← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6094

النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر

ابن مفلح

Полный текст (570 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قضى بِيَمِين وَشَاهد رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَهُوَ فِي السّنَن من وُجُوه قَالَ ابْن عبد الْبر عَن حَدِيث ابْن عَبَّاس لَا مطْعن لأحد فِي إِسْنَاده وَلَا خلاف بَين أهل الْمعرفَة فِي صِحَّته قَالَ وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَغَيرهمَا حسان وروى الْخلال من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن جده أَن عمر كَانَ يقْضِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد الْعدْل وَيَقُول قضى بذلك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاللَّيْث والأندلسيون من أَصْحَاب مَالك وَغَيرهم لَا تقبل وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قصَّة خُزَيْمَة وقصة أبي قَتَادَة وقصة ابْن مَسْعُود فِي قَوْله رَأَيْته يذكر الْإِسْلَام تَنْبِيها بِلَا يَمِين وَقد قَالَ الْيَمين حق للمستحلف وَللْإِمَام فَلهُ أَن يُسْقِطهَا وَهَذَا أحسن انْتهى كَلَامه وَيُوَافِقهُ مَا ذكره القَاضِي فِي بحث الْمَسْأَلَة قَالَ فَإِن قيل مَا ذهبتم إِلَيْهِ يُؤدى إِلَى أَن يثبت الْحق بِشَاهِد وَاحِد قيل هَذَا غير مُمْتَنع كَمَا قَالَه الْمُخَالف فِي الْهلَال فِي الْغَيْم وَفِي الْقَابِلَة وَهُوَ ضَرُورَة أَيْضا لِأَن الْمُعَامَلَات تكْثر وتتكرر فَلَا يتَّفق فِي كل وَقت شَاهِدَانِ انْتهى كَلَامه وَهُوَ يدل على أَن الْيَمين لَيست كشاهد آخر وَهُوَ مخرج على مَا إِذا رَجَعَ الشَّاهِد هَل يضمن الْجَمِيع أَو النّصْف وَلِهَذَا قَالَ القَاضِي فِي بحث الْمَسْأَلَة وَاحْتج يَعْنِي الْخصم بِأَنَّهُ لَو كَانَ يَمِين الْمُدعى كشاهد آخر لجَاز لَهُ أَن يقدمهُ على الشَّاهِد الَّذِي عِنْده كَمَا لَو كَانَ عِنْده شَاهِدَانِ جَازَ أَن يقدم أَيهمَا شَاءَ وَالْجَوَاب أَنا لَا نقُول إِنَّهَا بِمَنْزِلَة شَاهد آخر وَلِهَذَا يتَعَلَّق الضَّمَان بِالشَّاهِدِ وَإِنَّمَا اعتبرناها احْتِيَاطًا وقاسها على احْتِيَاط الْحَنَفِيَّة بِالْحَبْسِ مَعَ شَاهد الْإِعْسَار وَيَمِين الْمُدعى مَعَ الْبَيِّنَة على الْغَائِب

стр. 387

وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَقَالَ أَيْضا إِنَّمَا يحلفهُ الْحَاكِم بعد أَن تثبت عَدَالَة الشَّاهِد عِنْده وَذكر القَاضِي أَيْضا أَن لَا تقدم الْيَمين على الشَّاهِد جعله مَحل وفَاق كَمَا لَا يقدم فِي الْبَيِّنَة على الْغَائِب قَوْله وَلَا يشْتَرط أَن يَقُول فِيهَا وَأَن شَاهِدي هَذَا صَادِق فِي شَهَادَته وَقطع بِهِ القَاضِي ضمن الْمَسْأَلَة وَعَلِيهِ يدل كَلَام الْأَصْحَاب لظَاهِر مَا تقدم وكسائر من أحلفناه فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط أَن يَقُول فِي يَمِينه ذَلِك قَوْله وَقيل يشْتَرط لِأَن الشَّاهِد هُنَا حجَّة ضَعِيفَة وَلِهَذَا لم نكتف بِهِ فاشتراط أَن يَقُول فِي يَمِينه ذَلِك تَقْوِيَة لَهُ واحتياطا كَمَا اشْترطت الْيَمين مَعَه قَوْله وَلَا يقبل امْرَأَتَانِ وَيَمِين مَكَان رجل وَيَمِين وَكَذَا قطع بِهِ القَاضِي وَلم يُخرجهُ من الْمَذْهَب قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقطع بِهِ أَيْضا أَبُو الْخطاب والشريف وَغَيرهمَا فِي كتب الْخلاف وَنَصره فِي الْمُغنِي وَغَيره لِأَنَّهُ انْضَمَّ ضَعِيف إِلَى ضَعِيف فَلَا يحكم بِهِ كَمَا لَو شهد أَربع نسْوَة أَو حلف الْمُدعى يمينين فَإِنَّهُ مَحل وفَاق مَعَ مَالك وَغَيره ذكره القَاضِي وَغَيره فِي الْمُغنِي بِالْإِجْمَاع قَوْله وَقيل يقبل لِأَن الْمَرْأَتَيْنِ فِي المَال مقَام رجل وَهُوَ مَذْهَب مَالك قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَام أَحْمد يَعْنِي مَا نَقله ابْن صَدَقَة

стр. 388

سُئِلَ أَحْمد عَن الرجل يُوصي بأَشْيَاء لأقاربه وَيعتق وَلَا يحضر إِلَّا النِّسَاء هَل تجوز شَهَادَتهنَّ قَالَ نعم تجوز شَهَادَتهنَّ فِي الْحُقُوق وَذكر ابْن حزم أَنهم اخْتلفُوا فِي شَهَادَة امْرَأَة مَعَ يَمِين الطَّالِب وَدون يَمِينه قَوْله وَهل يقبل الرجل والمرأتان أَو الشَّاهِد وَالْيَمِين فِي الْعتْق قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق يثبت الْعتْق بِشَاهِد وَيَمِين فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ وعَلى قِيَاسه الْكِتَابَة وَالْوَلَاء نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مهنا وَقَالَ أَيْضا نَص على الشَّاهِد وَالْيَمِين فِي قدر الْعِوَض الَّذِي وَقع الْعتْق عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الْخرقِيّ وَأبي بكر انْتهى كَلَامه لِأَن الشَّارِع متشوف إِلَيْهِ وَذكر فِي المغنى أَن القَاضِي قَالَ الْمَعْمُول عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَب أَن هَذَا لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين ذكرين وَذكر ابْن عقيل أَنه ظَاهر وَنَصره فِي المغنى وَنَصره جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْخطاب غير الرِّوَايَة الأولى وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد مِنْهُ ويطلع عَلَيْهِ الرِّجَال أشبه الْعُقُوبَات وَعَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة ثَالِثَة تقبل فِيهِ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ قَول جمَاعَة مِنْهُم أَصْحَاب الرَّأْي لِأَن ذَلِك لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ أشبه المَال قَوْله وَالْوكَالَة فِي المَال والإيصاء إِلَيْهِ تبع فِيهِ القَاضِي وَغَيره قَالَ القَاضِي لِأَنَّهَا إِن لم تكن مَالا فَإِنَّهَا تَتَضَمَّن التَّصَرُّف فِي المَال وَالدَّلِيل كَمَا تقدم وَقد نقل عَنهُ البرزاطي فِي الرجل يُوكل وَكيلا وَيشْهد على نَفسه رجلا وَامْرَأَتَيْنِ إِن كَانَت الْوكَالَة بمطالبة بدين فَأَما غير ذَلِك فَلَا وَقَالَ فِي رِوَايَة بكر بن مُحَمَّد عَنهُ لَا يقبل قَوْله إِن وصّى حَتَّى يشْهد الْمُوصى رجلَانِ عَدْلَانِ أَو رجل عدل

стр. 389

قَالَ القَاضِي فَظَاهر هَذَا قبُول الشَّاهِد وَالْيَمِين فِي الْوَصِيَّة وَالْوكَالَة وَكَلَام جمَاعَة يقتضى أَنه لَا فرق بَين الْوكَالَة فِي المَال وَغَيره والإيصاء إِلَيْهِ فِيهِ وَغَيره بل صَرِيح كَلَام بَعضهم وَأَنه هَل يقبل فِي ذَلِك وَامْرَأَتَانِ أَو شَاهد وَيَمِين أَو لَا يقبل إِلَّا رجلَانِ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين نَصه فِي الْوكَالَة فرق فِيهِ بَين الْوكَالَة بِمَال وَبَين الْوكَالَة بِغَيْرِهِ وَأما الْوَصِيَّة فقد أطلق فِيهَا رجل عدل وَتقدم نَصه أَيْضا أَنه يقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء منفردات فقد يُقَال لَا يفْتَقر فِي هَذَا إِلَى يَمِين لِأَنَّهُ لَا خصم جَاحد فِيهِ لَا فِي الْحَال وَلَا فِي الِاسْتِقْبَال وَهُوَ يشبه الْقَتْل لاسْتِحْقَاق السَّلب وتحليف الْوَصِيّ فِيهِ نظر لِأَنَّهُ لَا يجر بِهَذَا إِلَى نَفسه مَنْفَعَة بِخِلَاف الْمُوصى لَهُ وَقد قبل النَّاس شَهَادَة رَجَاء بن حَيْوَة بالعهد إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ وَحده وَمَا زَالَ الْوُلَاة يرسلون الْوَاحِد فِي الْولَايَة والعزل وَقَالَ أَيْضا وعَلى طَريقَة أَصْحَابنَا فِي الْبَيِّنَة هُوَ الشَّاهِد الْوَاحِد وَإِنَّمَا الْيَمين احْتِيَاط فَهَذَا يقتضى شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا يحْتَاج إِلَيْهَا إِلَّا إِذا كَانَ ثمَّ معَارض وَفِي دَعْوَى السَّلب لَا معَارض وعَلى هَذَا يخرج حَدِيث أبي قَتَادَة وَالثَّانِي أَنه لَو كَانَ الْحق لصبي أَو مَجْنُون لم يحْتَج إِلَى يَمِين وَفِي هَذَا نظر إِلَّا إِذا كَانَ على ميت أَو صبي أَو مَجْنُون وَلَعَلَّ حَدِيث خُزَيْمَة بن ثَابت يخرج على هَذَا وَنَصّ أَحْمد فِي الْوَصِيَّة أَو رجل عدل ظَاهر هَذَا أَنه يقبل فِي الْوَصِيَّة شَهَادَة رجل وَاحِد وَقَالَ عقيب رِوَايَة ابْن صَدَقَة فِي شَهَادَة النِّسَاء فِي الْوَصِيَّة ظَاهر هَذَا أَنه أثبت الْوَصِيَّة بِشَهَادَة النِّسَاء على الِانْفِرَاد إِن لم يحضرهُ الرِّجَال قَالَ القَاضِي الْمَذْهَب فِي هَذَا كُله أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن عقيل عقيب رِوَايَة ابْن صَدَقَة وَهَذَا يشْهد لَهُ من أَصله قَوْله تقبل شَهَادَة أهل

стр. 390

الذِّمَّة على الْوَصِيَّة فِي السّفر انْتهى كَلَامه وَوجه رِوَايَة الْقبُول بِأَنَّهُ عقد لَا يفْتَقر فِي صِحَّته إِلَى الشَّهَادَة فَهُوَ كعقد البيع قَالَ القَاضِي فِي بحث الْمَسْأَلَة وَلَا يلْزم الْقَضَاء لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يثبت بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ إِذا كَانَت ولَايَته خَاصَّة فِي المَال فَادّعى أَنه قَاض فَأنكرهُ أهل ذَلِك الْبَلَد وَأقَام شَاهدا وَامْرَأَتَيْنِ قبل ذَلِك وَالْخلاف فِيمَا إِذا كَانَت الْوكَالَة بعوض وَبِغير عوض سَوَاء ونسلم أَن الْأَجَل وَخيَار الشَّرْط يثبت بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ جعله مَحل وفَاق وَلِأَنَّهُ يُوكل فِي اسْتِيفَاء حق فَتثبت الْوكَالَة لَهُ بِمَا يثبت بِهِ ذَلِك الْحق كَالْوكَالَةِ بِعقد النِّكَاح وَالْحَد وَالْقصاص وَاحْتج بِهِ القَاضِي وَسلم لَهُم أَن الْوكَالَة بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاق وَالْقصاص وَالْحُدُود لَا تثبت إِلَّا بذكرين قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ القَاضِي وَاحْتج بَعضهم بِأَنَّهَا ولَايَة فَلم تثبت إِلَّا بِشَاهِدين كولاية الْقَضَاء قَالَ الفاضي الْوكَالَة لَيست ولَايَة بل استنابة وَأما الْقَضَاء فَهُوَ يتَضَمَّن مَا يثبت بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ وَهُوَ المَال وَمَا يثبت بِشَاهِدين وَهُوَ الْحُقُوق وَعقد النِّكَاح وَالْوكَالَة الْمُخْتَلف فِيهَا هِيَ المتضمنة لِلْمَالِ حسب قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْقَضَاء وَإِن كَانَ فِي المَال فَقَط فَهُوَ مُتَضَمّن الْإِلْزَام والعقوبة بِالْحَبْسِ وَنَحْوه وَالْوكَالَة لَا تَتَضَمَّن إِلَّا مُجَرّد الْقَبْض وَمَعْلُوم أَن الْمُدعى لَو ادعِي الْملك ليثبت هُوَ ولوازمه فوكالة الْمَالِك أخف من دَعْوَى الْملك لِأَن أَحَق الْوَكِيل دون حق الْمَالِك فَإِذا ثَبت الْكل فجزؤه أولى بِخِلَاف القَاضِي فَإِنَّهُ يثبت لَهُ مَالا يثبت للْمَالِك قَوْله وَدَعوى قتل الْكَافِر لاسْتِحْقَاق سلبه

стр. 391

ذكر القَاضِي فِي هَذِه الرِّوَايَتَيْنِ نقل حَنْبَل عَن أَحْمد فِيمَن قتل قَتِيلا فَأَقَامَ شَاهدا ويمينا لم يجز وَقَالَ القَاضِي ظَاهر كَلَامه فِيمَا روينَا عَنهُ قبُول ذَلِك فِي السَّلب لِأَنَّهُ يتَضَمَّن إِثْبَات مَال فَهُوَ كَمَا لَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ بِسَرِقَة ثَبت الْغرم دون الْقطع وَقد ذكر هَذِه الْمَسْأَلَة الشَّيْخ موفق الدّين فِي الْجِهَاد فَقَالَ قَالَ أَحْمد لَا يقبل إِلَّا شَاهِدَانِ وَقَالَت طَائِفَة من أهل الحَدِيث يقبل شَاهد وَيَمِين لِأَنَّهَا دَعْوَى فِي المَال وَيحْتَمل أَن يقبل شَاهد بِغَيْر يَمِين لِأَن النَّبِي ﷺ قبل قَول الَّذِي شهد لأبي قَتَادَة من غير يَمِين وَوجه الأول أَن النَّبِي ﷺ اعْتبر الْبَيِّنَة وإطلاقها ينْصَرف إِلَى شَاهِدين وَلِأَنَّهَا دَعْوَى للْقَتْل فَاعْتبر شَاهِدَانِ لدعوى قتل الْعمد انْتهى كَلَامه قَوْله وَدَعوى الْأَسير إسلاما سَابِقًا لمنع رقّه قَالَ القَاضِي إِذا ثَبت أَن إِسْلَام الْأَسير لَا يمْنَع الرّقّ فَادّعى إسلاما سَابِقًا وأظهره لم تقبل دَعْوَاهُ إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ يَدعِي إِسْقَاط الرّقّ وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ وَإِن أَقَامَ شَاهدا وَاحِدًا وَخلف مَعَه فالمنصوص عَنهُ أَنه يقبل ذَلِك وَلَا يسترق فَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث فِيمَن أَخذ علجا فَقَالَ كنت أسلمت قبل أَن تأخذوني أَسِيرًا لم يقبل مِنْهُ وَإِن شهد لَهُ من أسره من الْمُسلمين أَنه قد كَانَ أسلم قبل أَن يُؤْخَذ قبلت شَهَادَته مَعَ يَمِين الْمُدعى فَلَا تقبل وَكَذَلِكَ إِن شهد عبد وَحلف مَعَه أَو شهِدت امْرَأَة وَحلف مَعهَا نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أبي طَالب إِذا قَالَ إِنَّمَا كنت مُسلما لم يصدق فَإِن شهد لَهُ رجل قبل مَعَ يَمِينه وَإِن شهِدت

стр. 392

امْرَأَة أَيْضا قبلت شهادتها وَإِن شهد صبي لم تقبل شَهَادَته وَكَذَلِكَ نقل يَعْقُوب بن بختان وَإِذا قَالَ قد أسلمت وَشهد رجل من الأسرى جَازَت شَهَادَته مَعَ يَمِين الْمُدعى وَكَذَلِكَ إِن شهِدت لَهُ امْرَأَة وَعبد مُسلم وَاسْتدلَّ القَاضِي بِحَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر لَا يبْقى مِنْهُم أحد إِلَّا أَن يفدى أَو تضرب عُنُقه فَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود إِلَّا سُهَيْل بن بَيْضَاء فَإِنِّي سمعته يذكر الْإِسْلَام فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِلَّا سُهَيْل رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَقَالَ القَاضِي يجوز أَن يكون النَّبِي ﷺ استحلفه وَلم يَنْقُلهُ الرَّاوِي وَكَذَلِكَ ذكر أَن عمر دَرأ الْقَتْل عَن الهرمزان بِشَهَادَة رجل لَهُ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ استحلاف وَعلله القَاضِي بِأَنَّهُ قد يتَعَذَّر إِقَامَة الْبَيِّنَة الْكَامِلَة فِي دَار الْحَرْب على إِسْلَامه فَجَاز أَن يقبل فِيهِ شَهَادَة رجل وَشَهَادَة امْرَأَة كَمَا أجَاز الإِمَام أَحْمد شَهَادَة أهل الذِّمَّة على وَصِيَّة الْمُسلمين فِي السّفر إِذا لم يُوجد مُسلم وَكَذَلِكَ قَالَ فِي السَّبي إِذا ادعوا نسبا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَة من الْكفَّار قبلت فِي رِوَايَة حَنْبَل وَصَالح وَإِبْرَاهِيم وَلم تقبل فِي رِوَايَة عبد الله وَأبي طَالب وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْأَسير إِذا ادّعى إسلاما سَابِقًا يرجع إِلَى شَاهد الْحَال فَإِنَّهُ لم يكن مَعَه سلَاح قبل مِنْهُ وَلم يقتل وَإِن كَانَ مَعَه سلَاح قتل نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم لِأَن الدَّعْوَى قد ترجح بِالظَّاهِرِ وكما قُلْنَا فِي تداعي الزَّوْجَيْنِ قَالَ وَبنى الْمُخَالف هَذَا على أَن الْحُرِّيَّة لَا تثبت بِشَاهِد وَيَمِين لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَلَا الْمَقْصُود مِنْهُ المَال وَهَذِه الدَّعْوَى تَتَضَمَّن الْحُرِّيَّة قَالَ وَنحن نبنيها على ذَلِك الأَصْل وَأَن الْحُرِّيَّة تثبت بِشَاهِد وَيَمِين على الصَّحِيح من الرِّوَايَتَيْنِ وَهِي اخْتِيَار الْخرقِيّ وَفِيه رِوَايَة أُخْرَى لَا تثبت إِلَّا بِشَاهِدين فعلى هَذَا وبيض فِي التَّعْلِيق

стр. 393

الْجَدِيد وَكَانَ قبل هَذَا قد قَالَ وَإِن قُلْنَا لَا تثبت الْحُرِّيَّة إِلَّا بِشَاهِدين فَإِنَّهَا هُنَا تثبت من طَرِيق الحكم كَمَا تثبت الْولادَة بِشَهَادَة النِّسَاء وتتضمن ثُبُوت النّسَب وَإِن لم يثبت النّسَب بِشَهَادَة النِّسَاء ثمَّ قَالَ وَإِذا قُلْنَا لَا تثبت إِلَّا بِشَاهِدين لم يثبت الْإِسْلَام هُنَا إِلَّا بِشَاهِدين انْتهى كَلَامه وَرِوَايَة الشَّاهِدين فِي الْمَسْأَلَة قَول الشَّافِعِيَّة وَقطع الشَّيْخ موفق الدّين فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَجَمَاعَة فِي رُءُوس الْمسَائِل بِشَاهِد وَيَمِين مِنْهُم الشريف وَأَبُو الْخطاب وَقَالَ هَذِه الْمَسْأَلَة مَبْنِيَّة على أَن الْحُرِّيَّة تثبت بِشَاهِد وَيَمِين قَالَ غير وَاحِد عقب الْمَرْأَة وَحدهَا فنص على قبُول شَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة فِي الْإِسْلَام وَقَالَ ابْن عقيل فَهَذِهِ الرِّوَايَة إِن لم يَقع لنا فِيهَا حَدِيث يكون الإِمَام أَحْمد ذهب إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهَا قَوْله وَجِنَايَة الْعمد وَالْخَطَأ الَّتِي لَا قَود فِيهَا بِحَال أم لَا على رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا تقبل ذكر فِي الْكَافِي أَنه ظَاهر الْمَذْهَب وَقَول الْخرقِيّ وَقطع بِهِ القَاضِي فِي غير مَوضِع وَقدمه غير وَاحِد لِأَنَّهَا لَا توجب إِلَّا المَال أشبهت البيع وَالثَّانيَِة لَا يقبل إِلَّا رجلَانِ وَهُوَ قَول أبي بكر وَابْن أبي مُوسَى لِأَنَّهَا جِنَايَة فَأَشْبَهت مَا يُوجب الْقصاص وَالْفرق ظَاهر وَكَلَام بَعضهم يَقْتَضِي الْفرق بَين جِنَايَة الْخَطَأ وَجِنَايَة الْعمد وَإِن كَانَ مُوجبهَا المَال قَوْله فَإِن قُلْنَا بِالْقبُولِ فِي الْجِنَايَة الْمَذْكُورَة فَفِيمَا إِذا كَانَ الْقود فِي بَعْضهَا كالمأمومة والهاشمة رِوَايَتَانِ

стр. 394

إِحْدَاهمَا يقبل وَيثبت المَال قطع بِهِ غير وَاحِد لِأَن هَذِه الشَّهَادَة وَالْجِنَايَة توجب المَال والقود فَإِذا قصرت عَن أَحدهمَا ثَبت الآخر وَالثَّانيَِة لَا تقبل وَلَا يثبت المَال لِأَنَّهَا لما بطلت فِي الْبَعْض بطلت فِي الْجَمِيع وَهَذِه الْمَسْأَلَة تشبه مَسْأَلَة من أَقَامَ بَيِّنَة بِسَرِقَة لَا تثبت بهَا هَل يثبت المَال وفيهَا قَولَانِ كهذه الْمَسْأَلَة وَسوى أَبُو الْخطاب بَينهمَا قَاطعا بِثُبُوت المَال وَكَذَا غَيره وَقد فرق المُصَنّف بَينهمَا فَأطلق فِي هَذِه الْخلاف وَقطع بِثُبُوت المَال هُنَاكَ وَقَالَ ابْن عبد الْقوي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَا يجْتَمع فِيهِ قصاص ودية كشجة مَا فَوق الْمُوَضّحَة كالهاشمة لَا تقبل فِي الأولى كمردودة فِي جَمِيع مَا شهد بِهِ فِي بعضه وَقَالَ فِي مَسْأَلَة إِذا شهد بقتل الْعمد رجل وَامْرَأَتَانِ لقَائِل أَن يَقُول لم لَا يجب الْقصاص أَولا يجب المَال وَلَا يجب الْقصاص كالوجهين فِيمَا إِذا شهد اثْنَان أَو رجل وَامْرَأَتَانِ بالهاشمة أَو المأمومة وَنَحْوه فِيمَا فِيهِ مَال بقود وموضحة كَذَا قَالَ قَوْله وَمَا عدا ذَلِك إِلَى قَوْله خَاصَّة تَوْجِيه ذَلِك يعرف مِمَّا تقدم وَتقدم الْكَلَام فِي الْإِيصَاء وَالتَّوْكِيل فِي غير مَال وَقد قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ القَاضِي فِي تَعْلِيقه فِي ضمن مَسْأَلَة تَعْدِيل الْمَرْأَة هَذَا مَبْنِيّ على أَن شَهَادَة النِّسَاء هَل تقبل فِيمَا لَا يقْصد بِهِ المَال ويطلع

стр. 395

عَلَيْهِ الرِّجَال كَالنِّكَاحِ وَفِيه رِوَايَتَانِ فَجعل الرِّوَايَتَيْنِ عامتين فِي هَذَا الصِّنْف حَتَّى أدرج فِيهِ التَّزْكِيَة إِذا قُلْنَا هِيَ شَهَادَة انْتهى كَلَامه وَقَالَ القَاضِي فِي الْمُجَرّد عَن نَص الإِمَام أَحْمد على قبُول شَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة فِي الْإِسْلَام يخرج من هَذَا أَن كل تعقد لَيْسَ من شَرط صِحَّته الشَّهَادَة كَالْوَصِيَّةِ سَوَاء كَانَت فِي المَال أَو بِالنّظرِ وَالْوكَالَة وَالْكِتَابَة فَإِنَّهُ يثبت بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وبشاهد وَيَمِين لِأَنَّهُ لَا يفْتَقر إِلَى الشَّهَادَة فَجَاز أَن يثبت بذلك كَالْبيع وَذكر أَبُو الْخطاب فِي الْمَسْأَلَة شَهَادَة الْقَابِلَة أَنه إِذا شهد أَرْبَعَة على رجل بِالزِّنَا فَادّعى أَنه غير مُحصن فَشهد رجل وَامْرَأَتَانِ بإحصانه فانه يرْجم وَإِن لم يكن للنِّسَاء مدْخل فِي الشَّهَادَة بِالْحَدِّ قَوْله وَقبل فِي معرفَة الْمُوَضّحَة وداء الدَّابَّة وَغَيرهمَا طَبِيب وبيطار وَاحِد إِذا لم يُوجد غَيره نَص عَلَيْهِ كَذَا قطع بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة جمَاعَة من الْأَصْحَاب مِنْهُم صَاحب الْمُسْتَوْعب وَالْكَافِي لِأَنَّهُ مِمَّا يعسر عَلَيْهِ إِشْهَاد اثْنَيْنِ فَقبل فِيهِ قَول الْوَاحِد كالرضاع وَنَحْوه وَلِأَنَّهُ إِذا أمكن إِشْهَاد اثْنَيْنِ اعْتبر لِأَنَّهُ الأَصْل قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة أَحْمد بن مَنْصُور كل مَوضِع يضْطَر النَّاس إِلَيْهِ مثل الْقَابِلَة تجوز فِيهِ شَهَادَة الطَّبِيب وَحده وَقَالَ أَيْضا إِذا كَانَ فِي مَوضِع يضْطَر إِلَيْهِ إِذا لم يكن إِلَّا طَبِيب وَاحِد وبيطار جَازَ إِذا كَانَ ثِقَة وَقَالَ أَيْضا يجوز

стр. 396

قَول بيطار وَاحِد وَلم يُقَيِّدهُ بضرورة وَلَا حَاجَة قَوْله وَمن أَتَى بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ أَو شَاهد وَيَمِين فِيمَا يُوجب الْقود لم يثبت بِهِ قَود وَلَا مَال قطع بِهِ القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَجَمَاعَة من الْأَصْحَاب وعللوا ذَلِك بِأَن الْقَتْل يُوجب الْقصاص وَالْمَال بدل مِنْهُ فَإِذا لم يثبت الأَصْل لم يجب بدله وَإِن قُلْنَا مُوجبَة أحد شَيْئَيْنِ لم يتَعَيَّن أَحدهمَا إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ فَلَو أَوجَبْنَا الدِّيَة وَحدهَا أَوجَبْنَا معينا وَقد تقدم كَلَام ابْن عبد الْقوي فِي قَوْله فَإِن قُلْنَا بِالْقبُولِ فِي الْجِنَايَة الْمَذْكُورَة وَقد علل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذِه الْمَسْأَلَة بِأَن الْمَشْهُود عَلَيْهِ غير معِين قَالَ وَهَذَا التَّعْلِيل أَنما يجِئ فِي بعض الصُّور إِذا كَانَ على الْعَاقِلَة قَوْله وَعنهُ يثبت المَال إِن كَانَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ عبدا نقلهَا ابْن مَنْصُور قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لاخْتِلَاف الْمُسْتَحق فِي العَبْد كَمَا فِي الْحُدُود والحقوق لَكِن فِي الْوَاجِب أَحدهمَا وَهُنَاكَ جميعهما كَمَا أَن فِي الْقود شَيْئَيْنِ لَو أَخذ فَهِيَ أَرْبَعَة أَقسَام لِأَنَّهُ إِمَّا الِاثْنَان أَو أَحدهمَا على الْبَدَل لوَاحِد أَو لاثْنَيْنِ لَكِن إِن كَانَ الحقان لاثْنَيْنِ متلازمين كالخلع لم يقبل وَإِن كَانَا غير متلازمين كالقطع والتعزيز قبلت فَصَارَت خَمْسَة انْتهى كَلَامه وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا الْمَوْجُودين فِي هَذَا الزَّمَان إِن تَعْلِيل الرِّوَايَة بإختلاف الْمُسْتَحق فِيهِ نظر قَالَ وَإِنَّمَا وَجههَا أَن العبيد أَمْوَال هَذَا هُوَ الأَصْل وَالْمَقْصُود بهم وَإِن قُلْنَا بالقود بِخِلَاف الْأَحْرَار انْتهى كَلَامه وَفِيه نظر أَيْضا وَذكر ابْن عبد الْقوي هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ وَعنهُ يثبت المَال إِن كَانَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ رَقِيقا للْمُدَّعِي لأوليائه نقلهَا ابْن مَنْصُور وَلم يعللها وَقَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى

стр. 397

وَعنهُ إِن كَانَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ عبدا أَو حرا أَولا قَود فِيهِ ثَبت المَال قَوْله وَمن أَتَى بذلك فِي سَرقَة ثَبت لَهُ المَال دون الْقطع تقدّمت فِي قَوْله فَإِن قُلْنَا بالقود فِي الْجِنَايَة الْمَذْكُورَة وَقَالَ ابْن عبد الْقوي وَلقَائِل أَن يَقُول وَلم لَا يثبت الْقطع تبعا لثُبُوت السّرقَة كمايثبت رجم الْمُحصن تبعا لثُبُوت الاحصان بِاثْنَيْنِ انْتهى كَلَامه وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَا يلْزم من ثُبُوت الْأَدْنَى وَهُوَ المَال بشاهده ثُبُوت الْحَد وَهُوَ الْأَعْلَى مَعَ عدم شَاهده وَهُوَ انتفاؤه بِالشُّبْهَةِ وَالرَّجم لم يثبت تبعا وَإِنَّمَا ثَبت بِشُهُود الزِّنَا وشاهدى الْإِحْصَان وَالسَّرِقَة لم تثبت وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الْخطاب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة تثبت شَهَادَتهنَّ فِي أَخذ مَال مُطلق لَا أَخذ يُوجب الْحَد قَوْله وَإِن أَتَى بذلك رجل فِي خلع ثَبت لَهُ الْعِوَض لِأَنَّهُ يَدعِي مَالا كَمَا يثبت مِقْدَار عوضه وَالْمهْر بهَا إِذا اخْتلفَا فِيهَا قَوْله فَأَما الْبَيْنُونَة فَتثبت بِمُجَرَّد دَعْوَاهُ لإِقْرَاره بهَا قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى وَقيل بل بذلك قَوْله وَإِن أَتَت بذلك امْرَأَة ادَّعَت الْخلْع لم يثبت بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد مِنْهُ بِخِلَاف دَعْوَى الزَّوْج فَإِن قَصده عوضه لقدرته على مفارقتها بِالطَّلَاق

стр. 398

قَوْله وَإِن أَتَى بذلك رجل ادّعى على آخر بِيَدِهِ أمة لَهَا ولد أَنَّهَا أم وَلَده وَأَن وَلَدهَا وَلَده حكم لَهُ بالأمة لِأَنَّهُ يَدعِي ملكهَا لِأَن أم الْوَلَد مَمْلُوكَة لَهُ وَقد أَقَامَ بَيِّنَة كَافِيَة فِي الْملك قَوْله وَأَنَّهَا أم وَلَده أما حكم ثُبُوت الِاسْتِدْلَال فواضع لَكِن هَل حصل بقول الْبَيِّنَة أَو بِإِقْرَارِهِ ظَاهر كَلَام غير وَاحِد أَنه حصل بقول الْبَيِّنَة وَصرح بَعضهم بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَاد وَأَنه إِنَّمَا حصل بِإِقْرَارِهِ وَقطع بِهِ فِي الْمُغنِي لِأَن الْمُدَّعِي مقرّ بِأَن وَطأهَا كَانَ فِي ملكه وَإِقْرَاره يثبت فِي ملكه قَوْله وَفِي ثُبُوت حريَّة الْوَلَد وَنسبه مِنْهُ رِوَايَتَانِ أَي من مدعيه وَللشَّافِعِيّ أَيْضا قَولَانِ أَحدهمَا يثبت لِأَن الْوَلَد نَمَاء الْجَارِيَة وَقد ثبتَتْ لَهُ وَمن ثَبت لَهُ الْعين لَهُ نماؤها زَاد بَعضهم فِي تعليلها ثمَّ يثبت نِسْبَة وحريته بِإِقْرَارِهِ وَالثَّانيَِة لَا يثبت نَصره فِي الْمُغنِي بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدعِي حُرِّيَّته وَنسبه وَهَذِه الْبَيِّنَة لَا تصلح لإِثْبَات ذَلِك فعلى هَذَا يبْقى الْوَلَد فِي يَد الْمُدَّعِي عَلَيْهِ مَمْلُوكا لَهُ قَوْله وَقيل يثبت نسبه بِدَعْوَاهُ وَإِن بقيناه للْمُدَّعى عَلَيْهِ احْتِيَاطًا للنسب مَعَ أَنه لَا ضَرَر على أحد فِيهِ وَهُوَ مَنْفَعَة للْوَلَد قَوْله ومالا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال كعيوب النِّسَاء تَحت الثِّيَاب والبكارة والثيوبة والولادة وَالْحيض وَالرّضَاع وَنَحْوه تقبل فِيهِ امْرَأَة

стр. 399

لَا بُد من عَادَة أَو غَالِبا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَغَيره وَهُوَ صَحِيح وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوص فِي الْمَذْهَب وَذكر القَاضِي أَنه أصح الرِّوَايَتَيْنِ وَأَن الإِمَام أَحْمد نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة الْجَمَاعَة قَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور تجوز شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة فِي الاستهلال وَالْحيض وَالْعدة وَفِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَكَذَلِكَ نقل أَبُو طَالب عَنهُ تقبل شَهَادَة الْقَابِلَة بالاستهلال هَذَا ضَرُورَة وَيقبل فِي الرَّضَاع امْرَأَة وَاحِدَة وَقَالَ فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ هُوَ مَوضِع ضَرُورَة لَا يحضرهُ الرِّجَال وَنَصّ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن سعيد على قبُول شَهَادَة امْرَأَة فِي الاستهلال وَقَالَ فِي رِوَايَة أَحْمد بن سعيد وَغَيره الشَّهَادَة شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة فِي الرَّضَاع قَوْله وَعنهُ يفْتَقر إِلَى امْرَأتَيْنِ قَالَ حَنْبَل قَالَ عمي يجوز فِي الاستهلال شَهَادَة امْرَأتَيْنِ صالحتين وَقَالَ الْفضل بن عبد الصَّمد سَمِعت أَبَا عبد الله وَسُئِلَ عَن شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة فِي الرَّضَاع وَهل تُرِيدُ الْإِضْرَار قَالَ لَا تقبل شهادتها وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي شَهَادَة السَّوْدَاء كَيفَ وَقد قيل وَقَالَ مهنا سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا فِي استهلال الصَّبِي فَقَالَ لَا تجوز شهادتها وَحدهَا وَقَالَ لي أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ أَبُو حنيفَة تجوز شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا وَإِن كَانَت يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة وَسَأَلت أَحْمد هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة فَقَالَ أَنا لَا أَقُول لَا تجوز شَهَادَة وَاحِدَة عَلَيْهِ فَكيف أَقُول بيهودية وَهَذِه الرِّوَايَة قَول مَالك لِأَن كل جنس يثبت بِهِ الْحق يَكْفِي فِيهِ اثْنَان كالرجال قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَعَن أَحْمد مَا يَقْتَضِي أَن قبُول الْوَاحِدَة إِنَّمَا هُوَ إِذا

стр. 400

لم يكن غَيرهَا وَقَوله فِي رِوَايَة أبي طَالب تقبل شَهَادَة الْقَابِلَة بالإستهلال هَذِه ضَرُورَة يدل عَلَيْهِ وَذكر القَاضِي عِنْد مَسْأَلَة تَعْدِيل الْوَاحِد أَنه تجوز شَهَادَة الطَّبِيب فِي الْجراحَة وكل مَوضِع يضْطَر إِلَيْهِ فِيهِ مثل الْقَابِلَة إِذا لم يكن إِلَّا طَبِيب وَاحِد أَو بيطار وَاحِد وَمُقْتَضى هَذَا أَنه فِي الْعُيُوب الَّتِي تَحت الثِّيَاب إِن وجد امْرَأَتَانِ وَإِلَّا اكْتفى بِوَاحِدَة كَمَا فِي البيطار انْتهى كَلَامه وَذكر أَيْضا أَن القَاضِي جعل الشَّرْط فِي ذَلِك دون الْقَابِلَة وَقد تقدم وَجه هَذَا وَقَالَ ابْن عقيل فِي الْفُنُون وَهُوَ قَول فِي الرِّعَايَة لَا تقبل فِي الْولادَة شَهَادَة امْرَأَة حَاضِرَة بَدَلا من الْقَابِلَة بل يخْتَص ذَلِك بالقابلة لِأَنَّهَا تتولى ذَلِك بِنَفسِهَا وتعمله بِيَدِهَا وَأَن الطِّفْل خرج من هَذِه الْمَرْأَة وَعَن الإِمَام أَحْمد ﵀ التَّوَقُّف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ صَالح قلت لأبي تجوز شَهَادَة النِّسَاء فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال قَالَ فِيهَا اخْتِلَاف كثير قلت إِلَى أَي شئ تذْهب قَالَ دعها وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقبل فِي ذَلِك إِلَّا رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَوَافَقَ على الْولادَة وروى ذَلِك عَن عمر رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور بِإِسْنَاد فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع وَقَالَ تَعَالَى ٢ ٢٨٢ ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ الْآيَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقبل من النِّسَاء أقل من أَربع لِأَن كل امْرَأتَيْنِ كَرجل وَلنَا مَا تقدم من قبُول النَّبِي ﷺ شَهَادَة أمة فِي الرَّضَاع وَعَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ مَا يجوز من الشُّهُود فِي الرَّضَاع قَالَ رجل أَو امْرَأَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ إِسْنَاد ضَعِيف وَقد اخْتلف فِي مَتنه وروى المدايني عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ أجَاز شَهَادَة الْقَابِلَة وَعَن على أَنه أجَاز شَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا فِي الاستهلال رَوَاهُ أَحْمد وَسَعِيد

стр. 401

من رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ وَلِأَن هَذِه شَهَادَة على عَورَة فَقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء منفردات فَقبل فِيهِ شَهَادَة امْرَأَة كالخبر قَالَ أَبُو الْخطاب وَاحْتج يَعْنِي الْخصم بِأَنَّهَا شَهَادَة على الْولادَة فَلم يقبل فِيهَا امْرَأَة كَمَا لَو ادَّعَت الْمُطلقَة الْبَائِن أَنَّهَا ولدت وَجحد الْمُطلق فَشَهِدت امْرَأَة بولادتها فَإِنَّهُ لَا يقبل ذَلِك وَلَا يلْحق النّسَب بالمطلق كَذَلِك هُنَا فِي مَسْأَلَتنَا قَالُوا وَكَذَلِكَ لَو علق طَلاقهَا بِالْولادَةِ فَشَهِدت امْرَأَة بِالْولادَةِ وَكَذَلِكَ إِذا شهِدت باستهلال الْوَلَد لَا يقبل مِنْهَا فِي الْإِرْث قُلْنَا لَا نسلم جَمِيع ذَلِك ونقول يثبت النّسَب وَيَقَع الطَّلَاق وَيسْتَحق الْمِيرَاث ذكره شَيخنَا وَقَالَ هُوَ ظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور وَأبي طَالب وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَإِنَّمَا سلمه أَبُو حنيفَة وَقَالَ إِنَّمَا يثبت قَول الْقَابِلَة فِي الْولادَة وَيثبت الْوَلَد بالفراش فَإِذا زَالَ الْفراش بالبينونة لم يثبت النّسَب وَفِي الطَّلَاق وَالْمِيرَاث لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين أَو شَاهد وَامْرَأَتَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالْولادَةِ ثمَّ أفرد أَبُو الْخطاب مَسْأَلَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يثبت النّسَب إِلَّا أَن يكون النِّكَاح قَائِما أَو يكون الْحمل ظَاهرا ويقر بالحبل وَلَا يقبل فِي الاستهلال وَالطَّلَاق إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَكَذَا ذكر القَاضِي الْمَسْأَلَة وَالْخلاف مَعَ أبي حنيفَة وَقَالَ فَلَا يجوز أَن يُقَال ثَبت هُنَاكَ بِإِقْرَارِهِ وبظهور الْحمل لِأَن هَذَا الْإِقْرَار والظهور لَا عِبْرَة بِهِ بِدَلِيل أَنه لَا يَصح اللّعان عَلَيْهِ وَلَا الْإِقْرَار بِهِ لِأَنَّهُ يصير تعلقا بِشَرْط وَمن الْحجَّة قَول عَليّ السَّابِق لِأَن هَذِه حجَّة تَامَّة فِي ثُبُوت الْولادَة فَيثبت بهَا ذَلِك كَرجل وَامْرَأَتَيْنِ وَهَذَا لِأَن ثُبُوت النّسَب يَتَرَتَّب على ثُبُوت الْولادَة فِي حَال قيام النِّكَاح بِلَا خلاف فرتب على ثُبُوتهَا مَعَ بَقَاء حكم النِّكَاح وَهُوَ الْعدة كَمَا لَو كَانَ ثُبُوت الْولادَة برجلَيْن

стр. 402

فصل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ أَصْحَابنَا والاثنتان أحوط وَلَيْسَ الرجل أحوط من الْمَرْأَة جعله القَاضِي مَحل وفَاق انْتهى كَلَامه وَقَالَ أَبُو الْخطاب فَإِن قيل فَلم قُلْتُمْ إِن الِاثْنَيْنِ أحوط فَأجَاب لِلْخُرُوجِ من الْخلاف قَالَ فَأَما الْحجَّة فالواحدة وَالْجَمَاعَة فِيهِ سَوَاء فصل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين حَدِيث أبي مسروعة فِي الْأمة الشاهدة بِالرّضَاعِ يسْتَدلّ بِهِ على شَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة وعَلى شَهَادَة الْأمة وعَلى أَن الْإِقْرَار بِالشَّهَادَةِ بِمَنْزِلَة الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وعَلى أَن الشَّهَادَة بِالرّضَاعِ الْمُطلق تُؤثر حملا للفظ الْمُطلق على مَاله قدر انْتهى كَلَامه فصل روى الْخلال عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ وَسُئِلَ هَل تجوز شَهَادَة امْرَأَة فِي الاستهلال وَالْحيض وَالْعدة والسقط وَالْحمام كل مَالا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء تجوز شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة إِذا كَانَت ثِقَة وَنَصّ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة بكر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه على قبُول شَهَادَة الْمَرْأَة فِي الْحمام يدْخلهُ النِّسَاء بَينهُنَّ جراحات وَقَالَ حَنْبَل قَالَ عمي وَلَا تجوز إِلَّا فِيمَا لَا يرَاهُ الرِّجَال وَوجه ابْن عقيل عدم قبُول شَهَادَة الصّبيان فِي الْجراح فِي الصَّحرَاء بِأَن قَالَ لِأَنَّهُ لَو قبل لأجل الْعذر لقبل شَهَادَة النِّسَاء بَعضهنَّ على بعض فِي الْجراح فِي الحمامات بل حمام النِّسَاء لَا يدْخلهُ رجل قطّ والصحراء قد لَا تَخْلُو من رجل فَلَو جَازَ هُنَا لعذر لجَاز فِي شَهَادَة النِّسَاء فِي تجارحهن فِي الحمامات

стр. 403

وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَن أَحْمد إِن الْجراحَة تَدْعُو إِلَى قبُول شَهَادَتهم فِي هَذَا الْموضع كَمَا دعت الْحَاجة إِلَى قبُول شَهَادَة النِّسَاء منفردات فِي الْولادَة لِأَنَّهُنَّ يخلون بهَا قَالُوا وَلِهَذَا قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة بكر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه فِي الْمَرْأَة تشهد على مَالا يحضرهُ الرِّجَال من إِثْبَات إهلال الصَّبِي وَفِي الْحمام يدْخلهُ النِّسَاء فَيكون بَينهُنَّ الْجِرَاحَات قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن مَسْأَلَة شَهَادَة الصّبيان الْجَواب أَنه لَيْسَ الْعَادة أَن الصّبيان يخلون فِي الأهداف أَن يكون مَعَهم رجل بل لَا بُد أَن يكون مَعَهم من يعلمهُمْ أَو ينظر إِلَيْهِم فَلَا حَاجَة تَدْعُو إِلَى قبُول شَهَادَتهم على الِانْفِرَاد ثمَّ نقُول إِذا كَانَ الشَّخْص على صفة لَا تقبل شَهَادَته لم يجز قبُولهَا وَإِن لم يكن هُنَاكَ غَيره أَلا ترى أَن النِّسَاء يَخْلُو بَعضهنَّ بِبَعْض فِي المواسم والحمامات وَرُبمَا يجني بَعضهنَّ على بعض وَلَا تقبل شَهَادَة بَعضهنَّ على بعض على الإنفراد وَكَذَلِكَ قطاع الطَّرِيق والمحبسون بهَا لَا تقبل شَهَادَة بَعضهم على بعض وَإِن لم يكن مَعَهم غَيرهم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الصُّورَة الَّتِي اسْتشْهد بهَا قد نَص الإِمَام أَحْمد على خلاف مَا قَالَه لكنه مُلْحق وعَلى الْمَنْصُوص هُنَا أَن كل مجمع للنِّسَاء لَا يحضرهُ الرِّجَال لَا تقبل شَهَادَتهنَّ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ على الْولادَة وَلَيْسَ بَين هَذَا وَبَين ماسلمه القَاضِي وَغَيره فرق إِلَّا أَن الْمَشْهُود بِهِ فِي الْحمام وَنَحْوهَا لَا يَقع غَالِبا بِخِلَاف الاستهلال وَنَحْوه فَإِنَّهُ يَقع غَالِبا وَلَا يشهده إِلَّا النِّسَاء وَلِهَذَا فرق الْمَالِكِيَّة بَين الصّبيان وَالنِّسَاء بِأَن الصّبيان اجْتِمَاعهم مَظَنَّة الْقِتَال بِخِلَاف النِّسَاء وَأَيْضًا فان الاستهلال وَنَحْوه هُوَ جنس لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وجراح الْحمام وَنَحْوهَا جنس يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وَإِنَّمَا كَونه فِي الْحمام هُوَ الَّذِي منع الِاطِّلَاع وَهَذَا نَظِير نَص أَحْمد على قبُول شَهَادَة البيطار والطبيب وَنَحْوه للضَّرُورَة فَصَارَت الضَّرُورَة

стр. 404

مُؤثر فِي الْجِنْس وَفِي الْعدَد فَيتَوَجَّه على هَذَا أَن تقبل شَهَادَة المعروفين بِالصّدقِ وَإِن لم يَكُونُوا ملتزمين للحدود عِنْد الضَّرُورَة مثل الْحَبْس وحوادث الْبر وَأهل الْقرْيَة الَّذين لَا يُوجد فيهم عدل وَله أصُول أَحدهَا شَهَادَة أهل الذِّمَّة فِي الْوَصِيَّة إِذا لم يكن مُسلم وشهادتهم على بَعضهم فِي قَول الثَّانِي شَهَادَة النِّسَاء فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال الثَّالِث شَهَادَة الصّبيان فِيمَا لَا يشهده الرِّجَال وَيظْهر ذَلِك بمحتضر فِي السّفر إِذا حضر إثنان كَافِرَانِ وَاثْنَانِ مسلمان مصدقان ليسَا بملازمين للحدود وَاثْنَانِ مبتدعان فهذان خير من الْكَافرين والشروط الَّتِي فِي الْقُرْآن إِنَّمَا هِيَ شُرُوط التَّحَمُّل لَا الْأَدَاء وَقد ذكر القَاضِي هَذَا الْمَعْنى فِي مَسْأَلَة شَهَادَة أهل الْكتاب على الْوَصِيَّة فَقَالَ لما قَاس على شَهَادَة النِّسَاء منفردات فَقَالَ الضَّرُورَة قد تُؤثر فِي الشَّهَادَات بِدَلِيل شَهَادَة النِّسَاء على الإنفراد فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال فَإِن قيل الْأُنُوثَة لَا تُؤثر فِي الدّين وَفِي الْعَدَالَة وَهَذَا يُؤثر فِي الْعَدَالَة فِيمَا قد اعْتبرت فِيهِ قيل لَا يمْنَع أَن يسْقط اعْتِبَارهَا لأجل الضَّرُورَة كَمَا قَالُوا الْعَدَالَة مُعْتَبرَة فِي ولَايَة النِّكَاح فَسقط اعْتِبَارهَا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ إِذا كَانَ الْأَب كَافِرًا وَالْبِنْت مسلمة جَازَ أَن يُزَوّجهَا لِأَنَّهَا حَال ضَرُورَة وفقد الْعَدَالَة لَيْسَ بِأَكْثَرَ من فقد الصّفة فِي الشَّهَادَة وَهَذَا يجوز مَعَ الضَّرُورَة كالذكورية هِيَ شَرط فِي الشَّهَادَة وَتسقط عِنْد الضَّرُورَة وَهِي فِي الْحَال الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا الرِّجَال قَوْله وَالرجل فِيهِ كَالْمَرْأَةِ وَفِي عبارَة جمَاعَة كَأبي الْخطاب وَالشَّيْخ موفق الدّين أَنه أولى لكماله وَلِأَن مَا قبل فِيهِ قَول الرِّجَال كالرواية

стр. 405

بَاب الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَالرُّجُوع عَن الشَّهَادَة قَوْله لَا تجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة إِلَّا فِي حق يقبل فِيهِ كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي أما جَوَاز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فَذكره فِي الْمُغنِي بِالْإِجْمَاع وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب إِنَّهَا لَا تجوز فِي الْحُدُود وَتجوز فِي الْحُقُوق قَالَ لَيْسَ تخْتَلف النَّاس فِي هَذَا وَذَلِكَ لِأَن الْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا فانها لَو لم تقبل لبطلت الشَّهَادَة على الْوُقُوف وَمَا يتَأَخَّر ثُبُوته عِنْد الْحَاكِم ثمَّ يَمُوت أَو يَمُوت شُهُوده وَفِي ذَلِك ضَرَر ومشقة فَوَجَبَ الْقبُول كشهود الأَصْل وَنصب القَاضِي وَأَصْحَابه الْخلاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَعَ دَاوُد فَإِنَّهُ قَالَ لَا تجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَتقبل فِي المَال وَمَا يقْصد مِنْهُ المَال عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَهل يخْتَص القَوْل فِي ذَلِك كَقَوْل أبي بكر وَابْن حَامِد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي قَول لِأَنَّهُ لَا يثبت إِلَّا بِشَاهِدين أَو لَا يخْتَص فَيقبل فِي الْجَمِيع كَقَوْل مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي قَول وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابه لعُمُوم الدَّلِيل فِي ذَلِك أَولا يقبل فِي حد الله وَيقبل فِيمَا سواهُ قدمه غير وَاحِد وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْخرقِيّ لِأَن حد الله مَبْنِيّ على السّتْر والدرء بِالشُّبُهَاتِ بِخِلَاف غَيره أَولا يقبل فِي النّسَب وَالْحَد وَيقبل فِيمَا عدا ذَلِك فِيهِ رِوَايَتَانِ وَذكر فِي الْمُغنِي أَن الدَّم كالحد وَنصر أَبُو الْخطاب والشريف وَغَيرهمَا أَن الدَّم كالأموال وَذكر القَاضِي وَغَيره أَن الْحَد رِوَايَة وَاحِدَة فِي عدم الْقبُول وَرِوَايَة الْقبُول ذكرهَا فِي الافصاح وَالرِّعَايَة وَغَيرهَا وَقد قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فَقَالَ جَائِزَة

стр. 406

قَوْله وَلَا يحكم بهَا إِلَّا إِن تعذر شَهَادَة شُهُود الأَصْل بِمَوْت أَو مرض أَو غيبَة زَاد فِي المغنى وَغَيره أَو خوف من السُّلْطَان أَو غَيره وَهَذَا قَول الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة لِأَن الْأَدْنَى لَا يقبل مَعَ الْقُدْرَة على الْأَقْوَى وكسائر الْإِبْدَال وَقَالَ ابْن عبد الْقوي مَعَ ذَلِك أحبس وَفِي مَعْنَاهُ الْجَهْل بمكانهم وَلَو فِي الْمصر انْتهى كَلَامه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تقبل شَهَادَة حَاضر فِي الْمصر وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مُتَوَجّه على قَوْلنَا إِن شَهَادَة الْفَرْع خبر وَلَو كَانَ الأَصْل فِي الْمجْلس لم تقبل الْفُرُوع ذكره يَعْنِي القَاضِي مَحل وفَاق وَقد علل يَعْنِي القَاضِي بالمشقة على شُهُود الأَصْل فِي الْحُضُور وَهَذَا تَتَعَدَّد أَسبَابه قَالَ يَعْنِي القَاضِي وَيحْتَمل أَن نعتبر سفرا تقصر فِيهِ الصَّلَاة وَيحْتَمل أَن لَا يعْتَبر ذَلِك وَتجوز مَعَ الْغَيْبَة القصيرة لِأَن مشقة السّفر الْقصير أَكثر من مشقة الْمَرِيض الْمُقِيم فِي الْبَلَد انْتهى كَلَامه قَوْله إِلَى مَسَافَة الْقصر قطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَغَيره وَرجحه غير وَاحِد وَهُوَ قَول الثَّلَاثَة لِأَن مادونه فِي الْحَاضِر قَوْله وَقيل إِلَى مَسَافَة لَا تتسع للذهاب وَالْعود فِي الْيَوْم الْوَاحِد ذكره القَاضِي فِي مَوضِع وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو حَامِد وَالشَّافِعِيّ للْمَشَقَّة فِي ذَلِك بِخِلَاف مادون الْيَوْم وَفِي الْمَسْأَلَة قَول آخر تقدم

стр. 407

قَوْله وَعنهُ لَا يحكم بهَا حَتَّى يَمُوت الْأُصُول نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة جَعْفَر بن مُحَمَّد وَغَيره إِذا كَانَ حَيا وَهُوَ غَائِب لم يشْهد على شَهَادَته إِلَّا أَن يكون موتا لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يتَغَيَّر عَن حَاله لما يحدث من الْحَوَادِث انْتهى كَلَامه وروى عَن الشّعبِيّ قَوْله فعلى الأولى إِن شهد الْفُرُوع فَلم يحكم حَتَّى حضر الْأُصُول أَو صحوا وقف حكم الْحَاكِم على سَمَاعه مِنْهُم لِأَنَّهُ قدر على الأَصْل قبل الْعَمَل بِالْبَدَلِ فَأشبه الْمُتَيَمم يقدر على المَاء قَوْله وَإِن حدث فيهم مالو حدث فِيمَن أَقَامَ الشَّهَادَة منع الحكم بهَا مَنعه هَهُنَا هَذَا قَول الحنيفة وَهُوَ ظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة جَعْفَر بن مُحَمَّد الْمَذْكُورَة قَالَه القَاضِي لإن الحكم مَبْنِيّ عَلَيْهَا كشهود الْفَرْع وَغَيرهم فصل وإنكار شُهُود الأَصْل يمْنَع قبُول شَهَادَة شُهُود الْفَرْع ذكره القَاضِي وَغَيره مَحل وفَاق وَكَذَلِكَ احْتج الْمُخَالف فِي الرِّوَايَة لِأَنَّهُ لَو شهد شَاهِدَانِ على شَهَادَة شَاهِدين فَقَالَ شَاهدا الأَصْل لَا نذْكر ذَلِك وَلَا نَحْفَظهُ لم يجز للْحَاكِم أَن يحكم بِشَهَادَتِهِمَا كَذَلِك الْخَبَر وَكَذَلِكَ الْحَاكِم إِذا ادّعى رجل أَنه قضى لَهُ بِحَق على فلَان وَلم يذكر القَاضِي فأحضر الْمُدَّعِي بَيِّنَة على حكمه لم يرجع إِلَيْهَا كَذَلِك هَهُنَا

стр. 408

قَالَ القَاضِي وَالْجَوَاب أَنا لَا نسلم هَذَا فِي القَاضِي بل نقُول يرجع وَأما شُهُود الْفَرْع فإننا لم نسْمع شَهَادَتهم لِأَن الشَّهَادَة أغْلظ حكما وأشق طَرِيقا من الْخَبَر قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين القَوْل فِي الشُّهُود كالقول فِي الْحُكَّام والمحدثين مُتَوَجّه قَوْله وَلَا يجوز لشاهد الْفَرْع أَن يشْهد إِلَّا أَن يسترعيه شَاهد الأَصْل نَقله مُحَمَّد بن الحكم وَغَيره وَقَالَ فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ لَا تجوز شَهَادَة على شَهَادَة إِلَّا أَن يشهدك فَأَما إِذا سَمعه يتحدث فَإِنَّمَا هُوَ حَدِيث وَنقل ابْن مَنْصُور قلت للآمام أَحْمد قَالَ ابْن أبي ليلى السّمع سمْعَان إِذا قَالَ سَمِعت فلَانا أجزته وَإِذا قَالَ سَمِعت فلَانا يَقُول سَمِعت فلَانا لم يجزه كَانَ هَذَا شَهَادَة على شَهَادَته لم يشْهد عَلَيْهِ قَالَ مَا أحْسنه وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا لِأَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فِيهَا معنى النِّيَابَة والنيابة بِغَيْر إِذن لَا تجوز وَلِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون لَهُ فِي تحمله عذر فَلم يشْهد مَعَ الِاحْتِمَال بِخِلَاف الاسترعاء فانه لَا يكون إِلَّا على وَاجِب وَخرج ابْن عقيل هَذِه الْمَسْأَلَة على شَهَادَة المستخفي قِيَاسا فَقَالَ فِي الْفُصُول وَهَذَا يخرج على مَا قدمنَا فِي شَهَادَة المستخفي وَوَجهه أَن هَذَا ينْقل شَهَادَته وَلَا يَنُوب عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يشْهد مثل شَهَادَته وَإِنَّمَا ينْقل شَهَادَته وَقَالَ ابْن حمدَان وَإِن شهد عدل عِنْد حَاكم فعزل فَهَل الْحَاكِم الْمَعْزُول يصير فرعا على الشَّاهِد يحْتَمل وَجْهَيْن قَالَ الْمُغنِي فَإِن قيل فَلَو سمع رجلا يَقُول لفُلَان على ألف دِرْهَم جَازَ أَن يشْهد بذلك فَكَذَا هَذَا قُلْنَا الْفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الشَّهَادَة تحْتَمل الْعلم وَلَا يحْتَمل الْإِقْرَار ذَلِك

стр. 409

الثَّانِي أَن الْإِقْرَار أوسع فِي لُزُومه من الشَّهَادَة بِدَلِيل صِحَّته فِي الْمَجْهُول وَأَنه لَا يُرَاعى فِيهِ الْعدَد بِخِلَاف الشَّهَادَة وَلِأَن الْإِقْرَار قَول الْإِنْسَان على نَفسه وَهُوَ غير مُتَّهم عَلَيْهَا فَيكون أقوى مِنْهَا وَلِهَذَا لَا تسمع الشَّهَادَة فِي حق الْمقر وَلَا يحكم بهَا قَوْله فَيَقُول أشهده على شهادتي بِكَذَا قَالَ فِي الْمُغنِي فَأَما إِن قَالَ أشهد أَنِّي أشهد على فلَان بِكَذَا فالأشبه أَنه يجوز أَن يشْهد على شَهَادَته وَهُوَ قَول أبي يُوسُف لِأَن معنى ذَلِك اشْهَدْ على شهادتي أَنِّي أشهد لِأَنَّهُ إِذا قَالَ أشهد فقد أمره بِالشَّهَادَةِ وَلم يسترعه وَمَا عدا هَذِه الْمَوَاضِع لَا يجوز أَن يشْهد فِيهَا على الشَّهَادَة انْتهى كَلَامه وَفِي كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أشهد على أَنِّي أشهد وَقَالَ فِي الرِّعَايَة فَيَقُول أشهدك أَو أشهد على شهادتي أَنِّي أشهد لزيد على عَمْرو بِكَذَا أَو أَنِّي أشهد لَهُ عَلَيْهِ بِكَذَا أَو أَنه عِنْدِي طَوْعًا بِكَذَا أَو أشهد بِهِ عَلَيْهِ إِلَى أَن قَالَ فان سَمعه فَرعه يَقُول أشهد لَهُ عَلَيْهِ بِكَذَا لم يشْهد على شَهَادَته بِهِ أَو قَالَ أشهدني فلَان بِكَذَا أَو عِنْدِي شَهَادَته عَلَيْهِ بِكَذَا أَو لفُلَان على فلَان كَذَا أَو شهِدت عَلَيْهِ بِهِ أَو أقرّ عِنْدِي بِهِ فَوَجْهَانِ أقواهما مَنعه قَالَ وَإِن سَمعه خَارج مجْلِس الحكم يَقُول عِنْدِي شَهَادَة لزيد أَو أشهد بِكَذَا لم يصر فرعا قَالَ فِي الْمُغنِي وَلَو قَالَ شَاهد الأَصْل أَنا أشهد أَن لفُلَان على فلَان ألفا فاشهد بِهِ أَنْت عَلَيْهِ لم يجز أَن يشْهد على شَهَادَته لِأَنَّهُ مَا استرعاه بِشَهَادَة فَيشْهد عَلَيْهَا وَلَا هُوَ شَاهد بِالْحَقِّ لِأَنَّهُ ماسمع الِاعْتِرَاف بِهِ مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ وَلَا شَاهد بِسَبَبِهِ

стр. 410

فصل قَالَ فِي الْكَافِي وَيُؤَدِّي الشَّهَادَة على الصّفة الَّتِي تحملهَا فَيَقُول أشهد أَن فلَانا يشْهد أَن لفُلَان على فلَان كَذَا وأشهدني على شَهَادَته وَإِن سَمعه يشْهد عِنْد الْحَاكِم أَو يَعْزُو الْحق إِلَى سَببه ذكره قَالَ فِي الْمُسْتَوْعب فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَيَقُول أشهد على شَهَادَة فلَان عِنْد الْحَاكِم بِكَذَا أَو يَقُول أشهد على شَهَادَته بِكَذَا وَأَنه عزاهُ إِلَى وَاجِب فيؤدى على حسب مَا تحمل فَإِن لم يؤدها على ذَلِك لم يحكم بهَا الْحَاكِم وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَيشْتَرط أَن يُؤَدِّي شَاهد الْ فَرْع إِلَى الْحَاكِم مَا تحمله على صفته وكيفيته وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْفَرْع يَقُول أشهد على فلَان أَنه يشْهد لَهُ أَو أشهد على شَهَادَة فلَان بِكَذَا فَإِن ذكر لفظ المسترعي فَقَالَ أشهد على فلَان أَنه قَالَ أشهد أَنِّي أشهد فَهُوَ أوضح فَالْحَاصِل أَن الشَّاهِد بِمَا يسمع تَارَة يُؤَدِّي اللَّفْظ وَتارَة يُؤَدِّي الْمَعْنى وَقَالَ أَيْضا وَالْفرع يَقُول أشهد أَن فلَانا يشْهد أَو بِأَن فلَانا يشْهد فَهُوَ أول رُتْبَة وَالثَّانيَِة أشهد عَلَيْهِ أَنه يشْهد أَو بِأَنَّهُ يشْهد وَالثَّالِثَة أشهد على شَهَادَته وَقَالَ فِي الرِّعَايَة ويحكي الْفَرْع صُورَة تحمله وَيَكْفِي الْعَارِف أشهد على شَهَادَة فلَان بِكَذَا وَالْأولَى أَن يَحْكِي مَا سَمعه أَو يَقُول شهد فلَان عِنْد الْحَاكِم بِكَذَا أَو أشهد أَن فلَانا أشهد على شَهَادَته بِكَذَا فرع فَإِن سمع شَاهدا يشْهد عِنْد حَاكم فَقَالَ آخر أشهد بِمثل مَا شهد بِهِ أَو قَالَ وَبِذَلِك أشهد أَو قَالَ وَكَذَلِكَ أشهد أَو قَالَ أشهد بِمَا وضعت بِهِ خطي وَلم يذكر وَقت الْأَدَاء مَا تحمله وَكتب بِهِ خطه فَقَالَ ابْن حمدَان يحْتَمل

стр. 411

أوجها الثَّالِث أَنه يَصح فِي كَذَلِك وَبِذَلِك فَقَط وَالْقَوْل بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيع أولى قَوْله أَو يسمعهُ يشْهد بهَا عِنْد الْحَاكِم أَو يعزوها إِلَى سَبَب وُجُوبه من قرض أَو بيع وَنَحْوه فَيجوز وَعنهُ لَا يجوز بِدُونِ الاستبرعاء بِحَال مِنْهُم من يَحْكِي وَجْهَيْن وَمِنْهُم من يَحْكِي رِوَايَتَيْنِ وَرِوَايَة الْجَوَاز ذكر فِي الرِّعَايَة أَنَّهَا أشهر وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي لِأَنَّهُ يَزُول الِاحْتِمَال بذلك فَهُوَ كَمَا لَو استرعاه وَرِوَايَة الْمَنْع قطع بِهِ القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة لما تقدم قَوْله سَوَاء شَهدا على كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو شَهدا على كل شَاهد شَاهد نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة الْمروزِي وجعفر بن مُحَمَّد وَحرب وَحَكَاهُ أَيْضا إِجْمَاعًا قَالَ إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة أنكرهُ لِأَن شَهَادَة شَاهِدي الأَصْل تجْرِي مجْرى الْإِقْرَار الْوَاحِد لِأَنَّهُمَا لَو كَانَا مجْرى الإقرارين من رجلَيْنِ لجَاز شَهَادَة أحد شَاهِدي الأَصْل مَعَ أَجْنَبِي على شَهَادَة الآخر وَإِذا ثَبت هَذَا فالإقرار الْوَاحِد اذا شهد عَلَيْهِ نفسان صَحَّ وَجَاز الحكم بِهِ وكما لَو شَهدا بِنَفس الْحق وَلِأَنَّهُم بدل فَاكْتفى بِمثل عدد الأَصْل قَوْله وَقَالَ ابْن بطة لَا تثبت إِلَّا بإربعة على كل أصل فرعان ذكره أَبُو حَفْص فِي تَعْلِيقه وَكَذَا حَكَاهُ غير وَاحِد وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَذكره فِي الْخُلَاصَة رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد كَمَا لَا يثبت إِقْرَار مقرين بِشَهَادَة اثْنَيْنِ

стр. 412

يشْهد كل وَاحِد مِنْهُمَا على شَاهد وَاحِد وَلَا من ثَبت بِهِ أحد طرفِي الشَّهَادَة لَا يثبت بِهِ الطّرف الآخر كَمَا لَا يجوز أَن يكون شَاهد أصل فرعا مَعَ آخر على شَاهد أصل وَالْفرق ظَاهر قَوْله وَيتَخَرَّج أَن تكفى شَهَادَة فرعين بِشَرْط أَن يشهدَا على كل وَاحِد من الْأَصْلَيْنِ وَقطع بِهِ ابْن هُبَيْرَة عَن الإِمَام أَحْمد وَهُوَ ظَاهر مَا ذكره فِي الْمُغنِي وَالْكَافِي عَن ابْن بطة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر لِأَنَّهُ إِثْبَات حق آدَمِيّ بقول عَدْلَيْنِ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ على إِقْرَار نفسين وَقد قَالَ فِي رِوَايَة حَرْب لَا تجوز شَهَادَة رجل على شَهَادَة امْرَأَة قَالَ القَاضِي فقد منع أَن يكون شُهُود الأَصْل نسَاء فَأولى أَن يمْنَع أَن يكون شُهُود الْفَرْع نسَاء وَحملهَا أَبُو الْخطاب على أَنَّهَا لَا تقبل شَهَادَة الرجل حَتَّى يَنْضَم إِلَيْهِ غَيره قَالَ فَيخرج من هَذِه الرِّوَايَة أَنه لَا يَكْفِي شَاهد وَاحِد وَذكر القَاضِي رِوَايَة أُخْرَى أَنه تقبل شَهَادَة شَاهد من شُهُود الْفَرْع على شَاهِدي الأَصْل قَالَ فِي رِوَايَة حَرْب تقبل شَهَادَة رجل على شَهَادَة رجلَيْنِ وَذكر أَبُو الْحُسَيْن أَن القَوْل الأول الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَاحْتج لَهُ بِالْقِيَاسِ على أَخْبَار الديانَات ثمَّ قَالَ فَإِن قيل لَو كَانَ جَارِيا مجْرى الْخَبَر لجَاز أَن تقبل شَهَادَة شَاهد وَاحِد من شُهُود الْفَرْع على شَهَادَة شَاهِدي الأَصْل كَمَا يقبل خبر الْوَاحِد على اثْنَيْنِ قيل فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ قَوْله وَلَا مدْخل للنِّسَاء فِي شُهُود الْفَرْع وَلَا فِي أصولهم

стр. 413

نَصره القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَنَصره أَصْحَابه أَيْضا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد مِنْهُ ويطلع عَلَيْهِ الرِّجَال أشبه الْقود وَالنِّكَاح وَلِأَن فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة ضعفا فَاعْتبر تقويتها بِاعْتِبَار الذكورية فِيهَا قَوْله وَعنهُ يدخلن فيهمَا نَصره فِي المغنى وَقدمه فِي الرِّعَايَة وَقيد جمَاعَة هَذِه الرِّوَايَة فِيمَا تقبل فِيهِ شَهَادَتهنَّ مَعَ النِّسَاء أَو منفردات وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَة قولا وَلَيْسَ كَذَلِك قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق إِن حَربًا نقل عَن الإِمَام أَحْمد مَا يَقْتَضِي هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ شَهَادَة امْرَأتَيْنِ على شَهَادَة امْرَأتَيْنِ تجوز قَالَ وَرَأَيْت فِي جَامع الْخلال أَن هَذَا قَول إِسْحَاق قَالَ شَهَادَة رجل على شَهَادَة امْرَأتَيْنِ جَائِز يحكم بِهِ فَلَا يُضَاف هَذَا إِلَى أَحْمد وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة لِأَن الْقَصْد من شَهَادَتهنَّ إِثْبَات الْحق فَكَانَ لَهُنَّ مدْخل كَالْبيع قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا قِيَاس الْمَذْهَب فِي الَّتِي قبلهَا بِنَاء على أَن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة تجْرِي مجْرى الْخَبَر وَإِن ألحقناها بِثُبُوت حكم الْحَاكِم قوى الْمَذْهَب وَهَذَا مُتَوَجّه جدا فَإِن شَاهد الْفَرْع مسترعى كالحاكم انْتهى كَلَامه قَوْله وَعنهُ يدخلن فِي الْأُصُول دون الْفُرُوع وَهُوَ الْأَصَح هَذِه طَرِيقَته فِي الْكَافِي وَغَيره لأَنهم قدمُوا الدُّخُول فِي الْأُصُول وأطلقوا رِوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوع وَبِه قَالَ الشَّافِعِي لِأَنَّهَا شَهَادَة بِمَال بِخِلَاف شَهَادَتهنَّ فِي الْفُرُوع قَوْله فَإِذا شهد رجل وَامْرَأَتَانِ إِلَى آخِره

стр. 414

تَفْرِيع وَاضح على الرِّوَايَات فرع قَالَ القَاضِي وَلَو شهد على شَاهِدين بِأَن هَذِه الدَّار لزيد وعَلى آخَرين بِأَنَّهَا لعَمْرو صَحَّ ذكره مَحل وفَاق قَوْله وَلَا يجوز أَن يحكم بالفروع حَتَّى تثبت عدالتهم وعدالة أصولهم لِأَن الْحَاكِم يبْنى على شَهَادَتهمَا وَمُقْتَضى كَلَامه الِاكْتِفَاء بتعديل شُهُود الْفَرْع كغيرهم وَهُوَ صَحِيح وَذكر فِي الْمُغنِي أَنه لَا يعلم فِيهِ خلافًا وَقَالَ فِي الرِّعَايَة وَفِيه نظر وَوَجهه أَن فِيهِ تُهْمَة كَمَا لَا يزكّى فَفِيهِ فِي الشَّهَادَة قَوْله وَإِذا حكم ثمَّ رَجَعَ شَاهدا الْفَرْع ضمنا لِأَنَّهُمَا تسببا إِلَى إِتْلَافه بِشَهَادَة الزُّور فَأشبه مالو أتلفوه بِأَيْدِيهِم قَوْله وَلَو قَالَا لقد بَان لنا كذب الْأُصُول أَو غلطهم لم يضمنا شَيْئا وَفِي كَلَام بَعضهم إِشَارَة إِلَى هَذَا لِأَنَّهُمَا لم يفرطا وَلم يتسببا فِي إِتْلَافه وَلِأَنَّهُمَا لَو ضمنا فِي هَذِه الْحَال أفْضى إِلَى عدم الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَظَاهر كَلَام جمَاعَة الضَّمَان لِأَن إِتْلَافه حصل بِشَهَادَتِهِم كَالَّتِي قبلهَا والافتراق فِي الْكَذِب لَا يمْنَع الضَّمَان وَيعرف من كَلَامه أَنَّهُمَا لَو قَالَا لَا نعلم أَنهم كذبة أَو غالطون ضمنا وَصرح بِهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ لِأَنَّهُ من حدث بِحَدِيث يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَذَّابين وَكَذَلِكَ كل من شهد على أقرار أَو حكم يعلم أَنه بَاطِل وَإِن شهدُوا على عقد يعلمُونَ تَحْرِيمه انْتهى كَلَامه

стр. 415

قَوْله وَإِن رَجَعَ الْأُصُول فَقَالُوا كذبنَا أَو غلطنا ضمنُوا وَقدمه فِي الرِّعَايَة لِأَن الحكم مبْنى على شَهَادَتهم وَكَذَلِكَ تعْتَبر عدالتهم وَلِأَنَّهُم سَبَب فضمنوا كالمزكين قَوْله وَقيل لَا يضمنُون قدمه الشَّيْخ وَغَيره وَتبع أَبَا الْخطاب فِي ذكره احْتِمَالا بِالضَّمَانِ وَقطع بِهِ القَاضِي وَنصب الْخلاف مَعَ مُحَمَّد بن الْحسن بِحُصُول الْإِتْلَاف عقيب شَهَادَة الْفُرُوع كالمباشر مَعَ المتسبب قَوْله وَلَو قَالُوا مَا أشهدناهم بِشَيْء لم يضمن الْفَرِيقَانِ شَيْئا أما الْأُصُول فلعدم ثُبُوت ذَلِك عَلَيْهِم وَأما الْفُرُوع فَإِنَّهُ لَا تَفْرِيط مِنْهُم وَالْأَصْل صدقهم فَلَا ضَمَان قَوْله وَإِذا رَجَعَ شُهُود المَال بعد الحكم لم ينْقض سَوَاء قبض المَال أَو لم يقبض تَالِفا كَانَ أَو بَاقِيا قد أطلق فِي مَوَاضِع أَن الشَّاهِد يضمن وَلم يفرق بَين مَا قبل التّلف وَبعده قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَسَيَأْتِي فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين وَذكره القَاضِي مَحل وفَاق وَذكر فِي المغنى أَنه قَول أهل الْفتيا من عُلَمَاء الْأَمْصَار لِأَن حق الْمَشْهُود لَهُ قد وَجب فَلَا يَزُول إِلَّا بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار وَلم يُوجد وَاحِد مِنْهُمَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي كَلَام أَحْمد مَا ظَاهره أَنه ينْقض الحكم إِذا رجعا بعد الحكم ثمَّ إِن كَانَ المَال بَاقِيا أُعِيد وَإِن كَانَ تَالِفا ضمناه وَلَفظ رِوَايَة ابْن

стр. 416

مَنْصُور يَقْتَضِي ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ إِذا شهد شَهَادَة ثمَّ رَجَعَ عَنْهَا وَقد أتلف مَالا فَهُوَ ضَامِن لحصته فَإِنَّمَا أوجب الضَّمَان إِذا تلف المَال وَقَالَ الْأَثْرَم سَمِعت أَبَا عبد الله سُئِلَ عَن رجل قضى عَلَيْهِ بِشَهَادَة شَاهِدين فَرجع أحد الشَّاهِدين قَالَ يلْزمه وَيرد الحكم قيل لأبي عبد الله وَإِذا قضى لَهُ بِحَق بِشَهَادَة شَاهد وَيَمِين الْمُدَّعِي ثمَّ رَجَعَ الشَّاهِد فَقَالَ إِذا تلف الشَّيْء كَانَ على الشَّاهِد لِأَنَّهُ إِنَّمَا ثَبت هَهُنَا بِشَهَادَتِهِ لَيْسَ الْيَمين من الشَّهَادَة فِي شَيْء فقد نَص على أَن يرد الحكم قَالَ إِذا تلف الشَّيْء كَانَ على الشَّاهِد وَقَالَ أَحْمد بن الْقَاسِم قلت لأبي عبد الله فَإِن رَجَعَ الشَّاهِد عَن الشَّهَادَة كم يغرم قَالَ المَال كُله لِأَنَّهُ شَاهد وحدة قضى بِشَهَادَتِهِ ثمَّ قَالَ لي كَيفَ قَول مَالك فِيهَا قلت لَا أحفظه قلت لَهُ بعد هَذَا الْمجْلس إِن مَالِكًا كَانَ يَقُول إِن رَجَعَ الشَّاهِد فَعَلَيهِ نصف الْحق لِأَنِّي إِنَّمَا حكمت بشيئين بِشَهَادَة وَيَمِين الطَّالِب فَلم أره رَجَعَ عَن قَوْله وَسَأَلته عَن رُجُوع الشُّهُود قبل الحكم وَبعده سَوَاء قَالَ لَا كَيفَ يكون سَوَاء وَقبل الحكم لم يَقع شَيْء وَلم يُؤْخَذ من الرجل شَيْء كَيفَ يكون هَذَا وَذَاكَ سَوَاء هَذَا قَائِم بعد بِحَالهِ فَعلم أَن الْمُوجب للضَّمَان بعد هَذَا فعل تلف المَال لَا مُجَرّد الحكم وَلَكِن جَوَابه بِأَن الضَّمَان جَمِيعه على الشَّاهِد دون المَال قد يظنّ أَنه لَا ضَمَان مَعَه على الطَّالِب فَلَا ينْقض الحكم لَكِن مَقْصُود أَحْمد أَن الشَّاهِد هُنَا يُطَالب بِجَمِيعِ الْمَشْهُود بِهِ بِخِلَاف مَا لَو كَانَا شَاهِدين فَإِنَّهُ إِذا رَجَعَ أَحدهمَا لم يُطَالب إِلَّا بِنصفِهِ وروى الْأَثْرَم عَن ابْن أبي شيبَة عَن وَكِيع قَالَ قَالَ سُفْيَان إِذا مضى الحكم جَازَت الشَّهَادَة وَيغرم الشَّاهِد إِذا رَجَعَ وَعَن ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مهْدي وغندر عَن شُعْبَة عَن حَمَّاد قَالَ يرد الحكم ثمَّ ذكر نَص أَحْمد قَالَ يلْزمه وَيرد الحكم انْتهى كَلَامه

стр. 417

وَعَن ابْن الْمسيب وَالْأَوْزَاعِيّ ينْقض الحكم وَإِن استوفى الْحق كَمَا لَو تبين أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرين قُلْنَا فِي الأَصْل لم يُوجد شَرط الحكم وَفِي الْ فَرْع وجد ظَاهرا وَكَذَا بَاقِي الرُّجُوع قَوْله ويلزمهم الضَّمَان نَص عَلَيْهِ ذكره القَاضِي وَغَيره كَمَا تقدم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَذْهَب الْقَدِيم وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا ضَمَان عَلَيْهِمَا وَوَافَقَ فِي الْعتْق وَالطَّلَاق وَوجه قَوْلنَا أَن شَهَادَتهمَا صَارَت سَببا فِي الْإِتْلَاف وهما متعديان فِي السَّبَب فضمنا لمحل الْوِفَاق فرع ذكر القَاضِي أَنه لَو أقرّ الْمَشْهُود لَهُ بِالْعينِ للْمَشْهُود عَلَيْهِ بعد مَا حكم لَهُ بهَا الْحَاكِم فَإِنَّهَا تعود إِلَيْهِ على حكم ملك مُسْتَقْبل قَوْله وَلَا يلْزم من زكاهم شَيْء ذكره القَاضِي مَحل وفَاق فِي مَسْأَلَة رُجُوع الْأُصُول لِأَن من زَكَّاهُ صَدَقَة مُحْتَمل وَإِنَّمَا كذبه فِي رُجُوعه فَلَا يلْزمهُم شَيْء مَعَ الشَّك قَوْله وَإِن رَجَعَ شُهُود الْعتْق غرموا الْقيمَة وَكَذَا لَو صدق العَبْد الشُّهُود فِي بطلَان الشَّهَادَة لم يرجع إِلَى الرّقّ لِأَن فِي الْحُرِّيَّة حَقًا لله تَعَالَى ذكره القَاضِي مَحل وفَاق فِيهِ وَفِي الطَّلَاق

стр. 418

قَوْله وَإِن رَجَعَ شُهُود بِطَلَاق قبل الدُّخُول غرموا نصف الْمُسَمّى وفَاقا لأبي حنيفَة وَمَالك لَا مهر الْمثل وَلَا نصفه خلافًا لقولي الشَّافِعِي لِأَن خُرُوج الْبضْع من ملك الزَّوْج غير مُتَقَوّم بِدَلِيل مالو أخرجته من ملكه بردة أَو رضَاع وَقد ألزم الزَّوْج نصف الْمُسَمّى بِشَهَادَتِهِمَا فَرجع كَمَا يرجع بِهِ على من فسخ نِكَاحه قَوْله وَإِن كَانَ بعده لم يعزموا شَيْئا هَذَا هُوَ الرَّاجِح فِي الْمَذْهَب وفَاقا لأبي حنيفَة وَمَالك خلافًا للشَّافِعِيّ فِي ضَمَان مهر الْمثل لِأَنَّهُمَا لم يقررا على الزَّوْج شَيْئا وَلم يخرجَا من ملكه مُتَقَوّما كَمَا لَو أَخْرجَاهُ أَو غَيرهمَا برضاع أَو غَيره قَوْله وَعنهُ يغرمون الْمُسَمّى كُله فَإِن عدم فَمَا يلْزم الزَّوْج من مهر الْمثل لِأَنَّهُمَا فوتا عَلَيْهِ نِكَاحهَا كَمَا قبل الدُّخُول وَهَذِه الرِّوَايَة تدل على أَن الْمُسَمّى لَا يَتَقَرَّر بِالدُّخُولِ فَيرجع الزَّوْج على من فَوت عَلَيْهِ نِكَاحهَا برضاع أَو غَيره قَوْله وَإِن رَجَعَ شُهُود الْقود أَو الْحَد قبل الِاسْتِيفَاء لم يسْتَوْف هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَقطع بِهِ غير وَاحِد لِأَنَّهُ يدْرَأ بِالشُّبْهَةِ وَالْمَال يُمكن جبره والقود شرع للتشفى لَا للجبر فعلى هَذَا ذكره ابْن الزَّاغُونِيّ فِي الْوَاضِح أَن الْمَشْهُود عَلَيْهِ لَهُ الدِّيَة إِلَّا أَن نقُول الْوَاجِب الْقصاص حسب فَلَا يجب شَيْء قَوْله وَقيل يسْتَوْفى إِذا كَانَ لآدَمِيّ كَمَا فِي الْفسق الطارىء

стр. 419

على خلاف فِيهِ وَفرق بِأَن الشَّاهِد هُنَا يقر بِأَن شَهَادَته زور حِين شَهَادَته وَحين الحكم بهَا فَهُوَ أقوى فِي الشُّبْهَة لِأَن من طَرَأَ فسقه لَا يقر بِشَيْء من ذَلِك وَلَو أقرّ لم يتَحَقَّق صدقه فِي فسقه وَلَو بعد الِاسْتِيفَاء لم يضمن شَيْئا بِخِلَاف الرَّاجِع قَوْله وَإِن كَانَ بعده وَقَالُوا أَخْطَأنَا لَزِمَهُم دِيَة مَا تلف مُخَفّفَة لَا تحمله الْعَاقِلَة ويعزران قَوْله ويتقسط الْغرم على عَددهمْ بِحَيْثُ لَو رَجَعَ شَاهد من عشرَة غرم الْعشْر وَإِن رَجَعَ مِنْهُم خَمْسَة غرموا النّصْف قطع بِهِ جمَاعَة وَنَصّ عَلَيْهِ أَحْمد لِأَنَّهُ حصل بقول الْجَمِيع كَمَا لَو رجعُوا جَمِيعًا وَيحْتَمل أَن يجب على الرَّاجِع الْجَمِيع لِأَن الْحق إِنَّمَا ثَبت بِهِ ذكره ابْن الزَّاغُونِيّ وعَلى الأول إِذا شهد بِالْقَتْلِ ثَلَاثَة وبالزنا خَمْسَة فَرجع أحدهم فِي الْقَتْل فَالثُّلُث وَفِي الزِّنَا فالخمس قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى وَقيل لَا يلْزمهُمَا شَيْء لبَقَاء من يَكْفِي فيهمَا وَهُوَ أَقيس وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ومنصوص الشَّافِعِي وَإِن رَجَعَ من ثَلَاثَة الْقَتْل اثْنَان فَهَل يغرمان النّصْف أَو الثُّلثَيْنِ على الْوَجْهَيْنِ وَإِن رَجَعَ من خَمْسَة الزِّنَا اثْنَان فَهَل عَلَيْهِمَا الخمسان أَو الرّبع على الْوَجْهَيْنِ قَوْله وَإِن شهد بِالْمَالِ رجل وثمان نسْوَة ثمَّ رجعُوا لزم الرجل الْخمس وكل امْرَأَة الْعشْر

стр. 420

قطع بِهِ غير وَاحِد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لما تقدم وَلِأَن كل امْرَأتَيْنِ كَرجل قَوْله وَقيل يلْزمه النّصْف وكل امْرَأَة نصف الثّمن ذكره القَاضِي فِي الْجَامِع الصَّغِير وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد لِأَن الرجل نصف الْبَيِّنَة بِدَلِيل رُجُوعه وَحده قبل الحكم وَقيل الرجل كأنثى وَفِيه وَعَن أبي حنيفَة وَأَصْحَابه مَتى رَجَعَ من النسْوَة مَا زَاد على اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ على الراجعات شَيْء وَيكون قولا لنا كَمَا تقدم فِي الَّتِي قبلهَا وَهُوَ قَول بعض الشَّافِعِيَّة قَوْله وَإِذا شهدُوا أَرْبَعَة بِالزِّنَا وَاثْنَانِ بالإحصان فرجم ثمَّ رَجَعَ السِّتَّة لزمتهم الدِّيَة أسداسا لِأَن الْقَتْل حصل بقول جَمِيعهم كَمَا لَو شهدُوا جَمِيعًا على الزِّنَا قَوْله وَقيل يلْزم شُهُود الزِّنَا النّصْف وشاهدي الْإِحْصَان النّصْف لِأَنَّهُ قتل بنوعين فتقسم الدِّيَة عَلَيْهِمَا وَذكر ابْن هُبَيْرَة عَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَتَيْنِ كالوجهين وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْأَظْهَر عَن مَالك وَأحد الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيَّة لَا ضَمَان على شُهُود الْإِحْصَان لأَنهم شهدُوا بِالشّرطِ لِأَن السَّبَب الْمُوجب للْقَتْل ثَبت بِشَهَادَة الزِّنَا وَذكر ابْن عقيل مثل هَذَا فِي تَعْلِيل مَسْأَلَة الحكم بِشَاهِد وَيَمِين وتشبه هَذِه الْمَسْأَلَة مَا لَو شهد اثْنَان بتعليق عتق أَو طَلَاق وَاثْنَانِ بِوُجُود شَرطه ثمَّ رجعُوا قَالَ فِي الرِّعَايَة فالعزم على كل جِهَة نصفه وَقيل يغرم كُله شُهُود التَّعْلِيق

стр. 421

قَوْله وَلَو رَجَعَ شُهُود الزِّنَا دون الْإِحْصَان أَو بِالْعَكْسِ لَزِمَهُم كَمَال الضَّمَان أَي كل دِيَته قَالَ ابْن عبد الْقوي لِأَنَّهُمَا يقران أَن قَتله حصل بكذبهما وَهَذَا فِيهِ نظر ظَاهر وَقَالَ ابْن حمدَان بل نصفهَا وَيَنْبَغِي أَن يخرج هَذَا على الْوَجْه الْأَوْسَط الَّتِي قبلهَا وَأما على الَّذِي قبله فَيلْزم شُهُود الزِّنَا الثُّلُثَانِ وشهود الْإِحْصَان الثُّلُث قَوْله وَإِن شهد أَرْبَعَة بِالزِّنَا وَاثْنَانِ مِنْهُم بالإحصان صَحَّ كَمَا لَو شهد بِهِ غَيرهم قَوْله فَإِن رجم ثمَّ رجعُوا ألزمنا شَاهِدي الْإِحْصَان ثُلثي الدِّيَة على الأول وَثَلَاثَة أرباعها على الثَّانِي وَالْبَاقِي على الآخرين أما على الأول فَالثُّلُث بِشَهَادَتِهِمَا بالإحصان وَأما على الثَّانِي فالنصف بالإحصان وَالرّبع بِشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَا قَالَ فِي المغنى وَغَيره وَيحْتَمل أَن لَا يجب على شَاهِدي الْإِحْصَان إِلَّا النّصْف لأَنهم كأربعة أنفس حَتَّى اثْنَان جنايتين وجنى الْآخرَانِ أَربع جنايات قَوْله وَلَو شهد بتعليق الْعتْق شُهُود وبشرطه شُهُود إِلَى آخِره تقدّمت فِيمَا إِذا شهد شُهُود بِالزِّنَا وشهود بالإحصان وَالتَّعْلِيل وَاحِد

стр. 422

قَوْله وَإِذا حكم فِي مَال بِشَاهِد وَيَمِين ثمَّ رَجَعَ الشَّاهِد عَن الشَّهَادَة غرم المَال كُله نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَإِبْرَاهِيم بن الْحَارِث وَأبي الْحَارِث يضمن الشَّاهِد جَمِيع المَال وَلَا يرجع بِنصفِهِ على الْمَشْهُود لَهُ وَقَالَ إِنَّمَا ثَبت الْحق بِشَهَادَتِهِ وَكَذَلِكَ نقل ابْن مشيش وَابْن بختان وَهَذَا قَول مَالك قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بنى القَاضِي الْمَسْأَلَة على أَن الحكم إِنَّمَا وَقع بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا الْيَمين للِاحْتِيَاط كاليمين مَعَ الشَّاهِدين على الْغَائِب وَأَن الْيَمين قَول الْمُدعى فَلَا يحكم لَهُ بهَا وَهَذِه بحوث تشبه بحوث الْحَنَفِيَّة فَإِنَّهُم لَا يجْعَلُونَ الْيَمين فِي جنبة الْمُدعى قطّ وَيتَوَجَّهُ للمسألة مَأْخَذ آخر وَهُوَ أَن الْيَمين هُنَا قَول آخر فَأَشْبَهت دَعْوَاهُ وَقَبضه فَإِن الشَّاهِد هُوَ الَّذِي مكنه من أَن يحلف وَيَأْخُذ كَمَا أَن الشَّاهِدين هما اللَّذَان مكناه من أَن يَأْخُذ أَلا ترى أَنه لَا يحلف إِلَّا بعد الشَّهَادَة بِخِلَاف أحد الشَّاهِدين مَعَ الآخر وَحَقِيقَته أَن الشَّاهِد متسبب فِي الْإِتْلَاف والحالف مبَاشر وَلم يُمكن إِحَالَة الحكم عَلَيْهِ فيحال على السَّبَب وكل وَاحِد من الشَّاهِدين متسبب وَهَذَا فقه جيد يبين بِهِ حسن فقه أبي عبد الله وَقَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن مَسْأَلَة الشَّاهِد إِذا ادّعى على ميت أَو صبي أَو مَجْنُون واستحلفه الْحَاكِم مَعَ بَينته فَإِن الحكم بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْيَمِينِ ذكره مَحل وفَاق فَلَو رَجَعَ الشَّاهِدَانِ هُنَا ضمنا جَمِيع المَال قَالَ وَهُوَ يسْتَحْلف عندنَا إِذا ألزمهُ الْحَاكِم وفيهَا رِوَايَتَانِ مُطلقًا فَاعْتَذر الْمُخَالف بِأَن الْيَمين هُنَاكَ على وَجه الِاسْتِظْهَار لِأَن الْمُدعى عَلَيْهِ لَا يعبر عَن نَفسه وَالْيَمِين هُنَا لإِثْبَات الْحق فَقَالَ لَا نسلم أَنَّهَا لإِثْبَات الْحق وَإِنَّمَا هِيَ للِاحْتِيَاط وَإِنَّمَا يثبت الْحق بِالشَّاهِدِ

стр. 423

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا يُؤَيّد أَن الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَسْأَلَة الْغَائِب أَن يحلف على ثُبُوت الْحق الْمَشْهُود بِهِ لَا على بَقَائِهِ كَمَا فِي الشَّاهِد وَالْيَمِين إِذْ لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ عذر الْمُخَالف عَن تِلْكَ الْمَسْأَلَة ظَاهرا لِأَن الْمَحْلُوف عَلَيْهِ الْمَشْهُود بِهِ قَوْله وَقيل يغرم النّصْف خرجه أَبُو الْخطاب من رد الْيَمين على الْمُدعى وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَحَكَاهُ بَعضهم عَن مَالك وَرِوَايَة عَن الشَّافِعِي يرجع بِنصفِهِ على الْمَشْهُود لَهُ قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذِه الْعبارَة لَيست بجيدة إِلَّا فِيمَا إِذا رجعا مَعًا وَفِي هَذِه الصُّورَة قَرَار الْجَمِيع على الْمَشْهُود لَهُ وَأما الشَّاهِد فَيضمن إِمَّا الْجَمِيع وَإِمَّا النّصْف وَيرجع بِهِ قَوْله وَيضمن شُهُود التَّزْكِيَة إِذا رجعُوا عَنْهَا مَا يضمنهُ من زكوهم لَو رجعُوا وَكَذَا ذكره الشَّيْخ موفق الدّين مَحل وفَاق قَاس عَلَيْهِ رُجُوع شُهُود الأَصْل لِأَن الحكم ينبنى على شَهَادَتهم كشهود الْفَرْع فصل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَإِذا تبين خطأ الشُّهُود أَو كذبهمْ أَو خطأ المزكين فَهُنَا الحكم بَاطِل لَكِن يَنْبَغِي أَن تكون الشَّهَادَة أَو التَّزْكِيَة سَببا للضَّمَان والقرار على الْمُتْلف بِخِلَاف الرُّجُوع فَإِنَّهُ لَا ضَمَان إِلَّا على الرَّاجِع انْتهى كَلَامه وَلَعَلَّ هَذِه الْمَعْنى يُؤْخَذ من كَلَام الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره وَقَالَ القَاضِي لَو شَهدا عَلَيْهِ بالقرض فَحكم الْحَاكِم عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَسلمهُ إِلَى الْمقْرض ثمَّ أَقَامَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بعد ذَلِك أَنه كَانَ قَضَاهُ لم يضمن شُهُود

стр. 424

الْقَرْض لِأَنَّهُ لم يكن فِي شَهَادَتهم إِثْبَات المَال فِي الْحَال وَلَو كَانُوا شهدُوا بِأَن لفُلَان عَلَيْهِ ألف دِرْهَم فَحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِم ثمَّ أَقَامَ الْمقْضِي عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَنه كَانَ قَضَاهُ قبل ذَلِك ضمن الشُّهُود الَّذين شهدُوا بِالْمَالِ ذكره مَحل وفَاق مَعَ الْحَنَفِيَّة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا يقتضى أَن خطأ الْمَشْهُود مُوجب للضَّمَان كرجوعهم وَإِن ظهر ذَلِك بِبَيِّنَة كَمَا قيل فِي شَاهد الزُّور قد يظْهر كذبة بِإِقْرَار أَو تَبْيِين لَكِن هُنَا قَالُوا بِبَيِّنَة قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَكَذَا يجب فَإِن الشَّهَادَة إِذا كَانَت بَاطِلَة فَسَوَاء علم بُطْلَانهَا برجوعهم أَو بطرِيق آخر وَكَذَلِكَ التَّزْكِيَة لَو ظهر فسق الشُّهُود ضمن المزكون وَكَذَلِكَ يجب أَن يكون فِي الْولَايَة لَو أَرَادَ الإِمَام أَن يولي قَاضِيا أَو واليا لَا يعرفهُ فَسَأَلَ عَنهُ فزكاه أَقوام ووصفوه بِمَا يصلح مَعَه للولاية ثمَّ رجعُوا أَو ظهر بطلَان تزكيتهم فَيَنْبَغِي أَن يضمنوا مَا أفْسدهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي وَكَذَلِكَ لَو أشاروا عَلَيْهِ أَو أَمرُوهُ بولايته فَإِن الْآمِر بِالْأَمر بِمَنْزِلَة الشَّهَادَة بِالشَّهَادَةِ لَكِن الَّذِي لَا ريب فِي ضَمَانه من تعمد الْمعْصِيَة مثل أَن يعلم مِنْهُ الْخِيَانَة أَو الْعَجز ويخبر عَنهُ بِخِلَاف ذَلِك أَو يَأْمر بولايته أَو يكون لَا يعلم بِحَالهِ ويزكيه أَو يُشِير بِهِ فَأَما إِذا اعْتقد صَلَاحه وَأَخْطَأ فَهَذَا مَعْذُور وَالسَّبَب هُنَا لَيْسَ محرما وعَلى هَذَا فالمزكى لِلْعَامِلِ من الْمقْرض وَالْمُشْتَرِي وَالْوَكِيل كَذَلِك فالتزكية أبدا جنس وَاحِد وَأما الْأَمر فَهُوَ نَظِير التَّزْكِيَة الَّتِي هِيَ خبر انْتهى كَلَامه قَوْله وَإِذا رَجَعَ شُهُود الْحق قبل الحكم لغت شَهَادَتهم وَلم يضمنوا وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء لِأَنَّهَا شَرط الحكم فَيشْتَرط استدامتها إِلَى انقضائه كعدالتها وَلِأَن رُجُوعهَا يظْهر كذبهَا وَلِأَنَّهُ يَزُول ظَنّه فِي أَن مَا شهد بِهِ حق

стр. 425

كَمَا لَو تغير اجْتِهَاده وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم فِي شَاهِدين شَهدا على رجل بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ أَحدهمَا بعد إِقَامَة الشَّهَادَة قد قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسمِائَة دِرْهَم قد أفسد مَا شهد بِهِ إِذا كَانَ بِحَضْرَة ذَلِك وَلَو جَاءَ بعد هَذَا الْمجْلس فَقَالَ أشهد أَن قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسمِائَة لم يقبل لِأَنَّهُ قد أمضى الشَّهَادَة قَالَ ابْن عقيل وَظَاهر هَذَا من كَلَامه أَنه لم يعْتَبر حكم الْحَاكِم وَإِنَّمَا اعْتبر انْقِضَاء الْمجْلس وَهُوَ مَحْمُول على أَن الإِمَام أَحْمد أبطل شَهَادَته فِي قدر المرجوع فِيهِ قبل أَن يحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِمَا وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عقيب هَذَا النَّص وشهادته بِالْقضَاءِ رُجُوع أَو بِمَنْزِلَة الرُّجُوع وَقد قَالَ إِذا كَانَ فِي غير ذَلِك الْمجْلس لم يقبل لِأَن الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم قد تعلق بهَا حق الْمَشْهُود لَهُ وَثبتت عِنْده فرجوعه حِينَئِذٍ كرجوعه بعد الحكم لَكِن لم يذكر ضَمَانه للْمَشْهُود عَلَيْهِ إِمَّا لعدم الْحَاجة أَو كمذهب الشَّافِعِي انْتهى كَلَامه قَوْله وَإِذا زَاد الْعدْل فِي شَهَادَته أَو نقص قبل الحكم قَالَ ابْن مَنْصُور قلت للامام أَحْمد الرجل يُغير شَهَادَته وَيزِيد وَينْقص قَالَ من الرجل الْعدْل لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَالْكَافِي وَغَيرهمَا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَإِسْحَاق أَنَّهَا شَهَادَة من عدل كَغَيْرِهَا وَالشَّهَادَة شَرط الحكم فَيجب استمراره على شَهَادَته إِلَى تَمَامه لِأَن مَا ذكره مُحْتَمل لاحْتِمَال سبق اللِّسَان وَقيل يُؤْخَذ بقوله الأول وَهُوَ قَول مَالك لِأَنَّهُ أَدَّاهَا غير مُتَّهم كَمَا لَو اتَّصل بهَا الحكم وَقيل ترد شَهَادَته فِي ذَلِك مُطلقًا وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ مقرّ بغلط فِي الأولى وَلَا يُؤمن مثله فِي الثَّانِيَة
следующие страницы →