← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَإِن أعبير مِنْهُ دلو أَو حَبل وَكَانَ ثمنه بِقدر ثمن المَاء لزمَه قبُول الْعَارِية وَإِن كَانَ ثمنه أَكثر فَهَل يلْزمه قبُول الْعَارِية فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا عِنْدِي وجوب الْقبُول وَإِن لم يُمكنهُ استقاء المَاء إِلَّا أَن يُدْلِي ثوبا تنقص قِيمَته إِذا ابتل فَإِن كَانَ نقصانه لَا يزِيد على ثمن المَاء لزمَه أَن يَسْتَقِي بِهِ وَإِن زَاد لم يلْزمه وَإِن كَانَ مَعَه ثوب إِذا شقَّه نِصْفَيْنِ وصل إِلَى المَاء وَلكنه ينقص قِيمَته بالشق فقد ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ إِنَّه إِذا كَانَ النُّقْصَان لَا يزِيد على أُجْرَة الرشا لزمَه فعل ذَلِك وَإِن كَانَ يزِيد لم يلْزمه فَاعْتبر الْأُجْرَة وَفِيمَا ذكرته قبله عَن أَصْحَابنَا اعْتِبَار الثّمن وَقد ذكرُوا أَيْضا أَن الرشا إِذا بذل لَهُ بِثمن مثله لزمَه قبُوله وَرُبمَا كَانَ بَينهمَا تفَاوت قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَالصَّوَاب أَن يُقَال ينظر إِلَى أَكثر ذَلِك إِذا لم ينْفق فَإِذا كَانَ النَّقْص لَا يزِيد على أَكثر وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن زَاد على الأجرتين لزمَه احْتِمَاله فَإِن كَانَ مَعَه مَاء طَاهِر وَمَاء نجس وَخَافَ الْعَطش قَالَ فِي الْحَاوِي لَا يتَيَمَّم وَيسْتَعْمل الطَّاهِر وَيشْرب النَّجس إِذا كَانَ قد دخل عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة

стр. 142

قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للعطش لَا يتَعَلَّق بِهِ فرض الطَّهَارَة فيشرب الطَّاهِر وَيتَيَمَّم وَلَا يشرب النَّجس فَإِن لم يكن على ثِقَة من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت وَلَا على يأس من وجوده فَالْأَفْضَل أَن يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي أول الْوَقْت فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَالثَّانِي أَن التَّأْخِير أفضل وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ كالقولين وَقَالَ الثَّوْريّ التَّأْخِير أفضل بِكُل حَال وَبِه قَالَ أَحْمد

стр. 143

وَقَالَ مَالك يتَيَمَّم الْمَرِيض وَالْمُسَافر فِي وسط الْوَقْت لَا يُؤَخِّرهُ جدا وَلَا يعجله وَحكي عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ فِي الْجنب لَا يجد المَاء يتلوم مَا بَينه وَبَين آخر الْوَقْت فَإِن وجد المَاء وَإِلَّا يتَيَمَّم وَهَكَذَا حكم تَأْخِير الصَّلَاة عَن أول الْوَقْت لأجل الْجَمَاعَة على مَا ذَكرْنَاهُ وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا كَانَ عَليّ علم من وجود المَاء فِي آخر الْوَقْت فَفِي جَوَاز التَّيَمُّم فِي أول الْوَقْت قَولَانِ وَلَيْسَ بِصَحِيح فَإِن تيَمّم ثمَّ علم أَن فِي رَحْله مَاء لزمَه إِعَادَة الصَّلَاة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَأحمد وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ قَالَ أَبُو إِسْحَاق يشبه أَن يكون الشَّافِعِي ﵀ أجَاب بذلك على قَوْله الْقَدِيم إِذا نسي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَقَالَ غَيره يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ مَالِكًا أَو أَحْمد

стр. 144

وَمن أَصْحَابنَا من حكى طَريقَة أُخْرَى عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي الْفَيَّاض أَنه اخْتِلَاف الرِّوَايَة لاخْتِلَاف الْحَال فَأوجب الْإِعَادَة إِذا كَانَ رَحْله صَغِيرا يُمكن الْإِحَاطَة بِهِ وَحَيْثُ قَالَ فِي رَحْله مَاء قَالَ لَا يُعِيد إِذا كَانَ رَحْله كَبِيرا لَا يُمكن الْإِحَاطَة بِهِ والطريقة الأولى هِيَ الصَّحِيحَة وَإِن كَانَ فِي رَحْله مَاء فأضل رَحْله فَطَلَبه فَلم يجده فَتَيَمم وَصلى لم يلْزمه الْإِعَادَة فِي أحد الْوَجْهَيْنِ قَالَ الشَّافِعِي ﵀ إِذا تيَمّم ثمَّ بَان بِقُرْبِهِ بِئْر حَيْثُ يلْزمه الطّلب فَعَلَيهِ الْإِعَادَة نَص عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ وَقَالَ فِي الْأُم لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَظَاهره قَولَانِ وَمن أَصْحَابنَا من جعل ذَلِك على حَالين فَحَيْثُ قَالَ لَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِذا كَانَت خفيه وَحَيْثُ قَالَ يُعِيد إِذا كَانَ عَلَيْهَا علم ظَاهر فصل إِذا وجد من المَاء مَا لَا يَكْفِيهِ لجَمِيع الْأَعْضَاء لزمَه اسْتِعْمَاله فِي أصح

стр. 145

الْقَوْلَيْنِ وَيتَيَمَّم بعد اسْتِعْمَاله لما بَقِي فِي وَجهه وَيَديه وَبِه قَالَ معمر وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يقْتَصر على التَّيَمُّم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالقولين وَقَالَ عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ إِذا وجد من المَاء مَا يَكْفِيهِ لوجهه وَيَديه غسلهمَا بِهِ وأغناه عَن التَّيَمُّم وَقَالَ عَطاء قَصده إِذا كَانَ مَعَه مَا يَكْفِي وَجهه غسله وَمسح يَدَيْهِ بِالتُّرَابِ وأجزأه

стр. 146

فَإِن كَانَ جنبا فَتَيَمم لعدم المَاء وَصلى فَرِيضَة ثمَّ أحدث وَوجد من المَاء مَا يَكْفِيهِ لأعضاء وضوئِهِ فَإِن قُلْنَا يلْزمه اسْتِعْمَاله فِي الِابْتِدَاء بَطل تيَمّمه وَلَزِمَه اسْتِعْمَاله وَالتَّيَمُّم بعده لما بَقِي وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه اسْتِعْمَاله فقد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج إِن تَوَضَّأ بِهِ ارْتَفع حَدثهُ وَعَاد إِلَى مَا كَانَ قبله من حكم التَّيَمُّم فَيصَلي النَّفْل وَلَا يُصَلِّي فَرِيضَة وَهَذَا وضوء يستبيح بِهِ النَّفْل دون الْفَرْض فَإِن ترك اسْتِعْمَال هَذَا المَاء وَتيَمّم للْفَرض صَحَّ تيَمّمه واستباح بِهِ فَرِيضَة وَمَا شَاءَ من النَّوَافِل وَإِن تيَمّم للنفل فقد قيل يَصح تيَمّمه قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح بل يجب أَن يُقَال لَا يَصح تيَمّمه للنفل وَهَذَا من الْغَرِيب فَإِن لم يجد مَاء وَوجد تُرَابا لَا يَكْفِي وَجهه وَيَديه فَفِي وجوب اسْتِعْمَاله الْقَوْلَانِ وَقيل يجب اسْتِعْمَال قولا وَاحِدًا فَإِن اغْتسل الْجنب فِي جَمِيع بدنه إِلَّا عضوا مِنْهُ لم يجد لَهُ مَاء فَتَيَمم عَنهُ ثمَّ أحدث ثمَّ تيَمّم ثَانِيًا ليُصَلِّي فَوجدَ مَا يَكْفِي لذَلِك الْعُضْو بني على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا لم يجد ابْتِدَاء غير ذَلِك الْقدر فَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه

стр. 147

اسْتِعْمَاله غسل بِهِ الْعُضْو الَّذِي بَقِي وتيممه صَحِيح وَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه اسْتِعْمَاله بَطل تيَمّمه هَا هُنَا قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَنه يلْزمه اسْتِعْمَاله فِي الْعُضْو الْبَاقِي من الْجَنَابَة قولا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يتم بِهِ غسله وَلَا يُؤثر فِي تيَمّم حصل بِحكم الْحَدث فَإِن عدم الْمُحدث المَاء فِي السّفر فَتَيَمم ثمَّ أَصَابَته جَنَابَة وَوجد من المَاء مَا يَكْفِي أَعْضَاء الْوضُوء فَإِن قُلْنَا لَا يدْخل الْحَدث فِي الْجَنَابَة لزمَه أَن يتَوَضَّأ بِهِ عَن الْحَدث وَتيَمّم عَن الْجَنَابَة وَيقدم أَيهمَا شَاءَ وَإِن قُلْنَا أَن الْحَدث يدْخل فِي الْجَنَابَة سقط حكمه وَكَانَ فِي اسْتِعْمَال مَا وجده من المَاء عَن الْجَنَابَة قَولَانِ فَإِن قُلْنَا يلْزمه اسْتِعْمَاله قدمه على التَّيَمُّم إِذا اجْتمع ميت وَحي على بدنه نَجَاسَة وَالْمَاء مُبَاح يَكْفِي أَحدهمَا فالميت أَحَق بِهِ فِي ظَاهر الْمَذْهَب وَقيل اسْتِعْمَاله فِي النَّجَاسَة أولى وَإِن اجْتمع حَائِض وجنب وَالْمَاء يَكْفِي أَحدهمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْجنب أولى وَقيل الْحَائِض أولى

стр. 148

وَإِن اجْتمع جنب ومحدث وَالْمَاء يَكْفِي الْمُحدث ويفضل مِنْهُ مَا لَا يَكْفِي الْجنب وَيَكْفِي الْجنب وَلَا يفضل مِنْهُ شَيْء فالجنب اولى وَقيل الْمُحدث أولى وَقيل هما سَوَاء فِيهِ فَإِن لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا صلى على حسب حَاله وَأعَاد إِذا قدر وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ فِي الْإِعَادَة وَحكي عَن الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم أَن الْفِعْل فِي الْوَقْت مُسْتَحبّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز أَن يُصَلِّي فِي الْوَقْت وَلكنه يقْضِي إِذا قدر

стр. 149

وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يُصَلِّي فِي الْوَقْت وَلَا يلْزمه الْقَضَاء إِذا قدر وَإِمَّا الْخَائِف من اسْتِعْمَال المَاء فَإِنَّهُ إِذا كَانَ يخَاف الزِّيَادَة فِي الْمَرَض أَو إبطاء الْبُرْء فقد اخْتلف نَص الشَّافِعِي ﵀ فِيهِ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ على طرق فَمنهمْ من قَالَ لَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم قولا وَاحِدًا وَهُوَ قَول أَحْمد وَمِنْهُم من قَالَ يجوز قولا وَاحِدًا وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس وَأبي سعيد الاصطخري وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ وَهُوَ أصح الطّرق وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَعَامة أَصْحَابنَا وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ جَوَاز التَّيَمُّم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك فَإِن كَانَ بِهِ مرض لَا يلْحقهُ مَعَه ضَرَر من اسْتِعْمَال المَاء كالصداع والحمى لم يجز لَهُ التَّيَمُّم

стр. 150

وَقَالَ دَاوُد يجوز ويحكى ذَلِك عَن مَالك وَحكي فِي الْحَاوِي عَن عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنه لَا يجوز التَّيَمُّم للمرض إلاعند عدم المَاء فَإِن خَافَ من اسْتِعْمَال المَاء شينا فِي الْمحل قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَا يخلف مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ أَنه لَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم وَقَالَ غَيره إِن كَانَ الشين كأثر الجدري والجراحة لم يجز لَهُ التَّيَمُّم وَإِن كَانَ يشوه خلقه ويسود كثيرا من وَجهه كَانَ على الْقَوْلَيْنِ وَإِن كَانَ فِي بعض بدنه قرح يخَاف من اسْتِعْمَال المَاء فِيهِ غسل الصَّحِيح وَتيَمّم عَن الجريح وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يحْتَمل قولا آخر أَنه يقْتَصر على التَّيَمُّم كَمَا لَو وجد من المَاء مَا يَكْفِي بعض الْأَعْضَاء

стр. 151

وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ أَكثر بدنه صَحِيحا اقْتصر على غسل الصَّحِيح وَإِن كَانَ الْأَكْثَر جريحا اقْتصر على التَّيَمُّم وَإِن كَانَ فِي بعض بدنه قرح وَهُوَ جنب غسل الصَّحِيح وَتيَمّم عَن الجريح وَبَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الأولى أَن يبْدَأ بِالْغسْلِ وَحكي وَجه عَن بعض أَصْحَابنَا الخراسانيين أَنه لَا يَصح التَّيَمُّم قبل الْغسْل وَلَيْسَ بِشَيْء فَأَما الْمُحدث إِذا كَانَ فِي وَجهه جرح وَفِي يَده جرح وَفِي رجله جرح غسل الصَّحِيح من وَجهه وَتيَمّم عَن الجريح فِيهِ فِي وَجهه وَيَديه ثمَّ يغسل الصَّحِيح من يَده وَيتَيَمَّم عَن الجريح مِنْهَا فِي وَجهه وَيَديه ثمَّ يمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ يغسل الصَّحِيح من رجله وَيتَيَمَّم عَن الجريح مِنْهَا فِي وَجهه وَيَديه قَالَ ابْن الْحداد

стр. 152

فَإِن حضر وَقت صَلَاة أُخْرَى فَإِنَّهُ يُعِيد التَّيَمُّم دون الْغسْل قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا يحْتَاج إِلَى تَفْصِيل فَإِن كَانَ الْجرْح فِي رجله أعَاد التَّيَمُّم وأجزأه وَإِن كَانَ فِي وَجهه أَو يَدَيْهِ فَيَنْبَغِي على الأَصْل الَّذِي قدمْنَاهُ أَن يُعِيد التَّيَمُّم وَمَا بعده من الْغسْل ليحصل التَّرْتِيب قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله تَعَالَى وَعِنْدِي أَن مَا ذكره ابْن الْحداد أصح قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَو ألصق على مَوضِع التَّيَمُّم لصوقا وَنزع اللصوق وَأعَاد وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي صُورَة ذَلِك فَمنهمْ من قَالَ صورته أَن يكون الْقرح على مَوضِع التَّيَمُّم وَقد ألصق عَلَيْهِ لصوقا يمْنَع وُصُول التُّرَاب إِلَيْهِ وَلَا يخَاف من نَزعه الضَّرَر وَإِنَّمَا يخَاف من إمرار المَاء عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يلْزمه نَزعه وَغسل الصَّحِيح مِنْهُ وإمرار التُّرَاب على الْقرح فِي التَّيَمُّم عَنهُ وَلَا اعادة عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة وَقَوله أعَاد أَرَادَ إِعَادَة اللصوق بعد التَّيَمُّم وَمِنْهُم من قَالَ صُورَة ذَلِك أَن يخَاف من نزع اللصوق الضَّرَر

стр. 153

فيمسح بِالتُّرَابِ على اللصوق وَيغسل الصَّحِيح وَيُعِيد الصَّلَاة قولا وَاحِدًا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ هَذَا التَّصْوِير يبعد لِأَنَّهُ قَالَ نزع اللصوق وَإِذا كَانَ يخَاف الضَّرَر من نَزعه أَو من اسْتِعْمَال التُّرَاب فِيهِ لم يلْزمه نَزعه قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ نزع اللصوق إِذا برىء وَأعَاد الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا بِالْمَسْحِ فصل وَلَا يجوز أَن يُصَلِّي بِتَيَمُّم أَكثر من فَرِيضَة وَمَا شَاءَ من النَّوَافِل وَهُوَ قَول مَالك وَاخْتلف أَصْحَابه فِي الْجمع بَين فوائت بِتَيَمُّم وَاحِد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يُصَلِّي بِتَيَمُّم مَا شَاءَ من الْفَرَائِض وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَدَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ

стр. 154

وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو ثَوْر يتَيَمَّم لوقت كل فَرِيضَة وَلَا فرق عندنَا بَين الْمَنْذُورَة والفائتة وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِي الْجمع بَين الْفَائِتَة والمنذورة جوابين بِنَاء على أَن مُطلق النّذر مَاذَا يَقْتَضِي فَإِن قُلْنَا أقل مَا يتَقرَّب بِهِ وَهُوَ رَكْعَة حملا على النَّفْل جَازَ لَهُ الْجمع بَين المنذورتين والمنذورة والفائتة وَهَذَا فَاسد فَإِن أَرَادَ أَن يجمع بَين فريضتين فِي وَقت الأولى مِنْهُمَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يجوز بِسَبَب تخَلّل الطّلب وَالثَّانِي يجوز فَإِن نسي صَلَاة من خمس صلوَات وَلم يعرف عينهَا صلى خمس صلوَات بِتَيَمُّم وَاحِد وَقيل يحْتَاج ان يتَيَمَّم لكل صَلَاة فَإِن نسي صَلَاتَيْنِ من صلوَات الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَلم يعرف عينهَا فقد ذكر ابْن الْقَاص أَنه يلْزمه أَن يتَيَمَّم لكل صَلَاة

стр. 155

وَقيل إِن شَاءَ زَاد فِي عدد الصَّلَوَات فصلى ثَمَان صلوَات بتيممين فيتيمم وَيُصلي الصُّبْح وَالظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب ثمَّ يتَيَمَّم وَيُصلي الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَإِن شَاءَ صلى خمس صلوَات بِخمْس تيممات فَإِن نسي صَلَاتَيْنِ من صلوَات يَوْمَيْنِ وليلتين فَإِن كَانَتَا مختلفتين فعلى مَا ذَكرْنَاهُ فِيهِ إِذا كَانَتَا من يَوْم وَلَيْلَة وَإِن كَانَتَا متفقتين كعصرين أَو ظهرين صلى خمس صلوَات بِتَيَمُّم وَخَمْسَة بِتَيَمُّم على الْمَذْهَب الصَّحِيح وَيجوز أَن يُصَلِّي بِتَيَمُّم وَاحِد على جنائز إِذا لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ وَإِن كَانَت قد تعيّنت عَلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يجوز وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَأبي الْعَبَّاس وَاخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀ فصل إِذا رأى الْمُتَيَمم المَاء قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة بَطل تيَمّمه وَحكي عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَنه قَالَ لَا يبطل تيَمّمه وَإِن

стр. 156

رَآهُ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة وَكَانَ فِي السّفر لم يلْزمه الْإِعَادَة وَحكي عَن طَاوس أَنه قَالَ يتَوَضَّأ وَيُعِيد مَا صلى بِالتَّيَمُّمِ وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَمَالك أَنه يُعِيد إِذا كَانَ الْوَقْت بَاقِيا وَإِن كَانَ فِي الْحَضَر وَتيَمّم لعدم المَاء كالمحبوس فِي بَيت لَا مَاء فِيهِ وَلَا يجد من يناوله المَاء فَتَيَمم وَصلى ثمَّ قدر على المَاء وَجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ زفر لَا يتَيَمَّم وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يجد المَاء وَهِي رِوَايَة شَاذَّة عَن أبي حنيفَة

стр. 157

وَقَالَ مَالك يتَيَمَّم وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُعِيد وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ والطَّحَاوِي وَإِن كَانَ فِي سفر قصير لم يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِيمَا صلى بِالتَّيَمُّمِ على أحد الْقَوْلَيْنِ وَإِن كَانَ فِي سفر مَعْصِيّة فصلى بِالتَّيَمُّمِ فَفِي وجوب الْإِعَادَة وَجْهَان وَإِن كَانَ مَعَه مَاء فأراقه بعد دُخُول الْوَقْت وَتيَمّم وَصلى فَفِي الْإِعَادَة وَجْهَان وَكم يُعِيد من الصَّلَوَات فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا صَلَاة الْوَقْت وَالثَّانِي يُعِيد مَا يُصَلِّي بِالْوضُوءِ الْوَاحِد غَالِبا وَلَيْسَ بِشَيْء

стр. 158

وَإِن وهب المَاء بعد دُخُول وَقت الصَّلَاة فقد ذكر القَاضِي حُسَيْن فِي صِحَة الْهِبَة وَجْهَيْن وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن رأى المَاء فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَإِن كَانَ فِي الْحَضَر بطلت صلَاته وَإِن كَانَ فِي السّفر لم تبطل وَبِه قَالَ مَالك وَدَاوُد وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَهل يجوز لَهُ الْخُرُوج مِنْهَا فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَن الْأَفْضَل لَهُ الْخُرُوج وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز لَهُ الْخُرُوج مِنْهَا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الْخُرُوج مِنْهَا مَكْرُوه لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِيهِ وَإِنَّمَا الْوَجْهَانِ فِي جعل الصَّلَاة نَافِلَة يسلم من رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله

стр. 159

وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل تيَمّمه وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ إِلَّا أَن عِنْد أبي حنيفَة لَا يبطل بِرُؤْيَة المَاء فِي صَلَاة الْجِنَازَة والعيد وَلَا بِرُؤْيَة سُؤْر الْحمار والبغل وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تصير صلَاته نفلا فَإِن رأى المَاء فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَلَمَّا فرغ مِنْهَا فني المَاء لم يصل النَّافِلَة بتيممه وَقيل يُصَلِّي النَّافِلَة بذلك التَّيَمُّم فَإِن رأى المَاء فِي نافلته وَكَانَ قد نوى عددا أتمه وَإِن كَانَ قد أطلق النِّيَّة أتم رَكْعَتَيْنِ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ وَحكي عَن الْقفال أَنه قَالَ إِذا كَانَ قد نوى رَكْعَتَيْنِ فَلهُ أَن يُصَلِّي مَا شَاءَ بِالتَّيَمُّمِ بعد رُؤْيَة المَاء وَقَالَ غَيره إِذا كَانَ قد أطلق النِّيَّة فَلهُ أَن يُصَلِّي مَا شَاءَ بعد رُؤْيَة المَاء وَإِن تيَمّم لشدَّة الْبرد فِي الْحَضَر وَجَبت عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَإِن كَانَ فِي السّفر فَفِي وجوب الْإِعَادَة قَولَانِ

стр. 160

قَالَ ابْن الْقَاص فِي التَّلْخِيص إِذا وجد المَاء فِي صلَاته وَنوى الْمقَام مَعَ وجود المَاء بَطل تيَمّمه وَصلَاته وَإِذا نوى الْمقَام مَعَ عدم المَاء مضى فِي صلَاته وَأعَاد تَغْلِيبًا لحكم الْإِقَامَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَفِي هَذَا نظر وَقد ذكر فِي الْحَاوِي نَظِير مَا قَالَه فصل إِذا احْتَاجَ إِلَى وضع الْجَبِيرَة على عُضْو ولحقه الضَّرَر من حلهَا وَكَانَ قد وَضعهَا على طهر وَمسح عَلَيْهَا مسح على جَمِيعهَا فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهل يجب ضم التَّيَمُّم إِلَيْهِ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا يضم إِلَيْهِ التَّيَمُّم وَيُصلي مَا شَاءَ من الْفَرَائِض وَالثَّانِي يضم إِلَيْهِ التَّيَمُّم فيتيمم لكل فَرِيضَة ذكر فِي الْحَاوِي أَن الْجَبِيرَة إِذا كَانَت على عُضْو التَّيَمُّم لم يحْتَج إِلَى التَّيَمُّم مَعَ الْمسْح عَلَيْهَا وَإِن كَانَت على غَيره فعلى قَوْلَيْنِ وَهَذَا فَاسد وَهل يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة بعد الْبُرْء على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا لَا يُعِيد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ

стр. 161

وَإِن كَانَ قد وضع الْجَبِيرَة على غير طهر وَخَافَ من نَزعهَا مسح عَلَيْهَا وَأعَاد قولا وَاحِدًا وَقيل فِيهِ قَولَانِ وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا يعْتَبر الطَّهَارَة فِي وَضعهَا وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُعِيد وَبِه قَالَ مَالك

стр. 162

- ﷺ َ - بَاب الْحيض الْحيض يحرم الْوَطْء فَإِن وَطئهَا مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ وَجب عَلَيْهِ على قَوْله الْقَدِيم فِي إقبال الدَّم دِينَار وَفِي إدباره نصف دِينَار وَحكى بعض أَصْحَابنَا الخراسانيين أَنه يجب عَلَيْهِ عتق رَقَبَة وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن سعيد بن جُبَير

стр. 163

وَقَالَ أَحْمد هُوَ مُخَيّر بَين دِينَار وَنصف دِينَار وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء أَنه يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة الْفطر فِي رَمَضَان وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا شَيْء عَلَيْهِ سوى الاسْتِغْفَار والتوبه وَهُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه والمباشرة بَين السُّرَّة وَالركبَة مُحرمَة نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأَبُو يُوسُف وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد مَا دون الْفرج مُبَاح وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَأبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَقَول مُحَمَّد بن الْحسن وَقَول بعض أَصْحَاب مَالك وَحكى أَبُو الْفَيَّاض من أَصْحَابنَا وَجها ثَالِثا أَنه إِن كَانَ يَأْمَن أَن تغلبه نَفسه وشهوته على الْوَطْء فِي الْفرج جَازَ لَهُ أَن يسْتَمْتع بهَا فِيمَا دونه وَإِن لم يَأْمَن أَن تغلبه الشَّهْوَة فيطأ فِي الْفرج حرم عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاع بِمَا دونه إِلَّا من وَرَاء الْإِزَار وَوَطْء الْمُسْتَحَاضَة فِي غير ايام الْحيض مُبَاح وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز إِلَّا أَن يخَاف الْعَنَت

стр. 164

فَإِذا طهرت من الْحيض لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا انْقَطع دَمهَا لأكْثر الْحيض حل وَطْؤُهَا قبل الْغسْل وَإِن انْقَطع لما دون الْأَكْثَر لم يحل وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل أَو يمْضِي عَلَيْهَا وَقت صَلَاة وَقَالَ دَاوُد إِذا غسلت فرجهَا من الدَّم بعد انْقِطَاعه حل وَطْؤُهَا وَحكى عَن طَاوس وَمُجاهد أَنَّهَا إِذا تَوَضَّأت حل وَطْؤُهَا فَإِن لم تَجِد مَاء تيممت وَحل وَطْؤُهَا قَالَ مَكْحُول لَا يحل وَطْؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ

стр. 165

وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحل وَطْؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ حَتَّى تصلي بِهِ فَإِن صلت بِالتَّيَمُّمِ فَرِيضَة لم يحرم وَطْؤُهَا فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ إِذا أَرَادَ الرجل أَن يَأْتِي امْرَأَته فَذكرت أَنَّهَا حَائِض قَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن كَانَت فاسقة لم يقبل قَوْلهَا وَإِن كَانَت عفيفة قبل قَوْلهَا وَامْتنع عَن وَطئهَا وَهَذَا فِيهِ نظر بل يجب أَن يعْتَبر فِي ذَلِك إِمْكَان صدقهَا فِي قبُول قَوْلهَا كَمَا اعْتبر ذَلِك فِي انْقِضَاء عدتهَا وَلم يعْتَبر الْعَدَالَة وَالْفِسْق فَإِن تيممت فَوَطِئَهَا ذكر فِي الْحَاوِي فِي جَوَاز وَطئهَا ثَانِيًا بذلك التَّيَمُّم وَجْهَيْن أَحدهمَا يحل لَهُ وَالثَّانِي لَا يحل وَهُوَ فَاسد فَإِن تيممت عَن حدث الْحيض فِي وَقت صَلَاة فَدخل عَلَيْهَا وَقت صَلَاة أُخْرَى فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن تيممها يبطل بِخُرُوج الْوَقْت وَالثَّانِي ذكره أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ أَنه لَا يبطل وَهُوَ الْأَصَح

стр. 166

فصل أقل سنّ تحيض فِيهِ الْمَرْأَة تسع سِنِين فَإِن قيل فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي اللّعان وَلَو جَاءَ بِحمْل وَزوجهَا صبي لَهُ دون الْعشْر لم يلْزمه لِأَن الْعلم مُحِيط أَن لَا يُولد لمثله فَإِن كَانَ لَهُ عشرا فَأكْثر وَكَانَ يُمكن أَن يُولد لَهُ كَانَ لَهُ وَأجَاب الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ بِأَنَّهُ لَا فرق بَين الْغُلَام وَالْجَارِيَة وَأَرَادَ بِهِ إِذا جَاءَت بِهِ لأَقل من تسع وَمُدَّة الْحمل وَذَلِكَ دون الْعشْر قَالَ القَاضِي ابو الطّيب ﵀ تسع سِنِين وَمُدَّة الْحمل قريب من عشر قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا خلاف مَا قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَا يجب أَن يعْتَبر الْغُلَام بالجارية لِأَن الْحيض قد يعجلها لشدَّة الْحر وَلِهَذَا اخْتصَّ بنساء تهَامَة وَكَلَام الشَّافِعِي ﵀ يدل على أَنه يعْتَبر الْوُجُوه فِي الْغُلَام فَيجوز أَن يكون الْوُجُوه فِيهِ مُخَالفا للوجوه فِي الْجَارِيَة وَأَقل الْحيض يَوْم وَقَالَ فِي مَوضِع آخر يَوْم وَلَيْلَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ وَمِنْهُم من قَالَ قولا وَاحِدًا يَوْم وَلَيْلَة وَهُوَ قَول أَحْمد وَمِنْهُم من قَالَ قولا وَاحِدًا يَوْم وَهُوَ قَول دَاوُد

стр. 167

وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَقَله ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ ابو يُوسُف اقله يَوْمَانِ وَأكْثر الثَّالِث وَقَالَ مَالك لَيْسَ لأقله حد وَيجوز أَن يكون سَاعَة وَأكْثر الْحيض خَمْسَة عشر يَوْمًا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأَبُو يُوسُف وَدَاوُد قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى سَبْعَة عشر يَوْمًا واقل طهر فاصل بَين الحيضين خَمْسَة عشر يَوْمًا وَحكي عَن يحيى بن أَكْثَم أَنه قَالَ أقل الطُّهْر تِسْعَة عشر يَوْمًا لِأَن أَكثر الْحيض عِنْده عشرَة أَيَّام وَحكي عَن عبد الْملك بن حبيب من أَصْحَاب مَالك أَنه قَالَ أقل الطُّهْر عشرَة أَيَّام وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا أعلم بَين الحيضتين وقتا يعْتَمد عَلَيْهِ

стр. 168

وروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَنه قَالَ مَا يعلم النِّسَاء أَن مثله يكون طهرا أَن الْخَمْسَة والسبعة لَا يكون طهرا وَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة مثل قَوْلنَا وَهُوَ من متأخري أَصْحَابه وَحكى عَن مَالك أَيْضا أقل الطُّهْر خَمْسَة ايام وَفِي الدَّم الَّذِي ترَاهُ الْحَامِل قَولَانِ أَحدهمَا أَنه حيض وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّانِي أَنه لَيْسَ بحيض وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَفِي أول زمَان ارتفاعه وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يرْتَفع بِنَفس الْعلُوق وَالثَّانِي من وَقت حَرَكَة الْحمل وَإِذا لم يُجَاوز الدَّم خَمْسَة عشر يَوْمًا فكله حيض وَإِن كَانَ صفرَة أَو كدرة وَقَالَ أَبُو سعيد الاصطخري الصُّفْرَة والكدرة فِي غير وَقت الْعَادة لَا يكون حيضا وَقَالَ أَبُو ثَوْر إِن تقدم الصُّفْرَة والكدرة دم أسود كَانَت حيضا تبعا لَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف الصُّفْرَة حيض والكدرة إِن تقدمها دم أسود فَهِيَ حيض

стр. 169

وَقَالَ دَاوُد لَا تكون الصُّفْرَة والكدرة حيضا بِحَال وَإِن جَاوز الدَّم خَمْسَة عشر يَوْمًا فقد اخْتَلَط الْحيض بالاستحاضة فَيحْتَاج إِلَى تَمْيِيز أَحدهمَا عَن الآخر فَإِن كَانَت مُبتَدأَة غير مُمَيزَة وَهِي الَّتِي بَدَأَ بهَا الدَّم وَاسْتمرّ على صفة وَاحِدَة حَتَّى عبر الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فَفِيهَا قَولَانِ أصَحهمَا أَنَّهَا ترد إِلَى غَالب عادات النِّسَاء وَهِي السِّت والسبع وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد وَإِلَى أَي عَادَة ترد فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا ترد إِلَى غَالب عَادَة النِّسَاء وَالثَّانِي إِلَى غَالب عَادَة لداتها وَنسَاء بَلَدهَا وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهَا تحيض اقل الْحيض وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَقَول زفر وَقَالَ أَبُو حنيفَة تحيض أَكثر الْحيض عشرَة أَيَّام وَقَالَ مَالك تقعد عَادَة لداتها وستطهر بعد ذَلِك بِثَلَاثَة ايام مَا لم يُجَاوز مَجْمُوع ذَلِك خَمْسَة عشر يَوْمًا وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا تجْلِس مَا دَامَ الدَّم إِلَى أَن يبلغ خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهَذِه الرِّوَايَة أَيْضا فِي الْمُعْتَادَة الَّتِي لَا تَمْيِيز لَهَا وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد

стр. 170

وَقَالَ أَبُو يُوسُف تَأْخُذ فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة بِالْأَقَلِّ وَفِي وَطْء الزَّوْج بِالْأَكْثَرِ فَأَما فِي الشَّهْر الثَّانِي وَمَا بعده إِذا جَاوز الدَّم السِّت أَو السَّبع اغْتَسَلت وصلت وصامت وَلَا تقضي الصَّلَاة وَلَا تقضي الصَّوْم بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهل تقضي مَا صَامت بعد السِّت والسبع فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنَّهَا لَا تقضي وَإِن كَانَت مُبتَدأَة مُمَيزَة وَهِي الَّتِي بَدَأَ بهَا الدَّم وَعبر الْخَمْسَة عشر وَهُوَ فِي بعض الْأَيَّام بِصفة دم الْحيض وَهُوَ المحتدم القاني الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد وَفِي بَعْضهَا أَحْمَر مشرق أَو أصفر فَإِنَّهَا ترد إِلَى السوَاد بِشَرْط أَن لَا ينقص السوَاد عَن يَوْم وَلَيْلَة وَلَا يزِيد على خَمْسَة عشر يَوْمًا وَبِه قَالَ مَالك من غير اعْتِبَار مَا ذكر من الِانْتِظَار

стр. 171

وَكَانَ الْمُغيرَة من أَصْحَابه يَحْكِي أَنَّهَا تَغْتَسِل وَتصلي وتصوم وَلَكِن لَا يَطَؤُهَا الزَّوْج وَقَالَ ابو حنيفَة التَّمْيِيز لَا يعْمل بِهِ فِي الْحيض وَإِن رَأَتْ خَمْسَة ايام دَمًا أَحْمَر أَو أصفر ثمَّ رَأَتْ خَمْسَة أَيَّام دَمًا أسود ثمَّ أَحْمَر إِلَى آخر الشَّهْر فالحيض هُوَ الْأسود وَقيل إِنَّه لَا تَمْيِيز لَهَا وَقيل حَيْضهَا الْعشْرَة الأولى وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن رَأَتْ خَمْسَة أَيَّام دَمًا أَحْمَر ثمَّ أسود إِلَى آخر الشَّهْر فَلَيْسَ لَهَا تَمْيِيز فَيكون على الْقَوْلَيْنِ فِي المبتدأة غير المميزة وَقيل تحيض من أول الدَّم الْأسود إِمَّا يَوْمًا وَلَيْلَة أَو سِتا أَو سبعا وَإِن رَأَتْ سِتَّة عشر يَوْمًا دَمًا أَحْمَر ثمَّ أسود وَجَاوَزَ خَمْسَة عشر يَوْمًا فَلَا تَمْيِيز لَهَا وَقَالَ ابو الْعَبَّاس تحيض من أول الْأَحْمَر يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ تحيض من أول الْأسود يَوْمًا وَلَيْلَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَن الدَّم الثَّانِي لَا يكون اسْتِحَاضَة لِأَن الِاسْتِحَاضَة مَا كَانَ فِي أثر حيض وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن كَانَت مُعْتَادَة غير مُمَيزَة وَهِي أَن تكون عَادَتهَا أَن تحيض فِي كل شهر خَمْسَة ايام فاستحيضت وَجَاوَزَ خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهُوَ على صفة وَاحِدَة فحيضتها ايام عَادَتهَا وَبِه قَالَ ابو حنيفَة

стр. 172

وَإِن كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض الْخَمْسَة الثَّانِيَة من الشَّهْر فرأت الدَّم فِي أَيَّام عَادَتهَا وَخَمْسَة قبلهَا وَخَمْسَة بعْدهَا كَانَ الْجَمِيع حيضا وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْخَمْسَة الَّتِي بعْدهَا تكون حيضا وَالَّتِي قبلهَا لَا تكون حيضا إِلَّا أَن يتَكَرَّر فَإِن كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض الْخَمْسَة الثَّانِيَة من الشَّهْر فرأت الْخَمْسَة الأولى وَاسْتمرّ دَمهَا فحيضها الْخَمْسَة الْمُعْتَادَة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي أَن حَيْضهَا الْخَمْسَة الأولى وَإِن كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض من أول كل شهر خَمْسَة ايام فرأتها وطهرت خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ رَأَتْ الدَّم وَجَاوَزَ خَمْسَة عشر يَوْمًا فَإِن حَيْضهَا على عَادَتهَا فِي أول الشَّهْر الثَّانِي فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَقيل أَنَّهَا تحيض حَيْضَة أُخْرَى من اول الدَّم الثَّانِي وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن كَانَت مُعْتَادَة مُمَيزَة بِأَن ترى الدَّم فِي بعض الْأَيَّام بِصفة دم الْحيض وَلها عَادَة أَن تحيض أَيَّامًا مَعْلُومَة من الشَّهْر فَإِنَّهَا ترد إِلَى التَّمْيِيز فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ

стр. 173

وَقَالَ أَبُو عَليّ بن خيران نقدم الْعَادة على التَّمْيِيز وَقَالَ مَالك الِاعْتِبَار بالتمييز دون الْعَادة فَإِن لم يكن لَهَا تَمْيِيز استنظرت بعد زمَان الْعَادة بِثَلَاثَة أَيَّام إِلَى أَن تجَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا وَتثبت الْعَادة بِمرَّة وَاحِدَة على أصح الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تثبت إِلَّا بمرتين وَإِن كَانَت ناسية للْعَادَة غير مُمَيزَة وَلم تذكر وَقت عَادَتهَا وَلَا عَددهَا وَهِي الْمُتَحَيِّرَة فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا إِنَّهَا كالمبتدأة الَّتِي لَا تَمْيِيز لَهَا وفيهَا قَولَانِ وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْحيض أَنه لَيْسَ لَهَا حيض بِيَقِين وَلَا طهر بِيَقِين فتغتسل لكل صَلَاة وَلَا يَطَؤُهَا الزَّوْج بِحَال وَلَا تقضي الصَّلَاة هَذِه طَريقَة الشَّيْخ أبي حَامِد وَالْقَاضِي أبي الطّيب وَغَيرهمَا من اصحابنا بِبَغْدَاد وَذكر فِي الْحَاوِي طَريقَة لأبي الْعَبَّاس بن سُرَيج فِي اسْتِعْمَال الْيَقِين فِي الصَّلَاة كَمَا يسْتَعْمل فِي الصَّوْم فتغتسل فِي أول وَقت الظّهْر وتصليها فِيهِ ثمَّ تَغْتَسِل فِي أول وَقت الْعَصْر وتصليها فِيهِ ثمَّ تَغْتَسِل فِي أول الْمغرب وتصليها فِي أول وَقتهَا ثمَّ تتوضأ وتعيد الظّهْر ثمَّ تتوضأ وتعيد الْعَصْر فَإِذا دخل وَقت الْعشَاء اغْتَسَلت وصلتها فِي أول وَقتهَا فَإِذا طلع

стр. 174

الْفجْر اغْتَسَلت وصلت الصُّبْح فِي أول وَقتهَا ثمَّ تتوضأ وتقضي الْمغرب ثمَّ تتوضأ وتقضي الْعشَاء فَإِذا طلعت الشَّمْس اغْتَسَلت وقضت الصُّبْح فَتُصَلِّي عشر صلوَات بست اغتسالات وَقد أسقطت الْفَرْض بِيَقِين وَهَذَا صَحِيح وَأما الصّيام فقد ذكر ابو عَليّ فِي الإفصاح أَنَّهَا إِذا صَامت رَمَضَان مَعَ النَّاس قَضَت خَمْسَة عشر يَوْمًا بِصَوْم شهر آخر وَتَبعهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَغَيره وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وهموا فِي ذَلِك إِنَّمَا يَصح لَهَا من رَمَضَان أَرْبَعَة عشر يَوْمًا إِذا كَانَ تَاما فَإِذا صَامت شهرا آخر تَاما حصل لَهَا اربعة عشر يَوْمًا وَبَقِي عَلَيْهَا يَوْمَانِ وَكَيْفِيَّة الْقَضَاء فِي ذَلِك أَنَّهَا إِذا أَرَادَت قَضَاء يَوْم فَإِنَّهَا تضيف إِلَى أَكثر الْحيض يَوْمَيْنِ فَيكون سَبْعَة عشر يَوْمًا وتصوم يَوْمَيْنِ فِي أَولهَا ويومين فِي آخرهَا السَّادِس عشر وَالسَّابِع عشر فَيسلم لَهَا يَوْمَانِ بِيَقِين وَكلما زَاد فِي الْوَاجِب عَلَيْهَا يَوْم زَادَت فِي الصَّوْم يَوْمَيْنِ يَوْمًا فِي أول الْمدَّة وَيَوْما فِي آخرهَا وزادت فِي الْمدَّة يَوْمًا وعَلى هَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ بعد مَا ذكر هَذَا قَالَ أَبُو بكر بن الْحداد إِذا كَانَ عَلَيْهَا صَوْم يَوْم قضته بِثَلَاثَة أَيَّام من سَبْعَة عشر يَوْمًا فتصوم الأول وَالسَّابِع عشر وتترك الثَّانِي وَالسَّادِس عشر وتصوم يَوْمًا فِيمَا بَين الثَّانِي وَالسَّادِس عشر وَقد صَحَّ لَهَا يَوْم بِيَقِين

стр. 175

فَإِن أَرَادَت أَن تقضي صَوْم يَوْمَيْنِ قضتها بصيام سِتَّة ايام من ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا يَوْمَيْنِ فِي أَولهَا ويومين فِي آخرهَا ويومين فِيمَا بَين ذَلِك وَلَا تحْتَاج أَن تتْرك شَيْئا ذكر فِي الْحَاوِي أَنَّهَا تمنع من حمل الْمُصحف واللبث فِي الْمَسْجِد وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة والتطوع بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَذكر فِي وَطْء الزَّوْج وَالسّنَن الرَّاتِبَة وَجْهَيْن أَحدهمَا يحرم عَلَيْهَا وَالثَّانِي لَا يمْنَع قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَنه لَا وَجه لإباحة الْوَطْء وَبَقِيَّة الْأَحْكَام وَيَنْبَغِي أَن يجوز لَهَا تبعا للْفَرض فِي طَهَارَته

стр. 176

فصل فِي التلفيق إِذا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما نقاء وَلم تجَاوز الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ أَن الْجَمِيع حيض وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَفِيه قَول آخر أَنه يلفق إِلَى النَّقَاء فَيجْعَل طهرا وَهُوَ قَول مَالك وَإِن عبر الْخَمْسَة يَوْمًا فقد اخْتَلَط الْحيض بالاستحاضة وَقَالَ ابْن بنت الشَّافِعِي ﵀ النَّقَاء فِي السَّادِس عشر يفصل بَين الْحيض والاستحاضة وَالْمذهب الأول وَإِن كَانَت مُعْتَادَة وَكَانَت عَادَتهَا أَن تحيض من أول الشَّهْر خَمْسَة أَيَّام فَإِن قُلْنَا لَا تلفق فالخمسة كلهَا حيض وَإِن قُلْنَا تلفق حصل لَهَا ثَلَاثَة أَيَّام حيض وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تلفق لَهَا خَمْسَة ايام من خَمْسَة عشر يَوْمًا وعَلى هَذَا إِذا كَانَت عَادَتهَا زِيَادَة على مَا ذَكرْنَاهُ

стр. 177

فَإِن رَأَتْ نصف يَوْم دَمًا وَنصف يَوْم نقاء وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر بني على الْقَوْلَيْنِ فِي التلفيق وَقيل لَا يثبت لَهَا حكم التلفيق حَتَّى يتقدمه أقل الْحيض مُتَّصِلا وَقيل يعْتَبر أَن يتَقَدَّم أقل الْحيض مُتَّصِلا ويتعقبه أقل الْحيض مُتَّصِلا وَالْمذهب الأول قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَا يجب عَلَيْهَا الْغسْل فِي الْيَوْم الأول من الشَّهْر على القَوْل الَّذِي يَقُول لَا يلفق وَإِن قُلْنَا يلفق وَجب عَلَيْهَا الْغسْل إِذا رَأَتْ النَّقَاء فِي الْيَوْم الاول قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ وَعِنْدِي أَن الَّذِي يَجِيء على هَذَا القَوْل أَن لَا يجب الْغسْل أَيْضا وانما يتَصَوَّر ذَلِك فِي الْيَوْم الثَّانِي وَمَا بعده قلت مَا ذكره صَحِيح فِي الْيَوْم الأول وَقَوله إِنَّه لَا يتَصَوَّر فِي الْيَوْم الأول من الشَّهْر الثَّانِي وَمَا بعده لَيْسَ بِصَحِيح بل ينيغي أَن يجب الْغسْل عَلَيْهَا بعد ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ لِأَن مَا تقدم قد ثَبت كَونه حيضا فَإِن لفقنا فَهُوَ طهر بعد حيض وَإِن لم نلفق فَالظَّاهِر بَقَاء الطُّهْر وَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا وَسَاعَة نقاء وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر وَبلغ بمجموعه أقل الْحيض فقد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو اسحاق فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي التلفيق وَإِن لم يبلغ بمجموعه أقل الْحيض بِأَن رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ رَأَتْ سَاعَة فِي الْخَامِس عشر دَمًا فقد قَالَ ابو الْعَبَّاس إِذا قُلْنَا لَا يلفق احْتمل وَجْهَيْن

стр. 178

أَحدهمَا أَنه يكون حيضا وَالثَّانِي أَنه لَا يكون حيضا فَإِن كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض فِي أول كل شهر خَمْسَة ايام فرأت فِي بعض الشُّهُور الْيَوْم الأول نقاء وَالثَّانِي دَمًا وعَلى هَذَا وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر وَقُلْنَا لَا يلفق كَانَ لَهَا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا حيضا وَإِن قُلْنَا يلفق يلفق لَهَا سَبْعَة أَيَّام وَإِن جَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا وَقُلْنَا يلفق فَفِي زَمَانه وَجْهَان أَحدهمَا من زمَان الْعَادة فَيُلَفقُ لَهَا يَوْمَانِ وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يلفق لَهَا من زمَان الْإِمْكَان فيتلفق لَهَا خَمْسَة أَيَّام من عشرَة ايام وَإِن قُلْنَا لَا يلفق فَهَل الِاعْتِبَار بِزَمَان الْعَادة أَو بعددها قَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِيهِ قَولَانِ يَعْنِي وَجْهَان وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الِاعْتِبَار بِعَدَد الْعَادة فَيكون حَيْضهَا خَمْسَة أَيَّام أَولهَا الثَّانِي وَآخِرهَا السَّادِس وَالْأول أظهر فيتحصل فِي قدر حَيْضهَا ثَلَاثَة أوجه وَفِي وقته اربعة أوجه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا غير أَنَّهَا حَاضَت قبل عَادَتهَا يَوْمًا وَرَأَتْ الْيَوْم الأول من الشَّهْر نقاء وعَلى هَذَا وَجَاوَزَ الْأَكْثَر

стр. 179

فَإِن قُلْنَا يلفق لَهَا من زمَان الْعَادة حصل لَهَا من الْحيض يَوْمَانِ وَإِن قُلْنَا من زمَان الْإِمْكَان قَالَ ابو الْعَبَّاس يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون أول حَيْضهَا الْيَوْم الَّذِي سبق عَادَتهَا وَاحْتمل أَن يكون أَوله الثَّانِي من الشَّهْر قَالَ وَالْأول أظهر على هَذَا الْوَجْه فَإِن قُلْنَا يحْتَسب من الثَّانِي من الشَّهْر تلفق لَهَا خَمْسَة ايام من عشرَة وَإِن قُلْنَا لَا يلفق بني على الْوَجْهَيْنِ فِي أَن الِاعْتِبَار بِزَمَان الْعَادة أَو عَددهَا فَإِن قُلْنَا بِزَمَان الْعَادة حصل لَهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن قُلْنَا بعددها حصل لَهَا خَمْسَة ايام فَحصل فِي قدر الْحيض ثَلَاثَة أوجه وَفِي مَوْضِعه فصل الدَّم الَّذِي يخرج بعد الْوَلَد نِفَاس وَالَّذِي يخرج مَعَه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه نِفَاس فَإِن رَأَتْ قبل الْولادَة خَمْسَة ايام دَمًا ثمَّ ولدت وَرَأَتْ الدَّم فَفِي الَّذِي قبل الْولادَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه حيض إِذا قُلْنَا إِن الْحَامِل تحيض

стр. 180

وَأكْثر النّفاس سِتُّونَ يَوْمًا وغالبه أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالثَّانيَِة أَنه يرجع إِلَى الْعَادة وأقصى مَا تجْلِس إِلَيْهِ الْمَرْأَة وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ خَمْسُونَ يَوْمًا وَحكي فِي الْحَاوِي عَن اللَّيْث بن سعد أَنه قَالَ من النَّاس من قَالَ سَبْعُونَ يَوْمًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأحمد فَإِن ولدت توأمين بَينهمَا زمَان فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يعْتَبر من الأول ابْتِدَاء الْمدَّة وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَأبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر ابْتِدَاء الْمدَّة من الثَّانِي وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَزفر وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر ابْتِدَاؤُهَا من الأول ثمَّ تسْتَأْنف الْمدَّة من الثَّانِي فَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ ظَهرت خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَة دَمًا فَفِيهِ وَجْهَان
следующие страницы →