← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وَإِن لم يكن غَرَض فطريقان وَلَا أثر هَا هُنَا لعذر الْمُسْتَحق مِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كَمَا قبل الْمحل لِأَنَّهُ حَقه فَلهُ التَّأْخِير إِلَى حَيْثُ يَشَاء وَمِنْهُم من قطع بالإجبار لغَرَض الْبَرَاءَة فليأخذ أم ليبرىء أما مَكَان التَّسْلِيم يتَعَيَّن فِيهِ مَكَان العقد إِمَّا بِالتَّعْيِينِ أَو بِالْإِطْلَاقِ فَلَو ظفر بِهِ فِي غَيره وَكَانَ فِي نَقله مُؤنَة لم يُطَالب بِهِ وَإِن لم يكن مُؤنَة فَلهُ الْمُطَالبَة وَكَذَا فِي سَائِر الدُّيُون إِلَّا فِي الْغَاصِب فَإِن فِي مُطَالبَته مَعَ لُزُوم الْمُؤْنَة وَجْهَان تَغْلِيظًا عَلَيْهِ من حَيْثُ منعناه من الْمُطَالبَة بِالْمثلِ لما فِيهِ من المؤونة فَلَا بُد من الْقيمَة لوُقُوع الْحَيْلُولَة بعد ثُبُوت الِاسْتِحْقَاق وَتوجه الْمُطَالبَة هَذَا تَمام القَوْل فِي السّلم

стр. 1472

الْقسم الثَّانِي من الْكتاب النّظر فِي الْقَرْض وَالنَّظَر فِي حَقِيقَته وركنه وَشَرطه وَحكمه أما الْحَقِيقِيَّة فَهِيَ مكرمَة جوزتها الشَّرِيعَة لحَاجَة الْفُقَرَاء لَيْسَ على حقائق الْمُعَاوَضَات وَلذَلِك لَا يجوز شَرط الْأَجَل فِيهِ لِأَن الْمقْرض مُتَبَرّع والمتبرع بِالْخِيَارِ فِي تبرعه بِالرُّجُوعِ وَالْأَجَل يمْنَع الرُّجُوع وَلَو لزم الْأَجَل لَكَانَ مُعَاوضَة وَلَو جب التَّقَابُض فِي الْمجْلس فَإِنَّهُ مُقَابلَة دَرَاهِم بِمِثْلِهَا وَقَالَ مَالك ﵀ يثبت الْأَجَل وَلذَلِك لَو رَجَعَ عَن الْإِقْرَاض فِي الْحَال قبل تصرف الْمُسْتَقْرض وطالب بِهِ جَازَ وَقَالَ مَالك ﵀ لَا يجوز وطرد ذَلِك فِي العواري وَكَأن الْقَرْض

стр. 1473

عِنْد الشَّافِعِي ﵁ إِذن فِي الْإِتْلَاف بِشَرْط الضَّمَان فَهُوَ قريب مِنْهُ إِن لم يكن عينه أما رُكْنه فالمقرض والمقرض والصيغة أما الصِّيغَة فَقَوله أقرضتك أَو أَخذه بِمثلِهِ وَهل يشْتَرط الْقبُول وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ أَن فِي الْإِتْلَاف بعوض وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ يملكهُ الْمُسْتَقْرض بِالْقَبْضِ أَو التَّصَرُّف فَلَيْسَ إتلافا مَحْضا وَأما الْمقْرض فَلَيْسَ يشْتَرط فِيهِ الا أَهْلِيَّة التَّمْلِيك والتبرع فَإِنَّهُ تبرع وَلذَلِك لَا يجوز فِي مَال الطِّفْل الا لضَرُورَة وَكَذَا الْمكَاتب على مَا سَيَأْتِي فِي الرَّهْن أما الْمقْرض فَكل مَا يجوز السّلم فِيهِ ويتسلط قرضه الا الْجَوَارِي فَفِيهِ قَولَانِ منصوصان الْقيَاس الْجَوَاز كَمَا فِي العبيد وَوجه الْمَنْع أَن الْمُسْتَقْرض يتسلط على الْوَطْء ويتسلط على الِاسْتِرْدَاد فَيبقى الطء فِي صُورَة إِبَاحَة وَلَا خلاف فِي أَنه لَو كَانَت الجاريه محرما للمستقرض جَازَ إقراضها وَقد نقل عَن الصَّحَابَة النَّهْي عَن إقراض الْجَوَارِي فَاسْتحْسن الشَّافِعِي ﵁ ذَلِك

стр. 1474

وَقَالَ الْأَصْحَاب بِنَاء الْقَوْلَيْنِ على أَن الْمُسْتَقْرض يملك بِالْقَبْضِ أم بِالتَّصَرُّفِ فَإِن قُلْنَا يملك بِالْقَبْضِ فَلَا يجوز الْإِقْرَاض لِأَنَّهُ يُؤَدِّي الى اسْتِبَاحَة الْوَطْء وَإِن قُلْنَا بِالتَّصَرُّفِ فَعم وَمِنْهُم من عكس التَّرْتِيب وَقَالَ إِن قُلْنَا يملك بِالتَّصَرُّفِ فَلَا لِأَنَّهُ يَقع فِي يَده من غير ملك فَفِيهِ خطر الْوَطْء وَلَا خطر إِذا ملكناه فليطأها فَإِن قيل وَمَا لَا يجوز السّلم فِيهِ وَلَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض هَل يجوز إقراضه قُلْنَا أطلق الْأَصْحَاب مَنعه وَذكر الشَّيْخ أَبُو على وَجها فِي جواره وَهل هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْمقْرض يرد الْمثل فِي ذَوَات الْقيم فَإِن قُلْنَا يرد الْقيمَة أَو الْقيمَة جَازَ إقراض كل مَال مُتَقَدم أما شَرطه فَهُوَ أَن لَا يجر مَنْفَعَة لنهي رَسُول ﷺ عَن قرض جر مَنْفَعَة

стр. 1475

فَإِن شَرط زِيَادَة أَو مَنْفَعَة فسد حَتَّى لَا يُفِيد الْملك وَصِحَّة التَّصَرُّف فِيهِ وللشرط صور أَحدهَا إِن شَرط الْكَفِيل وَالرَّهْن وَالشَّهَادَة فِي الْقَرْض يجوز لِأَنَّهُ أَحْكَام لَهُ لَا زِيَادَة عَلَيْهِ وَلَو شَرط رهنا فِي دين آخر فَهُوَ مَنْفَعَة وَكَذَا إِذا شَرط فِي المكسرة رد الصَّحِيح أَو أَن يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئا الثَّانِيَة أَن يشْتَرط فِي الصَّحِيح رد المكسور فَهَذَا غير مُفسد لِأَنَّهُ وعد بمسامحة ثمَّ لَا يلْزم وَكَذَلِكَ إِذا شَرط الْأَجَل لَا يلْزم وَلَا يفْسد الا إِذا كَانَ فِي زمَان نهب وغارة فَهُوَ مُفسد لِأَن فِيهِ غَرضا الثَّالِثَة أَن يَقُول أقرضتك هَذَا بِشَرْط أَن أقرضك غَيره صَحَّ وَلم يلْزم الشَّرْط لِأَنَّهُ وعد وَكَذَا إِذا قَالَ وهبت بِشَرْط أَن أهب بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ بِعْتُك بِشَرْط أَن أهبك شَيْئا فَيفْسد البيع لِأَن الْعِوَض يكون مبذولا فِي مُقَابلَة الْمَبِيع والمتوقع هِبته فيتطرق إِلَيْهِ خلل وَجَهل هَذَا فِي الربويات أما فِي غير الربويات فَفِي شَرط الزِّيَادَة وَجْهَان أَحدهمَا التَّسْوِيَة لعُمُوم النَّهْي وَالثَّانِي الْجَوَاز لِأَن الزِّيَادَة تلْزم بِالْعقدِ والمقابلة وَقد وجدت وَلَكِن يمْتَنع ذَلِك

стр. 1476

فِي الربويات وَهَذَا فَاسد لِأَن صِيغَة الْمُعَارضَة لم تشْتَرط فَإِن شَرط فَهُوَ بيع فَاسد وَلَيْسَ بقرض وَالْقَرْض بمطلقه لَيْسَ لَهُ حكم البيع وَلذَلِك عِنْد ترك الزِّيَادَة فِي الربويات لم يشْتَرط التَّقَابُض فَإِن قيل نقل أَنه ﵇ أستسلف بَعِيرًا ببعيرين قُلْنَا كَانَ ذَلِك فِي عقد السّلم أما حكمه فَهُوَ التَّمْلِيك وَلَكِن بِالْقَبْضِ أَو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ قَولَانِ مفهومان من مَعَاني كَلَام الشَّافِعِي ﵁ أقيسهما أَنه بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَا يتقاعد عَن الْهِبَة مَعَ أَنه للعوض فِيهِ مدْخل وَلِأَنَّهُ يملك التَّصَرُّف بعد الْقَبْض فَيدل على تقدم الْملك

стр. 1477

وَالثَّانِي أَنه يملك بِالتَّصَرُّفِ فيتبين تقدم الْملك عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيت بالأذن بِشَرْط الضَّمَان وَلَيْسَ بِتَمْلِيك وَعقد والتفويت يحصل بِإِزَالَة الْعين أَو الْملك التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يملك بِالْقَبْضِ فَلهُ أَن يردهُ بِعَيْنِه إذله أَن يرد بدله فَهُوَ أولى وَلَو رَجَعَ الْمقْرض فِي عينه جَازَ لَهُ لِأَنَّهُ أقرب من بدله وَله أَخذ بدله وَذكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَجها أَن النّظر فِيهِ الى جَانب الْمُسْتَقْرض وإرادته فَإِن لم يرد عينه فَلهُ ذَلِك وَأَن قُلْنَا يملك بِالتَّصَرُّفِ فَلَا خلاف فِي أَنه يملك بِكُل تصرف مزيل للْملك كَالْبيع وَالْإِعْتَاق وَمَا يستباح بِالْإِبَاحَةِ كالاعاره والاستخدام فَلَا يملك بِهِ واما الْإِجَارَة وَالرَّهْن وَالْبيع بِشَرْط الْخِيَار فَفِيهِ طرق قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد كل مَا يقطع رُجُوع الْوَاهِب وَالْبَائِع فِي عين مَتَاع الْمُفلس يملك نه هَاهُنَا

стр. 1478

وَقَالَ آخَرُونَ كل تصرف لَا ينْعَقد بِدُونِ الْملك فَيخرج الرَّهْن عَنهُ فَإِنَّهُ يجوز فِي الْمُسْتَعَار بِخِلَاف الْإِجَارَة وَقَالَ آخَرُونَ كل تصرف لَازم يتَعَلَّق بِالرَّقَبَةِ فَيدْخل فِيهِ الرَّهْن وَيخرج مِنْهُ الْإِجَارَة وَالْبيع الْجَائِز وَقَالَ آخَرُونَ لَا يملك الا بِتَصَرُّف مزيل للْملك أصلا فَإِن قيل الْمُسْتَقْرض مَاذَا يُؤَدِّي قُلْنَا الْمثل فِي الْمِثْلِيَّات وَفِي ذَوَات الْقيم وَجْهَان أشبههما بِالْحَدِيثِ رد الْمثل لما رُوِيَ انه ﵇ أستقرض بكرا ورد بازلا وَقَالَ ﵇ خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء وَلِأَنَّهُ لَو

стр. 1479

وَجب الْقيمَة لافتقر الى الْإِعْلَام وَالثَّانِي وَهُوَ الْقيَاس وجوب الْقيمَة وَالله أعلم وَأحكم

стр. 1480

= كتاب الرَّهْن وَفِيه أَرْبَعَة أَبْوَاب=

стр. 1481

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَان عقد الرَّهْن ومصححاته وأركانه أَرْبَعَة الرَّاهِن والمرهون والمرهون بِهِ وَصِيغَة العقد ﷺ َ - الرُّكْن الأول فِي الْمَرْهُون وَفِيه ثَلَاثَة شَرَائِط الشَّرْط الأول أَن يكون عينا فَلَو رهن دينا لم يَصح لِأَنَّهُ يلْزم بِالْقَبْضِ وَالْقَبْض لَا يُصَادف غير مَا يتَنَاوَلهُ العقد وَلَا مُسْتَحقّا بِالْعقدِ وَلذَلِك لَا يَصح هبة الدّين فَإِنَّهُ لَا يلْزم إِلَّا بِالْقَبْضِ بِخِلَاف بيع الدّين فَإِنَّهُ يَصح على رَأْي وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ درهما بدرهم ثمَّ عين فِي الْمجْلس صَحَّ لِأَن البيع سَبَب اسْتِحْقَاق قبل الْقَبْض فَيتَعَيَّن بِالْقَبْضِ بِخِلَاف الْهِبَة وَالرَّهْن

стр. 1482

فرع الْإِفْرَاز لَيْسَ بِشَرْط بل يَصح رهن الْمشَاع خلافًا لأبي حنيفَة ثمَّ تجْرِي الْمُهَايَأَة بَين الرَّاهِن وَالْمَالِك نعم لَو رهن نصِيبه من بَيت معِين من جملَة دَار مُشْتَركَة فَفِيهِ وَجْهَان ومنشأ الْمَنْع أَنه رُبمَا يقتسم الشَّرِيك فَيَقَع الْجَمِيع فِي حِصَّته فَلَا يبْقى للرَّهْن مقرّ فَلَو صححنا فَوَقع ذَلِك احْتمل أَن يُقَال هُوَ تلف وَاحْتمل أَن يُقَال الرَّاهِن ضَامِن والتفويت مَنْسُوب إِلَيْهِ الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون الْمَرْهُون قَابلا للْبيع عِنْد حُلُول الْحق فَلَا يجوز رهن الْمَوْقُوف وَأم الْوَلَد وكل مَا لَا يجوز بَيْعه وَبَيَان هَذَا الشَّرْط برسم ثَمَان مسَائِل

стр. 1483

الْمَسْأَلَة الأولى رهن سَواد الْعرَاق من عبادان إِلَى الْموصل طولا وَمن الْقَادِسِيَّة إِلَى حلوان عرضا فَإِن اعْتِقَاد الشَّافِعِي ﵁ أَن عمر ﵁ أَخذهَا من الْغَانِمين وحبسها على الْمُسلمين وَالْخَرَاج عَلَيْهِم أُجْرَة فِيهَا وَقَالَ ابْن سُرَيج بل بَاعهَا من أهل الْعرَاق فَهُوَ ملك وَأما أشجارها وأبنيتها فَيجوز رَهنهَا وفَاقا فَإِنَّهَا مستحدثة الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة رهن الْمَبِيع فِي زمَان الْخِيَار جَائِز إِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي وَحده وَلزِمَ البيع هَكَذَا ذكره الشَّافِعِي ﵁ وَفِيه وَجه أَنه لَا ينْعَقد بل لَا بُد من تَقْدِيم الْإِلْزَام وَوجه أخر أَنه يلْزم البيع وَلَا ينْعَقد الرَّهْن وَقد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب البيع الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ رهن الْأُم دون وَلَدهَا جَائِز إِذا لاتفرق فِيهِ اخْتلف الْأَصْحَاب مِنْهُم من قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تبَاع عِنْد الْحَاجة مَعَ الْوَلَد

стр. 1484

وَمِنْهُم من قَالَ لَا بل أَرَادَ بِهِ أَنه لَا تفرقه فِي نفس الرَّهْن وَإِلَّا فتباع دون الْوَلَد فَإِن الرَّهْن لم يرد على الْوَلَد وَلَكِن يَقع ذَلِك قهريا لَا اختياريا فَلَا يمْتَنع التَّفْرِيق التَّفْرِيع إِن قُلْنَا تبَاع مُفردا فَلَا كَلَام وَإِن قُلْنَا تبَاع مَعَ الْوَلَد فَيتَعَلَّق حق الْمُرْتَهن بِمَا يخص من الثّمن وَفِي تَقْدِيره وَجْهَان أَحدهمَا أَنه تقوم الْأُم مُفردا فَإِذا هِيَ تَسَاوِي مائَة فتقدر مَعَ الْوَلَد فَإِذا هِيَ تَسَاوِي مائَة وَعِشْرُونَ فَالْوَلَد سدس الْجُمْلَة فَيخْتَص الْمَالِك بسدس جملَة الثّمن وَلَا يتَعَلَّق الرَّهْن بِهِ وَالثَّانِي أَن الْوَلَد أَيْضا يقدر مُفردا كَمَا قدرت الْأُم مُفْردَة فَيُقَال الْوَلَد دون الْأُم كم يُسَاوِي وَفِي هَذَا تقل قِيمَته لِأَنَّهُ يكون ضائعا فَإِذا قَالُوا خمسين مثلا وَقِيمَة الْأُم مائَة فَالْوَلَد ثلث وَهَذَا الْخلاف جَار فِي أَرض بَيْضَاء رهنت ثمَّ أنبتت غراسا لِأَن الْغِرَاس غير مَرْهُون وَذكر صَاحب التَّقْرِيب أَن الْأُم أَيْضا تقوم مَعَ الْوَلَد فَيُقَال أم لَهَا ولد

стр. 1485

كم قيمتهَا فينقص إِذْ يكون قَلبهَا إِلَى وَلَدهَا لِأَنَّهَا رهنت مَعَ وجود الْوَلَد نعم لَو حدث الْوَلَد بعد الرَّهْن كَانَ نظيرا لمسألة الْغِرَاس الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة رهن مَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد بِالدّينِ الْحَال أَو بدين مُؤَجل يحل قبل توقع الْفساد جَائِز فَيُبَاع عِنْد الإشراف على الْفساد فِي الدّين وَإِن كَانَ يفْسد قبل الْحُلُول وَشرط بَيْعه عِنْد الإشراف وَجعل ثمنه رهنا صَحَّ أَيْضا وَإِن شَرط أَن لَا يُبَاع بَطل وَإِن أطلق فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَصح مُطلقَة مشْعر بِالْإِذْنِ فِي البيع وتحول الوثيق إِلَى الثّمن وَالثَّانِي الْفساد لِأَنَّهُ لَيْسَ مفهوما بِمُطلق الرَّهْن فَإِن قيل لَو طَرَأَ دواما مَا يعرضه للْفَسَاد قُلْنَا لم يفْسد الرَّهْن وَلَكِن يُبَاع عِنْد الإشراف على الْفساد وَيجْعَل بدله رهنا فَإِن قيل لَو تطابق المتعاقدان على نقل الْوَثِيقَة من عين الْمَرْهُون إِلَى غَيره فَيَنْبَغِي أَن يجوز كَمَا لَو شَرط ذَلِك فِيمَا يشرف على الْهَلَاك فِي ابْتِدَاء العقد

стр. 1486

قُلْنَا فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن مَا يحْتَمل فِي الدَّوَام إِذا طَرَأَ بِالضَّرُورَةِ لَا يحْتَمل ابْتِدَاء وَلذَلِك لَا يجوز رهن الدّين وَإِن تعلق فِي الدَّوَام بِالْقيمَةِ فِي ذمَّة الْمُتْلف الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة رهن العَبْد الْمُرْتَد صَحِيح بِنَاء على الصَّحِيح فِي جَوَاز بَيْعه ثمَّ إِن قتل فِي يَد الْمُرْتَهن وَكَانَ الرَّهْن مَشْرُوطًا فِي بيع فثبوت الْفَسْخ للْمُرْتَهن فِي البيع يبتنى على أَن من اشْترى عبدا مُرْتَدا وَقتل فِي يَده هَل يكون من ضَمَان البَائِع الْمَسْأَلَة السَّادِسَة رهن العَبْد الْجَانِي يبتنى على صِحَة بَيْعه فَإِن منعناه فَهُوَ مَمْنُوع وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَنه يمْنَع الْوَثِيقَة وَلذَلِك يمْتَنع رهن الْمَرْهُون وَإِن قدر الرَّاهِن على بَيْعه إِذا قضى الدّين وَهَاهُنَا يقدر على بيع شَرط الْفِدَاء بعده وَقد يتعوق فَيفْسخ بَيْعه فَلَا تحصل مَعَه الْوَثِيقَة وَلذَلِك يقدم أرش الْجِنَايَة فِي دوَام الرَّهْن على الرَّهْن فرع لَو حفر العَبْد بِئْرا فرهن فتردى فِيهَا إِنْسَان فَتعلق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ فَفِي تَبْيِين فَسَاد الرَّهْن وَجْهَان مستندهما إِسْنَاد التَّعَلُّق إِلَى أول السَّبَب فَيكون كالمقارن وَلَو قتل قتلا مُوجبا للْقصَاص وَقُلْنَا مُوجب الْعمد الْقود الْمَحْض فرهن ثمَّ عفى

стр. 1487

على مَال فَفِي إِسْنَاد انْتِقَال التَّعَلُّق وَجْهَان وَهَاهُنَا الِاسْتِنَاد أولى لِأَن الْقَتْل سَبَب تَامّ دون حفر الْبِئْر الْمَسْأَلَة السَّابِعَة إِذا علق عتق العَبْد بِصفة ثمَّ رَهنه فَإِن قُلْنَا لَو وجدت الصّفة فِي حَالَة الرَّهْن نفذ إِمَّا لقُوَّة الْعتْق أَو لِأَن الْعبْرَة بِحَالَة التَّعْلِيق خرج ذَلِك على رهن مَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد فَإِن قُلْنَا لَا ينفذ فَهُوَ بِالرَّهْنِ مدافع حكم التَّعْلِيق فَالْأَصَحّ جَوَازه

стр. 1488

كَمَا لَو دَفعه بِالْبيعِ وَفِيه وَجه آخر أَنه يفْسد لضعف الرَّهْن بِخِلَاف البيع أما الْمُدبر فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَلَو دبره ثمَّ رَهنه كَانَ الرَّهْن مفسوخا وَهَذَا مُشكل لِأَن بيع الْمُدبر جَائِز عِنْد الشَّافِعِي ﵁ وَلَيْسَ ينْدَفع التدبر أَيْضا بِالرَّهْنِ فَإِنَّهُ إِذا مَاتَ يقْضى دُيُونه وَيعتق الْمُدبر وَإِن لم يكن فِي مَاله وَفَاء فالمدبر لَا يعْتق وَإِن لم يرْهن فَذهب أَكثر الْأَصْحَاب لذَلِك إِلَى صِحَة الرَّهْن وَوجه النَّص أَن يُقَال لَعَلَّه يَمُوت وَله مَال فَلَا يُمكن تَنْجِيز الْعتْق قبل أَدَاء دينه وتأخيره إِلَى الْأَدَاء دفع لِلْعِتْقِ فالرهن لَا يقوى عَلَيْهِ ويتأيد بِالْوَجْهِ الْمَذْكُور فِي إبِْطَال رهن العَبْد الْمُعَلق عتقه بِصفة الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة إِذا رهن الثِّمَار على الْأَشْجَار نظر إِن كَانَ بعد بَدو الصّلاح وَالدّين حَال جَازَ ذَلِك ثمَّ يقطف فِي أَوَانه وَيُبَاع بعضه وَيجْعَل مُؤنَة على القطاف ويجفف إِن أمكن وَإِلَّا الْتحق بِمَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد وَإِن كَانَ قبل بَدو الصّلاح فللفساد ثَلَاث مثارات أَحدهَا تسارع الْفساد بعد التجفيف وَقد سبق

стр. 1489

وَالثَّانِي امْتنَاع بَيْعه إِلَّا بِشَرْط الْقطع فَإِن أذن فِي البيع بِشَرْط الْقطع جَازَ وَإِن صرح بِمَنْع البيع بِشَرْط الْقطع فسد وَإِن أطلق فَالظَّاهِر أَنه يَصح وبشرط الْقطع فِي بَيْعه وَيُبَاع وَذكر صَاحب التَّقْرِيب قَوْلَيْنِ فِي مُوجب الْإِطْلَاق وَوَجهه أَنه لم يرض بِنُقْصَان الْمَالِيَّة فعلى هَذَا يفْسد الرَّهْن وَله الْتِفَات على إِطْلَاق الرَّهْن فَمَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد أَنه هَل يكون كالمصرح بتجويز بَيْعه المثار الثَّالِث للْفَسَاد توقع الآفة والجوائح وَيظْهر ذَلِك إِذا قدر الدّين مُؤَجّلا وَفِي الْمَنْع بِهَذَا السَّبَب قَولَانِ أَحدهمَا يمْنَع كَمَا يمْنَع البيع وَالثَّانِي لَا لِأَن الْمَحْذُور ثمَّ ضيَاع الثّمن عِنْد الاجتياح وَهَاهُنَا لَا يفوت أصل الْحق فرع إِذا تلاحقت الثِّمَار بعد الرَّهْن فَفِي انْفِسَاخ الرَّهْن قَولَانِ كَمَا فِي التلاحق فِي الثِّمَار الْمَبِيعَة قبل الْقَبْض وَالأَصَح أَنه لَو كَانَ قبل الْقَبْض يَنْفَسِخ وَفِيه وَجه مستخرج من الْخلاف فِي الْعصير إِذا صَار خمرًا قبل الْقَبْض وَهُوَ بعيد لِأَن ذَلِك يتَوَقَّع مصيره خلا بِخِلَاف التلاحق فَإِنَّهُ لَا يَزُول وَلَو رهن زرعا يتزايد وَشرط قطعه فِي الْحَال جَازَ

стр. 1490

وَإِن شَرط التبقية فَحكمه حكم الثِّمَار الَّتِي تتلاحق غَالِبا وَالرَّهْن بَاطِل فيهمَا كَمَا فِي البيع الشَّرْط الثَّالِث أَن لَا يمْتَنع إِثْبَات يَد الْمُرْتَهن عَلَيْهِ وَقَبضه لَهُ فَإِن الْقَبْض ركن فِي الرَّهْن وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا رهن الْمُصحف وَالْعَبْد الْمُسلم من الْكَافِر فَهُوَ مُرَتّب على البيع وَأولى بِالصِّحَّةِ لِأَن إِثْبَات الْيَد أَهْون من إِثْبَات الْملك وَكَذَا رهن السِّلَاح من الْحَرْبِيّ مُرَتّب على بَيْعه مِنْهُ وَرَهنه من الذِّمِّيّ جَائِز وفَاقا كَبَيْعِهِ الثَّانِيَة رهن الْجَوَارِي صَحِيح على الْمَذْهَب الظَّاهِر وَذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ قولا أَن رهن الْجَارِيَة الْحَسْنَاء بَاطِل إِلَّا أَن تكون محرما للْمُرْتَهن فَالْوَجْه الْقطع بِالصِّحَّةِ ثمَّ إِن كَانَ محرما أَو عدل على يَد عدل أَو كَانَ الْمُرْتَهن يوثق بديانته أَو كَانَ مَعَه جمَاعَة من أَهله ترعه الحشمة عَنْهَا لم يكره التَّسْلِيم وَإِلَّا فَيكْرَه إِثْبَات يَده عَلَيْهَا وعَلى الْجُمْلَة فَهُوَ قريب من رهن الْمُصحف من الْكَافِر

стр. 1491

فَإِن قيل فَهَل يشْتَرط أَن يكون الْمَرْهُون ملك الرَّاهِن قُلْنَا لَا فَإِن الشَّافِعِي ﵁ نَص على أَنه لَو رهن الْمُسْتَعَار بِإِذن الْمُعير صَحَّ الرَّهْن وغمض حَقِيقَة هَذَا العقد على الْأَصْحَاب وَاسْتَخْرَجُوا من تردد الشَّافِعِي ﵁ فِي بعض الْأَحْكَام قَوْلَيْنِ فِي أَن هَذَا عَارِية أم ضَمَان فَمن قَالَ إِنَّه عَارِية أشكل عَلَيْهِ لُزُومه وَمن قَالَ ضَمَان أشكل عَلَيْهِ تعلق الضَّمَان بِرَقَبَة المَال ثمَّ بنوا الْأَحْكَام على قَوْلَيْنِ وَهَذَا الْبناء غير مرتض عندنَا بل نعلل كل حكم بِمَا يَلِيق بِهِ من غير بِنَاء وَحَقِيقَة هَذَا العقد لَا يتمحض بل هُوَ فِيمَا يَدُور بَين الْمُرْتَهن والراهن رهن مَحْض وَفِيمَا بَين الْمُعير وَالْمُسْتَعِير عَارِية وَفِيمَا بَين الْمُعير وَالْمُرْتَهن حكم الضَّمَان يزدحم عَلَيْهِ مشابه الْعَارِية وَالضَّمان ويتبين ذَلِك بِالنّظرِ فِي ثَلَاثَة أَحْكَام

стр. 1492

الأول اللُّزُوم فِي حق الْمُعير وَلَا يلْزم قبل قبض الْمُرْتَهن بِحَال وَإِذا قبض الْمُرْتَهن فَالصَّحِيح أَنه يلْزم فِي حق الْمُعير لِأَنَّهُ أثبت بعاريته شَيْئا من حَقه أَن لَا يعير وَتلْزم فَهُوَ كَمَا لَو أعَار الأَرْض لدفن الْأَمْوَات إِذْ لزم لِأَن فِيهِ هتك حُرْمَة الْمَيِّت كَذَلِك فِي رُجُوعه إبِْطَال وَثِيقَة الْمُرْتَهن بِعَين مَاله وَقد أذن فِي إثْبَاته وَقَالَ القَاضِي لَهُ الرُّجُوع إِذا فرعنا على قَوْلنَا إِنَّه عَارِية وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَا يبْقى للرَّهْن معنى وَقد حكى الْعِرَاقِيُّونَ عَن ابْن سُرَيج أَنا إِذا قُلْنَا إِنَّه عَارِية فَلَا يَصح هَذَا العقد إِذْ لَا يبْقى لَهُ فَائِدَة وَهُوَ فَاسد لِأَنَّهُ خلاف نَص الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب إِن كَانَ الدّين حَالا رَجَعَ وَإِن كَانَ مُؤَجّلا فَوَجْهَانِ يقربان مِمَّا إِذا أعَار أَرضًا للْبِنَاء إِلَى مُدَّة وَفِيه كَلَام فَإِن قيل فَهَل يقدر على إِجْبَار الرَّاهِن على فك الرَّهْن وَإِن لم يقدر على فسخ الرَّهْن قُلْنَا إِن كَانَ الدّين حَالا فَلَا خلاف فِي أَنه يملك إِجْبَاره وَقبل حُلُول للأجل قَولَانِ

стр. 1493

أَحدهمَا أَنه يملك لِأَنَّهُ عَارِية فِي حق الْمُسْتَعِير وَالثَّانِي لَا يملك لِأَن فِيهِ أَدَاء الدّين قبل لُزُومه وَهُوَ مُتَعَلق بالمرتهن فَإِن قيل فَهَل يُبَاع هَذَا فِي حق الْمُرْتَهن فَقَط قُلْنَا إِن كَانَ للرَّاهِن مَالا فَلَا يُبَاع بِحَال لِأَن مُطلق الرَّهْن لَا يُسَلط عَلَيْهِ إِلَّا إِذا جدد بِهِ إِذْنا وَإِن صَار مُعسرا فَفِيهِ خلاف إِذْ أطلق الْأَصْحَاب أَن إِذا قُلْنَا إِنَّه عَارِية فَلَا يُبَاع إِلَّا بِإِذن مُجَدد وَهَذَا أَيْضا يضعف القَوْل بِصِحَّة الرَّهْن فَإِنَّهُ أخص فَوَائده فليجعل الْإِذْن حَاصِل بِالرَّهْنِ ولازما بِحكم الْحَال وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ فقه الْمَسْأَلَة وَلَا يتْرك الْفِقْه بقول الْقَائِل إِن هَذَا لَا نَظِير لَهُ فَإِن سَببه أَن يُقَال إِن مثل هَذِه الْوَاقِعَة غير مُتَصَوّر وَيَنْبَنِي على مَا تقدم خلاف لَا محَالة فِي أَن عتقه هَل ينفذ الحكم الثَّانِي أَن العَبْد لَو تلف فِي يَد الْمُرْتَهن فَهُوَ غير ضَامِن تمحيصا للرَّهْن فِي حَقه وَالْمُسْتَعِير هَل يضمن قَالُوا يَنْبَغِي على أَنه عَارِية أَو ضَمَان فَإِن قُلْنَا ضَمَان لَا يضمن وَهُوَ ضَعِيف بل هُوَ مستعير مَحْض فِي حق الْمُعير فَيَنْبَغِي أَن يضمن وَلَكِن نَص الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ وَلَو أذن لَهُ فرهنه فجنى فَأشبه

стр. 1494

الْأَمريْنِ أَنه لَا يضمن بِخِلَاف الْمُسْتَعِير وَفرع على أَن الْمُسْتَعِير يضمن مَا فَاتَ بِجِنَايَة العَبْد بِنَاء على أحد الرأيين فِي ان الْمُسْتَعِير يضمن ضَمَان الْمَغْصُوب وَهَاهُنَا لم يضمنهُ فَعَن هَذَا اضْطر الْأَصْحَاب إِلَى ذكر قَول فِي أَنه لَيْسَ بعارية وَإِنَّمَا هُوَ ضَمَان فرع لَو بيع العَبْد فِي الدّين بِإِذن مُجَدد أَو بِأَصْل الرَّهْن يرجع الْمُعير على الْمُسْتَعِير بِقِيمَتِه أَو بِالثّمن فِيهِ خلاف قَالَ القَاضِي إِذا قُلْنَا (إِنَّه) عَارِية يرجع بِالْقيمَةِ وَهُوَ بعيد فَإِن مَا زَاد على الْقيمَة مُسْتَفَاد فِي مُقَابلَة ملكه فَكيف يسلم للْمُسْتَعِير الحكم الثَّالِث أَنه هَل يشْتَرط فِي هَذِه الْإِعَارَة معرفَة قدر الدّين وجنسه وحلوله وتأجيله فِيهِ خلاف يحْتَمل أَن لَا يشْتَرط ذَلِك وَيجْعَل عَارِية فِي هَذَا الحكم وَيحْتَمل أَن يشْتَرط لِأَن الْأَغْرَاض تَتَفَاوَت بِهِ وَيَنْتَهِي إِلَى اللُّزُوم وَبنى الْأَصْحَاب ذَلِك على أَنه عَارِية أَو ضَمَان فرع إِذا عين الْمُعير شَيْئا من ذَلِك إِن قُلْنَا إِنَّه لَا يشْتَرط فَلَا يجوز مُخَالفَته إِذا عين إِلَّا فِي النُّقْصَان كَمَا إِذا أذن فِي الرَّهْن بِأَلف فرهن بِخَمْسِمِائَة فَإِنَّهُ زَاد خيرا وَلَو قَالَ أعرني لأرهن بِأَلف فأعاره هَل يتَقَيَّد بِمَا ذكره الْمُسْتَعِير تَنْزِيلا للإسعاف على تَفْصِيل الالتماس فِيهِ وَجْهَان

стр. 1495

الرُّكْن الثَّانِي الْمَرْهُون بِهِ وَله ثَلَاث شَرَائِط (وَهُوَ) أَن يكون دينا ثَابتا لَازِما الأول أَن يكون دينا فَلَا يجوز الرَّهْن بِعَين معصوبة وَلَا مستعارة وَإِن جَوَّزنَا كَفَالَة الْأَعْيَان على الرَّأْي فالرهن وَثِيقَة دين فِي عين وَالضَّمان تَوْثِيق دين بِضَم ذمَّة إِلَى ذمَّة فَلَا يُفَارق الرَّهْن الضَّمَان إِلَّا فِي ضَمَان الْعهْدَة فَإِنَّهُ جَائِز وَالصَّحِيح أَن الرَّهْن بِهِ غير جَائِز لِأَنَّهُ جوز للْمصْلحَة ترغيبا فِي مُعَاملَة من لَا يعرف حَاله وَلَا ضَرَر على الضَّامِن وَفِي الرَّهْن ضَرَر لَا ينظر لَهُ آخر وَفِيه وَجه أَنه يجوز كالضمان لِأَنَّهُ إِذا رَضِي بِهِ فقد أضرّ بِنَفسِهِ الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون الدّين ثَابتا فَلَو قَالَ رهنت مِنْك هَذَا بِأَلف تقرضنيه فَقَالَ ارتهنت ثمَّ أقْرض لم ينْعَقد الرَّهْن بل يجب إِعَادَته وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ بِأَلف تبيع بِهِ هَذَا الثَّوْب مثلا فثبوت الدّين حَالَة الرَّهْن لَا بُد مِنْهُ وَقيل إِنَّه لَو جرى الْإِقْرَاض وَالْبيع فِي مجْلِس الرَّهْن صَحَّ وَهُوَ فَاسد فرع لَو مزجا شقي البيع بشقي الرَّهْن كَمَا إِذا قَالَ بِعْت مِنْك العَبْد بِأَلف وارتهنت مِنْك هَذَا الثَّوْب بِهِ فَقَالَ اشْتريت ورهنت قَالَ الْأَصْحَاب هَذَا صَحِيح بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ كاتبتك على ألف

стр. 1496

وبعت مِنْك هَذَا الثَّوْب بِدِينَار فَقَالَ قبلت الْكِتَابَة واشتريت فَإِنَّهُ فِيهِ وَجْهَيْن لتقدم شقّ البيع على تَمام الْكِتَابَة وَالْفرق أَن الرَّهْن من مصَالح البيع وَلذَلِك جَازَ شَرطه فِيهِ مَعَ امْتنَاع شَرط عقد فِي عقد فمزجه بِهِ أكد فَيحْتَمل للْمصْلحَة وَذكر القَاضِي وَجها مخرجا فِي الرَّهْن من الْكِتَابَة وَالْفرق وَاضح هَذَا إِذا وَقع الْخَتْم بِأحد شقي الرَّهْن والبداية بِأحد شقي البيع فَإِن وَقع الْخَتْم بِأحد شقي البيع فَلَا يَصح لتقدم تَمام الرَّهْن على صِحَة البيع وَثُبُوت الدّين الشَّرْط الثَّالِث لُزُوم الدّين والديون منقسمة فَمَا لَا مصير لَهُ إِلَى اللُّزُوم فَلَا رهن بِهِ كنجوم الْكِتَابَة فَإِن للْعَبد أَن يعجز نَفسه مهما شَاءَ وَمَا وَضعه على اللُّزُوم وَالْجَوَاز فِيهِ طَارِئ يجوز الرَّهْن بِهِ كَالثّمنِ فِي مُدَّة الْخِيَار وَهُوَ تَفْرِيع على قَول زَوَال الْملك وَاسْتِحْقَاق الثّمن وَمَا وضع على الْجَوَاز وَلَكِن قد يصير إِلَى اللُّزُوم كَالرَّهْنِ بالجعل فِي الْجعَالَة قبل الْعَمَل فِيهِ وَجْهَان

стр. 1497

وَلَعَلَّ سَبَب الْمَنْع التَّخْرِيج على الشَّرْط الثَّانِي وَهُوَ أَن سَبَب ثُبُوت الدّين هُوَ الْعَمَل الْمَأْذُون فِيهِ دون مُجَرّد الْإِذْن فَكَأَن سَبَب الثُّبُوت لم يجز بِخِلَاف البيع فِي زمَان الْخِيَار فَإِنَّهُ سَبَب تَامّ على الْجُمْلَة فِي الِاسْتِحْقَاق فَإِن قيل وَهل يشْتَرط للدّين أَن لَا يكون بِهِ رهن قُلْنَا لَا بل يجوز أَن يُزَاد فِي الْمَرْهُون وَإِن اتَّحد الدّين لِأَن الدّين غير مَشْغُول بِالرَّهْنِ فَزِيَادَة الْوَثِيقَة فِيهِ معقولة وَهل تجوز الزِّيَادَة فِي الدّين مَعَ اتِّحَاد الْمَرْهُون فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ الْمَنْع لِأَن رهن الْمَرْهُون بَاطِل وَإِلَيْهِ يرجع حَاصِلَة وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ الصِّحَّة لِأَن الْحق لَا يعدوهما وَلَا مُقَابلَة بَين الْمَرْهُون وَالدّين إِلَّا من جِهَة الْوَثِيقَة وَإِنَّمَا لَا يجوز رَهنه من غير الْمُرْتَهن لحقه وَإِن رَضِي فَمن ضَرُورَة أَن يَجْعَل فسخا لِأَن الْجمع بَين حقيهما غير مُمكن فرع لَو جنى العَبْد الْمَرْهُون جِنَايَة فَقَالَ الْمُرْتَهن أَنا أفديه ليَكُون مَرْهُونا عِنْدِي بِالْفِدَاءِ وأصل الدّين

стр. 1498

فَإِن جَوَّزنَا الزِّيَادَة فِي الدّين فَلَا كَلَام وَإِن منعنَا فَقَوْلَانِ مفهومان من مَعَاني كَلَام الشَّافِعِي ﵁ فِي أَن المشرف على الزَّوَال كالزائل أم لَا فَإِن قُلْنَا كالزائل فَهُوَ جَائِز فَكَأَنَّهُ ابْتِدَاء رهن بالدينين جَمِيعًا

стр. 1499

الرُّكْن الثَّالِث الصِّيغَة وَشَرطهَا وموجبها ونريد بالصيغة الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَلَا بُد مِنْهُمَا وَفِيه مسَائِل خَمْسَة الأولى كل شَرط يُوَافق وضع الرَّهْن كَقَوْلِه بِشَرْط أَن يُبَاع فِي حَقك أَو يقبض أَو (غَرَض) لَا يتَعَلَّق بِالْعقدِ كَقَوْلِه بِشَرْط أَن لَا يَأْكُل إِلَّا الشّعير وَلَا يلبس إِلَّا الْحَرِير فَهُوَ لَغْو لَا يضر اقترانه بالصيغة وكل شَرط يُنَاقض مُقْتَضَاهُ كَقَوْلِه بِشَرْط أَن لَا أَقبض وَلَا يتَقَدَّم بِهِ على الْغُرَمَاء فَهُوَ مُفسد للرَّهْن وكل شَرط لَا يُنَاقض وَلَكِن لَا يَقْتَضِيهِ لمُطلق العقد ويرتبط بِهِ غَرَض كَقَوْلِه بِشَرْط أَن تكون الْمَنَافِع أَو النِّتَاج أَو الثِّمَار الْحَاصِلَة من الْمَرْهُون لَك فَفِي فَسَاد الرَّهْن قَولَانِ وَوجه التَّصْحِيح أَن الشَّرْط لَيْسَ يتَعَرَّض لمقاصد الْمَرْهُون بالتغير بل يزِيد مَالا يَقْتَضِيهِ فيلغى وَلَا خلاف فِي أَنه لَو بَاعَ بِشَرْط أَن يرْهن بِالثّمن مَا يسلم للْبَائِع مَنَافِعه فَالْبيع فَاسد لِأَن الطمع يتَعَلَّق بالزوائد وَيصير كالجزء من الْعِوَض فَيرجع الْفساد إِلَى

стр. 1500

ركن العقد وَأما الرَّهْن فَلَيْسَ بمعاوضة الثَّانِيَة إِذا قَالَ رهنت الْأَشْجَار بِشَرْط أَن تكون الثِّمَار رهنا إِذا حدد فَفِي صِحَة الشَّرْط قَولَانِ وَوجه الصِّحَّة أَن الرَّهْن عندنَا لَا يسري لضَعْفه فَإِذا قوي بِالشّرطِ سرى الثَّالِثَة إِذا قَالَ أقرضتك هَذَا الْألف بِشَرْط أَن ترهن بِهِ وبالألف الْقَدِيم الَّذِي لي عَلَيْك شَيْئا فالقرض فَاسد لِأَنَّهُ جر مَنْفَعَة وَلَكِن إِذا أَخذ ووفى بِالشّرطِ وَرهن بالألفين لم يَصح بِالْألف الَّذِي فسد قرضه لِأَنَّهُ مَا ملكه بعد وَلم يتْلف إِلَّا إِذا أتْلفه فَيكون ذَلِك دينا وَإِذا لم يَصح بِهِ فَهَل يَصح بِالْألف الْقَدِيم فِيهِ قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة فَإِن صححنا فَلَا يوزع بل يَجْعَل الْكل مَرْهُونا بِهِ بِخِلَاف البيع فَإِن وضع الرَّهْن على أَن كال جُزْء مَرْهُون بِجَمِيعِ الدّين هَذَا إِذا علم أَن الرَّهْن غير وَاجِب عَلَيْهِ لفساد الشَّرْط فَإِن ظن وُجُوبه لأجل الشَّرْط قَالَ القَاضِي لَا يَصح كَمَا لَو أدّى ألفا على ظن أَنه عَلَيْهِ فَلم يكن فَإِنَّهُ يسْتَردّ لِأَن الرَّهْن تبرع وَهُوَ يظنّ الْآن وُجُوبه وَقطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَغَيره بِالصِّحَّةِ لِأَن الْأَدَاء لَا يتَصَوَّر إِلَّا بِوُجُوب سَابق وَلَا وجوب وَالرَّهْن يتَصَوَّر من غير وجوب

стр. 1501

ومساق كَلَام القَاضِي يلْزمه أَن يَقُول لَو شَرط بيعا فِي بيع فَبَاعَ وفى بِالشّرطِ على ظن الْوُجُوب يفْسد بَيْعه وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد يصحح البيع وَلَا ينظر إِلَى اعْتِقَاده الرَّابِعَة إِذا قَالَ رهنتك هَذِه الخريطة بِمَا فِيهَا وَمَا فِيهَا غير مرئي خرج على بيع الْغَائِب فَإِن أبطل خرج فِي الخريطة على تَفْرِيق الصَّفْقَة فَإِن كَانَت الخريطة لَا يقْصد رَهنه فِي مثل هَذَا الدّين فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الصِّحَّة لظَاهِر اللَّفْظ وَالثَّانِي الْمَنْع لفهم الْمَقْصُود وَلَو قَالَ رهنت الخريطة وَلم يتَعَرَّض لما فِيهَا وَكَانَت الخريطة لَا تقصد فَهَل تجْعَل عبارَة عَمَّا فِي الخريطة مجَازًا بِقَرِينَة الْحَال يخرج على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ الْخَامِسَة هَل ينْدَرج الأس والمغرس تَحت اسْم الشَّجَرَة والجدار فِي الرَّهْن فِيهِ خلاف مُرَتّب على البيع وَأولى بِأَن لَا ينْدَرج لضعف الرَّهْن وَفِي الثِّمَار غير المؤبرة وَجْهَان بِخِلَاف ضعف الرَّهْن

стр. 1502

وَكَذَا فِي الْجَنِين خلاف وَأولى بِأَن يدرج من الثِّمَار لِأَن الثِّمَار قد تفرد بِالِاسْتِثْنَاءِ والتصرفات وَاللَّبن فِي الضَّرع مِنْهُم من ألحقهُ بالجنين وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا ينْدَرج لتحَقّق وجوده فَهُوَ كالثمار المؤبرة والأوراق من التوت كالثمار المؤبرة وَمن غَيره ينْدَرج وَفِي الصُّوف على ظهر الْحَيَوَان ثَلَاثَة أوجه من حَيْثُ إِنَّه يضاهي الثِّمَار المؤبرة من وَجه والأغصان من وَجه وَفِي الثَّالِث يفرق بَين مَا استجز وَبَين الْقصير الَّذِي لَا يعْتَاد جزه وأغصان الْخلاف كالصوف المستجز وأغصان سَائِر الْأَشْجَار ينْدَرج

стр. 1503

الرُّكْن الرَّابِع الْعَاقِد وَيعْتَبر فِيهِ مَا يعْتَبر فِي البيع وَزِيَادَة أَمر وَهُوَ أَن يكون من أهل التَّبَرُّع بالمرهون لِأَن الرَّهْن تبرع فَلَا يجوز لوَلِيّ الطِّفْل وللمكاتب والمأذون فِي التِّجَارَة على كل حَال بل لَا بُد من تَفْصِيل أما ولي الطِّفْل فالنظر فِي رَهنه وارتهانه أما ارتهانه فَيجوز عِنْد الْعَجز عَن اسْتِيفَاء الدّين وَلَا يجوز مَعَ الْقُدْرَة وَيجوز عِنْد تَأْجِيل الدّين ويتأجل دينه بِالْبيعِ بِالنَّسِيئَةِ وَله ذَلِك إِذا ظَهرت فِيهِ الْغِبْطَة وَلَكِن بِشَرْط الارتهان حَتَّى قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَو بَاعَ مَا يُسَاوِي مائَة بِمِائَة نَقْدا وَعشْرين نَسِيئَة لم يجز الإ بِشَرْط الارتهان بالعشرين وَهُوَ سرف بل الْوَجْه جَوَازه دون الرَّهْن إِذا كَانَ يَثِق بِذِمَّة من عَلَيْهِ الدّين فَلَا يزِيد ذَلِك على إيضاعه مَال الْيَتِيم للتِّجَارَة وَهُوَ جَائِز لأجل الزِّيَادَة بِخِلَاف الْإِقْرَاض فَإِنَّهُ يحرم فِيهِ الزِّيَادَة فَلَا يجوز إِلَّا فِي زمَان نهب وغارة أما رهن مَاله فَلَا يجوز إِلَّا بغبطة ظَاهِرَة كَمَا إِذا بيع مِنْهُ مَا يُسَاوِي أَلفَيْنِ

стр. 1504

بِأَلف وَأخذ مِنْهُ رهن يُسَاوِي ألفا لِأَن أقْصَى مَا فِي الْبَاب أَن يتْلف الْمَرْهُون أَمَانَة فَيكون قد حصل على أَلفَيْنِ فِي مُقَابلَة أَلفَيْنِ فَإِن زَاد قيمَة الْمَرْهُون وَجُمْلَة الثّمن على المُشْتَرِي لم يجز لانه حجر ناجز فِي أَلفَيْنِ من غير حُصُول على أَلفَيْنِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَو رهن عقارا وَكَانَ فِي الشِّرَاء غِبْطَة جَازَ إِذْ لَا يخَاف فَوت الْعقار وَالْمَنْفَعَة لَهُ وَبيع عقار الطِّفْل لَا يجوز إِلَّا لحَاجَة حَتَّى نفك الْحجر عَنهُ وَيجوز الرَّهْن أَيْضا لحَاجَة فاقة كَمَا إِذا افْتقر الصَّبِي إِلَى طَعَام وَله عقار يتَوَقَّع من ريعه مَا يَفِي بِثمن الطَّعَام فَلهُ أَن يَشْتَرِي ويرهن وَحكم الْمكَاتب حكم ولي الطِّفْل وَحكم الْمَأْذُون مُرَتّب على الْمكَاتب وَأولى بِالْمَنْعِ لِأَن الرَّهْن قد لَا يتَنَاوَلهُ اسْم التِّجَارَة وَلذَلِك لَا يقدر على إِجَارَة نَفسه

стр. 1505

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْقَبْض والطوارئ قبله وَفِيه قِسْمَانِ ﷺ َ - الْقسم الأول فِي الْقَبْض وَهُوَ ركن فِي الرَّهْن لَا يلْزم إِلَّا بِهِ خلافًا لمَالِك ﵀ فَإِنَّهُ قَالَ يلْزم بِنَفسِهِ وطرد ذَلِك فِي الْهِبَة والإعارة وكل تبرع ثمَّ يشْتَرط لصِحَّة الْقَبْض من التَّكْلِيف والأهلية مَا يشْتَرط للْعقد وَالْيَد مُسْتَحقَّة للْمُرْتَهن

стр. 1506

وَلَو أناب فِيهِ نَائِبا جَازَ وَلَا يجوز أَن ينيب الرَّاهِن وَلَا عَبده الْقِنّ وَلَا مستولدته لآن يدهم يَد الرَّاهِن وَيجوز أَن ينيب مكَاتبه وَفِي عَبده الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة ثلَاثه أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن تركبه الدُّيُون فتنقطع سلطته السَّيِّد عَمَّا فِي يَده ويضاهي الْمكَاتب وَبَين أَن لَا تركبه الدُّيُون وَالنَّظَر الْآن فِي صوره الْقَبْض وَهُوَ التخليه فِي الْعقار وَالنَّقْل فِي الْمَنْقُول وَفِي الِاكْتِفَاء فِي الْمَنْقُول فِي التخليه خلاف كَمَا فِي البيع وَقطع القَاضِي بِالْفرقِ لِأَن البيع يُوجب اسْتِحْقَاق الْقَبْض فَيَكْفِي التَّمْكِين فِيهِ وَهَاهُنَا لَا اسْتِحْقَاق بل الْقَبْض سَبَب الِاسْتِحْقَاق فَلَا وَقع لمُجَرّد التَّمْكِين أما إِذا رهن الْمُودع من الْمُودع الْوَدِيعَة فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَا يلْزم بِمُجَرَّد قَوْله رهنت بل لابد من إِذن جَدِيد فِي الْقَبْض وَنَصّ فِي الْهِبَة على خِلَافه فَقَالَ الْأَصْحَاب قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَمن قرر النصين فرق بالضعف وَالْقُوَّة وتوجيه الْقَوْلَيْنِ من قَالَ يَكْتَفِي بِهِ جعل قَوْله رهنت بِقَرِينَة الْحَال رضَا بِالْقَبْضِ وَمن لم يكتف بِهِ نظر إِلَى مُجَرّد الصِّيغَة وَهِي لَا تدل على الْقَبْض

стр. 1507

وَلذَلِك لَا يجوز للْمُرْتَهن أَخذ الْمَرْهُون إِذا لم يكن فِي يَده إِلَّا بِإِذن جَدِيد ثمَّ سَوَاء قُلْنَا لَا يفْتَقر إِلَى إِذن جَدِيد أَو قُلْنَا يفْتَقر فَإِذا فَلَا بُد من مُضِيّ مُدَّة يتَصَوَّر تَحْقِيق صُورَة الْقَبْض فِيهَا حَتَّى يلْزم فَهَل يشْتَرط الرُّجُوع إِلَى بَيِّنَة ومشاهدة الْمَرْهُون فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا بُد مِنْهُ ليتَحَقَّق التَّمَكُّن يكون كَالْقَبْضِ لنَفسِهِ وَهُوَ نَص الشَّافِعِي ﵁ إِذْ قَالَ وَلَو كَانَ فِي الْمَسْجِد والوديعة فِي بَيته لم يكن قبضا حَتَّى يصير إِلَى منزله وَالثَّانِي أَنه لَا يشْتَرط الرُّجُوع إِذْ لَا فَائِدَة للرُّجُوع وَالثَّالِث أَنه إِن استيقن وجوده أَو غلب على ظَنّه فَلَا فَائِدَة فِي الرُّجُوع وَإِلَّا فَيرجع ليتيقن وجوده فَإِن قُلْنَا يشْتَرط الرُّجُوع فَفِي اشْتِرَاط نَقله من مَكَان إِلَى مَكَان وَجْهَان وَاشْتِرَاط النَّقْل هُوَ الْغَايَة فَلَا ذَاهِب إِلَى أَنه يجب رده على الرَّاهِن واسترداده بعد ذَلِك وروى الْعِرَاقِيُّونَ عَن حَرْمَلَة أَنا إِذا لم يشْتَرط إِذْنا جَدِيدا فَلَا يشْتَرط أَيْضا

стр. 1508

مُضِيّ الزَّمَان وَهُوَ مُحْتَمل لكنه بعيد من الْمَذْهَب ثمَّ إِن شرطنا شَيْئا سوى مُضِيّ الزَّمَان فَهَل تجوز الِاسْتِنَابَة فِيهِ فعلى وَجْهَيْن وَوجه الْمَنْع أَنه إِنَّمَا يصير قَابِضا بِالضَّمِّ إِلَى مَا سبق من النَّقْل فَلَا يقبل التَّعَدُّد وَالأَصَح أَن البيع من الْمُودع مسلط على التَّصَرُّف وناقل للضَّمَان دون إِذن جَدِيد بِخِلَاف الرَّهْن فَإِنَّهُ مُحَصل للْملك وَهُوَ فِي يَده وَفِيه وَجه أَنه كَالرَّهْنِ وَالأَصَح أَن الرَّهْن من الْغَاصِب كَالرَّهْنِ من الْمُودع وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد من إِذن جَدِيد قطعا إِذْ لم يسْبق هَاهُنَا إِذن حَتَّى ينْصَرف الْآن إِلَى جِهَة الرَّهْن فَإِن قيل فَهَل يبرأ الْغَاصِب عَن ضَمَان الْغَصْب بِالرَّهْنِ قُلْنَا عندنَا لَا يبرأ خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لِأَن يَد الْغَاصِب لم تَنْقَطِع فَلَا يَنْقَطِع حكمه بِخِلَاف مَا إِذا أودع عِنْد الْغَاصِب فَإِن الطَّاهِر

стр. 1509

يَنْقَطِع لِأَنَّهُ عَاد إِلَى الْمَالِك حكما إِذْ يَده يَد الْمُودع وَيَد الْمُرْتَهن لنَفسِهِ وَلَو آجره فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ مردد بَين أَن نجْعَل للآجر لما فِيهِ من تَقْرِير أجرته أَو للْمُسْتَأْجر للِانْتِفَاع وَفِي الْوكَالَة بِالْبيعِ وَجْهَان مرتبان على الْإِجَارَة وَأولى بِأَن لَا يبرأ لِأَنَّهُ كالمستأجر فِيهِ إِلَّا أَن غَرَض الْمَالِك هَاهُنَا فِي الْيَد أظهر وَلَو رهن من الْمُسْتَعِير فَفِي بَرَاءَته عَن ضَمَان الْعَارِية وَجْهَان مبنيان على أَنه هَل يضمن ضَمَان الْمَغْصُوب وَلَو أَبْرَأ الْغَاصِب صَرِيحًا عَن الضَّمَان مَعَ بَقَاء الْيَد فَفِي الْبَرَاءَة وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه إِبْرَاء عَمَّا لم يتم سَبَب وُجُوبه إِذْ تَمام الْوُجُوب بالتلف ثمَّ إِذا قُلْنَا لَا يبرأ الْغَاصِب فَلهُ أَن يرد على الرَّاهِن وَيسْتَرد وَيجْبر الرَّاهِن على الْأَخْذ وَالرَّدّ بعد لُزُوم الرَّهْن

стр. 1510

الْقسم الثَّانِي من الْبَاب الْكَلَام فِي الطوارئ قبل الْقَبْض وَالنَّظَر فِي تَصَرُّفَات الرَّاهِن وأحوال الْعَاقِد وأحوال الْمَعْقُود عَلَيْهِ أما التَّصَرُّفَات فَكل مَا يزِيل الْملك فَهُوَ رُجُوع عَن الرَّهْن لِأَنَّهُ جَائِز وَهُوَ ضِدّه وَمَا لَا يزِيل الْملك كالتزويج لَيْسَ بِرُجُوع إِذْ لَا مضادة وَالْإِجَارَة رُجُوع عَن الرَّهْن إِن قُلْنَا يمْنَع البيع وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ بِرُجُوع كالتزويج وَالتَّدْبِير بِحكم نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه رُجُوع إِذْ جعله مَانِعا من الرَّهْن كَمَا سبق وعَلى تَخْرِيج الرّبيع لَيْسَ بِرُجُوع وَهُوَ الْقيَاس أما أَحْوَال الْعَاقِدين فموت الرَّاهِن نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه سَبَب للْفَسْخ وَنَصّ فِي موت الْمُرْتَهن على أَنه يسلم إِلَى الْوَرَثَة فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج
следующие страницы →