← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

ثقبة الْجِدَار فَإِن لم يُمكن إِلَّا قبل بِنَاء الْعُلُوّ فَهُوَ مُتَّصِل بالسفل اتِّصَال ترصيف فاليد لصَاحب السّفل ثمَّ إِذا قضينا بالاشتراك فَفِي جَوَاز التَّعْلِيق لصَاحب السّفل مِنْهُ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْجَوَاز مُكَافَأَة لصَاحب الْعُلُوّ فَإِنَّهُ يستبد بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن ذَلِك الْقدر ضَرُورَة فِي حَقه وَالثَّالِث أَنه إِذا افْتقر إِلَى شقّ السّقف بوتد لم يجز وَإِلَّا جَازَ لَهُ ذَلِك فَإِنَّهُ حَقِيقَة الْمُكَافَأَة على التَّسَاوِي الْخَامِسَة إِذا كَانَ علو الخان لوَاحِد وسفله لآخر وتنازعا فِي الْعَرَصَة فَإِن كَانَ المرقي فِي أَسْفَل الخان فالعرصة فِي يدهما وَإِن كَانَ فِي وَسطه فالعرصة إِلَى المرقى فِي يدهما وَمَا تَحْتَهُ فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا لَو كَانَ فِي الدهليز أما إِذا كَانَ خَارِجا فالعرصة فِي يَد صَاحب السّفل وَلَو تنَازعا فِي نفس المرقى فَهُوَ فِي يَد صَاحب الْعُلُوّ إِلَّا إِذا كَانَ تَحْتَهُ بَيت لصَاحب السّفل ينْتَفع بِهِ فَهُوَ سقف لَهُ كَمَا أَنه مرقى لصَاحب الْعُلُوّ فَهُوَ فِي يدهما

стр. 1612

= كتاب الشُّفْعَة = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب

стр. 1613

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَان الِاسْتِحْقَاق ﷺ َ - وهى ثَلَاثَة الْمَأْخُوذ والآخذ والمأخوذ مِنْهُ الرُّكْن الأول الْمَأْخُوذ وَهُوَ كل عقار يجْبر فِيهِ على الْقِسْمَة أما قَوْلنَا عقارا احترزنا بِهِ عَن المنقولات فَلَا شُفْعَة فِيهَا إِذْ لَا يتأبد الضرار فِيهَا فَلم تكن فِي معنى الْعقار نعم يستتبع الْعقار الجدران وَالْأَشْجَار لاتصالها بهَا على التَّأْبِيد وَلَا يتَعَلَّق حق الشَّفِيع بالثمار المؤبرة وَسَوَاء تأبرت بعد العقد أَو حَال العقد مهما كَانَت مؤبرة عِنْد الْآخِذ وَإِن لم تكن مؤبرة فَقَوْلَانِ سَوَاء كَانَت مَوْجُودَة حَالَة العقد أَو وجدت بعده إِذا بقيت عِنْد الْآخِذ غير مؤبرة أَحدهمَا يَأْخُذهُ الشَّفِيع لِأَن مَا يتبع فِي العقد يتبع فِي الشُّفْعَة كأغصان الشّجر وَالثَّانِي لَا لِأَن الأغصان تبقى فِي معنى الثوابت بِخِلَاف الثِّمَار وَأما قَوْلنَا يجْبر فِيهِ على الْقِسْمَة احترزنا بِهِ عَن الْحمام والطاحونة والبئر الَّتِى يسقى بهَا النَّوَاضِح إِذا كَانَت صَغِيرَة فَلَا شُفْعَة فِيهَا إِذْ لَيْسَ فِيهَا ضرار مُؤنَة الْقِسْمَة وتضييق الْمرَافِق وَهُوَ منَاط الشُّفْعَة ولأجله لم تثبت للْجَار

стр. 1614

وَقَالَ ابْن سُرَيج تثبت فِيهِ الشُّفْعَة لِضِرَار المداخلة على التَّأْبِيد ونعني بالمنقسم مَا تبقى منفعَته بعد الْقِسْمَة وَلَو على تضايق فَيبقى حَماما فِيهِ وطاحونة وَقيل الْمَعْنى أَن يبْقى فِيهِ مَنْفَعَة مَا وَلَو للسكون وَقيل أَن تبقى تِلْكَ الْمَنْفَعَة من غير تضايق كَالدَّارِ الفيحاء وعرصة الأَرْض والوجهان بعيدان فروع ثَلَاثَة أَحدهَا من لَهُ فِي الدَّار الصَّغِيرَة عشرهَا لَيْسَ لَهُ إِجْبَار صَاحبه على الْقِسْمَة لِأَنَّهُ تعنت من غير فَائِدَة فَلَا يجْبر صَاحب الْعشْر على الْقِسْمَة وَلِصَاحِب الْكثير غَرَض فِيهِ وَجْهَان فَإِن منع فَلَا شُفْعَة من الْجَانِبَيْنِ الثَّانِي الْأَشْجَار إِذا بِيعَتْ مَعَ قَرَارهَا دون الْبيَاض المتحلل بَينهمَا فِي ثُبُوت الشُّفْعَة للشَّرِيك فِيهَا وَكَذَا الْجِدَار العريض إِذا بيع مَعَ الأس وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ بيع مَعَ الأَرْض فَصَارَ كالبائع وَالدَّار

стр. 1615

وَالثَّانِي لَا لِأَن الأَرْض فِيهِ تبع والمتبوع مَنْقُول وَالْعبْرَة للمتبوع لَا للتابع الثَّالِث دَار سفلها لوَاحِد وعلوها مُشْتَرك إِن كَانَ السّقف لصَاحب السّفل فَلَا شُفْعَة فِي الْعُلُوّ لِأَنَّهُ لَا أَرض لَهُ فَلَا ثبات وَإِن كَانَ السّقف لشركاء الْعُلُوّ فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَنه لَا أَرض لَهُ والسقف لَا ثبات لَهُ

стр. 1616

الرُّكْن الثَّانِي الْآخِذ وَتثبت الشُّفْعَة لكل شريك فِي الدَّار وَإِن كَانَ كَافِرًا إِلَّا إِذا كَانَت شركته بِالْوَقْفِ فَإِن قُلْنَا لَا يملكهُ الْمَوْقُوف فَلَا شُفْعَة وَإِن قُلْنَا يملك فَوَجْهَانِ مبنيان على أَنه هَل يقسم الْوَقْف وَالْملك وَلَا تثبت للْجَار وَإِن كَانَ ملاصقا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يثبت للْجَار ووإن لم يكن شَرِيكا وَقيل للشَّافِعِيّ ﵁ قَول مثله وَحكي عَن ابْن سُرَيج وَهُوَ غير صَحِيح نعم لَو قضى حَنَفِيّ لشفعوي بِهِ فَهَل يحل لَهُ بَاطِنا فِيهِ وَجْهَان فرع الشَّرِيك فِي الْمَمَر إِذا لم يكن شَرِيكا فِي الدَّار لَا شُفْعَة لَهُ فِي الدَّار

стр. 1617

وَإِذا بيع الْمَمَر وَهُوَ مَمْلُوك منسد الْأَسْفَل فَإِن لم يقبل الْقِسْمَة أَي لَا يصلح للممر بعد الْقِسْمَة فَلَا شُفْعَة على الْمَذْهَب وَإِن كَانَ يَنْقَسِم نظر فَإِن كَانَ للْمُشْتَرِي فِي غير الْمَأْخُوذ طَرِيق آخر إِلَى دَاره سوى الْمَمَر ثبتَتْ الشُّفْعَة وَإِن لم يكن فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَن فِيهِ ضَرَرا بالمشتري فِي غير الْمَأْخُوذ بِالشُّفْعَة وَالثَّانِي أَنه يثبت لِأَن حق الْمَمَر تَابع وَالثَّالِث أَنه إِن أَرَادَ الْأَخْذ وَجب لَهُ تَجْوِيز الِاخْتِيَار للْمُشْتَرِي جمعا بَين الْحَقَّيْنِ وَإِن أَبى ذَلِك فَلَا شُفْعَة لَهُ

стр. 1618

الرُّكْن الثَّالِث الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَهُوَ كل من اسْتَفَادَ الْملك اللَّازِم بمعاوضة فِي الشّقص الْمشَاع أما الْمُعَاوضَة فقد احترزنا بهَا عَن الْهِبَة فَلَا شُفْعَة فِيهَا كَمَا فِي الْإِرْث لِأَنَّهُ لَا عوض حَتَّى يُؤْخَذ بِهِ وَقَالَ مَالك ﵀ يُؤْخَذ بِقِيمَتِه وحوينا فِيهِ الشّقص إِذا جعل أُجْرَة فِي إِجَارَة أَو صَدَاقا فِي نِكَاح أَو عوضا فِي خلع أَو كِتَابَة أَو صلح عَن دم أَو مُتْعَة فَيُؤْخَذ بِالشُّفْعَة بِقِيمَة مُقَابِله فَإِن الشَّرْع قد قوم جَمِيع ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يُؤْخَذ إِلَّا الْمَبِيع وَقَوْلنَا بمعاوضة احترزنا بِهِ عَن الْملك الْعَائِد بالإقالة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذ بِالشُّفْعَة كَمَا إِذْ أسقط الشَّفِيع حَتَّى بَاعَ المُشْتَرِي وَعَاد إِلَيْهِ بإقالة فَلَا يَتَجَدَّد الْحق لِأَن الْعَائِد هُوَ ملك المُشْتَرِي بذلك الشِّرَاء فَلَيْسَ حَاصِلا بِخُرُوج

стр. 1619

الثّمن عَن ملكه على طَرِيق الرَّد وَقَوْلنَا لَازم احترزنا بِهِ عَن الْمَبِيع فِي زمَان الْخِيَار إِذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع لم يُؤْخَذ إِذْ لَا سَبِيل إِلَى البَائِع للشَّفِيع وَإِن كَانَ للْمُشْتَرِي وَحده فطريقان أَحدهمَا أَنه لَا يُؤْخَذ لِأَن العقد لم يسْتَقرّ بعد وَرُبمَا قُلْنَا لَا ملك لَهُ وَالثَّانِي أَنه يخرج على الْقَوْلَيْنِ فِي أَنه لَو وجد بِهِ عَيْبا فَهُوَ أولى بِالرَّدِّ على البَائِع أَو الشَّفِيع بِالْأَخْذِ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الشَّفِيع أولى لِأَن حَقه ثَابت بِالْعقدِ وَلَا ضَرَر عله إِذا سلم لَهُ كَمَال الثّمن وَالثَّانِي المُشْتَرِي أولى إِذْ لَا يحِق للشَّفِيع إِلَّا بعد العقد وَرُبمَا يكون للْمُشْتَرِي غَرَض فِي عين ثمنه فَإِن قُلْنَا الشَّفِيع أولى فَلَو حضر بعد الرَّد فَفِي رده الرَّد وَجْهَان فَإِن قُلْنَا يرد فَهُوَ بطرِيق تبين الْبطلَان أَو بطرِيق الْإِنْشَاء فِي الْحَال فِيهِ وَجْهَان وَيقرب من هَذَا أَن الشّقص الْمَشْفُوع إِذا كَانَ صَادِقا وهم الشَّفِيع بِأَخْذِهِ

стр. 1620

فَطلق الزَّوْج قبل الْمَسِيس قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي الزَّوْج أولى لِأَن سَببه سَابق وَقَالَ ابْن الْحداد لَو أفلس مُشْتَرِي الْمَشْفُوع بِالثّمن فالشفيع أولى بِالْأَخْذِ من البَائِع بِالرُّجُوعِ فَقَالَ الْأَصْحَاب هما جوابان متناقضان فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلشَّيْخَيْنِ وَجْهَان فَإِن قُلْنَا فِي مَسْأَلَة الإفلاس الشَّفِيع أولى فالبائع هَل يخْتَص بِالثّمن فِيهِ وَجْهَان وَاخْتِيَار ابْن الْحداد أَنه يضارب لِأَن حَقه قد بَطل فروع عشرَة الأول إِذا اشْترى ذمِّي شِقْصا مشفوعا من ذمِّي بِخَمْر وَفِيه لمُسلم أَو ذمِّي شركَة فَلَا يحكم بِالشُّفْعَة لِأَن الشِّرَاء الْفَاسِد لَا يُفِيد الْملك فملكه قَائِم وَلَو أَخذ الذِّمِّيّ ثمن خمر وَسلمهُ عَن الْجِزْيَة لم نقبله إِذا رَأينَا ذَلِك وَإِن لم نره واعترف بِهِ فَفِيهِ وَجْهَان وَوجه الْجَوَاز أَنه لَا اعْتِمَاد على قَوْلهم الثَّانِي سلم العَبْد عَن نُجُوم الْكِتَابَة شِقْصا ثمَّ رد إِلَى الرّقّ فَفِي بطلَان حق الشُّفْعَة وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه كَانَ عوضا أَولا ثمَّ خرج عَن كَونه عوضا الثَّالِث أوصى لمستولدته بشقص إِن خدمت أَوْلَاده شهرا فَفِي الشُّفْعَة

стр. 1621

وَجْهَان لِأَنَّهُ مردد بَين الْوَصِيَّة والمعاوضة الرَّابِع العَبْد الْمَأْذُون لَهُ الْأَخْذ بِالشُّفْعَة إِن كَانَ شَرِيكا لِأَنَّهُ من التِّجَارَة وَإِن عَفا لم يسْقط حق سَيّده وَإِن عَفا سَيّده لم يكن لَهُ الْأَخْذ وَإِن كَانَ بعد إحاطة الدُّيُون بِهِ الْخَامِس الْوَصِيّ إِن اشْترى للطفل شِقْصا وَهُوَ شريك فَلهُ أَخذه وَإِن بَاعَ فَأخذ من المُشْتَرِي لم يجز لِأَنَّهُ مُتَّهم فِيهِ فَكَأَنَّهُ يَبِيعهُ من نَفسه وَللْأَب ذَلِك لِأَنَّهُ يَبِيع من نَفسه فَهَذَا لَا يزِيد عَلَيْهِ وَقيل إِنَّه يحْتَمل التجويز فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَن الْغِبْطَة لَا تخفى وَالْوَكِيل بِالْبيعِ هَل يَأْخُذ مَا بَاعَ بِالشُّفْعَة فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع التُّهْمَة وَالأَصَح الْجَوَاز السَّادِس يجب على الْأَب أَن يَأْخُذ بِالشُّفْعَة لطفله إِذا كَانَ فِيهِ مصلحَة فَإِن لم يَفْعَله فعله القَاضِي فَإِن أسقط الْأَب الشُّفْعَة كَانَ للصَّبِيّ الطّلب بعد الْبلُوغ وَإِن بيع بشئ فِيهِ غِبْطَة للصَّبِيّ فَفِي وجوب الشِّرَاء وَجْهَان

стр. 1622

وَالْفرق أَن الشُّفْعَة تثبت وَفِي الإهمال تَفْوِيت والتفويت مُمْتَنع وَإِن لم يكن الِاكْتِسَاب وَاجِبا السَّابِع إِذا كَانَ المُشْتَرِي أحد الشُّرَكَاء فِي الدَّار فَلَا يُؤْخَذ الْجَمِيع مِنْهُ بل يتْرك عَلَيْهِ مَا كَانَ يَخُصُّهُ لَو لم يكن مُشْتَريا وَقَالَ ابْن سُرَيج يُؤْخَذ الْكل لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَن يَأْخُذهُ بِالشُّفْعَة من نَفسه وَهُوَ محَال وَالشِّرَاء لَا يُوجب ملكا لَازِما فِي الْمَشْفُوع فليؤخذ وَالْمذهب الأول الثَّامِن حكى الْقفال عَن ابْن سُرَيج أَنه قَالَ أَن عَامل الْقَرَاض إِذا اشْترى بِمَال الْقَرَاض شِقْصا للْمَالِك فِيهِ شركَة فَلهُ الْأَخْذ ثمَّ أنكر الْقفال وَقَالَ كَيفَ يَأْخُذ ملك نَفسه وَفِيه احْتِمَال من حَيْثُ إِن الْعَامِل يسْتَحق بَيْعه لينض المَال وَفِي ذَلِك إِضْرَار بِهِ فَلهُ دفع هَذَا الضَّرَر كَمَا لَهُ دفع ضَرَر أصل الْملك التَّاسِع إِذا بَاعَ الْمَرِيض شِقْصا يُسَاوِي أَلفَيْنِ بِأَلف من أَجْنَبِي وَثلث مَاله واف بِهِ وَلَكِن الشَّفِيع وَارِث فَلَو أَخذه لوصلت الْمُحَابَاة إِلَيْهِ ولصار ذَلِك ذَرِيعَة فَفِيهِ خَمْسَة أوجه أَحدهمَا يَصح وَلَا يثبت الشُّفْعَة حذارا من وُصُول الْمُحَابَاة وَالشُّفْعَة على

стр. 1623

الْجُمْلَة تسْقط بأعذار فَهَذَا من جُمْلَتهَا وَالثَّانِي يَصح وَتثبت الشُّفْعَة وَتَكون الْمُحَابَاة من الْمَرِيض مَعَ الْأَجْنَبِيّ لَا مَعَ الْوَارِث وحسم الْحِيَل غير مُمكن وَالثَّالِث لَا يَصح البيع إِذا لَو صَحَّ لاستحال نفي الشُّفْعَة واستحال إِثْبَاتهَا أَيْضا وَمَا أدّى إِلَى محَال فَهُوَ محَال وَالرَّابِع أَن هَذِه الإحالة فِي النّصْف فَيصح البيع على النّصْف بِأَلف وَتبطل فِي الْبَاقِي وَالْخَامِس أَن الإحالة فِي حق الشَّفِيع فَيَأْخُذ النّصْف بِأَلف وَيتْرك الْبَاقِي على المُشْتَرِي الْعَاشِر تساوق رجلَانِ إِلَى مجْلِس الحكم وهما شريكان فِي دَار يزْعم كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه السَّابِق فِي الشِّرَاء وَأَنه يسْتَحق نصيب الآخر بِالشُّفْعَة فَيعرض الْيَمين عَلَيْهِم فَإِن تحَالفا أَو تناكلا تساقط قَوْلهمَا وَإِن حلف أَحدهمَا أَخذ نصيب الآخر وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد بَيِّنَة نظر إِلَى التَّارِيخ فَإِن أرخا بِيَوْم وَاحِد فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يتساقطان فَكَأَن لَا بَيِّنَة على الآخر لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة الثَّانِي أَنه يحكم بهما وَيقدر جَرَيَان الْعقْدَيْنِ مَعًا فَلَا شُفْعَة لأَحَدهمَا على الآخر إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا قَدِيما بِالْإِضَافَة إِلَى الآخر

стр. 1624

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الْأَخْذ وَحكم الْمَأْخُوذ مِنْهُ ﷺ َ - وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول الْفَصْل الأول فِيمَا يحصل بِهِ الْملك وَلَا بُد من رضَا الشَّفِيع فَإِنَّهُ غير مجبر وَلَا يشْتَرط رضَا المُشْتَرِي فَإِنَّهُ مقهور وَلَا يَكْفِي قَول الشَّفِيع أخذت وتملكت وَأَنا طَالب بل يحصل الْملك بأمرين أَحدهمَا بذل الثّمن وَالْآخر تَسْلِيم المُشْتَرِي الشّقص إِلَيْهِ رَاضِيا بِذِمَّتِهِ فَإِن وجد الرِّضَا دون تَسْلِيم الشّقص وَالثمن فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يحصل لِأَنَّهُ مُعَاوضَة فَبعد التَّرَاضِي لَا يشْتَرط الْقَبْض وَالثَّانِي لَا إِذْ لَا عِبْرَة بِرِضا المُشْتَرِي وَهُوَ مقهور فَلَا بُد من أَمر زَائِد وَهُوَ تَسْلِيم الشّقص أَو أَخذ الثّمن وَلَو رفع الشَّفِيع الْأَمر إِلَى القَاضِي وَطلب وَقضى لَهُ القَاضِي فَفِي حُصُول الْملك وَجْهَان وَلَو أشهد على الطّلب وَلم يقْض القَاضِي فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِأَن لَا يحصل ثمَّ إِن

стр. 1625

قصر فِي تَسْلِيم الثّمن بَطل ملكه بطرِيق التبين لَهُ أم بطرِيق الِانْقِطَاع فِيهِ وَجْهَان هَذَا إِن رَضِي المُشْتَرِي فَإِن أَبى إِلَّا أَخذ الثّمن فَهَل يبْقى خِيَار الشَّفِيع إِلَى أَن يسلم الثّمن فِيهِ وَجْهَان وَالْأَظْهَر أَن الْملك لَا يحصل بِالْقضَاءِ وَالْإِشْهَاد وَإِن حصل فَلَا يبْقى الْخِيَار وَيمْتَنع التَّصَرُّف على المُشْتَرِي وَفَاء بتحصيل الْملك وعَلى الْأَحْوَال كلهَا فَلِلْمُشْتَرِي حبس الشّقص إِلَى تَسْلِيم الثّمن بِخِلَاف البَائِع فَإِن فِيهِ أقوالا لِأَنَّهُ رَضِي بِزَوَال الْملك فرع هَل تلتحق مُعَاوضَة الشَّفِيع بِالْبيعِ فِي ثُبُوت خِيَار الْمجْلس من جَانب الشَّفِيع بعد التَّمَلُّك فِيهِ وَجْهَان ذكرناهما فِي أول البيع وَوجه الْفرق أَن إِثْبَات خِيَار الْمجْلس من أحد الْجَانِبَيْنِ بعيد وَلَا خلاف فِي أَن خِيَار الشَّرْط لَا يثبت وَكَذَا الْخلاف فِي أَن تصرف الشَّفِيع قبل الْقَبْض وَبعد التَّمَلُّك هَل ينفذ وَوجه الْفرق أَن ملك الشُّفْعَة كَأَنَّهُ ملك بِنَاء قهري يضاهي الْإِرْث بِخِلَاف البيع وَكَذَا ثُبُوت الْملك بِالشُّفْعَة فِيمَا لم ير فِيهِ خلاف مُرَتّب على البيع وَأولى بالثبوت فَإِن أثبتنا الْملك فَلهُ الْخِيَار عِنْد الرُّؤْيَة وَللْمُشْتَرِي الِامْتِنَاع عَن قبُول الثّمن إِلَى أَن يرَاهُ الشَّفِيع فَإِنَّهُ لَا يَثِق بِالتَّصَرُّفِ فِي الثّمن

стр. 1626

الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يبْذل من الثّمن وَفِيه مسَائِل الأولى أَن الشَّفِيع يَأْخُذ الشّقص بِمَا بذله المُشْتَرِي إِن كَانَ مثلِيا فبمثله وَإِن كَانَ مُتَقَوّما فبقيمته يَوْم العقد ليجبر مَا فَاتَ عَلَيْهِ إِذا أَخذ مَا حصل لَهُ وَإِذا كَانَ الثّمن مائَة منا من الْحِنْطَة قَالَ الْقفال وَالْأَئِمَّة يُكَال وَيسلم مثله كَيْلا فَإِن الْمُمَاثلَة فِي الربويات بمعيار الشَّرْع وطردوا هَذَا فِي إقراض الْحِنْطَة بِالْوَزْنِ ومنعوه وَقَالَ القَاضِي يَكْفِي الْوَزْن فِي مَسْأَلَتنَا إِذْ المبذور فِي مُقَابلَة الشّقص وَقدر الثّمن معياره لَا عوضه وَكَذَا فِي الْقَرْض فَإِنَّهُ لَو كَانَ مُعَاوضَة لشرط التَّقَابُض فِي الْمجْلس الثَّانِيَة اشْترى شِقْصا بِأَلف إِلَى سنة فَثَلَاثَة أَقْوَال الْجَدِيد وَهُوَ الْأَصَح أَن الشَّفِيع يتَخَيَّر بَين أَن يعجل الْألف وَيَأْخُذ أَو يُؤَخر إِلَى حُلُول الْأَجَل فَيَأْخُذ وَيسلم بعد الْحُلُول إِذْ إِثْبَات الْأَجَل عَلَيْهِ يضر بالمشتري فَإِنَّهُ قد لَا يرضى بِذِمَّتِهِ وعَلى هَذَا إِن أخر وَأشْهد على الطّلب لم تبطل شفعته وَإِن لم يشْهد فَوَجْهَانِ وَوجه بَقَاء الشُّفْعَة أَنه مَعْذُور وَلَو مَاتَ المُشْتَرِي وَحل عَلَيْهِ الدّين لم يحل على الشَّفِيع لِأَنَّهُ حَيّ فَهُوَ كضامن لدين مُؤَجل مَاتَ الْمَضْمُون عَنهُ

стр. 1627

وَالْقَوْل الثَّانِي حَكَاهُ حَرْمَلَة أَنه يملك الشَّفِيع بِثمن فِي ذمَّته مُؤَجل كَمَا لَو ملكه المُشْتَرِي ثمَّ إِن كَانَ مَلِيًّا أَو كَانَ لَهُ كَفِيل سلم إِلَيْهِ الشّقص وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَمن الْأَصْحَاب من لم يشْتَرط الْكَفِيل واليسار وَقَالَ هُوَ كالمشتري الثَّالِث حَكَاهُ ابْن سُرَيج أَن الشَّفِيع يَأْخُذ فِي الْحَال بعوض يُسَاوِي ألفا إِلَى أجل إِذْ التَّأْخِير إِضْرَار وتكليفه النَّقْد إِضْرَار وتنقيص النَّقْد عَن الْمبلغ وُقُوع فِي الرِّبَا فَهَذَا هُوَ الْأَقْرَب الثَّالِثَة إِذا اشْترى شِقْصا وسيفا بِأَلف وَقِيمَة السَّيْف مائَة وَقِيمَة الشّقص مِائَتَان أَخذ الشّقص بِثُلثي الْألف وَترك السَّيْف بِالْبَاقِي ثمَّ لم يكن للْمُشْتَرِي خِيَار التَّبْعِيض لِأَنَّهُ دخل على بَصِيرَة من الْأَمر وَلَو انْهَدم الدَّار قبل الْأَخْذ نقل الْمُزنِيّ أَنه يَأْخُذ بِكُل الثّمن وَنقل

стр. 1628

الرّبيع أَنه يَأْخُذ بِحِصَّتِهِ فَاخْتلف طرق الْأَصْحَاب فِي تَنْزِيل النصين وَالْأَقْرَب من جملَة ذَلِك أَنه إِن ارتجت الدَّار وَلم ينْفَصل مِنْهَا شئ فَهُوَ عيب مَحْض فَيَأْخُذ بِكُل الثّمن كَمَا يَأْخُذ المُشْتَرِي الْمَبِيع قبل الْقَبْض إِذا تعيب وَإِن انْهَدم نظر فَإِن فَاتَ بعض الْعَرَصَة بسيل يَغْشَاهُ مَعَ بعض الْبناء أَخذ الْبَاقِي يحصته فَإِن كَانَ جَمِيع الْعَرَصَة بَاقِيَة نظر فَإِن تلف بعض النَّقْض فيبني على أَن السقوف من الدَّار كَالْيَدِ من العَبْد أَو كَأحد الْعَبْدَيْنِ فِي مُقَابلَته بِقسْطِهِ من الثّمن فِيهِ قَولَانِ فَإِن قُلْنَا كَالْيَدِ فَهَذَا تعيب فَيَأْخُذ بِالْكُلِّ كَمَا قَالَه الْمُزنِيّ وَإِن قُلْنَا كَأحد الْعَبْدَيْنِ فَيَأْخُذ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَإِن كَانَ النَّقْض قَائِما فقد صَار مَنْقُولًا فِي الدَّوَام وَلَا شُفْعَة فِي الْمَنْقُول فَفِي بَقَائِهِ فِي الِاسْتِصْحَاب قَولَانِ ذكرناهما وَيدل عَلَيْهِمَا هَذِه النُّصُوص فَإِن قُلْنَا يُؤْخَذ النَّقْض فَيُؤْخَذ الْجَمِيع بِكُل الثّمن إِذْ يبْقى الانهدام عَيْبا مَحْضا وَإِن قُلْنَا لَا يُؤْخَذ النَّقْض وجعلناه كَأحد الْعَبْدَيْنِ أَخذ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ وَإِن قُلْنَا إِنَّه كَالْيَدِ احْتمل الْقَوْلَيْنِ إِذْ يبعد أَن يفوز المُشْتَرِي بشئ مجَّانا

стр. 1629

وَكَذَا الْخلاف لَو تلف النَّقْض بجنابة أَجْنَبِي وَحصل الْغرم للْمُشْتَرِي الرَّابِعَة إِذا اشْترى الشّقص بِأَلف ثمَّ انحطت مائَة فللحط أَرْبَعَة أَسبَاب الأول أَن يكون ببإبراء البَائِع فَإِن كَانَ بعد اللُّزُوم فَهُوَ مُسَامَحَة مَعَ المُشْتَرِي لَا يلْحق الشَّفِيع خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ وَإِن كَانَ فِي زمَان الْخِيَار فَالْأَظْهر أَنه يلْحقهُ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَنْبَنِي على أَقْوَال الْملك فَإِن قُلْنَا الْخِيَار لَا يمْنَع الْملك فَيصح الْإِبْرَاء وَفِي اللحوق بِالْعقدِ وَالشَّفِيع وَجْهَان وَإِن قُلْنَا يمْنَع الْملك فَلم يسْتَحق البَائِع الثّمن فَفِي نُفُوذ الْإِبْرَاء خلاف فَإِن صَحَّ فَيلْحق الشَّفِيع وَالأَصَح صِحَة الْإِبْرَاء واللحوق لِأَنَّهُ يُمكنهُ فِي الِابْتِدَاء أَن تصير الزِّيَادَة وَسِيلَة إِلَى دفع الشُّفْعَة فَيُبَاع بأضعاف الثّمن وَيبرأ فِي الْمجْلس السَّبَب الثَّانِي أَن يجد البَائِع بِالثّمن عَيْبا فَإِن كَانَ الثّمن عبدا فَإِن رده قبل أَخذ الشَّفِيع فَهُوَ أولى أم الشَّفِيع فِيهِ قَولَانِ

стр. 1630

مرتبان على المُشْتَرِي إِذا أَرَادَ رد الشّقص بِالْعَيْبِ وَالْأولَى هَاهُنَا تَقْدِيم البَائِع فَإِنَّهُ لَا حق للشَّفِيع عَلَيْهِ وَلم يسلم لَهُ العَبْد وَإِن وجد الْعَيْب بعد أَخذ الشَّفِيع فَالصَّحِيح أَن الشُّفْعَة لَا تنقض وَلَكِن يرد العَبْد وَيرجع إِلَى قيمَة الشّقص فَإِن كَانَ تِسْعمائَة أَو كَانَ ألفا وَمِائَة فَهَل يجْرِي التراجع من الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن الشُّفْعَة بِنَاء على العقد وَهَذَا أَمر حَادث وَالثَّانِي نعم يرجع الشَّفِيع على المُشْتَرِي إِن نقص وَالْمُشْتَرِي على الشَّفِيع إِن زَاد إِذْ صَار هَذَا مقَام الشّقص بِهِ على الْمُشْتَرى السَّبَب الثَّالِث الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا وَقد طَرَأَ على العَبْد عيب حَادث منع الرَّد فطالب البَائِع المُشْتَرِي بِالْأَرْشِ فقد اسْتمرّ بِمِقْدَار الثّمن فَإِن رَضِي بِالْعَيْبِ فَهَل يقْتَصر من الشَّفِيع بِقِيمَة الْمَعِيب فِيهِ وَجْهَان من

стр. 1631

حَيْثُ إِنَّه قد يظنّ أَن هَذِه مُسَامَحَة مَعَ المُشْتَرِي على الْخُصُوص السَّبَب الرَّابِع أَن يجد المُشْتَرِي عَيْبا بالشقص فَإِن كَانَ بعد أَخذ الشَّفِيع فَلَا رد لَهُ وَلَا أرش لِأَنَّهُ روج على غَيره كَمَا روج عَلَيْهِ إِلَّا أَن يرد الشَّفِيع عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَعِنْدَ ذَلِك لَهُ الرَّد على البَائِع فَإِن وجد الْعَيْب قبل أَخذ الشَّفِيع وَقد حدث بِهِ عيب مَانع فاسترد الْأَرْش فَهَذَا يلْحق الشَّفِيع قطعا لِأَنَّهُ مُوجب العقد فِي عين الشّقص وَلَو تصالحا على عوض وَصحح الصُّلْح فَفِي لُحُوق ذَلِك بالشفيع وَجْهَان إِذْ قد يظنّ أَنه عوض عَن حق الْخِيَار الْخَامِسَة إِذا اشْترى بكف من الدَّرَاهِم مَجْهُولَة الْمِقْدَار نَص الشَّافِعِي ﵁ على سُقُوط الشُّفْعَة إِذْ الْأَخْذ بِالْمَجْهُولِ غير مُمكن نعم لَو ادّعى على المُشْتَرِي الْعلم بِهِ فَيحلف على نفي الْعلم وَقَالَ ابْن سُرَيج لَا تسْقط الشُّفْعَة بل يعين الشَّفِيع قدرا وَيحلف الْمُشْتَرى عَلَيْهِ فَإِن أصر على قَوْله لَا أعرف جعل ناكلا وَحلف الشَّفِيع فَإِن حلف على مِقْدَار يظنّ أَنه صدق فِيهِ فقد اسْتحق

стр. 1632

وَإِن حلف المُشْتَرِي على أَن مَا عينه الشَّفِيع هُوَ دون مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَلكنه لَا يدْرِي قدر الزِّيَادَة فَيُقَال للشَّفِيع زد وادع إِلَى أَن يحلف المُشْتَرِي أَو ينكل وَهُوَ كَمَا لَو ادّعى ألفا على إِنْسَان دينا فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ لَا أَدْرِي مِقْدَاره فَإِنَّهُ لَا يسمع بل يَجْعَل ناكلا إِن اسْتمرّ عَلَيْهِ وَالْمذهب الأول السَّادِسَة الشَّفِيع يسلم الثّمن إِلَى المُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي إِلَى البَائِع وَلَا مُعَاملَة بَين الشَّفِيع وَالْبَائِع هَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَفِيه وَجه أَنه يسلم إِلَى البَائِع وَكَأن المُشْتَرِي عقد لَهُ وَلَو كَانَ الْمَبِيع فِي يَد البَائِع وتعلل المُشْتَرِي بِهِ لم يكن ذَلِك عذرا فَإِنَّهُ إِذا سلم الثّمن أجبر البَائِع على أَخذ الثّمن وَرفع الْيَد وَلَو خرج الثّمن مُسْتَحقّا نظر إِن خرج ثمن العقد مُسْتَحقّا فقد بَان بطلَان العقد وَانْتِفَاء الشُّفْعَة وَإِن خرج ثمن الشَّفِيع مُسْتَحقّا بعد أَن أَخذ فَإِن لم يعرف الشَّفِيع فَهُوَ مَعْذُور وَالْقَوْل قَوْله أَنه لم يعرف وَلَكِن هَل يتَبَيَّن أَنه لم يحصل ملكه بذلك الثّمن وَإِنَّمَا يحصل بِالثَّانِي فِيهِ وَجْهَان

стр. 1633

وَإِن عرف كَونه مُسْتَحقّا فَفِي بطلَان شفعته بتقصيره وَجْهَان وَوجه بَقَاء الْحق أَنه لم يقصر فِي الطّلب وَالْأَخْذ ثمَّ فِي تَبْيِين بطلَان الْملك بِالثّمن الْمُسْتَحق وَجْهَان مرتبان وَهَاهُنَا أولى بِأَن يتَبَيَّن وَيُقَال حصل الْملك بِالثّمن الثَّانِي وَتظهر فَائِدَة ذَلِك فِي ارْتِفَاع الْملك وزيادته وَلَو خرج الثّمن زُيُوفًا لَا يبطل الْملك الْحَاصِل وَلَا حق الشُّفْعَة لِأَن ذَلِك مِمَّا يُمكن الرضاء بِهِ فرع لَو خرج الشّقص مُسْتَحقّا بعد أَن بنى فِيهِ الشَّفِيع نقض الْمُسْتَحق بناءه مجَّانا قَالَ القَاضِي وَيرجع الشَّفِيع على المُشْتَرِي بِأَرْش النَّقْض إِذا قُلْنَا يرجع المُشْتَرِي على الْغَاصِب أخذا من قَاعِدَة الْغرُور وَفِيه إِشْكَال لِأَن المُشْتَرِي مقهور هَاهُنَا فَكيف يُحَال الْغرُور إِلَيْهِ ثمَّ قد يكون جَاهِلا

стр. 1634

فَإِن كَانَ مقهورا لم ينقدح الرُّجُوع وَإِن رَضِي بِالثّمن أَو طلبه انقدح ثمَّ إِن كَانَ جَاهِلا انقدح أَن يرجع هُوَ بِهِ على البَائِع فَإِنَّهُ منشأ الْغرُور السَّابِعَة أَن يزِيد الثّمن على الشَّفِيع بِأَن يَبْنِي المُشْتَرِي ويغرس فَلَيْسَ لَهُ قلعة مجَّانا بل عَلَيْهِ أَن يبْذل قِيمَته ويتملك عَلَيْهِ أَو ينْقضه بِأَرْش أَو يبقيه باجره كَمَا يفعل الْمُعير بالمستعير خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ فَإِنَّهُ قَالَ ينْقضه مجَّانا فَأَما زرعه فيبقيه بِغَيْر أُجْرَة لِأَن أمده مَعْلُوم وَكَأن الْمَنْفَعَة كالمستوفاة بالزراعة فَهُوَ كَمَا لَو اشْترى أَرضًا مزروعة إِذْ الشَّفِيع من المُشْتَرِي كالمشتري من البَائِع وَفِي الْعَارِية تبقى بِأُجْرَة وَقد خرج فِي مَسْأَلَتنَا أَيْضا مِنْهُ وَجه وَلكنه غَرِيب وَقد اعْترض الْمُزنِيّ على الْمَسْأَلَة وَقَالَ عِنْد الشَّافِعِي ﵁ لَا يثبت

стр. 1635

شُفْعَة الْجوَار وَلَا يتَصَوَّر الْبناء على الْمُشْتَرك إِلَّا بِالرِّضَا فَإِن لم يكن رضَا فَهُوَ عدوان منقوض فَقَالَ الْأَصْحَاب يتَصَوَّر بِأَن يقاسم الشَّرِيك المُشْتَرِي على ظن أَنه وَكيل البَائِع أَو يكون غَائِبا فَيقسم القَاضِي عَنهُ أَو يكون قد وكل وَكيلا فِي الْقِسْمَة وَهُوَ غَائِب فَلَا يسْقط حَقه بشئ من ذَلِك فَإِن قيل فَالشُّفْعَة لرفع ضَرَر مُؤنَة الاستقسام وكيفما كَانَ فقد انْقَطع وَهُوَ الْآن جَار لَا يحذر الاستقسام قُلْنَا ذَلِك يعْتَبر حَالَة الِاسْتِحْقَاق ودوامه حَالَة الْأَخْذ لَا تعْتَبر فَإِن قيل فَلَو بَاعَ نصِيبه مَعَ الْجَهْل بِالشُّفْعَة فَفِي بطلَان الشُّفْعَة خلاف لانْقِطَاع السَّبَب عَن الْأَخْذ فالانقطاع بِالْقِسْمَةِ هلا كَانَ كالانقطاع بِالْبيعِ حَتَّى يخرج على الْخلاف قُلْنَا قطع الشَّافِعِي ﵁ هَاهُنَا لِأَنَّهُ إِن زَالَت الشّركَة بَقِي الْجَوَاز وَهُوَ نوع اتِّصَال كَانَ شركَة فِي الِابْتِدَاء فَلَا يَنْقَطِع حكمهَا مَا لم يزل تَمام الِاتِّصَال فَكَأَن الْجَوَاز يصلح للاستصحاب إِن لم يصلح للابتداء أما تَصَرُّفَات المُشْتَرِي بِالْوَقْفِ وَالْهِبَة وَالْوَصِيَّة فَكلهَا منقوضة وَإِن بَاعَ فالشفيع بِالْخِيَارِ بَين أَن يَأْخُذ بِالثَّانِي أَو ينْقض الثَّانِي وَيَأْخُذ بِالْأولِ وَعَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي أَنه لَا ينْقض بَيْعه لِأَن الْأَخْذ بِهِ مُمكن كَمَا لَا ينْقض بِنَاؤُه مجَّانا الثَّامِنَة إِذا تنَازع المُشْتَرِي وَالشَّفِيع فَإِن تنَازعا فِي قدر الثّمن فَالْقَوْل قَول

стр. 1636

المُشْتَرِي لِأَنَّهُ أعرف بِهِ وَالْملك ملكه فَلَا يزَال إِلَّا بِحجَّة وَإِن أنكر المُشْتَرِي كَونه شَرِيكا فَعَلَيهِ إِثْبَات كَونه شَرِيكا وَإِلَّا فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي يحلف على أَنه لَا يعلم لَهُ فِي الدَّار شُرَكَاء وَلَا يلْزمه الْبَتّ بِخِلَاف مَا لَو ادّعى ملكا فِي يَده فَإِنَّهُ يجْزم الْيَمين على نفي ملك الْغَيْر لِأَن هَذَا ينزل منزلَة نفي فعل الْغَيْر وَإِن أنكر المُشْتَرِي الشِّرَاء فَإِن كَانَ للشَّفِيع بَيِّنَة أَقَامَهَا وَأخذ الشّقص وَالثمن يسلم إِلَى المُشْتَرِي إِن أقرّ وَإِن أصر على الْإِنْكَار فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يبْقى فِي يَد الشَّفِيع وَالثَّانِي يحفظ كَمَا يحفظ المَال الضائع وَالثَّالِث أَنه يجْبر المُشْتَرِي على الْقبُول حَتَّى تَبرأ الشَّفِيع وَيحصل لَهُ الْملك أما إِذا لم يكن لَهُ بَيِّنَة وَكَانَ البَائِع مقرا فاختيار الْمُزنِيّ أَنه تثبت الشُّفْعَة لِأَن البَائِع وَالشَّفِيع متقاران على أَن قَرَار الْملك للشَّفِيع فَلم يمْتَنع بقول من لَا قَرَار لملكه وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار ابْن سُرَيج وَمذهب أبي حنيفَة أَنه لَا يثبت لِأَنَّهُ فرع المُشْتَرِي وَلَا يثبت الشِّرَاء إِلَّا بقول المُشْتَرِي أَو بِحجَّة

стр. 1637

التَّفْرِيع إِن قُلْنَا لَهُ الشُّفْعَة فَمَاذَا يصنع بِالثّمن نظر إِن قَالَ البَائِع مَا قبضت الثّمن فَيسلم إِلَيْهِ وَفِي كيفيته وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسلم إِلَيْهِ ابْتِدَاء لِأَنَّهُ الْأَقْرَب وَالثَّانِي أَنه ينصب القَاضِي عَن المُشْتَرِي نَائِبا ليقْبض لَهُ ثمَّ يسلم عَن جِهَته إِلَى البَائِع وَفِيه إِشْكَال إِذْ نصب النَّائِب عَمَّن يُنكر الْحق لنَفسِهِ بعيد وَإِن قَالَ البَائِع قبضت الثّمن فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يتْرك فِي يَد الشَّفِيع فَلَعَلَّ المُشْتَرِي يقر وَالثَّانِي يحفظه القَاضِي فَإِنَّهُ ضائع وَقيل إِنَّه تسْقط الشُّفْعَة إِذا أقرّ البَائِع بِالْقَبْضِ لعسر الْأَمر

стр. 1638

الْفَصْل الثَّالِث فِي الْأَخْذ عِنْد تزاحم الشُّرَكَاء وَله ثَلَاثَة أَحْوَال الْحَالة الأولى إِذا توافقوا فِي الطّلب وزع القَاضِي عَلَيْهِم بِالسَّوِيَّةِ فَأن تفاوتت حصصهم فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يوزع على عدد الرؤوس وَهُوَ القَوْل الْقَدِيم وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ والمزني وَالثَّانِي أَنه يوزع على الحصص وَهُوَ الْجَدِيد وتوجيهه مَذْكُور فِي الْخلاف فروع ثَلَاثَة الأول إِذا مَاتَ الشَّفِيع وَخلف ابْنا وبنتا وَقُلْنَا الشُّفْعَة على قدر الرؤوس فهاهنا فِي التَّفَاوُت وَجْهَان ومأخذه أَن الْوَارِث يَأْخُذ بشركته الناجزة أَو يَرث حق الشُّفْعَة وَالأَصَح أَنه يَرث ويتفاوتان للتفاوت فِي الْإِرْث وَالثَّانِي مَاتَ رجل وَخلف ابْنَيْنِ ودارا بَينهمَا فَمَاتَ أحد الِابْنَيْنِ وَخلف وَلدين فَبَاعَ أَحدهمَا نصِيبه

стр. 1639

فالجديد وَهُوَ الْقيَاس الْحق أَن الشُّفْعَة يشْتَرك فِيهَا أَخُوهُ وَعَمه وَالْقَوْل الْقَدِيم أَن الْأَخ مقدم لقرب الإداء بالأخوة وَهُوَ بعيد الثَّالِث إِذا بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ نصِيبه من شَخْصَيْنِ فِي صفقتين متعاقبتين فَإِن المُشْتَرِي الأول شَرِيكه عِنْد الشِّرَاء الثَّانِي فَهَل يساهم الشَّرِيك الْقَدِيم فِي الشُّفْعَة مَعَ أَن حِصَّته الَّتِى بهَا اسْتِحْقَاقه معرضة لنقض الشَّرِيك الْقَدِيم فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَنَّهُ ملك مزلزل معرض للنقض فَكيف ينْقض بِهِ غَيره وَهُوَ غير مصون عَن النَّقْض فِي نَفسه وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ شريك حَالَة الشِّرَاء فتوقع زَوَال ملكه لَا يمنعهُ من الْحق وَالثَّالِث أَن الشَّرِيك الْقَدِيم إِن عَفا عَن الشُّفْعَة فِي نصِيبه فقد اسْتَقر ملكه فَلهُ الْأَخْذ وَإِن كَانَ يَأْخُذهُ فَلَا يحسن الْأَخْذ بالمأخوذ فِي نَفسه الْحَالة الثَّانِيَة أَن يعْفُو بعض الشُّرَكَاء نقدم عَلَيْهِ أَن الْمُنْفَرد لَو عَفا عَن بعض حَقه سقط كل حَقه لِأَن التجزئة إِضْرَار بالمشتري وَمَا امْتنع تجزئته فإسقاط بعضه إِسْقَاط كُله كَالْقصاصِ وَفِيه وَجْهَان غَرِيبَانِ أَحدهمَا أَنه لَا يسْقط شئ أصلا لِأَن مبْنى الْقصاص على السُّقُوط بِخِلَاف الشُّفْعَة

стр. 1640

وَالثَّانِي أَنه يسْقط مَا أسْقطه وَيبقى الْبَاقِي إِن رَضِي بِهِ المُشْتَرِي أما إِذا عَفا أحد الشُّرَكَاء فَالْمَذْهَب أَن الشَّرِيك الآخر يَأْخُذ الْكل وَيسْقط حق الْمسْقط وَقيل إِنَّه يَأْخُذ الثَّانِي نصِيبه وَقيل لَا يسْقط نصيب الآخرين كَمَا فِي الْقصاص وَقيل لَا يسْقط حق السقط وَالْكل بعيد الْحَالة الثَّالِثَة إِن تغيب بعض الشُّرَكَاء فالحاضر يَأْخُذ حذارا من التشطير على المُشْتَرِي فَإِذا حضر الآخر شاطر الأول فَإِن حضر ثَالِث قاسمهما فَإِن أخر الأول تَسْلِيم كل الثّمن وَقَالَ أؤخر إِلَى حُضُور الآخرين فَفِي بطلَان حَقه وَجْهَان ثمَّ إِذا أَخذ الثَّانِي من الأول لم يُطَالِبهُ بالغلة للمدة الْمَاضِيَة لِأَنَّهُ متملك عَلَيْهِ كَمَا أَن الشَّفِيع متملك على المُشْتَرِي فرع لَا يجوز التَّبْعِيض على المُشْتَرِي مهما اتّحدت صفقته فَإِن تعدّدت الصَّفْقَة بِتَعَدُّد البَائِع أَو بِتَعَدُّد المُشْتَرِي فَلهُ أَخذ مَضْمُون أَحدهمَا وَفِيمَا إِذا اتَّحد المُشْتَرِي وتعدد البَائِع وَجه أَنه لَا يَأْخُذ إِلَّا الْكل أما إِذا اشْترى شقصين من دارين وَالشَّرِيك فيهمَا وَاحِد فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يَأْخُذ الْكل حذارا من تَفْرِيق الصَّفْقَة وَهِي متحدة وَالثَّانِي لَهُ الِاقْتِصَار على وَاحِد كَمَا لَو لم يكن شَرِيكا إِلَّا فِي أَحدهمَا

стр. 1641

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِيمَا يسْقط بِهِ حق الشُّفْعَة ﷺ َ - وَقد اخْتلف فِي مدَّته قَول الشَّافِعِي ﵁ فَالصَّحِيح وَهُوَ الْجَدِيد أَنه على الْفَوْر لقَوْله ﵇ الشُّفْعَة كحل العقال وَلِأَنَّهُ قريب الشّبَه من الرَّد بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ نقض ملك لدفع ضَرَره وَالثَّانِي وَهُوَ الذى رَوَاهُ حَرْمَلَة أَنه يتمادى إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن التَّأْبِيد إِضْرَار بالمشتري وَإِيجَاب الْفَوْر إِضْرَار بالشفيع فَإِنَّهُ قد يحْتَاج إِلَى روية وَمُدَّة النّظر فِي الشَّرْع ثَلَاثَة أَيَّام بِدَلِيل مُدَّة الْخِيَار ويطرد هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي قتل الْمُرْتَد وتارك الصَّلَاة وَطَلَاق المؤلي وَنفي الْوَلَد بِاللّعانِ وَفسخ الزَّوْجَة بإعسار الزَّوْج وَخيَار الْأمة إِذا عتقت وَالثَّالِث أَنه على التأييد كحق الْقصاص وَهَذَا القَوْل لَا يطرد إِلَّا فِي خِيَار الْأمة

стр. 1642

وعَلى هَذَا اخْتلفُوا فِي أَمريْن أَحدهمَا أَنه يسْقط بِصَرِيح الْإِبْطَال وَهل يسْقط بِدلَالَة الْإِبْطَال كَقَوْلِه بِعْهُ مِمَّن شِئْت فِيهِ وَجْهَان وَالثَّانِي أَن المُشْتَرِي هَل يرفع الشَّفِيع إِلَى القَاضِي ليَأْخُذ أَو يسْقط حَتَّى يكون على ثِقَة فِي التَّصَرُّف فِيهِ قَولَانِ والتفريع بعد هَذَا على الصَّحِيح وَهُوَ أَنه على الْفَوْر فَيسْقط بِكُل مَا يعد فِي الْعرف تقصيرا فِي الطّلب وَمَا لَا يعد تقصيرا فَلَا وَبَيَانه بِسبع صور الأولى أَنه إِذا بلغه الْخَبَر فَيَنْبَغِي أَن يشْهد على الطّلب وينهض إِلَى طلب المُشْتَرِي أَو يبْعَث وَكيلا فَإِن كَانَ عَاجِزا عَن طلبه بِمَرَض أَو حبس فِي بَاطِل فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي دين حق فَهُوَ غير قَادر على الْأَدَاء أَو كَانَ المُشْتَرِي غَائِبا وَلم يجد فِي الْحَال رفْقَة يخرج مَعهَا وَكيله فَلَا يسْقط حَقه فَإِنَّهُ مَعْذُور فَإِن كَانَ المُشْتَرِي حَاضرا فَخرج بِنَفسِهِ وَلم يشْهد فَالْمَذْهَب أَنه لَيْسَ بتقصير وَإِن لم يخرج بِنَفسِهِ لعذر وَقدر على التَّوْكِيل فَلم يُوكل فَثَلَاثَة

стр. 1643

أوجه الثَّالِث أَنه كَانَ يلْزمه فِيهِ منَّة أَو مُؤنَة فَهُوَ مَعْذُور وَإِلَّا فَلَا فَإِن عجز عَن التَّوْكِيل فليشهد فَإِن لم يفعل فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَن الْإِشْهَاد مُسْتَحبّ قطعا للنزاع وَإِلَّا فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ وَالثَّانِي أَنه فِي الْحَال لَا أقل من الْإِشْهَاد إِذا لم ينْهض للطلب الثَّانِيَة أَنه لَو كَانَ فِي حمام أَو على طَعَام أَو فِي نَافِلَة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يلْزمه الْقطع وَمُخَالفَة الْعَادة بل يجْرِي على الْمُعْتَاد وَفِيه وَجه أَنه يلْزمه ذَلِك تَحْقِيقا للبدار الثَّالِثَة أَنه لَو أخر ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أخرت لِأَنِّي لم أصدق الْمخبر نظر فَإِن أخبرهُ عَدْلَانِ فَلَا يعْذر وَإِن أخبرهُ فَاسق أَو صبي أَو كَافِر وَمن لَا تقبل رِوَايَته فمعذور وَإِن أخبرهُ عدل وَاحِد أَو عبيد وَمن تقبل رِوَايَته لاشهادته فَوَجْهَانِ وَالأَصَح أَنه لَا يعْذر وَلَو كذب الْمخبر وَقَالَ بيع بِأَلفَيْنِ فَإِذا هُوَ بِأَلف أَو بِالصَّحِيحِ فَإِذا هُوَ مكسر

стр. 1644

أَو بالمؤجل فَإِذا هُوَ حَال أَو بِالْعَكْسِ أَو بيع من زيد فَإِذا هُوَ من عَمْرو أَو قيل اشْترى النّصْف بِخَمْسِينَ فَإِذا هُوَ اشْترى الْكل بِمِائَة أَو بيع بِالدَّرَاهِمِ فَإِذا هُوَ بِالدَّنَانِيرِ أَو بِالْعَكْسِ فَعَفَا ثمَّ تبين كذب الْمخبر فحقه بَاقٍ وَله الطّلب وَلَو أخبر أَنه بيع بِأَلف فَإِذا هُوَ بِأَلفَيْنِ فَعَفَا ثمَّ طلب فَلَا لِأَن من رغب عَن ألف فَهُوَ عَن أَلفَيْنِ أَرغب وَلَو قَالَ جهلت بطلَان الْحق بِالتَّأْخِيرِ وَكَانَ مِمَّن يشْتَبه على مثله فَهُوَ أَيْضا مَعْذُور الرَّابِعَة إِذا ألفى المُشْتَرِي فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك جِئْت طَالبا لم يبطل حَقه لِأَنَّهُ إِقَامَة سنة وَلَو قَالَ اشْتريت رخيصا وَأَنا طَالب بَطل حَقه لِأَنَّهُ اشْتغل بِفُضُول لَا فَائِدَة لَهُ فِيهِ فَإِن قَالَ بَارك الله لَك فِي صَفْقَة يَمِينك وَأَنا طَالب قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يبطل لِأَنَّهُ تهنئة وَقِيَاس المراوزة الْإِبْطَال لِأَنَّهُ فضول فِي هَذَا الْموضع وَلَو قَالَ بكم اشْتريت قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يبطل وَقَالَ المراوزة لَا لِأَن لَهُ غَرضا فَلَعَلَّهُ يستنطقه بِالْإِقْرَارِ وَيبين الْمِقْدَار إِذْ عَلَيْهِ تبتنى رغبته فِي الطّلب

стр. 1645

الْخَامِسَة إِذا زرع المُشْتَرِي الأَرْض ثمَّ علم الشَّفِيع فَأخر تَسْلِيم الثّمن لِأَنَّهُ لَا ينْتَفع فِي الْحَال لَا يبطل حَقه لِأَنَّهُ لَا يتَحَصَّل على فَائِدَة فِي الْحَال وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يعجل الطّلب وَيُؤَخر الثّمن السَّادِسَة لَو بَاعَ ملكه قبل الْأَخْذ مَعَ الْعلم بِالشُّفْعَة فَهُوَ إِسْقَاط للشفعة وَإِن كَانَ جَاهِلا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا يسْقط إِذْ لم يبْق شَرِيكا فَلَا يبْقى ضَرَر عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنه لَا يبطل لِأَن الْحق ثَبت وَلم يجر إِسْقَاطه فَيبقى وَمثله جَار فى الْأمة إِذا لم تشعر حَتَّى عتق العَبْد وَالْمُشْتَرِي إِذا لم يشْعر بِالْعَيْبِ حَتَّى زَالَ السَّابِعَة لَا يجوز أَخذ الْعِوَض عَن حق الشُّفْعَة وَلَا عَن حق حد الْقَذْف وَلَا عَن مقاعد الْأَسْوَاق وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي أَنا أُخَالِف الْأَصْحَاب فِي هَذِه الْمسَائِل الثَّلَاث وَالْمَقْصُود أَنه لَو صَالح الشَّفِيع بطلت شفعته وَلم يثبت الْعِوَض إِن كَانَ عَالما بِالْبُطْلَانِ فَإِن ظن الصِّحَّة فَوَجْهَانِ وَالْأولَى أَن لَا يبطل

стр. 1646

فرع إِذا تنَازعا فِي الْعَفو فَالْقَوْل قَول الشَّفِيع أَنه عَفا فَلَو أَقَامَ بَيِّنَة على أَنه أَخذ بِالشُّفْعَة وَالشَّيْء فِي يَده وَأقَام المُشْتَرِي بَيِّنَة على الْعَفو فَوَجْهَانِ أَحدهمَا بَيِّنَة الشَّفِيع أولى لِأَنَّهُ صَاحب الْيَد وَالثَّانِي بَيِّنَة المُشْتَرِي لِأَنَّهُ يشْتَمل على مزِيد وَلَيْسَ فِيهِ تَكْذِيب الآخر فَلَو شهد البَائِع على الْعَفو قبل قبض الثّمن لم يجز إِذْ بَقِي لَهُ علقَة الرُّجُوع بالإفلاس وَبعد الْقَبْض فَوَجْهَانِ من حَيْثُ توقع التراد بالأسباب وَلَو شهد بعض الشُّرَكَاء على الْبَعْض بِالْعَفو فَإِن كَانَ قد عَفا الشَّاهِد قبلت شَهَادَته وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ يجر إِلَى نَفسه نفعا وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 1647

= كتاب الْقَرَاض = وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب

стр. 1648

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَان الصِّحَّة ﷺ َ - وَهِي سِتَّة العاقدان والعوضان وَرَأس المَال وَصِيغَة العقد ومستند صِحَة الْقَرَاض الْإِجْمَاع وَقد عرف ذَلِك بِمَا رُوِيَ أَن عبد الله بن عمر وَعبيد الله بن عمر لما انصرفا من غَزْوَة نهاوند أتحفهما وَالِي الْعرَاق بإقراض مَال من بَيت المَال ليشتريا بِهِ أَمْتعَة فيربحان عَلَيْهِ ويسلمان قدر رَأس المَال إِلَى عمر فكلفهما عمر ﵁ رد الرِّبْح وَقَالَ مَا فعل ذَلِك إِلَّا لمكانتكما مني فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لَو جعلته قراضا على النّصْف فَأجَاب إِلَيْهِ فَدلَّ ذَلِك على أَن الْقَرَاض كَانَ بَينهم مَعْرُوفا مفروغا مِنْهُ وَلَعَلَّ مستندهم فِيهِ صِحَة الْمُسَاقَاة إِذْ كل وَاحِد مِنْهُمَا مُعَاملَة يحْتَاج إِلَيْهِ رب المَال لتنميته وَهُوَ عَاجز عَنهُ بِنَفسِهِ لقصوره وَعَن اسْتِئْجَار غَيره لجَهَالَة الْعَمَل فنبدأ بالركن الأول وَهُوَ رَأس المَال وَله أَرْبَعَة شَرَائِط

стр. 1649

الأول كَونه نَقْدا فَلَا يُورد الْقَرَاض إِلَّا على النَّقْدَيْنِ وَهِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير المسكوكة أما النقرة وَسَائِر الْعرُوض فَلَا وَكَذَا على الْمَغْشُوش على الصَّحِيح لِأَن النّحاس فِيهِ سلْعَة وَلَا يُورد على الْفُلُوس قطعا وَعلة هَذَا الشَّرْط أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن مَقْصُود العقد الاتجار وَإِنَّمَا جوز رخصَة وَفِي الْإِيرَاد على الْعرُوض تضييق فقد لَا تروج فِي الْحَال وَالثَّانِي أَنه لَا بُد عِنْد الْقِسْمَة من الرَّد إِلَى رَأس المَال ليتبين الرِّبْح فَلَو أورد على وقر حِنْطَة وَقِيمَته فِي الْحَال دِينَار فقد يربح تِسْعَة ثمَّ تغلو الْحِنْطَة فَلَا يُوجد الوقر إِلَّا بِعشْرَة دَنَانِير فَصَاعِدا فيحبط الرِّبْح لَا بخسران فِي التِّجَارَة الثَّانِي أَن يكون مَعْلُوم الْمِقْدَار فَلَو قارض على صبرَة من الدَّرَاهِم بَطل لِأَن جَهله يُؤَدِّي إِلَى جهل الرِّبْح وَهُوَ عوض فِي العقد الثَّالِث التَّعْيِين فَلَو أورد على ألف لم يعين فسد إِلَّا إِذا عين فِي الْمجْلس فَيصح كَبيع الدَّرَاهِم بِالدَّرَاهِمِ وَلَو سلم إِلَيْهِ أَلفَيْنِ فِي كيسين وَقَالَ أودعتك أَحدهمَا وقارضتك على الآخر وَلم يعين فيوجهان فِي الصِّحَّة

стр. 1650

أَحدهمَا الْجَوَاز للتساوي وَالثَّانِي لَا لعدم التَّعْيِين وَلَو قارضه على ألف وَهُوَ عِنْده وَدِيعَة جَازَ وَكَذَا لَو كَانَ عِنْده غصبا وَلَكِن هَل يَنْقَطِع الضَّمَان فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَالرَّهْنِ وَالثَّانِي نعم لِأَن الْأَمَانَة مَقْصُودَة فِي هَذَا العقد فَهُوَ إِلَى الْوَدِيعَة أقرب وَفِي طَريقَة الْعرَاق ذكر الْوَجْهَانِ فِي صِحَة الْقَرَاض وَلَعَلَّه غلط إِذْ لَا مُسْتَند لاشْتِرَاط عدم الْغَصْب فَإِذا صحت الْوَدِيعَة وَالرَّهْن وَالْوكَالَة فبأن يَصح الْقَرَاض أولى الرَّابِع أَن يكون رَأس المَال مُسلما إِلَى الْعَامِل يدا لَا يداخله الْمَالِك بِالتَّصَرُّفِ وَالْيَد فَلَو شَرط لنَفسِهِ يدا أَو تَصرفا مَعَه فَهُوَ فَاسد لِأَنَّهُ تضييق وَكَذَا إِذا
следующие страницы →