Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
قُلْنَا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن النّظر الى ظَاهر اللَّفْظ
وَالثَّانِي أَن المتبع قَول اللافظ وَنِيَّته
стр. 1262
= كتاب الضَّمَان = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب
وَالضَّمان مُعَاملَة صَحِيحَة دلّ عَلَيْهِ الْخَبَر والاجماع وَمَعْنَاهُ تضمين الدّين فِي ذمَّة الضَّامِن حَتَّى يصير مطالبا بِهِ مَعَ الاصيل
وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب
стр. 1263
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه وَهِي سِتَّة ﷺ َ -
الأول الْمَضْمُون عَنهُ
وَلَا يشْتَرط رِضَاهُ لَان لغيره ان يقْضِي دينه بِغَيْر اذنه فَكَذَا لَهُ ان يضمن وَلَا يشْتَرط حَيَاته ويساره بل يَصح الضَّمَان عَن الْمَيِّت الْمُفلس خلافًا لأبي حنيفَة
وَهل يشْتَرط كَونه مَعْلُوما عِنْد الضَّامِن فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا إِذْ لَا تعلق لمعاملته بِهِ وَلذَلِك لم نشترط رِضَاهُ
وَالثَّانِي نعم فان الضَّامِن قد يعول على كَونه الْمَضْمُون عَنهُ مَلِيًّا اَوْ متشمرا للاداء فَفِي الضَّمَان عَن الْمَجْهُول غرر
стр. 1264
الرُّكْن الثَّانِي الْمَضْمُون لَهُ
وَفِي شَرط مَعْرفَته وَجْهَان مرتبان على الْمَضْمُون عَنهُ واولى بَالا يعْتَبر لَان الْمُطَالبَة تتجدد لَهُ فيختلف الْغَرَض باخْتلَاف المطالبين فِي المساهلة والمضايقة
ان قُلْنَا يشْتَرط مَعْرفَته فَفِي اشْتِرَاط رِضَاهُ وَجْهَان
أَحدهمَا بلَى اذ تجدّد لَهُ ملك مُطَالبَة لم تكن وَلَيْسَ لَهُ ان يملك غَيره بِغَيْر رِضَاهُ
وَالثَّانِي لَا لَان الدّين لَيْسَ يزِيد انما هَذِه امكان مُطَالبَة مَعَ بَقَاء الدّين على مَا كَانَ عَلَيْهِ
فان قُلْنَا يشْتَرط رِضَاهُ فَفِي اشْتِرَاط قبُوله وَجْهَان يقربان من الْوَجْهَيْنِ فِي اشْتِرَاط قبُول الْوَكِيل لَان التَّوْكِيل اثبات سلطنة لم تكن للْوَكِيل كَمَا ان الضَّمَان اثبات سلطنة للمضمون لَهُ
فان قُلْنَا لَا يشْتَرط قبُوله اكنفي بِالرِّضَا وان تقدم على الضَّمَان
стр. 1265
الرُّكْن الثَّالِث الضَّامِن
وَلَا يشْتَرط فِيهِ الا صِحَة الْعبارَة وَكَونه من اهل التَّبَرُّع فان الضَّمَان تبرع فضمان الْمكَاتب كتبرعه وَضَمان الرَّقِيق دون اذن السَّيِّد فِيهِ وَجْهَان ذَكرْنَاهُ فِي شِرَائِهِ وَفَائِدَة صِحَّته ان يُطَالب بِهِ إِذا اعْتِقْ وان ضمن بالاذن صَحَّ وَفِي تعلقه بِكَسْبِهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا انه يتَعَلَّق بِهِ كالمهر وَنَفَقَة النِّكَاح فان الاذن فِي الِالْتِزَام اذن فِي الاداء وَالْكَسْب مُتَعَيّن لادائه
وَالثَّانِي لَا بل اذنه رضَا بِمَا للْعَبد الِاسْتِقْلَال بِهِ على أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّالِث انه يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ ان كَانَ ماذونا فِي التِّجَارَة والا فَلَا
هَذَا اذا لم يكن عَلَيْهِ دين فان كَانَ عَلَيْهِ دين وَحجر عَلَيْهِ فَلَا يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ وان اذن فِيهِ السَّيِّد إِذْ لَيْسَ للسَّيِّد التَّبَرُّع بِمَا فِي يَده وان لم يحْجر عَلَيْهِ فَثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا لَا لانه فِي حكم الْمَرْهُون بِالدّينِ
وَالثَّانِي يتَعَلَّق لانه لم يجر حجر وَرهن
وَالثَّالِث ان قدر الدّين يسْتَثْنى فان فضل شَيْء تعلق بِهِ الضَّمَان
стр. 1266
الرُّكْن الرَّابِع الْمَضْمُون بِهِ
وَشَرطه ان يكون حَقًا ثَابتا لَازِما مَعْلُوما
الْقَيْد الأول الثُّبُوت
احترزنا بِهِ عَمَّا إِذا قَالَ ضمنت لَك من فلَان مَا تقرضه مِنْهُ أَو ثمن هَذَا الْمَبِيع إِذا بِعته فَهُوَ بَاطِل على القَوْل الْجَدِيد وصحيح على الْقَدِيم وَفِي ضَمَان نَفَقَة الْغَد للْمَرْأَة وَكَذَا كل مَا لم يجب وَجرى سَبَب وُجُوبه قَولَانِ مشهوران فِي الْجَدِيد أَحدهمَا لَا لانه لم يلْزم
وَالثَّانِي نعم لَان السَّبَب مُتَقَدم وَكَأن هَذَا تَأْخِير يضاهي التَّأْجِيل
وَضَمان الْعهْدَة صَحِيح فِي ظَاهر الْمَذْهَب على الْجَدِيد وَالْقَدِيم وان كَانَ يُخَالف قِيَاس الْجَدِيد من حَيْثُ انه لم يعلم لُزُومه فان البَائِع إِن بَاعَ ملك نَفسه فَمَا اخذه من الثّمن لَيْسَ بدين عَلَيْهِ حَتَّى يضمن وَلكنه احْتمل ذَلِك فجوز بعد جَرَيَان البيع وَقبض الثّمن الضَّمَان لمصْلحَة الْعُقُود فَإِنَّهُ لَا يرغب فِي مُعَاملَة الْغُرَمَاء الا بِهِ وَعَلِيهِ اشْتَمَلت الصكوك فِي الاعصار الخالية
وَخرج ابْن سُرَيج قولا انه لَا يَصح أصلا
وَفِيه قَول آخر انه يَصح قبل قبض الثّمن وَبعده وَمهما جرى البيع والاعدل انه لَا يَصح قبل قبض الثّمن حَتَّى يكون سَبَب اللُّزُوم على تَقْدِير ثُبُوت
стр. 1267
الْعهْدَة جَارِيا هَذَا فِيهِ إِذا خَافَ المُشْتَرِي كَون الْمَبِيع مُسْتَحقّا فَلَو كَانَ يخَاف فَسَاد العقد من جِهَة اخرى أَو كَون البيع معيبا فضمن لَهُ هَذِه الْعهْدَة صَرِيحًا فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا بلَى كَمَا إِذا خَافَ خُرُوجه مُسْتَحقّا
وَالثَّانِي لَا لَان التَّعَلُّق بِالْمَبِيعِ مُمكن هَاهُنَا الى رد الثّمن والتحرز عَن المفسدات والعيوب مُمكن وَمَا بني على الْحَاجة والمصلحة يتبع فِيهِ مَرَاتِب الْحَاجة
فان قُلْنَا إِنَّه يَصح ضَمَانه صَرِيحًا فَفِي اندراجه تَحت مُطلق ضَمَان الْعهْدَة وَجْهَان
وَلَو كَانَ يشك فِي كَمَال الصنجة اَوْ فِي جودة جنس الثّمن قَالَ ابْن سُرَيج صَحَّ هَذَا الضَّمَان تخريجا على ضَمَان الْعهْدَة فَهَذَا يقرب من مَخَافَة الْعُيُوب فيعتضد بِهِ ذَلِك الْوَجْه
ثمَّ مهما ادّعى نُقْصَان الصنجة فَالْقَوْل قَول البَائِع لَان الاصل عدم اسْتِيفَاء الْكَمَال فان حلف طَالب المُشْتَرِي
وَهل يُطَالب الضَّامِن بِمُجَرَّد حلفه دون بَيِّنَة يقيمها على النُّقْصَان فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع ان الاصل فِي حَقه الْبَرَاءَة فَلَا ينتهض يَمِينه حجَّة عَلَيْهِ
стр. 1268
الْقَيْد الثَّانِي كَون الْحق لَازِما
فَكل دين لَازم يَصح ضَمَانه وَلَا يَصح ضَمَان نُجُوم الْكِتَابَة لانه لَا مصير لَهَا الى اللُّزُوم والاصح صِحَة ضَمَان الثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار لَان مصيره الى اللُّزُوم وَالْجَوَاز عَارض وَفِي ضَمَان الْجعل فِي الْجعَالَة وَجْهَان
الْقَيْد الثَّالِث كَونه مَعْلُوما
فَلَا يَصح ضَمَان الْمَجْهُول على الْجَدِيد كَمَا لَا يَصح الابراء عَنهُ
وَفِي الْقَدِيم يَصح ضَمَان الْمَجْهُول والابراء عَنهُ
وَلَا خلاف فِي جَوَاز ضَمَان إبل الدِّيَة وان كَانَ فِيهِ ضرب جَهَالَة وَكَذَا الابراء
وَفِي طَريقَة الْعرَاق وَجه ان ضَمَانه لَا يَصح للْجَهْل بِهِ
وَلَو قَالَ ضمنت من عشرَة الى مائَة فَفِي الْجَدِيد قَولَانِ الاشهر الصِّحَّة لَان الاقصى مَعْلُوم وَقد وَطن نَفسه عَلَيْهِ
والاقيس الْفساد لَان الْغرَر حَاصِل بِجَهْل الْمِقْدَار بَين الْعشْرَة وَالْمِائَة
стр. 1269
الرُّكْن الْخَامِس
ويتشعب عَن الْمَضْمُون بِهِ النّظر فِي الْكفَالَة بِالْبدنِ
وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى صِحَّته وَعَلِيهِ جرى الصَّحَابَة وَالسَّلَف
قَالَ الْمُزنِيّ ضعف الشَّافِعِي ﵁ كَفَالَة الْبدن فَمنهمْ من جعل ذَلِك ترديد قَول وعَلى هَذَا يَصح ضَمَان عين الْمَغْصُوب وَالْمَبِيع وكل مَا يجب تَسْلِيمه وَلَا يَصح ضَمَان عين الودائع والامانات اذ لَا يجب تَسْلِيمهَا فكأنا نكتفي بَان يكون الْمَضْمُون بِهِ حَقًا لَازِما وَلَا يشْتَرط كَونه دينا فَيصح الْكفَالَة ببدن كل من يجب عَلَيْهِ الْحُضُور مجْلِس الْقَضَاء باستدعاء الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ تصح الْكفَالَة بِالْبدنِ قبل قيام الْبَيِّنَة على الدّين لانا معتمده الْحُضُور وَهُوَ وَاجِب والاصح صِحَّته بعد حُضُور الْمُدعى عَلَيْهِ وإنكاره إِذا لم يقم الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة لانه بَقِي لَهُ مُتَعَلق فِي إِحْضَاره
وَيصِح الضَّمَان ببدن الزَّوْجَة وَقَالَ ابْن سُرَيج يَصح الضَّمَان ببدن العَبْد الْآبِق وَيجب السَّعْي فِي احضاره ورده وَتَصِح الْكفَالَة ببدن الْمَيِّت إِذْ قد يسْتَحق إِحْضَاره ليشاهد الشُّهُود صورته فَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ وَلَو تكفل ببدن شخص فَمَاتَ فَفِي انْقِطَاعه بِالْمَوْتِ وَجْهَان وَوجه الْقطع ان مُطلق التَّصَرُّفَات تحمل على
стр. 1270
حَالَة الْحَيَاة وَفِي الْكفَالَة ببدن من عَلَيْهِ عُقُوبَة ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا بلَى لانها من الْحُقُوق
وَالثَّانِي لَا لانها تعرض السُّقُوط بِالشُّبُهَاتِ
وَالثَّالِث انها تصح فِيمَا للادميين بِخِلَاف مَا يثبت لله تَعَالَى وَلَو تكفل بإحضار شخص بِبَغْدَاد والمكفول بِبدنِهِ بنيسابور لما يجز لانه لَا يلْزمه الْحُضُور على هَذَا الْوَجْه
فان قيل بِمَاذَا يخرج عَن عُهْدَة هَذِه الْكفَالَة قُلْنَا بإحضاره فِي الْمَكَان الَّذِي الْتَزمهُ وبتعين الْمَكَان الَّذِي عين فان سلم فَقَالَ لَا اريده الْآن فقد خرج عَن الْعهْدَة الا اذا كَانَ عَاجِزا عَن التَّعَلُّق بِهِ لاستناده الى ركن وثيق فان غَابَ حَيْثُ يعرف خَبره فعلى الْكَفِيل السَّعْي فِي إِحْضَاره ويمهل مُدَّة الذّهاب والمجيء فان لم يحضرهُ حبس فان حضر الاصيل وَسلم نَفسه برِئ الْكَفِيل كَمَا لَو أدّى الْمَضْمُون عَنهُ برِئ الضَّامِن من الدّين فان عجز عَن إحضارن بِمَوْتِهِ اَوْ هروبه فالاصح انه لَا يلْزمه شَيْء وَهُوَ معنى تَضْعِيف الشَّافِعِي ﵁ كَفَالَة الْبدن
وَالثَّانِي انه يلْزمه بدل الْحُضُور الَّذِي عجز عَنهُ ثمَّ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه
стр. 1271
يلْزمه الدّين بَالغا مَا بلغ فَهُوَ الاصل مهما قَامَت الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وَالثَّانِي يلْزمه دِيَة الْمَكْفُول بِبدنِهِ فانه بدل بدنه الا اذا كَانَ الدّين اقل مِنْهُ
وَاشْتِرَاط رضَا الْمَكْفُول بِبدنِهِ يبتنى على هَذَا فان قُلْنَا الِالْتِزَام مَقْصُور على الْحُضُور فَلَا يجوز دون رِضَاهُ لانه لَيْسَ يقدر على استبداد بِالنَّقْضِ عَنهُ وان قُلْنَا يلْزم المَال فَلهُ الِانْفِرَاد بِهَذِهِ الْكفَالَة كَمَا يلْزمه بِضَمَان المَال فَلَو أنكر الْمَكْفُول بِهِ الرِّضَا فَهَل لَهُ تَكْلِيفه الْحُضُور فِيهِ وَجْهَان
وَوجه التجويز أَن الْحُضُور مُسْتَحقّ وَالْكَفِيل لَا يتقاعد عَن الْوَكِيل
قَالَ صَاحب التَّقْرِيب فعلى هَذَا يَنْبَغِي أَن تصح الْكفَالَة بِغَيْر إِذْنه وَيقدر على
стр. 1272
تَكْلِيفه الْحُضُور لانه لَا يتقاعد عَن الْوَكِيل
فروع أَرْبَعَة
الأول اذا مَاتَ الْمَكْفُول لَهُ هَل ينْتَقل حَقه الى ورثته فِيهِ ثَلَاثَة أوجه ذكرهَا ابْن سُرَيج أَحدهَا لَا لانه حق ضَعِيف وَلم يلْزم الا لَهُ
وَالثَّانِي بلَى كَسَائِر الْحُقُوق وَهُوَ الأقيس
وَالثَّالِث إِذا كَانَ فِي التَّرِكَة دين أَو وَصِيّ يثبت وَكَأَنَّهُ نَائِب عَن جِهَته
الثَّانِي إِذا كفل ثَلَاثَة ببدن انسان فَأحْضرهُ وَاحِد برِئ هُوَ
قَالَ الْمُزنِيّ وَبرئ صَاحِبَاه كَمَا فِي ضَمَان الدّين
قَالَ ابْن سُرَيج لَا يبرأ صَاحِبَاه بِخِلَاف أَدَاء الدّين فان الْمَقْصُود قد حصل ثمَّ وَهَاهُنَا لَا يحصل بِمُجَرَّد الْحُضُور
الثَّالِث لَو تكفل ببدن الْكَفِيل جَازَ وَلَو ضمن الضَّامِن بِالْمَالِ جَازَ
وَإِذا تكفل ثَلَاثَة ببدن انسان وكل وَاحِد تكفل ببدن صَاحبه جَازَ فان احضر وَاحِد برِئ هُوَ عَن كفَالَته وَبرئ من تكفل ببدن الَّذِي أحضرهُ وَأمر البَاقِينَ فِي إِحْضَار الْخصم يخرج على مَذْهَب الْمُزنِيّ وَابْن سُرَيج
الرَّابِع لَو ضمن تَسْلِيم عين الْمَبِيع فَتلف قبل الْقَبْض انْفَسَخ البيع فان قُلْنَا
стр. 1273
الْكَفِيل عِنْد الْعَجز لَا يغرم شَيْئا فَكَذَلِك هَذَا وان قُلْنَا انه يغرم فهذبا على وَجه يغرم الثّمن وعَلى وَجه اقل الامرين من الثّمن اَوْ الْقيمَة يَوْم التّلف
وَقيل يعْتَبر اقصى الْقيم كَمَا فِي الْغَاصِب
стр. 1274
الرُّكْن السَّادِس فِي الصِّيغَة وَمَا يقْتَرن بهَا من شَرط وَمن تَقْيِيد وَفِيه مسَائِل
الاولى ان الضَّمَان يَصح بِكُل لفظ يدل على الِالْتِزَام كَقَوْلِه تقلدت والتزمت وضمنت وتكفلت وتحملت وَلَا يَصح بقوله أؤدي وأحضره لانه وعد
الثَّانِيَة تَعْلِيق الضَّمَان بَاطِل على الْجَدِيد وَهُوَ ان يَقُول ضمنت اذا جَاءَ رَأس الشَّهْر اَوْ اذا بِعْت من فلَان أما تَعْلِيق الْكفَالَة بِالْبدنِ على مَجِيء رَأس الشَّهْر ذكر ابْن سُرَيج وَجْهَيْن
وَفِي التَّعْلِيق على الْحَصاد وَجْهَان مرتبان واولى بِالْمَنْعِ
وعَلى قدوم زيد وَجْهَان مرتبان واولى بِالْمَنْعِ وَلَو نجز الْكفَالَة وَشرط تَأْخِير الطّلب الى مَجِيء الشَّهْر فَهِيَ أولى بِالْجَوَازِ
стр. 1275
وَهَذَا الْخلاف لَيْسَ يجْرِي فِي ضَمَان المَال وَلَا فِي الابراء لَان كَفَالَة الْبدن تنبني على الْمصلحَة فاتبعت فِيهِ الْحَاجَات
اما اذا قَالَ الق متاعك فِي الْبَحْر وَعلي الف لزمَه كَمَا اذا قَالَ طلق زَوجتك واعتق عَبدك وَعلي الف لانه الْتِزَام لغَرَض صَحِيح
وَلَو قَالَ بِعْ عَبدك من فلَان بِمِائَة وَعلي ائة اخرى فَوَجْهَانِ الاصح انه لَا يلْزمه إِذْ لَا يظْهر لَهُ فِيهِ غَرَض
الثَّالِثَة لَو شَرط فِي ضَمَان الدّين الْحَال لم يثبت الاجل لانه يضمن مَا عَلَيْهِ فَهُوَ تَابع فَلَا يُغير وَصفه
وَفِي طَريقَة الْعرَاق جَوَاز ذَلِك لانه نوع رفق فَجَاز إثْبَاته وَيشْهد لَهُ قطع ابْن سُرَيج بانه لَو نجز كَفَالَة الْبدن وَشرط تَأْخِير التَّسْلِيم شهرا جَازَ وَلَكِن احْتمل فِي كَفَالَة الْبدن مَا لم يحْتَمل فِي الضَّمَان
ثمَّ قَالَ الْمُزنِيّ لَو أحضرهُ قبل الشَّهْر برِئ عَن الْعهْدَة
وَقَالَ ابْن سريح ينظر ان كَانَ الدّين مُؤَجّلا اَوْ كَانَت الْبَيِّنَة غَائِبَة فَلَا يبرأ وان لم يكن لَهُ غَرَض فَيخرج على ان الْحق الْمُؤَجل اذا عجل هَل يجْبر على قبُوله وَفِيه قَولَانِ
ثمَّ اذا أفسدنا شَرط الاجل فِي ضَمَان الدّين الْحَال فَفِي فَسَاد الضَّمَان بِفساد الشَّرْط وَجْهَان
стр. 1276
وَلَو ضمن الدّين الْمُؤَجل حَالا فَفِي فَسَاد الشَّرْط وَجْهَان
وان فسد فَفِي فَسَاد الضَّمَان وَجْهَان
الرَّابِعَة لَو شَرط الضَّامِن ان يُعْطي الْمَضْمُون عَنهُ ضَامِنا فَفِي صِحَة شَرطه وَجْهَان فان فسد فَفِي فَسَاد الضَّمَان وَجْهَان وان صَحَّ فَعَلَيهِ الْوَفَاء فان لم يَفِ فَلهُ الْفَسْخ
الْخَامِسَة لَو تكفل بعضو من بدنه فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا يَصح لَان فِي تَسْلِيمه تَسْلِيم الْبَاقِي
وَالثَّانِي لَا إِذْ لَيْسَ هُوَ من التَّصَرُّفَات المبنية على السَّرَايَة
وَالثَّالِث انه ان عين عضوا لَا يقبل التَّسْلِيم الا بِتَسْلِيم الْبدن كالقلب والبطن وَالظّهْر لزم وان كَانَ كَالْيَدِ وَالرجل لم يلْزم
стр. 1277
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الضَّمَان الصَّحِيح وَله أَحْكَام ﷺ َ -
الحكم الأول
أَنه يَتَجَدَّد لمستحق الدّين مُطَالبَة الضَّامِن وَلَا يَنْقَطِع مُطَالبَته عَن الْمَضْمُون عَنهُ لَان مَعْنَاهُ ضم ذمَّة الى ذمَّة
وَقَالَ مَالك لَا يُطَالب البضامن مَا لم يعجز عَن الممضمون عَنهُ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يُطَالب الْمَضْمُون عَنهُ مَا لم يعجز عَن الضَّامِن
فروع ثَلَاثَة
الاول لَو ابرأ الضَّامِن لم يبرأ الاصيل وَلَو ابرأ الاصيل برِئ الْكَفِيل وَقَوله للضامن وهبت مِنْك اَوْ تَصَدَّقت عَلَيْك كالابراء لَا كالتوفية ثمَّ اسْتِئْنَاف الْهِبَة حَتَّى لَا يثبت الرُّجُوع خلافًا لابي حنيفَة ﵀ فانه قَالَ كالتوفية
стр. 1278
فَلهُ الرُّجُوع
الثَّانِي لَو كَانَ الدّين مُؤَجّلا وَمَات الْأَصِيل وَحل الدّين لم يُطَالب الْكَفِيل لانه حَيّ وَلم يلْتَزم ذَلِك أصلا
الثَّالِث لَو قضى الضَّامِن ثمَّ وهب مِنْهُ بعد الْقَبْض فَفِي الرُّجُوع خلاف كَمَا فِي هبة الصَدَاق
стр. 1279
الحكم الثَّانِي
يجوز للضامن إِجْبَار الْمَضْمُون لَهُ على قبُول الدّين مهما أَدَّاهُ لانه صَار مُلْتَزما بِخِلَاف مَا إِذا أدّى دين غَيره مُتَبَرعا فانه لَا يجْبر على الْقبُول بل لَهُ ذَلِك إِن أَرَادَ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ الضَّمَان فِي صُورَة لَا يرجع إِذا ضمن لَا يلْزمه الْقبُول لَان فِي قبُوله إِدْخَال المَال فِي ملك الْمَضْمُون عَنهُ ضمنا ثمَّ وُقُوعه عَن جِهَته وَهُوَ ضَعِيف
стр. 1280
الحكم الثَّالِث
يَتَجَدَّد للضامن مُطَالبَة الْمَضْمُون عَنهُ بتخليصه بِقَضَاء الْحق اتّفق الْأَصْحَاب عَلَيْهِ سوى الْقفال فانه قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِك فِي وَجه حَكَاهُ وَلَو حبس فَهَل لَهُ أَن يَقُول احْبِسُوا الْمَضْمُون عَنهُ معي فِيهِ وَجْهَان أما الْمُطَالبَة بِتَسْلِيم الدّين إِلَى الضَّامِن قبل أَن يغرم الضَّامِن فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لانه رُجُوع قبل الْأَدَاء وَالثَّانِي نعم لانه مُلْتَزم لَهُ فَلهُ الِاسْتِيفَاء مِنْهُ وَيَنْبَنِي على هَذَا انه إِذا صَار مُسْتَحقّ دين عَلَيْهِ فَلهُ أَن يشْتَرط كَفِيلا عَلَيْهِ فِي اصل الضَّمَان وَله الْإِبْرَاء عَنهُ والمصالحة
وَفِي طَريقَة الْعرَاق انه لَو سلم إِلَى الضَّامِن مَا يسْتَحبّ لَهُ بِقَضَاء الدّين هَل يملكهُ وَجْهَان وَوجه التَّمْلِيك انه يسْتَحق بسببين الضَّمَان وَالْقَضَاء وَقد جرى أَحدهمَا فَكَانَ كاليمين مَعَ الْحِنْث ومأخذ الْخلاف مِمَّا ذَكرْنَاهُ أولى
стр. 1281
الحكم الرَّابِع الرُّجُوع بعد الْأَدَاء
ونقدم عَلَيْهِ انه لَو أدّى دين غَيره من غير ضَمَان بِغَيْر إِذْنه لم يرجع بِإِذْنِهِ مَعَ شَرط الرُّجُوع رَجَعَ عَلَيْهِ
وان أطلق الْإِذْن فَوَجْهَانِ يقربان من الْقَوْلَيْنِ فِي أَن الْهِبَة الْمُطلقَة هَل تَقْتَضِي ثَوابًا بِالْعرْفِ
وَلَو قَالَ أد دين فلَان لم يرجع على الْأَمر قطعا وَلَو قَالَ أد دين الضَّامِن عني فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أد ديني لَان لَهُ فِيهِ غَرضا
فرع
وَلَو صَالح الْمَأْذُون على غير جنسه فَثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا لَا يرجع لَان مَا أَدَّاهُ غير مَأْذُون فِيهِ فَبَطل اثر الْإِذْن
وَالثَّانِي يرجع لانه مَأْذُون لَهُ فِي أصل الْأَدَاء وَهَذِه مراضاة فِي التَّفْصِيل جرى بَينهمَا
وَالثَّالِث أَنه إِن قَالَ أد ديني رَجَعَ وان قَالَ اقْضِ مَا عَليّ لم يرجع فان خَالفه رَجعْنَا إِلَى الضَّمَان فَإِذا ضمن بِإِذْنِهِ وَأدّى بِإِذْنِهِ رَجَعَ وان لم يشْتَرط الرُّجُوع هَذَا هُوَ الْمَذْهَب لانه أذن فِي الِالْتِزَام وَالْأَدَاء بِخِلَاف مُجَرّد الْإِذْن فِي الْأَدَاء وان ضمن بِغَيْر إِذْنه وَغرم بِغَيْر إِذْنه فَلَا رُجُوع وَإِن ضمن بِإِذْنِهِ وَأدّى بِغَيْر إِذْنه فَثَلَاثَة أوجه
стр. 1282
أَحدهَا انه يرجع لَان مُوجب الرُّجُوع هُوَ الْأَدَاء وَهُوَ غير مَأْذُون
وَالثَّانِي بلَى وَهُوَ الْمَنْصُوص لَان الْإِذْن فِي الِالْتِزَام أذن فِي الْأَدَاء
وَالثَّالِث انه ان طُولِبَ فغرم رَجَعَ وان ابْتَدَأَ مبادرا إِلَيْهِ لم يرجع
وان ضمن بِغَيْر أذن وَغرم بِالْإِذْنِ فَوَجْهَانِ مرتبان على من لم يضمن إِذا أدّى بِالْإِذْنِ فَأولى بَان لَا يرجع لانه سبق الْتِزَامه فأداؤه خُرُوج عَن الْتِزَام نَفسه وَهُوَ الْأَصَح هَذَا كُله إِذا شهد على الْأَدَاء فَلَو لم يشْهد فَلَا رُجُوع لَهُ إِلَّا إِذا صدقه الْمَضْمُون لَهُ والمضمون عَنهُ جَمِيعًا فان صدقه الْمَضْمُون عَنهُ دون الْمَضْمُون لَهُ فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا برجع مُؤَاخذَة لَهُ بتصديقه
وَالثَّانِي لَا لانه لم يَنْفَعهُ بِأَدَائِهِ فَلَا يرجع بِهِ وَإِن صدقه الْمَضْمُون لَهُ وَكذبه الْمَضْمُون عَنهُ فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا بلَى لِأَن الْبَرَاءَة حصلت باعتراف الْمَضْمُون لَهُ
وَالثَّانِي لَا لَان الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته وَقَول غَيره لَيْسَ حجَّة عَلَيْهِ وَلَو كَانَ بمرأى من الْمَضْمُون عَنهُ رَجَعَ لِأَن التَّقْصِير مَنْسُوب إِلَيْهِ فِي ترك الْإِشْهَاد لَا إِلَى الضَّامِن
وَلَو أشهد فماتوا أَو غَابُوا لم يمْتَنع الرُّجُوع وَلَو ادّعى موت الشُّهُود وَأنكر
стр. 1283
المرجوع عَلَيْهِ اصل الْإِشْهَاد فَالْقَوْل قَول من فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يرجع إِذْ الِاحْتِرَاز عَنهُ غير مُمكن وَالْأَصْل عدم التَّقْصِير
وَالثَّانِي لَا لَان الأَصْل عدم الْإِشْهَاد
وَلَو قَالَ أشهدت زيدا وعمرا فَقَالَا كذب فَهُوَ كَتَرْكِ الْإِشْهَاد وَلَو قَالَا لَا نَدْرِي لَعَلَّنَا نَسِينَا فَوَجْهَانِ
وَلَو أشهد رجلا وَامْرَأَتَيْنِ رَجَعَ وَلَو أشهد مستورين فعدلا رَجَعَ وان لم يعدلا فَوَجْهَانِ يقربان من الْخلاف فِي انْعِقَاد النِّكَاح بشهادتها
وَلَو أشهد وَاحِدًا ليحلف مَعَه فَوَجْهَانِ
وَوجه التَّقْصِير أَن القَاضِي رُبمَا يكون حنفيا ثمَّ لَو كذبه الْمَضْمُون لَهُ وطالبه مرّة أُخْرَى فَأشْهد على الْأَدَاء الثَّانِي فَالصَّحِيح أَنه يرجع الْآن
стр. 1284
وَقيل إِنَّه إِذا ثَلَاثَة رَجَعَ بِالْأولِ فَهُوَ مظلوم بِالثَّانِي بِزَعْمِهِ فَلَا يرجع أَيْضا بِهِ
فروع ثَلَاثَة
الأول لَو صَالح الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ نظر فان سومح بِمِقْدَار أَو بِصفة فِيهِ لم يرجع إِلَّا بِمَا بذل وَلَو صَالح على عوض يُسَاوِي تِسْعمائَة عَن دين مبلغه ألف فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يرجع بِتمَام الْألف فان الْمُسَامحَة مَعَه فِي شِرَاء مَاله بِالْغبنِ مَخْصُوص بِهِ وَالثَّانِي لَا بل فانه لم يبْذل إِلَّا قدر تِسْعمائَة
وَلَو صَالح الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ على خمر وَكَانَا ذميين والمضمون عَنهُ مُسلم فَفِي صِحَة الصُّلْح وَجْهَان
فان صححنا وَقُلْنَا الرُّجُوع بِمَا بذله فهاهنا لَا يطْمع فِيهِ وان قُلْنَا الرُّجُوع بِالدّينِ رَجَعَ
الثَّانِي إِذا ضمن العَبْد من سَيّده بِإِذْنِهِ فأداه بعد الْحُرِّيَّة من كَسبه فَفِي رُجُوعه وَجْهَان يقربان من الْخلاف فِي اسْتِمْرَار الْإِجَارَة بعد الْعتْق
الثَّالِث لَو ضمن السَّيِّد عَن عَبده بِإِذْنِهِ وَأَدَّاهُ بعد عتقه رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِن أَدَّاهُ قبل
стр. 1285
الْعتْق رَأَيْت للأصحاب انه يرجع وَفِيه نظر من حَيْثُ أَن فِيهِ إِثْبَات دين السَّيِّد على عَبده فِي دوَام الرّقّ وان ضمن السَّيِّد عَن العَبْد الْمَأْذُون دين التِّجَارَة فَهَل يرجع بعد الْعتْق فَإِن قُلْنَا إِن العَبْد لَو أَدَّاهُ رَجَعَ على السَّيِّد فالسيد لَا يرجع عَلَيْهِ وان قُلْنَا لَا يرجع فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَن السَّيِّد إِنَّمَا يرجع لانه يَقُول ضمنت بإذنك فللعبد أَن يَقُول وَأَنا التزمت دين التِّجَارَة بإذنك فيقاوم الْأَمْرَانِ فَلَا رُجُوع
стр. 1286
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الِاخْتِلَاف وَفِيه مَسْأَلَتَانِ ﷺ َ -
إِحْدَاهمَا فِيمَا يسمع من تنَاقض قَول الْمُدَّعِي
مِثَاله أَن من بَاعَ شَيْئا من رجلَيْنِ بِأَلف بِشَرْط أَن يكون كل وَاحِد ضَامِنا عَن صَاحبه بَطل البيع لانه شَرط على المُشْتَرِي الْتِزَام غير الثّمن
وَلَكِن لَو جرى الضَّمَان من غير شَرط صَحَّ من كل جَانب وَكَانَ لَهُ أَن يُطَالب من شَاءَ مِنْهُمَا بِأَلف فَلَو أَخذ من أَحدهمَا خَمْسمِائَة وَقَالَ أديته عَن جِهَة الضَّمَان وحصتك بَاقِيَة فَالْقَوْل قَول الْمُؤَدِّي
وان حلف انه أدّى عَن جِهَة نَفسه فَهَل لَهُ أَن يُطَالِبهُ عَن جِهَة الضَّمَان فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا لانه يُنَاقض قَوْله الأول إِذا اعْترف فِي دَعْوَاهُ ببراءته عَن جِهَة الضَّمَان
وَالثَّانِي قطع بِهِ الْقفال وَهُوَ الصَّحِيح انه يجوز إِذْ بني ذَلِك على خيال وانكشف بِيَمِينِهِ فَلَا يبطل حَقه هُوَ كَمَا لَو ادّعى على المُشْتَرِي أَن الْمُشْتَرى غصب فَقَالَ مُنْكرا بل هُوَ ملكي وَملك من اشْتَرَيْته مِنْهُ فأقيمت الْبَيِّنَة فانه يرجع على البَائِع بِالثّمن وان كَانَ قد اعْترف لَهُ بِالصّدقِ وانه ملكه وَلَكِن قيل هُوَ بِنَاء على ظَاهر وَقد ظهر بِالْبَيِّنَةِ نقيضه وَمن الْأَصْحَاب من طرد وَجها انه لَا يرجع إِذْ كَانَ حَقه أَن يَقُول لَا يلْزَمنِي تَسْلِيمه إِلَيْك وَلَا يقر للْبَائِع بِالْملكِ وَهُوَ بعيد
стр. 1287
وَلَو ادّعى على شخص ضمانا عَن غَائِب فَأنْكر فأقيمت الْبَيِّنَة فغرم فَأَرَادَ الرُّجُوع على الْغَائِب نقل الْمُزنِيّ أَن لَهُ ذَلِك وَهَذَا بعيد لانه قطع بِنَفْي الضَّمَان وَهُوَ فعله الَّذِي يَنْفِيه فالرجوع مُنَاقض لَهُ
فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ لَا يرجع وَهُوَ الْأَصَح وَحمل كَلَام الْمُزنِيّ على مَا إِذا سكت أَو أنكر وَكيله وَلم يُنكر هُوَ بِنَفسِهِ
وَلَو قَالَ الْكَفِيل أبرأت الْأَصِيل فبرئت فَحلف الْمُسْتَحق فَهَل للْكَفِيل مُطَالبَة الْأَصِيل وَهُوَ مُنَاقض لما تقدم مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان الْأسد الْجَوَاز لانه قد يَدعِي ذَلِك عَن سَماع وَظن فيتبين بِالْحلف نقيضه
وَكَذَلِكَ لَو تكفل ثمَّ قَالَ كنت أبرأت قبل كفالتي وَلَو أعرف فَهَل يسمع دَعْوَاهُ للتحليف فِيهِ وَجْهَان يجْرِي فِي كل دَعْوَى مُحْتَمل مناقضة عقد سَابق
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة ادّعى ضمانا بِأَلف وَأقَام شَاهدا انه ضمن ألفا وَآخر أَنه ضمن خَمْسمِائَة فَفِي ثُبُوت الْخَمْسمِائَةِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم كَمَا لَو أطلق دَعْوَى الْألف من غير إِسْنَاد إِلَى الضَّمَان وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا على شَيْء وَاحِد وَضَمان الْألف يُخَالف ضَمَان الْخَمْسمِائَةِ بِخِلَاف الدّين الْمُطلق
وَلَو شهد الآخر أَيْضا على الْألف وَلَكِن قَالَ قد قضى مِنْهُ خَمْسمِائَة فَفِي ثُبُوت تَمام الْألف وَجْهَان
стр. 1288
أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُمَا اتفقَا عَلَيْهِ وَانْفَرَدَ أَحدهمَا بِشَهَادَة قَضَاء الدّين فَيلْغُو
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ وصل بِشَهَادَتِهِ ذَلِك فَكَأَنَّهُ لم يشْهد إِلَّا على خَمْسمِائَة ثمَّ لَا شكّ أَنه لَو حلف مَعَ شَاهد على قَضَاء الْخَمْسمِائَةِ يقْضى لَهُ بِهِ بِشَرْط أَن تُعَاد الشَّهَادَة فَإِنَّهَا جرت قبل الاستشهاد وَالله أعلم
стр. 1289
= كتاب الشّركَة =
الشّركَة مُعَاملَة صَحِيحَة وَلَيْسَ عقدا برأسها وَإِنَّمَا هُوَ وكَالَة على التَّحْقِيق وَإِذن كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ صَاحبه فِي التَّصَرُّف فِي المَال الْمُشْتَرك وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
стр. 1290
الْفَصْل الأول فِي أَرْكَانه وَهِي ثَلَاثَة الأول المَال الَّذِي فِيهِ الشّركَة
وَالشَّرِكَة أَنْوَاع وَالصَّحِيح وَاحِدَة من الشَّرِيكَيْنِ لصَاحبه وَهِي شركَة الْعَنَان اشْتقت من عنان الدَّابَّة لتساوي جانبيه فكأنهما يتساويان فِي الْعَمَل وَالْمَال كعنان الدَّابَّة وَله شُرُوط
الأول أَن تجْرِي فِي نقد فَإِن جرت فِي عرُوض مُشْتَركَة فَالْأَصَحّ الْجَوَاز إِذْ لَا معنى للشَّرِكَة إِلَّا الْإِذْن فِي التَّصَرُّف وَالرِّبْح متوزع على قدر الْمَالَيْنِ
وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن مقصودهما الاتجار فَأشبه الْقَرَاض
الشَّرْط الثَّانِي الِاخْتِلَاط يمْتَنع مَعَه التَّمْيِيز حَتَّى يقوم مقَام الشّركَة فَإِن كَانَ المَال مُشْتَركا على الشُّيُوع فَهُوَ الْغَرَض وَإِلَّا فلابد من اخْتِلَاط
فَلَو اخْتلفَا فِي النَّوْع أَو فِي الصنجة أَو فِي الصكة لم يَصح لِأَنَّهُ متميز بِملكه وَكَذَلِكَ لَو تعذر التَّمْيِيز كَمَا لَو خلط السمسم بالكتان وَلَو خلط الْحِنْطَة الْحَمْرَاء بالبيضاء فَفِيهِ وَجْهَان لِأَن اتِّحَاد الْجِنْس مَعَ مُعسر التَّمْيِيز قد يجعلهما بِحكم الْعرف كالشيء الْوَاحِد
стр. 1291
فروع
الأول شركَة الْمُفَاوضَة بَاطِلَة خلافًا لأبي حنيفَة وَهُوَ أَن لَا يخلطا ماليهما وَلَكِن يتفاوضان فِي الِاشْتِرَاك فِي الْغنم وَالْغُرْم فِي كل مَا يُفِيد وَيُوجب غرما وَهُوَ فَاسد لِأَن كل وَاحِد متميز بِملكه وجنايته فَكَانَ متميزا بثمرته وغرمته
الثَّانِي شركَة الْأَبدَان بَاطِلَة خلافًا لأبي حنيفَة وَهُوَ اشْتِرَاك الدلالين والحمالين فِي أُجْرَة أَعْمَالهم لِأَن كل وَاحِد متميز بِاسْتِحْقَاق منفعَته فاختص بِاسْتِحْقَاق بدله
الثَّالِث شركَة الْوُجُوه بَاطِلَة وَهُوَ أَن يَبِيع الْوَجِيه المقبول اللهجة فِي البيع مَال الخامل بِرِبْح على أَن يكون بعض الرِّبْح لَهُ فَالرِّبْح كُله لصَاحب المَال وَله أجره تَعبه إِن عمل وَإِن لم يصدر مِنْهُ إِلَّا كلمة لَا تَعب فِيهَا فَلَا قيمَة لَهَا
стр. 1292
الرَّابِع إِذا كَانَ لوَاحِد بغلة وَللْآخر راوية وشاركهما ثَالِث ليستقي المَاء بِنَفسِهِ وَيكون مُشْتَركا بَينهمَا فَإِن استقى نَاوِيا نَفسه اخْتصَّ بِالْملكِ وَلَهُمَا عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل وَإِن قصد الشّركَة فِي المَاء فَفِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَن الِاسْتِنَابَة هَل تُؤثر فِي إِحْرَاز الْمُبَاحَات حَتَّى يتَصَرَّف الْملك عَن المحرز بِالْقَصْدِ وسنذكره فِي الْوكَالَة
فَإِن قُلْنَا تُؤثر فالتوزيع هَاهُنَا على عدد الرُّءُوس أَو على قدر أُجْرَة الْمثل فِيهِ وَجْهَان
فَإِن قُلْنَا يتوزع على عدد الرُّءُوس فيتراجعون بِمَا يتَفَاوَت من أُجْرَة الْمثل لَا محَالة
وَلَو اسْتَأْجَرت بغلة وراوية ورجلا للاستقاء وأفرد كل إِجَارَة بصفقة فَلَا شكّ فِي الصِّحَّة وَأَن الْملك فِي المَاء يَقع للْمُسْتَأْجر
وَإِن فَسدتْ الْإِجَارَة بِسَبَب قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ وَقع المَاء أَيْضا للْمُسْتَأْجر إِن قصد الْأَجِير أَيْضا المَاء نَفسه لتأثير الْعِوَض وَفِيمَا إِذا قصد نَفسه الْإِجَارَة نظر لِأَنَّهُ لَا اسْتِحْقَاق وَلَا قصد من جِهَة المستقي إِلَّا لنَفسِهِ فَيَنْبَغِي ان يَقع لَهُ
وَهَكَذَا إِذا كَانَ من وَاحِد بذر وَمن آخر آلَة الحراثة وَمن ثَالِث الْعَمَل على
стр. 1293
الِاشْتِرَاك فِي الزَّرْع فالزرع لصَاحب الْبذر وَلَهُمَا عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل وَلَا طَرِيق للاشتراك فِي الزَّرْع إِلَّا الِاشْتِرَاك فِي الْبذر الشَّرْط الثَّالِث اقتران الْخَلْط بِالشّركَةِ
فَلَو عقد الشّركَة لفظا ثمَّ جرى الْخَلْط بعده قَالَ للأصحاب لَا يَصح وَفِيه نظر مُحْتَمل إِذْ لَا معنى للشَّرِكَة إِلَّا الْإِذْن وَلَا يَنْقَطِع الْإِذْن بالخلط الطَّارِئ وَلَا يمْتَنع فِي حَالَة الْإِفْرَاد الشَّرْط الرَّابِع اسْتِوَاء الْمَالَيْنِ
شَرطه أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي وَهُوَ هفوة فَلَا مُسْتَند لاشترط ذَلِك أصلا الشَّرْط الْخَامِس معرفَة مِقْدَار النَّصِيب حَالَة الشّركَة
وَفِيه وَجْهَان ومأخذه أَن الْإِذْن فِي التَّصَرُّف مَعَ الْجَهْل بِقدر الْمُتَصَرف فِيهِ على هَذَا الْوَجْه هَل يَصح
وَلَعَلَّ الْأَظْهر الصِّحَّة فالمتفق عَلَيْهِ من جملَة الشَّرَائِط الْخَمْسَة وَاحِد وَهُوَ اخْتِلَاط الْمَالَيْنِ حَتَّى ينزل منزلَة الْمُشْتَرك وَمَا عداهُ مُخْتَلف فِيهِ الرُّكْن الثَّانِي صِيغَة العقد
وَهُوَ أَن يَقُولَا اشتركنا على أَن يتَصَرَّف كل وَاحِد منا فِي مَال صَاحبه فَيرجع حَاصِل العقد إِلَى إِذن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي التَّصَرُّف
стр. 1294
فَلَو اقْتصر على لفظ الِاشْتِرَاك فَفِيهِ وَجْهَان من حَيْثُ إِن بِمُجَرَّدِهِ يحكم الْعرف إشعارا بِالْمَقْصُودِ وَإِن لم يُصَرح بِهِ الرُّكْن الثَّالِث العاقدان
وَيشْتَرط فيهمَا مَا يشْتَرط فِي الْوَكِيل وَالْمُوكل وَسَيَأْتِي فِي الْوكَالَة نعم يكره مُشَاركَة أهل الذِّمَّة والفساق لأَنهم لَا يحترزون عَن الرِّبَا
стр. 1295
الْفَصْل الثَّانِي فِي حكم الشّركَة الصَّحِيحَة وَلها ثَلَاثَة أَحْكَام
الأول أَن يتسلط كل وَاحِد على التَّصَرُّف بِشَرْط الْغِبْطَة سَوَاء انْفَرد بِالْيَدِ أَو كَانَ المَال فِي يدهما وَلَا يشْتَرط أَيْضا كَون المَال فِي يدهما لصِحَّة العقد بل يَصح كَيفَ مَا كَانَ
فَمَا يَشْتَرِيهِ أحد الشَّرِيكَيْنِ بِعَين مَال الشّركَة يَقع مُشْتَركا وَمَا يَشْتَرِيهِ فِي الذِّمَّة على قصد الشّركَة أَيْضا يَقع مُشْتَركا
الثَّانِي أَن الرِّبْح والخسران موزع على نِسْبَة الْمَالَيْنِ فَلَو شَرط اخْتِصَاص أَحدهمَا بمزيد ربح بَطل الشَّرْط ويوزع على قدر الْملك خلافًا لأبي حنيفَة
стр. 1296
هَذَا إِذا شَرط لمن لَا يخْتَص بمزيد عمل فَإِن شَرط للمنفرد بِكُل الْعَمَل أَو بِبَعْض فَثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ انْضَمَّ الْقَرَاض إِلَى الشّركَة فعلى هَذَا يشْتَرط انْفِرَاد الْعَامِل بِالْيَدِ
وَالثَّانِي لَا لِأَن المَال إِذا كَانَ مُشْتَركا كَانَ هُوَ الرُّكْن وَالْعلَّة وَعَلِيهِ حِوَالَة الرِّبْح وَالْعَمَل سَاقِط الْعبْرَة بِخِلَاف الْقَرَاض فَإِنَّهُ لَا سَبَب من جِهَة الْعَامِل إِلَّا عمله
وَالثَّالِث أَنه إِن انْفَرد بِكُل عمل جَازَ أَن يشْتَرط لَهُ فَإِن انْفَرد بمزيد بعد التعاون فِي الأَصْل فَلَا فَإِنَّهُ لَا يدرى الرِّبْح حصل بِأَيّ عمل فتعينت الإحالة على المَال
الحكم الثَّالِث أَن الشّركَة جَائِزَة يَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُون وَالْفَسْخ
فَلَو قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه عزلتك انْعَزل الْمُخَاطب دون العازل وَلَو قَالَ فسخت الشّركَة انْعَزل كل وَاحِد مِنْهُمَا وَسَببه ظَاهر
فَإِن قيل مَا معنى فَسَاد الشّركَة إِذا لم يكن عقدا برأسها
قُلْنَا نعني بِالْفَسَادِ مرّة فَسَاد الْإِذْن وَمرَّة فَسَاد الشَّرْط وَذَلِكَ عِنْد شَرط التَّفَاوُت فِي الرِّبْح وَمرَّة فواد الْمَقْصُود وَذَلِكَ عِنْد تَمْيِيز الْملكَيْنِ إِذْ الْعرض لَا يَقع مُشْتَركا على حسب المُرَاد وَقد يظْهر فَائِدَته فِي طلب أُجْرَة الْمثل فِي الْعَمَل الَّذِي صَادف نصيب شَرِيكه إِذا كَانَ مُخْتَصًّا بمزيد عمل
وَأما إِذا صحت الشّركَة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يُطَالب بِأُجْرَة الْمثل وَإِن اخْتصَّ
стр. 1297
بمزيد عمل لِأَن التَّبَرُّع يتَفَاوَت وَالْعَمَل فِي الشّركَة الصَّحِيحَة مُعْتَاد
стр. 1298
الْفَصْل الثَّالِث فِي الِاخْتِلَاف وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه لَو ادّعى عَلَيْهِ أحد الشَّرِيكَيْنِ الْجِنَايَة لم يسمع الدَّعْوَى مُطلقًا حَتَّى يفصل فَإِذا فصلها فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه إِذا أنكر
وَلَو ادّعى أَن مَا فِي يَده مَال شركَة فَأنكرهُ فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ صَاحب الْيَد
وَلَو قَالَ كَانَ من مَال الشّركَة ثمَّ خلص لي بالإفراز وَالْقِسْمَة فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ الْقِسْمَة فَالْقَوْل قَوْله فِي إِنْكَار الْقِسْمَة وَإِن اشْترى شَيْئا ظهر فِيهِ ربح أَو خسران أَو تنَازعا فِي أَنه اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ أَو للشَّرِكَة فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَيَد الشَّرِيك يَد أَمَانَة مَا لم تخن فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا هلك
فَإِن ادّعى هَلَاكًا بِسَبَب خَفِي فَالْقَوْل قَوْله لِأَن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ عسير وَإِن كَانَ السَّبَب ظَاهرا من حريق أوة غَارة فَلَا بُد من إِثْبَات السَّبَب ثمَّ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فِي الْهَلَاك بذلك السَّبَب هَكَذَا نقل فِي طَريقَة الْعرَاق
الثَّانِيَة إِذا كَانَ بَين اثْنَيْنِ عبد مُشْتَرك فَوكل أَحدهمَا صَاحبه بِبيعِهِ فَبَاعَ ثمَّ ادّعى الْمُوكل وَالْمُشْتَرِي أَن الْوَكِيل قبض تَمام الثّمن وَأنكر الْوَكِيل فَلَا خُصُومَة بَين الْمُوكل وَالْمُشْتَرِي إِذا اعْترف لَهُ بِتَسْلِيم نصِيبه إِلَى الْوَكِيل وَلَكِن الْخُصُومَة بَين الْمُوكل
стр. 1299
وَالْوَكِيل وَبَين الْوَكِيل البَائِع وَالْمُشْتَرِي
فَإِن تخاصم البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَالْقَوْل قَول البَائِع أَنه لم يقبض فَإِن حلف أَخذ نصِيبه وَلم يَأْخُذ نصيب الْمُوكل لِأَنَّهُ مَعْزُول بقول الْمُوكل أَنه أَخذ من قبل وَلَا يساهمه الْمُوكل فِيمَا أَخذه لِأَنَّهُ ظَالِم فِيمَا أَخذه الْآن بِزَعْمِهِ
وَلَو شهد الْمُوكل للْمُشْتَرِي على البَائِع بِالْقَبْضِ ليحلف مَعَه فشهادته فِي نصِيبه مَرْدُودَة وَفِي نصيب شَرِيكه قَولَانِ سَيَأْتِي نظائرهما فِي الشَّهَادَات
أما إِذا تحاكم الْوَكِيل وَالْمُوكل فَالْقَوْل قَول الْوَكِيل أَنه لم يقبض وَلَيْسَ للمشترى أَن يشْهد الْمُوكل على البَائِع فَإِنَّهُ يشْهد بِهِ على نَفسه فَإِن نكل الْوَكِيل وَحلف الْمُوكل وأستحق نصِيبه فللوكيل مُطَالبَة المُشْتَرِي بِحِصَّتِهِ وَلَا يسْقط ذَلِك بِنُكُولِهِ وبيمين الْمُوكل
وَحكي وَجه أَنه إِذا قيل إِن الْيَمين الْمَرْدُودَة كالبينة سَقَطت مُطَالبَته وَهُوَ فَاسد الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا أَدعِي البَائِع وَالْمُشْتَرِي أَن الْوَكِيل قبض تَمام الثّمن وَأنكر فَالْمُشْتَرِي لَا يبرأ عَن حِصَّة الْوَكِيل البَائِع وَإِن صدق فِي التَّسْلِيم لِأَن الْمُوكل لم يكن وَكيله فَلَا يبرأ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ ثمَّ إِذا أَخذ حِصَّته فَهَل للْمُوكل مساهمته
قَالَ الْمُزنِيّ نعم لِأَنَّهُ وَكيله وَقد أَخذ خَمْسمِائَة مثلا من جملَة الْألف فَيتَخَيَّر بَين أَن يُطَالب البَائِع بمائتين وَخمسين وَالْمُشْتَرِي بمائتين وَخمسين وَبَين أَن يَأْخُذ
стр. 1300
خَمْسمِائَة دفْعَة وَاحِدَة من المُشْتَرِي بعد أَن لم يقم بَيِّنَة على أَخذه كَمَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ
وَقَالَ ابْن سُرَيج لَا يرجع لِأَن الْوَكِيل لما ادّعى أَن الْمُوكل أَخذ الْكل فقد عزل نَفسه فَلَا يَقع قَبضه محسوبا من جِهَته وَهُوَ كَمَا قَالَ
وَيبقى لكَلَام الْمُزنِيّ وَجه فِي أَن أحد الشَّرِيكَيْنِ وَإِن لم وَكيلا فِي الِاسْتِيفَاء إِذا استوفى جُزْءا من الثّمن لنَفسِهِ هَل يخْتَص بِهِ أَن يَقع مُشْتَركا أخذا من الْمكَاتب الْمُشْتَرك إِذا أدّى بعض النُّجُوم وَفِيه خلاف
فَإِن قُلْنَا بقول الْمُزنِيّ فَلَا تقبل شَهَادَة البَائِع للْمُشْتَرِي على قبض بالموكل نصِيبه لِأَنَّهُ يدْفع عَن نَفسه الرُّجُوع والمشاركة
وعَلى قَول ابْن سُرَيج لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يجر بِهِ نفعا وَلَا يدْفع بِهِ ضرا وَالله أعلم
следующие страницы →