Полный текст (643 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
أضْحِية أَو هَذِه أضْحِية
وَيسن لمريدها أَن لَا يزِيل شعره وَلَا ظفره فِي عشر ذِي الْحجَّة حَتَّى يضحى
بل يكره لَهُ ذَلِك حَتَّى فِي يَوْم الْجُمُعَة ولمريد الْإِحْرَام
وَيسن
أَن يذبحها بِنَفسِهِ
إِن أحسن الذّبْح
وَإِلَّا
بِأَن لم يذبح بِنَفسِهِ
فليشهدها وَلَا تصح
الْأُضْحِية
إِلَّا من إبل وبقر وغنم وَشرط إبل أَن يطعن فِي السّنة السَّادِسَة وبقر ومعز فِي الثَّالِثَة وضأن فِي الثَّانِيَة
وَلَو أجذع الضَّأْن قبل تَمام السّنة أَي سَقَطت أَسْنَانه أَجْزَأَ
وَيجوز ذكر وَأُنْثَى
أَي التَّضْحِيَة بِكُل مِنْهُمَا
وخصى
ويجزىء
الْبَعِير وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة
سَوَاء اتَّفقُوا فِي نوع الْقرْبَة أم اخْتلفُوا
وَالشَّاة عَن وَاحِد
فَإِن ذَبحهَا عَنهُ وَعَن أَهله أَو عَنهُ وأشرك غَيره فِي ثَوَابهَا جَازَ
وأفضلها
أَي أَنْوَاع الْأُضْحِية
بعير ثمَّ بقرة ثمَّ ضَأْن ثمَّ معز
وَبعد الْمعز الْمُشَاركَة
وَسبع شِيَاه أفضل من بعير وشَاة أفضل من مُشَاركَة فِي بعير وَشَرطهَا
أَي الْأُضْحِية المجزئة
سَلامَة من عيب ينقص لَحْمًا
أَو غَيره مِمَّا يُؤْكَل فمقطوع الْأذن أَو الألية لَا يجزىء
فَلَا تجزىء عجفاء
وَهِي ذَاهِبَة المخ من شدَّة الهزال
وَلَا
مَجْنُونَة
وَهِي الَّتِي تَدور فِي المرعى وَلَا ترعى
وَلَا
مَقْطُوعَة بعض أذن
وَإِن كَانَ يَسِيرا وَكَذَلِكَ المخلوقة بِلَا أذن
وَلَا
ذَات عرج وعور وَمرض وجرب بَين
رَاجع للأربع
وَلَا يضر يسيرها
أَي الْأَرْبَع
وَلَا
يضر
فقد قرن
خلقَة أَو كسرا مَا لم يعب اللَّحْم
وَكَذَا
لَا يضر
شقّ أذن وخرقها وثقبها
بِشَرْط أَن لَا يسْقط من الْأذن شىء
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يضر
قلت الصَّحِيح الْمَنْصُوص يضر يسير الجرب وَالله أعلم لِأَنَّهُ يفْسد اللَّحْم وَمُقَابِله لَا يضر
وَيدخل وَقتهَا
أَي التَّضْحِيَة
إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس كرمح يَوْم النَّحْر ثمَّ مضى قدر رَكْعَتَيْنِ وخطبتين خفيفتين
فَإِن ذبح قبل ذَلِك لم تقع أضْحِية
وَيبقى
وَقت التَّضْحِيَة
حَتَّى تغرب
الشَّمْس
آخر
أَيَّام
التَّشْرِيق
وَهِي
стр. 562
ثَلَاثَة بعد الْعَاشِر
قلت ارْتِفَاع الشَّمْس فَضِيلَة
فِي التَّضْحِيَة
وَالشّرط طُلُوعهَا ثمَّ مضى قدر الرَّكْعَتَيْنِ والخطبتين وَالله أعلم
وَنَازع بَعضهم فِي أَن الِارْتفَاع فَضِيلَة محتجا بِأَن تَعْجِيل النَّحْر مَطْلُوب
وَمن نذر مُعينَة
وَكَذَا غير الْمعينَة كَأَن قَالَ الله على أَن أضحى شَاة وَأما الْمعينَة فبينها المُصَنّف بقوله
فَقَالَ لله على أَن أضحى بِهَذِهِ
الشَّاة مثلا
لزمَه ذَبحهَا فِي هَذَا الْوَقْت
السَّابِق لتَكون أَدَاء فَلَو أَخّرهَا عَن هَذَا الْوَقْت لزمَه ذَبحهَا بعده وَتَكون قَضَاء وَأما لَو نوى وَلم يتَلَفَّظ فَلَا تكون منذورة
فَإِن تلفت
الْمَنْذُورَة الْمعينَة
قبله
أَي الْوَقْت
فَلَا شىء عَلَيْهِ وَإِن أتلفهَا
النَّاذِر
لزمَه أَن يشترى بِقِيمَتِهَا مثلهَا
فَيلْزمهُ الْأَكْثَر من قيمتهَا يَوْم الاتلاف وَمن قيمَة مثلهَا يَوْم النَّحْر فَإِن زَادَت قيمتهَا على مثلهَا اشْترى بِالزَّائِدِ مثلهَا إِن وفى وَإِلَّا دونهَا
ويذبحها فِيهِ
أَي وَقت التَّضْحِيَة
وَإِن نذر فِي ذمَّته
مَا يضحى بِهِ
لزمَه ذبحه
أَي مَا عينه
فِيهِ
أَي الْوَقْت
فان تلفت
أَي الْمعينَة
قبله
أَي الْوَقْت
بَقِي الأَصْل عَلَيْهِ فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يجب الابدال
وتشترط النِّيَّة
للتضحية
عِنْد الذّبْح إِن لم يسْبق تعْيين
لَكِن الْمُعْتَمد جَوَاز تَقْدِيم النِّيَّة فِي غير الْمعينَة بعد تَعْيِينهَا وَدخُول وَقت التَّضْحِيَة على الذّبْح
وَكَذَا إِن
عين كَأَن
قَالَ جَعلتهَا أضْحِية
يلْزمه النِّيَّة عِنْد ذَبحهَا
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يكفى تَعْيِينهَا وَالأَصَح أَنه يجوز تَقْدِيم النِّيَّة فِي الْمعينَة
وَإِن وكل بِالذبْحِ نوى عِنْد إِعْطَاء الْوَكِيل
مَا يضحى بِهِ
أَو
عِنْد
ذبحه وَله الْأكل من أضْحِية تطوع
ضحى بهَا عَن نَفسه وَأما من ضحى عَن غَيره كميت فَلَيْسَ لَهُ وَلَا للأغنياء الْأكل مِنْهَا وَكَذَا الْوَاجِبَة لَيْسَ لَهُ الْأكل مِنْهَا
وَله
إطْعَام الْأَغْنِيَاء
الْمُسلمين
لَا تمليكهم
مِنْهَا شَيْئا فَلَا يجوز بل يُرْسل إِلَيْهِم على سَبِيل الْهَدِيَّة وَلَا يتصرفون فِيهِ بِالْبيعِ وَغَيره
وَيَأْكُل ثلثا وَفِي قَول نصفا
أَي يسن أَن لَا يزِيد فِي الْأكل على ذَلِك
وَالأَصَح وجوب التَّصَدُّق بِبَعْضِهَا
وَلَو جُزْءا يَسِيرا من لَحمهَا إِنَّمَا يشْتَرط أَن يكون نيئا
وَالْأَفْضَل
التَّصَدُّق
بكلها إِلَّا لقما يتبرك بأكلها وَيتَصَدَّق بجلدها أَو ينْتَفع بِهِ
أما الْوَاجِبَة فَيتَصَدَّق بِهِ والقرن
стр. 563
مثل الْجلد
وَولد الْوَاجِبَة يذبح
كَأُمِّهِ
وَله أكل كُله
وَقيل يجب التَّصَدُّق بِبَعْضِه
وَله
شرب فَاضل لَبنهَا
عَن وَلَدهَا مَعَ الْكَرَاهَة وَلَا يجوز بَيْعه
وَلَا تضحية لرقيق فان أذن
لَهُ
سَيّده وَقعت لَهُ
أَي للسَّيِّد
وَلَا يضحى مكَاتب بِلَا إِذن
من سَيّده
وَلَا تضحية عَن الْغَيْر
الْحَيّ
بِغَيْر إِذْنه
نعم لَو ضحى وَاحِد من أهل الْبَيْت حصلت بهَا سنة الْكِفَايَة لَهُم وَإِن لم يصدر مِنْهُم إِذن
وَلَا
تضحية
عَن ميت إِن لم يوص بهَا
فَإِن أوصى بهَا جَازَ وَإِذا ضحى عَن الْغَيْر وَجب التَّصَدُّق بِالْجَمِيعِ وَقيل تصح التَّضْحِيَة عَن الْمَيِّت وان لم يوص بهَا
فصل
فِي الْعَقِيقَة وَهِي لُغَة اسْم للشعر الَّذِي على الْمَوْلُود حِين وِلَادَته وَشرعا مَا يذبح عِنْد حلق شعره وَيدخل وَقتهَا بانفصال جَمِيع الْوَلَد
يسن أَن يعق عَن غُلَام بشاتين وَجَارِيَة بِشَاة
ويتأدى أصل السّنة بِشَاة عَن الْغُلَام
وسنها وسلامتها
من الْعَيْب
وَالْأكل
مِنْهَا
وَالتَّصَدُّق
والاهداء مِنْهَا وتعيينها إِذا عينت وَامْتِنَاع بيعهَا
كالأضحية
المسنونة
وَيسن طبخها
وتطبخ بحلو وان كَانَت منذورة وَإِذا أهْدى للغني مِنْهَا شىء ملكه
وَلَا يكسر
مِنْهَا
عظم
أَي يسن ذَلِك
وَيسن
أَن تذبح يَوْم سَابِع وِلَادَته
أَي الْمَوْلُود ويحسب يَوْم وِلَادَته من السَّبْعَة
وَيُسمى فِيهِ
أَي السَّابِع وَلَا بَأْس بتسميته قبله وَلَكِن السّنة تَسْمِيَته يَوْم الْولادَة أَو يَوْم السَّابِع
ويحلق رَأسه
كلهَا وَيكون ذَلِك
بعد ذَبحهَا
يَوْم السَّابِع
وَيتَصَدَّق بزنته
أَي الشّعْر
ذَهَبا أَو فضَّة
وَالذَّهَب أفضل وَيسن لمن لم يفعل بِشعرِهِ ذَلِك أَن يَفْعَله هُوَ بعد الْبلُوغ
وَيسن
أَن يُؤذن فِي إِذْنه
الْيُمْنَى ويقام فِي الْيُسْرَى
حِين يُولد
وَأَن يحنك بِتَمْر
فيمضغ ويدلك بِهِ حنكه وَيفتح فَاه حَتَّى ينزل إِلَى جَوْفه مِنْهُ شىء
стр. 564
= كتاب الْأَطْعِمَة =
أَي بَيَان مَا يحل أكله وشربه مِنْهَا وَمَا يحرم
حَيَوَان الْبَحْر
وَهُوَ مَا لَا يعِيش إِلَّا فِي المَاء وعيشه خَارجه كعيش الْمَذْبُوح
السّمك مِنْهُ حَلَال كَيفَ مَاتَ
راسبا كَانَ أَو طافيا
وَكَذَا غَيره
أَي السّمك مِمَّا لَيْسَ على صورته كخنزير المَاء حَلَال
فِي الْأَصَح وَقيل لَا
يحل
وَقيل أَن أكل مثله فِي الْبر
كالبقر
حل
أكله مَيتا
وَإِلَّا
بِأَن لم يُؤْكَل مثله فِي الْبر
فَلَا
يحل
ككلب وحمار
ومالا نَظِير لَهُ يحل أَيْضا على هَذَا الْوَجْه
وَمَا يعِيش فِي بر وبحر كضفدع وسرطان وحية
وترسة وتمساح
حرَام
قَالَ الْمَاوَرْدِيّ حَيَوَان الْبَحْر أَقسَام مُبَاح ومخطور ومختلف فِيهِ فالضفدع وَذَوَات السمُوم حرَام والسمك حَلَال وَمَا يعِيش فِي الْبر وَالْبَحْر فَإِن كَانَ يسْتَقرّ فِي الْبر ومرعاه فِي الْبَحْر كطير المَاء حل وَالْعَكْس كالسلحفاة يحرم وان اسْتَقر فيهمَا ومرعاه فيهمَا ينظر أغلب أحوله فَإِن اسْتَوَت فَوَجْهَانِ وَقَالَ المُصَنّف فِي مَجْمُوعه الصَّحِيح الْمُعْتَمد أَن جَمِيع مَا فِي الْبَحْر تحل ميتَته إِلَّا الضفدع وَيحمل مَا ذكره الْأَصْحَاب من السلحفاة والحية والنسناس على غير مَا فِي الْبَحْر اهـ
وحيوان الْبر يحل مِنْهُ الْأَنْعَام
وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم
وَالْخَيْل وبقر وَحش وَحِمَاره
أَي الْوَحْش
وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب ويربوع
وَهُوَ حَيَوَان يشبه الفأر قصير الْيَدَيْنِ طَوِيل الرجلَيْن بِطرف ذَنبه شَعرَات
وفنك
بِفَتْح الْفَاء وَالنُّون حَيَوَان يُؤْخَذ من جلده الفرو
وسمور
بِفَتْح السِّين وَضم الْمِيم الْمُشَدّدَة حَيَوَان يشبه السنور
وَيحرم بغل وحمار أَهلِي
وان توحش وكل ذِي نَاب من السبَاع
وَهُوَ مَا يعدو على الْحَيَوَان بنابه
وكل ذِي
مخلب
أَي ظفر وَمن الطير
كأسد ونمر وذئب وفيل وقرد
وكل ذَلِك من ذِي الناب
وَذُو المخلب نَحْو
باز وشاهين وصقر ونسر
بِفَتْح النُّون وَعطف الصَّقْر على مَا قبله من عطف الْعَام على الْخَاص
وعقاب
نوع من الحدأة
وَكَذَا ابْن آوى
بِمد الْهمزَة
وهرة وَحش فِي الْأَصَح
стр. 565
وَيحرم
أكل
مَا ندب قَتله كحية وعقرب وغراب أبقع
وَهُوَ مَا فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَسَيَأْتِي الْكَلَام على غَيره
وحدأة وفأرة وكل سبع ضار
أَي عَاد وَأما السَّبع غير الضاري كالضبع والثعلب فَلَا يحرم
وَكَذَا رخمة
وَهِي طَائِر يشبه النسْر وبغاثه وَهِي طَائِر أَبيض أَصْغَر من الحدأة
وَالأَصَح حل غراب زرع
وَهُوَ أسود صَغِير محمر المنقار وَالرّجلَيْنِ وَأما مَا عداهُ من الأغربة فَحَرَام
وَالأَصَح
تَحْرِيم ببغا
وَهُوَ الْمَعْرُوف بِالدرةِ
وَطَاوُس وَتحل نعَامَة وكركى
وَهُوَ طَائِر كَبِير مَعْرُوف
وبط وإوز
بِكَسْر أَوله وَفتح ثَانِيه
ودجاج وحمام وَهُوَ كل مَا عب
أَي شرب المَاء من غير تنفس
وهدر
أَي رَجَعَ الصَّوْت
وَمَا على شكل عُصْفُور وان اخْتلف لَونه ونوعه كعندليب
وَهُوَ الهزار
وصعوة
صغَار العصافير
وزر زور
بِضَم الزَّاي من أَنْوَاع العصافير
لَا
يحل
خطَّاف
وَهُوَ مَا يُقَال لَهُ عُصْفُور الْجنَّة وَكَذَا الخفاش وَهُوَ الوطواط
ونمل وَنحل وذباب وحشرات كخنفساء ودود
وَهُوَ أَنْوَاع كَثِيرَة
وَكَذَا مَا تولد من مَأْكُول وَغَيره
كمتولد بَين كلب وشَاة إِذا تحققنا ذَلِك وكالبغل
وَمَا لَا نَص فِيهِ ان استطابه أهل يسَار
أَي ثروة وخصب
وطباع سليمَة من الْعَرَب فِي حَال رفاهية حل
وَأما المحتاجون وأجلاف الْبَوَادِي الَّذين يَأْكُلُون كل مَا دب من غير تَمْيِيز وَأهل الضَّرُورَة فَلَا عِبْرَة باستطابتهم وَالْمُعْتَبر إِخْبَار عَدْلَيْنِ وَيرجع فِي كل زمَان إِلَى الْعَرَب الْمَوْجُودين فِيهِ
وَإِن استخبثوه فَلَا
يحل وان اخْتلفُوا ابتع الْأَكْثَر فان اسْتَووا فقريش
وان جهل اسْم حَيَوَان سئلوا وَعمل بتسميتهم
مِمَّا هُوَ حَلَال أَو حرَام
وان لم يكن لَهُ اسْم عِنْدهم اعْتبر بالأشبه بِهِ
من الْحَيَوَان فِي الصُّورَة أَو الطَّبْع أَو الطّعْم فِي اللَّحْم فَإِن اسْتَوَى الشبهان أَو فقد مَا يُشبههُ حل
وَإِذا ظهر تغير لحم جلالة
من الْحَيَوَان الْمَأْكُول وَهِي الَّتِي تَأْكُل النَّجَاسَات والتغير بالرائحة أَو الطّعْم أَو اللَّوْن
حرم
أكله
وَقيل يكره قلت الْأَصَح يكره وَالله أعلم
وَيَتَعَدَّى الحكم إِلَى سَائِر أَجْزَائِهَا وَلَو الْمُنْفَصِلَة كالشعر وَالْبيض
فان علفت
علفا
طَاهِرا
أَو متنجسا
فطاب
стр. 566
لَحمهَا بِزَوَال التَّغَيُّر
حل
على القَوْل بِالنَّجَاسَةِ وَالتَّحْرِيم وزالت الْكَرَاهَة على القَوْل الْمُعْتَمد
وَلَو تنجس طَاهِر كخل ودبس ذائب حرم
تنَاوله
وَمَا كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس
لنجس
مَكْرُوه
تنَاوله للْحرّ
وَيسن أَن لَا يَأْكُلهُ ويطعمه رَقِيقه
وَلَا يكره للرقيق أكله
ويعلف بِهِ
نَاضِحَهُ
وَهُوَ الْبَعِير يسقى عَلَيْهِ المَاء وَمثل الناضح سَائِر الدَّوَابّ وَمثل الْأكل غَيره من سَائِر الانتفاعات حَتَّى التَّصَدُّق بِهِ
وَيحل جَنِين وجد مَيتا
أَو عيشة عَيْش مَذْبُوح
فِي بطن مذكاة
بِذبح أَو إرْسَال سهم أَو كلب أما إِذا خرج وَبِه حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَلَا بُد فِي حلّه من ذبحه
وَمن خَافَ على نَفسه
من عدم الْأكل
موتا أَو مَرضا مخوفا
أَو زِيَادَته وَلم يجد حلا لَا يَأْكُلهُ
وَوجد محرما
كميتة
لزمَه أكله وَقيل
لَا يلْزم بل
يجوز
تَركه وَأكله وَهَذَا كُله فِي غير العَاصِي بِسَفَرِهِ وَأما هُوَ فَلَا يجوز لَهُ الْأكل إِلَّا إِذا تَابَ
فَإِن توقع
الْمُضْطَر
حَلَالا قَرِيبا لم يجز غير سد الرمق
أَي سد الْخلَل الْحَاصِل بترك الْأكل وَذَلِكَ يَتَأَتَّى بتعاطى الْيَسِير لَا بالشبع
والا
بِأَن لم يتَوَقَّع حَلَالا قَرِيبا
فَفِي قَول يشْبع
أَي يَأْكُل مَا يكسر بِهِ سُورَة الْجُوع حَتَّى لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الجائع
وَالْأَظْهَر سد الرمق الا أَن يخَاف تلفا أَن اقْتصر
على سد الرمق فَتلْزمهُ الزِّيَادَة حَتَّى يُنجى نَفسه من الْهَلَاك
وَله
أَي للْمُضْطَر
أكل آدمى اقْتصر
على سد الرمق فَتلْزمهُ الزِّيَادَة حَتَّى يُنجى نَفسه من الْهَلَاك
وَله
أَي للْمُضْطَر
أكل آدمى ميت
إِذا لم يجد ميتَة غَيره
وَله
قتل مُرْتَد
وَأكله
وَله قتل
حَرْبِيّ
بَالغ
لَا ذمِّي ومستأمن وَصبي حَرْبِيّ
وحربية
قلت الْأَصَح حل قتل الصَّبِي وَالْمَرْأَة الْحَرْبِيين للْأَكْل وَالله أعلم
مَا لم نستول عَلَيْهِم وَإِلَّا صَارُوا أرقاء معصومين
وَلَو وجد طَعَام غَائِب
وَلم يجد غَيره
أكل
مِنْهُ
وَغرم أَو
وجد طَعَام
حَاضر مُضْطَر
إِلَيْهِ
لم يلْزمه بذله أَن لم يفضل عَنهُ
بل هُوَ أَحَق بِهِ بِمَا يسد رمقه
فان آثر
على نَفسه
مُسلما
مَعْصُوما
جَازَ
وَلَا يجوز أَن يُؤثر بِهِ كَافِرًا وَلَا بَهِيمَة وَلَا مُسلما غير مَعْصُوم
أَو
وجد طَعَام حَاضر
غير مُضْطَر لزمَه اطعام مُضْطَر مُسلم أَو ذمِّي
وَلَو كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ بعد
стр. 567
وَيجب على الْمُضْطَر أَن يسْتَأْذن صَاحب الطَّعَام
فان امْتنع فَلهُ قهره
على أَخذه
وان قَتله
الا أَن كَانَ الْمُضْطَر ذِمِّيا والممتنع مُسلما
وَإِنَّمَا يلْزمه
أَي الْمَالِك
بعوض ناجز ان حضر والا
بِأَن لم يحضر الْعِوَض
فبنسيئة
وَلَا يلْزمه أَن يَشْتَرِيهِ بِأَكْثَرَ من ثمن مثله
فَلَو أطْعمهُ لَو يذكر عوضا فَالْأَصَحّ لَا عوض
وَمُقَابِله عَلَيْهِ الْعِوَض
وَلَو وجد مُضْطَر ميتَة وَطَعَام غَيره
الْغَائِب
أَو محرم ميتَة وصيدا فَالْمَذْهَب
يجب
أكلهَا
أَي الْميتَة وَقيل يَأْكُل الطَّعَام وَالصَّيْد وَقيل يتَخَيَّر وَإِذا كَانَ صَاحب الطَّعَام حَاضرا وَامْتنع فَإِنَّهُ يجب أكل الْميتَة أَيْضا أَو إِلَّا بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل جَازَ أكل الْميتَة وَجَاز الشِّرَاء
وَالأَصَح تَحْرِيم قطع بعضه لأكله قلت الْأَصَح جَوَازه وَشَرطه
أَي الْجَوَاز
فقد الْميتَة وَنَحْوهَا وَأَن يكون الْخَوْف فِي قطعه أقل
من الْخَوْف فِي ترك الْأكل
وَيحرم
على الشَّخْص
قطعه
أَي بعضه
لغيره
من الْمُضْطَرين
وَيحرم على الْمُضْطَر أَيْضا أَن يقطع لنَفسِهِ قِطْعَة
من
حَيَوَان
مَعْصُوم وَالله أعلم
= كتاب الْمُسَابقَة والمناضلة =
الْمُسَابقَة من السَّبق بِمَعْنى التَّقَدُّم وَهِي تكون على الْخَيل وَنَحْوهَا والمناضلة المراماة بِالسِّهَامِ وَنَحْوهَا
هما
للرِّجَال الْمُسلمين غير ذَوي الْأَعْذَار
سنة
والمناضلة آكِد
وَيحل أَخذ عوض عَلَيْهِمَا
بِالْوَجْهِ الْآتِي
وَتَصِح المناضلة على سِهَام
وَهِي النبل والنشاب
وَكَذَا مزاريق
جمع مزراق وَهُوَ رمح صَغِير
ورماح
من عطف الْعَام
وَرمى بأحجار ومنجنيق
أَي الرَّمْي بِهِ وَهُوَ من عطف الْخَاص
وكل نَافِع فِي الْحَرْب
كالمدافع والبنادق
على الْمَذْهَب
وَقيل بِعَدَمِ الصِّحَّة فِي جَمِيع ذَلِك
لَا
تصح المناضلة
على كرة صولجان
بِفَتْح الصَّاد وَاللَّام وَهُوَ عَصا معوجة الطّرف
وبندق
وَهُوَ مَا يرْمى بِهِ إِلَى الحفرة
وسباحة وشطرنج وَخَاتم
стр. 568
ووقوف على رجل وَمَعْرِفَة مَا فِي يَده
من شفع ووتر وَكَذَا أَنْوَاع اللّعب فَلَا يَصح العقد عَلَيْهَا بعوض وَإِلَّا فمباح
وَتَصِح الْمُسَابقَة
بعوض وَغَيره
وعَلى خيل
وَكَذَا إبل
وَكَذَا فيل وبغل وحمار فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا تجوز إِلَّا على الْخَيل والابل
لَا طير وصراع
بِكَسْر الصَّاد لَا تجوز بعوض
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله تجوز
وَالْأَظْهَر أَن عقدهما
أَي الْمُسَابقَة والمناضلة
لَازم
لمن الْتزم الْعِوَض
لَا جَائِز فَلَيْسَ لأَحَدهمَا
إِذا التزما المَال
فَسخه وَلَا ترك الْعَمَل قبل الشُّرُوع
فِيهِ
وَلَا بعده وَلَا زِيَادَة
وَلَا
نقص فِيهِ
أَي الْعَمَل
وَلَا فِي مَال
مُلْتَزم
وَشرط الْمُسَابقَة علم الْموقف
الَّذِي يبتدئان مِنْهُ
والغاية
الَّتِي يجريان إِلَيْهَا
وتساويهما فيهمَا
فَلَو شَرط تقدم موقف أَحدهمَا أَو تقدم غَايَته لم يجز
وَتَعْيِين الفرسين
مثلا وَكَذَا الراميان
ويتعينان
بِالتَّعْيِينِ فَلَا يجوز إِبْدَال وَاحِد مِنْهُمَا
وَإِمْكَان سبق كل وَاحِد
مِنْهُمَا فَلَو كَانَ أَحدهمَا ضَعِيفا يقطع بتخلفه أَو فارها يقطع يسْبقهُ لم يجز وان أمكن نَادرا
وَالْعلم بِالْمَالِ الْمَشْرُوط
فَلَا يَصح العقد بِغَيْر مَال أَو بِمَال مَجْهُول
وَيجوز شَرط المَال من غَيرهمَا
أَي المتسابقين
بِأَن يَقُول الامام أَو أحد الرّعية من سبق مِنْكُمَا فَلهُ فِي بَيت المَال كَذَا
مِثَال لقَوْل الإِمَام
أَو فَلهُ على كَذَا
مِثَال قَول أحد الرّعية
وَيجوز شَرط المَال
من أَحدهمَا
فَقَط
فَيَقُول أَن سبقتني فلك على كَذَا أَو سبقتك فَلَا شىء عَلَيْك فَإِن شَرط
فِي العقد
أَن من سبق مِنْهُمَا فَلهُ على الآخر كَذَا لم يَصح إِلَّا بِمُحَلل
أَي شخص آخر يكون سَببا لحل العقد وإخراجه عَن صُورَة الْقمَار الْمحرم
فرسه كُفْء لفرسيهما
يغنم ان سبق وَلَا يغرم ان سبق
فان سبقهما أَخذ الْمَالَيْنِ وان سبقاه وجاآ معاه فَلَا شَيْء لأحد وان جَاءَ
الْمُحَلّل
مَعَ أَحدهمَا فَمَال هَذَا لنَفسِهِ وَمَال الْمُتَأَخر للمحلل وللذي مَعَه وَقيل
هُوَ
للمحلل فَقَط وان
стр. 569
جَاءَ أَحدهمَا ثمَّ الْمُحَلّل ثمَّ الآخر فَمَال الآخر للْأولِ فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَهُ وللمحلل
وان تسابق ثَلَاثَة فَصَاعِدا
وباذل المَال غَيرهم أَو هم
وَشرط للثَّانِي مثل الأول فسد
العقد وَلَكِن الْمُعْتَمد الصِّحَّة
وان شَرط للثَّانِي
دونه
أَي الأول
يجوز
بل يسْتَحبّ
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يَصح
وَسبق إبل
وَنَحْوهَا كفيلة
بكتف
وَهُوَ الْكَاهِل
وَسبق
خيل بعنق
فَمَتَى سبق أَحدهمَا الآخر بشىء من ذَلِك عِنْد الْغَايَة فَهُوَ السَّابِق
وَقيل بالقوائم فيهمَا
أَي الْإِبِل وَالْخَيْل
ويتشرط للمناضلة
أَي صِحَّتهَا
بَيَان أَن الرمى مبادرة وَهِي أَن يبدر
أَي يسْبق
أَحدهمَا
أَي المتناضلين
بِإِصَابَة الْعدَد الْمَشْرُوط
مَعَ استوائهما فِي الْعدَد كخمسة من عشْرين فَمن أَصَابَهَا وَلَو فِي أول الْعشْرين لَا يحْتَاج إِلَى إِتْمَامهَا ثمَّ ينظر للثَّانِي أَن لم يصبهَا فَالْأول هُوَ الناضل
أَو
بَيَان أَن الرَّمْي
محاطة
بتَشْديد الطَّاء
وَهِي أَن تقَابل إصاباتهما
من عدد مَعْلُوم
ويطرح الْمُشْتَرك فَمن زَاد بِعَدَد كَذَا
كخمس
فناضل
للْآخر وَالْمُعْتَمد أَنه لَا يشْتَرط التَّعَرُّض لَهما فِي العقد وَالْإِطْلَاق يحمل على الْمُبَادرَة
وَيشْتَرط أَيْضا
بَيَان عدد ثوب الرمى
من كَون أَحدهمَا يرْمى سَهْما ثمَّ الآخر مثله أَو خَمْسَة ثمَّ الآخر كَذَلِك أَو جَمِيع الْعدَد ثمَّ الآخر كَذَلِك وَالْمُعْتَمد أَن بَيَان هَذَا مُسْتَحبّ لَا شَرط وَيحمل الاطلاق على أَن يرميا سَهْما سَهْما
وَبَيَان عدد
الاصابة
كخمسة من عشْرين وَلَكِن لَو قَالَا نرمى عشرَة فَمن أصَاب أَكثر فَهُوَ الناضل صَحَّ
وَبَيَان
مَسَافَة الرَّمْي
وَهِي مَا بَين موقف الرَّامِي وَالْغَرَض وَهَذَا إِذا لم تكن عَادَة غالبة وَإِلَّا حمل عَلَيْهَا
وَبَيَان
قدر الْغَرَض طولا وعرضا إِلَّا أَن يعْقد بِموضع فِيهِ غَرَض مَعْلُوم فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ
وَالْغَرَض مَا يرْمى إِلَيْهِ والهدف مَا يرفع وَيُوضَع عَلَيْهِ الْغَرَض
وليبينا صفة الرَّمْي من قرع وَهُوَ إِصَابَة الشن بِلَا خدش
والشن فِي الأَصْل الْجلد الْبَالِي وَالْمرَاد مِنْهُ هُنَا الْغَرَض
أَو خزق وَهُوَ أَن يثقبه وَلَا يثبت فِيهِ أَو خسق وَهُوَ أَن يثبت أَو مرق وَهُوَ أَن ينفذ
وَيخرج من الْجَانِب الآخر
فَإِن أطلقا
العقد كفى
وَاقْتضى القرع وَيجوز عوض المناضلة
стр. 570
من حَيْثُ
أَي الْجِهَة الَّتِي
يجوز
مِنْهَا
عوض الْمُسَابقَة
فيخرجه الإِمَام أَو أحد الرّعية
وبشرطه
إِذا أَخْرجَاهُ مَعًا فَلَا يَصح إِلَّا بِمُحَلل
وَلَا يشْتَرط تعْيين قَوس وَسَهْم فان عين
شىء مِنْهُمَا
لَغَا وَجَاز إِبْدَاله بِمثلِهِ
من ذَلِك النَّوْع
فَإِن شَرط منع إِبْدَاله فسد العقد وَالْأَظْهَر اشْتِرَاط بَيَان البادئ بِالرَّمْي
من المتناضلين
وَلَو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان
أَي رئيسان
يختاران
قبل العقد
أصحابا
بِالتَّرَاضِي بِأَن يخْتَار زعيم وَاحِدًا ثمَّ الآخر فِي مُقَابلَته وَاحِدًا وَهَكَذَا
جَازَ وَلَا يجوز شَرط تعيينهما
أَي الْأَصْحَاب
بِقرْعَة
وَلَا أَن يخْتَار وَاحِد جَمِيع الحزب أَولا
فان اخْتَار
زعيم
غَرِيبا ظَنّه راميا فَبَان خِلَافه بَطل العقد فِيهِ وَسقط من الحزب الآخر وَاحِد بازائه وَفِي بطلَان الْبَاقِي من الحزبين قولا تَفْرِيق
الصَّفْقَة
أظهرهمَا تفرق
فَإِن صححنا
العقد وَهُوَ الْأَصَح
فَلهم جَمِيعًا الْخِيَار
بَين الْفَسْخ وَالْإِجَازَة
فَإِن أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَن يسْقط بدله فسد العقد
ثمَّ الحزبان كالشخصين فِي اشْتِرَاط استوائهما فِي الْعدَد وَفِي عدد الرَّمْي الْإِصَابَة وَغير ذَلِك
وَإِذا نضل حزب أَي غلب
قسم المَال بِحَسب الاصابة فَمن لَا إِصَابَة لَهُ لَا شَيْء لَهُ
وَقيل يقسم المَال
بِالسَّوِيَّةِ بَينهم على عدد رُءُوسهم وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد
وَيشْتَرط فِي الْإِصَابَة الْمَشْرُوطَة أَن تحصل بالنصل
لَا يعرض السهْم أَي جَانِبه وَلَا يفوقه بِضَم الْفَاء أَي مَحل الْوتر
فول تلف وتر
بانقطاعه
أَو قَوس
بانكساره حَال الرمى
أَو عرض شَيْء
كحيوان
انصدم بِهِ السهْم وَأصَاب
فِي الْمسَائِل الثَّلَاث الْغَرَض
حسب لَهُ وَإِلَّا
بِأَن لم يصب
لم يحْسب عَلَيْهِ
فَيُعِيد الرمى
وَلَو نقلت الرّيح الْغَرَض فَأصَاب مَوْضِعه حسب لَهُ
إِذا كَانَ الشَّرْط القرع
وَإِلَّا
بِأَن لم يصب مَوْضِعه
فَلَا يحْسب عَلَيْهِ وَلَو شَرط خسق فثقب وَثَبت ثمَّ سقط أَو لَقِي صلَاته فَسقط
وَلَو بِلَا ثقب
حسب لَهُ فَلَو خدشه وَلم يثقبه أَو ثقبه وَلم يثبت فَلَيْسَ بخاسق
стр. 571
= كتاب الْإِيمَان = بِفَتْح الْهمزَة جمع يَمِين وَهِي الْحلف وَفِي الِاصْطِلَاح تَحْقِيق أَمر غير ثَابت مُحْتَمل مَاضِيا كَانَ أَو مُسْتَقْبلا فَخرج لَغْو الْيَمين لِأَنَّهُ لَا تَحْقِيق فِيهِ وبالمحتمل الْأَمر الثَّابِت كَقَوْلِه وَالله لأموتن فَلَيْسَ كل ذَلِك بِيَمِين
لَا تَنْعَقِد
الْيَمين
إِلَّا بِذَات الله تَعَالَى أَو صفة لَهُ
من صِفَاته خرج ذَات غَيره كالنبي وَالْوَلِيّ قَالَ الشَّافِعِي أخْشَى أَن يكون مَعْصِيّة وَالْحلف بِالذَّاتِ
كَقَوْلِه وَالله وَرب الْعَالمين
أَي مَالك الْمَخْلُوقَات
والحي الَّذِي لَا يَمُوت وَمن نَفسِي بِيَدِهِ
أَي بقدرته
وكل اسْم مُخْتَصّ بِهِ غير مَا ذكر كالاله
وَلَا يقبل قَوْله فِي هَذَا الْقسم
لم أرد بِهِ الْيَمين فَلَا ينْصَرف بِالطَّلَاق إِلَّا إِلَى الْيَمين وَأما إِذا نوى غير الْيَمين فَيقبل ظَاهرا وَهُوَ غير مَا هُنَا لِأَنَّهُ بإرادته انْصَرف وَأما الَّذِي فِي كَلَامه فَهُوَ عدم الارادة وَعند عدمهَا ينْصَرف للْيَمِين وَأما إِذا قَالَ فِي هَذَا الْقسم لم أر بِهِ الله تَعَالَى فَلَا يقبل مِنْهُ ظَاهرا وَلَا بَاطِنا
وَمَا انْصَرف إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْد الاطلاق
وَيصرف إِلَى غَيره مُقَيّدا
كالرحيم والخالق والرازق والرب تَنْعَقِد بِهِ الْيَمين
سَوَاء قَصده تَعَالَى أم أطلق
إِلَّا أَن يُرِيد غَيره
فَيقبل وَلَا يكون يَمِينا
وَمَا اسْتعْمل فِيهِ وَفِي غَيره سَوَاء كالشيء وَالْمَوْجُود والعالم والحي
والسميع والبصير
لَيْسَ بِيَمِين إِلَّا بنية
فان نَوَاه تَعَالَى فَهُوَ يَمِين وَأَن أطلق أَو أنوى غَيره فَلَيْسَ بِيَمِين
وَالصّفة
الذاتية
كوعظمة الله وعزته وكبريائه وَكَلَامه وَعلمه وَقدرته ومشيئته يَمِين
إِن أضافها إِلَى الِاسْم الظَّاهِر
إِلَّا أَن ينوى بِالْعلمِ الْمَعْلُوم وبالقدرة الْمَقْدُور
فَلَا يكون يَمِينا وَكَذَا بَقِيَّة الصِّفَات لَو أَرَادَ بهَا آثارها
وَلَو قَالَ
الْحَالِف
وَحقّ الله فيمين
وَلَو عِنْد الاطلاق وَحقّ الله هُوَ الْقُرْآن أَو اسْتِحْقَاق الالهية
إِلَّا أَن يُرِيد
بِالْحَقِّ
الْعِبَادَات
فَلَا يكون يَمِينا
وحروف الْقسم بَاء وواو وتاء كبالله وَوَاللَّه وتالله وتختص التَّاء بِاللَّه تَعَالَى
وَلَكِن لَو قَالَ تالرحمن أَو الرَّحِيم انْعَقَدت يَمِينه فان أَرَادَ غير الْيَمين قبل مِنْهُ
وَلَو قَالَ الله
стр. 572
وَرفع أَو نصب أَو جر
أَو سكن
فَلَيْسَ بِيَمِين إِلَّا بنية
وَأما إِذا جَاءَ بِحرف الْقسم فتنعقد سَوَاء نوى الْيَمين أم أطلق وَسَوَاء جر أم رفع أم نصب لِأَن اللّحن لَا يمْنَع الِانْعِقَاد وَلَو حذف الْألف من لفظ الله فاعتمد المُصَنّف أَنَّهَا لَيست يَمِينا وان نَوَاهَا وَاعْتمد الْغَزالِيّ وَالْإِمَام أَنَّهَا يَمِين عِنْد النِّيَّة
وَلَو قَالَ أَقْسَمت أَو أقسم أَو حَلَفت أَو أَحْلف بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ
كَذَا
فِيمَن ان نَوَاهَا أَو أطلق
وَإِن سكت عَن لفظ الْجَلالَة لَا تكون يَمِينا
وَإِن قَالَ قصدت خَبرا مَاضِيا
أَي الْأَخْبَار عَن يَمِين سَابِقَة
أَو مُسْتَقْبلا
صدق بَاطِنا وَكَذَا ظَاهرا على الْمَذْهَب
وَفِي قَول لَا
وَلَو قَالَ لغيره أقسم عَلَيْك بِاللَّه أَو أَسأَلك بِاللَّه لتفعلن
كَذَا
واراد يَمِين نَفسه فيمين
وَيسن للمخاطب ابراره
وَإِلَّا
بِأَن أطلق أَو أَرَادَ التشفع
فَلَا
يكون يَمِينا
وَلَو قَالَ ان فعلت كَذَا فَأَنا يَهُودِيّ أَو برىء من الْإِسْلَام فَلَيْسَ بِيَمِين
وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي الْحِنْث بِهِ وَالْحلف بذلك مَعْصِيّة والتلفظ بِهِ حرَام إِذا قصد بذلك تبعيد نَفسه وَأما إِذا قصد الرِّضَا بالتهود وَنَحْوه إِذا فعل ذَلِك الْفِعْل كفر فِي الْحَال
وَيشْتَرط فِي الْيَمين قصد الْحلف فَحِينَئِذٍ
من سبق لِسَانه إِلَى لَفظهَا بِلَا قصد
لمعناها
لم تَنْعَقِد
يَمِينه
وَتَصِح على مَاض
كوالله مَا فعلت كَذَا أَو فعلته ثمَّ أَن تعمد الْكَذِب فَهِيَ الْيَمين الْغمُوس وَهِي من الْكَبَائِر وتتعلق بهَا الْكَفَّارَة
وعَلى
مُسْتَقْبل وَهِي
أَي الْيَمين
مَكْرُوهَة إِلَّا فِي طَاعَة
من فعل وَاجِب أَو مَنْدُوب وَترك حرَام أَو مَكْرُوه وَكَذَا لَو احْتَاجَ إِلَيْهَا لتوكيد كَلَام أَو تَعْظِيم أَمر
فَإِن حلف على ترك وَاجِب
كَتَرْكِ الصُّبْح
أَو فعل حرَام
كالسرقة
عصى
فِي الصُّورَتَيْنِ
وَلَزِمَه الْحِنْث وَكَفَّارَة أَو
حلف على
ترك مَنْدُوب أَو فعل مَكْرُوه سنّ حنثه وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة أَو
على
ترك مُبَاح
معِين
أَو فعله
كدخول دَار
فَالْأَفْضَل ترك الْحِنْث
بل يسن
وَقيل
الْأَفْضَل لَهُ
الْحِنْث وَله
أَي الْحَالِف
تَقْدِيم كَفَّارَة بِغَيْر صَوْم
من عتق أَو اطعام أَو كسْوَة
على حنث جَائِر
وأجب أَو مَنْدُوب أَو مُبَاح وَلَكِن الأولى أَن لَا يكفر حَتَّى يَحْنَث
قيل
وَله تَقْدِيمهَا على حنث
حرَام
стр. 573
كالحنث بترك وَاجِب أَو فعل حرَام
قلت هَذَا أصح وَالله أعلم
وَله تَقْدِيم
كَفَّارَة ظِهَار
بِغَيْر صَوْم
على الْعود
فِي الظِّهَار وصوروا التَّقْدِيم على الْعود بِمَا إِذا ظَاهر من رَجْعِيَّة ثمَّ كفر ثمَّ رَاجعهَا
وَله تَقْدِيم كَفَّارَة
قتل على الْمَوْت
مِنْهُ بعد حُصُول الْجرْح
وَله تَقْدِيم
منذور مَالِي
على الْمُعَلق عَلَيْهِ كَأَن قَالَ ان شفى الله مريضي فَللَّه على أَن أعتق رَقَبَة أَو أَتصدق بِكَذَا فَيجوز تَقْدِيمه على الشِّفَاء وَأما الْمَنْذُور البدني كَالصَّوْمِ فَلَا يجوز تَقْدِيمه على الْمَشْرُوط
فصل
فِي صفة الْكَفَّارَة
يتَخَيَّر فِي كَفَّارَة الْيَمين بَين عتق
لرقبة مُؤمنَة بِلَا عيب يخل بِعَمَل أَو كسب
كالظهارو
بَين
اطعام عشرَة مَسَاكِين لكل مِسْكين مد حب من غَالب قوت بَلَده
أَي الْمُكَفّر
وَبَين
كسوتهم بِمَا يُسمى كسْوَة
مِمَّا يعْتَاد لبسه
كقميص أَو عِمَامَة أَو إِزَار
أَو رِدَاء أَو منديل قَالَ فِي الرَّوْضَة وَالْمرَاد بِهِ الْمَعْرُوف الَّذِي يحمل فِي الْيَد
لَا خف وقفازين ومنطقة
بِكَسْر الْمِيم
وَلَا يشْتَرط صلاحيته
أَي مَا ذكر
للمدفوع إِلَيْهِ فَيجوز سَرَاوِيل صَغِير لكبير لَا يصلح لَهُ
وَيجوز
قطن وكتان وحرير لأمرأة وَرجل ولبيس
أَي ملبوس
لم تذْهب قوته
فَإِن ذهبت بِحَيْثُ صَار سحيقا أَو تخرق لم يجز وَلَا يجزىء نجس الْعين بِخِلَاف الْمُتَنَجس وَلَا يجزىء اطعام خَمْسَة وَكِسْوَة خَمْسَة
فان عجز عَن
كل وَاحِد من
الثَّلَاثَة
بِأَن جَازَ لَهُ الْأَخْذ من سهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الزَّكَاة وَالْكَفَّارَات
لزمَه صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يجب تتابعها
أَي الثَّلَاثَة
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجب
وان غَابَ مَاله انتظره وَلم يصم وَلَا يكفر عبد بِمَال إِلَّا إِذا ملكه سَيّده
أَو غَيره
طَعَاما أَو كسْوَة
وَأذن لَهُ فِي التَّكْفِير
وقنا يملك
بالتمليك على رأى مَرْجُوح فانه يكفر بذلك وَإِذا ملكه رَقَبَة ليعتقها عَن كَفَّارَته لم تقع وَلَو قُلْنَا يملك بالتمليك
بل يكفر
العَبْد
بِصَوْم وان ضره وَكَانَ حلف وَحنث باذن سَيّده
فِي كل مِنْهُمَا
صَامَ بِلَا إِذن أَو وجدا
أَي الْحلف والحنث
بِلَا إِذن لم يصم إِلَّا بِإِذن وَإِن أذن
стр. 574
فِي أَحدهمَا فَالْأَصَحّ اعْتِبَار
اذن السَّيِّد لَهُ فِي
الْحلف
فَإِذا حلف بِإِذْنِهِ وَحنث بِغَيْر إِذْنه صَامَ بِلَا أذن وَمُقَابل الْأَصَح الِاعْتِبَار بِإِذْنِهِ فِي الْحِنْث وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وان ضعفه المُصَنّف وَأما إِذا لم يضرّهُ العوم فَلهُ أَن يَصُوم بِلَا إِذن وَالْأمة لَيْسَ لَهما الصَّوْم إِلَّا بِإِذن سَوَاء ضرها أم لم يَضرهَا
وَمن بعضه حر وَله مَال يكفر بِطَعَام أَو كسْوَة
وَلَا يكفر بِالصَّوْمِ
لَا عتق
لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَهله
فصل
فِي الْحلف على السُّكْنَى والمساكنة وَالدُّخُول وَغَيرهَا مِمَّا يَأْتِي
حلف لَا يسكنهَا
أَي الدَّار الْمعينَة
أَولا يُقيم فِيهَا
وَهُوَ فِيهَا
فَليخْرجْ فِي الْحَال
بِبدنِهِ بنية التَّحَوُّل وان بَقِي أَهله ومتاعه فِيهَا
فان مكث بِلَا عذر حنث وان قل وَأما إِن كَانَ هُنَاكَ عذر حسي كغلق الْبَاب عَلَيْهِ أَو كَأَن ضَاقَ وَقت الصَّلَاة بِحَيْثُ لَو خرج قبل صلَاتهَا فَاتَت لم يَحْنَث وَيحنث بِالتَّأْخِيرِ
وَإِن بعث مَتَاعه وان اشْتغل بِأَسْبَاب الْخُرُوج كجمع مَتَاع واخراج أهل وَلبس ثوب لم يَحْنَث
بمكثه لذَلِك على مَا جرى بِهِ الْعرف
وَلَو حلف لَا يساكنه فِي هَذِه الدَّار فَخرج أَحدهمَا
مِنْهَا
فِي الْحَال لم يَحْنَث
وَلَو خرج الْمَحْلُوف على عدم مساكنته لصَلَاة أَو نَحْوهَا وَمكث الْحَالِف حنث
وَكَذَا
لَا يَحْنَث
لَو بنى بَينهمَا جِدَار وَلكُل جَانب
من الدَّار
مدْخل فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَحْنَث وَلَو أرْخى بَينهمَا ستر حنث إِلَّا أَن يَكُونَا من أهل الْخيام
وَلَو حلف لَا يدخلهَا وَهُوَ فِيهَا أَو لَا يخرج وَهُوَ خَارج فَلَا حنث بِهَذَا
الْمَذْكُور من دُخُول أَو خُرُوج
أَو
حلف
لَا يتَزَوَّج
وَهُوَ متزوج
أَو لَا يتَطَهَّر
وَهُوَ متطهر
أَو لَا يلبس
وَهُوَ لابس
أَو لَا يركب أَو لَا يقوم أَو لَا يقْعد
وَهُوَ متلبس بذلك
فاستدام هَذِه الْأَحْوَال حنث
فِي جَمِيعهَا
قلت تحنيثه باستدامة التَّزَوُّج والتطهر غلط
من صَاحب الْمُحَرر
لذهول
أَي نِسْيَان مِنْهُ فان التَّزَوُّج والتطهر لَا يمتدان بل الممتد آثارهما وَأما اللّبْس وَمَا بعده فيمتد فَيحنث باستدامتهما
واستدامة طيب لَيست تطيبا فِي الْأَصَح
فَلَا يَحْنَث باستدامته
وَكَذَا وَطْء وَصَوْم
стр. 575
وَصَلَاة
بِأَن يحلف فِي الصَّلَاة نَاسِيا فَلَا يَحْنَث باستدامتها
وَالله أعلم وَمن حلف لَا يدْخل دَارا حنث بِدُخُول دهليز دَاخل الْبَاب أَو بَين بَابَيْنِ لَا
يَحْنَث
بِدُخُول طاق قُدَّام الْبَاب
وَهُوَ الْمَعْقُود خَارج الْبَاب لبَعض بيُوت الأكابر
وَلَا
يَحْنَث
بصعود سطح غير محوط
وصل إِلَيْهِ من خَارج
وَكَذَا
سطح
محوط
لَا يَحْنَث بصعوده
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَحْنَث
وَلَو أَدخل يَده أَو راسه أَو رجله
فِيهَا
لم يَحْنَث فان وضع رجلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمدًا عَلَيْهِمَا حنث
وَأما لَو لم يعْتَمد عَلَيْهِمَا كَمَا لَو مد رجلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ خَارِجهَا فَلَا حنث
وَلَو انْهَدَمت فَدخل وَقد بَقِي أساس الْحِيطَان حنث
حَيْثُ بَقِي مِنْهَا مَا تسمى مَعَه دَارا أما إِذا صَارَت ساحة فَلَا حنث بِدُخُولِهَا
وان صَارَت
تِلْكَ الدَّار الْمَحْلُوف على دُخُولهَا
فضاء
أَي ساحة لَا بِنَاء فِيهَا
أَو جعلت مَسْجِدا أَو حَماما أَو بستانا فَلَا
يَحْنَث بِدُخُولِهَا
وَلَو حلف لَا يدْخل دَار نُرِيد حنث بِدُخُول مَا يسكنهَا بِملك لَا بإعارة وَإِجَارَة وغصب
ووقف عَلَيْهِ
إِلَّا أَن يُرِيد
بداره
مَسْكَنه
فَيحنث بالمعار وَغَيره
وَيحنث بِمَا يملكهُ وَلَا يسكنهُ
إِذا كَانَ يملك جَمِيعه
إِلَّا أَن يُرِيد مَسْكَنه
فَلَا يَحْنَث بِمَا لَا يسكنهُ
لَو حلف لَا يدْخل دَار زيد أَو لَا يكلم عَبده أَو زَوجته فباعهما
أَي الدَّار وَالْعَبْد أَو بعضهما
أَو طَلقهَا
وَلَو رَجْعِيًا مَعَ انْقِضَاء الْعدة
فَدخل
الدَّار
وكلم
العَبْد وَالزَّوْجَة
لم يَحْنَث إِلَّا أَن يَقُول دَاره هَذِه أَو زَوجته هَذِه أَو عَبده هَذَا فَيحنث إِلَّا أَن يُرِيد مَا دَامَ ملكه
عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَث مَعَ الْإِشَارَة
وَلَو حلف لَا يدخلهَا من ذَا الْبَاب فَنزع
من مَحَله
وَنصب فِي مَوضِع آخر مِنْهَا
أَي الدَّار
لم يَحْنَث بِالثَّانِي
أَي بِالدُّخُولِ من المنفذ الثَّانِي
وَيحنث بِالْأولِ فِي الْأَصَح
حملا على المنفذ وَمُقَابِله عَكسه وَلَو قَالَ لَا أدخلها من بَابهَا حنث بِأَيّ بَاب
أَو
حلف
لَا يدْخل
стр. 576
بَيْتا حنث بِكُل بَيت من طين أَو حجر أَو آجر أَو خشب أَو خيمة
كَانَ الْحَالِف حضريا أَو بدويا إِنَّمَا لابد فِي الْخَيْمَة من أَن تتَّخذ مسكنا لَا مَا يتخذها الْمُسَافِر لدفع الْأَذَى
وَلَا يَحْنَث بِمَسْجِد وحمام وكنيسة وغار جبل
لِأَنَّهَا فِي الْعرف لَا تسمى بَيْتا وَلَو اتخذ الْغَار بَيْتا أَو جعل فِي الْكَنِيسَة بَيت حنث بِدُخُولِهِ
أَو
حلف
لَا يدْخل على زيد فَدخل بَيْتا فِيهِ زيد وَغَيره حنث
مُطلقًا
وَفِي قَول أَن نوى الدُّخُول على غَيره دونه لَا يَحْنَث فَلَو جهل حُضُوره
فِي الْبَيْت
فخلاف حنث النَّاسِي
وَالْجَاهِل يجرى فِيهِ وَالأَصَح عدم الْحِنْث
قلت لَو حلف لَا يسلم عَلَيْهِ فَسلم على قوم هُوَ فيهم واستثناه
لفظا أَو نِيَّة لم يَحْنَث وَإِن أطلق حنث فِي الْأَظْهر وَالله أعلم
ومقابلة لَا يَحْنَث
فصل
فِي الْحلف على أكل أَو شرب
حلف لَا يَأْكُل الرؤوس وَلَا نِيَّة لَهُ حنث برؤوس تبَاع وَحدهَا لَا
برؤوس
طير وحوت وصيد إِلَّا بِبَلَد تبَاع فِيهِ مُفْردَة
فَيحنث بأكلها فِيهِ سَوَاء كَانَ الْحَالِف من تِلْكَ الْبَلدة أم لَا
وَالْبيض يحمل
فِيمَن حلف لَا يَأْكُل بيضًا
على
بيض
مزايل
أَي مفارق
بائضة فِي الْحَيَاة
أَي مَا شَأْنه ذَلِك حَتَّى لَو خرج من الدَّجَاجَة بعد مَوتهَا بيض متصلب حنث بِهِ
كدجاج ونعام وحمامة لَا
بيض
سمك وجراد
فَلَا يَحْنَث الْحَالِف على أكل الْبيض بهما
وَيحمل
اللَّحْم
فِيمَن حلف لَا يَأْكُلهُ
على
لحم
نعم وخيل ووحش وطير
مأكولين فَيحنث بِالْأَكْلِ من مذكاها لَا من الْميتَة
لَا
على لحم
سمك
وجراد
وَلَا
لَا
شَحم بطن
وَعين
وَكَذَا كرش وكبد وطحال وقلب فِي الْأَصَح
فَلَا يَحْنَث بِالْأَكْلِ مِنْهَا الْحَالِف على أكل اللَّحْم وَمُقَابل الْأَصَح يَحْنَث
وَالأَصَح تنَاوله
أَي اللَّحْم
لحم رَأس ولسان
وَمُقَابِله لَا يتَنَاوَل
ويتناول اللَّحْم
شَحم ظهر وجنب
وَالأَصَح
أَن
стр. 577
شَحم الظّهْر
فِيمَن حلف لَا يَأْكُل شحما
لَا يتَنَاوَلهُ الشَّحْم
وَمُقَابِله يتَنَاوَلهُ
وَالأَصَح
أَن الألية والسنام ليسَا شحما وَلَا لَحْمًا والألية لَا تتَنَاوَل سناما
والسنام
لَا يَتَنَاوَلهَا وَالدَّسم يتناولهما
ويتناول
شَحم ظهر وبطن وكل دهن
يُؤْكَل لَا دهن خروع وميتة
وَلحم الْبَقر يتَنَاوَل جاموسا
فَيحنث بِأَكْلِهِ من حلف لَا يَأْكُل لحم بقر
وَلَو قَالَ
فِي حلفه
مُشِيرا إِلَى حِنْطَة لَا آكل هَذِه حنث بأكلها على هيئتها وبطحنها وخبزها
جَمِيعهَا فَأن بَقِي مِنْهَا شَيْء لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ لَا آكل هَذِه الْحِنْطَة حنث بهَا مطبوخة ونيئة ومقلية لَا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها وَلَا يتَنَاوَل رطب
حلف على أكله
تَمرا وَلَا بسرا وَلَا
يتَنَاوَل
عِنَب زبيبا وَكَذَا العكوس
لهَذِهِ الْمَذْكُورَات فَلَا يَحْنَث بِأَكْل الْعِنَب من حلف لَا يَأْكُل الزَّبِيب
وَلَو قَالَ لَا آكل هَذَا الرطب فتتمر فَأَكله أَو لَا أكلم ذَا الصَّبِي فَكَلمهُ شَيخا فَلَا حنث فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَحْنَث وَمرَاده بالشيخ الْبَالِغ
وَالْخبْز يتَنَاوَل كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا
وَهِي الفول
وذرة وحمص
وَسَائِر الْمُتَّخذ من الْحُبُوب
فو ثرده فَأَكله حنث وَلَو حلف لَا يَأْكُل سويقا فسفه أَو تنَاوله بأصبع
مبلولة مثلا
حنث وان جعله
أَي السويق
فِي مَاء فشربه فَلَا
يَحْنَث
أَو
حلف
لَا يشربه
أَي السويق
فبالعكس
فَيحنث بالشرب لَا بالسف
أَو
حلف لَا يَأْكُل لَبَنًا أَو مَائِعا آخر كالزيت فَأَكله بِخبْز حَيْثُ أَو شربه فَلَا يَحْنَث وَحلف
لَا يشربه فبالعكس
فَلَا يَحْنَث بِأَكْلِهِ بالخبز وَيحنث بالشرب
أَو
حلف
لَا يَأْكُل سمنا فَأَكله بِخبْز جَامِدا أَو ذائبا حنث وان شربه
ذائبا فَلَا
يَحْنَث
وان أكله فِي عصيدة حنث
стр. 578
ان كَانَت عينه ظَاهره
بِحَيْثُ يرى جرمه وان كَانَت عينه مبستهلكة فَلَا
وَيدخل فِي فَاكِهَة
حلف لَا يأكلها
رطب وعنب ورمان وأترج وَرطب ويابس
كتمر وزبيب
قلت
وَيدخل فِيهَا أَيْضا
ليمون ونبق وَكَذَا بطيخ ولب فستق وبندق وَغَيرهمَا
من اللبوب
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا تعد فَاكِهَة
لَا قثاء وَخيَار وباذنجان وجزر
إِذْ هِيَ من الخضروات لَا الْفَاكِهَة
وَلَا يدْخل فِي
حلفه على عدم الْكل من
الثِّمَار
بمثلثة
يابسن وَالله أعلم وَلَو أطلق بطيخ وتمر وَجوز لم يدْخل هندي
والبطيخ الْهِنْدِيّ هُوَ الْأَخْضَر واستبعد عدم دُخُوله فِي مصر وَالشَّام إِذْ إِطْلَاق الْبِطِّيخ عَلَيْهِ أَكثر من إِطْلَاقه على الْأَصْفَر
وَالطَّعَام
إِذا حلف لَا يَأْكُلهُ
يتَنَاوَل قوتا وَفَاكِهَة وأدما وحلوى
وَلَا يتَنَاوَل الدَّوَاء وَمن الْأدم الفجل والبصل وَالثِّمَار وَالْملح والخل
وَلَو قَالَ
الْحَالِف
لَا آكل من هَذِه الْبَقَرَة تنَاولهَا لَحمهَا فَيحنث بِهِ
دون ولد لَهَا
وَلبن مِنْهَا
أَو لَا آكل
من هَذِه الشَّجَرَة فثمر
مِنْهَا يَحْنَث بِهِ
دون ورق وطرف غُصْن
مِنْهَا [فصل] فِي مسَائِل منثورة
حلف لَا يَأ كل هَذِه التمرة
الْمعينَة
فاختلطت بِتَمْر فَأَكله إِلَّا تَمْرَة لم يَحْنَث
والورع أَن يكفر
أَو
حلف
ليأكلنها
أَي التمرة الْمعينَة
فاختلطت
بِتَمْر
لم يبر إِلَّا بِالْجَمِيعِ أَو
حلف
ليأكلن هَذِه الرمانة فَإِنَّمَا يبر بِجَمِيعِ حبها أَو
حلف
لَا يلبس هذَيْن
الثَّوْبَيْنِ
لم يَحْنَث بِأَحَدِهِمَا فان لبسهما مَعًا أَو مُرَتبا
بِأَن لبس وَاحِدًا ثمَّ قلعه ثمَّ لبس الآخر
حنث أَو
قَالَ فِي حلفه
لَا يلبس هَذَا وَلَا هَذَا حنث بِأَحَدِهِمَا
حَتَّى لَو حنث فِي أَحدهمَا بقيت الْيَمين منعقدة على فعل الآخر
أَو
حلف
ليأكلن ذَا الطَّعَام غَدا فَمَاتَ قبله
стр. 579
فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وان مَاتَ أَو تلف الطَّعَام فِي الْغَد بعد تمكنه من أكله حنث
وَإِن تلف
قبله
أَي التَّمَكُّن فَفِي حنثه
قَولَانِ كمكره
أَي إِذا حلف بِاخْتِيَارِهِ ثمَّ أكره على الْحِنْث فأظهر الْقَوْلَيْنِ عدم الْحِنْث
وَإِن أتْلفه بِأَكْل أَو غَيره قبل الْغَد
عَالما مُخْتَارًا
حنث
بعد مَجِيء الْغَد بِمُضِيِّ زمن إِمْكَان الْأكل
وَإِن تلف
الطَّعَام بِنَفسِهِ
أَو أتْلفه أَجْنَبِي فكمكره
وَقد مر أَن الْأَظْهر عدم الْحِنْث
أَو
قَالَ فِي حلفه
لأقضين حَقك عِنْد رَأس الْهلَال فليقض عِنْد غرُوب الشَّمْس آخر الشَّهْر
وَيعرف بِالْعدَدِ أَو بِرُؤْيَة الْهلَال والمقارنة يَكْتَفِي فِيهَا بِالْعرْفِ
فَإِن قدم
الْقَضَاء على الْغُرُوب
أَو مضى بعد الْغُرُوب قدر إِمْكَان حنث وان شرع فِي الْكَيْل
مثلا
حِينَئِذٍ
أَي عِنْد غرُوب الشَّمْس
وَلم يفرغ
من تَوْفِيَة الْحق
لكثرته إِلَّا بعد مُدَّة لم يَحْنَث
فالشروع فِي مُقَدّمَة الْقَضَاء كَأَنَّهُ قَضَاء
أَو
حلف
لَا يتَكَلَّم فسبح أَو قَرَأَ قُرْآنًا فَلَا حنث أَو لَا يكلمهُ فَسلم عَلَيْهِ
وَسمع كَلَامه
حنث وان كَاتبه أَو راسله أَو أَشَارَ إِلَيْهِ بيد أَو غَيرهَا فَلَا
حنث
فِي الْجَدِيد
وَفِي الْقَدِيم يَحْنَث لِأَن ذَلِك كَلَام مجَازًا
وان قَرَأَ آيَة أفهمهُ بهَا مَقْصُوده وَقصد قِرَاءَة
فَقَط أَو مَعَ إفهامه
لم يَحْنَث وَإِلَّا
بِأَن قصد إفهامه فَقَط أَو أطلق
حنث أَو
حلف أَنه
لَا مَال لَهُ حنث بِكُل نوع وان قل
من أَعْيَان الْأَمْوَال المتمولة لَا من الْمَنَافِع وَلَا الْأَعْيَان غير المتمولة
حَتَّى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بِصفة وَمَا وصّى بِهِ
الْحَالِف وَدين حَال وَكَذَا
دين
مُؤَجل
يَحْنَث بِهِ
فِي الْأَصَح لَا مكَاتب فِي الْأَصَح أَو
حلف
ليضربنه فالبر
فِيهِ
بِمَا يُسمى ضربا وَلَا يشْتَرط
فِيهِ
إيلام إِلَّا أَن يَقُول ضربا شَدِيدا
فَيشْتَرط الإيلام
وَلَيْسَ وضع سَوط عَلَيْهِ وعض وخنق
بِكَسْر النُّون
ونتف شعر
стр. 580
ضربا قيل وَلَا لطم ووكز
أَي دفع وَأَصله الضَّرْب بِالْيَدِ مطبوقة فَلَا يحصل بهما الْبر وَالأَصَح يحصل
أَو
حلف
ليضربنه مائَة سَوط أَو خَشَبَة فَشد مائَة
من السِّيَاط أَو الخشبات
وضربه بهَا ضَرْبَة أَو
ضربه
بعثكال
بِكَسْر الْعين أَي عرجون
عَلَيْهِ مائَة شِمْرَاخ بر ان علم إِصَابَة الْكل أَو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الْكل
وَلَو بانكباسا بَعْضهَا على بعض وَلم تمس الْبدن
قلت وَلَو شكّ فِي إِصَابَة الْجَمِيع
وَلَو مَعَ رُجْحَان فِي عدم الاصابة
بر على النَّص وَالله أعلم أَو ليضربنه مائَة مرّة لم يبر بِهَذَا
الْمَذْكُور من العثكال أَو الْمِائَة المشدودة
أَو
حلف
لَا أُفَارِقك حَتَّى أستوفي
حَقي مِنْك
فهرب وَلم يُمكنهُ اتِّبَاعه لم يَحْنَث
بِخِلَاف مَا إِذا أمكنه
قلت الصَّحِيح لَا يَحْنَث إِذا أمكنه ابتاعه وَالله أعلم وان فَارقه
الْحَالِف مُخْتَارًا
أَو وقف حَتَّى ذهب
غَرِيمه
وَكَانَا ماشيين أَو أَبرَأَهُ
الْحَالِف
أَو احتال على غَرِيم
للْغَرِيم
ثمَّ فَارقه أَو أفلس
غَرِيمه
ففارقه ليوسر حنث
فِي الْمسَائِل الْخمس
وَإِن استوفى وفارقه فَوَجَدَهُ
أيو مَا اسْتَوْفَاهُ
نَاقِصا ان كَانَ من جنس حَقه لكنه أردأ لم يَحْنَث وَإِلَّا
بِأَن لم يكن من جنس حَقه
حنث عَالم
بِحَال المَال
وَفِي غَيره
أَي الْعَالم وَهُوَ الْجَاهِل
الْقَوْلَانِ
فِي حنث الْجَاهِل وَالنَّاسِي أظهرهمَا لَا حنث
أَو
حلف
لَا رأى مُنْكرا إِلَّا رَفعه إِلَى القَاضِي فَرَأى وَتمكن فَلم يرفع حَتَّى مَاتَ
الْحَالِف
حنث
وَلَا يشْتَرط فِي الرّفْع الذّهاب إِلَيْهِ بل يَكْفِي أَن يكْتب إِلَيْهِ بذلك أَو يُرْسل رَسُولا فيخبره
وَيحمل على قَاضِي الْبَلَد
عِنْد الْإِطْلَاق
فَإِن عزل
قَاضِي الْبَلَد
فالبر
يحصل
بِالرَّفْع إِلَى الثَّانِي
إِنَّمَا لَا بُد أَن يكون الْمُنكر فِي مَحل ولَايَته
أَو
حلف لَا رأى مُنْكرا
إِلَّا رَفعه إِلَى قَاضِي بر بِكُل قَاض
فِي ذَلِك الْبَلَد وَفِي غَيره
أَو
إِلَّا رَفعه
إِلَى القَاضِي فلَان فَرَآهُ
أَي الْمُنكر
ثمَّ عزل
القَاضِي
فَإِن نوى
стр. 581
مَا دَامَ قَاضِيا حنث ان أمكنه رَفعه
إِلَيْهِ
فَتَركه وَإِلَّا
بِأَن لم يُمكنهُ رَفعه لمَرض وَنَحْوه
فكمكره
وَالْأَظْهَر عدم الْحِنْث
وان لم ينْو بر بِالرَّفْع إِلَيْهِ بعد عَزله
ان نوى عينه أَو أطلق
فصل
فِي الْحلف على أَن لَا يفعل
حلف
أَنه
لَا يَبِيع أَو لَا يشترى فعقد لنَفسِهِ أَو غَيره
بِولَايَة أَو وكَالَة
حنث
إِنَّمَا الْحلف على الْعُقُود لَا ينزل إِلَّا على الصَّحِيح دون الْفَاسِد
وَلَا يَحْنَث بِعقد وَكيله لَهُ أَو
حلف
لَا يُزَوّج أَو لَا يُطلق أَو لَا يعْتق أَو لَا يضْرب فَوكل من فعله لَا يَحْنَث
وان فعله الْوَكِيل بِحَضْرَتِهِ وَأمره
إِلَّا أَن يُرِيد أَن لَا يفعل هُوَ وَلَا غَيره
فَيحنث بِفعل وَكيله
أَو
حلف
لَا ينْكح حنث بِعقد وَكيله لَهُ لَا بقبوله هُوَ
أَي الْحَالِف
لغيره أَو
حلف
لَا يَبِيع مَال زيد فباه بِإِذْنِهِ حنث وَإِلَّا
بِأَن بَاعه بِغَيْر إِذْنه
فَلَا
يَحْنَث
أَو
حلف
لَا يهب لَهُ
أَي لزيد مثلا
فَأوجب لَهُ
الْهِبَة
فَلم يقبل لم يَحْنَث وَكَذَا ان قبل وَلم يقبض
لم يَحْنَث
فِي الْأَصَح وَيحنث
من حلف لَا يهب
بعمري ورقبى وَصدقَة لَا إِعَارَة وَوَصِيَّة ووقف أَو
حلف
لَا يتَصَدَّق لم يَحْنَث بِهِبَة فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَحْنَث
أَو
حلف
لَا يَأْكُل طَعَاما اشْتَرَاهُ زيد لم يَحْنَث بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيره
شركَة
وَكَذَا لَو قَالَ من طَعَام اشْتَرَاهُ زيد
لم يَحْنَث بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيره
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَحْنَث لِأَن غَرَض الْحَالِف الِامْتِنَاع عَمَّا ثَبت لزيد مِنْهُ شِرَاء
وَيحنث بِمَا اشْتَرَاهُ
زيد
سلما وَلَو اخْتَلَط مَا اشْتَرَاهُ
زيد
بمشترى غَيره لم يَحْنَث
بِأَكْلِهِ من الْمُخْتَلط
حَتَّى يتَيَقَّن أكله من مَاله
بِأَن يَأْكُل قدرا صَالحا كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ
أَو
حلف
لَا يدْخل دَارا اشْتَرَاهَا زيد لم يَحْنَث بدار أَخذهَا بشفعة
لفقد الِاسْم الْمُعَلق عَلَيْهِ
стр. 582
= كتاب النّذر = هُوَ لُغَة الْوَعْد بِخَير أَو شَرّ وَشرعا الْتِزَام قربَة لم تتَعَيَّن
وَهُوَ ضَرْبَان نذر لجاج
وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَة
كَانَ كَلمته فَللَّه على عتق أَو صَوْم وَفِيه
عِنْد وجود الْمُعَلق عَلَيْهِ
كَفَّارَة يَمِين وَفِي قَول
يجب على النَّاذِر
مَا الْتزم وَفِي قَول أَيهمَا شَاءَ
فيختار وَاحِدًا مِنْهُمَا
قلت الثَّالِث أظهر وَرجحه الْعِرَاقِيُّونَ وَالله أعلم
وَمن نذر اللجاج أَيْضا مَا لَو قَالَ ان دخلت الدَّار فَللَّه عَليّ أَن آكل كَذَا وَفِي هَذَا كَفَّارَة يَمِين لَا غير
وَلَو قَالَ ان دخلت
الدَّار
فعلى كَفَّارَة يَمِين أَو
كَفَّارَة
نذر لَزِمته كَفَّارَة بِالدُّخُولِ
وَهِي كَفَّارَة يَمِين وَأما لَو قَالَ فَللَّه على نذر فَيتَخَيَّر بَين قربَة وَكَفَّارَة يَمِين
وَالضَّرْب الثَّانِي
نذر تبرر بِأَن يلْتَزم قربَة أَن حدثت نعْمَة أَو ذهبت نقمة كَانَ شفي مريضي فَللَّه على أَو فعلى كَذَا فَيلْزمهُ ذَلِك إِذا حصل الْمُعَلق عَلَيْهِ
من الْقرب وَهَذَا النّذر يُقَال لَهُ نذر المجازاة
وان لم يعلقه
النَّاذِر
بِشَيْء كلله على صَوْم لزمَه
مَا الْتَزمهُ
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا يلْزمه
وَلَا يَصح نذر مَعْصِيّة
فَلَا تجب كَفَّارَة ان حنث
وَلَا
يَصح نذر
وَاجِب
عَيْني أما الكفائي فَيصح نَذره
وَلَو نذر فعل مُبَاح أَو تَركه
كَأَن لَا يَأْكُل الْحَلْوَى
لم يلْزمه
الْفِعْل وَلَا التّرْك
لَكِن ان خَالف لزمَه كَفَّارَة يَمِين على الْمُرَجح
فِي الْمَذْهَب لَكِن الْأَصَح أَنه لَا كَفَّارَة فِيهِ وَكَذَا الْمَكْرُوه لَا ينْعَقد نَذره
وَلَو نذر صَوْم أَيَّام ندب تَعْجِيلهَا فَإِن قيد بتفريق أَو مُوالَاة وَجب وَإِلَّا
بِأَن لي يُقيد
جَازَ
التَّفْرِيق والموالاة
أَو
نذر صَوْم
سنة مُعينَة صامها وَأفْطر الْعِيد والتشريق وَصَامَ رَمَضَان
مِنْهَا
عَنهُ
أَي رَمَضَان
وَلَا قَضَاء
عَلَيْهِ
стр. 583
للنذر
وان أفطرت
الْمَرْأَة الناذرة للسّنة الْمعينَة فِيهَا
بحيض ونفاس وَجب الْقَضَاء
لأيامها
فِي الْأَظْهر قلت الْأَظْهر لَا يجب
قَضَاء أَيَّامهَا
وَبِه قطع الْجُمْهُور وَالله أعلم
والأغماء كالحيض
وان أفطر
النَّاذِر للسّنة
يَوْمًا بِلَا عذر
أَثم
وَوَجَب قَضَاؤُهُ وَلَا يجب اسْتِئْنَاف سنة
وان أفطر بِعُذْر السّفر وَالْمَرَض لم يَأْثَم وَوَجَب الْقَضَاء
فَإِن شَرط
فِي السّنة
التَّتَابُع
كلله عَليّ صَومهَا مُتَتَابِعًا
وَجب
استئنافها بفطر يَوْم بِلَا عذر
فِي الْأَصَح أَو
نذر صَوْم سنة
غير مُعينَة وَشرط
فِيهَا
التَّتَابُع وَجب وَلَا يقطعهُ صَوْم رَمَضَان عَن فَرْضه وَأفْطر الْعِيد والتشريق ويقضيها
أَي رَمَضَان وَالْعِيدَيْنِ والتشريق
تباعا مُتَّصِلَة بآخر السّنة وَلَا يقطعهُ حيض
وَكَذَا النّفاس
وَفِي قَضَائِهِ
أَي الْحيض وَمثله النّفاس
الْقَوْلَانِ
السابقان فِي السّنة الْمعينَة أظهرهمَا لَا يجب
وان لم يشرطه
أَي التَّتَابُع
لم يجب أَو
نذر صَوْم
يَوْم الِاثْنَيْنِ أبدا لم يقْض أثاني رَمَضَان
الْوَاقِعَة فِيهِ
وَكَذَا الْعِيد والتشريق
ان اتّفق وُقُوع شَيْء مِنْهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ لَا يقْضى
فِي الْأَظْهر فَلَو لزمَه صَوْم شَهْرَيْن تباعا لكفارة صامهما وَيَقْضِي أثانيهما وَفِي قَول لَا يقْضى ان سبقت الْكَفَّارَة النّذر قلت ذَا القَوْل أظهر وَالله أعلم وتقضى الْمَرْأَة
زمن حيض ونفاس وَاقع فِي الأثاني
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا تقضى وَهُوَ الْمُتَعَمد
أَو
نذر
يَوْمًا بِعَيْنِه لم يصم قبله
عَنهُ فان فعل لم يَصح
أَو
نذر
يَوْمًا من أُسْبُوع ثمَّ نَسيَه صَامَ آخِره
أَي الْأُسْبُوع
وَهُوَ الْجُمُعَة فَإِن لم يكن هُوَ
أَي الْيَوْم الَّذِي عينه الْجُمُعَة
وَقع
الْجُمُعَة عَنهُ
قَضَاء
وان كَانَ هُوَ فقد وَفِي بِمَا الْتزم
وَمن شرع فِي صَوْم نفل
وَمثل الصَّوْم غَيره من الْعِبَادَات
فَنَذر اتمامه لزمَه على الصَّحِيح
وَمُقَابِله لَا يلْزمه
وان نذر بعض يَوْم لم ينْعَقد وَقيل يلْزمه يَوْم
стр. 584
أَو
نذر أَن يَصُوم
يَوْم قدوم زيد فَالْأَظْهر انْعِقَاده فَإِن قدم لَيْلًا أَو يَوْم عيد أَو فِي رَمَضَان فَلَا شَيْء عَلَيْهِ أَو
قدم
نَهَارا وَهُوَ مفطر أَو صَائِم قَضَاء أَو نذرا وَجب يَوْم أخر
قَضَاء
عَن هَذَا
الْيَوْم الْمَنْذُور
أَو
قدم
وَهُوَ صَائِم نفلا فَكَذَلِك
يجب صَوْم يَوْم آخر
وَقيل يجب تتميمه
بِقصد كَونه عَن النّذر
ويكفيه
عَن نَذره
وَلَو قَالَ ان قدم زيد فَللَّه عَليّ صَوْم الْيَوْم التَّالِي ليَوْم قدومه وان قدم عَمْرو فَللَّه على صَوْم أول خَمِيس بعده
أَي بعد قدومه
فَقدما فِي الْأَرْبَعَاء وَجب صَوْم الْخَمِيس عَن أول النذرين وَيَقْضِي الآخر
فَلَو صَامَهُ عَن النّذر الثَّانِي صَحَّ وأثم ثمَّ يقْضِي يَوْمًا آخر عَن النّذر الآخر
فصل
فِي نذر حج أَو عمْرَة
نذر الْمَشْي إِلَى بَيت الله
تَعَالَى
أَو إِتْيَانه
أَي الْبَيْت
فَالْمَذْهَب وجوب إِتْيَانه بِحَجّ أَو عمْرَة
وَفِي قَول لَا يجب
فَإِن نذر الْإِتْيَان لم يلْزمه مَشى وَإِن نذر الْمَشْي أَو أَن يحجّ أَو يعْتَمر مَاشِيا فَالْأَظْهر وجوب الْمَشْي
إِذا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ حَال النّذر وَإِلَّا فَلَا يلْزمه وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجب على الْقَادِر أَيْضا
فَإِن كَانَ قَالَ
فِي نَذره
أحج مَاشِيا فَمن حَيْثُ يحرم
يلْزمه سَوَاء أحرم من الْمِيقَات أَو قبله
وَإِن قَالَ أَمْشِي إِلَى بَيت الله تَعَالَى فَمن دويرة أَهله
يمشي
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله من حَيْثُ يحرم
وَإِذا أَوجَبْنَا الْمَشْي فَركب لعذر
كَأَن ناله بِهِ مشقة ظَاهِرَة
أَجزَأَهُ وَعَلِيهِ دم فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله لَا دم
أَو
ركب
بِلَا عذر أَجزَأَهُ
الْحَج رَاكِبًا
على الْمَشْهُور
مَعَ عصيانه
وَعَلِيهِ دم
على الْمَشْهُور أَيْضا
وَمن نذر حجا أَو عمْرَة لزمَه فعله بِنَفسِهِ فَإِن كَانَ معضوبا
وَهُوَ الْعَاجِز عَن الْحَج بِنَفسِهِ
استناب
غَيره
وَينْدب تَعْجِيله فِي أول
سنى
الامكان فَإِن تمكن فَأخر فَمَاتَ حج من مَاله
أما إِذا
стр. 585
مَاتَ قبل أَن يتَمَكَّن فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَإِن نذر الْحَج عَامه وَأمكنهُ
فعله فِيهِ
لزمَه
فَإِن أَخّرهُ وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء فِي الْعَام الثَّانِي وَهَذَا كُله فِيمَن حج حجَّة الْإِسْلَام فَإِن لم يكن حج فَإِنَّهُ يلْزمه للنذر حج آخر وَيقدم حجَّة الْإِسْلَام
فَإِن مَنعه مرض
بعد الاحرام
وَجب الْقَضَاء
فَإِن كَانَ مَرِيضا وَقت خُرُوج النَّاس فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
أَو
مَنعه
عَدو فَلَا
قَضَاء عَلَيْهِ
فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يجب
أَو
نذر
صَلَاة أَو صوما فِي وَقت
معِين
فَمَنعه مرض أَو عَدو وَجب الْقَضَاء أَو
نذر
هَديا
أَي أَن يهدي شَيْئا إِلَى الْحرم
لزمَه حمله إِلَى مَكَّة وَالتَّصَدُّق بِهِ على من بهَا
أَو بِالْحرم من الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَيمْتَنع بَيْعه وَالتَّصَدُّق بِثمنِهِ وان كَانَ الْحَيَوَان لَا يجزىء أضْحِية لزمَه التَّصَدُّق بِهِ حَيا وان كَانَ مِمَّا يجزىء لزمَه ذبحه أَيَّام النَّحْر وتفرقة لَحْمه
أَو
نذر
التَّصَدُّق
بِشَيْء
على أهل بلد معِين لزمَه
التَّصَدُّق بِهِ على الْمَسَاكِين من أَهله
أَو
نذر
صوما فِي بلد
معِين
لم يتَعَيَّن
الصَّوْم فِيهِ بل لَهُ الصَّوْم فِي غَيره
وَكَذَا صَلَاة
لَو نذرها فِي بلد لم تتَعَيَّن
إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام
المُرَاد بِهِ جَمِيع الْحرم فَإِنَّهُ إِذا نذر الصَّلَاة فِيهِ تعين
وَفِي قَول وَمَسْجِد الْمَدِينَة والأقصى
فيتعينان للصَّلَاة
قلت الْأَظْهر تعيينهما كالمسجد الْحَرَام وَالله أعلم أَو
نذر
صوما مُطلقًا فَيوم
يحمل عَلَيْهِ
أَو
نذر
أَيَّامًا فَثَلَاثَة أَو
نذر
صَدَقَة فِيمَا
أَي بِأَيّ شَيْء
كَانَ
مِمَّا يتمول
أَو
نذر
صَلَاة فركعتان
تَكْفِي عَن نَذره
وَفِي قَول
تكفيه
رَكْعَة
وَاحِدَة
فعلى الأول يجب الْقيام فيهمَا مَعَ الْقُدْرَة وعَلى الثَّانِي لَا
يجب
أَو
نذر
عتقا فعلى الأول
أَنه يسْلك بِالنذرِ مَسْلَك وَاجِب الشَّرْع يلْزمه
رَقَبَة كَفَّارَة
وَهِي المؤمنة السليمة من عيب يخل بِالْعَمَلِ وَالْكَسْب
وعَلى الثَّانِي
وَهُوَ أَنه يسْلك بِالنذرِ مَسْلَك جَائِز الشَّرْع
رَقَبَة
وَلَو مَعِيبَة
قلت الثَّانِي هُنَا أظهر وَالله أعلم أَو
نذر
عتق كَافِرَة مَعِيبَة أَجزَأَهُ كَامِلَة فَإِن عين نَاقِصَة
وَكَأن قَالَ لله على أَن أعتق هَذِه الرَّقَبَة الْكَافِرَة
تعيّنت
فَلَا يُجزئهُ غَيرهَا
أَو
نذر
صَلَاة
حَالَة كَونه
قَائِما لم يجز
стр. 586
فعلهَا
قَاعِدا
مَعَ الْقُدْرَة
بِخِلَاف عَكسه
وَهُوَ نذر الصَّلَاة قَاعِدا فَيجوز قَائِما
أَو
نذر
طول قِرَاءَة الصَّلَاة
فرضا كَانَت أَو نفلا
أَو
نذر
سُورَة مُعينَة أَو
نذر
الْجَمَاعَة
وَلَو فِي نقل تسن فِيهِ الْجَمَاعَة
لزمَه
مَا نذر فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل فَلَو خَالف الْوَصْف فَعَلَيهِ الاتيان بِهِ ثَانِيًا مَعَ الْوَصْف
وَالصَّحِيح انْعِقَاد النّذر بِكُل قربَة لَا تجب
أَي لَا يجب جِنْسهَا بِالشَّرْعِ بِخِلَاف الْقرب الَّتِي يجب جِنْسهَا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم فَلَا خلاف فِي انْعِقَاد نذرها وَأما الَّتِي لَا يجب جِنْسهَا
ابْتِدَاء كعيادة
لمريض
وتشييع جَنَازَة وَالسَّلَام
على الْغَيْر وتشميت الْعَاطِس فَيصح نذرها على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يَصح لِأَنَّهَا لَيست على أوضاع الْعِبَادَات وَإِنَّمَا هِيَ أَعمال مستحسنة = كتاب الْقَضَاء = أَي الحكم بَين النَّاس وَهُوَ الزام مِمَّن لَهُ الالزام فِي الوقائع الْخَاصَّة بِحكم الشَّرْع فَخرج بالالزام الافتاء وبالخاصة الْعَامَّة وَمن ثمَّ كَانَ الحكم بِثُبُوت الْهلَال مُجَرّد ثُبُوت
هُوَ
أَي قبُول تَوْلِيَة الْقَضَاء
فرض كِفَايَة
فِي حق الصَّالِحين لَهُ
فَإِن تعين
للْقَضَاء وَاحِد
لزمَه طلبه
إِذا ظن الْإِجَابَة وَللْإِمَام إِجْبَاره
والا
بِأَن لم يتَعَيَّن وَاحِد لوُجُود غَيره مَعَه
فَإِن كَانَ غَيره أصلح
مِنْهُ
وَكَانَ
الْأَصْلَح
يَتَوَلَّاهُ
أَي يرضى بتوليته
فللمفضول الْقبُول
للتولية
وَقيل لَا
يجوز لَهُ التَّوْلِيَة
وعَلى الأول
يكره طلبه وَقيل يحرم وان كَانَ
غَيره
مثله فَلهُ الْقبُول
وَلَا يلْزمه
وَينْدب الطّلب
للْقَضَاء
ان كَانَ خاملا
أَي غير مَشْهُور
يَرْجُو بِهِ
أَي الْقَضَاء
نشر الْعلم أَو مُحْتَاجا إِلَى الرزق والا
بِأَن لم يكن خاملا وَلَا مُحْتَاجا
فَالْأولى
لَهُ
تَركه قلت وَيكرهُ
لَهُ حِينَئِذٍ الطّلب
على الصَّحِيح وَالله أعلم
وَيحرم الطّلب إِذا قصد انتقاما أَو مباهاة واستعلاء وَلَا يجوز بذل المَال فِي طلبه إِلَّا إِذا تعين أَو سنّ
وَالِاعْتِبَار فِي التَّعْيِين
стр. 587
للْقَضَاء
وَعَدَمه بالناحية
فَلَا يلْزمه فِي غَيرهَا
وَشرط القَاضِي مُسلم
أَي اسلام وَكَذَا الْبَاقِي
مُكَلّف حر ذكر عدل
فَلَا يولي كَافِر وَلَا صبي وَمَجْنُون وَلَا رَقِيق وَلَا امْرَأَة وَلَا فَاسق
سميع
وَلَو بصياح فَلَا يولي أَصمّ
بَصِير
وَلَو بِالْقربِ فَلَا يولي أعمى
نَاطِق
فَلَا يولي أخرس
كَاف
للْقِيَام بِأُمُور الْقَضَاء فَلَا يولي مُغفل ومختل نظر
مُجْتَهد
فَلَا يولي الْجَاهِل وَلَا الْمُقَلّد
وَهُوَ
أَي الْمُجْتَهد
أَن يعرف من الْكتاب وَالسّنة مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ
وَلَا يشْتَرط حفظ آياتها وَلَا أحاديثها عَن ظهر قلب
وَيعرف
خَاصَّة وعامه
أَي خَاص مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ وَعَامة وَالْعَام لفظ يسْتَغْرق الصَّالح لَهُ من غير حصر وَالْخَاص خِلَافه
ومجمله
وَهُوَ مَا لم تتضح دلَالَته
ومبينه
وَهُوَ المتضح
وناسخه ومنسوخه ومتواتر السّنة وَغَيره
أَي الْآحَاد
والمتصل
وَهُوَ مَا لم يسْقط أحد من رُوَاة سَنَده
والمرسل
مَا سقط فِيهِ الصَّحَابِيّ وَأُرِيد بِهِ هُنَا غير الْمُتَّصِل فَيشْمَل الْمَوْقُوف والمعضل والمنقطع
وَحَال الروَاة قُوَّة وضعفا
وَيعرف
لِسَان الْعَرَب لُغَة ونحوا وأقوال الْعلمَاء من الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ إِجْمَاعًا واختلافا
ليبعد عَن خرق الاجماع
وَيعرف
الْقيَاس بأنواعه
الأولى والمساوى والأدون وَهَذَا كُله فِي الْمُجْتَهد الْمُطلق وَأما الْمُقَلّد فَلَيْسَ عَلَيْهِ غير معرفَة قَوَاعِد امامه
فَإِن تعذر جمع هَذِه الشُّرُوط
فِي رجل
فولى سُلْطَان لَهُ شَوْكَة فَاسِقًا أَو مُقَلدًا
أَو امْرَأَة أَو صَبيا دون كَافِر
نفذ قَضَاؤُهُ للضَّرُورَة وَينْدب للْإِمَام إِذا ولى قَاضِيا أَن يَأْذَن لَهُ فِي الِاسْتِخْلَاف فَإِن نَهَاهُ لم يسْتَخْلف
ويقتصر على مَا يُمكنهُ
وان أطلق
الامام الْولَايَة وَلم ينْه وَلم يَأْذَن
اسْتخْلف فِيمَا لَا يقدر عَلَيْهِ لَا غَيره فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله اسْتخْلف فيهمَا
وَشرط الْمُسْتَخْلف كَالْقَاضِي
فِي شُرُوطه
إِلَّا أَن يسْتَخْلف فِي أَمر خَاص كسماع بَيِّنَة فَيَكْفِي علمه بِمَا يتَعَلَّق بِهِ
من شَرَائِط الْبَيِّنَة وَلَا يشْتَرط فِيهِ الِاجْتِهَاد
وَيحكم
الْخَلِيفَة
بِاجْتِهَادِهِ أَو بِاجْتِهَاد مقلده
بِفَتْح اللَّام
ان كَانَ مُقَلدًا وَلَا يجوز
للْقَاضِي
أَن يشرط عَلَيْهِ
أَي الْمُسْتَخْلف
خِلَافه
стр. 588
أَي الحكم بِاجْتِهَادِهِ أَو اجْتِهَاد مقلده
وَلَو حكم
بتَشْديد الْكَاف
خصمان رجلا
غير قَاض
فِي غير حد الله تَعَالَى جَازَ مُطلقًا
وَلَو مَعَ وجود قَاض
بِشَرْط أَهْلِيَّة الْقَضَاء
وَأما إِذا كَانَ غير أهل لَهُ فَلَا ينفذ حكمه إِلَّا فِي عقد النِّكَاح فَإِنَّهُ يجوز تحكيم من لَيْسَ أَهلا للْقَضَاء
وَفِي قَول لَا يجوز
مُطلقًا
وَقيل
يجوز
بِشَرْط عدم قَاض فِي الْبَلَد
وَلَو قاضى ضَرُورَة إِلَّا ان كَانَ يَأْخُذ مَالا لَهُ وَقع فَيجوز التَّحْكِيم وَلَو لغير مُجْتَهد وَلَو مَعَ وجود القَاضِي الْمُجْتَهد وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد
وَقيل يخْتَص
جَوَاز التَّحْكِيم
بِمَال دون قصاص وَنِكَاح وَنَحْوهمَا
كاللعان
وَلَا ينفذ حكمه
أَي الْمُحكم
إِلَّا على رَاض بِهِ فَلَا يَكْفِي رضَا قَاتل
بِحكمِهِ
فِي ضرب دِيَة على عَاقِلَته
بل لابد من رضَا عَاقِلَته
وان رَجَعَ أَحدهمَا قبل الحكم امْتنع الحكم وَلَا يشْتَرط الرِّضَا بعد الحكم فِي الْأَظْهر
وَمُقَابِله يشْتَرط
وَلَو نصب
الإِمَام
قاضيين فِي بلد وَخص كلا بمَكَان أَو زمَان أَو نوع
كَأَن جعل أَحدهمَا يحكم فِي الْأَمْوَال وَالْآخر يحكم فِي الدِّمَاء والفروج
جَازَ وَكَذَا ان لم يخص
بل عمم فَيجوز
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يجوز
إِلَّا أَن يشرط اجْتِمَاعهمَا على الحكم
فَلَا يجوز أما إِذا أطلق فَيجوز [فصل] فِيمَا يعرض للْقَاضِي مِمَّا يقتضى عَزله
جن قَاض
وَلَو متقطعا
أَو أغمى عَلَيْهِ أَو عمى أَو ذهبت أَهْلِيَّة اجْتِهَاده وَضَبطه بغفلة أَو نِسْيَان لم ينفذ حكمه وَكَذَا لَو فسق
لم ينفذ حكمه وينعزل
فِي الْأَصَح
وَمحل ذَلِك فِي غير قَاضِي الضَّرُورَة الْمولى من ذِي شَوْكَة أما هُوَ إِذا زَاد فسقه فَلَا يَنْعَزِل
فَإِن زَالَت هَذِه الْأَحْوَال من جُنُون وَمَا بعده
لم تعد ولَايَته فِي الْأَصَح وَللْإِمَام عزل قَاض ظهر مِنْهُ خلل
لَا يقتضى انعزاله ككثرة الشكوى مِنْهُ
أَو لم يظْهر
وَلَكِن
هُنَاكَ
من هُوَ أفضل مِنْهُ أَو مثله وَفِي مثله وَفِي عَزله بِهِ مصلحَة كتسكين فتْنَة وَإِلَّا
стр. 589
بِأَن لم يكن فِي عَزله مصلحَة
فَلَا
يجوز عَزله
وَلَكِن ينفذ الْعَزْل فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا ينفذ
وَالْمذهب أَنه
أَي القَاضِي
لَا يَنْعَزِل قبل بُلُوغه خبر عَزله
وَفِي قَول أَنه يَنْعَزِل وبلوغ الْخَبَر يَكْفِي فِيهِ عدل وَاحِد والاستفاضة
وَإِذا كتب الإِمَام إِلَيْهِ إِذا قَرَأت كتابي فَأَنت مَعْزُول فقرأه انْعَزل وَكَذَا ان قرىء عَلَيْهِ فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا يَنْعَزِل
وينعزل بِمَوْتِهِ وانعزاله
نَائِبه الْمُقَيد وَهُوَ
من أذن لَهُ فِي شغل معِين كَبيع مَال ميت وَالأَصَح انعزال نَائِبه الْمُطلق
بِمَا ذكر
ان لم يُؤذن لَهُ فِي اسْتِخْلَاف أَو قيل لَهُ اسْتخْلف عَن نَفسك أَو أطلق
لَهُ الِاسْتِخْلَاف
فَإِن قَالَ اسْتخْلف عني فَلَا
يَنْعَزِل الْخَلِيفَة بِمَا ذكر
وَلَا يَنْعَزِل قَاض بِمَوْت الإِمَام
وانعزاله
وَلَا
يَنْعَزِل
نَاظر يَتِيم
وناظر
وقف بِمَوْت قَاض
وانعزاله
وَلَا يقبل قَوْله
أَي القَاضِي
بعد انعزاله حكمت بِكَذَا
لفُلَان إِلَّا بِبَيِّنَة
فان شهد مَعَ آخر بِحكمِهِ لم يقبل على الصَّحِيح
وَمُقَابِله يقبل كالمرضعة إِذا شهِدت بِأَنَّهَا أرضعت وَلم تطالب بِأُجْرَة
أَو
شهد
بِحكم حَاكم جَائِز
الحكم
وَلم يضفه إِلَى نَفسه
قبلت
شَهَادَته
فِي الْأَصَح وَيقبل قَوْله قبل عَزله حكمت بِكَذَا
وَلَو قاضى ضَرُورَة إِنَّمَا مَعَ بَيَان الْمُسْتَند
فَإِن كَانَ
أَي القَاضِي
فِي غير مَحل ولَايَته فكمعزول
فَلَا ينفذ حكمه وَالْمرَاد بِمحل ولَايَته بلد قَضَائِهِ لَا مَحل حكمه
وَلَو ادّعى شخص على مَعْزُول أَنه أَخذ مَاله برشوة أَو شَهَادَة عَبْدَيْنِ مثلا أحضر وفصلت خصومتهما وَأَن قَالَ حكم
على
بعبدين وَلم يذكر مَا لَا أحضر
الْمَعْزُول ليجيب
وَقيل لَا
يحضر
حَتَّى يُقيم بَيِّنَة بِدَعْوَاهُ فَإِن أحضر وَأنكر صدق بِلَا يَمِين فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح يَمِين وَالله أعلم وَلَو ادّعى على قَاض
стр. 590
جور فِي حكم لم يسمع ذَلِك وَيشْتَرط بَيِّنَة
بِهِ فَلَا يحلف فِيهِ وَاحِد مِنْهُمَا
وَإِن لم تتَعَلَّق
تِلْكَ الدَّعْوَى
بِحكمِهِ
بل بِخَاصَّة نَفسه
حكم بَينهمَا خَلِيفَته أَو
قَاض
غَيره
ان كَانَت لَا تخل بمنصبه وَإِلَّا فَلَا تسمع إِلَّا بِبَيِّنَة
فصل
فِي آدَاب الْقَضَاء
ليكتب الإِمَام لمن يوليه
الْقَضَاء بِبَلَد مَا فوضه إِلَيْهِ فِي كتاب
وَيشْهد
ندبا
بِالْكتاب شَاهِدين يخرجَانِ مَعَه إِلَى الْبَلَد
الَّذِي تولاه
يخبران
أهل الْبَلَد
بِالْحَال
من التَّوْلِيَة وَغَيرهَا وَلَو بِغَيْر لفظ الشَّهَادَة
وتكفي الاستفاضة
بالتولية عَن اخبارهما
فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله يَقُول التَّوْلِيَة عقد وَلَا تثبت الْعُقُود بالاستفاضة
لَا مُجَرّد كتاب
بهَا بِلَا اشهاد أَو استفاضة
على الْمَذْهَب
وَقيل يَكْفِي
ويبحث القَاضِي عَن حَال عُلَمَاء الْبَلَد وعدوله
قبل دُخُوله فَإِن لم يَتَيَسَّر فحين يدْخل
وَيدخل يَوْم الِاثْنَيْنِ
فان تعسر فالخميس وَإِلَّا فالسبت
وَينزل وسط الْبَلَد
إِذا لم يكن مَوضِع ينزل فِيهِ
وَينظر أَولا فِي أهل الْحَبْس
بعد مَا دعت الْمصلحَة إِلَى وجوب تَقْدِيمه كالنظر فِي الجائعين الَّذين تَحت نظره وحيوانات التركات
فَمن قَالَ حبست بِحَق أدامه
فِيهِ
اَوْ
قَالَ حبست
ظلما فعلى خَصمه حجَّة
فَإِن لم يقمها صدق الْمَحْبُوس بِيَمِينِهِ
فَإِن كَانَ
خَصمه
غَائِبا كتب إِلَيْهِ ليحضر
وَالْمرَاد من حُضُوره إِقَامَة الْحجَّة بحبسه فَإِن لم يفعل أطلق
ثمَّ
بعد النّظر فِي أهل الْحَبْس ينظر
فِي الأوصياء
على الْأَطْفَال والمجانين والسفهاء
فَمن ادّعى وصاية سَأَلَ عَنْهَا
من جِهَة ثُبُوتهَا
وَسَأَلَ
عَن حَاله
بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَمَانَة
وتصرفه
فِيهَا
فَمن وجده
عدلا أقره أَو
فَاسِقًا أَخذ المَال مِنْهُ
وجوبا
أَو
وجده
ضَعِيفا
عَن الْقيام بهَا
عصده بِمعين ويتخذ مزكيا وكاتبا وَيشْتَرط كَونه
أَي الْكَاتِب
مُسلما عدلا
فِي الشَّهَادَة
عَارِفًا بِكِتَابَة محَاضِر
وَهِي الَّتِي فِيهَا ذكر مَا جرى من غير حكم
وسجلات
وَهِي الَّتِي فِيهَا ذكر الْأَحْكَام
وَيسْتَحب
فِي الْكَاتِب
فقه
زَائِد على مَا لابد مِنْهُ
ووفور عقل وجودة خطّ
ويتخذ
مترجما
стр. 591
يُفَسر للْقَاضِي لُغَة المتخاصمين
وَشَرطه
أَي المترجم
عَدَالَة وحرية وَعدد
وَلَفظ شَهَادَة كالشاهد
وَالأَصَح جَوَاز
تَرْجَمَة
أعمى
وَالأَصَح
اشْتِرَاط عدد فِي إسماع قَاض بِهِ صمم
أَي ثقل سمع وَلَا بُد فِي المسمع من لفظ الشَّهَادَة إِذا كَانَ ينْقل للْقَاضِي كَلَام الْخصم
ويتخذ درة
بِكَسْر الدَّال
للتأديب وسجنا لأَدَاء حق ولتعذير وَيسْتَحب كَون مَجْلِسه فسيحا بارزا
أَي ظَاهرا
مصونا من أَذَى حر وَبرد لائقا بِالْوَقْتِ وَالْقَضَاء
كَأَن يكون دَارا
لَا مَسْجِدا
فَيكْرَه اتِّخَاذه مَجْلِسا للْحكم
وَيكرهُ أَن يقْضى فِي حَال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حَال يسوء خلقه فِيهِ
كالمرض وَشدَّة الْحزن ومدافعة الأخبثين
وَينْدب
لَهُ عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة فِي حكم
أَن يشاور الْفُقَهَاء
وهم الَّذين يقبل قَوْلهم فِي الافتاء
وَينْدب
أَن لَا يشترى وَيبِيع بِنَفسِهِ
وَمثل ذَلِك بَاقِي الْمُعَامَلَات من إِجَارَة وَغَيرهَا
وَأَن
لَا يكون لَهُ وَكيل مَعْرُوف فَإِن أهْدى إِلَيْهِ من لَهُ خُصُومَة
فِي الْحَال
أَو لم
يكن لَهُ خُصُومَة لكنه لم
يهد
لَهُ
قبل ولَايَته
الْقَضَاء
حرم
عَلَيْهِ
قبُولهَا
وَلَا يملكهَا لَو قبلهَا ويردها على مَالِكهَا فَإِن تعذر وَضعهَا فِي بَيت المَال
وَإِن كَانَ يهدى
قبل ولَايَته
وَلَا خُصُومَة لَهُ جَازَ
قبُولهَا
إِن كَانَت بِقدر الْعَادة
فِي صفة االهدية وقدرها
وَالْأولَى أَن يثيب عَلَيْهَا
أَو يردهَا والضيافة وَالْهِبَة كالهدية
وَلَا ينفذ حكمه لنَفسِهِ
نعم يجوز لَهُ تَعْزِير من أَسَاءَ الْأَدَب بَين يَدَيْهِ فِيمَا يتَعَلَّق بأحكامه
وَلَا ل
رَقِيقه
وَلَا ل
شَرِيكه فِي
المَال
الْمُشْتَرك
بَينهمَا
وَكَذَا أَصله وفرعه
لَا ينفذ حكمه لكل مِنْهُم
على الصَّحِيح
وَمُقَابِله ينفذ حكمه لَهُم بِالْبَيِّنَةِ
وَيحكم لَهُ
أَي القَاضِي
ولهؤلاء
الْمَذْكُورين إِن كَانَ لَهُم خُصُومَة
الإِمَام أَو قَاض آخر
مُسْتَقل
وَكَذَا نَائِبه
يحكم لَهُ
على الصَّحِيح وَإِذا أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ أَو نكل
عَن الْيَمين عبد عرضهَا عَلَيْهِ
فَحلف الْمُدعى
الْيَمين الْمَرْدُودَة
وَسَأَلَ القَاضِي أَن يشْهد على إِقْرَاره عِنْده
فِي صُورَة الاقرار
أَو
على
يَمِينه
стр. 592
فِي صُورَة النّكُول
أَو
سَأَلَ
الحكم بِمَا ثَبت
عِنْده
والاشهاد بِهِ لزمَه
إجَابَته وَلَا يلْزمه الحكم قبل أَن يسْأَله الْمُدعى وَصِيغَة الحكم الملزم أَن يَقُول حكمت على فلَان لفُلَان بِكَذَا لَا ثَبت عِنْدِي مثلا
أَو
سَأَلَ الْمُدعى االقاضي
أَن يكْتب لَهُ محضرا بِمَا جرى من غير حكم أَو
أَن يكْتب لَهُ
سجلا بِمَا حكم
بِهِ
اسْتحبَّ إجَابَته وَقيل تجب
كالاشهاد
وَيسْتَحب
للْقَاضِي
نسختان
بِمَا وَقع بَين الْخَصْمَيْنِ
إِحْدَاهمَا لَهُ
أَي صَاحب الْحق
وَالْأُخْرَى تحفظ فِي ديوَان الحكم وَإِذا حكم
قَاض
بِاجْتِهَادِهِ ثمَّ بَان
حكمه
خلاف نَص الْكتاب أَو السّنة أَو الاجماع أَو قِيَاس جلي
وَهُوَ مَا قطع فِيهِ بِنَفْي تَأْثِير الْفَارِق بَين الأَصْل وَالْفرع أَو ببعده أَو حكم فِيهِ بالمساواة
نقضه هُوَ وَغَيره
وَكَذَا إِن كَانَ القَاضِي مُقَلدًا وَحكم بِغَيْر الْمُعْتَمد فِي مذْهبه
لَا
إِن ابْن خلاف قِيَاس
خَفِي
وَهُوَ مَا لَا يبعد فِيهِ احْتِمَال الْمُفَارقَة
وَالْقَضَاء ينفذ ظَاهرا
فِيمَا الْأَمر فِيهِ بِخِلَاف ظَاهره
لَا بَاطِنا
فَلَا يحل حَرَامًا وَلَو نِكَاحا وَلَا يحرم حَلَالا
وَلَا يقْضى
القَاضِي
بِخِلَاف علمه بالاجماع
أَي لَا يقْضى بِمَا يعلم خِلَافه حَتَّى لَو قضى بِشَهَادَة شَاهِدين لَا يعلم صدقهما وَلَا كذبهما نفذ قَضَاؤُهُ
وَالْأَظْهَر أَنه يقْضى بِعِلْمِهِ
فِي المَال وَغَيره وَمُقَابِله الْمَنْع وَالْمرَاد بِالْعلمِ مَا يَشْمَل غَلَبَة الظَّن الَّتِي تجوز للشَّاهِد الشَّهَادَة
إِلَّا فِي حُدُود الله تَعَالَى
كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالشرب فَلَا يقْضى بِعِلْمِهِ فِيهَا
وَلَو رأى ورقة فِيهَا حكمه أَو شَهَادَته أَو شهد شَاهِدَانِ أَنَّك حكمت أَو شهِدت
على فلَان
بِهَذَا لم يعْمل
القَاضِي
بِهِ
أَي بمضمون مَا ذكر
وَلم يشْهد
الشَّاهِد
حَتَّى يتَذَكَّر
كل مِنْهُمَا أَنه حكم أَو شهد بِهِ على التَّفْصِيل
وَفِيهِمَا
أَي الْعَمَل وَالشَّهَادَة
وَجه فِي ورقة مصونة عِنْدهمَا
أَي القَاضِي وَالشَّاهِد أَنه يجوز الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ إِذا وثق بِخَطِّهِ
وَله
أَي الشَّخْص
الْحلف على اسْتِحْقَاق حق
لَهُ على غَيره
أَو
على
أَدَائِهِ
لغيره
اعْتِمَادًا على خطّ مُوَرِثه إِذا وثق بِخَطِّهِ وأمانته
وَيجوز لَهُ الْحلف على ذَلِك وَمثل مُوَرِثه شَرِيكه واخبار عدل
وَالصَّحِيح جَوَاز رِوَايَة الحَدِيث بِخَط مَحْفُوظ عِنْده
وان لم يتذكره وَمُقَابل الصَّحِيح الْمَنْع كَالشَّهَادَةِ
стр. 593
فصل
فِي التَّسْوِيَة بَين الْخَصْمَيْنِ وَمَا يتبعهَا
ليسو
القَاضِي وجوبا
بَين الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُول عَلَيْهِ
فَلَا يدْخل أَحدهمَا قبل الاخر
وَفِي
قيام لَهما
أَو تَركه
واستماع
لكلامهما
وطلاقة وَجه
لَهما
وَفِي
جَوَاب سَلام
مِنْهُمَا فَإِن سلم أَحدهمَا انْتظر الآخر أَو قَالَ لَهُ سلم ليجيبهما مَعًا
وَفِي
مجْلِس
لَهما فَلَا يخص أَحدهمَا بشىء من أَنْوَاع الاكرام وان اخْتلفَا بفضيلة وَغَيرهَا
وَالأَصَح رفع مُسلم على ذمِّي فِيهِ
أَي الْمجْلس وجوبا وَقيل اسحبابا وَمُقَابل الْأَصَح لَا يرفع
وَإِذا جلسا فَلهُ أَن يسكت وَأَن يَقُول ليَتَكَلَّم الْمُدَّعِي
مِنْكُمَا
فَإِذا ادّعى طَالب خَصمه بِالْجَوَابِ
وان لم يسْأَله الْمُدعى
فَإِن أقرّ فَذَاك
ظَاهر فِي ثُبُوته وللمدعى بعد الاقرار أَن يطْلب من القَاضِي الحكم عَلَيْهِ
وان أنكر
الدَّعْوَى
فَلهُ
أَي القَاضِي
أَن يَقُول للْمُدَّعى أَلَك بَيِّنَة
أَي حجَّة
وللقاضي
أَن يسكت
فَلَا يستفهم من الْمُدعى إِلَّا أَن كَانَ جَاهِلا فَيجب إِعْلَامه
فَإِن قَالَ لي بَيِّنَة وَأُرِيد تَحْلِيفه فَلهُ ذَلِك أَو
قَالَ
لَا بنية لي ثمَّ أحضرها قبلت فِي الْأَصَح
وَمُقَابِله لَا تقبل إِلَّا أَن يكر لكَلَامه تَأْوِيلا
وَإِذا ازْدحم خصوم
فِي مجْلِس القَاضِي
قدم الأسبق
إِلَى مجْلِس الحكم
فَإِن جهل
الأسبق
أَو جَاءُوا مَعًا أَقرع
بنيهم وَقدم من خرجت قرعته
وَيقدم
ندبا
مسافرون مستوفزون
أَي متهيئون للسَّفر على مقيمين
ونسوة
على رجال
وَإِن تَأَخَّرُوا
أَي المسافرون والنسوة
مَا لم يكثروا
فَإِن كَثُرُوا فالتقديم بِالسَّبقِ أَو الْقرعَة
وَلَا يقدم سَابق وقارع
أَي من خرجت لَهُ الْقرعَة
إِلَّا بِدَعْوَى
وَاحِدَة
وَيحرم
على القَاضِي
اتِّخَاذ شُهُود مُعينين لَا يقبل غَيرهم
فَإِن عين شُهُودًا وَقبل غَيرهم لم يحرم وَلم يكره
وَإِذا شهد
عِنْد القَاضِي
شُهُود فَعرف
فيهم
عَدَالَة أَو فسقا عمل بِعِلْمِهِ
فيهم
وَإِلَّا
بَان لم يعرف عَدَالَة وَلَا فسقا
وَجب الاستزكاء
أَي طلب التَّزْكِيَة وَهِي الْبَحْث عَن حَال الشُّهُود وَلَو اعْترف الْمُدعى عَلَيْهِ بِعَدَالَتِهِمْ
بِأَن يكْتب مَا يتَمَيَّز بِهِ الشَّاهِد والمشهود لَهُ
والمشهود
عَلَيْهِ
من اسْم وكنية وَاسم ابيه وَاسم جده وحليته وحرفته
стр. 594
وَكَذَا قدر الدّين على الصَّحِيح
وَمُقَابِله لَا يَكْتُبهُ لِأَن الْعَدَالَة لَا تخْتَلف بقلة أَو كَثْرَة
وَيبْعَث بِهِ
أَي بِمَا كتبه
مزكيا
أَي صَاحب مَسْأَلَة وَذَلِكَ أَن للْقَاضِي أَصْحَاب مسَائِل وهم الرُّسُل الَّذين يرسلهم إِلَى أنَاس يعتمدهم فِي التَّزْكِيَة ثبتَتْ عدالتهم عِنْده وَصدقهمْ ويسمون بالمزكين وَرُبمَا سمى أَصْحَاب الْمسَائِل بالمزكين
ثمَّ يشافهه
أَي القَاضِي
الْمُزَكي
الْمَبْعُوث إِلَيْهِ لَا صَاحب الْمَسْأَلَة
بِمَا عِنْده
من حَال الشُّهُود من جرح أَو تَعْدِيل وَلَا يقْتَصر الْمُزَكي على الْكِتَابَة مَعَ أَصْحَاب الْمسَائِل
وَقيل تَكْفِي كِتَابَته
أَي المزكى للْقَاضِي مَعَ أَصْحَاب الرسائل وَالْمرَاد من المزكى اثْنَان فَأكْثر
وَشَرطه
أَي المزكى
كشاهد مَعَ معرفَة الْجرْح وَالتَّعْدِيل وخبرة بَاطِن من يعدله لصحبة أَو جوَار أَو مُعَاملَة
وَلَا يعْتَبر فِي خبْرَة الْبَاطِن التقادم فِي معرفتهما وَأما من يجرح فَلَا يشْتَرط فِيهِ الْخِبْرَة الْبَاطِنَة بل لَا بُد أَن يُفَسر الْجرْح
وَالأَصَح اشْتِرَاط لفظ شَهَادَة
من المزكى
وَأَنه يَكْفِي
مَعَ لفظ الشَّهَادَة قَوْله
هُوَ عدل وَقيل يزِيد
على ذَلِك قَوْله
على لى وَيجب ذكر سَبَب الْجرْح صَرِيحًا كَقَوْلِه هُوَ زَان وَلَا يعد قَاذِفا وان انْفَرد
ويعتمد
الْجَارِح
فِيهِ
أَي الْجرْح
المعاينة
كَأَن رَآهُ يزنى
أَو الاستفاضة
بَين النَّاس بِمَا يجرحه بِهِ أَو شَهَادَة عَدْلَيْنِ
وَيقدم
الْجرْح
على التَّعْدِيل فَإِن قَالَ الْمعدل عرفت سَبَب الْجرْح وَتَابَ مِنْهُ وَأصْلح قدم
قَوْله على قَول الْجَارِح
وَالأَصَح أَنه لَا يكفى فِي التَّعْدِيل قَول الْمُدعى عَلَيْهِ هُوَ عدل وَقد غلط
على فِي شَهَادَته وَمُقَابِله يكْتَفى فِي الحكم عَلَيْهِ بقوله ذَلِك ﷺ َ - بَاب الْقَضَاء على الْغَائِب ﷺ َ -
هُوَ جَائِز ان كَانَ عَلَيْهِ
أَي الْغَائِب
بَيِّنَة
أَي حجَّة فتشمل الشَّاهِد وَالْيَمِين
وَادّعى الْمُدعى جحوده
أَي الْحق الْمُدعى بِهِ وَلَا يُكَلف الْبَيِّنَة بالجحود
فَإِن قَالَ هُوَ مقرّ لم تسمع
стр. 595
بَينه
ولغت دَعْوَاهُ
وان أطلق
الْمُدعى فَلم يتَعَرَّض لجحوده وَلَا إِقْرَاره
فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تسمع
وَالأَصَح
أَنه لَا يلْزم القَاضِي نصب مسخر
بِفَتْح الْخَاء الْمُشَدّدَة
يُنكر على الْغَائِب
عِنْد الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَالْقَاضِي مُخَيّر فِي نَصبه وَعَدَمه
وَيجب أَن يحلفهُ
أَي الْمُدعى
بعد الْبَيِّنَة أَن الْحق
الَّذِي لي على الْغَائِب
ثَابت فِي ذمَّته
إِلَى الْآن وَأَنه يجب تَسْلِيمه إِلَى
وَقيل يسْتَحبّ
تَحْلِيفه
ويجريان
هَذَانِ الْوَجْهَانِ
فِي دَعْوَى على صبي وَمَجْنُون
أَو ميت بِلَا وَارِث وَالأَصَح الْوُجُوب فالدعوى على الصَّبِي وَالْمَجْنُون عِنْد غيبَة وليهما كالدعوى على الْغَائِب فَتَصِح بشرطها وَأما عِنْد حُضُوره فَلَا تصح
وَلَو ادّعى وَكيل
عَن غَائِب بِحَق
على غَائِب
عَن الْبَلَد
فَلَا تَحْلِيف
على الْوَكِيل بل يعْطى المَال الْمُدعى بِهِ
وَلَو حضر الْمُدعى عَلَيْهِ وَقَالَ لوكيل الْمُدعى أبرأني موكلك أَمر بِالتَّسْلِيمِ
للْوَكِيل وَيُمكن ثُبُوت الابراء بعد ذَلِك إِن كَانَ لَهُ حجَّة
وَإِذا ثَبت مَال على غَائِب
وَحكم بِهِ عَلَيْهِ
وَله مَال
حَاضر
قَضَاهُ الْحَاكِم مِنْهُ وَإِلَّا
بِأَن لم يكن للْغَائِب مَال حَاضر
فَإِن سَأَلَ الْمُدعى إنهاء الْحَال
من سَماع بَيِّنَة أَو إنهاء حكم
إِلَى قَاضِي بلد الْغَائِب أَجَابَهُ
لذَلِك
فينهى
إِلَيْهِ
سَماع بَيِّنَة ليحكم بهَا ثمَّ يسْتَوْفى المَال أَو حكما
إِن حكم
ليستوفيى المَال والانهاء أَن يشْهد علدين بذلك
أَي بِسَمَاع الْبَيِّنَة خَاصَّة أَو بالحكم يؤديانه عِنْد القَاضِي الآخر
وَيسْتَحب
مَعَ الاشهاد
كتاب بِهِ
وَلَا يجب
يذكر فِيهِ مَا يتَمَيَّز بِهِ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ
والمحكوم لَهُ من اسْم كل وكنيته وقبيلته وحليته
ويختمه
أَي الْكتاب ندبا
ويشهدان
عِنْد القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ
عَلَيْهِ
أَي على مَا صدر من القَاضِي الْكَاتِب
إِن أنكر
الْخصم الْحق
فَإِن قَالَ لست الْمُسَمّى فِي الْكتاب صدق بِيَمِينِهِ وعَلى الْمُدعى بَيِّنَة بِأَن هَذَا الْمَكْتُوب اسْمه وَنسبه فَإِن أَقَامَهَا
أَي أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة
فَقَالَ
الْغَائِب
стр. 596
لست الْمَحْكُوم عَلَيْهِ لزمَه الحكم
بِمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة
إِن لم يكن هُنَاكَ مشارك لَهُ فِي الِاسْم وَالصِّفَات وان كَانَ
هُنَاكَ مشارك لَهُ فِيمَا ذكر
أحضر فَإِن اعْترف بِالْحَقِّ طُولِبَ
بِهِ
وَترك الأول وَإِلَّا
بِأَن لم يعْتَرف المشارك لَهُ
بعث
القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ
إِلَى الْكَاتِب ليطلب من الشُّهُود زِيَادَة صفة تميزه ويكتبها ثَانِيًا
وينهيها لبلد الْغَائِب
وَلَو حضر قَاضِي بلد الْغَائِب بِبَلَد الْحَاكِم
للْمُدَّعى
فشافهه بِحكمِهِ
على الْغَائِب
فَفِي إمضائه إِذا عَاد إِلَى ولَايَته خلاف الْقَضَاء بِعِلْمِهِ
وَقد مر وَلَو اجْتمعَا فِي غير بلدهما وَأخْبرهُ بِحكمِهِ فَلَيْسَ لَهُ امضاؤه
وَلَو ناداه
وهما
فِي طرفِي ولايتهما أَمْضَاهُ وان اقْتصر على سَماع بَيِّنَة
بِلَا حكم
كتب سَمِعت بَيِّنَة على فلَان
ابْن فلَان ويصفه بِمَا يميزه
ويسميها القَاضِي إِن لم يعد لَهَا وَإِلَّا
بِأَن عدلها
فَالْأَصَحّ جَوَاز ترك التَّسْمِيَة
وَيَأْخُذ القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ بتعديل القَاضِي الْكَاتِب
وَالْكتاب بالحكم يمْضِي مَعَ قرب الْمسَافَة
وَبعدهَا
وبسماع الْبَيِّنَة
فَقَط
لَا يقبل على الصَّحِيح إِلَّا فِي مَسَافَة قبُول شَهَادَة على شَهَادَة
وَهِي مَا فَوق مَسَافَة الْعَدْوى
فصل
فِي الدَّعْوَى بِعَين غَائِبَة
ادّعى عينا غَائِبَة عَن الْبَلَد يُؤمن اشتباهها
بغَيْرهَا
كعقار وَعبد وَفرس معروفات سمع
القَاضِي
بَيِّنَة وَحكم بهَا وَكتب إِلَى قَاضِي بلد المَال ليسلمه
أَي الْمُدعى بِهِ
للْمُدَّعِي ويعتمد فِي الْعقار
الَّذِي لم يشْتَهر
حُدُوده
الْأَرْبَعَة إِذا لم يعلم بِأَقَلّ مِنْهَا وَيجب ذكر الْبقْعَة وَالسِّكَّة وَهل هُوَ فِي أَولهَا أَو غَيره
أَو
كَانَ الْمُدعى بِهِ عينا غَائِبَة
لَا يُؤمن
اشتباهها
فَالْأَظْهر سَماع الْبَيِّنَة
على صفاتها
ويبالغ الْمُدعى فِي الْوَصْف
قدر مَا يُمكنهُ
وَيذكر الْقيمَة
فِي الْمُتَقَوم وجوبا وَينْدب فِي المثلى ذكر الْقيمَة
وَالْأَظْهَر
أَنه
стр. 597
إِذا سمع بَيِّنَة الصّفة
لَا يحكم بهَا بل يكْتب إِلَى قَاضِي بلد المَال بِمَا شهِدت بِهِ فَيَأْخذهُ
القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ
ويبعثه إِلَى
القَاضِي
الْكَاتِب ليشهدوا على عينه
ليحصل الْيَقِين
وَالْأَظْهَر أَنه
أَي القَاضِي الْمَكْتُوب إلهي
يُسلمهُ إِلَى الْمُدعى
بعد أَن يحلفهُ أَن المَال هُوَ الَّذِي شهد بِهِ شُهُوده وَيُعْطِيه لَهُ
بكفيل بِبدنِهِ
حَتَّى إِذا لم تَعْيِينه الْبَيِّنَة طُولِبَ بردة
فَإِن شهدُوا بِعَيْنِه
حكم بِهِ للْمُدَّعى
وَكتب
إِلَى قَاضِي بلد المَال
بِبَرَاءَة الْكَفِيل وَإِلَّا
بِأَن لمي يشْهدُوا على عينه
فعلى الْمُدعى مُؤنَة الرَّد
للْمُدَّعى بِهِ
أَو
كَانَ الْمُدعى بِهِ عينا
غَائِبَة عَن الْمجْلس لَا
عَن
الْبَلَد أَمر باحضار مَا يُمكن
أَي يسهل
إِحْضَاره ليشهودوا بِعَيْنِه
أما مَالا يُمكن إِحْضَاره كالعقار فيحده الْمُدعى وَيُقِيم الْبَيِّنَة بِتِلْكَ الْحُدُود فَإِن قَالَ الشُّهُود نَعْرِف الْعقار وَلَا نَعْرِف الْحُدُود بعث القَاضِي من يسمع الْبَيِّنَة على عينه أَو يحضر بِنَفسِهِ
وَلَا تسمع شَهَادَة بِصفة
لعين غَائِب عَن الْمجْلس
وَإِذا وَجب إِحْضَار
الشَّيْء الْمُدعى بِهِ
فَقَالَ
الْمُدعى عَلَيْهِ
لَيْسَ بيدى عين بِهَذِهِ الصّفة صدق بِيَمِينِهِ ثمَّ بعد حلفه يجوز
للْمُدَّعِي دَعْوَى الْقيمَة فَإِن نكل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَن الْيَمين
فَحلف الْمُدعى أَو أَقَامَ
الْمُدعى
بَيِّنَة كلف
الْمُدعى عَلَيْهِ
الاحضار
للْمُدَّعى بِهِ
وَحبس عَلَيْهِ وَلَا يُطلق إِلَّا باحضار
الْمُدعى بِهِ
أَو دَعْوَى تلف
لَهُ فَيصدق بِيَمِينِهِ
وَلَو شكّ المعدى هَل تلفت الْعين فيدعيى قيمَة أم لَا فيدعيها
أَي الْعين
فَقَالَ
فِي دَعْوَاهُ
غصب مني
فلَان
كَذَا فَإِن بَقِي لزمَه رده وَإِلَّا فَقيمته سَمِعت دَعْوَاهُ وَقيل لَا بل يدعيها ويحلفه ثمَّ يدعى الْقيمَة ويجريان
أَي الْوَجْهَانِ
فِيمَن دفع ثوبا لدلال ليَبِيعهُ فجحده وَشك هَل بَاعه
الدَّلال
فيطلب الثّمن أم أتْلفه فَقيمته
يطْلبهَا
أم هُوَ بَاقٍ فيطلبه
مِنْهُ فعلى الْأَصَح يدعى على الدَّلال رد الثَّوْب أَو ثمنه ان بَاعه أَو قِيمَته ان أتْلفه وَيحلف الْخصم يَمِينا وَاحِدَة أَنه لَا يلْزمه تَسْلِيم الثَّوْب وَلَا ثمنه وَلَا قِيمَته وعَلى مقاله يدعى الْعين فِي دَعْوَى وَالثمن فِي أُخْرَى وَالْقيمَة فِي أُخْرَى
стр. 598
ويحلفه ثَلَاثَة أَيْمَان
وَحَيْثُ أَوجَبْنَا الْإِحْضَار
للْمُدَّعى بِهِ
فَثَبت للْمُدَّعى اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَته
أَي الاحضار
على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ والا
بِأَن لم يثبت للْمُدَّعِي
فَهِيَ
أَي مُؤنَة الاحضار
وَمؤنَة الرَّد على الْمُدعى
وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ لمُدَّة الْحَيْلُولَة بِخِلَاف الغائبة عَن الْبَلَد
فصل
فِي بَيَان من يحكم عَلَيْهِ فِي غيبته
الْغَائِب الَّذِي تسمع الْبَيِّنَة
عَلَيْهِ
وَيحكم عَلَيْهِ من
هُوَ
بمسافة بعيدَة وَهِي الَّتِي لايرجع مِنْهَا مبكر إِلَى مَوْضِعه
الَّذِي بكر مِنْهُ
لَيْلًا
أَي لَا يرجع إِلَيْهَا لَيْلًا المبكر من مَوْضِعه إِلَى مَحل الْحَاكِم
وَقيل
هِيَ
مَسَافَة قصر وَمن بقريبة
حكمه
كحاضر
فِي الْبَلَد
فَلَا تسمع بَيِّنَة
عَلَيْهِ
وَلَا
يحكم
عَلَيْهِ
بِغَيْر حُضُوره إِلَّا لتواريه أَو تعززه
وَعجز القَاضِي عَن إِحْضَاره فَتسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَيحكم عَلَيْهِ بِغَيْر حُضُوره
وَالْأَظْهَر جَوَاز الْقَضَاء على غَائِب فِي قصاص وحد قذف وَمنعه فِي حد لله تَعَالَى
أَو تَعْزِير
وَلَو سمع بَيِّنَة على غَائِب فَقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يُخبرهُ
بِالْحَال
ويمكنه من جرح
فِيهَا وَمَا يمْنَع شهادتها عَلَيْهِ
وَلَو عزل بعد سَماع بَيِّنَة ثمَّ ولى وَجَبت الاستعادة وَإِذا استعدى
أَي طلب مِنْهُ أَن يزِيل الْعدوان وَالظُّلم
على
خصم
حَاضر بِالْبَلَدِ
أَي طلب من القَاضِي احضاره لسَمَاع الدَّعْوَى عَلَيْهِ
أحضرهُ
وجوبا وَيلْزمهُ الْحُضُور وَلَو من ذَوي الوجاهات بِنَفسِهِ أَو بوكيله أما إِذا دَعَاهُ الْخصم إِلَى حَاكم من غير رفع فَلَا يلْزمه ويحضره القَاضِي
بِدفع ختم
أَي مختوم
طين رطب أَو غَيره
وَكَانَ ذَلِك عَادَة قُضَاة السّلف ثمَّ استبدل بِالْكِتَابَةِ فِي الْوَرق وَهُوَ أولى
أَو
أحضرهُ أَن لم يحضر بذلك
بمرتب لذَلِك
من الأعوان
فَإِن امْتنع بِلَا عذر
من الْحُضُور
أحضرهُ بأعوان السُّلْطَان
وَعَلِيهِ مؤنتهم
وعزره
بِمَا يرَاهُ وَله الْعَفو عَن تعزيره
أَو
استعدى على
غَائِب فِي غير ولَايَته فَلَيْسَ لَهُ إِحْضَاره أَو
على غَائِب
فِيهَا
أَي مَحل
стр. 599
ولَايَته
وَله هُنَاكَ نَائِب لم يحضرهُ
القَاضِي
بل يسمع بَيِّنَة
عَلَيْهِ
وَيكْتب
بسماعها
إِلَيْهِ أَو لَا نَائِب
لَهُ هُنَاكَ
فَالْأَصَحّ يحضرهُ من مَسَافَة الْعَدْوى فَقَط وَهِي الَّتِي يرجع مِنْهَا مبكر
إِلَى مَوْضِعه
لَيْلًا
وَالأَصَح
أَن المخدرة
الْحَاضِرَة
لَا تحضر
أَي لَا تكلّف الْحُضُور للدعوى عَلَيْهَا
وَهِي
أَي المخدرة
من لَا يكثر خُرُوجهَا لحاجات
كخبز وقطن بِأَن لم تخرج أصلا أَو تخرج قَلِيلا لعزاء أَو زِيَارَة فالمخدرة إِن طلبت لدعوى إِمَّا ان توكل أَو يبْعَث القَاضِي إِلَيْهَا نَائِبه فتجيب من وَرَاء السّتْر ﷺ َ - بَاب الْقِسْمَة ﷺ َ -
وَهِي تَمْيِيز بعض الْأَنْصِبَاء من بعض
قد يقسم الشُّرَكَاء
الْمُشْتَرك بِأَنْفسِهِم
أَو منصوبهم
أَي وكليلهم
أَو مَنْصُوب الإِمَام وَشرط منصوبه
أَي الإِمَام
ذكر حر عدل
تقبل شَهَادَته
يعلم المساحة
أَي ذرع الأَرْض
وَمن شَأْنه أَن يعلم
الْحساب
وَلَا يشْتَرط فِيهِ معرفَة التَّقْوِيم
فَإِن كَانَ فِيهَا
أَي الْقِسْمَة
تَقْوِيم
أَي تَقْدِير للقيمة
وَجب قاسمان
لاشْتِرَاط الْعدَد فِي الْمُقَوّم
والا فقاسم
وَاحِد
وَفِي قَول اثْنَان وَللْإِمَام جعل الْقَاسِم حَاكما فِي التَّقْوِيم
بِأَن يُفَوض لَهُ سَماع الْبَيِّنَة فِيهِ وَأَن يحكم بِهِ
فَيعْمل فِيهِ بعدلين وَيقسم
بِنَفسِهِ
وَيجْعَل الإِمَام رزق منصوبه من بَيت المَال
من سهم الْمصَالح
فَإِن لم يكن
فِي بَيت المَال شَيْء
فأجرته على الشُّرَكَاء
ان طلبَهَا وَلَو وَاحِد مِنْهُم
فَإِن استأجروه وسمى كل قدرا لزمَه وَإِلَّا
بِأَن سموا أُجْرَة مُطلقَة
فالأجرة موزعة على الحصص وَفِي قَول على الرؤوس
وَتجب الْأُجْرَة فِي مَال الصَّبِي وان لم يكن لَهُ فِي الْقِسْمَة غِبْطَة
ثمَّ مَا عظم الضَّرَر فِي قسمته كجوهرة وَسيف وثوب نفيسين
стр. 600
وَزَوْجي خف ان طلب الشُّرَكَاء كلهم قسمته لم يجبهم القَاضِي
ويمنعهم مِنْهَا ان بطلت منفعَته بِالْكُلِّيَّةِ
وَلَا يمنعهُم أَن قسموا بِأَنْفسِهِم ان لم تبطل منفعَته
بِالْكُلِّيَّةِ
كسيف يكسر
وَلَا يجبيبهم إِلَى ذَلِك
وَمَا يبطل نَفعه الْمَقْصُود
مِنْهُ
كحمام وطاحونة صغيرين
طلب الْبَعْض قسمته وَامْتنع الْبَعْض
لَا يُجَاب طَالب قسمته فِي الْأَصَح فَإِن أمكن جعله حمامين أُجِيب
طَالب قسمته وأجبر الْمُمْتَنع
وَلَو كَانَ لَهُ عشر دَار لَا يصلح للسُّكْنَى وَالْبَاقِي لآخر فَالْأَصَحّ إِجْبَار صَاحب الْعشْر بِطَلَب صَاحبه دون عَكسه
وَهُوَ عدم إِجْبَار صَاحب الْبَاقِي بِطَلَب صَاحب الْعشْر
وَمَا لَا يعظم ضَرَره قسمته أَنْوَاع
ثَلَاثَة أَجزَاء ورد وتعديل
أَحدهَا بالأجزاء كمثلى
من حب وَغَيره
وَدَار متفقة الْأَبْنِيَة وَأَرْض مشتبهة الْأَجْزَاء فَيجْبر الْمُمْتَنع
عَلَيْهَا ول فِي شركَة وقف
فتعدل السِّهَام كَيْلا
فِي الميكل
أَو وزنا
فِي الْمَوْزُون
أَو ذرعا
فِي المذروع
بِعَدَد الانصباء
إِن اسْتَوَت وَيكْتب فِي كل رقْعَة اسْم شريك أَو جُزْءا مُمَيّزا بِحَدّ أَو جِهَة وتدرج فِي بَنَادِق مستوية
وزنا وشكلا من طين أَو شمع
ثمَّ يخرج من لم يحضرها
أَي الرّقاع حِين الْكِتَابَة والأدراج
رقْعَة على الْجُزْء الأول إِن كتب الْأَسْمَاء فِي الرّقاع كزيد وَعَمْرو
فيعطي من خرج اسْمه فِي الرقعة هَذَا الْجُزْء وَهَكَذَا الْبَاقِي
أَو
يخرج من لم يحضرها
على اسْم زيد ان كتب الْأَجْزَاء
أَي أَسمَاء الْأَجْزَاء فِي الرّقاع
فَإِن اخْتلفت الْأَنْصِبَاء
بَين الشُّرَكَاء
كَنِصْف وَثلث وَسدس جزئت الأَرْض على أقل السِّهَام وَقسمت كَمَا سبق
لَكِن الأولى أَن لَا يكْتب إِلَّا الْأَسْمَاء دون الْأَجْزَاء
ويحتزر
إِذا كتب الْأَجْزَاء
عَن تَفْرِيق حِصَّة وَاحِد
بِأَن لَا يبْدَأ بِصَاحِب السُّدس بل بِصَاحِب النّصْف ثمَّ يخرج رقْعَة باسم أحد الآخرين
الثَّانِي
من الْأَنْوَاع الْقِسْمَة
بالتعديل
следующие страницы →