← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

قَالُوا بِصِحَّة بَيْعه فرع لَو حضر الرَّاهِن مجْلِس القَاضِي وكلف الْمُرْتَهن إِحْضَار الرَّهْن حَتَّى يقْضِي دينه لم يلْزمه مُعَاملَة بل عَلَيْهِ قَضَاء الدّين فَإِذا قضى فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضا إِحْضَاره فَإِنَّهُ أَمَانَة فِي يَده فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّمْكِين من الْأَخْذ

стр. 1542

- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي النزاع بَين الْمُتَعَاقدين وَهُوَ فِي أَرْبَعَة أُمُور العقد وَالْقَبْض وَالْجِنَايَة وَمَا يُوجب فك الرَّهْن بِهِ ﷺ َ - النزاع الأول فِي العقد وَمهما اخْتلفَا فِيهِ فَالْقَوْل قَول الرَّاهِن لِأَن الأَصْل عدم الرَّهْن فروع ثَلَاثَة الأول إِذا تنَازعا فِي قدر الْمَرْهُون فَالْقَوْل قَول الرَّاهِن لِأَن الأَصْل عدم الرَّهْن فَلَو صادفنا فِي يَد الْمُرْتَهن أَرضًا وفيهَا نخيل وَادّعى كَون النخيل رهنا فَأنْكر الرَّاهِن وجوده لَدَى العقد كفائه ذَلِك إِن أمكن صدقه وَيحلف عَلَيْهِ وَإِن كذبه الْحس فَلهُ أَن يحلف على نفي الرَّهْن لَا على نفي الْوُجُود فَلَو أستمر على إِنْكَار الْوُجُود على خلاف الْحس جعل ناكلا عَن الْيَمين وَردت الْيَمين على الْمُرْتَهن فَإِن ترك ذَلِك وَرجع الى أنكار الرَّهْن لم يمْنَع مِنْهُ وَإِن كذب نَفسه فِيمَا سبق من أنكار الْوُجُود الثَّانِي إِذا أدعى رجل على رجلَيْنِ رهن عبد وَاحِد لَهما عِنْده فكذبه أَحدهمَا وَصدقه الآخر فللمصدق أَن يشْهد على المكذب لِأَن الشَّرِيك يشْهد على الشَّرِيك وَلَو ادّعى رجلَانِ على رجل رهن عبد وَاحِد مِنْهُمَا فكذب أَحدهمَا فَشهد

стр. 1543

الْمُصدق للمكذب فَفِي قبُوله وَجْهَان بنبليان على أَنه لَو لم يشْهد لَهُ هَل كَانَ المكذب يُشَارِكهُ فِي نصفه مُؤَاخذَة لَهُ بِتَصْدِيق وَكَذَا الْخلاف فِيمَا لَو ادّعَيَا هبة عبد فَصدق أَحدهمَا فَهَل يَأْخُذ المكذب مِمَّا سلم لَهُ النّصْف وَلَا خلاف فِي أَنَّهُمَا لَو أدعيا وراثة عبد فَصدق أَحدهمَا يُشَارِكهُ المكذب فِيهِ الثَّالِث لَو أدعى رجلَانِ على رجل وَاحِد أَنه رهن عَبده مِنْهُ على الْكَمَال فَصدق أَحدهمَا سلم إِلَيْهِ وَهل يحلف للثَّانِي يَنْبَنِي على أَنه لَو أقرّ للثَّانِي هَل كَانَ يغرم لَهُ وَفِيه قولا ضَمَان الْحَيْلُولَة فَإِن قَالَ رهنت من أَحَدكُمَا ونسيت فَيحلف على نفي الْعلم فَإِن نكل رد الْيَمين عَلَيْهِمَا فَإِن تحَالفا أَو تناكلا فسخ القَاضِي الرَّهْن لتعذر الْإِمْضَاء وَأَن حلف الرَّاهِن على نفي الْعلم فَالصَّحِيح أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا لَو نكل وَفِيه

стр. 1544

وَجه أَنه انْتَهَت الْخُصُومَة أما إِذا كَانَ فِي يَد أَحدهمَا وَأقر الرَّاهِن للثَّانِي بعد وُقُوع الِاتِّفَاق على جَرَيَان رهن وَقبض مَعَ كل وَاحِد لَكِن وَقع النزاع فِي السَّبق فَقَوْلَانِ اخْتِيَار الْمُزنِيّ تَرْجِيح الْيَد على الْإِقْرَار وَهُوَ ضَعِيف وَالأَصَح النّظر إِلَى مُوجب الْإِقْرَار ثمَّ فرغ الْمُزنِيّ وَقَالَ لَو قَالَ صَاحب الْيَد كَانَ فِي يَد الْمقر لَهُ قبل هَذَا وَلَكِن غصبا فَيُقَال لَهُ اعْترفت بِالْيَدِ وادعيت الْغَصْب فَهُوَ فِي يَده إِذا لَا فِي يدك

стр. 1545

النزاع الثَّانِي فِي الْقَبْض وَالْقَوْل فِيهِ ايضا قَول الرَّاهِن ايضا إِذْ الأَصْل عَدمه إِذا كَانَ فِي يَد الرَّاهِن فَإِن كَانَ عِنْد النزاع فِي يَد الْمُرْتَهن فَكَذَلِك القَوْل قَوْله إِن قَالَ غصبتنية وَفِيه وَجه بعيد وَأَن قَالَ أعرتكه أَو أكريتكه أَو أودعتكه فَوَجْهَانِ وَوجه الْفرق أَنه أقرّ بِقَبض مَأْذُون فِيهِ ويجريان الرَّهْن وَهُوَ يَدعِي صرفه عَن جِهَة الرَّهْن فَالظَّاهِر خِلَافه وَكَذَا الْخلاف إِذا قَالَ المُشْتَرِي للْبَائِع أعرتك الْمَبِيع بعد قبض الْمَبِيع عَن جِهَة البيع وَقَالَ البَائِع بل هُوَ مَحْبُوس بِأَصْل الثّمن وَحقّ الْحَبْس لَا يبطل بالإعارة وَلَو اتفقَا على أَن الرَّاهِن أذن فِي الْقَبْض وَقَالَ الرَّاهِن لم نقبض بعد فَإِن كَانَ فِي يَده فَالْقَوْل قَوْله وَإِن كَانَ فِي يَد الْمُرْتَهن فَهُوَ الْمُصدق بِهِ فرع لَو قَامَت بَيِّنَة على الرَّاهِن بالإقباض بعد إِنْكَاره فَقَالَ كذب الشُّهُود لم

стр. 1546

يلْتَفت اليه فَلَو شهدُوا على إِقْرَاره فَقَالَ صدقُوا لكني كذبت فِي الْإِقْرَار فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يقبل كَمَا لَو أقرّ فِي مجْلِس الْقَضَاء ثمَّ رَجَعَ وَالثَّانِي يقبل لِأَنَّهُ مُمكن فليتمكن من تَحْلِيف الْخصم على نفي الْعلم بذلك وَالثَّالِث وَهُوَ الاعدل أَنه قَالَ غَلطت لوصول كتاب وَكيل لي أَو أشهدت على الرَّسْم فِي القبالة قبل التَّحْقِيق فَيسمع حَتَّى يحلف الْخصم وَإِن قَالَ كذبت عمدا فَلَا يسمع

стр. 1547

النزاع الثَّالِث فِي الْجِنَايَة أَن جنى على الْمَرْهُون واعترف الْجَانِي وَصدقه الرَّاهِن دون الْمُرْتَهن غرمه للرَّاهِن وَلم يتَعَلَّق بالارش حق الْمُرْتَهن وَإِن صدقه الْمُرْتَهن دون الرَّاهِن غرم للْمُرْتَهن فَإِن قضى الرَّاهِن دينه من مَوضِع آخر أَنْفك الرَّهْن وَبَقِي هَذَا مَالا لَا يَدعِيهِ أحد لنَفسِهِ فَهُوَ لبيت المَال أَو يرد على الْجَانِي فِيهِ خلاف أما إِذا جنى الْمَرْهُون واعترف بِهِ الْمُرْتَهن فَالْقَوْل قَول الرَّاهِن وَإِذا بيع العَبْد فِي دين الْمُرْتَهن لم يكن للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ إِخْرَاج الثّمن من يَد الْمُرْتَهن مُؤَاخذَة لَهُ بقوله لِأَن حق الْمَجْنِي عَلَيْهِ لَا يتَعَلَّق بِالثّمن إِن صَحَّ البيع وَإِن بَطل فكمثل لآن الثّمن للْمُشْتَرِي لَا للْمُرْتَهن والراهن أما إِذا أعترف بِهِ الرَّاهِن دون الْمُرْتَهن أَو قَالَ الرَّاهِن ابْتِدَاء رهنته بعد الْجِنَايَة المستغرقة أَو كَانَ مَغْصُوبًا أَو معتقا فَفِي قبُول إِقْرَاره ثَلَاثَة أَقْوَال كَمَا فِي الْعتْق إِذا تعَارض قيام الْملك وَانْتِفَاء التُّهْمَة مَعَ تعلق حق الْمُرْتَهن ويجرى هَذَا الْخلاف فِي العَبْد الْمُسْتَأْجر

стр. 1548

وَالصَّحِيح أَنه لَا يجْرِي فِي الْمَبِيع إِذا قَالَ كنت أَعتَقته قبل البيع إِذْ لَا ملك فِي الْحَال وَالصَّحِيح أَنه لَا يجْرِي فِيهِ إِذا لم تكن الْجِنَايَة مستغرقة لِأَن التُّهْمَة قَائِمَة التَّفْرِيع ان قُلْنَا لَا يقبل اقراره فَيحلف الْمُرْتَهن على نفي الْعلم فَإِن حلف فَهَل يغرم الرَّاهِن للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ يَنْبَنِي على قولي الْغرم بالحيلوله وَإِن نكل فَترد الْيَمين على الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَو الرَّاهِن فِيهِ قَولَانِ إِن قُلْنَا على الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَإِن حلف اسْتحق عَلَيْهِ وَلم يغرم الرَّاهِن للْمُرْتَهن لِأَنَّهُ أبطل حق نَفسه بِنُكُولِهِ وَإِن نكل فَاتَ الْمُرْتَهن بِهِ وَلم يغرم الرَّاهِن للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ شَيْئا لِأَنَّهُ أبطل حق نَفسه بِنُكُولِهِ وَإِن قُلْنَا ترد على الرَّاهِن فَإِن حلف سلم للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ وَإِن نكل فَهَل للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَن يحلف لَهُ وَيَقُول لَيْسَ لَك أَن تبطل حَقي بنكولك فِيهِ

стр. 1549

قَولَانِ وَوجه الْمَنْع أَن يَمِين الرَّد قد انْتَهَت نهايتها بنكول الْمَرْدُود عَلَيْهِ أَعنِي الرَّهْن وَإِن قُلْنَا يقبل إِقْرَاره فَهَل للْمُرْتَهن تَحْلِيفه وَجْهَان وَوجه الْمَنْع انه أقرّ على ملك نَفسه فَإِن قُلْنَا لَا يحلف فقد تَبينا بطلَان الرَّهْن تَصْدِيقًا لَهُ فَلَيْسَ للْمُرْتَهن إِلَّا الْخِيَار فِي البيع الَّذِي شَرط فِيهِ الرَّهْن إِن كَانَ قد شَرط وَكَذَلِكَ إِن قُلْنَا إِنَّه يحلف فَحلف وَإِن نكل الْمقر حلف الْمُرْتَهن وَفِي نتيجة حلفه قَولَانِ أَحدهمَا تَقْرِير العَبْد فِي يَده وَالثَّانِي أَن يغرم لَهُ الرَّاهِن فَإِن قُلْنَا بالغرم فَهَل يثبت لَهُ خِيَار الْفَسْخ فِي البيع الْمَشْرُوط فِيهِ وَلم يسلم عين العَبْد الْمَشْرُوط وَإِنَّمَا يسلم قِيمَته فِيهِ وَجْهَان وَوجه منع الْخِيَار أَنه يَجْعَل بِإِقْرَارِهِ متلفا بعد الْإِقْبَاض وغارما وَذَلِكَ لَا يُوجب الْخِيَار فَإِن قيل فَلَو أقرّ الرَّاهِن بالاستيلاد

стр. 1550

قُلْنَا يثبت حريَّة الْوَلَد وَالنّسب وَفِي أُمِّيّه الْوَلَد مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْعتْق وَزيد هَاهُنَا أَمر وَهُوَ أَنَّهَا لَو أَتَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر من وَقت الرَّهْن كَانَ كدعوى الْعتْق قبل الرَّهْن وَإِن كَانَ لأكْثر فَلَا لِأَنَّهُ يحْتَمل تراخيه عَن الرَّهْن فَلَا يقبل فَهُوَ كَمَا لَو أعترف باستيلاد متراخ فَإِن قُلْنَا لَا ينفذ أستيلاده إِذا صدق فَلَا كَلَام وَإِن قُلْنَا ينفذ فَفِي اقراره وَجْهَان مأخذه إِقْرَار المبذر بِإِتْلَاف أَو طَلَاق لِأَنَّهُ أقرّ بِمَا ينفذ لَو أنشأه وَلكنه مَمْنُوع من إنشائه شرعا

стр. 1551

النزاع الرَّابِع فِيمَا يفك الرَّهْن وَفِيه أَرْبَعَة فروع الأول إِذا كَانَ الْمُرْتَهن أذن فِي بيع الرَّهْن وَبَاعَ الرَّاهِن وَرجع الْمُرْتَهن وَادّعى أَنه رَجَعَ قبل بَيْعه وَقَالَ الرَّاهِن بل رجعت بعد البيع فَالْأَظْهر أَن القَوْل قَوْله فَإِن الأَصْل عدم الرُّجُوع ويعارضه أَن الأَصْل عدم البيلبع فَيبقى أَن الأَصْل اسْتِمْرَار الرَّهْن وَقيل إِن القَوْل قَول الرَّاهِن إِذْ الْمُرْتَهن أعترف بِالْإِذْنِ وَالْبيع ويدع رُجُوعا سَابِقًا وَالْأَصْل عَدمه الثَّانِي لَو سلم إِلَى الْمُرْتَهن ألفا بِهِ رهن وَله على الرَّاهِن ألف آخر لَا رهن بِهِ فتنازعا وَقَالَ الرَّاهِن سلمته عَن جِهَة الرَّهْن فانفك فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ يخْتَلف بنيته وَهُوَ أعرف بِهِ وَالْعبْرَة بنيته حَتَّى لَو ظن الْمُرْتَهن أَنه أودعهُ وَهُوَ قصد قَضَاء الدّين حصل الْملك دون قصد التَّمْلِيك وَلَو قَالَ الْمُؤَدِّي مَا قصدت شَيْئا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا التَّوْزِيع على الدينَيْنِ وَالثَّانِي أَنه يُقَال لَهُ الْآن يَنْبَغِي أَن تنوي مَا تُرِيدُ

стр. 1552

وَكَذَا الْخلاف فِي الْوَكِيل عَن جِهَة مستحقين إِذا قبض ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْجِهَة الثَّالِث إِذا بَاعَ الْعدْل الْمَرْهُون بِالْإِذْنِ وَادّعى تَسْلِيم الثّمن الة الْمُرْتَهن فَالْقَوْل قَول الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمِينه إِلَّا فِي حفظ الْمَرْهُون فَلَا يلْزمه تَصْدِيقه فِي الثّمن الَّذِي هُوَ بذل الْمَرْهُون وَلَا يجوز صرفه إِلَيّ الْمُرْتَهن إِلَّا بِإِذن الرَّاهِن ثمَّ للْمُرْتَهن مُطَالبَة من شَاءَ من الْعدْل والراهن فَإِن ضمن الْعدْل لم يرجع على الرَّاهِن لِأَنَّهُ مظلوم بِزَعْمِهِ وَلَا يرجع إِلَّا على من ظلمه الرَّابِع إِذا تنَازعا فِي عيب الْمَرْهُون أَنه قديم يثبت خِيَار الْفَسْخ فِي البيع الْمَشْرُوط فِيهِ أم حَادث القَوْل قَول الرَّاهِن إِذْ الأَصْل عدم الْعَيْب وَلذَلِك كَانَ القَوْل قَول البَائِع فِي مثل هَذِه الصُّورَة وَلَو قَالَ الْمُرْتَهن أقبضتني الْعصير الْمَرْهُون بعد انقلابه خمرًا وَقَالَ الرَّاهِن بل قبله وَلَا فسخ لَك فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَن الأَصْل بَقَاء الْحَلَاوَة وَالثَّانِي أَن الأَصْل عدم الْقَبْض الصَّحِيح والراهن يَدعِيهِ وَهَذَا يلْتَفت على أَن الْمُدَّعِي هُوَ الَّذِي يَحْكِي وسكوته وَهُوَ الْمُرْتَهن هَاهُنَا أَو من يَدعِي خلاف الظَّاهِر وَهُوَ الرَّاهِن هَاهُنَا وَفِيه قَولَانِ وَهَذَا تنَازع بِالْحَقِيقَةِ يرجع إِلَيّ العقد وَالْقَبْض فليلحق بالقسم الأول

стр. 1553

= كتاب التَّفْلِيس=

стр. 1554

والتفليس أَن يَجْعَل من عَلَيْهِ الدّين مُفلسًا بِبيع مَاله وَمهما التمس الْغُرَمَاء الْحجر عَلَيْهِ بديونهم الْحَالة الزَّائِدَة على قدر مَاله فللقاضي الْحجر عَلَيْهِ وَبيع مَاله فِي حَقهم فَإِن قيل فَلَو كَانَت الدُّيُون مُؤَجّلَة قُلْنَا لَا لِأَنَّهُ لَا مُطَالبَة فِي الْحَال وَالصَّحِيح أَن الدُّيُون المؤجلة لَا تحل بِالْحجرِ على الْمُفلس وَلَا بالجنون وَإِن كَانَت تحل بِالْمَوْتِ فَإِن قيل فَإِن لم تكن الدُّيُون زَائِدَة على المَال قُلْنَا فِي المساوية لِلْمَالِ وَجْهَان وَفِي المقاربة للمساواة وَهِي نَاقِصَة وَجْهَان مرتبان وَإِن لم تقَارب فَلَا حجر عَلَيْهِ بِخِلَاف الْمَيِّت فَإِن الْوَرَثَة يمْنَعُونَ من التَّرِكَة وَإِن لم يسْتَغْرق الدّين نظرا للْمَيت فَإِن قيل فَلَو التمس بعض الْغُرَمَاء قُلْنَا إِن زَاد دينه على قدر المَال أُجِيب وَإِن سَاوَى أَو قَارب فعلى الْخلاف

стр. 1555

وَلَو التمس الْمُفلس بِنَفسِهِ دون الْغُرَمَاء فَفِي إجَابَته وَجْهَان أشبههما بِالْحَدِيثِ أَنه يُجَاب إِذْ حجر رَسُول الله ﷺ على معَاذ بالتماسه وَأَبُو حنيفَة لم ير هَذَا الْحجر ومعتمدنا حجره ﵇ على معَاذ وَقَول عمر ﵁ فِي خطبَته أَلا إِن أسيفع أسيفع جهنية رَضِي من دينه وأمانته بِأَن يُقَال سبق الْحَاج فادان معرضًا فَأصْبح وقدرين بِهِ فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليأتنا غَدا فَإنَّا بايعو مَاله غَدا وقاضو دينه فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين

стр. 1556

فليحضر ثمَّ دين الْغُرَمَاء يَنْقَسِم إِلَى مَا يكون عَن ثمن مَبِيع وَالْمَبِيع قَائِم وَإِلَى مَا يكون عَن غَيره

стр. 1557

الْقسم الأول من الْكتاب فِيمَا إِذا لم يكن من ثمن مَبِيع أَو كَانَ وَلَكِن الْمَبِيع هَالك فالنظر فِي ثَلَاثَة أَحْكَام فِيمَا امْتنع من التَّصَرُّفَات بِالْحجرِ وَفِي بيع مَاله وَفِي حَبسه الحكم الأول التَّصَرُّف الْمَحْجُور فِيهِ وَهُوَ كل تصرف مُبْتَدأ يُصَادف المَال الْمَوْجُود عِنْد ضرب الْحجر فَفِيهِ ثَلَاثَة قيود الأول مَا يُصَادف المَال احْتَرز بِهِ عَن التَّصَرُّف فِي الْبضْع جلبا بِالنِّكَاحِ وَإِزَالَة بِالْخلْعِ وَفِي الدَّم استيقاء بِالْقصاصِ وإسقاطا بِالْعَفو وَفِي النّسَب إِثْبَاتًا بالاستلحاق وإسقاطا بِاللّعانِ وَفِي المَال الْجَدِيد باجتلاب باحتطاب أَو احتشاش أَو اتهاب أَو قبُول وَصِيَّة أَو شِرَاء على الْمَذْهَب الْأَصَح فَكل ذَلِك لَا حجر فِيهِ وَكَذَلِكَ لَو أقرّ بِمَا يُوجب عَلَيْهِ قصاصا أَو رشا قبل مِنْهُ ويؤاخد مِنْهُ بِالْأَرْشِ بعد فك الْحجر لَا من هَذَا المَال وَلَو أقرّ فِي عين مَال بِأَنَّهُ مَغْصُوب أَو وَدِيعَة عِنْده ذكر الشَّافِعِي رَضِي الله

стр. 1558

عَنهُ فِي الْقَدِيم قَوْلَيْنِ وَوجه الْقبُول نفي التُّهْمَة وَكَونه أَهلا للإقرار فَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ يجب طرد هَذَا فِي الْإِقْرَار بِالدّينِ حَتَّى يقْضى من المَال مَعَ سَائِر الْغُرَمَاء أَيْضا لنفي التُّهْمَة وَإِلَّا فَلَا فرق أما مَا يُصَادف عين المَال كَالْعِتْقِ وَالْبيع وَالْهِبَة وَالرَّهْن وَالْكِتَابَة كل ذَلِك فَاسد وَلَا يخرج ذَلِك على عتق الرَّاهِن لِأَن هَذَا الْحجر لم ينشأ إِلَّا للْمَنْع من مثله مَقْصُودا فَإِن فِي تنفيذه تَضْييع الْحُقُوق ثمَّ لَو فضل العَبْد الْمُعْتق أَو الْمَبِيع أَو أَبْرَأ عَن الدّين فَفِي تَنْفِيذ الْعتْق قَولَانِ وَفِي البيع قَولَانِ مرتبان وَأولى بِأَن لَا يقبل الْوَقْف وَوجه التَّنْفِيذ أَن البيع صدر من أَهله وصادف مَحَله وَكُنَّا نظنه دافعا لحق لَا سَبِيل إِلَى دَفعه والآن تبين أَنه لم يحصل بِهِ دفع مَحْذُور وَفَائِدَة هَذَا القَوْل أَنا مَا دمنا نجد سَبِيلا إِلَى قَضَاء الدّين من مَوضِع آخر نَفْعل فَإِن لم نجد صرفنَا إِلَيْهِ الْمَبِيع ثمَّ الْمكَاتب ثمَّ الْمُعْتق فنجعله آخرهَا وَهَذَا التَّرْتِيب مُسْتَحقّ على هَذَا القَوْل

стр. 1559

الْقَيْد الثَّانِي قَوْلنَا المَال الْمَوْجُود عِنْد الْحجر احترزنا بِهِ عَمَّا تجدّد بِإِرْث أَو باحتطاب أَو وَصِيَّة أَو اتهاب أَو شِرَاء إِذا صححنا الشِّرَاء فَفِي تعدِي الْحجر إِلَيْهِ وَجْهَان فَمن قَائِل الْمَقْصُود الْحجر عَلَيْهِ فِي نَفسه وَمن قَائِل يَقُول الْمَقْصُود الْحجر فِي المَال وَهَذَا لم يكن مَوْجُودا ثمَّ إِذا صححنا الشِّرَاء فَهَل للْبَائِع التَّعَلُّق بِعَين الْمَبِيع وَقد أنشأ البيع فِي حَال الْحجر والإفلاس فِيهِ ثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يعلم إفلاسه أَو لَا يعلم وَالظَّاهِر أَنه إِذا كَانَ جَاهِلا ثَبت الْخِيَار فَإِن قُلْنَا لَا يثبت الْخِيَار لِأَن هَذَا الْحجر لم يضْرب لأَجله بل ضرب قبله فَفِي الثّمن وَجْهَان أَحدهمَا يصبر وَلَا يضارب بِهِ فَإِنَّهُ دين جَدِيد وَالْمَال لَا يصرف إِلَى دين جَدِيد وَالثَّانِي أَنه يضارب لِأَنَّهُ أَدخل فِي ملكه شَيْئا جَدِيدا بِدِينِهِ الْجَدِيد وَسَائِر الدُّيُون الجديدة من مهر نِكَاحه وضمانه وَغَيره لَا تقضى من مَاله إِلَّا مَا هُوَ من مصلحَة الْحجر كَأُجْرَة الكيال والحمال فَإِنَّهَا تقدم على سَائِر حُقُوق الْغُرَمَاء

стр. 1560

الْقَيْد الثَّالِث قَوْلنَا مُبْتَدأ احترزنا بِهِ عَن مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَنه لَو اشْترى بِهِ شَيْئا وَوجد بِهِ عَيْبا وَكَانَت الْغِبْطَة فِي رده فَلهُ ذَلِك وَلَيْسَ للْغُرَمَاء مَنعه لِأَن سَبَب اسْتِحْقَاقه قد سبق وَلَو تعذر الرَّد بِعَيْب حَادث اسْتحق الْأَرْش وَلَا ينفذ إبراؤه كَمَا لَا ينفذ فِي سَائِر الدُّيُون لِأَنَّهُ إبِْطَال حق الْغُرَمَاء وَلَو أمكن رده وَلكنه مَعَ الْعَيْب يُسَاوِي أَضْعَاف الثّمن فَلَيْسَ لَهُ الرَّد لِأَنَّهُ تَفْوِيت من غير غَرَض فَلذَلِك لَيْسَ لوَلِيّ الطِّفْل فِي مثل هَذِه الصُّورَة الرَّد ثمَّ لَا يُطَالب بِالْأَرْشِ فَإِن الرَّد مُمكن فِي حَقه وَإِنَّمَا وَقع الِامْتِنَاع مَعَ الْإِمْكَان للْمصْلحَة الثَّانِيَة إِذا اشْترى بِشَرْط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فحجر عَلَيْهِ قبل مُضِيّ الْمدَّة قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَهُ الْفَسْخ وَالْإِجَازَة دون الْغُرَمَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بمستحدث فَمن الْأَصْحَاب من وَافق هَذَا الْإِطْلَاق وَلم يشْتَرط عَلَيْهِ رِعَايَة الْغِبْطَة وَمِنْهُم من قَالَ يفرع على أَقْوَال الْملك فَحَيْثُ كَانَ بِالْفَسْخِ أَو الْإِجَازَة مزيل

стр. 1561

الْملك فَلَا يجوز إِلَّا بِشَرْط الْغِبْطَة كَمَا فِي الرَّد بِالْعَيْبِ وَحَيْثُ يكون جالب ملك لَا مزيلا فَلَا حجر عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ الِاكْتِسَاب والتحصيل وَمن أطلق علل بِأَن الْملك لم يثبت بعد فَهُوَ فِي الِابْتِدَاء بِخِلَاف الرَّد بِالْعَيْبِ فرعان الأول أَنه لَو كَانَ لَهُ على غَيره دين فَأنْكر فَرد الْيَمين عَلَيْهِ فنكل أَو كَانَ لَهُ شَاهد وَلم يحلف فَلَيْسَ للْغَرِيم أَن يحلف إِذْ لَا حق لَهُ على غير من عَلَيْهِ الدّين وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ على الْقَوْلَيْنِ فِي نُكُول الْوَارِث أَن الْغَرِيم هَل يحلف فَمنهمْ من خرج هَاهُنَا قولا وَوَجهه أَنه لَا يبطل حق الْغَرِيم بِالْإِبْرَاءِ فَكَذَا بِالنّكُولِ

стр. 1562

وَمِنْهُم من فرق بِأَن الْوَارِث لَيْسَ يَدعِي الدّين لنَفسِهِ فَهُوَ والغريم سَوَاء فِي أَنَّهُمَا يدعيان للْمَيت وَالْمَيِّت عَاجز وَأما هَاهُنَا الْمُسْتَحق حَيّ فاليمين من غير الْمُسْتَحق مَعَ نُكُوله بعيد وَكَذَلِكَ الْأَصَح أَن الْغَرِيم هَاهُنَا لَا يَبْتَدِئ بِالدَّعْوَى على الْإِنْسَان بِأَن للْمُفلس عَلَيْهِ حَقًا بِخِلَاف الْمَيِّت وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد إِذا قُلْنَا يحلف لَا يبعد أَن يَدعِي ابْتِدَاء بِهِ وَالثَّانِي لَو أَرَادَ من عَلَيْهِ الدّين سفرا مَنعه من لَهُ دين حَال وَمن لَهُ دين مُؤَجل فَلَا بل يلازمه إِن أَرَادَ مُطَالبَته عِنْد حُلُول الْأَجَل وَفِي سفر للغزو خلاف لِأَن الْمصير إِلَى الْهَلَاك الذى هُوَ سَبَب الْحُلُول وَهُوَ بعيد وَلَو طلب صَاحب الدّين كَفِيلا أَو إشهادا لم يلْزمه وَفِي لُزُوم الْإِشْهَاد وَجه بعيد وَفِي سَماع الدَّعْوَى بِالدّينِ الْمُؤَجل خلاف وَكَذَا بِالدّينِ الْحَال مَعَ الِاعْتِرَاف بالإفلاس وَكَذَا بِالدّينِ على العَبْد وَكَذَا دَعْوَى الْمُسْتَوْلدَة الِاسْتِيلَاد على الْمَبِيع قبل أَن تعرض على البيع

стр. 1563

الحكم الثَّانِي بيع مَال الْمُفلس وقسمته وللقاضي ذَلِك بِشَرْط رِعَايَة الْغِبْطَة والمصلحة فيبيع بِثمن الْمثل وَلَا يسلم الْمَبِيع قبل قبض الثّمن ويبادر إِلَى بيع الْحَيَوَان وَلَا يطول مُدَّة الْحجر وَيبِيع بِحُضُور الْمُفلس فَهُوَ أبعد عَن التُّهْمَة وَرُبمَا يطلع الْمُفلس على زبون يَشْتَرِي بِزِيَادَة وَيجمع أَثمَان السّلع ليقسم على نِسْبَة الدُّيُون دفْعَة وَاحِدَة فَإِن لم يصبروا قسم كل مَا يحصل وَلَا يُكَلف الْغُرَمَاء حجَّة على أَن لَا غَرِيم سواهُم اكْتِفَاء بِأَنَّهُ لَو كَانَ لظهر مَعَ استفاضة الْحجر فَلَو ظهر غَرِيم بدين قديم لم ينْقض الْقِسْمَة بل رَجَعَ على كل غَرِيم بِمَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيع وَلَو خرج مَبِيع مُسْتَحقّا رَجَعَ المُشْتَرِي بِالثّمن على الْغُرَمَاء وَتقدم بمقداره لَا بطرِيق الْمُضَاربَة فَإِن بيع مَاله من مصلحَة الْحجر وَلَا يرغب النَّاس فِيهِ مَا لم يثقوا بِضَمَان الدَّرك على الْكَمَال ثمَّ لَا يَبِيع جَمِيع مَاله بل ينْفق عَلَيْهِ مُدَّة الْحجر وعَلى زَوجته وأقاربه وَيتْرك لَهُ عِنْد البيع نَفَقَة يَوْمه وَكَذَا لزوجته وأقاربه وَلم يلْحق بالمعسر فِي إِسْقَاط نَفَقَة الْقَرِيب عَنهُ فِي هَذَا الْيَوْم وَيتْرك لَهُ دست ثوب يَلِيق بمنصبه حَتَّى الطيلسان والخف إِن كَانَ حطه عَنهُ يخرق مروءته وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ قدم تكفينه وتجهيزة فَإِنَّهُ حَاجَة وقته ثمَّ يقْتَصر على ثوب وَاحِد أم لَا بدل لَهُ من ثَلَاثَة أَثوَاب فِيهِ خلاف ذَكرْنَاهُ فِي الْجَنَائِز

стр. 1564

وَالْمذهب أَنه يُبَاع مَسْكَنه وخادمه وَنَصّ فِي الْكَفَّارَات على أَنه يعدل إِلَى الصَّوْم وَإِن وجد خَادِمًا ومسكنا فَقيل يطرد الْقَوْلَيْنِ نقلا وتخريجا وَقيل بِالْفرقِ من حَيْثُ إِن حق الله مَبْنِيّ على المساهلة وَأَن الْكَفَّارَة لَهَا بدل وَقيل أَيْضا يُبَاع الْخَادِم دون الْمسكن ثمَّ يقْتَصر على مَا يَلِيق بِهِ فِي الْمسكن وَمَا يتْرك لَهُ إِذا كَانَ مَوْجُودا فِي يَده يشترى لَهُ إِذا لم يكن ثمَّ لَا يستكسب فِي أَدَاء الدُّيُون بإجارته خلافًا لِأَحْمَد بن حَنْبَل ﵀ وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ مثله يُؤَاجر نَفسه كلف ذَلِك وَفِي إِجَارَة مستولدته وَجْهَان وَكَذَا إِجَارَة مَا وقف عَلَيْهِ فَإِن قُلْنَا يفعل ذَلِك فالحجر يَدُوم إِلَى الْوَفَاء بِتمَام الدُّيُون لِأَن ذَلِك لَا مرد لَهُ ثمَّ إِذا اعْترف الْغُرَمَاء بِأَن لَا مَال لَهُ سوى مَا قسم فَهَل يَنْفَكّ الْحجر أم يحْتَاج إِلَى فك القَاضِي خيفة غَرِيم آخر يظْهر فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا الْخلاف لَو تطابقوا على رفع الْحجر عَنهُ وَمِنْه يتشعب خلاف فِي أَنه لَو لم

стр. 1565

يكن لَهُ إِلَّا غَرِيم وَاحِد فَبَاعَ مَاله مِنْهُ بِالدّينِ الذى عَلَيْهِ قَالَ صَاحب التَّلْخِيص يَصح إِذا لحق لَا يعدوهما وَفِيه رفع الْحجر بِسُقُوط الدّين وَقَالَ أَبُو زيد لَا يَصح فَرُبمَا يكون لَهُ غَرِيم آخر قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَو بَاعَ بِإِذن الْغَرِيم من أَجْنَبِي أَو بَاعه من الْغَرِيم لَا بِالدّينِ لم يَصح وفَاقا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رفع الْحجر قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ يحْتَمل أَن يُقَال يَصح إِذْ الْحق لَا يعدوهما

стр. 1566

الحكم الثَّالِث حَبسه إِلَى ثُبُوت إِعْسَاره فَإِذا قسم مَا وجد من مَاله وَبَقِي بعض الدّين أَو ادّعى على من لَا مَال لَهُ ظَاهرا واعترف فَيحْبس فَإِن ظهر للْقَاضِي عناده فِي إخفاء المَال يترقى إِلَى تعزيره بِمَا لَا يزِيد فِي كل نوبَة على الْحَد فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة على الْإِعْسَار خلي فِي الْحَال وَأنْظر إِلَى ميسرَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا تسمع بَيِّنَة الْإِعْسَار إِلَّا بعد مُضِيّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو شَهْرَيْن فِي رِوَايَة ثمَّ ليشهد من يخبر بواطن أَحْوَاله فَإِنَّهُ يشْهد على النَّفْي فَإِذا قَالَ الشَّاهِد خبرت بواطن أَحْوَاله كفى ذَلِك فَإِنَّهُ عدل فَيصدق فِيهِ كَمَا فِي أصل الشَّهَادَة وَكَذَا الشَّهَادَة على أَن لَا وَارِث سوى الْحَاضِر ثمَّ للْغَرِيم أَن يحلفهُ مَعَ الشَّاهِد فَلَعَلَّ لَهُ مَالا لَا يطلع الشَّاهِد عَلَيْهِ فَإِن قَالَ لست أطلب يَمِينه لم يحلف وَإِن سكت فَالْقَاضِي هَل يحلفهُ ثمَّ يخليه من

стр. 1567

الْحَبْس أَو يخليه دون التَّحْلِيف فِيهِ وَجْهَان فَمن قَالَ يحلفهُ جعل ذَلِك من أدب الْقَضَاء وَأما إِذا عجز عَن إِقَامَة بَيِّنَة الْإِعْسَار فَإِن عهد لَهُ من قبل يسَار فَلَا يُغْنِيه إِلَّا الْبَيِّنَة وَإِن لم يعْهَد قطّ مُوسِرًا فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا القَوْل قَوْله إِذْ الأَصْل الْفقر واليسار طَارِئ وَالثَّانِي لَا إِذْ الْغَالِب على الْحر الْقُدْرَة وَالثَّالِث أَن الدّين إِن لزمَه بِاخْتِيَارِهِ فَالظَّاهِر أَنه لم يلْتَزم إِلَّا مَعَ الْقُدْرَة وَإِلَّا فَالْقَوْل قَوْله التَّفْرِيع إِن قُلْنَا القَوْل قَوْله فَيقبل يَمِينه على البدار وَكَانَ يحْتَمل هَاهُنَا توقف كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الشُّهُود وَإِن قُلْنَا لَا يقبل فَلَو كَانَ غَرِيبا فتخليد الْحَبْس عَلَيْهِ إِضْرَار فللقاضي أَن يُوكل بِهِ شَاهِدين يستخبران عَن منشئه ومولده ومنقلبه وَيحصل لَهما غَلَبَة ظن فِي إِعْسَاره بِقَرِينَة حَاله فيشهدان على الْإِعْسَار

стр. 1568

فرع فِي حبس الْوَالِدين فِي دين الْوَلَد وَجْهَان أَحدهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ تَعْذِيب وعقوبة وَالْولد لَا يسْتَحق عُقُوبَة على وَالِديهِ وَهَذَا ضَعِيف لِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ الإرهاق إِلَى قَضَاء الْحق وَمنعه يُؤَدِّي إِلَى أَن يعْتَرف الْوَالِد بِالدّينِ وَيمْتَنع عَن الْأَدَاء مَعَ الْيَسَار ويعجز عَن اسْتِيفَائه فَإِن قيل يلازم إِلَى أَن يُؤَدِّي قُلْنَا إِن لم يمْنَع عَن تردده فِي حاجاته مَعَ الْمُلَازمَة فَهُوَ تَعْذِيب للملازم وَلَا يجدي شَيْئا وَإِن منع من التَّرَدُّد إِلَى أَن يقْضِي الدّين فَلَا معنى للحبس إِلَّا هَذَا والسجان هُوَ الملازم

стр. 1569

الْقسم الثَّانِي من الْكتاب فِيمَا إِذا كَانَت الدُّيُون لَازِمَة من أَثمَان السّلع وَهِي قَائِمَة فَللْبَائِع الرُّجُوع فِي عين مَتَاعه لقَوْله ﷺ من مَاتَ أَو أفلس فَصَاحب الْمَتَاع أَحَق بمتاعه إِذا وجده بِعَيْنِه وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يثبت الرُّجُوع وَضبط الْمَذْهَب أَن يقدر اسْتِيفَاء كَمَال الْعِوَض الْحَال الْمُسْتَحق فِي مُعَاوضَة مَحْضَة سَابِقَة على الْحجر بِسَبَب إفلاس الْمُسْتَحق عَلَيْهِ يثبت الرُّجُوع على الْفَوْر إِلَى عين المعوض إِذا كَانَ قَائِما بِحَالهِ

стр. 1570

والضبط مُقَيّد بقيود لَا بُد من بَيَانهَا الْقَيْد الأول التَّعَذُّر وَهُوَ مُؤثر فَإِنَّهُ لَو قدر على اسْتِيفَاء كَمَال الثّمن بعد الإفلاس لتجدد مَال أَو لكَون المَال مُسَاوِيا للديون فَلَا رُجُوع لَهُ وَلَو قَالَ الْغُرَمَاء خُذ تَمام الثّمن بعد الإفلاس فَنحْن نقدمك بِهِ ثَبت الرُّجُوع لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يتقلد مِنْهُم ويحذر ظُهُور غَرِيم آخر لَا يرضى بِهِ فالتعذر حَاصِل أما الْحَال فقد احترزنا بِهِ عَن الْمُؤَجل فَلَا رُجُوع بِهِ إِذْ الرُّجُوع يَنْبَنِي على تعذر الثّمن والتعذر يَنْبَنِي على توجه الطّلب وَلم يتَوَجَّه الطّلب وَمِنْهُم من قَالَ يثبت الْفَسْخ وَلَكِن يُقرر الْمَبِيع وَتوقف إِلَى أَن يحل الْأَجَل فَيسلم إِلَيْهِ وَلَا يفْتَقر إِلَى اسْتِئْنَاف حجر بِسَبَبِهِ وَفِيه وَجه آخر أَن الدّين يحل بالفلس كَمَا يحل بِالْمَوْتِ وَالْجُنُون فَهُوَ كالديون الْحَالة وَهُوَ بعيد ثمَّ إِذا قُلْنَا لَا فسخ فَلَو صرف الْمَبِيع إِلَى حُقُوق الْغُرَمَاء فَلَا كَلَام وَإِن حل الْأَجَل قبل أَن يتَّفق الصّرْف إِلَيْهِم فَفِي ثُبُوت خِيَار الْفَسْخ الْآن وَجْهَان وَالأَصَح ثُبُوته كَمَا لَو حل قبل الْحجر

стр. 1571

وَفِي الْفَسْخ بعد الْحجر إِذا حل الدّين قبل الْحجر وَجه ضَعِيف أَنه لَا يثبت من حَيْثُ إِن البيع لم يقتض حبس الْمَبِيع إِذا كَانَ الثّمن مُؤَجّلا فِي العقد أما قَوْلنَا الْمُسْتَحق فِي مُعَاوضَة مَحْضَة احترزنا بِهِ عَن النِّكَاح وَالْخلْع وَالصُّلْح عَن الدَّم فَإِن تعذر الْعِوَض فِيهِ لَا يُوجب الْفَسْخ وجوبنا بِهِ الْإِجَارَة وَالسّلم فَإِذا تعذر الْمُسلم فِيهِ بإفلاس الْمُسلم إِلَيْهِ رَجَعَ الْمُسلم إِلَى رَأس المَال إِن كَانَ بَاقِيا بِعَيْنِه وَإِلَّا ضَارب بِقِيمَة الْمُسلم فِيهِ فَمَا يسلم لَهُ بِالْقِسْمَةِ يَشْتَرِي بِهِ جنس حَقه وَيسلم إِلَيْهِ إِذْ الِاعْتِيَاض غير مُمكن عَنهُ فَلَو سلم إِلَيْهِ مائَة دِرْهَم فَصَارَ يُوجد الْمُسلم فِيهِ بِكَمَالِهِ بِعشْرَة لانخفاض الأسعار فعلى وَجه يشترى لَهُ بِالْعشرَةِ كَمَال حَقه وَالْبَاقِي يسْتَردّ وعَلى وَجه لَا يسلم لَهُ كَمَال حَقه كَمَا لم يسلم للباقين فَيقدر كَأَن الْقيمَة كَانَت كَذَلِك فِي حَال الْقِسْمَة فَمَا يفضل مِنْهُ يرد إِلَى البَاقِينَ وَهُوَ الْقيَاس وَفِي الْإِجَارَة إِذا أفلس الْمُكْتَرِي بِالْأُجْرَةِ فمصادفة الْمكْرِي عين الدَّار أَو الدَّابَّة المكراة كمصادفته عين ملكه فَيفْسخ العقد فِيهِ لِأَن مَحل الْمَنْفَعَة قَائِم مقَام الْمَنْفَعَة

стр. 1572

وَفِيه وَجه أَن الْمَنْفَعَة لَيْسَ عينا حَتَّى يُقَال وجد عين مَتَاعه وَهُوَ ضَعِيف ثمَّ إِن كَانَ مكتري الدَّابَّة فِي أثْنَاء الطَّرِيق حَيْثُ أفلس فَلَا يضيعه بل يَنْقُلهُ إِلَى مأمن بِأُجْرَة الْمثل وَيقدم بهَا على الْغُرَمَاء وَلَا يلْزمه النَّقْل إِلَى مقْصده وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَرضًا فزرعها فَلَيْسَ لَهُ قلع زرعه بل يبْقى الزَّرْع بِأُجْرَة الْمثل وَيقدم بهَا على الْغُرَمَاء لِأَن فِيهِ مصلحَة مَال الْغُرَمَاء وَهُوَ الزَّرْع وَلَيْسَ هُوَ كَمَا لَو بَاعَ الأَرْض وَرجع فِيهَا بعد زراعة المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يلْزمه تبقية الزَّرْع بِغَيْر أُجْرَة لِأَن الْمَنْفَعَة غير مَقْصُودَة فِي البيع بِخِلَاف الْإِجَارَة وَفِيه أَيْضا وَجه مَنْقُول عَن ابْن سُرَيج أَنه يُطَالب بِالْأُجْرَةِ كَمَا لَو بَقِي الْغِرَاس وَالْبناء أما إِذا أفلس الْمكْرِي وَالْإِجَارَة وَارِدَة على عين الدَّابَّة أَو الدَّار فالمكري يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَة فَإِن حَقه تعلق بِالْعينِ فيتقدم بِهِ وَلَا يتراخى عَن الْمُرْتَهن ثمَّ يُبَاع فِي حق الْغُرَمَاء فِي الْحَال إِذا قُلْنَا الْإِجَارَة لَا تمنع البيع وَإِن قُلْنَا تمنع فيؤخر بَيْعه كَمَا يُؤَخر بيع الْمَرْهُون وَأما إِذا أورد الْإِجَارَة فِي الدَّوَابّ على الذِّمَّة فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الرُّجُوع إِلَى الْأُجْرَة إِن قَامَ بِعَينهَا أَو الْمُضَاربَة بِقِيمَة الْمَنْفَعَة فَإِن كَانَت الْمَنْفَعَة لَا تتجزأ كالقصارة فِي ثوب وَاحِد وكالحمل إِلَى بلد يُؤَدِّي تقطيعه إِلَى أَن يبْقى فِي الطَّرِيق

стр. 1573

ضائعا فَلهُ الْفَسْخ بِهَذَا الْعذر ليضارب بِالْأُجْرَةِ أما قَوْلنَا سَابِقَة على الْحجر احترزنا بِهِ عَمَّا يجْرِي سَبَب لُزُومه بعد الْحجر كَمَا إِذا بَاعَ من الْمُفلس الْمَحْجُور عَلَيْهِ فِي أَنه هَل يتَعَلَّق بِعَين مَتَاعه وَقد ذكرنَا ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو أفلس الْمكْرِي وَالدَّار فِي يَد الْمُكْتَرِي فانهدمت ثَبت لَهُ الرُّجُوع إِلَى الْأُجْرَة وَهل يزاحم بِهِ الْغُرَمَاء فِيهِ وَجْهَان مِنْهُم من قَالَ لَا فَإِنَّهُ دين جَدِيد وَمِنْهُم من قَالَ بلَى لِأَنَّهُ سَببه سَابق وَهُوَ الْإِجَارَة وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ جَارِيَة بِعَبْد فَتلفت الْجَارِيَة فِي يَد الْمُفلس الْمَحْجُور فَرد بَائِعهَا العَبْد بِعَيْب فَلهُ طلب قيمَة الْجَارِيَة قطعا لِأَنَّهُ أَدخل فِي مقابلتها عبدا فِي يَد الْغُرَمَاء وَلَكِن هَل يتَقَدَّم بِالْقيمَةِ أم يضارب بهَا ذكر القَاضِي وَجْهَيْن وَالأَصَح الْمُضَاربَة أما قَوْلنَا بِسَبَب إفلاس الْمُسْتَحق عَلَيْهِ احترزنا بِهِ عَن الِامْتِنَاع مَعَ الْقُدْرَة فَذَاك لَا يثبت الرُّجُوع لِأَن السُّلْطَان قَادر على اسْتِيفَائه فَلَيْسَ التَّعَذُّر محققا وَفِيه وَجه آخر أَنه يثبت وَلَو كَانَ بِانْقِطَاع جنس الثّمن فَإِن جَوَّزنَا الِاعْتِيَاض عَنهُ فَلَا تعذر وَإِن منعنَا فَيثبت الرُّجُوع لِأَنَّهُ تعذر مُحَقّق فَكَانَ فِي معنى الإفلاس وَهُوَ كانقطاع الْمُسلم فِيهِ فَإِنَّهُ يثبت الرُّجُوع إِلَى رَأس المَال

стр. 1574

أما قَوْلنَا إِنَّه يثبت الرُّجُوع على الْفَوْر احترزنا فِيهِ عَن التَّأْخِير وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يبطل بِهِ كالرد بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لدفع ضرار وَالثَّانِي أَنه على التَّرَاخِي لِأَنَّهُ نتيجة توجه الطّلب بِالثّمن فَمَا دَامَ الطّلب قَائِما كَانَ الرُّجُوع ثَابتا كمطالبة الْمَرْأَة فِي الْإِيلَاء بِالطَّلَاق أما قَوْلنَا إِذا كَانَ قَائِما احترزنا بِهِ عَن الْهَالِك وَالْخَارِج عَن ملكه فَإِن تعذر الرُّجُوع فِيهِ فَلَا يبْقى إِلَّا الْمُضَاربَة بِالثّمن لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي الْفَسْخ إِذْ لَو أمكن تَقْدِيمه بِالْقيمَةِ لقدم بِالثّمن وَإِذا لم يكن بُد من الْمُضَاربَة فالثمن أولى مَا يضارب بِهِ وَفِيه وَجه آخر أَنه إِذا كَانَت الْقيمَة زَائِدَة على الثّمن فَلهُ الْفَسْخ ليضارب بهَا أما إِذا زَالَ الْملك ثمَّ عَاد فَهُوَ مَبْنِيّ على الْقَوْلَيْنِ فِي أَنه كَالَّذي لم يزل أَو كَالَّذي لم يعد وَإِذا تعلق بِالْمَبِيعِ حق لَازم كَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَة فَهُوَ كفوات الْعين وَلَكِن لَو كَانَ فَزَالَ فَلَا أثر لما مضى فَهُوَ فِي الْحَال وَاجِد عين مَاله أما قَوْلنَا بِحَالهِ احترزنا بِهِ عَن تغير الْمَبِيع وَهُوَ منقسم إِلَى التَّغَيُّر بِالنُّقْصَانِ وَإِلَى التَّغَيُّر بِالزِّيَادَةِ أما النُّقْصَان فينقسم إِلَى نُقْصَان صفة ونقصان عين

стр. 1575

أما نُقْصَان الصّفة إِن حصل بِآفَة سَمَاوِيَّة فالبائع إِمَّا أَن يقنع بِعَيْبِهِ أَو يضارب مَعَ الْغُرَمَاء بِالثّمن كَمَا لَو تعيب الْمَبِيع فِي يَد البَائِع قبل الْقَبْض وَإِن تعيب بِجِنَايَة أَجْنَبِي فَيرجع إِلَى الْبَاقِي فيضارب بِقسْطِهِ من الثّمن وَلَا يُطَالب بِالْأَرْشِ إِذْ رُبمَا يكون الأَرْض مثل الْقيمَة بِأَن يكون الْجَانِي قد قطع يَدَيْهِ فغرم كَمَال قِيمَته وَذَلِكَ يعْتَبر فِي حق المُشْتَرِي دون البَائِع وَإِن كَانَ بِجِنَايَة المُشْتَرِي فطريقان مِنْهُم من قَالَ جِنَايَته كجناية الْأَجْنَبِيّ وَمِنْهُم من قَالَ بل كالآفة السماوية أما النُّقْصَان بِفَوَات الْبَعْض كَمَا لَو تلف أحد الْعَبْدَيْنِ وقيمتهما على التَّسَاوِي فالنص أَنه يرجع إِلَى الْبَاقِي ويضارب بِثمن التَّالِف وَقيل إِنَّه إِن أَرَادَ الرُّجُوع فليأخذ الْبَاقِي بِكُل الثّمن احْتِرَازًا عَن تَفْرِيق الصَّفْقَة وَلَو بَاعَ عَبْدَيْنِ بِمِائَة وَقبض خمسين وَتلف أحد الْعَبْدَيْنِ وقيمتهما على التَّسَاوِي

стр. 1576

فالنص أَنه يرجع إِلَى الْبَاقِي ويحصر الْمَقْبُوض فِي التَّالِف وَفِيه قَول مخرج أَنا نشيع فَنَقُول يرجع إِلَى نصف العَبْد الْبَاقِي ويضارب بِنصْف ثمن التَّالِف وَمَا قبض موزع عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فرع اشْترى بِعشْرَة دَرَاهِم عشرَة أَرْطَال زيتا وأغلاه حَتَّى عَاد إِلَى ثَمَانِيَة أَرْطَال وَرجعت الْقيمَة إِلَى سَبْعَة دَرَاهِم فَهُوَ نُقْصَان صفة لزوَال الثّقل أَو نُقْصَان عين لفَوَات بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان أما التَّغَيُّر بِالزِّيَادَةِ فَالزِّيَادَة تَنْقَسِم إِلَى مَا حصلت من عينه وَإِلَى مَا اتَّصل بِهِ من خَارج أما الْحَاصِل من عينه فَمَا هُوَ مُتَّصِل من كل وَجه كالسمن وَكبر الشَّجَرَة فَلَا حكم لَهَا وَيسلم ذَلِك مجَّانا للْبَائِع وَلَا أثر للزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة إِلَّا فِي الصَدَاق والمنفصلة من كل وَجه كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِل وَالثَّمَرَة الْمُنْفَصِلَة لَا أثر لَهَا أَيْضا بل تسلم للْمُشْتَرِي وَيرجع البَائِع إِلَى الأَصْل وَفِي الْبذر إِذا زرعه المُشْتَرِي حَتَّى نبت وَالْبيض إِذا تفرخ فِي يَده والعصير إِذا

стр. 1577

انْقَلب خمرًا ثمَّ انْقَلب خلا خلاف أَنه يَجْعَل كزيادة عَيْنِيَّة كَمَا فِي الْغَصْب أم يَجْعَل مَوْجُودا متجددا وَيُقَال الْمَبِيع قد عدم وَهَذَا غَيره أما الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة من وَجه دون وَجه فَهُوَ الْحمل فَإِن كَانَ مجتنا عِنْد البيع وَالرُّجُوع الْتحق بالسمن وَإِن كَانَ مجتنا حَالَة الْبيعَة مُنْفَصِلا حَالَة الرُّجُوع فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يسلم للْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا زِيَادَة حدثت بالانفصال وَلَا حكم لوُجُوده قبله وَالثَّانِي أَن الْحمل كَانَ مَوْجُودا وَإِنَّمَا الِانْفِصَال نمو وَتغَير حَال وَإِن كَانَ حَائِلا عِنْد البيع وحاملا عِنْد الرُّجُوع فَالظَّاهِر أَن الْحمل يتبع فِي الرُّجُوع كَمَا فِي البيع وَفِيه وَجه أَنه يبْقى على ملك المُشْتَرِي لِأَنَّهُ زِيَادَة حَادِثَة على ملكه وَالثَّمَرَة مَا دَامَت غير مؤبرة فَهِيَ كالحمل المجتن وَلَكِن الثَّمَرَة أولى بِأَن يعْطى لَهَا حكم الِاسْتِقْلَال فروع أَرْبَعَة الأول إِذا كَانَ الْوَلَد مُنْفَصِلا فَفِي رُجُوعه فِي الْأُم دون الْوَلَد تَفْرِيق بَينهمَا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه مُخَيّر بَين الْمُضَاربَة بِالثّمن أَو أَن يبْذل قيمَة الْوَلَد ليرْجع فِي عين الْأُم فَإِن لم يبْذل فَهُوَ كالفاقد عين مَاله إِذْ تعلق بِهِ حق لَازم للْوَلَد لَيْسَ يُمكنهُ قطعه عَنهُ

стр. 1578

وَالثَّانِي أَنه لَا يَجْعَل بِهِ فاقدا بل تبَاع الْأُم وَالْولد ويخصص بِقِيمَة الْأُم الثَّانِي إِذا قَالَ البَائِع رجعت فِي الْأَشْجَار الْمَبِيعَة قبل التَّأْبِير فَرجع الثِّمَار إِلَيّ وَكذبه الْمُفلس فَالْقَوْل قَوْله إِذْ الأَصْل اسْتِمْرَار ملك الْمُفلس فَإِن صدقه الْغُرَمَاء لم يقبل قَوْلهم على الْمُفلس وللمفلس أَن يَأْخُذ الثِّمَار ويجبرهم على الْقبُول من جِهَة دينه فَإِن أَبَوا وَزَعَمُوا أَنه حرَام لم يمكنوا مِنْهُ بل عَلَيْهِم الْقبُول أَو الْإِبْرَاء ثمَّ إِن قبلوا فَللْبَائِع الِاسْتِرْدَاد مِنْهُم مُؤَاخذَة لَهُم بقَوْلهمْ وَكَذَا السَّيِّد إِذا حمل إِلَيْهِ العَبْد النُّجُوم فِي الْكِتَابَة فَقَالَ هُوَ مَغْصُوب لِأَن قَوْله لَا يقبل على الْمكَاتب فَلَو قَالُوا أَخذنَا حقوقنا فَلهُ الْإِجْبَار ليعجل فك الْحجر عَن نَفسه فَلهُ فِيهِ غَرَض فَإِن قَالُوا فككنا الْحجر وَقُلْنَا إِنَّه يَنْفَكّ بفكهم فينبني على أَن مُسْتَحقّ الدّين هَل يجْبر على الْقبُول وَلَو صدقه الْبَعْض وَكذبه الْبَعْض فتصرف الثَّمَرَة إِلَى من صدق الْمُفلس كَيْلا يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَر فَإِن هَذَا مُمكن فَلَو كَانَ للمصدق ألف وَقد أَخذ الثَّمَرَة بِخَمْسِمِائَة وللمكذب أَيْضا ألف وَقد بَقِي من المَال خَمْسمِائَة فَالصَّحِيح أَنه يقسم بَينهمَا أَثلَاثًا وَفِيه وَجه أَن الْمُصدق يَقُول مَا أَخَذته فَهُوَ حرَام بزعمك عَليّ فألفي بَاقٍ كَمَاله بزعمك فأساويك وَهُوَ ضَعِيف الثَّالِث إِذا بَقِي الثِّمَار للْمُشْتَرِي فَلَيْسَ للْبَائِع مَنعه من الْإِبْقَاء إِلَى أَوَان الْجذاذ فَكَذَا لَا يقْلع زرعه فَلَو قَالَ الْمُفلس أقلعه لأقضي ديني بِمَا يَشْتَرِي بِهِ وأفك الْحجر عَن نَفسِي فَلهُ ذَلِك لِأَنَّهُ غَرَض صَحِيح وَإِن كَانَ الْحجر لَا يَنْفَكّ فَهُوَ مَمْنُوع لِأَنَّهُ إِضَاعَة مَال من غير فَائِدَة

стр. 1579

الرَّابِع أَنه إِذا كَانَ الرُّجُوع يَقْتَضِي عود الثِّمَار إِلَيْهِ وَلَكِن كَانَت الثِّمَار قد تلفت فَيرجع بِحِصَّة الثِّمَار من الثّمن مُضَارَبَة وَيرجع فِي عين الشَّجَرَة وتعرف حِصَّته بالتوزيع على الْقيمَة وَيعْتَبر فِي الثَّمَرَة أقل الْقيمَة فِي يَوْم العقد إِلَى الْقَبْض تقليلا للْوَاجِب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِن كَانَ يَوْم العقد أقل فَلم يدْخل مَا تنَاوله العقد فِي ضَمَانه وَإِن كَانَ أَكثر فَهُوَ زِيَادَة على ملكه وَفِي الشَّجَرَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أَكثر الْقِيمَتَيْنِ من العقد إِلَى الْقَبْض لِأَن فِيهِ أَيْضا تقليل الْوَاجِب على المُشْتَرِي وَعَلِيهِ مَا سبق وَالثَّانِي ذكره القَاضِي أَنه يعْتَبر الْأَقَل لِأَنَّهُ إِن كَانَ قيمَة يَوْم العقد أقل فَمَا زَاد بعده عَاد إِلَيْهِ بِعُود الشَّجَرَة فَهِيَ زِيَادَة مُتَّصِلَة تسلم لَهُ مجَّانا فَلَا يحْتَسب عَلَيْهِ وللزيادة الْمُتَّصِلَة مَرَاتِب إِن تلفت لَا يطْلب البَائِع قيمتهَا وَإِن بقيت فَازَ بهَا البَائِع مجَّانا وَلَا يُطَالب بِقِيمَتِه وَإِن كَانَ بِتَقْدِير قِيمَته تخْتَلف قيمَة غَيره فَهَل يحْتَسب عَلَيْهِ فِيهِ هَذَا الْخلاف أما الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة بِالْمَبِيعِ من خَارج فَثَلَاثَة أَقسَام عين مَحْض وَأثر مَحْض وَمَا هُوَ عين من وَجه وَوصف من وَجه

стр. 1580

أما الْعين الْمَحْض هُوَ أَن يَبْنِي فِي الأَرْض أَو يغْرس فِيهَا فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَن الْمُتَغَيّر بِهِ كالمفقود إِذْ يُؤَدِّي رُجُوعه إِلَى الْإِضْرَار بالمشتري وَالثَّانِي أَنه وَاجِد عين مَاله وَلَكِن لَا يرجع فِيهِ بل يُبَاع ويفوز بِقِيمَة الأَرْض دون الْبناء وَالْغِرَاس وَالأَصَح هُوَ الثَّالِث أَنه يرجع فِي عين الأَرْض وَيتَخَيَّر فِي الْغِرَاس بَين أَن يتَمَلَّك بِبَدَل أَو ينْقض وَيغرم الْأَرْش أَو يبقي بِأُجْرَة ورأيه فِي التَّعْيِين مُتبع هَذَا إِذا كَانَت الزِّيَادَة قَابِلَة للتمييز فَإِن لم تقبل كَمَا لَو خلط مكيلة زَيْت بمكيلة من عِنْده فَإِن كَانَ مَا عِنْده أردأ أَو من جنسه فالبائع يرجع إِلَى مكيله وَيقسم بَينهمَا فَإِن نقص وَصفه فَهُوَ عيب حصل بِفعل المُشْتَرِي وَإِن كَانَ مَا عِنْده أَجود فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الرُّجُوع كالصورة الأولى وَالثَّانِي هُوَ فَاقِد لِأَن فِي رُجُوعه إِضْرَارًا بالمشتري أَو تناقضا فِي كَيْفيَّة الرُّجُوع وَمن الْأَصْحَاب من طرد قولا فِي منع الرُّجُوع فِي الْخَلْط بِالْجِنْسِ وَهُوَ خلاف النَّص
следующие страницы →