Полный текст (570 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَكَذَلِكَ ذكر أَبُو مُحَمَّد فصلوا بَين أَن يَأْذَن لَهُ مرّة ثَانِيَة أَو لَا يَأْذَن لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ عَلَيْهِ دين يُحِيط بِمَا فِي يَده فَإِقْرَاره بَاطِل وَإِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَكَانَ فِي يَده مَال لزمَه فِي المَال وَلَا يلْزم فِي رقبته وَاحْتج بِأَن يَده ثَابِتَة على المَال بعد الْحجر بِدَلِيل أَنه لَو حجر عَلَيْهِ وَله ودائع عِنْد أَقوام كَانَ هُوَ الَّذِي يتقاضاها وَلَا يبطل الْحجر مَا ثَبت لَهُ من الْحق وَلم يمْنَع القَاضِي هَذَا الْوَصْف قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين
وَاحْتج أَبُو الْخطاب وَغَيره بِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ بِالرّقِّ فَلم يَصح إِقْرَاره كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ دين يُحِيط بِمَا فِي يَده
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس الْمَذْهَب صِحَة إِقْرَاره مُطلقًا كالحاكم وَالْوَكِيل وَالْوَصِيّ بعد الْعَزْل وَلِأَن الْحجر عندنَا يَتَبَعَّض ثبوتا فيتبعض زوالا انْتهى كَلَامه
وَاحْتج الشريف وَغَيره بِأَن الْحجر لَا يَتَبَعَّض فَإِذا كَانَ مَحْجُورا عَلَيْهِ فِي البيع والابتياع لم يَصح بِالْإِقْرَارِ فِي الدّين وَلنَا أَن نقُول حجر يمْنَع بعض التَّصَرُّف فِي أَعْيَان المَال لحق الْغَيْر فَمنع التَّصَرُّف مُطلقًا لحقه أَيْضا تَسْوِيَة بَين تَصَرُّفَاته وَلِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ لحق الْغَيْر فَلم يقبل إِقْرَاره كالمحجور عَلَيْهِ لفلس أَو سفه يقر بدين وَعَلِيهِ دين قبل الْحجر
قَوْله وَلَو أقرّ بِالْجِنَايَةِ مكَاتب تعلّقت بِرَقَبَتِهِ وذمته ذكره القَاضِي
وَذكره أَيْضا أَصْحَابه كَأبي الْخطاب والشريف فَإِنَّهُم قَالُوا لزمَه فَإِن عجز بيع فِيهَا إِن لم يفده الْمولى
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعب لَزِمته فَإِن عجز تعلّقت بِرَقَبَتِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يستسعى فِيهَا فِي الْكِتَابَة وَإِن عجز بَطل إِقْرَاره بهَا وَسَوَاء قَضَاهَا أَو لم يقضها
стр. 457
وَعَن الشَّافِعِي كَقَوْلِنَا وَعنهُ أَنه مَوْقُوف إِن أدّى الْكِتَابَة لَزِمته وَإِن عجز بَطل فَمن أَصْحَابنَا من اقْتصر فِي حِكَايَة هَذَا القَوْل وَمِنْهُم من زَاد حَتَّى يعْتق
وَاحْتج الْأَصْحَاب بِأَن إِقْرَار لزمَه فِي حَال الْكِتَابَة فَلَا يبطل بعجزه كَالْإِقْرَارِ بِالدّينِ وَعَن الشَّافِعِي أَن الْمكَاتب فِي يَد نَفسه فصح إِقْرَاره بِالْجِنَايَةِ كَالْحرِّ قَالُوا وَلَا يلْزم الْمَأْذُون لَهُ لِأَنَّهُ فِي يَد الْمولى
قَوْله وَيتَخَرَّج أَن لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِذِمَّتِهِ كالمأذون
بِجَامِع الرّقّ وَقد تقدم الْفرق
قَوْله وَلَو أقرّ السَّيِّد على العَبْد بِشَيْء مِمَّا ذكرنَا لم يقبل عَلَيْهِ
لِأَنَّهُ لَا يملك من العَبْد إِلَّا المَال
قَوْله وَلم يلْزم السَّيِّد مِنْهُ إِلَّا فدَاء مَا يتَعَلَّق بِالرَّقَبَةِ لَو ثَبت بِالْبَيِّنَةِ
لِأَنَّهُ إِيجَاب حق فِي مَاله وكجناية الْخَطَأ وَقطع بِهَذَا فِي الْكَافِي وَقَالَ فِي المغنى وَيحْتَمل أَن يَصح إِقْرَار الْمولى عَلَيْهِ بِمَا يُوجب الْقصاص وَيجب المَال دون الْقصاص
قَوْله وَإِذا أقرّ عبد غير مكَاتب أَو أقرّ لَهُ سَيّده بِمَال لم يَصح
أما الْمَسْأَلَة الأولى فَلِأَن مَال العَبْد لسَيِّده وَلَو قُلْنَا بِأَنَّهُ يملك فقد أقرّ لَهُ بِمَالِه فَلم يفد إِقْرَاره شَيْئا وَكَانَ هَذَا على الْمَشْهُور وَهُوَ عدم ثُبُوت مَال لسَيِّد عبد فِي ذمَّته وَهُوَ الَّذِي قطع بِهِ غير وَاحِد
стр. 458
وَقَالَ بعض الْأَصْحَاب وَيحْتَمل أَن يَصح إقرارهما بِمَا يكذبهما إِن قُلْنَا العَبْد يملك وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِقْرَاره لسَيِّده ينبنى على ثُبُوت مَال السَّيِّد فِي ذمَّة العَبْد ابْتِدَاء ودواما وفيهَا ثَلَاثَة أوجه فِي الصَدَاق وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فَلَمَّا تقدم من أَن مَال العَبْد لسَيِّده فَلَا يَصح إِقْرَاره لنَفسِهِ وَفِيه الإحتمال فِي الَّتِي قبلهَا وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَإِقْرَار سَيّده لَهُ يَنْبَنِي على أَن العَبْد إِذا قيل يملك هَل يثبت لَهُ دين على سَيّده انْتهى كَلَامه وَالْمَشْهُور لَا يثبت
قَوْله وَمن أقرّ أَنه بَاعَ عَبده نَفسه بِأَلف فَصدقهُ لزمَه الْألف وَإِن كذبه حلف وَلم يلْزمه شَيْء وَيعتق فيهمَا
أما لُزُوم الْألف فِي حَالَة التَّصْدِيق فلاتفاقهما عَلَيْهِ
قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين وَيكون كالكتابة
قَالَ ابْن عبد الْقوي وَهُوَ كالكتابة فِي ذمَّة العَبْد لَكِنَّهَا حَالَة وَيعتق فِي الْحَال وَهَذَا معنى كَلَام غَيره
وَأما عتقه فِي حَالَة التَّكْذِيب فلإقراره بذلك وَهُوَ يدعى عَلَيْهِ شَيْئا الأَصْل عَدمه فَلهَذَا لم يلْزمه شَيْء وَيحلف على نَفْيه وَقيل لَا يحلف وَهَذَا غَرِيب
قَوْله من أقرّ لعبد غَيره بِمَال صَحَّ وَكَانَ لسَيِّده وَبَطل برده
وَمُقْتَضى هَذَا أَنه يلْزمه بتصديقه
وَصرح بِهِ غَيره لِأَن يَد العَبْد كيد سَيّده وَالْحق للسَّيِّد فِيهِ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِذا قُلْنَا يَصح قبُول الْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِلَا إِذن السَّيِّد
стр. 459
لم يفْتَقر الْإِقْرَار إِلَى تَصْدِيق السَّيِّد وَقد يُقَال بل وَإِن لم نقل بذلك نَحْو أَن يكون قد تملك مُبَاحا فَأقر بِعَيْنِه أَو أتْلفه وَضمن قِيمَته انْتهى كَلَامه وَهُوَ مُتَوَجّه
فرع
وَإِن أقرّ لعبد بِنِكَاح أَو قصاص أَو تعزيز أَو حد قذف صَحَّ وَإِن كذبه السَّيِّد ذكره الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره لِأَن الْحق لَهُ دون سَيّده
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهَذَا فِي النِّكَاح فِيهِ نظر انْتهى فَجعل النّظر فِي النِّكَاح خَاصَّة فَإِن العَبْد لَا يَصح نِكَاحه إِلَّا بِإِذن سَيّده فَإِن فِي ثُبُوت نِكَاح العَبْد ضَرَرا عَلَيْهِ فَلَا يقبل إِلَّا بِتَصْدِيق السَّيِّد كإقرار الْقَاتِل بِجِنَايَة الْخَطَأ انْتهى كَلَامه
وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بن عبد الْقوي إِذا قُلْنَا الْوَاجِب أحد شَيْئَيْنِ الْقصاص أَو الدِّيَة يحْتَمل أَن للسَّيِّد الْمُطَالبَة بِالدِّيَةِ مالم يعف العَبْد انْتهى كَلَامه
وَالْقَوْل بِأَن للسَّيِّد الْمُطَالبَة بِالدِّيَةِ فِيهِ إِسْقَاط حق العَبْد مِمَّا جعله الشَّارِع مُخَيّرا فِيهِ فَيكون منفيا
قَوْله وَإِن أقرّ ببهيمة لم يَصح
هَذَا الَّذِي قطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَالْكَافِي وَغَيرهمَا لِأَنَّهَا لَا تملك وَلَا لَهَا أَهْلِيَّة الْملك
قَوْله وَقيل يَصح وَيكون لمَالِكهَا فَيعْتَبر تَصْدِيقه
كَالْإِقْرَارِ للْعَبد قَالَ فِي الرِّعَايَة كَمَا لَو أقرّ بِسَبَبِهَا أَو بِسَبَب دَار
стр. 460
وَقَالَ فِي المغنى وَإِن قَالَ على بِسَبَب هَذِه الْبَهِيمَة لم يكن إِقْرَارا لِأَنَّهُ لم يذكر لمن هِيَ وَمن شَرط صِحَة الْإِقْرَار ذكر الْمقر لَهُ وَإِن قَالَ لمَالِكهَا أَو لزيد على بِسَبَبِهَا ألف صَحَّ الْإِقْرَار وَإِن قَالَ بِسَبَب حمل هَذِه الْبَهِيمَة لم يَصح إِذا لم يُمكن إِيجَاب شَيْء بِسَبَب الْحمل
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عَن هَذَا القَوْل هَذَا هُوَ الَّذِي ذكره القَاضِي فِي ضمن مَسْأَلَة الْحمل فَإِنَّهُ قَالَ من صَحَّ الْإِقْرَار لَهُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْإِرْث صَحَّ الْإِقْرَار الْمُطلق لَهُ كالطفل والبالغ فَقيل لَهُ هَذَا يبطل بِالْإِقْرَارِ للبهيمة فَإِنَّهُ لَا يَصح وَتَصِح الْوَصِيَّة لَهَا لِأَنَّهُ لَو أوصى بِمِائَة دِرْهَم علق بهَا دَابَّة فلَان لم يَسْتَحِقهَا صَاحبهَا
وَوَجَب صرفهَا إِلَى عَلفهَا وَمَعَ هَذَا إِن أبهم الْإِقْرَار لَهَا لم يَصح فَقَالَ هَذَا لَا يبطل لِأَن الأقرار هُنَاكَ صَحِيح لِأَنَّهُ لصَاحب الْبَهِيمَة وَلَيْسَ للبهيمة وَالَّذِي يدل على ذَلِك أَنه إِذا رد الْوَصِيَّة لم تصح وَإِذا قبلهَا صحت
ثمَّ ذكر فِي نفس الْمَسْأَلَة أَنه يَصح لما قاسه الْمُخَالف وَقَالَ لَا خلاف أَنه لَو قَالَ لهَذِهِ الْبَهِيمَة على ألف دِرْهَم لم يَصح إِقْرَاره كَذَلِك الْحمل فَقَالَ القَاضِي وعَلى أَن الْبَهِيمَة لَا يَصح الْإِقْرَار لَهَا إِذا كَانَ مُضَافا إِلَى الْوَصِيَّة وَالْحمل يَصح الْإِقْرَار لَهُ إِذا كَانَ مُضَافا إِلَى الْوَصِيَّة انْتهى كَلَامه وَلَا يخفى أَن فِيهِ نظر
قَوْله وَمن أقرّ لحمل امْرَأَة بِمَال صَحَّ
هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَنَصره القَاضِي وَأَبُو الْخطاب والشريف وَغَيرهم
وَذكر الشَّيْخ زين بن المنجا أَنه الْمَذْهَب لِأَنَّهُ يجوز أَن يملك بِوَجْه صَحِيح وَهُوَ الْوَصِيَّة وَالْإِرْث فَيحمل عَلَيْهِ الْمُطلق حملا لكَلَام الْمُكَلف على الصِّحَّة كَالْإِقْرَارِ لطفل وَهَذَا أصح قولى الشَّافِعِي
قَوْله إِلَّا أَن تلقيه مَيتا أَو يتَبَيَّن أَن لَا حمل فَيبْطل
стр. 461
كَذَا قطع بِهِ غير وَاحِد لفَوَات شَرطه وَذكر فِي المغنى وَالْكَافِي أَنه إِذا خرج مَيتا وَقد كَانَ عزى الاقرار إِلَى إِرْث أَو وَصِيَّة عَادَتْ إِلَى وَرَثَة الْمُوصى وموروث الطِّفْل وَإِن أطلق الاقرار كلف ذكر السَّبَب فَيعْمل بقوله فَإِن تعذر التَّفْسِير بِمَوْتِهِ أَو غَيره بَطل إِقْرَاره كمن أقرّ لرجل لَا يعرف من أَرَادَ بِإِقْرَارِهِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ظَاهر مَا فِي الْكتاب يبطل مُطلقًا وَقَالَ أَيْضا قد ثَبت أَن المَال للْحَمْل إِمَّا ارثا أَو وَصِيَّة وَأَنه بالقائه مَيتا يكون لوَرَثَة مَا فَإِذا لم يعرفوا ذَلِك يكون بِمَنْزِلَة أَن يَقُول هَذَا المَال الَّذِي فِي يَدي وَدِيعَة أَو غصب وَلَا يذكر الْمَالِك أَو يَقُول لَا أعرف عينه
قَوْله وَإِن ولدت حَيا وَمَيتًا فَالْمَال للحي
لِأَن الشَّرْط فِيهِ مُحَقّق
قَوْله وَإِن ولدت ذكرا وَأُنْثَى حيين فَهُوَ لَهما بِالسَّوِيَّةِ
لعدم المزية لأَحَدهمَا على الآخر
قَوْله إِلَّا أَن يعزوه إِلَى مَا يُوجب التَّفَاضُل من إِرْث أَو وَصِيَّة تَقْتَضِيه فَيعْمل بِهِ وَهَذَا قَول ابْن حَامِد
وَكَذَا ذكر فِي المغنى وَغَيره وَذكر فِي الرِّعَايَة هَذَا قولا وَقدم التَّسْوِيَة وَلَيْسَ بجيد وَذكر فِي الْكَافِي وَغَيره أَنه بَينهمَا نِصْفَيْنِ من غير تَفْضِيل وَمرَاده مَا تقدم
стр. 462
قَوْله وَقَالَ أَبُو الْحسن التَّمِيمِي لَا يَصح الْإِقْرَار للْحَمْل إِلَّا أَن يعزوه إِلَى إِرْث أَو وَصِيَّة فَيصح وَيكون بَين الِاثْنَيْنِ على حسب ذَلِك
وَهَذَا قَول أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يملك بِغَيْر الارث وَالْوَصِيَّة وَالِاسْتِدْلَال بهَا على ذكر السَّبَب فِيهِ نظر وَقد وَقع الِاتِّفَاق على صِحَة الْإِقْرَار للطفل مَعَ انحصار السَّبَب فِيهِ كَذَا فِي مَسْأَلَتنَا وَقد ذكر بعض الْأَصْحَاب قولا بِعَدَمِ صِحَّته مُطلقًا وَلَا أَحْسبهُ قولا فِي الْمَذْهَب
وَيُقَال عزوته إِلَى كَذَا أَو عزيته وأعزوه وعزواه وعزياه لُغَتَانِ وَالْوَاو أفْصح
فصل
وَإِن قَالَ لهَذَا الْحمل على ألف دِرْهَم أقرضنيها فَذكر الشَّيْخ موفق الدّين تَفْرِيعا على قَول ابْن حَامِد أَنه يَصح إِقْرَاره فِي قِيَاس الْمَذْهَب لِأَنَّهُ وَصله بِمَا يسْقطهُ فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ ألف لَا تلزمني فَإِن قَالَ أَقْرضنِي ألفا لم يَصح لِأَن الْقَرْض إِذا سقط لم يبْق شَيْء يَصح بِهِ الْإِقْرَار
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الصِّلَة المناقضة لفظا ظَاهرا فَأَما الصِّلَة المناقضة شرعا كَقَوْلِه من ثمن خمر أَو خِنْزِير فَوَجْهَانِ وَهَذِه الصِّلَة مناقضة عقلا فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ ألف من ثمن مَبِيع من ألف سنة وَمن أُجْرَة من مائَة عَام وَنَحْو ذَلِك
فصل
وَإِن أقرّ لمَسْجِد أَو مَقْبرَة أَو طَرِيق وَعَزاهُ إِلَى سَبَب صَحِيح مثل أَن يَقُول
стр. 463
من غلَّة وَقفه صَحَّ وَإِن أطلق خرج على الْوَجْهَيْنِ قبلهَا فَإِن صَحَّ نزل على مَا يُمكن من ذَلِك وَغَيره وَإِن أقرّ لدار أَو دكان لم يَصح
قَوْله وَمن أقرّ بِمَال فِي يَده لغيره فكذبه بَطل إِقْرَاره
لِأَنَّهُ لَا يقبل قَول الْغَيْر على غَيره فِي ثُبُوت حق لَهُ يُنكره
قَوْله وَأقر بِيَدِهِ
وَقدمه أَيْضا غَيره جعلا لإِقْرَاره كَالْعدمِ فِي الْبطلَان
قَوْله وَقيل ينتزع مِنْهُ لبيت المَال
لِأَنَّهُ ضائع لِخُرُوجِهِ من ملك الْمقر وَعدم دُخُوله فِي ملك الْمقر لَهُ
وَذكر ابْن عبد الْقوي على هَذَا يعطاه من قَامَت لَهُ بَيِّنَة بِهِ أَو وَصفه كَسَائِر الْأَمْوَال الضائعة
قَوْله فعلى هَذَا أَيهمَا غير قَوْله لم يقبل مِنْهُ
لِأَنَّهُ تعلق الْحق بِبَيْت المَال فَصَارَ كزائد
قَوْله وعَلى الأول وَهُوَ الْمَذْهَب إِن عَاد الْمقر فَادَّعَاهُ لنَفسِهِ أَو لثالث قبل مِنْهُ
وَقطع بِهِ الشَّيْخ موفق الدّين فِي مسَائِل اللَّقِيط لما تقدم من جعل إِقْرَاره كَالْعَبْدِ يقر سَيّده وَمن ادّعى عينا فِي يَده أَو أقرّ بهَا قبل مِنْهُ
وَذكر فِي الرِّعَايَة أَنه يقبل مِنْهُ فِي الْأَشْهر كَمَا لَو قَالَ غَلطت وَعدم الْقبُول مُطلقًا حَتَّى مَعَ الْغَلَط عَلَيْهِ يدل كَلَام الشَّيْخ موفق الدّين فِي الْأَقْضِيَة والدعاوي لاعْتِرَافه أَنَّهَا لغيره فَلَا يسمع مِنْهُ الرُّجُوع عَن إِقْرَاره وَصُورَة الْغَلَط
стр. 464
تشبه صُورَة الْجَهْل وَهِي أَن من أنكر المَال الْمقر بِهِ لَهُ فيصدقه الْمقر ثمَّ بَان أَنه للْمقر لَهُ فَهَل يسْقط حق الْمقر لَهُ بإنكاره جهلا أم لَا يسْقط ويغرمه الْمقر كَمَا فِي الرِّعَايَة أَنه لَا يسْقط ويغرمه الْمقر وَفِيه احْتِمَال
قَوْله وَلم يقبل بعْدهَا عود الْمقر لَهُ أَولا إِلَى دَعْوَاهُ
لتَعلق حق غَيره بذلك وَلَا يملك إِسْقَاطه
قَوْله وَلَو كَانَ عوده إِلَى دَعْوَاهُ قبل ذَلِك فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا يقبل لدعواه شَيْئا لَا مُنَازع لَهُ فِيهِ وَالثَّانِي لَا يقبل لِأَنَّهُ لم يثبت اسْتِحْقَاقه بتكذيبه وَلَيْسَ هُوَ بِصَاحِب يَد فَيقبل مِنْهُ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَذَلِك يَجِيء الْوَجْهَانِ فِي كل مالم يتَعَلَّق بِهِ حق غَيره إِذا أنكر اسْتِحْقَاقه وَالنّسب فِيهِ حق الْوَلَد وَسَتَأْتِي الزَّوْجِيَّة فِيهَا قَولَانِ
قَوْله وَلَو كَانَ الْمقر لَهُ عبدا أَو نفس الْمقر بِأَن يقر بِرَقَبَتِهِ للْغَيْر فَهُوَ كَغَيْرِهِ من الْأَمْوَال على الأول
يَعْنِي على قَوْلنَا يقر بِيَدِهِ لِأَنَّهُ مَال فَأشبه غَيره من الْأَمْوَال وَلَا حريَّة مَعَ ثُبُوت الْيَد عَلَيْهِ
قَوْله وعَلى الثَّانِي يحكم بحريتهما
يَعْنِي على قَوْلنَا ينْزع لبيت المَال لِأَنَّهُ لَا يَد لأحد عَلَيْهِ وَالْأَصْل فِي بني آدم الْحُرِّيَّة فَعمل بهَا وَلَا ناقل عَنهُ وَقد ذكر الشَّيْخ موفق الدّين فِي اللَّقِيط إِذا أقرّ إِذا بِالرّقِّ ابْتِدَاء لإِنْسَان فَصدقهُ فَهُوَ كَمَا لَو أقرّ بِهِ جَوَابا وَإِن كذبه بَطل إِقْرَاره فَإِن بِهِ بعد ذَلِك لرجل آخر جَازَ
стр. 465
وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يتَوَجَّه أَن لَا يسمع إِقْرَاره الثَّانِي لِأَن إِقْرَاره الأول يتَضَمَّن الِاعْتِرَاف بِنَفْي مَالك لَهُ سوى الْمقر لَهُ فَإِذا بَطل إِقْرَاره برد الْمقر لَهُ بَقِي الِاعْتِرَاف بِنَفْي مَالك لَهُ غَيره فَلم يقبل إِقْرَاره بِمَا نَفَاهُ كَمَا لَو أقرّ بِالْحُرِّيَّةِ ثمَّ أقرّ بعد ذَلِك بِالرّقِّ
وَلنَا أَنه إِقْرَار لم يقبله المقرله فَلم يمْنَع إِقْرَاره ثَانِيًا كَمَا لَو أقرّ بِثَوْب ثمَّ أقرّ بِهِ لآخر بعد رد الأول وَفَارق الْإِقْرَار بِالْحُرِّيَّةِ فَإِن إِقْرَاره بهَا يبطل وَلَو لم يرد انْتهى كَلَامه
قَوْله وَإِذا أقرَّت الْمَرْأَة على نَفسهَا بِالنِّكَاحِ فَعَنْهُ لَا يقبل
لِأَن النِّكَاح يفْتَقر إِلَى شَرَائِط لَا يعلم حُصُولهَا بِالْإِقْرَارِ وَلِأَنَّهَا تَدعِي حَقًا لَهَا وَهِي النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَالسُّكْنَى
قَوْله وَعنهُ يقبل وَهُوَ الْأَصَح
وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ حق عَلَيْهَا فَقبل كَمَا لَو أقرَّت بِمَال وَقد قَالَ الْأَصْحَاب رَحِمهم الله تَعَالَى إِذا ادّعى اثْنَان عبدا فَأقر أَنه لأَحَدهمَا فَهُوَ للْمقر لَهُ ومرادهم وَلَيْسَ هُوَ فِي يَد أحد كَمَا لَو صَرَّحُوا بِهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْتَفت إِلَى إِقْرَاره وَهُوَ بَينهمَا وَاحْتَجُّوا بِأَن من صَحَّ إِقْرَاره للْمُدَّعِي إِذا كَانَ مُنْفَردا صَحَّ إِذا كَانَ لأحد المتداعيين كَالَّذي فِي يَده مَال وَأقر بِهِ لغيره وَهَذَا التَّعْلِيل جَار فِي مَسْأَلَتنَا وَلَا خَفَاء أَن المُرَاد غير الْمُجبرَة أما الْمُجبرَة فَلَا يقبل إِقْرَارهَا
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْمُجبرَة لَا معنى لقبُول قَوْلهَا
وَقَالَ أَيْضا وَكَلَام القَاضِي وَالْجد وَإِن تضمن أَن إِقْرَار الْمُجبرَة بِالنِّكَاحِ
стр. 466
كإقرار غَيرهَا فَهُوَ فِي غَايَة الضعْف فَإِن الْمُجبرَة فِي النِّكَاح بِمَنْزِلَة السَّفِيه فِي المَال إِذا أقرّ بِعقد بيع لَا يَصح وَإِن صدق فِي إِقْرَاره لِأَنَّهُ إِقْرَار على الْغَيْر
قَوْله وَعنهُ إِن ادّعى زوجيتها وَاحِد قبل وَإِن ادَّعَاهَا اثْنَان لم يقبل نقلهَا الْمَيْمُونِيّ
قطع فِي الْمُغنِي أَنه لَا يقبل مِنْهَا إِذا ادَّعَاهَا اثْنَان
وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَن القَاضِي نصر ذَلِك لِأَنَّهَا متهمة فِي إِقْرَارهَا فِي أَنَّهَا مَالَتْ لأَحَدهمَا لجماله وَمَاله وَلِهَذَا منعناها أَن تلِي عقد النِّكَاح فَصَارَ كإقرار العَبْد بقتل الْخَطَأ لَا يقبل وَلَو أقرّ بقتل الْعمد قبل لِأَنَّهُ غير مُتَّهم فِي ذَلِك بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْمُدعى وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَة تلْحق لإمكانها عقد النِّكَاح عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا تعترف بِأَن بضعهَا ملك عَلَيْهَا فَصَارَ إِقْرَارا بِحَق غَيرهَا وَلَو أَرَادَت ابْتِدَاء تَزْوِيج أَحدهمَا قبل انفصالها من دَعْوَى الآخر لم يكن لَهما
وَهَذَا بِخِلَاف دعواهما عينا فِي يَد ثَالِث فَأقر لأَحَدهمَا فَإِنَّهُ يقبل لِأَنَّهَا لَا تثبت بِإِقْرَارِهِ إِنَّمَا يَجْعَل الْمقر لَهُ كصاحب الْيَد فَيحلف وَالنِّكَاح لَا يسْتَحق بِالْيَمِينِ فَلم ينفع الْإِقْرَار بِهِ هُنَا
قَالَ القَاضِي وَهَذَا بِخِلَاف من ادّعى عَلَيْهِ اثْنَان عقد بيع فَإِن إِقْرَاره لأَحَدهمَا لَا تُهْمَة فِيهِ فَإِن الْغَرَض المَال وَهَذَا يحصل مِنْهَا
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كِلَاهُمَا سَوَاء فِي الْعرف وَالشَّرْع فَإِنَّهُ إِذا ادَّعَاهَا اثْنَان تقدر أَن تتَزَوَّج بِأَحَدِهِمَا أَيْضا إِذا حَلَفت للْآخر كَمَا فِي البيعين وَإِن كَانَ الْمَانِع الدّين فَلَا فرق بَين أَن تحلف للْآخر أَو تنكره وَهُوَ زَوجهَا وَفِي الْبَاطِن لَا يُمكنهَا إِنْكَاره وَلَا الْحلف وَفِي الظَّاهِر يُمكن كِلَاهُمَا وَإِن لم يُوجب
стр. 467
عَلَيْهَا يَمِينا فَهِيَ يَكْفِي مُجَرّد إنكارها فَالْحَاصِل أَن مُجَرّد الدَّعْوَى لَا تمنعها من شَيْء انْتهى كَلَامه
قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق إدا ادعِي نفسان زوجية امْرَأَة فأقرت لأَحَدهمَا فَهَل يقبل إِقْرَارهَا أم لَا نقل الْمَيْمُونِيّ عَن الإِمَام أَحْمد إِذا ادّعَيَا امْرَأَة وأقرت لوَاحِد مِنْهُمَا وجاءا بِشَاهِدين وَلم يَجِيء ولي فرق بَينهمَا فَإِن أنكرتهما وَقَامَت لكل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة أَنَّهَا امْرَأَته فَهُوَ على مَا يَقُول الْوَلِيّ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مكذب بَيته صَاحبه فَإِن لم يكن ولي فسخت النِّكَاح قَالَ وَظَاهر هَذَا أَنه لَا يقبل إِقْرَارهَا وَإِذا أقرّ الْوَلِيّ لأَحَدهمَا قبل إِقْرَاره وَحكم بهَا لمن أقرّ لَهُ الْوَلِيّ وَحكم الْبَيِّنَتَيْنِ إِذا تعارضتها فِي النِّكَاح أَن تسقطا ويكونان كمن لَا بَيِّنَة لَهما فَيجْرِي الْإِقْرَار مَعَ الْبَيِّنَة مجْرَاه مَعَ عدمهَا وَإِنَّمَا قبل إِقْرَار الْوَلِيّ لِأَنَّهُ يملك العقد عَلَيْهَا أَن لِأَن الْمَسْأَلَة مَحْمُولَة على أَن الْوَلِيّ يملك الْإِجْبَار على النِّكَاح وَمن ملك العقد ملك الْإِقْرَار بِهِ فَأَما الْمَرْأَة فَلم يقبل إِقْرَارهَا فِي هَذَا الْموضع لما نذكرهُ فَإِن كَانَ الْمُدعى وَاحِدًا فأقرت لَهُ فَهَل يقبل إِقْرَارهَا أم لَا يتَخَرَّج على رِوَايَتَيْنِ نَص عَلَيْهِمَا فِي الرّقّ إِذا ادّعى رجل رق امْرَأَة فأقرت لَهُ قَالَ وَحكم الْعتْق وَالنِّكَاح سَوَاء لِأَن المزيل لَهما مبْنى على التغليب والسراية وَهُوَ الْعتْق وَالطَّلَاق
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَوْله إِذا ادّعَيَا نِكَاح امْرَأَة وأقرت لوَاحِد مِنْهُمَا وَجَاء بِشَاهِدين وَلم يَجِيء بولِي فرق بَينهمَا مضمونها أَنه يفرق بَينهمَا مَعَ قيام الْبَيِّنَة بِالنِّكَاحِ وَهَذَا يبين أَنه لم يكن لرد الْإِقْرَار لِأَن الْبَيِّنَة قد شهِدت بِمَا أقرَّت بِهِ لِأَن قَوْله وَجَاء فِيهِ ضمير مُفْرد لَا مثنى هَذَا ظَاهره لِأَنَّهُ قَالَ وأقرت لوَاحِد مِنْهُمَا وجاءا بِشَاهِدين فرق بَينهمَا فَهَذِهِ ضمائر الْوحدَة وَهَذَا يبين لَك أَن الرَّد لم يكن لكَونه ادَّعَاهَا اثْنَان فأقرت لأَحَدهمَا وَإِنَّمَا النِّكَاح
стр. 468
عِنْده ثَابت فأبطله لعدم الْوَلِيّ أَلا ترَاهُ يَقُول فرق بَينهمَا وَهَذَا إِنَّمَا يُقَال فِي النِّكَاح المنعقد لَا فِيمَا لم يثبت وَلَيْسَ فِي الرِّوَايَة أَنَّهَا اجْتمعت بِمن أقرَّت لَهُ فَعلم أَن قَوْله فرق بَينهمَا للثبوت
وَحِينَئِذٍ فَيحْتَمل أَن يكون الْإِبْطَال لِأَن الْبَيِّنَة شهِدت على عقد مُجَرّد لم يتَضَمَّن مُبَاشرَة الْوَلِيّ وَهَذِه الشَّهَادَة لَا تصح كَمَا ذكره القَاضِي أخذا من مَفْهُوم كَلَامه أَو شهِدت على عقد بِغَيْر ولي فَتكون قد صرحت الْبَيِّنَة بِعَدَمِ الْوَلِيّ فَلَا ريب أَنه بَاطِل عِنْده وَيحْتَمل أَن الدَّعْوَى بِالنِّكَاحِ عَن امْرَأَة لَا تصح وَإِنَّمَا تصح على وَليهَا مَعهَا لِأَن الْمَرْأَة وَحدهَا لَا يَصح مِنْهَا بذل النِّكَاح وَلَا الْإِقْرَار بِهِ كَمَا دلّ عَلَيْهِ كَلَامه كَمَا لَو ادّعى عَلَيْهَا الرّقّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِنَاء على أَن الْمَرْأَة لَا تعقد النِّكَاح وَإِنَّمَا يعقده وَليهَا فالدعوى عَلَيْهَا كالدعوى على السَّفِيه بِعقد بيع أَو الدَّعْوَى على أحد الْوَصِيّين بِعقد بيع وَإِذا لم يَصح وَالشَّهَادَة الْقَائِمَة شَهَادَة على غير خصم فَفِيهِ حكم على ولي غَائِب عَن الْمجْلس يُمكن حُضُوره فَلَا يَصح أَو لِأَن الشَّهَادَة لم تكن عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تصح إِلَّا بِحُضُورِهِ فَيُفَرق بَينهمَا حَتَّى يثبت النِّكَاح أَو لأجل ثُبُوت فَسَاده أَلا ترَاهُ قَالَ فِي الصُّورَة الثَّانِيَة فسخت النِّكَاح وَقَالَ فِي الأولى فرق بَينهمَا فَعلمنَا أَنه تَفْرِيق بدن لَا إبِْطَال نِكَاح وَيحْتَمل أَن الْمَرْأَة كَانَت مجبرة وَإِذا كَانَت مجبرة لم يَصح إِقْرَارهَا وَلَا الدَّعْوَى عَلَيْهَا كَمَا قَالَه القَاضِي فِي إِقْرَار الْوَلِيّ عَلَيْهَا وَهَذَا الِاحْتِمَال أظهر فِي الْقيَاس فَلَا تكلّف فِي تَخْرِيجه على الْقَوَاعِد المذهبية
وَقَوله إِذا أنكرتهما وَأقَام كل وَاحِد بَيِّنَة فَهُوَ على مَا يَقُول الْوَلِيّ فَإِن لم يكن ولي فسخت النِّكَاح
стр. 469
يقتضى أَن الْعبْرَة بِإِقْرَار الْوَلِيّ إِمَّا لِأَنَّهُ مجبر كَمَا تَأَوَّلَه القَاضِي أَو لِأَنَّهُ مَأْذُون لَهُ فَالْعِبْرَة بتصديقه وتكذيبه لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشر للْعقد الَّذِي يَصح مِنْهُ ذَلِك دونهَا كَمَا أَن الْعبْرَة بِهِ إِذا ادّعى على سَفِيه بِعقد بيع فَإِذا قَامَت الْبَيِّنَتَانِ إِمَّا أَن يُقَال سقطتا للتهاتر كَمَا قَالَه القَاضِي أَو يُقَال ثَبت العقدان فالمرجع إِلَى الْوَلِيّ فِي تعْيين أَيهمَا هُوَ الصَّحِيح لكَونه بِإِذْنِهِ أَو لكَونه الْمُقدم كَمَا قلته فِيمَا إِذا ثَبت بيعان فالمرجع إِلَى البَائِع فِي تعْيين الْمُقدم وَيحلف للْآخر
وَقَوله فَإِن لم يكن ولي فسخت النِّكَاح
يُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال لِأَنَّهُ لَو لم يثبت عقد لم يحْتَج إِلَى فسخ بل يثبت عقدان لم يتَعَيَّن صَحِيحهمَا أَو لم يكن فيهمَا صَحِيح لعدم إِذن الْوَلِيّ فينفسخ النكاحان وَإِذا نزلت الْمَسْأَلَة على الْوَلِيّ الْمُجبر كَمَا فسروا بِهِ قَوْله ﷺ الأيم أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا ظهر مَا ذكرته جيدا
وَبِكُل حَال قد تبين أَن لَيْسَ فِي كَلَام الإِمَام أَحْمد مَا يقتضى أَنه أبطل الْإِقْرَار لادعاء نفسين لَهَا وَلَا تَأْثِير للمدعيين بل عِنْده أَن إِقْرَار الْمَرْأَة لم يَصح إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا إِذا كَانَت مجبرة وَهَذَا هُوَ الْحق فَإِنَّهُ لَا أثر لهَذَا من جِهَة الْفِقْه انْتهى كَلَامه
وَقَول القَاضِي فِي سُقُوط الْبَيِّنَتَيْنِ هُوَ معنى كَلَام غير وَاحِد
قَالَ فِي الْمُغنِي وَإِذا أَقَامَا بينتين تَعَارَضَتَا وسقطتا وحيل بَينهمَا وَبَينهَا وَالَّذِي قَالَه فِي الرِّعَايَة تَعَارَضَتَا وسقطتا وَلَا نِكَاح وَقَالَ غير وَاحِد وَإِن جهل سبق التَّارِيخ عمل بقول الْوَلِيّ نَص عَلَيْهِ قَالَ ابْن حمدَان الْمُجبر فَإِن جهل فسخا فَأَما إِن اخْتلف تاريخهما فَهِيَ للأسبق تَارِيخا
فرع
ظَاهر كَلَام القَاضِي هُنَا أَنه لَا يرجح أَحدهمَا بِكَوْن الْمَرْأَة فِي يَده وبيته
стр. 470
وَهُوَ ظَاهر كَلَام غَيره أَيْضا وَقطع بِهِ فِي المغنى لعدم ثُبُوت الْيَد على حرَّة
وَقَالَ القَاضِي فِي مَوضِع آخر إِذا ادّعَيَا نِكَاح امْرَأَة وَأَقَامَا الْبَيِّنَة وَلَيْسَت فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يتعارضان ويسقطان ذكره مَحل وفَاق
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَمُقْتَضى هَذَا أَنَّهَا لَو كَانَت فِي يَد أَحدهمَا كَانَت من مسَائِل الدَّاخِل وَالْخَارِج
فرع
فَلَو أقرّ الرجل بِالنِّكَاحِ فَهَل يقبل إِقْرَاره يخرج على الرِّوَايَتَيْنِ فِي قبُول قَول الْمَرْأَة وَالْأولَى فِي الْعبارَة أَن يُقَال إِذا ادّعى النِّكَاح وصدقته فَهَل تقبل دَعْوَاهُ لِأَن الْحق لَهُ وَالْحق فِيهِ تبع بِخِلَافِهَا
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين عقب رِوَايَة عدم قبُول إِقْرَارهَا وَيلْزم من هَذَا أَيْضا أَنه لَا يَصح إِقْرَار الرجل بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهَا إِذا أقرَّت ابْتِدَاء فَلَا بُد من تَصْدِيقه فَلَا يَصح وَإِن أقرّ هُوَ ابْتِدَاء فَتَصْدِيقُهَا إِقْرَارهَا فَلَا يَصح انْتهى كَلَامه
قَالَ فِي الْكَافِي من ادّعى نِكَاح صَغِيرَة فِي يَد فرق بَينهمَا وفسخه الْحَاكِم إِلَّا أَن يكون لَهُ بَيِّنَة لِأَن النِّكَاح لَا يثبت إِلَّا بِعقد وَشَهَادَة وَمُقْتَضى هَذَا أَنَّهَا لَو صدقته فِيهِ لم يقبل لَكِن قَالَ وَإِن صدقته إِذا بلغت قبل وَلم يزدْ على ذَلِك
وَقَالَ فِي الرِّعَايَة قبل على الْأَظْهر وَقد قَالَ فِي آخر بَاب فِي الْمُسْتَوْعب وَمن أقرّ بأب أَو مولى عَلَيْهِ أعْتقهُ أَو بزوجية وَصدقه الْمقر لَهُ ثَبت إِقْرَاره بذلك سَوَاء كَانَ الْمقر رجلا أَو امْرَأَة انْتهى كَلَامه
قَوْله وَإِن أقرّ وَليهَا عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ قبل إِن كَانَت مجبرة
стр. 471
لعدم اعْتِبَار قَوْلهَا
قَوْله أَو مقرة لَهُ بالأذن وَإِلَّا فَلَا نَص عَلَيْهِ وَقيل لَا يقبل إِقْرَاره إِلَّا على الْمُجبرَة
لما تقدم من أَن من ملك شَيْئا ملك الْإِقْرَار بِهِ وَقَالَ ابْن عبد القوى لِأَنَّهَا كالمقرة بِأَصْل العقد
معنى قَوْله وَقيل لَا يقبل إِقْرَاره إِلَّا على الْمُجبرَة
لَعَلَّ هَذَا فِي الْمَوْجُود فِي كَلَامهم قَالَ ابْن عبد الْقوي لِأَن الْفروج يحْتَاط لاستباحتها فَلَا تُبَاح مَعَ لفظ مُحْتَمل وَلِهَذَا لَا ينْعَقد بِالْكِنَايَةِ وَهَذَا فِيهِ نظر وَالْأول أولى وَلَعَلَّ صُورَة الْإِذْن من أَهلهَا لم يتفطن لَهَا فَلَا يكون مُخَالفا فِيهَا وَإِن تنَاولهَا إِطْلَاق كَلَامه فَأَما إِن لم تكن مجبرة وَلَا مقرة بِالْإِذْنِ لم يقبل قَوْله عَلَيْهَا كإقرار أَجْنَبِي على غَيره بِمَال
قَوْله وَإِذا أقرّ الرجل أَو الْمَرْأَة بزوجية الآخر وَلم يصدقهُ الآخر إِلَّا بعد مَوته صَحَّ وَورثه
هَذَا ينبنى على صِحَة إِقْرَار الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهُوَ صَحِيح
وَإِنَّمَا ذكرهَا الْأَصْحَاب لخلاف أبي حنيفَة فِيهَا
قَالَ القَاضِي هَذَا قِيَاس قَول أَصْحَابنَا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أقرَّت الْمَرْأَة وَمَاتَتْ فصدقها لم يَرِثهَا وَإِن أقرّ هُوَ وَمَات فصدقته ورثته
وَلنَا أَنه أحد الزَّوْجَيْنِ فورث كالآخر وكما لَو وجد التَّصْدِيق فِي الْحَيَاة
стр. 472
قَالَ الشَّيْخ شمال فِي شَرحه وَقد ذكرنَا فِيمَا إِذا أقرّ بِنسَب كَبِير عَاقل بعد مَوته هَل يَرِثهُ على وَجْهَيْن بِنَاء على ثُبُوت نسبه فَيخرج هُنَا مثله انْتهى كَلَامه
كَذَا قَالَ ومأخذ الْخلاف فِي الْملك لَا يَجِيء فِي هَذِه لَكِن فِيمَا إِذا أقرّ بِنسَب صَغِير ميت قَول بِعَدَمِ الإث مُعَللا بالتهمة فِي ذَلِك كَذَلِك يخرج هُنَا
قَوْله إِلَّا أَن يكون قد كذبه فِي حَيَاته فَوَجْهَانِ
وَالصِّحَّة وَالْإِرْث قطع بِهِ أَبُو الْخطاب والشريف فِي رُءُوس الْمسَائِل ونصبا الْخلاف مَعَ أبي حنيفَة كَمَا تقدم وَذكر ابْن عبد الْقوي أَن عكس هَذَا أقوى الْوَجْهَيْنِ فِي نظيرهما فِي ثُبُوت النّسَب وَهُوَ غَرِيب وَقطع غير بِثُبُوت النّسَب احْتِيَاطًا لَهُ
وَهَذِه الْمَسْأَلَة نَظِير من أقرّ لَهُ بِمَال فكذبه ثمَّ صدقه وفيهَا وَجْهَان وَكَذَلِكَ يَجِيء هُنَا لَو كذبه فِي الْحَيَاة ثمَّ صدقه فِيهَا وَقد تقدم كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى
قَوْله وَمن أقرّ بِولد أَو أَب أَو زوج أَو مولى أعْتقهُ قبل إِقْرَاره وَإِن أسقط بِهِ وَارِثا مَعْرُوفا
كَذَا ذكر غَيره نصا وظاهرا لِأَنَّهُ إِقْرَار من مُكَلّف لَيْسَ فِيهِ مُنَازع فَثَبت كَمَا لَو أقرّ بِمَال وَلِأَن الظَّاهِر احْتِيَاط الْإِنْسَان فَلَا يلْحق بِهِ من لَيْسَ مِنْهُ فَيقبل ذَلِك
قَوْله إِذا أمكن صدقه
стр. 473
لِأَنَّهُ لَا يلْتَفت إِلَى قَول من لَا يُمكن صدقه
قَوْله وَلم يدْفع بِهِ نسبا لغيره
لما فِيهِ من قطع النّسَب الثَّابِت من غَيره وَقد لعن رَسُول الله ﷺ من انتسب إِلَى غير أَبِيه أَو تولى غير موَالِيه
قَوْله وَصدقه الْمقر بِهِ
لِأَن لَهُ قولا صَحِيحا فَاعْتبر تَصْدِيقه فِي ذَلِك كَمَا لَو أقرّ لَهُ بِمَال فَإِن صدقه ثَبت وَإِن كَانَ بعد موت الْمقر لوُجُود الْإِقْرَار والتصديق وَذكر ابْن عبد الْقوي أَنه لَو خرج فِيهِ قَول كَمَا سَيَأْتِي لم يكن بَعيدا للتُّهمَةِ فِيهِ وَلَا بُد من عدم اشْتِرَاط المنازع فِيهِ لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيح يسْقط بِهِ حق الآخر
قَوْله إِلَّا فِي الْوَلَد الصَّغِير أَو الْمَجْنُون
فَلَا يشْتَرط تَصْدِيق كَمَا سبق فِي بَاب مَا يلْحق من النّسَب لِأَنَّهُ لَا قَول لَهُ وَإِن بلغ أَو عقل فَأنْكر لم يقبل مِنْهُ للْحكم بِثُبُوت نسبه كَمَا لَو قَامَت بِهِ بَيِّنَة وكما لَو ادّعى ملك عبد صَغِير فِي يَده وَثَبت ملكه بذلك فَلَمَّا كبر جحد قَوْله وَسبق فِيهِ رِوَايَة بِأَن إِقْرَار الْمُزَوجَة لَا يقبل بِالْوَلَدِ تقدم ذَلِك
فصل
وَظَاهر كَلَامه أَنه لَو استلحق كَبِيرا عَاقِلا مَيتا لم يثبت نسبه وَهُوَ أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مُكَلّف لم يُوجد مِنْهُ تَصْدِيق وَالثَّانِي يثبت قطع بِهِ فِي الْكَافِي وَهُوَ قَول القَاضِي وَغَيره وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي لِأَنَّهُ غير مُكَلّف كالصغير وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَو الأول أصح وَأَن فِي الْإِقْرَار بِالْمَيتِ الصَّغِير نظرا وَذكر غَيره احْتِمَالا فِي ثُبُوت نسبه دون مِيرَاثه للتُّهمَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يثبتان لذَلِك قُلْنَا
стр. 474
يبطل بِمَا إِذا كَانَ الْمقر بِهِ حَيا مُوسِرًا وَالْمقر فَقِيرا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعب لَا عِبْرَة بِمن قَالَ لَا يثبت نسبه
فصل
وَمَتى ثَبت نسب الْمقر بِهِ وَرجع الْمقر عَن الْإِقْرَار لم يقبل رُجُوعه وَإِن صدقه الْمقر لَهُ فِي الرُّجُوع فَكَذَلِك فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَالثَّابِتِ بالفراش وَالثَّانِي لَا يثبت كَالْمَالِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِن جعل النّسَب فِيهِ حق الله فَهُوَ كالحرية وَإِن جعل حق آدَمِيّ فَهُوَ كَالْمَالِ وَالْأَشْبَه أَنه حق لآدَمِيّ كالولاء
ثمَّ إِذا قبل التراجع عَنهُ فَحق الْأَقَارِب الثَّابِت من الْمَحْرَمِيَّة وَنَحْوهَا هَل يَزُول
وَكَذَلِكَ إِذا رَجَعَ عَن التصادق على النِّكَاح فالمصاهرة الثَّابِتَة هَل تَزُول أَو تكون كَالْإِقْرَارِ بِالرّقِّ بعد التَّصَرُّف انْتهى كَلَامه
فصل
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَأَما إِن ادّعى نسبا فَلم يثبت لعدم تَصْدِيق الْمقر بِهِ أَو قَالَ لَا أَب لي أَو أَنا فلَان بن فلَان وانتسب إِلَى غير مَعْرُوف أَو قَالَ لَا أَب لي أَو لَا نسب لي ثمَّ ادعِي بعد هَذَا نسبا آخر أَو ادّعى أَن لَهُ أَبَا فقد ذكرُوا فِيمَا يلْحق من النّسَب أَن الْأَب إِذا اعْترف بالابن بعد نَفْيه قبل مِنْهُ فَكَذَلِك غَيره لِأَن هَذَا النَّفْي أَو الْإِقْرَار لمجهول أَو لمنكر لم يثبت بِهِ نسب
стр. 475
فَيكون إِقْرَاره بعد ذَلِك مَجْهُولا كَمَا قُلْنَا فِيمَا إِذا أقرّ بِمَال المكذب إِذا لم نجعله لبيت المَال فَإِنَّهُ إِذا ادّعى الْمقر بعد هَذَا أَنه ملكه قبل مِنْهُ وَلَو كَانَ الْمقر بِهِ رق نَفسه فَهُوَ كَغَيْرِهِ بِنَاء على أَن الْإِقْرَار للمكذب وجوده كَعَدَمِهِ وَهُنَاكَ على الْوَجْه الآخر نجعله بمنزله المَال الضائع أَو الْمَجْهُول الْحَال فَيحكم بِالْحُرِّيَّةِ وبالمال لبيت المَال وَهنا يكون بِمَنْزِلَة الْمَجْهُول النّسَب فَيقبل مِنْهُ الْإِقْرَار بِهِ ثَانِيًا وسر الْمَسْأَلَة أَن الرُّجُوع عَن الدَّعْوَى مَقْبُول وَالرُّجُوع عَن الْإِقْرَار غير مَقْبُول وَالْإِقْرَار الَّذِي لم يتَعَلَّق بِهِ حق لله وَلَا لآدَمِيّ هُوَ من بَاب الدعاوي فَيصح الرُّجُوع عَنهُ انْتهى كَلَامه
وَقد تقدّمت الاشارة إِلَى الْمَسْأَلَة فِي غير مَوضِع
قَوْله وَيَكْفِي فِي تَصْدِيق الْوَلَد بالوالد وَفِي عَكسه سُكُوته إِذا أقرّ بِهِ نَص عَلَيْهِ وللشاهد أَن يشْهد بنسبهما بِنَاء على ذَلِك
هَذَا هُوَ الْمَشْهُور لِأَن النّسَب يحْتَاط لَهُ فَاكْتفى بِالسُّكُوتِ كَمَا لَو بشر بِولد فَسكت بِخِلَاف سَائِر الْأَشْيَاء
قَوْله وَقيل لَا يَكْفِي حَتَّى يتَكَرَّر ذَلِك
لِأَن السُّكُوت مُحْتَمل فَاعْتبر التّكْرَار لزوَال الِاحْتِمَال
قَوْله وَمن أقرّ بطفل لَهُ أم فَجَاءَت بعد موت الْمقر تدعى زوجيته لم تثبت بذلك
стр. 476
كَذَا ذكره الْأَصْحَاب وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت حرَّة مَعْرُوفَة الأَصْل فَهِيَ زَوْجَة اسْتِحْسَانًا
وَقَالَ القَاضِي فَإِن قيل أَلَيْسَ قد قَالَ أَبُو بكر فِي النِّكَاح من الْمقنع وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الامام أَحْمد فِي رجل بَاعَ أمة لَهُ من رجل فَولدت عِنْد الْمُشْتَرى ولدا فأدعاه البَائِع أَنه وَلَده وَصدقه الْمُشْتَرى أَنَّهَا تصير أم ولد للْبَائِع فَحمل إِقْرَاره بِالْوَلَدِ على أَنه كَانَ فِي ملكه وَلم يحملهُ على وَطْء شُبْهَة لذَلِك يجب أَن يحمل إِقْرَاره بِالْوَلَدِ على أَنه كَانَ فِي زوجية
قيل لَهُ كَلَام أبي بكر مَحْمُول فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة على أَن البَائِع ادّعى أَنه وَلَده وَأَنَّهَا علقت بِهِ فِي ملكه فمثاله هُنَا أَن يقر بنسبه فِي زوجية وَسلم القَاضِي أَن إِقْرَاره بِالْوَلَدِ لَا يكون إِقْرَارا بِنسَب أَخِيه قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين
وَمُرَاد القَاضِي وَالله أعلم غير التوأم وَظَاهر كَلَام أبي بكر خلاف مَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي مَسْأَلَة أبي بكر قد تقدم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَجْهَان فِي الِاسْتِيلَاد مَعَ أَن الْوَجْهَيْنِ ذكرهمَا فِي الْكَافِي على قَوْلنَا ان الِاسْتِيلَاد لَا يثبت إِلَّا إِذا علقت بِهِ فِي ملكه فَأَما إِذا قُلْنَا إِنَّه إِذا اسْتَوْلدهَا بِنِكَاح أَو وَطْء شُبْهَة ثمَّ ملكهَا صَارَت أم ولد فَهَذَا الْأَشْبَه فِيهِ
وَقَالَ وَنَظِير هَذَا اللّقطَة فَلذَلِك يجب أَن يكون فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَعَ أَن الْأَشْبَه بِكَلَام الامام أَحْمد ثُبُوت الِاسْتِيلَاد هُنَاكَ والزوجية هُنَا حملا على الصِّحَّة انْتهى كَلَامه
وَالْوَجْه بصيرورتها أم ولد وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي لِأَنَّهُ الظَّاهِر بِإِقْرَارِهِ بِوَلَدِهَا وَهِي فِي ملكه بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا
وَوجه الأول أَن ذَلِك لَيْسَ حَقِيقَة لَفظه وَلَا مضمونه وَالنّسب يحْتَاط لَهُ
стр. 477
فَيلْحق بِشُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد فَلَا يلْزمه مالم يتضمنه لَفظه وكما لَو كَانَت غير مَعْرُوفَة بِالْحُرِّيَّةِ عِنْد أبي حنيفَة
قَوْله وَلَا يَصح إِقْرَار من لَا نسب لَهُ مَعْرُوف بِغَيْر هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة من جد وَابْن ابْن وَأَخ وَعم وَغَيرهم
لِأَن إِقْرَار الانسان على غَيره مَقْبُول وَفِيه عَار وضرر وَقَالَ بَعضهم من لَهُ نسب مَعْرُوف لَا يَصح إِقْرَاره وَلَعَلَّ مُرَاده من لَيْسَ لَهُ فَسَقَطت لَفْظَة لَيْسَ
قَوْله إِلَّا وَرَثَة أقرُّوا بِمن لَو أقرّ بِهِ موروثهم ثَبت نسبه
وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَأبي يُوسُف وَحَكَاهُ عَن أبي حنيفَة
قَالَ فِي المغنى وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة لَا يثبت إِلَّا بِإِقْرَار رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ مَالك لَا يثبت بِإِقْرَار اثْنَيْنِ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَن مَالك حَكَاهُ الْأَصْحَاب عَن أبي حنيفَة كَالشَّهَادَةِ
وَلنَا قصَّة سعد بن أبي وَقاص وَعبد بن زَمعَة وَهِي مَشْهُورَة مُتَّفق عَلَيْهَا وَقد أثبت فِيهَا النَّبِي ﷺ بقول عبد بن زَمعَة وَحده فَلِأَن الْوَارِث يقوم مقَام الْمَوْرُوث فِي حُقُوقه وَلَو أَنه وَاحِد كَذَا النّسَب لِأَنَّهُ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ حق يثبت بِإِقْرَار فَلم يعْتَبر فِيهِ الْعدَد كَالدّين بِخِلَاف الشَّهَادَة وَلِهَذَا لَا نعتبر لَفظهَا وَلَا الْعَدَالَة
وَيعرف من قَوْله وَرَثَة أقرار غير الْوَارِث لَا يقبل لعدم قبُوله فِي المَال فَكَذَا النّسَب وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَو أقرّ الْوَارِث بِمن نَفَاهُ الْمَوْرُوث ثَبت نسبه وَالظَّاهِر أَنه لم يردهُ لِأَنَّهُ قد حكى فِي مَوضِع آخر أَن نَص الامام أَحْمد لَا يثبت خلافًا للْقَاضِي وَقطع الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره بالمنصوص لما فِيهِ من الضَّرَر
стр. 478
على الْمَوْرُوث والعار عَلَيْهِ
قَوْله فَإِن كَانَ الْمقر بعض الْوَرَثَة لم يثبت النّسَب
ذكره غير وَاحِد بِالْإِجْمَاع إذالم يكن الْمقر اثْنَيْنِ لِأَن النّسَب لَا يَتَبَعَّض وَلَا يُمكن إثْبَاته فِي حق الْمقر دون الْمُنكر
قَالَ فِي الرِّعَايَة فَإِن أقرّ بَعضهم وَلم يشْهد مِنْهُم أَو من غَيرهم عَدْلَانِ أَنه وَلَده أَو ولد على فرَاشه أَو أَنه أقرّ بِهِ لم يثبت نسبه على الْمَذْهَب فَهَذَا رِوَايَة فِي ثُبُوت النّسَب بقول الْبَعْض وَلَعَلَّ مُرَاده إِذا كَانَ الْبَعْض ابْنَيْنِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام القَاضِي وَغَيره قَالَ ابْنه أَبُو الْحُسَيْن إِذا أقرّ اثْنَان من الْوَرَثَة على أَبِيهِمَا بدين أَو نسب فَهَل يثبت ذَلِك فِي حق البَاقِينَ بِغَيْر لفظ الشَّهَادَة على رِوَايَتَيْنِ إحدهما يعْتَبر لفظ الشَّهَادَة لِأَنَّهُ إِثْبَات حق على الْغَيْر أشبه مَا إِذا شهد اثْنَان على نسب الْغَيْر أَو بدين على الْغَيْر وَالثَّانيَِة لَا يعْتَبر لِأَنَّهُ يشبه الشَّهَادَة لِأَنَّهُ إِثْبَات حق على الْغَيْر وَيُشبه الْإِقْرَار من حَيْثُ تثبت الْمُشَاركَة لَهُ فِيمَا فِي يَده من المَال الْمَقْصُود فأعطيناه حكم الْأَصْلَيْنِ فاشترطنا الْعدَد اعْتِبَارا بِالشَّهَادَةِ وَلم تشْتَرط لفظ الشَّهَادَة اعْتِبَارا بِالْإِقْرَارِ
قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَيتَخَرَّج على هَذَا الِاخْتِلَاف هَل يشْتَرط فيهمَا الْعَدَالَة على رِوَايَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يثبت إِذا كَانَا عَدْلَيْنِ
فرع
وَإِذا لم يثبت النّسَب من الْمَوْرُوث لعدم إِقْرَار كل الْوَرَثَة فَهَل يثبت من الْمقر حَتَّى لَو مَاتَ الْمقر وَلَا وَارِث لَهُ غير الْمقر بِهِ يَرِثهُ الَّذِي قطع بَعضهم أَنه لَا يثبت
وَذكر غير وَاحِد وَجْهَيْن أَحدهمَا يثبت لِأَن النّسَب يحْتَاط لَهُ وَالْمعْنَى
стр. 479
الَّذِي لأَجله لم يثبت النّسَب من الْمَوْرُوث يخْتَص بِهِ وَلَا يتعداه وَالثَّانِي لَا يثبت لِأَن النّسَب لَا يَتَبَعَّض
قَوْله لَكِن يعْطى للْمقر لَهُ مَا فضل فِي يَده عَن حَقه أَو كُله إِن كَانَ يسْقطهُ كَمَا ذكر فِي الْفَرَائِض
تقدم ذَلِك
قَوْله وَلَو مَاتَ الْمُنكر وَالْمقر وَارثه ثَبت نسب الْمقر بِهِ مِنْهُمَا
وَقدمه أَيْضا فِي المغنى لِأَنَّهُ صَار جَمِيع الْوَرَثَة كَمَا أقرّ بِهِ ابْتِدَاء
وَقطع بِهِ فِي الْمُسْتَوْعب وَقَالَ ذكره القَاضِي فِي الْمُجَرّد
قَوْله وَقيل لَا يثبت لَكِن يُعْطِيهِ الْفَاضِل فِي يَده عَن إِرْثه
كَمَا لَو لم يمت وكما لَو أنكر الْأَب نسبه فِي حَيَاته فَأقر بِهِ الْوَارِث وَكَذَا الْخلاف لَو كَانَ وَارثه ابْنا فَأقر بِالَّذِي أنكرهُ أَبوهُ ذكره فِي الْمُغنِي وَغَيره فَأَما إِن كَانَ الْمقر غير مُكَلّف لم يثبت النّسَب فَإِن مَاتَ فوارثه يقوم مقَامه وَإِن صَار مُكَلّفا ثَبت نسبه وَإِن أقرّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِن لم يخلف وَارِثا إِلَّا أَخَاهُ الْمقر قَامَ مقَامه فِي الْإِقْرَار لِأَنَّهُ صَار جَمِيع الْوَرَثَة
قَوْله فَلَو مَاتَ الْمقر بعد ذَلِك عَن بني عَم وَكَانَ الْمقر بِهِ أَخا وَرثهُ دونهم على الأول وعَلى الثَّانِي يرثونه دون الْمقر بِهِ
стр. 480
هَذَا تَفْرِيع وَاضح لَا حَاجَة للمختصر إِلَيْهِ لِأَنَّهُ ثبتَتْ أخوته على الأول بِخِلَاف الثَّانِي وَالْأَخ يسْقط بني الْعم
قَوْله وَلَو مَاتَ الْمقر بِنسَب مُمكن وَلم يثبت وَلم يخلف وَارِثا من ذِي سهم وَلَا رحم وَلَا مولى سوى الْمقر بِهِ جعل الْإِقْرَار كَالْوَصِيَّةِ فَيعْطى ثلث المَال فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وجميعه فِي الآخر
لِأَن إِقْرَاره تضمن جعل المَال لَهُ فَأشبه جعل المَال وَصِيَّة وَهل تصح وَصِيَّة من لَا وَارِث لَهُ بِجَمِيعِ مَاله فِيهِ رِوَايَتَانِ وَعَلَيْهِمَا يخرج الْوَجْهَانِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
قَوْله وَقيل لَا يَجْعَل كَالْوَصِيَّةِ وَيكون الْإِرْث لبيت المَال
لِأَن ثُبُوت المَال من ثُبُوت الْأُخوة فَإِذا انْتَفَى انْتَفَى تَابعه وَقطع فِي المغنى بِعَدَمِ ثُبُوت النّسَب لعدم إِقْرَار كل الورثه ثمَّ قَالَ وَهل يتوارثان فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يتوارثان لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يقر أَنه لَا وَارِث لَهُ سوى صَاحبه وَلَا مُنَازع لَهما وَالثَّانِي لَا يتوارثان لِأَن النّسَب بَينهمَا لم يثبت فَإِن كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا وَارِث غير صَاحبه لم يَرِثهُ لِأَنَّهُ مُنَازع فِي الْمِيرَاث وَلم يثبت نسبه انْتهى كَلَامه
فقد جعل الْخلاف فِي توارثهما مَعَ انْتِفَاء النّسَب وَهَذَا غَرِيب وَكَيف يثبت التَّوَارُث مَعَ انْتِفَاء سَببه وَقد تقدم قَرِيبا ذكر هَذِه الْمَسْأَلَة فِي فرع وَأَن فِيهَا خلافًا فِي ثُبُوت النّسَب وَأَن فِيهَا معنى الْإِرْث ذكره فِي الْمُسْتَوْعب وَغَيره
وَقَالَ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي كتاب الْفَرَائِض فِي زياداته على كتاب
стр. 481
أَبِيه حَدثنَا عبد الله بن عَوْف وَكَانَ ثِقَة حَدثنَا شريك من جَابر عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ فِي رجل ادّعى أَخَاهُ وَأنْكرهُ إخْوَته قَالَ يتوارثان بَينهمَا دونهم
جَابر هُوَ الْجعْفِيّ ضَعِيف وَإِن صَحَّ فقد يُقَال توارثهما يدل على تواضع النّسَب وثبوته بَينهمَا لما بَينهمَا من اللَّازِم
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذَا يَقْتَضِي أَن الْمقر بِهِ يَرث الْمقر مُطلقًا كَمَا عَلَيْهِ أَن يدْفع فِي حَيَاته فضل مَا فِي يَده لَهُ كَأَنَّهُ أقرّ بِأَن المَال الَّذِي فِي يَده يتسحقه هَكَذَا قَالَ
قَوْله وَإِذا أقرّ الْمَجْهُول النّسَب الَّذِي عَلَيْهِ وَلَاء بِنسَب وإرث لم يقبل حَتَّى يصدقهُ مَوْلَاهُ
نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أَحْمد بن الْقَاسِم وَذكر لَهُ أَن قوما يَقُولُونَ فِي الْحميل إِنَّه إِنَّمَا منعُوهُ الْمِيرَاث إِلَّا بِبَيِّنَة من أجل الْمِيرَاث فَأَما قوم يسبون جَاءُوا مُسلمين أَو أَسْلمُوا فِي مواضعهم فَإِنَّهُم خلاف هَذَا قَالَ أجل هَذَا غير ذَاك
قَالَ القَاضِي فقد نَص على أَنه لَا يقبل قبُول السَّبي وَبَين أَن الْعلَّة فِيهِ إِسْقَاط الْمِيرَاث بِالْمِيرَاثِ وَقَالَ أَيْضا فِي رِوَايَة حَرْب من مِيرَاث الْحميل إِذا قَامَت الْبَيِّنَة أَنه أَخُوهُ أَو ابْنه أَو وَارِث لَهُ ورثتاه وَإِلَّا فَلَا
قَالَ القَاضِي فقد نَص على اعْتِبَار الْبَيِّنَة فِي ذَلِك وَأَنه لَا يقبل مُجَرّد إقرارهم وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَاب لِأَن الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب وَالْحق لمَوْلَاهُ فَلَا يقبل إِقْرَاره بِمَا يسْقطهُ كَمَا لَو دفع بِإِقْرَارِهِ نسبا لغيره
قَوْله يتَخَرَّج أَن يقبل بِدُونِهِ
стр. 482
قَالَ ابْن عبد القوى لِأَنَّهُ لم يسْقط بِهِ نسبا وَالْإِرْث يسْقط تبعا لَا قصدا فَلَا نَص لحد الأَصْل انْتهى كَلَامه
وَلَعَلَّ هَذَا التَّخْرِيج من قبُول إِقْرَاره بِالنّسَبِ وَهُوَ أسقط بِهِ وَارِثا مَعْرُوفا إِذا لم يدْفع بِهِ نسبا لغيره وَهنا لم يسْقط بِهِ نسبا وَالنّسب يحْتَاط لإثباته وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأَنَّهُمْ يصدقون فِي كل مَا يصدق فِيهِ أهل الذِّمَّة
قَوْله وَإِن لم يكن عَلَيْهِ وَلَاء قبل إِقْرَاره بِهِ وَإِن كَانَ أَخا أَو عَمَّا بِشَرْط التَّصْدِيق والإمكان
قَالَ فِي الرِّعَايَة وتصديقه إِن كَانَ مُكَلّفا لِأَنَّهُ لَا ضَرَر على أحد بِإِقْرَارِهِ فَيقبل
قَوْله وَإِذا أقرّ وَرثهُ ميت بدين عَلَيْهِ لَزِمَهُم قَضَاؤُهُ من التَّرِكَة
كإقرار الْمَيِّت بِهِ فِي حَيَاته لِأَن الْوَارِث يقوم مقَام الْمَوْرُوث وَالْإِقْرَار أبلغ من الْبَيِّنَة وَيلْزم الْوَارِث أقل الْأَمريْنِ من قيمتهَا أَو قدر الدّين بِمَنْزِلَة الْجَانِي
قَوْله وَإِن أقرّ بَعضهم لَزِمَهُم مِنْهُ بِقدر إِرْثه
فَلَو كَانَ ابْنَيْنِ فَأقر أَحدهمَا وَجب عَلَيْهِ فِي حِصَّته نصف الدّين وَإِن كَانُوا ثَلَاثَة وَجب عَلَيْهِ ثلث الدّين قَالَ القَاضِي فِي رِوَايَة الْأَثْرَم فِيمَن علم على أَبِيه دينا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ وَإِن لم يرد الْآخرُونَ وَكَذَلِكَ نقل إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَنهُ فِي الْوَرَثَة يقر اثْنَان مِنْهُم بدين على أَبِيهِم وينكر الْبَاقُونَ أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ من الدّين الَّذِي على أَبِيهِمَا وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَأبي ثَوْر لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق أَكثر من ذَلِك كَمَا لَو أقرّ الْوَرَثَة كلهم وَلِأَنَّهُ أقرّ بدين تعلق بِمَال
стр. 483
مُشْتَرك فَلَزِمَهُ بِقدر حِصَّته كالشريك وَلِأَنَّهُ حق يتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ فَلم يُؤْخَذ مِنْهُ إِلَّا مَا يَخُصُّهُ كَالْوَصِيَّةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه جَمِيع الدّين أَو جَمِيع مِيرَاثه لِأَن الدّين يتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ فَلَا يسْتَحق الْوَارِث مِنْهَا إِلَّا مَا فضل وَلِأَنَّهُ يَدعِي أَن مَا يَأْخُذهُ الْمُنكر غصبا فَأشبه مَا لَو غصبه أَجْنَبِي
وَقَالَ ابْن عبد الْقوي وَيخرج لنا مثله على قَوْلنَا إِنَّه إِذا اخْتَار السَّيِّد فدَاء العَبْد الْجَانِي يلْزمه جَمِيع الْأَرْش انْتهى كَلَامه وَفِيه نظر
وَقد تقدم لنا فِي إِقْرَار بعض الْوَرَثَة بِالنّسَبِ أَنه إِذا أقرّ اثْنَان من الْوَرَثَة بدين هَل يلْزم البَاقِينَ على رِوَايَتَيْنِ
قَوْله إِلَّا أَن يقْرَأ عَدْلَانِ فيشهدا للْغَرِيم أَو عدل يحلف مَعَ شَهَادَته فَإِنَّهُ يسْقط حَقه
يَعْنِي من التَّرِكَة لثُبُوت الْحق كَمَا لَو كَانَت الْبَيِّنَة أَجْنَبِيَّة
قَوْله وَيقدم مَا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ أَو إِقْرَار الْمَيِّت على مَا ثَبت بِمُجَرَّد إِقْرَار الْوَرَثَة
أما كَون إِقْرَار الْمَيِّت يقدم على إِقْرَار الْوَارِث فتؤكده بِالسَّبقِ وَاحْتِمَال المواطأة فِي الثَّانِي وَمن عَلَيْهِ الْحق أعلم بِهِ فَيقدم
قَوْله وَقيل يقدم مَا أقرّ بِهِ الْوَرَثَة
لثُبُوته بإقرارهم كشهادتهم وَيحْتَمل التَّسْوِيَة بَين الإقرارين وَيقدم مَا ثَبت بِبَيِّنَة على مُجَرّد الإقرارين لقوتهما وَلما فِي التَّسَاوِي من تسليط على إبِْطَال حق غَيره الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ بِمُجَرَّد قَوْله
стр. 484
قَوْله وَإِذا أقرّ الْوَارِث لرجل بدين يسْتَغْرق التَّرِكَة ثمَّ أقرّ بِمثلِهِ لآخر فِي مجْلِس ثَان لم يُشَارك الثَّانِي الأول
قطع بِهِ الْأَصْحَاب رَحِمهم الله تَعَالَى وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يشبه إِذا أقرّ فِي مَرضه مرَّتَيْنِ أَو أقرّ فِي صِحَّته ثمَّ فِي مَرضه من وَجه انْتهى كَلَامه
وَقَالَ الشَّافِعِي يقبل إِقْرَاره الثَّانِي فيتشاركان لِأَن من قبل إِقْرَاره أَولا قيل ثَانِيًا إِذا لم يتَغَيَّر حَاله كالموروث
وَوجه قَوْلنَا أَن الأول تعلق حَقه بِالتَّرِكَةِ فَلَا يقبل إِقْرَار غَيره بِمَا يسْقط حَقه كإقرار الرَّاهِن بِجِنَايَة الرَّهْن أَو الْجَانِي فَأَما الْمَوْرُوث فَإِن أقرّ فِي صِحَّته صَحَّ لعدم تعلق الدّين بِمَالِه وَإِن أقرّ فِي مَرضه لم يحاص الْمقر لَهُ غُرَمَاء الصِّحَّة لذَلِك قَالَ فِي المغنى
وَهَذَا يدل على استوائهما فِي الحكم لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنى وَأَنه إِذا قيل بالمحاصة قيل بالمشاركة هُنَا لعدم الْفَارِق فَيكون لنا قَولَانِ كَقَوْل الشَّافِعِي
قَالَ فِي المغنى وَأَن أقرّ يَعْنِي الْمَوْرُوث فِي مَرضه لغريم يسْتَغْرق تركته دينه ثمَّ أقرّ لآخر فِي مجْلِس آخر وَالْفرق بَينهمَا أَن إِقْرَاره الأول لم يمنعهُ من التَّصَرُّف فِي مَاله وَلَا أَن يعلق بِهِ دينا آخر بِأَن يستدين دينا آخر بِفِعْلِهِ فَلَا يملكهُ بقوله وَلَا يملك التَّصَرُّف فِي التَّرِكَة مَا لم يلْتَزم قَضَاء الدّين انْتهى كَلَامه وَلَعَلَّ الْفرق من هَذِه الْجِهَة فِيهِ نظر فَتَأَمّله
قَوْله وَإِن كَانَا فِي مجْلِس وَاحِد تشاركا عِنْد الْخرقِيّ كَمَا لَو أقرّ لَهما مَعًا قطع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ موفق الدّين وَصَاحب الْمُسْتَوْعب لِأَن حكم
стр. 485
الْمجْلس حكم الْحَال الْوَاحِد فِيمَا يعين قَبضه ولحوق الزِّيَادَة وَإِمْكَان الْفَسْخ وَغير ذَلِك كَذَا فِي مَسْأَلَتنَا
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهُوَ الَّذِي فِي التَّعْلِيق ذكره وفَاقا مَعَ أبي حنيفَة فِي ضمن مَسْأَلَة الْإِقْرَار مرَّتَيْنِ لَكِن قَالَ إِذا ادّعى رجل أَن لَهُ على أَبِيه ألف دِرْهَم فَأقر لَهُ بذلك فقيدها بِالْإِقْرَارِ بعد الدَّعْوَى فَيمكن الْفرق انْتهى كَلَامه
قَوْله وَقيل يقدم الأول
لما تقدم لِأَن الْغَيْر لَا يملك إِسْقَاط حق غَيره كَمَا نقُول فِي إِقْرَار الرَّاهِن بِجِنَايَة الرَّهْن أَو الْجَانِي وَدَعوى ثَانِي الْمجْلس مَمْنُوعَة وَإِنَّمَا حصل الثَّانِي فِي مَوَاضِع لمصْلحَة الْمُكَلّفين لاحْتِمَال حُصُول اتِّحَاد غَرَض أَو غَيره أَو دهشة وَنَحْو ذَلِك فَجعل الشَّارِع الْمجْلس فِيهِ ظَاهرا نظرا إِلَى مصلحَة مَخْصُوصَة
قَوْله وَظَاهر كَلَام الإِمَام أَحْمد يتشاركان إِن تواصل الْكَلَام بالإقرارين وَإِلَّا قدم الأول
لِأَن مَعَ تواصل الْكَلَام هُوَ كَالْإِقْرَارِ الْوَاحِد بِدَلِيل أَنه يملك تَغْيِيره وَتَقْرِيره بِشَرْط اسْتثِْنَاء وَنَحْو ذَلِك فَيكون كَالْكَلَامِ الْوَاحِد وَإِلَّا قدم الأول لما تقدم
قَوْله وَلَو أقرّ لرجل بِعَين التَّرِكَة ثمَّ أقرّ بهَا لآخر فَهِيَ للْأولِ وَيغرم قيمتهَا الثَّانِي
لِأَنَّهُ حصل للْأولِ بِالْإِقْرَارِ السَّابِق وَلم يقبل رُجُوعه بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي لِأَنَّهُ حق آدَمِيّ وَيغرم قيمتهَا للثَّانِي لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ لغيره حَال بَينه وَبَين ملكه
стр. 486
فغرمه كَمَا لَو شهد على غَيره بِإِعْتَاق عَبده ثمَّ رَجَعَ عَن الشَّهَادَة وكما لَو أتْلفه ثمَّ أقرّ بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد الْقَوْلَيْنِ لَا يغرم للثَّانِي شَيْئا وَلنَا فِيمَا إِذا قَالَ غصبت هَذَا العَبْد من زيد لَا بل من عَمْرو وَجه لَا شَيْء لعَمْرو فَيلْزم هُنَا مثله وَأولى لِأَن أَبَا حنيفَة وَافق فِي صُورَة الْغَصْب وَقَالَ هُنَا إِن سلم الْغَيْر إِلَى الأول بِحكم حَاكم فَهِيَ لَهُ وَلَا شَيْء للثَّانِي لِأَن الْوَاجِب الْإِقْرَار وَقد أقرّ وَإِنَّمَا مَنعه الحكم من القَوْل وَهُوَ غير مُوجب الضَّمَان
فصل
قد عرفت من هَذِه الْمَسْأَلَة أَن الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار بِغَيْر حد خَالص لله لَا يقبل وَهَذَا صَحِيح وَقطع بِهِ أَكثر الْأَصْحَاب وَقَالَ فِي الْمُغنِي لَا نعلم فِيهِ خلافًا لِأَنَّهُ حق ثَبت لغيره وَقدم هَذَا فِي الْمُسْتَوْعب وَالرِّعَايَة وَقدم أَبُو بكر فِي التَّنْبِيه أَن من أقرّ بِمَال أَو حد أَنه يقبل رُجُوعه تَسْوِيَة بَين الْحَقَّيْنِ
قَالَ السامري لما حكى فِي قبُول الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار بالأموال وَجها لَا يجوز أَن يكون هَذَا مذهبا
قَوْله وَإِذا ادّعى رجل على رجل مائَة فَقَالَ نعم أَو أجل أَو صدقت أَو أَنا مقرّ بهَا أَو بدعواك فقد أقرّ بالمدعي
وَهُوَ وَاضح قَالَ تَعَالَى ٧ ٤٤ ﴿فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا قَالُوا نعم﴾ وَقيل لسلمان قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة قَالَ أجل وَكَذَا إِن قَالَ زَاد بَعضهم لعمري أَو لَا أنكر أَنا بِحَق فِي دعواك
стр. 487
وَقَوله إِذا ادّعى قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين لَا بُد أَن يكون بِصِيغَة الْخَبَر وَهُوَ إِنِّي أستحق عِنْده أَو لي عِنْده وَإِمَّا بِصِيغَة الطّلب وَهُوَ أَن يَقُول أَعْطِنِي انْتهى كَلَامه وَهُوَ ظَاهر فَإِنَّهُ إِذا قَالَ أَعْطِنِي مائَة قَالَ نعم لَا يلْزم أَن يكون مُسْتَحقّا عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْتَمل لذَلِك وللوديعة وَالْقَرْض وَغير ذَلِك فَإِذا قَالَ أَعْطِنِي عَبدِي هَذَا أَو أَعْطِنِي الْألف الَّذِي عَلَيْك قَالَ نعم كَانَ مقرا قطع بِهِ الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره لِأَنَّهُ تَصْدِيق لما ادَّعَاهُ لِأَن نعم مقررة لما سبقها وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ خُذْهَا أَو خُذ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصِيغَة التَّصْدِيق وَإِنَّمَا هُوَ بذل مُجَرّد وَلَا يلْزم من بذل الْمُدعى بِهِ وُجُوبه وَلَا إِشْكَال
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي هَذِه الْمَسْأَلَة عقيب كَلَام الشَّيْخ موفق الدّين فِيهِ نظر فَإِن نعم هُنَا جَوَابا لطلب وَجَوَاب الطّلب الطَّاعَة والبذل وَفِي كَونه إِقْرَارا وَجْهَان فَإِن قَوْله هُنَا نعم لَا يزِيد على قَوْله خُذْهَا بل هُوَ إِلَى الْأَخْذ أقرب ومثاله الساعه أُعْطِيك أَو نعم أَنا أُعْطِيك أَو وكرامة وعزازة
وَأما كَون الطَّالِب وصفهَا بِأَنَّهَا عِنْده فَهَذَا لَهُ نَظَائِر فِي الطّلب استفهاما وأمرا مثل أَلِهَذَا الْعدْل عنْدك ألف أَو لهَذِهِ الْمَرْأَة الَّتِي طَلقتهَا عنْدك ألف وَقد أَبْرَأتك هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي طَلقتهَا من جَمِيع الدَّعَاوَى أَو تَقول هَذِه الْمُطلقَة قد أَبْرَأتك أتصدقها فَيَقُول نعم انْتهى كَلَامه
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين والنحويون يَقُولُونَ نعم جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَلَكِن قد صَارَت فِي الْعرف بِمَنْزِلَة أجل كَمَا قد اسْتعْمل أجل جَوَاب الِاسْتِفْهَام انْتهى كَلَامه
وَهُوَ يَقْتَضِي أَن الْعرف يعْمل دون الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة وَلَعَلَّ مُرَاده فِي الْعَاميّ دون اللّغَوِيّ كَمَا هُوَ الرَّاجِح فِي الْمَذْهَب فِي نَظَائِره
وَقد ذكر ابْن الْحَاجِب وَغَيره أَن نعم مقررة لما سبقها من الْكَلَام شَيْئا مثبتا
стр. 488
كَانَ أَو منفيا استفهاما كَانَ أَو خَبرا تَقول لمن قَالَ قَامَ زيد أَو مَا قَامَ زيد أَو لم يقم زيد نعم تَصْدِيقه لما قبله هَذَا بِحَسب اللُّغَة دون الْعرف أَلا ترى أَنه لَو قيل لَك أَلَيْسَ لي عنْدك كَذَا مَالا فَقلت نعم لألزمك القَاضِي بِهِ تَغْلِيبًا للْعُرْف على اللُّغَة
وَظَاهر هَذَا تَقْدِيم الْعرف مُطلقًا كَمَا هُوَ ظَاهر قَول الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَقَالَ فِي المغنى وَإِن قَالَ أَلَيْسَ لي عنْدك ألف قَالَ بلَى كَانَ إِقْرَارا صَحِيحا لِأَن بلَى جَوَاب للسؤال بِحرف النَّفْي قَالَ الله تَعَالَى ٧ ١٨٢ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ وَسَتَأْتِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي كَلَام المُصَنّف
وَظَاهر هَذَا أَنه لَو قَالَ نعم لم يكن إِقْرَارا صَحِيحا لِخُرُوجِهِ عَن اللُّغَة وَقد ذكرُوا فِي قَوْله أَن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق بِفَتْح أَن هَل يكون شرطا أم لَا أم يفرق بَين الْمعاصِي وَغَيره كَمَا هُوَ الرَّاجِح وَكَذَا الْخلاف فِي غير هَذِه الْمَسْأَلَة
فَظهر من هَذَا أَن الْإِتْيَان بِحرف الْجَواب فِي غير مَحَله كنعم فِي الْجَواب الْمَنْفِيّ كَقَوْلِه أَلَيْسَ عنْدك كَذَا فَيَقُول نعم فِيهِ ثَلَاثَة أَقُول
قَوْله وَإِن قَالَ يجوز أَن يكون محقا أَو عَسى أَو لَعَلَّ أَو أَحسب أَو أَظن أَو أقدر
لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تسْتَعْمل للاستهزاء وَلَعَلَّ وَعَسَى للترجي وللمستقبل وأظن وأحسب وأقدر وضعت للشَّكّ وَالْأَصْل بَقَاء بَرَاءَة الذِّمَّة
وَقَالَ القَاضِي فِي ضمن مَسْأَلَة فِيمَا أعلم فِيمَا أعلم لَا يمْتَنع أَن نقُول إِذا قَالَ لَهُ على ألف فِيمَا أَحسب وَفِيمَا أَظن أَنه يلْزمه
стр. 489
قَوْله أَو قَالَ خُذ أَو اتزن أَو احرز أَو فتح كمك لم يكن مقرا قطع بِهِ الْأَصْحَاب لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تسْتَعْمل على سَبِيل الْبسط والمزح مَعَ احتمالها خُذ الْجَواب واتزن أَو احرز أَو افْتَحْ كمك لشَيْء آخر والذمة لَا تشتغل بِالِاحْتِمَالِ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الصَّوَاب أَن المفصول الْمَحْذُوف هُنَا هُوَ الدِّرْهَم على قِيَاس أصح الْوَجْهَيْنِ إِذا قَالَ أَنا مقرّ فَتكون كَالَّتِي بعْدهَا أَعنِي خُذْهَا يبْقى أَن مُجَرّد الْبَذْل هَل هُوَ إِقْرَار كَمَا لَو قَالَ أَعْطِنِي الْألف الَّتِي لَك الَّتِي لي عنْدك فَقَالَ نعم ففيهما إِذا ثَلَاثَة أوجه
قَوْله وَإِن قَالَ أَنا مقرّ أَو أَنا أقرّ أَو لَا أنكر إِلَى أَن قَالَ فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا يكون مقرا لِأَن الظَّاهِر انْصِرَافه إِلَى الْمُدعى لوروده عقب الدَّعْوَى وَكَذَا الْخلاف إِن قَالَ أَقرَرت لِأَنَّهُ تَعَالَى اجتزأ مِنْهُم فِي كَونهم مقرين فِي الْآيَة بقَوْلهمْ ﴿أقررنا﴾ جَوَابا لقَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ أأقررتم﴾ ثمَّ قَالُوا ﴿أقررنا﴾ وَلم يَقُولُوا أقررنا بذلك
وَالثَّانِي لَا يكون مقرا لاحْتِمَال مقرّ بِبُطْلَان دعواك أَو بِالْعقدِ أَو الشَّهَادَة وَنَحْوه لِأَن قَوْله أقرّ وعد بِالْإِقْرَارِ فِي الْمُسْتَقْبل فَهُوَ كَقَوْلِه سأقر بدعواك وَنَحْوه وَلم أجد فِي هَذَا الأَصْل خلافًا وَلَا يلْزم من عدم إِنْكَاره إِقْرَاره لوُجُود وَاسِطَة وَهِي السُّكُوت عَنْهُمَا مَعَ احْتِمَال لَا أنكر بطلَان دعواك وَقيل يكون مقرا فِي أَنا مقرّ فَقَط قواه بَعضهم
стр. 490
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس الْمَذْهَب فِيمَا إِذا قَالَ أَنا مقرّ أَن يكون مقرا بهَا لِأَن الْمَفْعُول مَا فِي الدَّعْوَى كَمَا قُلْنَا فِي قَوْله قبلت أَن الْقبُول ينْصَرف إِلَى الْإِيجَاب لَا إِلَى قبُول شَيْء آخر فالإقرار أولى وَقَالَ المتوجه إِن مُجَرّد نفي الْإِنْكَار إِن لم يَنْضَم إِلَيْهِ قرينَة بِأَن يكون الْمُدعى مِمَّا يُعلمهُ الْمَطْلُوب أَو قد ادّعى عَلَيْهِ علمه وَإِلَّا لم يكن إِقْرَار وَإِن قَالَ لَا أنكر أَن تكون محقا فَوَجْهَانِ لاحْتِمَال محقا فِي اعْتِقَاده وَنَحْوه
قَوْله أَو أَخذهَا أَو اتزنها أَو احرزها أَو اقبضها أَو هِيَ صِحَاح فَوَجْهَانِ
ووجهما مَا تقدم ولاحتمال خُذْهَا وَإِن لم تكن وَاجِبَة عَليّ
فصل
وَإِن قَالَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ قضيتك مِنْهَا مائَة فَقَالَ القَاضِي لَيْسَ هَذَا إِقْرَارا بِشَيْء لِأَن الْمِائَة قد رَفعهَا بقوله وَالْبَاقِي لم يقر بِهِ وَقَوله مِنْهَا يحْتَمل مِمَّا يَدعِيهِ وَكَذَا قطع بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيره وَذكر فِي المغنى أَنه يَجِيء على الرِّوَايَة الْأُخْرَى يَعْنِي قَوْله إِذا قَالَ كَانَ لَهُ على كَذَا وقضيت مِنْهُ كَذَا أَنه يلْزمه مَا ادّعى قَضَاءَهُ لِأَن فِي ضمن دَعْوَى الْقَضَاء إِقْرَارا بِأَنَّهَا كَانَت عَلَيْهِ فَلَا يقبل دَعْوَى الْقَضَاء بِغَيْر بَيِّنَة
وَقَالَ ابْن حمدَان فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى وَيحْتَمل أَن يلْزمه الْبَاقِي يَعْنِي تقبل دَعْوَى الْقَضَاء وَهِي تَتَضَمَّن الْإِقْرَار بِالْبَاقِي فَيلْزمهُ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين يخرج على أحد الْوَجْهَيْنِ فِي اتزنها وخذها واقبضها أَنه مقرّ ياقي الْألف لِأَن الْهَاء ترجع إِلَى الْمَذْكُور وَيتَخَرَّج أَن يكون مقرا بِالْمِائَةِ على رِوَايَة فِي قَوْله كَانَ لَهُ على وَقَضيته ثمَّ هَل هُوَ مقرّ بهَا وَحدهَا أَو بِالْجَمِيعِ على مَا تقدم انْتهى كَلَامه
стр. 491
فصل
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين هَذِه الْأَلْفَاظ يَعْنِي الْإِقْرَار تَارَة تكون مُبتَدأَة وَهُوَ ظَاهر وَتارَة تكون جَوَاب طلب وَتارَة جَوَاب خبر وَتارَة جَوَاب اسْتِفْهَام من الْمقر لَهُ أَو من الشُّهُود أَو من غَيرهمَا ثمَّ تَارَة يكون بِحَضْرَة الْحَاكِم وَتارَة بِحَضْرَة من يعلم أَنهم يشْهدُونَ عَلَيْهِ وَتارَة مُطلقًا وَقد تقدم هَذَا الْقسم فِي الشَّهَادَات ثمَّ هَذِه الْأَلْفَاظ قد تظهر على وَجه التهكم والاستهزاء فَهَذِهِ أَقسَام لَا بُد من اعْتِبَارهَا
قَوْله وَإِن قَالَ لَهُ على مائَة إِن شَاءَ الله
قَالَ أَبُو طَالب سَمِعت الإِمَام أَحْمد قَالَ إِذا قَالَ الرجل على ألف دِرْهَم إِن شَاءَ الله فقد أقرّ لَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ بشئ وعَلى هَذَا الْأَصْحَاب لِأَنَّهُ وصل بِإِقْرَارِهِ مَا يرفعهُ وَاللَّفْظ لَا يحْتَملهُ فصح الْإِقْرَار وَبَطل مَا يرفعهُ كاستثناء الْكل
قَالَ أَبُو الْخطاب وَغَيره وَلَا يلْزم إِذا قَالَ لَهُ على ألف قبضهَا لِأَن ذَلِك يحْتَملهُ اللَّفْظ وَكَذَا ذكره القَاضِي وَالْأولَى الْمَنْع كَمَا قطع بِهِ غير وَاحِد وَلِأَنَّهُ عقب الْإِقْرَار بِمَا لَا يُفِيد حكما آخر وَلَا يَقْتَضِي رفع الحكم أشبه مَا لَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف فِي مَشِيئَة الله وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَالشَّافِعِيّ لَا يَصح الْإِقْرَار وَهُوَ احْتِمَال فِي الرِّعَايَة لِأَنَّهُ علق إِقْرَاره بِشَرْط فَلم يَصح كتعليقه على مَشِيئَة زيد وَلنَا فِي هَذَا الأَصْل وَجْهَان
أَحدهمَا الصِّحَّة كتعليقه بمشئة الله تَعَالَى
وَالثَّانِي لَا يَصح لإن الْإِقْرَار إِخْبَار بِحَق سَابق فَلَا يعلق على شَرط مُسْتَقْبل فعلى هَذَا الْفرق أَن مَشِيئَة الله تَعَالَى تذكر فِي الْكَلَام تفويضا إِلَيْهِ وتبركا
стр. 492
بِخِلَاف مَشِيئَة الْآدَمِيّ وَلِأَن مَشِيئَة الله لَا تعلم إِلَّا بِوُقُوع الْأَمر فَلَا يُمكن وقُوف الْأَمر على وجودهَا ومشيئة الْآدَمِيّ يُمكن الْعلم بهَا فَيمكن جعلهَا شرطا فَيُوقف الْأَمر على وجودهَا والماضي لَا يُمكن وَقفه فِي تعْيين الْأَمر هُنَا على الْمُسْتَقْبل فَيكون وَعدا
فصل
وَلَو قَالَ بِعْتُك إِن شَاءَ الله أَو زَوجتك إِن شَاءَ الله فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن شاقلا لَا أعلم خلافًا عَنهُ فِي أَنه إِذا قيل لَهُ قبلت هَذَا النِّكَاح فَقَالَ نعم إِن شَاءَ الله أَن النِّكَاح وَاقع وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة ذكره فِي الْمُغنِي وَقَالَ القَاضِي وَظَاهر هَذَا أَن الِاسْتِثْنَاء فِي العقد لَا يُبطلهُ وَيحْتَمل أَن يفرق بَين الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِقْرَار وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْعُقُود فَلَا يحكم بِصِحَّة الْعُقُود وَإِن صححنا الْإِقْرَار لِأَنَّهُ إِذا وَجب البيع وَالنِّكَاح كَانَ لَهُ الرُّجُوع فِي ذَلِك قبل الْقبُول بِخِلَاف الْإِقْرَار فَإِنَّهُ لَا يُمكنهُ الرُّجُوع فِيهِ وَيحْتَمل أَن يلْزم على مَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق بن شاقلا وَيكون تَقْدِيره إِن شَاءَ الله أَن أتلفظ بِالْبيعِ أَو إِن شَاءَ الله أَن أبيعك وَقد علمنَا مشيئتنا بِهِ بِوُجُود الْإِيجَاب من جِهَته وَقَالَ القَاضِي أَيْضا فِي الْخلاف وعَلى قِيَاس الْإِقْرَار بِالْبيعِ وَالنِّكَاح وَذكر أَبُو الْخطاب والشريف مَسْأَلَة تَعْلِيق الْإِقْرَار بِمَشِيئَة الله ثمَّ قَالَ وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ قبلت النِّكَاح إِن شَاءَ الله ذكره أَبُو إِسْحَاق ثمَّ اسْتدلَّ للمسألة كَمَا تقدم وَقَالَ وَلِأَن هَذَا مِمَّا يَصح فِي الْمَجْهُول وَلَيْسَ فِيهِ تمْلِيك فتعليقه بِالشّرطِ لَا يُبطلهُ كالعتاق وَالطَّلَاق وَالضَّمان وَلَا يلْزم البيع لِأَنَّهُ لَا يَصح فِي مَجْهُول وَلَا يلْزم النِّكَاح لِأَنَّهُ يبطل إِذا علقه بِشَرْط وَإِن كَانَ يَصح فِي الْمَجْهُول لأننا قُلْنَا وَلَيْسَ فِيهِ تمْلِيك وَفِي ذَلِك تمْلِيك وَمُقْتَضى هَذَا أَن تَعْلِيق الْإِقْرَار بِشَرْط مُطلقًا لَا يُبطلهُ بِخِلَاف البيع وَالنِّكَاح
стр. 493
قَوْله أَو فِيمَا أعلم أَو فِي علمي
وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ لما أَضَافَهُ إِلَى علمه كَانَ يَقِينا لِأَن مَا فِي علمه لايحتمل إِلَّا الْوُجُوب
قَالَ أَبُو الْخطاب والشريف دَلِيله إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف أعلمها وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْإِقْرَار بَاطِل
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَسلم مَا إِذا قَالَ لفُلَان على ألف دِرْهَم وَقد علمت وَسلم لَهُ القَاضِي وَغَيره أَن الشَّاهِد لَو قَالَ أشهد أَن لفُلَان على فلَان ألف دِرْهَم فِيمَا أعلم لم تقبل شَهَادَته وَفرق بِأَن الْإِقْرَار يَصح بِالْمَجْهُولِ والمبهم وَلَا تصح الشَّهَادَة بذلك قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَفِيه نظر انْتهى كَلَامه
وَمَا قَالَه صَحِيح وَالْأولَى قبُول الشَّهَادَة وَهَذَا الْفرق لَا أثر لَهُ هُنَا
وَقد عرف من هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه لَو قَالَ فِيمَا أَظن لم يلْزمه شَيْء وَهُوَ كَذَلِك وَنَقله ابْن هُبَيْرَة عَن اتِّفَاق الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة
قَوْله أَو إِلَّا أَن يَشَاء زيد أَو إِلَّا أَن يَشَاء الله كَانَ الحكم كَذَلِك
وَفِيه الأحتمال السَّابِق فِي قَوْله إِن شَاءَ الله وَفِيه نظر هُنَا
قَوْله أَو قَالَ الْمُدعى اعطني فرسي هَذِه أَو ثوبي هَذَا أَو الْمِائَة الَّتِي لي عَلَيْك فَقَالَ نعم أَو قَالَ الْمُدعى أَلَيْسَ لي عَلَيْك مائَة فَقَالَ بلَى فقد أقرّ بذلك وَلَزِمَه
تقدم ذَلِك فِي قَوْله إدا ادّعى على رجل مائَة وَالْأولَى بِأَن يكون مقرا وَقد تقدم ذَلِك
стр. 494
قَوْله وَإِذا علق على الْإِقْرَار بِشَرْط تقدمه كَقَوْلِه إِن قدم فلَان أَو إِن شَاءَ أَو إِن دخل الدَّار فَلهُ عَليّ مائَة أَو إِن شهد فلَان عَليّ بِكَذَا صدقته وَنَحْو ذَلِك لم يَصح
أما الْمَسْأَلَة الأولى فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بمقر فِي الْحَال لِأَن الْمَشْرُوط عدم عِنْد عدم شَرطه وَالشّرط لَا يقتضى إِيجَاب ذَلِك بل إِشْكَال فَيُقَال يجب عِنْد وجود الشَّرْط وَأما فِي الثَّانِيَة فَلَا يصدق الْكَاذِب
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَالتَّحْقِيق أَنه إِن كَانَ الشَّرْط بِمَا يجب بِهِ الْحق صَحَّ تَعْلِيق الْإِقْرَار بِهِ كَقَوْل الْمَرْأَة إِن كَانَ قد طَلقنِي فَلهُ عَليّ ألف أَو إِن طَلقنِي أَو إِن كَانَ عمل لي وَنَحْو ذَلِك انْتهى كَلَامه
وَلَيْسَ هَذَا إِقْرَارا وَإِنَّمَا هُوَ الْتِزَام فَهُوَ كقولها اخلعني أَو طَلقنِي وَلَك ألف أَو على ألف أَو بِأَلف وَنَحْو ذَلِك
قَوْله إِلَّا فِي قَوْله إِذا جَاءَ وَقت كَذَا فعلى لزيد كَذَا أَو قَالَ إِن شهد عَليّ فلَان بِكَذَا فَهُوَ صَادِق فَإِنَّهُ على وَجْهَيْن
أما عدم صِحَة إِقْرَاره فِي الْمَسْأَلَة الأولى فَذكر فِي المغنى أَنه قَول الْأَصْحَاب وَقطع بِهِ فِي الْكَافِي وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالشّرطِ
وَقَوله فعلي كَذَا يصلح إِقْرَارا ووعدا فَلَا يثبت الْإِقْرَار مَعَ الِاحْتِمَال
стр. 495
وَوجه الصِّحَّة أَنه ظَاهر فِي الْإِقْرَار لِأَن لَفظه على ظَاهِرَة فِي الثَّابِت وَاللَّازِم ومجىء الْوَقْت يصلح أَََجَلًا لحلول الْحق بِخِلَاف غَيره وَحمل كَلَام الْمُكَلف على الصِّحَّة أولى
وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فَوجه عدم الصِّحَّة فِيهَا أَنه علقه على شَرط وَوجه الصِّحَّة أَنه لَا يتَصَوَّر صدقه إِلَّا أَن يكون ثَابتا فِي الْحَال وَقد أقرّ بصدقه
قَوْله وَلَو أخر الشَّرْط كَقَوْلِه لَهُ على ألف إِن شفى زيد أَو إِن قدم أَو إِذا جَاءَ الْمَطَر أَو إِن شهد بهَا فلَان وَنَحْوه فعلى وَجْهَيْن
أَحدهمَا لَا يكون مقرّ لما تقدم وكما لَو قدم الشَّرْط وَالثَّانِي يكون مقرا فَإِن قدم الْإِقْرَار فَلم يثبت حكمه وَالشّرط لَا يصلح أَََجَلًا فَبَطل وَلِأَن الْحق ثَابت فِي الْحَال لَا يقف على الشَّرْط فَسقط الِاسْتِثْنَاء وَلِأَن الْمقر لَا يكون عَلَيْهِ علم الشَّرْط إِلَّا وَهُوَ عَلَيْهِ فِي الْحَال لِأَن الشَّرْط لَا يُوجد
قَوْله إِلَّا فِي قَوْله لَهُ عَليّ كَذَا إِذا جَاءَ وَقت كَذَا فَإِنَّهُ يَصح وَجها وَاحِدًا
وَكَذَا قطع بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيره وَنَقله فِي المغنى عَن الْأَصْحَاب وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ وَقَوله إِذا جَاءَ وَقت كَذَا يحْتَمل أَنه أَرَادَ الْمحل فَلَا يبطل بِالِاحْتِمَالِ قَالَ فِي الْمُغنِي وَيحْتَمل أَن لَا فرق بَينهمَا يَعْنِي هَذِه الْمَسْأَلَة وعكسها الْمُتَقَدّمَة قَالَ لِأَن تَقْدِيم الشَّرْط وتأخيره سَوَاء فَيكون فيهمَا جَمِيعًا وَجْهَان انْتهى كَلَامه
следующие страницы →