Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وَلَو أناب فِيهِ نَائِبا جَازَ وَلَا يجوز أَن ينيب الرَّاهِن وَلَا عَبده الْقِنّ وَلَا مستولدته لآن يدهم يَد الرَّاهِن وَيجوز أَن ينيب مكَاتبه
وَفِي عَبده الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة ثلَاثه أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن تركبه الدُّيُون فتنقطع سلطته السَّيِّد عَمَّا فِي يَده ويضاهي الْمكَاتب وَبَين أَن لَا تركبه الدُّيُون
وَالنَّظَر الْآن فِي صوره الْقَبْض وَهُوَ التخليه فِي الْعقار وَالنَّقْل فِي الْمَنْقُول
وَفِي الِاكْتِفَاء فِي الْمَنْقُول فِي التخليه خلاف كَمَا فِي البيع وَقطع القَاضِي بِالْفرقِ لِأَن البيع يُوجب اسْتِحْقَاق الْقَبْض فَيَكْفِي التَّمْكِين فِيهِ وَهَاهُنَا لَا اسْتِحْقَاق بل الْقَبْض سَبَب الِاسْتِحْقَاق فَلَا وَقع لمُجَرّد التَّمْكِين
أما إِذا رهن الْمُودع من الْمُودع الْوَدِيعَة فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَا يلْزم بِمُجَرَّد قَوْله رهنت بل لابد من إِذن جَدِيد فِي الْقَبْض وَنَصّ فِي الْهِبَة على خِلَافه
فَقَالَ الْأَصْحَاب قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَمن قرر النصين فرق بالضعف وَالْقُوَّة
وتوجيه الْقَوْلَيْنِ من قَالَ يَكْتَفِي بِهِ جعل قَوْله رهنت بِقَرِينَة الْحَال رضَا بِالْقَبْضِ وَمن لم يكتف بِهِ نظر إِلَى مُجَرّد الصِّيغَة وَهِي لَا تدل على الْقَبْض
стр. 1507
وَلذَلِك لَا يجوز للْمُرْتَهن أَخذ الْمَرْهُون إِذا لم يكن فِي يَده إِلَّا بِإِذن جَدِيد ثمَّ سَوَاء قُلْنَا لَا يفْتَقر إِلَى إِذن جَدِيد أَو قُلْنَا يفْتَقر فَإِذا فَلَا بُد من مُضِيّ مُدَّة يتَصَوَّر تَحْقِيق صُورَة الْقَبْض فِيهَا حَتَّى يلْزم
فَهَل يشْتَرط الرُّجُوع إِلَى بَيِّنَة ومشاهدة الْمَرْهُون فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه لَا بُد مِنْهُ ليتَحَقَّق التَّمَكُّن يكون كَالْقَبْضِ لنَفسِهِ وَهُوَ نَص الشَّافِعِي ﵁ إِذْ قَالَ وَلَو كَانَ فِي الْمَسْجِد والوديعة فِي بَيته لم يكن قبضا حَتَّى يصير إِلَى منزله
وَالثَّانِي أَنه لَا يشْتَرط الرُّجُوع إِذْ لَا فَائِدَة للرُّجُوع
وَالثَّالِث أَنه إِن استيقن وجوده أَو غلب على ظَنّه فَلَا فَائِدَة فِي الرُّجُوع وَإِلَّا فَيرجع ليتيقن وجوده
فَإِن قُلْنَا يشْتَرط الرُّجُوع فَفِي اشْتِرَاط نَقله من مَكَان إِلَى مَكَان وَجْهَان وَاشْتِرَاط النَّقْل هُوَ الْغَايَة فَلَا ذَاهِب إِلَى أَنه يجب رده على الرَّاهِن واسترداده بعد ذَلِك
وروى الْعِرَاقِيُّونَ عَن حَرْمَلَة أَنا إِذا لم يشْتَرط إِذْنا جَدِيدا فَلَا يشْتَرط أَيْضا
стр. 1508
مُضِيّ الزَّمَان وَهُوَ مُحْتَمل لكنه بعيد من الْمَذْهَب
ثمَّ إِن شرطنا شَيْئا سوى مُضِيّ الزَّمَان فَهَل تجوز الِاسْتِنَابَة فِيهِ فعلى وَجْهَيْن
وَوجه الْمَنْع أَنه إِنَّمَا يصير قَابِضا بِالضَّمِّ إِلَى مَا سبق من النَّقْل فَلَا يقبل التَّعَدُّد
وَالأَصَح أَن البيع من الْمُودع مسلط على التَّصَرُّف وناقل للضَّمَان دون إِذن جَدِيد بِخِلَاف الرَّهْن فَإِنَّهُ مُحَصل للْملك وَهُوَ فِي يَده
وَفِيه وَجه أَنه كَالرَّهْنِ
وَالأَصَح أَن الرَّهْن من الْغَاصِب كَالرَّهْنِ من الْمُودع
وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد من إِذن جَدِيد قطعا إِذْ لم يسْبق هَاهُنَا إِذن حَتَّى ينْصَرف الْآن إِلَى جِهَة الرَّهْن
فَإِن قيل فَهَل يبرأ الْغَاصِب عَن ضَمَان الْغَصْب بِالرَّهْنِ
قُلْنَا عندنَا لَا يبرأ خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ لِأَن يَد الْغَاصِب لم تَنْقَطِع فَلَا يَنْقَطِع حكمه بِخِلَاف مَا إِذا أودع عِنْد الْغَاصِب فَإِن الطَّاهِر
стр. 1509
يَنْقَطِع لِأَنَّهُ عَاد إِلَى الْمَالِك حكما إِذْ يَده يَد الْمُودع وَيَد الْمُرْتَهن لنَفسِهِ
وَلَو آجره فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ مردد بَين أَن نجْعَل للآجر لما فِيهِ من تَقْرِير أجرته أَو للْمُسْتَأْجر للِانْتِفَاع
وَفِي الْوكَالَة بِالْبيعِ وَجْهَان مرتبان على الْإِجَارَة وَأولى بِأَن لَا يبرأ لِأَنَّهُ كالمستأجر فِيهِ إِلَّا أَن غَرَض الْمَالِك هَاهُنَا فِي الْيَد أظهر
وَلَو رهن من الْمُسْتَعِير فَفِي بَرَاءَته عَن ضَمَان الْعَارِية وَجْهَان مبنيان على أَنه هَل يضمن ضَمَان الْمَغْصُوب
وَلَو أَبْرَأ الْغَاصِب صَرِيحًا عَن الضَّمَان مَعَ بَقَاء الْيَد فَفِي الْبَرَاءَة وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه إِبْرَاء عَمَّا لم يتم سَبَب وُجُوبه إِذْ تَمام الْوُجُوب بالتلف
ثمَّ إِذا قُلْنَا لَا يبرأ الْغَاصِب فَلهُ أَن يرد على الرَّاهِن وَيسْتَرد وَيجْبر الرَّاهِن على الْأَخْذ وَالرَّدّ بعد لُزُوم الرَّهْن
стр. 1510
الْقسم الثَّانِي من الْبَاب الْكَلَام فِي الطوارئ قبل الْقَبْض
وَالنَّظَر فِي تَصَرُّفَات الرَّاهِن وأحوال الْعَاقِد وأحوال الْمَعْقُود عَلَيْهِ
أما التَّصَرُّفَات فَكل مَا يزِيل الْملك فَهُوَ رُجُوع عَن الرَّهْن لِأَنَّهُ جَائِز وَهُوَ ضِدّه وَمَا لَا يزِيل الْملك كالتزويج لَيْسَ بِرُجُوع إِذْ لَا مضادة وَالْإِجَارَة رُجُوع عَن الرَّهْن إِن قُلْنَا يمْنَع البيع وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنه لَيْسَ بِرُجُوع كالتزويج
وَالتَّدْبِير بِحكم نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه رُجُوع إِذْ جعله مَانِعا من الرَّهْن كَمَا سبق
وعَلى تَخْرِيج الرّبيع لَيْسَ بِرُجُوع وَهُوَ الْقيَاس
أما أَحْوَال الْعَاقِدين فموت الرَّاهِن نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه سَبَب للْفَسْخ وَنَصّ فِي موت الْمُرْتَهن على أَنه يسلم إِلَى الْوَرَثَة فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج
стр. 1511
وَوجه التَّرَدُّد متشابهته للجعالة وَالْوكَالَة وَهِي تَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ وللبيع الْجَائِز فَإِن مصيره إِلَيّ اللُّزُوم وَهُوَ لَا يَنْفَسِخ
وَمن قرر النصين فرقة من حُقُوق الْغُرَمَاء وَالْوَرَثَة يتَعَلَّق بالمرهون عِنْد موت الرَّاهِن فَإِن مصيره إِلَى اللُّزُوم وَهُوَ لَا يَنْفَسِخ
وَمن قرر فرق من حُقُوق الْغُرَمَاء وَالْوَرَثَة يتَعَلَّق بالمرهون عِنْد موت الرَّاهِن وعماد الرَّهْن من جَانب الْمُرْتَهن الدّين واستحقاقه لَا يتأثر مَوته
وَفِي جُنُون الْعَاقِدين خلاف مُرَتّب على الْمَوْت وَفِي السَّفه خلاف مُرَتّب على الْجُنُون وَأولى بِأَن لَا يَنْفَسِخ فَإِن عدم الْعقل دون عدم الرّوح
أما الْأَحْوَال الْمَعْقُود عَلَيْهِ فَفِي انْفِسَاخ الرَّهْن بإنقلاب الْعصير خمرًا وَجْهَان وَفِي جِنَايَة العَبْد وإباقه وَجْهَان مرتبان وَأولى بِأَن لَا يَنْفَسِخ وَهُوَ قريب من الْخلاف فِي الْجُنُون
وأنقلاب الْعصير خمرًا أولى بِالْفَسْخِ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْمَالِيَّة وَلذَلِك يَزُول الرَّهْن بعد الْقَبْض بِهِ وَلَكِن إِذا عَاد خلا عَاد وَثِيقَة الرَّهْن بِسَبَب اخْتِصَاص الْيَد كَمَا عَاد ملك الْمَالِك بِسَبَب الِاخْتِصَاص بِالْعينِ
وَيُمكن أَن يُقَال كَانَ الرَّهْن مَوْقُوفا كَمَا نقُول فِي وقف النِّكَاح على انْقِضَاء الْعدة فِي ردة الْمَنْكُوحَة ومصير الْعصير خمرًا فِي البيع قبل الْقَبْض كَهُوَ فِي الرَّهْن بعد الْقَبْض
التَّفْرِيع إِذا قُلْنَا لَا يَنْفَسِخ بِهِ قبل الْقَبْض بل إِذا عَاد خلا عَاد الرَّهْن كَمَا
стр. 1512
بعد الْقَبْض فَلَو أَقبض وَهُوَ خمرًا فالقبض فَاسد فَلَو صَار خلا أمْسكهُ لنَفسك لم يكف وَلَو قَالَ أقبضهُ لنَفسك فَيكون هُوَ الْقَابِض والمقبض وَفِي مثله خلاف فِي البيع هَكَذَا قَالَه الْأَصْحَاب
قَالَ صَاحب التَّقْرِيب أَبُو الْقَاسِم بن قَاسم الْقفال الشَّاشِي يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا كإذن الْمُودع بعد الرَّهْن مِنْهُ إِذْ لَا فرق بَينهمَا
فَإِن قيل وَهل يجوز السَّعْي فِي التَّخْلِيل
قُلْنَا التَّخْلِيل حرَام عِنْد الشَّافِعِي ﵁ لحَدِيث أبي طَلْحَة ثمَّ الْخمر إِن لم يكن مُحْتَرما وَهُوَ مَا أعتصر لأجل الخمريه فَإِن خلل بالقاء ملح
стр. 1513
فَهُوَ تجس لعلتين إِحْدَاهمَا تَحْرِيم الْخَلِيل
وَالْأُخْرَى ثُبُوت حكم النَّجَاسَة للمتحلل وَذَلِكَ لَا يَزُول إِلَّا بِالْمَاءِ تعبدا بِخِلَاف أجراء الدن فَإِن فِيهِ ضَرُورَة
فَإِن خلل بِالنَّقْلِ من ظلّ إِلَى شمس فَوَجْهَانِ بِنَاء على العلتين وَإِن لم يجر إِلَّا مُجَرّد قصد الْإِمْسَاك ليتخلل فَالظَّاهِر أَنه طَاهِر وَفِيه وَجه فَإِن أعتصره للخمريه فَصَارَ خلا من غير قصد فَهُوَ طَاهِر إِذْ لَا قصد وَلَا فعل وَإِن كَانَت الْخمْرَة محترمه وَفِي الَّتِي أعتصرت للخل فَهُوَ طَاهِر فِي جَمِيع الصُّور إِلَّا إِذا القي فِيهِ ملح فَإِن نقل من الظل إِلَى الشَّمْس فَالظَّاهِر طَهَارَته
стр. 1514
فَإِن قيل فالعناقيد إِذا استحالت بواطنها وأشتدت مَا حكمهَا
قُلْنَا بواطئها نَجِسَة وَفِي جَوَاز بيعهَا وَجْهَان يجريان فِي الْبَيْضَة المذرة
وَوجه التَّصْحِيح الِاعْتِمَاد فِي الْحَال على طَهَارَة الظَّاهِر وَفَائِدَته المنتظرة عِنْد التخلل والتفرخ
стр. 1515
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي حكم الرهون بعد الْقَبْض فِي حق الْمُرْتَهن والراهن
فَهَذَا يَبْنِي على فهم حَقِيقَة الرَّهْن وَحَقِيقَته إِثْبَات الْوَثِيقَة لدين الْمُرْتَهن فِي الْعين حَتَّى يثبت عَلَيْهِ الْيَد وَيخْتَص بِهِ فَيقدم على الغرباء عِنْد الزحمة وبأمن فَوَات الدّين بالإفلاس
فيتضمن الرَّهْن تَجْدِيد سلطنة للْمُرْتَهن لم تكن وَقطع سلطنة للرَّاهِن كَانَت فالنظر يتَعَلَّق بِمَا انْقَطع من الرَّاهِن وَمَا تجدّد للْمُرْتَهن وَبَيَان مَحل الْوَثِيقَة وغايتها الَّتِى عِنْدهَا يَنْقَطِع فَهِيَ أَرْبَعَة أَطْرَاف
стр. 1516
الطّرف الأول فِيمَا حجر على الْمَالِك فِيهِ
وَهُوَ كل مَا يفوت وَثِيقَة الْمُرْتَهن أَو بَعْضهَا أَو ينقصها وَتصرف الرَّاهِن من ثَلَاثَة أوجه
الأول التَّصَرُّف القولي
فَكل مَا ينْقل الْملك الى غَيره كَالْبيع وَالْهِبَة اَوْ ينقص الْملك كالتزويج والاجارة إِذْ يقلل الرَّغْبَة فِي الْحَال أَو يزحم الْمُرْتَهن كَالرَّهْنِ من غَيره هـ فَهُوَ مَمْنُوع وَلَا منع من إِجَارَة تَنْقَضِي مدَّتهَا قبل حُلُول الدّين
أما مَا يسْقط الْملك كالإعتاق فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا انه لَا ينفذ فانه يفوت الْوَثِيقَة من الْعين كَالْبيع
وَالثَّانِي ينفذ وَيغرم فانه يسري الى ملك الشَّرِيك وَحقّ الْمُرْتَهن لايزيد عَلَيْهِ
وَالثَّالِث أَنه أَن كَانَ مُوسِرًا نفذ وَغرم وَإِلَّا فَلَا فانه إِذا لم يُمكن تغريمه يبْق الْعتْق فِي الْمُرْتَهن تفويتا مَحْضا
أما إِذا رهن نصف العَبْد فَالصَّحِيح آن أعتاقه فِي النّصْف المستبقى إِذا نفذ سرى الى الْمَرْهُون مهما كَانَ مُوسِرًا ألانه فِي معنى صُورَة السَّرَايَة إِلَى ملك الْغَيْر لوُجُوده محلا فَارغًا فِي الِابْتِدَاء بل أولى مِنْهُ
стр. 1517
التَّفْرِيع إِن قُلْنَا ينفذ وَيغرم فَفِي وَقت نُفُوذ الْعتْق طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه ينفذ فِي الْحَال لِأَنَّهُ صَادف ملكه
وَالثَّانِي أَنه يخرج على الْأَقْوَال فِي ملك الشَّرِيك فعلى قَول متنجز وعَلى آخر يتَوَقَّف على بذل الْبَدَل وعَلى الثَّالِث على بذل الْبَدَل يتَبَيَّن حُصُوله من وَقت الانشاء
وَإِن وَإِن قُلْنَا لَا ينفذ الْعتْق فَفِي نُفُوذه عِنْد فك الرَّهْن وَجْهَان
أَحدهمَا بلَى إِذْ صَادف ملكه وأندفع لمَانع وألان فقد أرتفع
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بمعلق وَلم يتنجر فَلَا يعود بعد اندفاعه
وَلَا خلاف فِي أَنه لَو بيع فِي حق الْمُرْتَهن وَعَاد إِلَيْهِ يَوْمًا من الدَّهْر لَا ينفذ أما تَعْلِيق الْعتْق فِي الْمَرْهُون إِن أتصل بِالصّفةِ قبل فك الرَّهْن فَحكمه حكم الْعتْق وَإِن وجد الصّفة بعده فَالْأَصَحّ النّفُوذ
وَفِيه وَجه أَنه لَا ينْعَقد التَّعْلِيق فِي حَاله لَا يملك التنجير فِيهَا وَهُوَ ملتف تَعْلِيق الطَّلقَة الثَّالِثَة فِي حق العَبْد
الْوَجْه الثَّانِي لتصرفه الْوَطْء
وَهُوَ مَمْنُوع لِأَنَّهُ يعرض الْملك لنُقْصَان الْولادَة
стр. 1518
وَفِي الصَّغِيرَة والآيسة وَجه وَالأَصَح حسم الْبَاب فَإِن أقدم فَلَا حدو لَا مهر وَالْولد حر نسيب لَهُ
وَفِي الِاسْتِيلَاد خلاف مُرَتّب على الْعتْق وَأولى بالحصول لِأَنَّهُ من جملَة الْأَفْعَال فَإِن حكمنَا بِهِ وَجب عَلَيْهِ قيمتهَا يَوْم الاحبال فيجعلها رهنا بدلهَا
وَإِن قُلْنَا لَا يحصل فَإِن بِيعَتْ وَفِي بَطنهَا الْوَلَد الْحر صَحَّ وَفِيه وَجه أَنه يبطل وَيجْعَل ذَلِك كاستثناء الْحمل وَإِن أَنْفك الرَّهْن فَالْأَصَحّ هَاهُنَا عود الِاسْتِيلَاد وَإِن مَاتَت من طلق هَذَا الِاسْتِيلَاد فَعَلَيهِ الْقيمَة لِأَنَّهُ الْمُتْلف بِوَطْئِهِ وَكَذَلِكَ إِذا وطئ أمه بِالشُّبْهَةِ الْغَيْر فَمَاتَتْ فِي الطلق
وَفِيه وَجه آخر ذكره الفوراني أَنه لَا يجب إِذْ يبعد إِحَالَة الْهَلَاك على الْوَطْء مَعَ تخَلّل أَسبَاب حبلية
وَلَو مَاتَت زَوجته من الطلق فَلَا ضَمَان قطعا لِأَنَّهُ تولد من مُسْتَحقّ وَفِي الْحرَّة
стр. 1519
الْمَوْطُوءَة بِالشُّبْهَةِ وَجْهَان
وَوجه الْفرق أَن الْحِوَالَة عَلَيْهَا مُمكن فَإِنَّهَا صَاحِبَة الْحق وَالْيَد لَهَا فِي نَفسهَا بِخِلَاف الْأمة وَكَذَلِكَ فِي الزِّنَا فَإِن كَانَ مَعَ استكراه فَلَا يُمكن الْحِوَالَة عَلَيْهَا لأَنا لَا نَعْرِف كَون الْوَلَد مِنْهُ وَالشَّرْع منع النّسَب
فَإِن أقرّ بإنه من إحباله فَفِي كَلَام الْأَصْحَاب مَا يدل على أَنه لَا يجب أَيْضا فَإِن السَّبَب ضَعِيف وَكَأَنَّهُ فِي الْأمة حصل مثل إِثْبَات الْيَد عَلَيْهَا بِاسْتِعْمَال رَحمهَا فِي تربية الْوَلَد فَكَانَ كالهلاكه تَحت الْيَد
التَّفْرِيع إِذا أَوجَبْنَا الْقيمَة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه بِاعْتِبَار أقْصَى الْقيم من يَوْم الاحبال الى يَوْم الْمَوْت وَكَأن الاحبال غصب وأستيلاد
وَالثَّانِي بِاعْتِبَار يَوْم الْمَوْت
وَالثَّالِث بِاعْتِبَار يَوْم الاحبال
الْوَجْه الثَّالِث الِانْتِفَاع
وَهُوَ جَائِز عندنَا للرَّاهِن فِي الدَّار المرهونه بِالسُّكُونِ وَفِي العَبْد
стр. 1520
المحترف بالاستكساب وَفِي الْفَحْل بإنزائه على الْإِنَاث إِن لم ينقص من قِيمَته وَكَذَا الإنزاء على الْأُنْثَى إِن لم ينقص الإحبال من قيمتهَا
أما الْغِرَاس فِي الأَرْض فَمَمْنُوع لِأَنَّهُ يقلل الرَّغْبَة فِي الأَرْض إِذا بِيعَتْ دون الْغِرَاس
وَذكر الرّبيع فِي الدّين الْمُؤَجل وَجها أَنه لَا يمْنَع من الْغِرَاس فَرُبمَا تفي الأَرْض بِجَمِيعِ الدّين أَو توفى الزِّيَادَة من مَوضِع آخر فَإِن لم يكن قلع عِنْد البيع أما فِي الْحَال فَلَا منع وَهُوَ منقاس
التَّفْرِيع إِن قُلْنَا يمْنَع فَلَو غرس قلع وَلَو حمل السَّيْل النَّوَى فأنبت لَا يقْلع فِي الْحَال وَلَكِن عِنْد البيع يقْلع إِن لم يتَعَلَّق حق الْغُرَمَاء بِهِ بِالْحجرِ عَلَيْهِ بالفلس فَإِن تعلق لم يقْلع وَكَذَلِكَ على مَذْهَب الرّبيع إِذا جوز الْغِرَاس بل يُبَاع الْكل ويوزع الثّمن وَفِي كَيْفيَّة التَّوْزِيع كَلَام سبق فِي التَّفْرِيق بَين الْوَلَد وَالأُم فِي الرَّهْن
فرع لَيْسَ للرَّاهِن المسافرة بِالْعَبدِ الْمَرْهُون أصلا لِأَنَّهُ حيلولة عَظِيمَة وَالْيَد مُسْتَحقَّة للْمُرْتَهن فَلَا تزَال إِلَّا لضَرُورَة والضرورة فِي الِانْتِفَاع لَا فِي السّفر
وَكَذَلِكَ لَا يُسَافر زوج الْأمة بهَا ويسافر بهَا سَيِّدهَا تَقْدِيمًا لحقه وترغيبا لَهُ فِي تَزْوِيجهَا ويسافر الزَّوْج بِزَوْجَتِهِ الْحرَّة لِأَن مَقْصُود النِّكَاح أغلب وَهُوَ صَاحبه وَهِي صَاحِبَة الْحق والحظ فِي النِّكَاح
стр. 1521
وَكَذَلِكَ لَو أمكن استسكاب العَبْد فِي يَد الْمُرْتَهن لم ينتزع من يَده فَإِن لم يحسن إِلَّا الْخدمَة انتزع من يَده نَهَارا ورد لَيْلًا وللمرتهن أَن يكلفه الْإِشْهَاد عِنْد الانتزاع فِي كل يَوْم وَهل لَهُ أَن يُكَلف الرَّاهِن ذَلِك وَهُوَ مَشْهُور الْعَدَالَة فِيهِ وَجْهَان فَإِن قيل مَا منعتموه من التَّصَرُّفَات لَو أذن فِيهِ الْمُرْتَهن
قُلْنَا لايمتنع مِنْهُ بِإِذْنِهِ فَالْحق لَا يعدوهما ثمَّ مَا من ضَرُورَته فسخ الرَّهْن كالإعتاق وَالْهِبَة يرفع الرَّهْن وَلَا قيمَة عَلَيْهِ إِذا أعتق بِإِذْنِهِ وَله أَن يرجع عَن الْإِذْن قبل وُقُوع التَّصَرُّف فَإِذا أذن فِي الْهِبَة فَلهُ الرُّجُوع قبل الْقَبْض إِذْ بِهِ يتم الْمَأْذُون فِيهِ
وَفِي الرُّجُوع عَن الْإِذْن فِي البيع فِي مُدَّة الْخِيَار وَجْهَان فَإِن قيل هَل يتَعَلَّق حَقه بِالثّمن إِذا أذن فِي البيع فِي مُدَّة الْخِيَار قُلْنَا إِن كَانَ بعد حُلُول الدّين وَأذن لأجل قَضَاء حَقه فَلَا شكّ وَإِن كَانَ قبله
стр. 1522
فَإِن أطلق لم يكن الثّمن عندنَا رهنا خلافًا لأبي حنيفَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ
فَإِن قَالَ بِشَرْط أَن يَجْعَل الثّمن رهنا فَفِي ذَلِك قَولَانِ مأخذه جَوَاز نقل الْوَثِيقَة إِلَى عين أُخْرَى
وَإِن قَالَ بِشَرْط أَن يعجل حَقي من الثّمن فَالشَّرْط فَاسد وَكَذَا الْإِذْن لِأَنَّهُ مَا رَضِي بِالْبيعِ إِلَّا بعوض وَهُوَ التَّعْجِيل وَلم يسلم الْعِوَض بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ للْوَكِيل بِعْ وَلَك من الثّمن عشرَة أُجْرَة فَإِنَّهُ لم يفْسد الْإِذْن وَفَسَد الشَّرْط لِأَنَّهُ لم يُقَابل الْعِوَض بِالْإِذْنِ بل قابله بِالْعَمَلِ فَعِنْدَ الْفساد يرجع إِلَى أُجْرَة الْمثل
فَإِن قيل فَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين فتعلقت الدُّيُون بِتركَتِهِ فَمَا قَوْلكُم فِي تصرف الْوَرَثَة فِيهَا بِالْبيعِ
стр. 1523
قُلْنَا فِيهِ طَرِيقَانِ
مِنْهُم من خرج على قولي العَبْد الْجَانِي لِأَنَّهُ ثَبت شرعا لَا اخْتِيَارا بِخِلَاف الرَّهْن
وَمِنْهُم من قطع بِالْمَنْعِ نظرا للْمَيت ومبادرة إِلَى تبرئة ذمَّته
ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَن قَول الْمَنْع هَل يطرد فِي الدّين إِذا لم يسْتَغْرق
وَمن لم يطرد علل بِأَن أَكثر التركات لَا تَخْلُو عَن دين مَا فيبعد الْحجر بِسَبَب دِرْهَم فِي مَال كثير
فَإِن قيل فَلَو ظهر دين برد عوض بِالْعَيْبِ وتوجهت الْمُطَالبَة بِالثّمن بعد أَن بَاعَ الْوَرَثَة التَّرِكَة
قُلْنَا إِن فرعنا على الْمَنْع من البيع فَفِي تتبعه بِالنَّقْضِ وَجْهَان من حَيْثُ إِن الدّين متراخ وَسَببه مُتَقَدم وَكَذَلِكَ لَو كَانَ حفر بِئْرا فتردى فِيهِ بعد مَوته إِنْسَان وَهَاهُنَا أولى بِأَن لَا يسند إِذْ الْحفر لَيْسَ سَببا للهلاك بِمُجَرَّدِهِ
فَإِن قُلْنَا لَا يتبع بِالنَّقْضِ فَإِن وفوا بِالدّينِ فَذَاك وَإِلَّا فَالْأَصَحّ أَنه الْآن
стр. 1524
يفْسخ إِذْ لَا دين عَلَيْهِم حَتَّى يطالبوا
وَفِيه وَجه أَن مَا مضى وَتعلق بِهِ حق المُشْتَرِي لَا يفْسخ فكأنهم قد فوتوا التَّرِكَة فَعَلَيْهِم الضَّمَان
стр. 1525
الطّرف الثَّانِي فِي بَيَان جَانب الْمُرْتَهن
وَقد تحدد لَهُ اسْتِحْقَاق الْيَد فِي الْحَال وَاسْتِحْقَاق البيع فِي تأني الْحَال
وَلأَجل اسْتِحْقَاق الْيَد وَجب على الرَّاهِن التعهد والمؤنة لبَقَائه فِي يَده وَلَا يجب على الْمُرْتَهن الضَّمَان بِحكم هَذِه الْيَد وَلَا يملك الِانْتِفَاع والاستمتاع
فَهَذِهِ خَمْسَة أُمُور فِي جَانِبه لَا بُد من مَعْرفَتهَا الأول اسْتِحْقَاق الْيَد فِي الْحَال
وَهُوَ ثَابت بِمُطلق الرَّهْن عِنْد اللُّزُوم بِالْقَبْضِ وَلذَلِك يرد لَيْلًا إِلَيْهِ عِنْد الِانْتِفَاع نَهَارا وَلَا تزَال يَده إِلَّا خوفًا من فَوَات مَنْفَعَة مَقْصُودَة فَتقدم الْمَنْفَعَة الْمَقْصُودَة على الْيَد التابعة للحق لِأَنَّهَا لَا تطلب إِلَّا لحفظ مَحل الْحق
وَلَو شَرط التَّعْدِيل على يَد ثَالِث جَازَ وَيكون الْعدْل نَائِبا عَن الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ الْيَد وَلذَلِك لَا يجوز شَرط التَّعْدِيل على يَد الْمَالِك لِأَن يَده لَا تصلح للنيابة عَن غَيره وَهُوَ مُسْتَقل بِالْملكِ
وللراهن أَيْضا حَظّ فِي يَد الْعدْل فَإِنَّهُ رُبمَا لَا يَثِق بيد الْمُرْتَهن فَلهَذَا لَا يجوز للعدل أَن يسلم إِلَى أَحدهمَا دون إِذن صَاحبه وَلَا أَن يسلم إِلَى ثَالِث دون إذنهما فَإِن فعل ضمن ثمَّ إِن سلم إِلَى الْمُرْتَهن ضمن للرَّاهِن والقرار على الْمُرْتَهن مهما تلف فِي يَده
وَإِن سلم إِلَى الرَّاهِن ضمن للْمُرْتَهن الْقيمَة لتَكون عِنْده رهنا فَإِذا قضي الدّين ردَّتْ إِلَيْهِ الْقيمَة وَله أَن يُكَلف الرَّاهِن الْقَضَاء لفك ملكه كَمَا فِي الْمُعير لأجل الرَّهْن
فرع لَو تغير حَال الْعدْل بِفِسْقِهِ أَو جِنَايَته على العَبْد قصدا أَو بِزِيَادَة فسق على مَا عهد من قبل فَلِكُل وَاحِد طلب إِزَالَة يَده إِلَى عدل آخر
стр. 1526
الْأَمر الثَّانِي اسْتِحْقَاق البيع
وَهُوَ ثَابت عِنْد حُلُول الدّين إِن لم يوف الرَّاهِن الدّين من مَوضِع آخر وَلَكِن لَا يسْتَقلّ بِهِ الْمُرْتَهن وَلَا الْعدْل الَّذِي فِي يَده دون إِذن الرَّاهِن أَو إِذن القَاضِي وَلَو بَاعَ الْعدْل بِإِذن أَحدهمَا لم يَصح بل لَا بُد من إذنهما وَفِيه فروع أَرْبَعَة
الأول أَنه لَو رَجَعَ أَحدهمَا عَن الْإِذْن امْتنع الْعدْل عَن البيع فرجوع الرَّاهِن عزل فَإِنَّهُ الْمُوكل وَإِذن الْمُرْتَهن شَرط وَلَيْسَ بتوكيل وَلذَلِك لَو عَاد الْمُرْتَهن وَأذن بعد رُجُوعه جَازَ وَلم يجب تَجْدِيد التَّوْكِيل من الرَّاهِن
ومساق هَذَا الْكَلَام من الْأَصْحَاب مشْعر بِأَنَّهُ لَو عزل الرَّاهِن ثمَّ عَاد ووكل افْتقر الْمُرْتَهن إِلَى تَجْدِيد الْإِذْن وَعَلِيهِ يلْزم لَو قيل بِهِ أَن لَا يعْتد بِإِذْنِهِ للعدل قبل تَوْكِيل الرَّاهِن فليؤخر عَنهُ
وَيلْزم عَلَيْهِ الحكم بِبُطْلَان رضَا الْمَرْأَة للْوَكِيل بِالنِّكَاحِ قبل تَوْكِيل الْوَلِيّ وكل ذَلِك مُحْتَمل
وَوجه المساهلة إِقَامَة دوَام الْإِذْن مقَام الِابْتِدَاء تعلقا بِعُمُومِهِ وَأَنه إِن لم يكن يعْمل فِي الْحَال أولى بِالِاحْتِمَالِ فليقدر مُضَافا إِلَى وَقت التَّوْكِيل وَإِذا احتملت الْوكَالَة التَّأْقِيت وَالتَّعْلِيق كَانَ الْإِذْن أولى بِالِاحْتِمَالِ
الثَّانِي لَو إِذن الرَّاهِن للعدل عِنْد الرَّهْن بِالْبيعِ عِنْد حُلُول الْأَجَل لم يفْتَقر إِلَى مُرَاجعَته ثَانِيًا عِنْد الْحُلُول
стр. 1527
وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد مِنْهُ إِذْ قد يسمح بِالْإِذْنِ فِي غير وَقت البيع ثمَّ يرى أَن يُوفي الدّين من مَوضِع آخر فِي وَقت الْحُلُول
الثَّالِث أَنه لَو ضَاعَ الثّمن فِي يَد الْعدْل فَهُوَ أَمَانَة فَلَو سلمه إِلَى أَحدهمَا دون إِذن الثَّانِي فَهُوَ ضَامِن
وَلَو أذن لَهُ الرَّاهِن فِي التَّسْلِيم إِلَى الْمُرْتَهن فَسلم وَأنكر الْمُرْتَهن فَهُوَ ضَامِن لعَجزه عَن الْإِثْبَات فَإِن صدقه الرَّاهِن وَنسبه إِلَى التَّقْصِير فِي ترك الْإِشْهَاد فَفِي الضَّمَان وَجْهَان
وَلَو كَانَ قد شَرط الْإِشْهَاد فَلَا شكّ أَنه يضمن وَلَو ادّعى موت الشُّهُود وَصدق لم يضمن وَإِن كذب فَوَجْهَانِ
الرَّابِع إِذا بَاعَ الْعدْل بِالْغبنِ بَطل بَيْعه وَإِن بَاعَ بِثمن الْمثل وَهُوَ فِي الْحَال يطْلب بِزِيَادَة لم يَصح وَإِن طلب فِي الْمجْلس أَيْضا انْفَسَخ العقد لِأَنَّهُ فِي حكم الِابْتِدَاء
فَإِن أَبى الرَّاغِب من قبُول البيع بعد إِظْهَاره فَالْأَصَحّ أَنا نتبين أَن الِانْفِسَاخ لم يكن إِذْ بَان أَن الزِّيَادَة لم يكن لَهَا حَقِيقَة
وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد من تَجْدِيد العقد فَإِن الْفَسْخ قد وَقع
ثمَّ فِي تَجْدِيد البيع من الأول وَالْبيع من الرَّاغِب الثَّانِي عِنْد إِطْلَاق الْإِذْن وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه لَا يجوز إِلَّا بِإِذن مُجَدد إِذا الْوكَالَة الأولى انْفَسَخت بالامتثال بِالْبيعِ الأول
وَالثَّانِي الْجَوَاز وتنزيل البيع على مَا يُفِيد ويتقرر وَإِخْرَاج الأول عَن كَونه امتثالا
стр. 1528
الْأَمر الثَّالِث تعهد الْمَرْهُون ومؤنته على الرَّاهِن
وَلَيْسَ يمْنَع مِنْهُ حَتَّى من الفصد والحجامة والختان وَيمْنَع عَن قطع سلْعَة يخَاف مِنْهَا سرَايَة وَيجب عَلَيْهِ كِرَاء الإصطبل للدابة مَعَ الْعلف
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا رَهنه ثَمَرَة الشَّجَرَة فعلى الرَّاهِن سقيها وإصلاحها وجذاذها وتشميسها كَمَا يكون عَلَيْهِ نَفَقَة العَبْد وَقد قَالَ ﷺ وعَلى من يحلبه ويركبه نَفَقَته لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه
فَإِن امْتنع أجْبرهُ القَاضِي لحق الْمُرْتَهن هَذَا مَذْهَب الْعِرَاقِيّين وَقَالَت المراوزة لَا يلْزمه الْإِنْفَاق على الْحَيَوَان إِلَّا لحق الله تَعَالَى فَلم يرْهن مِنْهُ إِلَّا على ذَلِك
فَإِن امْتنع بيع جُزْء من الْمَرْهُون وَجعل نَفَقَة لَهُ فَإِن خيف اسْتِيعَاب الْمَرْهُون بِالنَّفَقَةِ ألحق بِمَا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد وَبيع بِمَا لَا يحْتَاج إِلَى نَفَقَة
وَكَذَلِكَ يحذر من بيع الْبَعْض لِأَنَّهُ تشقيص فينفق عَلَيْهِ من منفعَته وَكَسبه وَإِلَّا
стр. 1529
فَيُبَاع وَلَعَلَّ الأول أصح ٠ ويتأيد بالمكري فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ عمَارَة الدَّار من عِنْده وَفَاء بِتَقْدِير مَا الْتزم
الْأَمر الرَّابِع الْمَرْهُون أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن
لَا يسْقط بتلفه شَيْء من الدّين خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ فَلَو تصرف فِيهِ بِمَا لَا يجوز ضمن ضَمَان الْمَغْصُوب
فروع أَرْبَعَة
أَحدهَا لَو رهن عِنْده أَرضًا وَأذن لَهُ فِي الْغِرَاس بعد شهر فَهُوَ قبل الْغِرَاس أَمَانَة وَبعده عَارِية مَضْمُونَة وَالرَّهْن مُسْتَمر فَإِن غرس قبل الشَّهْر قلع مجَّانا وَإِن غرس بعد الشَّهْر لم يقْلع إِلَّا بِبَدَل
الثَّانِي إِذا كَانَ الدّين مُؤَجّلا بِشَهْر فَقَالَ رهنت مِنْك بِشَرْط أَن يكون مَبِيعًا مِنْك بِالدّينِ عِنْد حُلُول الْأَجَل فالرهن فَاسد وَالشّرط فَاسد وَلكنه فِي الشَّهْر الأول أَمَانَة لِأَنَّهُ مَقْبُوض على حكم الرَّهْن وَفِي الثَّانِي مَضْمُون لِأَنَّهُ مَقْبُوض على حكم شِرَاء فَاسد وللفاسد حكم الصَّحِيح فِي الضَّمَان
стр. 1530
وَمِنْهُم من اسْتثْنى مَا إِذا عرف فَسَاد البيع فأمسكه عَن جِهَة الرَّهْن
التَّفْرِيع لَو غرس بعد مُضِيّ الشَّهْر على ظن صِحَة البيع لم يقْلع غرسه مجَّانا لِأَنَّهُ مَأْذُون فِيهِ فِي ضمن البيع وَلَو علم الْفساد قلع مجَّانا لِأَنَّهُ حرم عَلَيْهِ ذَلِك فَلَا حُرْمَة لقلعة
الثَّالِث إِذا ادّعى الْمُرْتَهن رد الرَّهْن أَو تلفه فَالْقَوْل قَوْله عِنْد المراوزة كَمَا فِي الْمُودع وطردوا ذَلِك فِي الْمُسْتَأْجر وأيدي الْأَمَانَات كلهَا
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ ذَلِك من خَصَائِص الائتمان لِأَنَّهُ مُصدق بقوله إِذا ائتمنه وألحقوا الْوَكِيل بِغَيْر أُجْرَة بالمودع وَذكروا فِي الْوَكِيل بِأُجْرَة وَجْهَيْن
الرَّابِع قَالَ المراوزة الْمُرْتَهن من الْغَاصِب وَالْمُسْتَأْجر مِنْهُ على جهل حكمهمَا حكم الْمُودع على جهل حَتَّى إِنَّهُم يطالبون بِالضَّمَانِ والقرار على الْغَاصِب
стр. 1531
والعراقيون سووا بَين الْكل وَذكروا فِي مطالبتهم وَجْهَيْن وَعند الْمُطَالبَة ذكرُوا فِي قَرَار الضَّمَان وَجْهَيْن
الْأَمر الْخَامِس تَصَرُّفَات الْمُرْتَهن
وَهُوَ مَمْنُوع من جَمِيعهَا قولا وفعلا وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاع أَيْضا وَلَو وطئ مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ فَحكمه الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ حكم الزِّنَا وَإِن جهل وَكَانَ حَدِيث الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ فَحكمه حكم الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ وَمِنْهُم من قطع بِسُقُوط الْحَد وَتردد فِي الْمهْر وَالنّسب وحرية الْوَلَد لضعف هَذِه الشُّبْهَة وَهُوَ بعيد
ثمَّ قَالَ القَاضِي من لَا يعرف هَذَا الْقدر فَكَأَنَّهُ لَا معرفَة لَهُ فَإِذا اكتفينا بِهَذَا فِي إِثْبَات الْأَحْكَام فَيَنْبَغِي أَن نقُول الْمَجْنُون إِذا زنا فَحكمه حكم الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ وَإِن إِذن الرَّاهِن وَعلم التَّحْرِيم فَهُوَ زَان
وَقيل إِن مَذْهَب عَطاء إِبَاحَة الْوَطْء بِالْإِذْنِ فَيصير شُبْهَة ويلتحق بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ فَأَما إِذا ظن الْإِبَاحَة فَهَذِهِ الشُّبْهَة أقوى
стр. 1532
وَفِي الْمهْر وَجْهَان أَحدهمَا السُّقُوط لإذنه
وَالثَّانِي الْوُجُوب كَمَا للمفوضة إِذْ لَا يُؤثر الْإِذْن فِي إِسْقَاط عوض الأبضاع
وَفِي قيمَة الْوَلَد طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه كالمهر لِأَنَّهُ نتيجة الْوَطْء
وَالثَّانِي الْقطع بِالْوُجُوب لِأَنَّهُ لم يَأْذَن فِي الِاسْتِيلَاد وَهَذَا ينْقضه أَن الْمُرْتَهن لَو إِذن للرَّاهِن نفد استيلاده قطعا
стр. 1533
الطّرف الثَّالِث فِي مَحل الْوَثِيقَة
وَهُوَ عين الْمَرْهُون أَو بدلهَا
فَأَما بدل الْمَنْفَعَة كالكسب والعقر أَو الزِّيَادَة الْحَاصِلَة من الْعين كَالْوَلَدِ وَاللَّبن وَالثَّمَر وَالصُّوف فَلَا يتَعَدَّى الرَّهْن إِلَيْهَا عندنَا
وَخَالف أَبُو حنيفَة ﵀ فِي الزِّيَادَات الْحَاصِلَة من الْعين وَفِي الْعقر أَيْضا هَذَا إِذا كَانَ الْوَلَد حَادِثا علوقه بعد الرَّهْن وانفصاله قبل الْحَاجة إِلَى البيع فَإِن كَانَ مجتنا فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا فَيُبَاع الْحَامِل فِي حَقه وَلَا ينظر إِلَى مَا فِي بَطنهَا وَإِن كَانَ مجتنا عِنْد العقد مُنْفَصِلا حَال البيع فَفِيهِ قَولَانِ مأخذه التَّرَدُّد فِي الاستتباع وَأَن الْحمل هَل يعرف فَإِنَّهُ إِن لم يعرف لم ينْدَرج وَكَأَنَّهُ حدث الْآن
стр. 1534
وَإِن علق بعد الرَّهْن وَكَانَ مجتنا عِنْد البيع فَكَذَلِك فِيهِ قَولَانِ
فَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا يعرف فَكَأَنَّهُ زِيَادَة مُتَّصِلَة فَلَا كَلَام
فَإِن قُلْنَا لَا يتَعَلَّق بِالْحملِ فَلَا يُمكن بيع الْأُم دون الْحمل وَلَا بيع الْكل مَعَ التَّوْزِيع فَإِن قيمَة الْحمل لَا تعرف وَقد تنقص الْقيمَة بِالْحملِ فتؤخر إِلَى وَقت انْفِصَال الْوَلَد
أما بدل الْعين فيتعدى إِلَيْهِ الرَّهْن ونعني بِهِ أرش الْجِنَايَة فَإِنَّهُ يوضع رهنا وَمَا دَامَ فِي ذمَّة الْجَانِي هَل نُسَمِّيه مَرْهُونا أم نقُول زَالَ الرَّهْن ثمَّ عَاد عِنْد التَّعْيِين كَمَا نقُول فِي الْعصير إِذا انْقَلب خمرًا ثمَّ خلا فِيهِ خلاف
ثمَّ الرَّاهِن بالمطالبة أولى فَهُوَ الْمَالِك فَإِن تكاسل فللمرتهن الْمُطَالبَة فَإِن أَبْرَأ الرَّاهِن لم ينفذ قطعا وَلم يلْحق بِالْإِعْتَاقِ وَإِن أَبْرَأ الْمُرْتَهن لم يَصح وَلَكِن هَل يكون ذَلِك فسخا للرَّهْن فِي حَقه فعلى وَجْهَيْن
وَوجه الْمَنْع أَن الْفَسْخ كَانَ تحصل ضمنا للإبراء فَإِذا لم يحصل المتضمن فَلَا عُمُوم لقَوْله فَلَا يحصل الضمن
стр. 1535
الطّرف الرَّابِع فِي غَايَة الرَّهْن وَمَا بِهِ انفكاكه
وَهُوَ بِفَسْخ الرَّهْن أَو فَوَات الْمَرْهُون بِغَيْر بدل أَو قَضَاء الدّين
أما الْفَسْخ
فَلَا يخفى وَكَذَا فَوَات عين الْمَرْهُون بأفة سَمَاوِيَّة ويلتحق بِهِ مَا إِذا فَاتَ الْملك فِيهِ بِغَيْر بدل وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بِجِنَايَة العَبْد فَإِنَّهُ يتَعَلَّق الْأَرْش بِرَقَبَتِهِ
فَإِن فدَاه السَّيِّد اسْتمرّ الرَّهْن وَإِن بيع فِي الْجِنَايَة فقد فَاتَ الْملك وَفَاتَ وَثِيقَة الرَّهْن وَلَا ضَمَان على الرَّاهِن لِأَنَّهُ لم يكن من جِهَته وَإِنَّمَا لم يمْنَع الرَّهْن حق الْجِنَايَة لِأَنَّهُ لَا يزِيد على حق الْمَالِك وَقدم حق الْمَجْنِي عَلَيْهِ على حق الْمَالِك مصلحَة فِي حسم الْجِنَايَات
فَأَما إِذا كَانَت الْجِنَايَة مُتَعَلقَة بالسيد فلهَا ثَلَاثَة أَحْوَال
إِحْدَاهَا أَن يجني على طرفه أَو على عَبده بِمَا يُوجب الْقصاص فَلهُ قَتله لِأَن مرتبته لَا تتقاعد عَن رُتْبَة الْأَجْنَبِيّ وَإِن عَفا عَن الْقصاص على مَال فَلَا مطمع فِي فك الرَّهْن فِي قدر الْجِنَايَة لِأَن السَّيِّد لَا يثبت لَهُ دين فِي ذمَّة عَبده حَتَّى يَنْبَنِي عَلَيْهِ التَّعَلُّق بِالرَّقَبَةِ ثمَّ البيع فِيهِ ثمَّ فك الرَّهْن بِهِ
وَفِيه وَجه عَن ابْن سُرَيج أَن لَهُ فك الرَّهْن فِي قدر الْجِنَايَة وَيظْهر أثر الْجِنَايَة فِي حق الْمُرْتَهن وَإِن لم يظْهر فِي حق العَبْد
الثَّانِيَة إِذا جنى على ابْن الرَّاهِن فَمَاتَ الابْن وانتقل الْحق إِلَى الرَّاهِن فَلهُ الْقصاص وَإِن عَاد إِلَى مَال فَهَل يسْتَحق فك الرَّهْن بِهِ يَنْبَنِي على أَن الْملك الطَّارِئ هَل يقطع دوَام الدّين الَّذِي اسْتحق قبل الْملك وَفِيه خلاف
وَهَذَا فِي حكم دوَام دين لِأَنَّهُ اسْتحق من قبل وَالْإِرْث دوَام فَإِن قتل ابْن الرَّاهِن وَقُلْنَا إِن الدِّيَة تثبت للقتيل أَولا ثمَّ للْوَارِث فَحكمه مَا سبق
стр. 1536
وَإِن قُلْنَا إِنَّه للْوَارِث ابْتِدَاء فَهُوَ كَمَا لَو جنى على الرَّاهِن ابْتِدَاء
وَلَو قتل الرَّاهِن فَلَيْسَ للِابْن فك الرَّهْن بِهِ قطعا لِأَنَّهُ لَيْسَ يُفِيد فِي حق الْمُورث وَالْوَارِث فَإِن الْمُورث هَا هُنَا هُوَ الْمَالِك
الثَّالِثَة إِذا جنى على عبد آخر لَهُ مَرْهُون إِن كَانَ من شخص آخر فللراهن الْقصاص وَلَا مبالاة بِفَوَات حق الْمُرْتَهن فَإِن عَفا على مَال تعلق حق مُرْتَهن الْقَتِيل بِالْعَبدِ وَإِن عَفا مُطلقًا أَو من غير مَال فَهُوَ كعفو الْمُفلس الْمَحْجُور عَلَيْهِ لِأَن الرَّاهِن مَحْجُور عَلَيْهِ كالمفلس وعفو السَّيِّد عَن المَال ينزل جِنَايَة الْعمد منزلَة الْخَطَأ
وَإِن كَانَ مُوجبه المَال فَيُبَاع الْجَانِي فِي حق مُرْتَهن الْقَتِيل فَإِن كَانَ حَقه يتَأَدَّى بِبَعْض العَبْد الْقَاتِل لكَونه دون قِيمَته بيع ذَلِك الْقدر فِي حَقه وَبَقِي الْبَاقِي رهنا عِنْد مُرْتَهن الْقَاتِل
وَإِن لم يرض مُرْتَهن الْقَاتِل بِعَيْب التشقيص يُبَاع الْكل وَيُوضَع الْفَاضِل عَن أرش الْجِنَايَة رهنا عِنْده
وَلَو تَسَاوَت القيمتان وتراضى الْمَالِك ومرتهن الْقَتِيل بِأَن يَجْعَل العَبْد رهنا بدل الْقَتِيل جَازَ وَإِن أَبى الْمُرْتَهن أَعنِي مُرْتَهن الْقَتِيل فَهَل يجْبر عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان
стр. 1537
أما إِذا كَانَ الْقَتِيل مَرْهُونا عِنْده أَيْضا فَإِن كَانَ بذلك الدّين بِعَيْنِه فَهُوَ فَوَات مَحْض فِي حَقه وَإِن كَانَ بدين آخر يُخَالِفهُ فِي الْقدر أَو الْجِنْس أَو مِقْدَار الْأَجَل فَلهُ أَن يفك الاول ليباع وَيجْعَل رهنا بِالثَّانِي
وَإِن اسْتَوَى الدينان من كل وَجه قدرا وجنسا وأجلا فَقَالَ بيعوه لينتقل حَقي إِلَى ثمنه فَإِنِّي لَا آمن جِنَايَته فَهَل يكون هَذَا من الْأَغْرَاض الْمُعْتَبرَة فِيهِ وَجْهَان
السَّبَب الآخر فِي فك الرَّهْن قَضَاء الدّين
وَهُوَ قِسْمَانِ
الأول أَن يقْضى من غير الْمَرْهُون فَإِن قضي جَمِيع الدّين انْفَكَّ الرَّهْن وَإِن بَقِي من الدّين دِرْهَم بَقِي جَمِيع الْمَرْهُون رهنا فَلَا يَنْفَكّ بِبَعْض الدّين بعض الْمَرْهُون بل الدّين ينبسط على أَجزَاء الْمَرْهُون
وَلذَلِك نقُول لَو مَاتَ أحد الْعَبْدَيْنِ بَقِي الثَّانِي رهنا بِالْجَمِيعِ وَكَذَلِكَ لَو رهن عَبْدَيْنِ بِأَلف وَسلم أَحدهمَا كَانَ رهنا عندنَا بِجَمِيعِ الْألف خلافًا لأبي حنيفَة ﵀
فإمَّا إِذا تعدد العقد لم يكن أَحدهمَا مُتَعَلقا بِالْآخرِ وَذَلِكَ بتعدده فِي نَفسه كَمَا إِذا رهن نصفي عبد فِي صفقتين بِأَلفَيْنِ ثمَّ قضي أَحدهمَا انْفَكَّ أحد النصفين
وَلذَلِك لَو تعدد مُسْتَحقّ الدّين كَمَا إِذا رهن من رجلَيْنِ وَقضى دين أَحدهمَا أَو تعدد الْمُسْتَحق عَلَيْهِ فارتهن من رجلَيْنِ فَلَا يقف حكم أَحدهمَا على الآخر
стр. 1538
وَلَا نظر إِلَى اتِّحَاد الْوَكِيل وتعدده فِي بَاب الرَّهْن لِأَنَّهُ لَيْسَ عقد عُهْدَة بِخِلَاف صَفْقَة البيع فَإِنَّهَا قد تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد الْوَكِيل
وَهل تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد الْمَالِك فِيهِ وَجْهَان
وَصورته أَن يستعير عبدا من رجلَيْنِ ويرهنه بِأَلفَيْنِ عَلَيْهِ ويرهن من شخص وَاحِد ثمَّ سلم ألفا وَقصد بِهِ فك نصيب أَحدهمَا فَمنهمْ من قَالَ لَا يَنْفَكّ نظرا إِلَى اتِّحَاد الدّين وَالْعقد وَمِنْهُم من نظر إِلَى تعدد الْمَالِك
وَلَو اسْتعَار عَبْدَيْنِ من رجلَيْنِ فَفِي التَّعَدُّد وَجْهَان مرتبان وَأولى لانضمام تميز الْمَرْهُون إِلَى تميز الْمَالِك
وَلَو مَاتَ الرَّاهِن وَخلف ابْنَيْنِ ذكر صَاحب التَّقْرِيب قَوْلَيْنِ وَالصَّحِيح أَن لَهُ حكم الِاتِّحَاد نظرا إِلَى حَال الرَّهْن
نعم لَو مَاتَ الرَّاهِن قبل الرَّهْن وَتعلق الدّين بِالتَّرِكَةِ بِإِقْرَار الِابْنَيْنِ
стр. 1539
فَقضى أَحدهمَا نصِيبه فَفِي انفكاك نصِيبه قَولَانِ ظاهران من حَيْثُ إِن التَّعَدُّد مقترن بِالِابْتِدَاءِ وَهُوَ بِنَاء على أَن أَحدهمَا لَو أقرّ هَل يُطَالب بِتمَام الدّين
فرع حَيْثُ يتَمَيَّز الحكم بِتَعَدُّد الْمَالِك فَإِذا قضى أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه واستقسم الْمُرْتَهن فَكَانَ الشَّيْء مَكِيلًا أَو مَوْزُونا
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَهُ ذَلِك وَهُوَ تَفْرِيع على أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز حق لَا بيع حَتَّى يتَصَوَّر فِي الْمَرْهُون ثمَّ يُرَاجع القَاضِي الرَّاهِن فِيهِ فَإِن أَبى أجْبرهُ عَلَيْهِ
وَفِي مُرَاجعَة الْمُرْتَهن وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه لَا ملك لَهُ وَلَكِن لَهُ حق فَإِن كَانَت الْقِسْمَة قسْمَة تَعْدِيل كَمَا لَو رهن رجلَانِ عَبْدَيْنِ مشتركين ثمَّ قضى أَحدهمَا نصِيبه وهما مُتَسَاوِيا الْقيمَة فَفِي الْإِجْبَار عَلَيْهَا قَولَانِ
فَإِن قُلْنَا يجْبر فالرجوع إِلَى الْمُرْتَهن هَا هُنَا أولى لِأَنَّهُ أقرب إِلَى حَقِيقَة البيع من قسْمَة الْجِزْيَة
стр. 1540
الْقسم الثَّانِي فِي قَضَاء الدّين من ثمن الْمَرْهُون وَذَلِكَ بِبيعِهِ عِنْد حُلُول الدّين فَلَا يسْتَقلّ الْمُرْتَهن بِهِ بل يرفعهُ إِلَى القَاضِي ثمَّ القَاضِي لَا يَبِيع بل يُكَلف الرَّاهِن قَضَاء الدّين أَو الْإِذْن فِي البيع فَإِن أذن وَقَالَ للْمُرْتَهن بِعْهُ لي وَاسْتَوْفِ الثّمن لي ثمَّ اقبضه لنَفسك صَحَّ بَيْعه واستيفاؤه لَهُ
وَفِي قَبضه لنَفسِهِ خلاف منشؤه اتِّحَاد الْقَابِض والمقبض فَإِن قَالَ بِعْهُ لي وَاسْتَوْفِ لنَفسك صَحَّ البيع وَبَطل اسْتِيفَاؤهُ لنَفسِهِ لِأَنَّهُ لم يتَعَيَّن بعد ملك الرَّاهِن إِذْ لم يسْتَوْف لَهُ أَولا وَلَكِن يدْخل فِي ضَمَانه لِأَنَّهُ اسْتِيفَاء فَاسد فَلهُ فِي الضَّمَان حكم الصَّحِيح
وَلَو قَالَ بِعْهُ لنَفسك بَطل الْإِذْن إِذْ لَا يتَصَوَّر أَن يَبِيع مَال الْغَيْر لنَفسِهِ فَلْيقل بِعْهُ لي فَإِن قَالَ بِعْ مُطلقًا فَفِيهِ خلاف
وَاخْتلفُوا فِي تَعْلِيل الْمَنْع مِنْهُم من علل بِأَنَّهُ مُسْتَحقّ للْبيع فَيَنْصَرِف مُطلق اللَّفْظ إِلَى جَانِبه فَهُوَ كَقَوْلِه بِعْ لنَفسك
وَمِنْهُم من علل بِأَنَّهُ مُتَّهم فِي ترك المماكسة لِأَنَّهُ فِي غَرَض نَفسه يَتَحَرَّك فعلى هَذِه الْعلَّة لَو قدر الثّمن أَو كَانَ قبل حُلُول الْأَجَل أَو كَانَ الرَّاهِن حَاضرا
стр. 1541
قَالُوا بِصِحَّة بَيْعه
فرع لَو حضر الرَّاهِن مجْلِس القَاضِي وكلف الْمُرْتَهن إِحْضَار الرَّهْن حَتَّى يقْضِي دينه لم يلْزمه مُعَاملَة بل عَلَيْهِ قَضَاء الدّين فَإِذا قضى فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضا إِحْضَاره فَإِنَّهُ أَمَانَة فِي يَده فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّمْكِين من الْأَخْذ
стр. 1542
- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي النزاع بَين الْمُتَعَاقدين وَهُوَ فِي أَرْبَعَة أُمُور العقد وَالْقَبْض وَالْجِنَايَة وَمَا يُوجب فك الرَّهْن بِهِ ﷺ َ -
النزاع الأول فِي العقد
وَمهما اخْتلفَا فِيهِ فَالْقَوْل قَول الرَّاهِن لِأَن الأَصْل عدم الرَّهْن
فروع ثَلَاثَة
الأول إِذا تنَازعا فِي قدر الْمَرْهُون فَالْقَوْل قَول الرَّاهِن لِأَن الأَصْل عدم الرَّهْن فَلَو صادفنا فِي يَد الْمُرْتَهن أَرضًا وفيهَا نخيل وَادّعى كَون النخيل رهنا فَأنْكر الرَّاهِن وجوده لَدَى العقد كفائه ذَلِك إِن أمكن صدقه وَيحلف عَلَيْهِ
وَإِن كذبه الْحس فَلهُ أَن يحلف على نفي الرَّهْن لَا على نفي الْوُجُود فَلَو أستمر على إِنْكَار الْوُجُود على خلاف الْحس جعل ناكلا عَن الْيَمين وَردت الْيَمين على الْمُرْتَهن فَإِن ترك ذَلِك وَرجع الى أنكار الرَّهْن لم يمْنَع مِنْهُ وَإِن كذب نَفسه فِيمَا سبق من أنكار الْوُجُود
الثَّانِي إِذا أدعى رجل على رجلَيْنِ رهن عبد وَاحِد لَهما عِنْده فكذبه أَحدهمَا وَصدقه الآخر فللمصدق أَن يشْهد على المكذب لِأَن الشَّرِيك يشْهد على الشَّرِيك
وَلَو ادّعى رجلَانِ على رجل رهن عبد وَاحِد مِنْهُمَا فكذب أَحدهمَا فَشهد
стр. 1543
الْمُصدق للمكذب فَفِي قبُوله وَجْهَان بنبليان على أَنه لَو لم يشْهد لَهُ هَل كَانَ المكذب يُشَارِكهُ فِي نصفه مُؤَاخذَة لَهُ بِتَصْدِيق
وَكَذَا الْخلاف فِيمَا لَو ادّعَيَا هبة عبد فَصدق أَحدهمَا فَهَل يَأْخُذ المكذب مِمَّا سلم لَهُ النّصْف
وَلَا خلاف فِي أَنَّهُمَا لَو أدعيا وراثة عبد فَصدق أَحدهمَا يُشَارِكهُ المكذب فِيهِ
الثَّالِث لَو أدعى رجلَانِ على رجل وَاحِد أَنه رهن عَبده مِنْهُ على الْكَمَال فَصدق أَحدهمَا سلم إِلَيْهِ وَهل يحلف للثَّانِي
يَنْبَنِي على أَنه لَو أقرّ للثَّانِي هَل كَانَ يغرم لَهُ وَفِيه قولا ضَمَان الْحَيْلُولَة
فَإِن قَالَ رهنت من أَحَدكُمَا ونسيت فَيحلف على نفي الْعلم فَإِن نكل رد الْيَمين عَلَيْهِمَا فَإِن تحَالفا أَو تناكلا فسخ القَاضِي الرَّهْن لتعذر الْإِمْضَاء
وَأَن حلف الرَّاهِن على نفي الْعلم فَالصَّحِيح أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا لَو نكل وَفِيه
стр. 1544
وَجه أَنه انْتَهَت الْخُصُومَة
أما إِذا كَانَ فِي يَد أَحدهمَا وَأقر الرَّاهِن للثَّانِي بعد وُقُوع الِاتِّفَاق على جَرَيَان رهن وَقبض مَعَ كل وَاحِد لَكِن وَقع النزاع فِي السَّبق فَقَوْلَانِ
اخْتِيَار الْمُزنِيّ تَرْجِيح الْيَد على الْإِقْرَار وَهُوَ ضَعِيف
وَالأَصَح النّظر إِلَى مُوجب الْإِقْرَار
ثمَّ فرغ الْمُزنِيّ وَقَالَ لَو قَالَ صَاحب الْيَد كَانَ فِي يَد الْمقر لَهُ قبل هَذَا وَلَكِن غصبا فَيُقَال لَهُ اعْترفت بِالْيَدِ وادعيت الْغَصْب فَهُوَ فِي يَده إِذا لَا فِي يدك
стр. 1545
النزاع الثَّانِي فِي الْقَبْض
وَالْقَوْل فِيهِ ايضا قَول الرَّاهِن ايضا إِذْ الأَصْل عَدمه إِذا كَانَ فِي يَد الرَّاهِن فَإِن كَانَ عِنْد النزاع فِي يَد الْمُرْتَهن فَكَذَلِك القَوْل قَوْله إِن قَالَ غصبتنية وَفِيه وَجه بعيد
وَأَن قَالَ أعرتكه أَو أكريتكه أَو أودعتكه فَوَجْهَانِ
وَوجه الْفرق أَنه أقرّ بِقَبض مَأْذُون فِيهِ ويجريان الرَّهْن وَهُوَ يَدعِي صرفه عَن جِهَة الرَّهْن فَالظَّاهِر خِلَافه
وَكَذَا الْخلاف إِذا قَالَ المُشْتَرِي للْبَائِع أعرتك الْمَبِيع بعد قبض الْمَبِيع عَن جِهَة البيع وَقَالَ البَائِع بل هُوَ مَحْبُوس بِأَصْل الثّمن وَحقّ الْحَبْس لَا يبطل بالإعارة
وَلَو اتفقَا على أَن الرَّاهِن أذن فِي الْقَبْض وَقَالَ الرَّاهِن لم نقبض بعد فَإِن كَانَ فِي يَده فَالْقَوْل قَوْله وَإِن كَانَ فِي يَد الْمُرْتَهن فَهُوَ الْمُصدق بِهِ
فرع لَو قَامَت بَيِّنَة على الرَّاهِن بالإقباض بعد إِنْكَاره فَقَالَ كذب الشُّهُود لم
следующие страницы →