← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6128

الوسيط في المذهب

أبو حامد الغزالي

Полный текст (3 585 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

وَمِنْهُم من قطع القَوْل بِأَنَّهُ وَإِن جب بعد الْحلف أَنه يبطل الْإِيلَاء لِأَنَّهُ أَيْضا حصل الْيَأْس من الْحِنْث فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَمَاتَ العَبْد فَإِنَّهُ يبطل الْإِيلَاء لحُصُول الْيَأْس ثمَّ إِيلَاء الرتقاء والقرناء كإيلاء الْمَجْبُوب فَيخرج على الْخلاف

стр. 2557

الرُّكْن الثَّانِي الْمَحْلُوف بِهِ وَالنَّظَر فِيهِ فِي سِتَّة أَقسَام الْقسم الأول الْحلف بِاللَّه أَو بِصفة من صِفَاته وَهِي الأَصْل وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لَو وطىء هَل يلْزمه كَفَّارَة الْيَمين الْجَدِيد وَهُوَ الْقيَاس أَنه يلْزمه لانه حنث فِي يَمِين بِاللَّه تَعَالَى وَفِي الْقَدِيم قَولَانِ وَوَجهه أَن الْإِيلَاء كَانَ طَلَاق الْجَاهِلِيَّة فَغَيره الشَّرْع وَجعله مُوجبا للطَّلَاق بعد مُدَّة فَكَانَ حكمه بِضَرْب الْمدَّة وَإِيجَاب الطَّلَاق بدل عَن الْكَفَّارَة وَيشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أشهر فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ فَإِن هَذَا لَا يشْعر بِلُزُوم الْكَفَّارَة بل يشْعر بِأَنَّهُ يُوجب الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة نعم لَو حلف على أَن لَا يَطَأهَا ثَلَاثَة أشهر تلْزمهُ كَفَّارَة الْيَمين إِذا حنث لِأَن هَذَا لَيْسَ بإيلاء وَقيل بطرد القَوْل الْقَدِيم فِيهِ أَيْضا وَهُوَ بعيد الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَن صِحَة الْإِيلَاء هَل تخْتَص بِالْيَمِينِ بِاللَّه تَعَالَى أم يَصح بِالْتِزَام الْعِبَادَات وَتَعْلِيق الطَّلَاق وَغَيره الْجَدِيد أَنه لَا يخْتَص لِأَنَّهُ مَنُوط بالإضرار والإضرار لانْقِطَاع رَجَاء الْمَرْأَة ورجاؤها يَنْقَطِع إِذا ظهر مَانع للزَّوْج وكما أَن خوف الْكَفَّارَة يمْنَع فَكَذَلِك خوف هَذِه اللوازم وتوجيه الْقَدِيم أَن الْإِيلَاء مَأْخُوذ من عَادَة

стр. 2558

الْعَرَب وَهِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى عِنْدهم فَلَا يَنْبَغِي أَن يتَصَرَّف فِيهِ بِالْمَعْنَى وَلَا تَفْرِيع بعد هَذَا على هَذَا القَوْل أصلا فرع لَو كرر الْإِيلَاء بعد تخَلّل فصل وَقَالَ أردْت التَّأْكِيد قبل على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ إِخْبَار فَأشبه الْإِقْرَار دون الْإِنْشَاء وَكَذَا فِي تَعْلِيق الطَّلَاق خلاف مُرَتّب وَأولى بِأَن لَا يقبل لِأَنَّهُ بالإنشاء أشبه الْقسم الثَّانِي فِي الْحلف بِالْتِزَام الْعِبَادَات فَإِذا قَالَ إِذا جامعتك فَللَّه عَليّ صَوْم أَو صَلَاة أَو عتق رَقَبَة أَو تصدق بِمَال فَهُوَ مؤل فَإِذا حنث فَفِيمَا يلْزمه الْأَقْوَال الْمَعْرُوفَة فِي يَمِين الْغَضَب واللحجاج نعم لَو قَالَ إِن وَطئتك فَللَّه عَليّ صَوْم هَذَا الشَّهْر لم يَصح الْإِيلَاء لِأَن الْمُطَالبَة تتَوَجَّه بعد انْقِضَاء الشَّهْر وانحلال الْيَمين الْقسم الثَّالِث الْحلف بِالْعِتْقِ وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ إِن جامعتك فَعَبْدي حر فَمَاتَ العَبْد أَو بَاعه أَو أعْتقهُ انحل الْإِيلَاء بعد انْعِقَاده لِأَنَّهُ خرج عَن التَّعَرُّض لالتزام شَيْء بِالْوَطْءِ وَلَو قَالَ إِن جامعتك فَعَبْدي حر قبله بِشَهْر صَار مؤليا وَلَكِن تحسب مُدَّة الْإِيلَاء بعد مُضِيّ شهر فَتكون الْمُطَالبَة فِي الشَّهْر السَّادِس إِذْ لَو وطىء فِي الشَّهْر الأول لم يلْزمه شَيْء فَإِن الْعتْق لَا يُمكن تَقْدِيمه على اللَّفْظ فَبعد تَمام الشَّهْر يتَعَرَّض للالتزام فَلَو بَاعَ العَبْد فِي منتصف الْخَامِس طُولِبَ فِي

стр. 2559

السَّادِس لِأَنَّهُ لَو وطىء لتبين بطلَان البيع وَتقدم الْعتْق عَلَيْهِ وَلَو تركت الْمُطَالبَة حَتَّى انْقَضى من وَقت البيع شهر كَامِل سَقَطت الْمُطَالبَة إِذْ سقط التَّعَرُّض الْتِزَام الثَّانِيَة إِذا قَالَ إِن وَطئتك فعبد حر عَن ظهاري وَكَانَ قد ظَاهر صَار مؤليا وَعند الْوَطْء يعْتق العَبْد عَن الظِّهَار وَيكون الإلتزام الْجَدِيد فِي الْإِيلَاء تعْيين العَبْد وتعجيل الْعتْق فَإِن ذَلِك لم يُوجِبهُ الظِّهَار وَفِيه وَجه أَنه يعْتق وَلَا ينْصَرف إِلَى الظِّهَار لِأَنَّهُ يتَأَدَّى بِهِ حق الْحِنْث فَلَا يتَأَدَّى بِهِ حق الظِّهَار وطردوا هَذَا فِيمَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر عَن ظهاري وَهُوَ بعيد فَإِن التَّعْلِيق لَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِضَافَة الْعتْق إِلَى الزَّمَان فَهُوَ كالتنجييز أما إِذا لم يكن قد ظَاهر فَلَا يكون مؤليا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَو وطىء لم يعْتق عَبده لِأَنَّهُ قَالَ أَنْت حر عَن ظهاري وَلَا ظِهَار وَلَكِن فِي الظَّاهِر يَجْعَل مقرا بالظهار وَيعتق عَبده عِنْد الْوَطْء وَيجْعَل مؤليا لذَلِك الثَّالِثَة إِذا قَالَ إِن جامعتك فَعَبْدي حر عَن ظهاري إِن تظهرت فَهَذَا تَعْلِيق لعتق العَبْد بصفتين بِالْوَطْءِ وَالظِّهَار وَحكمه أَنه لَو وطىء أَولا لم يعْتق وَلَكِن يتَعَرَّض للُزُوم لَو ظَاهر فَيعتق العَبْد لَا على جِهَة الظِّهَار لِأَنَّهُ قدم تَعْلِيقه على الظِّهَار فَلَا ينْصَرف إِلَيْهِ ثمَّ قَالُوا لَا يصير مؤليا فِي الْحَال وَلَكِن لَو ظَاهر أَولا صَار مؤليا لِأَنَّهُ صَار الْعتْق مُتَعَلقا بِالْوَطْءِ ثمَّ قَالُوا إِنَّه يعْتق لَا من جِهَة الظِّهَار وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَنَّهُ إِذا لم ينْصَرف إِلَى الظِّهَار فَيَنْبَغِي أَن لَا يعْتق كَمَا إِذا قَالَ أَنْت حر عَن ظهاري وَلم يكن قد ظَاهر فَإِنَّهُ لَا يعْتق بَاطِنا كَمَا ذَكرْنَاهُ ثمَّ إِذا لم يعْتق لَا يصير مؤليا لِأَنَّهُ لَا الْتِزَام إِلَّا أَن يُقَال يلغى قَوْله عَن ظهاري لِأَنَّهُ جعل الْعتْق محالا وَبَقِي قَوْله أَنْت حر فَهَذَا لَهُ احْتِمَال وَلَكِن فِي

стр. 2560

الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا أَعنِي فِي التَّعْلِيق وَفِي قَوْله أَنْت حر عَن ظهاري إِذا لم يكن قد ظَاهر الرَّابِعَة إِذا قَالَ إِن جامعتك فَللَّه عَليّ أَن أعتق هَذَا العَبْد عَن ظهاري فكونه مؤليا يَبْنِي على أَن العَبْد هَل يتَعَيَّن بِالنذرِ وَيعتق بِعِتْق سبق لُزُومه فِيهِ خلاف سَيَأْتِي فِي النذور الْقسم الرَّابِع فِي الْحلف بِالطَّلَاق وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا أَنه لَو قَالَ إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَهُوَ مؤل على الْجَدِيد ثمَّ يُطَالب بالفيئة أَو تَنْجِيز الطَّلَاق وَيُقَال لَهُ فِي الْفَيْئَة عَلَيْك تغييب الْحَشَفَة والنزع فِي الْحَال مُتَّصِلا بالتغييب من غير مكث فَإِنَّهُ يَقع بِهِ الثَّلَاث وَتحرم وَيَقَع النزع فِي حَال التَّحْرِيم وَلكنه كالخروج من الْمعْصِيَة فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن خيران يحرم الْوَطْء إِذْ وصل النزع غير مُمكن وَيتَّجه مذْهبه أَيْضا فَإِن النزع أَيْضا نوع مماسة وَالْخُرُوج عَن الْملك الْمَغْصُوب جَائِز للضَّرُورَة وَلَكِن تَعْرِيض النَّفس لمثل ذَلِك بِالِاخْتِيَارِ غير جَائِز فرع لَو قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق فَهُوَ مؤل فَإِن وَطئهَا وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَإِن كَانَ الطَّلَاق مُقَارنًا للْوَطْء غير مُتَأَخّر عَنهُ لِأَن الْوَطْء مُقَرر وَالطَّلَاق مُبين فقد اجْتمعَا فغلب جَانب تَقْرِير النِّكَاح الثاينة إِذا قَالَ إِن وَطئتك فضرتك طَالِق فَهُوَ مؤل فَإِن أبان الضرة انْقَطع الْإِيلَاء لزوَال الإلتزام فَإِن جدد نِكَاحهَا وَقُلْنَا بِعُود الْحِنْث عَاد الْإِيلَاء فتبنى الْمدَّة على مَا مضى من الْمدَّة قبل الطَّلَاق وَمَا تخَلّل فِي مُدَّة الْإِبَانَة لَا يحْسب وَلَا تسْتَأْنف الْمدَّة بِخِلَاف الرِّدَّة وَالرَّجْعَة إِذا طرءا كَمَا سَيَأْتِي الثَّالِثَة إِذا قَالَ إِن وطِئت إِحْدَاكُمَا فالأخرى طَالِق فَهُوَ مؤل قَالَ ابْن الْحداد إِذا مَضَت الْمدَّة وجاءتا إِلَى القَاضِي طالبتين طلق القَاضِي إِحْدَاهمَا على الْإِبْهَام ثمَّ إِن كَانَ

стр. 2561

الزَّوْج قد نوى إِحْدَاهمَا نزل على المنوية وعَلى الزَّوْج الْبَيَان وَإِن كَانَ قد أبهم بَقِي مُبْهما وَوَجَب على الزَّوْج التَّعْيِين فَلَو قَالَ قبل التَّعْيِين راجعت الَّتِي صادفها الطَّلَاق فَفِي صِحَة الرّجْعَة مَعَ الْإِبْهَام وَجْهَان وَالأَصَح أَنَّهَا إِذا لم تقبل التَّعْلِيق فَلَا تقبل الْإِبْهَام قَالَ الْقفال غلط ابْن الْحداد لِأَن الدَّعْوَى لَا تصح مُبْهما وهما معترفتان بالإشكال وهما كرجلين قَالَا عِنْد القَاضِي لِأَحَدِنَا على فلَان ألف فَإِنَّهُ لَا يسمع لَكِن يتَّجه لِابْنِ الْحداد أَن الضرار قد تحقق بهما وَلَا بُد من الرّفْع عَنْهُمَا الْقسم الْخَامِس فِي الْيَمين الَّتِي تقرب الْوَطْء من الإلتزام وَفِيه صِيغ الأولى إِذا آلى عَن نسْوَة فَقَالَ وَالله لَا أجامعكن فَإِنَّمَا تلْزمهُ الْكَفَّارَة إِذا جَامع جَمِيعهنَّ فَلَا تتَعَلَّق كَفَّارَة بِوَطْء وَاحِدَة وَلَكِن يتَعَلَّق بِهِ الْقرب من الْحِنْث بِوَطْء الْبَاقِيَات فالجديد أَنه لَا يصير مؤليا حَتَّى يطَأ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ فَيصير مؤليا فِي حق الرَّابِعَة إِذْ تتَوَقَّف الْكَفَّارَة على وَطئهَا وَالْقَوْل الْقَدِيم أَنه مؤل لِأَن الْقرب من اللُّزُوم مَحْذُور كأصل اللُّزُوم فعلى هَذَا لَو وطىء وَاحِدَة سقط إيلاؤها دون الْبَوَاقِي وَكَذَلِكَ لَو طلق وَاحِدَة أما إِذا مَاتَت وَاحِدَة سقط إِيلَاء الْكل إِذْ حصل الْيَأْس عَن جماع جَمِيعهنَّ وَبِه يَقع الْحِنْث الصِّيغَة الثاينة أَن يَقُول وَالله لَا أجامع كل وَاحِدَة مِنْكُن فَهَذَا إِيلَاء إِذْ يتَعَلَّق الْحِنْث بِكُل وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَا أجامع وَاحِدَة مِنْكُن فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال إِحْدَاهَا أَن يُرِيد بِهِ لُزُوم الْكَفَّارَة بِوَاحِدَة أَي وَاحِدَة كَانَت على الْعُمُوم فَهُوَ مؤل إِذْ مَا من وَاحِدَة يَطَؤُهَا إِلَّا وَتلْزَمهُ الْكَفَّارَة وَلَكِن إِذا وطىء وَاحِدَة انْقَطع إِيلَاء الْبَاقِيَات إِذْ

стр. 2562

الْيَمين لَا يتَنَاوَل إِلَّا وَاحِدَة الثَّانِيَة أَن يَقُول أردْت وَاحِدَة مُعينَة مُبْهمَة وَعلي تَعْيِينهَا اَوْ قَالَ نَوَيْت وَاحِدَة بِعَينهَا وَعلي بَيَانهَا انْعَقَد الْإِيلَاء كَذَلِك وَيُطَالب بِالْبَيَانِ أَو التَّعْيِين وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَا إِيلَاء لِأَن كل وَاحِدَة ترجو أَن لَا تكون هِيَ المرادة أَو الْمعينَة بالإيلاء فَكيف يُسَاوِي هَذَا الْيَأْس الْمُحَقق فِي مُعينَة وَهَذَا مُتَّجه إِن اعْترفت بالإشكال فَإِن ادَّعَت أَنه عناها وَجب عَلَيْهِ الْجَواب لَا محَالة ثمَّ إِذا لم يكن قد عين فعين فتحسب الْمدَّة من وَقت التَّعْيِين أَو من وَقت الْيَمين فِيهِ خلاف يَنْبَنِي على أَن الطَّلَاق الْمُبْهم مَتى وَقع كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الطَّلَاق الْحَالة الثَّالِثَة أَن يُطلق هَذِه الصِّيغَة فعلى أَي الْمَعْنيين يحمل فِيهِ وَجْهَان لتعارض الإحتمالين الصِّيغَة الثَّالِثَة إِذا قَالَ وَالله لَا أجامعك فِي السّنة إِلَّا مرّة وَاحِدَة فالوطء يقربهُ من الْحِنْث فَيكون مؤليا على الْقَدِيم دون الْجَدِيد وعَلى الْجَدِيد إِذا وَطئهَا صَار مؤليا فَينْظر إِلَى بَقِيَّة الْمدَّة من السّنة فَإِن كَانَت دون أَرْبَعَة أشهر فَلَيْسَ بمؤل وَإِن زَاد صَار مؤليا من وَقت الْوَطْء وَلَو قَالَ وَالله لَا أجامعك فِي السّنة إِلَّا مائَة مرّة أَو ألف مرّة فَحكمه حكم الْمرة الْوَاحِدَة لَا تخْتَلف بِالْكَثْرَةِ والقلة الصِّيغَة الرَّابِعَة إِذا قَالَ إِن جامعتك مرّة فوَاللَّه لَا أجامعك بعْدهَا فَهَذَا تَعْلِيق يَمِين بِالْوَطْءِ فَمنهمْ من قطع بِأَنَّهُ لَيْسَ مؤليا لِأَنَّهُ لَيْسَ بحالف ٧ فِي الْحَال حَتَّى يَطَأهَا مرّة وَمِنْهُم من خرج على الْقَوْلَيْنِ لِأَن الْوَطْء يعرضه لِأَن يصير حَالفا

стр. 2563

وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق إِن دخلت الدَّار قَالَ القَاضِي هُوَ مؤل قطعا لِأَن الْوَطْء يصير مَانِعا لَهَا عَن الدُّخُول وَمِنْهُم من خرج على الْقَوْلَيْنِ إِذْ لَا فرق بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ فرع إِذا قَالَ إِن وَطئتك فوَاللَّه لَا أطؤك فغيب الْحَشَفَة ثمَّ عَاد إِلَى الْإِيلَاج ثَانِيًا فَفِي لُزُوم الْكَفَّارَة خلاف والاوجه أَن الْوَطْء يتَنَاوَل جَمِيع الإيلاجات فَلَا يَحْنَث بالوطأة الأولى ويلتفت إِلَى خلاف فِي وجوب الْمهْر إِذا كَانَ الْمُعَلق بِهِ ثَلَاث طلقات الْقسم السَّادِس فِي شُرُوط لفظ الْإِيلَاء وَفِيه مسَائِل الأولى أَن الْكِنَايَة لَا تتطرق إِلَى لفظ الْيَمين من الْإِيلَاء فَلَو آلى عَن امْرَأَة ثمَّ قَالَ لأخرى أَشْرَكتك مَعهَا لم يصر مؤليا لِأَن عماد الْإِيلَاء ذكر اسْم الله تَعَالَى وَفِي مثله من الظِّهَار خلاف مَبْنِيّ على أَن الْمُغَلب فِيهِ الْيَمين أَو الطَّلَاق وَلَا خلاف فِي جَوَاز الْإِشْرَاك فِي نفس الطَّلَاق وَأما إِذا قَالَ إِن دخلت الدَّار فانت طَالِق ثمَّ قَالَ لغَيْرهَا أَشْرَكتك مَعهَا وَأَرَادَ تَعْلِيق طَلَاق الثَّانِيَة بِدُخُولِهَا فِي نَفسهَا لَا بِدُخُول الأولى فَفِي ذَلِك خلاف وَلَو قَالَ أَنْت عَليّ حرَام وَنوى الْإِيلَاء فَالظَّاهِر أَنه لَا ينْعَقد كَلَفْظِ الْإِشْرَاك وَالثَّانيَِة أَنه ينْعَقد لِأَن هَذَا اللَّفْظ ورد فِي الْقُرْآن لإِيجَاب الْكَفَّارَة الثَّانِيَة فِي تَعْلِيق الْإِيلَاء وَهُوَ صَحِيح كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار فوَاللَّه لَا أطؤك وَلَو

стр. 2564

قَالَ وَالله لَا أجامعك إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت صَار مؤليا وَهل تخْتَص الْمَشِيئَة بِالْمَجْلِسِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم كَمَا فِي الطَّلَاق وَالثَّانِي لَا كَمَا فِي التَّعْلِيق بِالدُّخُولِ وَقَالَ مَالك ﵀ إِذا علق بمشيئتها لم يكن مؤليا لِأَنَّهَا الَّتِي أضرت بِنَفسِهَا إِلَّا أَن الشَّافِعِي ﵁ لَيْسَ يعْتَبر ذَلِك فَإِنَّهَا لَو تركت الْمُطَالبَة بعد انْقِضَاء الْمدَّة فلهَا الْعود إِلَى الْمُطَالبَة لِأَنَّهَا تتْرك عَليّ توقع فَلذَلِك تشَاء على توقع أَن الزَّوْج يُخَالف مشيئتها ويطؤها الثَّالِثَة أَنه لَا يتشرط اقتران الْغَضَب بالإيلاء عندنَا وَقَالَ مَالك ﵀ لَا يكون مؤليا إِلَّا فِي حَالَة الْغَضَب وَهُوَ بعيد إِذْ الضرار حَاصِل بِكُل حَال

стр. 2565

الرُّكْن الثَّالِث فِي الْمدَّة الْمَحْلُوف عَلَيْهَا وَالْمُطلق مِنْهُ قَوْله لَا اجامعك والمقيد قَوْله لَا أجامعك سنة فَإِن حلف على أَرْبَعَة أشهر فَمَا دونه لَا يكون مؤليا لِأَنَّهُ قَاصِر عَن الْمدَّة الشَّرْعِيَّة وَلَو حلف على خَمْسَة أشهر فَهُوَ مؤل وَيُطَالب فِي الشَّهْر الْخَامِس وَلَو حلف على أَرْبَعَة أشهر ولحظة فَهُوَ مؤل على معنى أَنه يَأْثَم وَلَكِن لَا تظهر فَائِدَته فِي الْمُطَالبَة وَلَو حلف على أَرْبَعَة أشهر فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْر الرَّابِع حلف على أَرْبَعَة أُخْرَى وَلم يزل كَذَلِك يفعل أبدا فَلَيْسَ مؤليا وَإِن كَانَ الضرار حَاصِلا وَلَو قَالَ دفْعَة لَا أجامعك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا انْقَضتْ فوَاللَّه لَا أجامعك أَرْبَعَة أشهر وَهَكَذَا حَتَّى استوفى مُدَّة طَوِيلَة فَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بمؤل لِأَنَّهُ إِذا انْقَضى أَرْبَعَة أشهر فَكيف يُطَالب بِحكم الْيَمين الأولى وَقد انْحَلَّت أَو بِحكم الْيَمين الثَّانِيَة وَلم يَنْقَضِي مِنْهَا إِلَّا لَحْظَة وَفِيه وَجه أَنه إِذا فعل ذَلِك مرّة وَاحِدَة فَهُوَ مؤل لِأَنَّهُ يصير ذَرِيعَة إِلَى الْإِضْرَار وَيلْزم عَلَيْهِ مَا لَو فعل ذَلِك آخر كل أَرْبَعَة أشهر وَهُوَ بعيد وَلَو قَالَ إِذا مَضَت خَمْسَة أشهر فوَاللَّه لَا أطؤك لَا يصير مؤليا حَتَّى تَنْقَضِي خَمْسَة أشهر فبعده تستفتح الْمدَّة وَلَو قَالَ وَالله لَا اطؤك خَمْسَة أشهر وَإِذا انْقَضتْ فوَاللَّه لَا أطؤك سنة فَإِذا انْقَضى أَرْبَعَة أشهر طُولِبَ بالفيئة فِي الشَّهْر الْخَامِس فَإِن فَاء انْقَطَعت الطّلبَة فِي الشَّهْر الْخَامِس فَإِذا انْقَضى الشَّهْر الْخَامِس استفتحنا مُدَّة أَرْبَعَة أشهر للْيَمِين الثَّانِيَة

стр. 2566

وَلَو قَالَ لَا أطؤك حَتَّى تصعدي السَّمَاء أَو ينزل عِيسَى ﵇ أَو يخرج الدَّجَّال أَو يقدم فلَان وَهُوَ على مَسَافَة يعلم أَنه لَا يقدم فِي أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مؤل قطعا وَلَو أقت بِدُخُول دَار أَو قدوم زيد لم يكن مؤليا فِي الْحَال فَإِذا انْقَضى أَرْبَعَة أشهر فَهَل نطالبه بالفيئة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن الْوَطْء فِي هَذِه الْحَال مُوجب لِلْكَفَّارَةِ وَالثَّانِي أَنه لَا يُطَالب لِأَن الْقدوم وَالدُّخُول منتظر فِي كل حَال وَلَو أقت بِمَوْت زيد فَمنهمْ من قَالَ هُوَ كقدوم زيد وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ مطَالب لِأَنَّهُ كالمستبعد فِي الإعتقادات وَلَو أقت بِمَوْت الزَّوْجَيْنِ فَهُوَ إِيلَاء لَا محَالة لِأَنَّهُ حصل الْيَأْس فِي الْعُمر وصيغته أَن يَقُول لَا أطؤك مَا عِشْت أَو عِشْت

стр. 2567

الرُّكْن الرَّابِع فِي أَلْفَاظ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام الأول مَا هُوَ صَرِيح لَا يقبل التَّأْوِيل وَلَا يدين كَلَفْظِ النيك وإيلاج الذّكر فِي الْفرج وتغييب الْحَشَفَة فِي الْفرج وَكَذَلِكَ قَوْله للبكر لَا افتضتك فَلَو فسر بِالضَّمِّ والأعناق لم يدين على الْأَصَح الْقسم الثَّانِي مَا هُوَ صَرِيح فِي الظَّاهِر ويتطرق إِلَيْهِ التديين وَهُوَ الْوَطْء وَكَذَلِكَ الْجِمَاع لِكَثْرَة الإستعمال وَأما الْإِصَابَة فألحقه الشَّيْخ أَبُو عَليّ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ بعيد أما الْمُبَاشرَة وَالْمُلَامَسَة والمباضعة وَمَا يجْرِي مجْرَاه فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا صَرِيحَة كالجماع لِأَن الْعَادة فِي الْجِمَاع التحاشي عَن الصَّرِيح وَالثَّانِي أَنَّهَا كنايات لِأَنَّهَا بِالْوَضْعِ غير صَرِيح وَعَادَة الإستعمال لَيْسَ يَتَّضِح فِيهِ كَمَا فِي الْجِمَاع الْقسم الثَّالِث الْكِنَايَات قولا وَاحِدًا وَهُوَ كَقَوْلِه لأبعدن عَنْك وَلَا يجمع رَأْسِي ورأسك وسَادَة وَلَا شئونك وَفِي لفظ القربان والغشيان وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهُمَا كنايتان وَالثَّانِي أَنَّهُمَا فِي معنى الْمُبَاشرَة والمباضعة فَأَما إِذا قَالَ وَوَاللَّه لَا أجامعك فِي دبرك أَو فِي الْحيض وَالنّفاس فَهُوَ محسن وَلَيْسَ بمؤل

стр. 2568

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الْإِيلَاء الصَّحِيح ﷺ َ - ومجموع مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام أَولهَا ضرب الْمدَّة وَالثَّانِي الْمُطَالبَة بالفيئة وَالثَّالِث دفع الْمُطَالبَة بفيأة أَو طَلَاق وَالرَّابِع مَا تقع بِهِ الْفَيْئَة فنشرحها فِي فُصُول

стр. 2569

الْفَصْل الأول فِي الْمدَّة وَفِيه مسَائِل الأولى أَن الْمدَّة تحسب من وَقت الْإِيلَاء من غير حَاجَة إِلَى القَاضِي بِخِلَاف مُدَّة الْعنَّة فَإِنَّهَا تحسب من وَقت ضرب القَاضِي الْمدَّة لِأَنَّهَا مُتَعَلقَة بالإجتهاد وَهَذَا مَنْصُوص فِي الْكتاب وَسَببه أَن النسْوَة فِي غَالب الْأَمر لَا يصبرن عَن الرِّجَال مَعَ الْيَأْس عَن الوقاع فِي أَكثر من أَرْبَعَة أشهر وَإِنَّمَا يشْتَرط زِيَادَة على الْأَرْبَعَة لوُقُوع الْمُطَالبَة بعد الْمدَّة وَأَن الْمدَّة مهلة للخيرة وَأَبُو حنيفَة ﵀ رأى الطَّلَاق وَاقعا بِمُضِيِّ الْمدَّة فَلم يشْتَرط زِيَادَة على أَرْبَعَة أشهر الثَّانِيَة لَا تخْتَلف هَذِه الْمدَّة عندنَا بِالرّقِّ وَالْحريَّة فَإِنَّهُ أَمر يتَعَلَّق بالشهوة والطبع فَهُوَ كمدة الْعنَّة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْحرَّة تَتَرَبَّص أَرْبَعَة أشهر والامة شَهْرَيْن وَقَالَ

стр. 2570

مَالك ﵀ تخْتَلف برق الزَّوْج وحريته الثَّالِثَة فِي قواطع الْمدَّة فَإِن طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا قبل مُضِيّ الْمدَّة انْقَطَعت فَإِن رَاجعهَا استأنفنا الْمدَّة لِأَنَّهَا قد حرمت بِالطَّلَاق وَلَا بُد من إِصْرَار على التوالي فِي الْمدَّة وَالرِّدَّة بعد الدُّخُول كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيّ وَالطَّلَاق الرَّجْعِيّ بعد الْمدَّة يقطع الْمدَّة فَإِن جرت رَجْعَة فاستئناف الْمدَّة أولى فَإِن الطَّلَاق إِجَابَة إِلَى الْمُطَالبَة فقد اجاب مرّة فَلَا يُطَالب حَتَّى يمْتَنع أَرْبَعَة أشهر أخر وألحقوا الرِّدَّة أَيْضا بِالطَّلَاق وَهُوَ أبعد لِأَنَّهُ لَيْسَ إِجَابَة لمطالبته أما الَّذِي لَا يقطع الْمدَّة كَالصَّوْمِ وَالْإِحْرَام من جِهَته فَلَا يُؤثر لَا طارئة وَلَا مُقَارنَة وَكَذَلِكَ الْأَعْذَار الطبيعية كمرضه وَكَونه مَحْبُوسًا وكما لَو طَرَأَ الْجُنُون عَلَيْهِ فَلَا تمنع تيك الْأَعْذَار انْعِقَاد الْمدَّة وَلَا دوامها أما الْمَوَانِع فِيمَا يمْنَع احتساب الْمدَّة فكإحرامها وصغرها ونشوزها أَو كَونهَا محبوسة أَو مَجْنُونَة أَو مَرِيضَة لَا تحْتَمل الْجِمَاع

стр. 2571

ثمَّ هَذِه الْأَحْوَال إِذا طرأت قطعت الْمدَّة فَإِن زَالَت تسْتَأْنف الْمدَّة أَو تبنى على مَا مضى فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الإستئناف كَالطَّلَاقِ وَالرِّدَّة من الزَّوْج وَالثَّانِي أَنه تبنى لِأَن هَذَا لم يقطع النِّكَاح حَتَّى تَنْقَطِع الْمدَّة المبنية عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هَذِه أعذار تمنع الْمُطَالبَة فَإِذا زَالَت عَادَتْ الْمُطَالبَة وَالْمذهب الْقطع بِأَنَّهَا إِذا طرأت بعد الْمدَّة لم توجب الإستئناف وَقيل بطرد الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ضَعِيف وَأما صَومهَا فَلَا يمْنَع الإحتساب لِأَن التَّمْكِين حَاصِل بِاللَّيْلِ وَفِي التَّطَوُّع بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ ذَلِك عذرا مَانِعا الرَّابِعَة إِذا تنَازعا فِي انْقِضَاء الْمدَّة فَيرجع حَاصله إِلَى النزاع فِي وَقت الْإِيلَاء وَالْقَوْل فِيهِ قَوْله مَعَ يَمِينه

стр. 2572

الْفَصْل الثَّانِي فِي الْمُطَالبَة وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا أَن لَهَا رفع الامر إِلَى القَاضِي فَإِن تركت الْمُطَالبَة أَو رضيت فلهَا الْعود مهما تشَاء بِخِلَاف مَا إِذا رضيت بِعَيْب الزَّوْج أَو رضيت بعد مُدَّة الْعنَّة لِأَن ذَلِك عجز وعيب فِي حكم خصْلَة وَاحِدَة فرضاؤها بِهِ يسْقط حَقّهَا وَأما هَذَا فَيحمل الرِّضَا فِيهِ على توقع الْحِنْث كَمَا يحمل رِضَاهَا عِنْد الْإِعْسَار بِالنَّفَقَةِ على توقع الْيَسَار الثَّانِيَة لَا مُطَالبَة لغير الزَّوْجَة فَإِذا رضيت لم يكن للْوَلِيّ وَلَا لسَيِّد الْأمة الْمُطَالبَة وَلَا لوَلِيّ الْمَجْنُونَة وَالصَّغِيرَة لِأَن هَذَا لَا يقبل النِّيَابَة الثَّالِثَة لَا مُطَالبَة لَهَا إِذا كَانَ فِيهَا مَانع طبعا كالمرض الْعَظِيم والرتق والقرن أَو شرعا كالحيض وَالْعجب أَن الْحيض يمْنَع الْمُطَالبَة وَلَا يقطع الْمدَّة لِأَن ذَلِك يتَكَرَّر فِي الْأَشْهر مرَارًا نعم إِذا فرعنا على قَول بعيد فِي صِحَة الْإِيلَاء عَن الرتقاء كَانَ لَهَا الْمُطَالبَة بالفيئة بِاللِّسَانِ الرَّابِعَة إِذا كَانَ الْمَانِع فِيهِ إِن كَانَ طبعا فلهَا مُطَالبَته ليفيء بِاللِّسَانِ وَيعْتَذر ويعد الْوَطْء وَذَلِكَ يدْفع الضرار فَإِن كَانَ شرعا كالظهار وَالصَّوْم وَالْإِحْرَام قطع المراوزة بِأَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْفَيْئَة بِاللِّسَانِ وللمرأة الْمُطَالبَة وَعَلِيهِ أَن يُطلق فَإِن وطيء اندفعت الْمُطَالبَة مَعَ كَونه حَرَامًا ونقول انت مُخَيّر بَين أَن تَعْصِي بِالْوَطْءِ أَو تطلق وَأَنت قد ورطت نَفسك فِيهِ وَقَالَ

стр. 2573

مَالك ﵀ الْوَطْء فِي الْإِحْرَام لَا يسْقط الْمُطَالبَة أما الْعِرَاقِيُّونَ فبنوا على جَوَاز التَّمْكِين وَقَالُوا إِذا كَانَت مُحرمَة أَو حَائِضًا فطالبها بالتمكين لم يحل لَهَا وَإِن كَانَ الزَّوْج محرما أَو صَائِما عَن فرض فطالبها فَهَل يحل التَّمْكِين فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن هَذَا الْوَطْء مَعْصِيّة فَكيف يُمكن مِنْهُ وَالثَّانِي نعم لِأَن الْمعْصِيَة تخْتَص بِالزَّوْجِ وَالْوَطْء حَقه فعلَيْهَا التوفية وَإِن كَانَ المستوفي عَاصِيا وَلَا خلاف فِي أَن للرجعية الإمتناع لِأَن الطَّلَاق مُتَعَلق بهَا وَاخْتلفُوا فِي أَن الظِّهَار كالإحرام أَو كَالطَّلَاقِ ثمَّ قَالُوا إِن قُلْنَا عَلَيْهَا التَّمْكِين فلهَا الْمُطَالبَة فَإِن قصد الزَّوْج الْوَطْء وامتنعت سقط طلبَهَا وَإِن حرمنا التَّمْكِين فعلَيْهَا الإمتناع وَهل لَهَا الإرهاق إِلَى الطَّلَاق فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَهَا ذَلِك وَالزَّوْج هُوَ الَّذِي ورط نَفسه فِيهِ وَالثَّانِي لَا بل يَكْتَفِي بوعد كالمانع الطبعي

стр. 2574

الْفَصْل الثَّالِث فِي دفع الْمُطَالبَة وَلَا ينْدَفع إِلَّا بِالطَّلَاق أَو الْوَطْء من الْقَادِر والفيئة بِاللِّسَانِ من الْعَاجِز كَمَا سبق فَإِن رفع إِلَى القَاضِي فَامْتنعَ من الْأَمريْنِ طلق القَاضِي عَلَيْهِ فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَفِي القَوْل الثَّانِي يلجئه بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِير إِلَى الطَّلَاق وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ إِكْرَاه على الطَّلَاق وَأنكر الْمُزنِيّ هَذَا وَقَالَ لم يصر إِلَيْهِ أحد من الْعلمَاء نعم لَو استمهل الزَّوْج من القَاضِي ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْفَيْئَة بِاللِّسَانِ لم يُمْهل وَفِي الْوَطْء وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن مُدَّة المهلة أَرْبَعَة أشهر وَقد تمّ وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يجد قُوَّة ونشطة فِي الْحَال فعلى هَذَا لَو بَادر القَاضِي قبل مُضِيّ الْمدَّة لم تطلق لَا كَقَتل الْمُرْتَد قبل تَمام المهلة فَإِنَّهُ مهدر لِأَن الطَّلَاق يقبل الرَّد وَفِيه وَجه بعيد أَنه يفنذ والمهلة ثَلَاثَة أَيَّام تجْرِي فِي سَبْعَة مَوَاضِع الْمُرْتَد وتارك الصَّلَاة وَالْفَسْخ بالإعسار وبالعنة وَخيَار الْعتْق وَالشُّفْعَة وَالْإِيلَاء أما الرَّد بِالْعَيْبِ فَهُوَ على الْفَوْر ثمَّ إِذا استمهل فأمهلناه فَادّعى الْعنَّة فيستأنف مُدَّة الْعنَّة وَلَا يُطلق لِأَن الطَّلَاق كَانَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لظننا بِهِ الْقُدْرَة وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها أَنه يُطلق فرع إِذا غَابَ الزَّوْج إِلَى مَسَافَة أَرْبَعَة أشهر فلوكيلها فِي الْخُصُومَة أَن يُطَالِبهُ بِالطَّلَاق أَو الإنصراف إِلَى وَطئهَا وَخُرُوجه إِلَى السّفر فِي الرُّجُوع ابْتِدَاء الْفَيْئَة فَلَو صَبر حَتَّى انْقَضتْ مُدَّة الْإِمْكَان ثمَّ قَالَ الْآن أبتدىء السّفر فلحاكم تِلْكَ الْبَلدة أَن يُطلق

стр. 2575

الْفَصْل الرَّابِع فِيمَا بِهِ الْفَيْئَة وَهُوَ الْوَطْء وَيَكْفِي تغييب الْحَشَفَة وَلَو نزلت على زَوجهَا لم تحصل الْفَيْئَة إِذْ لَا تنْحَل بِهِ الْيَمين وَلَيْسَ هَذَا فيئة مِنْهُ أما إِذا أكره وَقُلْنَا يتَصَوَّر على الْوَطْء إِكْرَاه يدْرَأ الْحَد فَفِي لُزُوم الْكَفَّارَة بِهِ خلاف فَإِن قُلْنَا يلْزم فقد انحل الْإِيلَاء وَإِن قُلْنَا لَا فَهَل تنْحَل الْيَمين فِيهِ خلاف فَإِن قُلْنَا تنْحَل فَلَا طلبة وَإِن قُلْنَا لَا ينْحل فَالصَّحِيح أَن الطّلبَة تبقى لبَقَاء الْإِيلَاء وَفِيه وَجه أَنه لَا طلبة لاندفاع الضرار بِحُصُول الْوَطْء أما إِذا آلى ثمَّ جن فوطىء فالمنصوص فِيهِ أَنه تنْحَل الْيَمين بِفِعْلِهِ وَلَا كَفَّارَة وَخرج من النَّاسِي قَول فِي وجوب الْكَفَّارَة فيلتحق تَفْصِيله بالمكره فرع لَو تنَازعا فِي الْوَطْء فِي الْمدَّة فَالْأَصْل عدم الْوَطْء وَلَكِن القَوْل قَوْله على خلاف قِيَاس الْخُصُومَات وَقد ذكرنَا نَظِير ذَلِك فِي الْعنَّة ثمَّ قَالَ ابْن الْحداد لَو طَلقهَا وَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا وَقَالَ صدقتموني فِي الْوَطْء فلي الرّجْعَة قُلْنَا لَا بل نرْجِع إِلَى الْقيَاس وَالْأَصْل عدم الْوَطْء وَالْعدة وَالْقَوْل قَوْلهَا فِي ذَلِك وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لنَوْع ضَرُورَة وَالله أعلم

стр. 2576

= كتاب الظِّهَار = وَفِيه بَابَانِ الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه وَمُوجب أَلْفَاظه وَفِيه فصلان

стр. 2577

الْفَصْل الأول فِي أَرْكَانه وَهُوَ الْمظَاهر والمظاهر عَنْهَا وَاللَّفْظ والمشبه بِهِ الرُّكْن الأول الْمظَاهر وكل من يَصح طَلَاقه يَصح ظِهَاره وَقد ذَكرْنَاهُ وَذَلِكَ لِأَن الظِّهَار كَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة فَجعله الشَّرْع محرما للزَّوْجَة وموجبا لِلْكَفَّارَةِ عِنْد الْعود إِلَيْهَا فَيصح ظِهَار الْمَجْبُوب والخصي وَالذِّمِّيّ ثمَّ على الذِّمِّيّ الْكَفَّارَة وَيصِح مِنْهُ الْإِعْتَاق مهما أسلم فِي ملكه عبد كَافِر وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لمُسلم أعتق عَبدك الْمُسلم عَن كفارتي جَازَ على وَجه فَإِن عجز فالصوم غير مُمكن فِي حَقه فيعدل إِلَى الْإِطْعَام وَقَالَ القَاضِي لَا يعدل فَإِنَّهُ قَادر فليسلم وليصم وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ مُقَرر على دينه فَلَا يُكَلف تَركه وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَصح ظِهَار الذِّمِّيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الْكَفَّارَة

стр. 2578

الرُّكْن الثَّانِي الْمظَاهر عَنْهَا وَهِي كل من يلْحقهَا الطَّلَاق فَإِن ظَاهر عَن الرَّجْعِيَّة وَتركهَا لم يكن عَائِدًا فَإِن رَاجعهَا تعرض للُزُوم الْكَفَّارَة كَمَا سَيَأْتِي وَإِن ارْتَدَّت وَظَاهر عَنْهَا فَإِن رجعت إِلَى الْإِسْلَام انْعَقَد الظِّهَار فالإيلاء وَالظِّهَار وَالطَّلَاق مُتَسَاوِيَة إِلَّا فِي الْمَجْبُوب والرتقاء فَإِن الصَّحِيح أَن الْإِيلَاء فيهمَا لَا يَصح الرُّكْن الثَّالِث اللَّفْظ وصريحه أَن يَقُول أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو مثل ظهر أُمِّي وَلَا مناقشة فِي الصلات فَلَو قَالَ أَنْت مني أَو معي أَو عِنْدِي مثل ظهر أُمِّي فَكل ذَلِك صَرِيح وَكَذَا لَو ترك الصِّلَة وَقَالَ أَنْت كَظهر أُمِّي فَلَو قَالَ أردْت الْإِضَافَة إِلَى غَيْرِي لم يقبل كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق وَقَالَ أردْت من غَيْرِي لِأَن الشُّيُوع يمْنَع هَذَا التَّأْوِيل ثمَّ يتَصَدَّى النّظر فِي أَجزَاء الْأُم وأجزاء الْأُم قِسْمَانِ أَحدهمَا مَا لَا يذكر فِي معرض الْكَرَامَة كَقَوْلِه كبطن أُمِّي وشعرها ورجلها ويدها وَفِيه قَولَانِ الْقَدِيم أَنه لَيْسَ بظهار اتبَاعا لعادة الْجَاهِلِيَّة وَالثَّانِي أَنه ظِهَار اتبَاعا للمعنى لِأَنَّهُ كلمة زور تشعر بِالتَّحْرِيمِ كالظهر وَكَذَا لَو أضَاف إِلَى بعض الزَّوْجَة فَقَالَ يدك أَو رجلك عَليّ كَظهر أُمِّي يخرج

стр. 2579

على الْقَوْلَيْنِ ومأخذه الإتباع أَو النّظر إِلَى الْمَعْنى فقد ظهر أَن التَّصَرُّفَات الْقَابِلَة للتعليق كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَار وَالْعتاق تصح إضافتها إِلَى الْبَعْض أما النِّكَاح وَالرَّجْعَة فَلَا وَأما الْإِيلَاء فَإِذا قَالَ لَا أجامع فرجك أَو نصفك الْأَسْفَل فَهُوَ صَرِيح وَلَو اضاف إِلَى النّصْف الشَّائِع فِيهِ احْتِمَال لِأَن ترك الْجِمَاع فِي النّصْف من ضَرُورَته تَركه فِي الْكل الْقسم الثَّانِي مَا يذكر فِي معرض الْكَرَامَة كَقَوْلِه أَنْت مثل أُمِّي أَو كأمي أَو كروح أُمِّي فَإِن أَرَادَ الْكَرَامَة فَلَيْسَ بظهار وَإِن قصد الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ لتعارض الإحتمالين وَلَو قَالَ كعين أُمِّي الْتفت إِلَى الْجَدِيد وَالْقَدِيم لِأَنَّهُ إِضَافَة إِلَى الْبَعْض وَاخْتلفُوا أَن الرَّأْس كالبطن وَالْعين وَالروح لِأَنَّهُ قد يذكر للكرامة الرُّكْن الرَّابِع فِي الْمُشبه بِهِ فَلَو شبهها بمحللة أَو مُحرمَة تَحْرِيمًا مؤقتا كالأجنبية

стр. 2580

أَو تَحْرِيمًا لَا محرمية فِيهَا كالكملاعن عَنْهَا لم يكن ظِهَارًا أما الْمُحرمَة على التأييد بِقرَابَة أَو مصاهرة أَو رضَاع فَفِيهِ أَقْوَال أَحدهَا الإقتصار على الْأُم اتبَاعا لعادة الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ مَأْخَذ الْقَدِيم وَالثَّانِي أَن كل ذَلِك ظِهَار اتبَاعا للمعنى لِأَن التَّحْرِيم شَامِل وَالثَّالِث الإقتصار على الْأُم وإلحاق الْجدّة بهَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا غير دونهَا وَالرَّابِع إِلْحَاق كل مُحرمَة بِالنّسَبِ بِالْأُمِّ وَكَذَا كل مُحرمَة بِالرّضَاعِ لم نعهد تحليلها من أول وجودهَا دون من طَرَأَ التَّحْرِيم عَلَيْهَا وَدون الْمُحرمَة بالمصاهرة فَإِنَّهَا كَانَت محللة وَلِأَن الرَّضَاع يشبه النّسَب دون الْمُصَاهَرَة أما إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أبي لم يكن ظِهَارًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحل الإستحلال

стр. 2581

الْفَصْل الثَّانِي فِي مُوجب الْأَلْفَاظ وَفِيه مسَائِل الأولى أَنه لَو قَالَ مهما ظَاهَرت عَن ضرتك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي كَانَ كَمَا قَالَ لِأَن الظِّهَار يقبل التَّعْلِيق وَلَو أَشَارَ إِلَى أَجْنَبِيَّة وَقَالَ مهما ظَاهَرت عَنْهَا فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي صَحَّ وَتَنَاول ظِهَارًا عَنْهَا بعد نِكَاحهَا تَنْزِيلا لموجب اللَّفْظ على الصَّحِيح شرعا فَلَو أجْرى مَعَ الْأَجْنَبِيَّة لفظ ظِهَار لم يَحْنَث وَلَو صرح وَقَالَ إِن ظَاهَرت عَن فُلَانَة وَهِي أَجْنَبِيَّة فَهَذَا لَغْو عِنْد الشَّافِعِي ﵁ وَتَعْلِيق بمحال وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ ينزل ذَلِك على اللَّفْظ وَكَذَا الْخلاف فِيمَا لَو قَالَ إِن بِعْت الْخمر فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ بَاعَ لم يَحْنَث عِنْد الشَّافِعِي ﵁ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبيع وَعند الْمُزنِيّ يحمل على الْمُسَمّى بيعا بِالْعَادَةِ أما إِذا قَالَ إِن ظَاهَرت عَن فُلَانَة الْأَجْنَبِيَّة فَيحْتَمل التَّعْرِيف وَيحْتَمل اشْتِرَاط كَونهَا أَجْنَبِيَّة فعلى أَيهمَا يحمل فِيهِ وَجْهَان

стр. 2582

الثَّانِيَة أَن يظاهر عَن امْرَأَة ويقل لِلْأُخْرَى أَشْرَكتك مَعهَا وَنوى فَفِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن الظِّهَار يغلب فِيهِ مشابه الْأَيْمَان أَو الطَّلَاق الثَّالِثَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق كَظهر أُمِّي وَقع الطَّلَاق بقوله أَنْت طَالِق ثمَّ نراجعه فَإِن أَرَادَ بالبقية التَّأْكِيد قبل وَإِن أَرَادَ الظِّهَار لَغَا إِن كَانَ بَائِنا وَنفذ إِن كَانَ رَجْعِيًا الرَّابِعَة أَن يَقُول أَنْت عَليّ حرَام كَظهر أُمِّي فَلهُ أَحْوَال إِحْدَاهَا أَن يَنْوِي الطَّلَاق دون الظِّهَار وَقصد التَّأْكِيد فَهُوَ كَمَا نوى وَكَقَوْلِه أَنْت طَالِق كَظهر أُمِّي وَفِيه وَجه أَن الظِّهَار هُوَ الْحَاصِل لِأَنَّهُ أَتَى بصريحه دون صَرِيح الطَّلَاق فَهُوَ أولى من الْكِنَايَة وَلَا يخفى أَنه لَو عَنى الظِّهَار دون غَيره فَلَا يحصل إِلَّا الظِّهَار الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَقُول نَوَيْت الطَّلَاق وَالظِّهَار جَمِيعًا مَقْرُونا بِقَوْلِي أَنْت عَليّ حرَام فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الْجمع غير مُمكن فِي لفظ وَاحِد وَالطَّلَاق أقوى فَهُوَ الْوَاقِع وَالثَّانِي أَن الظِّهَار أولى إِذْ أَتَى بصريحه

стр. 2583

وَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار ابْن الْحداد أَن الرجل يُخَيّر حَتَّى يخْتَار أَحدهمَا إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا أولى من الآخر الْحَالة الثَّالِثَة أَن يَقُول أردْت بِقَوْلِي عَليّ حرَام طَلَاقا وبقولى ظهر أُمِّي ظِهَارًا وَقع الطَّلَاق وَنفذ الظِّهَار إِن كَانَ رَجْعِيًا وَفِيه وَجه أَن الظِّهَار لَا يَصح لِأَن قَوْله كَظهر أُمِّي غير مُسْتَقل وَقد انْصَرف أول الْكَلَام إِلَى الطَّلَاق أما لَو عكس وَقَالَ أردْت الظِّهَار بِالْأولِ وَالطَّلَاق بِالْآخرِ نفذ الظِّهَار دون الطَّلَاق لِأَنَّهُ نَوَاه بِلَفْظ الظِّهَار وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ينفذ الطَّلَاق لِأَن قَوْله كَظهر أُمِّي لَيْسَ مُسْتقِلّا وَلم يحصل بِهِ ظِهَار فَيحصل بِهِ طَلَاق الْحَالة الرَّابِعَة أَن يَقُول لم أقصد بالمجموع إِلَّا تَحْرِيم عينهَا فَتحرم عَلَيْهِ ولتزمه الْكَفَّارَة الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة لَو قَالَ أَنْت عَليّ حرَام وَقَالَ نَوَيْت الطَّلَاق وَالظِّهَار جَمِيعًا مَعَ اللَّفْظَة قَالَ ابْن الْحداد إِن نوى الظِّهَار أَولا يَصح وَيَقَع الطَّلَاق وَلم يكن عَائِدًا وَإِن نوى الطَّلَاق أَولا وَكَانَ رَجْعِيًا صَحَّ الظِّهَار قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ هَذَا غلط لِأَن اللَّفْظ وَاحِد فَيَنْبَغِي أَن يَجْعَل كَمَا لَو نواهما مَعًا فَيخرج على الْخلاف فِي أَن الأولى أَيهمَا وَهَذَا يلْتَفت على أَن نِيَّة الْكِنَايَة إِذا اقترنت بِبَعْض اللَّفْظ مَا حكمه وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الطَّلَاق

стр. 2584

- ﷺ َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الظِّهَار الصَّحِيح ﷺ َ - وَله حكمان أَحدهمَا تَحْرِيم الْجِمَاع على الإقتران بِهِ إِلَى أَن يكفر إِمَّا بِالْعِتْقِ أَو الصّيام أَو الْإِطْعَام وَجوز أَبُو حنيفَة ﵀ الْوَطْء للمكفر بِالْإِطْعَامِ لِأَن الْآيَة مُطلقَة فِي حَقه

стр. 2585

لَكِن الشَّافِعِي ﵁ ينزل الْمُطلق على الْمُقَيد فِي مثل ذَلِك ثمَّ اخْتلف قَول الشَّافِعِي ﵁ فِي أَن التَّحْرِيم هَل يقْتَصر على الْجِمَاع فَقَالَ فِي الْمُخْتَصر أَحْبَبْت أَن يمْنَع الْقبْلَة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر رَأَيْت أَن تمنع الْقبْلَة فَقيل قَولَانِ أَحدهمَا التريم لقَوْله تَعَالَى ﴿من قبل أَن يتماسا﴾ وَالْقَائِل الثَّانِي يحملهُ على الوقاع لقَوْله ﴿من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ نعم

стр. 2586

مسالك الْأَشْبَاه متعارضة فَنَقُول كل مَا يحرم الْوَطْء لخلل فِي الْملك كَالطَّلَاقِ وَالرِّدَّة والإستبراء عَن الْغَيْر كعدة الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ أَو لإباحة الْغَيْر كتزويج السَّيِّد أمته فَكل ذَلِك يحرم اللَّمْس وَأما الصَّوْم وَالْحيض فَلَا وَقِيَاس الْإِحْرَام أَن يكون كَالصَّوْمِ وَلكنه يحرم اللَّمْس تعبدا وَأما الإستبراء فِي المسبية فَيحرم الْوَطْء وَفِيمَا دونه خلاف وَإِن كَانَ من جِهَة شِرَاء أَو تملك فَيحرم الإستمتاع مُطلقًا لِأَنَّهُ لَو ظهر الْحمل لحرم على الْإِطْلَاق بِخِلَاف جِهَة السَّبي وَالظِّهَار مردد بَين هَذِه الْأُصُول فَإِن لم نحرم إِلَّا الْوَطْء فَفِي الإستمتاع بِمَا دون السُّرَّة وَالركبَة خلاف مَبْنِيّ على أَنا إِن حرمنا ذَلِك فِي الْحَائِض عللنا بانتشار الْأَذَى أَو تخوف الْوُقُوع فِي الوقاع وَيظْهر تَشْبِيه الظِّهَار بِالْحيضِ لِأَنَّهُ يحرم مَعَ دوَام النِّكَاح لَكِن من حَيْثُ إِنَّه كَانَ طَلَاقا فأقت تَحْرِيمه بِالْكَفَّارَةِ فَيحْتَمل أَن يشبه بِتَحْرِيم الرَّجْعِيَّة الحكم الثَّانِي وجوب الْكَفَّارَة وَهُوَ مَنُوط بِالْعودِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ فَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ على خَمْسَة مَذَاهِب قَالَ الثَّوْريّ هُوَ بِنَفس الظِّهَار عَائِد وَهُوَ فَاسد لقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ يعودون﴾ وَقَالَ دَاوُد أَرَادَ تكْرَار لفظ الظِّهَار وَالْعود إِلَيْهِ وَقَالَ الزُّهْرِيّ

стр. 2587

وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِنَّه الوقاع إِذْ بِهِ يعود لنقض كَلَامه وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله فِي رِوَايَة إِنَّه الْعَزْم على الْإِمْسَاك وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ هُوَ نفس الْإِمْسَاك وَمهما لم يُطلق عقيب الظِّهَار على الإتصال فَهُوَ مُمْسك وَلَا يَكْفِيهِ الْعَزْم على الطَّلَاق دون تَحْقِيقه لِأَن إِمْسَاكه عود لنقض كَلَامه فسبيله أَن يَقُول أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَنْت طَالِق مُتَّصِلا حَتَّى لَا يلْزمه كَفَّارَة وَيتَفَرَّع على هَذَا الأَصْل مسَائِل الأولى إِذا مَاتَ عقيب الظِّهَار فَلَا كَفَّارَة إِذْ لم يتَحَقَّق الْإِمْسَاك فَإِنَّهُ يفْتَقر إِلَى زمَان الْقُدْرَة على الطَّلَاق وَلَو طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا فَلَا عود فَإِن رَاجع فنص الشَّافِعِي ﵁ أَن نفس الرّجْعَة عود وَنَصّ أَنه لَو ارْتَدَّ وَعَاد لم يكن نفس الْإِسْلَام عودا وَكَذَا لَو أَبَانهَا وجدد النِّكَاح وَقُلْنَا بِعُود الظِّهَار والحنث لم يكن بِمُجَرَّدِهِ عَائِدًا لِأَن الْإِسْلَام يقْصد بِهِ تَبْدِيل الدّين وَالنِّكَاح يقْصد بِهِ تَجْدِيد الْملك وَالرَّجْعَة لَا معنى لَهَا إِلَّا إمْسَاك الزَّوْجَة وَمن أَصْحَابنَا من خرج وَجها إِلَى

стр. 2588

الرّجْعَة من النِّكَاح وَإِلَى النِّكَاح وَالرِّدَّة من الرّجْعَة وطرد الْقَوْلَيْنِ لَكِن الْفرق وَتَقْرِير النَّص أظهر فَإِن قيل إِذا آلى ثمَّ أبان وجدد النِّكَاح لَزِمته الْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ وَإِن لم نقل بِعُود الْحِنْث فَلم لَا تعود كفترة الظِّهَار قُلْنَا لِأَن الْيَمين يسْتَقلّ بِنَفسِهِ دون النِّكَاح وَالظِّهَار لَا يتَصَوَّر إِلَّا فِي النِّكَاح وَالْكَفَّارَة هَاهُنَا كالمطالبة بالفيئة عَن الْإِيلَاء فَإِنَّهَا من الْخَواص فَلَا تعود فِي نِكَاح ثَان نعم لَو ظَاهر وَعَاد حَتَّى حرمت عَلَيْهِ اسْتَقَرَّتْ الْكَفَّارَة فَلَو طلق وجدد اسْتمرّ التَّحْرِيم إِلَى الْكَفَّارَة وَأما لَو كَانَت رقيقَة فاشتراها فَفِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن تَحْرِيم الطَّلَاق وَاللّعان هَل يتَعَدَّى إِلَى ملك الْيَمين كَمَا ذَكرْنَاهُ الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا ظَاهر عَن زَوجته الرقيقة ثمَّ اشْتَرَاهَا على الْفَوْر فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن الشِّرَاء يَنْفِي الْعود كَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ قَاطع وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ نَقله من حل إِلَى حل فَهُوَ عَائِد وَهَذَا يتَّجه إِذا قُلْنَا إِنَّه يتَعَدَّى تَحْرِيم الظِّهَار إِلَى ملك الْيَمين ثمَّ قَالَ ابْن الْحداد لَا بُد وَأَن يتَّصل قَوْله اشْتريت بالظهار فَلَو تشاغل بأسبابه حصل الْعود وَقَالَ الْأَصْحَاب إِن كَانَت أَسبَابه متعذرة فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن كَانَت متيسرة على الْقرب لم يكن عَائِدًا أما إِذا علق طَلاقهَا بعد الظِّهَار على الدُّخُول فَهُوَ عَائِد وَإِن كَانَ الدُّخُول متيسرا إِذْ لَا فَائِدَة فِي التَّعْلِيق وَهُوَ قَادر على التَّنْجِيز وَلَو كَانَ قد علق من قبل فَدخل على الإتصال فَلَا عود إِن كَانَ الدُّخُول متيسرا

стр. 2589

وَلَو لَاعن عقيب الظِّهَار فَظَاهر النَّص أَنه يمْنَع الْعود ثمَّ اخْتلف فِي تَصْوِيره فَمنهمْ من قَالَ لَو قذف بعد الظِّهَار وَلم يقصر فِي البدار إِلَى الرّفْع إِلَى القَاضِي على الْعَادة فَلَا عود وَمِنْهُم من قَالَ يَنْبَغِي أَن تتصل كَلِمَات اللّعان بالظهار وَيكون الْقَذْف وَالرَّفْع سَابِقًا وَقَالَ ابْن الْحداد يَنْبَغِي أَن تتصل الْكَلِمَة الْأَخِيرَة بالظهار فَإِنَّهُ الْقَاطِع وألزم عَلَيْهِ كَمَا لَو قَالَ عقيب الظِّهَار يَا زَيْنَب أَنْت طَالِق وَقيل قَوْله يَا زَيْنَب لَا يُوجب الْعود لِأَنَّهُ من جملَة الْكَلَام فَكَذَا كَلِمَات اللّعان الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة لَو علق الظِّهَار بِفعل غَيره فَوجدَ وَلم يعرف فَلَيْسَ بعائد فَكَمَا يعرف فَيَنْبَغِي أَن يُبَادر الطَّلَاق وَلَو علق بِفعل نَفسه فَفعل وَنسي الظِّهَار فَهُوَ عَائِد لِأَنَّهُ فِي نِسْيَان فعل نَفسه غير مَعْذُور الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي خَمْسَة أشهر لم يَصح على الْقَدِيم لِخُرُوجِهِ عَن الْمُعْتَاد وعَلى الْجَدِيد يَصح إِن غلبنا مشابه الْأَيْمَان وَإِن غلبنا مشابه الطَّلَاق فَلَا لِأَن الطَّلَاق الْمُؤَقت أَبَد لغَلَبَة الطَّلَاق وَلم يظْهر ذَلِك للظهار وَقد قيل يَصح مُؤَبَّدًا تَشْبِيها بِالطَّلَاق التَّفْرِيع إِن شبهناه بالأيمان صَحَّ مؤقتا وَيكون الْعود بِالْجِمَاعِ نَص الشَّافِعِي ﵁ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ينْتَظر تحليلا بعد الْأَشْهر وَإِنَّمَا يمسك لذَلِك فَلَا يكون مُجَرّد إِمْسَاكه مناقضا وَاعْترض الْمُزنِيّ ﵀ على هَذَا وَقَالَ لَا فرق بَينه وَبَين الْمُطلق فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ للشَّافِعِيّ ﵁ قَول قديم أَن الْعود هُوَ الْجِمَاع فيطرد فِي الْمُطلق والمقيد وَهُوَ فَسَاد لِأَنَّهُ نَص عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد وَالْفرق مَا ذَكرْنَاهُ

стр. 2590

فعلى النَّص إِذا جَامع حرم الْجِمَاع فَعَلَيهِ النزع مُتَّصِلا بتغييب الْحَشَفَة وعَلى مَذْهَب ابْن خيران يحرم الْجِمَاع الأول أَيْضا كَذَلِك قَالَ الصيدلاني إِذا جَامع نتبين أَنه كَانَ عَائِدًا عقيب اللَّفْظ وَعَلِيهِ يحمل إِمْسَاكه وَفِيه فقه يُوَافق النَّص وَيدْفَع اعْتِرَاض الْمُزنِيّ ﵀ فعلى هَذَا لَا نُبيح الْوَطْء الأول إِذْ هُوَ مُبين للتَّحْرِيم قبله فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق قبل الْوَطْء فَإِنَّهُ يحرم الْوَطْء الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة إِذا قَالَ لأَرْبَع نسْوَة أنتن عَليّ كَظهر أُمِّي صَار مُظَاهرا عَن جَمِيعهنَّ وَلَكِن فِي تعدد الْكَفَّارَة واتحادها خلاف لِاتِّحَاد اللَّفْظ وَهُوَ كالخلاف فِيمَا لَو قذف جمَاعَة بِكَلِمَة وَاحِدَة أَن الْحَد هَل هُوَ مُتَعَدد ومشابه الْأَيْمَان تَقْتَضِي الإتحاد لِأَن الْكَلِمَة وَاحِدَة ومشابه الطَّلَاق التَّعَدُّد لتَعَدد الْمحل فَإِن قُلْنَا يَتَعَدَّد فَلَا يخفى وَإِن قُلْنَا يتحد فَلَو أمسكهن فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَلَو طلق ثَلَاثًا وَأمْسك وَاحِدَة لزمَه كَفَّارَة لِأَن مناقضة الظِّهَار بِالْعودِ تتَحَقَّق بإمساك وَاحِدَة وَلَيْسَ كَمَا لَو قَالَ وَالله لَا أجامعكن فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَة بجماع وَاحِدَة لِأَن مُخَالفَته تتَحَقَّق بجماع الْجَمِيع وتحقيقه أَن الظِّهَار هَاهُنَا يتَعَلَّق بِطَلَاق الْجَمِيع فَأَما إِذا ظَاهر عَنْهُن بِأَرْبَع كَلِمَات على التوالي فَتجب أَربع كَفَّارَات وَيكون بالظهار الثَّانِي عَائِدًا إِلَى الأول وبالثالث عَائِدًا إِلَى الثَّانِي وبالرابع عَائِدًا إِلَى الثَّالِث فَإِن قَالَ عقيب الرَّابِع أَنْت طَالِق فَعَلَيهِ ثَلَاث كَفَّارَات فَإِن لم يقل فأربع كَفَّارَات الْمَسْأَلَة السَّادِسَة إِذا كرر لفظ الظِّهَار على الإتصال وَقَالَ قصدت بِالثَّانِي تَأْكِيد الأول قبل وَلَكِن هَل يكون عَائِدًا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن اشْتِغَاله بالتأكيد ترك للطَّلَاق

стр. 2591

وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَا يكون بِهِ ممسكا لِأَن التَّأْكِيد فِي حكم تَمام الْكَلَام وَإِن قصد ظِهَارًا آخر فَفِي تعدد الظِّهَار مَعَ اتِّحَاد الْمَرْأَة طَرِيقَانِ أَحدهمَا طرد الْقَوْلَيْنِ فِي تعدد الْكَفَّارَة وَالثَّانِي الْقطع بالتعدد وتغليبا لجَانب اللَّفْظ وَلَا خلاف أَنه لَو قذف شخصا وَاحِدًا مرَّتَيْنِ فالحد وَاحِد ثمَّ إِن طلق عقيب الثَّانِي لم يكن عَائِدًا فِي الثَّانِي وَهل يكون عَائِدًا فِي الأول لاشتغاله بِالثَّانِي فِيهِ وَجْهَان مرتبان على صُورَة إِرَادَة التَّأْكِيد وَهَا هُنَا أولى بِأَن يكون عَائِدًا لِأَنَّهُ كَلَام مُسْتَقل بِنَفسِهِ أما إِذا تخَلّل زمَان فَهُوَ عَائِد فِي الأول وَالظِّهَار الثَّانِي مُنْعَقد إِن قُلْنَا بِتَعَدُّد الْكَفَّارَة وَإِلَّا فَلَا فَائِدَة فِيهِ أما إِذا قُلْنَا تَتَعَدَّد فَقَالَ أردْت التَّأْكِيد مَعَ تخَلّل الْفَصْل هَل يقبل هَا هُنَا تردد فِيهِ جَوَاب الْقفال كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْإِيلَاء لِأَن فِيهِ مشابه الْإِخْبَار الْمَسْأَلَة السَّابِعَة إِذا جن عقيب الظِّهَار فَلَيْسَ بعائد فَلَو أَفَاق لم تكن مُجَرّد الْإِفَاقَة عودا وَلَكِن إِن لم يُطلق عقيب الْإِفَاقَة صَار عَائِدًا وَلَو قَالَ إِن لم أَتزوّج عَلَيْك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي فَلَا ظِهَار فِي الْحَال فَإِن مَاتَ قبل التَّزْوِيج حصل الْيَأْس وَصَارَ مُظَاهرا عَائِدًا قبيل الْمَوْت هَكَذَا قَالَه ابْن الْحداد وَقَالَ بعض الْأَصْحَاب الظِّهَار حَاصِل وَلَا عود لانه مَاتَ عقيب انْعِقَاد الظِّهَار وَإِنَّمَا كَانَ يَسْتَقِيم مَا قَالَه لَو اسْتندَ انْعِقَاد الظِّهَار إِلَى الأول وَمَا ذكره ابْن الْحداد أغوص فَلْيتَأَمَّل

стр. 2592

فَإِن قيل الْوَطْء يحرم بِنَفس الظِّهَار أَو بِالْعودِ قُلْنَا بِالْعودِ إِذا لَو كَانَ بِمُجَرَّد الظِّهَار لَكَانَ تَسْتَقِر الْكَفَّارَة وَإِن طلق عَقِيبه حَتَّى لَو أَرَادَ وَطأهَا بِنِكَاح جَدِيد أَو ملك يَمِين لم يجز إِلَّا بكفارة وَلَيْسَ كَذَلِك لكنه إِذا عَاد حرم وَوَجَبَت الْكَفَّارَة واستقرت لَا لاجل استحلال الْوَطْء فَإِنَّهُ لَو أَبَانهَا بعد الْعود لم تسْقط الْكَفَّارَة لِأَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ بِالْعودِ المناقض للظهار كَمَا يسْتَقرّ بِالْحِنْثِ فِي الْيَمين فالكفارة تجب بالظهار وَالْعود جَمِيعًا وَالظِّهَار أحد سببيها كاليمين وَلذَلِك قَالَ ابْن الْحداد لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ أعتق عَن الظِّهَار ثمَّ دخلت وَقع الْعتْق لتأخره عَن أحد السببين وَخَالفهُ بعض الْأَصْحَاب وَقَالُوا وزانه مَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فوَاللَّه لَا أُكَلِّمك ثمَّ أعتق قبل الدُّخُول لَا يجزىء لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصير حَالفا عِنْد الدُّخُول وَلَكِن يحْتَمل أَن يُقَال السَّبَب صَيْرُورَته حَالفا ومظاهرا وَقد وجد فَيَكْفِي ذَلِك وَالله أعلم

стр. 2593

= كتاب الْكَفَّارَات=

стр. 2594

وخصالها ثَلَاثَة الْعتْق وَالصَّوْم وَالْإِطْعَام وَالْعِتْق لَا يدْخل فِي فديَة الْحَج وَالْإِطْعَام لَا يدْخل فِي كَفَّارَة الْقَتْل على أحد الْقَوْلَيْنِ وَكَفَّارَة الْجِمَاع وَالظِّهَار متساويتان فِي التَّرْتِيب الْعتْق ثمَّ الصّيام ثمَّ الْإِطْعَام وَكَذَا كَفَّارَة الْقَتْل إِن قُلْنَا يدخلهَا الْإِطْعَام وَكَفَّارَة الْأَيْمَان على الْخيرَة بَين الْعتْق وَالْكِسْوَة وَالْإِطْعَام فَإِن عجز فالصيام ثَلَاثَة أَيَّام وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه وَالْمَقْصُود كَفَّارَة الظِّهَار ثمَّ ينْدَرج فِيهِ جمل من أَحْكَام الْكَفَّارَات الْخصْلَة الأولى الْعتْق وَلَا يجزىء فِي الْكَفَّارَات إِلَّا رَقَبَة مسلمة سليمَة كَامِلَة الرّقّ تعْتق بنية جازمة عتقا خَالِيا عَن شوب الْعِوَض فَهَذِهِ خَمْسَة شُرُوط فلنفصلها الشَّرْط الأول الْإِسْلَام وَالْمُسلم كل من وَلَده مُسلم أَو مسلمة أَو أسلم أحد أَبَوَيْهِ فِي صغره أَو الْتقط فِي دَار الْإِسْلَام أَو سباه مُسلم فِي صغره وَلَيْسَ مَعَه أَبَوَاهُ أَو نطق بكلمتي الشَّهَادَة بعد الْبلُوغ فَلَو نطق وَهُوَ صبي مُمَيّز فَفِيهِ قَولَانِ وَلَو نطق مرها فَهُوَ مُسلم إِلَّا أَن يكون ذِمِّيا فَلَا يحكم بِإِسْلَامِهِ على أحد الْقَوْلَيْنِ وَفِيه مَسْأَلَتَانِ

стр. 2595

إِحْدَاهمَا أَنه لَو نطق بكلمتي الشَّهَادَة فَالصَّحِيح أَنه إِسْلَام وَإِن لم يُصَرح بِالْبَرَاءَةِ عَن سَائِر الْملَل وَمِنْهُم من شَرط ذَلِك نعم لَو اقْتصر على قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ ذَلِك على وفْق مِلَّته لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ وَإِن كَانَ على خِلَافه كالثنوي وَالنَّصْرَانِيّ الْقَائِل بالتثليث فَمنهمْ من حكم بِإِسْلَامِهِ ثمَّ قَالَ يُطَالب بِالشَّهَادَةِ الثَّانِيَة فَإِن أَبى جعل مُرْتَدا وَمِنْهُم من لم يحكم بِإِسْلَامِهِ مَا لم يَأْتِ بكلمتي الشَّهَادَة الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لَو أقرّ بِصَلَاة أَو ركن من أَرْكَان الْإِسْلَام يُخَالف مِلَّته هَل يَجْعَل بِهِ مُسلما فِيهِ وَجْهَان وضابطه عِنْد من يَجعله مُسلما أَن كل مَا يكفر الْمُسلم بإنكاره فَيصير الْكَافِر بِالْإِقْرَارِ بِهِ مُسلما لِأَن التَّصْدِيق والتكذيب لَا يتَجَزَّأ ولعلنا قد استقصينا هَذِه الْأَحْكَام فِي كتاب اللَّقِيط فَلَا نعيده وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يشْتَرط الْإِيمَان فِي رَقَبَة كَفَّارَة الظِّهَار فَإِن الْوَارِد فِي الْقُرْآن رَقَبَة مُطلقَة وَلَكِن عندنَا يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد
следующие страницы →