Полный текст (643 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الرَّابِع
من شُرُوط الْمَسْرُوق
كَونه محرزا
والاحراز يكون إِمَّا
بملاحظة
للمسروق
أَو حصانة
أَي مناعة
مَوْضِعه
والمحكم فِي الْحِرْز الْعرف وَلَا تكفى الحصانة من غير مُلَاحظَة
فان كَانَ
الْمَسْرُوق
بصحراء أَو مَسْجِد اشْترط دوَام لحاظ وان كَانَ بحصن
كبيت
كفى لحاظ مُعْتَاد
فِي مثله
أَو إصطبل حرز دَوَاب
وان كَانَت نفيسة
لَا آنِية وَثيَاب
فَلَيْسَ الإصطبل حرْزا لَهَا
وعرصة دَار
أَي صحنها
وصفتها حرز آنِية
خسيسة
وَثيَاب بذلة
أَي مهنة أما النفيسة فحرزها الْبيُوت وَنَحْوهَا
لَا حلى وَنقد
فَلَيْسَتْ الْعَرَصَة وَالصّفة حرْزا لَهما
وَلَو نَام بصحراء أَو مَسْجِد على ثوب أَو توسد مَتَاعا
أَي وَضعه تَحت رَأسه
فمحرز
فَيقطع سارقه
فَلَو انْقَلب
فِي نَومه
فَزَالَ عَنهُ فَلَا
يكون حِينَئِذٍ محرزا
وثوب ومتاع وَضعه
أَي كلا مِنْهُمَا
بِقُرْبِهِ بصحراء ان لاحظه
بنظره
مُحرز وَإِلَّا
بِأَن لم يلاحظه
فَلَا
يكون محرزا وَيشْتَرط مَعَ الملاحظة أَن لَا يكون فِي الْموضع ازدحام وَأَن يكون الملاحظ بِحَيْثُ يرَاهُ السَّارِق لَا فِي مَكَان خَفِي
وَشرط الملاحظ قدرته على منع السَّارِق بِقُوَّة أَو استغاثة
فَلَو كَانَ ضَعِيفا وَهُوَ بصحراء مثلا لَا يعد حرْزا
وَدَار مُنْفَصِلَة عَن الْعِمَارَة ان كَانَ بهَا
ملاحظ
قوي يقظان حرز
لما فِيهَا
مَعَ فتح الْبَاب وإغلاقه وَإِلَّا
يكن بهَا أحد أَو كَانَ بهَا ضَعِيف وَهِي بعيدَة عَن الْغَوْث أَو بهَا قوي نَائِم
فَلَا
تكون حرْزا
وَدَار
مُتَّصِلَة
بالعمارة
حرز مَعَ اغلاقه
أَي الْبَاب
وَمَعَ
حَافظ وَلَو
هُوَ
نَائِم وَمَعَ فَتحه ونومه غير حرز لَيْلًا وَكَذَا نَهَارا فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تكون حرْزا اعْتِمَادًا على نظر الْجِيرَان
وَكَذَا يقظان
فِي دَار
تغفله سَارِق
فَلَيْسَتْ بحرز
فِي الْأَصَح
فَلَا قطع لتَقْصِيره
فان خلت
الدَّار الْمُتَّصِلَة من حَافظ
فَالْمَذْهَب أَنَّهَا حرز نَهَارا زمن أَمن وإغلاقه
أَي الْبَاب
فَإِن فقد شَرط
من الشُّرُوط الثَّلَاثَة
فَلَا
تكون الدَّار حِينَئِذٍ حرْزا
وخيمة بصحراء ان لم تشد أطنابها
стр. 527
أَي حبالها
وترخى
هَكَذَا هُوَ بِالْيَاءِ وَلَعَلَّه على لُغَة من يجْزم المعتل بِحَذْف الْحَرَكَة وَيبقى حرف الاعتلال
أذيالها فَهِيَ
أَي الْخَيْمَة
وَمَا فِيهَا كمتاع بصحراء
فَيشْتَرط دوَام اللحاظ
والا
بِأَن شدت أطنابها وأرخيت أذيالها
فحرز بِشَرْط حَافظ قوي فِيهَا وَلَو
هُوَ
نَائِم
فِيهَا أَو بقربها وَلَا يشْتَرط اسبال بَابهَا فَيعْتَبر فِي نفس الْخَيْمَة أَمْرَانِ حَافظ وَشد أطنابها وَفِيمَا فِيهَا هَذَانِ وارخاء أذيالها
وماشية
من خيل وَغَيرهَا
بأبنية مغلقة مُتَّصِلَة بالعمارة محرزة بِلَا حَافظ وببرية يشْتَرط حَافظ وَلَو
هُوَ
نَائِم
فَإِن كَانَ الْبَاب مَفْتُوحًا اشْترط حَافظ مستيقظا
وإبل بصحراء محرزة بحافظ يَرَاهَا
فَإِن نَام أَو غفل عَنْهَا فمضيع وَإِن لم تخل الصَّحرَاء عَن المارين حصل الاحراز بنظرهم
ومقطورة يشْتَرط
فِي إحرازها
الْتِفَات قائدها إِلَيْهَا كل سَاعَة بِحَيْثُ يَرَاهَا
جَمِيعهَا فَإِن كَانَ لَا يرى الْبَعْض لحائل فَهَذَا الْبَعْض غير مُحرز
وَيشْتَرط
أَن لَا يزِيد قطار على تِسْعَة
وَالْمُعْتَمد أَنَّهَا فِي الصَّحرَاء لَا يتَقَيَّد القطار بِعَدَد وَفِي الْعمرَان مَا جرت الْعَادة بِأَن يَجْعَل قطارا وَهُوَ مَا بَين سَبْعَة إِلَى عشرَة
وَغير مقطورة
بِأَن كَانَت تساق
لَيست محرزة فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله محرزة بسائقها الْمُنْتَهى نظره إِلَيْهَا
وكفن
مَشْرُوع
فِي قبر بِبَيْت مُحرز
صفة بَيت
مُحرز
خبر كفن
وَكَذَا بمقبرة بِطرف الْعِمَارَة
فَإِنَّهُ مُحرز
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله ان لم يكن هُنَاكَ أحد فَهُوَ غير مُحرز وَأما إِذا كَانَ الْكَفَن غير مَشْرُوع فالقبر لَيْسَ حرْزا لَهُ
لَا
كفن
بمضيعة
أَي بقْعَة ضائعة ببعدها عَن الْعمرَان وَلَيْسَ لَهَا حارس فَإِنَّهُ غير مُحرز
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله أَن الْقَبْر حرز للكفن حَيْثُ كَانَ
فصل
فِيمَا لَا يمْنَع الْقطع وَمَا يمنعهُ وَفِيمَا يكون حرْزا لشخص دون آخر
يقطع مؤجر الْحِرْز
بسرقته مِنْهُ مَال الْمُسْتَأْجر
وَكَذَا
يقطع
معيره
أَي الْحِرْز بِسَرِقَة مَال الْمُسْتَعِير
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يقطع لِأَن للْمُعِير الرُّجُوع مَتى شَاءَ
وَلَو غصب حرْزا لم يقطع مَالِكه
بِسَرِقَة مَال الْغَاصِب فِيهِ
وَكَذَا أَجْنَبِي
لَا يقطع بسرقته مِنْهُ
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقطع
стр. 528
وَلَو غصب مَالا وأحرزه بحرزه فَسرق الْمَالِك مِنْهُ مَال الْغَاصِب أَو
سرق
أَجْنَبِي
المَال
الْمَغْصُوب فَلَا قطع
على وَاحِد مِنْهُمَا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقطع كِلَاهُمَا
وَلَا يقطع مختلس
وَهُوَ من يعْتَمد الْهَرَب
وَلَا
منتهب
وَهُوَ من يَأْخُذ عيَانًا ويعتمد الْقُوَّة
وَلَا
جَاحد وَدِيعَة
أَي منكرها
وَلَو نقب وَعَاد فِي لَيْلَة أُخْرَى
قبل إِعَادَة الْحِرْز
فَسرق قطع فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يقطع لِأَنَّهُ سرق بعد انتهاك الْحِرْز
قلت هَذَا إِذا لم يعلم الْمَالِك النقب وَلم يظْهر
أَي يشْتَهر
للطارقين وَإِلَّا
بِأَن علم الْمَالِك أَو ظهر للطارقين
فَلَا يقطع قطعا وَالله أعلم
لانتهاك الْحِرْز
وَلَو نقب
شخص جِدَار الْحِرْز
وَأخرج غَيره
المَال
فَلَا قطع
على وَاحِد مِنْهُمَا
وَلَو تعاونا فِي النقب وَانْفَرَدَ أَحدهمَا الاخراج لِلْمَالِ
أَو وَضعه ثاقب بِقرب النقب فَأخْرجهُ آخر
مَعَ مشاركته لَهُ فِي النقب ويفيد ذَلِك عطف أَو وَضعه على قَوْله انْفَرد
قطع الْمخْرج
فِي الصُّورَتَيْنِ
وَلَو وَضعه بوسط نقبه فَأَخذه خَارج وَهُوَ يساوى نصابين
فَأكْثر
لم يقطعا فِي الْأَظْهر
هَذَا الْخلاف لَا يجرى إِلَّا فِيمَا إِذا تعاونا فِي النقب وَأما إِذا لم يتعاونا فَلَا قطع جزما
وَلَو رَمَاه
أَي المَال
إِلَى خَارج حرز أَو وَضعه بِمَاء جَار
فِي الْحِرْز فَخرج المَاء بِهِ
أَو
وَضعه على
ظهر دَابَّة سائرة
فَخرجت بِهِ من الْحِرْز
أَو عرضه لريح هابة فَأَخْرَجته
مِنْهُ
قطع
فِي هَذِه الصُّور كلهَا
أَو
وَضعه على ظهر دَابَّة
واقفة فمشت بِوَضْعِهِ فَلَا
قطع
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقطع
وَلَا يضمن حر بيد وَلَا يقطع سارقه
وَلَو صَغِيرا
وَلَو سرق
حرا
صَغِيرا بقلادة فَكَذَا
لَا يقطع
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقطع
وَلَو نَام عبد على بعير
فجَاء سَارِق
فقاده وَأخرجه عَن الْقَافِلَة
إِلَى مضيعة
قطع أَو
نَام
حر
فَفعل بِهِ ذَلِك
فَلَا
يقطع
فِي الْأَصَح
وَمُقَابل الْأَصَح فِي الأولى لَا يقطع وَفِي الثَّانِيَة يقطع
وَلَو نقل
стр. 529
المَال
من بَيت مغلق إِلَى صحن دَار بَابهَا مَفْتُوح قطع وَإِلَّا
بِأَن كَانَ الأول مَفْتُوحًا وَالثَّانِي مغلقا أَو كَانَا مفتوحين أَو مغلقين
فَلَا
يقطع
وَقيل ان كَانَا
أَي بَاب الْبَيْت وَالدَّار
مغلقين قطع وَبَيت وخان وصحنه كبيت
وصحن
دَار فِي الْأَصَح
فيفترق الْحَال بَين أَن يكون بَاب الخان مَفْتُوحًا أَو مغلقا وَمُقَابل الْأَصَح يجب الْقطع بِكُل حَال
فصل
فِي شُرُوط السَّارِق وَفِيمَا تثبت بِهِ السّرقَة
لَا يقطع صبي وَمَجْنُون
لعدم التَّكْلِيف
ومكره
بِفَتْح الرَّاء لرفع الْقَلَم
وَيقطع مُسلم وذمي بِمَال مُسلم وذمي وَفِي
سَرقَة
معاهد أَقْوَال أحْسنهَا ان شَرط قطعه بِسَرِقَة قطع وَإِلَّا فَلَا
يقطع
قلت الْأَظْهر عِنْد الْجُمْهُور لَا قطع
مُطلقًا
وَالله أعلم
لِأَنَّهُ أشبه الْحَرْبِيّ فِي عدم الْتِزَام الْأَحْكَام
وَتثبت السّرقَة بِيَمِين الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَة فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يقطع بهَا وَهُوَ الْمُعْتَمد وَأما المَال فَيثبت
أَو بِإِقْرَار السَّارِق
بعد الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمَعَ تَفْصِيل الاقرار كالبينة
وَالْمذهب قبُول رُجُوعه
عَن الاقرار بِالسَّرقَةِ بِالنِّسْبَةِ للْقطع أما بِالنِّسْبَةِ للغرم فَلَا
وَمن اقر بعقوبة لله تَعَالَى
كالسرقة
فَالصَّحِيح أَن للْقَاضِي أَن يعرض لَهُ بِالرُّجُوعِ
عَمَّا أقرّ بِهِ كَأَن يَقُول للسارق لَعَلَّك أخذت من غير حرز
وَلَا
يُصَرح فَلَا
يَقُول ارْجع
عَنهُ
وَلَو أقرّ
شخص
بِلَا دَعْوَى أَنه سرق مَال زيد الْغَائِب لم يقطع فِي الْحَال بل ينْتَظر حُضُوره
ومطالبته
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقطع حَالا
أَو
أقرّ
أَنه أكره أمة غَائِب على زنا حد فِي الْحَال فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقطع حَالا
أَو
أقرّ
أَنه أكره أمه غَائِب على زنا حد فِي الْحَال فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ينْتَظر حُضُوره لاحْتِمَال أَن يقر بِأَنَّهُ وَقفهَا عَلَيْهِ
وَتثبت
السّرقَة
بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَلَو شهد رجل وَامْرَأَتَانِ
بِسَرِقَة
ثَبت المَال وَلَا قطع
على السَّارِق وَلَا يثبت المَال بِشَهَادَتِهِم إِلَّا بعد دَعْوَى
وَيشْتَرط ذكر الشَّاهِد شُرُوط السّرقَة
من تعْيين السَّارِق بِالْإِشَارَةِ وَبَيَان الْمَسْرُوق والمسروق مِنْهُ وَكَون السّرقَة من حرز بتعيينه أَو وَصفه وَكَون السَّارِق لَا شُبْهَة لَهُ
وَلَو اخْتلف
стр. 530
شَاهِدَانِ كَقَوْلِه
أَي أَحدهمَا
سرق بكرَة
وَقَول
الآخر
سرق
عَشِيَّة فباطلة
هَذِه الشَّهَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقطع وَأما المَال فَإِن حلف مَعَ أَحدهمَا أَخذ الْغرم
وعَلى السَّارِق رد مَا سرق
إِن بقى
فَإِن تلف ضمنه
بِبَدَلِهِ
وتقطع يَمِينه
أَي يَده الْيُمْنَى
فَإِن سرق ثَانِيًا بعد قطعهَا فرجله الْيُسْرَى
ان بَرِئت يَده
وثالثا يَده الْيُسْرَى ورابعا رجله الْيُمْنَى وَبعد ذَلِك
إِذا سرق خَامِسًا
يُعَزّر
وَلَا يقتل
ويغمس مَحل الْقطع بِزَيْت أَو دهن مغلي
بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام اسْم مفعول الرباعي
قيل هُوَ
أَي الغمس
تَتِمَّة للحد
فَيجب على الإِمَام فعله
وَالأَصَح أَنه حق للمقطوع فمؤنته عَلَيْهِ
كَأُجْرَة الْقَاطِع إِلَّا ان يُقيم الإِمَام من يُقيم الْحُدُود وَيَرْزقهُ من بَيت المَال
وعَلى الْأَصَح
للْإِمَام إهماله
نعم لَو أدّى ذَلِك لهلاك الْمَقْطُوع لإغمائه مثلا لم يجز إهماله
وتقطع الْيَد من الْكُوع وَالرجل من مفصل الْقدَم وَمن سرق مرَارًا بِلَا قطع كفت يَمِينه
عَن جَمِيع المرات
وان نقصت أَربع أَصَابِع قلت وَكَذَا لَو ذهبت الْخمس فِي الْأَصَح وَالله أعلم
وَمُقَابل الْأَصَح يعدل إِلَى الرجل
وتقطع يَد زَائِدَة أصبعا فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يعدل إِلَى الرجل
وَلَو سرق فَسَقَطت يَمِينه
وَلَو فِي قصاص
بِآفَة سقط الْقطع
عَنهُ وَلَا يعدل إِلَى الرجل
أَو
سَقَطت
يسَاره فَلَا
يسْقط قطع الْيَمين
على الْمَذْهَب
وَقيل يسْقط وَحكم الرجل حكم الْيَد فِيمَا ذكر ﷺ َ - بَاب قَاطع الطَّرِيق ﷺ َ - قطع الطَّرِيق هُوَ البروز لأخذ مَال أَو لقتل أَو ارعاب اعْتِمَادًا على الشَّوْكَة مَعَ الْبعد عَن الْغَوْث فَلذَلِك قَالَ المُصَنّف
هُوَ
أَي قَاطع الطَّرِيق
مُسلم
أَو مُرْتَد أَو ذمِّي
مُكَلّف
مُخْتَار
لَهُ شَوْكَة
أَي قُوَّة يغلب بهَا غَيره فالواحد إِذا توفرت فِيهِ الشُّرُوط قَاطع
لَا مختلسون
стр. 531
يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الْهَرَب
فليسو قطاعا لعدم الشَّوْكَة
وَالَّذين يغلبُونَ شرذمة بقوتهم
لَو قاوموهم
قطاع فِي حَقهم لَا لقافلة عَظِيمَة
لَو أخذُوا مِنْهُم شَيْئا بل هم مختلسون
وَحَيْثُ يلْحق غوث لَيْسَ
الَّذين يغلبُونَ
بقطاع
بل منتهبون
وفقد الْغَوْث يكون للبعد
عَن الْعِمَارَة
أَو لضعف
فِي أَهلهَا حَتَّى لَو دخل جمَاعَة دَارا وَمنعُوا أَهلهَا من الاستغاثة فهم قطاع
وَقد يغلبُونَ
أَي ذَوُو الشَّوْكَة
وَالْحَالة هَذِه
أَي الضعْف
فِي بَلْدَة
لم يخرجُوا إِلَى أطرافها
فهم قطاع
لوُجُود الشُّرُوط فيهم
وَلَو علم الْأَمَام قوما
أَو وَاحِدًا
يخيفون الطَّرِيق وَلم يَأْخُذُوا مَالا
أَي نِصَابا
وَلَا
قتلوا
نفسا عزرهم بِحَبْس وَغَيره
فَلهُ الْعَمَل بِعِلْمِهِ
وَإِذا أَخذ الْقَاطِع
للطريق
نِصَاب السّرقَة قطع يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى
دفْعَة
فَإِن عَاد فيسراه ويمناه
تقطعان
وان قتل
الْقَاطِع عمدا مكافئا
قتل حتما
إِذا قتل لأخذ المَال وَمعنى تحتمه أَنه لَا يسْقط بِعَفْو وَلَا بِغَيْرِهِ
وان قتل وَأخذ مَالا
نِصَابا
قتل ثمَّ صلب
حتما بعد غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ويصلب
ثَلَاثًا
من الْأَيَّام
ثمَّ ينزل
فَإِن خيف تغيره قبل الثَّلَاث أنزل
وَقيل يبْقى
مصلوبا
حَتَّى يسيل صديده وَفِي قَول يصلب
حَيا
قَلِيلا ثمَّ ينزل
فَيقْتل وَمن أعانهم
أَي قطاع الطَّرِيق
وَكثر جمعهم
وَلم يزدْ على ذَلِك
عزّر بِحَبْس وتغريب وَغَيرهمَا وَقيل يتَعَيَّن التَّغْرِيب إِلَى حَيْثُ
أَي مَكَان
يرَاهُ
الإِمَام
وَقتل الْقَاطِع يغلب فِيهِ معنى الْقصاص
لِأَنَّهُ حق آدمى اجْتمع مَعَ حق الله فغ لب حق الْآدَمِيّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد
وَفِي قَول الْحَد
وَهُوَ حق الله
فعلى الأول لَا يقتل
وَالِد
بولده
وَلَا
ذمِّي
إِذا كَانَ هُوَ مُسلما وَلَا بِمن لَا يُكَافِئهُ وعَلى الثَّانِي يقتل
وَلَو مَاتَ
الْقَاطِع
فديَة
تُؤْخَذ من تركته على الأول وَلَا شَيْء على الثَّانِي
وَلَو قتل جمعا
مَعًا
قتل بِوَاحِد
بِقرْعَة
وللباقين ديات
على الأول وعَلى الثَّانِي يقتل بهم
وَلَو عَفا
عَن الْقصاص
وليه
أَي
стр. 532
الْمَقْتُول
بِمَال وَجب وَسقط الْقصاص
عَنهُ
وَيقتل حدا
وعَلى الثَّانِي الْعَفو لَغْو
وَلَو قتل بمثقل أَو بِقطع عُضْو فعل بِهِ مثله
على الأول وعَلى الثَّانِي يقتل بِالسَّيْفِ
وَلَو جرح
شخصا
فاندمل
الْجرْح
لم يتحتم قصاص
فِي الطّرف الْمَجْرُوح
فِي الْأَظْهر
بل يتَخَيَّر الْمَجْرُوح بَين الْقصاص وَالْعَفو وَمُقَابل الْأَظْهر يتحتم الْقصاص فِي الطّرف أَيْضا
وَتسقط عقوبات تخص الْقَاطِع
من تحتم الْقَتْل والصلب وَمن قطع الْيَد وَالرجل
بتوبته قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ
أَي الظفر بِهِ
لَا بعْدهَا
أَي الْقُدْرَة فَلَا تسْقط تِلْكَ الْعُقُوبَات عَنهُ
على الْمَذْهَب
رَاجع للمسألتين
وَلَا تسْقط سَائِر الْحُدُود بهَا
أَي التَّوْبَة
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله تسْقط كعقوبات الْقَاطِع وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لظَاهِر الحكم وَأما فِيمَا بَينه وَبَين الله فَيسْقط
فصل
فِي اجْتِمَاع عقوبات
من لزمَه
لجَماعَة
قصاص وَقطع
لطرف آدمى
وحد قذف وطالبوه
بذلك
جلد
أَولا للقذف
ثمَّ قطع
لقصاص الطّرف
ثمَّ قتل
لقصاص النَّفس
ويبادر بقتْله بعد قطعه
وجوبا
لَا قطعه بعد جلده
فَلَا يُبَادر بِهِ بل يُمْهل حَتَّى يبرأ
ان غَابَ مُسْتَحقّ قَتله وَكَذَا ان حضر وَقَالَ عجلوا الْقطع
فانا لَا نعجله
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله نعجل
وَإِذا أخر مُسْتَحقّ النَّفس حَقه
وَطلب الْآخرَانِ
جلد
للقذف
فَإِذا برأَ قطع
للطرف وَلَا يوالي بَينهمَا
وَلَو أخر مُسْتَحقّ طرف
حَقه
جلد
للقذف
وَوَجَب
على مُسْتَحقّ النَّفس الصَّبْر حَتَّى يَسْتَوْفِي الطّرف فَإِن بَادر
مُسْتَحقّ النَّفس
فَقتل فلمستحق الطّرف دِيَة
فِي تَرِكَة الْمَقْتُول
وَلَو أخر مُسْتَحقّ الْجلد حَقه فَالْقِيَاس صَبر الآخرين
حَتَّى يسْتَوْفى حَقه
وَلَو اجْتمع حُدُود لله تَعَالَى
كَأَن شرب أَو زنى وسرق وارتد
قدم الأخف فالأخف أَو
اجْتمع
عقوبات لله تَعَالَى والآدميين
كَأَن انْضَمَّ للمذكورات حد قذف
قدم حد قذف على زنا وَالأَصَح تَقْدِيمه
أَي حد الْقَذْف
على حد شرب وَأَن الْقصاص قتلا وقطعا
стр. 533
يقدم على الزِّنَا
إِذا كَانَ واجبه الرَّجْم فَإِن كَانَ الْجلد قدم على الْقَتْل = كتاب الْأَشْرِبَة = جمع شراب بِمَعْنى مشروب
كل شراب أسكر كَثِيره حرم
هُوَ
وقليله
وَهَذَا يَشْمَل جَمِيع الْأَشْرِبَة من نَقِيع التَّمْر وَالزَّبِيب وَغَيرهمَا
وحد شَاربه
وان كَانَ لَا يسكر وَالْمرَاد من شَاربه المتعاطى لَهُ وَلَو جَامِدا حَيْثُ كَانَ أَصله مَائِعا وَأما النَّبَات المخدر كالحشيش والبنج فَهُوَ حرَام وَلَكِن لَا حد فِيهِ بل فِيهِ التعزيز وَلَا يحد إِلَّا الْمُكَلف الْمُلْتَزم للْأَحْكَام الْمُخْتَار الْعَالم بِأَن مَا شربه مُسكر فَلذَلِك قَالَ
إِلَّا صَبيا ومجنونا وحربيا وذميا وموجرا
أَي مصبوبا فِي حلقه قهرا
وَكَذَا مكره على شربه على الْمَذْهَب وَمن جهل كَونهَا
أَي الْخمر
خمرًا لم يحد
للْعُذْر وَلَا يلْزمه قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة
وَلَو قرب إِسْلَامه فَقَالَ جهلت تَحْرِيمهَا لم يحد
لِأَنَّهُ قد يخفى عَلَيْهِ
أَو
قَالَ
جهلت الْحَد حد وَيحد بدردي خمر
وَهُوَ مَا فِي أَسْفَل الْوِعَاء من الثخين
لَا بِخبْز عجن دقيقه بهَا ومعجون هِيَ فِيهِ
لاستهلاكها وَعدم ظُهُور عينهَا
وَكَذَا حقنة
بِأَن أدخلها دبره
وسعوط
بِأَن أدخلها أَنفه
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يحد فيهمَا وَقيل يحد فِي السعوط دون الحقنة
وَمن غص
بِفَتْح الْغَيْن أَي شَرق
بلقمة أَسَاغَهَا
أَي أزالها
بِخَمْر
وجوبا
ان لم يجد غَيرهَا
وَلَا حد عَلَيْهِ
وَالأَصَح تَحْرِيمهَا لدواء وعطش
إِذْ لم يصل لحالة الِاضْطِرَار إِذا لم يجد غَيرهَا يغنى عَنْهَا وَمُقَابل الْأَصَح جَوَاز التداوى بِشَرْط قدر لَا يسكر وَقَول طَبِيب عدل وَالْخلاف فِي صرف الْخمر أما إِذا اخْتلطت بغَيْرهَا واستهلكت فِيهِ فَيجوز إِذا لم يقم غَيرهَا مقَامهَا
وحد الْحر أَرْبَعُونَ ورقيق عشرُون بِسَوْط أَو أيد أَو نعال أَو أَطْرَاف ثِيَاب
تفتل ثمَّ يضْرب بهَا
وَقيل يتَعَيَّن سَوط وَلَو رأى الإِمَام بُلُوغه
للْحرّ
ثَمَانِينَ جَازَ فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا تجوز الزِّيَادَة
وَالزِّيَادَة تعزيرات
يجوز تَركهَا
وَقيل حد
فَيكون حد الشّرْب
стр. 534
مَخْصُوصًا من بَين سَائِر الْحُدُود بِأَن يتحتم بعضه وَيتَعَلَّق بعضه بِاجْتِهَاد الإِمَام
وَيحد باقراره أَو شَهَادَة رجلَيْنِ
أَنه شرب خمرًا
لَا برِيح خمر وسكر وقىء ويكفى فِي إِقْرَار وَشَهَادَة شرب خمرًا
وَلَا يحْتَاج أَن يَقُول وَهُوَ مُخْتَار عَالم
وَقيل يشْتَرط وَهُوَ عَالم بِهِ مُخْتَار وَلَا يحد حَال سكره وسوط الْحُدُود
والتعازير
بَين قضيب
وَهُوَ الْغُصْن
وعصا وَرطب ويابس
فَيكون معتدل الجرم والرطوبة
ويفرقه على الْأَعْضَاء
فَلَا يجمعه فِي مَوضِع
إِلَّا الْمقَاتل
وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي يخْشَى التّلف بضربها
وَالْوَجْه
فَلَا يضْربهُ
قيل وَالرَّأْس
فَلَا يضْربهُ
وَلَا تشديده
أَي الْمَضْرُوب بل تتْرك مُطلقَة يتقى بهَا
وَلَا تجرد ثِيَابه
الْخَفِيفَة الَّتِي لَا تمنع أثر الضَّرْب
وبوالي الضَّرْب بِحَيْثُ يحصل زجر وتنكيل
فَلَا يجوز أَن يفرق على الْأَيَّام والساعات
فصل
فِي التَّعْزِير وَهُوَ لُغَة التَّأْدِيب وَشرعا تَأْدِيب على ذَنْب لَا حد فِيهِ وَلَا كَفَّارَة وَالتَّعْزِير يُخَالف الْحَد فِي أَنه يخْتَلف باخْتلَاف النَّاس وَتجوز الشَّفَاعَة فِيهِ وَالْعَفو عَنهُ بل يستحبان والتالف بِهِ مَضْمُون
يُعَزّر فِي كل معصبة لَا حد لَهَا وَلَا كَفَّارَة
وَاسْتثنى من منطوقه مسَائِل كالمظاهر فَإِن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة مَعَ التَّعْزِير فيعزر فِي مثل شَهَادَة الزُّور والتزوير والسب بِغَيْر قذف ومقدمات الزِّنَا
بِحَبْس أَو ضرب أَو صفع
وَهُوَ الضَّرْب بِجمع الْكَفّ
أَو توبيخ
بِاللِّسَانِ
ويجتهد الإِمَام فِي جنسه وَقدره
وَعَلِيهِ مُرَاعَاة التَّرْتِيب والتدريج فَلَا يرقى إِلَى مرتبَة وَهُوَ يرى غَيرهَا كَافِيا وَلَا يفعل التَّعْزِير غير الإِمَام وَأما مَا يَقع من الزَّوْج لزوجته وَالْوَلِيّ لموليه وَالسَّيِّد لبعده فتأديب لَا تَعْزِير
وَقيل ان تعلق
التَّعْزِير
بآدمي لم يُكَلف
فِيهِ
توبيخ
وَالأَصَح يكفى
فَإِن جلد وَجب أَن ينقص فِي عبد عَن عشْرين جلدَة وَفِي حر عَن أَرْبَعِينَ
فَلَا يبلغ بالتعزير أقل الْحُدُود للشَّخْص
وَقيل
يجب أَن ينقص فِي تَعْزِير الْحر عَن
عشْرين
جلدَة
وَيَسْتَوِي فِي هَذَا
الْمَذْكُور
جَمِيع الْمعاصِي فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يعْتَبر كل مَعْصِيّة مِنْهَا
стр. 535
بِمَا يُنَاسِبهَا مِمَّا يُوجب الْحَد فتعزير مُقَدمَات الزِّنَا الَّتِي لَا توجب الْحَد تنقص عَن الزِّنَا لَا عَن حد الشّرْب مثلا وَهَكَذَا
وَلَو عَفا مُسْتَحقّ حد
عَنهُ كَحَد قذف
فَلَا تَعْزِير للْإِمَام فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَهُ التَّعْزِير
أَو
عَفا مُسْتَحقّ
تَعْزِير
عَنهُ كسب
فَلهُ
أَي الإِمَام التَّعْزِير
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ كتاب الصيال هُوَ لُغَة الاستطالة والوثوب وَشرعا استطالة مَخْصُوصَة
وَضَمان الْوُلَاة لَهُ
أَي الشَّخْص
دفع كل صائل
مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا وَلَو صَغِيرا
على نفس اَوْ طرف أَو بضع أَو مَال
وان قل إِذا كَانَ كل مَعْصُوما وَله دفع مُسلم عَن ذمِّي ووالد عَن وَلَده
فَإِن قَتله فَلَا ضَمَان
بقصاص وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة
وَلَا يجب الدّفع عَن مَال
لَا روح فِيهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لغير الإِمَام ونوابه وَأما هم فَيجب عَلَيْهِم الدّفع عَن الْأَمْوَال وَالْمَال الَّذِي فِيهِ روح يجب الدّفع عَنهُ حَتَّى لَو رأى شخص إنْسَانا يتْلف حَيَوَان نَفسه إتلافا محرما وَجب عَلَيْهِ دَفعه
وَيجب
الدّفع
عَن بضع
سَوَاء بضع أَهله أوغيره وَمثل الْبضْع مقدماته
وَكَذَا نفس
للشَّخْص يجب الدّفع عَنْهَا إِذا
قَصدهَا كَافِر
وَلَو ذِمِّيا
أَو بَهِيمَة
فَلَا يجوز الاستسلام لَهما
لَا
إِن قَصدهَا
مُسلم
وَلَو مَجْنُونا فَلَا يجب دَفعه بل يجوز الاستسلام لَهُ بل يسن
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجب الدّفع
وَالدَّفْع عَن
نفس وَحقّ
غَيره
إِذا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرما
كَهُوَ عَن نَفسه
فَيجب حَيْثُ يجب وينتفى حَيْثُ ينتفى وَمحل الْوُجُوب إِذا أَمن الْهَلَاك
وَقيل يجب
الدّفع عَن حق غَيره
قطعا
وَلَا يضمن وَمثل الصَّائِل من ارْتكب محرما من شرب خمر وَغَيره
وَلَو سَقَطت جرة
وَهِي الْإِنَاء من الفخار
وَلم تنْدَفع عَنهُ إِلَّا بِكَسْرِهَا
فَإِذا كسرهَا
ضمنهَا فِي الْأَصَح
وَإِن وَجب الدّفع وَمُقَابِله لَا يضمن
وَيدْفَع الصَّائِل بالأخف
إِن أمكن
فَإِن أمكن بِكَلَام واستغاثة
بِالنَّاسِ
حرم الضَّرْب أَو بِضَرْب بيد حرم سَوط أَو بِسَوْط حرم عَصا أَو بِقطع عُضْو حرم قتل
فَمَتَى عدل
стр. 536
إِلَى رُتْبَة مَعَ إِمْكَان الِاكْتِفَاء بِمَا دونهَا ضمن
فَإِن أمكن هرب فَالْمَذْهَب وُجُوبه وَتَحْرِيم قتال
وَقيل لَا يجب وَقيل إِن تَيَقّن نجاة بِهِ وَجب وَإِلَّا فَلَا
وَلَو عضت يَده خلصها بالأسهل من فك لحييْهِ
من غير جرح
وَضرب شدقيه
الْوَاو بِمَعْنى أَو
فَإِن عجز فسلها فندرت
أَي سَقَطت
أَسْنَانه فَهدر
لَا تضمن فَتجب مُرَاعَاة الأخف
وَمن نظر
بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول
إِلَى حرمه
بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَالْمرَاد بِهن الزَّوْجَات وَالْإِمَاء والمحارم
فِي دَاره من كوَّة
أَي طَاقَة
أَو ثقب
أَي خرق
عمدا
قيد فِي النّظر
فَرَمَاهُ بخفيف كحصاة فأعماه أَو أصَاب قرب عينه فجرحه فَمَاتَ فَهدر
لَا ضَمَان فِيهِ وَذَلِكَ يَشْمَل الْمَرْأَة والمراهق عِنْد نظرهما مَا لَا يجوز وَأما إِذا كَانَ النّظر من بَاب مَفْتُوح وَمثله الشباك الْوَاسِع أَو كَانَ غير عمد أَو كَانَ يسمع وَلَا ينظر فَلَا يجوز الرَّمْي وَإِنَّمَا يجوز
بِشَرْط عدم محرم وَزَوْجَة للنَّاظِر
فَإِن كَانَ لَهُ شَيْء من ذَلِك لم يجز رميه
قيل
وبشرط عدم
استتار الْحرم
فَإِن كن مستترات لم يجز الرمى
قيل
وبشرط
إنذار قبل رميه
وَالأَصَح عدم اشْتِرَاط ذَلِك
وَلَو عزّر ولى
مَحْجُوره
ووال
من رفع إِلَيْهِ
وَزوج
زَوجته
ومعلم
صَغِيرا يُعلمهُ
فمضمون
تعزيرهم فَإِن كَانَ بِمَا يقتل غَالِبا فالقصاص وَإِلَّا فديَة شبه الْعمد على الْعَاقِلَة
وَلَو حد
الإِمَام حدا
مُقَدرا
بِنَصّ
فَلَا ضَمَان وَلَو ضرب شَارِب بنعال وَثيَاب
فَمَاتَ
فَلَا ضَمَان على الصَّحِيح
وَمُقَابِله يضمن بِنَاء على تعين السَّوْط
وَكَذَا أَرْبَعُونَ سَوْطًا
لَو ضربهَا فَمَاتَ لَا ضَمَان
على الْمَشْهُور
وَقيل يضمن
أَو أَكثر
من أَرْبَعِينَ فَمَاتَ
وَجب قسطه بِالْعدَدِ
فَفِي إِحْدَى وَأَرْبَعين جُزْء من أحد وَأَرْبَعين جُزْءا من الدِّيَة
وَفِي قَول نصف الدِّيَة ويجريان فِي قَاذف جلد أحدا وَثَمَانِينَ
فَمَاتَ
ولمستقل
وَهُوَ الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل
قطع سلْعَة إِلَّا مخوفة لَا خطر فِي تَركهَا أَو الْخطر فِي قطعهَا أَكثر
فَيمْتَنع عَلَيْهِ الْقطع فِي هَاتين الصُّورَتَيْنِ وَيجوز الْقطع فِي الَّتِي خطر تَركهَا أَكثر أَو التّرْك وَالْقطع فِيهَا سيان
وَلِأَن وجد قطعهَا
أَي السّلْعَة
من صبي وَمَجْنُون مَعَ الْخطر إِن زَاد خطر التّرْك
على خطر الْقطع وَأما إِذا اسْتَوَى
стр. 537
الْأَمْرَانِ فَلَا يجوز هُنَا
لَا لسلطان وَله
أَي الْوَلِيّ من أَب وجد
ولسلطان قطعهَا بِلَا خطر
أما الْأَجْنَبِيّ فَلَيْسَ لَهُ
وَيجوز لَهُ أَيْضا
فصد وحجامة فَلَو مَاتَ
الصَّبِي أَو الْمَجْنُون
بجائز من هَذَا فَلَا ضَمَان فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يضمن
وَلَو فعل سُلْطَان بصبي مَا منع
مِنْهُ فَمَاتَ
فديَة مُغَلّظَة فِي مَاله
وَالْأَب وَالْجد كالسلطان
وَمَا وَجب بخطأ إِمَام فِي حد أَو حكم فعلى عَاقِلَته وَفِي قَول فِي بَيت المَال ولوحده
أَي الامام
بِشَاهِدين فبانا عَبْدَيْنِ أَو ذميين أَو مراهقين فَإِن قصر فِي اختبارهما فَالضَّمَان عَلَيْهِ
فيقتص مِنْهُ إِن تعمد وَإِن وَجب مَال فَفِي مَاله
وَإِلَّا
بِأَن لم يقصر
فالقولان
فِي أَن الضَّمَان على عَاقِلَته أَو بَيت المَال
فَإِن ضمنا عَاقِلَة أَو بَيت مَال فَلَا رُجُوع على الذميين والعبدين فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِم
وَمن حجم
غَيره
أَو فصد
هـ
بِإِذن
مُعْتَبر
لم يضمن
مَا تولد مِنْهُ
وَقتل جلاد وضربه بِأَمْر الإِمَام كمباشرة الإِمَام إِن جهل ظلمه
أَي الإِمَام
وَخَطأَهُ
فَيتَعَلَّق الضَّمَان بِالْإِمَامِ قواد وَغَيره
وَإِلَّا
بِأَن علم ظلمه أَو خطأه
فالقصاص وَالضَّمان على الجلاد
وَحده
إِن لم يكن إِكْرَاه
فَإِن كَانَ فَالضَّمَان وَالْقصاص عَلَيْهِمَا
وَيجب ختان الْمَرْأَة بِجُزْء
أَي بِقطعِهِ
من اللحمة
الكائنة
بِأَعْلَى الْفرج
وَهِي فَوق ثقبة الْبَوْل وَيَكْفِي قطع جُزْء وتقليله أفضل
وختان
الرجل بِقطع مَا يُغطي حشفته
فَلَا يَكْفِي قطع بَعْضهَا
بعد الْبلُوغ
ظرف ليجب
وَينْدب تَعْجِيله
أَي الْخِتَان
فِي سابعة
أَي يَوْم الْولادَة
فَإِن ضعف عَن احْتِمَاله
فِي السَّابِع
أخر
إِلَى أَن يحْتَملهُ
وَمن ختنه فِي سنّ لَا يحْتَملهُ
فَمَاتَ
لزمَه قصاص
إِن علم عدم احْتِمَاله
إِلَّا والدا
وَإِن علا فَيجب عَلَيْهِ دِيَة مُغَلّظَة فِي مَاله
فَإِن احتمله وَخَتنه ولى
فَمَاتَ
فَلَا ضَمَان فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يضمن لِأَنَّهُ غير وَاجِب فِي الْحَال
وأجرته
أَي الختن
فِي مَال المختون
ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى
стр. 538
فصل
فِي ضَمَان مَا تتلفه الْبَهَائِم
من كَانَ مَعَ دَابَّة أَو دَوَاب
وَلَو مستعيرا أَو غَاصبا
ضمن إتلافها نفسا ومالا لَيْلًا وَنَهَارًا
وَلَو كَانَ مَعهَا سائق وقائد فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا
لَو بَالَتْ أَو راثت بطرِيق
وَلَو واقفة
فَتلف بِهِ نفس أَو مَال فَلَا ضَمَان ويحترز
رَاكب الدَّابَّة
عَمَّا لَا يعْتَاد
فعله
كركض شَدِيد فِي وَحل فَإِن خَالف ضمن مَا تولد مِنْهُ
وَلَا يضمن مَا تولد من الْمُعْتَاد فَلَو ركضها كالمعتاد وطارت حَصَاة فأتلفت عين إِنْسَان لم يضمن
وَمن حمل حطبا على ظَهره أَو بَهِيمَة فحك بِنَاء فَسقط ضمنه وَإِن دخل سوقا فَتلف بِهِ نفس أَو مَال ضمن إِن كَانَ
هُنَاكَ
زحام فَإِن لم يكن وتمزق
بِهِ
ثوب فَلَا
يضمنهُ
إِلَّا ثوب أعمى ومستدبر الْبَهِيمَة فَيجب تنبيهه
أَي كل مِنْهُمَا فَإِن لم ينبهه ضمنه
وَإِنَّمَا يضمنهُ
أَي صَاحب الْبَهِيمَة مَا تتلفه
إِذا لم يقصر صَاحب المَال
فِيهِ
فَإِن قصر بِأَن وَضعه بطرِيق أَو عرضه للدابة فَلَا
يضمنهُ
وَإِن كَانَت الدَّابَّة وَحدهَا فأتلفت زرعا أَو غَيره نَهَارا لم يضمن صَاحبهَا أَو لَيْلًا ضمن
نعم إِذا ربط الدَّابَّة فِي الطَّرِيق على بَابه أَو غَيره فأتلفت شَيْئا فَيلْزمهُ ضَمَانه وَلَو نَهَارا ثمَّ اسْتثْنى من الضَّمَان لَيْلًا مَا تضمنه قَوْله
إِلَّا أَن لَا يفرط فِي ربطها
لَيْلًا فَخرجت فأتلفت زرع الْغَيْر فَلَا ضَمَان
أَو
فرط لَكِن
حضر صَاحب الزَّرْع وتهاون فِي دَفعهَا
عَنهُ فأتلفته فَلَا يضمن صَاحبهَا
وَكَذَا إِن كَانَ الزَّرْع فِي محوط لَهُ بَاب تَركه صَاحبه
مَفْتُوحًا فَلَا يضمن مَالِكهَا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يضمن
وهرة تتْلف طيرا أَو طَعَاما إِن عهد ذَلِك مِنْهَا ضمن مَالِكهَا
مَا أتلفته
فِي الْأَصَح لَيْلًا أَو نَهَارا
وَمُقَابِله لَا يضمن لِأَنَّهُ لم يعْهَد ربطها
وَإِلَّا
بِأَن لم يعْهَد مِنْهَا اتلاف
فَلَا
يضمنهُ
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يضمن ماأتلفته فِي اللَّيْل دون النَّهَار وَلَو صَارَت ضارية مفْسدَة فَهَل يجوز قَتلهَا فِي حَال
стр. 539
سكونها وَجْهَان أصَحهمَا لَا يجوز وَجوز القَاضِي قَتلهَا فِي حَال سكونها إِلْحَاقًا لَهَا بالفواسق الْخمس = كتاب السّير = بِكَسْر السِّين وَفتح الْيَاء جمع سيرة وَهِي الطَّرِيقَة وَمُرَاد ذكر الْجِهَاد وَأَحْكَامه وَعبر عَنهُ بذلك لكَونه متلقى من سيره وغزواته ﷺ
كَانَ الْجِهَاد فِي عهد رَسُول الله ﷺ
بعد الْهِجْرَة
فرض كِفَايَة وَقيل عين
وَأما قبل الْهِجْرَة فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ومأمورا بِالصبرِ على أذاهم
وَأما بعده
ﷺ
فللكفار حالان أَحدهمَا يكونُونَ ببلادهم
غير قَاصِدين شَيْئا من بِلَاد الْمُسلمين
فَفرض كِفَايَة إِذا فعله من فِيهِ كِفَايَة
وَلَو من غير أهل الْفَرْض كالنساء والمراهقين
سقط الْحَرج عَن البَاقِينَ
فَإِن تَركه الْكل أثموا المعذورين بِعُذْر من الْأَعْذَار الْآتِيَة وَأَقل الْجِهَاد مرّة فِي السّنة وَيحصل الْفَرْض بشحن الثغور بِمن فِيهِ كِفَايَة وتحصينها ثمَّ ذكر المُصَنّف جملَة من فروض الْكِفَايَة فَقَالَ
وَمن فروض الْكِفَايَة الْقيام بِإِقَامَة الْحجَج
وَهِي الْبَرَاهِين القاطعة بِوُجُود الصَّانِع سُبْحَانَهُ وَصِفَاته وَإِثْبَات النبوات وَمَا وَردت بِهِ
وَحل المشكلات فِي الدّين
وَهِي الْأُمُور الْخفية الْمدْرك وكل من دخلت عَلَيْهِ شُبْهَة وَجب عَلَيْهِ السَّعْي فِي إِزَالَتهَا
وَمن فروض الْكِفَايَة الْقيام
بعلوم الشَّرْع كتفسير وَحَدِيث
وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْعُلُوم
وَالْقِيَام بِعلم
الْفُرُوع
الْفِقْهِيَّة
بِحَيْثُ يصلح للْقَضَاء
والافتاء
وَمن فروض الكفايات
الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ
من وَاجِبَات الشَّرْع
وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
من محرماته إِذا لم يخف على نَفسه أَو مَاله أَو غَيره مفْسدَة أعظم من مفْسدَة الْمُنكر وَلم يغلب على ظَنّه أَن المرتكب يزِيد فِيمَا هُوَ فِيهِ عنادا
وَمن فروض الكفايات
إحْيَاء الْكَعْبَة كل سنة بالزيارة
مرّة بِأَن يَأْتِي بِحَجّ وَعمرَة عدد يحصل بهم الشعار
وَمن الْفُرُوض أَيْضا
دفع ضَرَر الْمُسلمين
وَغَيرهم من المعصومين
ككسوة عَار وإطعام جَائِع إِذا لم ينْدَفع
ضررهم
بِزَكَاة وَبَيت مَال
فَيلْزم الموسرين الْقيام بذلك حَيْثُ زَاد مَا مَعَهم على كِفَايَة سنة
وَمن فروض الكفايات
تحمل الشَّهَادَة
إِن حضر
стр. 540
المتحمل الْمَشْهُود عَلَيْهِ لَا إِن دعى
وأداؤها
عِنْد القَاضِي ان تحمل جمَاعَة فَإِن تحمل اثْنَان فِي الْأَمْوَال فالأداة فرض عين عَلَيْهِمَا
وَمن فروض الكفايات أَيْضا
الْحَرْف والصنائع وَمَا تتمّ بِهِ المعايش
الَّتِي بهَا قوام الدّين وَالدُّنْيَا كَالْبيع وَالشِّرَاء فالحرفة أَعم لِأَنَّهَا كل مَا عالج بِهِ الانسان أَمر رزقه من صناعَة تتَوَقَّف على آلَة أَو غَيرهَا مِمَّا بِهِ تتمّ المعايش فعطف ذَلِك على مَا قبله من عطف المرادف
وَمن فروض الكفايات
جَوَاب سَلام
من مُسلم وَلَو صَبيا
على جمَاعَة
من الْمُسلمين الْمُكَلّفين فيجزىء أَن يرد أحدهم وَلَا يجزىء رد الصَّبِي وَلَا رد من لم يسمع وَأما إِذا كَانَ الْمُسلم عَلَيْهِ وَاحِدًا فالرد فرض عين إِلَّا إِن كَانَ الْمُسلم أَو الْمُسلم عَلَيْهِ أُنْثَى مشتهاة وَلَا محرمية فَلَا يجب الرَّد وَيُحب أَن يكون مُتَّصِلا
وَيسن ابتداؤه
أَي السَّلَام على كل مُسلم حَتَّى على الصَّبِي
لَا على قَاضِي حَاجَة
ومجامع
وآكل
وَمن
فِي حمام وَلَا جَوَاب
وَاجِب
عَلَيْهِم
لَكِن يسن للآكل وَمن فِي الْحمام وَيكرهُ لقَاضِي الْحَاجة والمجامع
وَلَا جِهَاد
وَاجِب
على صبي وَمَجْنُون وَامْرَأَة ومريض وَذي عرج بَين
وَلَو فِي رجل وَاحِدَة
وأقطع
يدا ومعظم أصابعها أَو رجلا
وأشل
يدا أَو رجلا
وَعبد وعادم أهبة قتال
من نَفَقَة وَسلَاح
وكل عذر منع وجوب الْحَج منع
وجوب
الْجِهَاد إِلَّا خوف طَرِيق من كفار
فَلَا يمْنَع وجوب الْجِهَاد وَإِن منع وجوب الْحَج
وَكَذَا
خوف
من لصوص الْمُسلمين
لَا يمْنَع وُجُوبه
على الصَّحِيح
وَمُقَابِله يمْنَع لِأَنَّهُ قد يأنف من قتال الْمُسلمين
وَالدّين الْحَال
على مُوسر
يحرم سفر جِهَاد وَغَيره إِلَّا بِإِذن غَرِيمه
وَهُوَ صَاحب الدّين
والمؤجل لَا
يحرم السّفر وان قرب الْأَجَل
وَقيل يمْنَع سفرا مخوفا
كالجهاد
وَيحرم جِهَاد
بسفر وَبِغَيْرِهِ
إِلَّا بِإِذن أَبَوَيْهِ إِن كَانَا مُسلمين لَا سفر تعلم فرض عين
فَإِنَّهُ جَائِز بِغَيْر إذنهما
وَكَذَا
سفر تعلم فرض
كِفَايَة
فَيجوز بِغَيْر إذنهما
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَهما الْمَنْع كالجهاد
فَإِن أذن أَبَوَاهُ والغريم
فِي جِهَاد
ثمَّ رجعُوا
بعد خُرُوجه وَعلم
وَجب الرُّجُوع إِن لم يحضر الصَّفّ
إِلَّا إِذا خَافَ على نَفسه أَو مَاله أَو انكسار الْجَيْش فَلَا يجب
فَإِن شرع فِي قتال
ثمَّ رَجَعَ من ذكر
حرم الِانْصِرَاف
стр. 541
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجب الِانْصِرَاف وَقيل يتَخَيَّر
الثَّانِي
من حَال الْكفَّار
يدْخلُونَ بَلْدَة لنا فَيلْزم أَهلهَا الدّفع الْمُمكن فَإِن أمكن تأهب لقِتَال وَجب الْمُمكن حَتَّى على فَقير وَولد ومدين وَعبد
وَمثل العَبْد الْمَرْأَة إِن تَأتي مِنْهَا دفاع
بِلَا إِذن
من الْأَبَوَيْنِ وَرب الدّين وَالسَّيِّد وَالزَّوْج
وَقيل إِن حصلت مقاومة بأحرار اشْترط إِذن سَيّده وَإِلَّا
بِأَن لم يُمكن أهل الْبَلدة التأهب
فَمن قصد
من الْمُكَلّفين
دفع عَن نَفسه بالممكن إِن علم أَنه إِن أَخذ قتل وَإِن جوز الْأسر فَلهُ أَن يستسلم
وَأَن يدْفع وَالْمَرْأَة إِن علمت امتداد الْأَيْدِي إِلَيْهَا بالفاحشة فعلَيْهَا الدّفع وَإِن قتلت
وَمن هُوَ دون مَسَافَة قصر من الْبَلدة
الَّتِي دَخلهَا الْكفَّار
كأهلها
فَيجب عَلَيْهِم الْمُضِيّ إِلَيْهِم
وَمن على الْمسَافَة
للقصر
يلْزمهُم الْمُوَافقَة بِقدر الْكِفَايَة إِن لم يكف أَهلهَا وَمن يليهم
إِن وجدوا زادا ومركوبا
قيل وَإِن كفوا
أَي أهل الْبَلَد وَمن يليهم يلْزم من على مَسَافَة الْقصر موافقتهم
وَلَو أَسرُّوا مُسلما فَالْأَصَحّ وجوب النهوض إِلَيْهِم
وَإِن لم يدخلُوا دَارنَا
لخلاصه ان توقعناه
بِأَن يَكُونُوا قريبين وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع [فصل] فِيمَا يكره من الْغَزْو وَمن يحرم قَتله من الْكفَّار وَمَا يجوز قِتَالهمْ بِهِ
يكره غَزْو بِغَيْر إِذن الإِمَام أَو نَائِبه وَيسن
للْإِمَام أَو نَائِبه
إِذا بعث سَرِيَّة
وَهِي طَائِفَة من الْجَيْش
أَن يُؤمر عَلَيْهِم
أَمِيرا
وَيَأْخُذ
عَلَيْهِم
الْبيعَة
وَهِي الْحلف بِاللَّه تَعَالَى
بالثبات
على الْجِهَاد وَعدم الْفِرَار
وَله الِاسْتِعَانَة بكفار
من أهل الذِّمَّة وَغَيرهم
تؤمن خيانتهم
بِأَن يعرف حسن رَأْيهمْ فِي الْمُسلمين
وَيَكُونُونَ بِحَيْثُ لَو انضمت فرقتا الْكفْر قاومناهم
فَإِن زادوا بالاجتماع على الضعْف لم تجز الِاسْتِعَانَة بهم
وبعبيد بِإِذن السَّادة ومراهقين أقوياء
فِي قتال أَو غَيره كسقي مَاء
وَله بذل الأهبة وَالسِّلَاح من بَيت المَال وَمن مَاله
فينال ثَوَاب الْإِعَانَة
وَلَا يَصح اسْتِئْجَار
стр. 542
مُسلم لجهاد وَيصِح اسْتِئْجَار ذمِّي
لجهاد
للْإِمَام قيل وَلغيره
من الْآحَاد وَالْمُعْتَمد منع الِاسْتِئْجَار لغير الإِمَام
وَيكرهُ لغاز قتل قريب
لَهُ من الْكفَّار
وَقتل
محرم
لَهُ
أَشد
كَرَاهَة
قلت إِلَّا أَن يسمعهُ يسب الله
تَعَالَى
أَو رَسُوله ﷺ وَالله أعلم
فَلَا يكره قَتله
وَيحرم قتل صبي وَمَجْنُون وَامْرَأَة وَخُنْثَى مُشكل
إِلَّا إِذا قَاتلُوا فَيجوز قَتلهمْ
وَيحل قتل رَاهِب وأجير وَشَيخ وأعمى وزمن لَا قتال فيهم وَلَا رأى فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله الْمَنْع كالنساء فَإِن كَانَ فيهم رأى أَو قتال قتلوا بِلَا خلاف وَإِذا جَازَ قَتلهمْ
فيسترقون وتسبى نِسَاؤُهُم
وتغنم
أَمْوَالهم
وَإِذا منعنَا قَتلهمْ رقوا بِنَفس الْأسر كالنساء
وَيجوز حِصَار الْكفَّار فِي الْبِلَاد والقلاع وإرسال المَاء عَلَيْهِم ورميهم بِنَار ومنجنيق
وَمَا فِي معنى ذَلِك
وَيجوز
تبييتهم فِي غَفلَة
وَهُوَ الإغارة عَلَيْهِم لَيْلًا وهم غافلون
فَإِن كَانَ فيهم مُسلم أَسِير أَو تَاجر جَازَ ذَلِك
أَي الرَّمْي بِمَا ذكر وَغَيره
على الْمَذْهَب
وَقيل إِذا لم يضْطَر لذَلِك يحرم
وَلَو التحم حَرْب فتترسوا بنساء وصبيان
مِنْهُم
جَازَ رميهم
إِذا دعت ضَرُورَة لذَلِك ونتوقى من ذكر
وَإِن دفعُوا بهم عَن أنفسهم وَلم تدع ضَرُورَة إِلَى رميهم فَالْأَظْهر تَركهم
وجوبا وَالْمُعْتَمد جَوَاز رميهم
وَإِن تترسوا بمسلمين
وَلَو وَاحِدًا
وَلم تدع ضَرُورَة إِلَى رميهم تركناهم
وجوبا
وَإِلَّا
بِأَن دعت ضَرُورَة إِلَى رميهم
جَازَ رميهم فِي الْأَصَح
ونتوقى الْمُسلمين بِحَسب الامكان وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع
وَيحرم الِانْصِرَاف عَن الصَّفّ إِذا لم يزدْ عدد الْكفَّار على مثلينا بِأَن كَانُوا مثلينا أَو أقل
إِلَّا متحرفا لقِتَال
كَأَن ينْتَقل من مضيق إِلَى متسع
أَو متحيزا إِلَى فِئَة يستنجد بهَا
فَإِنَّهُ يجوز انْصِرَافه
وَيجوز إِلَى فِئَة بعيدَة فِي الْأَصَح
حَيْثُ كَانَ عزمه إِلَى الْعود لِلْقِتَالِ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجوز إِلَّا إِلَى فِئَة قريبَة
стр. 543
وَلَا يُشَارك متحيز إِلَى
فِئَة
بعيدَة الْجَيْش فِيمَا غنم بعد مُفَارقَته ويشارك متحيز إِلَى
فِئَة
قريبَة
الْجَيْش فِيمَا غنم بعد مُفَارقَته
فِي الْأَصَح
وَالْمرَاد بقربها أَن تكون بِحَيْثُ يدْرك غوثها المتحيز عِنْد استغاثته وَمُقَابل الْأَصَح لَا يُشَارك
فَإِن زَاد
عدد الْكفَّار
على مثلين
منا
جَازَ الِانْصِرَاف إِلَّا أَنه يحرم انصراف مائَة بَطل
من الْمُسلمين
عَن مِائَتَيْنِ وَوَاحِد ضعفاء فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يحرم اعْتِبَارا بِالْعدَدِ
وَتجوز المبارزة
وَهِي ظُهُور اثْنَيْنِ من الصفين لِلْقِتَالِ
فَإِن طلبَهَا كَافِر اسْتحبَّ الْخُرُوج إِلَيْهِ
أَي لمبارزته
وَإِنَّمَا تحسن
أَي تندب المبارزة
مِمَّن جرب نَفسه
بِأَن عرف مِنْهَا الْقُوَّة والشجاعة
وَإِذن الإِمَام
أَو أَمِير الْجَيْش
وَيجوز اتلاف بنائهم وشجرهم لحَاجَة الْقِتَال وَالظفر بهم وَكَذَا إِن لم يرج حُصُولهَا لنا فَإِن رجى ندب التّرْك وَيحرم إِتْلَاف الْحَيَوَان
الْمُحْتَرَم
إِلَّا مَا يقاتلونا عَلَيْهِ
أَو خفنا أَن يركبوه كالخيل فَيجوز إِتْلَافه
لدفعهم أَو ظفر بهم أَو غنمناه وخفنا رُجُوعه إِلَيْهِم وضرره
لنا فَيجوز إِتْلَافه [فصل] فِي حكم مَا يُؤْخَذ من أهل الْحَرْب
نسَاء الْكفَّار
أَي النِّسَاء الكافرات
وصبيانهم
ومجانينهم
وَإِذا أَسرُّوا رقوا
بِفَتْح الرَّاء أَي صَارُوا أرقاء بِنَفس السَّبي
وَكَذَا العبيد
يسْتَمر رقهم بِالسَّبْيِ
ويجتهد الإِمَام فِي الْأَحْرَار الكاملين
إِذا أَسرُّوا
وَيفْعل الأحظ للْمُسلمين من قتل وَمن
بتخلية سبيلهم
وَفِدَاء بأسرى
للْمُسلمين
أَو مَال واسترقاق فَإِن خَفِي الأحظ حَبسهم حَتَّى يظْهر
الأحظ
وَقيل لَا يسترق وثنى وَكَذَا عَرَبِيّ
لَا يجوز استرقاقه
فِي قَول
قديم
وَلَو أسلم أَسِير عصم دَمه
فَيحرم قَتله
وبقى الْخِيَار فِي الْبَاقِي
من خِصَال التَّخْيِير
وَفِي قَول يتَعَيَّن الرّقّ
بِنَفس الْإِسْلَام
وَإِسْلَام كَافِر قبل ظفر بِهِ
وَهُوَ أسره
يعْصم
стр. 544
دَمه وَمَاله وصغار وَلَده
عَن السَّبي وَالْجد كَذَلِك وَلَو كَانَ الْأَب حَيا
وَلَا
يعْصم إِسْلَام الزَّوْج
زَوجته
عَن الاسترقاق
على الْمَذْهَب
وَفِي قَول لَا تسْتَرق
فَإِن استرقت انْقَطع نِكَاحه فِي الْحَال
قبل الدُّخُول أَو بعده
وَقيل إِن كَانَ
استرقاقها
بعد الدُّخُول بهَا انتظرت الْعدة فلعلها تعْتق فِيهَا
وَالأَصَح عدم الْفرق
وَيجوز إرقاق زَوْجَة ذمِّي
إِذا كَانَت حربية وَوَقعت فِي الْأسر
وَكَذَا عتيقه
الْحَرْبِيّ يجوز إرقاقه
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله الْمَنْع
لَا عَتيق مُسلم
فَلَا يسترق
وَزَوجته الحربية
فَلَا تسْتَرق إِذا سبيت
على الْمَذْهَب
وَقيل تسْتَرق كَزَوْجَة الْحَرْبِيّ إِذا أسلم
وَإِذا سبي زوجان أَو أَحدهمَا انْفَسَخ النِّكَاح إِن كَانَا حُرَّيْنِ وَقيل أَو رقيقين
فينفسخ النِّكَاح وَلَكِن الْأَصَح لَا يَنْفَسِخ
وَإِذا أرق
حَرْبِيّ
وَعَلِيهِ دين لم يسْقط
وَإِذا كَانَ لغير حَرْبِيّ
فَيقْضى من مَاله إِن غنم بعد إرقاقه
وَأما مَا غنم قبل إرقاقه فَلَا يقْضى وَإِن لم يكن لَهُ مَال بَقِي الدّين فِي ذمَّته
وَلَو اقْترض حربى من حَرْبِيّ أَو اشْترى مِنْهُ
شَيْئا
ثمَّ أسلما أَو قبلا جِزْيَة
وَكَذَا إِذا أسلم أَحدهمَا أَو قبل الْجِزْيَة
دَامَ الْحق وَلَو أتلف حربى عَلَيْهِ
أَي على حربى آخر شَيْئا
فَأَسْلمَا
أَو أسلم الْمُتْلف أَو قبل الْجِزْيَة
فَلَا ضَمَان فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يضمن
وَالْمَال الْمَأْخُوذ من أهل الْحَرْب قهرا غنيمَة وَكَذَا مَا أَخذه وَاحِد أَو جمع من دَار الْحَرْب بِسَرِقَة وَلم يدْخل بِأَمَان
أَو وجد كَهَيئَةِ اللّقطَة فَأَخذه شخص فَهُوَ غنيمَة
على الْأَصَح
وَمُقَابِله هُوَ لمن أَخذه خَاصَّة
فَإِن أمكن كَونه
أَي الْمُلْتَقط
لمُسلم وَجب تَعْرِيفه
فَإِن عرفه وَلم يعرفهُ أحد كَانَ غنيمَة
وللغانمين التبسط فِي الْغَنِيمَة بِأخذ الْقُوت وَمَا يصلح بِهِ
الْقُوت كسمن وزيت
وَلحم وشحم وكل طَعَام يعْتَاد أكله عُمُوما
أَي على الْعُمُوم
وَلَهُم
علف الدَّوَابّ تبنا وشعيرا وَنَحْوهمَا
وَلَهُم
ذبح
حَيَوَان
مَأْكُول للحمه وَالصَّحِيح جَوَاز الْفَاكِهَة
رطبها ويابسها
стр. 545
وَأَنه لَا تجب قيمَة الْمَذْبُوح وَأَنه لَا يخْتَص الْجَوَاز بمحتاج إِلَى طَعَام وعلف
بل يجوز وَإِن لم يحْتَج
وَأَنه لَا يجوز ذَلِك
أَي التبسط الْمَذْكُور
لمن لحق الْجَيْش بعد الْحَرْب والحيازة
وَكَذَا بعد الْحَرْب وَقبل الْحِيَازَة
وَأَن من رَجَعَ إِلَى دَار الْإِسْلَام وَمَعَهُ بَقِيَّة
مِمَّا تبسط بِهِ
لزمَه ردهَا إِلَى الْمغنم وَمَوْضِع التبسط دَارهم
أَي أهل الْحَرْب
وَكَذَا مَا لم يصل عمرَان الْإِسْلَام فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله قصره على دَار الْحَرْب
ولغانم رشيد
حَال إعراضه
وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهِ بفلس الاعراض عَن الْغَنِيمَة قبل قسْمَة
بِأَن يَقُول أسقطت حَقي من الْغَنِيمَة وَبِه يسْقط حَقه مِنْهَا
وَالأَصَح جَوَازه بعد فرز الْخمس
وَقبل قسْمَة الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة وَمُقَابِله مَنعه
وَالأَصَح
جَوَازه لجميعهم
أَي الْغَانِمين حَيْثُ كَانُوا كَامِلين وَيصرف حَقهم مصرف الْخمس وَمُقَابل الْأَصَح الْمَنْع
وَالأَصَح
بُطْلَانه
أَي الاعراض
من ذِي الْقُرْبَى وسالب
أَي مُسْتَحقّ سلب وَمُقَابِله صِحَّته مِنْهُمَا كالغانمين
والمعرض كمن لم يحضر
فَيقسم نصِيبه بَين المرتزقة
وَمن مَاتَ
وَلم يعرض
فحقه لوَارِثه وَلَا تملك
الْغَنِيمَة
إِلَّا بقسمة
يرضون بهَا
وَلَهُم
بَين الْحِيَازَة وَالْقِسْمَة
التَّمَلُّك
قبل الْقِسْمَة
وَقيل يملكُونَ
الْغَنِيمَة قبلهَا بِالِاسْتِيلَاءِ ملكا ضَعِيفا
وَقيل إِن سلمت إِلَى الْقِسْمَة بِأَن ملكهم
بِالِاسْتِيلَاءِ
والا
بِأَن تلفت أَو أَعرضُوا
فَلَا
ملك لَهُم فملكهم على الصَّحِيح للغنيمة لَهُ طَرِيقَانِ إِمَّا الْقِسْمَة مَعَ الرِّضَا
وَإِمَّا تملكهم بِأَن يَقُول كل مِنْهُم اخْتَرْت ملك نَصِيبي
وَيملك الْعقار بِالِاسْتِيلَاءِ
على أحد الْأَوْجه
كالمنقول
فَإِنَّهُ يملك على القَوْل الْمَرْجُوح بِهِ وَأما على الرَّاجِح فَلَا يملك إِلَّا بِالْقِسْمَةِ أَو اخْتِيَار التَّمَلُّك
وَلَو كَانَ فِيهَا
أَي الْغَنِيمَة
كلب أَو كلاب تَنْفَع
لمثل حراسة
وأراده بَعضهم وَلم يُنَازع أعْطِيه وَإِلَّا
بِأَن توزع
قسمت إِن أمكن وَإِلَّا
بِأَن لم يُمكن
أَقرع
بَينهم فِيهَا
وَالصَّحِيح أَن سَواد الْعرَاق
من إِضَافَة اسْم الْجِنْس إِلَى بعضه لِأَن السوَاد أكبر من الْعرَاق بِخَمْسَة وَثَلَاثِينَ فرسخا
فتح
стр. 546
عنْوَة
أَي قهرا
وَقسم ثمَّ بذلوه
أَي الغانمون أَي أَعْطوهُ للْإِمَام
ووقف على الْمُسلمين
وَقفه عمر ﵁ وآجره لأَهله إِجَارَة مُؤَبّدَة بالخراج الْمَضْرُوب عَلَيْهِ
وخراجه
الْمَضْرُوب عَلَيْهِ
أُجْرَة تُؤَدّى كل سنة لمصَالح الْمُسلمين
وَلَيْسَ لأَهله بَيْعه وَرَهنه وهبته وَلَهُم إِجَارَته مُدَّة مَعْلُومَة
وَهُوَ
أَي سَواد الْعرَاق
من عبادان
بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدّدَة مَكَان قرب الْبَصْرَة
إِلَى حَدِيثَة الْموصل
بِفَتْح الْحَاء وَالْمِيم
طولا وَمن الْقَادِسِيَّة إِلَى حلوان عرضا قلت الصَّحِيح أَن الْبَصْرَة وَإِن كَانَت دَاخِلَة فِي حد السوَاد فَلَيْسَ لَهَا حكمه إِلَّا فِي مَوضِع غربي دجلتها وَمَوْضِع شرقيها وَأَن مَا فِي السوَاد من الدّور والمساكن يجوز بَيْعه وَالله اعْلَم
وَمُقَابل الصَّحِيح الْمَنْع
وَفتحت مَكَّة صلحا
لَا عنْوَة
فدورها وأرضها المحياة ملك تبَاع
وَيكرهُ بيعهَا وإجارتها وَفتحت مصر صلحا وَقيل عنْوَة وَفتحت مدن الشَّام صلحا وأرضها عنْوَة
فصل
فِي الْأمان وَهُوَ ترك الْقَتْل والقتال مَعَ الْكفَّار
يَصح من كل مُسلم مُكَلّف مُخْتَار أَمَان حَرْبِيّ
وَاحِد
وَعدد مَحْصُور
كَأَهل قَرْيَة
فَقَط
فَلَا يَصح أَمَان كَافِر وَلَا غير مُكَلّف وَلَا مكره وَلَا أَمَان غير مَحْصُور
وَلَا يَصح أَمَان أَسِير لمن هُوَ مَعَهم
وَلَا لغَيرهم
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَصح
وَيصِح
الْأمان
بِكُل لفظ يُفِيد مَقْصُوده
كأجرتك وأمنتك
وبكتابة
ولابد من النِّيَّة مَعهَا
ورسالة
وَلَو مَعَ كَافِر
وَيشْتَرط علم الْكَافِر بالأمان
فَإِن لم يعلم فَلَا أَمَان لَهُ
فَإِن
علم الْكَافِر بالأمان
ورده بَطل وَكَذَا
يبطل
إِن لم يقبل فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَكْفِي السُّكُوت
وتكفي إِشَارَة مفهمة للقبول وَيجب أَن لَا تزيد مدَّته على أَرْبَعَة أشهر
فَإِن زَاد عَلَيْهَا بَطل فِي الزَّائِد وَلَا يبطل فِي الْبَاقِي
وَفِي قَول يجوز
أَكثر مِنْهَا
مَا لم تبلغ
مدَّته
سنة وَلَا يجوز أَمَان يضر الْمُسلمين كجاسوس
فَشرط الْأمان انْتِفَاء الضَّرَر لَا ظُهُور الْمصلحَة
стр. 547
وَلَيْسَ للْإِمَام نبذ الْأمان إِن لم يخف خِيَانَة
فَإِن خافها نبذه
وَلَا يدْخل فِي الْأمان
لحربي
مَاله وَأَهله
من زَوجته وَولده الصَّغِير
بدار الْحَرْب
فَيجوز اغتنامهم
وَكَذَا مَا مَعَه مِنْهُمَا
أَي من أَهله وَمَاله غير الْمُحْتَاج إِلَيْهِ مُدَّة إِقَامَته فِي دَار الْإِسْلَام
فِي الْأَصَح إِلَّا بِشَرْط
إِذا عقد الْأمان غير الإِمَام وَأما إِذا عقده الإِمَام فَيدْخل مَا مَعَه من غير شَرط
وَالْمُسلم
الْمُقِيم
بدار الْحَرْب أَن أمكنه إِظْهَار دينه
وَلم يخف فتْنَة
اسْتحبَّ لَهُ الْهِجْرَة
إِلَى دَار الْإِسْلَام مَا لم يرج ظُهُور الْإِسْلَام هُنَاكَ فَإِن رجاه فَالْأَفْضَل أَن يُقيم
وَإِلَّا
أَي إِن لم يُمكنهُ إِظْهَار دينه أَو خَافَ فتْنَة
وَجَبت
عَلَيْهِ الْهِجْرَة وَلَو امْرَأَة بِلَا محرم
إِن أطاقها
بِأَن يخف تلف نفس
وَلَو قدر أَسِير على هرب لزمَه
وَإِن أمكنه إِظْهَار دينه
وَلَو أَطْلقُوهُ بِلَا شَرط فَلهُ اغتيالهم
قتلا وسبيا وَأخذ مَال
أَو
أَطْلقُوهُ
على أَنهم فِي أَمَانه حرم
عَلَيْهِ اغتيالهم
فَإِن تبعه قوم
مِنْهُم
فيدفعهم وَلَو بِقَتْلِهِم
كالصائل
وَلَو شرطُوا أَن لَا يخرج من دَارهم
وَلم يُمكنهُ إِظْهَار دينه
لم يجز الْوَفَاء
بل يجب عَلَيْهِ الْخُرُوج إِن أمكنه
وَلَو عَاقد الإِمَام علجا
أَي كَافِرًا شَدِيدا
يدل على قلعة
تفتح عنْوَة
وَله مِنْهَا جَارِيَة
مُعينَة أَو مُبْهمَة
جَازَ
وَأما لَو عَاقد مُسلما فَلَا يَصح
فان فتحت بدلالته أعطيها
وَإِن لم يُوجد سواهَا
أَو بغَيْرهَا
أَي دلَالَته
فَلَا
شَيْء لَهُ
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَسْتَحِقهَا
فان لم تفتح فَلَا شَيْء لَهُ وَقيل إِن لم يعلق الْجعل بِالْفَتْح لَهُ أُجْرَة مثل فان لم يكن فِيهَا جَارِيَة أَو
كَانَت وَلَكِن
مَاتَت قبل العقد فَلَا شَيْء
لَهُ
اَوْ
مَاتَت
بعدالظفر قبل التَّسْلِيم وَجب بدل
عَنْهَا
أَو
مَاتَت
قبل ظفر فَلَا
بدل لَهَا
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجب
وَإِن أسلمت
بعد العقد
فَالْمَذْهَب وجوب بدل
وَأما لَو أسلمت قبل العقد فَلَا شَيْء لَهُ
وَهُوَ
أَي الْبَدَل
أُجْرَة مثل وَقيل قيمتهَا
أَي الْجَارِيَة وَهُوَ الْأَصَح
стр. 548
= كتاب = عقد
الْجِزْيَة
للْكفَّار = وَهِي تطلق على العقد وعَلى المَال الْمُلْتَزم بِهِ
صُورَة عقدهَا
أَن يَقُول الإِمَام أَو نَائِبه
أقركم بدار الْإِسْلَام أَو أَذِنت فِي إقامتكم بهَا على أَن تبذلوا
أَي تعطوا
جِزْيَة وتنقادوا لحكم الْإِسْلَام
من حُقُوق الْآدَمِيّين فِي الْمُعَامَلَات والمتلفات وَمَا يَعْتَقِدُونَ تخريمه
وَالأَصَح اشْتِرَاط ذكر قدرهَا
أَي الْجِزْيَة وَمُقَابِله لَا يشْتَرط وَيحمل على الْأَقَل
لَا كف اللِّسَان عَن الله تَعَالَى وَرَسُوله ﷺ وَدينه
فَلَا يشْتَرط ذكره
وَلَا يَصح العقد مؤقتا على الْمَذْهَب وَيشْتَرط لفظ قبُول
كقبلت أَو رضيت
وَلَو وجدكافر بِدَارِنَا فَقَالَ دخلت لسَمَاع كَلَام الله أَو
دخلت
رَسُولا أَو بِأَمَان مُسلم صدق
فَلَا يتَعَرَّض لَهُ
وَفِي دَعْوَى الْأمان وَجه
أَنه لَا يصدق فِيهِ
وَيشْتَرط لعقدها الْأَمَام أَو نَائِبه
فَلَا يَصح عقدهَا من غَيرهمَا
وَعَلِيهِ الاجابة إِذا طلبُوا
عقدهَا
إِلَّا
إِذا طلب عقدهَا من يخَاف مِنْهُ كَأَن يكون
جاسوسا نخافه
فَلَا نجيبه
وَلَا تعقد إِلَّا للْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَأَوْلَاد من تهود أَو تنصر قبل النّسخ
لدينِهِ وَلَو بعد التبديل
أَو شككنا فِي وقته
أَي التهود أَو التنصر فَلم نَعْرِف أدخلُوا قبل النّسخ أَو بعده
وَكَذَا زاعم التَّمَسُّك بصحف إِبْرَاهِيم وزبور دَاوُد صلى الله عَلَيْهِمَا وَسلم
وَكَذَا صحف شِيث وَتسَمى كتبا
وَمن أحد أَبَوَيْهِ كتابي وَالْآخر وثنى على الْمَذْهَب
وَقيل لَا يعْقد لَهُ
وَلَا جِزْيَة على امْرَأَة وَخُنْثَى وَمن فِيهِ رق وصبى وَمَجْنُون فَإِن تقطع جُنُونه قَلِيلا كساعة من شهر لَزِمته أَو كثيرا كَيَوْم وَيَوْم فَالْأَصَحّ تلفق الْإِفَاقَة
أَي
стр. 549
زَمَنهَا
فَإِذا بلغت
أزمنة الْإِفَاقَة
سنة وَجَبت
جِزْيَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَلَو بلغ ابْن ذمِّي وَلم يبْذل
أَي يُعْط
جِزْيَة
بعد طلبنا مِنْهُ
ألحق بمأمنه وَإِن بذلها عقد لَهُ
وَلَا يكفى عقد أَب
وَقيل عَلَيْهِ كجزية أَبِيه
وَلَا يحْتَاج إِلَى عقد
وَالْمذهب وُجُوبهَا على زمن وَشَيخ هرم وأعمى وراهب وأجير وفقير عجر عَن كسب
وَقيل فِي غير الْفَقِير لَا جِزْيَة عَلَيْهِم
فَإِذا تمت سنة وَهُوَ مُعسر فَفِي ذمَّته حَتَّى يوسر
وَهَكَذَا حكم السّنة الثَّانِيَة
وَيمْنَع كل كَافِر من استيطان الْحجاز
سَوَاء كَانَ بجزية أم لَا وَالْمرَاد من الاستيطان الاقامة
وَهُوَ
أَي الْحجاز
مَكَّة وَالْمَدينَة واليمامة
وَهِي مَدِينَة على أَربع مراحل من مَكَّة جِهَة الْيمن
وقراها وَقيل لَهُ
أَي الْكَافِر
الاقامة فِي طرقه
أَي الْحجاز
الممتدة
بَين هَذِه الْبِلَاد الَّتِي لم تجر الْعَادة بِالْإِقَامَةِ فِيهَا
وَلَو دخله
أَي الْحجاز كَافِر
بِغَيْر إِذن الإِمَام أخرجه وعزره إِن علم أَنه مَمْنُوع
مِنْهُ
فَإِن اسْتَأْذن
كَافِر الإِمَام فِي دُخُول الْحجاز
أذن لَهُ ان كَانَ مصلحَة للْمُسلمين كرسالة
يُؤَدِّيهَا
وَحمل مَا نحتاج إِلَيْهِ
من طَعَام ومتاع
فَإِن كَانَ
دُخُوله
لتِجَارَة لَيْسَ فِيهَا كَبِير حَاجَة لم يَأْذَن
لَهُ الإِمَام
إِلَّا بِشَرْط أَخذ شَيْء مِنْهَا
وَقدر الْمَشْرُوط رَاجع لرَأى الإِمَام
وَإِذا أذن فِي الدُّخُول
لَا يُقيم إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام
فَأَقل
وَيمْنَع
الْكَافِر
دُخُول حرم مَكَّة
وَلَو لمصْلحَة
فَإِن كَانَ رَسُولا خرج إِلَيْهِ الإِمَام أَو نَائِب يسمعهُ
وَلَا فرق فِي منع دُخُوله بَين حَال الضَّرُورَة وَغَيرهَا
فَإِن مرض فِيهِ
أَي حرم مَكَّة
نقل وَإِن خيف مَوته
من النَّقْل
فَإِن مَاتَ
فِيهِ
لم يدْفن فِيهِ فَإِن دفن نبش وَأخرج
مِنْهُ إِلَى الْحل
وَإِن مرض فِي غَيره
أَي غير حرم مَكَّة
من الْحجاز وعظمت الْمَشَقَّة فِي نَقله ترك وَإِلَّا
بِأَن لم تعظم الْمَشَقَّة فِيهِ
نقل فَإِن مَاتَ وَتعذر نَقله
إِلَى الْحل
دفن هُنَاكَ
فَإِن لم يتَعَذَّر لم يدْفن فَإِن دفن ترك
стр. 550
فصل
فِي مِقْدَار مَال الْجِزْيَة
أقل الْجِزْيَة دِينَار لكل سنة
عَن كل وَاحِد
وَيسْتَحب للْإِمَام مماكسة
أَي مشاححة الْكَافِر حَتَّى يزِيد على دِينَار ويفاوت بَينهم
حَتَّى يَأْخُذ من متوسط دينارين
وَمن
غنى أَرْبَعَة
فَإِذا انْعَقَد العقد فَلَا يجوز أَخذ شيءى زَائِد على مَا عقد
وَلَو عقدت بِأَكْثَرَ ثمَّ علمُوا جَوَاز دِينَار لَزِمَهُم مَا التزموه فَإِن أَبَوا
بذل الزِّيَادَة
فَالْأَصَحّ أَنهم ناقضون
للْعهد فيبلغون المأمن وَمُقَابل الْأَصَح لَيْسُوا بناقضين ويقنع مِنْهُم بالدينار
وَلَو أسلم ذمِّي أَو مَاتَ بعد سِنِين أخذت جزيتهن من تركته مُقَدّمَة على الْوَصَايَا
وَسَائِر الدُّيُون
وَيُسَوِّي بَينهَا وَبَين دين آدَمِيّ على الْمَذْهَب
أَو أسلم
أَو
مَاتَ
فِي خلال سنة فقسط
لما مضى
وَفِي قَول لَا شَيْء
لما مضى
وَتُؤْخَذ
الْجِزْيَة
بإهانة فيجلس الْآخِذ وَيقوم الذِّمِّيّ ويطأطىء رَأسه ويحنى ظَهره ويضعها فِي الْمِيزَان وَيقبض الْآخِذ لحيته وبضرب لهزمتيه
بِكَسْر اللَّام وَالزَّاي وهما مجمع اللَّحْم بَين الماضغ وَالْأُذن
وَكله مُسْتَحبّ وَقيل وَاجِب فعلى الأول
وَهُوَ الِاسْتِحْبَاب
لَهُ
أَي الذِّمِّيّ
تَوْكِيل مُسلم بالأداة
وَله
حِوَالَة
بهَا
عَلَيْهِ
وللمسلم
أَن يضمنهَا
بِخِلَاف ذَلِك على القَوْل بِالْوُجُوب
قلت هَذِه الْهَيْئَة بَاطِلَة وَدَعوى استحبابها أَشد خطأ وَالله أعلم
فتؤخذ كَسَائِر الدُّيُون بِرِفْق وَيحرم فعل ذَلِك
وَيسْتَحب للْإِمَام إِذا أمكنه أَن يشرط عَلَيْهِم إِذا صولحوا فِي بلدهم ضِيَافَة من يمر بهم من الْمُسلمين
وَلَو أَغْنِيَاء وَأما إِذا صولحوا فِي بِلَادنَا فَلَا يشرط عَلَيْهِم ذَلِك وَيكون مَا ذكر
زَائِدا على أقل جِزْيَة وَقيل يجوز
أَن تحسب الضِّيَافَة
مِنْهَا
فَلَا بُد أَن يكون الضَّيْف من أهل الْفَيْء
وَتجْعَل
الضِّيَافَة
على غنى ومتوسط لَا
على
فَقير فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله عَلَيْهِ أَيْضا
وَيذكر عدد الضيفان رجَالًا وفرسانا وجنس الطَّعَام
стр. 551
والأدم وقدرهما وَلكُل وَاحِد
من الضيفان
كَذَا
من الْخبز وَالسمن أَو الزَّيْت على حسب طعامهم وَلَو حذف الْوَاو من قَوْله وَلكُل لَكَانَ أحسن
وَيذكر
علف الدَّوَابّ ومنزل الضيفان من كَنِيسَة وفاضل مسكن
وَيذكر
مقامهم
بِضَم الْمِيم أَي قدر إقامه الضيفان فِي الْحول
وَلَا يُجَاوز
الضَّيْف
ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو قَالَ قوم
مِمَّن تعقد لَهُم الْجِزْيَة
نُؤَدِّي الْجِزْيَة باسم الصَّدَقَة لَا
باسم
جِزْيَة فللإمام إجابتهم إِذا رأى
ذَلِك وَتجب إجابتهم إِذا كَانَت فِيهِ الْمصلحَة
ويضعف عَلَيْهِم الزَّكَاة فَمن خَمْسَة أَبْعِرَة شَاتَان
وَمن عشرَة أَرْبَعَة وَهَكَذَا
وَمن خَمْسَة وَعشْرين بِنْتا مَخَاض
وَمن
عشْرين دِينَارا ودينار
وَمن
مِائَتي دِرْهَم عشرَة
من الدَّرَاهِم
وَخمْس المعشرات
فِيمَا سقى بِلَا مُؤنَة وَالْعشر فِيمَا سقى بهَا
وَلَو وَجب بِنْتا مَخَاض مَعَ جبران لم يضعف الْجبرَان فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يضعف أَيْضا
وَلَو كَانَ
مَا عِنْد الْكَافِر
بعض نِصَاب لم يجب قسطه فِي الْأَظْهر
كشاة من عشْرين وَمُقَابِله يحب قسطه
ثمَّ الْمَأْخُوذ جِزْيَة
فَيصْرف مصرف الْفَيْء
فَلَا يُؤْخَذ من مَال من لَا جِزْيَة عَلَيْهِ
كصبي وَمَجْنُون وَامْرَأَة بِخِلَاف الْفَقِير
فصل
فِي أَحْكَام الْجِزْيَة الزَّائِدَة على مَا مر
يلْزمنَا الْكَفّ عَنْهُم
نفسا ومالا والكف عَن خمورهم وَسَائِر مَا يقرونَ عَلَيْهِ
ويلزمنا
ضَمَان مَا نتلفه عَلَيْهِم نفسا ومالا وَدفع أَهله الْحَرْب عَنْهُم وَقيل ان انفردوا بِبَلَد لم يلْزمنَا الدّفع
عَنْهُم فَإِن لم ندفع عَنْهُم فَلَا جِزْيَة لمُدَّة عدم الدّفع
ونمنعهم
وجوبا
احداث كنسية فِي بلد أحدثناه
كالقاهرة فَإِن بنوا ذَلِك هدم
أَو أسلم أهل عَلَيْهِ
كالمدينة وَلَو وجدت كنائس فِيمَا ذكر وَجَهل أَصْلهَا بقيت
وَمَا فتح عنْوَة لَا يحدثونها فِيهِ وَلَا يقرونَ على كَنِيسَة كَانَت فِيهِ فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يقرونَ
أَو
فتح
стр. 552
صلحا بِشَرْط الأَرْض لنا وَشرط إسكانهم
فِيهَا
وإبقاه الْكَنَائِس جَازَ وان أطلق
الصُّلْح
فَالْأَصَحّ الْمَنْع اَوْ
فتح صلحا بِشَرْط أَن الأَرْض
لَهُم قررت
كنائسهم
وَلَهُم الْأَحْدَاث فِي الاصح
وَمُقَابِله الْمَنْع لِأَن الْبَلَد تَحت حكم الْإِسْلَام
وَيمْنَعُونَ وجوبا وَقيل ندبا من رفع بِنَاء على بِنَاء جَار مُسلم
إِذا كَانَ مِمَّا يعْتَاد فِي السُّكْنَى لَا قَصِيرا وَالْمرَاد بالجار أهل محلته
وَالأَصَح الْمَنْع من الْمُسَاوَاة
أَيْضا
وَالأَصَح
أَنهم لَو كَانُوا بمحلة مُنْفَصِلَة
عَن الْمُسلمين
لم يمنعوا
من رفع الْبناء
وَيمْنَع الذِّمِّيّ ركُوب خيل لَا حمير وبغال نفيسة ويركب باكاف
بِكَسْر الْهمزَة أَي برذعة
وركاب خشب لَا حَدِيد
وَنَحْوه
وَلَا سرج ويلجأ إِلَى أضيق الطَّرِيق وَلَا يوقرون وَلَا يصدرون فِي مجْلِس
فِيهِ مُسلم
وَيُؤمر
الذِّمِّيّ والذمية المكلفان
بالغيار
بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَن يخيط على مَوضِع لَا يعْتَاد الْخياطَة عَلَيْهِ مَا يُخَالف لَونه لون ثَوْبه ويلبسه
وَيُؤمر بشد
الزنار
بِضَم الْمُعْجَمَة خيط غليظ يشد فِي الْوسط
فَوق الثِّيَاب وَإِذا دخل حَماما فِيهِ مُسلمُونَ أَو تجرد عَن ثِيَابه
بَين مُسلمين
جعل فِي عُنُقه خَاتم حَدِيد أَو رصاص وَنَحْوه
كالنحاس
وَيمْنَع من إسماعه الْمُسلمين
قولا
شركا وَقَوْلهمْ فِي عُزَيْر والمسيح وَمن اظهار خمر وخنزير وناقوس وَعِيد وَلَو شرطت هَذِه الْأُمُور
من احداث كَنِيسَة فَمَا بعده أَي شَرط نَفيهَا
فخالفوا لم ينْتَقض الْعَهْد
بذلك
وَلَو قاتلونا
بِغَيْر شُبْهَة
أَو امْتَنعُوا من
أَدَاء
الْجِزْيَة أَو من اجراء حكم الاسلام
عَلَيْهِم
انْتقض
عَهدهم
وَلَو زنى ذمِّي بِمسلمَة
مَعَ علمه بإسلامها
أَو أَصَابَهَا بِنِكَاح
أَي باسم نِكَاح
أَو دلّ أهل الْحَرْب على عَورَة للْمُسلمين أَو فتن مُسلما عَن دينه أَو طعن فِي الْإِسْلَام أَو الْقُرْآن أَو ذكر رَسُول
стр. 553
الله ﷺ بِسوء فَالْأَصَحّ أَنه أَن شَرط
عَلَيْهِم
انْتِقَاض الْعَهْد بهَا انْتقض وَإِلَّا فَلَا
ينْتَقض وَمُقَابل الْأَصَح ينْتَقض مُطلقًا وَقيل لَا ينْتَقض مُطلقًا
وَمن انْتقض عَهده بِقِتَال جَازَ دَفعه
بِغَيْرِهِ
وَجَاز
قِتَاله أَو
انْتقض
بِغَيْرِهِ
أَي الْقِتَال
لم يجب إبلاغه مأمنه فِي الْأَظْهر بل يخْتَار الإِمَام فِيهِ قتلا
وأسرا
وَرقا وَمنا وَفِدَاء
وَمُقَابل الْأَظْهر يجب ابلاغه المأمن
فان أسلم قبل الِاخْتِيَار امْتنع الرّقّ
وَالْفِدَاء
وَإِذا بَطل أَمَان رجال لم يبطل أَمَان نِسَائِهِم وَالصبيان فِي الْأَصَح
فَلَا يجوز سَبْيهمْ وَمُقَابِله يبطل
وَإِذا اخْتَار ذمِّي نبذ الْعَهْد واللحوق بدار الْحَرْب بلغ المأمن
السَّابِق ﷺ َ - بَاب الْهُدْنَة ﷺ َ - وَهِي لُغَة الْمُصَالحَة وَشرعا مصالحة أهل الْحَرْب على ترك الْقِتَال مُدَّة مُعينَة
عقدهَا لكفار إقليم يخْتَص بِالْإِمَامِ أَو نَائِبه فِيهَا
فَلَا يجوز عقدهَا من الْآحَاد
وعقدها
لبلدة
أَي كفارها
يجوز لوالي الاقليم أَيْضا
كَمَا يجوز للْإِمَام ونائبه
وَإِنَّمَا تعقد لمصْلحَة كضعفنا بقلة عدد وأهبة أَو رَجَاء إسْلَامهمْ أَو بذل جِزْيَة
من غير ضعف بِنَا فَهُوَ عطف على كضعفنا
فان لم يكن
ضعف
جَازَت
وَلَو بِلَا عوض
أَرْبَعَة أشهر لَا سنة وَكَذَا دونهَا
فَوق أَرْبَعَة أشهر
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجوز
ولضعف تجوز عشر سِنِين
فَمَا دونهَا
فَقَط
فَيمْتَنع أَكثر مِنْهَا
وَمَتى زَاد على الْجَائِز فقولا تَفْرِيق الصَّفْقَة
أظهرهمَا يبطل فِي الزَّائِد
وَإِطْلَاق العقد
عَن ذكر الْمدَّة
يُفْسِدهُ وَكَذَا شَرط فَاسد على الصَّحِيح بِأَن شَرط منع فك أسرانا أَو ترك مالنا لَهُم أَو لتعقد لَهُم
стр. 554
ذمَّة بِدُونِ دِينَار أَو بِدفع مَال إِلَيْهِم
وَلم تدع ضَرُورَة إِلَيْهِ
فَإِن دعت ضَرُورَة كَأَن خفنا استصئالهم لنا جَازَ بل وَجب وَلَا يملكُونَ مَا يدْفع إِلَيْهِم
وَتَصِح الْهُدْنَة على أَن ينقضها الإِمَام مَتى شَاءَ وَمَتى صحت وَجب الْكَفّ عَنْهُم
وَفَاء بالعهد
حَتَّى تَنْقَضِي
مدَّتهَا
أَو ينقضوها بتصريح
مِنْهُم
أَو قتالنا
حَيْثُ لَا شُبْهَة لَهُم
أَو مُكَاتبَة أهل الْحَرْب بِعَوْرَة لنا أَو قتل مُسلم وَإِذا انْقَضتْ جَازَت الإغارة عَلَيْهِم وبياتهم
فِي بِلَادهمْ فَلَو كَانُوا بِدَارِنَا بلغُوا المأمن
وَلَو نقض بَعضهم
الْعَهْد
وَلم يُنكر الْبَاقُونَ بقول وَلَا فعل
بِأَن ساكنوهم وسكتوا
انْتقض فيهم أَيْضا وَإِن أَنْكَرُوا باعتزالهم عَنْهُم
أَو إِعْلَام الامام ببقائهم على الْعَهْد فَلَا ينْتَقض عَهدهم
وَلَو خَافَ الامام
خيانتهم بِظُهُور أَمارَة
فَلهُ نبذ عَهدهم إِلَيْهِم
وَمن غير خوف لَا يجوز
ويبلغهم
بعد النبذ
المأمن وَلَا ينْبذ عقد الذِّمَّة بتهمة
أَي بمجردها بِخِلَاف الْهُدْنَة
وَلَا يجوز
فِي عقد الْهُدْنَة
شَرط رد مسلمة تَأْتِينَا مِنْهُم فَإِن شَرط
رد الْمَرْأَة
فسد الشَّرْط
قطعا
وَكَذَا العقد فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يفْسد كَالنِّكَاحِ لَا يفْسد بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة فلقوة الْخلاف عبر هُنَا بالأصح وَإِن شَمل ذَلِك قَوْله فِيمَا تقدم وَكَذَا شَرط فَاسد على الصَّحِيح لكنه مَفْرُوض فِي غير هَذِه الصُّورَة فَلذَلِك عبر فِيهِ بِالصَّحِيحِ
وَإِن شَرط
فِي عقد الْهُدْنَة
رد من جَاءَ مُسلما أَو لم يذكر ردا فَجَاءَت امْرَأَة
مسلمة
لم يجب دفع مهر إِلَى زَوجهَا
بِسَبَب ارْتِفَاع النِّكَاح باسلامها
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجب
وَلَا يرد صبي وَمَجْنُون وَكَذَا عبد وحر لَا عشيرة لَهُ على الْمَذْهَب
وَقيل يردان
وَيرد من لَهُ عشيرة طلبته إِلَيْهَا
وَلَو ببعث رَسُول مِنْهَا
لَا
يجوز رده
إِلَى غَيرهَا إِلَّا أَن يقدر الْمَطْلُوب على قهر الطَّالِب والهرب مِنْهُ وَمعنى الرَّد أَن يخلي بَينه وَبَين طَالبه وَلَا يجْبر على الرُّجُوع
إِلَى طَالبه
وَلَا يلْزمه الرُّجُوع
стр. 555
إِلَيْهِ
وَله قتل الطَّالِب وَلنَا التَّعْرِيض لَهُ بِهِ لَا التَّصْرِيح وَلَو شَرط
عَلَيْهِم فِي الْهُدْنَة
أَن يردوا من جَاءَهُم مُرْتَدا منا لَزِمَهُم الْوَفَاء فَإِن أَبَوا فقد نقضوا وَالْأَظْهَر جَوَاز شَرط أَن لَا يردوا
وَلَو كَانَ الْمُرْتَد امْرَأَة فَلَا يلْزمهُم رده وَلَكِن يغرمون مهر الْمُرْتَدَّة = كتاب الصَّيْد = هُوَ مصدر وَيُطلق على المصيد
والذبائح
جمع ذَبِيحَة بِمَعْنى مذبوحة
ذَكَاة الْحَيَوَان الْمَأْكُول
المفيدة لحل أكله
بذَبْحه فِي حلق
وَهُوَ أَعلَى الْعُنُق
أَو لبة
وَهِي أَسْفَل الْعُنُق
إِن قدر عَلَيْهِ وَإِلَّا
بِأَن لم يقدر عَلَيْهِ
فبعقر مزهق
للروح
حَيْثُ
أَي فِي أَي مَوضِع
كَانَ
الْعقر
وَشرط ذابح
وعاقر
وصائد
لغير سمك وجراد
حل مناكحته
بِكَوْنِهِ مُسلما أَو كتابيا وَأما سَائِر الْكفَّار فَلَا تحل ذبيحتهم
وَتحل ذَكَاة أمة كِتَابِيَّة
وان حرم مناكحتها
وَلَو شَارك مَجُوسِيّ
أَو غَيره مِمَّن لَا تحل ذَبِيحَته
مُسلما فِي ذبح أَو اصطياد حرم وَلَو أرسلا كلبين أَو سَهْمَيْنِ فَإِن سبق آلَة الْمُسلم
آلَة غَيره
فَقتل
الصَّيْد
أَو أنهاه إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح حل
وَلَا يقْدَح مَا وجد من الْمَجُوسِيّ بعد ذَلِك
وَلَو انعكس
بِأَن سبق آلَة الْمَجُوسِيّ فأنهاه إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح
أَو جرحاه مَعًا
وَحصل الْهَلَاك بهما
أَو جهل
ذَلِك أَبُو مُرَتبا وَلم يذفف
أَي لم يقتل سَرِيعا
أَحدهمَا حرم
الصَّيْد فِي جَمِيع ذَلِك
وَيحل ذبح صبي مُمَيّز وَكَذَا غير مُمَيّز وَمَجْنُون وسكران فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا يحل
وَتكره ذَكَاة أعمى وَيحرم صَيْده برمي وكلب فِي الْأَصَح
وَأما صيد الصَّبِي وَمن مَعَه فَيحل وَمُقَابل الْأَصَح يحل صيد الْأَعْمَى
وَتحل ميتَة السّمك وَالْجَرَاد وَلَو صادهما مَجُوسِيّ
فَتحل
وَكَذَا الدُّود الْمُتَوَلد من طَعَام كخل
стр. 556
وَفَاكِهَة إِذا أكل مَعَه
مَيتا يحل
فِي الْأَصَح
بِخِلَاف أكله مُنْفَردا وَمُقَابِله يحل مُطلقًا وَقيل يحرم مُطلقًا
وَلَا يقطع بعض سَمَكَة حَيَّة
أَي يكره ذَلِك
فَإِن فعل أَو بلع سَمَكَة حَيَّة حل
مَا ذكر
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يحل الْمَقْطُوع وَلَا المبلوع
وَإِذا رمى صيدا متوحشا أَو بَعِيرًا ند
أَي ذهب شاردا
أَو شارة شَردت بِسَهْم أَو أرسل عَلَيْهِ جارحة فَأصَاب شَيْئا من بدنه وَمَات فِي الْحَال حل
وَأما لَو أدْركهُ وَفِيه حَيَاة مستقره وَأمكنهُ ذبحه وَلم يذبحه فَلَا يحل
وَلَو تردى
أَي سقط
بعير وَنَحْوه فِي بِئْر وَلم يُمكن قطع حلقومه فكناد
يَا شارد فِي حلّه بِالرَّمْي وبإرسال الْكَلْب فِي وَجه
قلت الْأَصَح لَا يحل بإرسال الْكَلْب وَصَححهُ الرَّوْيَانِيّ والشاشي وَالله أعلم وَمَتى تيَسّر لُحُوقه
أَي الناد
بعدو أَو استعانة بِمن يستقبله فمقدور عَلَيْهِ
لَا مَحل إِلَّا بِالذبْحِ
ويكفى فِي الناد والمتردي جرح يُفْضِي إِلَى الزهوق
أَي الْمَوْت
وَقيل يشْتَرط
فِي الرمى جرح
مذفف
أما إرْسَال الْكَلْب فَلَا يشْتَرط فِيهِ
وَإِذا أرسل سَهْما أَو كَلْبا أَو طائرا على صيد فَأَصَابَهُ وَمَات
بعد ذَلِك
فَإِن لم يدْرك فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة أَو أدْركهَا وَتعذر ذبحه بِلَا تَقْصِير
من الصَّائِد
بِأَن
أَي كَأَن
سل السكين فَمَاتَ قبل إِمْكَان
لذبحه
أَو امْتنع بقوته وَمَات قبل الْقدر حل
فِي الْجَمِيع كَمَا لَو مَاتَ وَلم يدْرك حَيَاته
وَإِن مَاتَ لتَقْصِيره
أَي الصَّائِد
بِأَن لَا يكون مَعَه سكين أَو غصبت
مِنْهُ
أَو نشبت
بِفَتْح النُّون وَكسر الشين أَي تعلّقت
فِي الغمد
بِكَسْر الْغَيْن وَهُوَ الجراب
حرم
الصَّيْد
وَلَو رَمَاه فَقده نِصْفَيْنِ حلا وَلَو أبان مِنْهُ عضوا بِجرح مذفف
أَي مسرع للْقَتْل فَمَاتَ
حل الْعُضْو وَالْبدن أَو بِغَيْر مذفف ثمَّ ذبحه أَو
стр. 557
جرحه جرحا آخر مذففا
فَمَاتَ
حرم الْعُضْو وَحل الْبَاقِي فَإِن لم يتَمَكَّن من ذبحه وَمَات بِالْجرْحِ
الأول
حل الْجَمِيع وَقيل يحرم الْعُضْو وذكاة كل حَيَوَان قدر عَلَيْهِ
وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَقت ابْتِدَاء ذبحه
بِقطع كل الْحُلْقُوم وَهُوَ مخرج النَّفس
وكل
المرىء وَهُوَ مجْرى الطَّعَام
وَالشرَاب وَتَحْت الْحُلْقُوم فَلَا يحل من أبينت رَأسه تغير الْقطع كبندقة أَو بَقِي شَيْء من حلقومه أَو مرئيه بِغَيْر قطع
وَيسْتَحب قطع الودجين وهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق
محيطان بالحلقوم وَلَا يسن قطع مَا وَرَاء ذَلِك
وَلَو ذبحه من قَفاهُ عصى
لتعذيبه
فَإِن أسْرع فَقطع الْحُلْقُوم والمرىء وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة حل وَإِلَّا
بِأَن انْتهى إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح
فَلَا
يحل وَلَا يشْتَرط الْعلم بِوُجُود الْحَيَاة المستقرة بل يَكْفِي الظَّن بوجودها عِنْد الذّبْح مَا لم يتَقَدَّم مَا يُحَال عَلَيْهِ الْهَلَاك غير الْمَرَض والجوع وَأما هما فَلَا يمنعان الْحل
وَكَذَا إِدْخَال سكين بأذن ثَعْلَب
فَإِنَّهُ حرَام للتعذيب ثمَّ إِن أسْرع بِقطع الْحُلْقُوم والمرىء وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة حل وَإِلَّا فَلَا
وَيسن نحر إبل
فِي اللبة وَهِي أَسْفَل الْعُنُق
وَذبح بقر وغنم
بِقطع الْحُلْقُوم والمرىء الكائنين أَعلَى الْعُنُق
وَيجوز عَكسه
بِأَن تذبح الْإِبِل وينحر نَحْو الْبَقر
وَيسن
أَن يكون الْبَعِير قَائِما مَعْقُول الرّكْبَة
الْيُسْرَى
وَالْبَقَرَة وَالشَّاة مضجعة لجنبها الْأَيْسَر وَيتْرك رجلهَا الْيُمْنَى
بِلَا شدّ
وتشد بَاقِي القوائم
وَيسن
أَن يحد
الذَّابِح
شفرته
بِفَتْح الشين السكين الْعَظِيمَة وَيكرهُ أَن يحدها والبهيمة تنظر إِلَيْهِ
وَيسن أَن
يُوَجه للْقبْلَة ذَبِيحَته
أَي مذبحها
وَأَن يَقُول
عِنْد الذّبْح
بِسم الله
وَكَذَا عِنْد إرْسَال السهْم أَو الْكَلْب للصَّيْد فَلَو تَركهَا لم ترحم
وَأَن
يصلى على النَّبِي ﷺ
عِنْد ذَلِك
وَلَا يقل باسم الله وَاسم مُحَمَّد
أَي يحرم ذَلِك وَلَا يحل الْمَذْبُوح للجن وَلَا للسُّلْطَان نعم إِن قصد فِي الأول الذّبْح لله بِقصد دفع شرهم وَفِي الثَّانِي الاستبشار بقدومه حل
فصل
فِي آلَة الذّبْح
يحل ذبح مَقْدُور عَلَيْهِ
بِقطع حلقومه ومريئه
وجرح غَيره
стр. 558
أَي الْمَقْدُور عَلَيْهِ فِي أَي مَوضِع
بِكُل محدد
أَي لَهُ حد
يجرح
أَي يقطع
كحديد ونحاس وَذهب وخشب وقصب وَحجر وزجاج إِلَّا ظفرا وسنا وَسَائِر
أَي بَاقِي
الْعِظَام
مُتَّصِلا أَو مُنْفَصِلا
فَلَو قتل بمثقل
أَي شَيْء ثقيل
أَو ثقل محدد
فَالْأول
كبندقة وسوط وَسَهْم بِلَا نصل وَلَا حد
وَالثَّانِي كسهم بنصل قَتله بثقله
أَو
قتل بِنَحْوِ
سهم وبندقة
أَي أثرا فِيهِ مَعًا
أَو جرحه نصل واثر فِيهِ عرض السهْم فِي مروره وَمَات بهما أَو انخنق بأحبولة أَو أَصَابَهُ سهم
فجرحه
فَوَقع بِأَرْض
عالية
أَو جبل ثمَّ سقط مِنْهُ
وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَمَات
حرم
فِي جَمِيع ذَلِك لِأَن مَوته إِمَّا بالثقل أَو بالاشتراك أما إِذا أنهاه السهْم إِلَى حَرَكَة مَذْبُوح ثمَّ وَقع وَمَات فَإِنَّهُ يحل
وَلَو أَصَابَهُ سهم بالهواء فَسقط بِأَرْض وَمَات حل
لِأَن وُقُوعه بِالْأَرْضِ ضَرُورِيّ فَعَفَا عَنهُ فَلَا يعد مِمَّا اشْترك فِيهِ سببان
وَيحل الِاصْطِيَاد بجوارح السبَاع وَالطير فِي أَي مَوضِع كَانَ جرحها
ككلب وفهد وباز وشاهين بِشَرْط كَونهَا معلمة بِأَن تنزجر
أَي تقف
جارحة السبَاع بزجر صَاحبهَا وتسترسل
أَي تهيج
بإرساله ويمسك الصَّيْد وَلَا يَأْكُل مِنْهُ
أَي من لَحْمه أَو نَحوه
وَيشْتَرط ترك الْأكل فِي جارحة الطير فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا يشْتَرط
وَيشْتَرط تكَرر هَذِه الْأُمُور بِحَيْثُ يظنّ تأدب الْجَارِحَة وَلَو ظهر كَونه معلما ثمَّ أكل من لحم صيد لم يحل ذَلِك الصَّيْد فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يحل
فَيشْتَرط تَعْلِيم جَدِيد وَلَا أثر للعق الدَّم ومعض الْكَلْب من الصَّيْد نجس وَالأَصَح أَنه لَا يُعْفَى عَنهُ
وَمُقَابِله يُعْفَى
وَأَنه يَكْفِي غسله بِمَاء وتراب وَلَا يجب أَن يقور ويطرح
وَمُقَابِله يجب
وَلَو تحاملت الْجَارِحَة على صيد فَقتلته بثقلها
وَلم تجرحه
حل فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يحرم
стр. 559
وَأما لَو مَاتَ فَزعًا مِنْهَا أَو بِشدَّة الْعَدو فَلَا يحل
وَلَو كَانَ بِيَدِهِ سكين فَسقط وانجرح بِهِ صيد أَو احتكت بِهِ شَاة وَهُوَ فِي يَده فَانْقَطع حلقومها ومريئها أَو استرسل كلب بِنَفسِهِ فَقتل لم يحل
لعدم الْقَصْد والاسترسال
وَكَذَا لَو استرسل كلب فأغراه صَاحبه فَزَاد عدوه لم يحل فِي الْأَصَح وَلَو أَصَابَهُ
أَي الصَّيْد
سهم بإعانة ريح حل وَلَو أرسل سَهْما لاختبار قوته أَو إِلَى غَرَض فاعترضه صيد فَقتله
ذَلِك السهْم
حرم فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يحرم
وَلَو رمى صيدا ظَنّه حجزا أَو رمى
سرب ظباء أَي قطيعا
فَأصَاب وَاحِدَة حلت وان قصد وَاحِدَة من السرب فَأصَاب غَيرهَا حلت فِي الْأَصَح لوُجُود الْقَصْد وَمُقَابِله لَا تحل
وَلَو غَابَ عَنهُ الْكَلْب
الَّذِي أرْسلهُ
وَالصَّيْد
قبل أَن يجرحه الْكَلْب
ثمَّ وجده
أَي الصَّيْد
مَيتا حرم
لاحْتِمَال مَوته بِسَبَب آخر
وَإِن جرحه وَغَابَ ثمَّ وجده مَيتا حرم فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يحل
فصل
فِيمَا يملك بِهِ الصَّيْد
يملك الصَّيْد بضبطه بِيَدِهِ
حَتَّى لَو أَخذه لينْظر إِلَيْهِ ملكه
ويملكه أَيْضا
بِجرح مذفف
أَي مسرع للهلاك
وبإزمان وَكسر جنَاح
بِحَيْثُ يعجز عَن الطيران والعدو
وبوقوعه فِي شبكة نَصهَا
للصَّيْد فَيملكهُ وان لم يضع يَده عَلَيْهِ
وبالجائه إِلَى مضيق
كقفص
لَا يفلت مِنْهُ
فَإِن قدر على التفلت لم يملكهُ
وَلَو وَقع صيد فِي ملكه وَصَارَ مقدروا عَلَيْهِ بتوحل وَغَيره لم يملكهُ
لَكِن يصير أَحَق بِهِ من غَيره
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يملكهُ
وَمَتى ملكه
أَي الصَّيْد
لم يزل ملكه
عَنهُ
بانفلاته
فَمن أَخذه لزمَه رده
وَكَذَا
لَا يَزُول ملكه
بارسال الْمَالِك لَهُ فِي الْأَصَح
فَلَيْسَ لغيره أَن يصيده وَمُقَابل الْأَصَح يَزُول وَقيل أَن قصد بإرساله التَّقَرُّب إِلَى الله زَالَ ملكه وَإِلَّا فَلَا وعَلى الْأَصَح لَا يجوز ارساله لهَذَا الْمَعْنى وَلَا لغيره
وَلَو تحول حمامه إِلَى برج غَيره
وَفِيه حمام لَهُ
لزمَه
أَي ذَلِك الْغَيْر
стр. 560
رده
ان تميز عَن حمامه
فان اخْتَلَط
حمام البرجين
وعسر التَّمْيِيز لم يَصح بيع أَحدهمَا وهبته شَيْئا مِنْهُ لثالث وَيجوز لصَاحبه
وتغتفر الْجَهَالَة
فِي الْأَصَح
ومقابلة لَا تغتفر
فَإِن باعاهما
أَي الحمامين لثالث
وَالْعدَد مَعْلُوم وَالْقيمَة سَوَاء صَحَّ وَإِلَّا
بِأَن جهل الْعدَد أَو علم وَلم تستو الْقيمَة
فَلَا
يَصح البيع وَلَو اخْتَلَط حمام مَمْلُوك بحمام مُبَاح غير مَحْصُور لم يحرم على اُحْدُ الِاصْطِيَاد
وَلَو جرح الصَّيْد اثْنَان متعاقبان فان ذفف الثَّانِي أَو أزمن دون الأول فَهُوَ للثَّانِي وان ذفف الأول فَلهُ
الصَّيْد
أَو أزمن
الأول
فَلهُ
الصَّيْد أَيْضا
ثمَّ ان ذفف الثَّانِي بِقطع حلقوم ومرىء فَهُوَ حَلَال وَعَلِيهِ للْأولِ
أرش وَهُوَ
مَا نقص بِالذبْحِ
وَهُوَ مَا بَين قِيمَته زَمنا ومذبوحا
وَإِن ذفف لَا بقطعهما أَو لم يذفف وَمَات بالجرحين فَحَرَام وَيضمنهُ الثَّانِي للْأولِ
فَيضمن جَمِيع قِيمَته زَمنا
وان جرحا مَعًا وذففا أَو أرمنا فَلَهُمَا وان جرحا مَعًا
وذفف أَحدهمَا أَو أزمن دون الآخر فَلهُ أَي المذفف أَو المزمن
وان ذفف وَاحِد وأزمن آخر وَجَهل السَّابِق
مِنْهُمَا
حرم
الصَّيْد
على الْمَذْهَب
وَفِي قَول لَا يحرم وَالْعبْرَة فِي التَّرْتِيب والمعية بالاصابة = كتاب الْأُضْحِية =
بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا وَتَشْديد الْيَاء وتخفيفها وَجَمعهَا أضاح وَيُقَال ضحية بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَجَمعهَا ضحايا وَهِي مَا يذبح من النعم تقربا إِلَى الله تَعَالَى من يَوْم الْعِيد إِلَى آخر التَّشْرِيق
هِيَ
أَي التَّضْحِيَة
سنة
مُؤَكدَة
لَا تجب إِلَّا بِالْتِزَام
بِالنذرِ وَمَا ألحق بِهِ كجعلتها
стр. 561
أضْحِية أَو هَذِه أضْحِية
وَيسن لمريدها أَن لَا يزِيل شعره وَلَا ظفره فِي عشر ذِي الْحجَّة حَتَّى يضحى
بل يكره لَهُ ذَلِك حَتَّى فِي يَوْم الْجُمُعَة ولمريد الْإِحْرَام
وَيسن
أَن يذبحها بِنَفسِهِ
إِن أحسن الذّبْح
وَإِلَّا
بِأَن لم يذبح بِنَفسِهِ
فليشهدها وَلَا تصح
الْأُضْحِية
إِلَّا من إبل وبقر وغنم وَشرط إبل أَن يطعن فِي السّنة السَّادِسَة وبقر ومعز فِي الثَّالِثَة وضأن فِي الثَّانِيَة
وَلَو أجذع الضَّأْن قبل تَمام السّنة أَي سَقَطت أَسْنَانه أَجْزَأَ
وَيجوز ذكر وَأُنْثَى
أَي التَّضْحِيَة بِكُل مِنْهُمَا
وخصى
ويجزىء
الْبَعِير وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة
سَوَاء اتَّفقُوا فِي نوع الْقرْبَة أم اخْتلفُوا
وَالشَّاة عَن وَاحِد
فَإِن ذَبحهَا عَنهُ وَعَن أَهله أَو عَنهُ وأشرك غَيره فِي ثَوَابهَا جَازَ
وأفضلها
أَي أَنْوَاع الْأُضْحِية
بعير ثمَّ بقرة ثمَّ ضَأْن ثمَّ معز
وَبعد الْمعز الْمُشَاركَة
وَسبع شِيَاه أفضل من بعير وشَاة أفضل من مُشَاركَة فِي بعير وَشَرطهَا
أَي الْأُضْحِية المجزئة
سَلامَة من عيب ينقص لَحْمًا
أَو غَيره مِمَّا يُؤْكَل فمقطوع الْأذن أَو الألية لَا يجزىء
فَلَا تجزىء عجفاء
وَهِي ذَاهِبَة المخ من شدَّة الهزال
وَلَا
مَجْنُونَة
وَهِي الَّتِي تَدور فِي المرعى وَلَا ترعى
وَلَا
مَقْطُوعَة بعض أذن
وَإِن كَانَ يَسِيرا وَكَذَلِكَ المخلوقة بِلَا أذن
وَلَا
ذَات عرج وعور وَمرض وجرب بَين
رَاجع للأربع
وَلَا يضر يسيرها
أَي الْأَرْبَع
وَلَا
يضر
فقد قرن
خلقَة أَو كسرا مَا لم يعب اللَّحْم
وَكَذَا
لَا يضر
شقّ أذن وخرقها وثقبها
بِشَرْط أَن لَا يسْقط من الْأذن شىء
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يضر
قلت الصَّحِيح الْمَنْصُوص يضر يسير الجرب وَالله أعلم لِأَنَّهُ يفْسد اللَّحْم وَمُقَابِله لَا يضر
وَيدخل وَقتهَا
أَي التَّضْحِيَة
إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس كرمح يَوْم النَّحْر ثمَّ مضى قدر رَكْعَتَيْنِ وخطبتين خفيفتين
فَإِن ذبح قبل ذَلِك لم تقع أضْحِية
وَيبقى
وَقت التَّضْحِيَة
حَتَّى تغرب
الشَّمْس
آخر
أَيَّام
التَّشْرِيق
وَهِي
стр. 562
ثَلَاثَة بعد الْعَاشِر
قلت ارْتِفَاع الشَّمْس فَضِيلَة
فِي التَّضْحِيَة
وَالشّرط طُلُوعهَا ثمَّ مضى قدر الرَّكْعَتَيْنِ والخطبتين وَالله أعلم
وَنَازع بَعضهم فِي أَن الِارْتفَاع فَضِيلَة محتجا بِأَن تَعْجِيل النَّحْر مَطْلُوب
وَمن نذر مُعينَة
وَكَذَا غير الْمعينَة كَأَن قَالَ الله على أَن أضحى شَاة وَأما الْمعينَة فبينها المُصَنّف بقوله
فَقَالَ لله على أَن أضحى بِهَذِهِ
الشَّاة مثلا
لزمَه ذَبحهَا فِي هَذَا الْوَقْت
السَّابِق لتَكون أَدَاء فَلَو أَخّرهَا عَن هَذَا الْوَقْت لزمَه ذَبحهَا بعده وَتَكون قَضَاء وَأما لَو نوى وَلم يتَلَفَّظ فَلَا تكون منذورة
فَإِن تلفت
الْمَنْذُورَة الْمعينَة
قبله
أَي الْوَقْت
فَلَا شىء عَلَيْهِ وَإِن أتلفهَا
النَّاذِر
لزمَه أَن يشترى بِقِيمَتِهَا مثلهَا
فَيلْزمهُ الْأَكْثَر من قيمتهَا يَوْم الاتلاف وَمن قيمَة مثلهَا يَوْم النَّحْر فَإِن زَادَت قيمتهَا على مثلهَا اشْترى بِالزَّائِدِ مثلهَا إِن وفى وَإِلَّا دونهَا
ويذبحها فِيهِ
أَي وَقت التَّضْحِيَة
وَإِن نذر فِي ذمَّته
مَا يضحى بِهِ
لزمَه ذبحه
أَي مَا عينه
فِيهِ
أَي الْوَقْت
فان تلفت
أَي الْمعينَة
قبله
أَي الْوَقْت
بَقِي الأَصْل عَلَيْهِ فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يجب الابدال
وتشترط النِّيَّة
للتضحية
عِنْد الذّبْح إِن لم يسْبق تعْيين
لَكِن الْمُعْتَمد جَوَاز تَقْدِيم النِّيَّة فِي غير الْمعينَة بعد تَعْيِينهَا وَدخُول وَقت التَّضْحِيَة على الذّبْح
وَكَذَا إِن
عين كَأَن
قَالَ جَعلتهَا أضْحِية
يلْزمه النِّيَّة عِنْد ذَبحهَا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يكفى تَعْيِينهَا وَالأَصَح أَنه يجوز تَقْدِيم النِّيَّة فِي الْمعينَة
وَإِن وكل بِالذبْحِ نوى عِنْد إِعْطَاء الْوَكِيل
مَا يضحى بِهِ
أَو
عِنْد
ذبحه وَله الْأكل من أضْحِية تطوع
ضحى بهَا عَن نَفسه وَأما من ضحى عَن غَيره كميت فَلَيْسَ لَهُ وَلَا للأغنياء الْأكل مِنْهَا وَكَذَا الْوَاجِبَة لَيْسَ لَهُ الْأكل مِنْهَا
وَله
إطْعَام الْأَغْنِيَاء
الْمُسلمين
لَا تمليكهم
مِنْهَا شَيْئا فَلَا يجوز بل يُرْسل إِلَيْهِم على سَبِيل الْهَدِيَّة وَلَا يتصرفون فِيهِ بِالْبيعِ وَغَيره
وَيَأْكُل ثلثا وَفِي قَول نصفا
أَي يسن أَن لَا يزِيد فِي الْأكل على ذَلِك
وَالأَصَح وجوب التَّصَدُّق بِبَعْضِهَا
وَلَو جُزْءا يَسِيرا من لَحمهَا إِنَّمَا يشْتَرط أَن يكون نيئا
وَالْأَفْضَل
التَّصَدُّق
بكلها إِلَّا لقما يتبرك بأكلها وَيتَصَدَّق بجلدها أَو ينْتَفع بِهِ
أما الْوَاجِبَة فَيتَصَدَّق بِهِ والقرن
стр. 563
مثل الْجلد
وَولد الْوَاجِبَة يذبح
كَأُمِّهِ
وَله أكل كُله
وَقيل يجب التَّصَدُّق بِبَعْضِه
وَله
شرب فَاضل لَبنهَا
عَن وَلَدهَا مَعَ الْكَرَاهَة وَلَا يجوز بَيْعه
وَلَا تضحية لرقيق فان أذن
لَهُ
سَيّده وَقعت لَهُ
أَي للسَّيِّد
وَلَا يضحى مكَاتب بِلَا إِذن
من سَيّده
وَلَا تضحية عَن الْغَيْر
الْحَيّ
بِغَيْر إِذْنه
نعم لَو ضحى وَاحِد من أهل الْبَيْت حصلت بهَا سنة الْكِفَايَة لَهُم وَإِن لم يصدر مِنْهُم إِذن
وَلَا
تضحية
عَن ميت إِن لم يوص بهَا
فَإِن أوصى بهَا جَازَ وَإِذا ضحى عَن الْغَيْر وَجب التَّصَدُّق بِالْجَمِيعِ وَقيل تصح التَّضْحِيَة عَن الْمَيِّت وان لم يوص بهَا
فصل
فِي الْعَقِيقَة وَهِي لُغَة اسْم للشعر الَّذِي على الْمَوْلُود حِين وِلَادَته وَشرعا مَا يذبح عِنْد حلق شعره وَيدخل وَقتهَا بانفصال جَمِيع الْوَلَد
يسن أَن يعق عَن غُلَام بشاتين وَجَارِيَة بِشَاة
ويتأدى أصل السّنة بِشَاة عَن الْغُلَام
وسنها وسلامتها
من الْعَيْب
وَالْأكل
مِنْهَا
وَالتَّصَدُّق
والاهداء مِنْهَا وتعيينها إِذا عينت وَامْتِنَاع بيعهَا
كالأضحية
المسنونة
وَيسن طبخها
وتطبخ بحلو وان كَانَت منذورة وَإِذا أهْدى للغني مِنْهَا شىء ملكه
وَلَا يكسر
مِنْهَا
عظم
أَي يسن ذَلِك
وَيسن
أَن تذبح يَوْم سَابِع وِلَادَته
أَي الْمَوْلُود ويحسب يَوْم وِلَادَته من السَّبْعَة
وَيُسمى فِيهِ
أَي السَّابِع وَلَا بَأْس بتسميته قبله وَلَكِن السّنة تَسْمِيَته يَوْم الْولادَة أَو يَوْم السَّابِع
ويحلق رَأسه
كلهَا وَيكون ذَلِك
بعد ذَبحهَا
يَوْم السَّابِع
وَيتَصَدَّق بزنته
أَي الشّعْر
ذَهَبا أَو فضَّة
وَالذَّهَب أفضل وَيسن لمن لم يفعل بِشعرِهِ ذَلِك أَن يَفْعَله هُوَ بعد الْبلُوغ
وَيسن
أَن يُؤذن فِي إِذْنه
الْيُمْنَى ويقام فِي الْيُسْرَى
حِين يُولد
وَأَن يحنك بِتَمْر
فيمضغ ويدلك بِهِ حنكه وَيفتح فَاه حَتَّى ينزل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شىء
стр. 564
= كتاب الْأَطْعِمَة =
أَي بَيَان مَا يحل أكله وشربه مِنْهَا وَمَا يحرم
حَيَوَان الْبَحْر
وَهُوَ مَا لَا يعِيش إِلَّا فِي المَاء وعيشه خَارجه كعيش الْمَذْبُوح
السّمك مِنْهُ حَلَال كَيفَ مَاتَ
راسبا كَانَ أَو طافيا
وَكَذَا غَيره
أَي السّمك مِمَّا لَيْسَ على صورته كخنزير المَاء حَلَال
فِي الْأَصَح وَقيل لَا
يحل
وَقيل أَن أكل مثله فِي الْبر
كالبقر
حل
أكله مَيتا
وَإِلَّا
بِأَن لم يُؤْكَل مثله فِي الْبر
فَلَا
يحل
ككلب وحمار
ومالا نَظِير لَهُ يحل أَيْضا على هَذَا الْوَجْه
وَمَا يعِيش فِي بر وبحر كضفدع وسرطان وحية
وترسة وتمساح
حرَام
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ حَيَوَان الْبَحْر أَقسَام مُبَاح ومخطور ومختلف فِيهِ فالضفدع وَذَوَات السمُوم حرَام والسمك حَلَال وَمَا يعِيش فِي الْبر وَالْبَحْر فَإِن كَانَ يسْتَقرّ فِي الْبر ومرعاه فِي الْبَحْر كطير المَاء حل وَالْعَكْس كالسلحفاة يحرم وان اسْتَقر فيهمَا ومرعاه فيهمَا ينظر أغلب أحوله فَإِن اسْتَوَت فَوَجْهَانِ وَقَالَ المُصَنّف فِي مَجْمُوعه الصَّحِيح الْمُعْتَمد أَن جَمِيع مَا فِي الْبَحْر تحل ميتَته إِلَّا الضفدع وَيحمل مَا ذكره الْأَصْحَاب من السلحفاة والحية والنسناس على غير مَا فِي الْبَحْر اهـ
وحيوان الْبر يحل مِنْهُ الْأَنْعَام
وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم
وَالْخَيْل وبقر وَحش وَحِمَاره
أَي الْوَحْش
وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب ويربوع
وَهُوَ حَيَوَان يشبه الفأر قصير الْيَدَيْنِ طَوِيل الرجلَيْن بِطرف ذَنبه شَعرَات
وفنك
بِفَتْح الْفَاء وَالنُّون حَيَوَان يُؤْخَذ من جلده الفرو
وسمور
بِفَتْح السِّين وَضم الْمِيم الْمُشَدّدَة حَيَوَان يشبه السنور
وَيحرم بغل وحمار أَهلِي
وان توحش وكل ذِي نَاب من السبَاع
وَهُوَ مَا يعدو على الْحَيَوَان بنابه
وكل ذِي
مخلب
أَي ظفر وَمن الطير
كأسد ونمر وذئب وفيل وقرد
وكل ذَلِك من ذِي الناب
وَذُو المخلب نَحْو
باز وشاهين وصقر ونسر
بِفَتْح النُّون وَعطف الصَّقْر على مَا قبله من عطف الْعَام على الْخَاص
وعقاب
نوع من الحدأة
وَكَذَا ابْن آوى
بِمد الْهمزَة
وهرة وَحش فِي الْأَصَح
стр. 565
وَيحرم
أكل
مَا ندب قَتله كحية وعقرب وغراب أبقع
وَهُوَ مَا فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَسَيَأْتِي الْكَلَام على غَيره
وحدأة وفأرة وكل سبع ضار
أَي عَاد وَأما السَّبع غير الضاري كالضبع والثعلب فَلَا يحرم
وَكَذَا رخمة
وَهِي طَائِر يشبه النسْر وبغاثه وَهِي طَائِر أَبيض أَصْغَر من الحدأة
وَالأَصَح حل غراب زرع
وَهُوَ أسود صَغِير محمر المنقار وَالرّجلَيْنِ وَأما مَا عداهُ من الأغربة فَحَرَام
وَالأَصَح
تَحْرِيم ببغا
وَهُوَ الْمَعْرُوف بِالدرةِ
وَطَاوُس وَتحل نعَامَة وكركى
وَهُوَ طَائِر كَبِير مَعْرُوف
وبط وإوز
بِكَسْر أَوله وَفتح ثَانِيه
ودجاج وحمام وَهُوَ كل مَا عب
أَي شرب المَاء من غير تنفس
وهدر
أَي رَجَعَ الصَّوْت
وَمَا على شكل عُصْفُور وان اخْتلف لَونه ونوعه كعندليب
وَهُوَ الهزار
وصعوة
صغَار العصافير
وزر زور
بِضَم الزَّاي من أَنْوَاع العصافير
لَا
يحل
خطَّاف
وَهُوَ مَا يُقَال لَهُ عُصْفُور الْجنَّة وَكَذَا الخفاش وَهُوَ الوطواط
ونمل وَنحل وذباب وحشرات كخنفساء ودود
وَهُوَ أَنْوَاع كَثِيرَة
وَكَذَا مَا تولد من مَأْكُول وَغَيره
كمتولد بَين كلب وشَاة إِذا تحققنا ذَلِك وكالبغل
وَمَا لَا نَص فِيهِ ان استطابه أهل يسَار
أَي ثروة وخصب
وطباع سليمَة من الْعَرَب فِي حَال رفاهية حل
وَأما المحتاجون وأجلاف الْبَوَادِي الَّذين يَأْكُلُون كل مَا دب من غير تَمْيِيز وَأهل الضَّرُورَة فَلَا عِبْرَة باستطابتهم وَالْمُعْتَبر إِخْبَار عَدْلَيْنِ وَيرجع فِي كل زمَان إِلَى الْعَرَب الْمَوْجُودين فِيهِ
وَإِن استخبثوه فَلَا
يحل وان اخْتلفُوا ابتع الْأَكْثَر فان اسْتَووا فقريش
وان جهل اسْم حَيَوَان سئلوا وَعمل بتسميتهم
مِمَّا هُوَ حَلَال أَو حرَام
وان لم يكن لَهُ اسْم عِنْدهم اعْتبر بالأشبه بِهِ
من الْحَيَوَان فِي الصُّورَة أَو الطَّبْع أَو الطّعْم فِي اللَّحْم فَإِن اسْتَوَى الشبهان أَو فقد مَا يُشبههُ حل
وَإِذا ظهر تغير لحم جلالة
من الْحَيَوَان الْمَأْكُول وَهِي الَّتِي تَأْكُل النَّجَاسَات والتغير بالرائحة أَو الطّعْم أَو اللَّوْن
حرم
أكله
وَقيل يكره قلت الْأَصَح يكره وَالله أعلم
وَيَتَعَدَّى الحكم إِلَى سَائِر أَجْزَائِهَا وَلَو الْمُنْفَصِلَة كالشعر وَالْبيض
فان علفت
علفا
طَاهِرا
أَو متنجسا
فطاب
следующие страницы →