← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

بعد التَّسْلِيم فالمنصوص جَدِيدا أَنه من ضَمَان المُشْتَرِي لانه تسلط على التَّصَرُّف بِإِثْبَات الْيَد وَالْقَوْل الْقَدِيم أَنه من ضَمَان البَائِع إِذْ لَا خلاف أَن السَّقْي وَاجِب على البَائِع لتنمية الثِّمَار وتربيتها فَكَأَنَّهُ فِي عُهْدَة التَّسْلِيم الى القطاف وَقد نقل فِي بعض الرِّوَايَات والامر بِوَضْع الجوائح وَلَكِن قَالَ الرَّاوِي كَانَ قبله كَلَام فَنسيته فَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْجَدِيد لَعَلَّه كَانَ قبله مَا يدل على اسْتِحْبَاب الْوَضع وَاخْتلفُوا فِي أَن القَوْل الْقَدِيم هَل يجْرِي فِي الْفَوات بِآفَة السّرقَة وَمَا لَيْسَ من الجوائح السماوية وعَلى الصَّحِيح الْجَدِيد لَو فَسدتْ الثِّمَار بترك السَّقْي وتعيبت فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار قطعا لَان السَّقْي وَاجِب بِحكم العقد واقتضاء الْعرف وَلَو فَاتَ الْكل بترك السَّقْي فَفِي الِانْفِسَاخ طَرِيقَانِ كَمَا فِي موت العَبْد الْمَرِيض بِمَرَض قبل الْقَبْض لِأَن

стр. 1227

الثِّمَار لضعف البنية قبل الْقَبْض متعرضة للْفَسَاد بعده إِن لم تعالج بالسقي فَإِن قُلْنَا لَا يَنْفَسِخ فَلهُ الْخِيَار فَإِن فسخ فَذَاك وَإِن أجَاز فَيُطَالب بِالْمثلِ أَو بِالْقيمَةِ لَان الاتلاف من جِهَته وان كَانَ قد تعيب فَفِي الْمُطَالبَة بالارش وَجْهَان نبهنا على نظيرهما فِي الِاسْتِئْجَار

стр. 1228

الْقسم الْخَامِس من كتاب البيع وَفِيه بَابَانِ الْبَاب الأول فِي مداينة العبيد الْبَاب الثَّانِي فِي الِاخْتِلَاف الْمُوجب للتحالف

стр. 1229

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي مداينة العبيد ﷺ َ - وَالنَّظَر فِيهِ فِي الْمَأْذُون وَغير الْمَأْذُون أما الْمَأْذُون فالنظر فِيهِ ثَلَاثَة أُمُور الأول فِيمَا يجوز من التَّصَرُّفَات وَلَيْسَ للْعَبد الْمَأْذُون فِي التِّجَارَة أَن يُؤَاجر نَفسه وَلَا ان يَأْذَن عبدا من عبيده فِي التِّجَارَة وان كَانَ يُوكل فِي احاد التَّصَرُّفَات وَلَا ان يتَّخذ دَعْوَة للمجهزين وَلَا ان يُعَامل سَيّده بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَلَا ان يتَصَرَّف فِيمَا يكتسبه بالاحتطاب والاحتشاش وَلَا ان يتَعَدَّى جِنْسا من التَّصَرُّف الَّذِي عين لَهُ وَلَا يَشْتَرِي من يعْتق على سَيّده لِأَن العَبْد متصرف للسَّيِّد بتفويضه فَيقْتَصر على مُوجب الْإِذْن وَالْإِذْن بمطلقه لَا يدل على جَمِيع ذَلِك وَلما رأى أَبُو حنيفَة ﵀ أَن العَبْد متصرف لنَفسِهِ وَاسْتدلَّ على ذَلِك بتعلق الْعهْدَة بِهِ خَالَفنَا فِي جَمِيع الْمسَائِل وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي إِجَارَة عبيده ودوابه من حَيْثُ إِن ذَلِك مِمَّا قد يعتاده

стр. 1230

التُّجَّار أَحْيَانًا بِخِلَاف إِجَارَة نَفسه وَكَذَلِكَ لَو أبق الْمَأْذُون لم يَنْعَزِل وَلَو رأى السَّيِّد عَبده يتَصَرَّف فَسكت لم يكن سُكُوته إِذْنا فِي التَّصَرُّفَات وَإِذا ركبته الدُّيُون لم يزل ملك السَّيِّد عَمَّا فِي يَده وَلَو أقرّ فِي الْمُعَامَلَة بدين لِأَبِيهِ وَابْنه قبل وَلَو أذن لعَبْدِهِ فِي أَن يَأْذَن لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة فَفعل جَازَ وفَاقا وَلَو حجر على الأول اسْتمرّ على الثَّانِي وَلَو حجر على الثَّانِي جَازَ وَخَالف أَبُو حنيفَة ﵀ فِي الْكل وَشرط فِي الْحجر على العَبْد الثَّانِي أَعنِي مَأْذُون الْمَأْذُون أَن يَأْخُذ مَا فِي يَده لينفذ عَزله فَإِن قيل وَبِمَ يعلم المعامل كَونه العَبْد مَأْذُونا قُلْنَا بِسَمَاع إِذن السَّيِّد أَو بِبَيِّنَة عادلة وَفِي جَوَاز اعْتِمَاد الشُّيُوع وَجْهَان وَلَا يكْتَفى بِمُجَرَّد قَول العَبْد خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله

стр. 1231

فَإِنَّهُ رَآهُ عاقدا لنَفسِهِ فَاكْتفى بقوله وَمن عرف كَونه مَأْذُونا وَأقر بِهِ فَلهُ أَن يمْتَنع عَن تَسْلِيم عوض مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ إِلَيْهِ احْتِرَازًا من إِنْكَار السَّيِّد الى ان تقوم بَيِّنَة على كَونه مَأْذُونا وَكَذَلِكَ الْمقر بِالْوكَالَةِ فِي اسْتِيفَاء الْحق لَهُ الِامْتِنَاع عَن التَّسْلِيم الى اقامة الْبَيِّنَة وَلَو قَالَ العَبْد حجر عَليّ السَّيِّد وَقَالَ السَّيِّد لم أحجر فَالصَّحِيح أَنه لَا تجوز مُعَامَلَته فَإِنَّهُ يُبَاشر صُورَة العقد وَفِيه وَجه أَنه يجوز نظرا إِلَى جَانب السَّيِّد وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة

стр. 1232

النّظر الثَّانِي فِي لُزُوم الْعهْدَة وَمَا لزم العَبْد من أَثمَان وَمَا اشْتَرَاهُ اقر بِهِ فَهُوَ مطَالب بِهِ قطعا وَفِيه وَجه لَا يعْتد بِهِ أَنه لَا يُطَالب أما السَّيِّد فَفِي مُطَالبَته وتعلقه بِذِمَّتِهِ ثَلَاثَة اوجه الْأَظْهر انه يُطَالب لانه وَقع العقد لَهُ وَالْعَبْد طُولِبَ لانه مبَاشر للْعقد وَالثَّانِي لَا لانه قصر أطماع المعاملين على مَا سلمه إِلَى العَبْد الْمَأْذُون وَمثل هَذَا الْخلاف جَار فِي رب المَال مَعَ الْعَامِل فِي الْقَرَاض وَمِنْهُم من طرده فِي الْوَكِيل إِذا سلم إِلَيْهِ ألف معِين وَالثَّالِث انه لَا يُطَالب أَن كَانَ مَا فِي يَد العَبْد وَفِي بِهِ وَإِلَّا فَيُطَالب فَإِن قيل قطعْتُمْ بمطالبة العَبْد وَهَذَا يدل على أَن العقد وَاقع لَهُ قُلْنَا قد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْوَكِيل إِذا اشْترى لَا بِصِيغَة السفارة فِي انه هَل يُطَالب مَعَ الْقطع بِأَنَّهُ وَكيل

стр. 1233

وَوجه الْفرق أَن العَبْد وان كَانَ وَكيلا فَهُوَ مَأْمُور وَأمر السَّيِّد نَافِذ عَلَيْهِ وَله أَن يعرضه لمطالبات لَا يتَضَرَّر بهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يعرض الْوَكِيل للمطالبة وَلما وَجب عَلَيْهِ أَدَاء الدّين مِمَّا فِي يَده بِحكم الْأَمر كَانَت الْمُطَالبَة من ضَرُورَته ثمَّ اسْتَقل حَتَّى طُولِبَ بِهِ بعد الْعتْق وَفِي رُجُوعه بِمَا يغرم وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنه فِي حَالَة الرّقّ قد علقه السَّيِّد بإكسابه حَتَّى كَانَ يلْزمه الِاكْتِسَاب لقَضَاء الدّين فَبَقيَ ذَلِك كالمستثنى عَن الْعتْق وَهُوَ مثل الْخلاف فِي انه لَو أجره ثمَّ أعْتقهُ فَعمل بعد الْعتْق هَل يرجع بِالْأُجْرَةِ فرع إِذا سلم إِلَى العَبْد ألف ليتجر فِيهِ فَاشْترى بِعَيْنِه شَيْئا فَتلف قبل التَّسْلِيم انْفَسَخ العقد وان اشْترى فِي الذِّمَّة فَفِي الِانْفِسَاخ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يَنْفَسِخ لَان الْإِذْن مَحْصُور فِيهِ وَقد فَاتَ وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال وَالثَّانِي لَا يَنْفَسِخ وَيجب على السَّيِّد ألف آخر خُرُوجًا من عُهْدَة مَا جرى بِإِذْنِهِ

стр. 1234

وَالثَّالِث أَن السَّيِّد يتَخَيَّر بَين الْفَسْخ وَبَين تَسْلِيم ألف آخر إِلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ أبي مُحَمَّد وَهُوَ قريب وَمثل هَذَا الْخلاف جَار فِيمَا إِذا سلم إِلَى عَامل الْقَرَاض فَتلف التَّفْرِيع إِذا قُلْنَا لَا يَنْفَسِخ فَادى إِلَيْهِ السَّيِّد الْألف فَلَو ارْتَفع العقد بِسَبَب وَعَاد الْألف إِلَى العَبْد فَهَل يتَصَرَّف فِيهِ أم يفْتَقر إِلَى إِذن جَدِيد فِيهِ وَجْهَان فَمنهمْ من قَالَ هُوَ جبر للْأولِ فَنزل منزلَة الْألف الأول فيتصرف فِيهِ وَمِنْهُم من قَالَ لم يجر فِيهِ صَرِيح إِذن وَمثل هَذَا الْخلاف جَار فِي الْقَرَاض فِي أَن رَأس المَال مَجْمُوع الْأَلفَيْنِ أَو هُوَ ألف وَاحِد

стр. 1235

النّظر الثَّالِث فِي المَال الَّذِي تقضى مِنْهُ دُيُون التِّجَارَة وَلَا يتَعَلَّق عندنَا بِرَقَبَتِهِ خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَلَكِن إِذا ركبته الدُّيُون تتَعَلَّق ببضاعته دُيُون الأربح وَرَأس المَال وَلَا يتَعَلَّق بِسَائِر أَمْوَال السَّيِّد وَفِي تعلقه بإكساب العَبْد من الاحتطاب والاحتشاش أَو مَا يسلم إِلَيْهِ من مَال آخر بعد الْمُعَامَلَة للاتجار وَجْهَان أَحدهمَا انه يتَعَلَّق بِهِ بِخِلَاف لَوَازِم النِّكَاح لَان الْمَأْذُون فِي النِّكَاح مَأْذُون فِي الْأَدَاء وَلَا مَحل للْأَدَاء سوى إكسابه وَأما هَا هُنَا فَالْمَال هُوَ المرصد لَهُ فالإذن لَا يدل على التَّعَلُّق إِلَّا بِهِ وَلذَلِك لم يعلقه بِرَقَبَتِهِ وَالثَّانِي انه يتَعَلَّق بِهِ ويستكسب فِيهِ أَن لم يبْق شَيْء من المَال لَان السَّيِّد نزله منزلَة الْأَحْرَار المستقلين فيطمع فِيهِ كَمَا يطْمع فِي الْأَحْرَار فليتعلق بِكَسْبِهِ وعَلى هَذَا الْخلاف يَنْبَغِي أَن يبْنى رُجُوع العَبْد بِمَا يغرمه بعد الْعتْق على السَّيِّد لانه أَن لم يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ فِي الْحَال فَلَا وَجه لقطع رُجُوعه فرع لَو بَاعَ قبل قَضَاء الدُّيُون وَقُلْنَا لَا يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ فَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي إِذْ لَا ضَرَر عَلَيْهِ من تعلقه بِذِمَّتِهِ وان قُلْنَا يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ فَلهُ الْخِيَار لانه تبقى إكسابه مُسْتَحقَّة كَمَا فِي العَبْد الناكح إِذا بيع

стр. 1236

الْقسم الثَّانِي من الْبَاب فِي غير الْمَأْذُون وكل مَا يجر ضَرَرا على الْمَالِك لَا يملكهُ قطعا كَالنِّكَاحِ والمأذون فِي التِّجَارَة ايضا لَا يملكهُ لانه لَيْسَ من التِّجَارَة وان كَانَ يُمكن أَن يُقَال ينْعَقد للسَّيِّد الِاعْتِرَاض وَلَكِن قطعُوا بِأَنَّهُ لَا ينْعَقد إِذْ يَسْتَحِيل أَن يخْتَلف الْحل عَن النِّكَاح وَفِي التَّحْلِيل تسليط وإضرار ناجز وَفِي هِبته وقبوله الْوَصِيَّة وَجْهَان وَالْقِيَاس هُوَ الْجَوَاز وَوجه الْمَنْع انه جلب ملك إِلَى السَّيِّد فِي جِهَة مَقْصُودَة قَابِلَة للرَّدّ بِغَيْر إِذْنه احْتِرَازًا عَن الاحتطاب والاصطياد فانه فعل لَا يقبل الرَّد وَعَن عوض خلعه زَوجته فانه غير مَقْصُود وَفِي ضَمَانه وَجْهَان وَوجه الْمَنْع انه الْتِزَام مِمَّن لَا يتَصَوَّر مِنْهُ فِي الْحَال التشاغل بِهِ لمنع ناجز بِخِلَاف الْمُفلس وَفِي شِرَائِهِ طَرِيقَانِ نزله الْعِرَاقِيُّونَ منزلَة شِرَاء الْمُفلس فَإِنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ لحق السَّيِّد كَمَا أَن الْمُفلس مَحْجُور عَلَيْهِ لحق الْغُرَمَاء وَهَذَا تَفْرِيع على صِحَة هِبته وَقطع صَاحب التَّقْرِيب وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بِالْبُطْلَانِ لَان السَّيِّد اخذ الْمَبِيع مِنْهُ فَيفوت الثّمن بِالْكُلِّيَّةِ فَهُوَ عجز مُحَقّق بِخِلَاف الْمُفلس فان حق البَائِع يتَعَلَّق بِعَين الْمَبِيع وَلَا يتَعَلَّق حق من سبق الْغُرَمَاء بِمَا تجدّد ثمَّ على الصَّحِيح اخْتلفُوا فِي

стр. 1237

انه لَو أَخذه السَّيِّد مِنْهُ فَيجْعَل ذَلِك كزوال ملك الْمُفلس حَتَّى يمْنَع البَائِع من التَّعَلُّق بِهِ أم يُقَال كَانَ الْملك مستمرا فَيتَعَلَّق بِهِ حق البَائِع فان قيل الْملك وَاقع للْعَبد أم للسَّيِّد قُلْنَا هُوَ وَاقع للسَّيِّد ابْتِدَاء فان فِي ملك العَبْد بِتَمْلِيك السَّيِّد قَوْلَيْنِ وَلَا خلاف فِي انه لَا يملك بِتَمْلِيك غير السَّيِّد وَالْقَوْل الْقَدِيم انه يملك بِتَمْلِيك السَّيِّد لانه يتَصَوَّر لَهُ ملك النِّكَاح بِإِذن السَّيِّد فَكَذَا ملك الْيَمين والجديد الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى انه لَا يملك لتناقض فَوَائده إِذْ لَا خلاف انه لَا يملك من غير جِهَة السَّيِّد حَتَّى قَالُوا لَو احتطب أَو أتهب على هَذَا القَوْل أَيْضا فانه لَا يملكهُ وَلَا يملك البيع وَالْعِتْق وَإِزَالَة الْملك فِيمَا ملكه وفَاقا وَللسَّيِّد أَن يزِيل ملكه وَيرجع فِيهِ بل يكون بِبيع ملكه وإعتاقه وهبته رَاجعا وَهَذِه أُمُور مُتَّفق عَلَيْهَا لَو لم يقل بهَا كَانَ غضا من كَمَال مالكية السَّيِّد وَلَو قيل بِهِ لم يبْق لملك العَبْد حَقِيقَة بِخِلَاف ملك النِّكَاح فان مَقْصُوده الْخَاص مُتَصَوّر فِي حَقه من غير تنَاقض وَلَا معنى للتفريع على القَوْل الْقَدِيم وَلَا فَتْوَى عَلَيْهِ

стр. 1238

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الِاخْتِلَاف الْمُوجب للتحالف وَفِيه فُصُول ﷺ َ - الأول فِي وُجُوه الِاخْتِلَاف وَالْأَصْل فِي الْبَاقِي قَوْله ﵇ إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ تحَالفا وترادا وَصورته أَن يَقُول البَائِع بِعْت بِأَلف فَيَقُول المُشْتَرِي اشْتريت بِخَمْسِمِائَة فَقِيَاس الْخُصُومَات تَحْلِيف المُشْتَرِي لَان الْملك مُسلم لَهُ وَقد ادّعى عَلَيْهِ زِيَادَة وَهُوَ ينكرها وَلَكِن لما كثر الِاخْتِلَاف فِي الْعُقُود ومبنى الْمُعَاوَضَات على تَسَاوِي المتعارضين كَانَ تَخْصِيص أَحدهمَا بالتصديق إِضْرَارًا بِالْآخرِ فَلَمَّا عقلنا هَذَا الْمَعْنى حكمنَا بالتحالف وان كَانَت السّلْعَة هالكة خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وحكمنا

стр. 1239

بإجرائه مَعَ وَارِث الْعَاقِد وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجْرِي مَعَه قبل الْقَبْض وَلَا يجْرِي بعد قبل الْمَبِيع وَكَذَلِكَ حكمنَا بِهِ فِي الِاخْتِلَاف فِي جنس الْمَبِيع وَصفته وَفِي سَائِر الشَّرَائِط من الْأَجَل وَالْخيَار وَالْكَفِيل وَالرَّهْن وكل شَرط يقبله العقد وَالضَّابِط فِيهِ أَن يتَّفقَا على بيع ومبيع معينا وَيَقَع الِاخْتِلَاف فِيمَا وَرَاءه مِمَّا يَقع وَصفا للْبيع الْمُتَّفق عَلَيْهِ كَمَا إِذا قَالَ بِعْتُك هَذِه الدَّار بِهَذَا الثَّوْب أَو بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ لَا بل بِهَذَا العَبْد أَو بِمِائَة دِينَار أَو مَا يجْرِي مجْرَاه وَلَو لم يتَّفقَا على العقد بَان قَالَ بِعْتُك بِأَلف فَقَالَ بل وهبتنيه لم يكن من صُورَة التَّحَالُف بل نفصل الْخُصُومَة بطريقها وَكَذَلِكَ لَو تنَازعا فِي شَرط مُفسد لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا على عقد صَحِيح بل يَدعِي أَحدهمَا العقد وَالْآخر يُنكره فَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب القَوْل قَول من يَدعِي الشَّرْط الْفَاسِد لانه مُنكر للْعقد وَقَالَ غَيره بل القَوْل قَول الآخر لانه وَافق على جَرَيَان العقد بصورته وَيَدعِي مُفْسِدا لَهُ وَلَو اتفقَا على قدر فِي الثّمن وَاخْتلفَا فِي الْمَبِيع بَان قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْب بِأَلف فَقَالَ الآخر بل بعتني العَبْد بِأَلف فَفِي التَّحَالُف وَجْهَان

стр. 1240

مِنْهُم من جعل الِاتِّفَاق على الْألف كالاتفاق على الْمَبِيع وَمِنْهُم من قَالَ لَيْسَ الْألف معينا ليتحد موردا للْعقد بل هِيَ فِي الذِّمَّة فَكل وَاحِد يَدعِي عقدا آخر يتماثل فِيهِ الثّمن وَلَا يتحد وَهَذَا يلْتَفت على أَن من اقر لإِنْسَان بِأَلف من جِهَة قرض فَأنْكر الْمقر لَهُ الْجِهَة وَقَالَ بل هُوَ من جِهَة إِتْلَاف فَهَل لَهُ أَن يُطَالِبهُ بِهِ وَلما عقل الْمَعْنى أَيْضا طردنا التَّحَالُف فِي كل مُعَاوضَة كالصلح عَن دم الْعمد وَالْخلْع وَالْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة وَالْكِتَابَة وَالصَّدَاق والقراض والجهالة وكل مَا فِيهِ معنى الْمُقَابلَة ثمَّ مَا لَا يقبل الْفَسْخ بِسَبَب الْعِوَض يقْتَصر اثر التَّحَالُف فِيهِ على الْعِوَض كالصلح عَن دم الْعمد وَالْخلْع وَالنِّكَاح فَيسْقط مَا فِيهِ النزاع وَيرجع إِلَى قيمَة الْمثل فان قيل وَأي فَائِدَة للتحالف فِي الْقَرَاض والجهالة وكل وَاحِد قَادر على الْفَسْخ دون التَّحَالُف وَقد قطع القَاضِي حُسَيْن بِأَنَّهُ لَا تحالف فِي البيع فِي مُدَّة الْخِيَار وَقُلْنَا الْوَجْه منع ذَلِك فِي الْجعَالَة والقراض أَيْضا قبل الشُّرُوع فِي الْعَمَل إِذْ لَا معنى للتحالف وكل وَاحِد مِنْهُمَا قَادر على الْخَلَاص والامتناع إِذْ لَا لُزُوم أما بعد الْخَوْض فِي الْعَمَل فالفسخ لَا يُغير مِقْدَار الْمُسْتَحق وَقد لزم الِاسْتِحْقَاق لما مضى فرع إِذا رد العَبْد الْمَبِيع بِالْعَيْبِ فَقَالَ البَائِع لَيْسَ هَذَا مَا اشْتَرَيْته مني فَالْقَوْل قَوْله لانه

стр. 1241

يَبْغِي اسْتِيفَاء العقد وَلَو قَالَ الْمُسلم إِلَى لَيْسَ هَذَا مَا قَبضته مني فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا القَوْل قَوْله كالبائع وَالثَّانِي لَا لَان الْمُسلم إِلَيْهِ يَدعِي انه قبض الْمُسْتَحق مِنْهُ وَالْآخر يُنكره وَقَالَ ابْن سُرَيج أَن كَانَ زُيُوفًا فَهُوَ كَذَلِك وان كَانَ كعيبا فقد اعْترف خَصمه لَهُ بِقَبض لَو رَضِي بِهِ لجَاز كَمَا فِي البيع فَلَا فرق عِنْد ذَلِك

стр. 1242

الْفَصْل الثَّانِي فِي كَيْفيَّة التَّحَالُف وَالنَّظَر فِي الْبِدَايَة وَالْعدَد والصيغة أما الْبِدَايَة فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ انه يبْدَأ فِي البيع بالبائع وَفِي السّلم بِالْمُسلمِ إِلَيْهِ وَهُوَ بَائِع وَفِي الْكِتَابَة بالسيد وَهُوَ فِي رُتْبَة البَائِع وَنَصّ فِي النِّكَاح انه يبْدَأ بِالزَّوْجِ وَهُوَ فِي رُتْبَة المُشْتَرِي فَاخْتلف الْأَصْحَاب فَمنهمْ من قَالَ فِي الْكل قَولَانِ وَالْقَوْل الْمخْرج أَنه يبْدَأ بالمشتري كَمَا يبْدَأ بِالزَّوْجِ وَمِنْهُم من اقر النُّصُوص وَقَالَ اثر التَّحَالُف يظْهر فِي النِّكَاح فِي الصَدَاق وَالزَّوْج فِيهِ فِي رُتْبَة البَائِع وَهُوَ وَاقع وَذكر صَاحب التَّقْرِيب طريقتين إِحْدَاهمَا انه يقرع بَينهمَا وَالْأُخْرَى أَن القَاضِي يتَخَيَّر فَيبْدَأ بِمن شَاءَ بِخِلَاف المتساوقين فِي

стр. 1243

خصومتين إِذْ لَيْسَ يتفضل هَاهُنَا غَرَض أَحدهمَا دون الآخر وَمَا ذكره قِيَاس حسن وَهُوَ مُتَعَيّن فِي بيع العَبْد بالجارية إِذْ لَا يتَمَيَّز بَائِع عَن مُشْتَرِي وَلكنه فِي غير هَذِه الصُّورَة كالإعراض عَن نَص الشَّافِعِي ﵁ أما الْعدَد والصيغة فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَن البَائِع يحلف يَمِينا وَاحِدَة يبْدَأ فِيهَا بِالنَّفْيِ وَيَقُول وَالله إِنِّي مَا بِعته بِخَمْسِمِائَة وَإِنَّمَا بِعته بِأَلف وَيَقُول المُشْتَرِي وَالله مَا اشْتَرَيْته بِأَلف وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِخَمْسِمِائَة فَيجمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات وَيسْتَحق تَقْدِيم لَان الْبِدَايَة بالإثبات فِي الْيَمين بعيد احْتمل تَابعا للنَّفْي وَقَالَ الاصطخري يتَعَيَّن الْبِدَايَة بالإثبات لانه الْمَقْصُود وَهَذَا بعيد فرع لَو حلف البَائِع على النَّفْي وَالْإِثْبَات فَحلف المُشْتَرِي على النَّفْي وَنكل عَن الْإِثْبَات قضي عَلَيْهِ بِيَمِين البَائِع وان لم يسلم عَن مُعَارضَة فِي طرق النَّفْي

стр. 1244

وَلَكِن لما اتَّصل النَّفْي بالإثبات فِي هَذِه الْمَسْأَلَة جعل النّكُول عَن الْبَعْض كالنكول عَن الْكل وَالْقَوْل الثَّانِي انه لَا يجمع فِي يَمِين وَاحِدَة بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات لَان يَمِين الْإِثْبَات لَا يبتدأ بهَا إِلَّا فِي الْقسَامَة على خلاف الْقيَاس فَيحلف البَائِع على النَّفْي ثمَّ يحلف المُشْتَرِي على النَّفْي ثمَّ يحلف البَائِع على الْإِثْبَات ثمَّ يحلف المُشْتَرِي على الْإِثْبَات فيتعدد الْيَمين وَهُوَ بعيد إِذْ لَو اتَّبعنَا قِيَاس الْخُصُومَات لصدقنا المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه وَقضي لَهُ أَن حلف لما سبق وَلَكِن خرج هَذَا القَوْل من نَص الشَّافِعِي ﵁ فِيمَا لَو تنَازع رجلَانِ فِي دَار فِي يدهما ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن جَمِيعهَا لَهُ إِذْ قَالَ يحلف أَحدهمَا على النَّفْي أَولا فِي النّصْف الَّذِي فِي يَده ويعرض على صَاحبه فَإِن نكل حلف على الْإِثْبَات وَهَذِه الْمَسْأَلَة مُتَّفق عَلَيْهَا التَّفْرِيع أَن قُلْنَا بِتَعَدُّد الْيَمين فللمسألة أَحْوَال إِحْدَاهَا انه لَو نكل الأول عَن النَّفْي عرض على الثَّانِي يَمِين وَاحِدَة جَامِعَة للنَّفْي وَالْإِثْبَات لانه الْآن قد تقدم نُكُول فَلَا بَأْس بالإثبات

стр. 1245

الثَّانِيَة أَن يتحالفا على النَّفْي قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد قد تمّ التضاد والتعاند فَيفْسخ العقد وَمِنْهُم من قَالَ تعود إِلَى الأول ويعرض عَلَيْهِ يَمِين فان حلف عرضنَا على الثَّانِي فان حلف فقد تمّ الْآن التَّحَالُف فعلى هَذَا لَو حلف الأول يَمِين الْإِثْبَات فعدنا إِلَى الثَّانِي فنكل قضينا لأوّل لَا محَالة وان لم تسلم يَمِينه عَن الْمُعَارضَة بِالنَّفْيِ وَلَعَلَّ مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد أولى الثَّالِثَة أَن يتناكلا جَمِيعًا فِي الِابْتِدَاء فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن تناكلاهما كتحالفهما لحُصُول التضاد وَهَذَا كَمَا أَن تداعي اثْنَيْنِ مولودا كتناكرهما وَكَذَلِكَ نَص الْأَصْحَاب انه لَو حلف الأول على النَّفْي وَنكل الثَّانِي فَرد على الأول فنكل عَن الْإِثْبَات كَانَ نُكُوله كحلف صَاحبه وَالثَّانِي انه يتَوَقَّف لَان مَأْخَذ التفاسخ الحَدِيث وَهُوَ مَنُوط بالتحالف وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ التناكل

стр. 1246

الْفَصْل الثَّالِث فِي حكم التَّحَالُف وَحكمه جَوَاز إنْشَاء الْفَسْخ هَذَا هُوَ النَّص الِانْفِسَاخ وَذكر أَبُو بكر الْفَارِسِي قولا مخرجا انه يَنْفَسِخ فَكَأَنَّهُ صدق كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي يَمِينه وَصَارَ كَأَن البَائِع قَالَ بِعْت بِأَلف فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت بِخَمْسِمِائَة فَلم ينْعَقد أصلا حَتَّى فرع الشَّيْخ أَبُو عَليّ على هَذَا وَحكم برد الزَّوَائِد الْمُنْفَصِلَة وتتبع التَّصَرُّفَات بِالنَّقْضِ وَهُوَ بعيد نعم اخْتلف الْأَصْحَاب فِي أَن إنْشَاء الْفَسْخ هَل يخْتَص بِالْقَاضِي من حَيْثُ إِنَّه مَنُوط بتعذر الْإِمْضَاء وَذَلِكَ عِنْد الْيَأْس عَن التصادق بعد التَّحَالُف وَهُوَ مُتَعَلق بنظره والاقيس أَن الْعَاقِد يسْتَقلّ بِهِ إِذا قطعُوا بَان البَائِع هُوَ الَّذِي يفْسخ بإفلاس المُشْتَرِي وَالْمَرْأَة تفسخ بإعسار الزَّوْج بِالنَّفَقَةِ وَقَالُوا القَاضِي هُوَ الَّذِي يفْسخ بِعُذْر الْعنَّة كَذَا نَقله إمامي ﵀ وَالْفرق بَينه وَبَين الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ عسير

стр. 1247

فان قيل وَهل يَنْفَسِخ بَاطِنا قُلْنَا إِن فوضناه إِلَى القَاضِي فَالظَّاهِر انه يَنْفَسِخ بَاطِنا لينْتَفع بِهِ المحق الْمَعْذُور وان جَوَّزنَا للعاقدين فان تطابقا عَلَيْهِ انْفَسَخ بَاطِنا كَمَا لَو تقابلا وان اقدم عَلَيْهِ من هُوَ صَادِق فكمثل وان بَادر الْكَاذِب فَلَا يَنْفَسِخ بَينه وَبَين الله وطرق الصَّادِق أَن ينشئ الْفَسْخ إِن أَرَادَ

стр. 1248

فرع فِي جَوَاز وَطْء الْجَارِيَة بعد التَّنَازُع وَقبل التَّحَالُف وَجْهَان وَبعد التَّحَالُف وَقبل التفاسخ وَجْهَان مرتبان لِأَنَّهُ جرى سَبَب الزَّوَال وأشرف عَلَيْهِ فَهُوَ كالزائل من وَجه وَالْوَطْء يحرم بِالشُّبْهَةِ وَالْقِيَاس الْجَوَاز لاستمرار الْملك

стр. 1249

الْفَصْل الرَّابِع فِي أَحْوَال الْمَبِيع عِنْد التفاسخ وَفِيه خمس مسَائِل الأولى أَن الْمَبِيع أَن كَانَ تَالِفا ثَبت التفاسخ عندنَا وَيغرم المُشْتَرِي قيمَة الْمَبِيع بِأَيّ اعْتِبَار فِيهِ أَقْوَال الْأَصَح انه يعْتَبر يَوْم التّلف وَالثَّانِي انه يعْتَبر أقْصَى قيمَة من يَوْم الْقَبْض إِلَى يَوْم التّلف وَهَذَا ضَعِيف وَالثَّالِث انه يعْتَبر يَوْم الْقَبْض لانه وَقت دُخُوله فِي ضَمَانه فَمَا زَاد بعده فَهُوَ لَهُ وَمَا نقص فَهُوَ عَلَيْهِ وَالرَّابِع انه يعْتَبر اقل قيمَة من يَوْم العقد إِلَى الْقَبْض لانه إِن زَاد فقد زَاد فِي ملكه وان نقص وَقع فِي ضَمَان البَائِع لكَونه فِي يَده وَكَذَلِكَ يجْرِي هَذَا الْخلاف إِذا رد أحد الْعِوَضَيْنِ بِالْعَيْبِ وَقد تلف الآخر أَو اشْترى عَبْدَيْنِ وَتلف أَحدهمَا وتحالفا وَقُلْنَا نضم قيمَة التَّالِف إِلَى الْقَائِم وَلَو اشْترى عَبْدَيْنِ فَتلف أَحدهمَا وَوجد بِالْآخرِ عَيْبا وَقُلْنَا لَا يرد بل يُطَالب بالارش فَالْأَصَحّ انه يعْتَبر فِي تقويمه يَوْم العقد لَان الْقيمَة مَطْلُوبَة لتعرف

стр. 1250

التَّوْزِيع عِنْد الْمُقَابلَة لَا ليعزم بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ فانه يطْلب الْقيمَة ليغرمه الثَّانِيَة إِذا كَانَ الْمَبِيع معيبا ضم إِلَيْهِ ارش الْعَيْب لَان كل يَد أوجبت ضَمَان الْكل أوجبت ارش النُّقْصَان وَحَيْثُ نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَن الزَّكَاة المعجلة إِذا استردت لتلف النّصاب وَقد تعيبت فِي يَد الْقَابِض غرم الإِمَام ارش النُّقْصَان وَلَو تلف غرم الْمِسْكِين القيمه حمل ذَلِك على الأستحباب لِأَن أرش النُّقْصَان قد يخف فيحمله بَيت المَال فان احْتمل اصل الْقيمَة فَيُسْتَحَب ذَلِك أَيْضا الثَّالِثَة أَن يكون آبقا فَيغرم قِيمَته وَلَكِن يرد الْفَسْخ على الْقيمَة كَمَا فِي التّلف أَو على الْآبِق وَالْقيمَة للْحَيْلُولَة فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن الْفَسْخ مملك فَلَا يرد على الْآبِق كالعقد وَفَائِدَته انه لَو عَاد يَوْمًا من الدَّهْر لم يلْزمه الرَّد فِي الْحَال وَلَو آخر الْمُطَالبَة إِلَى رُجُوع العَبْد لم يجز لَان حَقه فِي الْقيمَة لَا فِي العَبْد الرَّابِعَة أَن كَانَ كَاتبا أَو مَرْهُونا غرم الْقيمَة وَهل يرد الْفَسْخ على الْقيمَة فِيهِ وَجْهَان مرتبان على الْآبِق وَهَاهُنَا أولى بَان نجْعَل الْقيمَة أصلا لَان الرَّهْن وَالْكِتَابَة تمنع ملك الْغَيْر فانه إبِْطَال لَهُ وَهُوَ لَازم

стр. 1251

وَكَذَلِكَ إِذا وجد البَائِع مَتَاعه مَرْهُونا لم يفْسخ بالإفلاس وان وجده آبقا فسخ الْخَامِسَة لَو كَانَ مكرى وَقُلْنَا يَصح بَيْعه ورد الْفَسْخ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مردد بَين الْآبِق والمرهون هَذَا تَمام النّظر فِي كتاب البيع وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 1252

= كتاب الْحِوَالَة = وَفِيه بَابَانِ

стр. 1253

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه ﷺ َ - وَهِي خَمْسَة اللَّفْظ والمحيل والمحال عَلَيْهِ والمحتال وَالدّين الْمحَال بِهِ وأصل صِحَة الْمُعَامَلَة قَوْله ﷺ مطل الْغَنِيّ ظلم فَإِذا أُحِيل أحدكُم على غَنِي فليحل وَفِي حَقِيقَته مشابه الِاعْتِيَاض كَأَنَّهُ اعتاض دينا على دين ومشابه الِاسْتِيفَاء فَكَأَنَّهُ استوفى مَا عَلَيْهِ بِاسْتِحْقَاق الدّين على غَيره أما لفظ الْحِوَالَة فَلَا بُد مِنْهُ وَلَا بُد من الْقبُول فَإِنَّهُ معاقدة بَين الْمُحِيل والمحتال وَأما الْمحَال عَلَيْهِ فَلَا يشْتَرط رِضَاهُ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ والاصطخري لِأَن ذمَّته مَحل

стр. 1254

التَّصَرُّف فَلَا يعْتَبر رِضَاهُ وَهل يشْتَرط أَن يكون عَلَيْهِ دين فِيهِ وَجْهَان يرجع حاصلهما إِلَى أَن الضَّمَان بِشَرْط بَرَاءَة الْأَصِيل هَل يَصح وَفِيه خلاف وَعَلِيهِ ترجع الْحِوَالَة على من لَا دين عَلَيْهِ وَلذَلِك يقطع بِاشْتِرَاط رِضَاهُ والتزامه إِذا لم يكن عَلَيْهِ دين ثمَّ تردد الْعِرَاقِيُّونَ فِي أَن هَذِه الْحِوَالَة هَل تلْزم قبل الْقَبْض وَالأَصَح لُزُومهَا فانه حَقِيقَة الْحِوَالَة أما الدّين فَيشْتَرط فِيهِ أَن يكون مجانسا لما على الْمحَال عَلَيْهِ قدرا وجنسا ووصفا فان كَانَ بَينهمَا من التَّفَاوُت مَا يمْنَع الِاسْتِيفَاء إِلَّا بالمعاوضة امْتنعت الْحِوَالَة وان كَانَ لَا يمْنَع الِاسْتِيفَاء بل يجب الْقبُول وَلَا يشْتَرط فِيهِ رضَا لمستحق كتسليم الصَّحِيح على المكسر والأجود عَن الأردأ وَالْحَال عَن الْمُؤَجل وَفِي بعض الْأَحْوَال جَازَت الْحِوَالَة فان كَانَ يفْتَقر إِلَى الرِّضَا الْمُجَرّد دون الْمُعَاوضَة فَفِيهِ وَجْهَان الشَّرْط الثَّانِي للدّين أَن يكون لَازِما أَو مصيره إِلَى اللُّزُوم فَتجوز الْحِوَالَة

стр. 1255

بِالثّمن وعَلى الثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار على الصَّحِيح ثمَّ أَن فسخ انْقَطَعت الْحِوَالَة وَفِي نُجُوم الكتبة ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْمَنْع لانه لَيْسَ بِلَازِم عَلَيْهِ وَالثَّانِي نقل عَن ابْن سُرَيج جَوَاز الْحِوَالَة بِهِ وَعَلِيهِ جَمِيعًا لثُبُوته وتأكده وَالثَّالِث انه لَا تجوز الْحِوَالَة عَلَيْهِ إِذْ لَو صَحَّ لعتق العَبْد ولصار الدّين لَازِما على العَبْد وَتَصِح حِوَالَة العَبْد بِهِ فَيبرأ العَبْد وَيعتق وَيلْزم الدّين فِي ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ فَلَا بعد فِيهِ فرعان أَحدهمَا إِذا أفلس الْمحَال عَلَيْهِ أَو جحد لم يثبت الرُّجُوع على الْمُحِيل بِالدّينِ خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 1256

أما إِذا كَانَ الإفلاس مُقَارنًا وجهله الْمُحْتَال فَفِي ثُبُوت الْخِيَار ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا يرجع كَمَا إِذا كَانَ طارئا وَالْأَظْهَر الثُّبُوت فان اخذ اسْتِيفَاء أَو عوضا معيبا فَلهُ الرَّد وَالثَّالِث انه لَا يثبت الْخِيَار إِلَّا إِذا شَرط كَونه مَلِيًّا وَهَذَا يلْتَفت على أَن الْخِيَار الشَّرْط هَل يتَطَرَّق إِلَى الْحِوَالَة بتغليب مشابه الْمُعَاوضَة فِيهِ الثَّانِي إِذا حَال المُشْتَرِي البَائِع بِالثّمن على إِنْسَان فَرد عَلَيْهِ الْمَبِيع بِالْعَيْبِ

стр. 1257

فَالَّذِي ذكره الْمُزنِيّ ﵀ تحريا أَن الْحِوَالَة تَنْفَسِخ وَتَخْرِيج الْمُزنِيّ مَعْدُود من مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وَنَصّ فِي الْمُخْتَصر الْكَبِير على أَنَّهَا لَا تبطل فَقَالَ للأصحاب قَولَانِ مأخذهما تَغْلِيب مشابه الِاسْتِيفَاء أَو الِاعْتِيَاض وَمُوجب الِاعْتِيَاض انه لَا ينْقض وَالأَصَح انه يَنْفَسِخ كَمَا لَو اسْتحق مكسرا فاستوفى الصَّحِيح وَفسخ البيع رد الصِّحَاح وان كَانَ فِيهِ شبه الْمُعَاوضَة وَلَو جرى ذَلِك قبل قبض الْمَبِيع فَمنهمْ من قطع بِفَسْخ الْحِوَالَة لانه رد الْمَبِيع من أَصله على رَأْي وَلَو جرى بعد قبض الْمُحْتَال مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخ لانه تَأَكد بِالْقَبْضِ وَلَو جرى فِي الصَدَاق ثمَّ عَاد النّصْف بِالطَّلَاق مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخ لانه فِي حكم رد مُبْتَدأ بِخِلَاف مَا لَو فسخ النِّكَاح بِسَبَب وَلذَلِك تمْتَنع بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَة

стр. 1258

وَلَو أحَال البَائِع على المُشْتَرِي بِالدّينِ مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخ لانه تعلق الْحق بالثالث فَلَا سَبِيل إِلَى إِبْطَاله وَمن الْأَصْحَاب من طرد الْخلاف فِي كل هَذِه السُّورَة من غير فرق التَّفْرِيع أَن قُلْنَا لَا يَنْفَسِخ فَلَيْسَ عَلَيْهِ رد عين مَا أَخذه من الْمحَال عَلَيْهِ وان لم يكن استوفى بعد فَهَل يغرم المُشْتَرِي فِي الْحَال وَجْهَان أَن قُلْنَا لَا يغرم فَالظَّاهِر انه يُطَالِبهُ المُشْتَرِي لتحصيله من جِهَة الْمحَال عَلَيْهِ حَتَّى يغرم لَهُ فانه لَا سَبِيل إِلَى قطع مُطَالبَته بِالتَّأْخِيرِ إِلَى غير نِهَايَة وان قُلْنَا يَنْفَسِخ فَلَو قبض لم يَقع عَن جِهَة الْمُحْتَال وَهل يَقع عَن جِهَة المُشْتَرِي الْمُحِيل فِيهِ وَجْهَان وَوجه وُقُوعه أَن الْفَسْخ قد ورد على خُصُوص جِهَة الْحِوَالَة لَا على مَا تضمنه من الْإِذْن فِي الْأَخْذ فيضاهي تردد الْعلمَاء فِي أَن الْوُجُوب إِذا نسخ هَل يبْقى الْجَوَاز وان من يحرم بِالظّهْرِ قبل الزَّوَال هَل ينْعَقد نفلا

стр. 1259

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي التَّنَازُع وَفِيه مسَائِل ﷺ َ - الاولى إِذا بَاعَ عبدا واحال بِثمنِهِ على المُشْتَرِي فَقَالَ العَبْد انا حر الاصل وَصدقه الْمُتَبَايعَانِ والمحتال فقد بَطل البيع وَالْحوالَة فَلَو كذبه الْمُحْتَال بَطل البيع فِي حَقّهمَا وَلم تبطل الْحِوَالَة إِذْ ثَبت لَهُ حق لَازم وقولهما لَيْسَ بِحجَّة عَلَيْهِ الثَّانِيَة إِذا قَالَ مُسْتَحقّ الدّين أحلتني على فلَان وَقَالَ لَا بل وكلتكباستيفاء ديني مِنْهُ فَالْقَوْل قَول الامر فِي نفي لحوالة ثمَّ ان لم يكن قد قبض فَلَيْسَ لَهُ الْقَبْض لانه أنكر الْوكَالَة فانعزل وَفِي مُطَالبَة مُنكر الْحِوَالَة بِأَصْل الدّين وَجْهَان أَحدهمَا لَا لانه اعْترف ببراءته بِمَا ادَّعَاهُ من الْحِوَالَة وَالثَّانِي بلَى لانه لم يسلم لَهُ ذَلِك فَليرْجع حَتَّى لَا يتعطل حَقه بِمُجَرَّد إِنْكَاره أما إِذا كَانَ قد قبض وَهُوَ قَائِم فللموكل اخذه الا اذا مَنعه حَقه فَلهُ ان يَتَمَلَّكهُ لانه من جنس حَقه وان كَانَ تَالِفا فَلَا مُطَالبَة باصل الدّين لانه بِزَعْمِهِ قد استوفى وَتلف فِي يَده من ضَمَانه وَبرئ الْمحَال عَلَيْهِ على كل تَقْدِير أما إِذا قَالَ الْمُسْتَحق وكلتني وَقَالَ من عَلَيْهِ لَا بل أحلتك وَمَا وَكلتك فان كَانَ قبل الْقَبْض فَلَا يَسْتَوْفِي لَان الْمَالِك أنكر الْوكَالَة وللمستحق مُطَالبَته إِذْ لَا يسْقط حَقه بِدَعْوَى من عَلَيْهِ الدّين الْحِوَالَة مَعَ إِنْكَار الْمُسْتَحق

стр. 1260

وَإِن كَانَ بعد الْقَبْض فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا انه يملكهُ الان لانه من جنس حَقه والمستحق يزْعم أَنه ملكه وَالثَّانِي أَنه لَا بُد من مُطَالبَته بِالْحَقِّ ورد هَذَا عَلَيْهِ الى ان يجْرِي تمْلِيك صَحِيح وان جرى النزاع بعد التّلف فَفِي ضَمَانه وَجْهَان أَحدهمَا لَا ضَمَان لانه مُصدق فِي نفي الْحِوَالَة فقد تلف فِي يَده أَمَانَة بِحكم الْوكَالَة وَالثَّانِي أَنه يضمن لِأَن مُصدق فِي نفي الحواله لَا فِي اثبات الْوكَالَة فينفعه فِي بَقَاء دينه وَلَا يَنْفَعهُ فِي اسقاط الضَّمَان والاصل ان مَا تلف فِي يَده من ملك غَيره فَهُوَ مَضْمُون وَهَذَا كالبائع اذا انكر قدم الْعَيْب صدق فِيهِ وَلَا يثبت بِهِ حُدُوثه وَلذَلِك لَا يُطَالب بارشه اذا رد اليه بِسَبَب آخر فان قيل فَلَو اتّفق على جَرَيَان لفظ الْحِوَالَة فَقَالَ اللافظ أردْت بِهِ الْوكَالَة دون الْحِوَالَة أَو قَالَ الْقَابِل قبلت الْوكَالَة دون الْحِوَالَة

стр. 1261

قُلْنَا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن النّظر الى ظَاهر اللَّفْظ وَالثَّانِي أَن المتبع قَول اللافظ وَنِيَّته

стр. 1262

= كتاب الضَّمَان = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب وَالضَّمان مُعَاملَة صَحِيحَة دلّ عَلَيْهِ الْخَبَر والاجماع وَمَعْنَاهُ تضمين الدّين فِي ذمَّة الضَّامِن حَتَّى يصير مطالبا بِهِ مَعَ الاصيل وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب

стр. 1263

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه وَهِي سِتَّة ﷺ َ - الأول الْمَضْمُون عَنهُ وَلَا يشْتَرط رِضَاهُ لَان لغيره ان يقْضِي دينه بِغَيْر اذنه فَكَذَا لَهُ ان يضمن وَلَا يشْتَرط حَيَاته ويساره بل يَصح الضَّمَان عَن الْمَيِّت الْمُفلس خلافًا لأبي حنيفَة وَهل يشْتَرط كَونه مَعْلُوما عِنْد الضَّامِن فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا إِذْ لَا تعلق لمعاملته بِهِ وَلذَلِك لم نشترط رِضَاهُ وَالثَّانِي نعم فان الضَّامِن قد يعول على كَونه الْمَضْمُون عَنهُ مَلِيًّا اَوْ متشمرا للاداء فَفِي الضَّمَان عَن الْمَجْهُول غرر

стр. 1264

الرُّكْن الثَّانِي الْمَضْمُون لَهُ وَفِي شَرط مَعْرفَته وَجْهَان مرتبان على الْمَضْمُون عَنهُ واولى بَالا يعْتَبر لَان الْمُطَالبَة تتجدد لَهُ فيختلف الْغَرَض باخْتلَاف المطالبين فِي المساهلة والمضايقة ان قُلْنَا يشْتَرط مَعْرفَته فَفِي اشْتِرَاط رِضَاهُ وَجْهَان أَحدهمَا بلَى اذ تجدّد لَهُ ملك مُطَالبَة لم تكن وَلَيْسَ لَهُ ان يملك غَيره بِغَيْر رِضَاهُ وَالثَّانِي لَا لَان الدّين لَيْسَ يزِيد انما هَذِه امكان مُطَالبَة مَعَ بَقَاء الدّين على مَا كَانَ عَلَيْهِ فان قُلْنَا يشْتَرط رِضَاهُ فَفِي اشْتِرَاط قبُوله وَجْهَان يقربان من الْوَجْهَيْنِ فِي اشْتِرَاط قبُول الْوَكِيل لَان التَّوْكِيل اثبات سلطنة لم تكن للْوَكِيل كَمَا ان الضَّمَان اثبات سلطنة للمضمون لَهُ فان قُلْنَا لَا يشْتَرط قبُوله اكنفي بِالرِّضَا وان تقدم على الضَّمَان

стр. 1265

الرُّكْن الثَّالِث الضَّامِن وَلَا يشْتَرط فِيهِ الا صِحَة الْعبارَة وَكَونه من اهل التَّبَرُّع فان الضَّمَان تبرع فضمان الْمكَاتب كتبرعه وَضَمان الرَّقِيق دون اذن السَّيِّد فِيهِ وَجْهَان ذَكرْنَاهُ فِي شِرَائِهِ وَفَائِدَة صِحَّته ان يُطَالب بِهِ إِذا اعْتِقْ وان ضمن بالاذن صَحَّ وَفِي تعلقه بِكَسْبِهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا انه يتَعَلَّق بِهِ كالمهر وَنَفَقَة النِّكَاح فان الاذن فِي الِالْتِزَام اذن فِي الاداء وَالْكَسْب مُتَعَيّن لادائه وَالثَّانِي لَا بل اذنه رضَا بِمَا للْعَبد الِاسْتِقْلَال بِهِ على أحد الْوَجْهَيْنِ وَالثَّالِث انه يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ ان كَانَ ماذونا فِي التِّجَارَة والا فَلَا هَذَا اذا لم يكن عَلَيْهِ دين فان كَانَ عَلَيْهِ دين وَحجر عَلَيْهِ فَلَا يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ وان اذن فِيهِ السَّيِّد إِذْ لَيْسَ للسَّيِّد التَّبَرُّع بِمَا فِي يَده وان لم يحْجر عَلَيْهِ فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لانه فِي حكم الْمَرْهُون بِالدّينِ وَالثَّانِي يتَعَلَّق لانه لم يجر حجر وَرهن وَالثَّالِث ان قدر الدّين يسْتَثْنى فان فضل شَيْء تعلق بِهِ الضَّمَان
следующие страницы →