← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

أَحدهمَا لَا كالعدة وَالثَّانِي نعم لِأَن الْغَرَض مُجَرّد اسْتِدْلَال وَقد حصل الثَّانِي إِذا استبرئها ثمَّ وَقَالَ مرّة أُخْرَى قبل الْوَطْء إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق فَالظَّاهِر أَنه لَا يجب إِعَادَة الِاسْتِبْرَاء وَقيل إِنَّه يجب لِأَن الْعدة الْمَاضِيَة لَا تُؤثر فَكَذَلِك هَذَا الثَّالِث إِذا خَاطب بذلك صَغِيرَة وَهِي فِي سنّ الْحيض فيستبرئها بِشَهْر أَو أشهر وَإِن خَاطب آيسة فَهَل يَكْفِي سنّ الْيَأْس دلَالَة أَو لَا بُد من الِاسْتِبْرَاء فِيهِ وَجْهَان الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ إِن كنت حَائِلا فَأَنت طَالِق فَهَذِهِ كتلك الْمَسْأَلَة وَلَكِن حَيْثُ يحكم ثمَّ بالوقوع فهاهنا يحكم بِخِلَافِهِ لِأَن الشَّرْط هُوَ عدم الْحمل وَيزِيد هَاهُنَا أَن تَحْرِيم الْوَطْء هَاهُنَا أقرب لِأَن الأَصْل الحيال وَأَيْضًا أثر الِاسْتِبْرَاء ثمَّ فِي نفي الطَّلَاق وَهَاهُنَا فِي الْوُقُوع وَقد قطعُوا بِأَنَّهُ إِذا انْقَضى ثَلَاثَة أَقراء يَقع الطَّلَاق وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَا يُفِيد يَقِين الْبَرَاءَة وَالشّرط لَا بُد من استيفائة فَإِنَّهُ لَو علق على الاستيقان لم يَقع بالاستبراء وَالْمُطلق يَقْتَضِي الْحمل على الْيَقِين وَقد مَال إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ثمَّ قَالَ الْأَصْحَاب إِذا أوقعنا بعد الإقراء فَأَتَت بِولد لدوّنَ سِتَّة أشهر تَبينا أَنه لم يكن الطَّلَاق وَاقعا ونقضنا ذَلِك الحكم قطعا وَإِن كَانَ وَطئهَا وطئا يُمكن الإحالة عَلَيْهِ فَفِيهِ نقض ذَلِك الحكم وَجْهَان الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي صِيغ التَّعْلِيق بِالْحملِ فَإِذا قَالَ فَقَالَ إِن كنت حَامِلا بِذكر فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كُنَّا حَامِلا بأنثى فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فَأَتَت بذكرين وَقعت طَلْقَة وَاحِدَة وَلم نزد

стр. 2522

وَإِن أَتَت بِذكر وَأُنْثَى وَقعت ثَلَاث لِأَنَّهُ حنث بِالْيَمِينِ وَإِن قَالَ إِن كَانَ حملك ذكرا فطلقه وَإِن كَانَ أُنْثَى فطلقتين لم يَقع شَيْء أصلا فَإِن لَفظه يَقْتَضِي حصر الْجِنْس وَلَو أَتَت بذكرين قَالَ القَاضِي تقع طَلْقَة لِأَن التنكير فِي لَفظه لتنكير الْجِنْس وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا يَقع شَيْء لِأَنَّهُ لتنكير الْوَاحِد فَلَا يُسمى ذَلِك ذكرا الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَأَتَت بولدين طلقت بِالْأولِ وَانْقَضَت عدتهَا بِالثَّانِي فَإِن قَالَ كلما ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَهَل يَقع الطَّلَاق بِالْوَلَدِ الثَّانِي وَبِه تَنْقَضِي الْعدة الْجَدِيد أَنه لَا يَقع لِأَنَّهُ يصادق أول وَقت الْبَيْنُونَة وَللشَّافِعِيّ ﵁ نَص فِي الْإِمْلَاء أَنه يلْحق الثَّانِيَة وَلَيْسَ لَهُ وَجه وتكلف الْقفال تَوْجِيهه فَقَالَ لَو قَالَ للرجعية أَنْت طَالِق مَعَ انْقِضَاء الْعدة فَيتَّجه قَولَانِ وَزعم أَنه يحْتَمل أَن يَقع مَعَ الِانْقِضَاء لَا فِي الْعدة وَلَا فِي الْبَيْنُونَة وَشبه ذَلِك بِمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق بَين اللَّيْل وَالنَّهَار فَلَا يَقع فِي اللَّيْل وَلَا فِي النَّهَار بل يَقع فِي الْآن الْفَاصِل بَينهمَا وَالطَّلَاق من جملَة مَا يَقع دَفعه فِي الْآن وَلَا يَقع فِي زمَان وَهَذَا لَهُ وَجه فِي التَّحْقِيق إِذْ فرق بَين الْآن وَبَين الزَّمَان الَّذِي يَنْقَسِم وَلَكِن فِي مَسْأَلَة الْولادَة غير منقدح لِأَن مقتدى اللَّفْظ أَن يَقع مَعَ الْولادَة والولادة تقارنها الْبَيْنُونَة والبينونة تضَاد الطَّلَاق فَالصَّحِيح هُوَ القَوْل الْجَدِيد وَلَو قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَإِن ولدت ذكرا فاثنتين فَولدت غُلَاما طلقت ثَلَاثًا لوُجُود الصفتين وَلَو قَالَ إِن ولدت أُنْثَى فَوَاحِدَة وَإِن ولدت ذكرا فاثنتين فَولدت خُنْثَى لم يَقع فِي الْحَال إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهُ المستيقن فرع إِذا قَالَ وَله أَرْبَعَة نسْوَة حوامل كلما ولدت وَاحِدَة فصويحباتها طَوَالِق فولدن على التَّعَاقُب والتقارب طلقن جَمِيعًا أما الرَّابِعَة فَثَلَاث إِذْ ولدت قبلهَا ثَلَاث

стр. 2523

نسْوَة وَأما الثَّالِثَة فثنتان إِذْ ولد قبلهَا اثْنَتَانِ وَانْقَضَت عدتهَا بولادتها قبل ولادَة الرَّابِعَة أما الثَّانِيَة فَوَاحِدَة إِذْ طلقت بِوِلَادَة الأولى وَانْقَضَت عدتهَا بولادتها نَفسهَا فَلم يلْحقهَا طَلَاق بعده وَأما الأولى فَثَلَاث طلقات لِأَنَّهَا بقيت فِي الْعدة حَتَّى ولدن جَمِيع صواحباتها بعْدهَا

стр. 2524

الْفَصْل الرَّابِع فِي التَّعْلِيق بِالْحيضِ وَفِيه صور إِحْدَاهَا فَلَو قَالَ إِن حِضْت حَيْضَة فَأَنت طَالِق فَلَا تطلق حَتَّى يَنْقَضِي حيض تَامّ وَلَو قَالَ إِن حِضْت فَأَنت طَالِق فَإِذا انْقَضى يَوْم وَلَيْلَة وَقع الطَّلَاق تَبينا فِي أول الْحيض إِذْ بِهِ نتحقق أَنه لَيْسَ بِدَم فَاسد وَفِيه وَجه مَشْهُور ظَاهر إِنَّه يَقع فِي أول الْحيض وَلذَلِك يحرم الْوَطْء فِي أول الْحيض بِنَاء على الظَّاهِر وَلَكِن الْقَائِل الأول قد يتَوَقَّف فِي التَّحْرِيم وَهُوَ بعيد وَالْفرق أظهر إِذْ الطَّلَاق لَا يَقع إِلَّا بِيَقِين وَالتَّحْرِيم يثبت بِالظَّاهِرِ وَلَو قَالَ للحائض إِن حِضْت فَأَنت طَالِق لم تطلق إِلَّا بِحَيْضَة مستأنفة فَإِنَّهُ للإبتداء إِذْ لَا ابْتِدَاء فِي دوَام الْحيض وَمهما قَالَت حِضْت فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا بِخِلَاف مَا إِذا علق على الدُّخُول فَقَالَ دخلت فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى الْبَيِّنَة لِأَن الْحيض يعصر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ من غَيرهَا إِذْ غايت غَيرهَا أَن تشاهد الدَّم وَذَلِكَ لَا يعرف إِذا لم تعرف عَادَتهَا وأدوارها فعله دم فَسَاد وَهُوَ كَقَوْلِه إِن أضمرت بغضي فَأَنت طَالِق فَقَالَت أضمرت فَالْقَوْل قَوْلهَا لعسر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَنه تصدق فِي الزِّنَا وَفِيه وَجه وَفِي الْولادَة وَجْهَان أما

стр. 2525

الْمُودع فَإِذا ادّعى هَلَاكًا فَيصدق كَانَ السَّبَب خفِيا أَو جليا وَلَا يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ ائتمنه فَلَزِمَهُ تَصْدِيقه بِخِلَاف الزَّوْج وَلَو قَالَ إِن حِضْت فضرتك طَالِق فَلَا تصدق فِي حق الضرة إِذْ لَا تصدق إِلَّا بِيَمِين وَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهَا يَمِين لضرتها وَلَو قَالَ إِن حضتما فأنتما طالقتان فَقَالَتَا حضنا فَصدق إِحْدَاهمَا وَكذب الْأُخْرَى طلقت المكذبة دون المصدقة لِأَن المكذبة ثَبت حَيْضهَا بقولِهَا فِي حَقّهَا وَثَبت حيض صاحبتها بِتَصْدِيق الزَّوْج والمصدقة لم يثبت حيض صاحبتها فِي حَقّهَا فَإِن صاحبتها مكذبة وَطَلَاق كل وَاحِدَة مُعَلّق على حيضهما جَمِيعًا فَلَا يَكْفِي حيض وَاحِدَة وَلَو قَالَ لأَرْبَع نسْوَة إِن حضتن فَأَنْتن طَوَالِق ثمَّ صدقهنَّ طلقن وَإِن كذبهن فَلَا وَإِن صدق ثَلَاثًا طلقت المكذبة دون المصدقات وَإِن كذب اثْنَتَيْنِ لم تطلق وَاحِدَة لِأَن حيض الْوَاحِدَة من المكذبتين لم يثبت فِي حق صاحبتها وَلَو قَالَ أيتكن حَاضَت فصواحباتها طَوَالِق ثمَّ قُلْنَ حضنا وصدقهن طلقت كل وَاحِدَة ثَلَاثًا لِأَن لكل وَاحِدَة ثَلَاث صَوَاحِب وَإِن صدق وَاحِدَة طلقت كل وَاحِدَة من صواحباتها طَلْقَة وَاحِدَة وَإِن صدق اثْنَتَيْنِ طلقت كل وَاحِدَة من المصدقتين طَلْقَة طَلْقَة لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهما إِلَّا صَاحِبَة وَاحِدَة مصدقة

стр. 2526

الْفَصْل الْخَامِس فِي التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت فِي الْحَال وَقع وَإِن تَأَخّر عَن الْمجْلس لم يَقع لِأَن الْخطاب يَقْتَضِي جَوَابا فِي الْحَال وَلِأَنَّهُ كالتملك للْمَرْأَة وَيَنْبَنِي على العلتين تردد فِي انه لَو قَالَ لأَجْنَبِيّ زَوْجَتي طَالِق إِن شِئْت أَنه هَل يَقْتَضِي الْفَوْر أَو قَالَ إِن شَاءَت زَوْجَتي فَهِيَ طَالِق إِذْ لَا خطاب وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت وَشاء أَبوك اخْتصَّ مشيئتها بِالْمَجْلِسِ وَهل تخْتَص مَشِيئَة أَبِيهَا للاقتران بمشيئتها فِيهِ خلاف وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ شِئْت لم يَقع لِأَنَّهَا علقت بِالْمَشِيئَةِ والمشيئة لَا تقبل التَّعْلِيق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا أَن يَشَاء أَبوك وَاحِدَة فشاء أَبوهَا وَاحِدَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يَقع شَيْء وَكَأَنَّهُ اسْتثِْنَاء عَن أصل الطَّلَاق وَالثَّانِي أَنه يَقع وَاحِدَة وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَن يَشَاء أَبوك وَاحِدَة فَلَا تطلق ثَلَاثًا بل وَاحِدَة وَهَذَا فِي الْمُطلق أما إِذا أَرَادَ الِاحْتِمَال الَّذِي فِيهِ الْإِيقَاع يَقع وَإِن قَالَ أردْت الِاحْتِمَال الآخر يدين وَهل يقبل ظَاهرا على هَذَا الْوَجْه فِيهِ وَجْهَان وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت وَهِي كارهة بَاطِنا نفذ الطَّلَاق ظَاهرا وَهل

стр. 2527

يَقع بَاطِنا قَالَ الْقفال يَقع لِأَن هَذَا تَعْلِيق بِلَفْظ الْمَشِيئَة وَلَو كَانَ بَاطِنا لَكَانَ إِذا علق بِمَشِيئَة زيد لم يصدق زيد فِي حَقّهَا وَقَالَ أَبُو يَعْقُوب الأبيوردي لَا يَقع كَمَا لَو علقت بِالْحيضِ وكذبت فِي الْإِخْبَار وَإِلَيْهِ مَال القَاضِي وَهَذَا الْخلاف يُشِير إِلَى تردد فِيمَا لَو أَرَادَت بَاطِنا وَلم تنطق ظَاهرا وَلَو قَالَ للصبية إِن شِئْت فَقَالَ شِئْت فَفِيهِ وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه يُوجد مِنْهَا اللَّفْظ وَلَكِن لَا اعْتِمَاد على إرادتها الْبَاطِنَة وَلَو قَالَ ذَلِك لمجنونة لم يَقع طَلاقهَا بقولِهَا شِئْت قولا وَاحِدًا فَإِنَّهُ وَإِن علق بِاللَّفْظِ فَلَا بُد من إِعْرَاب عَن ضمير صَحِيح والسكران يخرج على أَنه كالصاحي أَو الْمَجْنُون وَلَو رَجَعَ الزَّوْج قبل مشيئتها لم يجز لِأَن ظَاهره تَعْلِيق وَإِن توهمنا فِي ضمنه تَمْلِيكًا

стр. 2528

الْفَصْل السَّادِس فِي التَّعْلِيق فِي مسَائِل الدّور فَإِذا قَالَ لزوجته إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا لم يَقع عِنْد ابْن الْحداد لِأَنَّهُ لَو وَقع لوقع الثَّلَاث قبله وَلَو وَقع الثَّلَاث قبله لما وَقع هَذَا وَلَو لم يَقع هَذَا لما وَقع الثَّلَاث قبله لِأَنَّهُ مُعَلّق بِهِ فَيُؤَدِّي إثْبَاته إِلَى نَفْيه وَقَالَ أَبُو زيد يَقع الْمُنجز وَلَا يَقع الْمُعَلق أصلا لِأَنَّهُ علق تَعْلِيقا محالا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يَقع فِي الْمَدْخُول بهَا الثَّلَاث مهما نجز وَاحِدَة بالتنجيز وَاثْنَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ لِأَن التَّعْلِيق إِنَّمَا صَار محالا بقوله قبله فيلغى قَوْله قبله وَيبقى الْبَاقِي فَكَأَنَّهُ قَالَ إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا وَالْمَسْأَلَة ذَات غور وَقد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب غَايَة الْغَوْر فِي دراية الدّور فليطلب مِنْهَا وَمن صور الدّور أَن يَقُول إِن طَلقتك طَلْقَة أملك بهَا الرّجْعَة فَأَنت طَالِق قبلهَا طَلْقَتَيْنِ وَكَذَلِكَ إِن قَالَ إِن وَطئتك وطئا مُبَاحا فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فَإِذا وطئ لم يَقع وَأَبُو زيد لَا يقدر على الْمُخَالفَة فِي هَذَا إِذْ الْيَمين الدائرة هِيَ الْبَاطِل عِنْده وَهَاهُنَا لم تُوجد الْيَمين الدائرة وَكَذَلِكَ إِن قَالَ إِن أبنتك أَو فسخت نكاحك أَو ظَاهَرت مِنْك أَو رَاجَعتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فعلى تَصْحِيح الدّور تنحسم هَذِه التَّصَرُّفَات بِالْكُلِّيَّةِ

стр. 2529

الْقسم الثَّانِي من التعليقات فِي فروع مُتَفَرِّقَة نذكرها أَرْسَالًا وَهِي ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ الأول إِذا قَالَ إِن حَلَفت بطلاقك فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ إِن دخلت فَأَنت طَالِق طلقت فِي الْحَال لِأَن التَّعْلِيق بِالدُّخُولِ حلف فِي الْحَال وَلَو قَالَ إِذا طلعت الشَّمْس لم يكن هَذَا حلفا لِأَن الْحلف مَا يتَصَوَّر فِيهِ منع واستحثاث أما إِذا قَالَ إِن طلعت الشَّمْس أَو إِذا دخلت الدَّار فَهَل يكون هَذَا حلفا فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى صِيغَة التَّأْقِيت وَفِي الْأُخْرَى إِلَى الْمَعْنى وَاتِّبَاع الْمَعْنى أولى الثَّانِي إِذا قَالَ إِن بدأتك بالْكلَام فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَت إِن بدأتك بالْكلَام فَعَبْدي حر ثمَّ كلمها وكلمته لم تطلق وَلم يعْتق العَبْد لِأَن الزَّوْج خرج عَن كَونه مبتدئا بقولِهَا إِن بدأتك فَعَبْدي حر وَهِي خرجت عَن الْبِدَايَة بِكَلَامِهِ الثَّالِث إِذا قَالَ إِن أكلت رمانة وَإِن أكلت نصف رمانة فَأَنت طَالِق فَأكلت رمانة تَامَّة طلقت طَلْقَتَيْنِ لِأَن النّصْف أَيْضا مَوْجُود فِي الْوَاحِدَة وَلَو قَالَ كلما أكلت نصفا فَأَنت طَالِق طلقت ثَلَاثًا لِأَن فِيهَا نِصْفَيْنِ الرَّابِع إِذا قَالَ إِن بشرتني بقدوم زيد فَأَنت طَالِق فَأخْبرهُ أَجْنَبِي ثمَّ أخْبرته لم تطلق لِأَن الْبشَارَة هِيَ الأولى وَإِن قَالَ ان بشرتماني فأنتما طالقتان فبشرتاه على التَّرْتِيب طلقت الأولى وَإِن بشرتاه مَعًا طلقتا وَإِن بشرت كَاذِبَة لم تطلق وَإِن

стр. 2530

قَالَ إِن أَخْبَرتنِي بِأَن زيدا قدم فَأخْبرت كَاذِبَة طلقت لِأَن الْكَذِب خبر وَلَو قَالَ إِن أَخْبَرتنِي بقدومه فَهَل تطلق بِالْكَذِبِ فِيهِ وَجْهَان وَالْأَظْهَر التَّسْوِيَة الْخَامِس إِذا قَالَ يَا عمْرَة فَقَالَت حَفْصَة لبيْك فَقَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ حسبت بِأَن المجيبة عمْرَة قَالَ ابْن الْحداد لَا تطلق عمْرَة لِأَنَّهُ لم يُوجد فِي حَقّهَا إِلَّا النداء أما حَفْصَة المخاطبة بِالطَّلَاق فَهَل تطلق ذكرُوا وَجْهَيْن أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لم يقْصد خطاب حَفْصَة قَالَ الإِمَام لَو قَالَ حَفْصَة تطلق ظَاهرا وَهل تطلق عمْرَة على وَجْهَيْن لَكَانَ أقرب السَّادِس إِذا قَالَ العَبْد لزوجته إِن مَاتَ سَيِّدي فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فَقَالَ السَّيِّد

стр. 2531

للْعَبد إِن مت فإنت حر فَمَاتَ قَالَ ابْن الْحداد تقع طَلْقَتَانِ وَله الرّجْعَة لِأَنَّهُ عتق قبل حُصُول التَّحْرِيم بالطلقتين بل مَعَ الطلقتين وَمِنْهُم من خَالف لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم الْعتْق على الطلقتين بل جرى مَعَه السَّابِع إِذا قَالَ من نكح جَارِيَة أَبِيه إِذا مَاتَ أبي فَأَنت طَالِق فَمَاتَ لم تطلق لِأَن الْملك ينْتَقل إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ وينفسخ النِّكَاح فيقارن الطَّلَاق أول وَقت الِانْفِسَاخ فيندفع وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ يَقع لِأَن الْملك يَتَرَتَّب على الْمَوْت والانفساخ على الْملك فيقارن الطَّلَاق وَقت الْملك لِأَنَّهُ أَيْضا مُرَتّب على الْمَوْت وَالْأول أغوص لِأَن وَقت الطَّلَاق وَالْملك وَالْفَسْخ وَاحِد إِذْ الْمُخْتَار أَن من اشْترى قَرِيبه انْدفع ملكه بِالْعِتْقِ لَا أَنه حصل ثمَّ انْقَطع وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق الْمروزِي الثَّامِن إِذا قَالَ أَنْت طَالِق يَوْم يقدم فلَان فَقدم ضحوة طلقت فِي الْحَال على وَجه وَقيل إِنَّه يتَبَيَّن وُقُوع الطَّلَاق أول الْيَوْم وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ حكم الْمِيرَاث لَو قدم وَقت الظّهْر وَمَات الزَّوْج ضحوة وَلَو قدم لَيْلًا لم تطلق وَقيل تطلق وَالْيَوْم كِنَايَة عَن الْوَقْت التَّاسِع لَو قَالَ أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق وَقع الثَّلَاث وَلَو قَالَ أعظم الطَّلَاق لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهُ لَا ينبىء عَن الْعدَد وَلَو قَالَ ملْء الْعَالم وملء الأَرْض لم تقع إِلَّا وَاحِدَة وَلَو قَالَ مثل الْبيُوت الثَّلَاثَة أَو ملْء السَّمَوَات وَقع الثَّلَاث الْعَاشِر لَو قَالَ أَنْت طَالِق هَكَذَا وَأَشَارَ بأصابعه الثَّلَاث وَقع الثَّلَاث وَصلح إِشَارَة لتعريف الْعدَد فَإِنَّهُ كتفسير وَلَو أَشَارَ بالأصبع وَلم يقل هَكَذَا لم تقع إِلَّا وَاحِدَة الْحَادِي عشر إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار إِن كلمت زيدا وَلم يدْخل فِيهِ

стр. 2532

وَاو الْعَطف فَهَذَا هُوَ تَعْلِيق وَمَعْنَاهُ إِن كلمت زيدا صَار طَلَاقك مُعَلّقا بِالدُّخُولِ

стр. 2533

الثَّانِي عشر إِذا قَالَ أربعكن طَوَالِق إِلَّا فُلَانَة قَالَ القَاضِي لَا يَصح هَذَا الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ صرح بالأربع وأوقع عَلَيْهِنَّ وَلَو قَالَ أربعكن إِلَّا فُلَانَة طَوَالِق قَالَ يَصح الِاسْتِثْنَاء والمسالة مُحْتَملَة إِذْ لَيْسَ يلوح الْفرق بَين عدد المطلقات وَبَين عدد الطلقات وَلَا بَين التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَيلْزمهُ أَن يَقُول لَو قَالَ لفُلَان أَرْبَعَة أعبد إِلَّا وَاحِدًا يلْزمه الثَّلَاثَة وَلَا شكّ فِي أَنه لَو قَالَ لفُلَان هَؤُلَاءِ الْأَعْبد الْأَرْبَع إِلَّا هَذَا لم يَصح الِاسْتِثْنَاء لِأَن الاستناء فِي الْمعِين لَا يعْتَاد ويتأيد بذلك كَلَام القَاضِي الثَّالِث عشر إِذا قَالَ من يلْتَمس من غَيره أَن يُطلق زَوجته أطلقت زَوجتك فَقَالَ نعم فَإِن نوى وَقع الطَّلَاق وَإِن لم ينْو فَقَوْلَانِ

стр. 2534

أَحدهمَا لَا لِأَن قَوْله نعم لَيْسَ فِيهِ لفظ الطَّلَاق فَكيف يصير صَرِيحًا وَالثَّانِي أَن الْخطاب كالمعاد فِي الْجَواب إِمَّا إِذا كَانَ فِي معرض الاستخبار فَقَوله نعم فِي صَرِيح الْإِقْرَار وَلَو قَالَت الْمَرْأَة طَلَاق ده مرا فَقَالَ دادم قَالَ الْأَصْحَاب لَا يَقع شَيْء لِأَن هَذِه اللَّفْظَة لَا تصلح للإيقاع وَقَالَ القَاضِي يَقع لِأَن الْمُبْتَدَأ يصير معادا فِي الْجَواب وَهُوَ مَذْهَب أبي يُوسُف وَلَو قَالَ الدَّلال لمَالِك الْمَتَاع أبعت فَقَالَ نعم لم يصلح هَذَا أَن يكون إِيجَابا وَقَالَ بِعْت لم يصلح أَيْضا أَن يكون خطابا للْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ خطاب مَعَ الدَّلال وَلَو قيل لَهُ أَلَك زَوْجَة فَقَالَ لَا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ هَذَا كِنَايَة فِي الْإِقْرَار وَقَالَ القَاضِي هُوَ صَرِيح فِي الْإِقْرَار ثمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا لم تطلق زَوجته فِي الْبَاطِن الرَّابِع عشر لَو قَالَ إِن لم تذكري عدد الجوزات الَّتِي فِي الْبَيْت فَأَنت طَالِق فطريقها أَن تذكر كل عدد يحْتَمل أَن يكون فَلَا يزَال يجرى على لسانها الْوَاحِد بعد الآخر

стр. 2535

وَلَو قَالَ إِن لم تعرفيني عدد الجوزات لَا يكفيها ذَلِك فَإِن التَّعْرِيف لَا يحصل بذلك وَقيل إِنَّه يكفيها وَهُوَ بعيد وَلَو قَالَ إِن لم تميزي نوى مَا أكلت عَن نوى مَا أكلت وَقد اخْتلطت النَّوَى فَأَنت طَالِق فسبيلها أَن تبدد النَّوَى بِحَيْثُ لَا يتماس اثْنَتَانِ فَيكون قد حصل التَّمْيِيز هَكَذَا قَالَه الْأَصْحَاب وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَا يظْهر إِطْلَاق التَّمْيِيز المفرق وَلَكِن إِذا لم يكن لَهُ نِيَّة اتبعُوا مُجَرّد وضع اللُّغَة وَلَو كَانَ فِي فِيهَا تَمْرَة فَقَالَ أَنْت طَالِق إِن بلعتيها أَو قذفتيها أَو أمسكتيها فطريقها أَن تَأْكُل النّصْف وتقذف النّصْف وَهَذَا بَين وَلَو قَالَ وَهِي على سلم أَنْت طَالِق إِن مكثت أَو صعدت أَو نزلت فطريقها أَن تطفر طفرة أَو تحمل أَو يوضع بجنبها سلم فتنتقل إِلَيْهِ وَلَو قَالَ إِن أكلت هَذِه الرمانة فَأَنت طَالِق فلتأكلها إِلَّا حَبَّة وَلَو حلف على رغيف فلتأكل إِلَّا الفتات وَالضَّابِط فِي هَذَا الْجِنْس أَن نَنْظُر إِلَى الْعرف واللغة جَمِيعًا فَإِن تطابقا فَذَاك وَإِن اخْتلفَا فميل الْأَصْحَاب إِلَى اللَّفْظ وميل الإِمَام ﵀ إِلَى أَن اتِّبَاع الْعرف أولى الْخَامِس عشر إِذا شافهته بِمَا يكره من شتيمة وَسَب فَقَالَ إِن كنت كَذَلِك فَأَنت طَالِق فَإِن قصد الْمُكَافَأَة أَي إِن كنت كَذَلِك فَأَنت طَالِق طلقت فِي الْحَال كَانَت تِلْكَ الصّفة مَوْجُودَة أَو لم تكن فَإِن قصد التَّعْلِيق فَطلب وجود تِلْكَ الصّفة وَعدمهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى الْعرف فَإِن أطلق وَقد ظهر فِي الْعرف ذكر ذَلِك للمكافأة احْتمل وَجْهَيْن لِأَن اللَّفْظ بِالْوَضْعِ للتعليق وبالعرف للمكافأة وَلَعَلَّ اتِّبَاع اللَّفْظ أولى فَإِنَّهُ الأَصْل الْمَوْضُوع

стр. 2536

وَالْعرْف يخْتَلف ويضطرب وَقد وَقع فِي الْفَتَاوَى أَن امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا يَا جهود روى فَقَالَ إِن كنت كَذَلِك فَأَنت طَالِق فَطلب الْمفْتُون تَحْقِيق هَذِه الصِّيغَة فَقيل إِنَّه يحمل على صفار الْوَجْه وَقيل هُوَ ذلة وخساسة وَقَالَ الإِمَام هَذِه الصّفة لَا تتَصَوَّر فِي الْمُسلم فَلَا يَقع الطَّلَاق وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن الخيال قد يتَصَوَّر وَصفا لَا محَالة حَتَّى يصف بِهِ الْمُسلم فَتَارَة يصدق وَتارَة يكذب وَوَقع أَيْضا أَن قَالَ رجل لزوج ابْنَته فِي مخاصمته كم تحرّك لحيتك فقد رَأَيْت مثل هَذِه اللِّحْيَة كثيرا فَقَالَ إِن رَأَيْت مثل هَذِه اللِّحْيَة كثيرا فابنتك طَالِق وَقد قصد التَّعْلِيق فَقلت لَا شكّ أَن اللِّحْيَة لَيست من ذَوَات الْأَمْثَال إِن نظر إِلَى شكلها ولونها وَعدد شعورها وَذَلِكَ هُوَ الْمثل الْمُحَقق وَلَكِن ذكر اللِّحْيَة فِي مثل هَذَا الْموضع كِنَايَة عَن الرجولية والجاه وَذَلِكَ مِمَّا يكثر أَمْثَاله فالبحري أَن نَمِيل هَاهُنَا إِلَى الْعرف ونوقع الطَّلَاق وَلَيْسَ يبعد أَيْضا الْميل إِلَى مُوجب اللَّفْظ وَنفي الطَّلَاق السَّادِس عشر إِذا قَالَ إِن لم أطلقك الْيَوْم فَأَنت طَالِق الْيَوْم وَلم يطلقهَا حَتَّى انْقَضى الْيَوْم قَالَ ابْن سُرَيج لَا يَقع لِأَنَّهُ عِنْد تحقق الصّفة فَاتَ وَقت الطَّلَاق وَهَذَا يرد على قَوْله إِن لم أطلقك فَأَنت طَالِق فَإنَّا نتبين عِنْد مَوته وُقُوع الطَّلَاق فِي آخر الْعُمر والعمر فِي هَذَا الْمَعْنى كَالْيَوْمِ إِذْ فِيهِ يتَحَقَّق الطَّلَاق وَالصّفة جَمِيعًا وَلَا فرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِع عشر إِذا قَالَ أَنْت طَالِق بِمَكَّة وَأَرَادَ التَّعْلِيق بِدُخُولِهَا جَازَ وَإِن أطلق حمل على التَّعْلِيق على وَجه وَحكم بالتنجيز على وَجه إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَدَاة التَّعْلِيق الثَّامِن عشر لَو قَالَ إِن خَالَفت أَمْرِي فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ لَا تكلمي زيدا فكلمت

стр. 2537

قَالُوا لَا يَقع لِأَنَّهَا خَالَفت النهى دون الْأَمر لَو قَالَ إِن خَالَفت نهيي ثمَّ قَالَ قومِي فَقَعَدت قَالُوا وَقع لِأَن الْأَمر بالشَّيْء نهي عَن أضداده فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تقعدي فَقَعَدت وَهَذَا فَاسد إِذْ لَيْسَ الْأَمر بالشَّيْء نهيا عَن ضدده فِيمَا نختاره وَإِن كَانَ فاليمين لَا يبْنى عَلَيْهِ بل على اللُّغَة أَو الْعرف نعم فِي الْمَسْأَلَة الأولى نظر من حَيْثُ الْعرف التَّاسِع عشر إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ نجزت تِلْكَ الطَّلقَة الْمُعَلقَة ثمَّ دخلت الدَّار فَفِي الْوُقُوع وَجْهَان حَاصله يرجع إِلَى أَن الْمُعَلقَة هَل يُمكن تَعْجِيلهَا بِعَينهَا الْعشْرُونَ إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِلَى حِين أَو زمَان فَإِذا مضى لَحْظَة طلقت فَإِن اللحظة حِين وزمان وَلَو قَالَ إِذا مضى حقب فَأَنت طَالِق أَو عصر قَالَ الْأَصْحَاب يَقع بِمُضِيِّ لَحْظَة وَهَذَا بعيد وَتوقف أَبُو حنيفَة ﵀ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهُوَ مَحل التَّوَقُّف وَلَكِن إِيقَاعه بلحظة لَا وَجه لَهُ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم إِذا جَاءَ الْغَد قَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَا يَقع غَدا لتصرم الْيَوْم وَلَا الْيَوْم لعدم مَجِيء الْغَد قَالَ الإِمَام يحْتَمل أَن يُقَال إِذا جَاءَ الْغَد تبين وُقُوع الطَّلَاق كَمَا إِذا قَالَ إِذا مَاتَ فلَان فَأَنت طَالِق قبله الْحَادِي وَالْعشْرُونَ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا قَالَ إِن قدم فلَان فَأَنت طَالِق فَقدم بِهِ مَيتا لم تطلق وَهَذَا يلْتَفت على أَن الصّفة إِذا حصلت بِالْإِكْرَاهِ أَو مَعَ النسْيَان فَهَل يحصل الْحِنْث فِيهِ قَولَانِ وَاخْتَارَ الْقفال أَن الْيَمين بِاللَّه يُؤثر فِيهِ النسْيَان وَالْإِكْرَاه دون الطَّلَاق لِأَن ذَلِك تَعْلِيق بهتك حُرْمَة وَهَذَا يتَعَلَّق بِوُجُود الصُّورَة وَلَا خلاف فِي أَنه لَو قصد منعهَا عَن الْمُخَالفَة وعلق على فعلهَا فنسيت لَا تطلق وَإِن أكرهت فَيحْتَمل الْخلاف لِأَنَّهَا مختارة وَأما مَسْأَلَة الْقدوم على كل حَال فَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله

стр. 2538

عَنهُ لِأَن الْمَوْت يُنَافِي الْقدوم وَلَو قَالَ إِن رَأَيْت فلَانا فَأَنت طَالِق فرأته مَيتا وَقع الطَّلَاق وَلَو رَأَتْهُ فِي مَاء يَحْكِي لَونه وَقع وَإِن رَأَتْهُ فِي الْمرْآة فَفِيهِ احْتِمَال وَلَو قَالَ ذَلِك لامْرَأَته العمياء فَالظَّاهِر أَنَّهَا لَا تطلق بمجالسته وَلَو قَالَ إِن مَسسْته طلقت بمسه حَيا وَمَيتًا وَلَا تطلق بالمس على حَائِل وَلَا بِمَسّ الشّعْر وَالظفر وَإِذا علق بِالضَّرْبِ لم يَحْنَث بضربه مَيتا وَلَا يَحْنَث بِضَرْب الْحَيّ بأنملته حَيْثُ لَا إيلام فِيهِ أصلا وَلَو قَالَ إِن قذفت فلَانا حنث بقذفه مَيتا وَلَو قَالَ إِن قذفت فِي الْمَسْجِد مَعْنَاهُ كَون الْقَاذِف فِي الْمَسْجِد وَلَو قَالَ إِن قتلت فِي الْمَسْجِد فَمَعْنَاه كَون الْمَقْتُول فِي الْمَسْجِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ إِذا قَالَ إِن كلمت فلَانا فَأَنت طَالِق فكلمته وَلَكِن لم يسمع لعَارض لغط وَذُهُول قَالَ الْأَصْحَاب طلقت وَلَو كَانَ المكلم أَصمّ فَلم يسمع فَفِيهِ وَجْهَان وَلَا خلاف انه لَو كَلمته بهمس بِحَيْثُ لَا يسمع لَا يكون كلَاما نعم لَو كَانَ وَجههَا إِلَى الْمُتَكَلّم وَعلم أَنَّهَا تكَلمه وَكَانَ بِحَيْثُ لَو فرضت الإصاحة لسمعها فَيَنْبَغِي أَن يَقع الطَّلَاق وَلَو كَلمته على مَسَافَة بعيدَة لَا يحصل الِاسْتِمَاع بِمثلِهِ لم يَحْنَث فَلَو حمل الرّيح الصَّوْت فَالظَّاهِر أَنه لَا يَحْنَث وَلَو كَلمته فِي جنونها فَذَلِك كالنسيان وَالْإِكْرَاه الثَّالِث وَالْعشْرُونَ إِذا قَالَ إِذا رَأَيْت الْهلَال فَأَنت طَالِق طلقت بِرُؤْيَة غَيرهَا وَلَو فسر بالعيان فَهَل يقبل ظَاهرا فِيهِ وَجْهَان قَالَ الْقفال هَذَا فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة إِذْ الرُّؤْيَة يُرَاد بِهِ الْعلم أما فِي الفارسية فَلَا وَفِيه نظر إِذْ يُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ رَأينَا الْهلَال ببلدة كَذَا وَلَا يُرَاد بِهِ العيان ولنقتصر على هَذِه الْفُرُوع فَإِن هَذَا الْجِنْس لَا يتناهى إِنَّمَا ذكرنَا هَذَا الْقدر ليحصل التَّنْبِيه بِحسن التَّصَرُّف فِي تَحْقِيق الصِّفَات وَالله أعلم

стр. 2539

كتاب الرّجْعَة وَفِيه بَابَانِ

стр. 2540

= كتاب الرّجْعَة = ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَان الرّجْعَة وأحكامها وَفِيه فصلان ﷺ َ - الْفَصْل الأول فِي الْأَركان وَهِي ثَلَاثَة المرتجع وَالْمَرْأَة والصيغة الأول المرتجع وَلَا يشْتَرط فِيهِ إِلَّا أَهْلِيَّة الاستحلال وَالْعقد كَمَا فِي أَهْلِيَّة النِّكَاح وَقد سبق الرُّكْن الثَّانِي الصِّيغَة فَنَقُول كل منطلق زَوجته طَلَاقا مستعقبا للعدة وَلم يكن بعوض وَلم يسْتَوْف عدد الطَّلَاق ثبتَتْ لَهُ الرّجْعَة بِنَصّ قَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن﴾ وبنص قَول النَّبِي ﷺ مره فَلْيُرَاجِعهَا فِي حَدِيث ابْن عمر وبإجماع الْأمة

стр. 2541

وصريح صِيغَة الرّجْعَة بالِاتِّفَاقِ ثَلَاثَة قَوْله رجعت وراجعت وارتجعت وترددوا فِي ثَلَاثَة أَلْفَاظ أَحدهَا قَوْله رددت أخذا من قَوْله تَعَالَى ﴿وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك﴾ فَمنهمْ من قَالَ هُوَ صَرِيح لوُرُود الْقُرْآن بِهِ وَمِنْهُم من قَالَ لَا لِأَنَّهُ لَا يتَكَرَّر ثمَّ إِذا جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا فَالظَّاهِر أَنه لَا بُد من صلَة وَهُوَ أَن يَقُول رَددتهَا إِلَيّ أَو إِلَى النِّكَاح لِأَنَّهُ من غير صلَة يشْعر بِالرَّدِّ المضاد للقبول وَأما قَوْله راجعت وارتجعت فَلَا يحْتَاج إِلَى الصِّلَة وَكَذَلِكَ قَوْله رجعت لِأَنَّهُ يسْتَعْمل لَازِما ومتعديا الثَّانِي لفظ الْإِمْسَاك وَفِيه ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه صَرِيح لقَوْله تَعَالَى ﴿فأمسكوهن﴾ وَالثَّانِي أَنه كِنَايَة لِأَنَّهُ لَا يتَكَرَّر وَالثَّالِث أَنه لَيْسَ بكناية أَيْضا لِأَنَّهُ يشْعر بالاستصحاب لَا بالاستدراك

стр. 2542

الثَّالِث لفظ التَّزْوِيج والإنكاح وَفِيه ثَلَاثَة أوجه وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لم يرد الْقُرْآن بِهِ فِي الرّجْعَة وَهُوَ مَأْخَذ الصَّرِيح فَهُوَ كِنَايَة وَالثَّالِث أَنه لَيْسَ بكناية أَيْضا لِأَنَّهُ لَا يشْعر بِهِ فَإِن قيل وَهل تَنْحَصِر صرائح الرّجْعَة بالتعبد كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاح أم لَا تَنْحَصِر حَتَّى تحصل بِمَا يدل على الْمَقْصُود كَقَوْلِه رفعت التَّحْرِيم الْعَارِض بِالطَّلَاق وأعدت الْحل الْكَامِل وَمَا يجْرِي مجْرَاه قُلْنَا حكم الْعِرَاقِيُّونَ بالانحصار وَزَعَمُوا أَن الْخلاف فِي لفظ الْإِمْسَاك وَالرَّدّ كالخلاف فِي لفظ المفاداة فِي الطَّلَاق وَالْخلاف فِي لفظ

стр. 2543

التَّزْوِيج من حَيْثُ الأولى وَإِلَّا فَإِذا كَانَ الطَّلَاق لَا يَقع بقوله قطعت النِّكَاح ورفعته واستأصلته من غير نِيَّة الطَّلَاق فَلَا تحصل الرّجْعَة أَيْضا بقوله رفعت التَّحْرِيم بل أولى لِأَن الرّجْعَة اجتلاب حل فَهُوَ بالتعبد أَحْرَى وميل الشَّيْخ أبي عَليّ إِلَى أَنه لَا تَنْحَصِر صرائحه بِخِلَاف الطَّلَاق وَوجه أَن الرّجْعَة حكم ينبىء عَنهُ لفظ من حَيْثُ اللِّسَان فَيقوم مقَامه مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ وَأما النِّكَاح وَالطَّلَاق فأحكامهما غَرِيبَة لَيْسَ فِي اللُّغَة مَا يدل عَلَيْهِمَا لِأَن للشَّرْع فِيهِ مَوْضُوعَات غَرِيبَة فَلَا تُؤْخَذ صرائحهما إِلَّا من الشَّرْع فَإِن قيل هَل تتطرق الْكِنَايَة إِلَى الرّجْعَة قُلْنَا الصَّحِيح الْجَدِيد أَن الْإِشْهَاد لَا يشْتَرط فِي الرّجْعَة وَأَن الزَّوْج يسْتَقلّ بِهِ فتتطرق إِلَيْهِ الْكِنَايَة بِخِلَاف النِّكَاح وَإِن قُلْنَا يشْتَرط الْإِشْهَاد فالشاهد لَا يطلع على النِّيَّة فَيحْتَمل أَن يُقَال لَا بُد من الصَّرِيح وَيحْتَمل خِلَافه أَيْضا لِأَن الْقَرِينَة قد تفهم فرع فَإِن قَالَ مهما طَلقتك فقد رَاجَعتك فَطلقهَا لم تحصل الرّجْعَة وَلَو قَالَ مهما رَاجَعتك فقد طَلقتك فَرَاجعهَا حصل الطَّلَاق لِأَن الرّجْعَة فِي حكم الْخِيَار فَلَا تقبل التَّعْلِيق وَإِن كَانَ يسْتَقلّ بِهِ وَاعْلَم أَن الْفِعْل لَا يقوم مقَام اللَّفْظ فِي الرّجْعَة عِنْد الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ تحصل الرّجْعَة بِالْوَطْءِ وباللمس وبالنظر إِلَى الْفرج بالشهوة وَقَالَ

стр. 2544

مَالك ﵀ إِن قصد بِالْوَطْءِ الرّجْعَة حصل وَإِلَّا فَلَا الرُّكْن الثَّالِث الْمحل وَهِي الْمَرْأَة وَشَرطهَا أَمْرَانِ أَن تكون مُعْتَدَّة وَأَن تكون محلا للاستحلال الشَّرْط الأول أَن لَا تحرم بردتها فَإِذا ارْتَدَّت فَرَاجعهَا ثمَّ عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَام فقد نَص الشَّافِعِي ﵁ أَنه لَا بُد من اسْتِئْنَاف الرّجْعَة لِأَن الْمَقْصُود الْحل وَالْمحل غير قَابل وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ نتبين بعودها صِحَة الرّجْعَة إِذْ نتبين بِهِ بَقَاء النِّكَاح وَيشْهد لمذهبه أَن الظَّاهِر أَن إحرامها وإحرامه لَا يمْنَع الرّجْعَة بِخِلَاف ابْتِدَاء النِّكَاح إِلَّا أَن نقُول الْإِحْرَام عَارض منتظر الزَّوَال كَالصَّوْمِ وَالْحيض بِخِلَاف الرِّدَّة الشَّرْط الثَّانِي بَقَاء الْعدة وَمهما انْقَضتْ الْعدة قبل الرّجْعَة انْقَطَعت وَإِذا رَأينَا الْخلْوَة

стр. 2545

مُوجبَة للعدة على الْمَذْهَب الضَّعِيف ثبتَتْ الرّجْعَة فِي عدتهَا وَفِيه وَجه ضَعِيف أَنه لَا تثبت نعم إِذا أثبتنا الْعدة بالإتيان فِي غير المأتى فَفِي الرّجْعَة وَجْهَان لِأَن إِيجَاب الْعدة بِهِ نوع تَغْلِيظ ثمَّ انْقِضَاء الْعدة يخْتَلف باخْتلَاف أَنْوَاع الْعدة وَهِي ثَلَاثَة الأول الْحمل وتنقضي الْعدة بِوَضْع الْوَلَد حَيا وَمَيتًا وناقصا وكاملا إِن كَانَت الصُّورَة والتخطيط قد ظهر عَلَيْهِ فَإِن كَانَ قِطْعَة لحم فَفِي انْقِضَاء الْعدة بِهِ قَولَانِ وَالْقَوْل قَول الْمَرْأَة إِذا ادَّعَت الْوَضع على أظهر الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي يلْزمهَا الْبَيِّنَة لِأَن القوابل يشهدن الْولادَة وَرُبمَا صدقهَا فِي إجهاض السقط النَّاقِص إِذْ القوابل لَا يشهدن ثمَّ نَحن إِذا صدقناها فَإِنَّمَا نصدق فِي مَظَنَّة الْإِمْكَان وَإِن كَانَ الْوَلَد الْكَامِل بعد سِتَّة أشهر من وَقت إِمْكَان الْوَطْء وَإِمْكَان الصُّورَة بعد مائتة وَعشْرين يَوْمًا وَإِمْكَان قِطْعَة لحم بعد ثَمَانِينَ يَوْمًا وَذَلِكَ لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ بَدَأَ خلق أحدكُم فِي بطن أمه أَرْبَعُونَ يَوْمًا نُطْفَة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا علقَة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا مُضْغَة ثمَّ يبْعَث إِلَيْهِ ملك فينفخ فِيهِ الرّوح وَيكْتب أَجله ورزقه وَيكْتب أشقي هُوَ أم سعيد

стр. 2546

النَّوْع الثَّانِي الْعدة بِالْأَشْهرِ وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر فِيهِ نزاع فَإِن فرض النزاع فَيرجع إِلَى وَقت الطَّلَاق وَيكون القَوْل فِيهِ قَول الرجل النَّوْع الثَّالِث الْحيض فَإِن طَلقهَا فِي الطُّهْر فَأَقل مُدَّة تصدق فِيهَا اثْنَان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وساعتان لأَنا نقدر كَأَن لم يبْق من الطُّهْر إِلَّا سَاعَة فَيحصل قرء بِتِلْكَ السَّاعَة وَإِن قُلْنَا مُجَرّد الإنتقال قرء فَلَا تعْتَبر هَذِه السَّاعَة ونقدر اقتران الطَّلَاق بآخر جُزْء من الطُّهْر وَأما ثَلَاثُونَ يَوْمًا فلطهرين آخَرين لِأَن أقل مُدَّة الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا ويومان وَلَيْلَتَانِ بحيضتين والساعة الثَّانِيَة للشروع فِي الْحيض حَتَّى نتبين تَمام الْقُرْء لَا من نفس الْعدة وَإِن طَلقهَا فِي الْحيض لم تحسب بَقِيَّة الْحيض فلنقدر أَنه وَقع فِي آخر جُزْء فَأَقل مَا تحْتَاج إِلَيْهِ ثَلَاثَة أطهار وَهِي خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وحيضتان وَهِي فِي يَوْمَيْنِ وليلتين وَلَا بُد من ساعتين كَمَا سبق وَجُمْلَته سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظتان وَإِن طَلقهَا وَهِي صبية لم تَحض بعد وَادعت الْحيض فَأَقل مدَّتهَا اثْنَان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظتان إِلَّا إِذا قُلْنَا إِن الْقُرْء هُوَ طهر محتوحش بدمين فَتكون أقل مدَّتهَا ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظتين إِذْ لَا بُد من ثَلَاث حيض وَثَلَاثَة أطهار هَذَا كُله فِي المضطربة الْعَادة أَو المستقيمة على الْأَقَل فَإِن كَانَت لَهَا عَادَة مُسْتَقِيمَة على

стр. 2547

غير الْأَقَل فَهَل تصدق فِيمَا ينقص من عَادَتهَا فِيهِ وَجْهَان وَالظَّاهِر أَنه يقبل لِأَن تغير الْعَادة مُمكن وَهِي مؤتمنة على مَا فِي رَحمهَا فرع إِذا وَطئهَا قبل الرّجْعَة لَزِمَهَا اسْتِئْنَاف عدَّة وتندرج بَقِيَّة الْعدة تَحْتَهُ فَإِن كَانَ قد بَقِي قرء وَاحِد فَلهُ الرّجْعَة إِلَى تَمام ذَلِك الْقُرْء وَإِن أحبلها بِالْوَطْءِ فَفِي اندراج بَقِيَّة الْعدة تَحت عدَّة الْحمل خلاف فَإِذا ادرجنا امتدت الرّجْعَة إِلَى وضع الْحمل وَإِن لم تندرج شرعت فِي عدَّة الْحمل إِذْ لم يقبل ذَلِك تَأْخِيرا فَإِذا وضعت الْحمل شرعت فِي عدَّة الرّجْعَة بِبَقِيَّة الْأَقْرَاء وَتثبت فِيهِ الرّجْعَة وَهل تثبت فِي مُدَّة الْحمل فِيهِ وَجْهَان

стр. 2548

الْفَصْل الثَّانِي فِي أَحْكَام الرَّجْعِيَّة وَهِي مترددة بَين الْمَنْكُوحَة والبائنة لِأَن الطَّلَاق أوجب خللا فِي الْملك وَلم يُوجب زَوَاله فلاختلاله قُلْنَا إِنَّه يحرم وَطْؤُهَا وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يلزما الْمهْر بِالْوَطْءِ رَاجعهَا أَو لم يُرَاجِعهَا وَنَصّ فِي الْمُرْتَدَّة إِذا وَطئهَا ثمَّ عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَام أَنه لَا مهر فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَالْفرق مُشكل وغايته أَن الرّجْعَة فِي حكم ابْتِدَاء أَو اسْتِدْرَاك وعودها إِلَى الْإِسْلَام يُعِيد الْحل السَّابِق وَلَيْسَ فِي حكم الِابْتِدَاء وَالصَّحِيح أَنه لَا يجب الْحَد وَإِن وَجب الْمهْر لِأَن الْملك بِالْكُلِّيَّةِ لم يزل وشبب بعض الْأَصْحَاب بِخِلَاف فِي وعَلى الْجُمْلَة يحرم الْوَطْء وَقطع الشَّافِعِي ﵁ بِوُجُوب الْمهْر يدل على اختلال أصل الْملك إِن لم يدل على زَوَاله وَيدل على بَقَاء أصل الْملك صِحَة الطَّلَاق وَصِحَّة الْخلْع وَالظِّهَار وَالْإِيلَاء وَاللّعان وجريان الْمِيرَاث وَلُزُوم النَّفَقَة وَفِي الْخلْع قَول قديم أَنه لَا يَصح وَلَو قَالَ زوجاتي طَوَالِق اندرجت الرَّجْعِيَّة تَحْتَهُ وَطلقت على الْأَصَح لِأَنَّهَا زوجه فِي خمس آي من كتاب الله تَعَالَى هَذَا لفظ الشَّافِعِي ﵁ وَأَرَادَ بِهِ آياة الْإِيلَاء وَالظِّهَار وَغَيرهمَا

стр. 2549

وَلَا خلاف فِي لَو أَنه اشْترى زَوجته الرَّجْعِيَّة لزمَه الِاسْتِبْرَاء لِأَنَّهَا كَانَت مُحرمَة وَإِن استبرئها فِي صلب النِّكَاح فَلَا اسْتِبْرَاء على الْأَظْهر وَقيل إِنَّه يجب لتبدل جِهَة الْحل وَقد قَالَ بعض الْأَصْحَاب تردد قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي الْخلْع يدل على اخْتِلَاف قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي أَن الْملك زائل أم لَا وَقَول بعض الْأَصْحَاب إِنَّه إِن رَاجع بعد الْوَطْء فَلَا مهر وَإِن لم يُرَاجع يجب الْمهْر يدل على أَن الْملك مَوْقُوف فَتحصل فِي زَوَال الْملك ثَلَاثَة أَقْوَال

стр. 2550

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي النزاع ﷺ َ - وَله صور خمس الأولى أَن يتَّفقَا على انْقِضَاء الْعدة يَوْم الْجُمُعَة لَكِن الزَّوْج قَالَ راجعت يَوْم الْخَمِيس وَقَالَت بل يَوْم السبت فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا وَهُوَ الَّذِي ذكره المراوزة من عِنْد آخِرهم وَهُوَ الْقيَاس أَن القَوْل قَوْلهَا لِأَنَّهُمَا إِذا اتفقَا على الطَّلَاق وانقضاء الْعدة فَالْأَصْل انْقِطَاع النِّكَاح وَالزَّوْج يُرِيد دَفعه بِدَعْوَى الرّجْعَة فَعَلَيهِ الْإِثْبَات وَالْوَجْه الثَّانِي ذكره الْعِرَاقِيُّونَ أَن القَوْل قَوْله لِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح وَالرَّجْعَة إِلَى الزَّوْج وَلَيْسَ لَهَا قَول إِلَّا فِي انْقِضَاء صُورَة الْأَقْرَاء وَالزَّوْج يُنكر بَقَاء الْعدة بعد يَوْم الْخَمِيس إِذْ الرّجْعَة تقطع الْعدة ويحققه أَن الزَّوْج لَو ادّعى الْوَطْء فِي مُدَّة الْعنَّة يصدق مَعَ أَن الأَصْل عَدمه لتقرير النِّكَاح فَهَذَا أولى وَالثَّالِث ذكره صَاحب التَّقْرِيب أَن الْمُصدق هُوَ السَّابِق إِلَى الدَّعْوَى فَإِذا سبقت بِدَعْوَى الإنقضاء الِانْقِضَاء فقد حكم الشَّرْع بقولِهَا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يرْتَفع بِدَعْوَاهُ من غير بَيِّنَة وَكَذَلِكَ إِذا سبق الزَّوْج فعلى هَذَا إِن تساوقا رَجَعَ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ زَالَ الْمُرَجح لَهُ الصُّورَة الثَّانِيَة أَلا يَقع التَّعَرُّض لوقت الْعدة وَالرَّجْعَة وَلَكِن اتفقَا على جَرَيَان الْأَمريْنِ وَاخْتلفَا فِي التَّقَدُّم فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه الْمُصدق لِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح

стр. 2551

وَالثَّانِي أَنَّهَا المصدقة لِأَنَّهَا مؤتمنة على مَا فِي رَحمهَا عاجزة عَن الْإِشْهَاد وَالزَّوْج على قَادر على الْإِشْهَاد على الرّجْعَة الصُّورَة الثَّالِثَة أَن يَقع الْوِفَاق على أَن الرّجْعَة جرت يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِن قَالَت كَانَت الْعدة قد انْقَضتْ يَوْم الْخَمِيس وَقَالَ الزَّوْج بل يَوْم السبت فَهَذَا كصورة الأولى فترجع الْوُجُوه الثَّلَاثَة الصُّورَة الرَّابِعَة أَن يَقع الْوِفَاق من وَقت انْقِضَاء الْعدة ويدعى الزَّوْج رَجْعَة قبلهَا وَأنْكرت أصل الرّجْعَة قَالَ صَاحب التَّقْرِيب هِيَ المصدقة بِلَا خلاف وَالْأَظْهَر جَرَيَان الْأَوْجه إِذْ لم تفارق هَذِه الصُّورَة مَا قبلهَا إِلَّا أَنَّهَا أنْكرت لفظ الرّجْعَة وَهُنَاكَ إِنَّمَا أقرَّت بِلَفْظ الرّجْعَة لَا بِحَقِيقَة الرّجْعَة الصُّورَة الْخَامِسَة النزاع مَعَ قيام الْعدة فَإِذا قَالَ رَاجَعتك أمس فأنكرت فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ قَادر على الْإِنْشَاء فَيقبل قَوْله كَقَوْل الْوَكِيل قبل الْعَزْل وَقيل الأَصْل عدم الرّجْعَة فَالْقَوْل قَوْلهَا فَإِن أَرَادَ الْإِنْشَاء فلينشأ وَالصَّحِيح أَن إخْبَاره لَا يَجْعَل إنْشَاء وَحكي عَن الْقفال إِنَّه إنْشَاء وَهُوَ بعيد لِأَن الشَّافِعِي ﵁ قَالَ إِن من أقرّ بِالطَّلَاق كَاذِبًا لم يكن إِن شَاءَ فرع إِذا أنْكرت الرّجْعَة ثمَّ أقرَّت قَالَ الشَّافِعِي ﵁ لم تمنع عَنهُ فَهُوَ كمن أقرّ بِحَق بعد الْجُحُود وَهَذَا فِيهِ إِشْكَال لِأَنَّهَا أقرَّت بِالتَّحْرِيمِ على نَفسهَا ثمَّ رجعت وَلَو أقرَّت بِتَحْرِيم رضَاع أَو نسب لم تمكن من الرُّجُوع وَلَكِن الْفرق أَن الرّجْعَة تصح دونهَا

стр. 2552

فلعلها أنْكرت إِذْ لم تعرف وَلَا تقر بِالرّضَاعِ وَالنّسب وَهُوَ إِثْبَات إِلَّا على بَصِيرَة نعم من قَالَ مَا أتلف فلَان مَالِي ثمَّ رَجَعَ إِلَى الدَّعْوَى لم يُمكن لِأَنَّهُ أقرّ على نَفسه وَهَاهُنَا جحدت حق الزَّوْج فَإِذا توافقا لم يبطل حق الزَّوْج وَلَو قَالَت مَا رضيت فِي النِّكَاح ثمَّ رجعت فَهَذَا مُحْتَمل لِأَنَّهَا تحقق رضَا نَفسهَا وَلذَلِك تحلف على الْبَتّ وَلكنهَا جحدت حق الزَّوْج فَالْأَظْهر أَنه يغلب جَانب الزَّوْج وَتمكن الْمَرْأَة من الرُّجُوع

стр. 2553

= كتاب الْإِيلَاء = وَفِيه بَابَانِ أَحدهمَا فِي أَرْكَانه وَالثَّانِي فِي أَحْكَامه

стр. 2554

- ﷺ َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه ﷺ َ - وَصورته أَن يَقُول لزوجته وَالله لَا أجامعك وَلَقَد كَانَ هَذَا طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ غير الشَّرْع حكمه وَقضى بِأَن الزَّوْج بعد مُضِيّ أَرْبَعَة أشهر يجْبر على الْوَطْء أَو الطَّلَاق وَالْإِيلَاء فِي اللُّغَة مُشْتَقّ من الألية وَهِي الْحلف وَلَكِن عرف الشَّرْع خصصه بِالْيَمِينِ الْمَعْقُود على الإمتناع من وَطْء الْمَنْكُوحَة وأركانه أَرْبَعَة الْحَالِف والمحلوف بِهِ والمحلوف عَلَيْهِ والمدة الْمَحْلُوف فِيهَا الرُّكْن الأول الْحَالِف وَهُوَ كل زوج يتَصَوَّر مِنْهُ الْجِمَاع فقولنا زوج يَشْمَل أَصْنَاف الْأزْوَاج من الْمُسلم وَالْكَافِر وَالْحر وَالْعَبْد وَأَبُو حنيفَة ﵀ وَإِن خَالف فِي ظِهَار الذِّمِّيّ فقد وَافق فِي صِحَة إِيلَاء الذِّمِّيّ ثمَّ إِذا رفع الذِّمِّيّ إِلَيْنَا حكمنَا عَلَيْهِ بِحكم الْإِسْلَام حَتَّى فِي إِيجَاب الْكَفَّارَة وَيخرج عَن الضَّابِط قَول الرجل لأجنبية وَالله لَا أجامعك أبدا فَإِنَّهُ إِذا نَكَحَهَا لم يكن

стр. 2555

مؤليا وَإِن كَانَ الضرار حَاصِلا وَلَكِن الْإِيلَاء كَانَ طَلَاقا وتصرفا فِي النِّكَاح فَغير حكمه دون أَصله فَلَا يَصح من الْأَجْنَبِيّ وَلَيْسَ كل ضَرَر يدْفع وَإِنَّمَا الْمَدْفُوع إِضْرَار من الزَّوْج فِي حَالَة الزَّوْجِيَّة وَقد ذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجها غَرِيبا أَن هَذَا إِيلَاء وَلَا يتَّجه إِلَّا على قَول غَرِيب حَكَاهُ أَيْضا فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِالْملكِ على مُوَافقَة أبي حنيفَة ﵀ وَهُوَ غير صَحِيح وَأما الْإِيلَاء عَن الرَّجْعِيَّة فَصَحِيح وَإِنَّمَا يُفِيد إِذا رَاجعهَا لِأَن الْعَائِد هُوَ حل النِّكَاح الأول فَهِيَ فِي حكم الزَّوْجَات وَأما قَوْلنَا يتَصَوَّر مِنْهُ الْجِمَاع فَيدْخل فِيهِ الْمَرِيض المدنف والخصي والمجبوب بعض ذكره فَيصح إِيلَاء جَمِيعهم لِإِمْكَان الْوَطْء مِنْهُم على حَال فَأَما الَّذِي جب تَمام ذكره فقد اخْتلف فِيهِ النُّصُوص وللأصحاب فِيهِ طرق وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ وَوجه صِحَّته أَنه إِضْرَار بِاللِّسَانِ فيمكنه الْفَيْئَة بِاللِّسَانِ والإعتذار بِالْعَجزِ كَمَا فِي الْمَرِيض وَمِنْهُم من قطع بِالْبُطْلَانِ وَقَالَ الْقَوْلَانِ فِيهِ إِذا حلف ثمَّ جب

стр. 2556

وَمِنْهُم من قطع القَوْل بِأَنَّهُ وَإِن جب بعد الْحلف أَنه يبطل الْإِيلَاء لِأَنَّهُ أَيْضا حصل الْيَأْس من الْحِنْث فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَمَاتَ العَبْد فَإِنَّهُ يبطل الْإِيلَاء لحُصُول الْيَأْس ثمَّ إِيلَاء الرتقاء والقرناء كإيلاء الْمَجْبُوب فَيخرج على الْخلاف

стр. 2557

الرُّكْن الثَّانِي الْمَحْلُوف بِهِ وَالنَّظَر فِيهِ فِي سِتَّة أَقسَام الْقسم الأول الْحلف بِاللَّه أَو بِصفة من صِفَاته وَهِي الأَصْل وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لَو وطىء هَل يلْزمه كَفَّارَة الْيَمين الْجَدِيد وَهُوَ الْقيَاس أَنه يلْزمه لانه حنث فِي يَمِين بِاللَّه تَعَالَى وَفِي الْقَدِيم قَولَانِ وَوَجهه أَن الْإِيلَاء كَانَ طَلَاق الْجَاهِلِيَّة فَغَيره الشَّرْع وَجعله مُوجبا للطَّلَاق بعد مُدَّة فَكَانَ حكمه بِضَرْب الْمدَّة وَإِيجَاب الطَّلَاق بدل عَن الْكَفَّارَة وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أشهر فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ فَإِن هَذَا لَا يشْعر بِلُزُوم الْكَفَّارَة بل يشْعر بِأَنَّهُ يُوجب الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة نعم لَو حلف على أَن لَا يَطَأهَا ثَلَاثَة أشهر تلْزمهُ كَفَّارَة الْيَمين إِذا حنث لِأَن هَذَا لَيْسَ بإيلاء وَقيل بطرد القَوْل الْقَدِيم فِيهِ أَيْضا وَهُوَ بعيد الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَن صِحَة الْإِيلَاء هَل تخْتَص بِالْيَمِينِ بِاللَّه تَعَالَى أم يَصح بِالْتِزَام الْعِبَادَات وَتَعْلِيق الطَّلَاق وَغَيره الْجَدِيد أَنه لَا يخْتَص لِأَنَّهُ مَنُوط بالإضرار والإضرار لانْقِطَاع رَجَاء الْمَرْأَة ورجاؤها يَنْقَطِع إِذا ظهر مَانع للزَّوْج وكما أَن خوف الْكَفَّارَة يمْنَع فَكَذَلِك خوف هَذِه اللوازم وتوجيه الْقَدِيم أَن الْإِيلَاء مَأْخُوذ من عَادَة

стр. 2558

الْعَرَب وَهِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى عِنْدهم فَلَا يَنْبَغِي أَن يتَصَرَّف فِيهِ بِالْمَعْنَى وَلَا تَفْرِيع بعد هَذَا على هَذَا القَوْل أصلا فرع لَو كرر الْإِيلَاء بعد تخَلّل فصل وَقَالَ أردْت التَّأْكِيد قبل على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ إِخْبَار فَأشبه الْإِقْرَار دون الْإِنْشَاء وَكَذَا فِي تَعْلِيق الطَّلَاق خلاف مُرَتّب وَأولى بِأَن لَا يقبل لِأَنَّهُ بالإنشاء أشبه الْقسم الثَّانِي فِي الْحلف بِالْتِزَام الْعِبَادَات فَإِذا قَالَ إِذا جامعتك فَللَّه عَليّ صَوْم أَو صَلَاة أَو عتق رَقَبَة أَو تصدق بِمَال فَهُوَ مؤل فَإِذا حنث فَفِيمَا يلْزمه الْأَقْوَال الْمَعْرُوفَة فِي يَمِين الْغَضَب واللحجاج نعم لَو قَالَ إِن وَطئتك فَللَّه عَليّ صَوْم هَذَا الشَّهْر لم يَصح الْإِيلَاء لِأَن الْمُطَالبَة تتَوَجَّه بعد انْقِضَاء الشَّهْر وانحلال الْيَمين الْقسم الثَّالِث الْحلف بِالْعِتْقِ وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ إِن جامعتك فَعَبْدي حر فَمَاتَ العَبْد أَو بَاعه أَو أعْتقهُ انحل الْإِيلَاء بعد انْعِقَاده لِأَنَّهُ خرج عَن التَّعَرُّض لالتزام شَيْء بِالْوَطْءِ وَلَو قَالَ إِن جامعتك فَعَبْدي حر قبله بِشَهْر صَار مؤليا وَلَكِن تحسب مُدَّة الْإِيلَاء بعد مُضِيّ شهر فَتكون الْمُطَالبَة فِي الشَّهْر السَّادِس إِذْ لَو وطىء فِي الشَّهْر الأول لم يلْزمه شَيْء فَإِن الْعتْق لَا يُمكن تَقْدِيمه على اللَّفْظ فَبعد تَمام الشَّهْر يتَعَرَّض للالتزام فَلَو بَاعَ العَبْد فِي منتصف الْخَامِس طُولِبَ فِي

стр. 2559

السَّادِس لِأَنَّهُ لَو وطىء لتبين بطلَان البيع وَتقدم الْعتْق عَلَيْهِ وَلَو تركت الْمُطَالبَة حَتَّى انْقَضى من وَقت البيع شهر كَامِل سَقَطت الْمُطَالبَة إِذْ سقط التَّعَرُّض الْتِزَام الثَّانِيَة إِذا قَالَ إِن وَطئتك فعبد حر عَن ظهاري وَكَانَ قد ظَاهر صَار مؤليا وَعند الْوَطْء يعْتق العَبْد عَن الظِّهَار وَيكون الإلتزام الْجَدِيد فِي الْإِيلَاء تعْيين العَبْد وتعجيل الْعتْق فَإِن ذَلِك لم يُوجِبهُ الظِّهَار وَفِيه وَجه أَنه يعْتق وَلَا ينْصَرف إِلَى الظِّهَار لِأَنَّهُ يتَأَدَّى بِهِ حق الْحِنْث فَلَا يتَأَدَّى بِهِ حق الظِّهَار وطردوا هَذَا فِيمَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر عَن ظهاري وَهُوَ بعيد فَإِن التَّعْلِيق لَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِضَافَة الْعتْق إِلَى الزَّمَان فَهُوَ كالتنجييز أما إِذا لم يكن قد ظَاهر فَلَا يكون مؤليا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَو وطىء لم يعْتق عَبده لِأَنَّهُ قَالَ أَنْت حر عَن ظهاري وَلَا ظِهَار وَلَكِن فِي الظَّاهِر يَجْعَل مقرا بالظهار وَيعتق عَبده عِنْد الْوَطْء وَيجْعَل مؤليا لذَلِك الثَّالِثَة إِذا قَالَ إِن جامعتك فَعَبْدي حر عَن ظهاري إِن تظهرت فَهَذَا تَعْلِيق لعتق العَبْد بصفتين بِالْوَطْءِ وَالظِّهَار وَحكمه أَنه لَو وطىء أَولا لم يعْتق وَلَكِن يتَعَرَّض للُزُوم لَو ظَاهر فَيعتق العَبْد لَا على جِهَة الظِّهَار لِأَنَّهُ قدم تَعْلِيقه على الظِّهَار فَلَا ينْصَرف إِلَيْهِ ثمَّ قَالُوا لَا يصير مؤليا فِي الْحَال وَلَكِن لَو ظَاهر أَولا صَار مؤليا لِأَنَّهُ صَار الْعتْق مُتَعَلقا بِالْوَطْءِ ثمَّ قَالُوا إِنَّه يعْتق لَا من جِهَة الظِّهَار وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَنَّهُ إِذا لم ينْصَرف إِلَى الظِّهَار فَيَنْبَغِي أَن لَا يعْتق كَمَا إِذا قَالَ أَنْت حر عَن ظهاري وَلم يكن قد ظَاهر فَإِنَّهُ لَا يعْتق بَاطِنا كَمَا ذَكرْنَاهُ ثمَّ إِذا لم يعْتق لَا يصير مؤليا لِأَنَّهُ لَا الْتِزَام إِلَّا أَن يُقَال يلغى قَوْله عَن ظهاري لِأَنَّهُ جعل الْعتْق محالا وَبَقِي قَوْله أَنْت حر فَهَذَا لَهُ احْتِمَال وَلَكِن فِي

стр. 2560

الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا أَعنِي فِي التَّعْلِيق وَفِي قَوْله أَنْت حر عَن ظهاري إِذا لم يكن قد ظَاهر الرَّابِعَة إِذا قَالَ إِن جامعتك فَللَّه عَليّ أَن أعتق هَذَا العَبْد عَن ظهاري فكونه مؤليا يَبْنِي على أَن العَبْد هَل يتَعَيَّن بِالنذرِ وَيعتق بِعِتْق سبق لُزُومه فِيهِ خلاف سَيَأْتِي فِي النذور الْقسم الرَّابِع فِي الْحلف بِالطَّلَاق وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا أَنه لَو قَالَ إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَهُوَ مؤل على الْجَدِيد ثمَّ يُطَالب بالفيئة أَو تَنْجِيز الطَّلَاق وَيُقَال لَهُ فِي الْفَيْئَة عَلَيْك تغييب الْحَشَفَة والنزع فِي الْحَال مُتَّصِلا بالتغييب من غير مكث فَإِنَّهُ يَقع بِهِ الثَّلَاث وَتحرم وَيَقَع النزع فِي حَال التَّحْرِيم وَلكنه كالخروج من الْمعْصِيَة فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن خيران يحرم الْوَطْء إِذْ وصل النزع غير مُمكن وَيتَّجه مذْهبه أَيْضا فَإِن النزع أَيْضا نوع مماسة وَالْخُرُوج عَن الْملك الْمَغْصُوب جَائِز للضَّرُورَة وَلَكِن تَعْرِيض النَّفس لمثل ذَلِك بِالِاخْتِيَارِ غير جَائِز فرع لَو قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق فَهُوَ مؤل فَإِن وَطئهَا وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَإِن كَانَ الطَّلَاق مُقَارنًا للْوَطْء غير مُتَأَخّر عَنهُ لِأَن الْوَطْء مُقَرر وَالطَّلَاق مُبين فقد اجْتمعَا فغلب جَانب تَقْرِير النِّكَاح الثاينة إِذا قَالَ إِن وَطئتك فضرتك طَالِق فَهُوَ مؤل فَإِن أبان الضرة انْقَطع الْإِيلَاء لزوَال الإلتزام فَإِن جدد نِكَاحهَا وَقُلْنَا بِعُود الْحِنْث عَاد الْإِيلَاء فتبنى الْمدَّة على مَا مضى من الْمدَّة قبل الطَّلَاق وَمَا تخَلّل فِي مُدَّة الْإِبَانَة لَا يحْسب وَلَا تسْتَأْنف الْمدَّة بِخِلَاف الرِّدَّة وَالرَّجْعَة إِذا طرءا كَمَا سَيَأْتِي الثَّالِثَة إِذا قَالَ إِن وطِئت إِحْدَاكُمَا فالأخرى طَالِق فَهُوَ مؤل قَالَ ابْن الْحداد إِذا مَضَت الْمدَّة وجاءتا إِلَى القَاضِي طالبتين طلق القَاضِي إِحْدَاهمَا على الْإِبْهَام ثمَّ إِن كَانَ
следующие страницы →