Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
وَنقل الْبُوَيْطِيّ الْجَوَاز وَكَأَنَّهُ أسقط بعض حَقه وسمح عَلَيْهِ بِصفة الْجُود فِي الْبَاقِي وَهُوَ بعيد فروع أَحدهَا خلط الدَّقِيق كخلط الزَّيْت الثَّانِي خليط الزَّيْت بِجِنْس آخر كالشيرج فِيهِ طَرِيقَانِ مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ كالهالك وَمِنْهُم من طرد الْخلاف الثَّالِث خلط مَاء الْورْد بِالْمَاءِ فَإِن بطلت رَائِحَته فإهلاك وَإِلَّا فَهُوَ خلط بِغَيْر الْجِنْس الرَّابِع خلط الْحِنْطَة الْبَيْضَاء بالحمراء أَو السمسم بالكتان فَعَلَيهِ التَّمْيِيز وَإِن تَعب فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة فِي التَّرْكِيب فَإِذا غصب ساجة وأدرجها فِي بناية نزع وَهدم عَلَيْهِ بِنَاؤُه خلافًا لأبي حنيفَة
стр. 1437
وَلَو غصب لوحا وأدرجها فِي سفينة فكمثل إِلَّا إِذا كَانَ فِيهِ حَيَوَان مُحْتَرم أَو مَال لغير الْغَاصِب وَأدّى نَزعه إِلَى فَوَاته فَيغرم الْغَاصِب الْقيمَة فِي الْحَال للْحَيْلُولَة وَيُؤَخر نَزعه إِلَى أَن ينتهى إِلَى السَّاحِل وَإِن لم يكن فِيهِ إِلَّا مَال الْغَاصِب فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يبالى بِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلذَلِك نخسره فِي مُؤنَة الرَّد مَالا وَهَذَا كمؤنة الرَّد وَالثَّانِي أَنه يُؤَخر لِأَن مَاله مُحْتَرم فِي غير مَحل الْعدوان بِخِلَاف الْبناء على الساجة فَإِنَّهُ عدوان بِخِلَاف مُؤنَة الرَّد فَإِنَّهُ سعي فِي الْخُرُوج عَن الْوَاجِب أما إِذا غصب خيطا وخاط بِهِ جرح حَيَوَان مُحْتَرم وَخيف من النزع الْهَلَاك فَلَا يجب إِلَّا الْقيمَة وكل حَيَوَان مُتَمَوّل لَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ مُحْتَرم وَفِيمَا يُؤْكَل لَحْمه خلاف لِأَن ذبحه مُمكن وَلكنه لغير مأكلة وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ
стр. 1438
وَأما الْخِنْزِير وَالْكَلب الْعَقُور فينزع مِنْهُ وَفِي العَبْد الْمُرْتَد وَالْمَيِّت خلاف لِأَن الْمثلَة أَيْضا فيهمَا مَحْذُور فَلَا يبعد أَن يُقَاوم غَرَض الِاخْتِصَاص بمالية الْعين
وَلَو كَانَ يخَاف من نزع الْخَيط من الْآدَمِيّ طول الضنى وَبَقَاء الشين فِيهِ خلاف كمثله فِي الْعُدُول إِلَيّ التَّيَمُّم عَن الْوضُوء
وَحَيْثُ منعنَا النزع فَيجوز الْأَخْذ ابْتِدَاء من مَال الْغَيْر إِذا لم يجد غَيره وَإِن تعدى فِي الِابْتِدَاء وَصَارَ إِلَى حَال يخَاف النزع فَلَا ينْزع الْآن للضَّرُورَة فرعان
أَحدهمَا فصيل أدخلهُ فِي بَيته فَكبر فِيهِ ينْقض بناءه وَيخرج لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَإِن دخل بِنَفسِهِ فَيخرج لحق الْحَيَوَان وَهل يغرم صَاحب الفصيل أرش النَّقْض لتخليص ملكه فِيهِ خلاف
وَكَذَا إِذا سقط دِينَار فِي محبرة بِقصد صَاحب المحبرة أَو بِغَيْر قَصده فَهُوَ كالفصيل
الثَّانِي زوج خف يُسَاوِي عشرَة غَاصِب فَرد خف وَقِيمَة
стр. 1439
الْبَاقِي ثَلَاثَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهمَا أَنه يغرم سَبْعَة لِأَن مَا أَخذه يُسَاوِي ثَلَاثَة وَالْبَاقِي فَاتَ بِأَخْذِهِ
وَالثَّانِي يغرم ثَلَاثَة لِأَنَّهُ قيمَة مَا أَخذه فليشتر بِهِ الْمَالِك فَرد خف ليعود كَمَال قِيمَته
وَالثَّالِث يغرم خَمْسَة توزيعا لنُقْصَان الِانْفِرَاد فَإِنَّهُ لَو أتلف غيرَة الْفَرد الثَّانِي لوَجَبَ التَّسْوِيَة بَينهمَا
стр. 1440
الْفَصْل الثَّالِث فِي تَصَرُّفَات الْغَاصِب وَالنَّظَر فِي طرفين
الأول فِي الْوَطْء فَإِذا بَاعَ جاريه مَغْصُوبَة فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي إِن كَانَ عَالما بِالْغَصْبِ لزمَه الْحَد وَيلْزمهُ الْمهْر أَن كَانَت الْجَارِيَة مستكرهة وَإِن كَانَت راضية فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا يجب لِأَن الْمهْر للسَّيِّد فَلَا أثر لرضاها بِخِلَاف الْحرَّة
وَالثَّانِي لَا لقَوْله ﵇ لَا مهر لبغيه وَهَذَا عَام
ثمَّ أَن وطئ على ظن الْجَوَاز فَلَا يلْزمه إِلَّا مهر وَاحِد وَإِن وطئ مرَارًا مَا دَامَت الشُّبْهَة متحدة اعْتِبَارا لسَبَب الْحُرْمَة بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الأَصْل
وَإِذا أَوجَبْنَا الْمهْر فِي صُورَة الاستكراه ووطئ مرَارًا تردد فِيهِ الشَّيْخ
стр. 1441
أَبُو مُحَمَّد وميل الإِمَام إِلَيّ التَّعَدُّد لِأَن مُسْتَنده الاتلاف لَا الشُّبْهَة وَقد تعدد الاتلاف وَهل للْمَالِك مُطَالبَة الْغَاصِب بِالْمهْرِ فَإِنَّهُ وَجب بِالْوَطْءِ فِي يَده فِيهِ تردد من حَيْثُ أَن الْيَد لَا تثبت على مَنَافِع الْبضْع وَهَذَا بدله
أما الْوَلَد فَهُوَ رَقِيق إِن كَانَ عَالما وَلَا نسب لَهُ فَإِنَّهُ ولد الزِّنَا
وَإِن انْفَصل حَيا أنفصل من ضَمَانه فَإِن مَاتَ ضمنه وَأَن أنفصل مَيتا فَالْأَظْهر أَنه لَا يضمن لِأَنَّهُ لم يستيقن حَيَاته بِخِلَاف مَا إِذا أنفصل مَيتا بِجِنَايَة
فَإِنَّهُ يُحَال الْمَوْت على السَّبَب الظَّاهِر وَفِيه وَجه أَنه يضمن لِأَنَّهُ مَاتَ تَحت يَده بِخِلَاف الْوَلَد لَو كَانَ حرا عِنْد الْجَهْل وأنفصل مَيتا فَإِن الْيَد لَا تثبت على الْحر
وعَلى هَذَا لَا يُمكن أَن يغرم عشر قيمَة الام لِأَنَّهُ فَوَات بإفة سَمَاوِيَّة وَالتَّقْدِير نتيجة الْجِنَايَة فَيلْزم أَن يغرم كل قِيمَته بِتَقْدِير حَيَاته وَكَذَلِكَ فِي الْبَهِيمَة وَهُوَ بعيد
الطّرف الثَّانِي فِيمَا يرجع بِهِ المُشْتَرِي على الْغَاصِب
إِن كَانَ عَالما لم يرجع بِشَيْء لِأَنَّهُ غَاصِب مثله وَتلف تَحت يَده
وَإِن كَانَ جَاهِلا فَلَا يرجع بِقِيمَة الْعين أَن تلف تَحت يَده لِأَنَّهُ دخل فِيهِ على شَرط الضَّمَان وَنقل صَاحب التَّقْرِيب قولا فِي الْقدر الزَّائِد على الثّمن أَنه يرجع بِهِ
أما زِيَادَة الْقيمَة قبل قبض المُشْتَرِي لَا يُطَالب بِهِ المُشْتَرِي بِحَال وَإِنَّمَا يُطَالب بِهِ الْغَاصِب
стр. 1442
وَأما أُجْرَة الْمَنْفَعَة الَّتِي فَاتَت تَحت يَده يرجع بهَا وَمَا فَاتَ باستيفائه فَيخرج على قولي الْغرُور مَعَ مُبَاشرَة الاتلاف فَكَذَا مهر الْمثل إِذا غرمه بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ متْلف وَالْغَاصِب غَار والمتزوج من الْغَاصِب لَا يرجع بِالْمهْرِ لِأَنَّهُ دخل على قصد ضَمَان الْبضْع وَيرجع المُشْتَرِي بقيمه الْوَلَد لِأَن الشِّرَاء لَا يُوجب ضَمَانه وَكَذَا الزَّوْج
وَلَو بنى فَقلع بناءه فَالْأَظْهر أَنه يرجع بِأَرْش نقض الْهدم على الْغَاصِب لِأَنَّهُ فَاتَ بغروره وَإِلَيْهِ ميل القَاضِي
وَفِيه وَجه أَنه متْلف بِالْبِنَاءِ فَلَا يرجع وَلَا خلاف أَنه لَا يرجع بِمَا أنْفق لِأَن ذَلِك يتَفَاوَت فِيهِ النَّاس
وَلَو تعيب الْمَغْصُوب فِي يَد المُشْتَرِي نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه يرجع
قَالَ الْمُزنِيّ هُوَ خلاف قِيَاسه لِأَن الْكل من ضَمَانه حَتَّى لم يرجع فِيهِ فَكيف يرجع بالأجزاء فَمن الْأَصْحَاب من وَافق
وَذهب ابْن سُرَيج إِلَى تَقْرِير النَّص وَهُوَ أَن ضَمَان المُشْتَرِي ضَمَان عقد والبعقد لَا يُوجب ضَمَان الْأَجْزَاء وَكَذَلِكَ إِذا تعيب قبل الْقَبْض وَجب الْإِجَازَة بِكُل الثّمن
وَلَو بَاعَ عبدا بجاريه ثمَّ رد الْجَارِيَة بِالْعَيْبِ وَالْعَبْد معيب بِعَيْب حَادث لم يجز لَهُ طلب الارش مَعَه بل عَلَيْهِ أَخذه أَو اخذ قِيمَته فَلَا يضمن إجراؤه مَعَ رد عينه فرع نُقْصَان الْولادَة عندنَا لَا ينجبر بِالْوَلَدِ خلافًا لأبى حنيفه ﵀ عَلَيْهِ
стр. 1443
= كتاب السّلم وَالْقَرْض=
стр. 1444
= كتاب السّلم وَالْقَرْض = وَفِيه قِسْمَانِ
الْقسم الأول السّلم
وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله ﵇ وَمن أسلم فليسلم فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم الى أجل مَعْلُوم
وَالدّين يثبت فِي الذِّمَّة اخْتِيَارا بالمعاوضة وَالْقَرْض
أما الْمُعَاوضَة فَالْبيع وَفِي مَعْنَاهَا سَائِر الْمُعَاوَضَات فِي حق إِثْبَات المَال فِي الذِّمَّة وَأما السّلم فَفِيهِ ثَلَاثَة أَبْوَاب
стр. 1445
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي شَرَائِطه وَهِي سَبْعَة ﷺ َ -
الأول أَن يكون الْمُسلم فِيهِ دينا
لِأَن لفظ السّلم السّلف للدّين فَإِن قيل فَلَو عقد البيع بِلَفْظ السّلم بَان قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب فِي هَذَا العَبْد
قُلْنَا لم ينقعد سلما وَفِي انْعِقَاد البيع بِهِ قَولَانِ ذكرهمَا القَاضِي
أَحدهمَا لَا لِأَن لفظ السّلم ينبو عَن الْعين
وَالثَّانِي نعم لِأَن الْمَقْصُود بِحكم الْحَال صَار مَعْلُوما مِنْهُ وَهُوَ قريب مِمَّا إِذا قَالَ بِعْتُك بِلَا ثمن أَنه أهل ينْعَقد ذَلِك هبة
فَإِن قيل فَلَو أسلم بِلَفْظ الشِّرَاء فَقَالَ اشْتريت مِنْك مائَة كرّ من حِنْطَة صفتهَا كَيْت وَكَيْت
قُلْنَا ينْعَقد ذَلِك
وَفِي ثُبُوت شَرَائِط السّلم من تَسْلِيم رَأس المَال وَمنع الِاعْتِيَاض وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يثبت لِأَن هَذِه الشَّرَائِط منوطة ببذل المَال فِي مُقَابلَة دين لَا باسم السّلم
وَالثَّانِي أَنه مَنُوط باسم السّلم إِذْ لَيْسَ يعقل فِيهِ الْمَعْنى
نعم هَل يجوز الِاعْتِيَاض على هَذَا عَن الْحِنْطَة فِيهِ طَرِيقَانِ
стр. 1446
مِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كَمَا فِي الثّمن
وَمِنْهُم من قطع بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ مَقْصُود فِي جنسه بِخِلَاف الثّمن
فَإِن قيل وَهل يشْتَرط فِي الْمُسلم فِيهِ بعد كَونه دينا تَأْجِيله
قُلْنَا لَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ إِذْ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا جَازَ السّلم مُؤَجّلا فَهُوَ حَالا أجوز وَعَن الْغرَر أبعد
ثمَّ لَهُ ثَلَاثَة أَحْوَال
أحداها أَن يُصَرح بالحلول فَهُوَ حَال
والأخر أَن يُطلق فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا الْبطلَان لِأَن مطلقه يشْعر بالأجل وَهُوَ مَجْهُول
وَالأَصَح الصِّحَّة لِأَن السّلم بيع إِلَّا انه فِي دين
الثَّالِثَة أَن يُصَرح بالأجل فَلَا بُد وَأَن يكون مَعْلُوما وَفِيه مسَائِل
стр. 1447
الأولى أَن التَّأْجِيل بالحصاد وَالعطَاء والقطاف والدياس وَمَا يتَقَدَّم ويتأخر فَاسد فَأَنَّهُ مَجْهُول
وَالْمذهب جَوَاز تأقيته بالنيروز والمهرجان فَإِنَّهُ مَعْلُوم وَكَذَا بفصح النصاري وَفطر الْيَهُود إِن كَانَ يعلم ذَلِك دون مراجعتهم فانه لَا يعْتَمد على أَقْوَالهم
وَلَو اقت بِنَفر الحجيج فَوَجْهَانِ لِأَن للحجيج نفرين
وَمن صحّح نزل على الأول وَهُوَ جَار فِي تَأْجِيله الى ربيع وجمادى فانه مُتَعَدد وَتَعْيِين الأول للْأَدَاء مُحْتَمل
الثَّانِيَة لَو قَالَ الى شهر رَمَضَان أَو الى أول يَوْم الْجُمُعَة يَصح وَيحل الْأَجَل بِأول جُزْء من رَمَضَان وَالْجُمُعَة
وَلَو قَالَ تُؤَدِّيه فِي رَمَضَان أَو فِي الْجُمُعَة لم يجز جعله ظرفا وَلم يبين وقبته وَلَو قَالَ الى ثَلَاثَة أشهر وَهُوَ وَقت مستهل الْهلَال حسب الْأَشْهر الثَّلَاث بِالْأَهِلَّةِ
وَإِن كَانَ فِي أثْنَاء الشَّهْر كمل ذَلِك الشَّهْر ثَلَاثِينَ وأحتسب شَهْرَان بِالْأَهِلَّةِ
стр. 1448
أتباعا لفهم أهل الْعَادة فِي اتِّبَاع الْأَهِلّة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحْمَة الله إِذا أنكسر شهر وَاحِد كمل كل شهر ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ
أما إِذا قَالَ الى أول الشَّهْر أَو الى آخِره
قَالَ الْأَصْحَاب هُوَ بَاطِل لِأَن أول الشَّهْر يعبر بِهِ عَن النّصْف الأول وَالْعشر الأول وَكَذَا الآخر فَهُوَ مَجْهُول
قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِذا لم يكن للشَّافِعِيّ ﵁ فِي نَص فِي وَالْمَسْأَلَة لفظية فَلَيْسَ يبعد مُخَالفَة الْأَصْحَاب إِذْ يظْهر أَن يُقَال الْمَفْهُوم مِنْهُ أول جُزْء من الشَّهْر وَآخر جُزْء مِنْهُ فَلَا فرق بَين أَن يَقُول الى رَمَضَان أَو يَقُول الى أول رَمَضَان وَلَا بَين أَن يَقُول الى الْعِيد أَو الى آخر رَمَضَان
الثَّالِثَة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَو لم يذكر أَََجَلًا فَذَكَرَاهُ قبل التَّفَرُّق جَازَ وَهَذَا يكَاد يكون إِلْحَاق زِيَادَة بِالْعقدِ فِي مجْلِس القعد وطرده الْأَصْحَاب فِي إلحاقات الزِّيَادَات فِي الْمجْلس
стр. 1449
وَكَانَ الشَّافِعِي ﵁ يَقُول السّلم الْمُطلق لَا يُصَرح بالحلول بل هُوَ مَوْقُوف فِي حق الْأَجَل على أَن يَتَفَرَّقَا فالمجلس وَقت البينان للأجل وَلَو ذكر أَََجَلًا مَجْهُولا وَحذف فِي الْمجْلس لم يَنْقَلِب العقد بعد فَسَاده صَحِيحا لِأَن الْمجْلس حَرِيم لعقد مُنْعَقد فَإِذا فسد فَلَا حَرِيم لَهُ وَحكي عَن صَاحب التَّقْرِيب وَجه أَنه ينحذف وَهُوَ بعيد
стр. 1450
الشَّرْط الثَّانِي الْقُدْرَة على التَّسْلِيم
وَالْعجز مَانع وَهُوَ يَنْقَسِم الى الْمُقَارن والطارئ
أما الْمُقَارن فَلَو أسلم فِي مَفْقُود حَالَة العقد مَوْجُود لَدَى الْمحل صَحَّ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لِأَن الْقُدْرَة عِنْده تعْتَبر وَقت الْوُجُوب بِحكم الشَّرْط وَلَو كَانَ مَفْقُود الْجِنْس لَدَى الْمحل بَطل وفَاقا
وان وجد فِي مَوضِع أخر فَإِن قرب من الْبَلَد بِحَيْثُ ينْقل إِلَيْهِ ذَلِك الشئ لغَرَض الْمُعَامَلَة جَازَ وَإِن كَانَ لَا ينْقل إِلَّا فِي مصادرة أَو بخفة مَعَ عسر فَلَا يَصح
وَلَو أسلم فِي وَقت الباكورة فِي قدر كثير يتعسر تَحْصِيله وَلَكِن بعد عشر فَفِيهِ وَجْهَان وَهُوَ قريب من بيع الطَّائِر المفات فِي دَار فيحاء بعسر أَخذه وَلم يذكر هَذَا الْوَجْه فِيمَا يعسر نَقله الى مَكَان التَّسْلِيم لِأَن التشاغل بنقله قبل وُجُوبه لَا يجب وَبعد وُجُوبه يفْتَقر الى مُدَّة فيتراخى عَن وَقت الِاسْتِحْقَاق وَلَيْسَ يبعد أَيْضا
стр. 1451
ذكر وَجه فِيهِ
أما الْعَجز الطَّارِئ فَهُوَ طريان آفَة قَاطِعَة للْجِنْس فَفِي أنفساخ العقد قَولَانِ
أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ لَو أقترن بِالِابْتِدَاءِ لمنع فاشبة تلف الْمَبِيع قبل الْقَبْض
وَالثَّانِي لَا لِأَن الْوَفَاء بِهِ فِي السّنة الثَّانِيَة مُمكن وَالْعقد وَارِد على الذِّمَّة فَأشبه إباق الْمَبِيع فَإِنَّهُ يثبت الْخِيَار ثمَّ لَيْسَ هَذَا الْخِيَار على الْفَوْر وَهُوَ كَخِيَار الاباق وَخيَار الْمَرْأَة فِي الايلاء لِأَنَّهُ نتيجة حق الْمُطَالبَة بالمستحق وَهُوَ قَائِم متجدد فِي كل حَال
وَالأَصَح أَنه لَا يسْقط وَإِن صرح بالإسقاط كَمَا لَا يسْقط بِالتَّأْخِيرِ وَفِيه وَجه أَنه يسْقط
فرع
لَو أنقطع قبل الْمحل وَعلم دوَام الِانْقِطَاع الى الْمحل فَفِي تنجز الِانْفِسَاخ وَالْفَسْخ قَولَانِ يضاهيان مَا إِذا قَالَ لآكلن هَذَا الطَّعَام غَدا فَتلف قبل الْغَد بآفه هَل يَحْنَث فِي الْحَال وَهُوَ مُحْتَمل جدا
стр. 1452
الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَعْلُوم الْوَصْف
وَلَا يُمكن استقصاء كل وصف مَقْصُود وَلَكِن كل وصف مَقْصُود تخْتَلف بِهِ الْقيمَة اخْتِلَافا ظَاهرا فقد صاغ أهل اللُّغَة عَنهُ عبارَة فَلَا بُد من ذكره ثمَّ ينزل كل وصف على أقل الدَّرَجَات فَإِذا ذكر عبدا كَاتبا لم يشْتَرط التبحر فِيهِ بل مَا يُطلق عَلَيْهِ الِاسْم
فرعان
أَحدهمَا أَن الْوَصْف الْمُعَرّف يَنْبَغِي أَن يكون مَعْلُوما لغير الْمُتَعَاقدين حَتَّى يرجع إِلَيْهِم عِنْد التَّنَازُع ولسنا نعني بِهِ الأشهاد على السّلم بل نُرِيد بِهِ الِاحْتِرَاز عَن اللُّغَة الْعَرَبيَّة الَّتِي لَا يفهمها أهل الاستفاضة فَإِن فهمها عَدْلَانِ سوى الْمُتَعَاقدين دون أهل الاستفاضة فَفِيهِ وَجْهَان
стр. 1453
وَكَذَا الْمِكْيَال ليكن مَعْرُوفا لغَيْرِهِمَا فَلَو لم يعرفهُ الا عَدْلَانِ فَوَجْهَانِ
الثَّانِي لَو أسلم فِي الْجيد جَازَ وَنزل على أقل الدَّرَجَات وَفِي الاجود لَا يجوز إِذْ لَا جيد إِلَّا وفوقه جيد فَلهُ أَن يطْلب غير مَا يسلم إِلَيْهِ
وَلَو أسلم فِي الردئ لم يجر إِلَّا فِي رداءة النَّوْع كالجعرورة لِأَن رداءة الْعَيْب لَا ضبط لَهَا وَلَو أسلم فِي الأردأ فَوَجْهَانِ وَالأَصَح الْجَوَاز لِأَن طلب الأردأ مِمَّا يسلم أليه من ردئ تعنت وعناد
الشَّرْط الرَّابِع تَعْرِيف الْمِقْدَار بِالْوَزْنِ أَو الْكَيْل فِي الْمُسلم فِيهِ
وَيجوز الْوَزْن فِي الْمكيل والكيل فِي الْمَوْزُون بِخِلَاف الربويات فَإِن ذَلِك مبْنى على التَّعَبُّد نعم لَا يَصح السّلم فِي مكيال من الْمسك والعنبر فَإِن ذَلِك لَا يعد ضبطا فالمتبع الْمعرفَة الْمُعْتَادَة
أما المعدودات فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْعد لتفاوتها بل لَا بُد من الْوَزْن فَيسلم فِي
стр. 1454
الْبِطِّيخ وَالرُّمَّان وَالْبيض والباذنجان بِالْوَزْنِ
وَفِي الْجَوْز وللوز قد لَا يضْبط الْوَزْن لتَفَاوت القشور وَلَكِن إِن وجد نوع يتساوى غَالِبا عرف بِالْوَزْنِ
وَيجمع فِي اللبنات بَين الْوَزْن وَالْعد لِأَن ذَلِك لَا يعز وجوده فَإِنَّهُ مَضْرُوب بِالِاخْتِيَارِ وَكَذَا الْأجر أَن لم نلحقه بالدنس على رأى لاثر النَّار فِيهِ فرع إِذا عين مكيالا لَا يعْتَاد الْكَيْل بِهِ كالقصعة والكوز بَطل العقد بِهِ لعلتين
стр. 1455
أحداهما الْجَهْل بِقدر الْمُسلم فِيهِ فانه لَا يدرى أَن الصَّفْقَة رابحه أم خاسرة
وَالْأُخْرَى أَنه رُبمَا يتْلف فيتعذر الْوَفَاء بِالْعقدِ وَالسّلم يصان عَن غرر لَا غَرَض فِيهِ
وَلَو قَالَ بِعْتُك من هَذِه الصُّبْرَة بملاء هَذَا الْكوز فَالْأَصَحّ الصِّحَّة لِأَن الْأَقْوَى التَّعْلِيل بالغرر وتوقع التّلف فِي السّلم وَمن علل بِالْجَهْلِ أبطل البيع
وَالسّلم الْحَال مُتَرَدّد بَين البيع وَالسّلم الْمُؤَجل فَفِيهِ وَجْهَان
أما إِذا عين مكيالا مُعْتَادا لَو شَرط الْكَيْل بِهِ فَلَا يتَعَيَّن إِذا لَا غَرَض فِيهِ وَهل يفْسد بِهِ العقد فِيهِ وَجْهَان
وَالأَصَح صِحَة العقد لانه هذيان لَا يتَعَلَّق بِهِ غَرَض فان قيل فَلَو عين شَجَرَة أَو بستانا وَقَالَ أسلمت اليك من ثَمَرَة هَذَا الْبُسْتَان
قُلْنَا يبطل لعلتين
стр. 1456
إِحْدَاهمَا ظُهُور الْغرَر بتوقع الْجَائِحَة فِي الْبُسْتَان الْمعِين
وَالْأُخْرَى مناقضة الدِّينِيَّة لِأَن مَا يظْهر من ثَمَرَة الشَّجَرَة مُتَعَيّن لملكة وَحقّ الدّين أَن يسترسل فِي الذِّمَّة
أما إِذا أضَاف الى نَاحيَة يبعد فِيهَا وُقُوع الآفة فَإِن أَفَادَ تنويعا صَحَّ كَقَوْلِه معقلي الْبَصْرَة لِأَن الْإِضَافَة كالوصف هَاهُنَا
وَأَن لم يفد تنويعا فَمنهمْ من قَالَ هُوَ كتعين الْمِكْيَال إِذْ لَا فَائِدَة لَهُ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يبطل لِأَنَّهُ تعْيين لَا يضيق مجالا أصلا
الشَّرْط الْخَامِس تعيي مَكَان التَّسْلِيم فِي الْمُسلم فِيهِ
وَفِيه قَولَانِ وَفِي مَحلهمَا ثَلَاثَة طرق
أَحدهَا أَنه إِن كَانَ فِي النَّقْل مئونة فَلَا بُد من التعين وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
وَالثَّانِي عكس ذَلِك وَالثَّالِث إِطْلَاق الْقَوْلَيْنِ
وَلَعَلَّ الْأَصَح أَنه لَا يشْتَرط وَلَكِن ينزل الْمُطلق على مَكَان العقد
стр. 1457
الشَّرْط السَّادِس تَسْلِيم رَأس المَال فِي الْمجْلس
لِأَن رَأس المَال إِذا كَانَ دينا كَانَ بيع الكالئ بالكالئ وَإِن كَانَ عينا فَيجب تَعْجِيله لِأَنَّهُ أحتمل الْغرَر فِي الْمُسلم فِيهِ لحَاجَة فَيجْبر ذَلِك بتأكد الْعِوَض الثَّانِي بالتعجيل
ثمَّ لَا خلاف أَنه لَو كَانَ رَأس المَال نَقْدا وَلم يُعينهُ ثمَّ عينه فِي الْمجْلس كَفاهُ لِأَن الْمجْلس كالحريم فَلهُ حكم الِابْتِدَاء وَكَذَلِكَ القَوْل فِي بيع الدَّرَاهِم بِالدَّرَاهِمِ فِي الصّرْف
واما فِي بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ وَجْهَان من حَيْثُ إِذا لم يعين طَالَتْ أَو صافه وَظهر قَضِيَّة الدِّينِيَّة وَقرب من بيع الدّين بِالدّينِ بِخِلَاف النُّقُود فرع إِذا فسخ السّلم بِسَبَب اسْتردَّ عين رَأس المَال إِن كَانَ عمينا عِنْد العقد
وان عين عِنْد الْقَبْض فَوَجْهَانِ وَالأَصَح الرُّجُوع الى عينه فالقبض فِي الْمجْلس كإيراد العقد عَلَيْهِ وَهُوَ ملتفت أَيْضا على أَن الْمُسلم فِيهِ إِذا رد بِعَيْب كَانَ ذَلِك نقضا للْملك فِي الْحَال فَهُوَ تبين لعدم جَرَيَان الْملك فِيهِ إِذا خَالف الْوَصْف الْمُسْتَحق
الشَّرْط السَّابِع تَقْدِير رَأس المَال
وَفِيه قَولَانِ
стр. 1458
أَحدهمَا وَهُوَ الْقيَاس وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه يجوز أَن يكون جزَافا اعْتِمَادًا على العيان كَمَا فِي البيع
وَالثَّانِي لَا بُد من التَّقْدِير لِأَنَّهُ قد يفْسخ السّلم فَيحْتَاج الى الرُّجُوع إِلَيْهِ أَو الى قِيمَته فيتعذر وَالسّلم يبعد عَن الْغرَر مَا أمكن
وَاخْتلفُوا فِي أَن هَذَا الْخلاف هَل يجرى فِي الْجَهْل بِقِيمَة رَأس المَال وَفِي السّلم الْحَال
فَإِن قيل وَهل يشْتَرط كَون الْمُسلم فِيهِ مثمنا حَتَّى لَا يجوز السّلم فِي النُّقُود
قُلْنَا فِيهِ وَجْهَان وَالأَصَح جَوَاز السّلم مِنْهَا إِذْ لَا مَانع مِنْهُ
стр. 1459
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان مَا يجب وَصفه فِي الْمُسلم فِيهِ على التَّفْصِيل وَمَا يمْتَنع السّلم فِيهِ
لعزة وجوده أَو لعدم إحاطة الْوَصْف بِهِ ﷺ َ -
وَالنَّظَر فِي أَجنَاس من الْأَمْوَال
الْجِنْس الأول الْحَيَوَان
وَالسّلم فِيهِ جَائِز عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة
وَالْمُعْتَمد فِيهِ الْأَحَادِيث والْآثَار وَإِلَّا فَالْقِيَاس مَنعه إِذْ أقرب الْحَيَوَانَات إِلَيّ قبُول الْوَصْف الطُّيُور والحمامات وَيخْتَلف الْغَرَض بكبرها وصغرها
وَنحن لَا نجوز السّلم فِي المعدودات إِلَّا بِالْوَزْنِ وَالْوَزْن لَا يضْبط الْحَيَوَان مَعَ اشتماله على أخلاط مُتَفَاوِتَة وَلَكِن إِذا ثَبت بالأحاديث فالرتبة الْعليا مِنْهُ
السّلم فِي الرَّقِيق
وَيشْتَرط فِيهِ النَّوْع واللون والذكورة وَالْأُنُوثَة وَالسّن فَيَقُول عبد تركي أسمر ابْن سبع أَو أبن عشر
стр. 1460
وَالأَصَح أَنه لَا بُد من ذكر الْقَامَة فَيَقُول طَوِيل أَو قصير أَو ربع ثمَّ ينزل من كل رتبه على الْأَقَل وَلَا يُقيد ذَلِك بالأشبار فيعز وجوده
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يشْتَرط الْقَامَة
أما التَّعَرُّض لآحاد الْأَعْضَاء وَكَيْفِيَّة أشكالها فَلَا يعْتَبر لِأَن ذَلِك بَين أَن يطول أَو يَنْتَهِي إِلَيّ عزة الْوُجُود
وَأما الْكحل والدعج وتكلثم الْوَجْه وَكَون الْجَارِيَة خميصة مثقلة الأرداف ريانة السَّاقَيْن وَمَا يجْرِي مجْرَاه مِمَّا يقْصد وَلَا يطول وَلَا يَنْتَهِي الى عزة الْوُجُود قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يشْتَرط وميل المراوزة الى أشتراطه
وَفِي الملاحة تردد للقفال منشؤه أَنَّهَا جنس يعرف أَو يخْتَلف بميل الطباع الرُّتْبَة الثَّانِيَة الْبَهَائِم
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ يَقُول فِي الْبَعِير أسلمت اليك فِي ثني من نعم بني فلَان غير مودن نقي من الْعَيْب سبط الْخلق مجفر الجنبين
أما الثني فَهُوَ الَّذِي اسْتكْمل خمس سِنِين وَبَيَان السن لَا بُد مِنْهُ
стр. 1461
والمودن النَّاقِص الْقصير
ومجفر الجنبين عظيمهما وَهُوَ يضاهي التَّعَرُّض للقد فِي العبيد
وَقَوله نقي من الْعُيُوب احْتِيَاطًا وَلَا بُد أَيْضا من ذكر اللَّوْن فرع إِن أختلف نعم بني فلَان
قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ صَحَّ وَنزل على مَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم وَهَذَا تساهل بل الْوَجْه الْقطع بِاشْتِرَاط تَمْيِيز الْأَنْوَاع إِذا سهل ذَلِك
وَكَذَلِكَ الْخَيل يتَعَرَّض فِيهَا للون وَالسّن وَالنَّوْع كالعربي والتركي
أما الشياة كاللطيم والأغر والمحجل فَذكرهَا احْتِيَاط وَلَيْسَ بِشَرْط الرُّتْبَة الثَّالِثَة الطُّيُور
ويتعرض فِيهَا للون وَالنَّوْع وَالْكبر والصغر وسنها لَا يعرف أصلا فرع إِذا شَرط مَعَ الجاريه الخادمة وَلَدهَا لِأَن ذَلِك لَا يعز وجوده فِي الحاضنات
وَإِن كَانَ يطْلب الْجَارِيَة للتسري فقد يَنْتَهِي شَرط ذَلِك الى عزة الْوُجُود فَلَا يجوز
стр. 1462
الْجِنْس الثَّانِي فِي أَجزَاء الْحَيَوَان وزوائده
وَفِيه مسَائِل
الأولى يَصح السّلم فِي اللَّحْم فَيَقُول لحم بقر أَو غنم أَو ضَأْن أَو معز ذكر أَو أُنْثَى خصى أَو غير خصي رَضِيع أَو فطيم معلوفة أَو راعية من الفخد أَو من الْجنب وَلَا يشْتَرط فَإِنَّهُ كالنوى من التَّمْر
الثانيه إِذا شَرط فِي اللَّحْم الهزال لم يجز لِأَنَّهُ عيب لَا يَنْضَبِط بِالْعَادَةِ
وَلَوْلَا أسلم فِي المشوي والمطبوخ قَالُوا لَا يجوز لاخْتِلَاف أثر النَّار
وَقَالَ الصيدلاني إِذا أمكن ضَبطه بِالْعَادَةِ جَازَ فَإِن الْأَصَح جَوَازه فِي الْخبز والدقيق والدبس وَالسكر والفانيد وَفِي الْخبز والدبس وَجه أخر بعيد
الثَّالِثَة السّلم فِي رُءُوس الْحَيَوَانَات قيل التنقية من الشُّعُور بَاطِل وَبعد التنقية قَولَانِ
وَوجه الْمَنْع أَنَّهَا تَشْمَل على مركبات تخْتَلف الْمَقَاصِد بهَا وَالْوَزْن لَا
стр. 1463
يحصره وَالْكبر مِنْهُ مَقْصُود فيلتحق بالمعدودات لَا بالحيوانات
والاكارع أولى بجوار السّلم فِيهَا لِأَنَّهَا اقْربْ الى قبُول الضَّبْط
الرَّابِعَة السّمك المملح يجوز السّلم فِيهِ إِن لم يكن للملح وزن وَإِلَّا فَلَا إِذْ لَا يعلم الْمَقْصُود مِنْهُ بِالْوَزْنِ
الْخَامِسَة الْجُلُود المدبوغه أَن كَانَت غير مَقْطُوعَة على التناسب لم يجز السّلم فِيهَا لتَفَاوت أطرافها وَإِن قطعت كالنعال السبتية فَالظَّاهِر جَوَاز السّلم فِيهَا بِالْوَزْنِ
وَفِيه وَجه للْمَنْع للتفاوت فِي الغلظ والدقة
السَّادِسَة يجوز السّلم فِي زَوَائِد الْحَيَوَان من اللَّبن وَالسمن والزبد والمخيض فيذكر الْوَزْن وَالصّفة وَمَا يخْتَلف بِهِ الْقيمَة وَيذكر الحموضه فِي المخيض وَينزل على أقل الدَّرَجَات
وَيذكر فِي الصُّوف والوبر اللين والخشونة والطول وَالْقصر
الْجِنْس الثَّالِث الثِّيَاب وأصولها
فيذكر فِي الثَّوْب الطول وَالْعرض واللون وَالْأَصْل أَنه من قطن أَو كتَّان أَو من إبريسم والبلد الَّذِي ينسج فِيهِ إِن اخْتلفت بِهِ الْقيمَة وَيسلم فِي الْقطن فيذكر اللين والخشونة واللون وَالْوَزْن
стр. 1464
وَإِن كَانَ مستترا بالجوز لم يجز السّلم فِيهِ وَيجوز السّلم فِي المحلوج وَغير المحلوج وَإِن كَانَ فِيهَا الحبات
وَكَذَلِكَ يذكر فِي الإبريسم الدقة والغلظ والناحية الَّتِي مِنْهَا يجلب
وَيصِح السّلم فِي الْمَصْبُوغ من الثِّيَاب فيذكر قدر الصَّبْغ ودرجاته
وَتردد الْعِرَاقِيُّونَ فِي الْمَصْبُوغ بعد النسج وَزَعَمُوا أَن ذَلِك ضم صبغ لَا يعرف قدره إِلَى الثَّوْب وَهُوَ بَاطِل بالمصبوغ قبل النسج
الْجِنْس الرَّابِع الْفَوَاكِه
يجوز السّلم فِي رطبها ويابسها وآلات الصيادلة إِلَّا مَا هُوَ مخلوط مِنْهُ فيذكر من جَمِيعهَا مَا تخْتَلف بِهِ الْقيمَة
وَيذكر فِي الْعَسَل أَنه جبلي أَو بلدي والجبلي خير وَأَنه ربيعي أَو خريفي والخريفي خير وَيذكر اللَّوْن
ويتعرض للمعتوق والحدوث فِي الرطب وَبَعض الْفَوَاكِه وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ فِي الْبر والحبوب إِذْ لَا يخْتَلف بِهِ غَرَض إِلَّا إِذا قرب من السوس فَإِن ذَلِك عيب
وَأما الشهد قَالَ الفوراني هُوَ مختلط فَلَا يسلم فِيهِ
وَالأَصَح جَوَازه لِأَنَّهُ متناسب
стр. 1465
الْجِنْس الْخَامِس الْخشب
فَمَا يُرَاد للحطب تقل صِفَاته فيذكر الْجِنْس واللون وَالْوَزْن وَلَا حَاجَة إِلَى ذكر اليبوسة فَإِن الرُّطُوبَة عيب فِي الْحَطب والغلظ والدقة لابد من ذكره
وَمَا يُرَاد للنجر كالجذوع والعمد فيذكر الطول وَالْعرض والاستدارة وَالنَّوْع وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد تحْتَاج إِلَى شَرط الْوَزْن أَيْضا لِأَنَّهُ قد يصير حطبا فيطلب وَزنه
والمنحوت من الْخشب لَا يجوز السّلم فِيهِ لتَفَاوت أَجْزَائِهِ إِلَّا إِذا تناسب على وَجه يُمكن ضَبطه وَلَا يخْتَلف وَيجوز السّلم فِي خشب النبال قبل النحت
الْجِنْس السَّادِس فِي الْجَوَاهِر
فيذكر فِي الْحَدِيد الْوَزْن والذكورة وَالْأُنُوثَة
ويتعرض فِي النّحاس وَغَيره لما تخْتَلف بِهِ الْقيمَة
ويتعرض فِي حجر الرَّحَى للطول وَالْعرض والاستدارة وَالْوَزْن
واللآلى واليواقيت لَا يسلم فِيهَا لعزة وجودهَا إِذا أطنب فِي وصف مَا تخْتَلف بِهِ الْقيمَة
واللالىء الصغار الَّتِي لَا يعز وجودهَا يجوز السّلم فِيهَا بِالْوَزْنِ
стр. 1466
قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَكَذَلِكَ فِيمَا يتحلى بِهِ غَالِبا وَهُوَ مَالا يزِيد وَزنه على سدس فَإِن ذَلِك أَيْضا يكثر وجوده وتعرق صِفَاته
الْجِنْس السَّابِع المختلطات
وَهِي ثَلَاثَة أضْرب
الأول الْمُخْتَلط الْمُخْتَلط خلقَة كاللبن والشهد يجوز السّلم فِيهَا
الثَّانِي مَالا يقْصد خليطه كالجبن وَفِيه الانفحة وَالْخبْز وَفِيه المَاء وَالْملح يجوز السّلم فِيهِ لِأَنَّهُ فِي حكم الْجِنْس الْفَرد
الثَّالِث مَا يقْصد جَمِيع أَرْكَانه كالمعجونات والمرق ومعظم الحلاوى والخفاف والصنادل والقسي والنبال لَا يجوز السّلم فِي شئ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِط آحَاد أَرْكَانه وَكَذَلِكَ قسى الْعَرَب وَإِن لم يكن فِيهِ الا خشب وَلَكِن يتَفَاوَت تخريطه وهيأته
وَيجوز السّلم فِي دهن البان والبنفسج لِأَنَّهُ لَا يقْصد تخليطه بل لَا يخالطه البنفسج فَإِن السمسم يروح بالبنفسج ثمَّ يعتصر
وَظن الْمُزنِيّ أَنه يخْتَلط بِعَيْنِه فَمنع السّلم فِيهِ وَهُوَ غلط
стр. 1467
فرعان
أَحدهمَا خل الزَّبِيب وَالتَّمْر قطع الْعِرَاقِيُّونَ بِجَوَاز السّلم فِيهِ
وَقطع المراوزة بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ يمْنَع معرفَة الْمَقْصُود إِذْ قدر المَاء يخْتَلف فِيهِ
الثَّانِي العتاببي مركب من الْقطن والابرسيم فِيهِ وَجْهَان لِأَنَّهُ فِي حكم جنس وَاحِد من وَجه
وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ على السّلم فِي الْخَزّ وَهُوَ مَحْمُول عِنْد هَذَا الْقَائِل على مَا إِذا لم يكن فِيهِ ابريسم بل أتحذ جنسه
وعَلى الْجُمْلَة الْمُحكم فِي جَمِيع ذَلِك الْعرف وَالْعَادَة وَلَا يُمكن الْوَفَاء بِجَمِيعِ الصُّور وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ تَنْبِيه على مَا تَرَكْنَاهُ
стр. 1468
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي أَدَاء الْمُسلم فِيهِ ﷺ َ - وَالنَّظَر فِي صفته وزمانه ومكانه
أما الصّفة
فَلَو آتى بِغَيْر جنسه لم يجز قبُوله لِأَنَّهُ أعتياض
وَإِن أُتِي بَارِدًا مِنْهُ جَازَ قبُوله وَلم يجب
وَإِن أَتَى بأجود وَجب قبُوله وَقيل لَا يجب لِأَنَّهُ فِيهِ منَّة وَهُوَ بعيد
وَلَو أُتِي بِنَوْع أخر كَمَا لَو أسلم فِي الزَّبِيب الْأَبْيَض فَأتى بالأسود فَفِي جَوَاز الْقبُول وَجْهَان منشؤه أَن أختلاف النَّوْع كاختلاف الْوَصْف أَو كاختلاف الْجِنْس
وترددوا فِي أَن التَّفَاوُت بَين السقية من الْحِنْطَة وَمَا يسقى من السَّمَاء تفَاوت صفة أَو تفَاوت نوع وَكَذَلِكَ فِي الرطب مَعَ التَّمْر
وترددوا فِي أَن التَّفَاوُت بَين الْهِنْدِيّ والتركي من العبيد اخْتِلَاف جنس أَو اخْتِلَاف نوع
فرع
لَو أسلم فِي لحم السّمك لم يلْزمه قبُول الرَّأْس والذنب وَكَذَا لحم الطير وَلَو أسلم فِي السّمك وَالطير لزمَه الْقبُول
أما الزَّمَان
стр. 1469
فَلَا يُطَالب الا بعد الْمحل وَلكنه لَو جَاءَ بِهِ قبل الْمحل فَإِن كَانَ لَهُ فِي التَّعْجِيل غَرَض فَإِن كَانَ لَهُ بِالدّينِ رهن أَو ضَمَان أَو الْمكَاتب عجل النُّجُوم يجْبر على الْقبُول
وَإِن لم يكن غَرَض سوى البراءه نظر فَإِن كَانَ للممتنع غَرَض بِأَن كَانَ فِي وَقت نهب وعارة أَو كَانَت دَابَّة يحذر من عَلفهَا فَلَا يجْبر
وَإِن لم يكن غَرَض فِي الِامْتِنَاع فَقَوْلَانِ
стр. 1470
أَحدهمَا يجْبر لِأَن الْأَجَل حق من عَلَيْهِ الدّين وَقد أسْقطه
وَالثَّانِي لَا لِأَن فِيهِ منَّة
فَإِن قيل لَو صرح من عَلَيْهِ الدّين بِإِسْقَاط الْأَجَل هَل يسْقط حَتَّى تتَوَجَّه عَلَيْهِ الْمُطَالبَة
قُلْنَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا لِأَن الْأَجَل وصف تَابع كالصحة فِي الدَّرَاهِم لَا يسْقط بمجردها مَعَ بَقَاء الأَصْل
وَالثَّانِي نعم لِأَن الدّين عَلَيْهِ وَالْأَجَل هُوَ لَهُ
فرعان
أَحدهمَا لَو خَافَ الْمُسلم إلية الِانْقِطَاع لَدَى الْمحل فَهَل يكون هَذَا عذرا فِي التَّعْجِيل فِيهِ وَجْهَان
الثَّانِي لَو سلم فِي غير مَكَان العقد وَكَانَ فِيهِ مئونة فَهَذَا عذر من جَانب الْمُسْتَحق فَلَا يجْبر
أما إِذا أَتَى بِالْحَقِّ بعد حُلُوله فَلَا شكّ فِي الْإِجْبَار إِن كَانَ للمؤدي غَرَض
стр. 1471
وَإِن لم يكن غَرَض فطريقان وَلَا أثر هَا هُنَا لعذر الْمُسْتَحق
مِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كَمَا قبل الْمحل لِأَنَّهُ حَقه فَلهُ التَّأْخِير إِلَى حَيْثُ يَشَاء وَمِنْهُم من قطع بالإجبار لغَرَض الْبَرَاءَة فليأخذ أم ليبرىء
أما مَكَان التَّسْلِيم يتَعَيَّن فِيهِ مَكَان العقد إِمَّا بِالتَّعْيِينِ أَو بِالْإِطْلَاقِ فَلَو ظفر بِهِ فِي غَيره وَكَانَ فِي نَقله مُؤنَة لم يُطَالب بِهِ وَإِن لم يكن مُؤنَة فَلهُ الْمُطَالبَة وَكَذَا فِي سَائِر الدُّيُون إِلَّا فِي الْغَاصِب فَإِن فِي مُطَالبَته مَعَ لُزُوم الْمُؤْنَة وَجْهَان تَغْلِيظًا عَلَيْهِ من حَيْثُ منعناه من الْمُطَالبَة بِالْمثلِ لما فِيهِ من المؤونة فَلَا بُد من الْقيمَة لوُقُوع الْحَيْلُولَة بعد ثُبُوت الِاسْتِحْقَاق وَتوجه الْمُطَالبَة هَذَا تَمام القَوْل فِي السّلم
стр. 1472
الْقسم الثَّانِي من الْكتاب النّظر فِي الْقَرْض وَالنَّظَر فِي حَقِيقَته وركنه وَشَرطه وَحكمه
أما الْحَقِيقِيَّة
فَهِيَ مكرمَة جوزتها الشَّرِيعَة لحَاجَة الْفُقَرَاء لَيْسَ على حقائق الْمُعَاوَضَات وَلذَلِك لَا يجوز شَرط الْأَجَل فِيهِ لِأَن الْمقْرض مُتَبَرّع والمتبرع بِالْخِيَارِ فِي تبرعه بِالرُّجُوعِ وَالْأَجَل يمْنَع الرُّجُوع وَلَو لزم الْأَجَل لَكَانَ مُعَاوضَة وَلَو جب التَّقَابُض فِي الْمجْلس فَإِنَّهُ مُقَابلَة دَرَاهِم بِمِثْلِهَا
وَقَالَ مَالك ﵀ يثبت الْأَجَل
وَلذَلِك لَو رَجَعَ عَن الْإِقْرَاض فِي الْحَال قبل تصرف الْمُسْتَقْرض وطالب بِهِ جَازَ
وَقَالَ مَالك ﵀ لَا يجوز وطرد ذَلِك فِي العواري وَكَأن الْقَرْض
стр. 1473
عِنْد الشَّافِعِي ﵁ إِذن فِي الْإِتْلَاف بِشَرْط الضَّمَان فَهُوَ قريب مِنْهُ إِن لم يكن عينه أما رُكْنه
فالمقرض والمقرض والصيغة
أما الصِّيغَة فَقَوله أقرضتك أَو أَخذه بِمثلِهِ وَهل يشْتَرط الْقبُول وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ أَن فِي الْإِتْلَاف بعوض
وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ يملكهُ الْمُسْتَقْرض بِالْقَبْضِ أَو التَّصَرُّف فَلَيْسَ إتلافا مَحْضا
وَأما الْمقْرض فَلَيْسَ يشْتَرط فِيهِ الا أَهْلِيَّة التَّمْلِيك والتبرع فَإِنَّهُ تبرع وَلذَلِك لَا يجوز فِي مَال الطِّفْل الا لضَرُورَة وَكَذَا الْمكَاتب على مَا سَيَأْتِي فِي الرَّهْن
أما الْمقْرض فَكل مَا يجوز السّلم فِيهِ ويتسلط قرضه الا الْجَوَارِي فَفِيهِ قَولَانِ منصوصان
الْقيَاس الْجَوَاز كَمَا فِي العبيد
وَوجه الْمَنْع أَن الْمُسْتَقْرض يتسلط على الْوَطْء ويتسلط على الِاسْتِرْدَاد فَيبقى الطء فِي صُورَة إِبَاحَة
وَلَا خلاف فِي أَنه لَو كَانَت الجاريه محرما للمستقرض جَازَ إقراضها وَقد نقل عَن الصَّحَابَة النَّهْي عَن إقراض الْجَوَارِي فَاسْتحْسن الشَّافِعِي ﵁ ذَلِك
стр. 1474
وَقَالَ الْأَصْحَاب بِنَاء الْقَوْلَيْنِ على أَن الْمُسْتَقْرض يملك بِالْقَبْضِ أم بِالتَّصَرُّفِ
فَإِن قُلْنَا يملك بِالْقَبْضِ فَلَا يجوز الْإِقْرَاض لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الى اسْتِبَاحَة الْوَطْء
وَإِن قُلْنَا بِالتَّصَرُّفِ فَعم
وَمِنْهُم من عكس التَّرْتِيب وَقَالَ إِن قُلْنَا يملك بِالتَّصَرُّفِ فَلَا لِأَنَّهُ يَقع فِي يَده من غير ملك فَفِيهِ خطر الْوَطْء وَلَا خطر إِذا ملكناه فليطأها فَإِن قيل وَمَا لَا يجوز السّلم فِيهِ وَلَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض هَل يجوز إقراضه
قُلْنَا أطلق الْأَصْحَاب مَنعه
وَذكر الشَّيْخ أَبُو على وَجها فِي جواره وَهل هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْمقْرض يرد الْمثل فِي ذَوَات الْقيم فَإِن قُلْنَا يرد الْقيمَة أَو الْقيمَة جَازَ إقراض كل مَال مُتَقَدم
أما شَرطه
فَهُوَ أَن لَا يجر مَنْفَعَة لنهي رَسُول ﷺ عَن قرض جر مَنْفَعَة
стр. 1475
فَإِن شَرط زِيَادَة أَو مَنْفَعَة فسد حَتَّى لَا يُفِيد الْملك وَصِحَّة التَّصَرُّف فِيهِ
وللشرط صور
أَحدهَا إِن شَرط الْكَفِيل وَالرَّهْن وَالشَّهَادَة فِي الْقَرْض يجوز لِأَنَّهُ أَحْكَام لَهُ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ
وَلَو شَرط رهنا فِي دين آخر فَهُوَ مَنْفَعَة وَكَذَا إِذا شَرط فِي المكسرة رد الصَّحِيح أَو أَن يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئا
الثَّانِيَة أَن يشْتَرط فِي الصَّحِيح رد المكسور فَهَذَا غير مُفسد لِأَنَّهُ وعد بمسامحة ثمَّ لَا يلْزم
وَكَذَلِكَ إِذا شَرط الْأَجَل لَا يلْزم وَلَا يفْسد الا إِذا كَانَ فِي زمَان نهب وغارة فَهُوَ مُفسد لِأَن فِيهِ غَرضا
الثَّالِثَة أَن يَقُول أقرضتك هَذَا بِشَرْط أَن أقرضك غَيره صَحَّ وَلم يلْزم الشَّرْط لِأَنَّهُ وعد وَكَذَا إِذا قَالَ وهبت بِشَرْط أَن أهب
بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ بِعْتُك بِشَرْط أَن أهبك شَيْئا فَيفْسد البيع لِأَن الْعِوَض يكون مبذولا فِي مُقَابلَة الْمَبِيع والمتوقع هِبته فيتطرق إِلَيْهِ خلل وَجَهل
هَذَا فِي الربويات أما فِي غير الربويات فَفِي شَرط الزِّيَادَة وَجْهَان
أَحدهمَا التَّسْوِيَة لعُمُوم النَّهْي
وَالثَّانِي الْجَوَاز لِأَن الزِّيَادَة تلْزم بِالْعقدِ والمقابلة وَقد وجدت وَلَكِن يمْتَنع ذَلِك
следующие страницы →