Полный текст (877 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَفِي حمل الصّبيان الألواح الَّتِي يَكْتُبُونَ عَلَيْهَا الْقُرْآن على غير طَهَارَة وَجْهَان
وَفِي حمل الدَّرَاهِم الآحادية وَالثيَاب المطرزة بآيَات من الْقُرْآن وَكتب الْفِقْه وفيهَا آيَات من الْقُرْآن على غير طَهَارَة وَجْهَان
أصَحهمَا جَوَاز ذَلِك
وَقيل فِي تَفْسِير الْقُرْآن إِنَّه إِن كَانَ الْقُرْآن أَكثر حرم حمله وَإِن كَانَ التَّفْسِير أَكثر فعلى الْوَجْهَيْنِ وَلَا اعْتِبَار بِالْكَثْرَةِ عِنْدِي فِي ذَلِك وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بِالْمَقْصُودِ وَقيل إِن كَانَ قد كتب الْقُرْآن فِي سطر بِخَط غليظ وَتَفْسِيره تَحْتَهُ فِي سطر لم يجز حمله وَإِن لم يتَمَيَّز عَنهُ فِي الْخط كره وَهَذَا لَا معنى لَهُ فَإِنَّهُ إِن لم يكن قد ترك من الْقُرْآن شَيْئا فِي نظمه فَهُوَ مصحف أبدع فِيهِ
وَإِن كَانَ على مَوضِع من بدنه نَجَاسَة وَهُوَ على طَهَارَة فمس الْمُصحف بِغَيْرِهِ جَازَ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ من أَصْحَابنَا لَا يجوز
стр. 107
- ﷺ َ - بَاب الاستطابة
يحرم اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها لقَضَاء الْحَاجة فِي الصَّحرَاء وَيجوز فِي الْبُنيان وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَرُوِيَ ذَلِك عَن الْعَبَّاس وَعبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُم
стр. 108
وَقَالَ دَاوُد يجوز الِاسْتِقْبَال والاستدبار فِي المكانين
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز الِاسْتِقْبَال فِي المكانين وَعنهُ فِي الاستدبار رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا يجوز
وَالثَّانيَِة لَا يجوز فيهمَا
وَرُوِيَ مثل ذَلِك عَن أَحْمد
وَرُوِيَ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ الْمَنْع مِنْهُمَا فِي المكانين جَمِيعًا وَهُوَ قَول النَّخعِيّ
стр. 109
وَحكي عَن بعض أَصْحَاب مَالك أَنه ذكر فِي الْجِمَاع مُسْتَقْبل الْقبْلَة اخْتِلَافا بَين أَصْحَاب مَالك
فَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ ابْن حبيب يكره
وَعِنْدِي أَنه لَا يتَصَوَّر هَذَا الحكم فِي الْجِمَاع
والاستنجاء وَاجِب من الْبَوْل وَالْغَائِط وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ
стр. 110
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الِاسْتِنْجَاء غير وَاجِب وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك ويحكى عَن الْمُزنِيّ وَقدر أَبُو حنيفَة النَّجَاسَة الَّتِي تصيب الثَّوْب وَالْبدن فِي الْعُضْو بِقدر الدِّرْهَم البغلي اعْتِبَارا بِمحل النجو عِنْدهم
فَإِن خرجت مِنْهُ بَعرَة يابسة أَو حَصَاة أَو دودة لَا رُطُوبَة مَعهَا لم يجب مِنْهَا الِاسْتِنْجَاء فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
فَإِن تَوَضَّأ قبل أَن يستنجي صَحَّ وضوؤه ويستنجي بعده بِالْحجرِ
وَإِن تيَمّم قبل أَن يستنجي لم يَصح تيَمّمه فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يَصح حَكَاهُ الرّبيع
قَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا من كيسه
وَإِن كَانَ على بدنه نَجَاسَة فِي غير مَحل النجو فَتَيَمم قبل غسلهَا لم يَصح تيَمّمه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يَصح قولا وَاحِدًا
стр. 111
وَإِذا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاء من الْغَائِط وَلم يُجَاوز الْموضع الْمُعْتَاد فَالْأَفْضَل أَن يجمع بَين المَاء وَالْحجر فَإِن اقْتصر على احدهما فالماء أولى وَإِن اقْتصر على الْحجر جَازَ وَيلْزمهُ فِيهِ الإنقاء حَتَّى لَا يبْقى إِلَّا أثر لاصق لَا يُزِيلهُ إِلَّا المَاء وَاسْتِيفَاء ثَلَاث مسحات وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ دَاوُد الْوَاجِب الإنقاء دون الْعدَد
أَبُو حنيفَة يَقُول الِاسْتِنْجَاء مُسْتَحبّ وَلَا يسْتَحبّ فِيهِ الْعدَد
وَفِي كَيْفيَّة الِاسْتِنْجَاء وَجْهَان
قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يضع حجرا على مقدم الصفحة الْيُمْنَى ويمره إِلَى مؤخرها ثمَّ يديره إِلَى الصفحة الْيُسْرَى ويمره عَلَيْهَا إِلَى الْموضع الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَيَأْخُذ الثَّانِي فيمره من مقدم الصفحة الْيُسْرَى ويمره إِلَى مؤخرها ويديرها إِلَى الْيُمْنَى على مَا ذَكرْنَاهُ وَيَأْخُذ الثَّالِث فيمره على الصفحتين والمسربة
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْخُذ حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة وَالْأول أصح
وَإِن كَانَ يستنجي من الْبَوْل أمسك ذكره بيساره ومسحه على الْحجر
وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه يَأْخُذ ذكره بِيَمِينِهِ وَالْحجر بيساره فيمسحه بِهِ
стр. 112
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ الثّيّب وَالْبكْر سَوَاء وَهَذَا صَحِيح
وَالْوَاجِب أَن تغسل مَا يظْهر من فرجهَا عِنْد جلوسها وَذَلِكَ دون الْبكارَة
وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه قَالَ الثّيّب تغسل بَاطِن فرجهَا فَلَا يَصح أَن تستنجي بِالْحجرِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀
وَذكر فِي الْخُنْثَى الْمُشكل أَنه لَا يجوز أَن تستنجي بِالْحجرِ
قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَعِنْدِي أَن هَذَا يَنْبَنِي على الْوَجْهَيْنِ فِيهِ
إِذا انْفَتح مخرج آخر مَعَ بَقَاء الْمخْرج الْمُعْتَاد فَإِن هَذَا الْفرج الزَّائِد الَّذِي يخرج مِنْهُ بَوْل لَا يكون دون هَذَا الَّذِي انْفَتح وَيخرج مِنْهُ الْخَارِج
فصل وَيجوز الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ وَمَا يقوم مقَامه
وَهُوَ كل جامد طَاهِر منقي لَا حُرْمَة لَهُ لَيْسَ بِجُزْء من حَيَوَان
стр. 113
فَإِن استنجى بِشَيْء نجس لم يَصح وَلَزِمَه أَن يستنجي بعده بِالْمَاءِ وَلَا يُجزئهُ الْحجر وَفِيه وَجه آخر أَنه يُجزئهُ الْحجر بعده
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح الِاسْتِنْجَاء بالجامد النَّجس
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِي الْحجر الْمُسْتَعْمل بعد الإنقاء لِاسْتِيفَاء الْعدَد أَنه لَا يجوز الِاسْتِنْجَاء بِهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمل وَلَيْسَ بِشَيْء
وَلَا يَصح الِاسْتِنْجَاء بِالطَّعَامِ وَالْعِظَام وَمَا لَهُ حُرْمَة
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ ظَاهرا جَازَ الِاسْتِنْجَاء بِهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح الِاسْتِنْجَاء بالعظم
فَإِن استنجى بِجُزْء من حَيَوَان كذنب حمَار لم يَصح فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو نصر رَحمَه الله
стр. 114
وَالثَّانِي يَصح وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي
وَحكي عَن أبي عَليّ بن خيران أَنه أجَاز أَن يستنجي بكف نَفسه كَمَا يجوز أَن يستنجي بكف غَيره وَإِن استنجى بجلد مذكى غير مَذْبُوح لم يَصح فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ
فَإِن جَاوز الْخَارِج الْموضع الْمُعْتَاد إِلَى بَاطِن الألية أَجزَأَهُ فِيهِ إِلَّا المَاء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجوز الْحجر فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي لَا يجزىء فِيهِ إِلَّا المَاء
وَإِن خرج إِلَى ظَاهر الألية لم يُجزئهُ إِلَّا المَاء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجوز أَن يسْتَعْمل فِي ظَاهر الألية المَاء وَفِي الْبَاطِن الْحجر
فَأَما الْبَوْل فقد قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي إِذا جَاوز الْمخْرج الْمُعْتَاد لم يجز فِيهِ إِلَّا المَاء
стр. 115
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة الْغَائِط
فَإِذا لم يُجَاوز الْحَشَفَة كَانَ فِيهِ قَولَانِ
وَإِن كَانَ الْخَارِج نَادرا كَالدَّمِ فَهَل يجزىء فِيهِ الْحجر فِيهِ قَولَانِ
فَإِن انسد الْمخْرج الْمُعْتَاد وَانْفَتح مخرج آخر وَقُلْنَا ينْتَقض الْوضُوء بالخارج مِنْهُ فَهَل يجزىء فِيهِ الْحجر فِيهِ وَجْهَان
стр. 116
- ﷺ َ - بَاب مَا يُوجب الْغسْل
وَالَّذِي يُوجب الْغسْل إيلاج الْحَشَفَة فِي الْفرج وإنزال الْمَنِيّ وَالْحيض وَالنّفاس
стр. 117
فالإيلاج يُوجب الْغسْل وَإِن لم يتَّصل بِهِ إِنْزَال
وَقَالَ دَاوُد لَا يُوجب الْغسْل بِحَال وَرُوِيَ ذَلِك عَن أبي بن كَعْب فِي آخَرين من الصَّحَابَة ﵃
وَقيل إِنَّهُم رجعُوا عَن ذَلِك
وَلَا فرق بَين فرج الْآدَمِيَّة والبهيمة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب الْغسْل بالإيلاج فِي فرج الْبَهِيمَة وَالْميتَة
إِذا لف على ذكره خرقه وأولجه فِي الْفرج حَتَّى جَاوز حد الْخِتَان وَجب الْغسْل عَلَيْهِمَا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه لَا غسل فِيهِ
وَكَانَ أَبُو الْفَيَّاض يَقُول إِن كَانَت الْخِرْقَة خَفِيفَة وَجب الْغسْل وَإِن كَانَت صفيقة تمنع وُصُول اللَّذَّة لم يجب وَالْأول أصح
стр. 118
فَإِن كَانَ مَقْطُوع الذّكر من حد الْخِتَان تعلق الْغسْل بالإيلاج جَمِيع مَا بَقِي
وَفِيه وَجه آخر أَنه إِذا غيب من الْبَاقِي الْحَشَفَة وَجب الْغسْل
وإنزال الْمَنِيّ يُوجب الْغسْل بدفق وَغير دفق
وَقَالَ إبو حنيفَة وَمَالك وَأحمد إِذا خرج الْمَنِيّ بِغَيْر دفق وشهوة لم يُوجب الْغسْل وَلَا يجب الْغسْل بالمني من غير خُرُوج من الذّكر
وَقَالَ أَحْمد إِذا انْتقل الْمَنِيّ من الظّهْر إِلَى الاحليل وَجب الْغسْل وَإِن لم يخرج
إِذا استدخلت الْمَرْأَة الْمَنِيّ ثمَّ خرج لم يجب عَلَيْهَا الْغسْل
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ يجب عَلَيْهَا بِخُرُوجِهِ الْغسْل
والمذي مَاء رَقِيق لزج يخرج بِأَدْنَى شَهْوَة وَلَا يُوجب الْغسْل
стр. 119
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِنَّه يجب عَلَيْهِ غسل الذّكر والأنثيين من الْمَذْي
وَقَالَ مَالك يغسل الذّكر مِنْهُ
فَإِن خرج مِنْهُ مَا يشبه الْمَنِيّ وَيُشبه الْمَذْي وَلم يتَمَيَّز لَهُ وَجب مِنْهُ الْوضُوء
وَقيل يُخَيّر بَين أَن يَجعله منيا فيغتسل مِنْهُ وَبَين أَن يَجعله مذيا فيتوضأ مِنْهُ وَيغسل الثَّوْب مِنْهُ
وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ يجب أَن يتَوَضَّأ مُرَتبا وَيغسل سَائِر بدنه وَيغسل الثَّوْب مِنْهُ احْتِيَاطًا وَالْأول أظهر رَجَعَ إِلَيْهِ الْقفال بعد مَا كَانَ يَقُول بِغَيْرِهِ
فَإِن اغْتسل ثمَّ خرج مِنْهُ مني وَجب عَلَيْهِ أَن يغْتَسل ثَانِيًا سَوَاء خرج قبل الْبَوْل أَو بعده
وَقَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف يُجزئهُ الْغسْل الأول بِكُل حَال
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن خرج مِنْهُ قبل الْبَوْل فَلَا غسل عَلَيْهِ
стр. 120
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن خرج قبل الْبَوْل فَعَلَيهِ الْغسْل لِأَنَّهُ بَقِيَّة مني خرج مِنْهُ بدفق وشهوة وَإِن خرج بعد الْبَوْل فَلَا غسل
وَعَن مَالك فِي وجوب الْوضُوء من هَذَا المنى رِوَايَتَانِ وَالْحيض وَالنّفاس يوجبان الْغسْل فَإِن ولدت الْمَرْأَة وَلم تَرَ نفاسا فَلَا غسل عَلَيْهَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن أسلم وَلم يكن قد وَجب عَلَيْهِ غسل فِي حَال الشّرك فَلَا غسل عَلَيْهِ وَيسْتَحب أَن يغْتَسل
وَقَالَ مَالك وَأحمد يجب عَلَيْهِ الْغسْل بِالْإِسْلَامِ
وَيحرم عَلَيْهِ بالجنابة وَالْحيض قِرَاءَة الْقُرْآن
وَحكي أَبُو ثَوْر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه يجوز للحائض أَن تقْرَأ وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَقَالَ مَالك أَيْضا يقْرَأ الْجنب آيَات يسيرَة
стр. 121
وَأنكر أَصْحَابنَا مَا ذكر من الرِّوَايَة عَن الشَّافِعِي ﵀
وَحكي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ يقْرَأ ورده وَهُوَ جنب
وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب أَنه سُئِلَ أيقرأ الْجنب قَالَ نعم أَلَيْسَ هُوَ فِي جَوْفه وَهُوَ قَول دَاوُد وَاخْتَارَهُ بن الْمُنْذر
وَقَالَ ابو حنيفَة وَاحْمَدْ يقْرَأ مَا دون الْآيَة
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ يقْرَأ آيَة النُّزُول وَالرُّكُوب كَقَوْلِه ﴿وَقل رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين﴾ و ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا﴾
وَيحرم بالجنابة اللّّبْث فِي الْمَسْجِد وَلَا يحرم العبور وَبِه قَالَ عَطاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يجوز لَهُ العبور
وَقَالَ أَحْمد إِذا تَوَضَّأ يجوز لَهُ اللّّبْث فِيهِ
стр. 122
وَقَالَ دَاوُد يجوز لَهُ اللّّبْث من غير وضوء وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
وَأما الْحَائِض فَظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ أَنه لَا يجوز لَهَا العبور
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق إِن أمنت تلويث الْمَسْجِد بالاستيثاق فِي الشد جَازَ لَهَا العبور وَكَلَام الشَّافِعِي ﵀ مَحْمُول عَلَيْهِ إِذا لم تأمن تلويث الْمَسْجِد
стр. 123
- ﷺ َ - بَاب صفة الْغسْل
إِذا أَرَادَ الْغسْل من الْجَنَابَة فَإِنَّهُ يُسَمِّي الله وَيَنْوِي الْغسْل من الْجَنَابَة أَو الْغسْل لأمر لَا يستباح إِلَّا بِالْغسْلِ كَقِرَاءَة الْقُرْآن وَيغسل كفيه ثَلَاثًا قبل إدخالهما الْإِنَاء ثمَّ يغسل مَا على فرجه من أَذَى ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ يدْخل أَصَابِعه الْعشْر فِي المَاء فيغرف غرفَة يخلل بهَا أصُول شعره من رَأسه ولحيته ثمَّ يحثي على رَأسه ثَلَاث حثيات من مَاء ثمَّ يفِيض المَاء على سَائِر جسده ويمر يَدَيْهِ على مَا يقدر عَلَيْهِ من بدنه ثمَّ يتَحَوَّل من مَكَانَهُ فَيغسل قَدَمَيْهِ
وَالْوَاجِب من ذَلِك النِّيَّة وإيصال المَاء إِلَى جَمِيع الشّعْر والبشرة وَغسل نَجَاسَته إِن كَانَت عَلَيْهِ وَمَا سوى ذَلِك مِنْهُ
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ إمرار الْيَد إِلَى حَيْثُ تناله من بدنه وَاجِب وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
стр. 124
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ يجب عَلَيْهِ الْوضُوء وَالْغسْل جَمِيعًا عَن الْجَنَابَة الْمُجَرَّدَة بِأَن ينظر بِشَهْوَة فَينزل الْمَنِيّ
فَأَما إِذا وجد مِنْهُ جَنَابَة وَحدث فمنصوص الشَّافِعِي ﵀ أَنه يدْخل الْوضُوء فِي الْغسْل فيجزئه الْغسْل لَهما وَهُوَ قَول مَالك
وَفِيه وَجه آخر أَنه يلْزمه أَن يتَوَضَّأ ويغتسل
وَفِيه وَجه ثَالِث أَنه يقْتَصر على الْغسْل غير أَنه يلْزمه أَن يَنْوِي الْحَدث والجنابة
فَإِن غسل أَعْضَاء وضوئِهِ من الْجَنَابَة ثمَّ أحدث لزمَه الْوضُوء مُرَتبا
وَذكر فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه مُخَيّر بَين أَن يتَوَضَّأ وَبَين أَن يغْتَسل فِي جَمِيع بدنه غسلا وَاحِدًا فيجزئه عَن الْجَنَابَة وَالْحَدَث وَهل يلْزمه أَن يرتب أَعْضَاء وضوئِهِ فِيهِ وَجْهَان
فَإِن اجْتمع على الْمَرْأَة جَنَابَة وحيض كفاها لَهما غسل وَاحِد
وَحكي عَن دَاوُد أَنَّهَا تحْتَاج إِلَى غسلين
وَغسل الْمَرْأَة كَغسْل الرجل إِلَّا أَن الْغَالِب كَثْرَة شعرهَا فتحتاج أَن تغمره بِالْمَاءِ فَإِن كَانَ يصل إِلَى جَمِيعه من غير نقض لم يلْزمه نقضه
стр. 125
وَقَالَ النَّخعِيّ يلْزمهَا نقضه بِكُل حَال
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ الْحَائِض تنقض شعرهَا وَفِي الْجَنَابَة لَا تنقضه
وَبِأَيِّ مَوضِع بدا من بدنه فِي غسله جَازَ
وَحكي عَن إِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه أَنه قَالَ يبْدَأ بأعالي بدنه
وَإِن اغْتسل الْجنب وعَلى مَوضِع من بدنه نَجَاسَة فاستهلكها المَاء فِي غسله هَل يرْتَفع حَدثهُ بِتِلْكَ الغسلة عَن ذَلِك الْمحل فِيهِ وَجْهَان
فَإِن انغمس فِي مَاء يبلغ قُلَّتَيْنِ يَنْوِي بِهِ غسل الْجَنَابَة لم يصر مُسْتَعْملا
стр. 126
وَإِن كَانَ أقل من قُلَّتَيْنِ صَار مُسْتَعْملا وَصَحَّ غسله فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
فَإِن اغترف المَاء بِيَدِهِ من الْإِنَاء ليغسلها لم يصر مُسْتَعْملا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَقيل يصير مُسْتَعْملا
فَإِن غمس يَده أَو غَيرهَا من الْأَعْضَاء فِي الْإِنَاء قبل غسلهَا لم ينجس المَاء
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا أَدخل يَده لم ينجس المَاء وَإِن أَدخل غَيرهَا من الْأَعْضَاء ينجس وَيجوز للرجل أَن يتَوَضَّأ بِفضل الْمَرْأَة فِي الْإِنَاء
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ لَا يجوز للرجل أَن يتَوَضَّأ بِفضل الْمَرْأَة إِذا خلت بِهِ
стр. 127
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَنه يكره
وَيسْتَحب أَن لَا ينقص فِي وضوئِهِ عَن مد وَفِي غسله من صَاع فَإِن كَفاهُ أقل من ذَلِك أَجزَأَهُ
وَحكي عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه قَالَ لَا يُمكن المغتسل ان يعمم جَمِيع بدنه بِأَقَلّ من صَاع وَلَا المتوضىء أَن يسبغ بِأَقَلّ من مد وَهَذَا فَاسد
стр. 128
- ﷺ َ - بَاب التَّيَمُّم
يجوز التَّيَمُّم عَن الْحَدث الْأَصْغَر والأكبر
وَرُوِيَ عَن عمر وَعبد الله بن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يجوز للْجنب ان يتَيَمَّم
стр. 129
وَقيل إنَّهُمَا رجعا عَن ذَلِك
وَحكي عَن النَّخعِيّ أَن الْجنب يُؤَخر الصَّلَاة حَتَّى يجد المَاء رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر
وَلَا يجوز التَّيَمُّم عَن النَّجَاسَة
وَقَالَ أَحْمد يجوز
وَالتَّيَمُّم مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ مَعَ الْمرْفقين بِالتُّرَابِ بضربتين أَو أَكثر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك
وَحكي عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه قَالَ فِي الْقَدِيم إِن التَّيَمُّم فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَلَيْسَ بِمَشْهُور عَنهُ وَهُوَ قَول أَحْمد وَدَاوُد وَهُوَ رِوَايَة
стр. 130
عَن مَالك
وَعِنْدهم يقْتَصر فيهمَا على ضَرْبَة وَاحِدَة
وَعِنْدنَا يحْتَاج إِلَى ضربتين
وَقَالَ الزُّهْرِيّ يمسح الْيَد إِلَى الْإِبِط
وَحكي عَن ابْن سِيرِين انه قَالَ لَا يُجزئهُ أقل من ثَلَاث ضربات ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للكفين وضربة للذراعين
وَلَا يَصح التَّيَمُّم إِلَّا بِتُرَاب طَاهِر لَهُ غُبَار يعلق بِالْيَدِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجوز التَّيَمُّم بِكُل مَا كَانَ من جنس
стр. 131
الأَرْض وَلَا يعْتَبر أَن يعلق بِالْيَدِ غُبَار حَتَّى قَالَ مَالك يَصح التَّيَمُّم بالثلج
وَحكي عَنهُ أَنه قَالَ يَصح التَّيَمُّم بِكُل مَا كَانَ مُتَّصِلا بِالْأَرْضِ من النَّبَات
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ والرمل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم
وَحكي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ لَا يجوز التَّيَمُّم إِلَّا بِتُرَاب عذب تُرَاب الْحَرْث وَبِه قَالَ إِسْحَاق فَإِن ضرب يَده على ثِيَابه فعلق بهَا غُبَار فَتَيَمم بِهِ صَحَّ تيَمّمه
وَقَالَ ابو مُوسَى لَا يَصح وَحكي أَيْضا عَن مَالك
وَحكي عَن دَاوُد أَن التُّرَاب إِن كَانَ قد تغير بِالنَّجَاسَةِ لم يجز التَّيَمُّم بِهِ وَإِن لم يتَغَيَّر جَازَ
وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِتُرَاب خالطه دَقِيق أَو جص وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يجوز إِذا كَانَ التُّرَاب غَالِبا
وَلَا يَصح التَّيَمُّم بِتُرَاب مُسْتَعْمل فِي التَّيَمُّم
стр. 132
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة يجوز وَهُوَ وَجه لبَعض أَصْحَابنَا
وَمَا تناثر من الْعُضْو مُسْتَعْمل
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الْمُسْتَعْمل مَا بَقِي على الْعُضْو دون مَا تناثر عَنهُ
فَإِن أحرق الطين الْخُرَاسَانِي فَتَيَمم بمدقوقه صَحَّ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
فصل وَلَا يَصح التَّيَمُّم إِلَّا بِالنِّيَّةِ
فينوي اسْتِبَاحَة الصَّلَاة فَإِن نوى بِهِ رفع الْحَدث لم يَصح تيَمّمه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَحكي عَن بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة أَن التَّيَمُّم يرفع الْحَدث
وَلَا بُد فِي اسْتِبَاحَة الْفَرِيضَة من نِيَّة التَّيَمُّم للْفَرض وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَهل يفْتَقر إِلَى تعْيين الْفَرْض من ظهر أَو عصر فِيهِ وَجْهَان
стр. 133
وَحكي فِيهِ قَول آخر أَنه يستبيح االفريضة بنية التَّيَمُّم للصَّلَاة الْمُطلقَة والنافلة حَكَاهُ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق عَن ابي حَاتِم الْقزْوِينِي عَن أبي يَعْقُوب الأبيوردي عَن الْإِمْلَاء
فَإِن تيَمّم للفريضة يعْتَقد انه مُحدث فَذكر أَنه كَانَ جنبا صَحَّ تيَمّمه
وَقَالَ مَالك لَا يَصح تيَمّمه وَبِه قَالَ أَحْمد
وَحكى ابْن الْقصار عَن مَالك أَنه يَصح تيَمّمه وَمَوْضِع الْخلاف أَن يكون ذَاكِرًا للجنابة وَالْحَدَث فينوي اسْتِبَاحَة الصَّلَاة من الْحَدث وَفِي ذَلِك عَن مَالك رِوَايَتَانِ وَإِن تيَمّم للْفَرض استباح بِهِ النَّفْل قبل الْفَرْض وَبعده وَفِيه قَول آخر أَنه لَا يجوز أَن يُصَلِّي بِهِ النَّفْل قبل الْفَرْض وَيجوز بعده وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَإِن تيَمّم للنفل جَازَ أَن يُصَلِّي بِهِ على الْجِنَازَة نَص عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ
стр. 134
وَفِيه وَجه آخر أَنه لَا يجوز مخرج من الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ على جنازتين بِتَيَمُّم وَاحِد وَإِن نوى التَّيَمُّم لمس الْمُصحف أَو لقِرَاءَة الْقُرْآن أَو للْوَطْء استباح مَا نَوَاه وَهل يستبيح بِهِ النَّفْل فِيهِ وَجْهَان
فَإِن شكّ هَل عَلَيْهِ فَائِتَة أم لَا فَتَيَمم يَنْوِي الْفَائِتَة ثمَّ تذكر أَنَّهَا عَلَيْهِ فقد قيل إِنَّه لَا يجوز أَن يُصليهَا بِهِ وَفِي هَذَا عِنْدِي نظر
فَإِن تيَمّم لفوائت جَازَ لَهُ أَن يُصَلِّي وَاحِدَة مِنْهَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِذا أَرَادَ التَّيَمُّم سمى الله وَنوى وَضرب يَدَيْهِ على التُّرَاب فَإِن كَانَ التُّرَاب نَاعِمًا كَفاهُ وضع الْيَد وَمسح من وَجهه الْبشرَة الظَّاهِرَة وَظَاهر الشّعْر على الصَّحِيح من الْمَذْهَب
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب إِيصَال التُّرَاب إِلَى بَاطِن الشُّعُور الْأَرْبَعَة كَمَا يجب فِي الْوضُوء ثمَّ يضْرب ضَرْبَة أُخْرَى فيمسح يَدَيْهِ
стр. 135
فَيَضَع بطُون اصابع يَده الْيُسْرَى على ظُهُور أَصَابِع يَده الْيُمْنَى ويمرها على ظهر الْكَفّ فَإِذا بلغ الْكُوع جعل أَطْرَاف أَصَابِعه على حرف الذِّرَاع ثمَّ يمرها إِلَى الْمرْفق ثمَّ يُدِير بطن كَفه إِلَى بَاطِن الذِّرَاع ويمره عَلَيْهِ وَيرْفَع إبهامه فَإِذا بلغ الْكُوع أَمر بَاطِن إِبْهَام يَده الْيُسْرَى على ظَاهر إِبْهَام يَده الْيُمْنَى ثمَّ يمسح بكفه الْيُمْنَى يَده الْيُسْرَى كَذَلِك ثمَّ يمسح إِحْدَى الراحتين بِالْأُخْرَى
وَحكى الْحسن بن زِيَاد عَن ابي حنيفَة أَنه إِذا مسح أَكثر وَجهه وَأكْثر يَدَيْهِ أَجزَأَهُ فَإِن أَمر غَيره حَتَّى يممه وَنوى هُوَ أَجزَأَهُ
وَقَالَ ابْن الْقَاص فِي التَّلْخِيص لَا يُجزئهُ قلته تخريجا
стр. 136
وَإِن سفت الرّيح على وَجهه تُرَابا عَمه فَأمر يَده على وَجهه لم يجزه وَبِه قَالَ ابْن الْقَاص وَأَبُو على الطَّبَرِيّ
وَقَالَ القَاضِي أَبُو حَامِد هَذَا إِذا لم يصمد للريح فَأَما إِذا صَمد للريح وَنوى أَجزَأَهُ
والتكرار فِي التَّيَمُّم غير مُسْتَحبّ فَأَما إِذا أَرَادَ تَجْدِيد التَّيَمُّم لنافلة بعد الْفَرِيضَة ذكر الْقفال أَن ذَلِك لَا يتَصَوَّر بِحكم الْعَدَم وَيتَصَوَّر فِي الجريح فَيُسْتَحَب التَّجْدِيد فِي المغسول وَهل يسْتَحبّ فِي التَّيَمُّم
стр. 137
للنافلة فِيهِ وَجْهَان وَيَنْبَغِي أَن يسْتَحبّ التَّجْدِيد بِحكم الْعَدَم للنافلة والنافلة ايضا
فصل وَلَا يَصح التَّيَمُّم للمكتوبة قبل دُخُول وَقتهَا
وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز ذَلِك
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا لم ينْعَقد تيَمّمه للْفَرض قبل دُخُول الْوَقْت فَهَل ينْعَقد للنفل فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على من أحرم بِالظّهْرِ قبل الزَّوَال لم ينْعَقد الْفَرْض وَهل تَنْعَقِد نَافِلَة فِيهِ قَولَانِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْبُوَيْطِيّ
فَإِن تيَمّم للصَّلَاة على الْمَيِّت قبل غسله فَهَل يَصح تيَمّمه فِيهِ وَجْهَان
стр. 138
أصَحهمَا أَنه لَا يَصح
وَلَا يجوز التَّيَمُّم إِلَّا للعادم للْمَاء أَو الْخَائِف من اسْتِعْمَاله
وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز التَّيَمُّم مَعَ وجود المَاء لصَلَاة الْجِنَازَة والعيد عِنْد خوف فوتهما فَإِن تيَمّم فِي أول الْوَقْت فَهَل يجوز لَهُ تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى آخر الْوَقْت ليصليها بِهِ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس وَأبي سعيد
فَإِن تيَمّم قبل دُخُول الْوَقْت لفائتة فَلم يصلها حَتَّى دخل وَقت الْحَاضِرَة فَهَل يجوز لَهُ فعل الْحَاضِرَة أم لَا
قَالَ ابْن الْحداد يجوز
وَقَالَ غَيره لَا يجوز
وَيجوز أَن يتَيَمَّم فِي أول الْوَقْت
وَحكي عَن الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ لَا يجوز أَن يتَيَمَّم حَتَّى يخَاف فَوت الْوَقْت
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَإِذا تيَمّم لنافلة فِي الْوَقْت الَّذِي نهي عَن الصَّلَاة فِيهِ لم يجزه ذَلِك يُرِيد بِهِ أَنه لَا يُصَلِّي بِهِ نَافِلَة بعد خُرُوج الْوَقْت فَجعله كالتيمم للْفَرض قبل دُخُول وقته
وَمن أَصْحَابنَا من بنى صِحَة تيَمّمه فِيهِ على انْعِقَاد نفله وَهَذَا خلاف النَّص
стр. 139
وَلَا يجوز للعادم للْمَاء التَّيَمُّم إِلَّا بعد طلبه فِي مَوَاضِع الطّلب فِي الْعَادة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ مُسَافِرًا وَلم يعلم بِقُرْبِهِ مَاء جَازَ لَهُ التَّيَمُّم إِلَّا أَن يطلع عَلَيْهِ ركب فَإِن بيع مِنْهُ المَاء بِثمن مثله وَهُوَ وَاجِد للثّمن غير مُحْتَاج إِلَيْهِ لزمَه ابتياعه
قَالَ أَبُو إِسْحَاق يعْتَبر ثمن مثله فِي مَوْضِعه فِي الْعرف الْجَارِي فِي عَامَّة الْأَحْوَال
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ يحْتَمل عِنْدِي أَنه إِذا كَانَ مَا طلب مِنْهُ فِي ثمنه هُوَ ثمن مثله فِي ذَلِك الْوَقْت مَعَ ذَلِك الْعَارِض لزمَه الابتياع بِهِ وَلَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم وَهَذَا صَحِيح يَقْتَضِيهِ الْمَعْقُول وَالْأُصُول
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَيْسَ للْمَاء ثمن وثمنه أُجْرَة نَقله إِلَى ذَلِك الْموضع وَلَيْسَ بِشَيْء
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا طلب مِنْهُ زِيَادَة على ثمن الْمثل يعْتَبر أَن يزِيد على
стр. 140
مَا يعد غلا فِي الْعَادة فَأَما إِذا كَانَ يَسِيرا بِحَيْثُ لَو اشْترى بِهِ وَكيله سامحه وَرَضي بِهِ لزمَه وَإِن كَانَ لَا يرضى بِهِ لم يلْزمه وَهَذَا لَا يَجِيء على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ وَإِنَّمَا هُوَ ميل إِلَى قَول مَالك فَإِنَّهُ قَالَ إِذا طلب مِنْهُ زِيَادَة لَا يجحف لزمَه أَن يَشْتَرِي وَإِن بذل لَهُ المَاء بِثمن مثله فِي ذمَّته وَهُوَ غير وَاجِد للثّمن فِي مَوْضِعه وَوجد فِي مَوضِع آخر
ذكر الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أَنه يلْزمه
وَذكر أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ أَنه لَا يلْزمه
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَهَذَا عِنْدِي أصح
فَإِن كَانَ عِنْده بِئْر وَلَيْسَ مَعَه حَبل وَلَا دلو ووجدهما على غَيره بِثمن الْمثل أَو أُجْرَة الْمثل لزمَه الطَّهَارَة
стр. 141
وَإِن أعبير مِنْهُ دلو أَو حَبل وَكَانَ ثمنه بِقدر ثمن المَاء لزمَه قبُول الْعَارِية وَإِن كَانَ ثمنه أَكثر فَهَل يلْزمه قبُول الْعَارِية فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا عِنْدِي وجوب الْقبُول
وَإِن لم يُمكنهُ استقاء المَاء إِلَّا أَن يُدْلِي ثوبا تنقص قِيمَته إِذا ابتل فَإِن كَانَ نقصانه لَا يزِيد على ثمن المَاء لزمَه أَن يَسْتَقِي بِهِ وَإِن زَاد لم يلْزمه
وَإِن كَانَ مَعَه ثوب إِذا شقَّه نِصْفَيْنِ وصل إِلَى المَاء وَلكنه ينقص قِيمَته بالشق
فقد ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ إِنَّه إِذا كَانَ النُّقْصَان لَا يزِيد على أُجْرَة الرشا لزمَه فعل ذَلِك وَإِن كَانَ يزِيد لم يلْزمه فَاعْتبر الْأُجْرَة وَفِيمَا ذكرته قبله عَن أَصْحَابنَا اعْتِبَار الثّمن
وَقد ذكرُوا أَيْضا أَن الرشا إِذا بذل لَهُ بِثمن مثله لزمَه قبُوله وَرُبمَا كَانَ بَينهمَا تفَاوت
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَالصَّوَاب أَن يُقَال ينظر إِلَى أَكثر ذَلِك إِذا لم ينْفق فَإِذا كَانَ النَّقْص لَا يزِيد على أَكثر وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن زَاد على الأجرتين لزمَه احْتِمَاله فَإِن كَانَ مَعَه مَاء طَاهِر وَمَاء نجس وَخَافَ الْعَطش
قَالَ فِي الْحَاوِي لَا يتَيَمَّم وَيسْتَعْمل الطَّاهِر وَيشْرب النَّجس إِذا كَانَ قد دخل عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة
стр. 142
قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للعطش لَا يتَعَلَّق بِهِ فرض الطَّهَارَة فيشرب الطَّاهِر وَيتَيَمَّم وَلَا يشرب النَّجس
فَإِن لم يكن على ثِقَة من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت وَلَا على يأس من وجوده فَالْأَفْضَل أَن يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي أول الْوَقْت فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالثَّانِي أَن التَّأْخِير أفضل
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ كالقولين
وَقَالَ الثَّوْريّ التَّأْخِير أفضل بِكُل حَال وَبِه قَالَ أَحْمد
стр. 143
وَقَالَ مَالك يتَيَمَّم الْمَرِيض وَالْمُسَافر فِي وسط الْوَقْت لَا يُؤَخِّرهُ جدا وَلَا يعجله
وَحكي عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ فِي الْجنب لَا يجد المَاء يتلوم مَا بَينه وَبَين آخر الْوَقْت فَإِن وجد المَاء وَإِلَّا يتَيَمَّم
وَهَكَذَا حكم تَأْخِير الصَّلَاة عَن أول الْوَقْت لأجل الْجَمَاعَة على مَا ذَكرْنَاهُ
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا كَانَ عَليّ علم من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت فَفِي جَوَاز التَّيَمُّم فِي أول الْوَقْت قَولَانِ وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن تيَمّم ثمَّ علم أَن فِي رَحْله مَاء لزمَه إِعَادَة الصَّلَاة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَأحمد
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق يشبه أَن يكون الشَّافِعِي ﵀ أجَاب بذلك على قَوْله الْقَدِيم إِذا نسي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة
وَقَالَ غَيره يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ مَالِكًا أَو أَحْمد
стр. 144
وَمن أَصْحَابنَا من حكى طَريقَة أُخْرَى عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي الْفَيَّاض أَنه اخْتِلَاف الرِّوَايَة لاخْتِلَاف الْحَال فَأوجب الْإِعَادَة إِذا كَانَ رَحْله صَغِيرا يُمكن الْإِحَاطَة بِهِ وَحَيْثُ قَالَ فِي رَحْله مَاء قَالَ لَا يُعِيد إِذا كَانَ رَحْله كَبِيرا لَا يُمكن الْإِحَاطَة بِهِ
والطريقة الأولى هِيَ الصَّحِيحَة
وَإِن كَانَ فِي رَحْله مَاء فأضل رَحْله فَطَلَبه فَلم يجده فَتَيَمم وَصلى لم يلْزمه الْإِعَادَة فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ إِذا تيَمّم ثمَّ بَان بِقُرْبِهِ بِئْر حَيْثُ يلْزمه الطّلب فَعَلَيهِ الْإِعَادَة نَص عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ
وَقَالَ فِي الْأُم لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَظَاهره قَولَانِ
وَمن أَصْحَابنَا من جعل ذَلِك على حَالين فَحَيْثُ قَالَ لَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِذا كَانَت خفيه وَحَيْثُ قَالَ يُعِيد إِذا كَانَ عَلَيْهَا علم ظَاهر
فصل إِذا وجد من المَاء مَا لَا يَكْفِيهِ
لجَمِيع الْأَعْضَاء لزمَه اسْتِعْمَاله فِي أصح
стр. 145
الْقَوْلَيْنِ وَيتَيَمَّم بعد اسْتِعْمَاله لما بَقِي فِي وَجهه وَيَديه وَبِه قَالَ معمر
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يقْتَصر على التَّيَمُّم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالقولين
وَقَالَ عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ إِذا وجد من المَاء مَا يَكْفِيهِ لوجهه وَيَديه غسلهمَا بِهِ وأغناه عَن التَّيَمُّم
وَقَالَ عَطاء قَصده إِذا كَانَ مَعَه مَا يَكْفِي وَجهه غسله وَمسح يَدَيْهِ بِالتُّرَابِ وأجزأه
следующие страницы →