← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6123

السراج الوهاج على متن المنهاج

محمد الزهري الغمراوي

Полный текст (643 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

صَوْم الْعِيد الْفطر والأضحى وَكَذَا التَّشْرِيق أَي أَيَّامه الثَّلَاثَة بعد الْأَضْحَى فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يَصح صومهن للمتمتع إِذا لم يجد الْهدى وَلَا يحل التَّطَوُّع يَوْم الشَّك أَي يحرم وَلَا يَصح بِلَا سَبَب يَقْتَضِي صَوْمه فَلَو صَامَهُ لم يَصح صَوْمه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَله صَوْمه عَن الْقَضَاء وَالنّذر بِلَا كَرَاهَة وَلَو قَضَاء مُسْتَحبّ وَكَذَا لَو وَافق عَادَة تطوعه كَأَن كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَهُوَ أَي يَوْم الشَّك يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان إِذا تحدث النَّاس بِرُؤْيَتِهِ وَلم يشْهد بهَا أحد أَو شهد بهَا صبيان أَو عبيد أَو فسقة وَلم يظنّ صدقهم وَلَا اعتقده والا وَجب الصَّوْم وَلَيْسَ إطباق الْغَيْم بشك بل هُوَ من شعْبَان وَكَذَا يحرم التَّطَوُّع بِلَا سَبَب إِذا انتصف شعْبَان وَيسن تَعْجِيل الْفطر إِذا تحقق الْغُرُوب وَأما إِذا ظن بِاجْتِهَاد فَلَا يسن التَّعْجِيل وَبِغير اجْتِهَاد يحرم وَيسن كَون الْفطر على رطب فان لم يجده فعلى تمر والا فماء وَيسن تَأْخِير السّحُور مَا لم يَقع فِي شكّ من طُلُوع الْفجْر والسحور نَفسه سنة وليصن ندبا من جِهَة الصَّوْم لِسَانه عَن الْكَذِب والغيبة فَلَا يبطل الصَّوْم بهَا وان كَانَت وَاجِبَة التّرْك فِي نَفسهَا وليصن نَفسه ندبا عَن الشَّهَوَات الَّتِي لَا تبطل الصَّوْم من المشمومات والمسموعات والملموسات والمبصرات وَيسْتَحب أَن يغْتَسل عَن الْجَنَابَة قبل الْفجْر وَأَن يحْتَرز عَن الْحجامَة فَهِيَ خلاف الأولى فِي الصَّوْم وَعَن الْقبْلَة كَمَا تقدم وَعَن ذوق الطَّعَام والعلك بِفَتْح الْعين مثل اللاذن وَيسْتَحب أَن يَقُول عِنْد فطره أَي عقبه اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت وَأَن يكثر الصَّدَقَة وتلاوة الْقُرْآن فِي رَمَضَان وَأَن يعْتَكف فِيهِ لاسيما فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهُ وَالِاعْتِكَاف مُسْتَحبّ فِي كل وَقت ويتأكد فِي رَمَضَان فصل فِي شُرُوط وجوب صَوْم رَمَضَان وَمَا يُبِيح ترك صَوْمه شَرط وجوب صَوْم رَمَضَان الْعقل وَالْبُلُوغ إطاقته أَي الصَّوْم اقْتصر على ذَلِك لِأَن الْمَقْصُود من هُوَ مُكَلّف بِالصَّوْمِ حَالا أَو مَآلًا والا فَيشْتَرط فِي الْوُجُوب حَالا أَيْضا الاسلام وَالصِّحَّة والاقامة فَلَا يجب على كَافِر وَلَا على صبي وَمَجْنُون

стр. 142

ومغمي عَلَيْهِ وسكران وَلَا على من لَا يطيقه حسا أَو شرعا لكبر أَو حيض وَلَا على مَرِيض ومسافر وَيُؤمر بِهِ الصَّبِي لسبع إِذا أطَاق وَيضْرب عَلَيْهِ لعشر وَيُبَاح تَركه للْمَرِيض إِذا وجد بِهِ ضَرَرا شَدِيدا يُبِيح التَّيَمُّم أَو يصعب عَلَيْهِ وَيُبَاح تَركه للْمُسَافِر سفرا طَويلا مُبَاحا وَلَو أصبح صَائِما فرض أفطر وان سَافر فَلَا يفْطر وَهَذَا فِي صَوْم رَمَضَان الْمُؤَدى أما الْقَضَاء الَّذِي على الْفَوْز فَلَا يُبَاح لَهُ فطره فى السّفر وَلَو أصبح الْمُسَافِر وَالْمَرِيض صَائِمين ثمَّ أَرَادَا الْفطر جَازَ وَلَا يكره للْمُسَافِر فِي هَذِه الْحَالة الْفطر فَلَو أَقَامَ الْمُسَافِر وشفي الْمَرِيض حرم الْفطر عَلَيْهِمَا على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يحرم وَإِذا أفطر الْمُسَافِر وَالْمَرِيض قضيا وَكَذَا الْحَائِض تقضى والمفطر بِلَا عذر وتارك النِّيَّة عمدا أَو سَهوا وَيجب قَضَاء مَا فَاتَ بالإغماء لِأَنَّهُ نوع مرض وَالرِّدَّة فَيجب قَضَاء مَا فَاتَ بِسَبَبِهَا إِذا عَاد لِلْإِسْلَامِ دون الْكفْر الْأَصْلِيّ فَلَا يجب قَضَاء مَا فَاتَ بِهِ وَالصبَا وَالْجُنُون وَلَو ارْتَدَّ ثمَّ جن وَجب قَضَاء مَا فَاتَ بِهِ وَإِذا بلغ بِالنَّهَارِ صَائِما وَجب إِتْمَامه بِلَا قَضَاء وَلَو بلغ فِيهِ أَي النَّهَار مُفطرا أَو أَفَاق الْمَجْنُون أَو أسلم الْكَافِر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِم فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يلْزمهُم وَلَا يلْزمهُم أَي الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار لَكِن يسْتَحبّ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يلْزمهُم بِنَاء على وجوب الْقَضَاء وَيلْزم إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار من تعدى بِالْفطرِ وَلَو بالارتداد أَو نسي النِّيَّة من اللَّيْل لَا مُسَافِرًا ومريضا زَالَ عُذْرهمَا بعد الْفطر كَأَن أكلا لَكِن يسن وَلَو زَالَ عُذْرهمَا قبل أَن يأكلا وَلم ينويا لَيْلًا فَكَذَا لَا يلْزمهُمَا الْإِمْسَاك وَأما إِذا نويا وأصبحا صَائِمين وَزَالَ عُذْرهمَا فَيجب عَلَيْهِمَا الْإِمْسَاك فِي الْمَذْهَب وَقيل يلْزمهُمَا وَالْأَظْهَر أَنه يلْزم الْإِمْسَاك من أكل يَوْم الشَّك أَي الثَّلَاثِينَ من شعْبَان ثمَّ ثَبت كَونه من رَمَضَان وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يلْزمه وَإِذا ثَبت قبل الْأكل لزمَه الْإِمْسَاك من غير خلاف وإمساك بَقِيَّة الْيَوْم من خَواص رَمَضَان بِخِلَاف النّذر وَالْقَضَاء

стр. 143

فَلَا إمْسَاك على من أفطر فيهمَا فصل فِي فديَة الصَّوْم الْوَاجِب من فَاتَهُ شَيْء من رَمَضَان بِعُذْر كَمَرَض فَمَاتَ قبل إِمْكَان الْقَضَاء كَأَن اسْتمرّ عذره أَو طَرَأَ عَلَيْهِ عذر آخر فَلَا تدارك لَهُ بالفدية أَو الْقَضَاء وَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَأما من فَاتَهُ بِغَيْر عذر كَأَن أفطر مُتَعَمدا فَيجب عَلَيْهِ التدراك مَعَ الْإِثْم وان لم يتَمَكَّن من الْقَضَاء ويصوم عَنهُ وليه وَيخرج من تركته وان مَاتَ بعد التَّمَكُّن وَلم يقْض لم يصم عَنهُ وليه أَي لَا يَصح فِي الْجَدِيد بل يخرج من تركته لكل يَوْم مد طَعَام وَفِي الْقَدِيم يَصح صَوْمه واخراجه الْفِدْيَة سَوَاء فَاتَ بِعُذْر أم لَا هَذَا ان مَاتَ وَأما الْحَيّ الَّذِي تعذر صَوْمه فانه لَا يصام عَنهُ بِلَا خلاف وَكَذَا النّذر وَالْكَفَّارَة فيهمَا الْقَوْلَانِ قلت الْقَدِيم هُنَا أظهر وَالْوَلِيّ كل قريب للْمَيت وان لم يكن وَارِثا على الْمُخْتَار وَلَو صَامَ أَجْنَبِي باذن الْوَلِيّ أَي الْقَرِيب صَحَّ لَا مُسْتقِلّا بِغَيْر إِذن الْقَرِيب فَلَا يَصح فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَصح وَلَو مَاتَ وَعَلِيهِ صَلَاة أَو اعْتِكَاف لم يفعل عَنهُ ذَلِك وَلَا فديَة وَفِي الِاعْتِكَاف قَول أَنه يعْتَكف عَنهُ وليه وَفِي رِوَايَة عَن الشَّافِعِي أَنه يطعم عَن كل يَوْم بليلته مد طَعَام وَالله أعلم وَالْأَظْهَر وجوب الْمَدّ على من أفطر فِي رَمَضَان أَو نذر نَذره للكبر فَصَارَ يلْحقهُ بِالصَّوْمِ مشقة وَكَذَا لمَرض لَا يُرْجَى بروه وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب وَأما الْحَامِل والمرضع فَيجوز لَهما الْإِفْطَار اذا خافتا على أَنفسهمَا أَو الْوَلَد وَأما الْقَضَاء والفدية فان أفطرتا خوفًا على نفسهما وَلَو مَعَ الْوَلَد من حُصُول ضَرَر بِالصَّوْمِ وَجب الْقَضَاء بِلَا فديَة أَو خافتا على الْوَلَد وَحده لزمتهما الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء فِي الْأَظْهر وان كَانَتَا مسافرتين أَو مريضتين وَمُقَابل الْأَظْهر لَا تلزمهما وَقيل تجب على الْمُرْضع دون الْحَامِل وَالأَصَح أَنه يلْحق بالمرضع فِي ايجاب الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء من أفطر لانقاذ حَيَوَان مُحْتَرم مشرف على هَلَاك وَمُقَابل الْأَصَح لَا تلْزمهُ الْفِدْيَة لَا الْمُتَعَدِّي بفطر رَمَضَان بِغَيْر جماع فَالْأَصَحّ أَنه يلْزمه الْقَضَاء فَقَط وَمُقَابِله يلْزمه مَعَ الْقَضَاء الْفِدْيَة وَمن أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ امكانه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر

стр. 144

لزمَه مَعَ الْقَضَاء لكل يَوْم مد وَيَأْثَم بِهَذَا التَّأْخِير نعم ان جهل اَوْ نسى انْتَفَى الاثم لَا الْفِدْيَة وَالأَصَح تكرره أَي الْمَدّ بِتَكَرُّر السنين وَمُقَابِله لَا يتَكَرَّر وَالأَصَح أَنه لَو أخر الْقَضَاء مَعَ امكانه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر فَمَاتَ أخرج من تركته لكل يَوْم مدان مد للفوات وَمد للتأخير للْقَضَاء فان صَامَ عَنهُ وليه وَجَبت فديَة التَّأْخِير فَقَط وَمُقَابل الْأَصَح يكفى مد وَاحِد ومصرف الْفِدْيَة الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين دون بَقِيَّة الْأَصْنَاف وَله صرف أَمْدَاد الى شخص وَاحِد وَالْمدّ الْوَاحِد لَا يجوز صرفه لاثْنَيْنِ وجنسها أَي الْفِدْيَة جنس الْفطْرَة ونوعها وصفتها فصل فِي مُوجب كَفَّارَة الصَّوْم تجب الْكَفَّارَة مَعَ التَّعْزِير على الْمُكَلف بإفساد صَوْم يَوْم من رَمَضَان بجماع أَثم بِهِ بِسَبَب الصَّوْم وَلَا شبهه فَلَا كَفَّارَة على غير الْبَالِغ بِالْجِمَاعِ وَلَا على من شكّ فى النَّهَار هَل نوى لَيْلًا أم لَا ثمَّ جَامع فِي حَال الشَّك ثمَّ تذكر أَنه نوى فنه يبطل صَوْمه وَلَا كَفَّارَة للشُّبْهَة فَلَا كَفَّارَة على نَاس إِذْ لَا إِفْسَاد فِيهِ وَلَا مُفسد غير رَمَضَان وَلَو قَضَاء أَو نذرا أَو بِغَيْر الْجِمَاع كَالْأَكْلِ وَالشرب وَلَا على مُسَافر جَامع بنية التَّرَخُّص لِأَنَّهُ لم يَأْثَم بِهِ وَكَذَا بغَيْرهَا أَي النِّيَّة وان قُلْنَا يَأْثَم لَا كَفَّارَة للشُّبْهَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تلْزمهُ ول على من ظن اللَّيْل فَبَان جمَاعه نَهَارا لِأَنَّهُ لم يَأْثَم وَلَا على من جَامع بعد الْأكل نَاسِيا وَظن أَنه أفطر بِهِ أَي الْأكل وان كَانَ الْأَصَح بطلَان صَوْمه بِهَذَا الْجِمَاع أما ذَا علم أَنه لم يفْطر بِهَذَا الْأكل ثمَّ جَامع فانه تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يبطل صَوْمه بِهَذَا الْجِمَاع وَلَا على من زني نَاسِيا للصَّوْم لِأَنَّهُ لم يَأْثَم بِسَبَب الصَّوْم بل بِالزِّنَا وَلَا على مُسَافر أفطر بِالزِّنَا مترخصا لِأَن إثمه بِالزِّنَا لَا بِالصَّوْمِ وَالْكَفَّارَة على الزَّوْج عَنهُ فَقَط دونهَا وَفِي قَول عَنهُ وعنها أى يلْزمهُمَا كَفَّارَة وَاحِدَة ويتحملها الزَّوْج وَقيل يجب على كل كَفَّارَة

стр. 145

تَامَّة ويتحملها الزَّوْج وفى قَول عَلَيْهَا كَفَّارَة أُخْرَى وَلَا يتحملها الزَّوْج وَتلْزم الْكَفَّارَة من انْفَرد بِرُؤْيَة الْهلَال وجامع فِي يَوْمه لصدق الضَّابِط عَلَيْهِ وَمن الْجِمَاع فِي يَوْمَيْنِ لزمَه كفارتان سَوَاء أكفر عَن الْجِمَاع الأول أم لَا وحدوث السّفر بعد الْجِمَاع لَا يسْقط الْكَفَّارَة وَكَذَا الْمَرَض أى حدوثة لَا يُسْقِطهَا على الْمَذْهَب وَقيل حُدُوث الْمَرَض يُسْقِطهَا وحدوث الْجُنُون وَالْمَوْت يُسْقِطهَا وَيجب مَعهَا أَي الْكَفَّارَة قَضَاء يَوْم الافساد على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يجب وَقيل ان كفر بِالصَّوْمِ لَا يجب والاوجب وَهِي أى الْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فان لم يجد هَا فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فان لم يسْتَطع فاطعام سِتِّينَ مِسْكينا فَلَو عجز عَن الْجَمِيع اسْتَقَرَّتْ فى ذمَّته فى الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تَسْتَقِر بل تسْقط فاذا قدر على خصْلَة فعلهَا فَهِيَ مرتبَة فى الذِّمَّة وَالأَصَح أَن لَهُ الْعُدُول عَن الصَّوْم الى الاطعام لشدَّة الغلمة وهى شدَّة الْحَاجة للوقاع وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ لَهُ الْعُدُول لذَلِك وَالأَصَح أَنه لَا يجوز للْفَقِير صرف كَفَّارَته الى عِيَاله كَالزَّكَاةِ وَهَذَا اذا كَانَ هُوَ الْمُكَفّر واما إِذا كفر غَيره عَنهُ فَيجوز صرفهَا لَهُ وَلَهُم ﷺ َ - بَاب صَوْم التَّطَوُّع ﷺ َ - والتطوع التَّقَرُّب الى الله بِمَا لَيْسَ بِفَرْض يسن صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَجمع الِاثْنَيْنِ الأثانين وَجمع الْخَمِيس أخمساء وأخمسة وأخاميس وَصَوْم يَوْم عَرَفَة وَهُوَ تَاسِع ذِي الْحجَّة وَيسن صَوْمه لغير الْحَاج وعاشوراء وَهُوَ عَاشر الْمحرم وَصَوْم تاسوعاء وَهُوَ تَاسِع الْمحرم وَصَوْم أَيَّام اللَّيَالِي الْبيض وَهُوَ الْيَوْم الثَّالِث عشر وتالياه وَيسن صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فان صَامَ الْأَيَّام الْبيض فقد أَتَى بِسنتَيْنِ وَصَوْم سِتَّة من شَوَّال وَلَو لمن لم يصم رَمَضَان لعذر وتتابعها أفضل عقب الْعِيد وَلَو صَامَ قَضَاء أَو نذرا حصلت لَهُ السّنة وَيكرهُ إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ وَيكرهُ

стр. 146

افراد السبت أَو الْأَحَد بِالصَّوْمِ وَأما جمع وَاحِد مِنْهَا مَعَ غَيره فَلَا يكره وَصَوْم الدَّهْر غير يومي الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق مَكْرُوه لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوت حق وَاجِب أَو مُسْتَحبّ ومستحب لغيره وان كَانَ صَوْم يَوْم وإفطار يَوْم أفضل مِنْهُ على مَا اعْتَمدهُ بَعضهم وَمن تلبس بِصَوْم تطوع أَو صلَاته فَلهُ قطعهمَا وَكَذَا بَقِيَّة النَّوَافِل غير الْحَج وَالْعمْرَة لَهُ قطعهَا وان كَانَ مَكْرُوها لغير عذر وَأما هما فَيحرم قطعهمَا وَلَا قَضَاء على من قطع النَّوَافِل وَاجِب بل مُسْتَحبّ وَمن تلبس بِقَضَاء لصوم عَن وَاجِب حرم عَلَيْهِ قطعه ان كَانَ على الْفَوْر وَهُوَ صَوْم من تعدى بِالْفطرِ فَيحرم عَلَيْهِ التَّأْخِير وَلَو بِعُذْر السّفر وَكَذَا يحرم قطع الْقَضَاء ان لم يكن على الْفَوْر فِي الْأَصَح بِأَن لم يكن تعدى بِالْفطرِ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يحرم الْقطع على من ذكر وَمثل من تعدى بِالْفطرِ فِي فورية الْقَضَاء من كَانَ عَلَيْهِ صَوْم من رَمَضَان وَلم يبْق من شعْبَان إِلَّا مَا يَسعهُ فَيجب عَلَيْهِ الصَّوْم فَوْرًا وَكَذَا قَضَاء يَوْم الشَّك فانه على الْفَوْر على مَا اعْتَمدهُ المُصَنّف كتاب الِاعْتِكَاف هُوَ لُغَة الْمُلَازمَة على الشَّيْء خيرا أَو شرا وَشرعا اللّّبْث فِي الْمَسْجِد من شخص مَخْصُوص بنية هُوَ مُسْتَحبّ كل وَقت وَفِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان أفضل لطلب لَيْلَة الْقدر وَهِي منحصرة فِي الْعشْر الْمَذْكُور وَتلْزم لَيْلَة بِعَينهَا وَلَا ينَال فَضلهَا الْأَكْمَل إِلَّا من أطلعه الله عَلَيْهَا وَقَامَ بوظائفها وَيسن لمن رَآهَا أَن يكتمها وميل الشَّافِعِي ﵀ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين أَو الثَّالِث وَالْعِشْرين مِنْهُ وَقَالَ ابْن عمر انها فِي جَمِيع الشَّهْر وَقَالَ أتبى وَابْن عَبَّاس انها لَيْلَة سبع وَعشْرين وانما يَصح الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد وَيصِح فِي رحبته وسطحه وَالْمَسْجِد الْجَامِع وَهُوَ مَا تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة أولى بالاعتكاف فِيهِ من غَيره والجديد أَنه لَا يَصح اعْتِكَاف امْرَأَة فِي مَسْجِد بَيتهَا وَهُوَ المعتزل المهيأ للصَّلَاة وَالْقَدِيم يَصح وَلَو عين الْمَسْجِد الْحَرَام فِي نَذره الِاعْتِكَاف

стр. 147

تعين وَالْمرَاد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الَّذِي يتَعَيَّن فِي النّذر وَيتَعَلَّق بِهِ زِيَادَة الْفَضِيلَة الْكَعْبَة وَالْمَسْجِد الَّذِي يُطَاف فِيهِ حولهَا وَقيل جَمِيع الْحرم وَكَذَا مَسْجِد الْمَدِينَة والأقصى إِذا عينهما النَّاذِر فِي النذرة تعينا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يتعينان وَيقوم الْمَسْجِد الْحَرَام مقامهما وَلَا عكس أَي لَا يقومان مقَام الْمَسْجِد الْحَرَام لِأَنَّهُ أفضل مِنْهُمَا وَيقوم مَسْجِد الْمَدِينَة مقَام الْأَقْصَى وَلَا عكس إِذْ هُوَ أفضل وَالأَصَح أَنه يشْتَرط فِي الِاعْتِكَاف لبث قدر يُسمى عكوفا أَي إِقَامَة بِأَن يكون زَمَنهَا فَوق زمن الطُّمَأْنِينَة فِي الصَّلَاة وَلَا يشْتَرط السّكُون بل يَكْفِي التَّرَدُّد وَمُقَابل الْأَصَح قَوْله وَقيل يَكْفِي مُرُور بِلَا لبث وَقيل يشْتَرط مكث نحويوم وَيبْطل بِالْجِمَاعِ من عَالم ذَاكر سَوَاء جَامع فِي الْمَسْجِد أم خَارجه عِنْد قَضَاء حَاجته وَأظْهر الْأَقْوَال أَن الْمُبَاشرَة بِشَهْوَة فِيمَا دون الْفرج كلمس وقبلة تبطله أَي الِاعْتِكَاف ان أنزل والا فَلَا تبطله وَمُقَابل الْأَظْهر تبطله مُطلقًا وَلَو جَامع نَاسِيا فكجماع الصَّائِم فَلَا يضر ولايضر التَّطَيُّب والتزين وَغير ذَلِك من دواعي الْجِمَاع وَلَا تكره لَهُ الصَّنَائِع فِي الْمَسْجِد مَا لم يكثر مِنْهَا وَلَا يضرّهُ الْفطر بل يَصح اعْتِكَاف اللَّيْل وَحده واعتكاف الْعِيد والتشريق وَلَو نذر اعْتِكَاف يَوْم هُوَ فِيهِ صَائِم لزمَه الِاعْتِكَاف يَوْم صَوْمه وَلَو نذر أَن يعْتَكف صَائِما أَو يَصُوم معتكفا لزماه أَي الِاعْتِكَاف وَالصَّوْم وَالأَصَح وجوب جَمعهمَا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب جَمعهمَا وَيشْتَرط على جِهَة الركنية نِيَّة الِاعْتِكَاف فِي ابْتِدَائه وينوى فِي الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور الْفَرْضِيَّة واذا أطلق وَلم يعين مُدَّة كفته هَذِه النِّيَّة وَإِن طَال مكثه لَكِن لَو خرج وَعَاد احْتَاجَ الى الِاسْتِئْنَاف لنِيَّة الِاعْتِكَاف ان لم يعزم عِنْد خُرُوجه على الْعود للاعتكاف فان عزم كَانَت هَذِه الْعَزِيمَة قَائِمَة مقَام النِّيَّة وَلَو نوى مُدَّة أَي اعْتِكَاف مُدَّة كَيَوْم فَخرج فِيهَا من الْمَسْجِد وَعَاد اليه فان خرج لغير قَضَاء الْحَاجة من الْبَوْل وَالْغَائِط لزمَه الِاسْتِئْنَاف للنِّيَّة ان أَرَادَ الِاعْتِكَاف وَلَو لم يطلّ الزَّمن

стр. 148

وَمثل ذَلِك مَا إِذا نوى نذر مُدَّة غير مُعينَة وَلم يشرط تتابعها ثمَّ دخل الْمَسْجِد وَنوى الِاعْتِكَاف بِقصد وَفَاء نَذره ثمَّ خرج فيفصل فِي خُرُوجه هَذَا التَّفْصِيل فَيُقَال ان خرج لغير قَضَاء الْحَاجة لزمَه الِاسْتِئْنَاف أَو خرج لَهَا فَلَا يلْزمه الِاسْتِئْنَاف وان طَال زمن الْحَاجة وَقيل ان طَالَتْ مُدَّة خُرُوجه اسْتَأْنف النِّيَّة وَقيل لَا يسْتَأْنف مُطلقًا طَالَتْ الْمدَّة أَو لم تطل وَلَو نذر مُدَّة متتابعة كَأَن نذر أَيَّامًا مُعينَة وَشرط فِيهَا التَّتَابُع فَخرج لعذر لَا يقطع التَّتَابُع من الْأَعْذَار الْآتِيَة كحيض وَعَاد لم يجب اسْتِئْنَاف النِّيَّة عِنْد الْعود وَتجب الْمُبَادرَة بِالْعودِ عِنْد زَوَال الْعذر والا تعذر الْبناء وَقيل ان خرج لغير حَاجَة وَغسل الْجَنَابَة وَكَذَا مِمَّا لاغنى لَهُ عَنهُ ويتسحى من فعله بِالْمَسْجِدِ كَالْأَكْلِ وَجب اسْتِئْنَاف النِّيَّة وَشرط الْمُعْتَكف الاسلام فَلَا يَصح من كَافِر وَالْعقل فَلَا يَصح من مَجْنُون وَصبي لَا يعقل والنقاء عَن الْحيض والجنابة فَلَا يَصح من الْحَائِض وَالْجنب وَلَو ارْتَدَّ الْمُعْتَكف أَو سكر مُتَعَدِّيا بَطل اعْتِكَافه وَالْمذهب بطلَان مَا مضى من اعتكافها المتتابع وَفَسَاد الْبناء عَلَيْهِ فَلَا بُد من استئنافه وَقيل لَا يبطل وَلَو طَرَأَ جُنُون أَو اغماء لم يبطل مَا مضى من الِاعْتِكَاف المتتابع ان لم يخرج من الْمَسْجِد وَكَذَا ان أخرج لمَشَقَّة ضَبطه فِيهِ ويحسب زمن الاغماء من الِاعْتِكَاف المتتابع دون زمن الْجُنُون فَلَا يحْسب مِنْهُ أَو طَرَأَ الْحيض أَو النّفاس وَجَمِيع عَلَيْهَا الْخُرُوج من الْمَسْجِد وَكَذَا الْجَنَابَة غير المفطرة أما هِيَ فتقطع التَّتَابُع فَيجب لَهَا الْخُرُوج إِذا تعذر الْغسْل فِي الْمَسْجِد فَلَو أمكن الْغسْل فِيهِ جَازَ الْخُرُوج وَلَا يلْزم وَلَا يحْسب زمن الْحيض وَلَا الْجَنَابَة من الِاعْتِكَاف وان كَانَا لَا يقْطَعَانِ التَّتَابُع فصل فِي حكم الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور إِذا نذر مُدَّة متتابعة لزمَه التَّتَابُع ان صرح بِهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يجب التَّتَابُع بِلَا شَرط فَلَو نذر أَن يعْتَكف أسبوعا جَازَ أَن يعتكفه مُتَفَرقًا وَمُقَابل الصَّحِيح يجب وَالصَّحِيح أَنه لَو نذر يَوْمًا لم يجز تَفْرِيق ساعاته وَمُقَابِله يجوز وَمحل الْخلاف إِذا لم يعين الْيَوْم فان عينه لم يجز التَّفْرِيق قطعا وَالصَّحِيح أَنه لَو عين

стр. 149

مُدَّة كأسبوع عينه وَتعرض للتتابع وفاتته لزمَه التَّتَابُع فِي الْقَضَاء وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يلْزمه وان لم يتَعَرَّض لَهُ أَي التَّتَابُع لم يلْزمه فِي الْقَضَاء جزما واذا ذكر التَّتَابُع فِي نَذره وَشرط الْخُرُوج لعَارض مُبَاح صَحَّ الشَّرْط فِي الْأَظْهر فان شَرط الْخُرُوج لأمر مَخْصُوص كعيادة المرضى خرج لَهُ دون غَيره وان شَرط الْخُرُوج لكل شغل يعرض لَهُ خرج لكل مُهِمّ ديني كَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَة أَو دُنْيَوِيّ كلقاء السُّلْطَان وَمُقَابل الْأَظْهر يَلْغُو الشَّرْط وَلَو شَرط الْخُرُوج لعَارض محرم كسرقة فسد نَذره وَالزَّمَان المصروف اليه أَي الْعَارِض الْمَذْكُور لَا يجب تَدَارُكه ان عين الْمدَّة كَهَذا الشَّهْر والا بِأَن لم يعين مُدَّة كشهر فَيجب تدارك هَذَا الزَّمن وَيَنْقَطِع التَّتَابُع بِالْخرُوجِ بِلَا عذر وان قل زَمَنه وَلَا يضر إِخْرَاج بعض الْأَعْضَاء كرأسه وَلَا الْخُرُوج لقَضَاء الْحَاجة وَيجوز أَن يتَوَضَّأ عقب قَضَائهَا خَارج الْمَسْجِد وَلَا يجب فعلهَا فِي غير دَاره كسقاية الْمَسْجِد وَلَا يضر بعْدهَا أَي دَاره إِلَّا أَن يفحش بِأَن يذهب أَكثر الْوَقْت فِي التَّرَدُّد اليها فَيضر فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يضر الْفُحْش وَلَو عَاد مَرِيضا فِي طَرِيقه لقَضَاء الْحَاجة لم يضر مَا لم يطلّ وُقُوفه أَو يعدل عَن طَرِيقه فان طَال الْوُقُوف أَو عدل عَن الطَّرِيق ضرّ وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِمَرَض يحوج الى الْخُرُوج بِأَن يشق مَعَه الْمقَام فِي الْمَسْجِد لحَاجَة فرش وخادم أَو يخَاف على الْمَسْجِد مِنْهُ التلويث وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بحيض ان طَالَتْ مُدَّة الِاعْتِكَاف بِأَن كَانَت لَا تَخْلُو عَنهُ غَالِبا فَإِن كَانَت الْمدَّة بِحَيْثُ تَخْلُو عَنهُ أَي الْحيض انْقَطع التَّتَابُع فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يَنْقَطِع وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج من الْمَسْجِد نَاسِيا على الْمَذْهَب كَمَا لَا يبطل الصَّوْم بِالْأَكْلِ نَاسِيا وَقيل يَنْقَطِع وَلَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج الْمُؤَذّن الرَّاتِب الى مَنَارَة أَي مأذنة مُنْفَصِلَة عَن الْمَسْجِد قريبَة مِنْهُ للأذان فِي الْأَصَح ومقابلة يَنْقَطِع مُطلقًا وَقيل يجوز للراتب وَغَيره وَيجب قَضَاء أَوْقَات الْخُرُوج من الْمَسْجِد بالأعذار السَّابِقَة الَّتِي لَا تقطع التَّتَابُع إِلَّا وَقت قَضَاء الْحَاجة وَنَحْوهَا مِمَّا يطْلب لَهُ الْخُرُوج وَلم يطلّ زَمَنه

стр. 150

كَغسْل جَنَابَة وأذان راتب فَلَا يجب قَضَاؤُهَا = كتاب الْحَج = هُوَ بِفَتْح أَوله وكسره لُغَة الْقَصْد الى من يعظم وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه هُوَ فرض أَي مَفْرُوض وَهُوَ من أَرْكَان الدّين يكفر جاحده وَلَا يجب فِي الْعُمر إِلَّا مرّة وَكَذَا الْعمرَة فرض فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله أَنَّهَا سنة وَهِي لُغَة الزِّيَارَة وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه وَلَا يُغني عَنْهَا الْحَج وان اشْتَمَل على أَرْكَانهَا وَشرط صِحَّته أَي مَا ذكر من الْحَج وَالْعمْرَة الاسلام فَلَا يَصح من كَافِر أصلى أَو مُرْتَد وَلَا يشْتَرط التَّكْلِيف فللولى وَلَو وَصِيّا أَو قيمًا أَن يحرم عَن الصَّبِي الَّذِي لَا يُمَيّز وَكَذَا عَن الْمُمَيز إِنَّمَا غير الْمُمَيز لَيْسَ لاحرامه طَرِيق إِلَّا أحرام الْوَلِيّ عَنهُ وَأما الْمُمَيز فَيجوز للْوَلِيّ أَن يحرم عَنهُ وَأَن يَأْذَن لَهُ فِي الاحرام وَأَن يحرم عَن الْمَجْنُون وَيلْزم الْوَلِيّ فعل مَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُمَا مستصحبا لَهما فيطوف بهما وَيسْعَى بهما وَيلْزم أَن يَكُونَا فِي الطّواف متوضئين وانما تصح مُبَاشَرَته من الْمُسلم الْمُمَيز وَلَو صَغِيرا ورقيقا وانما يَقع عَن حجَّة الاسلام وعمرته بِالْمُبَاشرَةِ اذا بَاشرهُ الْمُكَلف أَي الْبَالِغ الْعَاقِل الْحر فمباشرة الصَّبِي وَالرَّقِيق وان كَانَت صَحِيحَة لَكِن لَا تُجزئ عَن حجَّة الاسلام فَيُجزئ حج الْفَقِير الْمُكَلف الْحر دون حج الصَّبِي وَالْعَبْد إِذا كملا بعده فان كملا قل الْوُقُوف أَو فِي أَثْنَائِهِ أجزأهما ويعيدان السَّعْي ان سبق سعيهما وَشرط وُجُوبه أَي مَا ذكر من الْحَج وَالْعمْرَة الاسلام والتكليف وَالْحريَّة والاستطاعة فَلَا يجب على الْكَافِر نعم الْمُرْتَد إِذا اسْتَطَاعَ فِي حَال ردته اسْتَقر فِي ذمَّته وَلَا غير مُكَلّف وَلَا على من فِيهِ رق وَلَا على غير المستطيع وَهِي أَي الِاسْتِطَاعَة نَوْعَانِ أَحدهمَا استطاعة مُبَاشرَة بِنَفسِهِ وَلَهُمَا شُرُوط أَحدهمَا وجود الزَّاد وأوعيته ومؤنه أَي كلفة ذَهَابه لمَكَّة وإيابه أَي رُجُوعه مِنْهَا إِلَى بَلَده وَإِن لم يكن لَهُ فِيهَا أهل وَقيل ان لم يكن لَهُ بِبَلَدِهِ أهل وعشيرة لم تشْتَرط نَفَقَة الاياب

стр. 151

وَالْوَاو فِي الْعَشِيرَة بِمَعْنى أَو فَيَكْفِي أَحدهمَا فَلَو كَانَ يكْتَسب كل يَوْم فِي سَفَره مَا يَفِي بزاده المُرَاد بِهِ جَمِيع مؤنه وسفره طَوِيل مرحلتان فَأكْثر لم يُكَلف الْحَج وَلَو كَانَ يكْسب فِي يَوْم كِفَايَة أَيَّام وان قصر السّفر وَهُوَ يكْتَسب فِي يَوْم كِفَايَة أَيَّام كلف الْحَج بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يكْسب فِي كل يَوْم مَا يَفِي بِهِ الثَّانِي من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة وجود الرَّاحِلَة بشرَاء أَو اشتئجار لمن بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان وَلَو قدر على الْمَشْي وَالرَّاحِلَة هِيَ النَّاقة الَّتِي تصلح لِأَن ترحل ومرادهم كل مَا يركب من الابل فان لحقه بالراحلة مشقة شَدِيدَة بِحَيْثُ يخْشَى مِنْهَا الْمَرَض اشْترط وجود محمل وَهُوَ الخشة الَّتِي يركب فِيهَا وَاشْترط مَعَ الْمحمل شريك يجلس فِي الشق الآخر تلِيق مُجَالَسَته بِهِ فان لم يجده لم يلْزمه النّسك وَمن بَيِّنَة وَبَينهَا أَي مَكَّة دون مرحلَتَيْنِ وَهُوَ قوي على الْمَشْي يلْزمه الْحَج فان ضعف فكالبعيد وَيشْتَرط كَون الزَّاد وَالرَّاحِلَة فاضلين عَن دينه الْحَال والمؤجل وفاضلين أَيْضا عَن مُؤنَة من عَلَيْهِ نَفَقَتهم مُدَّة ذَهَابه وإيابه والمؤنة تَشْمَل النَّفَقَة وَالْكِسْوَة والخدمة وَالسُّكْنَى وكل مَا يلْزم وَالأَصَح اشْتِرَاط كَونه أَي مَا ذكر فَاضلا عَن مَسْكَنه وَعبد يحْتَاج إِلَيْهِ لخدمته لمنصب أَو كبر وَكَذَا عَن كتب علم وَالْحَاجة للنِّكَاح لَا تمنع الْوُجُوب فَمن مَعَه نقد يُمكنهُ أَن يحجّ مِنْهُ وَلَكِن يَحْتَاجهُ للزواج عد مستطيعا وطولب بِالْحَجِّ وان كَانَ الْأَفْضَل صرفه فِي الزواج لخائف الْعَنَت وَمُقَابل الْأَصَح لَا يشْتَرط أَن يكون ذَلِك فَاضلا عَن كل مَا ذكر وَالأَصَح أَنه يلْزمه صرف مَال تِجَارَته إِلَيْهِمَا أَي الزَّاد وَالرَّاحِلَة كَمَا يلْزم من لَهُ مستغلات يحصل مِنْهَا نَفَقَته أَن يَبِيعهَا ويصرفها فِي الْحَج وَمُقَابل الْأَصَح لَا يلْزمه مَا ذكر الثَّالِث من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة أَمن الطَّرِيق وَلَو ظنا فَلَو خَافَ فِي طَرِيقه على نَفسه أَو مَاله وَلَو يَسِيرا وَالْمرَاد بِالْمَالِ مَا كَانَ للنَّفَقَة والمؤن أما إِذا كَانَ مَال تِجَارَة وَكَانَ الْخَوْف لأَجله فَلَيْسَ بِعُذْر فاذا خَافَ سبعا أَو عدوا أَو رصديا وَهُوَ من يرقب من يمر ليَأْخُذ مِنْهُ مَالا كالمكاسين وَلَا طَرِيق لِلْحَجِّ سواهُ أَي سوى الطَّرِيق الْمخوف لم يجب الْحَج عَلَيْهِ وَالْأَظْهَر وجوب ركُوب الْبَحْر لمن لَا طَرِيق لَهُ غَيره وَلَو امْرَأَة ان غلبت

стр. 152

السَّلامَة فِي ركُوبه فان غلب الْهَلَاك أَو اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لم يجب وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب مُطلقًا وَقيل يجب مُطلقًا وَقيل يجب على الرجل دون الْمَرْأَة وَالْأَظْهَر أَنه يلْزمه أُجْرَة البذرقة وَهِي بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الذَّال الخفارة يَعْنِي اذا وجد من يخفره وَيَأْخُذ مِنْهُ أُجْرَة الْمثل ويأمن مَعَه وَجب عَلَيْهِ استئجاره وَيكون من أهب الطَّرِيق وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يلْزمه ذَلِك وَيشْتَرط وجود المَاء والزاد فِي الْمَوَاضِع الْمُعْتَاد حلّه مِنْهَا بِثمن الْمثل فان لم يوجدا أَو أَحدهمَا أَو وجد بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل لم يلْزمه النّسك وَهُوَ أَي ثمن الْمثل الْقدر اللَّائِق بِهِ فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان وان غلت الأسعار وَيجب حمل الزَّاد وَالْمَاء على حسب الاعتياد وَوُجُود علف الدَّابَّة فِي كل مرحلة وَلَا يُكَلف حمل مَا يكفيها جَمِيع الطَّرِيق وَلَكِن على حسب الاعتياد مثل المَاء والزاد وَيشْتَرط فِي الْمَرْأَة أَن يخرج مَعهَا زوج أَو محرم لَهَا أَو نسْوَة ثِقَات وَاكْتفى بَعضهم بامرأتين وَهَذَا شَرط للْوُجُوب وَأما جَوَاز السّفر لأَدَاء حجَّة الاسلام فَالشَّرْط أمنها وَلَو وَحدهَا وَأما حج التَّطَوُّع وَكَذَا غَيره من الْأَسْفَار فَلَا بُد فِيهِ من وجود محرم أَو زوج أَنه يلْزمهَا أُجْرَة الْمحرم إِذا لم يخرج إِلَّا بهَا إِذا كَانَت أُجْرَة الْمثل وَلَا يجوز لَهَا الْخُرُوج وَلَو للْفَرض إِلَّا بِإِذن الزَّوْج الرَّابِع من شُرُوط الِاسْتِطَاعَة أَن يثبت على الرَّاحِلَة بِلَا مشقة شَدِيدَة فَمن لم يثبت لكبر أَو غَيره انْتَفَت عَنهُ استطاعة الْمُبَاشرَة وعَلى الْأَعْمَى الْحَج إِن وجد قائدا وَهُوَ كالمحرم فِي حق الْمَرْأَة فَيَأْتِي فِيهِ مَا مر والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه كَغَيْرِهِ فَيجب عَلَيْهِ النّسك لَكِن لَا يدْفع المَال إِلَيْهِ بل يخرج مَعَه الْوَلِيّ أَو ينصب شخصا لَهُ ثِقَة يَنُوب عَن الْوَلِيّ وأجرته كَأُجْرَة من يخرج مَعَ الْمَرْأَة النَّوْع الثَّانِي استطاعة تَحْصِيله أَي الْحَج بِغَيْرِهِ فَمن مَاتَ وَفِي ذمَّته حج بِأَن تمكن من فعله بعد الِاسْتِطَاعَة وَمَات وَلم يفعل وَجب الاحجاج عَنهُ من تركته فان لم يخلف تَرِكَة لم يجب على أحد أَن يحجّ عَنهُ والمعصوب وَهُوَ الْعَاجِز عَن الْحَج بِنَفسِهِ لكبر أَو زَمَانه مثلا ان وجد أُجْرَة من يحجّ عَنهُ بِأُجْرَة الْمثل لزمَه الْحَج بهَا وَلَو لم يجد الا أُجْرَة من يمشي لزمَه

стр. 153

استئجاره وَيشْتَرط كَونهَا أَي الْأُجْرَة فاضلة عَن الْحَاجَات الْمَذْكُورَة فِيمَن حج بِنَفسِهِ لَكِن لَا يشْتَرط أَن تكون فاضلة عَن نَفَقَة الْعِيَال ذَهَابًا وإيابا اذ هُوَ لم يفارقهم وَلَو بذل وَلَده أَو أَجْنَبِي مَالا للأجرة لم يجب قبُوله فِي الْأَصَح للمنة وَمُقَابل الْأَصَح يجب وَلَو بذل الْوَلَد الطَّاعَة بِأَن يحجّ بِنَفسِهِ وَجب قبُوله بالاذن لَهُ فِي ذَلِك وَكَذَا الْأَجْنَبِيّ لَو بذل الطَّاعَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يجب فِي الْأَجْنَبِيّ وَسَائِر الْأَقَارِب فِي بذل الطَّاعَة كَالْأَجْنَبِيِّ وَمحل اللُّزُوم اذا وثق بهم وَلم يكن عَلَيْهِم حج وَلَو نذرا وَكَانُوا مِمَّن يَصح مِنْهُم فرض حجَّة الاسلام وَلم يَكُونُوا معضوبين ﷺ َ - بَاب الْمَوَاقِيت ﷺ َ - جمع مِيقَات وَالْمرَاد بِهِ هُنَا زمَان الْعِبَادَة ومكانها وَقت احرام الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذِي الْحجَّة وَفِي لَيْلَة النَّحْر وَهِي الْعَاشِرَة وَجه أَنَّهَا لَيست من وقته فَلَو أحرم بِهِ أَي الْحَج فِي غير وقته انْعَقَد عمْرَة تُجزئ عَن عمْرَة الاسلام على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا ينْعَقد بل يتَحَلَّل بِعَمَل عمْرَة وَلَا تُجزئ عَن عمْرَة الاسلام وَجَمِيع السّنة وَقت لاحرام الْعمرَة وَقد يمْتَنع الاحرام بهَا فِي أَوْقَات مِنْهَا مَا إِذا كن محرما بِعُمْرَة أَو بِحَجّ والميقات المكاني لِلْحَجِّ فِي حق من بِمَكَّة من أَهلهَا وَغَيرهم نفس مَكَّة وَقيل كل الْحرم فَلَو أحرم بِالْحَجِّ بعد مُفَارقَة بُنيان مَكَّة وَلم يرجع الا بعد الْوُقُوف كَانَ مسيئا على الأول دون الثَّانِي وَأما غَيره وَهُوَ من لم يكن بِمَكَّة فميقات المتوجه من الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَهُوَ مَكَان على نَحْو عشر مراحل من مَكَّة والمتوجه من الشَّام ومصر وَالْمغْرب الْجحْفَة وَهِي قَرْيَة على نَحْو ثَلَاث مراحل من مَكَّة وَمن تهَامَة الْيمن يَلَمْلَم وَهُوَ مَوضِع على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَمن نجد الْيمن ونجد الْحجاز قرن بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ جبل على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَمن الْمشرق الْعرَاق وَغَيره ذَات عرق وَهِي قَرْيَة على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَالْأَفْضَل أَن يحرم من أول الْمِيقَات وَهُوَ الطّرف الْأَبْعَد

стр. 154

من مَكَّة وَيجوز من آخِره وَهُوَ الطّرف الْقَرِيب من مَكَّة وَمن سلك طَرِيقا لَا ينتهى إِلَى مِيقَات من تِلْكَ الْمَوَاقِيت فان حَاذَى أَي سامت ميقاتا مِنْهَا يمنة أَو يسرة أحرم من محاذاته أَو حَاذَى ميقاتين وَكَانَ طَرِيقه بَينهمَا فَالْأَصَحّ أَنه يحرم من محاذاة أبعدهُمَا من مَكَّة وَهُوَ الَّذِي يحاذيه قبل محاذاة الآخر أما لَو حاذاهما مَعًا فَإِنَّهُ يحرم من مَوضِع الْمُحَاذَاة وان لم يحاذ ميقاتا أحرم على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة وَمن مَسْكَنه بَين مَكَّة والميقات فميقاته مَسْكَنه فَلَا يُجَاوِزهُ حَتَّى يحرم وَمن بلغ ميقاتا غير مُرِيد نسكا ثمَّ أَرَادَهُ بعد مجاوزته فميقاته مَوْضِعه وَلَا يُكَلف الْعود إِلَى الْمِيقَات وان بلغه أَي وصل إِلَيْهِ مرِيدا نسكا لم تجز مجاوزته بِغَيْر أحرام فَإِن فعل أَن جاوزه لزمَه الْعود ليحرم مِنْهُ أَو من مثل مسافته من مِيقَات آخر وَالْوَاجِب هُوَ الْعود لَا تَأْخِير الاحرام فَلهُ أَن يحرم ثمَّ يعود الا إِذا ضَاقَ الْوَقْت أَو كَانَ الطَّرِيق مخوفا فَلَا يلْزمه الْعود بل يريق دَمًا فان لم يعد لعذر أَو غَيره لزمَه دم وَشرط لُزُومه أَن يحرم بِعُمْرَة مُطلقًا أَو بِحَجّ فِي تِلْكَ السّنة فَلَو جَاوز مرِيدا للنسك ثمَّ مَاتَ وَلم يحرم بِشَيْء لَا دم عَلَيْهِ وَإِن أحرم بعد مجاوزته الْمِيقَات ثمَّ عَاد فالاصح أَنه ان عَاد قبل تلبسه بنسك سقط الدَّم أَي تبين أَنه لم يجب والا بِأَن عَاد بعد تلبسه وَلَو بِطواف قدوم فَلَا يسْقط وَالْأَفْضَل لمن فَوق الْمِيقَات أَن يحرم من دويرة أَهله وَفِي قَول الْأَفْضَل الاحرام من الْمِيقَات قلت الْمِيقَات أَي الاحرام مِنْهُ أظهر وَهُوَ الْمُوَافق للأحاديث الصَّحِيحَة وَالله أعلم وميقات الْعمرَة لمن هُوَ خَارج الْحرم مِيقَات الْحَج وَمن بِالْحرم مكي أَو غَيره يلْزمه الْخُرُوج إِلَى أدنى الْحل وَلَو بخطوة من أَي جِهَة فان لم يخرج وَأتي بِأَفْعَال الْعمرَة بعد احرامه بهَا فِي الْحرم أَجْزَأته عَن عمرته الْوَاجِبَة فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تُجزئه وَلَكِن عَلَيْهِ دم فَلَو خرج الى الْحل بعد أحرامه سقط الدَّم على الْمَذْهَب وَالْمرَاد من السُّقُوط عدم الْوُجُوب وَأفضل بقاع

стр. 155

الْحل للمعتمر الْجِعِرَّانَة بَينهَا وَبَين مَكَّة سِتَّة فراسخ ثمَّ التَّنْعِيم بَينه وَبَين مَكَّة فَرسَخ ثمَّ الْحُدَيْبِيَة بَينهَا وَبَين مَكَّة سِتَّة فراسخ ﷺ َ - بَاب الاحرام ﷺ َ - وَهُوَ الدُّخُول فِي النّسك والتلبس بِهِ وَيُطلق على النِّيَّة الَّتِي يدْخل بهَا فِيهِ ينْعَقد الاحرام معينا بِأَن يَنْوِي حجا أَو عمْرَة أَو كليهمَا وَينْعَقد مُطلقًا بِأَن لَا يزِيد على نفس الاحرام بِأَن يَنْوِي الدُّخُول فِي النّسك وَالتَّعْيِين أفضل وَفِي قَول الاطلاق أفضل فان أحرم احراما مُطلقًا فِي أشهر الْحَج صرفه بِالنِّيَّةِ الى مَا شَاءَ من النُّسُكَيْنِ أَو إِلَيْهِمَا مَعًا ثمَّ اشْتغل بِالْأَعْمَالِ وان أطلق فِي غير أشهره فَالْأَصَحّ انْعِقَاده عمْرَة فَلَا يصرفهُ الى الْحَج فِي أشهره وَمُقَابل الْأَصَح ينْعَقد مُبْهما فَلهُ صرفه الى عمْرَة وَبعد دُخُول أشهر الْحَج الى النُّسُكَيْنِ أَو أَحدهمَا وَله أَن يحرم كاحرام زيد كَأَن يَقُول أَحرمت كاحرامه فَإِن لم يكن زيد محرما انْعَقَد احرامه مُطلقًا وَقيل ان علم عدم احرام زيد لم ينْعَقد وان كَانَ زيد محرما انْعَقَد احرامه كاحرامه من تعْيين أَو اطلاق وَيتَخَيَّر فِي الْمُطلق فان تعذر معرفَة احرامه وَمرَاده بالتعذر مَا يَشْمَل التعسر حَتَّى يدْخل مَا لَو جهل حَاله بِمَوْتِهِ أَو غيبته الْبَعِيدَة جعل نَفسه قَارنا بِأَن يَنْوِي الْقُرْآن وَعمل أَعمال النُّسُكَيْنِ حَتَّى يتَيَقَّن الْخُرُوج مِمَّا دخل فِيهِ فصل فِيمَا يطْلب للْمحرمِ الْمحرم أَي مُرِيد الاحرام يَنْوِي بِقَلْبِه دُخُوله فِيمَا يُريدهُ من النّسك ثمَّ يتَلَفَّظ بِمَا نَوَاه فَيَقُول نَوَيْت الْحَج مثلا وَبعد ذَلِك يُلَبِّي فَيَقُول لبيْك اللَّهُمَّ الخ وَلَا يسن ذكر مَا أحرم بِهِ فِي غير التَّلْبِيَة الأولى فَإِن لبّى بِلَا نِيَّة لم ينْعَقد إِحْرَامه وَإِن نوى وَلم يلب انْعَقَد على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا ينْعَقد وَيسن الْغسْل للاحرام أَي لارادته وَلَو للحائض

стр. 156

وَالصَّبِيّ وَيسن لمريده أَيْضا إِزَالَة الأوساخ والشعور فان عجز عَن الْغسْل تيَمّم وَيسن الْغسْل لدُخُول مَكَّة وَلَو حَلَالا وَيسن أَيْضا للوقوف بِعَرَفَة بعد الزَّوَال وَيسن الْغسْل للوقوف بمزدلفه وَيدخل وقته بعد نصف لَيْلَة النَّحْر وَالْوُقُوف بهَا يكون غَدَاة النَّحْر أَي بعد فجره وَيسن الْغسْل فِي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة بعد الزَّوَال للرمي وَيسن لمريد الاحرام أَن يطيب بدنه للاحرام رجلا كَانَ أَو امْرَأَة وَكَذَا يسن أَن يطيب ثَوْبه من إِزَار ورداء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله الْمَنْع فِي الثَّوْب وَلَا بَأْس باستدامته أَي الطّيب بعد الاحرام وَلَا بِطيب لَهُ جرم لَكِن لَو نزع ثَوْبه المطيب ثمَّ لبسه لزمَه الْفِدْيَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يلْزمه وَيسن أَن تخضب الْمَرْأَة للاحرام يَديهَا ان لم تكن محدة ويتجرد الرجل وجوبا لاحرامه عَن مخيط الثِّيَاب وَكَذَا عَن كل مخيط كاللبد والخف وَيسن أَن يلبس إزارا ورداء أبيضين وَأَن يلبس نَعْلَيْنِ وَأَن يصلى رَكْعَتَيْنِ للاحرام قبله ثمَّ الْأَفْضَل أَن يحرم إِذا انبعثت أَي اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة لَو يحرم إِذا توجه لطريقة مَاشِيا وَفِي قَول يحرم عقب الصَّلَاة جَالِسا وَيسْتَحب اكثار التَّلْبِيَة وَرفع صَوته بهَا فِي دوَام احرامه وخاصة عِنْد تغاير الْأَحْوَال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفْقَة وَلَا تسْتَحب التَّلْبِيَة فِي طواف الْقدوم وَفِي الْقَدِيم تسْتَحب فِيهِ وَفِي السَّعْي بعده لَكِن بِلَا جهر ولفظها لبيْك وَمَعْنَاهَا أَنا مُقيم فِي طَاعَتك اقامة بعد اقامة اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك ان الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك واذا رأى مَا يُعجبهُ قَالَ لبيْك ان الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة واذا فرغ من تلبيته صلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 157

وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْجنَّة ورضوانه واستعاذ بِهِ من النَّار وَيسن أَن يَدْعُو بعد ذَلِك بِمَا أحب دينا وَدُنْيا بَاب دُخُول مَكَّة وَمَا يتَعَلَّق بِهِ الْأَفْضَل دُخُولهَا قبل الْوُقُوف اذا لم يخْش فَوته وَأَن يغْتَسل داخلها هُوَ فَاعل يغْتَسل أَي الْآتِي من طَرِيق الْمَدِينَة بِذِي طوى وَاد بِمَكَّة وَأما الْآتِي من غير تِلْكَ الطَّرِيق كاليمن فيغتسل من نَحْو تِلْكَ الْمسَافَة وَأَن يدخلهَا أَي مَكَّة من ثنية كداء وَهِي الثَّنية الْعليا مَوضِع بِأَعْلَى مَكَّة وَإِن لم تكن بطريقة وَأَن يَقُول داخلها إِذا أبْصر الْبَيْت اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه مِمَّن حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتكريما وتعظيما وَبرا اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام أَي ذُو السَّلامَة من النقائص ومنك السَّلَام أَي من أكرمته بِالسَّلَامِ فقد سلم فحينا رَبنَا بِالسَّلَامِ أَي سلمنَا بتحيتك من جَمِيع الْآفَات ثمَّ يدْخل الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة وان لم يكن بطريقه ويبتدئ أول دُخُوله الْمَسْجِد قبل تَغْيِير ثِيَابه وَغَيره بِطواف الْقدوم إِلَّا إِذا خَافَ فَوت مَكْتُوبَة أَو جمَاعَة وَيسن للْمَرْأَة غير البرزة أَن تؤخره الى اللَّيْل وَيخْتَص طواف الْقدوم بحاج دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف أما الْحَاج بعد الْوُقُوف والمعتمر فقد دخل وَقت طوافهما الْمَفْرُوض وَيسن أَيْضا للْحَلَال القادم وَمن قصد مَكَّة لَا لنسك اسْتحبَّ لَهُ أَن يحرم بِحَجّ ان كَانَ فِي أشهره أَو عمْرَة وَفِي قَول يجب إِلَّا أَن يتَكَرَّر دُخُوله كحطاب وصياد فَلَا يجب عَلَيْهِمَا فصل فِيمَا يطْلب فِي الطّواف للطَّواف بأنواعه وَاجِبَات فَلَا يَصح بِدُونِهَا وَلَو كَانَ نفلا وَسنَن يَصح بِدُونِهَا أما الْوَاجِبَات فَيشْتَرط لصِحَّته ثَمَانِيَة وَهِي السّتْر وَالطُّهْر وَجعل الْبَيْت عَن الْيَسَار والبداءة بِالْحجرِ وَكَونه سبعا وَكَونه فِي الْمَسْجِد وَعدم صرفه لغيره وَنِيَّته ان اسْتَقل

стр. 158

وَهِي الَّتِي ذكر المُصَنّف بَعْضهَا بقوله ستر الْعَوْرَة كسترها فِي الصَّلَاة وطهارة الْحَدث وَالنَّجس فِي الثَّوْب وَالْمَكَان وَالْبدن نعم يُعْفَى عَمَّا يشق الِاحْتِرَاز عَنهُ من النَّجَاسَة فِي المطاف فَلَو أحدث فِيهِ عمدا تَوَضَّأ وَبنى وَفِي قَول يسْتَأْنف وَأَن يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره مبتدئا بِالْحجرِ الْأسود محاذيا لَهُ فِي مروره بِجَمِيعِ بدنه بِأَن لَا يتَقَدَّم بِجُزْء من شقة الْأَيْسَر على جُزْء من الْحجر وَصفَة الْمُحَاذَاة أَن يسْتَقْبل الْبَيْت وَيقف على جَانب الْحجر بِحَيْثُ يصير جَمِيع الْحجر عَن يَمِينه ومنكبه الْأَيْمن عِنْد طرفه ثمَّ يَنْوِي الطّواف ويمر مُسْتَقْبلا الى جِهَة يَمِينه حَتَّى يقرب من مُجَاوزَة الْحجر فاذا قرب انْفَتَلَ وَجعل الْبَيْت عَن يسَاره فَلَو بَدَأَ بِغَيْر الْحجر لم يحْسب مَا طافه قبله فاذا انْتهى إِلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَحسب لَهُ الطّواف من حِينَئِذٍ فَيكون مستحضرا للنِّيَّة اذا كَانَت عَلَيْهِ وَيشْتَرط خُرُوج بدنه عَن جَمِيع الْبَيْت وَقد نبه على ذَلِك بقوله وَلَو مَشى على الشاذروان وَهُوَ ظَاهر فِي جَوَانِب الْبَيْت فاذا قبل الْحجر كَانَت رَأسه فِي هَوَاء جُزْء مِنْهُ فَيلْزمهُ أَن يقر قَدَمَيْهِ حَتَّى يفرغ من التَّقْبِيل ويعتدل قَائِما أَو مس الْجِدَار فِي موازاته أَي الشاذروان أَو دخل من احدى فتحتي الْحجر بِكَسْر الْحَاء واسكان الْجِيم وَخرج من الْأُخْرَى لم يَصح طَوَافه فِي تِلْكَ الْمسَائِل وَفِي مَسْأَلَة الْمس وَجه بِصِحَّة الطّواف لِأَن مُعظم بدنه خَارج وَيشْتَرط أَن يطوف سبعا من الطوفات وَيشْتَرط أَن يكون الطّواف دَاخل الْمَسْجِد وان وسع وَلَو على سطحه فَلَا يَصح حوله وَأما السّنَن فَأن يطوف مَاشِيا وَلَو امْرَأَة وَيسن أَن يكون حافيا فَلَو ركب فِي طَوَافه كَانَ خلاف الأولى اذا أَمن التلويث وَإِلَّا فمكروه كَرَاهَة تَحْرِيم وَأَن يسْتَلم الْحجر أَي يلمسه بِيَدِهِ أول طَوَافه ويقبله وَلَا يسن للْمَرْأَة ذَلِك الا عِنْد خلو المطاف وَيَضَع بعد ذَلِك جَبهته عَلَيْهِ فان عجز عَن التَّقْبِيل والوضع اسْتَلم فان عجز عَن استلامه أَشَارَ بِيَدِهِ أَو بِشَيْء فِيهَا ويراعي ذَلِك كُله فِي كل طوفة وَلَا يقبل الرُّكْنَيْنِ الشاميين وهما اللَّذَان عِنْد الْحجر بِكَسْر الْحَاء وَلَا يستلمهما بِيَدِهِ ويستلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَلَا يقبله وَيسن أَن يَقُول أول طَوَافه بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ ايمانا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك

стр. 159

مُحَمَّد ﷺ وَليقل ندبا قبالة الْبَاب اللَّهُمَّ ان الْبَيْت بَيْتك وَالْحرم حَرمك والأمن أمنك وَهَذَا مقَام العائذ بك من النَّار وَيُشِير بذلك الى نَفسه وَبَين اليمانيين اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وليدع فِي جَمِيع طَوَافه بِمَا شَاءَ ومأثور الدُّعَاء أَي الْمَنْقُول مِنْهُ أفضل من الْقِرَاءَة وَهِي أفضل من غير مأثوره وَيسن الاسرار بِالذكر وَالْقِرَاءَة وَيسن أَن يرمل الذّكر الْمَاشِي فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأولى كلهَا بِأَن يسْرع مَشْيه مقاربا خطاه وَيَمْشي فِي الْبَاقِي على هينته وَيخْتَص الرمل بِطواف يعقبه سعي مَشْرُوع وَهُوَ طواف الْقدوم والركن وَفِي قَول يخْتَص بِطواف الْقدوم فَلَا يكون فِي طواف وداع وَليقل فِيهِ أَي رمله اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَي مَا أَنا فِيهِ حجا مبرورا أَي متقبلا وذنبا مغفورا وسعيا أَي عملا مشكورا أَي متقبلا وَيسن أَن يضطبع الذّكر فِي جَمِيع كل طواف يرمل فِيهِ وَكَذَا يضطبع فِي السَّعْي على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يسن فِي السَّعْي وعَلى الْقَوْلَيْنِ لَا يسن فِي صَلَاة رَكْعَتي الطّواف وَهُوَ أَي الاضطباع جعل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن ويكشفه وطرفيه على الْأَيْسَر وَلَا ترمل الْمَرْأَة وَلَا تضطيع بل يحرم عَلَيْهَا وَيسن أَن يقرب الطَّائِف من الْبَيْت فَلَو فَاتَ الرمل بِالْقربِ لزحمة أَو نَحْوهَا فالرمل مَعَ بعد أولى إِلَّا أَن يخَاف صدم النِّسَاء فالقرب بِلَا رمل أولى من الْبعد مَعَ الرمل وَيسن أَن يوالي طَوَافه وَيجوز الْكَلَام فِيهِ وَيسن أَن يصلى بعده رَكْعَتَيْنِ وتجزئ عَنْهُمَا الرَّاتِبَة خلف الْمقَام الَّذِي لابراهيم ﵊ يقْرَأ فِي الأولى قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة الاخلاص ويجهر لَيْلًا وَفِي قَول تجب الْمُوَالَاة بَين أشواطه وأبعاضها وَتجب الصَّلَاة بعده وَالْمُعْتَمد الأول وَلَو حمل

стр. 160

الْحَلَال محرما وَطَاف بِهِ وَلم يُنَوّه لنَفسِهِ حسب للمحمول عَن الطّواف الَّذِي تضمنه احرامه ان كَانَ مُسْتَوْفيا لشروط الطّواف وَكَذَا بِحَسب للمحمول لَو حمله محرم قد طَاف عَن نَفسه أَو لم يدْخل وَقت طَوَافه والا بَان لم يكن الْمحرم طَاف عَن نَفسه وَقد دخل وَقت طَوَافه فَالْأَصَحّ أَنه ان قَصده للمحمول فَلهُ خَاصَّة لِأَنَّهُ صرفه عَن نَفسه وَمُقَابل الْأَصَح للحامل خَاصَّة وان قَصده لنَفسِهِ أَولهمَا فللحامل فَقَط وَسَوَاء فِي الصَّغِير حمله وليه أم غَيره باذنه فصل فِيمَا يخْتم بِهِ الطّواف وَبَيَان السَّعْي يسْتَلم الْحجر الْأسود بعد الطّواف وَبعد صلَاته وَكَذَلِكَ يقبله وَيسْجد عَلَيْهِ ثمَّ يخرج من بَاب الصَّفَا للسعي وَشَرطه أَن يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة وَشَرطه أَن يسْعَى سبعا ذَهَابه من الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة مرّة وَعوده مِنْهَا إِلَيْهِ أُخْرَى وَلَا بُد من اسْتِيعَاب الْمسَافَة فِي كل مرّة وَشَرطه أَن يسْعَى بعد طواف ركن أَو قدوم وَلَا يَصح بعد طواف نفل أَو وداع بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا أَي السَّعْي وَطواف الْقدوم الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِن وقف بهَا لم يجزه السَّعْي الا بعد طواف الافاضة وَمن سعى بعد قدوم لم يعده فَإِن أَعَادَهُ فخلاف الأولى وَيسْتَحب أَن يرقى على الصَّفَا والمروة قدر قامة وَأَن يُشَاهد الْبَيْت فاذارقى قَالَ الله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر على مَا هدَانَا وَالْحَمْد لله على مَا أولانا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ دينا وَدُنْيا قلت وَيُعِيد الذّكر وَالدُّعَاء ثَانِيًا وثالثا وَالله أعلم وَيسن أَن يمشي على هينته أول السَّعْي وَآخره وَأَن يعدو أَي يسْعَى سعيا شَدِيدا فِي الْوسط وَمَوْضِع النَّوْعَيْنِ مَعْرُوف هُنَاكَ فصل فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة يسْتَحبّ للامام أَو منصوبه أَن يخْطب بِمَكَّة فِي سَابِع ذِي الْحجَّة

стр. 161

بعد صَلَاة الظّهْر خطْبَة فردة وَلَا يَكْفِي عَنْهَا خطْبَة الْجُمُعَة يَأْمُرهُم فِيهَا بِالْغُدُوِّ الى منى فِي الْيَوْم الثَّامِن وَيُعلمهُم مَا آمامهم من الْمَنَاسِك وخطب الْحَج أَربع هَذِه وخطبة يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَيَوْم النَّفر الأول وَكلهَا فُرَادَى وَبعد الصَّلَاة إِلَّا خطْبَة يَوْم عَرَفَة فثنتان وَقبل الصَّلَاة وَيخرج بهم من الْغَد بعد صَلَاة الصُّبْح ان لم يكن يَوْم جُمُعَة الى منى ويبيتون بهَا ندبا فاذا طلعت الشَّمْس قصدُوا عَرَفَات قلت وَلَا يدْخلُونَهَا بل يُقِيمُونَ بنمرة مَوضِع بِقرب عَرَفَات حَتَّى تَزُول الشَّمْس وَالله أعلم فاذا زَالَت الشَّمْس ذَهَبُوا الى مَسْجِد ابراهيم ثمَّ يخْطب الامام بعد الزَّوَال قبل الصَّلَاة خطبتين خفيفتين وَحين يقوم الى الْخطْبَة الثَّانِيَة يُؤذن لِلظهْرِ ويفرغ من الْخطْبَة مَعَ فرَاغ الْمُؤَذّن ثمَّ يصلى بِالنَّاسِ الظّهْر وَالْعصر جمعا تَقْدِيمًا ويقصرهما أَيْضا وَذَلِكَ للمسافرين فيأمر الامام من لم يكن مُسَافِرًا بالاتمام وَعدم الْجمع وَيسن أَن يقفوا بِعَرَفَة الى الْغُرُوب وَيسن أَن يقفوا بعد الْغُرُوب حَتَّى تَزُول الصُّفْرَة وَيسن أَن يذكرُوا الله تَعَالَى ويدعوه ويكثروا التهليل قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا يفرط فِي الْجَهْر بِالدُّعَاءِ أَو غَيره وَالْأَفْضَل للْوَاقِف أَن لَا يستظل فاذا غربت الشَّمْس قصدُوا مُزْدَلِفَة وَتسَمى جَمِيعًا وأخروا الْمغرب ليصلوها مَعَ الْعشَاء بِمُزْدَلِفَة جمعا مُؤَخرا وواجب الْوُقُوف حُضُوره أَي الْمحرم بِجُزْء من أَرض عَرَفَات وان كَانَ مارا فِي طلب آبق وَنَحْوه كدابة شاردة فَلَا يشْتَرط الْمكْث وَلَا أَن لَا يصرفهُ الى غير الْوُقُوف بِشَرْط كَونه محرما أَهلا لِلْعِبَادَةِ لَا مغمى عَلَيْهِ جَمِيع وَقت الْوُقُوف وَكَذَا الْمَجْنُون والسكران فَلَا يَقع حجهم فرضا وان صَحَّ نفلا وَلَا بَأْس بِالنَّوْمِ وَوقت الْوُقُوف من الزَّوَال يَوْم عَرَفَة وَالصَّحِيح بَقَاؤُهُ إِلَى الْفجْر يَوْم النَّحْر ومقابلة يخرج بالغروب وَلَو وقف نَهَارا ثمَّ فَارق عَرَفَة قبل الْغُرُوب وَلم يعد أراق دَمًا اسْتِحْبَابا وَفِي قَول يجب لتَركه الْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وان عَاد فَكَانَ بهَا عِنْد الْغُرُوب فَلَا دم وَكَذَا ان عَاد لَيْلًا فَلَا

стр. 162

دم عَلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجب وَلَو وقفُوا الْيَوْم الْعَاشِر غَلطا كَأَن ظنُّوا أَنه التَّاسِع ثمَّ تبين أَنه الْعَاشِر أجزأهم الْوُقُوف إِلَّا أَن يقلوا على خلاف الْعَادة فيقضون فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا قَضَاء وان وقفُوا فِي الثَّامِن غَلطا بِأَن تبين فسق شُهُود الرُّؤْيَة وَعَلمُوا قبل الْوُقُوف وَجب الْوُقُوف فِي الْوَقْت وان علمُوا بعده أَي بعد فَوت الْوُقُوف وَجب الْقَضَاء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا قَضَاء كَمَا لَا قَضَاء بِالتَّأْخِيرِ فصل فِي الْمبيت بِمُزْدَلِفَة ويبيتون بِمُزْدَلِفَة وجوبا بعد دفعهم من عَرَفَة وَلَيْسَ الْمبيت بِرُكْن وَيَكْفِي فِيهِ الْحُصُول بهَا وَلَو مرورا بعد نصف اللَّيْل وَمن دفع مِنْهَا أَي الْمزْدَلِفَة بعد نصف اللَّيْل وَلم يعد أَو قبله وَعَاد قبل الْفجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ من الدِّمَاء وَمن لم يكن بهَا فِي النّصْف الثَّانِي أراق دَمًا وَفِي وُجُوبه الْقَوْلَانِ فِيمَن لم يجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار بِعَرَفَة وَمُقْتَضى ذَلِك اعْتِمَاده النّدب لَكِن اعْتمد فِي غير هَذَا الْكتاب الْوُجُوب هُنَا وَمحل الْقَوْلَيْنِ فِي غير الْمَعْذُور أما الْمَعْذُور بِمَا يَأْتِي فِي مبيت منى فَلَا دم عَلَيْهِ جزما وَيسن تَقْدِيم النِّسَاء والضعفة بعد نصف اللَّيْل الى منى ليرموا جَمْرَة الْعقبَة قبل زحمة النَّاس وَيبقى غَيرهم حَتَّى يصلوا الصُّبْح مغلسين كَمَا هُوَ السّنة فِي صَلَاة الصُّبْح وَلَكِن التغليس هُنَا أَشد اسْتِحْبَابا ثمَّ يدْفَعُونَ الى منى وَيَأْخُذُونَ أَي من بَات بهَا من مُزْدَلِفَة حَصى الرمى لَكِن الْأَصَح أَنه لَا يَأْخُذ مِنْهَا إِلَّا حَصى يَوْم النَّحْر وَأما حَصى بَاقِي الْأَيَّام فَيُؤْخَذ من منى أَو بطن محسر فاذا بلغُوا الْمشعر الْحَرَام وَهُوَ جبل آخر الْمزْدَلِفَة وَيُسمى قزَح وقفُوا ودعوا الى الاسفار ثمَّ يَسِيرُونَ فيصلون منى بعد طُلُوع الشَّمْس فَيرمى كل شخص حِينَئِذٍ سبع حَصَيَات الى جَمْرَة الْعقبَة فيستقبلها وَيجْعَل مَكَّة عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه فِي رمى يَوْم النَّحْر خَاصَّة وَأما رمى بَاقِي الْأَيَّام فيستقبل الْكَعْبَة فِي جَمِيع الجمرات وَيقطع التَّلْبِيَة عِنْد ابْتِدَاء الرمى وَيكبر مَعَ كل حَصَاة ثمَّ بعد الرمى يذبح من

стр. 163

مَعَه هدى اسْم لما يهدي من النعم تقربا الى الله تَعَالَى ثمَّ يحلق أَو يقصر لَكِن الْحلق أفضل للذّكر وتقصر الْمَرْأَة وَلَا تُؤمر بِالْحلقِ بل هُوَ فِي حق الْمُزَوجَة والمملوكة حرَام حَيْثُ لم يُؤذن لَهما فِيهِ كَمَا يحرم حلقها عِنْد الْمُصِيبَة وَالْحلق أَو التَّقْصِير نسك يُثَاب عَلَيْهِ فَهُوَ ركن أَو وَاجِب على الْمَشْهُور وَقيل اسْتِبَاحَة مَحْظُور فَلَا يُثَاب عَلَيْهِ كلبس الْمخيط وَأقله أَي إِزَالَة شعر الرَّأْس ثَلَاث شَعرَات حلقا أَو تقصيرا أَو نتفا أَو إحراقا أَو قصا وَمن لَا شعر بِرَأْسِهِ يسْتَحبّ لَهُ إمرار الموسى عَلَيْهِ وَهَذَا للرجل دون الْمَرْأَة فاذا حلق أَو قصر دخل مَكَّة وَطَاف طواف الرُّكْن وَيُسمى طواف الْإِفَاضَة والزيارة وسعى ان لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم ثمَّ يعود الى منى ليصلى بهَا الظّهْر وَهَذَا الرمى وَالذّبْح وَالْحلق وَالطّواف يسن ترتيبها كَمَا ذكرنَا وَلَا يجب وَيدخل وَقتهَا أَي الْمَذْكُورَات إِلَّا ذبح الْهدى بِنصْف للة النَّحْر وَيسن تَأْخِيرهَا إِلَى بعد طُلُوع الشَّمْس أما ذبح الْهدى فَيدْخل وقته بِدُخُول وَقت الْأُضْحِية وَيبقى وَقت الرمى إِلَى آخر يَوْم النَّحْر وَلَا يخْتَص الذّبْح للهدى بِزَمن قلت الصَّحِيح اخْتِصَاصه بِوَقْت الْأُضْحِية وَسَيَأْتِي للمحرر ذكره فِي آخر بَاب مُحرمَات الاحرام على الصَّوَاب وَالله أعلم وَقد حمل المُصَنّف الْهدى على المسوق تقربا فَاعْترضَ على الْمُحَرر بِأَن وقته وَقت الْأُضْحِية وَلَو حمله على دم الجبرانات فَإِن الْهدى يُطلق على ذَلِك أَيْضا لم يَعْتَرِضهُ فَإِنَّهَا لَا زمن لَهَا وَالْحلق وَالطّواف وَالسَّعْي لَا آخر لوَقْتهَا لَكِن الْأَفْضَل فعلهَا يَوْم النَّحْر وَيكرهُ تَأْخِيرهَا عَن يَوْمه وَعَن أَيَّام التَّشْرِيق أَشد كَرَاهَة وَإِذا قُلْنَا الْحلق نسك فَفعل اثْنَيْنِ من الرَّمْي وَالْحلق وَالطّواف حصل التَّحَلُّل الأول وَإِذا قُلْنَا أَنه لَيْسَ بنسك حصل التَّحَلُّل بِوَاحِد من الِاثْنَيْنِ الباقيين وَحل بِهِ اللّبْس وَالْحلق والقلم وَكَذَا الصَّيْد وَعقد النِّكَاح فِي الْأَظْهر قلت الْأَظْهر لَا يحل عقد النِّكَاح وَكَذَا الْمُبَاشرَة فِيمَا دون الْفرج

стр. 164

وَالله أعلم وَإِذا فعل الثَّالِث حصل التَّحَلُّل الثَّانِي وَحل بِهِ بَاقِي الْمُحرمَات وَهُوَ الْجِمَاع والمباشرة فِيمَا دون الْفرج وَعقد النِّكَاح وَيجب عَلَيْهِ مَا بقى من أَعمال الْحَج وَهُوَ الرَّمْي وَالْمَبِيت مَعَ أَنه غير محرم فصل فِي الْمبيت بمنى إِذا عَاد إِلَى منى بعد طواف الرُّكْن بَات بهَا لَيْلَتي التَّشْرِيق وَالْوَاجِب مُعظم اللَّيْل وَرمى كل يَوْم إِلَى الجمرات الثَّلَاث وَهِي الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وجمرة الْعقبَة كل جَمْرَة سبع حَصَيَات فاذا رمى الْيَوْم الثَّانِي وَأَرَادَ النَّفر قبل غرُوب الشَّمْس فِي الْيَوْم الثَّانِي جَازَ وَسقط مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَرمى يَوْمهَا ولادم عَلَيْهِ وَالشّرط أَن ينفر بعد الزَّوَال وَالرَّمْي فَإِن لم ينفر أَي يذهب حَتَّى غربت الشَّمْس وَجب مبيتها وَرمى الْغَد وَيجب بترك مبيت ليَالِي منى دم وبترك لَيْلَة مد طَعَام وَيجوز ترك الْمبيت لرعاء الابل إِذا خَرجُوا قبل الْغُرُوب ولأصحاب الْأَعْذَار كخائف على نفس أَو مَال أَو متعهد لمريض أَو لسقاية وَإِن خَرجُوا بعد الْغُرُوب وَلَا دم عَلَيْهِم وَيدخل رمى التَّشْرِيق بِزَوَال الشَّمْس وَيخرج وقته الِاخْتِيَارِيّ بغروبها من كل يَوْم وَأما وَقت الْجَوَاز فيمتد إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَقيل يبْقى وقته الِاخْتِيَارِيّ الى الْفجْر وَهَذَا فِي غير الْيَوْم الثَّالِث أما هُوَ فَيخرج وَقت رميه بغروب شمسه لخُرُوج وَقت الْمَنَاسِك وَيشْتَرط رمي السَّبع وَاحِدَة وَاحِدَة أَي رميها فِي سبع دفعات فَلَو رمى اثْنَيْنِ مَعًا حسبتا وَاحِدَة وَيشْتَرط تَرْتِيب الجمرات بِأَن يبْدَأ بِالْأولَى وَهِي الَّتِي تلى مَسْجِد الحيف ثمَّ الْوُسْطَى ثمَّ جَمْرَة الْعقبَة وَيشْتَرط كَون المرمى حجرا وَكَون الرَّمْي بِالْيَدِ فَلَا يكفى رمي شَيْء من الْجَوَاهِر كذهب وَلَا الرَّمْي بِغَيْر الْيَد وَيشْتَرط أَن يُسمى رميا فَلَا يَكْفِي الْوَضع فِي المرمى وَيشْتَرط قصد المرمى وَهُوَ مُجْتَمع الْحَصَى وَهُوَ ثَلَاثَة أَذْرع من كل جَانب فَلَو رمى إِلَى الْعلم فَنزل فِي المرمى كَمَا يَفْعَله غَالب الْعَامَّة فَفِيهِ تردد وَاعْتمد الْمُتَأَخّرُونَ فِيهِ عدم الاجزاء وَالسّنة أَن يرْمى بِقدر حَصى الْحَذف وَهُوَ قدر الفولة فَلَو رمى بأصغر أَو أكبر كره وَلَا يشْتَرط بَقَاء الْحجر فِي المرمى فَلَا يضر تدحرجه بعد الْوُقُوع وَلَا كَون الرَّامِي خَارِجا عَن الْجَمْرَة فَلَو وقف فِي جَانب وَرمى إِلَى الْجَانِب الآخر صَحَّ وَمن عجز عَن الرَّمْي لعِلَّة كَمَرَض لَا يُرْجَى زَوَاله قبل فَوت وَقت الرَّمْي استناب من يرْمى عَنهُ

стр. 165

وجوبا وَيشْتَرط فِي النَّائِب أَن يكون رمى عَن نَفسه أَولا وَإِذا ترك رمى يَوْم وَلَو عمدا تَدَارُكه فِي بَاقِي الْأَيَّام وَيكون أَدَاء وَله أَن يتدارك قبل الزَّوَال وَفِي اللَّيْل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يتدارك فِي بَاقِيهَا كَمَا لَا يتدارك بعْدهَا وَلَا دم مَعَ التَّدَارُك وَإِلَّا بِأَن لم يتداركه فَعَلَيهِ دم وَالْمذهب تَكْمِيل الدَّم فِي ثَلَاث حَصَيَات وَقيل إِنَّمَا يكمل فِي وَظِيفَة جَمْرَة وَإِذا أَرَادَ الْخُرُوج من مَكَّة لسفر طَوِيل أَو قصير طَاف للوداع طَوافا كَامِلا بركعتيه وَلَا يمْكث بعده وَبعد ركعتيه فَإِن مكث فَعَلَيهِ إِعَادَته وَهُوَ وَاجِب يجْبر تَركه بِدَم وَفِي قَول سنة لَا يجْبر فان أوجبناه فَخرج بِلَا وداع وَعَاد قبل مَسَافَة الْقصر سقط الدَّم أوبعدها فَلَا يسْقط على الصَّحِيح وَمُقَابِله يسْقط كالأولى وللحائض النَّفر بِلَا وداع نعم ان طهرت قبل مُفَارقَة بُنيان مَكَّة لَزِمَهَا الْعود للطَّواف وَيسن شرب مَاء زَمْزَم وَيسن اسْتِقْبَال الْقبْلَة عِنْد شربه وَأَن يتضلع مِنْهُ وَيذكر مَا يُرِيد دينا وَدُنْيا وَيسن زِيَارَة قبر رَسُول الله ﷺ بعد فرَاغ الْحَج لَيْسَ المُرَاد اخْتِصَاص طلب الزِّيَارَة بِهَذِهِ الْحَالة فانها مَنْدُوبَة مُطلقًا بل لتأكدها فِي هَذِه الْحَالة والمعتمر كالحاج فصل فِي بَيَان أَرْكَان الْحَج وَالْعمْرَة أَرْكَان الْحَج خَمْسَة بل سِتَّة بِزِيَادَة التَّرْتِيب فِي مُعظم الْأَركان أَولهَا الاحرام أَي نِيَّة الدُّخُول فِيهِ وَثَانِيها الْوُقُوف بِعَرَفَة وَثَالِثهَا الطّواف وَرَابِعهَا السَّعْي وخامسها الْحلق أَو التَّقْصِير اذا جَعَلْنَاهُ نسكا وَتقدم أَنه الْمَشْهُور وَلَا تجبر هَذِه الْأَركان بِدَم بل يتَوَقَّف الْحَج عَلَيْهَا وَمَا سوى الْوُقُوف أَرْكَان فِي الْعمرَة أَيْضا وَالتَّرْتِيب مُعْتَبر فِي جَمِيع أَرْكَانهَا وَيُؤَدِّي النسكان على أوجه ثَلَاثَة أَحدهَا الافراد بِأَن يحجّ أَي يحرم بِالْحَجِّ ويفرغ مِنْهُ ثمَّ يحرم بِالْعُمْرَةِ كاحرام الْمَكِّيّ وَيَأْتِي بعملها الثَّانِي الْقرَان بِأَن يحرم بهما مَعًا فِي أشهر الْحَج من الْمِيقَات وَيعْمل عمل الْحَج فيحصلان

стр. 166

وَيدخل عمل الْعمرَة فِي الْحَج وَلَو أحرم بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ بِحَجّ قبل الطّواف كَانَ قَارنا وَكَذَا لَو أحرم بِالْعُمْرَةِ فِي غير أشهر الْحَج ثمَّ أَدخل عَلَيْهَا الْحَج فِي أشهره كَانَ قَارنا وَأما لَو طَاف بعد الْعمرَة ثمَّ أَدخل الْحَج فَلَا يَصح وَلَا يجوز عَكسه وَهُوَ ادخال الْعمرَة على الْحَج فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يجوز الثَّالِث التَّمَتُّع بِأَن يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج من مِيقَات بَلَده ويفرغ مِنْهَا ثمَّ ينشيء حجا من مَكَّة أَو من الْمِيقَات وأفضلها الافراد وَبعده التَّمَتُّع وَفِي قَول التَّمَتُّع أفضل من الافراد وعَلى الْمُتَمَتّع دم وَهِي شَاة تُجزئ فِي الْأُضْحِية بِشَرْط أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وحاضروه من مساكنهم دون مرحلَتَيْنِ من مَكَّة قلت الْأَصَح من الْحرم وَالله أعلم وَالْمرَاد بالمسكن من فِيهِ زَوجته وَأَوْلَاده الصغار وبشرط أَن تقع عمرته فِي أشهر الْحَج من سنته أَي الْحَج فَلَو وَقعت قبل أشهره أَو وَقعت فِي أشهره وَلم يحجّ من عَامه لم يلْزمه دم وبشرط أَن لَا يعود لاحرام الْحَج إِلَى الْمِيقَات فان عَاد وَأحرم بِالْحَجِّ مِنْهُ لم يلْزمه هدى وَوقت وجوب الدَّم احرامه بِالْحَجِّ وَلَكِن يجوز ذبحه اذا فرغ من الْعمرَة وَلَو لم يحرم بِالْحَجِّ وَالْأَفْضَل ذبحه يَوْم النَّحْر فان عجز عَنهُ بِأَن لم يجده أَو كَانَ مُحْتَاجا لثمنه فِي مَوْضِعه وَهُوَ الْحرم وَلَو قدر عَلَيْهِ فِي بَلَده صَامَ عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة فِي الْحَج أَي بعد الاحرام بِهِ تسْتَحب قبل يَوْم عَرَفَة فَيحرم بِالْحَجِّ قبل سادس ذِي الْحجَّة ليصومه وتالييه وَيفْطر يَوْم عَرَفَة كل ذَلِك على وَجه الِاسْتِحْبَاب وَلَا يجب عَلَيْهِ تَقْدِيم الاحرام بِزَمن يتَمَكَّن من صَوْم الثَّلَاثَة فِيهِ انما اذا أحرم وَجب عَلَيْهِ الصَّوْم فان أَخّرهُ أَثم وَكَانَ قَضَاء وَصَامَ سَبْعَة اذا رَجَعَ الى أَهله أَي وَطنه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله إِذا فرغ من الْحَج وَينْدب تتَابع الثَّلَاثَة وَكَذَا السَّبْعَة ينْدب تتابعها وَلَو فَاتَتْهُ الثَّلَاثَة فِي الْحَج فَالْأَظْهر أَنه يلْزمه أَن يفرق فِي قَضَائهَا بَينهَا وَبَين السَّبْعَة بِقدر أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَمُدَّة إِمْكَان السّير إِلَى أَهله على الْعَادة وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يلْزمه التَّفْرِيق وعَلى الْقَارِن دم كَدم التَّمَتُّع

стр. 167

جِنْسا وبدلا عِنْد الْعَجز قلت بِشَرْط أَن لَا يكون الْقَارِن من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام فان كَانَ مِنْهُم لم يلْزمه دم وَالله أعلم ﷺ َ - بَاب مُحرمَات الاحرام ﷺ َ - أَي الْمُحرمَات بِسَبَبِهِ وعدها المُصَنّف سَبْعَة فَقَالَ أَحدهَا ستر بعض رَأس الرجل وَلَو الْبيَاض الَّذِي وَرَاء الْأذن بِمَا يعد ساترا عرفا وَلَو بِالْحِنَّاءِ الثخينة فَيحرم على الرجل ذَلِك إِلَّا لحَاجَة من حر أَو مداواة فَيجوز لَكِن تلْزم الْفِدْيَة وَيحرم عَلَيْهِ أَيْضا لبس الْمخيط كقميص أَو المنسوج كدرع أَو الْمَعْقُود كلبد فِي سَائِر بدنه على حسب الْمُعْتَاد فِي اللّبْس فَلَو ارتدى بالقميص لم تلْزمهُ فديَة وَلَو زر الازار حرم وَيجوز أَن يعقده ويشد عَلَيْهِ خيطا وَلَا يجوز ذَلِك فِي الرِّدَاء الا اذا لم يجد غَيره أَي الْمخيط وَنَحْوه فَيجوز وَلَا فديَة وَيجوز للمداواة ولنحو حر لَكِن مَعَ الْفِدْيَة وَوجه الْمَرْأَة كرأسه فِي حُرْمَة السّتْر إِلَّا لحَاجَة فَيجوز مَعَ الْفِدْيَة وَلها أَي الْمَرْأَة لبس الْمخيط إِلَّا القفاز وَهُوَ مَا يلبس فِي الْيَدَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا ستر الْكَفَّيْنِ وَلَا أَحدهمَا بِهِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَهَا لبسهما وَيجوز لَهَا سترهما بِغَيْر القفازين الثَّانِي من الْمُحرمَات اسْتِعْمَال الطّيب وَهُوَ مَا يقْصد مِنْهُ رَائِحَته كالمسك والزعفران فِي ثَوْبه أَي ملبوسه وَلَو خفه أَو نَعله أَو بدنه واستعماله ان يلصق الطين بِبدنِهِ على الْوَجْه الْمُعْتَاد فَلَو حمل مسكا فِي خرقَة مشدودة لم يضر وان شم الرَّائِحَة ودهن شعر الرَّأْس أَو اللِّحْيَة بدهن وَلَو غير مُطيب وَلَا فرق فِي الشّعْر بَين الْقَلِيل وَالْكثير وَمَا اتَّصل باللحية كالشارب لَهُ حكمهَا بِخِلَاف نَحْو الْحَاجِب والهدب وَلَا يكره غسل بدنه وَرَأسه بخطمي وَنَحْوه من غير نتف شعر لَكِن الأولى تَركه كالاكتحال الثَّالِث من الْمُحرمَات ازالة الشّعْر من الرَّأْس أَو غَيره أَو الظفر من الْيَد أَو الرجل وتكمل الْفِدْيَة فِي ثَلَاث شَعرَات أَو ثَلَاثَة أظفار وَلَاء وَلَا فرق بَين النَّاسِي والعامد وَالْجَاهِل والعالم نعم الصَّبِي غير الْمُمَيز وَالْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ لَو أزالوها لَا فديَة عَلَيْهِم وَالْأَظْهَر أَن فِي الشعرة مد طَعَام وَفِي الشعرتين مَدين وَكَذَا

стр. 168

فِي الظفر والظفرين وَمُقَابل الْأَظْهر فِي الشعرة دِرْهَم وَفِي الشعرتين دِرْهَمَانِ وللمعذور بايذاء قمل وَنَحْو جِرَاحَة أَن يحلق ويفدى الرَّابِع من الْمُحرمَات الْجِمَاع وَكَذَا المعاشرة بِشَهْوَة فِيمَا دون الْفرج وَعَلِيهِ فِيهَا دم وتفسد بِهِ أَي الْجِمَاع الْعمرَة وَكَذَا الْحَج ان كَانَ الْجِمَاع فِيهِ قبل التَّحَلُّل الأول وَإِمَّا الْجِمَاع بعد التَّحَلُّل الأول فَلَا يفْسد بِهِ وَيجب بِهِ أَي الْجِمَاع بدنه بِصفة الْأُضْحِية وَالْمَرْأَة لَا فديَة عَلَيْهَا فِي الْجِمَاع وان فسد بِهِ حَجهَا وَيجب الْمُضِيّ فِي فاسده أَي الْمَذْكُور من حج وَعمرَة وَيجب الْقَضَاء وان كَانَ نُسكه تَطَوّعا وَيلْزمهُ الاحرام مِمَّا أحرم بِهِ فِي الْأَدَاء من مِيقَات أَو دويرة أَهله وَالأَصَح أَنه أَي قَضَاء الْفَاسِد على الْفَوْر لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ تضيق وقته فَلَمَّا أفْسدهُ جعلت اعاد ته قَضَاء الْخَامِس من الْمُحرمَات اصطياد كل مَأْكُول بري وَحشِي قلت وَكَذَا الْمُتَوَلد مِنْهُ أَي الْمَأْكُول الْبري الوحشي وَمن غَيره كمتولد بَين حمَار وَحشِي وَأَهلي وَأما الْمُتَوَلد بَين انسي مَأْكُول وَوَحْشِي غير مَأْكُول كمتولد بَين ذِئْب وشَاة وَكَذَا الْمُتَوَلد بَين غير مأكولين أَو بَين أهليين فَلَا يحرم التَّعَرُّض لشَيْء مِنْهَا وَالله أعلم وَيحرم ذَلِك أَي اصطياد الْمَذْكُور فِي الْحرم على الْحَلَال وَلَو كَافِرًا فَيحرم اصطياد مَا ذكر على الْمحرم فِي الْحرم وَغَيره وعَلى الْحَلَال فِي الْحرم فان أتلف من حرم عَلَيْهِ مَا ذكر صيدا ضمنه فَيضمن سَائِر أَجْزَائِهِ بِالْقيمَةِ وَيضمن مَا تلف فِي يَده بِخِلَاف مَا لَو أَدخل الْحَلَال مَعَه الى الْحرم صيدا مَمْلُوكا لَهُ لَا يضمنهُ بل لَهُ امساكه فِيهِ وَالتَّصَرُّف فِيهِ وَلَو ذبح الْمحرم الصَّيْد أَو الْحَلَال صيد الْحرم صَار ميتَة وَحرم عَلَيْهِ أكله وعَلى غَيره وَلَو حَلَالا فَفِي النعامة بَدَنَة وَلَا تُجزئ بقرة وَلَا غَيرهَا وَفِي بقر الْوَحْش وَحِمَاره أَي الْوَحْش بقرة وَفِي الغزال وَهُوَ لد الظبية الى أَن يطلع قرناه عنز وَهِي الْأُنْثَى الَّتِي تمّ لَهَا سنة وَفِي الأرنب عنَاق وَهِي أُنْثَى الْمعز مَا لم تبلغ سنة وَفِي اليربوع أَو الْوَبر جفرة وَهِي أُنْثَى الْمعز اذا بلغت أَرْبَعَة أشهر وَلَا بُد أَن تكون أقل من العناق الْوَاجِبَة فِي الأرنب وَمَا لَا نقل فِيهِ من الصَّيْد عَن النَّبِي ﷺ وَلَا عَن صحابيين أَو صَحَابِيّ وسكوت البَاقِينَ أَو عَدْلَيْنِ من التَّابِعين فَمن بعدهمْ يحكم بِمثلِهِ عَدْلَانِ فقيهان بِمَا يحكم بِهِ هُنَا فطنان فَلَا تَكْفِي الْمَرْأَة والقن وَيجب فِيمَا لَا مثل لَهُ من النعم الْقيمَة ان لم يكن فِيهِ نقل كالجراد أما مَا فِيهِ نقل وَهُوَ الْحمام فَفِي الْوَاحِدَة مِنْهُ شَاة وَيرجع فِي

стр. 169

الْقيمَة الى عَدْلَيْنِ وَيحرم على الْحَلَال وَالْمحرم قطع نَبَات الْحرم الرطب الَّذِي لَا يستنبت أَي من شَأْنه أَن لَا يستنبته الآدميون بل ينْبت بِنَفسِهِ أما النَّبَات الْيَابِس كالحشيش فَيجوز قطعه لَا قلعه وَكَذَلِكَ مَا يستنبته الآدميون مثل الْقَمْح يجوز لمَالِكه التَّصَرُّف فِيهِ بِالْقطعِ والقلع ان لم يكن شَجرا وَأما الشّجر فَسَيَأْتِي حكمه وَالْأَظْهَر تعلق الضَّمَان بِهِ أَي بِقطع النَّبَات غير المستنبت وبقطع أشجاره زِيَادَة ايضاح والا فَهُوَ دَاخل فِي النَّبَات فَفِي الشَّجَرَة الْكَبِيرَة عرفا بقرة وَفِي مَعْنَاهَا الْبَدنَة وَفِي الشَّجَرَة الصَّغِيرَة شَاة وَالْوَاجِب فِي النَّبَات غير الشّجر الْقيمَة وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يتَعَلَّق بذلك ضَمَان قلت والمستنبت من الشّجر كَغَيْرِهِ فِي الْحُرْمَة وَالضَّمان على الْمَذْهَب وَقيل لَيْسَ مثله كالحنطة وَالشعِير وَيحل من شجر الْحرم الاذخر قطعا وقلعا وَكَذَا الشوك يحل شَجَره كالعوسج نوع من الشوك وَغَيره من كل مؤذ عِنْد الْجُمْهُور وَقيل يحرم وَيجب بِهِ الضَّمَان وَالأَصَح حل أَخذ نَبَاته بِالْقطعِ لعلف الْبَهَائِم وللدواء وَلَا يقطع لذَلِك الا بِقدر الْحَاجة وَالله أعلم وَمُقَابل الْأَصَح يمْنَع الْأَخْذ لذَلِك وعَلى كل لَا يجوز الْأَخْذ للْبيع وصيد حرم الْمَدِينَة حرَام وَأخذ نَبَاته وحرمها مَا بَين جبليها عير وثور وَلَا يضمن الصَّيْد وَلَا النَّبَات فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم يضمن بسلب الْقَاطِع والصائد وَأخذ ثِيَابه وَيتَخَيَّر فِي الصَّيْد المثلى بَين ذبح مثله وَالصَّدَََقَة بِهِ بِأَن يفرق لَحْمه على مَسَاكِين الْحرم وَبَين أَن يقوم الْمثل بِالنَّقْدِ الْغَالِب دَرَاهِم أَو غَيرهَا وَيَشْتَرِي بهَا طَعَاما لَهُم مِمَّا يُجزئ فِي الْفطْرَة أَو يَصُوم عَن كل مد يَوْمًا وَغير المثلى وَهُوَ الَّذِي تجب فِيهِ الْقيمَة يتَصَدَّق بِقِيمَتِه طَعَاما وَلَا يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ أَو يَصُوم عَن كل مد يَوْمًا وَهَذَا الْقسم يُقَال لَهُ مُخَيّر معدل وَيتَخَيَّر فِي فديَة الْحلق بَين ذبح شَاة تُجزئ فِي الْأُضْحِية وَبَين التَّصَدُّق بِثَلَاثَة أصع لسِتَّة مَسَاكِين وَبَين صَوْمه ثَلَاثَة أَيَّام وَهَذَا الْقسم يُقَال لَهُ مُخَيّر مُقَدّر وَالأَصَح أَن الدَّم فِي ترك الْمَأْمُور كالاحرام من الْمِيقَات وَالْمَبِيت بِمُزْدَلِفَة أَو منى دم تَرْتِيب فَإِذا عجز عَن الدَّم اشْترى بِقِيمَة الشَّاة طَعَاما

стр. 170

وَتصدق بِهِ على مَسَاكِين الْحرم فان عجز صَامَ عَن كل مد يَوْمًا فَهُوَ مُرَتّب مُقَدّر وَدم الْفَوات كَدم التَّمَتُّع فِي سَائِر أَحْكَامه ويذبحه أَي الدَّم الْوَاجِب فِيهِ فِي حجَّة الْقَضَاء لَا فِي سنة الْفَوات فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز ذبحه فِي سنة الْفَوات وَالدَّم الْوَاجِب بِفعل حرَام كإزالة شعر أَو ترك وَاجِب كالمبيت بمنى لَا يخْتَص بِزَمَان بل يفعل فِي يَوْم النَّحْر وَغَيره وَيخْتَص ذبحه بِالْحرم فِي أَي مَكَان فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يجوز خَارج الْحرم وينقل إِلَيْهِ وَيفرق فِيهِ وَيجب صرف لَحْمه الى مساكينه أَي الْحرم وَلَا يجوز لَهُ أكل شَيْء من لَحْمه وَأفضل بقْعَة لذبح الْمُعْتَمِر الْمَرْوَة وللحاج منى وَكَذَا حكم مَا ساقا من هدي مَكَانا وَوَقته وَقت الْأُضْحِية على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يخْتَص بِوَقْت وَالله أعلم وعَلى اخْتِصَاصه بِوَقْت الْأُضْحِية لَو أَخّرهُ عَن أَيَّام التَّشْرِيق فان كَانَ الْهدى وَاجِبا وَهُوَ النّذر وَجب ذبحه قَضَاء وان كَانَ تَطَوّعا فقد فَاتَ ﷺ َ - بَاب الاحصار ﷺ َ - وَهُوَ الْمَنْع من اتمام أَرْكَان الْحَج وَالْعمْرَة والفوات لِلْحَجِّ من أحْصر أَي منع عَن اتمام أَرْكَان أحد النُّسُكَيْنِ تحلل جَوَازًا لَا وجوبا بِمَا سَيَأْتِي سَوَاء أمكن الْمُضِيّ بِقِتَال أم ببذل أم لم يُمكن فَلَو طلب مِنْهُ مَال لَهُ وَقع لم يلْزمه دَفعه وَجَاز لَهُ التَّحَلُّل نعم ان تَيَقّن الْحَاج زَوَال الْحصْر فِي مُدَّة يُمكنهُ ادراك الْحَج بعْدهَا امْتنع تحلله وَكَذَا الْمُعْتَمِر اذا تَيَقّن قرب زَوَاله وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل لَا تتحلل الشرذمة وَهِي الطَّائِفَة تمنع من بَين الرّفْقَة وَالصَّحِيح الْجَوَاز وَيجوز للمحبوس ظلما التَّحَلُّل وَلَا تحلل بِالْمرضِ وَنَحْوه كضلال طَرِيق فان شَرطه أَي شَرط فِي احرامه أَنه يتَحَلَّل اذا مرض تحلل بِهِ أَي الْمَرَض وَنَحْوه على الْمَشْهُور وَقيل لَا يجوز ثمَّ ان شَرط التَّحَلُّل بِالْهدى لزمَه أَو بِلَا هدى لم يلْزمه وَمن تحلل أَي أَرَادَ التَّحَلُّل ذبح شَاة حَيْثُ أحْصر فِي حل أَو حرم قلت انما يحصل التَّحَلُّل بِالذبْحِ وَنِيَّة التَّحَلُّل الْمُقَارنَة لَهُ بِأَن يَنْوِي خُرُوجه عَن الاحرام وَكَذَا الْحلق ان جَعَلْنَاهُ نسكا وَلَا بُد من مُقَارنَة النِّيَّة لَهُ وَيشْتَرط تَأَخره عَن الذّبْح فَإِن فقد

стр. 171

الدَّم فَالْأَظْهر أَن لَهُ بَدَلا وَمُقَابِله لَا بدل لَهُ فَيبقى فِي ذمَّته وَأَنه أَي الْبَدَل طَعَام بِقِيمَة الشَّاة فان عجز عَن الطَّعَام صَامَ عَن كل مد يَوْمًا وَله اذا انْتقل للصَّوْم التَّحَلُّل فِي الْحَال فِي الْأَظْهر وَلَا يتَوَقَّف على الصَّوْم وَمُقَابل الْأَظْهر يتَوَقَّف وَالله أعلم وَإِذا أحرم العَبْد وَلَو مكَاتبا بِلَا إِذن من سَيّده فلسيده تَحْلِيله بِأَن يَأْمُرهُ بالتحلل وَله ان يتَحَلَّل قبل أَمر سَيّده لَهُ وَللزَّوْج تحليلها من حج تطوع لم يَأْذَن فِيهِ وَإِن أذن لم يجز وَكَذَا لَهُ تحليلها من الْفَرْض فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ تحليلها مِنْهُ وَله منعهَا من الِابْتِدَاء بالتطوع جزما بِالْفَرْضِ على الْأَظْهر وَالْمرَاد بتحليلها أَن يأمرها بِهِ وتتحلل هِيَ كتحلل الْمحصر وَلَا قَضَاء على الْمحصر المتطوع اذا تحلل فان كَانَ نُسكه فرضا مُسْتَقرًّا كحجة الاسلام بعد السّنة الأولى من سني الامكان وكالقضاة وَالنّذر بَقِي فِي ذمَّته أَو غير مُسْتَقر كحجة الاسلام فِي السّنة الأولى من سني الامكان اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد أَي بعد زَوَال الاحصار ان وجدت وَجب وَإِلَّا فَلَا وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بحص أَو بِغَيْرِهِ تحلل وجوبا وَلَا يُجزئهُ لَو صابر الى عَام قَابل فينوي التَّحَلُّل بِطواف وسعي ان لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَحلق وَفِيهِمَا أَي السَّعْي وَالْحلق قَول أَنَّهُمَا لَا يجبان فِي التَّحَلُّل وَعَلِيهِ دم وَهُوَ دم تَرْتِيب وَتَقْدِير ان لم يجد الدَّم صَامَ ثَلَاثَة فِي الْحَج وَسَبْعَة اذا رَجَعَ وَعَلِيهِ الْقَضَاء ان لم يكن فَاتَ بحصر فَيلْزمهُ ان يحجّ فَوْرًا من عَام قَابل سَوَاء كَانَ الْحَج الَّذِي فَاتَهُ الْوُقُوف فِيهِ فرضا أَو تَطَوّعا وَالله أعلم كتاب البيع هُوَ لُغَة مُقَابلَة شَيْء بِشَيْء على وَجه الْمُعَاوضَة وَشرعا مُقَابلَة مَال بِمَال على وَجه مَخْصُوص وأركانه ثَلَاثَة وَهِي فِي الْحَقِيقَة سِتَّة عَاقد بَائِع ومشتر ومعقود عَلَيْهِ ثمن ومثمن وَصِيغَة ايجاب وَقبُول وَبَدَأَ المُصَنّف بالصيغة معبرا عَنْهَا بِالشّرطِ فَقَالَ شَرطه الايجاب وَهُوَ مَا يدل على التَّمْلِيك بعوض كبعتك وملكتك بِكَذَا وَالْقَبُول وَهُوَ مَا يدل على التَّمَلُّك كاشتريت وتملكت وَقبلت وَنعم فِي

стр. 172

الْجَواب فَلَا يَصح البيع بِغَيْر ذَلِك وَمِنْه المعاطاة لَكِن المُصَنّف وَجَمَاعَة اخْتَارُوا الِانْعِقَاد بهَا فِي كل مَا يعده النَّاس بيعا وَلَا بُد من اسناد البيع الى الْمُخَاطب وَمن ذكر الثّمن وَيجوز تقدم لفظ المُشْتَرِي على لفظ البَائِع وَلَو قَالَ بِعني كَذَا بِكَذَا فَقَالَ بِعْتُك انْعَقَد البيع فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا ينْعَقد إِلَّا أذا قَالَ المُشْتَرِي بعد ذَلِك اشْتريت وَينْعَقد البيع بِالْكِنَايَةِ وَهِي مَا تحْتَمل البيع وَغَيره كجعلته لَك بِكَذَا نَاوِيا البيع فَينْعَقد بذلك فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا ينْعَقد بِالْكِنَايَةِ وَيشْتَرط أَن لَا يكون الْفَصْل بَين لفظيهما أَي بَين الايجاب وَالْقَبُول وَلَو بِكِتَابَة فَيضر الْفَصْل الطَّوِيل أما الْيَسِير فَلَا ويضر الْكَلَام الْأَجْنَبِيّ عَن العقد وَلَو يَسِيرا وَيشْتَرط أَن يكون الْقبُول مِمَّن صدر مَعَه الايجاب وان يصر البادئ على مَا أَتَى بِهِ الى الْقبُول وان تبقى أَهْلِيَّته كَذَلِك وان يقبل على وفْق الايجاب فِي الْمَعْنى فَلَو قَالَ بِعْتُك بِأَلف مكسرة فَقَالَ قبلت بِأَلف صَحِيحَة لم يَصح أما الْمُوَافقَة لفظا فَلَا تشْتَرط فَلَو قَالَ بِعْتُك فَقَالَ اشْتريت صَحَّ وَإِشَارَة الْأَخْرَس بِالْعقدِ كالنطق وَأما إِشَارَته فِي الصَّلَاة فَلَيْسَ لَهَا حكم النُّطْق ثمَّ شرع المُصَنّف فِي الرُّكْن الثَّانِي وَهُوَ الْعَاقِد فَقَالَ وَشرط الْعَاقِد بَائِعا أَو مُشْتَريا الرشد فَلَا يَصح من صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا من مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَا من أعمى أَيْضا قلت وَيشْتَرط أَيْضا عدم الاكراه بِغَيْر حق فَلَا يَصح عقد مكره فِي مَاله بِغَيْر حق أما بِحَق كَمَا لَو امْتنع من عَلَيْهِ دين من الْوَفَاء وَالْبيع فأكرهه القَاضِي على البيع فَإِنَّهُ يَصح وَلَا يَصح شِرَاء الْكَافِر وَلَو مُرْتَدا الْمُصحف وَلَا كتب الحَدِيث وَلَا آثَار السّلف وحكايات الصَّالِحين وَلَا كتب فقه فِيهَا شَيْء من ذَلِك وَأما كتب عُلُوم غير شَرْعِيَّة فَيجوز تملكه لَهَا وَلَا يَصح شِرَاء الْكَافِر العَبْد الْمُسلم فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يَصح شِرَاؤُهُ الْمُسلم وَيُؤمر بِإِزَالَة يَده عَنهُ إِلَّا أَن يعْتق عَلَيْهِ كَأَن كَانَ أصلا أَو فرعا لَهُ أَو أقرّ بحريَّته فَيصح شِرَاؤُهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح وَلَا يَصح شِرَاء الْحَرْبِيّ سِلَاحا كسيف وَغَيره من عدَّة الْحَرْب وَالله أعلم بِخِلَاف عدَّة غير الْحَرْب وَلَو حديدا فَيصح ثمَّ شرع فِي الرُّكْن الثَّالِث وَهُوَ الْمَبِيع فَقَالَ وللمبيع شُرُوط خَمْسَة فِي غير الربويات أَحدهَا طَهَارَة عينة فَلَا يَصح بيع الْكَلْب وَلَو معلما وَالْخمر وَلَو محترمه وَلَا بيع الْمُتَنَجس الَّذِي لَا يُمكن تَطْهِيره كالخل وَاللَّبن وَأما مَا يُمكن تَطْهِيره

стр. 173

كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجس فَيصح بَيْعه وَكَذَا الدّهن لَا يُمكن تَطْهِيره فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يُمكن تَطْهِيره الثَّانِي من شُرُوط الْمَبِيع النَّفْع أَي الِانْتِفَاع بِهِ شرعا فَلَا يَصح بيع الحشرات وَهِي صغَار دَوَاب الأَرْض كالخنافس لعدم النَّفْع وَلَا عِبْرَة بِمَا يذكر من خواصها وَلَا بيع كل سبع لَا ينفع كالأسد وَلَا عِبْرَة بِمَا يقْصد من بَعْضهَا من الهيبة نعم مَا ينفع من ذَلِك كالعلق لامتصاص الدَّم يَصح وَلَا بيع نَحْو حبتي الْحِنْطَة وَنَحْوهَا وَيحرم بيع السم ان قتل قَليلَة وَكَثِيره فان نفع قَلِيله صَحَّ بَيْعه كالأفيون وَلَا بيع آلَة اللَّهْو وَكَذَا الْأَصْنَام والصور وَقيل يَصح البيع فِي الْآلَة ان عد رضاضها بِضَم الرَّاء أَي مكسرها مَالا وَلَا يَصح بيع كتب الْكفْر كالانجيل وَكَذَا كتب السحر والتنجيم بل يجب اتلافها وَيصِح بيع المَاء على الشط وَالتُّرَاب بالصحراء فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح لامكان تَحْصِيل مثلهمَا بِلَا تَعب الثَّالِث من شُرُوط الْمَبِيع امكان تَسْلِيمه أَي الْقُدْرَة على تسلمي البَائِع الْمَبِيع فَلَو انْتَفَت الْقُدْرَة من البَائِع فان قدر المُشْتَرِي على التسلم كَأَن كَانَ الْمَبِيع مَغْصُوبًا وَيُمكن المُشْتَرِي نَزعه من يَد الْغَاصِب دون البَائِع فَالصَّحِيح جَوَاز بَيْعه ثمَّ فرع على قدرَة التَّسْلِيم قَوْله فَلَا يَصح بيع الضال أَي التائه والآبق وَالْمَغْصُوب فان بَاعه أَي الْمَغْصُوب لقادر على انْتِزَاعه صَحَّ على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يَصح وَلَا يَصح بيع نصف مثلا معِين لَا مشَاع من الاناء وَالسيف وَنَحْوهمَا كَثوب نَفِيس اذا لَا يُمكن التَّسْلِيم إِلَّا بِالْفَصْلِ وَهُوَ مَمْنُوع مِنْهُ شرعا لنقصه الْقيمَة فالطريق فِي البيع ان يَشْتَرِيهِ مشَاعا ثمَّ يتَّفقَا على فَصله وَيصِح البيع فِي الثَّوْب الَّذِي لَا ينقص بِقطعِهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح لِأَن الْقطع لَا يَخْلُو عَن تَغْيِير وَلَا يَصح بيع فص فِي خَاتم بِخِلَاف أحد زَوجي خف أَو أحد مصراعي بَاب وَلَا يَصح بيع الْمَرْهُون الْمَقْبُوض بِغَيْر اذن مرتهنه للعجز عَن تَسْلِيمه شرعا بِخِلَافِهِ قبل الْقَبْض أَو باذنه وَلَا بيع الْجَانِي الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ مَال بِغَيْر اذن الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَقبل اخْتِيَار السَّيِّد الْفِدَاء كَأَن قتل خطأ فَتعلق بِرَقَبَتِهِ الدِّيَة فان أذن مُسْتَحقّ الدِّيَة فِي بَيْعه أَو اخْتَار السَّيِّد فداءه صَحَّ بَيْعه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يَصح فِي بيع السَّيِّد الْمُوسر وَقيل والمعسر وَلَا يضر تعلقه أَي المَال بِذِمَّتِهِ أَي العَبْد الْمَبِيع كَأَن اشْترى فِيهَا شَيْئا بِغَيْر اذن سَيّده وأتلفه وَكَذَا لَا يضر تعلق الْقصاص بِرَقَبَتِهِ كَأَن جنى عمدا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يَصح بَيْعه كالمرهون الرَّابِع من شُرُوط الْمَبِيع

стр. 174

الْملك أَي ملك التَّصَرُّف لمن لَهُ العقد أَي لمن يُوجد مِنْهُ العقد فَدخل الْوَكِيل وَالْوَلِيّ وكل من أثبت لَهُ الشَّارِع حق التَّصَرُّف بِالْعقدِ وَخرج الْفُضُولِيّ فَلذَلِك قَالَ فَبيع الْفُضُولِيّ بَاطِل لِأَن الشَّارِع لم يثبت لَهُ حق التَّصَرُّف وَفِي الْقَدِيم مَوْقُوف ان أجَاز مَالِكه أَي الْمَبِيع أَو وليه نفذ وَإِلَّا فَلَا ينفذ وَلَو بَاعَ مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته وَكَانَ مَيتا صَحَّ لِأَن الْعبْرَة بِمَا فِي نفس الْأَمر فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يَصح الْخَامِس من شُرُوط الْمَبِيع الْعلم بِهِ للمتعاقدين عينا فِي الْمعِين وَقدرا وَصفَة فِيمَا فِي الذِّمَّة فَبيع أحد الثَّوْبَيْنِ بَاطِل وان تَسَاوَت قيمتهَا وَيصِح بيع صَاع من صبرَة وَهِي الكوم من الطَّعَام تعلم صيعانها للمتعاقدين وَينزل ذَلِك على الاشاعة فَيملك عشرهَا مثلا حَتَّى لَو تلف مِنْهَا شَيْء حسب عَلَيْهِ بِقدر مَا ملك وَكَذَا يَصح البيع ان جهلت الصيعان وتغتفر جَهَالَة الْمَبِيع فانه ينزل على صَاع مُبْهَم حَتَّى لَو لم يبْق إِلَّا هُوَ تعين بِخِلَاف شَاة من هَذِه الشياه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح كَمَا لَو فرق صيعانها وَقَالَ بِعْتُك وَاحِدًا مِنْهَا وَلَو بَاعَ بملء ذَا الْبَيْت حِنْطَة أَو بزنة هَذِه الْحَصَاة ذَهَبا أَو بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه أَي بِمثل ذَلِك وَأَحَدهمَا لَا يُعلمهُ أَو بِأَلف دَرَاهِم ودنانير لم يَصح البيع فِي جَمِيع هَذِه الصُّور للْجَهَالَة بِالثّمن فَكل من الثّمن والمثمن إِذا كَانَ فِي الذِّمَّة لَا بُد من معرفَة قدره يَقِينا بِالْكَيْلِ أَو الْوَزْن أَو الذرع فان كَانَ الثّمن معينا كَأَن قَالَ بِعْتُك بملء هَذَا الْبَيْت من هَذِه الْحِنْطَة صَحَّ وَلَو بَاعَ بِنَقْد كَأَن قَالَ بِعْتُك هَذَا بِعشْرَة من الجنيهات أَو الريالات وَفِي الْبَلَد نقد غَالب مِنْهَا كالجنيه الأفرنكي والريال الْمصْرِيّ وَغير غَالب تعين الْغَالِب أَو فِي الْبَلَد نقدان وَلم يغلب أَحدهمَا اشْتِرَاط التَّعْيِين لفظا وَلَا يكفى التَّعْيِين بِالنِّيَّةِ وَيصِح بيع الصُّبْرَة المجهولة الصيعان كل صَاع بدرهم بِنصب كل بِتَقْدِير بِعْتُك ويجره بدل من الصُّبْرَة وَلَا يضر الْجَهْل بجملة الثّمن وَلَو بَاعهَا أَي الصُّبْرَة بِمِائَة دِرْهَم كل صَاع بدرهم صَحَّ ان خرجت مائَة دِرْهَم وَإِلَّا بِأَن لم تخرج كَأَن قلت أَو زَادَت فَلَا يَصح البيع على الصَّحِيح وَمُقَابِله يَصح وَمَتى كَانَ الْعِوَض معينا أَي مشاهدا كفت معاينته عَن الْعلم بِقَدرِهِ اعْتِمَادًا على التخمين الْحَاصِل بِالرُّؤْيَةِ وَالْأَظْهَر أَنه لَا يَصح بيع الْغَائِب وَهُوَ مَا لم يره

стр. 175

العاقدان أَو أَحدهمَا وَالثَّانِي وَهُوَ مُقَابل الْأَظْهر يَصح وَيثبت الْخِيَار عِنْد الرُّؤْيَة وَلَا خِيَار لبائع وَينفذ قبل الرُّؤْيَة الْفَسْخ دون الاجازة وتكفى على الْأَظْهر فِي اشْتِرَاط الرُّؤْيَة قبل العقد فِيمَا لَا يتَغَيَّر غَالِبا إِلَى وَقت العقد بِأَن يغلب عدم التَّغَيُّر كالأرض أَو يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ كالحيوان فان بَان تغيره ثَبت الْخِيَار وان اخْتلفَا فِي التَّغَيُّر وَعَدَمه صدق المُشْتَرِي بِيَمِينِهِ دون مَا يتَغَيَّر غَالِبا كالأطعمة فَلَا تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَة قبل العقد وتكفي رُؤْيَة بعض الْمَبِيع إِن دلّ على بَاقِيه كظاهر الصُّبْرَة من الْحُبُوب بِخِلَاف مَا لَا يدل كظاهر صبرَة الرُّمَّان أَو الْبِطِّيخ فَلَا بُد من رُؤْيَة كل تواحد وتكفي رُؤْيَة أنموذج المتماثل بِضَم الْهمزَة وَالْمِيم وَفتح الذَّال مَا تسميه التُّجَّار بالعينة فتكفي رُؤْيَة عينة مثل الْحُبُوب والأدهان عَن رُؤْيَة بَاقِي الْمَبِيع وَلَا بُد من إدخالها فِي الْمَبِيع أما إِذا لم يدخلهَا بِأَن قَالَ بِعْتُك من هَذَا النَّوْع من الْحِنْطَة مثلا مائَة أردب فَلَا يَصح البيع إِلَّا إِذا قَالَ مِنْهَا هَذِه الْعينَة فليتفطن لهَذَا أَو كَانَ بعض الْمَبِيع لَا يدل على بَاقِيه لَكِن كَانَ صوانا للْبَاقِي خلقَة كقشر الرُّمَّان وَالْبيض والقشرة السُّفْلى للجوز واللوز فتكفي رُؤْيَته وَأما إِذا لم يكن هَذَا الْبَعْض صوانا من الْخلقَة بل بالصنع كَجلْد الْكتاب فَلَا تَكْفِي رُؤْيَته وَاحْترز بالسفلى عَن القشرة الْعليا للجوز فَلَا تَكْفِي رؤيتها لِأَنَّهَا تزَال وَتعْتَبر رُؤْيَة كل شَيْء على مَا يَلِيق بِهِ وَهُوَ مَا يخل عدم رُؤْيَته بمعظم الْمَالِيَّة فَيعْتَبر فِي الدَّار مثلا رُؤْيَة الْبيُوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة وَالطَّرِيق وَالأَصَح أَن وَصفه أَي الشَّيْء الَّذِي يُرَاد بَيْعه بِصفة السّلم لَا يَكْفِي عَن الرُّؤْيَة وَمُقَابل الْأَصَح يَكْفِي وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي وَيصِح سلم الْأَعْمَى أَي أَن يسلم أَو يسلم إِلَيْهِ وَقيل ان عمى قبل تَمْيِيزه فَلَا يَصح سلمه لانْتِفَاء مَعْرفَته بالأشياء ﷺ َ - بَاب الرِّبَا ﷺ َ - هُوَ بِالْقصرِ الزِّيَادَة وَشرعا عقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل فِي معيار الشَّرْع حَالَة العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو احدهما اذا بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ ان كَانَا أَي الثّمن والمثمن جِنْسا وَاحِدًا كبر بير اشْترط فِي صِحَة البيع الْحُلُول بِأَن لَا يذكر وَاحِد مِنْهُمَا أَََجَلًا

стр. 176

والمماثلة والتقابض قبل التَّفَرُّق أَو كَانَا جِنْسَيْنِ كحنطة وشعير جَازَ التَّفَاضُل وَاشْترط الْحُلُول والتقابض ولابد من الْقَبْض الْحَقِيقِيّ فَلَا تَكْفِي الْحِوَالَة وان حصل الْقَبْض فِي الْمجْلس وَيَكْفِي قبض الْوَكِيل عَن الْعَاقِدين أَو أَحدهمَا فَعلم أَن من عِلّة الرِّبَا الطَّعَام وَالطَّعَام مَا قصد للطعم بِالضَّمِّ أَي الاكل بِأَن يكون أظهر مقاصده الاكل للآدميين اقتياتا أَو تفكها أَو تداويا فالمأكول اقتياتا كالبر وتفكها كالتين وَالزَّبِيب وتداويا كالزنجبيل والمصطكي والطين الأرمني وَأما مَالا يقْصد للطعم كالعظم الرخو والجدل فَلَا رَبًّا فِيهِ وان أكل وَكَذَلِكَ مَالا يقْصد لطعم الْآدَمِيّين كالحشيش والتبن وَمَا قصد للبهائم والآدميين يعْتَبر فِيهِ غَلَبَة التَّنَاوُل فان اسْتَويَا فربوي وأدقة جمع دَقِيق أَي لَو طحن قَمح وشعير وذرة مثلا فَتحصل مِنْهَا أدقة فَرُبمَا يُقَال انها جنس وَاحِد مَعَ أَنَّهَا أدقة الْأُصُول الْمُخْتَلفَة الْجِنْس وَكَذَلِكَ خلولها جمع خل وأدهانها فَهِيَ أَجنَاس إِذْ هِيَ فروع أصُول مُخْتَلفَة فتتبع أُصُولهَا فَيجوز بيع دَقِيق الْبر بدقيق الذّرة متفاضلين وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْحُلُول والأدهان واللحوم والألبان كل مِنْهُمَا أَجنَاس كَذَلِك فِي الْأَظْهر فَيجوز بيع لحم الْبَقر بِلَحْم الضَّأْن وَلبن الضَّأْن بِلَبن الْبَقر مُتَفَاضلا وَمُقَابل الْأَظْهر هما جنس وَاحِد وَلُحُوم الْبَقر والجواميس جنس كالضأن والمعز والمماثلة تعْتَبر فِي الْمكيل كَيْلا وان زَاد فِي الْوَزْن وَفِي الْمَوْزُون وزنا وان تفَاوت فِي الْكَيْل فَلَا يجوز بيع بعض الْمكيل بِبَعْض وزنا وَكَذَا الْمَوْزُون وَالْمُعْتَبر فِي كَون الشَّيْء مَكِيلًا أَو مَوْزُونا غَالب عَادَة أهل الْحجاز فِي عهد رَسُول الله ﷺ فَلَو أحدث النَّاس خلاف ذَلِك فَلَا عِبْرَة بِهِ وَمَا جهل أَي لم يعلم هَل كَانَ يُكَال فِي ذَلِك الْعَهْد أَو يُوزن أَو علم أَنه كَانَ يُكَال مرّة ويوزن أُخْرَى وَلم يغلب أَحدهمَا أَو لم يكن فِي عَهده ﷺ يُرَاعِي فِيهِ عَادَة بلد البيع ان كَانَ أقل جرما من التَّمْر أَو مثله كالفستق وَإِلَّا بِأَن كَانَ اكبر كالجوز فَالْعِبْرَة فِيهِ الْوَزْن وَقيل الْكَيْل وَقيل الْوَزْن وَقيل يتَخَيَّر وَقيل إِن كَانَ لَهُ أصل مَعْلُوم المعيار كالأدهان والأدقة اعْتبر أَصله فِي الْكَيْل أَو الْوَزْن وَلَا فرق فِي الْمِكْيَال بَين أَن يكون مُعْتَادا أم لَا والنقد بِالنَّقْدِ وَالْمرَاد بِهِ الذَّهَب وَالْفِضَّة كطعام بِطَعَام ان بيع بِجِنْسِهِ كذهب بِذَهَب اشْترط الْمُمَاثلَة والحلول والتقابض قبل التَّفَرُّق والتخير وان بيع بِغَيْر جنسه كذهب بِفِضَّة جَازَ التَّفَاضُل وَاشْترط الْحُلُول والتقابض قبل التَّفَرُّق والتخاير وَعلة الرِّبَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة

стр. 177

الثمينة وَهِي منتقية عَن الْعرُوض والفلوس فَلَا يشْتَرط شَيْء من ذَلِك وَلَو بَاعَ جزَافا بِكَسْر الْجِيم طَعَاما أَو نَقْدا بِجِنْسِهِ تخمينا لم يَصح وان خرجا سَوَاء إِذْ الْجَهْل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة وَتعْتَبر الْمُمَاثلَة للربوي وَقت الْجَفَاف فِي الثِّمَار والحبوب لِأَنَّهُ وَقت الْكَمَال الْمُعْتَبر وَلَكِن بعض الْأَشْيَاء لَهُ جملَة كمالات فَأَشَارَ بقوله وَقد يعْتَبر الْكَمَال أَولا إِلَى إِدْخَال عصير نَحْو الْعِنَب فانه كَمَال أولى للعنب والخل كَمَال وسط وَالزَّبِيب كَمَال أخير فَلَو اقْتصر على الْجَفَاف لأوهم أَنه لَا يَصح بَيْعه إِلَّا زبيبا مَعَ أَنه يَصح بَيْعه بِمثلِهِ عصيرا مثله فَلَا يُبَاع رطب برطب بِضَم الرَّاء وَلَا بِتَمْر وَلَا عِنَب بعنب وَلَا بزبيب للْجَهْل بالمماثلة وَقت الْجَفَاف وَمَا لَا جفاف لَهُ كالقثاء بِكَسْر الْقَاف وَضمّهَا وَالْعِنَب الَّذِي لَا يتزبب لَا يُبَاع بعضه بِبَعْض أصلا وَفِي قَول تَكْفِي مماثلته رطبا بِفَتْح الرَّاء فَيُبَاع وزنا وَلَا تَكْفِي مماثلة الدَّقِيق والسويق دَقِيق الشّعير وَالْخبْز فَلَا يُبَاع شَيْء مِنْهُ بِمثلِهِ بل تعْتَبر الْمُمَاثلَة فِي الْحُبُوب الَّتِي لَا دهن فِيهَا حبا وَفِي حبوب الدّهن كالسمسم حبا أَو دهنا أَو كسبا فَيجوز بيع السمسم بِمثلِهِ والشيرج بِمثلِهِ وَالْكَسْب بِمثلِهِ وَلَا يجوز بيع الشيرج بالسمسم وَلَا الطحينة بِمِثْلِهَا وَتعْتَبر الْمُمَاثلَة فِي الْعِنَب زبيبا أَو خل عِنَب وَكَذَا الْعصير أَي عصير الْعِنَب تعْتَبر الْمُمَاثلَة فِيهِ فِي الْأَصَح فَيجوز بيع الْعصير بِمثلِهِ وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ للعصير حَالَة كَمَال فَلَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض وَتعْتَبر الْمُمَاثلَة فِي اللَّبن لَبَنًا غير مغلي فَيُبَاع الحليب بِمثلِهِ كَيْلا وَكَذَا الرائب بالرائب وبالحليب أَو سمنا خَالِصا غي مغلي بالنَّار فَيجوز بيع بعضه بِبَعْض وزنا أَو مخيضا صافيا أَي خَالِصا عَن المَاء الْكثير وَهُوَ مَا نزع زبده فَيُبَاع بِمثلِهِ وَلَا يضر المَاء الْيَسِير فِيهِ وَفِي سَائِر الألبان وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثلَة فِي سَائِر أَحْوَاله أَي بَاقِيهَا كالجبن والأقط فَلَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض وَلَا تَكْفِي مماثلة مَا أثرت فِيهِ النَّار بالطبخ أَو القلي أَو الشي فَلَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض لاخْتِلَاف تَأْثِير النَّار وَلَا يضر تَأْثِير تَمْيِيز كالعسل وَالسمن فَيجوز فِي الْعَسَل بيع بعضه بِبَعْض بعد فصل شمعه بالنَّار لَا قبله وَإِذا جمعت الصَّفْقَة أَي الْبيعَة ربويا أَي جِنْسا وَاحِدًا من الْجَانِبَيْنِ وَاخْتلف الْجِنْس مِنْهُمَا أَي جنس الْمَبِيع وَالثمن بِأَن اشْتَمَل

стр. 178

أَحدهمَا على جِنْسَيْنِ ربويين اشْتَمَل عَلَيْهِمَا الآخر كمد عَجْوَة وَدِرْهَم بِمد من عَجْوَة وَدِرْهَم وَكَذَا لَو اشْتَمَل على أَحدهمَا فَقَط كمد وَدِرْهَم بمدين أَو دِرْهَمَيْنِ أَو اخْتلف النَّوْع مُرَاده بالنوع مَا لَيْسَ بِجِنْس فَيشْمَل اخْتِلَاف النَّوْع وَالصّفة فاختلاف النَّوْع كَمَا لَو بَاعَ مدا صَحِيحا نيا ومدا برنيا بمثلهما وَاخْتِلَاف الصّفة كصحاح ومكسرة تنقص قيمتهَا عَن الصِّحَاح إِذا باعهما بهما أَي بصحاح ومكسرة أَو بِأَحَدِهِمَا أَي بصحاح فَقَط أَو بمكسرة فَقَط فباطلة هَذِه الصَّفْقَة الَّتِي جمعت مَا ذكر أما إِذا تعدّدت الصَّفْقَة بتفصيل الثّمن بِأَن بَاعَ مد الْعَجْوَة بالدرهم وَبَاعَ الدِّرْهَم بِمد الْعَجْوَة فَلَا تكون بَاطِلَة وَيحرم بيع اللَّحْم وَمَا فِي مَعْنَاهُ كالقلب والشحم بِالْحَيَوَانِ من جنسه كَبيع لحم ضَأْن بضأن وَكَذَا يحرم بغي جنسه من مَأْكُول كَبيع لحم الضَّأْن بالبقر وَغَيره أَي غير مَأْكُول اللَّحْم كَبيع لحم ضَأْن بِحِمَار أَو آدَمِيّ فِي الأطهر وَمُقَابِله الْجَوَاز فِي غير الْجِنْس وَيجوز بيع اللَّحْم بِاللَّحْمِ إِذا اخْتلف الْجِنْس وَكَذَا بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ إِذا لم يشْتَمل كل على لبن يقْصد ﷺ َ - بَاب فِي الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا ﷺ َ - وَهِي قِسْمَانِ فَاسد وَغير فَاسد وَبَدَأَ بِالْأولِ فَقَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن عسب الْفَحْل وَهُوَ بِفَتْح الْعين وَسُكُون السِّين ضرابه وَهُوَ طروق الْفَحْل للْأُنْثَى وَمعنى النَّهْي على هَذَا النَّهْي عَن أجرته وَيُقَال ان العسب مَاؤُهُ وَمعنى النَّهْي على هَذَا النَّهْي عَن أَخذ ثمنه وَيُقَال العسب أُجْرَة ضرابه وَلَا تَقْدِير فِي الحَدِيث على هَذَا التَّفْسِير فَيحرم ثمن مَائه وَالْبيع بَاطِل وَكَذَا يحرم أجرته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز الِاسْتِئْجَار وَنهى عَن بيع حَبل الحبلة وَهُوَ بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة نتاج النِّتَاج بِأَن يَبِيع نتاج النِّتَاج بِأَن يَقُول بِعْتُك مَا تلده بنت هَذِه الْبَقَرَة مثلا أَو يَبِيع شَيْئا بِثمن إِلَى نتاج النِّتَاج بِأَن يَقُول بِعْتُك الدَّار مُؤَجّلا ثمنهَا إِلَى أَن تَلد بنت هَذِه النَّاقة وَهَذَا هُوَ الثَّانِي من المنهيات الْبَاطِلَة وَنهى عَن بيع الملاقيح وَهِي مافي الْبُطُون من الأجنة وَهَذَا هُوَ الثَّالِث من المنهيات الْبَاطِلَة

стр. 179

وَنهى عَن بيع المضامين جمع مَضْمُون وَهِي مَا فِي أصلاب الفحول من المَاء وَهَذَا هُوَ الرَّابِع وَنهى عَن بيع الْمُلَامسَة بِأَن يلمس ثوبا مطويا ثمَّ يَشْتَرِيهِ على أَن لَا خِيَار لَهُ إِذا رَآهُ اكْتِفَاء بلمسه عَن رُؤْيَته أَو يَقُول إِذا لمسته فقد بعتكه اكْتِفَاء بلمسه عَن الصِّيغَة وَهَذَا هُوَ الْخَامِس وَنهى عَن بيع الْمُنَابذَة من النبذ وَهُوَ الطرح بِأَن يجعلا النبذ بيعا فَيَقُول أَنْبِذ إِلَيْك ثوبي بِعشْرَة فَيَأْخذهُ الآخر اكْتِفَاء بالنبذ عَن الصِّيغَة وَهَذَا هُوَ السَّادِس وَنهى عَن بيع الْحَصَاة بِأَن يَقُول لَهُ بِعْتُك من هَذِه الأثواب مَا تقع هَذِه الْحَصَاة عَلَيْهِ أَو يجعلا الرمى بيعا أَو يجعلاه قَاطعا للخيار بِأَن يَقُول بِعْتُك وَلَك الْخِيَار إِلَى رميها وَهَذَا هُوَ السَّابِع وَنهى عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة بِأَن يَقُول لَهُ بِعْتُك من هَذِه الأثواب مَا تقع هَذِه الْحَصَاة عَلَيْهِ أَو يجعلا الرمى بيعا أَو يجعلاه قَاطعا للخيار بِأَن يَقُول بِعْتُك وَلَك الْخِيَار إِلَى رميها وَهَذَا هُوَ السَّابِع وَنهى عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة بِأَن يَقُول بِعْتُك بِأَلف نَقْدا أَو أَلفَيْنِ إِلَى سنة فَخذ بِأَيِّهِمَا شِئْت أَو بِعْتُك ذَا العَبْد لِأَلف على أَن تبيعني دَارك بِكَذَا وَهُوَ بَاطِل للنَّهْي عَن بيع وَشرط فَهُوَ كَبيع بِشَرْط بيع أَو قرض كَأَن يَبِيعهُ دَاره بِشَرْط أَن يقْرضهُ مائَة وَلَو اشْترى زرعا بِشَرْط أَن يحصده بِضَم الصَّاد البَائِع أَو ثوبا ويخيطه لَا فرق بَين أَن يُصَرح بِالشّرطِ أَو يَأْتِي بِهِ على صُورَة الاخبار فَالْأَصَحّ بُطْلَانه أَي الشِّرَاء لاشْتِمَاله على شَرط عمل فِيمَا لم يملكهُ المُشْتَرِي الْآن وَلَو قَالَ اشْتَرَيْته بِعشْرَة واستأجرتك لتحصد بِخَمْسَة صَحَّ البيع دون الأجارة وَهَذَا هُوَ الثَّامِن من المنهيات الْبَاطِلَة وَبِه تمّ الْقسم الأول وَيسْتَثْنى من النَّهْي عَن بيع وَشرط صور كَالْبيع بِشَرْط الْخِيَار أَو الْبَرَاءَة من الْعَيْب أَو بِشَرْط قطع الثَّمر وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا أَو بِشَرْط الْأَجَل وَالرَّهْن وَالْكَفِيل المعينات بِأَن يكون الْأَجَل لمُدَّة مَعْلُومَة وَالرَّهْن مشاهدا أَو مَوْصُوفا بِصِفَات السّلم وَالْكَفِيل مشاهدا أَو مَعْرُوفا بِالِاسْمِ وَالنّسب وَتَكون تِلْكَ الثَّلَاثَة الثّمن أَو مَبِيع فِي الذِّمَّة وَأما الثّمن أَو الْمَبِيع الْمعِين فاشتراط شَيْء من ذَلِك فِيهِ يبطل العقد وَيشْتَرط أَن الْمَرْهُون غير الْمَبِيع فان شرطا رَهنه لم يَصح فان رَهنه بعد قَبضه بِلَا شَرط صَحَّ وبشرط الاشهاد على الثّمن أَو الْمَبِيع وَلَا يشْتَرط تعْيين الشُّهُود فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يشْتَرط كَالرَّهْنِ فان لم يرْهن أَو لم يتكفل

стр. 180

الْمعِين أَو لم يشْهد من شَرط عَلَيْهِ فَللْبَائِع الْخِيَار ان شَرط لَهُ وَللْمُشْتَرِي ان فَاتَ الْمَشْرُوط من جِهَة البَائِع وَهُوَ على الْفَوْر وَلَا يقوم غير الْمعِين مقَامه وَلَو بَاعَ عبدا بِشَرْط إِعْتَاقه فَالْمَشْهُور صِحَة البيع وَالشّرط وَمُقَابل الْمَشْهُور لَا يصحان وَقيل يَصح البيع وَيبْطل الشَّرْط وَالأَصَح أَن للْبَائِع مُطَالبَة المُشْتَرِي بالاعتاق وان كَانَ الْحق لله وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسَ لَهُ الْمُطَالبَة وَأَنه لَو شَرط مَعَ الْعتْق الْوَلَاء لَهُ أَي للْبَائِع أَو شَرط تَدْبيره أَو كِتَابَته أَو إِعْتَاقه بعد شهر لم يَصح البيع وَمُقَابل الْأَصَح يَصح البيع وَيبْطل الشَّرْط وَلَو شَرط مُقْتَضى العقد كَالْقَبْضِ وَالرَّدّ بِعَيْب أَو مَا لَا غَرَض فِيهِ كَشَرط أَن لَا يَأْكُل إِلَّا كَذَا كهريسة صَحَّ العقد فيهمَا وَلَو شَرط البَائِع وَصفا يقْصد ككون العَبْد كَاتبا أَو الدَّابَّة حَامِلا أَو لبونا أَي ذَات لبن صَحَّ العقد مَعَ الشَّرْط وَله الْخِيَار إِن أخلف وَفِي قَول يبطل العقد فِي الدَّابَّة بِالشّرطِ لَا بالخلف وَأما مَا لَا يقْصد بل هُوَ من الْعُيُوب كَالزِّنَا فَهُوَ من البَائِع بَيَان للعيب وَمن المُشْتَرِي رضَا بِهِ فَلَا خِيَار بفوته وَلَو قَالَ بعتكها أَي الدَّابَّة وَحملهَا بَطل فِي الْأَصَح البيع لجعله الْحمل الْمَجْهُول مَبِيعًا بِخِلَاف مَا لَو قَالَ بعتكها بِشَرْط كَونهَا حَامِلا فان البيع صَحِيح وَمُقَابل الْأَصَح يَصح البيع وَلَا يَصح بيع الْحمل وَحده وَلَا بيع الْحَامِل دونه وَلَا بيع الْحَامِل بَحر وَلَا بيع الْحَامِل برقيق لغير مَالك الْأُم وَلَو بَاعَ حَامِلا مُطلقًا من غير تعرض لدُخُول أَو عَدمه دخل الْحمل فِي البيع تبعا لَهَا فصل فِيمَا نهى عَنهُ من الْبيُوع نهيا لَا يَقْتَضِي الْبطلَان وَمن الْمنْهِي مَا لَا يبطل النَّهْي فِيهِ البيع لرجوعه أَي النَّهْي إِلَى معنى يقْتَرن بِهِ أَي العقد لَا إِلَى ذَاته فَجَمِيع صوره يَصح فِيهَا البيع وَيحرم إِلَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ كَبيع حَاضر لباد بِأَن يقدم غَرِيب بمتاع تعم الْحَاجة إِلَيْهِ كطعام لبيعه بِسعْر يَوْمه أَي حَالا فَيَقُول لَهُ بلدي أَو غَيره اتركه
следующие страницы →