← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وَلَو قَالَ لَهُ فِي مَالِي ألف أَو فِي ميراثي من أبي ألف لم يلْزمه الْألف لأضافته إِلَيّ نَفسه ويفيد الْوَعْد بِالْهبةِ هَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمَقْطُوع فِي طَريقَة الْعرَاق وَنقل صَاحب التَّقْرِيب وَالْقَاضِي من نَص الشَّافِعِي ﵁ فِي قَوْله لَهُ من مَالِي ألف أَنه يلْزمه بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ فِي ميراثي من أبي فَإِنَّهُ لَا يلْزمه ثمَّ قَالُوا أختلف الْأَصْحَاب على طَرِيقين مِنْهُم من قَالَ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريح وَمِنْهُم من فرق وَقَالَ القَاضِي الْفرق بِالْعَكْسِ أولى لِأَنَّهُ إِذا قَالَ فِي ميراثي من أبي أحتمل أَن يكون الدّين على أَبِيه وَالْمِيرَاث لَهُ لِأَن الدّين عندنَا لَا يمْنَع من صِحَة الْإِرْث ثمَّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو على أَخطَأ بعض الْأَصْحَاب بطرد الطَّرِيقَيْنِ فِيمَا إِذا قَالَ لفُلَان من دَاري نصفهَا فَإِن الشَّافِعِي ﵁ نَص أَنه لَو قَالَ دَاري لفُلَان كَانَ الاقرار بَاطِلا لأضافته إِلَيّ نَفسه فَلَا فرق بَين النّصْف وَبَين الْكل وأنما السديد الْمَعْقُول مَا نقل فِي طَرِيق الْعرَاق اللَّفْظ التَّاسِع فِي تَكْرِير الْمقر بِهِ إِذا قَالَ على دِرْهَم دِرْهَم دِرْهَم لَا يلْزمه الا دِرْهَم وَاحِد لِأَنَّهُ مُحْتَمل للتكرار وَلَو قَالَ دِرْهَم وَدِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ لِأَن الْوَاو منع التّكْرَار وَلَو قَالَ

стр. 1367

على دِرْهَم ودرهمان لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَو قَالَ دِرْهَم فدرهم لزمَه دِرْهَم أَي فدرهم لَازم أَو خير مِنْهُ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فطالق يَقع طَلْقَتَانِ إِذْ لَا ينقدح فطالق خير مِنْهُ وَنقل أبن خيران الْجَواب من الْمَسْأَلَتَيْنِ وجعلهما على قَوْلَيْنِ وَلَو قَالَ دِرْهَم وَدِرْهَم دِرْهَم وَقَالَ أردْت بالثالث تكْرَار الثَّانِي قبل وَلَو قَالَ أردْت تكْرَار الأول لم يقبل وَعند الاطلاق يلْزمه ثَلَاثَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق وَلم ينْو شَيْئا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يَقع طَلْقَتَانِ وَيجْعَل الثَّالِث تكْرَار الثَّانِي وَالثَّانِي أَنه يَقع ثَلَاث لِأَنَّهُ لم يقْصد التّكْرَار فَنقل أبن خيران قولا إِلَيّ الاقرار حَتَّى لَا يلْزم عِنْد الاطلاق الا دِرْهَمَانِ وَمن فرق عول على ان التَّأْكِيد يَلِيق بِالطَّلَاق الَّذِي هُوَ إنْشَاء دون الْأَخْبَار وَلَو قَالَ دِرْهَم ثمَّ دِرْهَم فَكَلمهُ ثمَّ كالواو فِي قطع التَّأْكِيد وَلَو قَالَ دِرْهَم فَوق دِرْهَم أَو تَحت دِرْهَم أَو تَحت دِرْهَم اَوْ فَوْقه دِرْهَم أَو مَعَ دِرْهَم

стр. 1368

أَو مَعَه دِرْهَم فَلَا يلْزمه إِلَّا دِرْهَم وَاحِد وَالْبَاقِي يكون على تَأْوِيل ملك الْمقر أَي دِرْهَم فَوق دِرْهَم لي وَفِي نَظِيره فِي الطَّلَاق يَقع طَلْقَتَانِ إِذْ لَا ينقدح هَذَا وَقيل بتخريج ذَلِك فِي الْإِقْرَار وَهُوَ بعيد وَلَو قَالَ دِرْهَم قبل دِرْهَم أَو قبله دِرْهَم أَو بعد دِرْهَم أَو بعده دِرْهَم يلْزمه دِرْهَمَانِ لِأَن ذَلِك لَا يحْتَمل إِلَّا فِي تَأْخِير الْوُجُوب وتقديمه وَلَو قَالَ دِرْهَم بل دِرْهَم يلْزمه دِرْهَم وَاحِد وَلَو قَالَ بل دِرْهَمَانِ يلْزمه دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ أعَاد الأول فِي الثَّانِي وَلَو قَالَ دِرْهَم بل دِينَارَانِ يلْزمه دِرْهَم وديناران لِأَن الثَّانِي رُجُوع وَلَيْسَ بِإِعَادَة وَلَو قَالَ عشرَة لَا بل تِسْعَة يلْزمه الْعشْرَة لِأَنَّهُ رُجُوع وَلَو قَالَ دِينَارَانِ بل قفيزان يلْزمه الْكل لِأَنَّهُ رُجُوع وَلَيْسَ بِإِعَادَة وَلَو قَالَ دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ بل ثَلَاثَة دَرَاهِم لَا يلْزمه إِلَّا ثَلَاثَة دَرَاهِم وَيكون مَا مضى معادا فِيهِ هَذَا كُله إِذا جرى على الِاتِّصَال فَلَو أقرّ بِأَلف يَوْم السبت وبألف يَوْم الْأَحَد لَا يلْزمه إِلَّا ألف وَاحِد وَيجمع بَينهمَا فالأخبار تتداخل إِلَّا أَن يظيف إِلَى سببين مُخْتَلفين فَلَو أضَاف أَحدهمَا دون الآخر نزل الْمُطلق على الْمُضَاف وَلَا يخْتَلف ذَلِك بتكرير الْإِشْهَاد فَلَو شهد شَاهِدَانِ أَنه أقرّ يَوْم السبت بِأَلف وآخران أَنه أقرّ يَوْم الْأَحَد بِأَلف لم يلْزمه إِلَّا ألف

стр. 1369

وَلِهَذَا قَالُوا لَو شهد أَحدهمَا على إِقْرَاره يَوْم السبت بِأَلف وَالْآخر على إِقْرَاره يَوْم الْأَحَد بِأَلف ثَبت ألف وَإِن لم يجتمعا على إِقْرَار وَاحِد وَلَكِن اجْتمعَا فِي حق الْمخبر عَنهُ وَكَذَلِكَ إِذا حكى أحد الشَّاهِدين العجمية من لفظ الْمقر فِي الْإِقْرَار وَحكى الآخر الْعَرَبيَّة يجمع بَينهمَا وَمثل ذَلِك فِي الْأَفْعَال كالغضب وَالْقَبْض والإنشاءات كَالْبيع وَالْقَذْف لَا يجمع هَكَذَا نقل صَاحب التَّقْرِيب النَّفْي ثمَّ قَالَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج أما تَخْرِيجه فِي الْجمع فِي جَانب الإنشاءات فبعيد وللتخريج فِي جَانب الأقارير وَجه لِأَنَّهُمَا لم يجتمعا على شَيْء وَاحِد وَلَا خلاف فِي أَنه لَو ادّعى حَقًا وَشهد لَهُ الشُّهُود بل لَو ادّعى على الْإِقْرَار من عَلَيْهِ الْحق قبل وَلم يكن ذَلِك مُخَالفَة فِي نَفسه وَلم يلْزمه أَن يَدعِي الْإِقْرَار حَتَّى يُوَافقهُ لفظ الشُّهُود بل لَو ادّعى الْإِقْرَار لم يسمع وَقَالَ قَائِلُونَ لابد من دَعْوَى الْإِقْرَار لتتوافق الشَّهَادَة وَالدَّعْوَى وَلَا يجب على الشَّاهِد إِذا شهد على الْإِقْرَار أَن يذكر كَونه مُكَلّفا طَائِعا بل

стр. 1370

هُوَ الْمَفْهُوم عِنْد الْإِطْلَاق فَلَو أَقَامَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ بَيِّنَة على أَنه كَانَ مكْرها قدمت بَيِّنَة الْإِكْرَاه وَلَو أَقَامَ بَيِّنَة على أَنه كَانَ فِي الْحَبْس والقيد صَار الظَّاهِر مَعَه حَتَّى يكون القَوْل قَوْله فِي الْإِكْرَاه اللَّفْظ الْعَاشِر إِذا قَالَ هَذَا وَلَدي وَلدته هَذِه الْجَارِيَة وَقد علقت بِهِ فِي ملكي فَهُوَ إِقْرَار بالاستيلاد فِي الْأُم وَلَو قَالَ وَلدته وَلم يقل علقت بِهِ فِي ملكي وَلَا ولدت فِي ملكي فَوَجْهَانِ ظَاهر النَّص أَنه إِقْرَار بالاستيلاد بِنَاء على الْغَالِب وَلَو قَالَ ولدت فِي ملكي وَلم يقل علقت فِي ملكي فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بالثبوت فرع دخيل فِي هَذَا الْكتاب وَهُوَ إِذا تنَازع رجلَانِ فِي جَارِيَة فَقَالَ أَحدهمَا زوجتنيها وَقَالَ الآخر بعتكها وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أُمُور الأول فِي فصل الْخُصُومَة قَالَ الْأَصْحَاب هما خصومتان إِذْ كل وَاحِد يَدعِي عقدا فَعَلَيهِ إثْبَاته وَيَدعِي عَلَيْهِ عقد فَالْقَوْل قَوْله فتعرض الْيَمين على كل وَاحِد فِي نفي مَا يَدعِي عَلَيْهِ وَفِي إِثْبَات مَا يَدعِيهِ مهما رد الْيَمين عَلَيْهِ

стр. 1371

استدرك صَاحب التَّقْرِيب وَقَالَ من يدعى أَنه بَاعَ فَهُوَ يطْلب الثّمن فَلهُ التَّحْلِيف على نفي الشِّرَاء أما من يَدعِي التَّزْوِيج على الآخر وَالْآخر قد قَالَ بِعْت فقد أنكر ملك نَفسه فِي الْجَارِيَة فَلَو أقرّ لَكَانَ لَا يقبل إِقْرَاره فَأَي فَائِدَة فِي تَحْلِيفه ثمَّ قَالَ الْآن يَبْنِي على أَن يَمِين الرَّد كالبينة ففائدته النّكُول واستدراكه على وَجهه النّظر الثَّانِي أَنه إِن حلف الزَّوْج نفي على الشِّرَاء لم يُطَالب بِالثّمن وَللْبَائِع الرُّجُوع فِي الْجَارِيَة مِنْهُم من قَالَ يصير كَأَنَّهُ عجز عَن أستيفاء الثّمن بالإفلاس فيفسح وَيثبت حَقه فِي الْجَارِيَة وَإِن زَاد قيمتهَا على الثّمن وَمِنْهُم من فال لَا بل طَرِيقه انه ظفر بِغَيْر جنس حَقه فَيَأْخُذ مِنْهَا مُقَدرا الثّمن مِنْهُ هَذَا كُله إِذا لم يكن قد اسْتَوْلدهَا فَإِن جرى الِاسْتِيلَاد أمتنع الرُّجُوع بِمُوجب قَول البَائِع وَكَانَ الْوَلَد أَيْضا حرا بِمُوجب قَوْله فَلَا مرجع لَهُ النّظر الثَّالِث أَن الزَّوْج هَل يحل لَهُ وَطْؤُهَا نظر فَإِن كَانَ صَادِقا حل لَهُ وَطْؤُهَا بَاطِنا وَفِي الظَّاهِر وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن الْعبْرَة بقولهمَا وَهِي حَلَال بِمُوجب قَول البَائِع وَالزَّوْج جَمِيعًا

стр. 1372

وَالثَّانِي أَنَّهَا حرَام لوُقُوع الِاخْتِلَاف فِي الْجِهَة فَأَنَّهُ لَو قَالَ لي عَلَيْك ألف من قرض فَقَالَ بل من ثمن مَبِيع فَهَل يقدر على الْمُطَالبَة فِيهِ خلاف فالاختلاف فِي الْجِهَة فِي الْبضْع أولى وَمِنْهُم من شبه هَذَا بِمَا إِذا اشْترى زَوجته بِشَرْط الْخِيَار فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا يَطَؤُهَا فِي مُدَّة الْخِيَار فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أيطأ زَوجته أَو مملوكته مَعَ أَنه كَيفَ مَا كَانَ فَهُوَ حَلَال وسبيل حل إِشْكَال النَّص تخريجة على أَقْوَال الْملك وَإِن قُلْنَا الْملك للْبَائِع فَلهُ ذَلِك فَإِنَّهُ يدْرِي أَنه يطَأ زَوجته وَإِن قُلْنَا للمشترى فَلَا لِأَنَّهُ يطَأ مملوكته بِملك ضعييبف يمْنَع الْوَطْء لبَقَاء خِيَار البَائِع وَإِن قُلْنَا أَنه مَوْقُوف ملا يطَأ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الشَّافِعِي ﵁ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أيطأ زَوجته فَتحل أَو يطَأ مملوكته بِملك ضَعِيف فَلَا تحل لَهُ النّظر الرَّابِع نَفَقَة الْوَلَد بعد الِاسْتِيلَاد على المستولد لِأَنَّهُ حر بِمُوجب قَول البَائِع فنفقته على ابيه وَنَفَقَته الْمُسْتَوْلدَة على المستولد إِن قُلْنَا تحل لَهُ وَإِن قُلْنَا لَا تحل لَهُ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا على البَائِع إِذْ يقبل قَوْله فِي زَوَال ملكه عَلَيْهِ لَا فِي مَا على غَيره وَهُوَ سُقُوط النَّفَقَة وَالثَّانِي أَنَّهَا تَأْكُل من كسبها فَأن لم يكن فَمن بَيت المَال لِأَنَّهَا فقيرة

стр. 1373

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يرفعهُ وَهُوَ قِسْمَانِ ﷺ َ - الأول أَن يعقبه بِمَا يرفعهُ كُله وَفِيه مسَائِل سبع الأولى إِذا قَالَ لفُلَان على ألف من ثمن خمر أَو خِنْزِير أَو من ضَمَان شَرط فِيهِ الْخِيَار لنَفسِهِ أَو سَبَب فَاسد أسْندهُ إِلَيْهِ ويعتاد التَّعَامُل بِمثلِهِ على الْفساد فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يلْزمه الْألف وَالْإِضَافَة الْفَاسِدَة رفع بعد إِثْبَات فَهُوَ كَقَوْلِه على ألف أَلا ألفا وَالثَّانِي وَلَعَلَّه الأولى أَنه لَا يلْزمه لِأَنَّهُ لم يقر بملزوم شئ وَكَلَامه منظوم فِي نَفسه فَصَارَ كَمَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق أَن شَاءَ الله فَإِنَّهُ لما أنتظم لم يكترث باندفاع الطَّلَاق وَقطع الاكثرون بِأَنَّهُ لَو قَالَ لفُلَان على ألف أَن شَاءَ الله لَا يلْزمه شئ لِأَنَّهُ للشَّكّ فِي الْإِقْرَار وللتعليق فِي الْإِقْرَار وَحكي صَاحب التَّقْرِيب عَن بعض الْأَصْحَاب طرد الْقَوْلَيْنِ وَلَا خلاف فِي أَنه إِذا قَالَ لَهُ على ألف إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر وَقصد بِهِ التَّعْلِيق أَنه

стр. 1374

يخرج عَن الْقَوْلَيْنِ بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر فَلهُ على ألف فَإِنَّهُ لَا يلْزمه قولا وَاحِد لِأَنَّهُ قدم كلمة التَّعْلِيق إِلَّا أَن يُفَسر ذَلِك بِأَجل أَو وَصِيَّة فَيحْتَمل وَلَكِن لَا يلْزمه دون تَفْسِيره وَلَو قَالَ لَك على ألف ان شِئْت قَالَ الْأَصْحَاب لَا يلْزمه لِأَنَّهُ تَعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ قَالَ الإِمَام ليخرج على الْقَوْلَيْنِ إِن قدم صِيغَة الِالْتِزَام وَإِن أخر فَيقطع بِأَنَّهُ لَا يلْزمه الثَّانِيَة إِذا قَالَ على ألف لَا يلْزَمنِي يلْزمه الْألف لِأَنَّهُ متناقض وَلَو قَالَ ألف قَضيته فطريقان مِنْهُم من قطع باللزوم لتناقضه وَمِنْهُم من خرج على الْقَوْلَيْنِ إِذْ ذَلِك مِمَّا يُطلق فِي الْعَادة الثَّالِثَة إِذا قَالَ عَليّ ألف مُؤَجل طَرِيقَانِ

стр. 1375

مِنْهُم من قطع بِالْقبُولِ للصِّحَّة والاعتياد جَمِيعًا وَمِنْهُم من خرج على الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَو ذكر الْأَجَل مُنْفَصِلا لم يقبل وَجعل مَانِعا للُزُوم فَكَذَلِك إِذا ذكره مُتَّصِلا وَكَذَا إِذا قَالَ عَليّ ألف من ثمن عبد أَن سلم سلمت لِأَنَّهُ إِضَافَة صَحِيحَة مُعْتَادَة وَلَو قَالَ عَليّ ألف مُؤَجل من جِهَة تحمل الْعقل فَيقطع بِصِحَّتِهِ لِأَن الأَصْل فِيهِ الْأَجَل والحلول فِيهِ دخيل وَمِنْهُم من خرج على الْقَوْلَيْنِ الرَّابِعَة إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف ثمَّ جَاءَ بِأَلف وَقَالَ هَذِه وَدِيعَة عِنْدِي فَقَالَ الْمقر لَهُ مَا أَقرَرت بِهِ ألف أخر هُوَ دين فَالَّذِي قطع بِهِ المراوزة قبُوله وَعَلِيهِ يدل نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَنه لَو قَالَ عَليّ شئ ثمَّ فسر بالوديعة قبل لِأَن الْوَدِيعَة عَلَيْهِ ردهَا وَقد يتَعَدَّى فِيهَا فَيضمن نعم لَو قَالَ تلف فِي يَدي فَلَا يقبل قَوْله فِي سُقُوط الضَّمَان لِأَن قَوْله عَليّ مستشعر بِهِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي اتِّحَاد الْألف قَولَانِ

стр. 1376

وَإِن قَالَ لَهُ على ألف فِي ذِمَّتِي فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِأَن لَا يُفَسر بالوديعة وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف دينا فِي ذِمَّتِي فأولي بِأَن يَتَعَدَّد وَهَا هُنَا يظْهر خيال التَّعَدُّد وَيبعد تَفْسِيره بالوديعة فَإِن قُلْنَا إِن التَّفْسِير بالوديعة مُنْفَصِلا مَقْبُول فمتصلا أولى وَإِن قُلْنَا لَا يقبل فَيخرج الْمُتَّصِل على قولي الْإِضَافَة إِلَيّ الْجِهَات الْفَاسِدَة وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم عَارِية فِي طَريقَة الْعرَاق أَنه يلْزمه لِأَن إِعَارَة الدَّرَاهِم يَصح فَتكون مَضْمُونَة وَإِن قُلْنَا لَا يَصح فَهِيَ عَارِية فَاسِدَة مضمونه وَفِي طَريقَة المراوزة أَن عَارِية الدَّرَاهِم إِذا لم تصح فَهِيَ بَاطِلَة لِأَنَّهَا غير قَابِلَة للِانْتِفَاع أصلا فَلَا ضَمَان فعلى هَذَا يخرج على قولي الْإِضَافَة إِلَيّ الْجِهَة الْفَاسِدَة الْخَامِسَة لَو قَالَ هَذِه الدَّار لَك عَارِية أَو هبة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَهُ أَن يخرج الْمقر لَهُ مِنْهَا مهما شَاءَ لِأَن قَوْله لَك وَإِن كَانَ ظَاهره للْملك فَإِذا تعقب بالعارية نزل عَلَيْهِ وَكَذَا لَو قَالَ لَك هبة ثمَّ قَالَ أردْت هبة لم أقبضها فموجب النَّص الْقبُول وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب يَنْبَغِي أَن يخرج الْكل على قولي ثمن الْخمر وَالْخِنْزِير لِأَنَّهُ

стр. 1377

رفع لما تقدم من لَام التَّمْلِيك وَهُوَ فَاسد لِأَن اللَّام ظَاهر فِي التَّمْلِيك ومحتمل لوجوه فِي الْإِضَافَة إِذا ذكر مُتَّصِلا بِهِ السَّادِسَة إِذا قَالَ رهنت فأقبضت أَو وهبت وأقبضت ثمَّ قَالَ كنت أقبضت فلَانا وظننت أَن الْقَبْض حَاصِل بِهِ نَص الشَّافِعِي ﵁ على قبُول دَعْوَاهُ فِي تحلف الْخصم وَلَا خلاف أَنه لَو قَالَ كذبت من غير تَأْوِيل لم تقبل دَعْوَاهُ وَلَو قَالَ أَقرَرت أشهادا على الصَّك على الْعَارِية ثمَّ لم يتَّفق فَفِي قبُول الدَّعْوَى للتحليف وَجْهَان أولاهما الْقبُول لِأَنَّهُ مُحْتَمل فَلَا خلاف أَن الْعَرَبِيّ إِذا أقرّ بالعجمية ثمَّ قَالَ لقنت وَلم أفهم أَنه تقبل دَعْوَاهُ السَّابِعَة إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لزيد بل لعَمْرو سلم إِلَيّ زيد فَهَل يغرم لعَمْرو فِيهِ قَولَانِ

стр. 1378

الْمَنْصُوص هَا هُنَا أَنه لَا يغرم لِأَن الدَّار قَائِمَة ومنازعة صَاحب الْيَد فِيهَا مُمكن وَلم يصدر مِنْهُ إِلَّا مُجَرّد قَول وَالثَّانِي وَهُوَ الْقيَاس أَنه يضمن بالحيلولة كَمَا لَو أبق الْمَغْصُوب من يَده وَهَذَا الْخلاف جَار فِي شُهُود المَال إِذا رجعُوا وَعين المَال بَاقِيَة أَو إِمْكَان الْمُطَالبَة بِقِيمَتِه قَائِم فَإِنَّهُم هَل يغرمون ثمَّ من الْأَصْحَاب من أطلق الْقَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من خصص بِمَا إِذا لم يسلم إِلَى زيد بِنَفسِهِ بل أخرج القَاضِي من يَده فَإِن سلمه فَفعله غصب بِمُوجب قَوْله مُوجب للضَّمَان أما إِذا قَالَ غصبت الدَّار من زيد وملكها لعَمْرو وَسلم إِلَى زيد لم يلْزمه شَيْء لعَمْرو لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون مرتهنا أَو مُسْتَأْجرًا وغصبت فبرىء بِالرَّدِّ عَلَيْهِ فَلَا يغرم للثَّانِي وَقيل بتخريج ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ مِنْهُ أما إِذا قدم الْإِقْرَار بِالْملكِ فَقَالَ هِيَ لفُلَان وَأَنا غصبتها من فلَان فالأكثرون سووا بَين الصُّورَتَيْنِ حَتَّى يسلم إِلَى من غضب مِنْهُ وَلَا يغرم للْمَالِك وَمِنْهُم من رأى تَخْرِيج هَذَا على الْقَوْلَيْنِ ظَاهرا وَزعم أَنه يسلم إِلَى الأول وَهل يغرم للثَّانِي قَولَانِ

стр. 1379

الْقسم الثَّانِي فِيمَا يرفع بعض الْإِقْرَار وَفِيه ثَلَاث مسَائِل الأولى جَوَاز الِاسْتِثْنَاء الْأَقَل وَالْأَكْثَر مهما بَقِي من الْمقر بِهِ شَيْء فَلَو قَالَ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة قبل فَمَا يلْزمه إِلَّا دِرْهَم وَلَو قَالَ عشرَة إِلَّا عشرَة بَطل الِاسْتِثْنَاء وَلَزِمَه الْعشْرَة وَلَو قَالَ عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة إِلَّا سَبْعَة إِلَّا سِتَّة هَكَذَا إِلَى أَن انْتهى إِلَى الْوَاحِد يلْزمه خَمْسَة لِأَن الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي إِثْبَات فَإِذا جمع صِيغ الْإِثْبَات على الْيَد الْيُمْنَى والصيغ الَّتِي بعْدهَا على الْيُسْرَى اجْتمع على الْيُسْرَى خَمْسَة وَعِشْرُونَ وعَلى الْيمن ثَلَاثُونَ فَإِذا أسقطت الْمَنْفِيّ عَن الْمُثبت بَقِي خَمْسَة الثَّانِيَة الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس صَحِيح عندنَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَصح إِلَّا فِي اسْتثِْنَاء الْمكيل من الْمَوْزُون أَو الْمَوْزُون من الْمكيل وَصورته أَن يَقُول عَليّ ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا فَمَعْنَاه إِلَّا قيمَة ثوب وَلَكِن

стр. 1380

مَعْنَاهُ أَن يُفَسر قيمَة الثَّوْب بِمَا ينقص عَن الْألف فَلَو فسره بِمَا استغرق فَوَجْهَانِ أَحدهمَا بطلَان التَّفْسِير إِلَى أَن يُفَسر بِمَا ينقص عَن الْألف وَالثَّانِي بطلَان أصل الِاسْتِثْنَاء الثَّالِثَة الِاسْتِثْنَاء عَن الْعين كَقَوْلِه هَذِه الدَّار لفُلَان وَالْبَيْت الْفُلَانِيّ مِنْهَا لي أَو هَذِه الدَّار لفُلَان إِلَّا الْبَاب أَو هَذَا الْخَاتم إِلَّا الفص أَو هَؤُلَاءِ العبيد إِلَّا وَاحِدًا فَالْمَذْهَب صِحَة الِاسْتِثْنَاء وَفِيه وَجه أَن الِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا ورد فِي اللِّسَان عَن الْأَعْدَاد فَلذَلِك يقبل وَإِلَّا فَالْأَصْل أَن رفع الْإِقْرَار السَّابِق بَاطِل فرع لَو قَالَ هَؤُلَاءِ العبيد لفُلَان إِلَّا وَاحِدًا وَقُلْنَا صَحَّ طُولِبَ بتعيينه وَقبل قَوْله فَلَو مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا فَقَالَ هَذَا هُوَ الْمُسْتَثْنى فَالصَّحِيح قبُوله كَمَا لَو عين أَولا ثمَّ مَاتَ الآخر وَفِيه وَجه أَنه لَا يقبل لِأَنَّهُ يُوجب إعدام أثر الْإِقْرَار بِخِلَاف مَا لَو قَالَ غصبت هَؤُلَاءِ العبيد إِلَّا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يقبل تعين الْوَاحِد الْبَاقِي لِأَن أثر الْإِقْرَار يبْقى فِي مُطَالبَته بِقِيمَة الْمَوْت

стр. 1381

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي الْإِقْرَار بِالنّسَبِ وَهُوَ قِسْمَانِ ﷺ َ - أَحدهمَا أَن يقر على نَفسه ويستلحق شخصا فَقَوله مَقْبُول بِشَرْط أَن يسلم عَن تَكْذِيب الْحس بِأَن يكون الْمُسْتَلْحق أكبر سنا مِنْهُ أَو مثله وَعَن تَكْذِيب الشَّرْع بِأَن يكون الْمُسْتَلْحق مَشْهُور النّسَب لغيره وَعَن تَكْذِيب الْمقر لَهُ بِأَن يكون بَالغا فيكذبه فَلَا يثبت النّسَب فِي هَذِه الصُّور الثَّلَاثَة وَإِنَّمَا يثبت فِي مَجْهُول يُولد مثله لمثله وَهُوَ أَن يقر إِن كَانَ بَالغا أَو هُوَ صَغِير أَو مَجْنُون أَو ميت حَتَّى لَا يتَصَوَّر تَكْذِيبه فَإِن إِقْرَاره لَيْسَ بِشَرْط فَلَو استلحق صَغِيرا فَمَاتَ الصَّغِير وَرثهُ وَلَو مَاتَ الْمُسْتَلْحق وَرثهُ الصَّغِير بل لَو مَاتَ الصَّغِير أَولا وَله مِيرَاث ثمَّ اسْتَلْحقهُ قبل قَوْله عندنَا وَلم يتْرك بِسَبَب التُّهْمَة خلافًا لأبي حنيفَة نعم لَو مَاتَ بَالغا فاستلحقه ذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهَيْن وَمَال القَاضِي إِلَى أَنه لَا

стр. 1382

يقبل إِذا خَيره إِلَى مَوته مَعَ مصادفته حَالَة يتَصَوَّر تَصْدِيق الْمقر لَهُ فِيهِ يُوهم كذبه وَهَذَا لَا يَلِيق بِمذهب الشَّافِعِي ﵁ فَإِنَّهُ لَا يرد الأقارير بالتهم نعم لَو استلحق صَغِيرا فَبلغ وَأنكر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا مبالاة بإنكاره إِذْ حكمنَا بِثُبُوت النّسَب والتوريث من الْجَانِبَيْنِ وَالثَّانِي يقبل وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك حكما بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة كتصحيح الأقارير والتصرفات فِي مرض الْمَوْت فرعان أَحدهمَا لَهُ أمتان وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا ولد وَلَا زوج لَهما فَقَالَ أحد هذَيْن الِابْنَيْنِ وَلَدي فقد ثَبت نسب وَاحِد مُبْهما فَيُطَالب بِالتَّعْيِينِ فَإِذا عين تعين وَعتق وَصَارَت الْأُم مُسْتَوْلدَة إِن كَانَ قد قَالَ هَذَا وَلَدي مِنْهَا قد علقت بِهِ فِي ملكي وَإِن أطلق وَقَالَ وَلَدي مِنْهَا فقد ذكرنَا فِيهِ وَجْهَيْن فَإِن مَاتَ قبل التَّعْيِين فتعيين الْوَرَثَة كتعيين الْمُورث وَإِن عجزنا عرضنَا على الْقَائِف وَتَعْيِين الْقَائِف كتعينه فِي النّسَب وَالِاسْتِيلَاد وَسَائِر الْأَحْكَام فَإِن عجزنا عَن الْقَائِف أقرعنا بَينهمَا فَمن خرجت قرعته عتق وَلم يثبت نسبه وَلَا مِيرَاثه إِذْ لَا عمل للقرعة إِلَّا فِي الْعتْق وَبَينهمَا عتق مُبْهَم

стр. 1383

وَهل يقرع بَين الأمتين وَجْهَان أَحدهمَا لَا إِذْ أُميَّة الْوَلَد وَالْعِتْق بِهِ تبع بِسَبَب الْوَلَد وَلَا نسب وَالثَّانِي نعم لِأَن لَهما نسبا وإحداهما عتيقة بِحكم ذَلِك فيقرع لأجل الْعتْق وَهل يقف نصيب ابْن من الْمِيرَاث وَجْهَان أَحدهمَا بلَى إِذْ أَحدهمَا نسيب وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ نسب ميئوس عَن ظُهُوره والموالاة بِهِ فَلَا يُؤثر فِي التوريث الْفَرْع الثَّانِي أمة لَهَا ثَلَاثَة أَوْلَاد فَقَالَ السَّيِّد أحد هَؤُلَاءِ وَلَدي استولدتها بِهِ فِي ملكي فَهُوَ إِقْرَار بأمية الْوَلَد وَيُطَالب بِالتَّعْيِينِ فَإِن عين الْأَصْغَر عتق وَثَبت نسبه وَإِن عين الْأَوْسَط ثَبت نسبه وَعتق الْأَصْغَر أَيْضا وَثَبت نسبه لِأَنَّهُ ولد على فرَاشه إِلَّا إِذا ادّعى الِاسْتِبْرَاء وَقُلْنَا الْوَلَد يَنْتَفِي بِمُجَرَّد دَعْوَى الِاسْتِبْرَاء فِي الْمُسْتَوْلدَة وَعند ذَلِك يحكم بِعِتْق الْأَصْغَر لِأَنَّهُ ولد الْمُسْتَوْلدَة ولاكن وَلَكِن إِذا عتقت الستولدة بِمَوْت السَّيِّد وَفِيه وَجه أَنه لَا يعْتق لاحْتِمَال اسْتَوْلدهَا بالأوسط وَهِي مَرْهُونَة وَلنَا لَا ينفذ الِاسْتِيلَاد فبيعت وَولدت الْأَصْغَر فِي يَد المُشْتَرِي ثمَّ اشتراهما المستولد وَقُلْنَا يَقُود الِاسْتِيلَاد وَلَكِن لَا يتَعَدَّى إِلَى ولد ولدت فِي ملك الْغَيْر وَالْقَائِل الأول إِن اعْترف بِهَذَا التَّفْرِيع فَيَأْتِي دفع مُطلق الْإِقْرَار بِهَذَا التَّقْدِير الْبعيد

стр. 1384

هَذَا إِذا عين قبل الْمَوْت فَإِن مَاتَ فوارثة أَو الْقَائِف يقومُونَ مقَامه فَإِن عجزنا عَنْهُم أَقرع بَين الْأَوْلَاد الثَّلَاثَة فَإِن خرج على الْأَصْغَر تعين لِلْعِتْقِ وَإِن خرج على الْأَوْسَط عتق مَعَ الْأَصْغَر إِلَّا على تَقْدِير الْخُرُوج على مَسْأَلَة الرَّد قَالَ الْمُزنِيّ مُعْتَرضًا على نَص الشَّافِعِي ﵁ كَيفَ يدْخل الصَّغِير الْقرعَة وَهُوَ حر بِكُل حَال وَمَا ذكره الْمُزنِيّ خطأ لِأَنَّهُ يدْخل فِي الْقرعَة ليخرج عَلَيْهِ فَيقْتَصر الْعتْق عَليّ أَو يخرج على غَيره فَيعتق هُوَ مَعَ غَيره ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا تَأْثِير للقرعة فِي النّسَب وَالْمِيرَاث مَصْرُوف إِلَى الْوَارِث الْمُتَيَقن وراثته قَالَ الْمُزنِيّ وَيَنْبَغِي أَن يُوقف مِيرَاث ابْن وَهُوَ ظَاهر الْقيَاس وَلَكِن الشَّافِعِي ﵁ لم ير الْموقف بعد الْيَأْس عَن ظُهُور هَذَا النّسَب

стр. 1385

الْقسم الثَّانِي أَن يقر بِالنّسَبِ على مُوَرِثه وَمن لَهُ ولَايَة استغراق الْمِيرَاث فَلهُ إِلْحَاق النّسَب بمورثه سَوَاء انْفَرد أَو كَانُوا جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَو خلف ابْنا وَاحِدًا فَأقر بِأَخ آخر لم يثبت إِلَّا إِذا كَانَا ابْنَيْنِ وَهُوَ ضَعِيف فَإِنَّهُ إِذا لم تعْتَبر صِفَات الشُّهُود بل قبل قبُول الأقارير فَلَا معنى للعدد ثمَّ قَالَ الْأَصْحَاب يعْتَبر إِقْرَار الزَّوْج وَالْمولى الْمُعْتق إِذا كَانَ من جملَة الْوَرَثَة وَلَا مبالاة بِإِقْرَار التَّقْرِيب الْمَحْجُور بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَإِن كَانَ هُوَ أقرب إِلَى النّسَب لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من اسْتِحْقَاق الْإِرْث وَفِي الزَّوْج وَالْمولى الْمُعْتق وَجه أَنه لَا يعْتَبر قَوْلهمَا وَالْبِنْت الْوَاحِدَة إِذا أقرَّت وَأقر مَعهَا إِمَام الْمُسلمين فَفِي ثُبُوت النّسَب بقول الإِمَام وَجْهَان أَحدهمَا نعم كالمولى الْمُعْتق وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ غير مُسْتَحقّ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحق وجهة الْإِسْلَام فَلَا يتَصَوَّر صدر الْإِقْرَار مِنْهُ

стр. 1386

أما إِذا خلف ابْنَيْنِ فَأقر أَحدهمَا وَأنكر الآخر فالنسب لَا يثبت قطعا وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ على أَن الْمِيرَاث لَا يثبت لِأَنَّهُ فرع النّسَب وَعَلِيهِ إشكالات قررناها فِي مسَائِل الْخلاف ولأجله خرج ابْن سُرَيج وَجها أَنه يَرث وَذكر صَاحب التَّقْرِيب طَرِيقين أَحدهمَا أَن الْمِيرَاث يثبت بَاطِنا وَهل يثبت ظَاهرا وَجْهَان وَالثَّانِي أَنه لَا يثبت ظَاهرا وَهل يثبت بَاطِنا وَجْهَان التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يثبت الْمِيرَاث على الْمقر فَإِذا كَانَت التَّرِكَة سِتّمائَة فَيَأْخُذ الْمقر لَهُ من الْمقر كم وَجْهَان أَحدهمَا مائَة وَخمسين وَهُوَ نصف مَا فِي يَده لِأَنَّهُ أعترف لَهُ بالمساواة فِي كل شَيْء وَالثَّانِي مائَة وَهُوَ ثلث مَا فِي يَده فَإِنَّهُ مظلوم بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى من الْمُنكر وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب هَذَا إِذا كَانَ الْمقر مجبرا فِي الْقِسْمَة فَلَو كَانَ الْقِسْمَة بِالتَّرَاضِي فقد تعدى بِتَسْلِيم نصِيبه إِلَى المكذوب فَيغرم لَهُ وَالْقِيَاس مَا قَالَه فروع سَبْعَة الأول لَو أقرّ أحد الِابْنَيْنِ بزوجية امْرَأَة لِأَبِيهِ وَأنكر الآخر فَالظَّاهِر أَنه لَا يثبت الْمِيرَاث كَمَا فِي النّسَب وَفِيه وَجه أَنه يثبت لِأَن الْمَقْصُود بِالْإِقْرَارِ هَا هُنَا الْإِرْث دون الزَّوْجِيَّة

стр. 1387

الثَّانِي أقرّ أحد الِابْنَيْنِ وَأنكر الآخر وَمَات الْمُنكر نظر فَإِن كَانَ خلف ابْنا وَهُوَ مقرّ فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يثبت الْمِيرَاث لِأَن الِاسْتِغْرَاق لَهُم وَقد توافقوا وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ فرع فَلَيْسَ لَهُ تَكْذِيب أَصله وَهُوَ يلْتَفت على أَن الْوَارِث هَل يلْتَحق بِمن نَفَاهُ الْمُورث بِاللّعانِ وَإِن لم يخلفا إِلَّا الْأَخ الْمقر فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بالثبوت وَلَو أَنه مَاتَ قبل التَّكْذِيب فَلَا خلاف فِي أَن الْمِيرَاث يثبت بتوافق البَاقِينَ لِأَن التَّكْذِيب لم يصدر مِنْهُ بعد الثَّالِث خلف ابْنَيْنِ صَغِيرا وكبيرا فَأقر الْكَبِير بِأَخ ثَالِث وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يثبت لَا نسب وَلَا مِيرَاث إِذْ الْحق لَهما وَالثَّانِي نعم يثبت ويستدام بِشَرْط أَن لَا يُنكر الصَّبِي إِذا بلغ

стр. 1388

الرَّابِع إِذا خلف ابْنا وَاحِدًا فَقَالَ لمجهول أَنْت ابْن أبي فَقَالَ وَأَنت لست ابْنا لَهُ وَأَنا ابْن لَهُ فَوَجْهَانِ أَحدهَا أَن الْمقر يحجب لِأَن الْمَجْهُول وَارِث بقوله وَهُوَ مُنكر قَوْله وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ وَلَا يبالى بتكذيبه وَفِيه وَجه ثَالِث أَن المكذب لَا يسْتَحق شَيْئا لِأَنَّهُ أخرجه عَن أَهْلِيَّة الْإِقْرَار بتكذيبه الْخَامِس اقر لاثْنَيْنِ بالأخوة فتكاذبا بَينهمَا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنهم يشتركون وَلَا يُؤثر تكاذبهما نظرا إِلَى قَول الأَصْل وَالثَّانِي أَنَّهُمَا لَا يرثان إِذْ لم يتوافق على إِرْث كل وَاحِد مِنْهُمَا الْجَمِيع السَّادِس إِذا أقرّ الْأَخ بِابْن لِأَخِيهِ قَالَ الْأَصْحَاب يثبت النّسَب دون الْمِيرَاث إِذْ لَو ثَبت الْمِيرَاث لحرم الْأَخ عَن الْمِيرَاث وَخرج عَن أَهْلِيَّة

стр. 1389

الْإِقْرَار وَصَارَ دورا وَمِنْهُم من قَالَ يثبت النّسَب وَالْمِيرَاث جَمِيعًا وَمِنْهُم من قَالَ لَا يثبت النّسَب أَيْضا مَعَ الْمِيرَاث السَّابِع إِذا أقرّ أحد الِابْنَيْنِ بِأَلف وَأنكر الآخر والتركة أَلفَانِ فَيُؤْخَذ من نصيب الْمقر خَمْسمِائَة أَو ألف فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا ألف مُؤَاخذَة لَهُ بِمُوجب قَوْله فِي أَنه لَا يَنْفَكّ جُزْء من التَّرِكَة بِمَا بَقِي من الدّين شَيْء وَالثَّانِي يكْتَفى بِحِصَّتِهِ والتوجيه مَذْكُور فِي الْخلاف

стр. 1390

= كتاب الْعَارِية = وَالنَّظَر فِي أَرْكَانهَا وأحكامها وَفصل الْخُصُومَة فِيهَا فإمَّا الْأَركان فَأَرْبَعَة

стр. 1391

الأول الْمُعير وَلَا يعْتَبر فِيهِ إِلَّا كَونه مَالِكًا للمنفعة غير مَحْجُور عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّع فَأن الْعَارِية تبرع بالمنافع فَيصح من الْمُسْتَأْجر وللمستعير أَن يَسْتَوْفِي الْمَنَافِع بوكيله بِنَفسِهِ وَهل لَهُ ان يعير فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا الْمَنْع لِأَن الْإِذْن مَخْصُوص بِهِ فَهُوَ كالضيف الثَّانِي الْمُسْتَعِير وَلَا يعْتَبر فِيهِ إِلَّا أَن يكون أَهلا للتبرع عَلَيْهِ الثَّالِث المعار وَيعْتَبر فِيهِ شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن يكون مُنْتَفعا بِهِ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا معنى لإعاره الْأَطْعِمَة وَفِي

стр. 1392

إِعَارَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وإجارتهما لمَنْفَعَة التزيين ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا نعم لِأَن غَرَض التزيين من الْمَقَاصِد وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ غَرَض بعيد وَالثَّالِث يَصح الْإِعَارَة لِأَنَّهُ مبرة وَلَا يَصح الْإِجَارَة لِأَنَّهُ مُعَاوضَة فيستدعي مَنْفَعَة مُتَقَومَة فَإِن أبطلناها فَفِي طَريقَة الْعرَاق أَنَّهَا مَضْمُونَة لِأَنَّهَا إِعَارَة فَاسِدَة وَفِي طَرِيق المراوزة أَنَّهَا غير مضمونه لِأَنَّهَا غير قَابِلَة للإعارة فَهِيَ بَاطِلَة الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون الِانْتِفَاع مستباحا فَلَا يجوز إِعَارَة الْجَوَارِي للاستمتاع وَلَا للاستخدام إِذا كَانَ الْمُسْتَعِير غير محرم وَكَانَت الْجَارِيَة فِي مَحل الشَّهْوَة فَإِن جرى

стр. 1393

فَهُوَ صَحِيح وَلكنه مَحْظُور وَكَذَا تكره اسْتِعَارَة أحد الْأَبَوَيْنِ للْخدمَة وَكَذَا إِعَارَة العَبْد الْمُسلم من الْكَافِر وَتحرم إِعَارَة الصَّيْد من الْمحرم الرَّابِع صِيغَة الْإِعَارَة ولابد فِيهِ من الْإِيجَاب وَهُوَ قَوْله أعرت أَو خُذ أَو مَا يُفِيد مَعْنَاهُ وَيَكْفِي الْقبُول بِالْفِعْلِ وَلَا يشْتَرط اللَّفْظ كاستباحة الضيفان فَلَو قَالَ أعرتك حماري لتعيرني فرسك فَهُوَ أجاره فَاسِدَة غير مَضْمُونَة وَلَو قَالَ اغسل هَذَا الثَّوْب فَهُوَ اسْتِعَارَة لبدنه لأجل الْعَمَل فَإِن كَانَ الْغَاسِل مِمَّن يعْمل بِالْأُجْرَةِ فَالظَّاهِر أَنه يسْتَحق الْأُجْرَة كَمَا يسْتَحق الحمامي والحلاق والتعويل فِيهِ على الْقَرَائِن وَلِهَذَا ذكر القَاضِي فِي المعاطاة فِي البيع وَجْهَيْن لأجل الْقَرَائِن أما أَحْكَامهَا فَثَلَاثَة الأول الضَّمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ الْعَارِية مَضْمُونَة مُؤَدَّاة وَقَالَ أَبُو حنيفَة

стр. 1394

رَحْمَة الله أَنَّهَا غير مَضْمُونَة وَلَا خلاف أَنَّهَا مَضْمُونَة الرَّد على الْمُسْتَعِير ثمَّ فِي كَيْفيَّة الضَّمَان ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يضمن بأقصى قِيمَته من يَوْم الْقَبْض الى يَوْم التّلف كضمان الْمَغْصُوب وعَلى هَذَا يحدث وَكَذَا الْمُسْتَعَار فِي يَده مَضْمُونا وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر قِيمَته يَوْم الْقَبْض وَالثَّالِث هُوَ الْأَصَح أَنه يعْتَبر قِيمَته يَوْم التّلف إِذْ فِي اعْتِبَار يَوْم الْقَبْض مَا يُوجب ضَمَان الْأَجْزَاء الْمُسْتَحقَّة بِالِاسْتِعْمَالِ وضمانها غير وَاجِب لِأَنَّهَا تلفت بِالْإِذْنِ وَفِيه وَجه بعيد وَالْمُسْتَعِير من الْمُسْتَأْجر هَل يضمن فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا ابتناء يَده على يَد غير مَضْمُونَة وَالثَّانِي نعم نظرا إِلَيْهِ فِي نَفسه وَالْمُسْتَعِير من الْغَاصِب يسْتَقرّ عَلَيْهِ الضَّمَان إِذا تلف الْعين فِي يَده وَلَو طُولِبَ

стр. 1395

بِالْأُجْرَةِ وَلم يكن استوفي الْمَنْفَعَة بل تلفت تَحت يَده يرجع بِهِ على الْمُعير لِأَن يَده فِي الْمَنْفَعَة لَيْسَ يَد ضَمَان وَإِن كَانَ اسْتَوْفَاهُ فَفِي الرُّجُوع قَولَانِ أَحدهمَا نعم للغرور فَأَنَّهُ لم يرض بِضَمَان الْمَنَافِع وَالثَّانِي لَا تَغْلِيبًا للإتلاف على الْغرُور وحد الْمُسْتَعِير كل طَالب أَخذ المَال لغَرَض نَفسه من غير اسْتِحْقَاق فعلى هَذَا لَو جمحت دَابَّة فأركبها ر أَيْضا ليروضها لَهُ وارسل وَكيلا فِي شغل لَهُ واركبه دَابَّته وفتلفت لَا ضَمَان لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ آخِذا لغَرَض نَفسه وَلَو وجد من اعيا فِي الطَّرِيق فأركبه بطرِيق الْقرْبَة فَفِيهِ نظر من حَيْثُ أَن الرَّاكِب منتفع وَلَكِن الْأَظْهر أَن لَا ضَمَان لِأَن الْمَالِك هُوَ المطالب لركوبه ليقترب بِهِ الى الله تبَارك وَتَعَالَى

стр. 1396

وَلَو أركب الْمَالِك مَعَ نَفسه رديفا فَتلفت الدَّابَّة تحتهما قَالَ الْأَصْحَاب على الرديف نصف الضَّمَان الأولى أَن لَا يجب لِأَن الدَّابَّة فِي الْملك مَا دَامَ هُوَ رَاكِبًا والرديف ضيف كالضيف الدَّاخِل فِي الدَّار وَلَو أودعهُ ثوبا وَقَالَ إِن شِئْت فالبسه عِنْد الْحَاجة فَهُوَ قبل اللّبْس وَدِيعَة وَبعده عَارِية مَضْمُونَة الحكم الثَّانِي التسلط على الِانْتِفَاع وَهُوَ بِقدر التسليط لِأَن منتفع بالأذن فَإِن تعين جِهَة الْمَنْفَعَة فَلَا كَلَام وَإِن تعدّدت كَمَا إِذا أعَار أَرضًا فَإِن عين زراعة الْحِنْطَة مثلا فَلهُ أَن يزرع مَا ضَرَره مثل ضَرَر الْحِنْطَة ودونه وَلَا يزرع مَا ضَرَره فَوْقه وَإِن أطلق فَالظَّاهِر فَسَاده إِذْ يتَرَدَّد بَين الْغِرَاس وَالْبناء والزراعة فَهُوَ غرر ظَاهر وَفِيه وَجه أَنه يَصح ويتسلط على الْكل وَلَو قَالَ أنتفع كَيفَ شِئْت فَوَجْهَانِ من حَيْثُ أَنه

стр. 1397

فوض الى مَشِيئَته وَلَو عين الزِّرَاعَة فَالظَّاهِر الْجَوَاز وَإِن لم يعين المزروع لِأَن الْأَمر فِيهِ قريب وَلَو عين الْغِرَاس فَلهُ أَن يَبْنِي وَكَذَلِكَ بِالْعَكْسِ لتساويهما وَقيل لَا لِأَن ضَرَر الْغِرَاس فِي بَاطِن الأَرْض وضرر الْبناء فِي ظَاهر الأَرْض فهما مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْس الحكم الثَّالِث الْجَوَاز وللمعير الرُّجُوع مهما شَاءَ إِلَّا إِذا أعَار لدفن ميت فَيمْتَنع نبش الْقَبْر سَوَاء كَانَ الْمَيِّت جَدِيدا أَو عتيقا إِلَى أَن يندرس أثر المدفون فَعِنْدَ ذَلِك يفعل مَا يُرِيد وَقبل الاندراس لَو كَانَ لَهُ فِيهِ أَشجَار فَلهُ السَّقْي بِشَرْط أَن لَا يظْهر الْمَيِّت وَكَذَلِكَ لَو أعَار جدارا ليضع الْجَار عَلَيْهِ جذعه فَلَا يَسْتَفِيد بِالرُّجُوعِ قبل الانهدام شَيْئا إِذْ لَا أُجْرَة لَهُ حَتَّى يُطَالب بِهِ وَفِي هَدمه بِأَرْش النَّقْض تصرف فِي خَاص ملك الْجَار فِي الْجَانِب الثَّانِي من الْجذع فَأَما إِذا أعَار أَرضًا للْبِنَاء وَالْغِرَاس مُطلقًا فَلهُ الرُّجُوع وَلَيْسَ لَهُ لنقض ملك الْمُسْتَعِير مجَّانا لِأَنَّهُ مُحْتَرم وَضعه من غير عدوان وَلَكِن يتَخَيَّر الْمَالِك بَين الثَّلَاث خِصَال بَين أَن يبْقى بِأُجْرَة أَو يتَمَلَّك الْبناء بِقِيمَتِه أَو ينْقض ويبذل أَرْشه والخيرة فِي التَّعْيِين للْمَالِك تَرْجِيحا لجانبه فَإِنَّهُ معير وَلَا حق للْمُسْتَعِير إِلَّا أَن لَا يضيع مَالِيَّته ثمَّ إِذا رَجَعَ وَالْبناء بعد لم يرفع جَازَ للْمَالِك الدُّخُول وَلَا يتَصَرَّف فِي الْبناء وَلَا

стр. 1398

يجوز للْمُسْتَعِير الدُّخُول وتنزها وَهل يجوز مرمة الجدران فِيهِ خلاف وَجه الْجَوَاز أَن حَقه مَضْمُون عَن التّلف وَفِي الْمَنْع من الْعِمَارَة تَضْييع وَيجوز للْمُعِير بيع الأَرْض وَعَلَيْهَا بِنَاء الْمُسْتَعِير قبل التَّمَلُّك وَهل يجوز للْمُسْتَعِير بيع الْبناء فِيهِ وَجْهَان وَجه الْمَنْع أَنه معرض للهدم أَن أَرَادَ الْمُعير هَذَا إِذا كَانَت الْإِعَارَة مُطلقَة أَو مُقَيّدَة بالتأبيد فَلَو قَالَ أعرت سنة فَإِذا مَضَت قلعت الْبناء مجَّانا فَلهُ ذَلِك اتبَاعا للشّرط وَلَو اقْتصر على قَوْله أعرت سنة لم يجز لَهُ النَّقْض بعده مجَّانا فَكَانَ يحْتَمل أَن يحمل على طلب الْأُجْرَة بعده كَمَا يحْتَمل الْهدم وَالْأَصْل حُرْمَة ملكه وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ فَائِدَة التَّأْقِيت جَوَاز الْقلع مجَّانا أما إِذا أعَار للزِّرَاعَة وَرجع قبل الْإِدْرَاك فَالْمَذْهَب أَنه يجب ابقاؤه الى الْإِدْرَاك وَلَيْسَ لَهُ قلع الزَّرْع وَلَكِن لَهُ أَخذ الْأُجْرَة لِأَن هَذَا اقْربْ الطّرق بِخِلَاف الْغِرَاس فِي الْإِجَارَة

стр. 1399

المؤقتة فَإِنَّهُ وَإِن صَبر بَقِيَّة الْمدَّة افْتقر إِلَى الْقلع بعْدهَا وَفِيه وَجه للعراقيين أَنه لَا يسْتَحق الْأُجْرَة إِلَى الْإِدْرَاك وَوجه لصَاحب التَّقْرِيب أَنه يقْلع الزَّرْع كالغراس أَو لَا يقْلع الْغِرَاس كالزرع وَهُوَ من تَخْرِيجه وتصرفه فرعان أَحدهمَا لَو بَادر الْمُسْتَعِير وَقلع الْغِرَاس هَل يلْزمه تَسْوِيَة الْحفر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم ليرد مَا أَخذ كَمَا أَخذ وَالثَّانِي لَا لِأَن الْمَأْذُون فِي الْغَرْس مَأْذُون فِي الْقلع وَقد حصل من الْمَأْذُون فِيهِ فَصَارَ كَمَا لَو تلفت الدَّابَّة المستعارة أَو تعبت بالركوب

стр. 1400

الثَّانِي إِذا حمل السَّيْل ونواة لأنسان إِلَى ملك غَيره فأنبتت شَجَرَة فَهَل لمَالِك الأَرْض قلعهَا مجَّانا فِيهِ وَجْهَان لتعارض الْحُرْمَة فِي الْجَانِبَيْنِ وَالْأولَى تَرْجِيح مَالك الأَرْض وتسليطه على الْقلع

стр. 1401

وَأما فصل الْخُصُومَة فلهَا ثَلَاث صور الأولى إِذا قَالَ رَاكب الدَّابَّة لمَالِكهَا أغرتنيها فَقَالَ الْمَالِك بل أجرتكها قَالَ الشَّافِعِي ﵁ القَوْل قَول الرَّاكِب وَلَو قَالَ ذَلِك زارع الأَرْض لماكلها قَالَ القَوْل قَول الْمَالِك نَص عَلَيْهِ فِي الْمُزَارعَة فأختلف الْأَصْحَاب على طَرِيقين أَحدهمَا قَولَانِ لتقابل الاصلين إِذْ يُمكن أَن يُقَال الأَصْل وجوب الضَّمَان فِي الْمَنْفَعَة وَعدم مَا يُسْقِطهَا أَو الأَصْل عِنْد طريان الْأذن عدم الضَّمَان وَمِنْهُم من قرر التَّعْيِين وَفرق بِأَن الْعَارِية فِي الدَّوَابّ لَيْسَ بِبَعِيد وَفِي الأَرْض بعيد وَهَذَا التَّرْجِيح فِي مَظَنَّة تعَارض الاصلين لَا بَأْس بِهِ التَّفْرِيع الأول إِن قُلْنَا القَوْل قَول الماك فَيحلف على نفي الْإِعَارَة وَلَا يتَعَرَّض لإِثْبَات الْإِجَازَة والمسمى فَإِنَّهُ مُدع فيهمَا ثمَّ إِذا حلف أَخذ أقل الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى أَو أُجْرَة الْمثل

стр. 1402

وَقَالَ القَاضِي والعراقيون إِنَّه يتَعَرَّض للإجارة فَيحلف أَنه مَا أعَار وَلكنه أجر لينتظم الْكَلَام لَا ليثبت الْإِجَارَة وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ قولا آخر أَن فَائِدَته إِثْبَات الْمُسَمّى إِظْهَارًا لفائدته وَهُوَ بعيد أما إِذا نكل الْمَالِك قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يرد على الرَّاكِب لِأَنَّهُ لَا يَدعِي لنَفسِهِ حَقًا فيبني عَلَيْهِ الْقَضَاء بِالنّكُولِ قَالَ القَاضِي ترد وَفَائِدَته دفع الْغَرِيم وَهُوَ أقرب من الْقَضَاء بِالنّكُولِ فَإِن قيل فَلَو تنَازعا قبل مُضِيّ مده تتقدم الْمَنْفَعَة فِيهَا قُلْنَا القَوْل قَول الرَّاكِب فِي نفي مَا يدعى عَلَيْهِ من الْإِجَارَة للمستقبل الصُّورَة الثانيه أَن يَقُول الْمَالِك بل غصبتنيها قَالَ الْمُزنِيّ القَوْل قَول الركب إِذْ الأَصْل عدم الْغَضَب إحسانا للظن بِالنَّاسِ ثمَّ خالفا أَكثر الْأَصْحَاب وَقَالُوا الأَصْل عدم الْأذن وَبَقَاء حق الْمَالِك فِي الْمَنْفَعَة وَقيل المذهبان قَولَانِ للشَّافِعِيّ وَالْأولَى القَوْل الْمُخَالف للمزني

стр. 1403

الثَّالِثَة أَن يَقُول الرَّاكِب أكريتنيها وغرضه إِسْقَاط الضَّمَان عِنْد التّلف وَاسْتِحْقَاق الْإِمْسَاك فَقَالَ الْمَالِك أعرتكبها فَالْقَوْل قَول الْمَالِك فَإِنَّهُ يَدعِي عَلَيْهِ إِجَارَة وَالْأَصْل عدمهَا ثمَّ يَسْتَفِيد بِالْحلف اسْتِحْقَاق الْقيمَة عِنْد التّلف وَجَوَاز الرُّجُوع عِنْد الْقيام

стр. 1404

= كتاب الْغَصْب = الْغَصْب عدوان مَحْض لقَوْله ﷺ من غضي شبْرًا من أَرض طوقه الله من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ سَبَب للضَّمَان لقَوْله ﵊ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد وَالنَّظَر فِي الْكتاب يحصره بَابَانِ

стр. 1405

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي الضَّمَان ﷺ َ - وَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أَرْكَان الْمُوجب والموجب فِيهِ وَالْوَاجِب الرُّكْن الأول الْمُوجب للضَّمَان وَهُوَ ثَلَاثَة التفويت بالمباشر أَو التَّسَبُّب أَو إِثْبَات الْيَد لغَرَض نَفسه من غير اسْتِحْقَاق أما الأول فَهُوَ الْمُبَاشرَة وَحده إِيجَاد عِلّة التّلف كَالْقَتْلِ وَالْأكل والإحراق ونعني بِالْعِلَّةِ مَا يُقَال من حَيْثُ الْعَادة إِن الْهَلَاك حصل بهَا كَمَا يُقَال حصل بِالْقَتْلِ وَالْأكل والإحراق أما التَّسَبُّب فَهُوَ إِيجَاد مَا يحصل الْهَلَاك عَهده وَلَكِن بعلة أُخْرَى إِذا كَانَ السَّبَب مَا يقْصد لتوقع تِلْكَ الْعلَّة فَيجب الضَّمَان على الْمُكْره على إِتْلَاف المَال وَالْإِكْرَاه سَبَب وعَلى من حفر بِئْرا فِي مَحل عدوان إِذا تردى فِيهِ بَهِيمَة أَو عبد أَو إِنْسَان فَإِن ردى فِيهِ غَيره فِيهِ فَالضَّمَان على المردي تَقْدِيمًا للمباشرة على التَّسَبُّب كَمَا فِي الممسك مَعَ الْقَابِل فِي الْحر أما فِي العَبْد فَيُطَالب الممسك أَيْضا لِأَنَّهُ بالإمساك غَاصِب
следующие страницы →