Полный текст (3 585 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
بِالزَّوْجِ وَالْوَطْء وَإِن كَانَ مُسْتَقْبلا فَهُوَ فِي حكم الْمَاضِي وَوَلدهَا الذى انْفَصل مِنْهَا قبل الْإِقْرَار حر وَلَا قيمَة على الزَّوْج إِذْ فِيهِ إِضْرَار
وَفِي الْمُسْتَقْبل ترق الْأَوْلَاد إِن فرقنا بَين الْمَاضِي والمستقبل
وَلَا يَجْعَل الْوَلَد كالمستوفى بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ موهوم بِخِلَاف اسْتِحْقَاق الْوَطْء
وَأما الْمهْر فللسيد الْمُطَالبَة بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى أَو من الْمثل
فَإِن كَانَ الْمُسَمّى أقل فَفِي الزِّيَادَة إِضْرَار بِالزَّوْجِ وَإِن كَانَ مهر الْمثل أقل فالسيد لَا يَدعِي أَكثر مِنْهُ
أما الْعدة فَإِذا طَلقهَا الزَّوْج طَلَاقا رَجْعِيًا اعْتدت بِثَلَاثَة أَقراء لِأَنَّهُ اسْتحق الرّجْعَة فِي الثَّالِثَة وَفِيه إِضْرَار بِهِ
وَكَذَا إِن كَانَ الطَّلَاق بَائِنا لِأَن نفس الْعدة حق للزَّوْج وَإِلَّا إِذا قبلنَا إِقْرَارهَا فِيمَا يضر بِالْغَيْر فِي الْمُسْتَقْبل
وَيحْتَمل أَن يُقَال هَذَا كالمستحق بِالْعقدِ السَّابِق كَمَا فِي الْوَطْء
فَإِن مَاتَ الزَّوْج قَالَ الشَّافِعِي ﵁ تَعْتَد بشهرين وَخَمْسَة أَيَّام إِذْ حق الزَّوْج إِنَّمَا يحسن مراعاته فِي حَيَاته
стр. 1857
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن سقط حَقه فَلَا عدَّة لِأَنَّهَا تَدعِي بطلَان النِّكَاح من الأَصْل بل عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاء إِن وطِئت وَإِلَّا فَلَا شئ عَلَيْهَا وَالنَّص مَا ذَكرْنَاهُ وَكَأن الشَّافِعِي ﵁ ينظر فِي أصل الْعدة إِلَى حق الشَّرْع وَفِي تَفْصِيله إِلَى حق الزَّوْج
أما تسلميها إِلَى الزَّوْج نَهَارا فَيجب لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ بِالْعقدِ السَّابِق فَفِي الْمَنْع إِضْرَار
الْفَرْع الثَّانِي لَقِيط نكح ثمَّ أقرّ بِالرّقِّ
فَإِن قبلنَا الْإِقْرَار مُطلقًا فقد بَان بطلَان النِّكَاح من أَصله وَلَا يخفى حكم وَطْء الرَّقِيق فِي مهر الْمثل إِن جرى
وَإِن لم نقبل فِيمَا مُضِيّ فقد بَطل حَقه من بضعهَا فِي الْمُسْتَقْبل فِي الْحَال فَكَأَنَّهُ طَلَاق فَيجب نصف الْمهْر مُتَعَلقا بِذِمَّتِهِ وَكَسبه إِن لم يكن وطئ وَإِن كَانَ وطئ فتمام الْمُسَمّى لِأَن الْوَطْء جرى فِي نِكَاح لم يتبعهُ بالإبطال فِيمَا مضى فَلَا يجب إِلَّا مهر الْمثل
الْفَرْع الثَّالِث لَقِيط بَاعَ وَاشْترى ثمَّ أقرّ
стр. 1858
فَهَذَا أَمر قد مضى فَإِن لم يقبل قَوْله فِي الْمَاضِي لم يتبع مَا مضى وَإِن قبل قَوْله عُمُوما قَدرنَا أَن تيك التَّصَرُّفَات صدرت من عبد غير مَأْذُون فيسترد أَعْيَان الْأَمْوَال وَيرد الْأَثْمَان
وَمَا تلف فِي يدهم مَضْمُونَة للسَّيِّد وَمَا تلف فِي يَد العَبْد فَيتَعَلَّق بِذِمَّة العَبْد لَا بِرَقَبَتِهِ وَكَسبه كديون مُعَاملَة العَبْد وَلَا ينفع الْعَامِل ظَنّه حُرِّيَّته عِنْد التَّصَرُّف
الْفَرْع الرَّابِع جنى اللَّقِيط ثمَّ أقرّ بِالرّقِّ
اقْتصّ مِنْهُ أَو تعلق الْأَرْش برقته
وَإِن جني عَلَيْهِ اقْتصّ إِن كَانَ الْجَانِي رَقِيقا وَإِن كَانَ حرا عدل إِلَى الْأَرْش
فَإِن قطع إِحْدَى يَدَيْهِ وتساوت الْقيمَة وَنصف الدِّيَة فَذَاك
وَإِن كَانَ نصف الْقيمَة أقل فَلَيْسَ للسَّيِّد إِلَّا ذَاك فَإِنَّهُ لَا يطْلب مزيدا
وَإِن كَانَ نصف الْقيمَة أَكثر فرع على الْأَقْوَال
فَإِن قُلْنَا الْإِقْرَار مُطلقًا لزم
وَإِن بَعْضنَا اقْتصر على نصف الدِّيَة فَإِنَّهُ إِضْرَار بالجاني
وَفِيه وَجه أَن التَّغْلِيظ على الْجَانِي أولى
فرع بِهِ الاختتام
إِذا قذف لقيطا بَالغا وَادّعى رقّه فَادّعى اللَّقِيط حريَّة نَفسه فَقَوْلَانِ
стр. 1859
أَحدهمَا القَوْل قَول الْقَاذِف لِأَن الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته
وَالثَّانِي القَوْل قَول اللَّقِيط لِأَن الأَصْل الْحُرِّيَّة وَهُوَ من تقَابل الْأَصْلَيْنِ
وَإِن قطع حر طرفه وَجرى هَذَا النزاع فطريقان
أَحدهمَا طرد الْقَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي الْقطع بِالْقصاصِ إِذْ لَو لم نوجب لعدلنا إِلَى الْقيمَة وَهِي أَيْضا مَشْكُوك فِيهَا
أما الْحَد إِذا ترك فالتعزيز مستيقن بِكُل حَال وَالله تَعَالَى أعلم وَأحكم
стр. 1860
= كتاب الْفَرَائِض=
стр. 1861
وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ وَقَالَ ﷺ
إِن الله تَعَالَى لم يكل قسم مواريثكم إِلَى ملك مقرب وَلَا إِلَى نَبِي مُرْسل وَلَكِن تولى بَيَانهَا فَقَسمهَا أبين قسم
وَقَالَ ﵇
تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَإِنَّهَا نصف الْعلم وَإِنِّي امْرُؤ مَقْبُوض وسينزع الْعلم من أمتِي حَتَّى يخْتَلف رجلَانِ فِي فَرِيضَة فَلَا يجدان من يعرف حكم الله فِيهَا
стр. 1862
وَقد اخْتلف الصَّحَابَة فِي تَفْصِيل الْوَرَثَة وَاخْتَارَ الشَّافِعِي ﵁ مَذْهَب زيد لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيَاس وَلقَوْله ﵇ أفرضكم زيد
فنقتصر على ذكر مذْهبه
فالوراثة تَارَة تكون بِسَبَب عَام كجهة الْإِسْلَام وَأُخْرَى بِسَبَب خَاص كَالنِّكَاحِ
стр. 1863
وَالْوَلَاء وَتارَة النّسَب
والوارثون من الرِّجَال عندنَا عشرَة
من جَانب الْعُلُوّ الْأَب وَأب الْأَب وَإِن علا
وَمن جَانب السّفل الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل
وَمن الطّرف الْأَخ وَابْنه إِلَّا أَن يكون ابْن أَخ لأم وَالْعم وَابْنه إِلَّا أَن يكون عَمَّا لأم فَإِنَّهُ لَا يَرث وَلَا وَلَده
فَيبقى اثْنَان وهما الْمُعْتق وَالزَّوْج
والوارثات من النِّسَاء سبع
الْأُم وَالْجدّة وَالْبِنْت وَبنت الابْن وَالْأُخْت وَالزَّوْجَة ومولدة الْمُعتقَة
وَمن عدا هَؤُلَاءِ كأب الْأُم وَأَوْلَاد الْبَنَات وَأَوْلَاد الْإِخْوَة من الْأُم وَأَوْلَاد الْأَخَوَات والعمات والخالات والأخوال وَأَوْلَادهمْ فهم من ذَوي الْأَرْحَام لَا مِيرَاث لَهُم عندنَا بل الْفَاضِل من الْمُسْتَحقّين الْمَذْكُورين لبيت المَال
стр. 1864
وتفصيل النّظر فِي الْوَارِث الْمَذْكُورين تحصره أَبْوَاب
стр. 1865
- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي مقادير أنصباء ذَوي الْفُرُوض ﷺ َ -
وَالْوَرَثَة قِسْمَانِ ذُو فرض وعصبة
وَذُو الْفَرْض من لَهُ سهم مُقَدّر شرعا لَا يزِيد وهم أَصْنَاف
الصِّنْف الأول الزَّوْج الزَّوْجَة
وَللزَّوْج النّصْف وللزوجة الرّبع إِذْ لم يكن للْمَيت ولد وَارِث وَلَا ولد ابْن وَارِث فَإِن كَانَ فَللزَّوْج الرّبع وللزوجة الثّمن
وَإِن اجْتمعت نسْوَة فَلَهُنَّ الثّمن أَو الرّبع يُشْرِكْنَ فِيهِ وَلَا يزِيد بِزِيَادَة الْعدَد
стр. 1866
الصِّنْف الثَّانِي الْأُم وَالْجدّة
وَللْأُمّ الثُّلُث إِلَّا فِي أَربع مسَائِل
إِحْدَاهَا زوج وأبوان
وَالثَّانيَِة زَوْجَة وأبوان
فلهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثلث مَا يبْقى بعد نصيب الزَّوْج وَالزَّوْجَة
الثَّالِثَة إِذا كَانَ للْمَيت ولد وَارِث أَو ولد ابْن وَارِث فَإِنَّهُ يرد الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس
стр. 1867
الرَّابِعَة إِذا كَانَ للْمَيت اثْنَان من الْإِخْوَة أَو الْأَخَوَات فَصَاعِدا فلهَا السُّدس
وَأما الْجدّة فلهَا السُّدس أبدا
وَإِن اشتركت جمَاعَة فِي دَرَجَة اشتركن فِي السُّدس وَإِن كَانَت وَاحِدَة جدة من جِهَتَيْنِ لم يزدْ نصِيبهَا
وَالْجدّة الوارثة هى الَّتِى تدلي بوارث وَهل كل جدة تدلي بمحض الذُّكُور كَأُمّ أَب الْأَب أَو بمحض الْإِنَاث كَأُمّ أم الْأُم أَو بمحض الْإِنَاث إِلَى مَحْض الذُّكُور كَأُمّ أم أَب الْأَب
فَأَما إِذا أدلت بِذكر بَين أنثيين فَلَا تَرث لِأَن الذى تدلي بِهِ هُوَ أَب أم أَو أَب جدة وَهُوَ من ذَوي الْأَرْحَام
وَقَالَ مَالك ﵀ كل جدة تدلي بِذكر فَهِيَ لَا تَرث إِلَّا أم الْأَب وأمهاتها من قبل الْأُم فَأَما من تدلي بِذكر آخر سوى الْأَب فَلَا تَرث
وَهُوَ قَول للشَّافِعِيّ ﵁ وَالصَّحِيح هُوَ الأول
стр. 1868
الصِّنْف الثَّالِث الْأَب وَالْجد
أما الْأَب فيرث بالفرضية الْمَحْضَة السُّدس إِن كَانَ الْمَيِّت ابْن أَو ابْن ابْن وَتَكون الْعُصُوبَة للِابْن
وَيَرِث بِالتَّعْصِيبِ الْمَحْض إِذا لم يكن للْمَيت إِلَّا زوج أَو زَوْجَة أَو لم يكن وَارِث أصلا
وَيجمع بَين الْفَرْض والتعصيب إِن كَانَ للْمَيت بنت أَو بنت ابْن فَلهُ السُّدس وللبنت أَو بنت الابْن نصِيبهَا وَمَا فضل يصرف إِلَى الْأَب بالعصوبة
وَالْجد عِنْد عدم الْأَب يقوم مقَام الْأَب إِلَّا فِي أَربع مسَائِل
الأولى زوج وأبوان
وَالثَّانيَِة زَوْجَة وأبوان
للْأُم فِي الصُّورَتَيْنِ ثلث مَا يبْقى فَإِن كَانَ بدله جد فللأم الثُّلُث كَامِلا
الثَّالِثَة الْأَب يحجب الْإِخْوَة وَالْجد لَا يحجب إِلَّا الْأَخ للْأُم ويقاسم البَاقِينَ
الرَّابِعَة الْأَب يحجب أم نَفسه وَالْجد أَيْضا يحجب أم نَفسه وَلَكِن لَا يحجب أم الْأَب لِأَنَّهَا زَوجته وَهَذَا أوضح
стр. 1869
الصِّنْف الرَّابِع الْأَوْلَاد
فَإِن تمحض أَوْلَاد الصلب فالذكر الْوَاحِد يسْتَغْرق المَال بالعصوبة
وَإِن كَانَ فيهم ذُكُور وإناث فَالْمَال بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَإِن كَانَ بنت وَاحِدَة فلهَا النّصْف وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدا فلهَا الثُّلُثَانِ لَا يزِيد بِزِيَادَة عددهن
وَأما أَوْلَاد الابْن فَإِن تمحضوا فحكمهم حكم أَوْلَاد الصلب إِذا تمحضوا
فَأَما إِذا اجْتمع البطنان نظر فَإِن كَانَ فِي أَوْلَاد الصلب ذكر فقد حجب من تَحْتَهُ واستغرق وَإِن لم يكن نظر فَإِن لم يكن إِلَّا بنت وَاحِدَة فلهَا النّصْف
ثمَّ ينظر فِي أَوْلَاد الابْن فَإِن كَانَ فيهم ذكر فالباقي لَهُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن لم يكن ذكر فللواحدة مِنْهُم وللعدد السُّدس تَكْمِلَة للثلثين فَإِن الثُّلثَيْنِ فرض الْبَنَات وَقد بَقِي مِنْهُ السُّدس
أما إِذا كَانَ فِي أَوْلَاد الصلب بنتان فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ
ثمَّ ينظر فِي أَوْلَاد الابْن فَإِن كَانَ فيهم ذكر فباقي المَال بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
стр. 1870
وَإِن لم يكن ذكر فِيهِنَّ وَلَا أَسْفَل مِنْهُنَّ فَلَا شئ لَهُنَّ إِذْ لم يبْق من نصيب الْبَنَات شئ فقد استغرق بَنَات الصلب جَمِيع الثُّلثَيْنِ
فَإِن كَانَ أَسْفَل مِنْهُمَا ابْن ابْن ابْن وَإِن بعد يعصبها وَيكون المَال بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ مِثَاله
بنت وَبنت ابْن وَبنت ابْن ابْن
لبِنْت الصلب النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَلَا شئ لبِنْت ابْن الابْن إِلَّا أَن يكون مَعهَا أَو أَسْفَل مِنْهَا ذكر يعصبها
بنتان من الصلب وَبنت ابْن
لبنتين الثُّلُثَانِ وَلَا شئ لبِنْت الابْن
بنت وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن
للْبِنْت من الصلب النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لِابْنِ ابْن الابْن وَلَا يعصبها هَاهُنَا لِأَنَّهَا أخذت تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
стр. 1871
الصِّنْف الْخَامِس الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات
أما الْإِخْوَة من الْأُم
فللواحد مِنْهُم السُّدس وللاثنين فَصَاعِدا الثُّلُث لَا يزِيد حَقهم بِزِيَادَة الْعدَد ويتساوى ذكرهم وأنثاهم فِي قدر الِاسْتِحْقَاق أما الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم
فحكمهم عِنْد الِانْفِرَاد كَحكم أَوْلَاد الصلب من غير فرق وَأما الْأُخوة من الْأَب
فحكمهم أَيْضا عِنْد الِانْفِرَاد كَحكم الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم من غير فرق إِلَّا فِي مسالة المشركة
стр. 1872
فَإِن اجْتمع إخْوَة الْأَب وَالأُم وإخوة الْأَب فحكمهم حكم أَوْلَاد الصلب وَأَوْلَاد الابْن إِذا اجْتَمعُوا فالأخ من الْأَب وَالأُم يسْقط أَوْلَاد الْأَب وَللْأُخْت الْوَاحِدَة من الْأَب وَالأُم وَالنّصف وَللْأُخْت من الْأَب مَعهَا السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَكَذَلِكَ إِن كن جمعا فَلَهُنَّ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
فَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة أختَان من الْأَب وَالأُم فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَقد استغرقتا فَلَا شئ لأخوات الْأَب إِلَّا إِذا كَانَ فِي درجتها ذكر يعصبها فَيكون الْبَاقِي بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَلَا يعصبها من هُوَ أَسْفَل مِنْهَا كأولاد الابْن وَفِي هَذَا تخَالف أَوْلَاد الابْن فَإِن بنت الابْن يعصبها من هُوَ أَسْفَل مِنْهَا
فرع ثَلَاث أَخَوَات متفرقات
للْأُخْت من الْأَب وَالأُم النّصْف وَللْأُخْت للْأَب السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَللْأُخْت للْأُم السُّدس فرضا
стр. 1873
وَلَو كَانَ فِي الْمَسْأَلَة أختَان للْأَب وَالأُم بدل أُخْت وَاحِدَة فلهَا الثُّلُثَانِ وَلَا شئ للْأُخْت للْأَب إِذْ لم يبْق تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَللْأُخْت للْأُم السُّدس فَإِن ذَلِك فرض مُسْتَقل فِي حَقّهَا
فَإِن قيل وَمَا مَسْأَلَة المشركة الَّتِى فِيهَا يُفَارق إخْوَة الْأَب إخْوَة الْأَب وَالأُم
قُلْنَا صورتهَا زوج وَأم وَأَخَوَانِ لأم وَأَخَوَانِ لأم وَأب
فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس ولإخوة الْأُم الثُّلُث فَلَا يبْقى مَال
فالإخوة من جِهَة الْأَب وَالأُم يشاركون أَوْلَاد الْأُم فِي نصِيبهم وَلَو كَانَ بدلهم إخْوَة للْأَب لسقطوا
وَوَقعت الْمَسْأَلَة فِي زمَان عمر ﵁ وأرضاه فأسقط إخْوَة الْأَب وَالأُم فَقَالَ أَخ الْأَب وَالأُم هَب أَن أَبَانَا كَانَ حمارا أَلسنا من أم وَاحِدَة فشرك عمر ﵁ بَينهم وَإِلَيْهِ ذهب زيد وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 1874
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يسقطون لأَنهم عصبَة كأولاد الْأَب ثمَّ للتشريك شَرْطَانِ
أَحدهمَا أَن يَكُونُوا أَوْلَاد الْأَب وَالأُم ليَقَع التَّشْرِيك بِقرَابَة الْأُم فَإِن كَانُوا أَوْلَاد الْأَب فَلَا تشريك
وَالثَّانِي أَن يكون ولد الْأُم زَائِدا على وَاحِد فَإِنَّهُ إِن كَانَ وَاحِدًا فَلهُ السُّدس ويبقي سدس الْعصبَة فَلَا حَاجَة إِلَى التَّشْرِيك
هَذَا حكم الْإِخْوَة أما أَوْلَادهم
فالإناث مِنْهُم لَا يَرِثُونَ والذكور مِنْهُم بمنزلتهم إِلَّا فِي خمس مسَائِل
стр. 1875
الأولى أَن ولد إخْوَة الْأُم لَا يَرِثُونَ فليسوا بمنزلتهم
وَالثَّانيَِة أَن اثْنَيْنِ من الْإِخْوَة يحجبان الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس وَلَو كَانَ بدلهم أَوْلَادهم لَا يحجبون
الثَّالِثَة فِي مَسْأَلَة الشّركَة لَو كَانَ بدل إخْوَة الْأَب وَالأُم أَوْلَادهم فَلَا تشريك فِي حَقهم
الرَّابِعَة الْجد لَا يحجب الْإِخْوَة ويحجب بني الْإِخْوَة
الْخَامِسَة الْأَخ يعصب أُخْته وَابْن الْأَخ لَا يعصب أُخْته إِذْ لَا مِيرَاث لأخته أحولا
فرع
الْأَخَوَات من جِهَة الْأَب وَالأُم أَو من جِهَة الْأَب مَعَ الْبَنَات عصبَة أما الْأُخْت من الْأُم فَتسقط بالبنت
فَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة بنت وأخوات فلهَا النّصْف وَالْبَاقِي لَهُنَّ
وَلَو كَانَ بنت وَأُخْت لأَب وَأم وَأُخْت لأَب فللبنت النّصْف وَالْبَاقِي لأخت الْأَب وَالأُم وَهِي عصبَة فَتسقط أُخْت الْأَب
стр. 1876
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْعَصَبَات ﷺ َ -
والعصبة الذى يسْتَغْرق المَال إِذا انْفَرد وَيَأْخُذ مَا بَقِي من ذَوي الْفَرَائِض إِذا كَانَ مَعَه ذُو فرض
قَالَ ﷺ
ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا أبقت الْفَرَائِض فَلأولى عصبَة ذكر
والعصبة كل ذكر يُدْلِي إِلَى الْمَيِّت بِنَفسِهِ أَو بِذكر
وَالْمُعتق أَيْضا والمعتقة من المعصبيات وَالْأَخَوَات أَيْضا مَعَ بَنَات الصلب
стр. 1877
أَو بَنَات الابْن عصبات كَمَا سبق
هَذَا تفصيلهم أما ترتبيهم
فأولادهم البنون ثمَّ بنوهم ثمَّ الْآبَاء ثمَّ آباؤهم وهم الأجداد من قبل الْأَب وَالإِخْوَة فِي دَرَجَة الْجد يقاسمونه إِلَّا إخْوَة الْأُم فَإِنَّهُم يسقطون بِهِ وَيسْقط بَنو الْإِخْوَة بالجد وفَاقا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يسْقط الْإِخْوَة أَيْضا بالجد
ثمَّ ليعم أَن التَّقَدُّم للْأَخ من الْأَب وَالأُم ثمَّ للْأَخ من الْأَب ثمَّ ابْن الْأَخ من الْأَب وَالأُم ثمَّ ابْن الْأَخ من الْأَب ثمَّ الْعم للْأَب وَالأُم ثمَّ الْعم للْأَب ثمَّ بنوهم على ترتيبهم ثمَّ عَم الْأَب للْأَب وَالأُم ثمَّ عَم الْأَب للْأَب ثمَّ بنوهم على ترتيبهم ثمَّ عَم الْجد على هَذَا التَّرْتِيب إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي
стр. 1878
فَإِن لم يكن وَاحِد من هَؤُلَاءِ فَالْمَال لمعتق الْمَيِّت فَإِن لم يكن فلعصبات الْمُعْتق فَإِن لم يكن فلمعتق الْمُعْتق ثمَّ لعصباته ثمَّ لمعتقه على هَذَا التَّرْتِيب
هَذَا ترتيبهم وَفِيه فروع أَرْبَعَة
الأول ابْن الْأَخ وَإِن سفل مقدم على الْعم لِأَن الْجِهَة هَاهُنَا مُقَدّمَة ومختلفة فَلَا نظر إِلَى الْقرب
وَأما بَان الْأَخ للْأَب يقدم على ابْن ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم إِذا سفل للقرب مَعَ أَن جِهَة الْأُخوة جنس وَاحِد فَإِنَّمَا يقوم هَاهُنَا بِالْقُوَّةِ عِنْد تَسَاوِي الدرجَة فليتنبه لهَذِهِ الدقيقة
الثَّانِي ابْنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم فَلهُ بأخوة الْأُم السُّدس وَالْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا ترجح قرَابَته فتقدمه بِخِلَاف الْأَخ للْأَب وَالأُم حَيْثُ قدم على الْأَخ للْأَب لِأَن الْقَرَابَة ثمَّ متجانسة فامتزجت فأوجبت تَرْجِيحا
وَالثَّالِث بنت وابنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم النّصْف للْبِنْت وَالْبَاقِي بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ وأخوة الْأُم سَقَطت بالبنت
وَقَالَ ابْن الْحداد المَال كُله للَّذي هُوَ أَخ لأم لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسْتِعْمَال قرَابَته فِي التوريث فيستعمل مرجحا وَهُوَ ضَعِيف
стр. 1879
الرَّابِع فِي عصبات الْمُعْتق وَلَا يسْتَحق صَاحب فرض بِالْوَلَاءِ فَلَا مدْخل لأنثى فِيهِ إِلَّا إِذا كَانَت مُعتقة وَإِنَّمَا يسْتَحق بِالْوَلَاءِ الذُّكُور كَمَا سبق فِي الْعَصَبَات
فَإِن اجْتمع ابْن الْمُعْتق وَأَبوهُ فَالْمَال للِابْن لِأَن الْعُصُوبَة لَهُ هَاهُنَا
وَالْأَخ للْأَب وَالأُم يقدم على الْأَخ للْأَب وَإِن لم تُؤثر الأمومة هَاهُنَا وَلَكِن تصلح للترجيح
وَمن الْأَصْحَاب من طرد قَوْلَيْنِ كَمَا فِي التَّقْدِيم فِي ولَايَة النِّكَاح
وَلَو اجْتمع الْجد وَالْأَخ فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا الْأَخ أولى لِأَن إدلاءه بِالنُّبُوَّةِ وَهِي أقوى من الْعُصُوبَة وَالْوَلَاء يَدُور على مَحْض الْعُصُوبَة
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يستويان لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقرب والعصوبة
فعلى هَذَا يقدم الْجد على ابْن الْأَخ وعَلى الأول يقدم ابْن الْأَخ على الْجد لقُوَّة النُّبُوَّة
بإن قيل وَمَا طَرِيق مقاسمة الْجد وَالإِخْوَة فِي الوراثة بِالنّسَبِ
стр. 1880
قُلْنَا مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ أَنه إِذا لم يكن مَعَهُمَا ذُو فرض جعل الْجد كَأحد الْإِخْوَة وَيقسم المَال عَلَيْهِ وعَلى الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ مَا دَامَ الثُّلُث لَا ينقص بِالْقِسْمَةِ كَمَا إِذا كَانَ مَعَه أَخ أَو أَخَوان أَو أَخ وَأُخْت أَو أَخ وأختان أَو أَربع أَخَوَات
فَأَما إِذا نقص الثُّلُث بِأَن كَانُوا أَكثر من هَذَا وَيسلم إِلَيْهِ الثُّلُث كَامِلا وَقسم الْبَاقِي على الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم
وَإِن كَانَ مَعَه ذُو فرض أعطي صَاحب الْفَرْض سَهْمه فَإِن لم يبْق شئ فرض للْجدّ السُّدس واعتلت الْمَسْأَلَة
وَإِن بَقِي سدس سلم وَإِن بَقِي أقل من السُّدس اعتلت الْمَسْأَلَة وَسلم بِهِ السُّدس
وَإِن كَانَ الْبَاقِي أَكثر من السُّدس قسم المَال وَسلم إِلَى الْجد إِمَّا ثلث مَا يبْقى بعد سهم ذَوي الْفُرُوض أَو سدس جَمِيع المَال أَو مَا يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ أَيهَا كَانَ خيرا لَهُ من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة خص بِهِ
مسَائِله مَعَ الْجد زوج وَأَخ
стр. 1881
للزَّوْج النّصْف وَالْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ خير من السُّدس وَثلث مَا يبْقى
فَلَو كَانَا أَخَوَيْنِ اسْتَوَى الْقِسْمَة وَسدس الْجُمْلَة وَثلث مَا يبْقى
فَلَو كَانُوا ثَلَاثَة اسْتَوَى السُّدس وَثلث مَا يبْقى وهما خير من الْقِسْمَة فَلهُ السُّدس وَهُوَ ثلث مَا يبْقى
زوج وَأم وَأَخ مَعَ الْجد
فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث لَا يبْقى إِلَّا سدس فَهُوَ للْجدّ وَسقط الْأَخ
وَلَو كَانَ بدل الْأَخ أُخْت فَظَاهر الْقيَاس أَنَّهَا تسْقط أَيْضا لِأَنَّهَا عصبَة مَعَ الْجد كالأخ
وَالصَّحِيح من مَذْهَب زيد أَنه يفْرض لَهَا النّصْف لِأَن الْجد صَاحب فرض الْآن فَهِيَ أَيْضا تنْقَلب إِلَى فَرضهَا ثمَّ يقسم مَجْمُوع حصتهما للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَأما الْأَخ فَلَيْسَ لَهُ حَال فَرضِيَّة وَإِسْقَاط الْأُخْت أَيْضا نقل عَن زيد فِي رِوَايَة
زوج وَبنت وَأم وإخوة مَعَ الْجد
للْبِنْت النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وَللزَّوْج الرّبع وَيبقى نصف سدس فتعال الْمَسْأَلَة حَتَّى يتم السُّدس للْجدّ وَتسقط الْإِخْوَة
стр. 1882
هَذَا كُله حكمه مَعَ إخْوَة الْأَب وَالأُم وجدهم
فَإِن كَانَ مَعَه أخوة الْأُم فهم مسقطون
وَإِن كَانَ مَعَه إخْوَة الْأَب وحدهم فهم عِنْد عدمهم بمنزلتهم أَعنِي بِمَنْزِلَة إخْوَة الْأَب وَالأُم
فَأَما إِذا اجْتمع مَعَه إخْوَة الْأَب وَالأُم وإخوة الْأَب فَيجْعَل الْجد كواحد مِنْهُم ويعد إخْوَة للْأُم عَلَيْهِ
وَالْحكم مَا سبق يُعينهُ وَلَا يتَغَيَّر حكم الْجد مَعَهم هَاهُنَا وَإِنَّمَا الذى يَتَجَدَّد أَن إخْوَة الْأَب يدْخلُونَ أَيْضا عَلَيْهِ فِي الْحساب وَمَا يخصهم لَا يبْقى عَلَيْهِم بل يسْتَردّ مِنْهُم أَوْلَاد الْأَب وَالأُم إِمَّا على الْكَمَال إِن كَانَ فيهم ذكر أَو مَا يكمل بِهِ النَّصِيب إِن تمحض الْإِنَاث فِيهِنَّ أَعنِي إخْوَة الْأَب وَالأُم
وعلته أَن سقوطهم بإخوة الْأَب وَالأُم فَلَا يظْهر فَائِدَته إِلَّا فِي حَقهم أما فِي حق الْجد فَلَا يظْهر مِثَاله إِذا لم يكن ذُو فرض
أَخ لأَب وَأم وَأَخ لأَب مَعَ الْجد
فَالثُّلُث وَالْقِسْمَة سيان فَلهُ الثُّلُث وَالْبَاقِي لأخ الْأَب وَالأُم وَيسْقط أَخ الْأَب بِهِ وَإِن دخل فِي حِسَاب الْقِسْمَة
стр. 1883
وَإِن كَانَ بدل الْأَخ للْأَب أُخْت لأَب فالقسمة خير إِذْ يَصح الْمَسْأَلَة من خَمْسَة ويخص الْجد مِنْهَا سَهْمَان فَيبقى ثَلَاثَة أسْهم فتستقر على الْأَخ من الْأَب وَالأُم
أُخْت لأَب وَأم وَأَخ لأَب مَعَ الْجد
فَالْمَسْأَلَة من خَمْسَة وَالْقِسْمَة خير للْجدّ فَإِن لَهُ سَهْمَيْنِ يبقي ثَلَاثَة وَاحِدَة لَهَا وَاثْنَانِ للْأَخ من الْأَب فيسترد مِنْهُ مَا يكمل لَهَا النّصْف وَيبقى الْبَاقِي لأخ من الْأَب
أختَان لأَب وَأم وَأُخْت لأَب مَعَ الْجد
فَالْمَسْأَلَة من خَمْسَة ويخص الْأُخْتَيْنِ سَهْمَان وَهُوَ نَاقص عَن الثُّلثَيْنِ فيسترد مَا فِي يَد الْأُخْت للْأَب فَلَا يكمل الثُّلثَيْنِ فَيقْتَصر على اسْتِرْدَاد ذَلِك
أما إِذا كَانَ فِي صُورَة الْمُعَادَة صَاحب فرض فَيقدم صَاحب الْفَرْض كَمَا سبق فِي غير صُورَة الْمُعَادَة على ذَلِك التَّفْصِيل وَيعْتَبر بِالْبَاقِي الْقِسْمَة أَو ثلث مَا يبْقى أَو السُّدس فَأَي ذَلِك كَانَ خيرا خص الْجد بِهِ
فَإِن كَانَ الْخَيْر فِي الْقِسْمَة روعي فِي الْمُعَادَة مَا ذَكرْنَاهُ من حرمَان أَوْلَاد الْأَب إِن كَانَ فِي أَوْلَاد الْأَب وَالأُم ذكر واسترداد مَا يكمل بِهِ نصيب الْإِنَاث إِن لم يكن فِيهِنَّ ذكر
стр. 1884
- ﷺ َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الْحجب ﷺ َ -
فنعود إِلَى عد الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِي الْبَاب الأول ونقول
أما الزَّوْج وَالزَّوْجَة فَلَا يحجبان بوارث لِأَنَّهُمَا يدليان بأنفسهما
وَأما الْأُم فَلَا تحجب أَيْضا
وَالْجدّة تحجبها الْأُم فَلَا تَرث مَعَ الْأُم جدة وَأم الْأَب يحجبها الْأَب
وَذَلِكَ الْقُرْبَى من كل جِهَة من الْجدَّات تحجب البعدى من تِلْكَ الْجِهَة
والقربى من جِهَة الْأُم تحجب البعدي من جِهَة الْأَب
والقربى من جِهَة الْأَب هَل تحجب البعدى من جِهَة الْأُم
فِيهِ قَولَانِ أظهرهمَا أَنَّهَا لَا تحجب بل تشارك لقُوَّة جدودة الْأُم
وَأما الْأَب فَلَا يَحْجُبهُ أحد وَالْجد لَا يَحْجُبهُ إِلَّا الْأَب
هَذَا حكم من يُدْلِي من جِهَة الْعُلُوّ أما من يُدْلِي من جِهَة السّفل
فالابن وَالْبِنْت لَا يحجبان
فَأَما ابْن الابْن فَلَا يَحْجُبهُ إِلَّا الابْن
وَبنت الابْن يحجبها الابْن وابنتان فَصَاعِدا من بَنَات الصلب وَكَذَا التَّرْتِيب فِيمَن سفل مِنْهُم على اخْتِلَاف درجاتهم
стр. 1885
وَأما المدلون على الْأَطْرَاف
فالأخ للْأَب وَالأُم يَحْجُبهُ ثَلَاث الْأَب وَالِابْن وَابْن الابْن
وَكَذَا الْأُخْت للْأَب وَالأُم
وَأما الْأَخ للْأَب يَحْجُبهُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَالْأَخ للْأَب وَالأُم
وَأما الْأُخْت للْأَب يحجبها هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع وَاثْنَتَانِ فَصَاعِدا من الْأَخَوَات للْأَب وَالأُم
وَأما الْأَخ للْأُم فيحجبه سِتَّة الْأَب وَالْجد وَالِابْن وَالْبِنْت وَابْن الابْن وَبنت الابْن
وَأما الْعم فيحجبه من يحجب الْأَخ للْأَب وَالأُم وَالْأَخ للْأَب كَذَا بَنو الْأُخوة وَقد نبهنا على تَرْتِيب الْعَصَبَات من قبل فَلَا حَاجَة إِلَى الْإِعَادَة
فروع
الأول أَن من لَا يَرث كالقاتل وَالْكَافِر وَالرَّقِيق لَا يحجب
стр. 1886
وَيسْتَثْنى عَن هَذَا مَسْأَلَة وَهِي أَبَوَانِ وَأَخَوَانِ
فَإِن الْأَخَوَيْنِ يسقطان بِالْأَبِ ويحجبان الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس لِأَن سقوطهما بِالْأَبِ لَا بِالْأُمِّ فَيرجع فائدتهما إِلَى الْأَب لَا إِلَى الْأُم
وَمثله جدتان إِحْدَاهمَا أم الْأَب وَالْأُخْرَى أم الْأُم وَمَعَهَا الْأَب
فلأم الْأُم السُّدس وَلَا يُقَال ان أم الْأَب تشارك لَوْلَا الْأَب وَإِنَّمَا سُقُوطهَا بِالْأَبِ فترجع الْفَائِدَة إِلَيْهِ لِأَن اسْتِحْقَاقهَا بالفرضية فَلَا يُنَاسب اسْتِحْقَاق الْأَب وَهُوَ بالعصوبة
стр. 1887
وَأما الْأَخ وَالْأَب فِي تِلْكَ الصُّورَة كِلَاهُمَا يرثان بالعصوبة فَأمكن رد الْفَائِدَة إِلَيْهِ
وَمن أَصْحَابنَا من طرد الْقيَاس وَقَالَ لَيْسَ لأم الْأُم إِلَّا نصف السُّدس
الثَّانِي مهما اجْتمعت قرابتان من قرَابَة الْمَجُوس على وَجه لَا يجوز الْجمع بَينهمَا فِي الْإِسْلَام سَوَاء حصل بِنِكَاح الْمَجُوس أَو بِالْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ
فَلَا يُورث بهما عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ﵀ بل يُورث بأقواهما وَيصرف الْأَقْوَى بأمرين
أَحدهمَا أَن تكون إِحْدَاهمَا مسقطة لِلْأُخْرَى كَبِنْت هى أُخْت لأم تَرث بالبنوة وَتسقط أخوة الْأُم
الثَّانِي أَن يقل حجاب إحديهما كأخت لأَب هى أم الْأُم فترث
стр. 1888
بالجدودة لِأَنَّهَا أثبت إِذْ لَا تسْقط إِلَّا بِالْأُمِّ فَقَط وَالْأُخْت تسْقط بِثَلَاث بِالْأَبِ وَالِابْن وَابْن الابْن
فَإِذا تزوج الْمَجُوسِيّ بابنته فأولد بِنْتا
فَمَاتَ الْمَجُوسِيّ فقد خلف بنتين إِحْدَاهمَا زَوجته فَلَا شَيْء لَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّهَا فَاسِدَة وَالْأُخْرَى بنت بنت وَلَا تَوْرِيث بهما فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ بالبنوة
فَلَو مَاتَت الْعليا بعد موت الْوَاطِئ فقد خلفت بِنْتا هى أُخْت لأَب فلهَا بالبنوة النّصْف
فَلَو مَاتَت السُّفْلى أَولا فقد خلفت أما هى أُخْت لأَب فلهَا الثُّلُث بالأمومة وَلَا شَيْء لَهَا بالأخوة
الْمَسْأَلَة بحالتها لَو وطئ الْبِنْت السفلي فأولدها بِنْتا أُخْرَى
وَمَات الْوَاطِئ فقد خلف ثَلَاث بَنَات فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ وَلَا نظر إِلَى الزَّوْجَة وَلَا إِلَى بنوة الْبِنْت
فَلَو مَاتَت الْعليا بعده فقد خلفت بِنْتا وَبنت بنت هما أختَان لأَب فللبنت الْعليا النّصْف وَالْبَاقِي للسفلى بأخوة الْأَب فَإِن الْأُخْت مَعَ الْبِنْت عصبَة
стр. 1889
فَلَو مَاتَت الْوُسْطَى أَولا فقد خلفت أما وبنتا هما أُخْتا أَب فللأم السُّدس وللبنت النّصْف وَسقط أخوة الْأَب من الطَّرفَيْنِ بالبنوة والأمومة
فَلَو مَاتَت السُّفْلى أَولا فقد خلفت أما وَجدّة هما أُخْتا أَب فللأم الثُّلُث وللجدة الْبَاقِي بأخوة الْأَب لِأَن الجدودة سَقَطت بالأمومة
فَأَما إِذا وطئ الْمَجُوسِيّ أمه فَولدت لَهُ بِنْتا
فَمَاتَ فقد خلف أما وبنتا هى أُخْت لأم فللأم السُّدس وللبنت النّصْف وَسقط أخوة الْأُم
وَلَو مَاتَت الْبِنْت فقد خلفت أما هى أم لأَب فلهَا الثُّلُث بالأمومة وَتسقط أمومة الْأَب
وعَلى هَذَا التَّرْتِيب جَمِيع الْمسَائِل وَالله أعلم
стр. 1890
- ﷺ َ - الْبَاب الرَّابِع فِي مَوَانِع الْمِيرَاث ﷺ َ -
وَهِي سِتَّة
الأول اخْتِلَاف الدّين
فَلَا يَرث كَافِر من مُسلم وَلَا مُسلم من كَافِر لقَوْله ﵇
لَا يتوارث أهل ملتين شَتَّى
وَيَرِث الْيَهُود من النَّصَارَى الْمَجُوس لِأَن جَمِيع الْملَل فِي الْبطلَان كالملة الْوَاحِدَة
وَفِي هَذَا الْمَعْنى قَالَ الله تَعَالَى ﴿لكم دينكُمْ ولي دين﴾
стр. 1891
فرعان
أَحدهمَا الذِّمِّيّ هَل يَرث من الْحَرْبِيّ فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا نعم لِاتِّحَاد الدّين
وَالثَّانِي لَا لِأَن حكمنَا لَا يجْرِي على أهل الْحَرْب والتوريث حكم شَرْعِي
وَأما الْمعَاهد فَهُوَ فِي حكم الذِّمِّيّ لأمانه
وَقَالَ ابْن سُرَيج قِيَاس قَول الشَّافِعِي ﵁ أَنه فِي حكم الْحَرْبِيّ لِأَنَّهُ لم يستوطئ دَارنَا وَالصَّحِيح الأول
الثَّانِي الْمُرْتَد لَا يَرث وَلَا يَرِثهُ لَا قريبَة الْكَافِر وَلَا قريبَة الْمُسلم وَلَا قربَة الْمُرْتَد بل مَاله فَيْء
وَلَا فرق بَين مَا اكْتسب بعد الرِّدَّة وَبَين مَا اكْتَسبهُ قبله
والزنديق حكمه حكم الْمُرْتَد
هَذَا إِذا قتل أَو مَاتَ فَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام اسْتَقر ملكه
стр. 1892
الْمَانِع الثَّانِي الرَّقِيق
وَهُوَ لَا يَرث وَلَا يُورث سَوَاء كَانَ قِنَا أَو أم ولد أَو مكَاتبا لِأَنَّهُ لَا يملك وَمن يرَاهُ أَهلا للْملك على قَول فَهُوَ ملك بِإِذن السَّيِّد لَا قَرَار لَهُ وَلَا مدْخل للْإِذْن فِي الْمِيرَاث
فرع من نصفه حر وَنصفه رَقِيق لَا يَرث
وَإِذا مَاتَ فَهَل تَرثه أَقَاربه
قَالَ فِي الْقَدِيم لَا يَرث كَمَا لَا يُورث
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يُورث لِأَنَّهُ تحقق الْملك والقريب أولى النَّاس بِهِ
فَإِن قُلْنَا لَا يُورث فَمَاله للسَّيِّد أَو لبيت المَال أَو أَيهمَا أولى بِهِ فِيهِ خلاف
стр. 1893
الْمَانِع الثَّالِث الْقَتْل
قَالَ ﷺ
لَيْسَ للْقَاتِل من الْمِيرَاث شئ
وَالْقَتْل قِسْمَانِ مَضْمُون وَغير مَضْمُون
أما الْمَضْمُون فَيُوجب الحرمان سَوَاء ضمن بِالدِّيَةِ أَو الْكَفَّارَة أَو الْقصاص
وَسَوَاء كَانَ عمدا أَو خطأ بِسَبَب كحفر الْبِئْر أَو بِمُبَاشَرَة من مُكَلّف أَو مَجْنُون أَو صبي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يحرم الصَّبِي وَلَا من قتل بِحَفر الْبِئْر
فَأَما الذى لَيْسَ بمضمون كَالْقَتْلِ الْمُسْتَحق حدا لله تَعَالَى
فالإمام إِذا قتل حدا فَفِي حرمانه ثَلَاثَة أَقْوَال
стр. 1894
حَدهَا الْمَنْع لعُمُوم الحَدِيث
وَالثَّانِي أَنه لَا يحرم لِأَن الْمَفْهُوم السَّابِق من اللَّفْظ قتل بِغَيْر حق وَلِأَن الإِمَام كالنائب وَالْقَاتِل هُوَ الله
وَالثَّالِث أَنه إِن ثَبت بِإِقْرَارِهِ فَلَا حرمَان إِذْ لَا تُهْمَة وَإِن ثَبت بِبَيِّنَة فَرُبمَا يتَطَرَّق تهمته إِلَى القَاضِي فِيهِ
أما الْمُسْتَحق الذى يجوز تَركه كَالْقَتْلِ قصاصا وَدفع الصَّائِل وَقتل الْعَادِل الْبَاغِي فِيهِ خلاف مُرَتّب وَأولى بالحرمان لِأَنَّهُ مُخْتَار فِيهِ وَقد قتل لنَفسِهِ
وَالْمكْره محروم لِأَنَّهُ آثم وَإِن قُلْنَا إِن الضَّمَان على الْمُكْره وَفِيه وَجه على هَذَا القَوْل
стр. 1895
الْمَانِع الرَّابِع استبهام تَارِيخ الْمَوْت
فَإِذا مَاتَ جمَاعَة من الْأَقَارِب تَحت هدم أَو غرق أَو فِي سفر واستبهم الْمُتَقَدّم والمتأخر فَيقدر فِي حق كل وَاحِد مِنْهُم كَأَنَّهُ لم يخلف الآخرين فَلَا يتوارثون ويوزع مَال كل وَاحِد مِنْهُم على من هُوَ حَيّ من جملَة الْأَقَارِب إِذْ لَيْسَ التَّقَدُّم بِأولى من التَّأَخُّر
وَكَذَلِكَ إِذا علمنَا أَنهم تَلَاحَقُوا فِي الْمَوْت وَلَكِن لم نطلع على التَّرْتِيب وَكَذَلِكَ لَو اطَّلَعْنَا وَلَكِن نسيناه
وَفِي هَذِه الصُّورَة الْأَخِيرَة احْتِمَال وَقد ذكرنَا فِي مثل هَذِه الصُّورَة فِي النكاحين والجمعتين خلافًا لِأَن إِعَادَة الْجُمُعَة وَفسخ النِّكَاح لَهُ وَجه وَهَاهُنَا لَا حِيلَة فِيهِ وَلَا معنى للتوقف أبدا
следующие страницы →