← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَالثَّانِي على الْمُوكل لِأَن الْوَكِيل كَانَ مَأْمُورا من جِهَته وَالثَّالِث لَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه بل كل من طُولِبَ اسْتَقر عَلَيْهِ الْموضع الثَّالِث الْوَكِيل بشرَاء العَبْد إِذا قبض العَبْد الْمُشْتَرى وَتلف فِي يَده وَخرج مُسْتَحقّا فالمستحق يُطَالب البَائِع لَا محَالة وَفِي مُطَالبَته للْوَكِيل وَالْمُوكل الْأَوْجه الثَّلَاثَة وَكَذَا الْخلاف فِي الْقَرار وَتَقْرِير الضَّمَان على الْمُوكل هَاهُنَا أبعد لِأَنَّهُ لم يسْبق مِنْهُ تغرير بِخِلَاف التَّوْكِيل فِي البيع

стр. 1332

الحكم الرَّابِع للوكالة الْجَوَاز فَهُوَ جَائِز من الْجَانِبَيْنِ وينعزل الْوَكِيل بِثَلَاثَة أَسبَاب الأول عزول الْمُوكل إِيَّاه بمشهد مِنْهُ وَإِن كَانَ فِي غيبته فينعزل مهما بلغه الْخَبَر وَقيل بُلُوغ الْخَبَر قَولَانِ الْمَنْصُوص أَنه يَنْعَزِل لِأَنَّهُ لَا يفْتَقر إِلَى رِضَاهُ فَلَا يفْتَقر إِلَى حُضُوره وَعلمه وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَا يوثق بتصرفه لتصور عَزله دون مَعْرفَته فَصَارَ كَالْقَاضِي وَفِي القَاضِي وَجه أَنه يَنْعَزِل فِي الْغَيْبَة وَهُوَ بعيد فَإِن عزل القَاضِي بِغَيْر سَبَب لَا يجوز وعزل الْوَكِيل جَائِز وَلَا خلاف فِي أَن الْمُوكل لَو بَاعَ مَا وكل فِي بَيْعه أَو أعتق انْعَزل الْوَكِيل ضمنا فَإِن قُلْنَا ينفذ عَزله فِي الْغَيْبَة فليشهد الْمُوكل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يسمع مُجَرّد قَوْله بعد تصرف الْوَكِيل السَّبَب الثَّانِي عزل الْوَكِيل نَفسه وتعديه فِي مَال الْوكَالَة لَيْسَ ردا للوكالة بل يبْقى وَكيلا على الْأَصَح وَإِن صَار ضَامِنا بإنكاره الْوكَالَة هَل يَجْعَل إنْشَاء للرَّدّ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه وَالأَصَح هُوَ الثَّالِث وَهُوَ أَنه إِن قَالَ ذَلِك عَن نِسْيَان

стр. 1333

أَو لغَرَض فِي إخفاء الْوكَالَة فَلَا يكون عزلا وَإِن أنكر مَعَ الْعلم فَهُوَ رد للوكالة من جِهَته الثَّالِث أَن يخرج الْمُوكل بالجنون أَو الْمَوْت عَن أَهْلِيَّة التَّوْكِيل أَو الْوَكِيل عَن أَهْلِيَّة التَّوْكِيل أَو الْوَكِيل عَن أَهْلِيَّة الِامْتِثَال بالجنون وَالْمَوْت وَالأَصَح أَنه لَا يَنْعَزِل بالإغماء وينعزل بالجنون وَإِن قل وَقيل لَا يَنْعَزِل بهما وَقيل يَنْعَزِل بهما جَمِيعًا فَلَو وكل عَبده ثمَّ أعْتقهُ أَو بَاعه أَو كَاتبه فَفِي انعزاله ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لعُمُوم الْإِذْن وَبَقَاء الْأَهْلِيَّة وَالثَّانِي نعم لِأَن أمره مَحْمُول على الِاسْتِخْدَام وَقد بَطل محلية الِاسْتِخْدَام فِي حَقه وَالثَّالِث أَنه ينظر إِلَى لَفظه فَإِن قَالَ وَكلتك بَقِي بعد زَوَال سلطنته وَإِن قَالَ بِعْ واشتر بِصِيغَة الْأَمر فَهُوَ مَحْمُول على الِاسْتِخْدَام

стр. 1334

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي تنَازع الْوَكِيل وَالْمُوكل ﷺ َ - وتنازعهما فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع الأول التَّنَازُع فِي أصل الْوكَالَة أَو صفتهَا كَقَوْل الْوَكِيل وكلتني فَقَالَ مَا وَكلتك أَو قَالَ وكلتني بِبيع الْكل فَقَالَ بل بِالْبَعْضِ أَو قَالَ أَذِنت لي فِي البيع بِالنَّسِيئَةِ فَقَالَ بل بِالنَّقْدِ أَو قَالَ أَذِنت فِي الشِّرَاء بِعشْرين فَقَالَ بل بِالْعشرَةِ فَالْقَوْل فِي جَمِيع ذَلِك قَول الْمُوكل لِأَن الأَصْل عَدمه فرعان أَحدهمَا إِذا بَاعَ الْوَكِيل بِالنَّسِيئَةِ وَأنكر البَائِع الْإِذْن فِي الْأَجَل فَإِن كَانَ الْمَبِيع قَائِما اسْتردَّ وَالْقَوْل قَوْله وَلَو أنكر المُشْتَرِي كَونه وَكيلا لم يقبل قَول الْمُوكل عَلَيْهِ بل يحلفهُ على أَنه لَا يعلم كَونه وَكيلا من جِهَته فَإِذا حلف فللموكل مُطَالبَة الْوَكِيل بِقِيمَة السّلْعَة ثمَّ إِذا انْقَضى الْأَجَل فللوكيل أَن يُطَالب المُشْتَرِي بِالثّمن وَيَأْخُذهُ بِمَا غرمه فَإِن زَاد على مَا غرمه فَالزِّيَادَة لَا يدعيها لنَفسِهِ وَلَا البَائِع وَلَا المُشْتَرِي فَمَاذَا يصنع بِهِ وَفِي مثله خلاف مَشْهُور فَإِن كذب الْوَكِيل نَفسه أَيْضا وَقَالَ صدق الْمُوكل لم يكن لَهُ أَن يُطَالب إِلَّا بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من الثّمن أَو الْقيمَة ليجبر حق نَفسه مِمَّا غرم

стр. 1335

الثَّانِي إِذا اشْترى جَارِيَة عشْرين فَقَالَ الْمُوكل مَا أَذِنت إِلَّا فِي عشرَة فَالْقَوْل قَوْله فَإِن كَانَ اشْترى بِعَين مَاله فَهُوَ بَاطِل وَإِن اشْترى فِي الذِّمَّة واعترف البَائِع بِالْوكَالَةِ فكمثل فَإِن أنكر الْوكَالَة لم يقبل قَوْله على البَائِع وَيغرم الْوَكِيل للْمُوكل مَاله مهما حلف على أَنه لم يَأْذَن وَتبقى الْجَارِيَة فِي يَد الْوَكِيل فيتلطف الْحَاكِم بالموكل وَيَقُول لَهُ لَا يَضرك أَن تَقول للْوَكِيل بِعْتُك الْجَارِيَة بِعشْرين حَتَّى تسلم لَك الْعشْرُونَ فَإِن قَالَ ذَلِك حصل الْغَرَض فَإِن قَالَ إِن كنت قد أَذِنت لَك فَلَو بِعْتُك فَفِي هَذِه الصِّيغَة وَجْهَان أصَحهمَا وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْمُزنِيّ الصِّحَّة لِأَن هَذَا من مُقْتَضى الشَّرْع وَإِن لم يُصَرح وَإِن أَبى الْمُوكل ذَلِك قَالَ الْمُزنِيّ يَبِيع الْوَكِيل الْجَارِيَة وَيَأْخُذ مَا غرم من ثمنهَا وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي وَجْهَان أَحدهمَا مَا قَالَه الْمُزنِيّ وَالثَّانِي أَنه يملك ظَاهرا وَبَاطنا بِنَاء على مَا إِذا ادّعى على غَيره أَنَّك اشْتريت دَاري فَأنْكر وَحلف فَيُسْتَحَب للْمُشْتَرِي أَن يَقُول إِن كنت اشْتَرَيْته فقد فسخت فَإِن لم يقل فالبائع على قَول يَبِيع الدَّار وَيَأْخُذ ثمنهَا وعَلى قَول يملكهُ وَيكون إِنْكَاره كإفلاسه فَهُوَ أَحَق بِعَين مَاله قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يملك الْجَارِيَة قولا وَاحِدًا وَهُوَ الصَّحِيح بِخِلَاف مسالة

стр. 1336

الدَّار فَإِن تعذر الثّمن ثَبت الرُّجُوع إِلَى الْمَبِيع وَهَاهُنَا لَا مُعَاملَة بَين الْوَكِيل وَالْمُوكل فعلى هَذَا الْوَجْه أَن يُقَال قد ظفر بِغَيْر جنس حَقه فَيَأْخذهُ بِحقِّهِ وَيقطع بِهَذَا القَوْل هَاهُنَا لِأَن من لَهُ الْحق لَا يَدعِيهِ لنَفسِهِ بِخِلَاف مَا إِذا ظفر بِغَيْر جنس حَقه من مَال من يَدعِي المَال لنَفسِهِ

стр. 1337

النزاع الثَّانِي فِي التَّصَرُّف الْمَأْذُون فِيهِ فَإِذا قَالَ الْوَكِيل بِعْت أَو أعتقت أَو اشْتريت وَأنكر الْمُوكل فَقَوْلَانِ أَحدهمَا القَوْل قَول الْوَكِيل لِأَنَّهُ مَأْذُون أَمِين قَادر على الْإِنْشَاء وَهُوَ أعرف بِهِ وَالثَّانِي أَن القَوْل قَول الْمُوكل إِذا الأَصْل عَدمه وَقَوله بِعْت إِقْرَار على الْمُوكل فَلَا يلْزمه وَكَذَا الْخلاف إِذا وَكله بِقَضَاء الدّين فَقَالَ قضيت أما إِذا ادّعى الْوَكِيل تلف المَال فِي يَده فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ أَمِين فإقامة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ غير مُمكن وَلَو ادّعى الرَّد على الْمُوكل فَكَذَلِك القَوْل قَوْله لِأَنَّهُ يَبْغِي دفع الْعهْدَة عَن نَفسه لَا إِلْزَام الْمُوكل شَيْئا وطرد المراوزة هَذَا فِي كل يَد هِيَ أَمَانَة فِي حق من صدر مِنْهُ إِثْبَات الْيَد كيد الرَّهْن وَالْإِجَارَة وَالْوَكِيل بالجعل وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ فِي كل ذَلِك وَجْهَيْن هَذَا مَعَ الْقطع بِأَن الْوَكِيل لَو مَاتَ فَادّعى وارثة الرَّد لم يصدق لِأَنَّهُ لَيْسَ مؤتمنا من جِهَته وَكَذَا الْوَلِيّ وَالْوَصِيّ إِذا ادّعَيَا رد المَال إِلَى الطِّفْل بعد الْبلُوغ وَفِي الْوَلِيّ وَجه أَنه يصدق نعم أشهر بِالْخِلَافِ فِي أَن مَا صرفه إِلَى نَفَقَته فِي صغره هَل يُطَالب بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أم يصدق بِمُجَرَّد يَمِينه لِأَن فِي إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ نوع عسر والملتقط وَمن طير الرّيح ثوبا فِي دَاره هَؤُلَاءِ لَا يصدقون فِي دَعْوَى الرَّد

стр. 1338

بِمُجَرَّد الْيَمين أما إِذا ادّعى الْوَكِيل الرَّد على رَسُول الْمُوكل وَالْمُودع فَالظَّاهِر أَنه لَا يصدق وَفِيه وَجه أَن الرَّسُول كالمرسل فَيجب على الْمُوكل التَّصْدِيق لِأَنَّهُ أَمِين فرع من يصدق فِي دَعْوَى الرَّد فَلَو طُولِبَ بِالرَّدِّ هَل لَهُ التَّأْخِير بِعُذْر الْإِشْهَاد وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ مُصدق يَمِينه والودائع تخفى غَالِبا وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ يُرِيد أَن يتورع عَن الْيَمين الصادقة وَأما من عَلَيْهِ الدّين فَلهُ أَن يُؤَخر الْإِشْهَاد إِن كَانَ دينه ثَابتا بِبَيِّنَة وَإِن لم يكن قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ هُوَ كَالْوَدِيعَةِ إِذْ يُمكنهُ أَن يَقُول لَا يلْزَمنِي شَيْء فَيصدق بِيَمِينِهِ مِمَّا ادعِي عَلَيْهِ وَقَالَ المراوزة لَهُ تَكْلِيف الْإِشْهَاد وَلَو قَالَ لوَكِيله لتقض ديني فليشهد على الْقَضَاء ليَكُون مراعيا الْغِبْطَة فَإِن لم يشْهد وَكَانَ فِي غيبَة الْمُوكل ضمن مهما أنكر الْمُسْتَحق وَإِن كَانَ فِي حَضْرَة الْمُوكل فَوَجْهَانِ وَإِذا قَالَ سلم وديعتي إِلَى وَكيلِي فَإِن سلم بِحَضْرَتِهِ وَلم يشْهد لم يضمن وَإِن كَانَ فِي غيبته فَوَجْهَانِ فَإِن قيل فَمن فِي يَده المَال أَو عَلَيْهِ الْحق إِذا اعْترف لشخص بِأَنَّهُ وَكيل الْمُسْتَحق بِالِاسْتِيفَاءِ فَهَل يجب عَلَيْهِ التَّسْلِيم دون الْإِشْهَاد

стр. 1339

قُلْنَا يجوز التَّسْلِيم وَلَا يجب لِأَن الْمُوكل لَو أنكر وكَالَته لم تحصل بَرَاءَة من عَلَيْهِ الْحق وَقَالَ الْمُزنِيّ يلْزمه لِأَنَّهُ اعْترف بِكَوْنِهِ مُسْتَحقّا للاستيفاء بِالْوكَالَةِ فَصَارَ كَمَا لَو كَانَ فِي يَده مَال ميت اعْترف لشخص بِأَنَّهُ وَارثه لَا وراث لَهُ سواهُ لَا يُطَالِبهُ بِالْإِشْهَادِ بل يجب عَلَيْهِ التَّسْلِيم وَالْفرق بَينهمَا أَنه اعْترف للْوَارِث بِالْملكِ وَلَا يتَوَقَّع من غير الْمَالِك دَعْوَى يعْتد بِهِ أما هَاهُنَا فالإنكار من جِهَة الْمُوكل الْمَالِك متوقع نعم لَو قَالَ لفُلَان عَليّ ألف من جِهَة حِوَالَة أحالها عَليّ رجل آخر فَفِيهِ وَجْهَان أَنه أَحدهمَا بِهِ يجب التَّسْلِيم دون إِقَامَة حجَّة على الْحِوَالَة لِأَنَّهُ اعْترف بِالِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَاف صُورَة الْوكَالَة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لم يَجعله متأصلا فِي الِاسْتِحْقَاق بل زعم أَنه تحول إِلَيْهِ من جِهَة مُسْتَحقّ فَلَعَلَّ الْمُسْتَحق يُنكر

стр. 1340

النزاع الثَّالِث فِي اسْتِيفَاء الثّمن وَقد أطلق الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ قَوْلَيْنِ كَمَا فِي البيع وَالْعِتْق وَالتَّفْصِيل فِيهِ عِنْد المراوزة أَنه إِن ادّعى الْمُوكل الثّمن على المُشْتَرِي فَقَالَ الْوَكِيل قبضت وَتلف فِي يَدي فَلَا يجب تَصْدِيقه لِأَنَّهُ لَيْسَ يَدعِي على الْوَكِيل شَيْئا فَلَا يتَعَرَّض الْوَكِيل لغرم بِسَبَب دَعْوَاهُ إِلَّا إِذا نسبه إِلَى تَسْلِيم الْمَبِيع دون إِذْنه فَالْقَوْل قَوْله حَتَّى لَا يتَعَرَّض للغرم فَإِن حلف فَهَل يبرأ المُشْتَرِي بحلفه وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ صدق فِي اسْتِيفَاء الثّمن وَالثَّانِي لَا لِأَن يَمِينه حجَّة دافعة عَنهُ لَا يصلح لتبرئة ذمَّة المُشْتَرِي أما إِذا ادّعى الْمُوكل على الْوَكِيل أَنه قبض الثّمن فَأنْكر الْوَكِيل فَالْقَوْل قَوْله فَلَو أَقَامَ الْمُوكل بَينه على الْقَبْض فَادّعى الْوَكِيل تلفا أَو ردا قبل الْجُحُود لم يصدق لِأَنَّهُ صَار خائنا بالجحود فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يقبل لِأَن الْبَيِّنَة تبتنى على الدعْوَة ودعواه مناقضة لقَوْله الأول وجحوده فَلَا يسمع وَلَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على تلف بعد الْجُحُود فَكَذَلِك على أحد الْوَجْهَيْنِ وَلَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على رده بعد الْجُحُود قبل لِأَنَّهُ إِذا ثَبت كَونه غَاصبا فأقصى مَا عَلَيْهِ أَن يرد وَيشْهد فَكيف تكلفه أمرا يزِيد عَلَيْهِ

стр. 1341

= كتاب الْإِقْرَار وَفِيه أَرْبَعَة أَبْوَاب = ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه ﷺ َ - وَهِي أَرْبَعَة الْمقر وَالْمقر لَهُ وَالْمقر بِهِ وَصِيغَة الْإِقْرَار

стр. 1342

الرُّكْن الأول الْمقر وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ مُطلق ومحجور عَلَيْهِ ونعني بالمطلق الْمُكَلف الَّذِي لَا حجر عَلَيْهِ فَيقبل إِقْرَاره على نَفسه بِكُل مَا يتَصَوَّر مِنْهُ الْتِزَامه لَهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم﴾ وَقَوله ﷺ قُولُوا الْحق وَلَو على أَنفسكُم وَأما الْمَحْجُور عَلَيْهِ فأسباب الْحجر سِتَّة الصِّبَا وَالْجُنُون والتبذير وَالرّق والفلس وَالْمَرَض أما الصِّبَا وَالْجُنُون فيقتضيان حجرا مُطلقًا عَن سَائِر الأقارير نعم لَو أقرّ الصَّبِي بالتبذير وَالْوَصِيَّة قيل إِن جعلناهما من أَهلهَا وَلَو قَالَ بلغت بالاحتلام صدق لِأَنَّهُ لَا يقدر على إِقَامَة بَيِّنَة وَلم يحلف إِذْ لَا فَائِدَة فِي تَحْلِيفه فَإِنَّهُ إِن كذب فالصبي لَا يَأْثَم بِالْحلف وَإِن قَالَ بلغت بِالسِّنِّ لم يقبل لِأَن تَارِيخ المواليد يعرف إِلَّا الصَّبِي

стр. 1343

الْمَجْهُول الخامل فَفِيهِ تردد وَاحْتِمَال وَلَعَلَّ الْأَظْهر الِاعْتِمَاد على الْإِثْبَات فِي حَقه كَمَا فَعَلْنَاهُ فِي صبيان الْكفَّار لأجل الضَّرُورَة أما التبذير فَلَا يُوجب حجرا عَن الْإِقْرَار بموجبات الْعُقُوبَات لِأَنَّهُ قَادر على التزامها وَإِقْرَاره بالأموال غير مَقْبُول كَمَا مضى فِي كتاب الْحجر وَفِي إِقْرَاره بِالْإِتْلَافِ لِلْمَالِ خلاف وَلَا يقبل إِقْرَاره بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِهِ وَفِيه الْتِزَام مَال ويقر بِالطَّلَاق لِأَنَّهُ يسْتَقلّ بِهِ وَكَذَا بِالْعَفو عَن الْقصاص وبالنسب والسفيهة إِذا أقرَّت بِالنِّكَاحِ فَفِيهِ تردد من حَيْثُ إِنَّهَا بالسفه رُبمَا ترق نَفسهَا فِي غير مَوضِع أما الْفلس فَلَا يُوجب حجرا إِلَّا فِي الْإِقْرَار بِمَا يفوت حق الْغُرَمَاء وَفِي إِقْرَاره بدين مُسْتَند إِلَى مَا قبل الْحجر أَو بِإِتْلَاف مَال فِي الْحَال إِذا قُلْنَا إِن الْمُتْلف عَلَيْهِ يضارب الْغُرَمَاء لَو ثَبت إِتْلَافه بِالْحجرِ فِيهِ قَولَانِ سبق ذكرهمَا فِي كتاب التَّفْلِيس ثمَّ مَا يرد من إِقْرَاره لحق الْغُرَمَاء فِي الْحَال فَالصَّحِيح أَنه يُطَالب بِهِ بعد فك الْحجر لَا محَالة أما الرّقّ فَلَا يُوجب حجرا عَن الْإِقْرَار بالعقوبات لِأَنَّهُ مُكَلّف قَادر على التزامها وَلَا نظر إِلَى إِبْطَاله حق السَّيِّد لِأَنَّهُ غير مُتَّهم فِيهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر والمزني ﵏ لَا يقبل إِقْرَاره

стр. 1344

نعم اخْتلف قَول الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَو أقرّ بِسَرِقَة فَقطعت يَده فَإِنَّهُ غير مُتَّهم فَهَل يتَعَلَّق الْمَسْرُوق بِرَقَبَتِهِ على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ يرجع إِلَى المَال وَالثَّانِي بلَى وَأما إِقْرَاره بِإِتْلَاف مَال يُوجب التَّعَلُّق بِرَقَبَتِهِ وَلَا يُوجب عُقُوبَة فَهُوَ مَرْدُود إِن لم يصدق السَّيِّد ثمَّ الصَّحِيح أَنه يُطَالب بِهِ بعد الْعتْق أما إِقْرَاره بدين الْمُعَامَلَة فَلَا يقبل فِي حق سَيّده إِلَّا إِذا كَانَ مَأْذُونا فِي التَّصَرُّف فَيتَعَلَّق مَا أقرّ بِهِ بِمَالِه وَإِن أقرّ الْمَأْذُون بِمَال مُطلق فَالظَّاهِر أَنه لَا يقبل إِذا لم يسْندهُ إِلَى الْمُعَامَلَة وَمِنْهُم من نزل الْمُطلق على الْمُعَامَلَة ثمَّ لَو حجر السَّيِّد علية فَأقر بِأَنَّهُ كَانَ لزمَه دين قبل الْحجر فَالظَّاهِر انه لَا يقبل لِأَنَّهُ لَا يقدر على الْإِنْشَاء فِي هَذِه الْحَالة وَحكي الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَجها أَنه يقبل فَأَنَّهُ لَا يُؤمن ان الْحجر السَّيِّد عَلَيْهِ لما عرف إحاطة الدُّيُون بِهِ وَهَذَا يُعَارضهُ أَنه لَا يُؤمن أَن يكذب العَبْد على سَيّده مهما حجر عَلَيْهِ أَبَد الدَّهْر

стр. 1345

أما الْمَرَض فَلَا يُوجب الْحجر عَن الْإِقْرَار فِي حق الْأَجَانِب بِالْإِجْمَاع وَفِي حق الْوَارِث قَالَ الشَّافِعِي ﵁ من أَجَارَ إِقْرَار الْوَارِث أجَازه وَمن أَبى رده فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ هَذَا ترديد قَول من الشَّافِعِي رَضِي الله فَفِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ وَمِنْهُم من قطع بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الصَّحِيح خلافًا لأبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا مَأْخَذ للرَّدّ أَلا التُّهْمَة وَحَالَة الْمَرَض حَاله انْتِفَاء التهم كَيفَ وَلَو تبنى ولدا وَحرم بِهِ ابْن عَمه المكاشح لقبل وَكَلَام الشَّافِعِي ﵁ مَحْمُول على حِكَايَة مَذْهَب الْغَيْر ثمَّ إِن قُلْنَا إِنَّه مَرْدُود فَلَو أقرّ لِأَخِيهِ وَله أبن ثمَّ مَاتَ وَلَا أبن لَهُ أَو أقرّ وَلَا ابْن لَهُ ثمَّ ولد لَهُ أبن فالاعتبار بِحَال الْإِقْرَار أَو بِحَال الْمَوْت فِيهِ خلاف مَشْهُور

стр. 1346

فروع ثَلَاثَة أَحدهَا لَو أقرّ فِي الْمَرَض بِأَنَّهُ وهب من الْوَارِث قبل الْمَرَض وَسلم فَمنهمْ من قَالَ لَا يقبل قولا وَاحِد لِأَنَّهُ أقرّ بِمَا لَا يقدر على إنشائه فِي الْحَال وَاخْتِيَار القَاضِي أَنه يقبل لِأَنَّهُ لَو ثَبت صدقه لنفذ فَلْيَكُن لَهُ طَرِيق الى الْخَلَاص بِالصّدقِ على نَفسه الثَّانِي لَو أقرّ بِعَين مَا فِي يَده لغيره ثمَّ اقر بدين فالإقرار بِالْعينِ مقدم لِأَنَّهُ أقرّ بِالدّينِ وَلَا مَال لَهُ وَلَو قدم الْإِقْرَار بِالدّينِ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا تَقْدِيم الْعين لِأَنَّهُ مَاتَ وَلَا مَال لَهُ وَالْإِقْرَار بِالدّينِ لم يحْجر عَلَيْهِ فِي مَاله فِي حَال حَيَاته وَلذَلِك كَانَ ينفذ تَصَرُّفَاته فِيهِ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يتزاحمان على التَّسَاوِي إِذْ لاحدهما قُوَّة التَّقَدُّم وَللْآخر قُوَّة الْإِضَافَة الى الْعين وَكَذَلِكَ لَو أقرّ فِي حَيَاته بدين مُسْتَغْرق وَأقر وَارثه عَلَيْهِ بعد مَوته بدين آخر

стр. 1347

فَقَوْلَانِ أَحدهمَا يستبد الأول وَإِقْرَار الْوَارِث إِقْرَار بعد الْحجر وَهَذَا يقرب من الْقَوْلَيْنِ فِي إِقْرَار الْمُفلس وَكَذَا الْخلاف فِيمَا يَتَجَدَّد من دين بعد مَوته بتردي إِنْسَان فِي بِئْر حفره فِي حَيَاته أَنه هَل يَقْتَضِي مُضَارَبَة مَا ثَبت فِي الْحَيَاة من الدُّيُون فَكَذَا الْخلاف فِي الْوَارِث إِذا أقرّ بإقرارين متواليين أَن اللَّاحِق هَل يزاحم السَّابِق الثَّالِث إِذا ادّعى إِنْسَان أَنه أوصى لَهُ بِالثُّلثِ وَآخر أَنه أقرّ لَهُ بِأَلف وَالْمِيرَاث ألف فصدقهما الْوَارِث قَالَ الصيدلاني يصرف إِلَى الدّين لِأَن قَوْله كَقَوْل الْمُورث وَقَالَ أَكثر الْأَصْحَاب إِن أقرّ بِالْوَصِيَّةِ أَولا يسلم للْمُوصى لَهُ الثُّلُث وَالْبَاقِي للدّين وَإِن جَاءَا مَعًا قسم الْألف بَينهمَا على نِسْبَة الأرباح كَمَا إِذا أقرّ لوَاحِد بِالْألف وَلآخر بِثلث الْألف

стр. 1348

الرُّكْن الثَّانِي الْمقر لَهُ وَله شَرْطَانِ الأول أَن يكون محلا للاستحقاق فَلَو قَالَ لهَذَا الْحمار عَليّ ألف بَطل إِقْرَاره وَلَو قَالَ بِسَبَبِهِ عَليّ ألف جعل إِقْرَارا لمَالِكه كَأَنَّهُ اسْتَأْجر مِنْهُ وَلَو قَالَ لهَذَا العَبْد عَليّ ألف فَهُوَ إِقْرَار لسَيِّده وَلَو تقال للْحَمْل الَّذِي فِي بطن فُلَانَة عَليّ ألف عَن جِهَة وَصِيَّة لَهُ أَو عَن إِرْث لَهُ صَحَّ فَإِنَّهُ مَقْصُور وَإِن أطلق وَلم يذكر السَّبَب فَظَاهر النَّص أَنه لَا يقبل لِأَنَّهُ يبعد الِاسْتِحْقَاق للْحَمْل فَيحمل على الْوَعْد وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الأقيس وَمذهب أبي حنيفَة ﵀ أَنه يَصح وَينزل على مَا يُمكن وَلَو أَضَافَهُ إِلَى جِهَة مُعَاملَة وَقُلْنَا لَا يقبل الْمُطلق فَهَذَا أولى وَإِن قبلنَا الْمُطلق فَهَذَا كَقَوْلِه لفُلَان عَليّ ألف من ثمن الْخمر وَسَيَأْتِي وَقيل إِن هَذَا هزل مَحْض فَلَا يقبل قولا وَاحِدًا فرعان أَحدهمَا لَو خرج الْحمل مَيتا طُولِبَ بتفسير إِقْرَاره حَتَّى إِن كَانَ وَصِيَّة رد إِلَى وَرَثَة الْمُوصى وَإِن كَانَ إِرْثا صرف إِلَى بَقِيَّة وَرَثَة الْمُورث وَهَذِه مُطَالبَة لَيْسَ يتَعَيَّن مستحقها إِذْ لَا يدرى أَنَّهَا لمن هِيَ فَلَعَلَّ القَاضِي ذَلِك بطرِيق الْحِسْبَة

стр. 1349

وَإِن خرج حَيا وَزَاد على وَاحِد سوي فِي الْوَصِيَّة بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَفضل فِي الْمِيرَاث الذّكر على الْأُنْثَى الثَّانِي لَو انْفَصل لما دون سِتَّة أشهر من وَقت الْإِقْرَار فَهُوَ لَهُ وَلَو انْفَصل لما فَوق أَربع سِنِين فَلَا يصرف إِلَيْهِ وَلَو كَانَ لما بَينهمَا فَقَوْلَانِ أظهرهمَا الصّرْف اعْتِمَادًا على الظَّاهِر الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا يكذب الْمقر لَهُ فَإِن كذب لم يكن تَسْلِيم المَال إِلَيْهِ فيقرر فِي يَد الْمقر أَو يَأْخُذهُ القَاضِي على رَأْي فَإِن رَجَعَ الْمقر لَهُ يسلم إِلَيْهِ وَإِن رَجَعَ الْمقر لم يُؤثر لِأَنَّهُ ثَبت بِإِقْرَارِهِ اسْتِحْقَاق القَاضِي أَو الْمقر لَهُ وَقيل أَنا إِذا قُلْنَا يُقرر فِي يَده فرجوعه مَقْبُول بِشَرْط أَن لَا يرجع الْمقر لَهُ تعده فَإِن رَجَعَ تَبينا بطلَان رُجُوعه وَبطلَان تَصَرُّفَاته

стр. 1350

الرُّكْن الثَّالِث الْمقر بِهِ وَشَرطه أَن يكون مِمَّا يسْتَحق جنسه وَأَن يكون فِي يَد الْمقر وولايته وتختص بِهِ وَلَا يشْتَرط كَونه مَعْلُوما وَلَو أقرّ بِمَا فِي يَد غَيره فَهُوَ دَعْوَى أَو شَهَادَة وَلَيْسَ بِإِقْرَار وَلَا يشْتَرط أَن يكون فِي ملكه لِأَن الْإِقْرَار لَيْسَ بمزيل بل شَرطه أَن لَا يكون فِي ملكه حَتَّى لَو شهد بِأَنَّهُ أقرّ وَكَانَ ملكه إِلَى أَن أقرّ بطلت الشَّهَادَة وَلَو قَالَ هَذِه الدَّار ملكي وَهِي الْآن لفُلَان فَهُوَ إِقْرَار بَاطِل وَلَو قَالَ هَذِه الدَّار لفُلَان وَكَانَت ملكي إِلَى الْإِقْرَار أخذناه بصدر كَلَامه وألغينا آخِره المناقض لَهُ وَلَو قَالَ دَاري لفُلَان أَو مَالِي لفُلَان فَهُوَ بَاطِل نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ وَلم يحمل على أَن قَوْله دَاري أَرَادَ بِهِ إِضَافَة السّكُون أَو الْمعرفَة وَإِن كَانَ لذَلِك اتجاه فرع لَو شهد بحريّة عبد فِي يَد غَيره فَلم تقبل شَهَادَته فَأقبل على شِرَائِهِ

стр. 1351

صحت الْمُعَامَلَة وَفِي حَقِيقَتهَا ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه شِرَاء وَالْآخر أَنه فدَاء وَالثَّالِث أَنه بيع من جَانب البَائِع فدَاء من جَانب المُشْتَرِي وَهُوَ الْأسد ويبتنى عَلَيْهِ ثُبُوت الْخِيَار لَهما جَمِيعًا وَالأَصَح أَن لَا يثبت للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَيْسَ يثبت لَهُ ملك فِيهِ بِمُوجب قَوْله لَا كَشِرَاء الْقَرِيب فَإِن الأودني ذكر أَنه يثبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يملك أَولا ثمَّ يعْتق عَلَيْهِ أما العَبْد إِذا اشْترى نَفسه فَلَا خِيَار لَهُ وَلَا لبَائِعه مِنْهُ قطعا لِأَنَّهُ عقد عباقة فَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت حر على مَالِي

стр. 1352

وَنقل الرّبيع قولا أَن هَذِه الْمُعَامَلَة لَا تصح من السَّيِّد وَعَبده وَهُوَ بعيد وَإِن شهد أَنه غصبه من فلَان ثمَّ اشْتَرَاهُ لم يَصح الشِّرَاء إِن صححنا بطرِيق الْفِدَاء إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَخْلِيص العَبْد ثمَّ الْوَلَاء فِي الْمَشْهُود بحريَّته مَوْقُوف لَا للْبَائِع وَلَا للْمُشْتَرِي فَلَو مَاتَ العَبْد قَالَ الْمُزنِيّ لَهُ أَن يَأْخُذ من مَاله مِقْدَار الثّمن الَّذِي بذله لِأَنَّهُ إِن كذب فِي الشَّهَادَة فَالْمَال إكساب عَبده فجميعها لَهُ وَإِن صدق فَهُوَ للْبَائِع بِحكم الْوَلَاء وَقد ظلمه بِأخذ الثّمن مِنْهُ وَقد ظفر بِمَالِه فَيَأْخذهُ وَمن الْأَصْحَاب من خالفهم لِأَنَّهُ يَأْخُذهُ على تَقْدِير أَنه مظلوم وَهُوَ غير مُصدق فِي الْجِهَة وَمَا ذكره الْمُزنِيّ أقوم

стр. 1353

الرُّكْن الرَّابِع صِيغَة الْإِقْرَار فَإِذا قَالَ عَليّ لفُلَان أَو عِنْدِي لفُلَان ألف فَكل ذَلِك الْتِزَام فَلَو قَالَ الْمُدَّعِي لي عَلَيْك ألف فَقَالَ زن أَو زنه أَو خُذ أَو خُذْهُ لم يكن إِقْرَارا وَقَالَ صَاحب التَّلْخِيص قَوْله زنه إِقْرَار دون قَول زن وَهُوَ بعيد وَلَو قَالَ بلَى أَو أجل أَو نعم أَو صدقت فَكل ذَلِك إِقْرَار وَلَو قَالَ أَنا مقرّ بِهِ فَهُوَ إِقْرَار وَلَو قَالَ أَنا مقرّ وَلم يقل بِهِ فَلَا لِأَنَّهُ رُبمَا يكون مقرا بِبُطْلَان قَوْله وَلَو قَالَ أَنا أقرّ بِهِ قَالَ الْأَصْحَاب هُوَ إِقْرَار قَالَ القَاضِي صِيغَة للوعد بِالْإِقْرَارِ فَلَيْسَ بِإِقْرَار بِخِلَاف قَول الشَّاهِد أشهد فَإِنَّهُ صَنِيعَة تَعْتَد بهَا ودلت الْقَرِينَة على أَنه للْحَال لَا للوعد وَمِنْهُم من قَالَ وَإِن سلم أَنه وعد فالوعد بِالْإِقْرَارِ إِقْرَار فرع لَو قَالَ أَلَيْسَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ بلَى فَهُوَ إِقْرَار وَلَو قَالَ نعم فَلَيْسَ

стр. 1354

بِإِقْرَار مَعْنَاهُ نعم لَيْسَ لَك على ألف وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا فرق بَينهمَا فَإِن استعمالهما فِي وضع اللِّسَان على وَجه وَاحِد شَائِع وَلَو قَالَ أَعْطِنِي عَبدِي هَذَا أَو اشْتَرِ مني عَبدِي هَذَا فَقَالَ نعم فَهُوَ إِقْرَار بِالْعَبدِ وَلَو قَالَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ لَعَلَّ أَو عَسى أَو أَظن أَو أقدر لم يكن إِقْرَارا لِأَن كل ذَلِك للشَّكّ

стр. 1355

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الأقارير المجملة ﷺ َ - وألفاظها كَثِيرَة وَالَّذِي يقْصد بَيَانه عشرَة أَلْفَاظ اللَّفْظ الأول الشَّيْء فَإِذا قَالَ لفُلَان عَليّ شَيْء فَيقبل تَفْسِيره بِكُل مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الشَّيْء مِمَّا هُوَ مَال فَلَو فسر بِمَا لَا يتمول وَيتَصَوَّر الْمُطَالبَة بِهِ كَجلْد الْميتَة والسرجين وَالْكَلب الْمعلم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يقبل لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ شَيْء وَهُوَ عَلَيْهِ إِذْ فِيهِ اخْتِصَاصه للْمَالِك وَيجب رده فَإِن فسره بِخَمْر وخنزير فَالظَّاهِر أَنه لَا يقبل إِذْ لَا يلْزم بِهِ مُطَالبَته وَفِيه وَجه انه يقبل وَلَو فسر بحبه حِنْطَة أَو سمسم أَو فصة ثومة فَوَجْهَانِ وَظَاهر النَّص أَنه مَقْبُول لِأَنَّهُ شَيْء وَهُوَ وَاجِب الرَّد

стр. 1356

ومهم من قَالَ لَا يقبل وبنوا عَلَيْهِ أَنه لَا يسمع الدَّعْوَى بهَا وَلَا الْمُطَالبَة بردهَا وَهُوَ بعيد أما إِذا فسره برد جَوَاب سَلام وعيادة مَرِيض فَلَا يقبل بِحَال فَإِن قيل لم صَحَّ الْإِقْرَار الْمُجْمل دون الدَّعْوَى المجملة قُلْنَا لَا فرق بَينهمَا إِذْ يُطَالب الْمُدَّعِي بِبَيَان الدَّعْوَى وَيُطَالب الْمقر أَيْضا نعم لَو امْتنع الْمُدَّعِي من الْبَيَان فَهُوَ تَارِك حق نَفسه لَو امْتنع الْمقر من البييان فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يحبس إِلَى الْبَيَان كمن أسلم على عشر نسْوَة وَالثَّانِي أَنه يَجْعَل ناكلا عَن الْجَواب وَالْيَمِين حَتَّى يحلف الْمقر لَهُ ويستفيد بِإِقْرَارِهِ تحول الْيَمين إِلَيْهِ فَيحلف على مَا يَدعِيهِ وَالثَّالِث أَنه يُقَال للْمُدَّعِي أتدعي مَا شِئْت وَتعرض الْيَمين عَلَيْهِ فَيحلف على مَا يَدعِيهِ فَإِن نكل ردَّتْ عَلَيْك وَهَذَا إبِْطَال لفائدة التَّفْسِير ثمَّ لَو فسر الْمقر بدرهم مثلا فَقَالَ الْمُدَّعِي بل أردْت بالشَّيْء عشرَة فَالْأَصَحّ أَن دَعْوَى الْإِرَادَة لَا تقبل وَكَذَا لَو ادّعى أَن فلَانا أقرّ لي بِعشْرَة دَرَاهِم لم يسمع بل يُقَال يَنْبَغِي أَن

стр. 1357

تدعى عشرَة حَتَّى تحلف على عين الْحق لَا على إِقْرَار يحْتَمل الصدْق وَالْكذب بِخِلَاف الشَّاهِد يشْهد على الْإِقْرَار فَيسمع لِأَنَّهُ قد لَا يطلع على حَقِيقَة الْملك اللَّفْظ الثَّانِي إِذا قَالَ غصبت فلَانا على شَيْء ثمَّ قَالَ غصبت نَفسه لم يقبل وَلَو قَالَ غصبته الْخمر أَو الْخِنْزِير قَالَ الشَّافِعِي ﵁ قبلت التَّفْسِير وأرقت الْخمر وَقتلت الْخِنْزِير وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْء قَالَ الْأَصْحَاب هُوَ كَمَا لَو قَالَ غصبت وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد قَوْله لَهُ إِثْبَات ملك فَلَا يقبل تَفْسِيره بِالْخمرِ وَالْخِنْزِير اللَّفْظ الثَّالِث المَال فَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ مَال قبل تَفْسِيره بِأَقَلّ مَا يتمول وَلم يقبل تَفْسِيره بالكلب والسرجين وَالْخِنْزِير وَمَا لَا يتمول وَلَو فسر بمستولدة فَالْأَظْهر أَنه يقبل لِأَنَّهُ مَال وَلَو قَالَ مَال عَظِيم أَو كَبِير فَهُوَ كَالْمَالِ وَلَا تَأْثِير لهَذِهِ الزِّيَادَة فَكل

стр. 1358

مَال عَظِيم وَكثير بِالْإِضَافَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يقبل تَفْسِير الْعَظِيم إِلَّا بِمِائَتي دِرْهَم وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ لَا بُد وَأَن يذكر لوصفه بالعظيم وَجها من عظم فِي الجثة أَو الجرم أَو يزِيد على أقل مَا يتمول بِشَيْء ليظْهر لَهُ فَائِدَة وَذَلِكَ خلاف نَص الشَّافِعِي ﵁ اللَّفْظ الرَّابِع الْأَكْثَر فَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ أَكثر من مَال فلَان قبل بتفسيره بِأَقَلّ مَا يتمول على معنى أَن الْحَلَال أَكثر من الْحَرَام أَو مَا فِي الذِّمَّة أبقى وَلَو قَالَ أَكثر مِمَّا شهد بِهِ الشُّهُود على فلَان فكمثل وَمَعْنَاهُ أَن ذَلِك زور وَلَو قَالَ أَكثر مِمَّا قضى بِهِ القَاضِي فكمثل وَمِنْهُم من أَبى هَذَا فِي الْقَضَاء وَقَالَ يجب تَنْزِيله على الصدْق وَلَو قَالَ أَكثر من الدَّرَاهِم الَّتِي فِي يَد فلَان وَفِي يَده ثَلَاثَة ففسر بِثَلَاثَة يقبل

стр. 1359

وَيكون الْأَكْثَر للمرتبة وَلَو فسر بِأَقَلّ مِنْهُ قَالَ الجماهير لَا يقبل وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد يقبل تَنْزِيلا على الْمرتبَة اللَّفْظ الْخَامِس كَذَا إِذا قَالَ لفُلَان عَليّ كَذَا فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ شَيْء فيفسر بِمَا مضى وَلَو قَالَ كَذَا كَذَا فَهُوَ تكْرَار وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ كَقَوْلِه شَيْء وَشَيْء فقد جمع بَين مبهمين أما إِذا قَالَ كَذَا دِرْهَم يلْزمه دِرْهَم وَاحِد وَكَذَا إِذا قَالَ كَذَا كَذَا دِرْهَم فَيكون تكريرا وَالْوَاجِب دِرْهَم وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم نقل الْمُزنِيّ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَن الْوَاجِب دِرْهَم فَكَأَنَّهُ عقب مبهمين بِبَيَان وَاحِد وَالثَّانِي دِرْهَمَانِ فَكَأَنَّهُ فسر كل وَاحِد مِنْهُمَا بِهِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَق الْمروزِي وَجَمَاعَة الْمَسْأَلَة على حالتين فَإِن قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما لزمَه دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ نصب على التَّفْسِير فَيكون تَفْسِيرا لكل وَاحِد وَإِن قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم بِالرَّفْع لزمَه دِرْهَم وَاحِد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه بقول كَذَا درهما عشرُون درهما وَبِقَوْلِهِ كَذَا كَذَا درهما

стр. 1360

لزمَه أحد عشر درهما وَبِقَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا درهما أحد وَعِشْرُونَ درهما مُرَاعَاة لمطابقة اللَّفْظ فَأَقل الدره ينْتَصب الدِّرْهَم بعده على هَذَا النّظم وَلَو قَالَ كَذَا دِرْهَم صَحِيح فقد سلم أَنه لَا يلْزمه مائَة وَإِن كَانَ الدِّرْهَم لَا ينكسر إِلَّا بعده وَبعد نصف دِرْهَم عَنهُ احترزنا بِالصَّحِيحِ اللَّفْظ السَّادِس ذكر الْمُبين عقيب مُبْهَم كَقَوْلِه لَهُ عَليّ ألف وَدِرْهَم فَالْأول عندنَا مُبْهَم يرجع فِي تَفْسِيره إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ صَار مُفَسرًا إِذا كَانَ الْعَطف بَين المكيلات والموزونات وَسلم أَنه إِذا قَالَ ألف وثوب يبْقى الْألف مُجملا أما إِذا قَالَ ألف دِرْهَم وَخَمْسَة عشر درهما فالدرهم بَيَان لِأَنَّهُ لم يثبت بِنَفسِهِ وَخَمْسَة عشر اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا فَلَا يخْتَص بِالْبَيَانِ بالعشر عَن الْخمس وَلَو قَالَ ألف وَمِائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما فالدرهم تَفْسِير للْكُلّ

стр. 1361

لما ذَكرْنَاهُ وَقَالَ الاصطخري وَهُوَ تَفْسِير الْأَخير وَمَا سبق مُجمل فَإِنَّهُ مَقْطُوع عَنهُ بواو الْعَطف وَهُوَ مَتْرُوك عَلَيْهِ لِأَنَّهُ على خلاف عَادَة الْحساب وَإِذا قَالَ لَهُ دِرْهَم وَنصف فَفِي النّصْف وَجْهَان وَلَعَلَّ الْأَصَح أَيْضا أَنه مُفَسّر بالدرهم اللَّفْظ السَّابِع الدَّرَاهِم إِذا قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم يلْزمه دِرْهَم فِيهِ سِتَّة دوانيق عشرَة مِنْهَا تَسَاوِي فِي الْوَزْن سَبْعَة مَثَاقِيل وَهِي دَرَاهِم الْإِسْلَام فِي الدِّيَة وَغَيرهَا فَلَو فسر بعدديات فِيهَا أَرْبَعَة دوانيق إِن كَانَ مُتَّصِلا قبل فَكَأَنَّهُ قَالَ دِرْهَم الا دانقين وَفِيه وَجه أَن هَذِه الصِّيغَة لَا تصلح للاستثناء فَلَا تقبل وَإِن كَانَ مُنْفَصِلا لم يقبل الا إِذا كَانَ فِي بلد يعْتَاد التَّعَامُل بهَا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا ينزل عَلَيْهِ كَمَا فِي البيع وَالثَّانِي لَا لِأَن البيع إِيجَاب فِي الْحَال وَالْحَال حَال التَّعَامُل والاقرار إِخْبَار عَن سَابق لَيْسَ يدْرِي مَتى وَجب فيرعي أصل الشَّرْع فِيهِ وَالتَّفْسِير بِالدَّرَاهِمِ المغشوشة كالتفسير بِالنَّقْصِ وَلَو فسر الدَّرَاهِم بالفلوس لم يقبل أصلا وَلَا فرق بَين أَن يَقُول على دَرَاهِم أَو دريهمات أَو دَرَاهِم صغَار فِيمَا قدمْنَاهُ من الْوَزْن وَإِذا قَالَ دَرَاهِم فَمن حَيْثُ الْعدَد لَا ينزل على أقل من ثَلَاثَة دَرَاهِم

стр. 1362

وَإِذا قَالَ مائَة دِرْهَم عددا لزمَه الْجمع بَين الْوَزْن وَالْعدَد فَلَو أُتِي بِخَمْسِينَ عددا يُسَاوِي مائَة دِرْهَم وزنا فقد ترددوا فِيهِ فرع لَو قَالَ لَهُ على من دِرْهَم إِلَيّ عشرَة فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يلْزمه ثَمَانِيَة فَلَا يدْخل الحدان فِيهِ وَالثَّانِي تِسْعَة فَيدْخل الحدان الأول وَالثَّالِث عشرَة فَيدْخل الْحَد اللَّفْظ الثَّامِن فِي معنى الْإِضَافَة إِلَيّ الظّرْف وَله أَربع صور الأولى أَن يَقُول لَهُ عِنْدِي زَيْت فِي جرة وَسمن فِي بستوقة وَسيف فِي

стр. 1363

غمد لَا يكون مقرا بالظرف خلافًا لأبي حنيفه ﵀ وَكَذَا لَو قَالَ عِنْدِي بستوقة فِيهَا سمن وغمد فِيهِ سيف وجرة فِيهَا زَيْت لَا يكون مقرا الا بالظرف وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي عبد على رَأسه عِمَامَة ودابة على ظهرهَا سرج لَا يكون مقرا بالفرس وَالْعَبْد كَمَا لَو قَالَ لَهُ عِنْدِي عِمَامَة على رَأس عبد وسرج على ظهر فرس لايكون مقرا بالفرس وَالْعَبْد وَقَالَ صَاحب التَّلْخِيص إِنَّه إِذا قَالَ عبد على رَأسه عِمَامَة يلْزمه الْعِمَامَة بِخِلَاف الْفرس عَلَيْهِ سرج لِأَن مَا فِي يَد العَبْد لسَيِّده وَهُوَ الَّذِي أورد فِي طَريقَة الْعرَاق وَأنكر المراوزة هَذَا الْفرق وزيفوه إِذْ ينقدح أَن يَقُول عبد على رَأسه عِمَامَة لي كَيفَ وَقد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَو قَالَ لفُلَان فِي يَدي دَار مفروشة لم يلْزم الْفرش وَإِن جعله صفة وَمَا كَانَ فِي دَار الْإِنْسَان فَهُوَ فِي يَده وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ فِي الثَّوْب الْمُطَرز وَجْهَيْن أَنه هَل يكون إِقْرَارا بالطراز إِذا كَانَ الطّراز يعْمل بعد النسج وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي خَاتم وَجَاء بِخَاتم وَعَلِيهِ فصه وَقَالَ مَا أردْت الفص

стр. 1364

فَوَجْهَانِ الْأَظْهر انه مقرّ بِهِ لِأَن الِاسْم شَامِل وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَة فجَاء بِجَارِيَة فِي بَطنهَا جَنِين وأدعي كَونه جَنِينا لَهُ فَوَجْهَانِ مرتبان وَهَا هُنَا أولى بإن لَا يُؤَاخذ بالجنين بل من يؤاخذه يَأْخُذهُ من التّبعِيَّة فِي البيع وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي فص فِي خَاتم أَو جَنِين فِي يطن جَارِيَة لَا يكون مقرا بالجارية والخاتم الصُّورَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي ألف دِرْهَم غي هَذَا الْكيس لَا يكون إِقْرَار بالكيس ثمَّ إِن لم يكن فِي الْكيس شئ يلْزمه ألف وَإِن كَانَ وَلكنه نَاقص عَن ألف قَالَ أَبُو زيد لَا مَا يلْزمه الا فِي الْكيس للحصر وَقَالَ الْقفال يلْزمه الْإِتْمَام كَمَا لَو لم يكن فِي الْكيس شئ أما إِذا عرف بِالْألف وَاللَّام وَقَالَ لَهُ عِنْدِي أُلَّاف الَّذِي فِي الْكيس فَإِن

стр. 1365

كَانَ نَاقِصا فَالْأَظْهر أَنه لَا يلْزمه الْإِتْمَام للحصر وَلَو لم يكن فِيهِ شئ حُكيَ الشَّيْخ أَبُو على قَوْلَيْنِ وقربهما من الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذا قَالَ لأشربن مَاء هَذِه الأداوة وَلَا مَاء فِيهَا أَن الْيَمين هَل تَنْعَقِد فَإِن قُلْنَا الْيَمين ينْعَقد فها هُنَا يَصح الاقرار وَيلْزمهُ وَإِن قُلْنَا لَا تَنْعَقِد فالإقرار هَا هُنَا لَغْو الصُّورَة الثَّالِثَة أَن يَقُول لفُلَان فِي هَذَا العَبْد ألف دِرْهَم أَو لَهُ من هَذَا العَبْد ألف دِرْهَم يُطَالب بتفسيره فَإِن قَالَ وزن فِيهِ ألف دِرْهَم فَيَقُول وَكم وزنت أَنْت فَإِن قَالَ ألفا فَالْعَبْد بَينهمَا وَإِن قَالَ أَلفَيْنِ فَالْعَبْد إثلاث وَإِن قَالَ وزن هُوَ ألفا فِي عشرَة واشتريت الْبَاقِي أَنا بِأَلف صدق فِي الْكل لِأَنَّهُ مُحْتَمل وَقَالَ مَالك يسلم للْمقر لَهُ مِقْدَار مَا يُسَاوِي ألفا من العَبْد وَمَا يبقي بيقى للْمقر وان قَالَ جُزْء العَبْد عَلَيْهِ بِأَلف فَيثبت مُوجبه وَلَو قَالَ هُوَ مَرْهُون عِنْده بِأَلف فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يقبل لِأَن الدّين فِي الذِّمَّة لَا فِي العَبْد وَالثَّانِي يقبل لِأَن الْإِضَافَة إِلَيْهِ معقولة كَمَا فِي جِنَايَة العَبْد الصُّورَة الرَّابِعَة إِذا قَالَ لَهُ فِي هَذَا المَال ألف أَو فِي مِيرَاث أبي ألف لزمَه الْألف

стр. 1366

وَلَو قَالَ لَهُ فِي مَالِي ألف أَو فِي ميراثي من أبي ألف لم يلْزمه الْألف لأضافته إِلَيّ نَفسه ويفيد الْوَعْد بِالْهبةِ هَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمَقْطُوع فِي طَريقَة الْعرَاق وَنقل صَاحب التَّقْرِيب وَالْقَاضِي من نَص الشَّافِعِي ﵁ فِي قَوْله لَهُ من مَالِي ألف أَنه يلْزمه بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ فِي ميراثي من أبي فَإِنَّهُ لَا يلْزمه ثمَّ قَالُوا أختلف الْأَصْحَاب على طَرِيقين مِنْهُم من قَالَ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريح وَمِنْهُم من فرق وَقَالَ القَاضِي الْفرق بِالْعَكْسِ أولى لِأَنَّهُ إِذا قَالَ فِي ميراثي من أبي أحتمل أَن يكون الدّين على أَبِيه وَالْمِيرَاث لَهُ لِأَن الدّين عندنَا لَا يمْنَع من صِحَة الْإِرْث ثمَّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو على أَخطَأ بعض الْأَصْحَاب بطرد الطَّرِيقَيْنِ فِيمَا إِذا قَالَ لفُلَان من دَاري نصفهَا فَإِن الشَّافِعِي ﵁ نَص أَنه لَو قَالَ دَاري لفُلَان كَانَ الاقرار بَاطِلا لأضافته إِلَيّ نَفسه فَلَا فرق بَين النّصْف وَبَين الْكل وأنما السديد الْمَعْقُول مَا نقل فِي طَرِيق الْعرَاق اللَّفْظ التَّاسِع فِي تَكْرِير الْمقر بِهِ إِذا قَالَ على دِرْهَم دِرْهَم دِرْهَم لَا يلْزمه الا دِرْهَم وَاحِد لِأَنَّهُ مُحْتَمل للتكرار وَلَو قَالَ دِرْهَم وَدِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ لِأَن الْوَاو منع التّكْرَار وَلَو قَالَ

стр. 1367

على دِرْهَم ودرهمان لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَو قَالَ دِرْهَم فدرهم لزمَه دِرْهَم أَي فدرهم لَازم أَو خير مِنْهُ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فطالق يَقع طَلْقَتَانِ إِذْ لَا ينقدح فطالق خير مِنْهُ وَنقل أبن خيران الْجَواب من الْمَسْأَلَتَيْنِ وجعلهما على قَوْلَيْنِ وَلَو قَالَ دِرْهَم وَدِرْهَم دِرْهَم وَقَالَ أردْت بالثالث تكْرَار الثَّانِي قبل وَلَو قَالَ أردْت تكْرَار الأول لم يقبل وَعند الاطلاق يلْزمه ثَلَاثَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق وَلم ينْو شَيْئا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يَقع طَلْقَتَانِ وَيجْعَل الثَّالِث تكْرَار الثَّانِي وَالثَّانِي أَنه يَقع ثَلَاث لِأَنَّهُ لم يقْصد التّكْرَار فَنقل أبن خيران قولا إِلَيّ الاقرار حَتَّى لَا يلْزم عِنْد الاطلاق الا دِرْهَمَانِ وَمن فرق عول على ان التَّأْكِيد يَلِيق بِالطَّلَاق الَّذِي هُوَ إنْشَاء دون الْأَخْبَار وَلَو قَالَ دِرْهَم ثمَّ دِرْهَم فَكَلمهُ ثمَّ كالواو فِي قطع التَّأْكِيد وَلَو قَالَ دِرْهَم فَوق دِرْهَم أَو تَحت دِرْهَم أَو تَحت دِرْهَم اَوْ فَوْقه دِرْهَم أَو مَعَ دِرْهَم

стр. 1368

أَو مَعَه دِرْهَم فَلَا يلْزمه إِلَّا دِرْهَم وَاحِد وَالْبَاقِي يكون على تَأْوِيل ملك الْمقر أَي دِرْهَم فَوق دِرْهَم لي وَفِي نَظِيره فِي الطَّلَاق يَقع طَلْقَتَانِ إِذْ لَا ينقدح هَذَا وَقيل بتخريج ذَلِك فِي الْإِقْرَار وَهُوَ بعيد وَلَو قَالَ دِرْهَم قبل دِرْهَم أَو قبله دِرْهَم أَو بعد دِرْهَم أَو بعده دِرْهَم يلْزمه دِرْهَمَانِ لِأَن ذَلِك لَا يحْتَمل إِلَّا فِي تَأْخِير الْوُجُوب وتقديمه وَلَو قَالَ دِرْهَم بل دِرْهَم يلْزمه دِرْهَم وَاحِد وَلَو قَالَ بل دِرْهَمَانِ يلْزمه دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ أعَاد الأول فِي الثَّانِي وَلَو قَالَ دِرْهَم بل دِينَارَانِ يلْزمه دِرْهَم وديناران لِأَن الثَّانِي رُجُوع وَلَيْسَ بِإِعَادَة وَلَو قَالَ عشرَة لَا بل تِسْعَة يلْزمه الْعشْرَة لِأَنَّهُ رُجُوع وَلَو قَالَ دِينَارَانِ بل قفيزان يلْزمه الْكل لِأَنَّهُ رُجُوع وَلَيْسَ بِإِعَادَة وَلَو قَالَ دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ بل ثَلَاثَة دَرَاهِم لَا يلْزمه إِلَّا ثَلَاثَة دَرَاهِم وَيكون مَا مضى معادا فِيهِ هَذَا كُله إِذا جرى على الِاتِّصَال فَلَو أقرّ بِأَلف يَوْم السبت وبألف يَوْم الْأَحَد لَا يلْزمه إِلَّا ألف وَاحِد وَيجمع بَينهمَا فالأخبار تتداخل إِلَّا أَن يظيف إِلَى سببين مُخْتَلفين فَلَو أضَاف أَحدهمَا دون الآخر نزل الْمُطلق على الْمُضَاف وَلَا يخْتَلف ذَلِك بتكرير الْإِشْهَاد فَلَو شهد شَاهِدَانِ أَنه أقرّ يَوْم السبت بِأَلف وآخران أَنه أقرّ يَوْم الْأَحَد بِأَلف لم يلْزمه إِلَّا ألف

стр. 1369

وَلِهَذَا قَالُوا لَو شهد أَحدهمَا على إِقْرَاره يَوْم السبت بِأَلف وَالْآخر على إِقْرَاره يَوْم الْأَحَد بِأَلف ثَبت ألف وَإِن لم يجتمعا على إِقْرَار وَاحِد وَلَكِن اجْتمعَا فِي حق الْمخبر عَنهُ وَكَذَلِكَ إِذا حكى أحد الشَّاهِدين العجمية من لفظ الْمقر فِي الْإِقْرَار وَحكى الآخر الْعَرَبيَّة يجمع بَينهمَا وَمثل ذَلِك فِي الْأَفْعَال كالغضب وَالْقَبْض والإنشاءات كَالْبيع وَالْقَذْف لَا يجمع هَكَذَا نقل صَاحب التَّقْرِيب النَّفْي ثمَّ قَالَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج أما تَخْرِيجه فِي الْجمع فِي جَانب الإنشاءات فبعيد وللتخريج فِي جَانب الأقارير وَجه لِأَنَّهُمَا لم يجتمعا على شَيْء وَاحِد وَلَا خلاف فِي أَنه لَو ادّعى حَقًا وَشهد لَهُ الشُّهُود بل لَو ادّعى على الْإِقْرَار من عَلَيْهِ الْحق قبل وَلم يكن ذَلِك مُخَالفَة فِي نَفسه وَلم يلْزمه أَن يَدعِي الْإِقْرَار حَتَّى يُوَافقهُ لفظ الشُّهُود بل لَو ادّعى الْإِقْرَار لم يسمع وَقَالَ قَائِلُونَ لابد من دَعْوَى الْإِقْرَار لتتوافق الشَّهَادَة وَالدَّعْوَى وَلَا يجب على الشَّاهِد إِذا شهد على الْإِقْرَار أَن يذكر كَونه مُكَلّفا طَائِعا بل

стр. 1370

هُوَ الْمَفْهُوم عِنْد الْإِطْلَاق فَلَو أَقَامَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ بَيِّنَة على أَنه كَانَ مكْرها قدمت بَيِّنَة الْإِكْرَاه وَلَو أَقَامَ بَيِّنَة على أَنه كَانَ فِي الْحَبْس والقيد صَار الظَّاهِر مَعَه حَتَّى يكون القَوْل قَوْله فِي الْإِكْرَاه اللَّفْظ الْعَاشِر إِذا قَالَ هَذَا وَلَدي وَلدته هَذِه الْجَارِيَة وَقد علقت بِهِ فِي ملكي فَهُوَ إِقْرَار بالاستيلاد فِي الْأُم وَلَو قَالَ وَلدته وَلم يقل علقت بِهِ فِي ملكي وَلَا ولدت فِي ملكي فَوَجْهَانِ ظَاهر النَّص أَنه إِقْرَار بالاستيلاد بِنَاء على الْغَالِب وَلَو قَالَ ولدت فِي ملكي وَلم يقل علقت فِي ملكي فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بالثبوت فرع دخيل فِي هَذَا الْكتاب وَهُوَ إِذا تنَازع رجلَانِ فِي جَارِيَة فَقَالَ أَحدهمَا زوجتنيها وَقَالَ الآخر بعتكها وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أُمُور الأول فِي فصل الْخُصُومَة قَالَ الْأَصْحَاب هما خصومتان إِذْ كل وَاحِد يَدعِي عقدا فَعَلَيهِ إثْبَاته وَيَدعِي عَلَيْهِ عقد فَالْقَوْل قَوْله فتعرض الْيَمين على كل وَاحِد فِي نفي مَا يَدعِي عَلَيْهِ وَفِي إِثْبَات مَا يَدعِيهِ مهما رد الْيَمين عَلَيْهِ
следующие страницы →