Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
فالنص أَنه يرجع إِلَى الْبَاقِي ويحصر الْمَقْبُوض فِي التَّالِف
وَفِيه قَول مخرج أَنا نشيع فَنَقُول يرجع إِلَى نصف العَبْد الْبَاقِي ويضارب بِنصْف ثمن التَّالِف وَمَا قبض موزع عَلَيْهِمَا جَمِيعًا
فرع
اشْترى بِعشْرَة دَرَاهِم عشرَة أَرْطَال زيتا وأغلاه حَتَّى عَاد إِلَى ثَمَانِيَة أَرْطَال وَرجعت الْقيمَة إِلَى سَبْعَة دَرَاهِم فَهُوَ نُقْصَان صفة لزوَال الثّقل أَو نُقْصَان عين لفَوَات بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان
أما التَّغَيُّر بِالزِّيَادَةِ فَالزِّيَادَة تَنْقَسِم إِلَى مَا حصلت من عينه وَإِلَى مَا اتَّصل بِهِ من خَارج
أما الْحَاصِل من عينه فَمَا هُوَ مُتَّصِل من كل وَجه كالسمن وَكبر الشَّجَرَة فَلَا حكم لَهَا وَيسلم ذَلِك مجَّانا للْبَائِع وَلَا أثر للزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة إِلَّا فِي الصَدَاق
والمنفصلة من كل وَجه كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِل وَالثَّمَرَة الْمُنْفَصِلَة لَا أثر لَهَا أَيْضا بل تسلم للْمُشْتَرِي وَيرجع البَائِع إِلَى الأَصْل
وَفِي الْبذر إِذا زرعه المُشْتَرِي حَتَّى نبت وَالْبيض إِذا تفرخ فِي يَده والعصير إِذا
стр. 1577
انْقَلب خمرًا ثمَّ انْقَلب خلا خلاف أَنه يَجْعَل كزيادة عَيْنِيَّة كَمَا فِي الْغَصْب أم يَجْعَل مَوْجُودا متجددا وَيُقَال الْمَبِيع قد عدم وَهَذَا غَيره
أما الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة من وَجه دون وَجه فَهُوَ الْحمل فَإِن كَانَ مجتنا عِنْد البيع وَالرُّجُوع الْتحق بالسمن وَإِن كَانَ مجتنا حَالَة الْبيعَة مُنْفَصِلا حَالَة الرُّجُوع فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا أَنه يسلم للْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا زِيَادَة حدثت بالانفصال وَلَا حكم لوُجُوده قبله
وَالثَّانِي أَن الْحمل كَانَ مَوْجُودا وَإِنَّمَا الِانْفِصَال نمو وَتغَير حَال وَإِن كَانَ حَائِلا عِنْد البيع وحاملا عِنْد الرُّجُوع فَالظَّاهِر أَن الْحمل يتبع فِي الرُّجُوع كَمَا فِي البيع
وَفِيه وَجه أَنه يبْقى على ملك المُشْتَرِي لِأَنَّهُ زِيَادَة حَادِثَة على ملكه وَالثَّمَرَة مَا دَامَت غير مؤبرة فَهِيَ كالحمل المجتن وَلَكِن الثَّمَرَة أولى بِأَن يعْطى لَهَا حكم الِاسْتِقْلَال
فروع أَرْبَعَة
الأول إِذا كَانَ الْوَلَد مُنْفَصِلا فَفِي رُجُوعه فِي الْأُم دون الْوَلَد تَفْرِيق بَينهمَا فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه مُخَيّر بَين الْمُضَاربَة بِالثّمن أَو أَن يبْذل قيمَة الْوَلَد ليرْجع فِي عين الْأُم فَإِن لم يبْذل فَهُوَ كالفاقد عين مَاله إِذْ تعلق بِهِ حق لَازم للْوَلَد لَيْسَ يُمكنهُ قطعه عَنهُ
стр. 1578
وَالثَّانِي أَنه لَا يَجْعَل بِهِ فاقدا بل تبَاع الْأُم وَالْولد ويخصص بِقِيمَة الْأُم
الثَّانِي إِذا قَالَ البَائِع رجعت فِي الْأَشْجَار الْمَبِيعَة قبل التَّأْبِير فَرجع الثِّمَار إِلَيّ وَكذبه الْمُفلس فَالْقَوْل قَوْله إِذْ الأَصْل اسْتِمْرَار ملك الْمُفلس فَإِن صدقه الْغُرَمَاء لم يقبل قَوْلهم على الْمُفلس وللمفلس أَن يَأْخُذ الثِّمَار ويجبرهم على الْقبُول من جِهَة دينه
فَإِن أَبَوا وَزَعَمُوا أَنه حرَام لم يمكنوا مِنْهُ بل عَلَيْهِم الْقبُول أَو الْإِبْرَاء ثمَّ إِن قبلوا فَللْبَائِع الِاسْتِرْدَاد مِنْهُم مُؤَاخذَة لَهُم بقَوْلهمْ وَكَذَا السَّيِّد إِذا حمل إِلَيْهِ العَبْد النُّجُوم فِي الْكِتَابَة فَقَالَ هُوَ مَغْصُوب لِأَن قَوْله لَا يقبل على الْمكَاتب
فَلَو قَالُوا أَخذنَا حقوقنا فَلهُ الْإِجْبَار ليعجل فك الْحجر عَن نَفسه فَلهُ فِيهِ غَرَض
فَإِن قَالُوا فككنا الْحجر وَقُلْنَا إِنَّه يَنْفَكّ بفكهم فينبني على أَن مُسْتَحقّ الدّين هَل يجْبر على الْقبُول
وَلَو صدقه الْبَعْض وَكذبه الْبَعْض فتصرف الثَّمَرَة إِلَى من صدق الْمُفلس كَيْلا يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَر فَإِن هَذَا مُمكن
فَلَو كَانَ للمصدق ألف وَقد أَخذ الثَّمَرَة بِخَمْسِمِائَة وللمكذب أَيْضا ألف وَقد بَقِي من المَال خَمْسمِائَة فَالصَّحِيح أَنه يقسم بَينهمَا أَثلَاثًا
وَفِيه وَجه أَن الْمُصدق يَقُول مَا أَخَذته فَهُوَ حرَام بزعمك عَليّ فألفي بَاقٍ كَمَاله بزعمك فأساويك وَهُوَ ضَعِيف
الثَّالِث إِذا بَقِي الثِّمَار للْمُشْتَرِي فَلَيْسَ للْبَائِع مَنعه من الْإِبْقَاء إِلَى أَوَان الْجذاذ فَكَذَا لَا يقْلع زرعه فَلَو قَالَ الْمُفلس أقلعه لأقضي ديني بِمَا يَشْتَرِي بِهِ وأفك الْحجر عَن نَفسِي فَلهُ ذَلِك لِأَنَّهُ غَرَض صَحِيح وَإِن كَانَ الْحجر لَا يَنْفَكّ فَهُوَ مَمْنُوع لِأَنَّهُ إِضَاعَة مَال من غير فَائِدَة
стр. 1579
الرَّابِع أَنه إِذا كَانَ الرُّجُوع يَقْتَضِي عود الثِّمَار إِلَيْهِ وَلَكِن كَانَت الثِّمَار قد تلفت فَيرجع بِحِصَّة الثِّمَار من الثّمن مُضَارَبَة وَيرجع فِي عين الشَّجَرَة وتعرف حِصَّته بالتوزيع على الْقيمَة وَيعْتَبر فِي الثَّمَرَة أقل الْقيمَة فِي يَوْم العقد إِلَى الْقَبْض تقليلا للْوَاجِب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِن كَانَ يَوْم العقد أقل فَلم يدْخل مَا تنَاوله العقد فِي ضَمَانه وَإِن كَانَ أَكثر فَهُوَ زِيَادَة على ملكه
وَفِي الشَّجَرَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أَكثر الْقِيمَتَيْنِ من العقد إِلَى الْقَبْض لِأَن فِيهِ أَيْضا تقليل الْوَاجِب على المُشْتَرِي وَعَلِيهِ مَا سبق
وَالثَّانِي ذكره القَاضِي أَنه يعْتَبر الْأَقَل لِأَنَّهُ إِن كَانَ قيمَة يَوْم العقد أقل فَمَا زَاد بعده عَاد إِلَيْهِ بِعُود الشَّجَرَة فَهِيَ زِيَادَة مُتَّصِلَة تسلم لَهُ مجَّانا فَلَا يحْتَسب عَلَيْهِ وللزيادة الْمُتَّصِلَة مَرَاتِب إِن تلفت لَا يطْلب البَائِع قيمتهَا وَإِن بقيت فَازَ بهَا البَائِع مجَّانا وَلَا يُطَالب بِقِيمَتِه وَإِن كَانَ بِتَقْدِير قِيمَته تخْتَلف قيمَة غَيره فَهَل يحْتَسب عَلَيْهِ فِيهِ هَذَا الْخلاف
أما الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة بِالْمَبِيعِ من خَارج فَثَلَاثَة أَقسَام عين مَحْض وَأثر مَحْض وَمَا هُوَ عين من وَجه وَوصف من وَجه
стр. 1580
أما الْعين الْمَحْض هُوَ أَن يَبْنِي فِي الأَرْض أَو يغْرس فِيهَا فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَن الْمُتَغَيّر بِهِ كالمفقود إِذْ يُؤَدِّي رُجُوعه إِلَى الْإِضْرَار بالمشتري
وَالثَّانِي أَنه وَاجِد عين مَاله وَلَكِن لَا يرجع فِيهِ بل يُبَاع ويفوز بِقِيمَة الأَرْض دون الْبناء وَالْغِرَاس
وَالأَصَح هُوَ الثَّالِث أَنه يرجع فِي عين الأَرْض وَيتَخَيَّر فِي الْغِرَاس بَين أَن يتَمَلَّك بِبَدَل أَو ينْقض وَيغرم الْأَرْش أَو يبقي بِأُجْرَة ورأيه فِي التَّعْيِين مُتبع
هَذَا إِذا كَانَت الزِّيَادَة قَابِلَة للتمييز فَإِن لم تقبل كَمَا لَو خلط مكيلة زَيْت بمكيلة من عِنْده فَإِن كَانَ مَا عِنْده أردأ أَو من جنسه فالبائع يرجع إِلَى مكيله وَيقسم بَينهمَا فَإِن نقص وَصفه فَهُوَ عيب حصل بِفعل المُشْتَرِي
وَإِن كَانَ مَا عِنْده أَجود فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الرُّجُوع كالصورة الأولى
وَالثَّانِي هُوَ فَاقِد لِأَن فِي رُجُوعه إِضْرَارًا بالمشتري أَو تناقضا فِي كَيْفيَّة الرُّجُوع
وَمن الْأَصْحَاب من طرد قولا فِي منع الرُّجُوع فِي الْخَلْط بِالْجِنْسِ وَهُوَ خلاف النَّص
стр. 1581
فَإِن قُلْنَا يرجع فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا أَنه يُبَاع الْجَمِيع ويوزع عَلَيْهِمَا على نِسْبَة قيمَة ملكيهما
وَالثَّانِي أَنه يقسم الزَّيْت بِنَفسِهِ على نِسْبَة الْقيمَة حَتَّى أَنه لَو كَانَ مكيلة البَائِع تَسَاوِي درهما ومكيلة المُشْتَرِي تَسَاوِي دِرْهَمَيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي مكيلة وَثلث وَللْبَائِع ثلثا مكيلة وَهَذَا فِيهِ مَحْظُور من بَاب الرِّبَا وَفِي البيع اعْتِرَاف بِالْعَجزِ عَن الرُّجُوع عَن الْعين
وطرد ابْن سُرَيج الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْصِيل الرُّجُوع فِي الْخَلْط بالأردأ
وَكَانَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَن يمِيل إِلَى صِيَانة جَانب المُشْتَرِي وَلَا يُبَالِي بِنُقْصَان فِي جَانب البَائِع وَابْن سُرَيج يُسَوِّي بَينهمَا
وَإِن خلط الزَّيْت بالشيرج فَالصَّحِيح أَنه فَاقِد عين ملكه لِأَنَّهُ انْقَلب الْجِنْس بِهِ
الْقسم الثَّانِي مَا هُوَ وصف من وَجه وَعين من وَجه كَمَا لَو صبغ الثَّوْب بصبغ من عِنْده فَإِن لم يزدْ فِي قيمَة الثَّوْب فَإِن البَائِع يرجع بِالثَّوْبِ وَإِن زَادَت الْقيمَة فَهُوَ شريك بِالْقدرِ الذى زَاد فَإِن كَانَ قيمَة الصَّبْغ درهما وَقِيمَة الثَّوْب عشرَة فَصَارَ بالصبغ يُسَاوِي خَمْسَة عشر فَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ قدر دِرْهَم وَللْبَائِع مِنْهُ قدر عشرَة وَالْأَرْبَعَة حصلت بالصنعة على الثَّوْب لَا على الصَّبْغ لِأَن الصَّبْغ تبع
стр. 1582
فينبني على أَن الصَّنْعَة يسْلك بهَا مَسْلَك الْأَثر أم الْعين كَمَا سَيَأْتِي
الْقسم الثَّالِث الْأَثر الْمَحْض كَمَا لَو طحن الْحِنْطَة وراض الدَّابَّة وَقصر الثَّوْب وَعلم العَبْد حِرْفَة فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَن لَهُ حكم الْعين كَمَا فِي الصَّبْغ وَقد سبق حكمه
وَالثَّانِي أَنه أثر لَا قيمَة لَهُ كَمَا إِذا صدر من الْغَاصِب فِي الْمَغْصُوب بِخِلَاف الصَّبْغ فَإِنَّهُ عين وَالْفرق ظَاهر من حَيْثُ إِن عمل المُشْتَرِي مُحْتَرم وَقد حصل وَصفا يسْتَأْجر عَلَيْهِ ببذل المَال فَكَانَ مُتَقَوّما وَفعل الْغَاصِب عدوان لَا يتقوم بِخِلَاف صبغه
فعلى هَذَا نجْعَل القصارة كالصبغ ويوزع الثّمن عِنْد بيع الثَّوْب عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَار قيمتهمَا وَإِن تضاعفت الْقيمَة فيضاعف حق كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن ارْتَفع قيمَة الثَّوْب دون القصارة كَانَ الزَّائِد حق البَائِع دون المُشْتَرِي
فرع لَو اسْتَأْجر أَجِيرا للقصارة وأفلس قبل أَدَاء الْأُجْرَة وَالثَّوْب بَاقٍ فَإِن قُلْنَا إِن القصارة أثر فَلَيْسَ للْأَجِير إِلَّا الْمُضَاربَة وَإِن قُلْنَا إِنَّه عين فَلهُ حق حبس الثَّوْب
فَإِن كَانَ قيمَة الثَّوْب عشرَة وَقِيمَة القصارة خَمْسَة وَالْأُجْرَة دِرْهَم فَيخْتَص البَائِع بِعشْرَة والأجير بدرهم وَيصرف أَرْبَعَة إِلَى سَائِر الْغُرَمَاء
стр. 1583
وَلَو كَانَت الْأُجْرَة خَمْسَة وَقِيمَة القصارة درهما فَإِن البَائِع يخْتَص بِعشْرَة وَصرف الدِّرْهَم الزَّائِد إِلَى الْأَجِير وَله الْمُضَاربَة بالأربعة الْبَاقِيَة هَكَذَا نَص الشَّافِعِي ﵁ وَلم يحكم بِأَن الْأَجِير وجد عين مَتَاعه وَهُوَ القصارة فَيفْسخ ويقنع بهَا زَادَت الْقيمَة أَو نقصت
وَمن الْأَصْحَاب من قضى بذلك طردا لقياس تَنْزِيله منزلَة الْعين من كل وَجه وَهُوَ خلاف النَّص فَإِنَّهُ لَا يُمكن إِلْحَاقه بِالْعينِ من كل وَجه وَلَكِن لم ير الشَّافِعِي ﵁ تَعْطِيل حق المُشْتَرِي ولمحصله أَيْضا حق حبس ووثيقة فِيهِ وَهُوَ الْأَجِير فَأَما أَن نجْعَل عين سلْعَة حَتَّى يفْسخ العقد فِيهَا فَهُوَ بعيد
стр. 1584
= كتاب الْحجر=
стр. 1585
أَسبَاب الْحجر خَمْسَة الصبى وَالْجُنُون وَالرّق والفلس وَقد ذَكرنَاهَا والتبذير وَهُوَ عبارَة عَن الْفسق مَعَ صرف المَال إِلَى وَجه لَيْسَ فِيهِ غَرَض صَحِيح ديني أَو دُنْيَوِيّ
وَأَبُو حنيفَة ﵀ خَالَفنَا فِي هَذَا الْحجر وَفِي حجر الْمُفلس وَفِيه فصلان
стр. 1586
الْفَصْل الأول فِي السَّبَب
وَهُوَ يتَّصل تَارَة بِالصَّبِيِّ وَتارَة يطْرَأ بعد الْبلُوغ
فَإِن اتَّصل بِالصَّبِيِّ بِأَن بلغ الصَّبِي غير رشيد اطرد حجر الصَّبِي وَيَكْفِي لدوام الْحجر أحد الْمَعْنيين وَهُوَ الْفسق أَو الْإِسْرَاف فِي المَال لِأَن كل وَاحِد يُنَافِي اسْم الرشد وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا﴾
وَإِن طَرَأَ بعد أَن بلغ رشيدا فَلَا بُد من مَجْمُوع الْأَمريْنِ فَإِن طَرَأَ التبذير بِأَن كَانَ يصرف المَال إِلَى ملذ الْأَطْعِمَة على وَجه لَا يَلِيق بِهِ اقْتضى الْحجر
ثمَّ فِي عود الْحجر أَو الْحَاجة إِلَى إِعَادَة القَاضِي وَجْهَان أظهرهمَا الْحَاجة إِلَى الْإِعَادَة فَإِنَّهُ يدْرك بِضَرْب من الِاجْتِهَاد
وَلَو طَرَأَ مُجَرّد الْفسق أَو مُجَرّد التبذير بِأَن كَانَ يصرف المَال إِلَى ملاذ الْأَطْعِمَة على وَجه لَا يَلِيق بِهِ فَفِي اقتضائه الْحجر وَجْهَان
وَالْمذهب أَنه لَا يَقْتَضِيهِ
стр. 1587
بِخِلَاف مَا لَو اتَّصل بِالصَّبِيِّ لِأَن الْحجر ثمَّ مستيقن فَلَا يرفع إِلَّا بِيَقِين وَلَا يتَيَقَّن الرشد مَعَ الْفسق وَالْإِطْلَاق هَاهُنَا مستيقن فَلَا يُعَاد الْحجر إِلَّا بِيَقِين
وَلَيْسَ من الْإِسْرَاف أَولا صرف المَال إِلَى وُجُوه الْخيرَات فَلَا سرف فِي الْخَيْر
ثمَّ ولي المبذر وَالْمَجْنُون أَبوهُ أَو جده إِن اتَّصل الْجُنُون والتبذير بِالصَّبِيِّ وَإِن عَاد بعد زَوَال ولَايَة الْوَلِيّ فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا أَنه من كَانَ فِي حَالَة الصغر
وَالثَّانِي أَنه القَاضِي لِأَنَّهُ صَار مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ فَلم يكن تبعا لأصله
وَمهما عرف رشده قبل الْبلُوغ فَبلغ انْفَكَّ الْحجر بِمُجَرَّد الْبلُوغ
وَأَسْبَاب الْبلُوغ أَرْبَعَة
الأول السن وَهُوَ خمس عشرَة سنة فِي الْغُلَام وَالْجَارِيَة
стр. 1588
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ثَمَان عشرَة سنة وَفِي رِوَايَة اقْتصر فِي الْجَارِيَة على سبع عشرَة سنة
ومعتمدنا مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ ﷺ إِذا اسْتكْمل الْمَوْلُود خمس عشرَة سنة كتب مَاله وَمَا عَلَيْهِ وأقيمت عَلَيْهِ الْحُدُود
الثَّانِي الِاحْتِلَام وَيصدق فِيهِ الصَّبِي إِذْ لَا يُمكن فِيهِ الْمعرفَة إِلَّا بقوله وَفِي احْتِلَام الصبية وَجْهَان لخفاء خُرُوج المَاء مِنْهَا فِي الْغَالِب
فَقيل أقيم الْحيض مقَام ذَلِك فِي حَقّهَا
ثمَّ قَالَ الْأَصْحَاب إِذا احْتَلَمت وَإِن لم يحكم ببلوغها أمرناها بالاغتسال كَمَا نأمرها بِالْوضُوءِ من الْحَدث وكما إِذا احْتَلَمت بعد الْبلُوغ
стр. 1589
الثَّالِث الْحيض فِي حق النِّسَاء
الرَّابِع نَبَات الْعَانَة فِي حق صبيان الْكفَّار إِذْ أَمر ﵇ بالكشف عَن مؤتزرهم وَكَانَ يقتل من أنبت مِنْهُم
وَفِي تعرف ذَلِك فِي صبيان الْمُسلمين خلاف وَالْأَظْهَر أَنه لَا يتبع إِذْ هى أَمارَة تعلقنا بهَا للعجز عَن معرفَة سنهم واحتلامهم إِلَّا بقَوْلهمْ ثمَّ لاشك أَن بقول الْوَجْه وإنبات الْإِبِط أبلغ فِي الدّلَالَة
وَأما انفراق الأرنبة ونهود الثدي وبحوحة الصَّوْت فَلَا تعويل عَلَيْهِ
فرع الْخُنْثَى إِذا احْتَلَمَ بفرج الرِّجَال أَو حاض بفرج النِّسَاء لم يحكم بِبُلُوغِهِ للاحتمال فَإِن اجْتمع الْأَمْرَانِ فَوَجْهَانِ
стр. 1590
أَحدهمَا لَا لتعارض الْأَمر فِي الْعَلامَة إِذْ كل وَاحِد أسقط حكم الآخر
وَالثَّانِي أَنه الْأَصَح أَنه يقْضى بِبُلُوغِهِ وَيبقى الْإِشْكَال فِي الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة وينقدح ظَاهرا أَن يحكم بِالْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا كَمَا نحكم بالذكورة وَالْأُنُوثَة بِأَحَدِهِمَا بِنَاء على ظن غَالب ثمَّ ننقض ذَلِك الظَّن إِن ظهر نقيضه
стр. 1591
الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا ينفذ من التَّصَرُّفَات وَمَا لَا ينفذ
والضبط فِيهِ أَن كل مَا كَانَ لَا يدْخل تَحت حجر الْوَلِيّ فِي حق الصَّبِي كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَار وَالْخلْع واستلحاق النّسَب وَالْإِقْرَار بِمَا يُوجب الْقصاص أَو الْحَد مِمَّا لَا يتَعَلَّق بِالْمَالِ مَقْصُودا فَهُوَ مُسْتَقل بِهِ لِأَنَّهُ مُكَلّف والمتضي للحجر صِيَانة مَاله وَذَلِكَ لَا يتضى الْحجر فِي هَذِه التَّصَرُّفَات
وَمَا يتَعَلَّق بِالْمَالِ ينظر فِيهِ فَمَا هُوَ فِي مَظَنَّة الضَّرَر هُوَ مسلوب الِاسْتِقْلَال فِيهِ كالتبرعات وَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْإِقْرَار بِالدّينِ
وَلَو عين لَهُ الْوَلِيّ تَصرفا أَو وَكله أَجْنَبِي فَفِي سلب عِبَارَته خلاف وَالظَّاهِر صِحَة عِبَارَته كَمَا فِي الطَّلَاق وَغَيره
وَقيل إِنَّه مسلوب الْعبارَة لِأَن الْحجر قد اطرد فِي المَال فَلم يُؤثر الْبلُوغ فِيهِ وَكَذَلِكَ فِي الْعبارَة الْمُتَعَلّقَة بِهِ
وَمِنْهُم من قَالَ تصح عِبَارَته فِي النِّكَاح دون الْأَمْوَال وعَلى الْعبارَة يخرج قبُوله الْهِبَة وَالْوَصِيَّة فَإِنَّهُ لَا ضَرَر فِيهِ
فَأَما تَدْبيره ووصيته فَفِيهِ قَولَانِ مرتبان على الصَّبِي وَأولى بالنفوذ
стр. 1592
فروع ثَلَاثَة
الأول لَو أقرّ بِإِتْلَاف مَال الْغَيْر فِيهِ وَجْهَان
الْقيَاس الْمَنْع كَالصَّبِيِّ
وَالثَّانِي أَنه يقبل لِأَنَّهُ مُكَلّف قَادر على الْإِتْلَاف فليقدر على الْإِقْرَار
الثَّانِي بيع الاختبار الذى يبتلى بِهِ الصَّحِيح فَسَاده إِن جرى قبل الْبلُوغ وَإِنَّمَا المُرَاد الامتحان بمقدمات البيع ثمَّ مهما امتحن فَبلغ انْفَكَّ أَيْضا الْحجر لمُجَرّد الْبلُوغ من غير حَاجَة إِلَى إنْشَاء الفك
وَلَو بلغ غير رشيد ثمَّ صَار رشيدا فَالْأَظْهر أَنه يَنْفَكّ أَيْضا من غير حَاجَة إِلَى إنْشَاء الفك
الثَّالِث لَو أحرم بِالْحَجِّ انْعَقَد إِحْرَامه ثمَّ إِن كَانَ عَن فرض إِسْلَامه هيأ الْوَلِيّ أَسبَابه والأمتعة من الزَّاد وَالرَّاحِلَة ثمَّ فِيهِ وَجْهَان
стр. 1593
أَحدهمَا أَنه كالمحصر فيتحلل
وَالْآخر أَنه كالمفلس لَا يتَحَلَّل إِلَّا بلقاء الْبَيْت
стр. 1594
= كتاب الصُّلْح = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب
стр. 1595
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي الصَّحِيح وَالْفَاسِد ﷺ َ -
وَالصُّلْح عَن الشَّافِعِي ﵁ لَيْسَ عقدا مُخَالفا للْبيع أَو للهبة وَلكنه إِن كَانَ بمعاوضة فَهُوَ بيع يَصح بِلَفْظ البيع وَيصِح البيع بِلَفْظِهِ
وَاسْتثنى صَاحب التَّلْخِيص الصُّلْح عَن أرش الْجِنَايَات فَقَالَ لَا يَصح بِلَفْظ البيع
وَاسْتثنى بعض الْأَصْحَاب البيع ابْتِدَاء من غير تقدم خُصُومَة فَقَالُوا لَا يَصح بِلَفْظ الصُّلْح فَلَا يُطلق لفظ الصُّلْح إِلَّا بعد تقدم خصومه فَلَا يحسن أَن يُقَال لصَاحب الْمَتَاع صالحني عَن متاعك على كَذَا
أما اسْتثِْنَاء صَاحب التَّلْخِيص فقد استدرك الشَّيْخ أَبُو عَليّ عَلَيْهِ وَقَالَ هُوَ بيع دين وَيجوز أَن يسْتَعْمل فِيهِ لفظ البيع إِن كَانَ مَعْلُوم الْقدر وَالصّفة
وَلَا يجوز لفظ الصُّلْح أَيْضا إِن كَانَ مَجْهُول الْقدر وَالصّفة وَإِن كَانَ مَعْلُوم الْقدر مَجْهُول الصّفة كإبل الدِّيَة فَفِي جَوَاز بَيْعه بطرِيق الِاعْتِيَاض عَنهُ وَجْهَان بِلَفْظ الصُّلْح وَالْبيع جَمِيعًا
نعم لَو قُلْنَا مُوجب الْعمد الْقود الْمَحْض فالمصالحة عَنهُ على مَال جَائِز وَلَا يَصح إِطْلَاق لفظ البيع فِيهِ
стр. 1596
وَأما اسْتثِْنَاء الْأَصْحَاب وَهُوَ إِطْلَاق لفظ الصُّلْح ابْتِدَاء أَيْضا خَالف فِيهِ بعض الْأَصْحَاب أَيْضا وَقَالُوا إِنَّه جَائِز فتحصلنا فِيهِ على وَجْهَيْن
الِاسْتِثْنَاء الثَّالِث أَن يُصَالح على بعض الْمُدعى فَالظَّاهِر صِحَّته وَيكون هبة للْبَعْض فَيُؤَدِّي معنى الْهِبَة وَلَفظ البيع لَا يحصل بِهِ هَذَا الْغَرَض فصلح الحطيطة بِلَفْظ البيع بَاطِل
وَمن الْأَصْحَاب من حكى عَنهُ أَن الشَّيْخ أَبُو عَليّ منع هَذَا لِأَنَّهُ يُنبئ عَن الْمُعَاوضَة أَعنِي لفظ الصُّلْح وَلَا مُعَاوضَة هَاهُنَا
هَذَا إِذا صَالح عَن عين فَإِن صَالح عَن دين نظر فَإِن صَالح عَن دين آخر فَلَا بُد من التَّسْلِيم فِي الْمجْلس فَإِنَّهُ بيع كالئ بكالئ وَإِن صَالح على عين وَسلم فِي الْمجْلس صَحَّ وَإِن لم يسلم فَالْأَظْهر الصِّحَّة لِأَنَّهُ عين
وَفِيه وَجه يجْرِي ذَلِك فِي لفظ البيع
وَصلح الحطيطة فِي الدّين بِمَعْنى الْإِبْرَاء عَن الْبَعْض صَحِيح وَلَكِن فِي افتقاره إِلَى الْقبُول خلاف كَمَا فِي الْإِبْرَاء بِلَفْظ الْهِبَة
فرع لَو صَالح من ألف حَال على مُؤَجل فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ وعد مَحْض لَا يلْزم وَمن الْمُؤَجل على الْحَال وعد من الْجَانِب الآخر وَكَذَا من الصَّحِيح على المكسر وَمن المكسر على الصَّحِيح
стр. 1597
وَلَو صَالح من ألف صَحِيح على خَمْسمِائَة مكسر كَانَ إِبْرَاء عَن خَمْسمِائَة ووعدا من الْبَاقِي وَكَذَا عَن ألف حَال على خَمْسمِائَة مُؤَجّلَة فإمَّا عَن ألف مُؤَجل على خَمْسمِائَة حَالَة أَو عَن ألف مكسر على خَمْسمِائَة صَحِيحَة ففاسد لِأَنَّهُ نزل عَن قدر للحصول على وصف زَائِد فَهُوَ فَاسد وَلَا يَصح نُزُوله إِذْ لم يسلم لَهُ مَا طمع فِيهِ
وَلَو اعتاض عَن ألفي دِرْهَم لَهُ عَلَيْهِ ألفا دِرْهَم وَخمسين دِينَارا فَالْأَصَحّ صِحَّته وَيجْعَل مُسْتَوْفيا للألف معتاضا عَن الْبَاقِي خمسين دِينَارا
وَفِيه وَجه آخر أَنه مَسْأَلَة مد عَجْوَة لِأَن لفظ الصُّلْح للمعاوضة هَذَا كُله فِي الصُّلْح على الْإِقْرَار فَأَما الصُّلْح على الْإِنْكَار فَهُوَ بَاطِل عِنْد الشَّافِعِي ﵁ إِن جرى مَعَ الْمُدعى عَلَيْهِ على عين أُخْرَى
стр. 1598
وَفِي صلح الحطيطة على الْإِنْكَار وَجْهَان
وَوجه الصِّحَّة أَنه بِمَعْنى الْهِبَة وَالْإِبْرَاء وَذَلِكَ لَيْسَ يَسْتَدْعِي عوضا فَإِذا سلم لَهُ الْبَعْض واتفقا على أَنه ملكه إِذْ يملكهُ بزعم الْمُدعى عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ هبة وبزعم الْمُدعى بِكَوْنِهِ مُسْتَحقّا لم يبْق إِلَّا الْخلاف فِي الْجِهَة
وَهَذَا كُله إِذا قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ صالحني عَن دعواك أَو صالحني مُطلقًا فَلَو قَالَ بِعني الدَّار فَهُوَ إِقْرَار
وَلَو قَالَ صالحني عَن الدَّار فَهَل يَجْعَل إِقْرَارا ليَصِح الصُّلْح على الْإِقْرَار فَوَجْهَانِ الظَّاهِر أَنه لَيْسَ بمقر
أما الصُّلْح على الْإِنْكَار مَعَ الْأَجْنَبِيّ إِن قَالَ الْأَجْنَبِيّ هُوَ مقرّ وَأَنا وَكيله صَحَّ لتقار الْمُتَعَاقدين
وَإِن قَالَ هُوَ مُنكر وَلَكِنِّي أعرف أَنَّك محق وَإِنَّمَا أصالح لَهُ فَوَجْهَانِ
стр. 1599
ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى إِقْرَار متعاطي العقد وَفِي الثَّانِي إِلَى من يَقع العقد لَهُ
فَإِن كَانَ الْمُدعى دينا فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ مُسْتَقل بِقَضَاء دين غَيره دون قَوْله فَلَا يُؤثر إِنْكَاره فِيهِ
فرعان
أَحدهمَا لَو قَالَ الْأَجْنَبِيّ أَنْت محق وَأَنا أشتريه لنَفْسي فَإِنِّي قَادر على الانتزاع من يَده فَفِي صِحَة شِرَائِهِ وَجْهَان وَجه الْمَنْع أَن الشَّرْع يمنعهُ من الانتزاع فَإِن ظَاهر الْيَد يدل على أَن ذَلِك لَهُ وَالْعجز الشَّرْعِيّ كالعجز الْحسي
الثَّانِي إِذا أسلم على عشرَة نسْوَة وَمَات قبل الْبَيَان فالميراث مَوْقُوف بَينهُنَّ وَيصِح الِاصْطِلَاح على عين التَّرِكَة وَيكون التَّفَاوُت فِيهِ مَحْمُولا على الْمُسَامحَة وَالْهِبَة وَذَلِكَ مُحْتَمل وَإِن كَانَ مَجْهُولا للضَّرُورَة
وَلَو جرى على غير التَّرِكَة لم يجز لِأَن من أَخذ عوضا فَلَا بُد وَأَن يثبت لَهُ ملك فِي معوض
стр. 1600
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي التزاحم على الْأَمْلَاك ﷺ َ -
وَالنَّظَر فِيهِ يتَعَلَّق بالطرق والجدار الْحَائِل بَين الْملكَيْنِ والسقف الْحَائِل بَين السّفل والعلو
أما الطّرق والشوارع لَا يتَعَلَّق بهَا الِاسْتِحْقَاق
الطّرق وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِى ألفيت شوارع فِي الْبِلَاد والصحاري ومبداها فِي الْبِلَاد أَن يَجْعَل الْإِنْسَان ملك نَفسه شوارع أَو يتَّفق الْملاك فِي الْأَحْيَاء على فتح أَبْوَاب الدّور إِلَى صوب وَاحِد
فَلَو انْفَرد بِالتَّصَرُّفِ فِي الشوارع بِفَتْح بَاب إِلَيْهِ لم يكن جَازَ وَكَذَا لَو أخرج جنَاحا لَا يضر بالمارة لِأَن الْهَوَاء بَقِي على أصل الْإِبَاحَة والاختصاص بِالْأَرْضِ للشروع فليوضع الْجنَاح إِلَى حَيْثُ لَا يمْنَع الْمحمل مَعَ الْكَنِيسَة
وَأبْعد مبعدون فَقَالُوا إِلَى أَن لَا يمْنَع الرمْح الْمَنْصُوب فِي يَد فَارس
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ وَإِن فعل ذَلِك فلآحاد الْمُسلمين الْمَنْع وَإِن
стр. 1601
لم يمْنَع فَلهُ الِاعْتِمَاد على السُّكُوت
أما التَّصَرُّف فِي أَرض الشوارع بِنصب دكة أَو غرس شَجَرَة حَيْثُ لَا يضيق على الْمَارَّة فِيهِ وَجْهَان
قَالَ القَاضِي الشوارع كالموات فِيمَا عدا الطروق فَلَا يمْنَع إِلَّا مِمَّا يبطل الطروق
وَقَالَ آخَرُونَ بل تعين الأَرْض للطروق فَلَا تصرف إِلَى غَيره فالزقاق قد يتضايق فَيُؤَدِّي إِلَى الضَّرَر
أما السِّكَّة المنسدة الْأَسْفَل فَهِيَ كالشوارع عِنْد الْعِرَاقِيّين وَهُوَ بعيد إِذْ يلْزم عَلَيْهِ أَن يجوز أَن يفتح إِلَيْهَا بَاب وَإِن لم يكن وَفِيه ضَرَر حَاضر وتجويزه بعيد
والمراوزة قَالُوا هُوَ ملك مُشْتَرك بَين السكان
وَمن هُوَ فِي أَعلَى السِّكَّة هَل هُوَ شريك فِيمَا دون بَاب دَاره إِلَى أَسْفَل السِّكَّة
فِيهِ وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه قد يَدُور فِي جَمِيع السِّكَّة لأغراضه فعلى هَذَا يمْتَنع إِحْدَاث زِيَادَة انْتِفَاع لم تكن إِلَّا برضاء الشُّرَكَاء فَإِن رَضوا فَهُوَ إِعَارَة وَلَهُم الرُّجُوع
فَمن فتح بَابا جَدِيدا أَو أشرع جنَاحا فَلِمَنْ تَحْتَهُ الِاعْتِرَاض دبادة وفيمن فَوْقه وَجْهَان
стр. 1602
وَلَو سد الْبَاب الْقَدِيم وَفتح بَابا جَدِيدا أقرب إِلَى بَاب الدَّرْب فَلَا منع مِنْهُ وَإِن ترك ذَلِك الْبَاب فَوَجْهَانِ من حَيْثُ إِنَّه قد يجْتَمع الدَّوَابّ وَالنَّاس على الْبَاب الآخر فَكَأَنَّهُ زِيَادَة انْتِفَاع
وَكَذَا الْخلاف إِذا فتح إِلَى دَاره بَاب دَار أُخْرَى ملاصقة لَهُ كَانَ بَابهَا إِلَى الشَّارِع فَإِنَّهُ يكَاد يكون زِيَادَة فِي الِانْتِفَاع فَأَما فتح الكوة للاستضاءة فَلَا منع مِنْهُ
وَأما الْجِدَار الْحَائِل إِن كَانَ ملك وَاحِد فَلَيْسَ للْآخر التَّصَرُّف فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن اسْتَأْذن فِي وضع جذع عَلَيْهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِجَابَة إِن تضرر
وَإِن لم يتَضَرَّر فالجديد أَنه لَا يجب وَهُوَ الْقيَاس
وَالْقَدِيم وُجُوبه لقَوْله ﵇ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر
стр. 1603
فَلَا يمنعن جَاره من أَن يضع خَشَبَة على جِدَاره وَلَعَلَّه تَأْكِيد للاستحباب
التَّفْرِيع إِذا لم يُوجب فَلَو رَضِي فَهُوَ إِعَارَة فَلَو انْهَدم الْجِدَار فَالظَّاهِر انْفِسَاخ الْإِعَارَة فيفتقر إِلَى إِعَادَتهَا وَإِن رَجَعَ قبل الانهدام فَلهُ ذَلِك وَفَائِدَته التسلط على النَّقْض بِشَرْط أَن يغرم الْأَرْش إِذا بنى بِإِذْنِهِ
وَقَالَ القَاضِي فَائِدَته الْمُطَالبَة بِالْأُجْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبل فَإِن الطّرف الآخر فِي الْملك الْخَالِص للْمُسْتَعِير فَلَا يُمكنهُ أَن ينقص ذَلِك
أما الْجِدَار الْمُشْتَرك فالنظر فِي الِانْتِفَاع وَالْقِسْمَة والعمارة
أما الِانْتِفَاع فَلَا يجوز إِلَّا بعد التَّرَاضِي كَسَائِر الْأَمْلَاك الْمُشْتَركَة وَأما الِاسْتِنَاد إِلَيْهِ فَفِي الْمَنْع مِنْهُ تردد لِأَنَّهُ عناد مَحْض
أما الْقِسْمَة فجائزة بِالتَّرَاضِي فِي الطول وَالْعرض جَمِيعًا ثمَّ لَا يتَصَرَّف كل وَاحِد بِمَا يضر بِصَاحِبِهِ لِأَن الْأَمْلَاك متلاصقة وَلَا يجْبر على قسْمَة الْجِدَار فِي كل الطول وَنصف الْعرض لِأَنَّهُ لَا يُسَلط على الِانْتِفَاع بِوَضْع الْجُذُوع وَلِأَن الْقرعَة قد تخرج على نقيض المُرَاد
стр. 1604
وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَا قرعَة بل يتَعَيَّن لكل وَاحِد جَانِبه أما فِي جَمِيع الْعرض وَبَعض الطول فالإجبار عَلَيْهِ يبْنى على الْمَعْنيين فَإِن الِانْتِفَاع يتَعَذَّر للاتصال وَلَكِن الْقرعَة لَا تتعذر
أما الأساس فَلَا مَانع من الْإِجْبَار على قسمته إِلَّا أَمر الْقرعَة وَفِي مَذْهَب صَاحب التَّقْرِيب مَا يدْفع عسره
أما الْعِمَارَة فَإِذا استرم الْجِدَار فَهَل لأحد الشَّرِيكَيْنِ أَن يجْبر الآخر على الْعِمَارَة فِي قَولَانِ
أَحدهمَا وَهُوَ الْقَدِيم بلَى للْمصْلحَة حذارا من تَعْطِيل الْأَمْلَاك
والجديد لَا لِأَنَّهُ رُبمَا يتَضَرَّر هُوَ بِصَرْف مَاله إِلَى الْعِمَارَة إِذا كَانَ لَا يتفرغ لَهُ فالضرر متقابل فعلى هَذَا لَيْسَ لَهُ منع الشَّرِيك إِلَّا من الاستبداد بالعمارة لِأَنَّهُ عناد مَحْض
وَكَذَا الْخلاف فِي أَن صَاحب الْعُلُوّ هَل لَهُ أَن يجْبر صَاحب السّفل على إِعَادَته ليبني عَلَيْهِ علوه وَلَا خلاف فِي أَن لصَاحب الْعُلُوّ الاستبداد بِبِنَاء السّفل وَإِن كَانَ
стр. 1605
متصرفا فِي ملك غَيره دفعا للضَّرَر
فروع ثَلَاثَة
أَحدهَا الْجِدَار الْمُشْتَرك إِن أَعَادَهُ أَحدهمَا فالنقض الْمُشْتَرك عَاد مُشْتَركا وَلَو أعَاد السّفل بِالنَّقْضِ الذى كَانَ عَاد ملكا لصَاحب السّفل فَلَو هَدمه بعد أَن بناه غرم لَهُ لِأَنَّهُ دخل فِي ملكه مَبْنِيا وَلِصَاحِب السّفل أَن ينْتَفع بِهِ
وَكَذَا لَو أعَاد صَاحب الْعُلُوّ ينْقض نَفسه فَلَا يمْنَع صَاحب السّفل من السّكُون فِي ملكه وَإِن أحَاط بِهِ جدران غَيره
وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَهُ أَن يمنعهُ مِنْهُ إِلَى أَن يغرم لَهُ الْقيمَة وَهَذَا يَلِيق بالْقَوْل الْقَدِيم ثمَّ على القَوْل الْقَدِيم لَا يجْبرهُ إِلَّا على الْقدر الذى يُخرجهُ عَن كَونه خرابا ضائعا وللقاضي أَن يستقرض عَلَيْهِ إِن كَانَ غَائِبا فالشريك لَو استبد بالِاتِّفَاقِ دون إِذن القَاضِي فَفِي رُجُوعه ثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن لَا يكون فِي الْبَلَد قَاض فَيكون مَعْذُورًا أَو يكون
الثَّانِي لَو أعَاد أحد الشَّرِيكَيْنِ لاجدار بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرك بِشَرْط أَن يكون
стр. 1606
ثلثا الْملك لَهُ فِي النَّقْض جَازَ فَكَأَنَّهُ جعل سدس النَّقْض أُجْرَة لَهُ على عمله
وَلَو تعاونا وشرطا التَّفَاوُت قَالَ الْأَصْحَاب لَا يجوز لِأَن النَّقْص متساو وَالْعَمَل متساو
وَفِيه وَجه إِذْ لأَحَدهمَا أَن يتَبَرَّع بِالْعَمَلِ على الآخر ويبذل للْآخر على عمله الذى صَادف ملكه عوضا من النَّقْض وكل ذَلِك يجوز بِشَرْط أَن يملك النَّقْض دون الْجِدَار فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى تَعْلِيق الْملك فِي الْعِوَض
الثَّالِث من لَهُ حق إِجْرَاء المَاء فِي أَرض الْغَيْر فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعِمَارَة إِذا استرمت الأَرْض وَكَذَا إِن كَانَ من جِهَة المَاء على الظَّاهِر من الْمَذْهَب
أما السّقف الْحَائِل بَين الْعُلُوّ والسفل فَلصَاحِب الْعُلُوّ الْجُلُوس عَلَيْهِ وَلِصَاحِب السّفل الاستظلال بِهِ وَإِنَّمَا يتَصَوَّر ذَلِك بِأَن يَبِيع صَاحب السّفل حق الْبناء على سطحه من غَيره فيبني الْغَيْر
стр. 1607
وَقَالَ الْمُزنِيّ هَذَا البيع بَاطِل إِذْ لَا مَبِيع وَإِنَّمَا هُوَ إِجَارَة فلبؤقت وَشبه هَذَا بالاعتياض عَن الْجنَاح المشرع فِي دَار الْغَيْر فَإِنَّهُ مَمْنُوع وَالشَّافِعِيّ ﵁ جوز أَن يُبَاع حق الْملك إِذا كَانَ مَقْصُورا كعين الْملك فِي حق الْمَمَر ومجرى المَاء ومسيله وَكَذَلِكَ حق وضع الْجُذُوع
فروع
الأول اخْتلفُوا فِي أَن هَذَا هَل ينْعَقد بِلَفْظ الْإِجَارَة مَعَ مَا فِيهِ من التأييد
الثَّانِي يجب عَلَيْهِ أَن يعلم مَوضِع الْبناء وَقدره وَأَن اللبنات فِي الْجِدَار منضدة أَو متجافية الأجواف وَلَا حَاجَة على الْأَظْهر إِلَى ذكر الْوَزْن فَلَو بَاعَ حق الْبناء على الأَرْض فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى ذكر تنضيد اللبنات أَيْضا لِأَن الأَرْض لَا تتأثر بِهِ
الثَّالِث صَاحب السّفل إِذا هدم السّفل غرم لصَاحب الْعُلُوّ حق الْبناء وَلم يَنْفَسِخ لِأَن حكم البيع غَالب على هَذَا العقد فَإِذا أعَاد السّفل اسْتردَّ مَا غرمه إِذْ كَانَ ذَلِك للْحَيْلُولَة
стр. 1608
وَكَذَا الْأَجِير يغرم فِي الْحَال مَا يَشْتَرِي بِهِ حق الْبناء ثمَّ يسْتَردّ عِنْد إِعَادَة السّفل
стр. 1609
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي التَّنَازُع ﷺ َ -
وَفِيه مسَائِل خَمْسَة
الأولى إِذا ادّعى رجلَانِ دَارا فِي يَد ثَالِث زعما أَنَّهُمَا شريكان فِيهِ فَصدق أَحدهمَا يساهمه المكذب فِي الْقدر الذى يسلم لَهُ إِن ادّعَيَا عَن جِهَة إِرْث وَإِن ادّعَيَا عَن جِهَة شرائين أَو هبتين أَو جِهَتَيْنِ مختلفتين فَلَا يساهم وَإِن ادّعَيَا عَن جِهَة شِرَاء وَاحِد أَو هبة وَاحِدَة فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا لَا لِأَن الصَّفْقَة تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد المُشْتَرِي
وَالثَّانِي بلَى لِأَن العقد اقْتضى الْملك فِي كل جُزْء على الشُّيُوع فعلى هَذَا يلْتَفت مَا إِذا باعا عبدا مُشْتَركا فَأخذ أَحدهمَا نصِيبه من الثّمن هَل يستبد بِهِ أم يُقَال كل جُزْء من الثّمن فَهُوَ مُشْتَرك إِلَى الْقِسْمَة
وَلَا خلاف أَن كل جُزْء من النُّجُوم فِي العَبْد الْمُشْتَرك إِذا كُوتِبَ مُشْتَرك لِأَن تَنْجِيز الْعتْق فِي نصيب أَحدهمَا مُضر الآخر
الثَّانِيَة ادّعى رجل على رجلَيْنِ دَارا فِي يدهما فَأقر أَحدهمَا ثَبت نصِيبه
فَلَو صَالحه على مَال وَأَرَادَ الْمُنكر أَخذه بِالشُّفْعَة فَلهُ ذَلِك إِن تعدد جِهَة ملكيهما
وَإِن كَانَ عَن جِهَة إِرْث فَلَا لِأَنَّهُ بإنكاره كذبه فِي أصل الدَّعْوَى فَبَطل الصُّلْح بِزَعْمِهِ وَبَقِي الْملك لشَرِيكه فَهُوَ مؤاخذ بقوله وَفِيه وَجه
стр. 1610
الثَّالِثَة إِذا تنَازعا جدارا حَائِلا بَين ملكهمَا فَالظَّاهِر أَنه فِي يدهما فَيحكم بِالشّركَةِ
فَلَو اتَّصل طرف الْجِدَار بجدار خَالص لأَحَدهمَا اتِّصَال ترصيف صَار هُوَ صَاحب الْيَد
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ على خَشَبَة وأصل تِلْكَ الْخَشَبَة دَاخل فِي خَالص ملك أَحدهمَا
وَلَو كَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع لم تكن الْيَد لَهُ خلافًا لأبي حنيفَة لِأَنَّهُ اخْتِصَاص بِزِيَادَة انْتِفَاع فضاهى مَا لَو تنَازعا دَارا وهما فِيهَا ولأحدهما فِيهَا أقمشة وَلَيْسَ كَمَا لَو تنَازعا دَابَّة أَحدهمَا آخذ بِلِجَامِهَا وَالْآخر رَاكب فَإِنَّهَا فِي يَد الرَّاكِب إِذْ لَيْسَ ثمَّ عَلامَة ظَاهِرَة للاشتراك وَهَاهُنَا كَون الْجِدَار حَائِلا عَلامَة ظَاهِرَة للاشتراك فَلَا يُغير إِلَّا بِسَبَب ظَاهر
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ معاقد القمط أَو الطاقات الْمرتبَة أَو الْأَطْرَاف الصَّحِيحَة من اللبنات فِي أحد الْجَانِبَيْنِ فَلَا مبالاة بشئ من ذَلِك
فرع لَو شهِدت بَيِّنَة لأَحَدهمَا بِملك الْجِدَار وتنازعا فِي الأس فالمشهود لَهُ صَار صَاحب الْيَد فِي الأس إِذْ لَيْسَ الأس حَائِلا بَين الْملكَيْنِ حَتَّى يُقَال الِاشْتِرَاك فِيهِ ظَاهر بِخِلَاف الْجِدَار إِذا كَانَ عَلَيْهِ جذع
الرَّابِعَة تنَازع صَاحب الْعُلُوّ والسفل فِي السّقف فَهُوَ بَينهمَا لِأَنَّهُ حَائِل بَين ملكيهما وَهُوَ لأَحَدهمَا أَرض وَللْآخر سَمَاء
وَذَلِكَ إِذا كَانَ يُمكن إحداثه بعد بِنَاء الْعُلُوّ بِوَضْع أَطْرَاف الْجُذُوع عَلَيْهِ فِي
стр. 1611
ثقبة الْجِدَار فَإِن لم يُمكن إِلَّا قبل بِنَاء الْعُلُوّ فَهُوَ مُتَّصِل بالسفل اتِّصَال ترصيف فاليد لصَاحب السّفل ثمَّ إِذا قضينا بالاشتراك فَفِي جَوَاز التَّعْلِيق لصَاحب السّفل مِنْهُ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا الْجَوَاز مُكَافَأَة لصَاحب الْعُلُوّ فَإِنَّهُ يستبد بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ
وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن ذَلِك الْقدر ضَرُورَة فِي حَقه
وَالثَّالِث أَنه إِذا افْتقر إِلَى شقّ السّقف بوتد لم يجز وَإِلَّا جَازَ لَهُ ذَلِك فَإِنَّهُ حَقِيقَة الْمُكَافَأَة على التَّسَاوِي
الْخَامِسَة إِذا كَانَ علو الخان لوَاحِد وسفله لآخر وتنازعا فِي الْعَرَصَة فَإِن كَانَ المرقي فِي أَسْفَل الخان فالعرصة فِي يدهما وَإِن كَانَ فِي وَسطه فالعرصة إِلَى المرقى فِي يدهما وَمَا تَحْتَهُ فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا لَو كَانَ فِي الدهليز
أما إِذا كَانَ خَارِجا فالعرصة فِي يَد صَاحب السّفل
وَلَو تنَازعا فِي نفس المرقى فَهُوَ فِي يَد صَاحب الْعُلُوّ إِلَّا إِذا كَانَ تَحْتَهُ بَيت لصَاحب السّفل ينْتَفع بِهِ فَهُوَ سقف لَهُ كَمَا أَنه مرقى لصَاحب الْعُلُوّ فَهُوَ فِي يدهما
стр. 1612
= كتاب الشُّفْعَة = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب
стр. 1613
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَان الِاسْتِحْقَاق ﷺ َ -
وهى ثَلَاثَة الْمَأْخُوذ والآخذ والمأخوذ مِنْهُ
الرُّكْن الأول الْمَأْخُوذ
وَهُوَ كل عقار يجْبر فِيهِ على الْقِسْمَة
أما قَوْلنَا عقارا احترزنا بِهِ عَن المنقولات فَلَا شُفْعَة فِيهَا إِذْ لَا يتأبد الضرار فِيهَا فَلم تكن فِي معنى الْعقار
نعم يستتبع الْعقار الجدران وَالْأَشْجَار لاتصالها بهَا على التَّأْبِيد
وَلَا يتَعَلَّق حق الشَّفِيع بالثمار المؤبرة وَسَوَاء تأبرت بعد العقد أَو حَال العقد مهما كَانَت مؤبرة عِنْد الْآخِذ وَإِن لم تكن مؤبرة فَقَوْلَانِ سَوَاء كَانَت مَوْجُودَة حَالَة العقد أَو وجدت بعده إِذا بقيت عِنْد الْآخِذ غير مؤبرة
أَحدهمَا يَأْخُذهُ الشَّفِيع لِأَن مَا يتبع فِي العقد يتبع فِي الشُّفْعَة كأغصان الشّجر
وَالثَّانِي لَا لِأَن الأغصان تبقى فِي معنى الثوابت بِخِلَاف الثِّمَار
وَأما قَوْلنَا يجْبر فِيهِ على الْقِسْمَة احترزنا بِهِ عَن الْحمام والطاحونة والبئر الَّتِى يسقى بهَا النَّوَاضِح إِذا كَانَت صَغِيرَة فَلَا شُفْعَة فِيهَا إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضرار مُؤنَة الْقِسْمَة وتضييق الْمرَافِق وَهُوَ منَاط الشُّفْعَة ولأجله لم تثبت للْجَار
стр. 1614
وَقَالَ ابْن سُرَيج تثبت فِيهِ الشُّفْعَة لِضِرَار المداخلة على التَّأْبِيد
ونعني بالمنقسم مَا تبقى منفعَته بعد الْقِسْمَة وَلَو على تضايق فَيبقى حَماما فِيهِ وطاحونة
وَقيل الْمَعْنى أَن يبْقى فِيهِ مَنْفَعَة مَا وَلَو للسكون
وَقيل أَن تبقى تِلْكَ الْمَنْفَعَة من غير تضايق كَالدَّارِ الفيحاء وعرصة الأَرْض
والوجهان بعيدان
فروع ثَلَاثَة
أَحدهَا من لَهُ فِي الدَّار الصَّغِيرَة عشرهَا لَيْسَ لَهُ إِجْبَار صَاحبه على الْقِسْمَة لِأَنَّهُ تعنت من غير فَائِدَة فَلَا يجْبر صَاحب الْعشْر على الْقِسْمَة وَلِصَاحِب الْكثير غَرَض فِيهِ وَجْهَان فَإِن منع فَلَا شُفْعَة من الْجَانِبَيْنِ
الثَّانِي الْأَشْجَار إِذا بِيعَتْ مَعَ قَرَارهَا دون الْبيَاض المتحلل بَينهمَا فِي ثُبُوت الشُّفْعَة للشَّرِيك فِيهَا وَكَذَا الْجِدَار العريض إِذا بيع مَعَ الأس وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ بيع مَعَ الأَرْض فَصَارَ كالبائع وَالدَّار
стр. 1615
وَالثَّانِي لَا لِأَن الأَرْض فِيهِ تبع والمتبوع مَنْقُول وَالْعبْرَة للمتبوع لَا للتابع
الثَّالِث دَار سفلها لوَاحِد وعلوها مُشْتَرك
إِن كَانَ السّقف لصَاحب السّفل فَلَا شُفْعَة فِي الْعُلُوّ لِأَنَّهُ لَا أَرض لَهُ فَلَا ثبات وَإِن كَانَ السّقف لشركاء الْعُلُوّ فَوَجْهَانِ
وَوجه الْمَنْع أَنه لَا أَرض لَهُ والسقف لَا ثبات لَهُ
следующие страницы →