← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وَأما فصل الْخُصُومَة فلهَا ثَلَاث صور الأولى إِذا قَالَ رَاكب الدَّابَّة لمَالِكهَا أغرتنيها فَقَالَ الْمَالِك بل أجرتكها قَالَ الشَّافِعِي ﵁ القَوْل قَول الرَّاكِب وَلَو قَالَ ذَلِك زارع الأَرْض لماكلها قَالَ القَوْل قَول الْمَالِك نَص عَلَيْهِ فِي الْمُزَارعَة فأختلف الْأَصْحَاب على طَرِيقين أَحدهمَا قَولَانِ لتقابل الاصلين إِذْ يُمكن أَن يُقَال الأَصْل وجوب الضَّمَان فِي الْمَنْفَعَة وَعدم مَا يُسْقِطهَا أَو الأَصْل عِنْد طريان الْأذن عدم الضَّمَان وَمِنْهُم من قرر التَّعْيِين وَفرق بِأَن الْعَارِية فِي الدَّوَابّ لَيْسَ بِبَعِيد وَفِي الأَرْض بعيد وَهَذَا التَّرْجِيح فِي مَظَنَّة تعَارض الاصلين لَا بَأْس بِهِ التَّفْرِيع الأول إِن قُلْنَا القَوْل قَول الماك فَيحلف على نفي الْإِعَارَة وَلَا يتَعَرَّض لإِثْبَات الْإِجَازَة والمسمى فَإِنَّهُ مُدع فيهمَا ثمَّ إِذا حلف أَخذ أقل الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى أَو أُجْرَة الْمثل

стр. 1402

وَقَالَ القَاضِي والعراقيون إِنَّه يتَعَرَّض للإجارة فَيحلف أَنه مَا أعَار وَلكنه أجر لينتظم الْكَلَام لَا ليثبت الْإِجَارَة وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ قولا آخر أَن فَائِدَته إِثْبَات الْمُسَمّى إِظْهَارًا لفائدته وَهُوَ بعيد أما إِذا نكل الْمَالِك قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يرد على الرَّاكِب لِأَنَّهُ لَا يَدعِي لنَفسِهِ حَقًا فيبني عَلَيْهِ الْقَضَاء بِالنّكُولِ قَالَ القَاضِي ترد وَفَائِدَته دفع الْغَرِيم وَهُوَ أقرب من الْقَضَاء بِالنّكُولِ فَإِن قيل فَلَو تنَازعا قبل مُضِيّ مده تتقدم الْمَنْفَعَة فِيهَا قُلْنَا القَوْل قَول الرَّاكِب فِي نفي مَا يدعى عَلَيْهِ من الْإِجَارَة للمستقبل الصُّورَة الثانيه أَن يَقُول الْمَالِك بل غصبتنيها قَالَ الْمُزنِيّ القَوْل قَول الركب إِذْ الأَصْل عدم الْغَضَب إحسانا للظن بِالنَّاسِ ثمَّ خالفا أَكثر الْأَصْحَاب وَقَالُوا الأَصْل عدم الْأذن وَبَقَاء حق الْمَالِك فِي الْمَنْفَعَة وَقيل المذهبان قَولَانِ للشَّافِعِيّ وَالْأولَى القَوْل الْمُخَالف للمزني

стр. 1403

الثَّالِثَة أَن يَقُول الرَّاكِب أكريتنيها وغرضه إِسْقَاط الضَّمَان عِنْد التّلف وَاسْتِحْقَاق الْإِمْسَاك فَقَالَ الْمَالِك أعرتكبها فَالْقَوْل قَول الْمَالِك فَإِنَّهُ يَدعِي عَلَيْهِ إِجَارَة وَالْأَصْل عدمهَا ثمَّ يَسْتَفِيد بِالْحلف اسْتِحْقَاق الْقيمَة عِنْد التّلف وَجَوَاز الرُّجُوع عِنْد الْقيام

стр. 1404

= كتاب الْغَصْب = الْغَصْب عدوان مَحْض لقَوْله ﷺ من غضي شبْرًا من أَرض طوقه الله من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ سَبَب للضَّمَان لقَوْله ﵊ على الْيَد مَا أخذت حَتَّى ترد وَالنَّظَر فِي الْكتاب يحصره بَابَانِ

стр. 1405

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي الضَّمَان ﷺ َ - وَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أَرْكَان الْمُوجب والموجب فِيهِ وَالْوَاجِب الرُّكْن الأول الْمُوجب للضَّمَان وَهُوَ ثَلَاثَة التفويت بالمباشر أَو التَّسَبُّب أَو إِثْبَات الْيَد لغَرَض نَفسه من غير اسْتِحْقَاق أما الأول فَهُوَ الْمُبَاشرَة وَحده إِيجَاد عِلّة التّلف كَالْقَتْلِ وَالْأكل والإحراق ونعني بِالْعِلَّةِ مَا يُقَال من حَيْثُ الْعَادة إِن الْهَلَاك حصل بهَا كَمَا يُقَال حصل بِالْقَتْلِ وَالْأكل والإحراق أما التَّسَبُّب فَهُوَ إِيجَاد مَا يحصل الْهَلَاك عَهده وَلَكِن بعلة أُخْرَى إِذا كَانَ السَّبَب مَا يقْصد لتوقع تِلْكَ الْعلَّة فَيجب الضَّمَان على الْمُكْره على إِتْلَاف المَال وَالْإِكْرَاه سَبَب وعَلى من حفر بِئْرا فِي مَحل عدوان إِذا تردى فِيهِ بَهِيمَة أَو عبد أَو إِنْسَان فَإِن ردى فِيهِ غَيره فِيهِ فَالضَّمَان على المردي تَقْدِيمًا للمباشرة على التَّسَبُّب كَمَا فِي الممسك مَعَ الْقَابِل فِي الْحر أما فِي العَبْد فَيُطَالب الممسك أَيْضا لِأَنَّهُ بالإمساك غَاصِب

стр. 1406

وَالْمكْره وَإِن كَانَ مباشرا فمباشرته ضَعِيفَة أنتجها الْإِكْرَاه فَلم يقدم عَلَيْهِ أما إِذا رفع حَافظ الشَّيْء حَتَّى ضَاعَ لعدم الْحَافِظ بِسَبَب آخر لَا يقْصد بِرَفْع الْحَافِظ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ كَمَا إِذا فتح رَأس الزق فاتفق هبوب ريح بعده فَسقط وَضاع فَلَا ضَمَان لِأَنَّهُ لَا يقْصد بِفَتْح رَأس الزق هبوب الرّيح والضياع بِهِ كَمَا لَو بنى دَارا فطيرت الرّيح ثوبا وألقاه فِي دَاره فَضَاعَ لَا يضمن وَكَذَلِكَ لَو حبس الْمَالِك عَن الْمَاشِيَة فعاث الذِّئْب فِيهَا وَكَذَلِكَ لَو حمل صَبيا إِلَى مضيعة فاتفق ثمَّ سبع فافترسه فَلَا ضَمَان فِي الْكل إِذْ لَا مُبَاشرَة وَلَا يَد وَلَا تسبب إِذْ حد السَّبَب مَا ذَكرْنَاهُ نعم لَو حمل الصَّبِي إِلَى مسبعَة أَو فتح رَأس الزق فشرقت الشَّمْس وذاب فِيهِ وَجْهَان لَعَلَّ الْأَظْهر وجوب الضَّمَان فَإِنَّهُ يقْصد بِهِ ذَلِك كَمَا أَنا نقُول إِذا غصبت الْأُمَّهَات فنتجت الْأَوْلَاد حدثت من ضَمَانه لِأَنَّهُ يتَوَقَّع من إِثْبَات الْيَد على الْأُمَّهَات ثُبُوت الْيَد على الْأَوْلَاد وَكَذَلِكَ لَو غصب رمكة فأتبعها الْمهْر فَفِي دُخُوله فِي ضَمَانه تردد

стр. 1407

وَأما رفع الْقَيْد عَن الْحَيَوَان سَبَب يقْصد لإفلات الْحَيَوَان وَلَكِن ينظر فَإِن كَانَ الْمُقَيد حَيَوَانا عَاقِلا كَالْعَبْدِ فَإِذا أبق لَا ضَمَان لِأَنَّهُ مُخْتَار فَيَنْقَطِع التَّسَبُّب بِهِ وَهُوَ كَمَا لَو هدم الْحِرْز فَسرق المَال لَا يضمن المَال وَلَو دلّ السراق لم يضمن فَأَما الْحَيَوَان الَّذِي لَيْسَ بعاقل كالطير والبهيمة فَإِذا فتح بَاب القفص وَحل رِبَاط الْبَهِيمَة فَضَاعَت فَالْمَذْهَب الظَّاهِر أَنه إِن طَار على الِاتِّصَال ضمن وَإِن كَانَ على الِانْفِصَال لم يضمن إِذْ يظْهر حوالته عِنْد الِانْفِصَال على اخْتِيَار الْحَيَوَان وَعند الِاتِّصَال كَأَنَّهُ نفر بالتعرض للقيد وَقَالَ مَالك ﵀ يضمن فِي الْحَالَتَيْنِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ منقدح من حَيْثُ الْمصلحَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يضمن أصلا وَهُوَ قَول للشَّافِعِيّ ﵁ حِوَالَة على الِاخْتِيَار وَالْعَبْد الْمَجْنُون من قبيل الدَّابَّة وَالطير

стр. 1408

وَفِي العَبْد الْعَاقِل الْمُقَيد الْإِبَاق أَيْضا وَجه بعيد أَنه يضمن إِذا حل الْقَيْد عَنهُ وَهُوَ ضَعِيف لِأَنَّهُ فِي معنى الممسك مَعَ الْمُبَاشر أما إِذا فتح رَأس الزق فتقاطرت قطرات من الْمَائِع إِلَى أَسْفَل الزق وابتل وَسقط وَجب الضَّمَان لِأَن السُّقُوط بالابتلال وَإِلَّا بتلال بالتقاطر والتقاطر بِالْفَتْح وَهُوَ طَرِيق مَقْصُود لَهُ ومسلوك إِلَيْهِ بِخِلَاف السُّقُوط بهبوب الرّيح وَلَو فتح الزق وَفِيه سمن جامد فَقرب غَيره مِنْهُ نَارا حَتَّى ذاب فقد قيل لَا ضَمَان على وَاحِد وَالأَصَح أَنه يجب الضَّمَان على الثَّانِي لِأَنَّهُ كالمردي مَعَ الْحَافِر هَذَا تَفْصِيل السَّبَب والمباشرة وَتَمام النّظر فِيهِ يذكر فِي كتاب الْجِنَايَات أما إِثْبَات الْيَد فَهُوَ سَبَب للضَّمَان ومباشرته بِالْغَصْبِ فِي تسببه فِي ولد الْمَغْصُوب فَإِن إِثْبَات الْيَد على الْأُم سَبَب للثبوت على الْوَلَد فَكَانَ الْوَلَد مَضْمُونا عندنَا لذَلِك خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ فَإِنَّهُ قَالَ أثبت الْيَد وَلَكِن لم تزل يَد الْمَالِك وَالْغَصْب عبارَة عَن إِزَالَة يَد الْمَالِك وَلَيْسَ كَذَلِك عندنَا بِدَلِيل

стр. 1409

أَن الْمُودع إِذا جحد الْوَدِيعَة لم يزل يَد الْمَالِك بل كَانَ زائلا قبله وَكَذَلِكَ إِذا طُولِبَ بِولد الْمَغْصُوب فَجحد ضمن وَإِن لم يتَضَمَّن جحوده زَوَال يَد الْمَالِك إِذْ لم يكن قطّ فِي ملكه ثمَّ إِثْبَات الْيَد فِي الْمَنْقُول بِالنَّقْلِ إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ أَنه لَو أزعج الْمَالِك عَن دَابَّته فركبها أَو عَن فرَاشه وَجلسَ عَلَيْهِ فَهُوَ ضَامِن لِأَنَّهُ غَايَة الِاسْتِيلَاء وَقيل إِنَّه لَا يضمن مَا لم ينْقل أما الْعقار فَيضمن بِالْغَصْبِ عِنْد إِثْبَات الْيَد عَلَيْهِ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة فَإِن قيل فَمَا حد الْغَصْب فِي الْعقار قُلْنَا لَهُ ركنان الأول إِثْبَات الْغَاصِب يَده وَذَلِكَ لَا يحصل إِلَّا بِالدُّخُولِ فِي الْعقار وَالْآخر إِزَالَة يَد الْمَالِك وَذَلِكَ يحصل بإزعاجه فَإِن أزعج وَلم يدْخل لَا يضمن وَإِن دخل وَلم يزعج فَإِن قصد النظارة أَو الزِّيَارَة لم يضمن وَإِن قصد الِاسْتِيلَاء صَار الدَّار فِي يدهما فَهُوَ غَاصِب نصف الدَّار

стр. 1410

وَلَو كَانَ الدَّاخِل ضَعِيفا وَالْمَالِك قَوِيا لم يكن غَاصبا وَإِن قصد لِأَن مَالا يُمكن لَا يتَصَوَّر قَصده وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيث نفس ووسوسة وَإِن كَانَ الْمَالِك غَائِبا وفصد ضمن وَإِن كَانَ يقدر على الانتزاع من يَده كَمَا إِذا سلب قلنسوة ملك فَإِنَّهُ غَاصِب وَإِنَّمَا ذَلِك قدره على إِزَالَة الْغَصْب وَفِي الْعقار فِي هَذِه الصُّورَة وَجه أَنه لَا يضمن فَإِن قيل فَلَو أَثْبَتَت يَد على يَد الْغَاصِب وَتلف فِيهَا قُلْنَا كَيفَ مَا كَانَ فالمالك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب وَإِن شَاءَ ضمن من أَخذ من الْغَاصِب وَإِن كَانَ جَاهِلا لِأَن الْجَهْل لَا ينتهض عذرا فِي نفى فِي الضَّمَان وَقد وجد إِثْبَات الْيَد على مَال الْغَيْر من غير إِذن الْمَالِك وَلَكِن قَرَار الضَّمَان على الْغَاصِب إِن كَانَت تِلْكَ الْيَد فِي وَضعهَا يَد أَمَانَة كيد الْمُرْتَهن وَيَد الْمُسْتَأْجر وَالْوَكِيل وَالْمُودع وَإِن كَانَ يَد ضَمَان فالقرار عَلَيْهِ كيد الْعَارِية والسوم وَالشِّرَاء وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَد الْمُرْتَهن وَالْمُسْتَأْجر هَا هُنَا كيد الْعَارِية لِأَنَّهُ لَهُم غَرضا فِي أَيْديهم بِخِلَاف الْمُودع وَالْوَكِيل بِغَيْر جعل وَالْأولَى الطَّرِيقَة الأولى نعم تردد الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي يَد الْمُتَّهب لِأَنَّهُ وَإِن لم تكن يَد الضَّمَان فَهُوَ تسليط تَامّ وَهُوَ يَد الْملاك إِلَّا أَنا إِذا ضمناهم بأقصى الْقيم وَكَانَت الْقيمَة زَائِدَة فِي يَد الْغَاصِب

стр. 1411

وَنقص قبل أَخذ الْأجر فَالزِّيَادَة لَا يُطَالب بهَا إِلَّا الْغَاصِب ثمَّ مهما رَجَعَ طُولِبَ بِالْأَصْلِ وَهُوَ من عَلَيْهِ الْقَرار فَهُوَ الْغَرَض وَإِن طُولِبَ غَيره رَجَعَ على من عَلَيْهِ الْقَرار فَإِن قيل فَلَو أتلف الْآخِذ من الْغَاصِب قُلْنَا الْقَرار عَلَيْهِ أبدا إِلَّا إِذا غره الْغَاصِب وَقدم الطَّعَام إِلَيْهِ للضيافة فَأكل فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا النّظر إِلَى مُبَاشَرَته وَالثَّانِي بل الْقَرار على الْغَاصِب لِأَنَّهُ غَار وَلَو قدمه إِلَى الْمَالِك وغره فَأَكله فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِأَن يُحَال على الْمَالِك حَتَّى ذكر الْأَصْحَاب ترددا فِيمَا إِذا أودع الْمَالِك فَتلف تَحت يَده وَأَنه هَل يسْقط الضَّمَان وَلَو قَالَ للْمَالِك اقْتُل هَذَا العَبْد فَإِنَّهُ لي فَقتل سقط الضَّمَان عَن الْغَاصِب لِأَنَّهُ

стр. 1412

لَا غرور مَعَ تَحْرِيم الْقَتْل بِخِلَاف الضِّيَافَة وَلَو قَالَ أعتق فَأعتق فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه لَا ينفذ الْعتْق لِأَنَّهُ قصد بِهِ جِهَة الْوكَالَة فَهُوَ مَعْذُور بِخِلَاف مَا إِذا رأى عبدا فِي ظلمَة فَظَنهُ أَنه للْغَيْر فَقَالَ أَنْت حر فَإِنَّهُ ينفذ لِأَنَّهُ غير مَعْذُور وَالثَّانِي ينفذ الْعتْق وَلَا يُطَالب الْغَاصِب بالغرم لِأَنَّهُ نفذ عتقه فِي ملكه فَلَا معنى للغرم وَالثَّالِث أَنه ينفذ الْعتْق وَيُطَالب بالغرم لكَونه غير مَعْذُور أما إِذا زوج الْجَارِيَة من الْمَالِك غرُورًا فاستولدها نفذ الِاسْتِيلَاد قطعا لِأَنَّهُ فعل وَقد صَادف ملكه وَمِنْهُم من شَبَّبَ أَيْضا فِيهِ بِخِلَاف

стр. 1413

الرُّكْن الثَّانِي فِي الْمُوجب فِيهِ وَهُوَ الْأَمْوَال وينقسم إِلَى الْمَنْفَعَة وَالْعين أما الْعين فينقسم إِلَى الْحَيَوَان وَغَيره أما الْحَيَوَان فَالْعَبْد مَضْمُون عِنْد الْغَصْب والإتلاف بِكَمَال قِيمَته وَإِن زَاد على أَعلَى الدِّيات خلافًا لأبي حنيفَة وجراح العَبْد من قِيمَته عِنْد قطع أَطْرَافه كجراح الْحر من دِيَته فِي القَوْل الْمَنْصُوص وعَلى هَذَا إِذا قطع الْغَاصِب يَد عبد فنقص من قِيمَته ثُلُثَاهُ لَزِمته الزِّيَادَة لِأَنَّهُ فَاتَ تَحت يَده فَيجب السُّدس بِحكم الْغَصْب وَالنّصف بِحكم الْجِنَايَة فَيلْزمهُ أَكثر الْأَمريْنِ من الْأَرْش أَو قدر النُّقْصَان فَلَو سَقَطت يَد العَبْد بِآفَة فِي يَد الْغَاصِب فَلَا يضمن إِلَّا أرش النُّقْصَان على هَذَا الْمَذْهَب لِأَن التَّقْدِير خاصيته الْجِنَايَة

стр. 1414

وَلذَلِك نقُول المُشْتَرِي إِذا قطع يَدي العَبْد الْمَبِيع لَا نجعله قَابِضا كَمَا العَبْد لِأَن خاصية الْجِنَايَة لَا يتَعَدَّى إِلَى البيع أما سَائِر الْحَيَوَانَات فالمتبع فِيهَا النُّقْصَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ فِي عين الْفرس وَالْبَقر ربع قِيمَته وَهُوَ تحكم أما الجمادات فَكل مُتَمَوّل مَعْصُوم مَضْمُون أما الْخمر فَلَا يضمن عندنَا لَا للذِّمِّيّ وَلَا للْمُسلمِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يضمن للذِّمِّيّ وَكَذَا الْخِنْزِير والملاهي أَيْضا غير مضمونه فَإِن تكسيرها وَاجِب نعم لَا يتبع بيُوت أهل الذِّمَّة وَلَكِن إِذا أظهروها كسرناها وَاخْتلفُوا فِي حد الْكسر الْمَشْرُوع فَقيل إِنَّه لَا تحرق أصلا إِذْ فِيهِ إِتْلَاف الْخشب وَلَكِن يرخص وَهُوَ غَايَة الْمُبَالغَة وَقيل إِنَّه يَكْفِي أَن يفصل بِحَيْثُ لَا يُمكن اسْتِعْمَاله فِي الْمحرم وَلَا يَكْفِي قطع الْوتر بِالْإِجْمَاع وَقيل إِنَّه يرد إِلَى حد يفْتَقر إِلَى من يردهُ إِلَى الْهَيْئَة الْمُحرمَة إِلَى اسْتِئْنَاف الصَّنْعَة الَّتِي يفْتَقر إِلَيْهَا الْمُبْتَدِئ للصنعة وَهَذَا هُوَ الأقصد كَذَا القَوْل فِي كسر الصَّلِيب

стр. 1415

أما الْمَنْفَعَة فَيضمن بالتفويت والفوات تَحت الْيَد العادية وَلَكِن من العَبْد وَسَائِر الْأَمْوَال وَالْمكَاتب والمستولدة مُلْحق فِي ضَمَان الْعين وَالْمَنْفَعَة بالقن وَأما مَنْفَعَة الْبضْع فَلَا يضمن بِالْيَدِ إِ نما يضمن بِالْإِتْلَافِ وَأما مَنْفَعَة بدن الْحر إِن استخدمه إِنْسَان ضمنه وَإِن حَبسه وعطله فَوَجْهَانِ

стр. 1416

أَحدهمَا بلي للتفويت وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ فَاتَ تَحت يَد الْحر الْمَحْبُوس وعَلى هَذَا يَنْبَنِي مَا إِذا أورد الْإِجَارَة على عينه ثمَّ سلم نَفسه وَلم يَسْتَعْمِلهُ إِن قُلْنَا بِالْحَبْسِ يضمن لافتستقر الْأُجْرَة وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ لَو اسْتَأْجر حرا فَهَل إِجَارَته إِن قُلْنَا لَا يدْخل تَحت يَده فَلَا وَإِن قُلْنَا يضمن بِالْحَبْسِ لدُخُوله تَحت يَده فَيصح الْإِجَارَة وَلَو وَلبس ثوبا وَغرم أرش نقص البلي فَهَل ينْدَرج تَحْتَهُ أجره الْمثل وَجْهَان وَكَذَا لَو غصب عبدا فاصطاد فَهُوَ لمَوْلَاهُ فَهَل يسْقط بِهِ أُجْرَة منفعَته لحصوله لَهُ وَجْهَان وَفِي ضَمَان مَنْفَعَة الْكَلْب الْمَغْصُوب وَجْهَان وَلَو اصطاد بكلب مَغْصُوب فالصيد للْمَالِك على أحد الْوَجْهَيْنِ

стр. 1417

الرُّكْن الثَّالِث فِي الْوَاجِب وينقسم إِلَى الْمثل وَالْقيمَة أما الْمثل فَوَاجِب فِي كل مَا هُوَ من ذَوَات الْمثل وَقيل فِي حَده إِنَّه كل مَوْزُون أَو مَكِيل وَهُوَ بَاطِل بالمعجونات والمعروضات على النَّار وَقيل إِنَّه كل مُقَدّر بِالْوَزْنِ والكيل يجوز السّلم فِيهِ وَيجوز بيع بعضه بِبَعْض وَهَذَا يخرج مِنْهُ الْعِنَب وَالرّطب وإخراجه عَن الْمِثْلِيَّات بعيد وَيدخل فِيهِ صنجات الْمِيزَان والملاعق المتساوية فِي الصَّنْعَة الموزونة وَلَيْسَت مثلية وَالصَّحِيح أَنه الَّذِي تتماثل أجزاؤه فِي الْقيمَة وَالْمَنْفَعَة من حَيْثُ الذَّات لَا من حَيْثُ الصَّنْعَة وَفِي الْمِثْلِيَّات سِتّ مسَائِل الأولى إِذا أعوز الْمثل رَجعْنَا إِلَى الْقيمَة فَإِن كَانَت الْقيمَة قد اخْتلفت فِي مُدَّة بَقَاء الْعين الْمَغْصُوبَة وَبعدهَا فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الْوَاجِب أقْصَى قيمَة الْمَغْصُوب من يَوْم الْغَصْب إِلَى يَوْم التّلف لأَنا عجزنا عَن الْمثل فَصَارَ كَأَن لَا مثل لَهُ وَيرجع إِلَى قيمَة الْمَغْصُوب وَالثَّانِي أَنا نوجب قيمَة الْمثل لِأَنَّهُ الْوَاجِب فيراعى أقْصَى الْقيم من وَقت تلف

стр. 1418

الْمَغْصُوب إِلَى وَقت إعواز الْمثل وَالثَّالِث أَنه يرْعَى أقْصَى الْقيمَة من وَقت الْغَصْب إِلَى الإعواز وَقيل إِلَى وَقت الطّلب الثَّانِيَة إِذا غرم الْقيمَة ثمَّ قدر على الْمثل فَفِي رد الْقيمَة وَجْهَان أَحدهمَا لَا إِذْ تمّ الْقَضَاء بِالْبَدَلِ فَصَارَ كَالصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَة وَالثَّانِي يرد كَالْعَبْدِ الْآبِق إِذا رَجَعَ بعد الْغرم الثَّالِثَة إِذا أتلف مثلِيا فظفر بِهِ الْمَالِك فِي غير ذَلِك الْمَكَان لم يُطَالِبهُ بِالْمثلِ لِأَن مثله هُوَ مَا يُؤَدِّي فِي ذَلِك الْمَكَان وَلَكِن إِذا تعذر ذَلِك فَيغرم فِي الْحَال الْقيمَة بالحيلولة إِلَى إِن يَتَيَسَّر الرُّجُوع إِلَى ذَلِك الْمَكَان بِخِلَاف مَا إِذا مضى زمَان فَإِن إِعَادَة الزَّمَان الْمَاضِي غير مُمكن فاكتفينا بِمَا لَيْسَ مثلا وَذكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَجها أَنه يُطَالب بِالْمثلِ عِنْد اخْتِلَاف الْمَكَان إِلَّا إِذا لم تكن لَهُ قيمَة كَالْمَاءِ على شط دجلة وَذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ وَجها أَنه إِن كَانَ الْقيمَة مثله أَو أقل فَلهُ الْمُطَالبَة وَإِن كَانَ أَكثر فَلَا وَالْمَشْهُور الأول وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير مثلية فَيخرج على الْوَجْه

стр. 1419

وَلَو غصب فِي بَلْدَة وأتلف فِي بلدتي فظفر بِهِ فِي ثَالِث فَقُلْنَا لَا يُطَالب بِالْمثلِ فَلهُ أَن يُطَالب بِقِيمَة أَي بَلْدَة شَاءَ من بلدته الْغَصْب والإتلاف وَكَذَا يُطَالب فِي البلدتين إِذا ظفر بِهِ فيهمَا أما الْمُسلم إِلَيْهِ قَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَا يُطَالب بِالْقيمَةِ أَيْضا لِأَنَّهُ اعتياض عَن الْمُسلم فِيهِ قبل قَبضه وَهَذَا فِيهِ احْتِمَال فَيمكن أَن يُقَال يَأْخُذ للْحَيْلُولَة وَلَا تكون مُعَاوضَة فَإِن لم يقل ذَلِك فليثبت للْمُسْتَحقّ فسخ لتعذر الِاسْتِيفَاء الرَّابِعَة إِذا كسر آنِية قيمتهَا عشرُون ووزنها عشر فالنقرة من ذَوَات الْأَمْثَال فَفِيهِ وَجْهَان أعدلهما أَن الْوَزْن يُقَابل بِمثلِهِ والصنعة بِقِيمَتِهَا من غير جنس الْآنِية حذرا عَن الرِّبَا وَفِيه وَجه أَنه لَا يُبَالِي بالمقابلة بِجِنْسِهِ فَيكون الْبَعْض فِي مُقَابلَة الصَّنْعَة كَمَا لَو أفرد الصَّنْعَة بِالْإِتْلَافِ الْخَامِسَة لَو لم يُوجد الْمثل إِلَّا بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل فَفِي تَكْلِيفه ذَلِك وَجْهَان السَّادِسَة لَو اتخذ من الْحِنْطَة دَقِيقًا وَقُلْنَا لَا مثل للدقيق أَو من الرطب تَمرا وَقُلْنَا لَا مثل لَهُ

стр. 1420

فَفِي طَريقَة الْعرَاق أَنه يلْزمه الْحِنْطَة وَالتَّمْر لِأَن الْمثل أقرب وَالْأولَى أَن يُخَيّر بَين الْمثل وَالْقيمَة لِأَنَّهُ قوت كِلَاهُمَا فَأشبه مَا لَو اتخذ من الْمثْلِيّ مثلِيا كالشيرج من السمسم فَإِنَّهُ يتَخَيَّر بَين المثلين الْقسم الثَّانِي المتقومات وَفِيه أَربع مسَائِل الأولى إِذا أبق العَبْد الْمَغْصُوب طُولِبَ الْغَاصِب بِقِيمَتِه للْحَيْلُولَة وَلَا يملك العَبْد خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ بل لَو عَاد العَبْد يجب رده واسترداد الْقيمَة وَمَا دَامَ العَبْد قَائِما يَصح الْإِبْرَاء عَن هَذِه الْقيمَة وَلَا يجْبر الْمَالِك على أَخذ الْقيمَة لِأَنَّهَا لَيست عين حَقه وَهل يغرم قيمَة الْمَنْفَعَة والزوائد الْحَاصِلَة بعد الضَّمَان

стр. 1421

إِن كَانَ الْغَاصِب هُوَ الَّذِي عَيبه فِي شغله غرم وَإِن هرب العَبْد فَوَجْهَانِ وَهُوَ تردد فِي أَن علائق الْغَصْب هَل تَنْقَطِع فِي الْحَال بِالضَّمَانِ وَلَو عَاد العَبْد فَهَل للْغَاصِب حبس العَبْد إِلَيّ أَن يرد إِلَيْهِ الْقيمَة قَالَ القَاضِي لَهُ ذَلِك وَأسْندَ إِلَيّ نَص الشَّافِعِي ﵁ فِي غير الْمُخْتَصر وَكَذَلِكَ قَالَ المُشْتَرِي إِذا اشْترى شِرَاء فَاسِدا يحبس الْمَبِيع إِلَيّ أَن يرد عَلَيْهِ الثّمن وَفِيمَا ذكره احْتِمَال ظَاهر الثَّانِيَة إِذا تنَازعا فِي تلف الْمَغْصُوب قَالَ بعض الْأَصْحَاب القَوْل فول الْمَالِك إِذْ الأَصْل عدم التّلف وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ بل القَوْل قَول الْغَاصِب فَإِنَّهُ رُبمَا صدق فتخليد الْحَبْس عَلَيْهِ أبدا غير مُمكن فَإِن حلف الْغَاصِب على التّلف فقد قيل لَا يُطَالب الْمَالِك الْغَاصِب بِالْقيمَةِ لِأَن الْعين قَائِمَة بِزَعْمِهِ فَلَا يسْتَحق الْقيمَة وَالأَصَح أَن لَهُ ذَلِك إِذا تعذر بِسَبَب الْحلف الرُّجُوع أما إِذا تنَازعا فِي مِقْدَار الْقيمَة فَالْقَوْل قَول الْغَاصِب قطعا لِأَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة

стр. 1422

فَإِن أَقَامَ الْمَالِك شُهُودًا على الصِّفَات دون الْقيمَة لم يجز للمقومين الِاعْتِمَاد على الْوَصْف فِي التَّقْوِيم لِأَن الْمُشَاهدَة هِيَ الْمعرفَة للقيمة نعم لَو أبعد الْغَاصِب فِي التقليل فَيُطَالب بِأَن يترقى إِلَى أقل دَرَجَة مُحْتَملَة هَذِه الصِّفَات وَإِن قَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا نَدْرِي الْقيمَة فَلَا تسمع دَعْوَى الْمَالِك مَا لم يعين وَلَا يَمِين على الْغَاصِب مَا لم يكين وَإِن قَالَ الْغَاصِب هُوَ مائَة فَأَقَامَ الْمَالِك شَاهدا أَنه فَوق الْمِائَة وَلم يعينوا قبلت الشَّهَادَة فِي وجوب الزِّيَادَة على الْمِائَة وَقيل أَنه لَا تقبل الثَّالِثَة إِذا تنَازعا فِي عيب فِي أصل الْخلقَة فَالْقَوْل قَول الْغَاصِب إِذْ الأَصْل عدم السَّلامَة وَقيل لَا بل الظَّاهِر هُوَ السَّلامَة وَلَو اخْتلفَا فِي صَنْعَة العَبْد فَالْقَوْل قَول الْغَاصِب وَقيل بل القَوْل قَول الْمَالِك لِأَنَّهُ أعرف بالصنعة وَهُوَ ضَعِيف الرَّابِعَة إِذا تنَازعا فِي الثَّوْب الَّذِي على العَبْد الْمَغْصُوب فَالْقَوْل قَول الْغَاصِب لِأَن العَبْد وَمَا عَلَيْهِ فِي يَده فَإِذا قَالَ هُوَ لي لم تزل يَده إِلَّا بِبَيِّنَة

стр. 1423

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الطوارئ على الْمَغْصُوب فِي نُقْصَان أَو زِيَادَة أَو تصرف ﷺ َ - وَفِيه ثَلَاث فُصُول الأول فِي النُّقْصَان وَفِيه مسَائِل أَربع الأولى إِذا غصب شَيْئا يُسَاوِي عشرَة فَعَادَت قِيمَته إِلَى دِرْهَم فَرد الْعين لم يلْزمه النُّقْصَان خلافًا لأبي ثَوْر لِأَن الْغَائِب هُوَ رغبات الْفَارِس وَلم يفت من الْعين شَيْء وَإِن تلف بعد أَن عَاد إِلَى دِرْهَم لزمَه قِيمَته عشرَة إِن كَانَ من ذَوَات الْقيمَة وَإِلَّا فيشتري مثله بدرهم وَلَو غصب ثوبا وَقِيمَته عشرَة فَعَاد إِلَى خَمْسَة ثمَّ لبسه حَتَّى عَاد إِلَى أَرْبَعَة فقد نقص باللبس دِرْهَم وَهُوَ خمس الثَّوْب فالقدر الْفَائِت يغرمه بأقصى الْقيم وَهُوَ دِرْهَمَانِ خمس الْعشْرَة فَيَرُدهُمَا مَعَ الثَّوْب فَمَا بَقِي اكْتفى بِهِ وَمَا فَاتَ غرم بِحِسَاب أقْصَى الْقيم وَهَذَا حكم الْفَوات والتفويت وَلَو جنى على ثوب فمزقه خرقا لم يملك الْخرق عندنَا وَلَكِن يرد مَا بَقِي مَعَ أرش النَّقْص لَيْسَ للْمَالِك سَوَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْغَاصِب يملك الْخرق وَيضمن الْكل

стр. 1424

هَذَا إِذا كَانَت الْجِنَايَة وَاقعَة فَلَو بل الْحِنْطَة حَتَّى استمكن العفن الساري مِنْهُ قَالَ الشَّافِعِي ﵀ يتَخَيَّر الْمَالِك بَين أَن يُطَالِبهُ بِالْمثلِ أَو يَأْخُذ الْحِنْطَة المبلولة ويغرمه الْأَرْش وَهُوَ خلاف قِيَاس الشَّافِعِي ﵁ إِذْ المبلولة لَهَا قيمَة على كل حَال وَهُوَ عين ملك الْمَالِك فليتعين لَهُ فَخرج بعض الْأَصْحَاب قولا كَذَلِك وَهُوَ أَنه لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْأَرْش وَمن قرر النَّص وَجه بِأَنَّهُ نُقْصَان لَا موقف لآخره حَتَّى يضْبط وطرد هَذَا فِيمَا لَو اتخذ الحلوة من الدَّقِيق وَالسمن والفانيذ

стр. 1425

وَتردد الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي السل وَالِاسْتِسْقَاء فِي العَبْد من حَيْثُ إِنَّه لَا وقُوف لَهُ غَالِبا إِلَى الْهَلَاك فَهُوَ من وَجه كالإهلاك أما إِذا طحن الْحِنْطَة فَلَا وَجه إِلَّا الرَّد للدقيق فَإِن لَيْسَ بإهلاك وَإِن كَانَ يقصر مُدَّة الادخار هَذَا فِي غير العَبْد أما العَبْد فَيضمن الْغَاصِب جملَته بأقصى قِيمَته تلف أَو أتلف وَإِن قطع إِحْدَى يَدَيْهِ غرم أَكثر الْأَمريْنِ من أرش النَّقْص أَو مِقْدَار الْيَد إِن قُلْنَا إِن أَطْرَاف العَبْد مقدرَة وَالزِّيَادَة على الْمُقدر للفوات تَحت يَده وَلَو سَقَطت يَده بِآفَة سَمَاوِيَّة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يضمن الْمُقدر لِأَن التَّقْدِير خاصيته الْجِنَايَة وَإِن قطع يَد العَبْد فِي يَد الْغَاصِب غير الْغَاصِب فالمالك يتَخَيَّر فَيُطَالب الْقَاطِع بالمقدر أَو الْغَاصِب بِأَرْش النَّقْص فَإِن زَاد الْمِقْدَار فَهَل يُطَالب الْغَاصِب بِتِلْكَ الزِّيَادَة فِيهِ وَجْهَان منشؤهما أَنه وَجب بِجِنَايَة وَلَكِن من غَيره فِي يَده وَلَو قطعت يَد العَبْد قصاصا أَو فِي حد فَهُوَ من حَيْثُ إِنَّه مهدر يضاهي السُّقُوط بِآفَة وَمن حَيْثُ إِنَّه قطع يضاهي الْجِنَايَة فَفِي لُزُوم الْمُقدر على الْغَاصِب تردد فرع لَو قتل العَبْد قتل قصاص فاستوفى السَّيِّد الْقصاص لم يبْق لَهُ على الْغَاصِب

стр. 1426

مُطَالبَة بِقِيمَتِه وَإِن كَانَ قيمَة العَبْد الْقَاتِل أقل لِأَنَّهُ بِالِاسْتِيفَاءِ كَأَنَّهُ اسْتردَّ فَهُوَ فِي حق الْغَاصِب كالاسترداد وَلَو كَانَ تعلق بِرَقَبَة العَبْد مَال فَهُوَ فِي حق مُسْتَحقّ المَال كالموت حَتَّى لَا يجب على السَّيِّد الْفِدَاء بِأَن قتل قَاتله لِأَن غَرَض الْقصاص يعم أَعْرَاض الْمَالِيَّة وَهل لَهُ أَن يعْفُو على غير مَال يبْنى على الْقَوْلَيْنِ فِي مُوجب الْعمد الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا نقص العَبْد بِأَن جنى جِنَايَة اسْتحق عَلَيْهَا الْقصاص فَقتل كَانَ للسَّيِّد مُطَالبَة الْغَاصِب بأقصى قِيمَته لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَة تَحت يَده وَلَو تعلق الْأَرْش بِرَقَبَتِهِ فَيغرم الْغَاصِب للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أرش الْجِنَايَة كَمَا يغرمه الْمَالِك إِذا منع البيع وَكَأن الْغَاصِب مَانع فَإِن مَاتَ العَبْد فِي يَده بعد الْجِنَايَة يغرم للْمَالِك قِيمَته وللمجني عَلَيْهِ الْأَرْش فَإِن سلم الْقيمَة أَولا كَانَ للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَخذ الْقيمَة من الْمَالِك لِأَنَّهُ بدل عبد تعلق بِرَقَبَتِهِ حَقه ثمَّ إِذا أَخذه الْمَجْنِي عَلَيْهِ رَجَعَ الْمَالِك بِمَا أَخذه على الْغَاصِب لِأَنَّهُ لم يسلم لَهُ الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة إِذا نقل التُّرَاب من أَرض الْمَالِك وَتلف التُّرَاب فَهُوَ من ذَوَات الْأَمْثَال وَإِن كَانَ بَاقِيا فَلهُ أَن يُطَالِبهُ بِالرَّدِّ وتسوية الْحفر فَإِن أَبى الْمَالِك لم يكن للْغَاصِب أَن ينْقل التُّرَاب إِلَى ملكه بِغَيْر إِذْنه فَإِنَّهُ تصرف فِي ملكه إِلَّا إِذا

стр. 1427

كَانَ يتَضَرَّر بِالتُّرَابِ بِكَوْنِهِ فِي ملكه أَو فِي شَارِع يخَاف أَن يتعثر بِهِ غَيره وَيضمن فَلهُ أَن يرد إِلَى ملكه إِن لم يجد مَكَانا آخر وَقد نقل الْعِرَاقِيُّونَ من نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه يجب أرش نُقْصَان الْحفر على الْغَاصِب وَفِي البَائِع إِذا أحدث الْحفر بقلع أَحْجَار كَانَت لَهُ فِيهِ أَنه يلْزمه التَّسْوِيَة ثمَّ ذكرُوا طريقتين أَحدهمَا قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج أَحدهمَا لَا من حَيْثُ إِنَّه مُقَابلَة فعل بِمثلِهِ فَهُوَ بعيد كتكليف بِنَاء الْجِدَار بعد هَدمه وَالثَّانِي بلَى لِأَن التَّسْوِيَة كَمَا كَانَ مُمكن وَالْبناء يخْتَلف والطريقة الثَّانِيَة الْفرق تَغْلِيظًا على الْغَاصِب فِي مُطَالبَته بِالْأَرْشِ بعدوانه أما إِذا حفر بِئْرا فِي دَاره فللغاصب طمها لِأَنَّهُ فِي عُهْدَة الضَّمَان لَو تردى فِيهَا إِنْسَان فَلَو قَالَ الْمَالِك أَبْرَأتك عَن الضَّمَان فَهَل ينزل ذَلِك منزلَة الرِّضَا بِالْحفرِ ابْتِدَاء فِيهِ فِي سُقُوط الضَّمَان وَجْهَان

стр. 1428

فَإِن قُلْنَا نعم فَلَيْسَ لَهُ طمها وَإِلَّا فَلهُ ذَلِك نفيا للعهدة الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا أخصى الْغَاصِب العَبْد يلْزمه كَمَال قِيمَته فَإِن سقط ذَلِك الْعُضْو بِآفَة سَمَاوِيَّة فَلَا يلْزمه شَيْء لِأَن الْقيمَة تزيد بِهِ وَلَا ينقص وَكَذَا إِذا كَانَ سمينا سمنا مفرطا فنقص بعضه وزادت بِهِ قِيمَته لم يلْزمه شَيْء وَإِن أَخذ زيتا وأغلاه حَتَّى رده إِلَى نصفه وَلم تنقص قِيمَته يلْزمه مثل مَا نقص لِأَن لَهُ مثلا بِخِلَاف السّمن وَلَو أغْلى الْعصير حَتَّى نقص وَزنه وزادت قِيمَته فَيجب مثل مَا فَاتَ وَقَالَ ابْن سُرَيج لَا يجب لِأَن الْفَائِت هُوَ المائية الَّتِي لَا قيمَة لَهَا بِخِلَاف الزَّيْت فَإِن جَمِيع أَجْزَائِهِ مُتَقَومَة وَلَو هزلت الْجَارِيَة ثمَّ عَادَتْ سَمِينَة أَو نسيت الصَّنْعَة ثمَّ عَادَتْ وَتعلم أَو تذكر

стр. 1429

فَفِي وجوب ضَمَان مَا فَاتَ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجب وَإِنَّمَا الْعَائِد رزق جَدِيد وَالثَّانِي أَنه ينجبر بِهِ لِأَنَّهُ رد كَمَا أَخذ وَفِي التَّذَكُّر أولى بِأَن ينجبر لِأَنَّهُ عَاد مَا كَانَ بالتذكر بِخِلَاف السّمن وَكَذَا لَو كسر الْحلِيّ ثمَّ أعَاد مثل تيك الصَّنْعَة فعلى الْخلاف وَلَو أعَاد صَنْعَة أُخْرَى لَا ينجبر وَإِن كَانَ أرفع مِمَّا كَانَ حَتَّى لَو غضب نقرة قيمتهَا دِرْهَم وأتخذ مِنْهُ حليا قِيمَته عشرَة وَجب رد الْحلِيّ وَلَا يقوم لَهُ صَنْعَة لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بهَا وللمالك أَن يجْبرهُ على الْكسر وَالرَّدّ إِلَيّ مَا كَانَ فَإِن نقص بكسرة هـ قيمَة النقرة غرم النُّقْصَان فَلَا يغرم نُقْصَان الْكسر فَإِنَّهُ مجير عَلَيْهِ وَلَو كسر بِنَفسِهِ دون إِجْبَار غرم وَإِن كَانَ من صَنعته لِأَنَّهُ صَار ملكا للْمَالِك تبعا للنقرة وَلَو غضب عصيرا فَصَارَ خمرًا غرم الْعصير بِمثلِهِ لفَوَات مَالِيَّته فَلَو أنقلب خلا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يُطَالِبهُ بِمثل الْعصير والخل أَيْضا لَهُ وَهُوَ رزق جَدِيد

стр. 1430

وَالثَّانِي أَنه يسْتَردّ الْخلّ وَأرش النُّقْصَان إِن نقص قيمَة الْخلّ من الْعصير وَهَذَا أعدل وَمثل هَذَا الْخلاف جَار فِي الْبَيْضَة إِذا تفرخت وَالْبذْر إِذا تعفن وَصَارَ زرعا وَالْأَصْل الِاكْتِفَاء بالزرع والفرخ لِأَنَّهُ اسْتِحَالَة فِي عين ملكه وَلَو غصب خمرًا فتخلل فِي يَده أَو جلد ميتَة فدبغه فَفِي الْجلد والخل ثَلَاثَة أوجه الْأَصَح أَنه لمغصوب مِنْهُ وَالثَّانِي أَنه للْغَاصِب إِذا حدثت الْمَالِيَّة بِفِعْلِهِ وَالثَّالِث أَن الْجلد للْمَغْصُوب مِنْهُ فَإِن اخْتِصَاصه بِهِ كَانَ محترقا بِخِلَاف الْخمر

стр. 1431

الْفَصْل الثَّانِي فِي الزِّيَادَة وَفِيه خمس مسَائِل الأولى زِيَادَة الْأَثر كَمَا إِذا غصب حِنْطَة فطحنها أَو نقرة فصاغها أَو ثوبا فَقَصره أَو خاطه أَو طنا فَضَربهُ لَبَنًا فَلَا يملك الْغَاصِب شَيْء من ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا أبطل أَكثر مَنَافِعه ملكه ثمَّ لَا يصير الْغَاصِب شَرِيكا بِسَبَب الصَّنْعَة لِأَنَّهُ عدوان لَا قيمَة لَهُ فَهُوَ للْمَالِك وللمالك أَن يجْبرهُ على إِعَادَته إِلَى مَا كَانَ إِن أمكن ذَلِك أَو تغريمه أرش النُّقْصَان إِن نقص الثَّانِيَة زِيَادَة الْعين بِأَن غصب ثوبا قِيمَته عشرَة وصبغه بصبغ من عِنْده

стр. 1432

قِيمَته عشرَة فَإِن كَانَ الثَّوْب يُسَاوِي عشْرين فَهُوَ بَينهمَا فَيُبَاع بِعشْرين وَيَأْخُذ كل وَاحِد عشرَة وَإِن وجد زبون اشْترى بِثَلَاثِينَ صرف إِلَى كل وَاحِد خَمْسَة عشر وَلم يكن الصَّبْغ كالخياطة فَإِن الْخياطَة عين الْعدوان والصبغ عين مَمْلُوكَة وَإِن كَانَ يشترى بِخَمْسَة عشر فَلصَاحِب الثَّوْب عشرَة وللغاصب خَمْسَة وَالنُّقْصَان مَحْسُوب على الصَّبْغ فَإِنَّهُ تَابع وَلَو لم يشتر إِلَّا بِعشْرَة فَالْكل لصَاحب الثَّوْب وَلَو لم يشتر إِلَّا بِثمَانِيَة غرم الْغَاصِب دِرْهَمَيْنِ وَهَكَذَا التَّفْصِيل فِيمَا لَو طير الرّيح ثوبا وألقاه فِي إجانة صباغ وَكَذَلِكَ إِذا غصب الصَّبْغ من إِنْسَان وَالثَّوْب من إِنْسَان فَإِن أثر الْعدوان لَا يظْهر فِي إبِْطَال الْملك من عين الصَّبْغ وَهُوَ عين مَاله هَذَا كُله إِذا كَانَ الْفَصْل غير مُمكن فَإِن قبل الصَّبْغ الْفَصْل فللغاصب أَن يفصله كَمَا لَهُ أَن يقْلع غراسه وزرعه وَإِن كَانَ يُؤَدِّي إِلَى نُقْصَان الثَّوْب وَلَكِن يفصل وَيغرم أرش النُّقْصَان فَإِن امْتنع الْغَاصِب فللمالك أَن يجْبرهُ على الْفَصْل ويغرمه أرش نُقْصَان الثَّوْب كَمَا فِي الْغَرْس وَنقل الْعِرَاقِيُّونَ عَن ابْن سُرَيج أَنه لَا يجْبر لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيت الصَّبْغ فَهُوَ تعنت مَحْض بِخِلَاف الزَّرْع وَالْغِرَاس لِأَن الصَّبْغ يضيع بِالْفَصْلِ فَإِن كَانَ لَا يضيع يجْبر إِلَّا إِذا ظهر فِي الثَّوْب نُقْصَان لَا يَفِي الصَّبْغ

стр. 1433

المفصول بِهِ فَهُوَ أَيْضا ضيَاع فروع أَرْبَعَة أَحدهَا أَن بيع الثَّوْب دون الصَّبْغ والصبغ دون الثَّوْب فِيهِ وَجْهَان كالوجهين فِي قِطْعَة أَرض لَا ممر لَهَا إِلَّا بِأَن يشترى لَهَا ممر لِأَنَّهُ لَا يُمكن أنتفاع بِأَحَدِهِمَا دون الآخر الثَّانِي إِذا أَرَادَ الْمَالِك بيع الثَّوْب أجبر الْغَاصِب على بيع الصَّبْغ إِذْ لَا يرغب فِي الثَّوْب دونه فَلَا يعطل قيمَة الثَّوْب عَلَيْهِ وَلَو أَرَادَ الْغَاصِب بيع الصَّبْغ فَهَل يجْبر الْمَالِك على بيع الثَّوْب وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُمَا شريكان فَلَا يفترقان وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بصبغه فَلَا يملك الْإِجْبَار الثَّالِث لَو قَالَ الْغَاصِب وهبت الصَّبْغ من الْمَالِك فَهَل يجْبر على الْقبُول فِيهِ وَجْهَان مطلقان فِي طَريقَة الْعرَاق وَوجه الْإِجْبَار التّبعِيَّة كَمَا فِي نعل الدَّابَّة الْمَرْدُودَة بِعَيْب قديم إِذا كَانَ النَّعْل للْمُشْتَرِي وَالْوَجْه أَن يفصل فَإِن كَانَ الصَّبْغ

стр. 1434

معقودا لَا يُمكن فَصله فَيجْبر أَو قبل الْفَصْل من غير نُقْصَان ظَاهر فِي الصَّبْغ وَالثَّوْب فَلَا يجْبر على الْقبُول إِذْ لَا ضَرُورَة للْغَاصِب فِي التَّمْلِيك وَإِن كَانَ يقبل الْفَصْل وَينْقص قِيمَته وَقُلْنَا إِنَّه يجْبر على الْفَصْل فَعِنْدَ هَذَا لَهُ ضَرُورَة فِي التَّمْلِيك فينقدح وَجْهَان وَوجه الْفرق بَينه وَبَين النَّعْل مَعَ الِاشْتِرَاك فِي نوع ضَرُورَة أَنه مُتَعَدٍّ الرَّابِع لَو قَالَ الْمَغْصُوب مِنْهُ أبدل قيمَة الصَّبْغ وأتملكه عَلَيْك كَمَا يفعل معير الأَرْض بغراس الْمُسْتَعِير لم يُمكن مِنْهُ لِأَنَّهُ قَادر هَا هُنَا على إِجْبَاره على الْفَصْل مجَّانا أَو على البيع وَبيع الثَّوْب سهل بِخِلَاف الْعقار الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة إِذا غصب أَرضًا وَبنى فِيهَا أَو زرع أَو غرس فَحكمه حكم الصَّبْغ الْقَابِل للفصل وَقد ذَكرْنَاهُ الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة فِي الْخَلْط إِذا خلط الزَّيْت الْمَغْصُوب بِزَيْت هُوَ ملكه نَص الشَّافِعِي ﵁ يُشِير على أَنه هلك فِي حق الْمَغْصُوب فِيهِ إِذْ قَالَ للْغَاصِب أَن يسلم إِلَيْهِ مثل حَقه من أَي مَوْضُوع شَاءَ وَقِيَاس مذْهبه أَن يتَعَيَّن فِيمَا خلطه بِهِ وَأَن يصيرا شَرِيكَيْنِ إِذْ لَيْسَ الْمَالِك بِأَن يقدر هَلَاك زيته بِأولى من الْغَاصِب وَلَا أثر لفعل الْغَاصِب عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ

стр. 1435

فَمن الْأَصْحَاب من قرر النَّص وَقَالَ الزَّيْت إِذا اخْتَلَط بالزيت انْقَلب وَهَذَا تَعْلِيل الشَّافِعِي ﵁ والإشكال قَائِم إِذا الْخَلْط من الْجَانِبَيْنِ فَلم كَانَ الْهَالِك ملك الْمَغْصُوب مِنْهُ وَمِنْهُم من خرج قولا على الْقيَاس وطرد قَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَو خلط بِمثلِهِ فهما شريكان وَلَو خلط بالأجود أَو الأردأ فَقَوْلَانِ التَّفْرِيع إِن قُلْنَا هلك حَقه فَيغرم الْمثل من أَيْن شَاءَ فَإِن سلم مَا هُوَ الأردأ فَلهُ الرَّد وَإِن سلم مَا هُوَ أَجود فَعَلَيهِ الْقبُول وَإِن قُلْنَا يبْقى ملكه فَلَو خلطه بِالْمثلِ قسم بَينهمَا وَإِن خلط مكيلة قيمتهَا دِرْهَم بمكيلة قيمتهَا دِرْهَمَانِ فتباع المكيلتان وَيقسم بَينهمَا على نِسْبَة الْملك فَلَو قَالَ الْمَالِك آخذ ثُلثي مكيلة عَن حَقي فنص الشَّافِعِي ﵁ الْمَنْع لِأَنَّهُ رَبًّا

стр. 1436

وَنقل الْبُوَيْطِيّ الْجَوَاز وَكَأَنَّهُ أسقط بعض حَقه وسمح عَلَيْهِ بِصفة الْجُود فِي الْبَاقِي وَهُوَ بعيد فروع أَحدهَا خلط الدَّقِيق كخلط الزَّيْت الثَّانِي خليط الزَّيْت بِجِنْس آخر كالشيرج فِيهِ طَرِيقَانِ مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ كالهالك وَمِنْهُم من طرد الْخلاف الثَّالِث خلط مَاء الْورْد بِالْمَاءِ فَإِن بطلت رَائِحَته فإهلاك وَإِلَّا فَهُوَ خلط بِغَيْر الْجِنْس الرَّابِع خلط الْحِنْطَة الْبَيْضَاء بالحمراء أَو السمسم بالكتان فَعَلَيهِ التَّمْيِيز وَإِن تَعب فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة فِي التَّرْكِيب فَإِذا غصب ساجة وأدرجها فِي بناية نزع وَهدم عَلَيْهِ بِنَاؤُه خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 1437

وَلَو غصب لوحا وأدرجها فِي سفينة فكمثل إِلَّا إِذا كَانَ فِيهِ حَيَوَان مُحْتَرم أَو مَال لغير الْغَاصِب وَأدّى نَزعه إِلَى فَوَاته فَيغرم الْغَاصِب الْقيمَة فِي الْحَال للْحَيْلُولَة وَيُؤَخر نَزعه إِلَى أَن ينتهى إِلَى السَّاحِل وَإِن لم يكن فِيهِ إِلَّا مَال الْغَاصِب فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يبالى بِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلذَلِك نخسره فِي مُؤنَة الرَّد مَالا وَهَذَا كمؤنة الرَّد وَالثَّانِي أَنه يُؤَخر لِأَن مَاله مُحْتَرم فِي غير مَحل الْعدوان بِخِلَاف الْبناء على الساجة فَإِنَّهُ عدوان بِخِلَاف مُؤنَة الرَّد فَإِنَّهُ سعي فِي الْخُرُوج عَن الْوَاجِب أما إِذا غصب خيطا وخاط بِهِ جرح حَيَوَان مُحْتَرم وَخيف من النزع الْهَلَاك فَلَا يجب إِلَّا الْقيمَة وكل حَيَوَان مُتَمَوّل لَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ مُحْتَرم وَفِيمَا يُؤْكَل لَحْمه خلاف لِأَن ذبحه مُمكن وَلكنه لغير مأكلة وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ

стр. 1438

وَأما الْخِنْزِير وَالْكَلب الْعَقُور فينزع مِنْهُ وَفِي العَبْد الْمُرْتَد وَالْمَيِّت خلاف لِأَن الْمثلَة أَيْضا فيهمَا مَحْذُور فَلَا يبعد أَن يُقَاوم غَرَض الِاخْتِصَاص بمالية الْعين وَلَو كَانَ يخَاف من نزع الْخَيط من الْآدَمِيّ طول الضنى وَبَقَاء الشين فِيهِ خلاف كمثله فِي الْعُدُول إِلَيّ التَّيَمُّم عَن الْوضُوء وَحَيْثُ منعنَا النزع فَيجوز الْأَخْذ ابْتِدَاء من مَال الْغَيْر إِذا لم يجد غَيره وَإِن تعدى فِي الِابْتِدَاء وَصَارَ إِلَى حَال يخَاف النزع فَلَا ينْزع الْآن للضَّرُورَة فرعان أَحدهمَا فصيل أدخلهُ فِي بَيته فَكبر فِيهِ ينْقض بناءه وَيخرج لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَإِن دخل بِنَفسِهِ فَيخرج لحق الْحَيَوَان وَهل يغرم صَاحب الفصيل أرش النَّقْض لتخليص ملكه فِيهِ خلاف وَكَذَا إِذا سقط دِينَار فِي محبرة بِقصد صَاحب المحبرة أَو بِغَيْر قَصده فَهُوَ كالفصيل الثَّانِي زوج خف يُسَاوِي عشرَة غَاصِب فَرد خف وَقِيمَة

стр. 1439

الْبَاقِي ثَلَاثَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه يغرم سَبْعَة لِأَن مَا أَخذه يُسَاوِي ثَلَاثَة وَالْبَاقِي فَاتَ بِأَخْذِهِ وَالثَّانِي يغرم ثَلَاثَة لِأَنَّهُ قيمَة مَا أَخذه فليشتر بِهِ الْمَالِك فَرد خف ليعود كَمَال قِيمَته وَالثَّالِث يغرم خَمْسَة توزيعا لنُقْصَان الِانْفِرَاد فَإِنَّهُ لَو أتلف غيرَة الْفَرد الثَّانِي لوَجَبَ التَّسْوِيَة بَينهمَا

стр. 1440

الْفَصْل الثَّالِث فِي تَصَرُّفَات الْغَاصِب وَالنَّظَر فِي طرفين الأول فِي الْوَطْء فَإِذا بَاعَ جاريه مَغْصُوبَة فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي إِن كَانَ عَالما بِالْغَصْبِ لزمَه الْحَد وَيلْزمهُ الْمهْر أَن كَانَت الْجَارِيَة مستكرهة وَإِن كَانَت راضية فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يجب لِأَن الْمهْر للسَّيِّد فَلَا أثر لرضاها بِخِلَاف الْحرَّة وَالثَّانِي لَا لقَوْله ﵇ لَا مهر لبغيه وَهَذَا عَام ثمَّ أَن وطئ على ظن الْجَوَاز فَلَا يلْزمه إِلَّا مهر وَاحِد وَإِن وطئ مرَارًا مَا دَامَت الشُّبْهَة متحدة اعْتِبَارا لسَبَب الْحُرْمَة بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الأَصْل وَإِذا أَوجَبْنَا الْمهْر فِي صُورَة الاستكراه ووطئ مرَارًا تردد فِيهِ الشَّيْخ
следующие страницы →