← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

هَذَا إِذا شَرط لمن لَا يخْتَص بمزيد عمل فَإِن شَرط للمنفرد بِكُل الْعَمَل أَو بِبَعْض فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ انْضَمَّ الْقَرَاض إِلَى الشّركَة فعلى هَذَا يشْتَرط انْفِرَاد الْعَامِل بِالْيَدِ وَالثَّانِي لَا لِأَن المَال إِذا كَانَ مُشْتَركا كَانَ هُوَ الرُّكْن وَالْعلَّة وَعَلِيهِ حِوَالَة الرِّبْح وَالْعَمَل سَاقِط الْعبْرَة بِخِلَاف الْقَرَاض فَإِنَّهُ لَا سَبَب من جِهَة الْعَامِل إِلَّا عمله وَالثَّالِث أَنه إِن انْفَرد بِكُل عمل جَازَ أَن يشْتَرط لَهُ فَإِن انْفَرد بمزيد بعد التعاون فِي الأَصْل فَلَا فَإِنَّهُ لَا يدرى الرِّبْح حصل بِأَيّ عمل فتعينت الإحالة على المَال الحكم الثَّالِث أَن الشّركَة جَائِزَة يَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُون وَالْفَسْخ فَلَو قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه عزلتك انْعَزل الْمُخَاطب دون العازل وَلَو قَالَ فسخت الشّركَة انْعَزل كل وَاحِد مِنْهُمَا وَسَببه ظَاهر فَإِن قيل مَا معنى فَسَاد الشّركَة إِذا لم يكن عقدا برأسها قُلْنَا نعني بِالْفَسَادِ مرّة فَسَاد الْإِذْن وَمرَّة فَسَاد الشَّرْط وَذَلِكَ عِنْد شَرط التَّفَاوُت فِي الرِّبْح وَمرَّة فواد الْمَقْصُود وَذَلِكَ عِنْد تَمْيِيز الْملكَيْنِ إِذْ الْعرض لَا يَقع مُشْتَركا على حسب المُرَاد وَقد يظْهر فَائِدَته فِي طلب أُجْرَة الْمثل فِي الْعَمَل الَّذِي صَادف نصيب شَرِيكه إِذا كَانَ مُخْتَصًّا بمزيد عمل وَأما إِذا صحت الشّركَة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يُطَالب بِأُجْرَة الْمثل وَإِن اخْتصَّ

стр. 1297

بمزيد عمل لِأَن التَّبَرُّع يتَفَاوَت وَالْعَمَل فِي الشّركَة الصَّحِيحَة مُعْتَاد

стр. 1298

الْفَصْل الثَّالِث فِي الِاخْتِلَاف وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لَو ادّعى عَلَيْهِ أحد الشَّرِيكَيْنِ الْجِنَايَة لم يسمع الدَّعْوَى مُطلقًا حَتَّى يفصل فَإِذا فصلها فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه إِذا أنكر وَلَو ادّعى أَن مَا فِي يَده مَال شركَة فَأنكرهُ فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ صَاحب الْيَد وَلَو قَالَ كَانَ من مَال الشّركَة ثمَّ خلص لي بالإفراز وَالْقِسْمَة فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ الْقِسْمَة فَالْقَوْل قَوْله فِي إِنْكَار الْقِسْمَة وَإِن اشْترى شَيْئا ظهر فِيهِ ربح أَو خسران أَو تنَازعا فِي أَنه اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ أَو للشَّرِكَة فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَيَد الشَّرِيك يَد أَمَانَة مَا لم تخن فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا هلك فَإِن ادّعى هَلَاكًا بِسَبَب خَفِي فَالْقَوْل قَوْله لِأَن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ عسير وَإِن كَانَ السَّبَب ظَاهرا من حريق أوة غَارة فَلَا بُد من إِثْبَات السَّبَب ثمَّ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فِي الْهَلَاك بذلك السَّبَب هَكَذَا نقل فِي طَريقَة الْعرَاق الثَّانِيَة إِذا كَانَ بَين اثْنَيْنِ عبد مُشْتَرك فَوكل أَحدهمَا صَاحبه بِبيعِهِ فَبَاعَ ثمَّ ادّعى الْمُوكل وَالْمُشْتَرِي أَن الْوَكِيل قبض تَمام الثّمن وَأنكر الْوَكِيل فَلَا خُصُومَة بَين الْمُوكل وَالْمُشْتَرِي إِذا اعْترف لَهُ بِتَسْلِيم نصِيبه إِلَى الْوَكِيل وَلَكِن الْخُصُومَة بَين الْمُوكل

стр. 1299

وَالْوَكِيل وَبَين الْوَكِيل البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَإِن تخاصم البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَالْقَوْل قَول البَائِع أَنه لم يقبض فَإِن حلف أَخذ نصِيبه وَلم يَأْخُذ نصيب الْمُوكل لِأَنَّهُ مَعْزُول بقول الْمُوكل أَنه أَخذ من قبل وَلَا يساهمه الْمُوكل فِيمَا أَخذه لِأَنَّهُ ظَالِم فِيمَا أَخذه الْآن بِزَعْمِهِ وَلَو شهد الْمُوكل للْمُشْتَرِي على البَائِع بِالْقَبْضِ ليحلف مَعَه فشهادته فِي نصِيبه مَرْدُودَة وَفِي نصيب شَرِيكه قَولَانِ سَيَأْتِي نظائرهما فِي الشَّهَادَات أما إِذا تحاكم الْوَكِيل وَالْمُوكل فَالْقَوْل قَول الْوَكِيل أَنه لم يقبض وَلَيْسَ للمشترى أَن يشْهد الْمُوكل على البَائِع فَإِنَّهُ يشْهد بِهِ على نَفسه فَإِن نكل الْوَكِيل وَحلف الْمُوكل وأستحق نصِيبه فللوكيل مُطَالبَة المُشْتَرِي بِحِصَّتِهِ وَلَا يسْقط ذَلِك بِنُكُولِهِ وبيمين الْمُوكل وَحكي وَجه أَنه إِذا قيل إِن الْيَمين الْمَرْدُودَة كالبينة سَقَطت مُطَالبَته وَهُوَ فَاسد الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا أَدعِي البَائِع وَالْمُشْتَرِي أَن الْوَكِيل قبض تَمام الثّمن وَأنكر فَالْمُشْتَرِي لَا يبرأ عَن حِصَّة الْوَكِيل البَائِع وَإِن صدق فِي التَّسْلِيم لِأَن الْمُوكل لم يكن وَكيله فَلَا يبرأ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ ثمَّ إِذا أَخذ حِصَّته فَهَل للْمُوكل مساهمته قَالَ الْمُزنِيّ نعم لِأَنَّهُ وَكيله وَقد أَخذ خَمْسمِائَة مثلا من جملَة الْألف فَيتَخَيَّر بَين أَن يُطَالب البَائِع بمائتين وَخمسين وَالْمُشْتَرِي بمائتين وَخمسين وَبَين أَن يَأْخُذ

стр. 1300

خَمْسمِائَة دفْعَة وَاحِدَة من المُشْتَرِي بعد أَن لم يقم بَيِّنَة على أَخذه كَمَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن سُرَيج لَا يرجع لِأَن الْوَكِيل لما ادّعى أَن الْمُوكل أَخذ الْكل فقد عزل نَفسه فَلَا يَقع قَبضه محسوبا من جِهَته وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيبقى لكَلَام الْمُزنِيّ وَجه فِي أَن أحد الشَّرِيكَيْنِ وَإِن لم وَكيلا فِي الِاسْتِيفَاء إِذا استوفى جُزْءا من الثّمن لنَفسِهِ هَل يخْتَص بِهِ أَن يَقع مُشْتَركا أخذا من الْمكَاتب الْمُشْتَرك إِذا أدّى بعض النُّجُوم وَفِيه خلاف فَإِن قُلْنَا بقول الْمُزنِيّ فَلَا تقبل شَهَادَة البَائِع للْمُشْتَرِي على قبض بالموكل نصِيبه لِأَنَّهُ يدْفع عَن نَفسه الرُّجُوع والمشاركة وعَلى قَول ابْن سُرَيج لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يجر بِهِ نفعا وَلَا يدْفع بِهِ ضرا وَالله أعلم

стр. 1301

= كتاب الْوكَالَة = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب

стр. 1302

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة ﷺ َ - الرُّكْن الأول مَا فِيهِ التَّوْكِيل وَله ثَلَاثَة شَرَائِط الأول أَن يكون قَابلا للنيابة وَهُوَ مَا لَا يتَعَيَّن بِحكمِهِ مُبَاشرَة فقد وكل ﷺ فِي الشِّرَاء ووكل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي نِكَاح أم حَبِيبَة ووكل الجباة فِي أَخذ الْجِزْيَة وَالصَّدقَات فَكَانَ

стр. 1303

فِي معنى الشِّرَاء البيع وَالْإِجَارَة وَالسّلم وَالرَّهْن وَالصُّلْح وَالْحوالَة وَالضَّمان وَالْكَفَالَة وَالشَّرِكَة وَالْوكَالَة والوديعة والإعارة وَالْمُضَاربَة والجعالة وَالْمُسَاقَاة وَالْقَرْض وَالْهِبَة وَالْوَقْف وَالصَّدَََقَة لِأَنَّهَا أَسبَاب شرعت ذرائع إِلَى الْمَقَاصِد تكْثر الْحَاجة إِلَى التَّوْكِيل فِيهَا وَفِي معنى النِّكَاح الْخلْع وَالطَّلَاق والفسوخ فِي الْعُقُود وَالرَّجْعَة على الصَّحِيح وَفِي معنى اسْتِيفَاء الجزى وَالصَّدقَات قبض الْحُقُوق فِي الرَّهْن وَالْبيع وَقبض الدُّيُون الْمُسْتَحقَّة وَلَا تجوز النِّيَابَة فِيمَا يتَعَلَّق الْقَصْد بِعَيْنِه كالعبادات فَإِنَّهَا بِأَعْيَانِهَا مَقْصُودَة فِي المتعاطين امتحانا وتكليفا فَكيف تقبل التَّحْوِيل بِالتَّوْكِيلِ وَكَذَا الْمعاصِي كالسرقة وَالْقَتْل وَالزِّنَا وَالْغَصْب فَهِيَ وَاقعَة من الْوَكِيل لِأَنَّهُ مَقْصُود بالزجر عَن عينه فَيثبت حكمه فِي حَقه فَلَا يتَحَوَّل عَنهُ وَألْحق بفن الْعِبَادَات الْإِيمَان والشهادات فَإِن حكم الْيَمين يتَعَلَّق بِذكر اسْم الله تَعَالَى على سَبِيل التَّعْظِيم وَلَيْسَ فِي التَّوْكِيل ذَلِك وَكَذَلِكَ حكم الشَّهَادَات يتَعَلَّق بِلَفْظ الشَّهَادَة حَتَّى لَا يقوم غَيره مقَامه فَكيف يتَعَلَّق بالساكت عَن كلمة أَدَاء الشَّهَادَة ويلتحق بِالْيَمِينِ اللّعان وَالْإِيلَاء وَكَذَا الظِّهَار إِن قُلْنَا إِن الْمُغَلب عَلَيْهِ شوائب الْإِيمَان لَا شوائب الطَّلَاق

стр. 1304

وَاخْتلفُوا فِي ثَلَاث مسَائِل الأولى الْإِقْرَار وَظَاهر النَّص جَوَاز التَّوْكِيل فِيهِ لِأَنَّهُ سَبَب مُلْزم لمَال فَأشبه الضَّمَان وَغَيره وَالثَّانِي وَهُوَ قَول ابْن سُرَيج واختياره أَنه لَا يَصح لِأَن الْإِقْرَار لَا يلْزم وَإِنَّمَا هُوَ حجَّة وإخبار كَالشَّهَادَةِ فَإِن لم يجوز التَّوْكِيل بِهِ فَهَل نجعله مقرا يالتوكيل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم حملا لقَوْله على الصدْق وَالثَّانِي لَا فَإِنَّهُ لم يقر الثَّانِيَة التَّوْكِيل فِي تملك الْمُبَاحَات بِإِثْبَات الْيَد كالإحتطاب والاصطياد واستقاء المَاء وَفِيه وَجْهَان منشؤهما التَّرَدُّد بَين قبض الْحُقُوق فَإِنَّهَا قَابِلَة للتوكيل وَقبض الْمَحْظُورَات كالسرقة وَالْغَصْب فَإِنَّهُ لَا يقبل الْوكَالَة

стр. 1305

الثَّالِثَة أَن التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ لإِثْبَات الْأَمْوَال والعقوبات للآدميين كَحَد الْقَذْف فِي الْقصاص جَائِز بِرِضا الْخصم وَدون رِضَاهُ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يجوز التَّوْكِيل بِإِثْبَات الْحُدُود لله تَعَالَى فَإِن الْحق لله تَعَالَى وَهُوَ على الدراء مبناه وَهل يجوز التَّوْكِيل بِاسْتِيفَاء الْقصاص وحد الْقَذْف لَا شكّ فِي جَوَازه فِي حُضُور الْمُوكل وَفِي غيبته نَص الشَّافِعِي ﵁ فِي الْوكَالَة أَنه لَا يسْتَوْفى وَقَالَ فِي الْجِنَايَات وَلَو وكل فَتنحّى بِهِ فَعَفَا الْمُوكل فَقتله الْوَكِيل قبل الْعلم بِالْعَفو فَفِي الضَّمَان قَولَانِ فَمنهمْ من قطع بِالْجَوَازِ كَمَا فِي حَضرته وَمِنْهُم من قطع بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ إِذا حضر رُبمَا رَحمَه فَعَفَا وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ مأخذهما أَن الْإِبْدَال هَل يتَطَرَّق إِلَيْهَا كالإثبات

стр. 1306

بِالشَّهَادَةِ على الشَّهَادَة لِأَن الْوَكِيل بدل وَهُوَ بَاطِل بِحَال الْحُضُور الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون مَا بِهِ التَّوْكِيل مَمْلُوكا لمُوكلِه فَلَو وَكله بِطَلَاق زَوْجَة سينكحها أَو بيع عبد سيملكه فالوكالة فِي الْحَال بَاطِلَة لِأَنَّهُ فوض إِلَيْهِ مَا لَا يملكهُ الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون الْمُوكل بِهِ مضبوط الْجِنْس مَعْلُوما وَفِيه أَربع مسَائِل الأولى إِذا وكل على الْعُمُوم فَلَو قَالَ وَكلتك بِكُل قَلِيل وَكثير لم يجز لِأَنَّهُ يعظم فِيهِ الْغرَر وَلَو قَالَ وَكلتك بِمَا إِلَيّ من تطليق زوجاتي وَعتق عَبِيدِي وَاسْتِيفَاء حقوقي وَقَضَاء ديوني فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ فصل وَقيد بِمَا إِلَيْهِ فَانْتفى الْغرَر وَلَو قَالَ وَكلتك بِكُل قَلِيل وَكثير مِمَّا إِلَيّ من التَّصَرُّفَات فَفِيهِ وَجْهَان

стр. 1307

لتردده بَين المرتبين الثَّانِيَة إِذا وكل بِتَصَرُّف خَاص وَقَالَ اشْتَرِ لي عبدا تركيا بِمِائَة صَحَّ وَلم يشْتَرط وَرَاءه وَصفا قطعا لِأَن هَذَا الْقدر ينفى الْغرَر عرفا وَإِن اقْتصر على قَوْله اشْتَرِ عبدا فَالْمَذْهَب الْمَنْع لِأَنَّهُ يعظم فِيهِ الْغرَر وَإِن قَالَ عبدا تركيا وَلم يذكر الثّمن فَفِيهِ وَجْهَان لتردده بَين المرتبتين وَاخْتَارَ ابْن سُرَيج صِحَّته لِأَنَّهُ يكون قد وَطن نَفسه على أَعلَى الْجِنْس الْمَذْكُور الثَّالِثَة إِذا جَوَّزنَا التَّوْكِيل بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَصح حَتَّى يتَبَيَّن قدر الْمقر بِهِ وجنسه لِأَن الْغرَر يعظم فِيهِ وَإِن وَكله بِالْإِبْرَاءِ فليذكر مِقْدَاره فَإِن قَالَ أبرئه من مَالِي عَمَّا لي عَلَيْهِ وعرفه الْمُوكل دون الْوَكِيل والمبرأ عَنهُ جَازَ فَلَا يشْتَرط إِلَّا معرفَة الْمُسْتَحق وَلَو قَالَ بِعْ عَبدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه وَالْمُوكل عَالم بذلك الْقدر وَالْوَكِيل جَاهِل لم يجز فَيعْتَبر فِي العقد علم الْوَكِيل لِأَنَّهُ مُتَعَلق الْعهْدَة بِخِلَاف الْإِبْرَاء الرَّابِعَة لَو قَالَ وَكلتك بمخاصمة خصمي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْجَوَاز لِأَن الْخُصُومَة جنس وَاحِد وَالثَّانِي لَا لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف وَالْأولَى تَصْحِيحه

стр. 1308

الرُّكْن الثَّانِي الْمُوكل وَشَرطه أَن يكون قَادِرًا على التَّصَرُّف بِنَفسِهِ فَلَا يَصح تَوْكِيل المحنون وَالصَّبِيّ وَالْمَرْأَة فِي عقد النِّكَاح وَالْفَاسِق فِي نِكَاح ابْنَته إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا يَلِي وَالْعَبْد فِي نِكَاحه لنَفسِهِ وَللْأَب وَالْجد ذَلِك التَّوْكِيل وَهل للْأَخ وَالْعم وَمن يفْتَقر إِلَى الْإِذْن فِي ذَلِك فِيهِ وَجْهَان مِنْهُم من ألحقهم بالوكيل وَالْعَبْد الْمَأْذُون وهما لَا يملكَانِ التَّوْكِيل فِي التَّصَرُّف الْمعِين إِلَّا بِالْإِذْنِ وَمِنْهُم من ألحق بالجد وَالْأَب

стр. 1309

الرُّكْن الثَّالِث الْوَكِيل وَشَرطه أَن يكون صَحِيح الْعبارَة فالمرأة مسلوبة الْعبارَة فِي النِّكَاح إِيجَابا وقبولا وَكَذَا الْمحرم عندنَا وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون مسلوبا الْعبارَة مُطلقًا وَالأَصَح أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالتبذير صَحِيح الْعبارَة وَكَذَا الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالفلس فَيصح توكيلهم وَذكروا فِي تَوْكِيل العَبْد بِقبُول النِّكَاح وتوكيل الْمَرْأَة بتطليق غَيرهَا وتوكيل الْفَاسِق بِالْإِيجَابِ فِي النِّكَاح وَجْهَيْن إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا يَلِي مَعَ الْقطع بِأَنَّهُ يتوكل فِي الْقبُول وَيَنْبَغِي أَن يطرد الْوَجْهَانِ أَيْضا فِي إِيجَاب العَبْد فِي النِّكَاح والأسد الْجَوَاز فِي الْكل إِذْ لَا خلل فِي نفس الْعبارَة وَإِنَّمَا امْتنع الِاسْتِقْلَال لِمَعْنى لَا يَقْتَضِي منع الْوكَالَة

стр. 1310

الرُّكْن الرَّابِع الصِّيغَة وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن الْإِيجَاب لَا بُد مِنْهُ وَهُوَ قَوْله وَكلتك أَو أَذِنت لَك أَو مَا يقوم مقَامه وَفِي الْقبُول ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا يشْتَرط لِأَنَّهُ تسليط وَإِبَاحَة فَأشبه إِبَاحَة الطَّعَام وَفِي طَريقَة الْعرَاق أَنه لابد من الْقبُول ثمَّ يَكْفِي التَّرَاضِي وَالْقَبُول بِالْفِعْلِ وَهَذَا عين إِسْقَاط الْقبُول بتنزيله منزلَة الْإِبَاحَة وَالثَّانِي أَنه يشْتَرط لِأَنَّهُ عقد كالعقود وَالثَّالِث قَالَ القَاضِي إِن قَالَ بِعْ وطلق وأتى بِصِيغَة الْأَمر فَهُوَ كالإباحة وَإِن قَالَ وَكلتك أَو أنبتك فَهَذَا من حَيْثُ الصِّيغَة يَسْتَدْعِي قبولا لينتظم وَقد أطلق الْأَصْحَاب أَن الْوَكِيل لَو عزل نَفسه يَنْعَزِل وعَلى رَأْي القَاضِي يحْتَمل أَن يُقَال لَا تَأْثِير لرد الْوكَالَة كَمَا لَا تأثر لرد الْإِبَاحَة وَيحْتَمل أَن يُقَال الْإِبَاحَة تبطل بِالرَّدِّ فَيحْتَاج إِلَى استئنافها بعد ذَلِك إِن قُلْنَا لَا يشْتَرط قبُوله فَفِي اشْتِرَاط علمه وَجْهَان مرتبان على انعزاله

стр. 1311

بِالْعَزْلِ دون علمه وَأولى بِأَن يشْتَرط فَإِن قُلْنَا يشْتَرط علمه فَفِي اشْتِرَاط اتِّصَاله بِالْوكَالَةِ مقترنا وَجْهَان الثَّانِيَة تَعْلِيق الْوكَالَة بِالشُّرُوطِ فِيهِ خلاف مَشْهُور مِنْهُم من بناه على اشْتِرَاط الْقبُول فَإِن التَّعْلِيق مَعَه لَا يَنْتَظِم قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد إِن لم يشْتَرط الْقبُول جَازَ التَّعْلِيق لِأَن الْحَاجة قد تمس إِلَيْهِ وَإِن شرطنا الْقبُول فَوَجْهَانِ فَإنَّا نجوز تَعْلِيق الْخلْع وَقد شَرط فِيهِ الْقبُول فَإِن أفسدنا التَّعْلِيق فَوجدَ الشَّرْط قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ جَازَ التَّصَرُّف بِحكم الْإِذْن وَفَائِدَة فَسَاد الْوكَالَة سُقُوط الْمُسَمّى إِن سمى لَهُ أُجْرَة وَقطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بِأَن الْإِذْن لَيْسَ مُنْفَصِلا عَن الْوكَالَة فَمَعْنَى فَسَادهَا بطلَان الْإِذْن فرعان أَحدهمَا لَو قَالَ وَكلتك الْآن وَلَكِن لَا تباشر التَّصَرُّف إِلَّا بعد شهر أَو بعد قدوم فلَان قطع الْعِرَاقِيُّونَ بِالْجَوَازِ وَقَالُوا لَيْسَ هَذَا تَعْلِيقا إِنَّمَا هُوَ تَأْخِير فَيجب عَلَيْهِ الِامْتِثَال وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الثَّانِي إِذا قَالَ كلما عزلتك فَأَنت وَكيلِي وجوزنا التَّعْلِيق عَاد وَكيلا فطريقه فِي الْعَزْل أَن يَقُول كلما عدت وَكيلِي فَأَنت مَعْزُول حَتَّى يتقاوم الْعَزْل وَالْوكَالَة وَيكون الأَصْل منع التَّصَرُّف

стр. 1312

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الْوكَالَة الصَّحِيحَة ﷺ َ - وَلها أَرْبَعَة أَحْكَام الحكم الأول وجوب الْمُوَافقَة والامتثال وَيعرف ذَلِك من مُوَافقَة اللَّفْظ وَلَا يعرف بِمُجَرَّدِهِ بل قد يُوَافق اللَّفْظ وَلَا يَصح لمُخَالفَة الْمَقْصُود وَقد يُخَالف اللَّفْظ فَيصح لموافقة الْمَقْصُود فَأَما مَا يُوَافق اللَّفْظ فِي عُمُومه وَيمْتَنع بمخالفة الْمَقْصُود فَذَلِك فِي الْوَكِيل الْمُطلق وَفِيه صور الأولى أَن الْوَكِيل بِالْبيعِ مُطلقًا لَا يَبِيع بِالْعرضِ وَلَا النَّسِيئَة وَلَا بِمَا دون ثمن الْمثل وَلَا بِثمن الْمثل إِن قدر على مَا فَوْقه فَإِن فعل شَيْئا من ذَلِك لم يَصح تصرفه عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عته لِأَن قرينَة الْعرف عرفت هَذِه الْمَقَاصِد فَنزل منزلَة اللَّفْظ فَهُوَ كَمَا إِذا أمره بشرَاء الجمد فِي الصَّيف فَلَا يَشْتَرِيهِ فِي الشتَاء وَإِذا أمره بشرَاء الفحم فِي الشتَاء فَلَا يَشْتَرِيهِ فِي الصَّيف تركا لعُمُوم اللَّفْظ بِقَرِينَة الْحَال فَيجب أَن يَبِيع بِالنَّقْدِ الْغَالِب وَثمن الْمثل فَإِن بَاعَ بِثمن الْمثل فَطلب فِي مجْلِس الْخِيَار بِزِيَادَة فَفِي وجوب الْفَسْخ وَجْهَان فصلناهما فِي كتاب الرَّهْن الثَّانِيَة أَن يَبِيع مِمَّن شَاءَ من أَقَاربه وَلَا يَبِيع من نَفسه عِنْد الْإِطْلَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَبِيع مِمَّن ترد شَهَادَته لَهُ

стр. 1313

وَذَلِكَ وَجه لِأَصْحَابِنَا مَشْهُور فِي طَريقَة الْعرَاق وَالصَّحِيح أَنه ينفذ مهما رَاعى الْغِبْطَة وَبيعه من نَفسه خَارج عَنهُ بِقَرِينَة الْعرف نعم لَو صرح بِالْإِذْنِ فِي بَيْعه من نَفسه فقد ذكر ابْن سُرَيج وَجْهَيْن الْقيَاس الظَّاهِر صِحَّته وَوجه الْمَنْع أَنه يتحد البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَالْبيع فعل شَرْعِي مُتَعَدٍّ إِلَى مبتاع ومبيع فَلَا يقوم إِلَّا بمفعولين وطرد ابْن سُرَيج هَذَا فِي ابْن الْعم أَنه هَل يتَوَلَّى طرفِي النِّكَاح لنَفسِهِ وَكَذَا الْوَكِيل فِي النِّكَاح وطرد هَذَا فِي قطع الْيَد بِإِذن الإِمَام سَرقَة وقصاصا وَإِقَامَة الْحَد إِذا تعاطاها من عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ وَكَذَلِكَ من عَلَيْهِ الدّين إِذا قَالَ لَهُ الْمُسْتَحق اقبض لي من

стр. 1314

نَفسك وَقَالَ لَو وَكله من عَلَيْهِ الدّين بإبراء نَفسه جَازَ وطرد الْعِرَاقِيُّونَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَلَعَلَّ منشأه أَنه إِذا قيل هَل يفْتَقر إِلَى الْقبُول يلْتَحق بِسَائِر التَّصَرُّفَات وَإِلَّا فَمَا ذكره ابْن سُرَيج ظَاهر وَكَذَا الْخلاف فِي الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ من الْجَانِبَيْنِ أَنه هَل يَصح وَلَا خلاف أَن الْأَب يتَوَلَّى طرفِي البيع فِي مَال وَلَده وَذَلِكَ من خاصية الْأُبُوَّة وَفِي تولي الْجد طرفِي النِّكَاح على حفدته الْوَجْهَانِ وَلَو كَانَ وَكيلا بِالْبيعِ وَالشِّرَاء من الطَّرفَيْنِ فَيَنْبَغِي أَن يخرج على الْوَجْهَيْنِ فَإِن التَّنَاقُض فِيهِ لَا يزِيد على بَيْعه من نَفسه وَلَو وكل عبدا ليَشْتَرِي لَهُ نَفسه من مَوْلَاهُ صَحَّ وَفِي طَريقَة الْعرَاق وَجه أَنه لَا يَصح لِأَن تَوْكِيل العَبْد كتوكيل الْمولى فَإِن يَده بِيَدِهِ وَلَو وَكله ليَشْتَرِي لَهُ من نَفسه لَا يجوز على أحد الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ضَعِيف نعم قَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَو أضَاف العَبْد الشِّرَاء إِلَى مُوكله وَقع عَنهُ وَلَو أطلق وَقع عَن العَبْد وَعتق لِأَن قَوْله اشْتريت صَرِيح فِي اقْتِضَاء الْعتْق فَلَا يتَحَوَّل إِلَى الْملك بِمُجَرَّد النِّيَّة وَلَو وكل العَبْد أَجْنَبِيّا ليَشْتَرِي لَهُ نَفسه من سَيّده فَإِن صرح بِالْإِضَافَة إِلَى العَبْد صَحَّ وَإِن أضمر وَقع عَنهُ لِأَن السَّيِّد لم يرض بِالْعِتْقِ وَالنَّقْل إِلَى العَبْد كالإعتاق الثَّالِثَة الْوَكِيل بِالْبيعِ إِلَى أجل إِن فصل لَهُ الْأَجَل لم يزدْ وَإِن أذن

стр. 1315

مُطلقًا فِي الأَصْل فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْبطلَان لِأَنَّهُ مَجْهُول وَالأَصَح الصِّحَّة ثمَّ يتَقَيَّد بِشَرْط الْغِبْطَة وَقيل لَا يزِيد على سنة فَإِنَّهُ أجل الشَّرْع فِي الْجِزْيَة وَالزَّكَاة وَهُوَ ضَعِيف الرَّابِعَة الْوَكِيل بِالْبيعِ مُطلقًا لَا يملك تَسْلِيم الْمَبِيع قبل توفير الثّمن لِأَنَّهُ لم يُؤذن لَهُ فِيهِ فَإِن وفر على الْمَالِك جَازَ التَّسْلِيم لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ فَعَلَيهِ الْأَدَاء أَن لَا يمْنَع من الْحق لِأَنَّهُ ملكه بِالتَّوْكِيلِ وَكَذَلِكَ التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ يملك تَسْلِيم الثّمن وَيملك قبض المُشْتَرِي لِأَن الْعرف يدل عَلَيْهِ وَهُوَ يملك قبض ثمن الْمَبِيع الْمعِين فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لم يَأْذَن وَتَعْيِين ملكه بِالْقَبْضِ يَسْتَدْعِي أمرا مجددا وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ من تَوَابِع البيع كقبض المُشْتَرِي الْمعِين فَكَذَلِك الْخلاف فِي أَن الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ فِي إِثْبَات حق هَل يملك استيفاءه الْوَكِيل بِالِاسْتِيفَاءِ هَل يملك الْخُصُومَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه

стр. 1316

الثَّالِث أَن الْوَكِيل بِإِثْبَات الْحق لَا يملك الِاسْتِيفَاء أما الْوَكِيل بِالِاسْتِيفَاءِ فَيملك الْخُصُومَة لِأَنَّهُ من جملَة الِاسْتِيفَاء وَكَذَا الْخلاف فِي أَن الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ إِذا توجه الدَّرك بِالثّمن عِنْد خُرُوج الْمَبِيع مُسْتَحقّا هَل يُخَاصم فِي اسْتِرْدَاد الثّمن لِأَنَّهُ من التوابع وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يملك الْإِبْرَاء عَن الثّمن خلافًا لأبي حنيفَة وَيقرب من هَذَا الأَصْل الْخلاف فِي أَنه هَل يملك إِثْبَات الْخِيَار وَشَرطه فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَن لم يُؤذن لَهُ فِيهِ وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ من تَوَابِع العقد ومصالحه وَالثَّالِث أَنه يملك فِي الشِّرَاء للْحَاجة إِلَى التروي وَلَا يملك فِي البيع الْخَامِسَة الْوَكِيل الْمُطلق بِالشِّرَاءِ إِن اشْترى عبدا معيبا يُسَاوِي مَا اشْتَرَاهُ بِهِ فَإِن جهل الْعَيْب وَقع عَن الْمُوكل وَإِن علمه فَثَلَاثَة أوجه لأحدها نعم لِأَن صِيغَة العَبْد عَام وَالثَّانِي لَا لِأَن لعرف يخصص بِالتَّسْلِيمِ وَالثَّالِث أَن مَا لَا يُجزئ فِي الْكَفَّارَة لَا يَقع عَن جِهَته فَقَوله اشْتَرِ رَقَبَة كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾

стр. 1317

أما إِذا كَانَ لَا يُسَاوِي مَا اشْترى بِهِ فَإِن علم الْعَيْب لم يَقع عَن الْمُوكل لِأَنَّهُ مُخَالف وَإِن جهل فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا كَمَا لَو كَانَ يغبن وَلم يعرف وَالثَّانِي نعم لِأَن الْغبن لَا تدارك لَهُ وإيقاع هَذَا عَنهُ ووقوعه على رضَا الْمُوكل مُمكن التَّفْرِيع إِذا اشْترى الْمَبِيع الْمَعِيب بِثمن الْمثل وَقُلْنَا يَقع عَنهُ فللموكل الرَّد وَهل للْوَكِيل الرَّد بِالْعَيْبِ نظر إِن لم يكن العَبْد معيبا من جِهَة الْمُوكل فَالظَّاهِر أَن لَهُ ذَلِك ليخرج عَن الْعهْدَة فَيكون من تَوَابِع العقد ومصالحه وَفِيه وَجه حَكَاهُ صَاحب التَّقْرِيب عَن ابْن سُرَيج أَنه لَا يملك وَهُوَ مُتَّجه قِيَاسا بل يرجع إِلَى الْمُوكل أما إِذا كَانَ العَبْد معينا من جِهَة الْمُوكل فَوَجْهَانِ مشهوران وَوجه الْفرق أَنه قطع بِالتَّعْيِينِ نظره فَلَعَلَّ لَهُ فِيهِ غَرضا يجْبر الْعَيْب إِذا علمه

стр. 1318

فَإِذا أثبتنا الْخِيَار للْوَكِيل فَإِذا رَضِي الْمُوكل سقط خِيَار الْوَكِيل فَإِن رَضِي الْوَكِيل لم يسْقط خِيَار الْمُوكل فَلَو عَاد الْوَكِيل بعد الرِّضَا جَازَ على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَن رِضَاهُ كَانَ سَاقِطا وَفِيه وَجه أَنه لم يجز لَهُ الرَّد فَلَو أَرَادَ الْوَكِيل الرَّد فَادّعى البَائِع رضَا الْمُوكل فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة أَو يحلف الْوَكِيل أَنه لَا يعلم رضَا الْمُوكل وَيرد ليخرج عَن الْعهْدَة أما إِذا كَانَ الْوَكِيل عَالما بِالْعَيْبِ وَقُلْنَا يَقع عَن الْمُوكل فَلَا رد لَهُ وَهل للْمُوكل الرَّد فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن علم الْوَكِيل كعلم الْمُوكل كَمَا أَن رُؤْيَته تمنع الْمُوكل من خِيَار الرُّؤْيَة فَإِن قُلْنَا لَهُ الرَّد فَإِذا رد هَل يتَحَوَّل العقد الْآن إِلَى المُشْتَرِي فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنه وَقع فِي الِابْتِدَاء عَن الْمُوكل فَلَا يعقل انْتِقَاله السَّادِسَة الْوَكِيل الْمُطلق بِتَصَرُّف معِين لَا توكل فِيهِ

стр. 1319

وَلَو فوض إِلَيْهِ تَصَرُّفَات لَا يطيقها فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَنَّهُ لم يُؤذن لَهُ فَلْيفْعَل مَا يقدر عَلَيْهِ وليترك الْبَاقِي وَالثَّانِي نعم لِأَن قرينَة الْحَال يدل على أَنه أَرَادَ تَحْصِيله مِنْهُ بطريقة وَالثَّالِث أَنه لَا يُوكل فِي الْقدر الميسور ويوكل فِي الْبَاقِي آما إِذا أذن لَهُ فِي التَّوْكِيل بَان قَالَ بِعْ أَو وكل عني فَلهُ أَن يُوكل أَمينا فَلَو وكل خائنا لم يَصح لِأَنَّهُ خلاف الْغِبْطَة فان كَانَ أَمينا فخان فَهَل للْوَكِيل عَزله فِيهِ وَجْهَان ثمَّ إِذا قَالَ وكل عني فَوكل أَمينا فالوكيل الثَّانِي وَكيل الْمُوكل لَا يَنْعَزِل بعزل الْوَكِيل فان قَالَ وكل عَن نَفسك فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا ان الْوَكِيل الثَّانِي وَكيل الْوَكِيل كَمَا صرح بِهِ وَالثَّانِي وَكيل الْمُوكل لِأَن الْوَكِيل لَا يملك فَكيف يكون لَهُ وَكيل ان قُلْنَا انه وَكيل الْوَكِيل فَلهُ عَزله وسبيل الْمُوكل إِلَيّ عَزله بعزل الْوَكِيل الأول فان خصصه بِالْعَزْلِ فَوَجْهَانِ

стр. 1320

وان قُلْنَا وَكيل الْمُوكل فَلَا يَنْعَزِل الْوَكِيل الأول وَهل يَنْعَزِل بِمَوْتِهِ وَجْهَان وَوجه الانعزال أَنه فرع على الْجُمْلَة وَلَو قَالَ بِعْ أَو وكل وَلم يقل عَن نَفسك أَو عني فعلى أَيهمَا يحمل على وَجْهَيْن هَذَا كُله فِي الْوَكِيل الْمُطلق أما الْوَكِيل الْمُقَيد فَيجب عَلَيْهِ أَن يتبع قيود التَّوْكِيل وَلَا يُخَالف وَفِيه صور الأولى لَو قَالَ بِعْ من شخص مَخْصُوص أَو فِي مَكَان مَخْصُوص أَو بِنَقْد مَخْصُوص أَو وَقت مَخْصُوص أَو أجل مَخْصُوص لم يجز لَهُ ان يتَعَدَّى الى مَا نَهَاهُ وَلَا الى مَا سكت عَنهُ اذ ١ تصور ان يكون لَهُ فِي الْمَخْصُوص غَرَض وَفِي تَخْصِيص الْمَكَان الَّذِي لَا يظْهر فِيهِ تفَاوت ثمن وَجه

стр. 1321

آخر أَنه لَا يجب اتِّبَاعه وَيحمل التَّخْصِيص على وفَاق فَلَو قَالَ بِعْ بِمِائَة وَلَا تبع بِمَا فَوْقه لَا يَبِيع بِمَا فَوْقه وَلَو قَالَ بِعْ بِمِائَة وَاقْتصر عَلَيْهِ لَا يَبِيع منا دونه وَيبِيع بِمَا فَوْقه ألانه امتثل مَا آمُر وَزَاد خيرا فَلم تكن مُخَالفَة كَذَلِك إِذا قَالَ اشْتَرِ بالفين فَاشْتَرَاهُ بآلف صَحَّ لِأَنَّهُ زَاده خيرا آلا إِذا نَهَاهُ عَمَّا دون الآلفين وَلَو قَالَ بِعْ بآلف دِرْهَم فَبَاعَ بآلف دِينَار لم يَصح قطعا لانه مُخَالفَة فِي الْجِنْس وَاللَّفْظ لم يدل عَلَيْهِ فيبق ميله طبعا إِلَيْهِ فَهُوَ كَمَا قبل التَّوْكِيل وَلَو قَالَ بِعْ بِالنَّسِيئَةِ بِمِائَة فَبَاعَ بمئه نَقْدا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه اخْتِلَاف جنس فَلَا يحْتَمل وَالثَّانِي أَنه يَصح لِأَنَّهُ زَاده مَكَان الْمُطَالبَة فِي الْحَال فَهَذَا زِيَادَة قدر الثَّانِيَة إِذا سلم إِلَيْهِ دِينَارا وَقَالَ اشْتَرِ بِهِ شَاة فَاشْترى بِهِ

стр. 1322

شَاتين وكل وَاحِدَة تَسَاوِي دِينَارا أَو دِينَارا وَنصفا لم يجز لِأَنَّهُ رُبمَا يَبْغِي شَاة تَسَاوِي دِينَارا فَلَو اشْترى شَاتين كل وَاحِدَة يُسَاوِي دِينَارا فَقَوْلَانِ أصَحهمَا الصِّحَّة لما رُوِيَ أَنه ﵇ دفع دِينَارا إِلَى عُرْوَة ليَشْتَرِي لبه شَاة فاشتري شَاتين وَبَاعَ إحديهما بِدِينَار وَجَاء بِدِينَار وَالشَّاة فَقَالَ ﵇ بَارك الله لَك فِي صَفْقَة يَمِينك فان قيل فَمَا قَوْلكُم فِي بيع الشَّاة الثَّانِيَة قُلْنَا ذكر ابْن سُرَيج قَوْلَيْنِ وَوجه الْفساد يخرج الى تَأْوِيل الحَدِيث وَحمله الى أَنه كَانَ وَكيلا مُطلقًا فِي التَّصَرُّفَات وَوجه الصِّحَّة يعضد قَول وقف الْعُقُود وَيُمكن أَن يُقَال جرى هَاهُنَا لفظ يدل على أَن الَّذِي جرى يُوَافق الرِّضَا فَلم يكن كوقف الْعُقُود بل يَصح فِي الْحَال وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَا يَصح وَهَذَا لَا وَجه لَهُ مَعَ الْخَبَر

стр. 1323

وَلَو قَالَ بِعْ هَذَا العَبْد بِمِائَة فَبَاعَ بِمِائَة وَعبد آخر يُسَاوِي مائَة فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْمَنْعِ لانه جمع بَين جِنْسَيْنِ فان قُلْنَا لَا يَقع عَنهُ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا انه يفْسد وَالثَّانِي انه يَصح فِي نصف العَبْد فَكَانهُ قَالَ بِعْ العَبْد بآلف فَبَاعَ نصفه بإلف صَحَّ لانه زَاده خير الثَّالِثَة لَو كُله بشرَاء عبد بِأَلف فَاشْترى نصفه باربعمائة لم يَقع عَنهُ فَلَو اشْترى النّصْف الْبَاقِي باربعمائة أُخْرَى لم يَنْقَلِب إِلَيْهِ الْكل بعد انْصِرَافه عِنْد ابْتِدَاء وَفِيه وَجه لَا يعْتد بِهِ أما إِذا قَالَ اشْتَرِ لي عشرَة اعبد بصفقة وَاحِدَة فليشتر من شخص وَاحِد فَلَو اشْترى من أشخاص فِي صَفْقَة وَاحِدَة فَوَجْهَانِ

стр. 1324

أَحدهمَا لالان الصَّفْقَة تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد البَائِع وَالثَّانِي نعم لَان الْمَقْصُود ان يكون الْكل مجموعا فِي ملكه أما إِذا قَالَ اشْتَرِ لي عشرَة اعبد مُطلقًا فَلهُ ان يَشْتَرِي فِي صفقات وَفِي صَفْقَة كَيفَ شَاءَ الربعة إِذا وَكله بشرَاء فَاسد لم يَصح الْوكَالَة وَلَا يَسْتَفِيد بهَا الشِّرَاء الصَّحِيح وَلَو قَالَ خَالع زَوْجَتي على خمر فَفعل وَقع الْخلْع كَمَا لَو تعاطاه بِنَفسِهِ فَلَو خَالع على خِنْزِير فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يَصح لانه مُخَالف وَالثَّانِي نعم لَان قَوْله فِي التَّعْيِين فَاسد إِنَّمَا الصَّحِيح اصل الْخلْع حَتَّى لَو خَالع على عوض صَحِيح نفذ الْخلْع وَفَسَد الْعِوَض وَكَذَا فِي الصُّلْح عَن الدَّم الْخَامِسَة الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ لَا يقر على مُوكله لَان اللَّفْظ لَا يتَنَاوَلهُ وضعتا وَعرفا خلافًا لأبى حنيفَة ﵀ وَلَا تقبل شَهَادَته لمُوكلِه فانه مُتَّهم فان شهد بعد الْعَزْل وَكَانَ قد انتصب مخاصما فِي الْوكَالَة لم تقبل لانه صَار ذَا غَرَض طبعي فِي تَصْدِيق نَفسه وتمشية قَوْله وان لم ينْتَصب فعزل سَمِعت شَهَادَته

стр. 1325

وَقَالَ الْأَصْحَاب لَيْسَ لَهُ أَن يعدل شُهُود خصم الْمُوكل كَمَا لَا يملك الْإِقْرَار وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لم يستفد التَّعْدِيل من الْوكَالَة فَإِنَّهُ يعدل من غير وكَالَة نعم لَا يَجْعَل تعديله وَحده كإقرار الْمُوكل بعد التهم وَلَا وَجه لما أطلقهُ الْأَصْحَاب إِلَّا أَنه بتعديل الشُّهُود مقصر فِي الْوكَالَة وتارك حق النصح وَالْغِبْطَة لَهُ السَّادِسَة إِذا قَالَ خُذ مَالِي من فلَان فَمَاتَ لم يَأْخُذهُ من ورثته لِأَنَّهُ قد رَضِي بيد ورثته وَلَو قَالَ خُذ مَالِي من الْحق على فلَان جَازَ أَن يَأْخُذ من ورثته لِأَن قَصده اسْتِيفَاء الْحق وَكَذَلِكَ لَو وكل الْعدْل فِي بيع الْمَرْهُون وَهُوَ حِنْطَة فأتلفها أَجْنَبِي فَأخذ مثلهَا لم يكن لَهُ بيعهَا لِأَن الْإِذْن لَا يتَنَاوَل الْبَدَل السَّابِعَة لَو وكل رجلَيْنِ بِالْخُصُومَةِ فَهَل لكل وَاحِد الاستبداد فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كالوصيين والوكيلين فِي التَّصَرُّف وَالثَّانِي نعم لِأَن الْعرف فِي الْخُصُومَة يجوز ذَلِك الثَّامِنَة إِذا سلم إِلَيْهِ ألفا وَقَالَ اشْتَرِ بِعَينهَا عبدا فَاشْترى فِي الذِّمَّة لم يَقع عَن الْمُوكل لمُخَالفَته وَلَو قَالَ اشْتَرِ فِي الذِّمَّة واصرف الْألف فِيهِ فَاشْترى بِعَينهَا فَوَجْهَانِ وَوجه التَّصْحِيح أَنه لم يتَفَاوَت إِلَّا أَنه يَنْفَسِخ العقد بتلفه فَلَا يلْزمه الْألف عِنْد

стр. 1326

التّلف وَلَو اشْترى فِي الذِّمَّة للزمه فِي التّلف والبقاء فقد زَاده خيرا وَلَو سلم للألف وَقَالَ اشْتَرِ عبدا مُطلقًا فعلى مَاذَا يحمل فِيهِ وَجْهَان فَإِن حملنَا على الشِّرَاء بِعَيْنِه لم يجز الشِّرَاء فِي الذِّمَّة التَّاسِعَة إِذا قَالَ بِعْ من زيد بِأَلف فَبَاعَ بِأَلفَيْنِ لم يجز لِأَن لَهُ فِي مسامحته غَرضا بعد التَّعْيِين إِلَّا إِذا علم خِلَافه بِالْقَرِينَةِ وَإِن وَكله فِي بيع عبد بِأَلف فَبَاعَ نصفه بِأَلف جَازَ وَلَو كَانَ بِمَا دون الْألف لم يجز لِأَن الْبَاقِي رُبمَا لَا يشترى بِمَا يكمل الْألف وَلَو قَالَ بِعْ ثَلَاثَة أعبد بِأَلف فَبَاعَ وَاحِدًا بِمَا دون الْألف لم يجز لِأَن الْبَاقِي رُبمَا لَا يَشْتَرِي بِمَا لايكمل الْألف وَلَو بَاعَ بِأَلف جَازَ وَهل يبْقى وَكيلا فِي بيع الْبَاقِي وَجْهَان أَحدهمَا لَا لحُصُول الْمَقْصُود وَالثَّانِي نعم كَمَا إِذا بَاعَ دفْعَة وَاحِدَة بِأَلفَيْنِ مَعَ الْقُدْرَة على بيع وَاحِد بِأَلف فَإِن قَالَ اشْتَرِ العَبْد بِمِائَة وَلَا تشتره بِخَمْسِينَ لم يشتر بالخمسين وَلَا بِمَا فَوق الْمِائَة وَيَشْتَرِي بِمَا بَين الْخمسين وَالْمِائَة وَهل يَشْتَرِي بِمَا دون الْخمسين وَجْهَان وَلَو قَالَ اشْتَرِ العَبْد بِمِائَة فَاشْترى بِمِائَة وَعشرَة لم يَقع عَن الْمُوكل

стр. 1327

وَقَالَ ابْن سُرَيج يَقع ويلتزم الْوَكِيل من عِنْده عشرَة وَهُوَ بَاطِل بِمَا لَو بَاعَ العَبْد الْمَأْذُون فِي بَيْعه بِمِائَة بتسعين فَإِنَّهُ لَا يَصح البيع اعْتِمَادًا على ضَمَان الْعشْرَة وَقَالَ الإِمَام مَا ذكره ابْن سُرَيج لَهُ وَجه فَإِن من قَالَ لغيره بِعْ دَارك من فلَان وَلَك عَليّ عشرَة جَازَ على أحد الْوَجْهَيْنِ فَكَذَلِك فعله ينزل على هَذَا إِذْ لَيْسَ يرد عَلَيْهِ إِذا قَالَ بِعْ بِمِائَة فَبَاعَ بتسعين لِأَن الْوَكِيل وَالْمُوكل فِي الْتِزَامه المَال بِأَن يَبِيع بتسعين فَإِن قيل فَحَيْثُ خَالف الْوَكِيل مَا حكمه قُلْنَا إِن خَالف فِي البيع لبطل أصلا وَإِن خَالف فِي الشِّرَاء وَاشْترى بِعَين مَال الْمُوكل أَيْضا بَطل وَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة وَقع عَن الْوَكِيل إِلَّا إِذا صرح بِالْإِضَافَة إِلَى الْمُوكل فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يلغي إِضَافَته وَالثَّانِي أَنه يبطل من أَصله لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل كَلَامه مَعَ التَّصْرِيح بإضافته إِلَيْهِ بِخِلَاف الْمُطلق

стр. 1328

الحكم الثَّانِي للوكالة ثُبُوت حكم الْأَمَانَة للْوَكِيل حَتَّى أَن مَا يتْلف فِي يَده من الْمَبِيع وَالثمن وَالْمُشْتَرِي لَا يضمنهُ إِذا لم يَتَعَدَّ فَلَو طُولِبَ بِالرَّدِّ فَامْتنعَ عصى وَصَارَ ضَامِنا وَلَو انْتفع بِالْمَبِيعِ أَيْضا صَار ضَامِنا فَلَو بَاعَ بعد التَّعَدِّي صَحَّ وَلم يضمن الثّمن وَإِن قَبضه لِأَنَّهُ لم يَتَعَدَّ فِي عَيبه وَلَو وكل بِبيع شَيْء يُسَاوِي عشرَة فَبَاعَ بِتِسْعَة يجوز لِأَن هَذَا الْقدر يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ والاحتراز عَنهُ عسير فَلَو بَاعَ بِثمَانِيَة لم يَصح العقد وَلَا يضمن إِذا لم يسلم لِأَنَّهُ هذيان صدر مِنْهُ وَلم يتَعَلَّق بِالْعينِ فَيصح بَيْعه بعد ذَلِك بِالْعشرَةِ فَلَو بَاعَ بِثمَانِيَة وَسلم فقد تعدى وَالْمُوكل يسْتَردّ الْمَبِيع إِن كَانَ بَاقِيا وَإِن تلف فِي يَد المُشْتَرِي ضمن المُشْتَرِي عشرَة وَله أَن يُطَالب الْوَكِيل أَيْضا وَلَكِن بكم يُطَالِبهُ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا بِالْعشرَةِ وَهُوَ الْأَظْهر وَالثَّانِي بِتِسْعَة إِذْ لَو بَاعَ بِتِسْعَة وَسلم إِلَيْهِ لبرئ عَنهُ وَالثَّالِث أَنه يُطَالِبهُ بدرهم وَالْبَاقِي يتَعَيَّن المُشْتَرِي وبمطالبته إِذْ كَانَ تَنْقَطِع الْمُطَالبَة بِأَن يَبِيع بِتِسْعَة فَإِذا بَاعَ بِثمَانِيَة فقد نقص دِرْهَم وَالصَّحِيح هُوَ الأول ثمَّ كل مَا ضمنه الْوَكِيل يرجع بِهِ على المُشْتَرِي لِأَنَّهُ تلف فِي يَد المُشْتَرِي فالقرار عَلَيْهِ وَالْوَكِيل فِي السّلم إِذا أَبْرَأ الْمُسلم إِلَيْهِ عَن الْمُسلم فِي وَلم يعْتَرف بِكَوْنِهِ وَكيلا نفذ الْإِبْرَاء ظَاهرا وَلَا ينفذ بَاطِنا وَضمن الْوَكِيل للْمُوكل إِن قُلْنَا إِن

стр. 1329

الْحَيْلُولَة بالْقَوْل سَبَب الضَّمَان ثمَّ يضمن لَهُ قيمَة رَأس المَال فَإِن الِاعْتِيَاض عَن الْمُسلم فِيهِ قبل الْقَبْض لَا يجوز بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ عينا وَأَبْرَأ عَن الثّمن فَإِنَّهُ يضمن مبلغ الثّمن لَا قيمَة الْمَبِيع وَمهما طُولِبَ الْوَكِيل أَو الْمُودع بِالرَّدِّ فَكَانَ فِي الْحمام أَو مَشْغُولًا بِالطَّعَامِ لم يعْص بِهَذَا الْقدر من التَّأْخِير وَهُوَ ظَاهر بِالْعرْفِ وَلَكِن قَالَ الْأَصْحَاب لَو تلف فِي هَذِه الْمدَّة ضمن وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ التَّأْخِير لغَرَض نَفسه بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة وَهَذَا منقدح إِذا كَانَ التّلف بِسَبَب التَّأْخِير وبعيد إِذا لم يكن التَّأْخِير سَببا فِيهِ

стр. 1330

الحكم الثَّالِث الْعهْدَة والمطالبة وَلها ثَلَاث مَوَاضِع الأول فِي الشِّرَاء فالوكيل بِالشِّرَاءِ إِن سلم إِلَيْهِ الثّمن كَانَ مطالبا بِتَسْلِيم مَا سلم إِلَيْهِ وَإِن لم يسلم الْمُوكل إِلَيْهِ شَيْئا وَأنكر البَائِع كَونه وَكيلا فَلهُ مُطَالبَته وَإِن اعْترف بِكَوْنِهِ وَكيلا فَثَلَاثَة أوجه ذكرهَا ابْن سُرَيج أَحدهَا أَنه المطالب فَإِنَّهُ الْعَاقِد وَالثَّانِي أَنه لَا يُطَالب إِلَّا الْمُوكل فَإِنَّهُ المتملك وَالْوَكِيل سفير وَالثَّالِث أَنه يُطَالب أَيهمَا شَاءَ ثمَّ إِن طَالب الْوَكِيل فَالْأَصَحّ أَنه يرجع على الْمُوكل وَفِيه وَجه أَن قَوْله اشْتَرِ لي اقتراح هبة فَهُوَ كَقَوْلِه أد ديني وَفِي الرُّجُوع ثمَّ خلاف الْموضع الثَّانِي إِذا خرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا وَقد تلف الثّمن فِي يَد الْوَكِيل فَالْمُشْتَرِي يُطَالب من فِيهِ الْأَوْجه الثَّلَاثَة أَحدهَا الْوَكِيل فَقَط فَإِنَّهُ تلف فِي يَده وَالثَّانِي الْمُوكل فَإِنَّهُ سفير من جِهَته وَالثَّالِث يطالبهما جَمِيعًا ثمَّ قَرَار الضَّمَان على من فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه على الْوَكِيل إِذا تلف فِي يَده فالموكل يرجع عَلَيْهِ

стр. 1331

وَالثَّانِي على الْمُوكل لِأَن الْوَكِيل كَانَ مَأْمُورا من جِهَته وَالثَّالِث لَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه بل كل من طُولِبَ اسْتَقر عَلَيْهِ الْموضع الثَّالِث الْوَكِيل بشرَاء العَبْد إِذا قبض العَبْد الْمُشْتَرى وَتلف فِي يَده وَخرج مُسْتَحقّا فالمستحق يُطَالب البَائِع لَا محَالة وَفِي مُطَالبَته للْوَكِيل وَالْمُوكل الْأَوْجه الثَّلَاثَة وَكَذَا الْخلاف فِي الْقَرار وَتَقْرِير الضَّمَان على الْمُوكل هَاهُنَا أبعد لِأَنَّهُ لم يسْبق مِنْهُ تغرير بِخِلَاف التَّوْكِيل فِي البيع

стр. 1332

الحكم الرَّابِع للوكالة الْجَوَاز فَهُوَ جَائِز من الْجَانِبَيْنِ وينعزل الْوَكِيل بِثَلَاثَة أَسبَاب الأول عزول الْمُوكل إِيَّاه بمشهد مِنْهُ وَإِن كَانَ فِي غيبته فينعزل مهما بلغه الْخَبَر وَقيل بُلُوغ الْخَبَر قَولَانِ الْمَنْصُوص أَنه يَنْعَزِل لِأَنَّهُ لَا يفْتَقر إِلَى رِضَاهُ فَلَا يفْتَقر إِلَى حُضُوره وَعلمه وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَا يوثق بتصرفه لتصور عَزله دون مَعْرفَته فَصَارَ كَالْقَاضِي وَفِي القَاضِي وَجه أَنه يَنْعَزِل فِي الْغَيْبَة وَهُوَ بعيد فَإِن عزل القَاضِي بِغَيْر سَبَب لَا يجوز وعزل الْوَكِيل جَائِز وَلَا خلاف فِي أَن الْمُوكل لَو بَاعَ مَا وكل فِي بَيْعه أَو أعتق انْعَزل الْوَكِيل ضمنا فَإِن قُلْنَا ينفذ عَزله فِي الْغَيْبَة فليشهد الْمُوكل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يسمع مُجَرّد قَوْله بعد تصرف الْوَكِيل السَّبَب الثَّانِي عزل الْوَكِيل نَفسه وتعديه فِي مَال الْوكَالَة لَيْسَ ردا للوكالة بل يبْقى وَكيلا على الْأَصَح وَإِن صَار ضَامِنا بإنكاره الْوكَالَة هَل يَجْعَل إنْشَاء للرَّدّ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه وَالأَصَح هُوَ الثَّالِث وَهُوَ أَنه إِن قَالَ ذَلِك عَن نِسْيَان

стр. 1333

أَو لغَرَض فِي إخفاء الْوكَالَة فَلَا يكون عزلا وَإِن أنكر مَعَ الْعلم فَهُوَ رد للوكالة من جِهَته الثَّالِث أَن يخرج الْمُوكل بالجنون أَو الْمَوْت عَن أَهْلِيَّة التَّوْكِيل أَو الْوَكِيل عَن أَهْلِيَّة التَّوْكِيل أَو الْوَكِيل عَن أَهْلِيَّة الِامْتِثَال بالجنون وَالْمَوْت وَالأَصَح أَنه لَا يَنْعَزِل بالإغماء وينعزل بالجنون وَإِن قل وَقيل لَا يَنْعَزِل بهما وَقيل يَنْعَزِل بهما جَمِيعًا فَلَو وكل عَبده ثمَّ أعْتقهُ أَو بَاعه أَو كَاتبه فَفِي انعزاله ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لعُمُوم الْإِذْن وَبَقَاء الْأَهْلِيَّة وَالثَّانِي نعم لِأَن أمره مَحْمُول على الِاسْتِخْدَام وَقد بَطل محلية الِاسْتِخْدَام فِي حَقه وَالثَّالِث أَنه ينظر إِلَى لَفظه فَإِن قَالَ وَكلتك بَقِي بعد زَوَال سلطنته وَإِن قَالَ بِعْ واشتر بِصِيغَة الْأَمر فَهُوَ مَحْمُول على الِاسْتِخْدَام

стр. 1334

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي تنَازع الْوَكِيل وَالْمُوكل ﷺ َ - وتنازعهما فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع الأول التَّنَازُع فِي أصل الْوكَالَة أَو صفتهَا كَقَوْل الْوَكِيل وكلتني فَقَالَ مَا وَكلتك أَو قَالَ وكلتني بِبيع الْكل فَقَالَ بل بِالْبَعْضِ أَو قَالَ أَذِنت لي فِي البيع بِالنَّسِيئَةِ فَقَالَ بل بِالنَّقْدِ أَو قَالَ أَذِنت فِي الشِّرَاء بِعشْرين فَقَالَ بل بِالْعشرَةِ فَالْقَوْل فِي جَمِيع ذَلِك قَول الْمُوكل لِأَن الأَصْل عَدمه فرعان أَحدهمَا إِذا بَاعَ الْوَكِيل بِالنَّسِيئَةِ وَأنكر البَائِع الْإِذْن فِي الْأَجَل فَإِن كَانَ الْمَبِيع قَائِما اسْتردَّ وَالْقَوْل قَوْله وَلَو أنكر المُشْتَرِي كَونه وَكيلا لم يقبل قَول الْمُوكل عَلَيْهِ بل يحلفهُ على أَنه لَا يعلم كَونه وَكيلا من جِهَته فَإِذا حلف فللموكل مُطَالبَة الْوَكِيل بِقِيمَة السّلْعَة ثمَّ إِذا انْقَضى الْأَجَل فللوكيل أَن يُطَالب المُشْتَرِي بِالثّمن وَيَأْخُذهُ بِمَا غرمه فَإِن زَاد على مَا غرمه فَالزِّيَادَة لَا يدعيها لنَفسِهِ وَلَا البَائِع وَلَا المُشْتَرِي فَمَاذَا يصنع بِهِ وَفِي مثله خلاف مَشْهُور فَإِن كذب الْوَكِيل نَفسه أَيْضا وَقَالَ صدق الْمُوكل لم يكن لَهُ أَن يُطَالب إِلَّا بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من الثّمن أَو الْقيمَة ليجبر حق نَفسه مِمَّا غرم

стр. 1335

الثَّانِي إِذا اشْترى جَارِيَة عشْرين فَقَالَ الْمُوكل مَا أَذِنت إِلَّا فِي عشرَة فَالْقَوْل قَوْله فَإِن كَانَ اشْترى بِعَين مَاله فَهُوَ بَاطِل وَإِن اشْترى فِي الذِّمَّة واعترف البَائِع بِالْوكَالَةِ فكمثل فَإِن أنكر الْوكَالَة لم يقبل قَوْله على البَائِع وَيغرم الْوَكِيل للْمُوكل مَاله مهما حلف على أَنه لم يَأْذَن وَتبقى الْجَارِيَة فِي يَد الْوَكِيل فيتلطف الْحَاكِم بالموكل وَيَقُول لَهُ لَا يَضرك أَن تَقول للْوَكِيل بِعْتُك الْجَارِيَة بِعشْرين حَتَّى تسلم لَك الْعشْرُونَ فَإِن قَالَ ذَلِك حصل الْغَرَض فَإِن قَالَ إِن كنت قد أَذِنت لَك فَلَو بِعْتُك فَفِي هَذِه الصِّيغَة وَجْهَان أصَحهمَا وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْمُزنِيّ الصِّحَّة لِأَن هَذَا من مُقْتَضى الشَّرْع وَإِن لم يُصَرح وَإِن أَبى الْمُوكل ذَلِك قَالَ الْمُزنِيّ يَبِيع الْوَكِيل الْجَارِيَة وَيَأْخُذ مَا غرم من ثمنهَا وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي وَجْهَان أَحدهمَا مَا قَالَه الْمُزنِيّ وَالثَّانِي أَنه يملك ظَاهرا وَبَاطنا بِنَاء على مَا إِذا ادّعى على غَيره أَنَّك اشْتريت دَاري فَأنْكر وَحلف فَيُسْتَحَب للْمُشْتَرِي أَن يَقُول إِن كنت اشْتَرَيْته فقد فسخت فَإِن لم يقل فالبائع على قَول يَبِيع الدَّار وَيَأْخُذ ثمنهَا وعَلى قَول يملكهُ وَيكون إِنْكَاره كإفلاسه فَهُوَ أَحَق بِعَين مَاله قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يملك الْجَارِيَة قولا وَاحِدًا وَهُوَ الصَّحِيح بِخِلَاف مسالة
следующие страницы →