← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6123

السراج الوهاج على متن المنهاج

محمد الزهري الغمراوي

Полный текст (643 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

لست الْمَحْكُوم عَلَيْهِ لزمَه الحكم بِمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة إِن لم يكن هُنَاكَ مشارك لَهُ فِي الِاسْم وَالصِّفَات وان كَانَ هُنَاكَ مشارك لَهُ فِيمَا ذكر أحضر فَإِن اعْترف بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَترك الأول وَإِلَّا بِأَن لم يعْتَرف المشارك لَهُ بعث القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ إِلَى الْكَاتِب ليطلب من الشُّهُود زِيَادَة صفة تميزه ويكتبها ثَانِيًا وينهيها لبلد الْغَائِب وَلَو حضر قَاضِي بلد الْغَائِب بِبَلَد الْحَاكِم للْمُدَّعى فشافهه بِحكمِهِ على الْغَائِب فَفِي إمضائه إِذا عَاد إِلَى ولَايَته خلاف الْقَضَاء بِعِلْمِهِ وَقد مر وَلَو اجْتمعَا فِي غير بلدهما وَأخْبرهُ بِحكمِهِ فَلَيْسَ لَهُ امضاؤه وَلَو ناداه وهما فِي طرفِي ولايتهما أَمْضَاهُ وان اقْتصر على سَماع بَيِّنَة بِلَا حكم كتب سَمِعت بَيِّنَة على فلَان ابْن فلَان ويصفه بِمَا يميزه ويسميها القَاضِي إِن لم يعد لَهَا وَإِلَّا بِأَن عدلها فَالْأَصَحّ جَوَاز ترك التَّسْمِيَة وَيَأْخُذ القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ بتعديل القَاضِي الْكَاتِب وَالْكتاب بالحكم يمْضِي مَعَ قرب الْمسَافَة وَبعدهَا وبسماع الْبَيِّنَة فَقَط لَا يقبل على الصَّحِيح إِلَّا فِي مَسَافَة قبُول شَهَادَة على شَهَادَة وَهِي مَا فَوق مَسَافَة الْعَدْوى فصل فِي الدَّعْوَى بِعَين غَائِبَة ادّعى عينا غَائِبَة عَن الْبَلَد يُؤمن اشتباهها بغَيْرهَا كعقار وَعبد وَفرس معروفات سمع القَاضِي بَيِّنَة وَحكم بهَا وَكتب إِلَى قَاضِي بلد المَال ليسلمه أَي الْمُدعى بِهِ للْمُدَّعِي ويعتمد فِي الْعقار الَّذِي لم يشْتَهر حُدُوده الْأَرْبَعَة إِذا لم يعلم بِأَقَلّ مِنْهَا وَيجب ذكر الْبقْعَة وَالسِّكَّة وَهل هُوَ فِي أَولهَا أَو غَيره أَو كَانَ الْمُدعى بِهِ عينا غَائِبَة لَا يُؤمن اشتباهها فَالْأَظْهر سَماع الْبَيِّنَة على صفاتها ويبالغ الْمُدعى فِي الْوَصْف قدر مَا يُمكنهُ وَيذكر الْقيمَة فِي الْمُتَقَوم وجوبا وَينْدب فِي المثلى ذكر الْقيمَة وَالْأَظْهَر أَنه

стр. 597

إِذا سمع بَيِّنَة الصّفة لَا يحكم بهَا بل يكْتب إِلَى قَاضِي بلد المَال بِمَا شهِدت بِهِ فَيَأْخذهُ القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ ويبعثه إِلَى القَاضِي الْكَاتِب ليشهدوا على عينه ليحصل الْيَقِين وَالْأَظْهَر أَنه أَي القَاضِي الْمَكْتُوب إلهي يُسلمهُ إِلَى الْمُدعى بعد أَن يحلفهُ أَن المَال هُوَ الَّذِي شهد بِهِ شُهُوده وَيُعْطِيه لَهُ بكفيل بِبدنِهِ حَتَّى إِذا لم تَعْيِينه الْبَيِّنَة طُولِبَ بردة فَإِن شهدُوا بِعَيْنِه حكم بِهِ للْمُدَّعى وَكتب إِلَى قَاضِي بلد المَال بِبَرَاءَة الْكَفِيل وَإِلَّا بِأَن لمي يشْهدُوا على عينه فعلى الْمُدعى مُؤنَة الرَّد للْمُدَّعى بِهِ أَو كَانَ الْمُدعى بِهِ عينا غَائِبَة عَن الْمجْلس لَا عَن الْبَلَد أَمر باحضار مَا يُمكن أَي يسهل إِحْضَاره ليشهودوا بِعَيْنِه أما مَالا يُمكن إِحْضَاره كالعقار فيحده الْمُدعى وَيُقِيم الْبَيِّنَة بِتِلْكَ الْحُدُود فَإِن قَالَ الشُّهُود نَعْرِف الْعقار وَلَا نَعْرِف الْحُدُود بعث القَاضِي من يسمع الْبَيِّنَة على عينه أَو يحضر بِنَفسِهِ وَلَا تسمع شَهَادَة بِصفة لعين غَائِب عَن الْمجْلس وَإِذا وَجب إِحْضَار الشَّيْء الْمُدعى بِهِ فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ لَيْسَ بيدى عين بِهَذِهِ الصّفة صدق بِيَمِينِهِ ثمَّ بعد حلفه يجوز للْمُدَّعِي دَعْوَى الْقيمَة فَإِن نكل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ عَن الْيَمين فَحلف الْمُدعى أَو أَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة كلف الْمُدعى عَلَيْهِ الاحضار للْمُدَّعى بِهِ وَحبس عَلَيْهِ وَلَا يُطلق إِلَّا باحضار الْمُدعى بِهِ أَو دَعْوَى تلف لَهُ فَيصدق بِيَمِينِهِ وَلَو شكّ المعدى هَل تلفت الْعين فيدعيى قيمَة أم لَا فيدعيها أَي الْعين فَقَالَ فِي دَعْوَاهُ غصب مني فلَان كَذَا فَإِن بَقِي لزمَه رده وَإِلَّا فَقيمته سَمِعت دَعْوَاهُ وَقيل لَا بل يدعيها ويحلفه ثمَّ يدعى الْقيمَة ويجريان أَي الْوَجْهَانِ فِيمَن دفع ثوبا لدلال ليَبِيعهُ فجحده وَشك هَل بَاعه الدَّلال فيطلب الثّمن أم أتْلفه فَقيمته يطْلبهَا أم هُوَ بَاقٍ فيطلبه مِنْهُ فعلى الْأَصَح يدعى على الدَّلال رد الثَّوْب أَو ثمنه ان بَاعه أَو قِيمَته ان أتْلفه وَيحلف الْخصم يَمِينا وَاحِدَة أَنه لَا يلْزمه تَسْلِيم الثَّوْب وَلَا ثمنه وَلَا قِيمَته وعَلى مقاله يدعى الْعين فِي دَعْوَى وَالثمن فِي أُخْرَى وَالْقيمَة فِي أُخْرَى

стр. 598

ويحلفه ثَلَاثَة أَيْمَان وَحَيْثُ أَوجَبْنَا الْإِحْضَار للْمُدَّعى بِهِ فَثَبت للْمُدَّعى اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَته أَي الاحضار على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ والا بِأَن لم يثبت للْمُدَّعِي فَهِيَ أَي مُؤنَة الاحضار وَمؤنَة الرَّد على الْمُدعى وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ لمُدَّة الْحَيْلُولَة بِخِلَاف الغائبة عَن الْبَلَد فصل فِي بَيَان من يحكم عَلَيْهِ فِي غيبته الْغَائِب الَّذِي تسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَيحكم عَلَيْهِ من هُوَ بمسافة بعيدَة وَهِي الَّتِي لايرجع مِنْهَا مبكر إِلَى مَوْضِعه الَّذِي بكر مِنْهُ لَيْلًا أَي لَا يرجع إِلَيْهَا لَيْلًا المبكر من مَوْضِعه إِلَى مَحل الْحَاكِم وَقيل هِيَ مَسَافَة قصر وَمن بقريبة حكمه كحاضر فِي الْبَلَد فَلَا تسمع بَيِّنَة عَلَيْهِ وَلَا يحكم عَلَيْهِ بِغَيْر حُضُوره إِلَّا لتواريه أَو تعززه وَعجز القَاضِي عَن إِحْضَاره فَتسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَيحكم عَلَيْهِ بِغَيْر حُضُوره وَالْأَظْهَر جَوَاز الْقَضَاء على غَائِب فِي قصاص وحد قذف وَمنعه فِي حد لله تَعَالَى أَو تَعْزِير وَلَو سمع بَيِّنَة على غَائِب فَقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يُخبرهُ بِالْحَال ويمكنه من جرح فِيهَا وَمَا يمْنَع شهادتها عَلَيْهِ وَلَو عزل بعد سَماع بَيِّنَة ثمَّ ولى وَجَبت الاستعادة وَإِذا استعدى أَي طلب مِنْهُ أَن يزِيل الْعدوان وَالظُّلم على خصم حَاضر بِالْبَلَدِ أَي طلب من القَاضِي احضاره لسَمَاع الدَّعْوَى عَلَيْهِ أحضرهُ وجوبا وَيلْزمهُ الْحُضُور وَلَو من ذَوي الوجاهات بِنَفسِهِ أَو بوكيله أما إِذا دَعَاهُ الْخصم إِلَى حَاكم من غير رفع فَلَا يلْزمه ويحضره القَاضِي بِدفع ختم أَي مختوم طين رطب أَو غَيره وَكَانَ ذَلِك عَادَة قُضَاة السّلف ثمَّ استبدل بِالْكِتَابَةِ فِي الْوَرق وَهُوَ أولى أَو أحضرهُ أَن لم يحضر بذلك بمرتب لذَلِك من الأعوان فَإِن امْتنع بِلَا عذر من الْحُضُور أحضرهُ بأعوان السُّلْطَان وَعَلِيهِ مؤنتهم وعزره بِمَا يرَاهُ وَله الْعَفو عَن تعزيره أَو استعدى على غَائِب فِي غير ولَايَته فَلَيْسَ لَهُ إِحْضَاره أَو على غَائِب فِيهَا أَي مَحل

стр. 599

ولَايَته وَله هُنَاكَ نَائِب لم يحضرهُ القَاضِي بل يسمع بَيِّنَة عَلَيْهِ وَيكْتب بسماعها إِلَيْهِ أَو لَا نَائِب لَهُ هُنَاكَ فَالْأَصَحّ يحضرهُ من مَسَافَة الْعَدْوى فَقَط وَهِي الَّتِي يرجع مِنْهَا مبكر إِلَى مَوْضِعه لَيْلًا وَالأَصَح أَن المخدرة الْحَاضِرَة لَا تحضر أَي لَا تكلّف الْحُضُور للدعوى عَلَيْهَا وَهِي أَي المخدرة من لَا يكثر خُرُوجهَا لحاجات كخبز وقطن بِأَن لم تخرج أصلا أَو تخرج قَلِيلا لعزاء أَو زِيَارَة فالمخدرة إِن طلبت لدعوى إِمَّا ان توكل أَو يبْعَث القَاضِي إِلَيْهَا نَائِبه فتجيب من وَرَاء السّتْر ﷺ َ - بَاب الْقِسْمَة ﷺ َ - وَهِي تَمْيِيز بعض الْأَنْصِبَاء من بعض قد يقسم الشُّرَكَاء الْمُشْتَرك بِأَنْفسِهِم أَو منصوبهم أَي وكليلهم أَو مَنْصُوب الإِمَام وَشرط منصوبه أَي الإِمَام ذكر حر عدل تقبل شَهَادَته يعلم المساحة أَي ذرع الأَرْض وَمن شَأْنه أَن يعلم الْحساب وَلَا يشْتَرط فِيهِ معرفَة التَّقْوِيم فَإِن كَانَ فِيهَا أَي الْقِسْمَة تَقْوِيم أَي تَقْدِير للقيمة وَجب قاسمان لاشْتِرَاط الْعدَد فِي الْمُقَوّم والا فقاسم وَاحِد وَفِي قَول اثْنَان وَللْإِمَام جعل الْقَاسِم حَاكما فِي التَّقْوِيم بِأَن يُفَوض لَهُ سَماع الْبَيِّنَة فِيهِ وَأَن يحكم بِهِ فَيعْمل فِيهِ بعدلين وَيقسم بِنَفسِهِ وَيجْعَل الإِمَام رزق منصوبه من بَيت المَال من سهم الْمصَالح فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء فأجرته على الشُّرَكَاء ان طلبَهَا وَلَو وَاحِد مِنْهُم فَإِن استأجروه وسمى كل قدرا لزمَه وَإِلَّا بِأَن سموا أُجْرَة مُطلقَة فالأجرة موزعة على الحصص وَفِي قَول على الرؤوس وَتجب الْأُجْرَة فِي مَال الصَّبِي وان لم يكن لَهُ فِي الْقِسْمَة غِبْطَة ثمَّ مَا عظم الضَّرَر فِي قسمته كجوهرة وَسيف وثوب نفيسين

стр. 600

وَزَوْجي خف ان طلب الشُّرَكَاء كلهم قسمته لم يجبهم القَاضِي ويمنعهم مِنْهَا ان بطلت منفعَته بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يمنعهُم أَن قسموا بِأَنْفسِهِم ان لم تبطل منفعَته بِالْكُلِّيَّةِ كسيف يكسر وَلَا يجبيبهم إِلَى ذَلِك وَمَا يبطل نَفعه الْمَقْصُود مِنْهُ كحمام وطاحونة صغيرين طلب الْبَعْض قسمته وَامْتنع الْبَعْض لَا يُجَاب طَالب قسمته فِي الْأَصَح فَإِن أمكن جعله حمامين أُجِيب طَالب قسمته وأجبر الْمُمْتَنع وَلَو كَانَ لَهُ عشر دَار لَا يصلح للسُّكْنَى وَالْبَاقِي لآخر فَالْأَصَحّ إِجْبَار صَاحب الْعشْر بِطَلَب صَاحبه دون عَكسه وَهُوَ عدم إِجْبَار صَاحب الْبَاقِي بِطَلَب صَاحب الْعشْر وَمَا لَا يعظم ضَرَره قسمته أَنْوَاع ثَلَاثَة أَجزَاء ورد وتعديل أَحدهَا بالأجزاء كمثلى من حب وَغَيره وَدَار متفقة الْأَبْنِيَة وَأَرْض مشتبهة الْأَجْزَاء فَيجْبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا ول فِي شركَة وقف فتعدل السِّهَام كَيْلا فِي الميكل أَو وزنا فِي الْمَوْزُون أَو ذرعا فِي المذروع بِعَدَد الانصباء إِن اسْتَوَت وَيكْتب فِي كل رقْعَة اسْم شريك أَو جُزْءا مُمَيّزا بِحَدّ أَو جِهَة وتدرج فِي بَنَادِق مستوية وزنا وشكلا من طين أَو شمع ثمَّ يخرج من لم يحضرها أَي الرّقاع حِين الْكِتَابَة والأدراج رقْعَة على الْجُزْء الأول إِن كتب الْأَسْمَاء فِي الرّقاع كزيد وَعَمْرو فيعطي من خرج اسْمه فِي الرقعة هَذَا الْجُزْء وَهَكَذَا الْبَاقِي أَو يخرج من لم يحضرها على اسْم زيد ان كتب الْأَجْزَاء أَي أَسمَاء الْأَجْزَاء فِي الرّقاع فَإِن اخْتلفت الْأَنْصِبَاء بَين الشُّرَكَاء كَنِصْف وَثلث وَسدس جزئت الأَرْض على أقل السِّهَام وَقسمت كَمَا سبق لَكِن الأولى أَن لَا يكْتب إِلَّا الْأَسْمَاء دون الْأَجْزَاء ويحتزر إِذا كتب الْأَجْزَاء عَن تَفْرِيق حِصَّة وَاحِد بِأَن لَا يبْدَأ بِصَاحِب السُّدس بل بِصَاحِب النّصْف ثمَّ يخرج رقْعَة باسم أحد الآخرين الثَّانِي من الْأَنْوَاع الْقِسْمَة بالتعديل

стр. 601

بِأَن تعدل السِّهَام بِالْقيمَةِ كأرض تخْتَلف قيمَة أَجْزَائِهَا بِحَسب قُوَّة إنبات وَقرب مَاء فَإِذا كَانَت لاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ وَقِيمَة ثلثهَا كقيمة ثلثيها جعل السُّدس سَهْما وَالثُّلُثَانِ سَهْما وأقرع بِكِتَابَة الجزءين أَو الاسمين كَمَا تقدم وَيجْبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا فِي الْأَظْهر وَأُجْرَة الْقَاسِم بِحَسب الْمَأْخُوذ وَلَو اسْتَوَت قيمَة دارين أَو حانوتين لاثْنَيْنِ فَطلب جعل كل مِنْهُمَا لوَاحِد فَلَا إِجْبَار وَلَا قسْمَة فَإِن تَرَاضيا فَهِيَ يَبِيع أَو اسْتَوَت قيمَة عبيد أَو ثِيَاب من نوع أجبر الْمُمْتَنع أَو نَوْعَيْنِ كعبدين تركى وهندي فَلَا إِجْبَار الثَّالِث من الْأَنْوَاع الْقِسْمَة بِالرَّدِّ بِأَن يكون فِي أحد الْجَانِبَيْنِ من الأَرْض بِئْر أَو شجر لَا يُمكن قسمته وَلَيْسَ فِي الْجَانِب الآخر مَا يعادله فَيرد من يَأْخُذهُ قسط قِيمَته وَلَا إِجْبَار فِيهِ وَهُوَ بيع فَتثبت فِيهِ أَحْكَامه من شُفْعَة وَغَيرهَا وَكَذَا التَّعْدِيل بيع على الْمَذْهَب وَقيل فِيهَا الْخلاف فِي قسْمَة الْأَجْزَاء وَقِسْمَة الْأَجْزَاء إِفْرَاز فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله بيع وَمعنى كَونهَا إفرازا أَنَّهَا تبين أَن مَا خرج لكل من الشَّرِيكَيْنِ مثلا هُوَ الَّذِي ملكه وَيشْتَرط فِي قسْمَة الرَّد الرِّضَا بعد خُرُوج الْقرعَة كَمَا اشْترط فِي ابتدائها وَلَو تَرَاضيا بقسمة مَا لَا إِجْبَار فِيهِ مِمَّا هُوَ مَحل للإجبار الَّذِي هُوَ قسْمَة التَّعْدِيل والأجزاء اشْترط الرِّضَا بعد الْقرعَة فِي الْأَصَح كقولهما رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَة أَو بِمَا أخرجته الْقرعَة فَهَذَا فِي غير قسْمَة الرَّد الَّتِي سبق ذكرهَا فَلَا تكْرَار فِي كَلَامه وَلَا مُخَالفَة لما فِي الْمُحَرر حَيْثُ جعل ذَلِك فِي الَّتِي يجْبر عَلَيْهَا ولوثبت بِبَيِّنَة أَو حجَّة غَيرهَا غلط أَو حيف فِي قسْمَة إِجْبَار نقضت تِلْكَ الْقِسْمَة فَإِن لم تكن بَيِّنَة وادعاه أَي الْغَلَط أَو الحيف وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ فَلهُ تَحْلِيف شَرِيكه فَإِن حلف مَضَت على الصِّحَّة وان نكل حلف هُوَ ونقضت الْقِسْمَة وَلَو ادَّعَاهُ أَي الْغَلَط أَو الحيف فِي قسْمَة ترَاض بِأَن نصبا قاسما ورضيا بعد الْقِسْمَة وَقُلْنَا هِيَ أَي قسْمَة التَّرَاضِي بيع فَالْأَصَحّ أَنه لَا أثر للغلط فَلَا فَائِدَة لهَذِهِ الدَّعْوَى وَأَن تحقق الْغبن قلت وان

стр. 602

قُلْنَا إِفْرَاز نقضت إِن ثَبت الْغَلَط وَإِلَّا فَيحلف شَرِيكه وَالله أعلم وَلَو اسْتحق بعض الْمَقْسُوم شَائِعا كالربع بطلت تِلْكَ الْقِسْمَة فِيهِ أَي الْبَعْض الْمُسْتَحق وَفِي الْبَاقِي خلاف تَفْرِيق الصَّفْقَة وَالْأَظْهَر الصِّحَّة أَو اسْتحق من النَّصِيبَيْنِ معِين حَالَة كَونه سَوَاء بقيت الْقِسْمَة فِي الْبَاقِي وَإِلَّا بِأَن كَانَ الْمعِين من أحد النَّصِيبَيْنِ أَكثر بطلت تِلْكَ الْقِسْمَة وَالله أعلم وَأَرَادَ بُطْلَانهَا ظَاهرا وَإِلَّا فبالاستحقاق بِأَن أَن لَا قسْمَة = كتاب الشَّهَادَات = جمع شَهَادَة وَهِي خبر قَاطع وَالشَّاهِد حَامِل الشَّهَادَة ومؤديها شَرط الشَّاهِد مُسلم فَلَا تقبل شَهَادَة الْكَافِر وَلَو على مثله حر فَلَا تقبل مِمَّن فِيهِ رق مُكَلّف فَلَا تقبل من مَجْنُون وَصبي عدل فَلَا تقبل من فَاسق ذُو مُرُوءَة وَسَيَأْتِي تَفْسِيرهَا غير مُتَّهم فَلَا تقبل شَهَادَة الْمُتَّهم لعداوة أَو وَالدية أَو مولودية وَشرط الْعَدَالَة اجْتِنَاب الْكَبَائِر أَي كل مِنْهَا وَاجْتنَاب الْإِصْرَار على صَغِيرَة والكبيرة المُرَاد مِنْهَا الفعلية لَا الاعتقادية وَهِي الْبدع فَإِن الرَّاجِح قبُول شَهَادَة ألها مَا لم نكفرهم وَهِي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها كَالْقَتْلِ وَأكل الرِّبَا وَتَأْخِير الصَّلَاة عَن أَوْقَاتهَا بِلَا عذر والاصرار على الصَّغِيرَة قيل هُوَ من الْكَبَائِر وَقيل لَيْسَ بكبيرة وَيحرم اللّعب بالنرد على الصَّحِيح وَمُقَابِله يكره والنرد هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ فِي عرفنَا طاولة وَيكرهُ بشطرنج فَإِن شَرط فِيهِ أَي اللّعب بالشطرنج مَال من الْجَانِبَيْنِ فقمار فَيحرم وَترد بِهِ الشَّهَادَة فَإِن كَانَ من جَانب فَحَرَام وَلَكِن لَا ترد بِهِ الشَّهَادَة وَيُبَاح الحداء وَهُوَ مَا يُقَال خلف الْإِبِل من رجز وَغَيره وَيُبَاح سَمَاعه واستماعه وَيكرهُ الْغناء وَهُوَ رفع الصَّوْت بالشعر وَغَيره بِلَا آلَة من الملاهي وَلَو من وَأُنْثَى وأمرد مَا لم تخف فتْنَة وَيكرهُ سَمَاعه أَي استماعه وَأما مَعَ الْآلَة فَحَرَام وَيسن تَحْسِين الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ وَلَو بالألحان مَا لم يفرط فِي الْمَدّ والاشباع أَو يسْقط شَيْئا من الْحُرُوف أَو الحركات وَإِلَّا فسق بِهِ الْقَارئ وأثم المستمع وَيحرم اسْتِعْمَال آلَة من شعار الشربة

стр. 603

كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي مَا يضْرب بِهِ مَعَ الأوتار وَيحرم استماعها لَا اسْتِعْمَال يراع وَهُوَ الشبابة فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح تَحْرِيمه وَالله أعلم وَيجوز دف لعرس وختان وَكَذَا غَيرهمَا فِي الْأَصَح وان كَانَ فِيهِ أَي الدُّف جلاجل وَهِي الْحلق الَّتِي تجْعَل دَاخل الدُّف والدوائر وَيحرم ضرب الكوبة وَهِي طبل طَوِيل ضيق الْوسط وَاسع الطَّرفَيْنِ لَا الرقص فَلَا يحرم بل يُبَاح الا أَن يكون فِيهِ تكسر كَفعل المخنث وَهُوَ من يتخلق بأخلاق النِّسَاء فَيحرم وَيُبَاح قَول شعر أَي انشاؤه وانشاده إِلَّا أَن يهجو معينا مُسلما أَو كَافِرًا مَعْصُوما أَو يفحش بِضَم أَوله بِأَن يُجَاوز الْحَد فِي الْمَدْح أَو يعرض بِامْرَأَة مُعينَة بِأَن يذكر صفاتها من طول وَقصر وصدغ فَيحرم كل ذَلِك وَترد بِهِ الشَّهَادَة وَأما ذكر صِفَات امْرَأَة غير مُعينَة فَجَائِز والمروءة تخلق بِخلق أَمْثَاله من ابناء عصره مِمَّن يُرَاعى مناهج الشَّرْع وآدابه فِي زَمَانه ومكانه فالأكل فِي سوق لغير سوفي ولغير من لم يغلبه جوع وَالْمَشْي فِي السُّوق مَكْشُوف الرَّأْس أَو الْبدن مِمَّن لَا يَلِيق بِهِ وقبلة زَوْجَة أَو أمة لَهُ بِحَضْرَة النَّاس وَلَو وَاحِدًا مِمَّن يستحيا مِنْهُ فِي ذَلِك واكثار حكايات مضحكة بَينهم وَلبس فَقِيه قبَاء وَهُوَ المفتوح من أَمَامه وَخَلفه وقلنسوة مَا يلبس على الرَّأْس حَيْثُ أَي فِي بلد لَا يعْتَاد للفقيه لبسهما واكباب على لعب الشطرنج بِحَيْثُ يشْغلهُ عَن مهماته أَو على غناء أَو سَمَاعه وادامة أَي اكثار رقص يُسْقِطهَا أَي الْمُرُوءَة فِي جَمِيع هَذِه الصُّور فَهُوَ خبر عَن قَوْله فالأكل وَمَا عطف عَلَيْهِ وَالْأَمر فِيهِ أَي مسْقط الْمُرُوءَة يخْتَلف بالأشخاص وَالْأَحْوَال والأماكن فقد يستقبح الْأَمر من شخص دون آخر وَفِي زمَان وَمَكَان دون آخر وحرفة دنيئة مُبَاحَة كحجامة وكنس ودبغ مِمَّن لَا تلِيق بِهِ هَذِه الحرفة تسقطها أَي الْمُرُوءَة فَإِن اعتادها بِأَن تلبس بهَا مُدَّة يحكم الْعرف بِأَنَّهَا صَارَت حِرْفَة لَهُ وَكَانَت حِرْفَة أَبِيه

стр. 604

وَيَنْبَغِي أَن لَا يتَقَيَّد بِصفة آبَائِهِ فَلَا يُسْقِطهَا فِي الْأَصَح والتهمة الْمَشْرُوط فِي الشَّاهِد عدمهَا أَن يجر إِلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ نفعا أَو يدْفع عَنهُ بهَا ضَرَرا فَترد شَهَادَته لعَبْدِهِ ومكاتبه وغريم لَهُ ميت أَو عَلَيْهِ حجر فلس وَبِمَا هُوَ وَكيل فِيهِ وَلَو بِدُونِ جعل وَكَذَلِكَ الْوَدِيع وَالْمُرْتَهن وَترد شَهَادَته بِبَرَاءَة من ضمنه بأَدَاء أَو ابراء وَترد شَهَادَته وَارِث بجراحة مُوَرِثه قبل اندمالها وَلَو شهد لمورث لَهُ مَرِيض أَو جريح بِمَال قبل الأندمال قبلت شَهَادَته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تقبل كالجراحة وَبعد الِانْدِمَال تقبل قطعا وَترد شَهَادَة عَاقِلَة بفسق شُهُود قتل يحملون دِيَته من خطأ وَشبه عمد بِخِلَاف شُهُود عمد وَترد شَهَادَة غُرَمَاء مُفلس بفسق شهودين آخر ظهر عَلَيْهِ وَلَو شَهدا لاثْنَيْنِ بِوَصِيَّة من تَرِكَة فشهدا أَي الأثنان للشاهدين بِوَصِيَّة من تِلْكَ التَّرِكَة قبلت الشهادتان فِي الاصح وَمُقَابِله الْمَنْع وَلَا تقبل لأصل للشَّاهِد وَإِن علا وَلَا فرع لَهُ وَإِن سفل وَتقبل عَلَيْهِمَا أَي الأَصْل وَالْفرع وَكَذَا تقبل الشَّهَادَة على أَبِيهِمَا بِطَلَاق ضرَّة أمهما أَو قَذفهَا فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله الْمَنْع لِأَنَّهَا تجر نفعا إِلَى الْأُم وَإِذا شهد لفرع وأجنبي قبلت للْأَجْنَبِيّ فِي الْأَظْهر قلت وَتقبل لكل من الزَّوْجَيْنِ للْآخر ولأخ وصديق وَالله أعلم وَلَا تقبل من عَدو على عدوه عَدَاوَة دنيوية ظَاهِرَة وَهُوَ أَي الْعَدو من يبغضه بِحَيْثُ يتَمَنَّى زَوَال نعْمَته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته البغض لَا يكون إِلَّا بِالْقَلْبِ والعداوة بِالْفِعْلِ وَهُوَ أقوى فَلَا تفسر الْعَدَاوَة بالبغض بل يحكم فِيهَا الْعرف فَمن عده عدوا لَا تقبل شَهَادَته وَتقبل الشَّهَادَة لَهُ أَي لِلْعَدو وَكَذَا تقبل عَلَيْهِ اي الْعَدو فِي عَدَاوَة دين ككافر شهد عَلَيْهِ مُسلم ومبتدع شهد عَلَيْهِ سنى وَتقبل شَهَادَة مُبْتَدع لَا نكفره ببدعته وَلَكِن من سبّ الصَّحَابَة من الرافضة وَإِن كُنَّا لَا نكفره نرد شَهَادَته لفسقه لَا تقبل شَهَادَة مُغفل لَا يضْبط أصلا

стр. 605

أَو غَالِبا وَلَا يتثبت وَلَا شَهَادَة مبادر بِشَهَادَتِهِ قبل الدَّعْوَى وَكَذَا بعْدهَا قبل أَن يستشهد وَتقبل شَهَادَة الْحِسْبَة سَوَاء سبقها دَعْوَى أم لَا فِي غيبَة الْمَشْهُود عَلَيْهِ أم حُضُوره فَهِيَ مُسْتَثْنَاة من بطلَان شَهَادَة المبادر لَكِن لَا تقبل إِلَّا فِي حُقُوق الله تَعَالَى المتمحضة كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة كَأَن يشْهد بتركهما وَفِيمَا لَهُ أَي لله تَعَالَى حق مُؤَكد وَهُوَ مَا لَا يتأثر بِرِضا الْآدَمِيّ كَطَلَاق بَائِن أَو رَجْعِيّ وَعتق منجز أَو مُعَلّق وعفو عَن قصاص فِي نفس أَو طرف وَبَقَاء عدَّة وانقضائها وَيلْحق بذلك تَحْرِيم الرَّضَاع والمصاهرة وحد لَهُ تَعَالَى كَحَد الزِّنَا بِأَن يشْهد بِمُوجب ذَلِك وَكَذَا النّسَب على الصَّحِيح وَإِنَّمَا تسمع شَهَادَة الْحِسْبَة عِنْد الْحَاجة وكيفيتها أَن تَأتي الشُّهُود عِنْد القَاضِي فيقولوا نَحن نشْهد على فلَان مثلا أَنه طلق زَوجته وَهُوَ يعاشرها فَأحْضرهُ حَتَّى نشْهد عَلَيْهِ وَمَتى حكم بِشَاهِدين فبانا كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ أَو صبيين عِنْد الشَّهَادَة نقضه هُوَ وَغَيره وَكَذَا فاسقان فِي الْأَظْهر فسقا ظَاهرا غير مُجْتَهد فِيهِ بِخِلَاف الْمُجْتَهد فِيهِ كشرب النَّبِيذ وَلَو شهد كَافِر أَو عبد أَو صبي ثمَّ أَعَادَهَا بعد كَمَاله قبلت شَهَادَته أَو فَاسق تَابَ بعْدهَا وأعادها فَلَا تقبل وَتقبل شَهَادَته فِي غَيرهَا أَي الشَّهَادَة الَّتِي شهد بهَا وَهُوَ فَاسق بِشَرْط اختباره بعد التَّوْبَة مُدَّة يظنّ بهَا صدق تَوْبَته وقدرها الْأَكْثَرُونَ بِسنة تَقْرِيبًا وَمثل الْفسق خارم الْمُرُوءَة وَيشْتَرط فِي تَوْبَة مَعْصِيّة قولية القَوْل فَيَقُول الْقَاذِف قولي بَاطِل وَأَنا نادم عَلَيْهِ وَلَا أَعُود إِلَيْهِ وَلَا يُكَلف أَن يَقُول كذبت وَيَقُول ذَلِك بَين يَدي القَاضِي وَكَذَا شَهَادَة الزُّور يَقُول الشَّاهِد فِيهَا وزان مامر وَقلت وَغير القولية كالشرب للخمر يشْتَرط فِي التَّوْبَة مِنْهَا إقلاع عَنْهَا وَنَدم عَلَيْهَا وعزم أَن لَا يعود لَهَا ورد ظلامة آدَمِيّ من مَال وقصاص وحد قذف حَيْثُ أمكن فَتَصِح عِنْد تعذر الرَّد إِن تعلّقت بِهِ أَي الْآدَمِيّ سَوَاء تمحضت حَقًا لَهُ أَو لم تتمحض وفيهَا حق لله كَالزَّكَاةِ وَالثَّلَاثَة الأول أَرْكَان للتَّوْبَة قولية كَانَت أَو فعلية وَتجب التَّوْبَة من الْمعْصِيَة وَلَو صَغِيرَة وَتَصِح من ذَنْب دون

стр. 606

ذَنْب وَالله أعلم وَسُقُوط الذَّنب بِالتَّوْبَةِ مظنون لَا مَقْطُوع بِهِ فصل فِي بَيَان مَا يعْتَبر فِيهِ شَهَادَة الرِّجَال وتعدد الشُّهُود وَمَا لَا يعْتَبر لَا يحكم بِشَاهِد وَاحِد وَإِلَّا فِي هِلَال رَمَضَان فِي الْأَظْهر وَيشْتَرط للزِّنَا أَرْبَعَة رجال وَلَا بُد أَن يَقُولُوا رَأَيْنَاهُ أَدخل حشفته فِي فرجهَا واللواط وإتيان الْبَهِيمَة كَالزِّنَا وَيشْتَرط للإقرار بِهِ اثْنَان فِي الْأَظْهر وَفِي قَول أَرْبَعَة وَيشْتَرط لمَال وَعقد مَالِي كَبيع وإقالة وحوالة وَضَمان وَحقّ مَالِي كَخِيَار وَأجل رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ وَلَو مَعَ وجود الرجلَيْن وَالشَّرِكَة والقراض يشْتَرط فيهمَا رجلَانِ ولغير ذَلِك أَي مَا ذكر من الزِّنَا وَمَا الْمَقْصُود مِنْهُ المَال من عُقُوبَة لله تَعَالَى كالردة وَالْقَتْل أَو لآدَمِيّ كَقَتل قصاص وَمَا يطلع عَلَيْهِ رجال غَالِبا من غير الْعُقُوبَات كَنِكَاح وَطَلَاق ورجعة وَإِسْلَام وردة وجرح وتعديل وَمَوْت وإعسار ووكالة ووصاية وَشَهَادَة على شَهَادَة رجلَانِ وَالْوكَالَة والوصاية الْقَصْد مِنْهُمَا الْولَايَة لَا المَال وَمَا يخْتَص بمعرفته النِّسَاء أَو لَا يرَاهُ رجال غَالِبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب للنِّسَاء تَحت الثِّيَاب يثبت بِمَا سبق أَي برجلَيْن وبرجل وَامْرَأَتَيْنِ وبأربع نسْوَة مُفْرَدَات وَمَا لَا يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ لَا يثبت بِرَجُل وَيَمِين وَمَا ثَبت بهم أَي بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ ثَبت بِرَجُل وَيَمِين إِلَّا عُيُوب النِّسَاء وَنَحْوهَا بِالنّصب عطفا على عُيُوب كرضاع وَلَا يثبت شئ بامرأتين وَيَمِين وَإِنَّمَا يحلف الْمُدعى بعد شَهَادَة شَاهده وتعديله وَيذكر فِي حلفه صدق الشَّاهِد فَيَقُول وَالله شَاهِدي صَادِق فِيمَا شهد بِهِ وَأَنا مُسْتَحقّ لكذا فَإِن ترك الْمُدعى الْحلف وَطلب يَمِين خَصمه فَلهُ ذَلِك فَإِن حلف سَقَطت

стр. 607

الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ أَن يحلف بعد ذَلِك وَله أَن يُقيم الْبَيِّنَة فَإِن نكل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن الْيَمين فَلهُ أَي الْمُدعى أَن يحلف يَمِين الرَّد فِي الْأَظْهر وَهَذِه الْيَمين يقْضِي بهَا فِي جَمِيع الْحُقُوق وَلَو كَانَ بِيَدِهِ أمة وَوَلدهَا فَقَالَ رجل هَذِه مستولدتي علقت بِهَذَا فِي ملكي وَحلف مَعَ شَاهد ثَبت الِاسْتِيلَاد فتنزع مِمَّن هِيَ فِي يَده وتسلم إِلَيْهِ لِأَنَّهَا فِي حكم الْأَمْوَال وَيثبت الِاسْتِيلَاد بِإِقْرَارِهِ لَا نسب الْوَلَد وحريته فَلَا يثبتان بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يثبتان تبعا وَلَو كَانَ بِيَدِهِ غُلَام يسترقه فَقَالَ رجل كَانَ لي وأعتقته وَأَنت تسترقه ظلما وَحلف مَعَ شَاهد فَالْمَذْهَب انْتِزَاعه من يَده ومصيره حرا بِإِقْرَارِهِ وَلَو ادَّعَت وَرَثَة لمَيت مَا لَا لمورثهم وَأَقَامُوا شَاهدا وَحلف مَعَه بَعضهم أَخذ الْحَالِف نصِيبه وَلَا يُشَارك فِيهِ مِمَّن لم يحلف وَالْيَمِين تكون على الْجَمِيع لَا على حِصَّته فَقَط وَيبْطل حق من لم يحلف بِنُكُولِهِ أَن حضر وَهُوَ كَامِل حَتَّى لَو مَاتَ بعد نُكُوله لم يكن لوَارِثه أَن يحلف مَعَ ذَلِك الشَّاهِد فَإِن كَانَ غَائِبا أَو صَبيا أَو مَجْنُونا فَالْمَذْهَب لَا يقبض نصِيبه بل يُوقف الحكم إِلَى كَمَاله أَو بِحُضُورِهِ كَمَا قَالَ فَإِذا زَالَ عذره بِأَن حضر أَو كمل حلف وَأخذ حِصَّته بِغَيْر إِعَادَة شَهَادَة واستئناف دَعْوَى وَلَا تجوز شَهَادَة على فعل كزنا وغصب وَإِتْلَاف وولادة وَكَون الْيَد على مَال إِلَّا بالإبصار لَهُ مَعَ فَاعله وَتقبل فِي الْفِعْل من أَصمّ والأقوال كعقد وَفسخ وَطَلَاق يشْتَرط فِي الشَّهَادَة بهَا سَمعهَا وإبصار قَائِلهَا حَال تلفظه بهَا حَتَّى لَو نطق بهَا من وَرَاء حجاب وَهُوَ يتحققه لم يكف وَلَا يقبل أعمى فِيمَا يتَعَلَّق بالبصر بِخِلَاف مَا يَكْفِي فِيهِ التسامع إِلَّا أَن يقر شخص فِي أُذُنه بِنَحْوِ طَلَاق فَيتَعَلَّق الْأَعْمَى بِهِ حَتَّى يشْهد عَلَيْهِ عِنْد قَاض بِهِ فَيقبل على الصَّحِيح وَلَو حملهَا أَي الشَّهَادَة بَصِير ثمَّ عمى شهد إِن كَانَ الْمَشْهُود لَهُ وَعَلِيهِ معروفي

стр. 608

الِاسْم وَالنّسب فَيَقُول أشهد أَن فلَان ابْن فلَان أقرّ لفُلَان ابْن فلَان بِكَذَا وَمن سمع قَول شخص أَو رأى فعله فَإِن عرف عينه واسْمه وَنسبه شهد عَلَيْهِ فِي حُضُوره إِشَارَة لَا باسمه وَنسبه وَعند غيبته وَمَوته باسمه وَنسبه فَإِن جهلهما أَي اسْمه وَنسبه لم يشْهد عِنْد مَوته وغيبته وَالْمرَاد بِالنّسَبِ اسْم أَبِيه وجده وَيَكْفِي عَنهُ لقب يخْتَص بِهِ وَلَا يَصح تحمل شَهَادَة على متنقبة اعْتِمَادًا على صَوتهَا أَي لَا يَصح التَّحَمُّل للشَّهَادَة عَلَيْهَا ليؤديها اعْتِمَادًا على معرفَة صَوتهَا فَإِن عرفهَا بِعَينهَا أَو باسم وَنسب جَازَ التَّحَمُّل عَلَيْهَا متنقبة وَيشْهد عِنْد الْأَدَاء بِمَا يعلم مِمَّا ذكر فَيشْهد فِي الْعلم بِعَينهَا عِنْد حُضُورهَا وَفِي الْعلم بِالِاسْمِ وَالنّسب عِنْد غيبتها وَلَا يجوز التَّحَمُّل عَلَيْهَا بتعريف عدل أَو عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَة بنت فلَان بل لَا بُد من جمَاعَة على الْأَشْهر وَقيل يجوز بتعريف عدل وَقيل بعدلين وَالْعَمَل أَي عمل الشُّهُود على خلَافَة أَي الْأَشْهر وَلَا عِبْرَة بعملهم وَلَو قَامَت بَيِّنَة على عينة بِحَق فَطلب الْمُدعى التسجيل بذلك سجل القَاضِي بالحلية فَيكْتب حضر رجل ذكر أَنه فلَان بن فلَان وَمن حليته كَذَا وَكَذَا وَيذكر من أَوْصَافه الظَّاهِرَة مَا يُعينهُ لَا بِالِاسْمِ وَالنّسب مَا لم يثبتا بِبَيِّنَة أَو بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فيهمَا قَول الْمُدعى وَلَا إِقْرَار من قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة وَله الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ على نسب من أَب فَيشْهد أَن هَذَا ابْن فلَان أَو قَبيلَة فَيشْهد أَنه من قَبيلَة كَذَا وَكَذَا أم يثبت النّسَب فِيهَا بِالتَّسَامُعِ فِي الْأَصَح وَكَذَا موت يثبت بِالتَّسَامُعِ على الْمَذْهَب وَقيل لَا يثبت بذلك لَا عتق وَوَلَاء ووقف وَنِكَاح وَملك فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح عِنْد الْمُحَقِّقين والأكثرين فِي الْجَمِيع الْجَوَاز وَالله أعلم وَالْمرَاد بِالْوَقْفِ أَصله لَا الشُّرُوط وَلَا يَكْفِي الشَّاهِد بذلك أَن يَقُول سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ كَذَا بل يَقُول أشهد بِكَذَا وَشرط التسامع سَمَاعه أَي الْمَشْهُود بِهِ من جمع يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب وَقيل يَكْفِي سَمَاعه من عَدْلَيْنِ وَلَا تجوز الشَّهَادَة

стр. 609

على ملك بِمُجَرَّد يَد وَلَا بيد وَتصرف فِي مُدَّة قَصِيرَة وَتجوز فِي مُدَّة طَوِيلَة فِي الْأَصَح وَشَرطه فِي عقار تصرف ملاك من سُكْنى وَهدم وَبِنَاء وَبيع وَرهن وَلَا يشْتَرط اجْتِمَاع هَذِه الْأُمُور بل وَاحِد مِنْهَا كَاف إِذا تكَرر وتبنى شَهَادَة الْإِعْسَار على قَرَائِن ومخائل أَي مظان الضّر بِالضَّمِّ بِمَعْنى سوء الْحَال ومخائل الْإِضَافَة أَي ذهَاب الْأَمْوَال والفقر إِذْ لَا يتَوَصَّل فِي الْإِعْسَار إِلَى الْيَقِين فَاكْتفى بذلك وَلَا يثبت دين باستفاضة [فصل] فِي تحمل الشَّهَادَة وأدائها وَكِتَابَة الصَّك تحمل الشَّهَادَة فرض كِفَايَة النِّكَاح فَلَو امْتنع الْكل أثموا وَكَذَا الْإِقْرَار وَالتَّصَرُّف المالي وَغَيره كَطَلَاق وَكِتَابَة الصَّك أَي الْكتاب كل مِنْهَا فرض كِفَايَة فِي الْأَصَح وَمحل كَون التَّحَمُّل فرض كِفَايَة إِذا كَانَ المتحملون كثيرين وَإِذا لم يكن فِي الْقَضِيَّة إِلَّا اثْنَان كَأَن لم يتَحَمَّل سواهُمَا لزمهما الْأَدَاء إِن دعيا فَلَو أدّى وَاحِد وَامْتنع الآخر وَقَالَ للْمُدَّعى احْلِف مَعَه عصى وَإِن كَانَ القَاضِي يرى الحكم بِشَاهِد وَيَمِين وَإِن كَانَ فِي الْقَضِيَّة شُهُود فالأداء فرض كِفَايَة فَلَو طلب الْمُدعى الشَّهَادَة من اثْنَيْنِ بأعيانهما لزمهما فِي الْأَصَح وَإِن لم يكن إِلَّا وَاحِد لزمَه إِن كَانَ فِيمَا يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَالْقَاضِي يرى ذَلِك وَإِلَّا بِأَن لم يثبت الْحق بِهِ أَو القَاضِي لَا يرى ذَلِك فَلَا يلْزمه وَقيل لَا يلْزم الْأَدَاء إِلَّا من تحمل قصدا لَا اتِّفَاقًا وَمحل الْخلاف فِيمَا لَا تقبل فِيهِ شَهَادَة الْحِسْبَة أما هِيَ فَيلْزمهُ الْأَدَاء وَلَو تحملهَا اتِّفَاقًا ولوجوب الْأَدَاء شُرُوط أَن يدعى الشَّاهِد من مَسَافَة الْعَدْوى وَهِي الَّتِي يتَمَكَّن المبكر إِلَيْهَا أَن يرجع إِلَى أَهله فِي يَوْمه وَقيل دون مَسَافَة الْقصر وَهَذَا زَائِد عَن الأول فَلَو دعِي من مَسَافَة الْقصر لم يجب وَأَن يكون الْمَدْعُو عدلا فَإِن دعِي ذُو فسق مجمع عَلَيْهِ قيل أَو مُخْتَلف فِيهِ لم يجب عَلَيْهِ الْأَدَاء وَالأَصَح

стр. 610

فِي الثَّانِي الْوُجُوب وَمن الشُّرُوط أَن لَا يكون مَعْذُورًا بِمَرَض وَنَحْوه كتعطيل أَسبَاب معاشه فَإِن كَانَ مَعْذُورًا أشهد على شَهَادَته غَيره أَو بعث القَاضِي من يسْمعهَا مِنْهُ وَلَيْسَ للشَّاهِد أَخذ رزق لتحمل الشَّهَادَة وَله أَخذ أُجْرَة من الْمَشْهُود لَهُ على التَّحَمُّل أَنه دعِي لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَخذ أُجْرَة على الْأَدَاء فصل فِي جَوَاز تحمل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة تقبل الشَّهَادَة على الشَّهَادَة فِي غير عُقُوبَة لله تَعَالَى كالأقارير والعقود وَتقبل فِي عُقُوبَة لآدَمِيّ على الْمَذْهَب أما الْعقُوبَة لله كَالزِّنَا فَلَا تقبل فِيهَا الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وتحملها أَي الشَّهَادَة لَهُ أَسبَاب بِأَن يسترعيه الأَصْل ويلتمس مِنْهُ رِعَايَة الشَّهَادَة وحفظها فَيَقُول أَنا شَاهد بِكَذَا وأشهدك على شهادتي أَو أشهد على شهادتي فَتى استرعاه كَذَلِك جَازَ لَهُ وَلكُل من سمع مِنْهُ أَن يشْهد على شَهَادَته وَمن الْأَسْبَاب أَيْضا مَا ذكره بقوله أَو يسمعهُ يشْهد عِنْد قَاض أَن لفُلَان على فلَان كَذَا فَلهُ أَن يشْهد على شَهَادَته أَو بِأَن يسمعهُ يَقُول أشهد أَن لفُلَان على فلَان ألفا من ثمن مَبِيع أَو غَيره كقرض فَإِذا بَين السَّبَب جَازَ لمن سَمعه أَن يشْهد على شَهَادَته وَفِي هَذَا وَجه أَنه لَا يَكْفِي وَلَا يَكْفِي سَماع قَوْله أَي الأَصْل لفُلَان على فلَان كَذَا أَو أشهد بِكَذَا أَو عِنْدِي شَهَادَة بِكَذَا وليبين الشَّاهِد الْفَرْع عِنْد الْأَدَاء للشَّهَادَة جِهَة التَّحَمُّل من استرعاء أَو سَمَاعه الشَّهَادَة عِنْد قَاض أَو بَيَان سَبَب الْمَشْهُود بِهِ كَكَوْنِهِ ثمن مَبِيع فَإِن لم يبين جِهَة التَّحَمُّل ووثق القَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْس وَلَكِن ينْدب أَن يسْأَله وَلَا يَصح التَّحَمُّل على شَهَادَة مَرْدُود الشَّهَادَة بفسق أَو غَيره وَلَا تحمل النسْوَة وَإِن كَانَت الْأُصُول نسَاء فَإِن مَاتَ الأَصْل أَو غَابَ أَو مرض لم يمْنَع ذَلِك شَهَادَة الْفَرْع أَي أَدَائِهَا وَإِن حدث بِالْأَصْلِ ردة أَو فسق أَو عَدَاوَة منعت أداءها من الْفَرْع وجنونه كموته على الصَّحِيح فَلَا يمْنَع الْأَدَاء

стр. 611

وَقيل يمْنَع كالفسق وَلَو تحمل فرع فَاسق أَو عبد أَو صبي فَأدى وَهُوَ كَامِل قبلت شَهَادَته وَيَكْفِي شَهَادَة اثْنَيْنِ على الشَّاهِدين الأصليين وَفِي قَول يشْتَرط لكل رجل أَو امْرَأَة اثْنَان وَشرط قبُولهَا تعذر أَو تعسر الْأَصِيل بِمَوْت أَو عمى أَو مرض يشق حُضُوره مَعَه مشقة ظَاهِرَة أَو غيبَة لمسافة عدوى وَقيل لمسافة قصر وَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف حذف من كَلَامه أَي فَوق مَسَافَة عدوى فَإِن الْفَرْع لَا يشْهد إِلَّا إِذا كَانَ الأَصْل غَائِبا فَوق مَسَافَة الْعَدْوى وَأما إِذا كَانَ الأَصْل فِي مَسَافَة الْعَدْوى فَيلْزمهُ الْحُضُور وَيشْتَرط أَن يُسَمِّي الْأُصُول وَإِن كَانُوا عُدُولًا وَلَا يشْتَرط أَن يزكيهم الْفُرُوع وَلَا أَن يتَعَرَّضُوا لصدقهم فَإِن زكوهم وهم أهل للتعديل قبل تعديلهم وَلَو شهدُوا على شَهَادَة عَدْلَيْنِ أَو عدُول وَلم يسموهم لم يجز أَي لم يكف وَإِن جَازَ تَعْدِيل الْفُرُوع لِلْأُصُولِ لِأَن ذَلِك عِنْد تعيينهم [فصل] فِي رُجُوع الشُّهُود عَن شَهَادَتهم رجعُوا عَن الشَّهَادَة قبل الحكم امْتنع الحكم بِشَهَادَتِهِم أَو رجعُوا بعده وَقيل اسْتِيفَاء مَال استوفى المَال أَو رجعُوا بعد الحكم وَقبل اسْتِيفَاء عُقُوبَة فِي شَهَادَة بهَا فَلَا تستوفي تِلْكَ الْعقُوبَة أَو رجعُوا بعده أَي اسْتِيفَاء الْمَحْكُوم بِهِ لم ينْقض الحكم فَإِن كَانَ المستوفي قصاصا أَو قتل ردة أَو رجم زنا أَو جلده وَمَات المجلود وَقَالُوا تعمدنا شَهَادَة الزُّور فَعَلَيْهِم قصاص فِي الْقَتْل أَوديَة مُغَلّظَة فِي مَالهم موزعة على عدد رؤوسهم وعَلى القَاضِي قصاص إِذا رَجَعَ عَن حكمه وَإِن قَالَ تَعَمّدت الحكم بِشَهَادَة الزُّور وَإِن رَجَعَ هُوَ وهم فعلى الْجَمِيع قصاص إِن قَالُوا تعمدنا فَإِن قَالُوا أَخْطَأنَا فَعَلَيهِ أَي القَاضِي نصف دِيَة وَعَلَيْهِم أَي الشُّهُود نصف مِنْهَا وَلَو رَجَعَ مزك عَن تَعْدِيل الشُّهُود فَالْأَصَحّ أَنه يضمن بِالْقصاصِ أَو الدِّيَة أَو رَجَعَ ولى

стр. 612

للدم وحدة فعلية قصاص أَوديَة بكمالها أَو رَجَعَ مَعَ الشُّهُود فَكَذَلِك يجب الْقصاص أَو الدِّيَة على الْوَلِيّ وَحده وَهُوَ مَعَه كالممسك مَعَ الْقَاتِل وَقيل هُوَ وهم شُرَكَاء فَعَلَيْهِم الْقود أَو الدِّيَة عَلَيْهِ نصفهَا وَعَلَيْهِم النّصْف وَلَو شَهدا بِطَلَاق بَائِن أَو رضَاع أَو لعان وَفرق القَاضِي فَرَجَعَا عَن شَهَادَتهمَا دَامَ الْفِرَاق وَعَلَيْهِم مهر مثل وَلَو قيل وَطْء وَفِي قَول نصف إِن كَانَ الحكم قبل وَطْء وَلَو شَهدا بِطَلَاق بَائِن وَفرق بَينهمَا بِشَهَادَتِهِمَا فَرَجَعَا عَن الشَّهَادَة فَقَامَتْ بَيِّنَة أَنه كَانَ بَينهمَا رضَاع محرم فَلَا غرم عَلَيْهِمَا وَلَو رَجَعَ شُهُود مَال بعد الحكم بِهِ وَدفعه غرموا بدله فِي الْأَظْهر وَإِن قَالُوا أَخْطَأنَا وَمَتى رجعُوا كلهم وزع عَلَيْهِم الْغرم بِالسَّوِيَّةِ أَو رَجَعَ بَعضهم وبقى مِنْهُم نِصَاب فَلَا غرم على من رَجَعَ وَقيل بغرم قسطه من النّصاب وَإِن نقص النّصاب بعد رُجُوع الْبَعْض وَلم يزدْ الشُّهُود عَلَيْهِ أَي النّصاب فقسط يلْزم الرَّاجِع فَإِذا شهد اثْنَان فِي المَال ثمَّ رَجَعَ وَاحِد فَعَلَيهِ النّصْف وَإِن زَاد عدد الشُّهُود على النّصاب كَمَا إِذا رَجَعَ من الثَّلَاثَة فِي المَال اثْنَان فقسط من النّصاب فَيجب على الِاثْنَيْنِ النّصْف وَقيل من الْعدَد فَيجب على الِاثْنَيْنِ الثُّلُثَانِ وَإِن شهد رجل وَامْرَأَتَانِ فَعَلَيهِ نصف وهما نصف أَو شهد رجل وَأَرْبع من نسَاء فِي رضَاع وَنَحْوه مِمَّا يثبت بمحض الْإِنَاث فَعَلَيهِ ثلث وَهن ثلثان فَإِن رَجَعَ هُوَ أَو اثْنَتَانِ فَقَط فَلَا غرم على من رَجَعَ فِي الْأَصَح لبَقَاء الْحجَّة وَإِن شهد هُوَ وَأَرْبع من النِّسَاء بِمَال وَرَجَعُوا فَقيل كرضاع فَعَلَيهِ ثلث الْغرم وعليهن ثُلُثَاهُ وَالأَصَح هُوَ نصف وَهن نصف سَوَاء رجعن مَعَه أَو وحدهن وَإِن رَجَعَ ثِنْتَانِ مِنْهُنَّ فَالْأَصَحّ لاغرم عَلَيْهِمَا لبَقَاء الْحجَّة وَالأَصَح أَن شُهُود إِحْصَان إِذا رجعُوا بعد رجم القَاضِي الزَّانِي أَو شُهُود صفة علق عَلَيْهَا الطَّلَاق موجودين مَعَ شُهُود تَعْلِيق

стр. 613

طَلَاق أَو عتق إِذا رجعُوا بعد نُفُوذ الطَّلَاق وَالْعِتْق لَا يغرمون شَيْئا أَي شُهُود الْإِحْصَان وَالصّفة وَالضَّمان يتَعَلَّق بِشُهُود الزِّنَا وَالتَّعْلِيق = كتاب الدَّعْوَى = هِيَ لُغَة الطّلب وَالتَّمَنِّي وألفها للتأنيث وَتجمع على دعاوى بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا وَشرعا إِخْبَار عَن وجوب حق على غَيره عِنْد حَاكم والبينات جمع بَيِّنَة وهم الشُّهُود وهم مُخْتَلفُونَ فَلذَلِك جمعهم تشْتَرط الدَّعْوَى عِنْد قَاض فِي عُقُوبَة كقصاص وحد قذف فَلَا يسْتَقلّ صَاحبهَا باستيفائها وَمثل القَاضِي الْمُحكم وَغَيره من أَمِير أَو سيد وَمثل الْعقُوبَة غَيرهَا من الْحُقُوق غير عين وَدين كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَة وَمثل الدَّعْوَى شَهَادَة الْحِسْبَة فِيمَا تسمع فِيهِ فَهِيَ كَافِيَة عَن الدَّعْوَى وَإِن اسْتحق عينا تَحت يَد عَادِية فَلهُ أَخذهَا بِلَا رفع إِلَى القَاضِي إِن لم يخف فتْنَة أما لَو كَانَت الْعين فِي يَد أَمِين فَلَا يجوز أَخذهَا بِغَيْر اسْتِئْذَان وَإِلَّا بِأَن خَافَ فتْنَة وَجب الرّفْع إِلَى قَاض أَو نَحوه فَلَا يسْتَقلّ بِالْأَخْذِ أَو اسْتحق دينا على غير مُمْتَنع من الْأَدَاء طَالبه بِهِ وَلَا يحل أَخذ شئ لَهُ أَي الْمَدِين أَو اسْتحق دينا على مُنكر وَلَا بَيِّنَة لَهُ بِهِ أَخذ جَوَازًا جنس حَقه من مَاله اسْتِقْلَالا وَكَذَا غير جنسه أَن فَقده أَي جنس حَقه على الْمَذْهَب وَقيل لَا أَو اسْتحق دينا على مقرّ مُمْتَنع أَو مُنكر وَله عَلَيْهِ بَيِّنَة فَكَذَلِك يَأْخُذ حَقه اسْتِقْلَالا كَمَا تقدم وَقيل يجب الرّفْع فيهمَا وَإِلَى قَاض وَإِذا جَازَ الْأَخْذ من غير رفع لقاض فَلهُ كسر بَاب ونقب جِدَار لَا يصل المَال إِلَّا بِهِ وَلَا يضمن مَا فَوته ثمَّ الْمَأْخُوذ من جنسه أَي الْحق يَتَمَلَّكهُ بَدَلا عَن حَقه إِذا كَانَ بِغَيْر صفته وَإِذا كَانَ بهَا ملكه بِمُجَرَّد الْأَخْذ وَمن غَيره أَي جنس حَقه يَبِيعهُ بِنَفسِهِ مُسْتقِلّا وَقيل يجب رَفعه إِلَى قَاض يَبِيعهُ والمأخوذ مَضْمُون عَلَيْهِ فِي الْأَصَح فَيضمنهُ إِن تلف

стр. 614

قبل تملكه وَبيعه بِالْأَكْثَرِ من قِيمَته من حِين أَخذه إِلَى تلفه وَلَا يَأْخُذ فَوق حَقه إِن أمكنه الِاقْتِصَار على حَقه فَإِن أَخذه ضمن وَله أَخذ مَال غَرِيم غريمة إِذا كَانَ غَرِيم الْغَرِيم جاحدا أَو مُمْتَنعا وَلَا بُد أَن يعلم الْآخِذ غَرِيم الْغَرِيم وبالغريم وَالْأَظْهَر أَن الْمُدعى اصْطِلَاحا من يُخَالف قَوْله الظَّاهِر وَهُوَ بَرَاءَة الذِّمَّة وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ من يُوَافقهُ أَي يُوَافق قَوْله الظَّاهِر فَإِذا أسلم زوجان قبل وَطْء فَقَالَ الزَّوْج أسلمنَا مَعًا فَالنِّكَاح بَيْننَا بَاقٍ وَقَالَت الزَّوْجَة أسلمنَا مرتبعا فَلَا نِكَاح بَيْننَا فَهُوَ أَي الزَّوْج مُدع لِأَن وُقُوع الإسلاميين مَعًا خلاف الظَّاهِر وَهِي مدعى عَلَيْهَا وَلَكِن لما كَانَ الأَصْل بَقَاء الْعِصْمَة كَانَ القَوْل قَوْله فَيحلف وتستمر الْعِصْمَة وَمَتى ادّعى دينا نَقْدا أَو غَيره مثلِيا أَو مُتَقَوّما اشْترط لصِحَّة الدَّعْوَى بَيَان جنس لَهُ كذهب أَو فضَّة وَنَوع كخالص أَو مغشوش وَقدر كمائه وَصِحَّة وتكسر إِن اخْتلفت بهما قيمَة فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاق أما إِذا لم تخْتَلف بهما الْقيمَة وكما فِي زَمَاننَا فَلَا يحْتَاج إِلَّا بيانهما أَو ادّعى عينا تنضبط بِالصّفةِ كحيوان أَو حبوب وصفهَا بِصفة السّلم وَإِن لم يذكر الْقيمَة وَقيل يجب مَعهَا أَي صفة السّلم ذكر الْقيمَة لتِلْك الْعين وَإِن لم تنضبط الْعين بِالصِّفَاتِ كجوهر وَجب ذكر الْقيمَة فَإِن تلفت وَهِي مُتَقَومَة وَجب ذكر الْقيمَة وَلَا يذكر شَيْئا من الصِّفَات وَإِن كَانَت مثلية لم يجب ذكر الْقيمَة وتضبط بِالصِّفَاتِ أَو ادّعى نِكَاحا لم يكف الْإِطْلَاق فِيهِ على الْأَصَح بل يَقُول نكحتها بولِي مرشد أَي صَالح للولاية وشاهدي عدل ورضاها إِن كَانَ يشْتَرط بِأَن كَانَت غير مجبرة فَإِن كَانَت الْمَرْأَة الْمُدعى نِكَاحهَا أمة فَالْأَصَحّ وجوب ذكر الْعَجز عَن طول أَي مهر ينْكح بِهِ حرَّة وَوُجُوب ذكر خوق عنت أَي زنا أَو ادّعى عقدا ماليا كَبيع وَهبة كفى الْإِطْلَاق فِي الْأَصَح فَلَا يحْتَاج فِي الدَّعْوَى بِهِ لغير ذكر الصِّحَّة وَمن قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة لَيْسَ لَهُ تَحْلِيف الْمُدعى على اسْتِحْقَاقه مَا ادَّعَاهُ فَإِن ادّعى الْمُدعى عَلَيْهِ أَدَاء للحق

стр. 615

الْمُدعى بِهِ أَو إِبْرَاء مِنْهُ أَو شِرَاء عين من مدعيها أَو هبتها وإقباضها مِنْهُ سَوَاء ادّعى ذَلِك حَالَة الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَو بعْدهَا أَو بعد الحكم عَلَيْهِ حلفه أَي حلف خَصمه وَهُوَ الْمُدعى على نَفْيه أَي نفى مَا ادَّعَاهُ وَكَذَا لَو ادّعى الْمُدعى عَلَيْهِ علمه أَي الْمُدعى بفسق شَاهده أَو كذبه فَلهُ تَحْلِيفه فِي الْأَصَح وَإِذا استمهل من أُقِيمَت عَلَيْهِ بَيِّنَة وَهُوَ الْمُدعى عَلَيْهِ ليَأْتِي بدافع من نَحْو أَدَاء أمْهل ثَلَاثَة أَيَّام لَا بُد أَن يكون إِمَّا عَارِفًا أَو يعين جِهَة كإبراء وَلَو ادّعى رق بَالغ فَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ وَإِن تداولته الْأَيْدِي أَو ادّعى رق صَغِير لَيْسَ فِي يَده لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة أَو فِي يَده حكم لَهُ بِهِ إِن لم يعرف استنادها إِلَى النقاط وَلَا يحكم إِلَّا بعد حلفه فَإِن استندت إِلَى الْتِقَاط لم يقبل إِلَى بِحجَّة فَلَو أنكر الصَّغِير وَهُوَ مُمَيّز فإنكاره الرّقّ لَغْو وَقيل إِنْكَاره كبالغ فَلَا يحكم برقه إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَا تسمع دَعْوَى دين مُؤَجل وَإِن كَانَ بَيِّنَة فِي الْأَصَح إِذْ شَرط الدَّعْوَى الْإِلْزَام وَهُوَ فَائت فِي الْمُؤَجل فصل فِيمَا يتَعَلَّق بِجَوَاب الْمُدعى عَلَيْهِ أصر الْمُدعى عَلَيْهِ على السُّكُوت عَن جَوَاب ال دَعْوَى لغير دهشة جعل حكمه كمنكرنا كل عَن الْيَمين فَترد الْيَمين على الْمُدعى بعد أَن يَقُول لَهُ القَاضِي أجب وَإِلَّا جعلتك ناكلا فَإِن ادّعى عَلَيْهِ عشرَة فَقَالَ لَا تلزمني الْعشْرَة لم يكف حَتَّى يَقُول وَلَا بَعْضهَا وَكَذَا يحلف فَإِن حلف على نفي الْعشْرَة وَاقْتصر عَلَيْهِ فناكل عَمَّا دون الْعشْرَة فَيحلف الْمُدَّعِي على اسْتِحْقَاق دون الْعشْرَة بِجُزْء وَإِن قل وَيَأْخُذهُ أَي مَا دون الْعشْرَة وَإِن لم يجدد دَعْوَى وَإِذا ادّعى مَالا مُضَافا إِلَى سَبَب كأقرضتك كَذَا كَفاهُ فِي الْجَواب لَا تسْتَحقّ عَليّ شَيْئا أَو ادّعى شُفْعَة كَفاهُ فِي الْجَواب لَا تسْتَحقّ عَليّ

стр. 616

شَيْئا أَو لَا تسْتَحقّ تَسْلِيم الشّقص وَلَا يشْتَرط التَّعَرُّض لنفي السَّبَب من قرض وشفعة وَيحلف الْمُدعى عَلَيْهِ على حسب جَوَابه هَذَا فَإِن أجَاب بِنَفْي السب الْمَذْكُور كَقَوْلِه مَا أقرضتني حلف عَلَيْهِ وَقيل لَهُ الْحلف بِالنَّفْيِ الْمُطلق وَإِذا أجَاب بِالْإِطْلَاقِ لَهُ الْحلف على نفي السَّبَب وَلَو كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُون أَو مكري وادعاه مَالِكه كَفاهُ لَا يلْزَمنِي تَسْلِيمه وَلَا يجب التَّعَرُّض للْملك فَلَو اعْترف بِالْملكِ وَادّعى الرَّهْن وَالْإِجَارَة فَالصَّحِيح أَنه لَا يقبل مِنْهُ ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن عجز عَنْهَا وَخَافَ أَولا أَنه إِن اعْترف بِالْملكِ جَحده الرَّهْن وَالْإِجَارَة فحيلته أَن يَقُول فِي الْجَواب أَن ادعيت ملكا مُطلقًا فَلَا يلْزَمنِي تَسْلِيم لما ادعيته وَإِن ادعيت مَرْهُونا فاذكره لأجيب وَقَوله أَولا مُتَعَلق بإعترف لَا بخاف وَإِذا ادّعى عَلَيْهِ عينا عقارا أَو مَنْقُولًا فَقَالَ لَيْسَ هِيَ لي أَو هِيَ لرجل لَا أعرفهُ أَو هِيَ لِابْني الطِّفْل أَو وقف على الْفُقَرَاء أَو مَسْجِد كَذَا وَكَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ هُوَ النَّاظر فَالْأَصَحّ أَنه لَا تَنْصَرِف الْخُصُومَة عَنهُ وَلَا تنْزع الْعين مِنْهُ بل بحلفه الْمُدعى أَنه لَا يلْزمه التَّسْلِيم إِن لم تكن ببنة وَمُقَابل الْأَصَح تَنْصَرِف وينتزع الْحَاكِم الْعين من يَده إِلَى أَن يظْهر مَالِكهَا وَمَعْلُوم أَن الْمُدعى لَهُ تَحْلِيف الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِن كَانَت عِنْده بَيِّنَة وَإِن أقرّ بِهِ لمُعين حَاضر بِالْبَلَدِ يُمكن مخاصمته وتحليفه سُئِلَ عَن ذَلِك فَإِن صدقه صَارَت الْخُصُومَة مَعَه وَإِن كذبه ترك فِي يَد الْمقر وَقيل يسلم إِلَى يَد الْمُدعى وَقيل يحفظه الْحَاكِم لظُهُور مَالك لَهُ وَإِن أقرّ بِهِ لغَائِب عَن الْبَلَد فَالْأَصَحّ انصراف الْخُصُومَة عَنهُ بِالنِّسْبَةِ لعين الْمُدعى بِهِ وَأما بِالنِّسْبَةِ للتحليف فَلَا تَنْصَرِف بل لَهُ تَحْلِيفه وَيُوقف الْأَمر

стр. 617

حَيْثُ لَا بَيِّنَة حَتَّى يقدم الْغَائِب فَإِن كَانَ للْمُدَّعى بَيِّنَة قضى لَهُ بهَا وسلمت لَهُ الْعين وَهُوَ قَضَاء على غَائِب فَيحلف الْمُدعى مَعهَا أَي الْبَيِّنَة وَقيل بل هُوَ قَضَاء على حَاضر إِذْ الْخُصُومَة مَعَه فَلَا يخلف مَعهَا وَإِن لم يكن للْمُدَّعى بَيِّنَة فَلهُ تَحْلِيف الْمُدعى عَلَيْهِ أه لَا يلْزمه تَسْلِيمه إِلَيْهِ وَمَا قبل إِقْرَار عبد بِهِ كعقوبة لآدَمِيّ فالدعوى بذلك عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْجَواب وَأما الْعقُوبَة لله فَلَا تسمع الدَّعْوَى عَلَيْهِ بهَا ومالا يقبل إِقْرَاره بِهِ كأرش فعلى السَّيِّد الدَّعْوَى بِهِ وَعَلِيهِ جوابها فصل فِي كَيْفيَّة الْحلف والتغليظ فِيهِ تغلظ ندبا يَمِين مُدع ومدعي عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد بِهِ مَال كَنِكَاح وَطَلَاق ولعان ورضاع وَفِي مَال يبلغ نِصَاب زَكَاة لَا فِيمَا دونه وَسبق بَيَان التَّغْلِيظ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَحُضُور جمع فِي اللّعان وَيحلف الشَّخْص على الْبَتّ أَي الْقطع والجزم فِي فعله إِثْبَاتًا أَو نفيا فَيَقُول وَالله لقد بِعْت بِكَذَا مثلا أَو مَا اشْتريت كَذَا وَكَذَا فعل غَيره يحلف فِيهِ على الْبَتّ إِن كَانَ إِثْبَاتًا كَبيع وغصب وَإِن كَانَ نفيا مُطلقًا فعلى نفي الْعلم يحلف فَيَقُول وَالله مَا علمت أَنه فعل كَذَا وَلَو ادّعى دينا لمورثه فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أبرأني مورثك مِنْهُ وَأَنت تعلم حلف الْمُدعى على نفي الْعلم بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا ادَّعَاهُ وَلَو قَالَ فِي الدَّعْوَى على سيد عبد جنى عَبدك عَليّ بِمَا يُوجب كَذَا وَأنكر فَالْأَصَحّ حلفه أَي السَّيِّد على الْبَتّ وَمُقَابل الْأَصَح يحلف على نفي الْعلم قلت وَلَو قَالَ جنت بهيمتك على زرعي مثلا حلف على الْبَتّ قطعا وَالله أعلم إِذْ لَا ذمَّة لَهَا وَيجوز الْبَتّ بِظَنّ مُؤَكد يعْتَمد فِيهِ الْحَالِف خطه أَو خطّ أَبِيه إِذا وثق بِخَطِّهِ وأمانته وَلَا يجوز الْحلف على خطه إِلَّا إِذا تذكر وَتعْتَبر فِي الْحلف نِيَّة القَاضِي المستحلف للخصم وَمرَاده بِالْقَاضِي من لَهُ ولَايَة التَّحْلِيف فَيشْمَل الإِمَام الْأَعْظَم والمحكم فَلَو وري الْحَالِف فِي

стр. 618

يَمِينه بِأَن قصد خلاف ظَاهر اللَّفْظ أَو تَأَول بِأَن اعْتقد خلَافهَا أَي نِيَّة القَاضِي كَأَن كَانَ حنفيا يرى شُفْعَة الْجوَار والحالف شافعيا لَا يَرَاهَا فَحلف أَنه لَا يَسْتَحِقهَا عَلَيْهِ أَو اسْتثْنى عقب يَمِينه بِحَيْثُ لَا يسمع القَاضِي لم يدْفع مَا ذكر إِثْم الْيَمين الْفَاجِرَة لَكِن بِشَرْط أَن تكون الْيَمين مَشْرُوعَة لَا بِالطَّلَاق وَأَن لَا يكون ظَالِما يُرِيد بِالْيَمِينِ الِاسْتِيلَاء على المَال ظلما وَإِلَّا نفعته التورية وَمن تَوَجَّهت عَلَيْهِ يَمِين هَكَذَا فِي النّسخ وَصَوَابه دَعْوَى وَلَو أقرّ بمطلوبها لزمَه ذَلِك الْمَطْلُوب فَأنْكر حلف بِضَم أَوله وَلَا يحلف قَاض على تَركه الظُّلم فِي حكمه وَلَا شَاهد أَنه لم يكذب فِي شَهَادَته وَلَو قَالَ مدعي عَلَيْهِ أَنا صبي وَاحْتمل ذَلِك لم يحلف ووقف أمره حَتَّى يبلغ فيدعى عَلَيْهِ وَالْيَمِين غير الْمَرْدُودَة تفِيد قطع الْخُصُومَة فِي الْحَال لَا بَرَاءَة لذمة الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَلَو حلفه أَي حلف الْمُدَّعِي الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة بمدعاه حكم بهَا وَإِن نفاها الْمُدعى حِين الْحلف وَلَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ قد حلفني الْمُدعى مرّة على مَا ادَّعَاهُ فليحلف أَنه لم يحلفني قبل ذَلِك مكن فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يُمكن وَإِذا نكل الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الْيَمين حلف الْمُدَّعِي وَقضى لَهُ بمدعاه وَلَا يقْضِي لَهُ أَي الْمُدَّعِي بِنُكُولِهِ أَي الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بل لَا بُد من الْيَمين الْمَرْدُودَة والنكول أَن يَقُول الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا ناكل أَو يَقُوله لَهُ القَاضِي احْلِف فَيَقُول لَا أَحْلف فَيرد الْيَمين على الْمُدعى وَإِن لم يحكم بِالنّكُولِ فَإِن سكت بعد عرض الْيَمين عَلَيْهِ حكم القَاضِي بِنُكُولِهِ وَقَوله أَي القَاضِي للْمُدَّعِي احْلِف حكم بِنُكُولِهِ اي الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي سُكُوته وَالْيَمِين الْمَرْدُودَة وَهِي يَمِين الْمُدعى بعد نُكُول الْمُدعى عَلَيْهِ بردهَا هُوَ أَو القَاضِي فِي قَول كبينة يقيمها الْمُدعى وَفِي الْأَظْهر كَالْإِقْرَارِ الْمُدعى عَلَيْهِ فَلَو أَقَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ بعْدهَا بَيِّنَة بأَدَاء أَو إِبْرَاء لم تسمع على الثَّانِي لتكذيبه لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتسمع على الأول فَإِن لم يحلف الْمُدعى وَلم يتعلل بشئ أَي لم يبد عِلّة وَلَا طلب مهلة سقط

стр. 619

حَقه من الْيَمين الْمَرْدُودَة وَلَيْسَ لَهُ مُطَالبَة خَصمه إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة وَإِن تعلل بِإِقَامَة بَيِّنَة أَو مُرَاجعَة حِسَاب أمْهل ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يحلف بعْدهَا سقط حَقه وَقيل يُمْهل أبدا وَإِن استمهل الْمُدعى عَلَيْهِ حِين اسْتخْلف لينْظر حسابه لم يُمْهل إِلَّا بِرِضا الْمُدعى وَقيل يُمْهل ثَلَاثَة وَلَو استمهل ليقيم بَيِّنَة على دَافع كإبراء أمْهل ثَلَاثَة وَلَو استمهل أَي طلب الْمُدعى عَلَيْهِ الْإِمْهَال فِي ابْتِدَاء الْجَواب أمْهل إِلَى آخر الْمجْلس إِن شَاءَ القَاضِي وَمن طُولِبَ بِزَكَاة وَكَذَا كل حق يجب لله تَعَالَى فَادّعى دَفعهَا إِلَى ساع آخر أَو ادّعى غلط خارص وألزمناه الْيَمين على الْوَجْه الْمَرْجُوح فنكل وَتعذر رد الْيَمين بِأَن لم ينْحَصر المستحقون فِي الْبَلَد فَالْأَصَحّ أَنَّهَا تُؤْخَذ مِنْهُ وَلَيْسَ هَذَا حكما بِالنّكُولِ بل عملا بِمُقْتَضى ملك النّصاب وَأما إِذا قُلْنَا بالراجح أَن الْيَمين مُسْتَحبَّة فَإِنَّهُ لَا يُطَالب بشئ وَإِذا انحصر المستحقون ومنعنا نقلهَا لم يتَعَذَّر رد الْيَمين وَلَو ادّعى ولي صبي دينا لَهُ أَي الصَّبِي فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ وَنكل عَن الْحلف وَلم يحلف الْوَلِيّ فَيُوقف الْأَمر إِلَى الْبلُوغ وَقيل يحلف مُطلقًا وَقيل أَن ادّعى مُبَاشرَة سَببه أَي ادّعى ثُبُوته بِسَبَب بَاشرهُ هُوَ كَبيع حلف وَإِلَّا فَلَا فصل فِي تعَارض الْبَيِّنَتَيْنِ من شَخْصَيْنِ ادّعَيَا عينا فِي يَد ثَالِث وَهُوَ مُنكر وَأقَام كل مِنْهُمَا بَيِّنَة سقطتا وَيحلف ذُو الْيَد لكل مِنْهُمَا يَمِينا وَفِي قَول تستعملان فتنزع مِمَّن هِيَ فِي يَده وعَلى هَذَا فَفِي قَول تقسم بَينهمَا فَيكون لكل نصفهَا وَفِي قَول يقرع بَينهمَا فَمن خرجت لَهُ الْقرعَة أَخذهَا وَفِي قَول توقف الْعين بَينهمَا حَنى يبين الْأَمر فِيهَا أَو يصطلحا على شئ وَلَو كَانَت الْعين فِي يدهما وَأَقَامَا بينتين بقيت فِي يدهما كَمَا كَانَت أَولا على قَول التساقط وَتجْعَل بَينهمَا على قَول الْقِسْمَة وَلَو كَانَت الْعين بِيَدِهِ أَي أَحدهمَا فَأَقَامَ غَيره بهَا بَيِّنَة وَهُوَ بَيِّنَة قدم صَاحب الْيَد أَي بَينته وَلَا تسمع

стр. 620

بَينته أَي ذِي الْيَد وَهُوَ الدَّاخِل إِلَّا بعد بَيِّنَة الْمُدعى وَهُوَ الْخَارِج وَلَو أزيلت يَده أَي الدَّاخِل بِبَيِّنَة أَقَامَهَا الْخَارِج وَحكم لَهُ بهَا ثمَّ أَقَامَ الدَّاخِل بَيِّنَة بِملكه للعين حَالَة كَون الْملك مُسْتَندا إِلَى مَا قبل إِزَالَة يَده مَعَ استدامته إِلَى وَقت الدَّعْوَى وَاعْتذر بغيبة شُهُوده سَمِعت بَينته وقدمت على بَيِّنَة الْخَارِج وَقيل لَا تسمع فَلَا ينْقض الْقَضَاء وَلَو قَالَ الْخَارِج هُوَ ملكي اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الدَّاخِل بل ملكي وَأَقَامَا بينتين بِمَا قَالَاه قدم الْخَارِج أَي بَينته لزِيَادَة علمهَا وَمن أقرّ لغيره بشئ ثمَّ ادَّعَاهُ لم تسمع دَعْوَاهُ إِلَّا أَن يذكر انتقالا من الْمقر لَهُ وَمن أَخذ مِنْهُ مَال بِبَيِّنَة ثمَّ ادَّعَاهُ لم يشْتَرط فِي دَعْوَاهُ ذكر الِانْتِقَال من الْمُدعى عَلَيْهِ إِلَيْهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يشْتَرط وَالْمذهب أَن زِيَادَة عدد شُهُود أَحدهمَا لَا ترجح بَينته وَفِي قَول ترجح وَكَذَا لَو كَانَ لأَحَدهمَا رجلَانِ وَللْآخر رجل وَامْرَأَتَانِ لَا يرجح الرّجلَانِ وَفِي قَول يرجحان فَإِن كَانَ للْآخر شَاهد وَيَمِين رجح الشَّاهِدَانِ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يتعادلان وَلَو شهِدت بَيِّنَة لأَحَدهمَا بِملك من سنة إِلَى الْآن وَبَيِّنَة للْآخر بِملك من أَكثر من سنة إِلَى الْآن فَالْأَظْهر ترجح الْأَكْثَر إِذا كَانَت الْعين فِي يدهما أَو يَد ثَالِث فَإِن كَانَت فِي يَد مُتَقَدّمَة التَّارِيخ فَلَا خلاف فِي تَقْدِيمهَا وَإِذا ترجحت بَيِّنَة الْأَكْثَر يكون لصَاحِبهَا الْأُجْرَة وَالزِّيَادَة الْحَادِثَة من يَوْمئِذٍ أَي يَوْم ملكه بِالشَّهَادَةِ وَلَو أطلقت بَيِّنَة وأرخت أُخْرَى فَالْمَذْهَب أَنَّهُمَا سَوَاء وَقيل تَقْدِيم المؤرخة وَالْمذهب أَنه لَو كَانَ لصَاحب مُتَأَخِّرَة التَّارِيخ يَد قدم على صَاحب مُتَقَدّمَة التَّارِيخ وَقيل يرجح السَّبق وَقيل يتساقطان وَالْمذهب أَنَّهَا لَو شهِدت بِملكه أمس وَلم تتعرض للْحَال لم تسمع تِلْكَ الشَّهَادَة حَتَّى يَقُولُوا وَلم يزل ملكه أَو يَقُولُوا وَلَا نعلم مزيلا لَهُ أَي الْملك

стр. 621

وَتجوز الشَّهَادَة بِملكه الْآن استصحابا لما سبق من إِرْث وَشِرَاء وَغَيرهمَا وَلَكِن يشْتَرط أَن لَا يصرحا بالاستصحاب فِي شَهَادَتهمَا وَلَو شهِدت بَيِّنَة بِإِقْرَارِهِ أَي الْمُدعى عَلَيْهِ أمس بِالْملكِ لَهُ أَي الْمُدعى أستديم حكم الْإِقْرَار وَإِن لم تصرح بِالْملكِ فِي الْحَال كَمَا لَو قَالَ الْخصم كَانَت الْعين المدعاة ملكك أمس فنؤاخذه بِإِقْرَارِهِ وَلَو أَقَامَهَا بِملك دَابَّة أَو شَجَرَة لم يسْتَحق ثَمَرَة مَوْجُودَة وَلَا ولدا مُنْفَصِلا عِنْد الشَّهَادَة بل يبقيان للْمُدَّعى عَلَيْهِ وَلَا بُد أَن تكون الثَّمَرَة مِمَّا لَا يدْخل فِي البيع وَيسْتَحق حملا مَوْجُودا عِنْد الشَّهَادَة فِي الْأَصَح تبعا للْأُم وَلَو اشْترى شَيْئا فَأخذ مِنْهُ بِحجَّة مُطلقَة أَي غير مؤرخة رَجَعَ المُشْتَرِي على بَائِعه بِالثّمن وَقيل لَا يرجع إِلَّا إِذا ادّعى بِضَم الدَّال ملك سَابق على الشِّرَاء لاحْتِمَال انْتِقَال الْملك من المُشْتَرِي إِلَى الْمُدَّعِي وَلَو ادّعى ملكا مُطلقًا لم يبين سَببه من أَنه عَن مِيرَاث مثلا أَو شِرَاء فَشَهِدُوا لَهُ بِهِ مَعَ بَيَان سَببه لم يضر مَا زادوه وَلم تبطل شَهَادَتهم بذلك وَإِن ذكر الْمُدعى سَببا وهم أَي الشُّهُود سَببا آخر ضرّ فَترد شَهَادَتهم وَقيل لَا يضر فصل فِي اخْتِلَاف المتداعيين قَالَ آجرتك هَذَا الْبَيْت من هَذِه الدَّار شهر كَذَا بِعشْرَة فَقَالَ الآخر بل آجرتني جَمِيع الدَّار بِالْعشرَةِ وَأَقَامَا بِمَا قَالَاه بينتين تَعَارَضَتَا فيسقطان وَفِي قَول تقدم بَيِّنَة الْمُسْتَأْجر لما فِي بَينته من زِيَادَة غير الْبَيْت وَلَو ادّعَيَا شَيْئا فِي يَد ثَالِث وَأقَام كل مِنْهُمَا بَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهُ وَوزن لَهُ ثمنه فَإِن اخْتلف تَارِيخ كَأَن شهِدت إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَنه اشْتَرَاهُ فِي رَجَب وَالْأُخْرَى فِي شعْبَان حكم للأسبق تَارِيخا ويطالبه الآخر بِالثّمن وَإِلَّا بِأَن اتَّحد تاريخهما أَو أطلقتا أَو إِحْدَاهمَا تَعَارَضَتَا فيتساقطان وَيحلف لكل أَنه مَا بَاعه وَيلْزمهُ الثمان وَلَو قَالَ كل مِنْهُمَا لثالث بعتكه أَي الثَّوْب مثلا بِكَذَا وأقاماهما

стр. 622

وطالباه بِالثّمن فَإِن اتَّحد تاريخهما تَعَارَضَتَا وسقطتا وَإِن اخْتلف تاريخهما لزمَه الثمنان وَكَذَا أَن أطلقتا أَو إِحْدَاهمَا وأرخت الْأُخْرَى فِي الْأَصَح وَلَو مَاتَ عَن ابْنَيْنِ مُسلم وَنَصْرَانِي فَقَالَ كل مِنْهُمَا مَاتَ على ديني فأرثه فَإِن عرف أَنه كَانَ نَصْرَانِيّا صدق النَّصْرَانِي بِيَمِينِهِ فَإِن أَقَامَا بينتين مطلقتين قدم الْمُسلم أَي بَينته لِأَن مَعهَا زِيَادَة علم بانتقاله وَإِن قيدت بَيِّنَة الْإِسْلَام أَن آخر كَلَامه إِسْلَام وعكست الْأُخْرَى بِأَن قَالَت أَن آخر كَلَامه النَّصْرَانِيَّة تَعَارَضَتَا فتسقطان وَيصدق النَّصْرَانِي بِيَمِينِهِ وَإِن لم يعرف دينه وَأقَام كل بَيِّنَة أَنه مَاتَ على دينه تَعَارَضَتَا فيسقطان وَيحلف كل مِنْهُمَا للْآخر يَمِينا وَيجْعَل المَال بَينهمَا وَلَو مَاتَ نَصْرَانِيّ عَن ابْنَيْنِ مُسلم وَنَصْرَانِي فَقَالَ الْمُسلم أسلمت بعد مَوته فالميراث بَيْننَا فَقَالَ النَّصْرَانِي بل قبله صدق الْمُسلم بِيَمِينِهِ وَإِن أقاماهما قدم النَّصْرَانِي أَي قدمت بَينته فَلَو اتفقَا على إِسْلَام الابْن فِي رَمَضَان وَقَالَ الْمُسلم مَاتَ الْأَب فِي شعْبَان فالميراث بَيْننَا وَقَالَ النَّصْرَانِي فِي شَوَّال وَلَا بَيِّنَة صدق النَّصْرَانِي بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل بَقَاء الْحَيَاة وَتقدم بَيِّنَة الْمُسلم على بَينته أَي النَّصْرَانِي لِأَنَّهَا ناقلة من الْحَيَاة إِلَى الْمَوْت فمعها زِيَادَة علم وَلَو مَاتَ عَن أبوين كَافِرين وابنين مُسلمين فَقَالَ كل مَاتَ على ديننَا صدق الأبوان بِالْيَمِينِ وَفِي قَول يُوقف حَتَّى يتَبَيَّن أَو يصطلحوا على شئ وَلَو شهِدت بَيِّنَة على شخص أَنه أعتق فِي مرض مَوته سالما وَأُخْرَى غانما وكل وَاحِد مِنْهُمَا ثلث مَاله فَإِن اخْتلف تَارِيخ للبينتين قدم الأسبق مِنْهُمَا تَارِيخا وَإِن اتَّحد تاريخهما أَقرع وَإِن أطلقتا قيل يقرع بَينهمَا وَفِي قَول يعْتق من كل نصفه قلت الْمَذْهَب يعْتق من

стр. 623

كل نصفه وَالله أعلم وَلَو شهد أجنبيان أَنه أوصى بِعِتْق سَالم وَهُوَ ثلثه وَشهد وارثان حائزان للتركة أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك ووصى بِعِتْق غَانِم وَهُوَ ثلثه ثَبت بِشَهَادَتِهِمَا الْعتْق لغانم وَأما لَو كَانَ غَانِم دون الثُّلُث فَلَا تقبل شَهَادَة الْوَارِثين فِي الْقدر الَّذِي لم يعينا لَهُ بَدَلا فَإِن كَانَ الوارثان فاسقين لم يثبت الرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة لسالم فَيعتق سَالم وَيعتق من غَانِم قدر مَا يحْتَملهُ ثلث مَاله بعد سَالم وَكَأن سالما هلك من التَّرِكَة مُؤَاخذَة للْوَرَثَة بإقرارهم فصل فِي شُرُوط الْقَائِف وَبَيَان إِلْحَاقه النّسَب بِغَيْرِهِ شَرط الْقَائِف هُوَ لُغَة متتبع الْآثَار وَشرعا من يلْحق النّسَب بِغَيْرِهِ عِنْد الِاشْتِبَاه بِمَا خصّه الله بِهِ من علم ذَلِك ولقبول قَوْله شُرُوط مِنْهَا أَنه مُسلم فَلَا يقبل قَول كَافِر عدل فَلَا يقبل فَاسق مجرب فِي معرفَة النّسَب بِأَن يعرص عَلَيْهِ ولد فِي نسْوَة لَيْسَ فِيهِنَّ أمه ثمَّ فِي نسْوَة أخر كَذَلِك ثمَّ فِي نسْوَة أخر كَذَلِك ثمَّ فِي صنف رَابِع فِيهِنَّ أمة ويصيب فِي الْكل وَيلْحق الْأَب وَسَائِر الْعصبَة بِالْأُمِّ وَالأَصَح اشْتِرَاط حر ذكر لَا عدد فَيَكْفِي قَول الْوَاحِد وَلَا كَونه مدلجيا أَي من بني مُدْلِج وهم قَبيلَة من الْعَرَب بل يجوز أَن يكون من سَائِر الْعَرَب والعجم فَإِذا تداعيا مَجْهُولا صَغِيرا عرض عَلَيْهِ أَي الْقَائِف وَكَذَا لَو اشْتَركَا فِي وَطْء لامْرَأَة فَولدت ولدا مُمكنا مِنْهُمَا وتنازعاه أَي ادَّعَاهُ كل مِنْهُمَا بِأَن وطئا امْرَأَة بِشُبْهَة ظَنّهَا كل مِنْهُمَا امْرَأَته أَو وطئ شريكان أمة مُشْتَركَة لَهما أَو وطئ زَوجته وطلق فَوَطِئَهَا آخر بِشُبْهَة أَو فِي نِكَاح فَاسد كَأَن نَكَحَهَا فِي الْعدة جَاهِلا بهَا أَو وطئ أمته فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي وَلم يستبرئ وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن يعرض على الْقَائِف وَكَذَا لَو وطئ بِشُبْهَة مَنْكُوحَة لغيره وَولدت ولدا مُمكنا مِنْهُ وَمن زَوجهَا يعرض على الْقَائِف فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يلْحق بِالزَّوْجِ فَإِذا ولدت الْمَوْطُوءَة ولدا فِي الْمسَائِل الْمَذْكُورَة لما بَين سِتَّة أشهر وَأَرْبع سِنِين من وطأيهما وادعياه أَو ادَّعَاهُ وَاحِد وَسكت الآخر عرض

стр. 624

عَلَيْهِ فَإِن تخَلّل بَين وطأيهما حَيْضَة فللثاني من الواطئين الْوَلَد إِلَّا أَن يكون الأول مِنْهُمَا زوجا فِي نِكَاح صَحِيح وَالثَّانِي واطئا بِشُبْهَة أَو فِي نِكَاح فَاسد فَلَا يَنْقَطِع تعلق الأول بل يعرض على الْقَائِف وَسَوَاء فيهمَا أَي المتنازعين اتفقَا إسلاما وحرية أم لَا كمسلم وذمي وحر وَعبد فَلَو ادَّعَاهُ مُسلم وذمي وَأقَام الذِّمِّيّ بَيِّنَة تبعه نسبا ودينا أَو لحقه بإلحاق الْقَائِف أَو بِنَفسِهِ تبعه نسبا لَا دينا أَو ادَّعَاهُ حر وَعبد وألحقه الْقَائِف بِالْعَبدِ لحقه فِي النّسَب وَكَانَ حرا = كتاب الْعتْق = بِمَعْنى الْإِعْتَاق وَهُوَ لُغَة الخلوص والاستقلال وَشرعا إِزَالَة الرّقّ عَن الْآدَمِيّ إِنَّمَا يَصح من مَالك مُطلق التَّصَرُّف أهل للتبرع وَالْوَلَاء مُخْتَار فَلَا يَصح من غير مَالك بِلَا إِذن وَلَا من صبي وَمَجْنُون ومحجور عَن عَلَيْهِ وَلَا من مبعض ومكاتب وَلَا من مكره وَيصِح من سَكرَان وَكَافِر وَيصِح تَعْلِيقه بِصفة وَلَا يَصح الرُّجُوع عَن التَّعْلِيق بالْقَوْل وَيصِح بِالْفِعْلِ كَالْبيع وَتَصِح إِضَافَته إِلَى جُزْء معِين كَيده أَو شَائِع كربعه فَيعتق كُله وصريحه تَحْرِير وإعتاق وَكَذَا فك رَقَبَة فِي الْأَصَح أَي مَا تصرف مِنْهَا كَأَنْت مُحَرر أَو مُعتق أَو فكيك الرَّقَبَة وَأما المصادر فكنايات وَمُقَابل الْأَصَح أَن الْأَخير كِنَايَة وَلَا يحْتَاج الصَّرِيح إِلَى نِيَّة لإيقاعه وَيحْتَاج إِلَيْهَا أَي النِّيَّة كنايته وَهِي أَي الْكِنَايَة لَا ملك لي عَلَيْك لَا سُلْطَان لي عَلَيْك وَلَا سَبِيل لي عَلَيْك لَا خدمَة لي عَلَيْك أَنْت سائبة أَنْت مولَايَ وَنَحْو ذَلِك من كل لفظ يتَضَمَّن زَوَال الْملك أَو يُنبئ عَن الْفرْقَة وَكَذَا كل صَرِيح أَو كِنَايَة للطَّلَاق إِلَّا أَنا مِنْك طَالِق أَو بَائِن إِذا نوى بِهِ الْعتْق لم يعْتق وَقَوله لعبد لَهُ أَنْت حرَّة وَلأمة لَهُ أَنْت حر صَرِيح وَلَا يضر الْخَطَأ فِي التَّأْنِيث والتذكير وَلَو قَالَ لرقيقه عتقك إِلَيْك أَو خيرتك فِي إعتاقك وَنوى تَفْوِيض الْعتْق إِلَيْهِ فَأعتق نَفسه فِي الْمجْلس عتق وَلَا يحْتَاج للنِّيَّة فِي التَّفْوِيض

стр. 625

بِالصَّرِيحِ فَقَوله وَنوى رَاجع لخبرتك وَلَا بُد من الْفَوْرِيَّة فَلَو أجَاب بعد مُدَّة وَهُوَ فِي الْمجْلس كَانَ لَغوا أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَعتَقتك على ألف فِي ذِمَّتك أَو أَنْت حر على ألف فَقبل فِي الْحَال أَو قَالَ لَهُ العَبْد أعتقني على ألف فَأَجَابَهُ فِي الْحَال عتق وَكَذَا لَو قَالَ أَعتَقتك على كَذَا إِلَى شهر فَقبل عتق فِي الْحَال وَلَزِمَه الْألف وَهِي فِي الْأَخِيرَة مُؤَجّلَة وَلَو قَالَ بِعْتُك نَفسك بِأَلف فِي ذِمَّتك فَقَالَ اشْتريت فَالْمَذْهَب صِحَة البيع وَيعتق فِي الْحَال وَعَلِيهِ الْألف وَهُوَ عقد عتاقة لَا بيع فَلَا خِيَار فِيهِ وَالْوَلَاء لسَيِّده وَلَو قَالَ لحامل أَي لأمته الْحَامِل بمملوك لَهُ أَعتَقتك أَو أَعتَقتك دون حملك عتقا أَي عتقت وتبعها حملهَا فِي الْعتْق وَلَو أعْتقهُ أَي الْحمل عتق دونهَا وَلَا يَصح عتق الْحمل إِلَّا إِذا نفخ فِيهِ الرّوح وَلَو كَانَت لرجل وَالْحمل لآخر لم يعْتق أَحدهمَا بِعِتْق الآخر وَإِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا وَإِذا كَانَ بَينهمَا عبد فَأعتق أَحدهمَا كُله أَو نصِيبه عتق نصِيبه فَإِن مَكَان مُعسرا بَقِي الْبَاقِي لشَرِيكه وَلَا يسري وَإِلَّا بِأَن لم يكن مُعسرا سرى إِلَيْهِ أَي إِلَى نصيب شَرِيكه أَو إِلَى مَا أيسر بِهِ من نصيب شَرِيكه وَعَلِيهِ قيمَة ذَلِك الْقدر الَّذِي أيسر بِهِ يَوْم الْإِعْتَاق وَتَقَع السَّرَايَة بِنَفس الْإِعْتَاق فتنتقل الْحصَّة إِلَى ملك الْمُعْتق ثمَّ تقع السَّرَايَة وَفِي قَول قديم بأَدَاء الْقيمَة وَفِي قَول إِن دَفعهَا بِأَن أَنَّهَا أَي السَّرَايَة بِالْإِعْتَاقِ واستيلاد أحد الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسر الْأمة الْمُشْتَركَة بَينهمَا يسري إِلَى نصيب شَرِيكه كَالْعِتْقِ وَأما الْمُعسر فَلَا يسري استيلاده وَعَلِيهِ قيمَة نصيب شَرِيكه وَعَلِيهِ أَيْضا حِصَّته من مهر مثل وَأرش الْبكارَة لَو كَانَت بكرا وتجري الْأَقْوَال السَّابِقَة فِي وَقت حُصُول السَّرَايَة والعلوق هُنَا كالإعتاق فعلى الأول وَهُوَ أَنَّهَا تحصل بِنَفس الْعلُوق وَالثَّالِث وَهُوَ التبين لَا تجب قيمَة حِصَّته أَي الشَّرِيك من الْوَلَد لأَنا جعلنَا أمه أم ولد فِي الْحَال فَيكون الْعلُوق فِي ملكه أما على الثَّانِي فَتجب وَلَا يسري تَدْبِير فَلَو دبر أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه لم يسر وَلَا

стр. 626

يمْنَع السَّرَايَة دين مُسْتَغْرق فِي الْأَظْهر وَلَو قَالَ لشَرِيكه الْمُوسر أعتقت نصيبك فَعَلَيْك قيمَة نَصِيبي فَأنْكر صدق بِيَمِينِهِ فَلَا يعْتق نصِيبه أَي الْمُنكر وَيعتق نصيب الْمُدعى بِإِقْرَارِهِ أَن قُلْنَا يسري بِالْإِعْتَاقِ مُؤَاخذَة لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يسري إِلَى نصيب الْمُنكر لِأَنَّهُ لم ينشئ عتقا وَلَا يعْتق على الْقَوْلَيْنِ الآخرين وَلَو قَالَ لشَرِيكه أَن أعتقت نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك فَأعتق الشَّرِيك نصِيبه وَهُوَ مُوسر سرى إِلَى نصيب الشَّرِيك الأول أَن قُلْنَا السَّرَايَة بِالْإِعْتَاقِ وَعَلِيهِ قِيمَته أَي قيمَة نصيب الْمُعَلق وَأما إِذا كَانَ الْمُعْتق مُعسرا فَيعتق نصِيبه فَقَط وَيعتق على الْمُعَلق نصِيبه وَلَو قَالَ لشَرِيكه إِن أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبله أَي قبل عتقك فَأعتق الشَّرِيك نصِيبه فَإِن كَانَ الْمُعَلق مُعسرا عتق نصيب كل عَنهُ وَالْوَلَاء لَهما وَكَذَا إِن كَانَ الْمُعَلق مُوسِرًا وأبطلنا الدّور وَهُوَ الْأَصَح فَيعتق نصيب كل مِنْهُمَا وَلَا شئ لأَحَدهمَا على الآخر وَإِلَّا بِأَن صححنا الدّور فَلَا يعْتق شئ لِأَنَّهُ لَو عتق نصيب الْمُنجز لعتق قبله نصيب الْمُعَلق وسرى عَلَيْهِ بِنَاء على ترَتّب السَّرَايَة على الْعتْق وَلَو سرى لبطل عتق الْمُنجز فَأدى عتقه إِلَى عدم عتقه وَهُوَ دور لَفْظِي مرجعه إِلَى اللَّفْظ وَلَو كَانَ عبد لرجل نصفه وَلآخر ثلثه وَلآخر سدسه فَأعتق الْآخرَانِ بِكَسْر الْخَاء نصيبيهما مَعًا كَأَن تلفظا بِالْعِتْقِ فِي آن وَاحِد فَالْقيمَة لِلنِّصْفِ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ على عدد رؤوسهما على الْمَذْهَب وَفِي قَول الْقيمَة عَلَيْهِمَا على قدر ملكهمَا وَشرط السَّرَايَة إِعْتَاقه بِاخْتِيَارِهِ أَي أَن يكون السَّبَب فِي الْإِعْتَاق بِالِاخْتِيَارِ فَلَو ورث بعض وَلَده لم يسر عَلَيْهِ عتقه لِأَنَّهُ لَا صنع مِنْهُ وَالْمَرِيض مُعسر إِلَّا فِي ثلث مَاله فَإِذا كَانَ لَهُ شركَة فِي عبد وَأعْتق نصِيبه مِنْهُ وَلم يسع الثُّلُث الْبَاقِي لم يسر وَالْمَيِّت مُعسر فَلَو أوصى بِعِتْق نصِيبه من عبد فَأعتق بعد مَوته لم يسر وَإِن خرج كُله من الثُّلُث لانتقال المَال إِلَى الْوَارِث

стр. 627

فصل فِي الْعتْق بالبعضية إِذا ملك أهل تبرع المُرَاد بِهِ الْحر الْكَامِل فَخرج بِهِ الْمكَاتب والمبعض أَصله أَو فَرعه الثَّابِت النّسَب عتق عَلَيْهِ وَأما غير الْأُصُول وَالْفُرُوع فَلَا يعْتق وَلَو الْأُخوة والأعمام وَلَا يَشْتَرِي الْوَلِيّ لطفل أَو مَجْنُون أَو سَفِيه قَرِيبه الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ وَلَو وهب لَهُ أَو وصّى لَهُ بِهِ فَإِن كَانَ كاسبا بِمَا يَفِي بمؤنته فعلى الْوَلِيّ قبُوله وَيعتق وَينْفق عَلَيْهِ من كَسبه وَإِلَّا بِأَن لم يكن الْقَرِيب كاسبا فَإِن كَانَ الصَّبِي مُعسرا وَجب على وليه الْقبُول وَنَفَقَته فِي بَيت المَال أَو كَانَ الصَّبِي وَنَحْوه مُوسِرًا حرم على وليه الْقبُول وَلَو ملك شخص فِي مرض مَوته قَرِيبه الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ بِلَا عوض كَأَن وهب لَهُ عتق عَلَيْهِ من ثلثه وَقيل من رَأس المَال يعْتق جَمِيعه وَإِن لم يملك غَيره وَهَذَا هُوَ الْأَصَح أَو ملكه بعوض بِلَا مُحَابَاة بل بِثمن مثله فَمن ثلثه فَلَا يعْتق مِنْهُ إِلَّا مَا يخرج من الثُّلُث وَلَا يَرث الْقَرِيب الَّذِي عتق من الثُّلُث الْمَرِيض الَّذِي ملكه لِأَن عتقه من الثُّلُث وَصِيَّة وَلَا يجمع بَينهَا وَبَين الْإِرْث فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق فَقيل لَا يَصح الشِّرَاء وَالأَصَح صِحَّته وَلَا يعْتق بل يُبَاع للدّين وَإِذا كَانَ الدّين غير مُسْتَغْرق فَإِنَّهُ يعْتق مِنْهُ مَا بَقِي بعد وَفَاء الدّين من الثُّلُث أَو ملكه بمحاباة كَأَن اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِي مائَة فقدرها وَهُوَ الْخَمْسُونَ كَهِبَة فَيَأْتِي فِيهَا الْخلاف الْمُتَقَدّم وَالْبَاقِي بعد قدرهَا من الثُّلُث جزما وَلَو وهب لعبد بعض قريب سَيّده الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ فَقبل وَقُلْنَا يسْتَقلّ العَبْد بِهِ أَي الْقبُول وَهُوَ الْأَصَح عتق بعض الْقَرِيب وسرى الْعتْق إِلَى بَاقِيه وعَلى سَيّده قيمَة بَاقِيه الَّذِي سرى إِلَيْهِ الْعتْق وَالْمُعْتَمد أَنه لَا يسري لِأَنَّهُ دخل فِي ملكه قهرا فصل فِي الْإِعْتَاق فِي مرض الْمَوْت وَبَيَان الْقرعَة أعتق فِي مرض مَوته عبدا لَا يملك

стр. 628

غَيره عِنْد مَوته عتق ثلثه ورق ثُلُثَاهُ فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق لم يعْتق شئ مِنْهُ وَلَو أعتق ثَلَاثَة لَا يملك غَيرهم دفْعَة وَاحِدَة وقيمتهم سَوَاء عتق أحذهم بِقرْعَة وَكَذَا لَو قَالَ أعتقت ثلثكم أَو قَالَ ثلثكم حر فَيعتق وَاحِد مِنْهُم بِقرْعَة وَلَو قَالَ أعتقت ثلث كل عبد أَقرع وَيعتق وَاحِد بقرعه وَقيل يعْتق من كل ثلثه وَلَا اقراع والقرعة أَن يُؤْخَذ ثَلَاث رقاع مُتَسَاوِيَة يكْتب فِي ثِنْتَيْنِ رق وَفِي وَاحِدَة عتق وتدرج فِي بَنَادِق من نَحْو شمع كَمَا سبق فِي با ب الْقِسْمَة وَتخرج وَاحِدَة باسم أحذهم فَإِن خرج الْعتْق عتق ورق الْآخرَانِ أَو الرّقّ رق وأخرجت أُخْرَى باسم آخر فَإِن خرج لَهُ الْعتْق عتق ورق الثَّالِث وَإِن خرج لَهُ الرّقّ رق وَعتق الثَّالِث وَيجوز أَن يكْتب أَسْمَاءَهُم فِي الرّقاع ثمَّ تخرج رقْعَة على الْحُرِّيَّة فَمن خرج اسْمه عتق وَرقا أَي الباقيان وَإِن اخْتلفت قيمتهم كَأَن كَانُوا ثَلَاثَة قيمَة وَاحِد مائَة وَآخر مِائَتَان وَآخر ثلثمِائة أَقرع بَينهم بسهمي رق وَسَهْم عتق بِأَن يكْتب فِي رقعتين رق وَفِي أُخْرَى عتق فَإِن خرج الْعتْق لذِي الْمِائَتَيْنِ عتق وَرقا أَي الباقيان أَو للثَّالِث عتق ثُلُثَاهُ ورق بَاقِيه والآخران أَو للْأولِ عتق ثمَّ يقرع بَين الآخرين بِسَهْم رق وَسَهْم عتق فَمن خرج الْعتْق على اسْمه تمم مِنْهُ الثُّلُث فَإِن كَانَ ذَا الْمِائَتَيْنِ عتق نصفه أَو ذَا الثلاثمائة عتق ثلثه وَإِن كَانُوا فَوق ثَلَاث وَأمكن توزيعهم بِالْعدَدِ وَالْقيمَة فِي جَمِيع الْأَجْزَاء الثَّلَاث كستة قيمتهم سَوَاء جعلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَفعل بهم كَمَا سبق أَو أمكن توزيعهم بِالْقيمَةِ دون الْعدَد كستة قيمَة

стр. 629

أحدهم مائَة وَقِيمَة اثْنَيْنِ مائَة وَقِيمَة ثَلَاثَة مائَة جعل الأول جُزْءا والاثنان جُزْءا وَالثَّلَاثَة جُزْءا وأقرع بَينهم كَمَا مر وَفِي هَذَا الْمِثَال لَو خرجت الْقرعَة على الِاثْنَيْنِ فقد وَافق ثلث الْعدَد ثلث الْقيمَة فَقَوله دون الْعدَد أَي وَلَو فِي بعض الْأَجْزَاء كَمَا أَن الْمِثَال قبله فِي جَمِيع الْأَجْزَاء وَإِن تعذر توزيعهم بِالْقيمَةِ كأربعة قيمتهم سَوَاء فَفِي قَول يجزءون ثَلَاثَة أَجزَاء وَاحِد جُزْء وَوَاحِد جُزْء وَاثْنَانِ جُزْء فَإِن خرج الْعتْق لوَاحِد عتق كُله ثمَّ أَقرع لتتميم الثُّلُث بَين الثَّلَاثَة أَثلَاثًا فَمن خرجت لَهُ عتق ثلثه أَو خرج للاثنين رق الْآخرَانِ ثمَّ أَقرع بَينهمَا أَي اللَّذين خرجت لَهما رقْعَة الْعتْق فَيعتق من خرج لَهُ الْعتْق وَثلث الآخر وَفِي قَول يكْتب اسْم كل عبد فِي رقْعَة فَيعتق من خرج أَولا وَثلث الثَّانِي وَهُوَ القارع ثَانِيًا قلت أظهرهمَا الأول وَهُوَ أَنهم يجزءون ثَلَاثَة أَجزَاء وَالله أعلم وَالْقَوْلَان فِي اسْتِحْبَاب وَهُوَ الْمُعْتَمد وَقيل فِي إِيجَاب وَإِذا أعتقنا بَعضهم بِقرْعَة فَظهر بعْدهَا مَال آخر للْمَيت وَخرج كلهم من الثُّلُث عتقوا وَلَهُم كسبهم من يَوْم الْإِعْتَاق وتجري عَلَيْهِم أَحْكَام الْأَحْرَار من حِين الْإِعْتَاق وَلَا يرجع الْوَارِث بِمَا أنْفق عَلَيْهِم وَإِن خرج بِمَا ظهر عبد آخر يَسعهُ الثُّلُث أَقرع بَينه وَبَين الْبَاقِي فَمن خرجت لَهُ الْقرعَة فَهُوَ مَعَ الأول وَمن عتق بِقرْعَة حكم بِعِتْقِهِ من يَوْم الْإِعْتَاق وَتعْتَبر قِيمَته حِينَئِذٍ لَا من يَوْم الْقرعَة وَله كَسبه من يَوْمئِذٍ غير مَحْسُوب من الثُّلُث وَمن بَقِي رَقِيقا قوم يَوْم الْمَوْت وَحسب من الثُّلثَيْنِ هُوَ وَكَسبه الْبَاقِي قبل الْمَوْت لَا الْحَادِث بعده أَي الْمَوْت لِأَنَّهُ حدث على ملك الْوَارِث فَلَو أعتق فِي مرض مَوته ثَلَاثَة لَا يملك غَيرهم قيمَة كل مائَة وَكسب أحدهم قبل موت الْمُعْتق مائَة أَقرع فَإِن خرج الْعتْق

стр. 630

للكاسب عتق وَله الْمِائَة الَّتِي اكتسبها وَإِن خرج الْعتْق لغيره أَي الكاسب عتق ثمَّ أَقرع فَإِن خرجت لَهُ عتق ثلثه وَإِن خرجت لغيره عتق ربعه وَتَبعهُ ربع كَسبه وَيكون للْوَارِث الْبَاقِي مِنْهُ وَمن كَسبه مَعَ العَبْد الآخر وَذَلِكَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ ضعف مَا عتق لِأَنَّهُ يجب أَن يبْقى للْوَرَثَة ضعف مَا عتق فصل فِي الْوَلَاء هُوَ لُغَة الْقَرَابَة وَشرعا عصوبة سَببهَا زَوَال الْملك عَن الرَّقِيق بِالْحُرِّيَّةِ من عتق عَلَيْهِ رَقِيق بإ عتاق أَو كِتَابَة بأَدَاء نُجُوم وتدبير وإستيلاد وقرابة كَأَن ملك أَبَاهُ أَو ابْنه فَعتق عَلَيْهِ وسراية كَمَا إِذا أعتق أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه فسرى فولاؤه لَهُ حَتَّى لَو أعْتقهُ على أَنه لَا وَلَاء لَهُ عَلَيْهِ لم يبطل وَلَاؤُه ثمَّ لعصبته المتعصبين بِأَنْفسِهِم وَلَا تَرث امْرَأَة بولاء إِلَّا من عتيقها وَأَوْلَاده وعتقائه وَإِن بعدوا فَإِن عتق عَلَيْهَا أَبوهَا كَأَن اشترته ثمَّ أعتق الْأَب عبدا فَمَاتَ بعد موت الْأَب بِلَا وَارِث من النّسَب للْأَب وَالْعَبْد فَمَاله أَي الْعَتِيق للْبِنْت لَا لكَونهَا بنت الْمُعْتق بل لِأَنَّهَا مُعتقة الْمُعْتق وَالْوَلَاء لأعلى الْعَصَبَات فَلَو مَاتَ الْمُعْتق عَن ابْنَيْنِ مثلا فَمَاتَ أَحدهمَا وَخلف ابْنا فَالْولَاء لِعَمِّهِ دونه وَمن مَسّه رق فَعتق فَلَا وَلَاء عَلَيْهِ إِلَّا لمعتقه وعصبته وَلَا وَلَاء عَلَيْهِ لمعتق أحد من أُصُوله وَلَو نكح عبد مُعتقة فَأَتَت بِولد فولاؤه لمولى الْأُم فَإِن أعتق الْأَب انجر الْوَلَاء من موَالِي الْأُم إِلَى موَالِيه أَي الْأَب وَمعنى الانجرار أَن يَنْقَطِع عَن موَالِي الْأُم من وَقت عتق الْأَب وَلَو مَاتَ الْأَب رَقِيقا وَعتق الْجد انجر الْوَلَاء من موَالِي الْأُم إِلَى موَالِيه أَي الْجد فَإِن أعتق الْجد وَالْأَب رَقِيق أنجر الْوَلَاء من موَالِي الْأُم إِلَى موَالِي الْجد فَإِن أعتق الْأَب بعده أَي الْجد أنجر من موَالِي الْجد إِلَى موَالِيه أَي الْأَب وَقيل يبْقى لمولى الْأُم حَتَّى يَمُوت الْأَب فينجر إِلَى موَالِي

стр. 631

الْجد وَالْمرَاد بِهِ أَبُو الْأَب وَلَو ملك هَذَا الْوَلَد الَّذِي ثَبت عَلَيْهِ الْوَلَاء لموَالِي أمه أَبَاهُ فَعتق عَلَيْهِ جر وَلَاء إخْوَته من موَالِي أمّهم إِلَيْهِ حَيْثُ هُوَ مُعتق الْأَب فَيثبت لَهُ الْوَلَاء عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده وَكَذَا وَلَاء نَفسه يجره من موَالِي أمه إِلَيْهِ فِي الْأَصَح فَيصير كحر لَا وَلَاء عَلَيْهِ قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص لَا يجره وَالله أعلم بل يسْتَمر لَهُم الْوَلَاء عَلَيْهِ = كتاب التَّدْبِير = هُوَ لُغَة النّظر فِي عواقب الْأُمُور وَشرعا تَعْلِيق عتق بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دبر الْحَيَاة فَهُوَ تَعْلِيق بضعَة مَخْصُوصَة صَرِيحَة أَنْت حر بعد موتِي أَو إِذا مت أَو مَتى من فَأَنت حر أَو أَعتَقتك بعد موتِي وَكَذَا دبرتك أَو أَنْت مُدبر على الْمَذْهَب وَنَحْو ذَلِك من كل لفظ لَا يحْتَمل غَيره وَيصِح بكناية عتق مَعَ نِيَّة كخليت سَبِيلك بعد موتِي نَاوِيا الْعتْق ويحوز مُقَيّدا بِشَرْط كَأَن مت فِي ذَا الشَّهْر أَو ذَا الْمَرَض فَأَنت حر فان مَاتَ على الصّفة الْمَذْكُورَة عتق وَإِلَّا فَلَا وَيجوز مُعَلّقا على شَرط فِي الْحَيَاة كَأَن دخلت الدَّار فَأَنت حر بعد موتِي فان وجدت الصّفة وَمَات عتق وَإِلَّا فَلَا ويشتر ط الدُّخُول قبل موت السَّيِّد فان قَالَ إِن مت ثمَّ دخلت فَأَنت حر اشْترط دُخُول بعد الْمَوْت وَهَذَا تَعْلِيق عيق بِصفة لَا تَدْبِير وَهُوَ أَي الدُّخُول بعد الْمَوْت على التراخى وَلَكِن ان عرض عَلَيْهِ الْوَارِث الدُّخُول فَأبى جَازَ لَهُ بَيْعه وَلَيْسَ للْوَارِث بَيْعه قبل الدُّخُول وَعرضه عَلَيْهِ وَلَو قَالَ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر فللوارث استخدامه وإجارته فِي الشَّهْر لَا بَيْعه وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ ان شِئْت فَأَنت مُدبر أَو أَنْت حر بعد موتى إِن شِئْت اشْترطت الْمَشِيئَة فِي الصُّورَتَيْنِ مُتَّصِلَة

стр. 632

اتِّصَالًا لفظيا بِأَن تُوجد فِي الأولى عقب اللَّفْظ وَفِي الثَّانِيَة عقب الْمَوْت وان قَالَ مَتى شِئْت فللتراخى وَلَو قَالَا أى الشريكان لعبدهما إِذا متْنا فَأَنت حر لم يعْتق حَتَّى يموتا فان مَاتَ أَحدهمَا فَلَيْسَ لوَارِثه بيع نصِيبه وَله التَّصَرُّف فِيهِ بِمَا لَا يزايل الْملك كاستخدام وَلَا يَصح تَدْبِير مَجْنُون وَصبي لَا يُمَيّز وَكَذَا مُمَيّز فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يَصح وَيصِح من سَفِيه وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهِ وَيصِح أَيْضا من كَافِر أصلى وتدبير الْمُرْتَد يبى على أَقْوَال ملكه فعلى الْأَظْهر مَوْقُوف وَلَو دبر ثمَّ ارْتَدَّ لم يبطل تَدْبيره على الْمَذْهَب وَقيل يبطل وَقيل يبْنى على أَقْوَال ملكه وَلَو ارْتَدَّ الْمُدبر لم يبطل تَدْبيره على الْمَذْهَب وَقيل يبطل وَقيل يبْنى على أَقْوَال ملكه وَلَو ارْتَدَّ الْمُدبر لم يبطل تَدْبيره ولحربي حمل مدبره الْكَافِر الأصلى من دَارنَا إِلَى دَارهم وَلَو لم يرض الْمُدبر بِالرُّجُوعِ وَلَو كَانَ لكَافِر عبد مُسلم كَأَن ملكه بِإِرْث فدبره نقض أَي بَطل تَدْبيره وَبيع عَلَيْهِ وَلَا يَكْتَفِي بِالتَّدْبِيرِ عَن إِزَالَة الْيَد وَلَكِن لَو مَاتَ السَّيِّد حكم بِالْعِتْقِ وَلَو دبر كَافِر كَافِرًا فَأسلم وَلم يرجع السَّيِّد فِي التَّدْبِير بالْقَوْل بِنَاء على صِحَة الرُّجُوع بِهِ نزع من يَد سَيّده وَصرف كَسبه أَي العَبْد إِلَيْهِ أَي السَّيِّد بعد نَفَقَته وَفِي قَول يُبَاع وينقض التَّدْبِير وَله أَي السَّيِّد بيع الْمُدبر وَهُوَ كل تصرف يزِيل الْملك وَالتَّدْبِير تَعْلِيق عتق بِصفة وَفِي قَول وَصِيَّة للْعَبد بعنقه فَلَو بَاعه ثمَّ ملكه لم يعد التَّدْبِير على الْمَذْهَب وَلَو رَجَعَ عَنهُ بقول كأبطلته أَو فسخته أَو نقضته أَو رجعت فِيهِ صَحَّ إِن قُلْنَا ان التَّدْبِير وَصِيَّة وَإِلَّا بِأَن قُلْنَا انه تَعْلِيق عتق بِصفة فَلَا يَصح الرُّجُوع بالْقَوْل كَسَائِر التعليقات وَلَو علق مُدبر أى علق عتقه بِصفة كَأَن قَالَ لَهُ سَيّده بعد تَدْبيره إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر صَحَّ وَعتق بالأسبق من الْمَوْت وَالصّفة وَله أى السَّيِّد وَطْء مُدبرَة وَلَا يكون الْوَطْء رُجُوعا عَن التَّدْبِير فان أولدها بَطل تَدْبيره وَلَا يَصح

стр. 633

تَدْبِير أم ولد وَيصِح تَدْبِير مكَاتب وَيعتق بالأسبق من أَدَاء النُّجُوم وَالْمَوْت وَتَصِح كِتَابَة مُدبر وَيعتق بالأسبق فصل فِي حكم الْمُدبرَة ولدت مُدبرَة ولدا من نِكَاح أَو زنا لَا يثبت للْوَلَد حكم التَّدْبِير فِي الْأَظْهر فَلَا يسري العقد للْوَلَد إِذا انْفَصل قبل الْمَوْت وَأما بعده فيسري وَلَو دبر حَامِلا ثَبت لَهُ حكم التَّدْبِير على الْمَذْهَب تبعا لأمه فَإِن مَاتَت أَو رَجَعَ فِي تدبيرها بالْقَوْل دَامَ تَدْبيره أَي الْحمل وَقيل إِن رَجَعَ وَهُوَ أَي الْحمل مُتَّصِل بهَا فَلَا يَدُوم تَدْبيره وَلَو دبر حملا بمفرده دون الْأُم صَحَّ فَإِن مَاتَ السَّيِّد عتق الْحمل دون الْأُم وَإِن بَاعهَا صَحَّ البيع وَكَانَ رُجُوعا عَنهُ أَي عَن تَدْبِير الْحمل وَلَو ولدت الْمُعَلق عتقهَا بِصفة ولدا وانفصل قبل وجود الصّفة لم يعْتق الْوَلَد بِعتْقِهَا وَفِي قَول ان عتقت بِالصّفةِ عتق الْوَلَد وَلَو كَانَت حَامِلا عِنْد وجود الصّفة عتق وَلَا يتبع مُدبرا وَلَده وجنايته أَي الْمُدبر كجناية قن فان قتل بِجِنَايَة أَو بيع فِيهَا بَطل التَّدْبِير وَيعتق الْمُدبر بِالْمَوْتِ لسَيِّده من الثُّلُث كُله أَو بعضه بعد الدّين وَإِن وَقع التَّدْبِير فِي الصِّحَّة وَلَو علق عتقا على صفة تخْتَص بِالْمرضِ أَي مرض الْمَوْت كَانَ دخلت الدَّار فِي مرض موتى فَأَنت حر ثمَّ وجدت الصّفة عتق من الثُّلُث عِنْد وجود الصّفة وَإِن احتملت الصّفة الصِّحَّة وَالْمَرَض فَوجدت فِي الْمَرَض فَمن رَأس المَال يكون الْعتْق فِي الْأَظْهر إِذا وجدت الصّفة بِغَيْر اخْتِيَاره فَإِن وجدت بِاخْتِيَارِهِ فَمن الثُّلُث بِلَا خلاف وَلَو ادّعى عَبده التَّدْبِير فَأنكرهُ السَّيِّد فَلَيْسَ إِنْكَاره بِرُجُوع عَن التَّدْبِير بل يحلف السَّيِّد أَنه مادبره وَلَو وجد بعد موت السَّيِّد مَعَ مُدبر مَال فَقَالَ الْمُدبر كسبته بعد موت السَّيِّد وَقَالَ الْوَارِث قبله صدق الْمُدبر بِيَمِينِهِ

стр. 634

وَإِن أَقَامَا أَي الْمُدبر وَالْوَارِث بينتين قدمت بَينته أَي الْمُدبر = كتاب الْكِتَابَة = هِيَ بِكَسْر الْكَاف لُغَة الضَّم وَالْجمع وَشرعا عقد عتق بعوض مقسط على وَقْتَيْنِ فَأكْثر بِلَفْظ الْكِتَابَة هِيَ مُسْتَحبَّة أَن طلبَهَا رَقِيق أَمِين لَا يضيع مَا يحصله فِي غير مَحَله قوي على كسب يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيل النُّجُوم قيل أَو طلبَهَا غير قوي لِأَنَّهُ قد يعان بالصدقات وَلَا تكره الْكِتَابَة بِحَال وَإِن انْتَفَى الوصفان بل هِيَ مُبَاحَة وصيغتها من جَانب السَّيِّد كاتبتك على كَذَا كألف منجما والنجم الْوَقْت الْمَضْرُوب وَلَا بُد من ذكر نجمين وَيُطلق النَّجْم على المَال الْمُؤَدى فِي الْوَقْت إِذا أديته فَأَنت حر وَيبين عدد النُّجُوم وقسط كل نجم وَلَو ترك لفظ التَّعْلِيق وَهُوَ قَوْله إِذا أديته فَأَنت حر ونواه جَازَ إِذا كَانَت الْكِتَابَة صَحِيحَة أما الْفَاسِدَة فَلَا بُد فِيهَا من التَّصْرِيح بذلك وَلَا يَكْفِي لفظ كِتَابَة بِلَا تَعْلِيق وَلَا نِيَّة على الْمَذْهَب وَقيل يَكْفِي وَيَقُول الْمكَاتب فَوْرًا قبلت فَلَا تصح بِدُونِهِ وشرطهما أَي السَّيِّد وَالْعَبْد تَكْلِيف فَلَا يَصح تكاتب الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلَا يكاتبان وَإِطْلَاق فِي التَّصَرُّف فَلَا تصح من مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه أَو فلس وَيشْتَرط أَن يَكُونَا غير مكرهين وَكِتَابَة الْمَرِيض من الثُّلُث لَا من رَأس المَال وَإِن كَاتبه بِأَكْثَرَ من قِيمَته فَإِن كَانَ لَهُ مثلاه أَي العَبْد صحت كِتَابَة كُله فَإِن لم يملك غَيره وَأدّى الْمكَاتب فِي حَيَاته أَي السَّيِّد مِائَتَيْنِ وَكَانَ كَاتبه عَلَيْهِمَا وَقِيمَته مائَة عتق كُله وَإِن أدّى مائَة وَكَانَ كَاتبه عَلَيْهَا عتق ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُ أَخذ مائَة وَقِيمَته مائَة فتركته مِائَتَان فَينفذ تبرعه فِي الثُّلُث وَهُوَ ثلثا الْمِائَة وَلَو كَاتب مُرْتَد رَقِيقه بني على أَقْوَال ملكه فَإِن وقفناه وَهُوَ الْأَظْهر بطلت على الْجَدِيد فَلَا

стр. 635

يعْتق بأَدَاء النُّجُوم وعَلى الْقَدِيم لَا تبطل وَلَو ارْتَدَّ بعد الْكِتَابَة لَا تبطل وَلَا تصح كِتَابَة مَرْهُون ومكرى وَشرط الْعِوَض كَونه دينا فَلَا تصح على عين مُؤَجّلا فَلَا تصح بِالْحَال وَلَو كَانَ الْعِوَض مَنْفَعَة كبناء دارين فِي ذمَّته ومنجما أَي مؤقتا بنجمين أَي وَقْتَيْنِ وَلَو قصيرين فِي مَال كثير فَأكْثر وَقيل إِن ملك السَّيِّد بعضه وَبَاقِيه حر لم يشْتَرط أجل وتنجيم فِي كِتَابَته وَلَو كَاتب على خدمَة شهر من الْآن ودينار عِنْد انقضائه أَي الشَّهْر صحت أَي الْكِتَابَة لِأَن الْمَنْفَعَة مُسْتَحقَّة فِي الْحَال والمدة لتقريرها وتوفيتها وَالدِّينَار لَا يسْتَحق إِلَّا بعد الْمدَّة فتعددت النُّجُوم أَو كَاتبه على أَن يَبِيعهُ كَذَا فَسدتْ الْكِتَابَة لِأَن شَرط عقد فِي عقد وَلَو قَالَ كاتبتك وبعتك هَذَا الثَّوْب بِأَلف وَنجم الْألف بنجمين مثلا وعلق الْحُرِّيَّة بِأَدَائِهِ وَقبل العَبْد فَالْمَذْهَب صِحَة الْكِتَابَة دون البيع وَفِي قَول تبطل الْكِتَابَة أَيْضا وهما قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَالطَّرِيق الثَّانِي قَول بِالصِّحَّةِ فيهمَا وَقَول بِالْبُطْلَانِ وعَلى صِحَة الْكِتَابَة يوزع الْألف على قيمتي العَبْد وَالثَّوْب فَمَا خص العَبْد يُؤَدِّيه فِي النجمين وَلَو كَاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بِأَدَائِهِ فالنص صِحَّتهَا ويوزع الْمُسَمّى على قيمتهم يَوْم الْكِتَابَة فَإِن كَانَت قيمَة أحدهم مائَة وَالْآخر مِائَتَيْنِ وَالْآخر ثلثمِائة فعلى الأول سدس الْمُسَمّى وعَلى الثَّانِي ثلثه وعَلى الثَّالِث نصفه فَمن أدّى حِصَّته عتق وَمن عجز رق وَتَصِح كِتَابَة بعض من بَاقِيه حر فَلَو كَاتب كُله أَي جَمِيع العَبْد الَّذِي بعضه حر صَحَّ فِي الرّقّ فِي الْأَظْهر وَبَطل فِي الآخر وَيعتق إِذا أدّى قسط الرَّقِيق وَلَو كَاتب بعض رَقِيق فَسدتْ إِن كَانَ بَاقِيه لغيره وَلم يَأْذَن فِي كِتَابَته وَكَذَا إِن أذن الْغَيْر لَهُ فِيهَا أَو كَانَ ذَلِك الْبَعْض لَهُ على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص وَالطَّرِيق الثَّانِي الْقطع بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ الرَّاجِح إِذا كَانَ الْبَاقِي للسَّيِّد وَلَو كاتباه مَعًا أَو وكلا من كَاتبه صَحَّ إِن اتّفقت النُّجُوم جِنْسا وَصفَة لِلْمَالِ
следующие страницы →