Полный текст (877 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه يجب مسح جَمِيعه وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالثَّانيَِة انه يجب مسح أَكْثَره فَإِن ترك الثَّالِث مِنْهُ جَازَ
أظهرهمَا أَنه يمسح ربع الرَّأْس
وَالثَّانيَِة أَنه يجب مسح الناصية
وَالثَّالِثَة أَنه يمسح قدر ثَلَاث أَصَابِع بِثَلَاث أَصَابِع فَإِن كَانَ لَهُ شعر قد نزل عَن منبته وَلم ينزل عَن حد الرَّأْس فَمسح أَطْرَافه أَجزَأَهُ
وَقيل لَا يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء
وَالسّنة أَن يمسح جَمِيع رَأسه ثَلَاثًا
стр. 72
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك وَأَبُو ثَوْر لَا يسْتَحبّ التّكْرَار فِيهِ بِمَاء جَدِيد وَإِنَّمَا يمسح مرّة وَاحِدَة
وَقَالَ ابْن سِيرِين يمسح مرَّتَيْنِ
وَيسْتَحب لمن على رَأسه عِمَامَة لَا يُرِيد نَزعهَا أَن يمسح بناصيته ويتمم الْمسْح على الْعِمَامَة فَإِن اقْتصر على مسح الْعِمَامَة لم يجزه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد وَالثَّوْري وَدَاوُد يجزىء الْمسْح على الْعِمَامَة وَاعْتبر أَحْمد أَن يكون قد تعمم على طهر وَشرط بعض أَصْحَابه أَن تكون تَحت الحنك
فَإِن مسح جَمِيع رَأسه كَانَ مَا زَاد على مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم مُسْتَحبا
وَفِيه وَجه آخر أَن الْجَمِيع وَاجِب
стр. 73
فصل ثمَّ يمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء جَدِيد ثَلَاثًا
وَهُوَ قَول ابي ثَوْر
وَقَالَ مَالك الأذنان من الرَّأْس غير أَنه يسْتَحبّ أَن يَأْخُذ لَهما مَاء جَدِيدا
وَقَالَ أَحْمد هما من الرَّأْس فيمسحان مَعَ الرَّأْس على رِوَايَة الِاسْتِيعَاب ويجزىء مسحهما بِمَا مسح بِهِ الرَّأْس
وَرُوِيَ عَن ابي حنيفَة وَأَصْحَابه أَنَّهُمَا يمسحان بِمَا مسح بِهِ الرَّأْس
وَذهب الشّعبِيّ وَالْحسن بن صَالح إِلَى أَن مَا أقبل مِنْهُمَا على الْوَجْه من الْوَجْه فَيغسل مَعَه وَمَا أدبر مِنْهُمَا عَنهُ يمسح مَعَ الرَّأْس
стр. 74
ويحكى عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه كَانَ يغسلهما مَعَ الْوَجْه ويمسحهما مَعَ الرَّأْس ثَلَاثًا احْتِيَاطًا
وَقَالَ إِسْحَاق مسح الْأُذُنَيْنِ وَاجِب
فصل ثمَّ يغسل رجلَيْهِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا
والكعبان هما العظمان الناتئان عِنْد مفصل السَّاق والقدم
وَذَهَبت الإمامية من الشِّيعَة إِلَى أَن الْوَاجِب هُوَ الْمسْح على ظهر الْقَدَمَيْنِ والأصابع إِلَى الْكَعْبَيْنِ والكعب عِنْدهم فِي ظهر الْقدَم وَالْغسْل عِنْدهم غير جَائِز
стр. 75
وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر يجب الْجمع بَين الْمسْح وَالْغسْل
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ هُوَ مُخَيّر بَينهمَا
وَيسْتَحب الْبدَاءَة باليمنى من الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ
وَقَالَت الشِّيعَة يجب ذَلِك
فَإِن شكّ بعد الْفَرَاغ من الطَّهَارَة هَل مسح رَأسه أَو لم يمسحه فَالَّذِي ذكره الشَّيْخ ابو حَامِد أَنه لَا يُؤثر ذَلِك
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز لَهُ الدُّخُول فِي الصَّلَاة مَعَ الشَّك فِي تيَمّم الطَّهَارَة فيمسح رَأسه وَيغسل رجلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ ابو نصر ﵀
وَيجب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء على مَا ذَكرْنَاهُ
وَحكى ابْن الْقَاص قولا آخر أَنه قَالَ إِذا نسي ذَلِك صَحَّ وضوءه وَالْمذهب الأول وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك لَا يجب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء وَهُوَ قَول دَاوُد وَالزهْرِيّ وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
стр. 76
فَإِن صب أَرْبَعَة المَاء على أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَة فِي حَال وَاحِدَة لم يجزه من ذَلِك إِلَّا غسل الْوَجْه وَقيل يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن اغْتسل يَنْوِي رفع الْحَدث من غير جَنَابَة وَلم تترتب أعضاءه لم يجز فِي أصح الْوَجْهَيْنِ إِلَّا غسل الْوَجْه وَبنى بعض أَصْحَابنَا هذَيْن الْوَجْهَيْنِ على أَن الْحَدث يعم جَمِيع الْبدن أَو يخْتَص بالأعضاء الْأَرْبَعَة وَحكى فِي ذَلِك وَجْهَيْن وَهَذَا بِنَاء فَاسد وَإِن كَانَ الْمَذْهَب أَن الْحَدث يعم جَمِيع الْبدن
وَيجب التَّرْتِيب فِي الْأَعْضَاء المسنونة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ لحُصُول السّنة بِهِ والتفريق الْكثير من غير عذر وَهُوَ بِقدر مَا يجِف المَاء عَن الْعُضْو فِي الزَّمَان المعتدل لَا يبطل الطَّهَارَة فِي اصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه
وَقَالَ فِي الْقَدِيم تبطل الطَّهَارَة وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث بن سعد والتفريق لعذر لَا يبطل
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ للعجز عَن المَاء أبطل وَإِن كَانَ لنسيان لم يبطل
стр. 77
وَرجح بعض أَصْحَابه فِي التفاحش إِلَى الْعرف
وَقَالَ أَحْمد التَّفْرِيق يبطل الْوضُوء دون الْغسْل
فَإِذا قُلْنَا إِنَّه يَبْنِي على الطَّهَارَة فَهَل يلْزمه تَجْدِيد النِّيَّة على مَا يغسلهُ فِي الْبناء فِيهِ وَجْهَان
وتفريق التَّيَمُّم كتفريق الْوضُوء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تَفْرِيق التَّيَمُّم يُبطلهُ قولا وَاحِدًا وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 78
- ﷺ َ - بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
يجوز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فِي الْوضُوء
وَقَالَت الْخَوَارِج والإمامية لَا يجوز ذَلِك وَهُوَ قَول أبي بكر بن دَاوُد وَخَالف اباه فِي ذَلِك وَهُوَ مُؤَقّت بِيَوْم وَلَيْلَة فِي الْحَضَر وَثَلَاثَة ايام ولياليهن فِي السّفر على قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد
стр. 79
وَقَالَ فِي الْقَدِيم هُوَ غير مُؤَقّت وَرجع عَنهُ وَهُوَ قَول مَالك فِي السّفر
وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَنهُ فِي الْحَضَر
فأشهر الرِّوَايَتَيْنِ أَنه يمسح من غير تَوْقِيت
وَالثَّانيَِة أَنه لَا يمسح بِحَال
وَقَالَ دَاوُد يمسح الْمُقِيم خمس صلوَات وَالْمُسَافر خمس عشرَة صَلَاة
وَابْتِدَاء الْمدَّة من حِين يحدث بعد لبس الْخُف إِلَى مثل ذَلِك الْوَقْت فِي الْحَضَر وَإِلَى مثله من الْيَوْم الرَّابِع فِي السّفر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد ابْتِدَاء الْمدَّة من حِين يمسح على الْخُف
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ ابْتِدَاء الْمدَّة من حِين اللّبْس
стр. 80
فصل إِذا مسح فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر أتم مسح مُقيم
وَبِه قَالَ أَحْمد وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا مسح أحد الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر وَمسح الْخُف الآخر فَإِنَّهُ يتم مسح مُسَافر وَهَذَا فَاسد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يتم مسح مُسَافر
إِن أحدث فِي الْحَضَر وَدخل عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة فَلم يمسح حَتَّى خرج الْوَقْت ثمَّ سَافر وَمسح مسح مسح مُسَافر فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يتم مسح مُقيم
وَإِن سَافر قبل خُرُوج الْوَقْت وَمسح فِي السّفر مسح مسح مُسَافر
وَحكي عَن الْمُزنِيّ ﵀ رِوَايَة غير مَعْرُوفَة أَنه يتم مسح مُقيم
وَإِن مسح فِي السّفر ثمَّ أَقَامَ أتم مسح مُقيم
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ إِذا مسح فِي السّفر يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ أَقَامَ مسح ثلث يَوْمَيْنِ وليلتين وَذَلِكَ ثلثا يَوْم وَلَيْلَة
فَإِن شكّ هَل بَدَأَ بِالْمَسْحِ فِي الْحَضَر أَو فِي السّفر بنى الْأَمر على أَنه
стр. 81
بَدَأَ بِهِ فِي الْحَضَر ليغسل الرجل بعد يَوْم وَلَيْلَة فَإِن بني الْأَمر على انه مسح فِي السّفر وَمسح فِي الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ بَان لَهُ أَنه كَانَ قد بَدَأَ بِالْمَسْحِ فِي السّفر فَإِن صلَاته بِالْمَسْحِ فِي الْيَوْم الثَّانِي لَا تصح مَعَ الشَّك ومسحه صَحِيح على مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ فَيصَلي بِهِ بعد التَّبْيِين
وَقَالَ غَيره لَا يَصح مَسحه مَعَ الشَّك وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ الإِمَام أبي إِسْحَاق ﵀
فصل وَيجوز الْمسْح على كل خف صَحِيح يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ فَأَما الْخُف المخرق فَلَا يَصح الْمسْح عَلَيْهِ فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِن كَانَ الْخرق لَا يمْنَع مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ لم يمْنَع الْمسْح وَبِقَوْلِهِ الْجَدِيد قَالَ أَحْمد والطَّحَاوِي
стр. 82
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْخرق يَسِيرا لم يمْنَع وَإِن كَانَ فَاحِشا منع وَبِه قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ الْخرق قدر ثَلَاثَة أَصَابِع منع وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك لم يمْنَع وَرُوِيَ ذَلِك عَن الْحسن الْبَصْرِيّ
وَإِن لبس جوربا صفيقا لَا يشف ومنعلا يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ جَازَ الْمسْح عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَدَاوُد يجوز الْمسْح على الجورب وَإِن لم يكن لَهُ نعل
стр. 83
فَإِن لبس خفا ضيقا فقد قَالَ عَامَّة أَصْحَابنَا لَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ
قَالَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ يحْتَمل أَن يُقَال يجوز الْمسْح عَلَيْهِ
فصل لَا يجوز الْمسْح على الجرموق وَهُوَ خف يلبس فَوق خف
وهما صَحِيحَانِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أشهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالثَّانِي يجوز الْمسْح عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد
стр. 84
وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀ فَإِن قُلْنَا بِالْأولِ فَأدْخل يَده فِي سَاق الجرموق وَمسح على الْخُف تَحْتَهُ أَجزَأَهُ على ظَاهر الْمَذْهَب
وَفِيه وَجه آخر أَنه لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول الشَّيْخ أبي حَامِد وَالْأول اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀ وَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الثَّانِي فَلم يمسح على الجرموق وادخل يَده فِي سَاقه وَمسح على الْخُف أَجزَأَهُ فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَإِن لبس الجرموقين وَمسح عَلَيْهِمَا وَقُلْنَا بِجَوَاز ذَلِك ثمَّ نزعهما فَفِيهِ ثَلَاثَة طرق أَحدهمَا أَن الجرموق كالخف الْمُنْفَرد فَإِذا نَزعه اقْتصر على مسح الْخُف فِي أحد الْقَوْلَيْنِ واستأنف الْوضُوء وَمسح على الْخُف فِي القَوْل الآخر
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَن الجرموق مَعَ الْخُف كالخف فَوق اللفافة فَيلْزمهُ نزع الْخُف إِذا نَزعه ويقتصر على غسل الرجل فِي أحد الْقَوْلَيْنِ ويستأنف الْوضُوء فِي القَوْل الآخر
وَالطَّرِيق الثَّالِث أَن نزع الجرموق لَا يُؤثر كالظهارة مَعَ البطانة
فَإِن نزع أحد الجرموقين بَطل الْمسْح فِي الجرموق الاخر وَلَزِمَه نَزعه وَيكون كَمَا لَو نزعهما على مَا تقدم
وَقَالَ زفر لَا يبطل الْمسْح فِي الجرموق الآخر فيمسح على الْخُف الَّذِي نزع عَنهُ الجرموق وَحده فَإِن لبس خفا مَغْصُوبًا جَازَ لَهُ الْمسْح عَلَيْهِ
وَقَالَ ابْن الْقَاص لَا يجوز
وَإِن كَانَ فِي سفر مَعْصِيّة فَهَل يجوز لَهُ أَن يمسح يَوْمًا وَلَيْلَة فِيهِ وَجْهَان
стр. 85
فصل وَلَا يجوز الْمسْح على الْخُف حَتَّى يلْبسهُ على طَهَارَة كَامِلَة
فَإِن غسل إِحْدَى رجلَيْهِ وأدخلها الْخُف ثمَّ غسل الْأُخْرَى وأدخلها الْخُف لم يجز لَهُ أَن يمسح حَتَّى يخلع الَّذِي لبسه أَولا وَيُعِيد لبسه وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز الْمسْح عَلَيْهِ وَبِه قَالَ دَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ غير أَن أَبَا حنيفَة لَا يعْتَبر الطَّهَارَة فِي ابْتِدَاء اللّبْس بِحَال حَتَّى لَو لبس الْخُف على حدث ثمَّ تَوَضَّأ وَغسل رجلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ ثمَّ أحدث جَازَ لَهُ الْمسْح وَيعْتَبر أَن يرد الْحَدث بعد اللّبْس على طَهَارَة كَامِلَة
فَإِن لبس الْخُفَّيْنِ على طَهَارَة ثمَّ أحدث وَمسح عَلَيْهِمَا ثمَّ لبس الجرموقين ثمَّ أحدث وَقُلْنَا بِجَوَاز الْمسْح على الجرموقين لم يجز الْمسْح عَلَيْهِمَا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَفِي الثَّانِي يجوز
إِذا تَوَضَّأت الْمُسْتَحَاضَة ولبست الْخُفَّيْنِ وأحدثت حَدثا غير الِاسْتِحَاضَة جَازَ لَهَا أَن تمسح على الْخُف للفريضة وَمَا شَاءَت من النَّوَافِل
стр. 86
وَقَالَ زفر لَهَا أَن تصلي بِهِ مَا يُصَلِّي الطَّاهِر
وَحكي الْقفال فِي جَوَاز صلَاتهَا بِالْمَسْحِ على الْخُف قَوْلَيْنِ وبناهما على أَن طَهَارَتهَا هَل ترفع الْحَدث أم لَا وَهَذَا فَاسد فِي الأَصْل وَالْبناء
فَإِن تيَمّم وَلبس الْخُف ثمَّ وجد المَاء
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس يجوز لَهُ الْمسْح لفريضة وَمَا شَاءَ من النَّوَافِل
وَقَالَ سَائِر أَصْحَابنَا لَا يجوز لَهُ الْمسْح
فصل السّنة أَن يمسح أَعلَى الْخُف وأسفله
فَيَضَع كَفه الْيُسْرَى تَحت عقب الْخُف واليمنى على أَطْرَاف الْأَصَابِع ثمَّ يمر الْيُمْنَى إِلَى سَاقه واليسرى إِلَى رُؤُوس الْأَصَابِع وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَمَالك
стр. 87
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَأحمد وَدَاوُد لَا مدْخل لأسفل الْخُف فِي الْمسْح
وَأما عقب الْخُف فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يمسحه قولا وَاحِدًا وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يمسحه
قَالَ فَإِن اقْتصر على مسح أَعلَى الْخُف أَجزَأَهُ وَإِن اقْتصر على مسح أَسْفَله لم يُجزئهُ على الْمَنْصُوص
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْقيَاس أَن يُجزئهُ
وَحكي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يخرج ذَلِك على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي الْعَبَّاس بن سُرَيج
وَالثَّانِي يُجزئهُ وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
стр. 88
فَأَما الِاقْتِصَار على الْعقب فَإِن قُلْنَا إِن مَسحه سنة جَازَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ
وَإِن قُلْنَا إِن مَسحه لَيْسَ بِسنة فَفِي الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَجْهَان
قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَعِنْدِي أَنه يجب أَن يكون الْأَمر بِالْعَكْسِ من ذَلِك فَإِن قُلْنَا إِنَّه لَيْسَ بِسنة لم يجز الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَجها وَاحِدًا وَإِن قُلْنَا إِنَّه سنة فَفِي الِاقْتِصَار عَلَيْهِ وَجْهَان وَيجزئهُ من مسح الْأَعْلَى مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب مسح قدر ثَلَاثَة أَصَابِع بِثَلَاث أَصَابِع
وَقَالَ زفر إِن مسح قدر ثَلَاث بأصابع بأصع وَاحِدَة أَجزَأَهُ
وَقَالَ أَحْمد يجب مسح أَكثر الْخُف
وَقَالَ مَالك يلْزمه مسح جَمِيع مَحل الْفَرْض
стр. 89
فصل إِذا نزع الْخُفَّيْنِ بَطل الْمسْح وَاقْتصر على غسل الرجلَيْن
فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتَارَهُ المزنى
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يسْتَأْنف الْوضُوء وَبِه قَالَ أَحْمد وَالْقَوْلَان أصلان بأنفسهما على الصَّحِيح من الْمَذْهَب
وَمن أَصْحَابنَا من بناهما على الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيق الْوضُوء
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ قد تطاول الْفَصْل لزمَه اسْتِئْنَاف الطَّهَارَة وَإِن لم يَتَطَاوَل غسل الرجلَيْن
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَدَاوُد يُصَلِّي بِطَهَارَة الْمسْح إِلَى أَن يحدث وَاخْتلفَا
فَقَالَ الْحسن لَا يجب عَلَيْهِ نزع الْخُفَّيْنِ
وَقَالَ دَاوُد يجب عَلَيْهِمَا نزعهما ثمَّ يصلى الى ان يحدث وَلَا يُصَلِّي قبل نزع الْخُفَّيْنِ
فَإِن خلع أحد الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ يبطل حكم الْمسْح فِي الآخر فينزع الْخُف الآخر وَيغسل الرجلَيْن
стр. 90
وَحكي عَن أصبغ من اصحاب مَالك أَنه قَالَ لَا يلْزمه ذَلِك بل يمسح على الْخُف الآخر وَيغسل الرجل
فَإِن مسح على الْخُف ثمَّ أَزَال رجله عَن مَوضِع الْقدَم وَلم تبرز عَن الْكَعْبَيْنِ لم يبطل الْمسْح على قَوْله الْقَدِيم
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يبطل الْمسْح وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَهُوَ الْأَصَح
стр. 91
- ﷺ َ - بَاب الْأَحْدَاث
والأحداث الْمُوجبَة للطَّهَارَة أَرْبَعَة
أَحدهَا الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ نَادرا كَانَ أَو مُعْتَادا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَأحمد
وَقَالَ مَالك لَا وضوء فِيمَا يخرج نَادرا كالحصا والدود
стр. 92
والمذي الدَّائِم وَدم الِاسْتِحَاضَة
وَقَالَ دَاوُد لَا يجب الْوضُوء بالدود وَالدَّم
وَالرِّيح الْخَارِجَة من الذّكر أَو الْقبل توجب الطَّهَارَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا توجب
فَإِن أطلعت دودة رَأسهَا من أحد السَّبِيلَيْنِ وَلم تنفصل حَتَّى رجعت انْتقض طهره فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ فَإِن انسد الْمخْرج الْمُعْتَاد وَانْفَتح دون الْمعدة مخرج يخرج مِنْهُ الْبَوْل وَالْغَائِط انْتقض الْوضُوء بالخارج مِنْهُ وَإِن انْفَتح فَوق الْمعدة لم ينْتَقض وضوءه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَإِن لم ينسد الْمخْرج الْمُعْتَاد وَانْفَتح دون الْمعدة مخرج لم ينْتَقض الْوضُوء بالخارج مِنْهُ فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَإِن انْفَتح فَوق الْمعدة لم ينْتَقض الْوضُوء بالخارج مِنْهُ وَجها وَاحِدًا
وَمن أَصْحَابنَا من بنى ذَلِك عَلَيْهِ إِذا انسد الْمخْرج الْمُعْتَاد وَانْفَتح فَوق الْمعدة وَقُلْنَا بِأحد الْقَوْلَيْنِ أَن الْوضُوء ينْتَقض فها هُنَا وَجْهَان
стр. 93
فصل وَالثَّانِي زَوَال الْعقل بجنون أَو إِغْمَاء أَو نوم
وَالنَّوْم حدث فِي الْجُمْلَة
وَحكي عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه كَانَ يَقُول النّوم لَيْسَ بِحَدَث بِحَال وَرُوِيَ مثله عَن عَمْرو بن دِينَار وَأبي مجلز وَهُوَ قَول الإمامية
فَإِن نَام جَالِسا مُتَمَكنًا بِمحل الْحَدث من الأَرْض لم ينْتَقض طهره على الْمَنْصُوص فِي عَامَّة كتبه وَفِيه قَول آخر أَنه ينْتَقض طهره وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀ وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق فَيكون النّوم حَدثا بِكُل حَال
стр. 94
فَإِن نَام قَائِما أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا فِي الصَّلَاة انْتقض طهره فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا ينْتَقض
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا نَام على هَيْئَة من هيئات الصَّلَاة فِي حَال الِاخْتِيَار من قيام أَو قعُود أَو رُكُوع أَو سُجُود
وَإِن كَانَ خَارج الصَّلَاة لم ينْتَقض طهره وَبِه قَالَ دَاوُد
وَقَالَ مَالك النّوم ينْقض الْوضُوء إِلَّا أَن يكون يَسِيرا فِي حَال الْجُلُوس
стр. 95
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ النّوم الْيَسِير فِي حَال الْقيام وَالْقعُود وَالرُّكُوع وَالسُّجُود لَا ينْقض
فصل وَالثَّالِث اللَّمْس بَين الرجل وَالْمَرْأَة من غير حَائِل
فينقض طهر اللامس وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِن ذَلِك لَا ينْقض الطَّهَارَة وَبِه قَالَ عَطاء وطاووس وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ غير أَن أَبَا حنيفَة وابا يُوسُف قَالَا إِذا وضع الْفرج على الْفرج مَعَ الانتشار انْتقض الطُّهْر وَخَالَفَهُمَا فِي ذَلِك مُحَمَّد بن الْحسن
стр. 96
وَقَالَ مَالك وَأحمد إِن لمس بِشَهْوَة انْتقض طهره
وَقَالَ دَاوُد إِن قصد اللَّمْس انْتقض طهره وَخَالفهُ ابْنه فَقَالَ ينْقض بِكُل حَال فَأَما لمس الشّعْر فَلَا ينْقض وَحكى فِيهِ وَجه آخر أَنه ينْقض وَلَيْسَ بِمذهب
وَقَالَ مَالك إِن لمسه بِشَهْوَة انْتقض طهره وَكَذَا قَالَ فِي اللَّمْس من وَرَاء حَائِل بِشَهْوَة والملموس لَا ينْقض طهره فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ
ولمس ذَوَات الْمَحَارِم لَا ينْقض الطُّهْر فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا لمس الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تقصد بالشهوة فِيهِ وَجْهَان فَأَما لمس الْمَرْأَة المسنة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ ينْقض الطُّهْر وَمِنْهُم من قَالَ يجْرِي مجْرى لمس الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهى
ولمس الْأَمْرَد لَا ينْقض الطُّهْر
стр. 97
وَحكي عَن أبي سعيد الاصطخري أَنه ينْقض وَلَيْسَ بِمذهب
فصل وَالرَّابِع مس الْفرج بِبَطن الْكَفّ فَإِنَّهُ ينْقض الطُّهْر
وَبِه قَالَ مَالك وَاحْمَدْ والمزني
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا ينْقض بِحَال
стр. 98
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَنه يعْتَبر فِيهِ الشَّهْوَة
وَإِن مَسّه بِظهْر كَفه أَو ساعده لم ينْقض طهره
ويروى عَن عَطاء انه ينْقض الطُّهْر وَهُوَ احدى الرِّوَايَتَيْنِ عَن احْمَد ويروى عَن مَالك وَإِن مس ذكره بِمَا بَين الْأَصَابِع لم ينْقض طهره فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وغن مس ذكرا مَقْطُوعًا انْتقض طهره فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَإِن مَسّه بِبَطن أصْبع زَائِدَة على كَفه انْتقض طهره فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يحْتَمل أَن لَا ينْقض
وَإِن مس ذكره بيد شلاء فقد ذكر فِيهِ وَجْهَان
стр. 99
وَالصَّحِيح أَنه ينْتَقض طهره
وان مس الدبر انْتقض طهره
وَحكي ابْن الْقَاص قولا آخر أَنه لَا ينْتَقض وَلَيْسَ بِمَشْهُور وَهُوَ قَول مَالك وَدَاوُد
وَإِن انسد الْمخْرج الْمُعْتَاد وَانْفَتح مخرج آخر وَقُلْنَا ينْتَقض الْوضُوء بالخارج مِنْهُ فَهَل ينْتَقض بمسه فِيهِ وَجْهَان
وَإِن مس فرج غَيره من صَغِير أَو كَبِير حَيّ أَو ميت انْتقض طهره
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ مس فرج غَيره لَا ينْتَقض الطُّهْر
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا ينْقض الطُّهْر بِمَسّ فرج الصَّغِير
وَقَالَ إِسْحَاق فِي من مس فرج الْمَيِّت لَا ينْقض وَقد خرج فِيهِ وَجه لبَعض أَصْحَابنَا
وَقَالَ مَالك مس الْمَرْأَة فرجهَا لَا ينْقض طهرهَا وَحكي عَن بعض
стр. 100
أَصْحَابه إِذا كَانَ بِشَهْوَة نقض
فَإِن خلق لرجل ذكران يَبُول مِنْهُمَا جَمِيعًا فمس أَحدهمَا
ذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه ينْتَقض وضوؤه وان أولج أَحدهمَا فِي فرج وَجب عَلَيْهِ الْغسْل وَفِي هَذَا نظر لِأَن الله تَعَالَى أجْرى الْعَادة أَن يكون للْوَاحِد ذكر وَاحِد وَالْآخر زَائِد لَا محَالة فَيقْضى لَهُ بِحكم الْمُشكل
وَمَسّ فرج الْبَهِيمَة لَا ينْقض الطُّهْر
وَحكي ابْن عبد الحكم قولا آخر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه ينْقض الْوضُوء وَبِه قَالَ اللَّيْث وَلَيْسَ بِمذهب
وَحكي عَن عَطاء نقض الطُّهْر بِمَسّ فرج بَهِيمَة مأكولة
فَإِن مس الْعَانَة والأنثيين لم ينْتَقض طهره
وَحكي عَن عُرْوَة أَنه قَالَ ينْتَقض طهره
فَإِن مس بِذكرِهِ دبر غَيره
فقد قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَن لَا ينْتَقض طهره وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيل أَن ينْتَقض
وَقد ذكر الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ فِي الْخلاف مَا يُوَافق مَا يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب وَمَا سوى مَا ذَكرْنَاهُ لَا ينْقض الطُّهْر كالخارج
стр. 101
من غير السَّبِيلَيْنِ من قيء أَو رُعَاف وَهُوَ قَول مَالك وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة كل نَجَاسَة خَارِجَة من الْبدن فَإِنَّهَا تنقض الطُّهْر كَالدَّمِ إِذا سَالَ والقيء إِذا مَلأ الْفَم وَبِه قَالَ أَحْمد
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنه إِن قطر الدَّم قَطْرَة لم ينقص وَعنهُ رِوَايَة اخرى انه ان خرج مِنْهُ قدر مَا يُعْفَى عَنهُ وَهُوَ شبر فِي شبر لم ينْقض
عَن ابْن أبي ليلى أَنه ينْقض قَلِيله وَكَثِيره
وَرُوِيَ عَن زفر وَعَطَاء وَأكل شَيْء من اللحوم لَا ينْقض الطُّهْر
وَحكي عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ
стр. 102
أَنهم كَانُوا يتوضأون مِمَّا مست النَّار
وَقَالَ أَحْمد أكل لحم الْجَزُور ينْقض الطُّهْر وَحَكَاهُ ابْن الْقَاص عَن الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم والقهقهة لَا تنقض الطُّهْر وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة القهقهة فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة والعيد من الصَّلَوَات تنقض الطُّهْر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالنَّخَعِيّ
стр. 103
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ رِوَايَتَانِ
وَيسْتَحب أَن يتَوَضَّأ من القهقهة وَالْكَلَام الْقَبِيح لآثار رويت فِيهِ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالْأَشْبَه من ذَلِك أَن يَكُونُوا أَرَادوا بِهِ غسل الْيَد والفم
وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ اخْتَار الأول وَهُوَ الْأَصَح
فصل إِذا تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الْحَدث بنى على يَقِين الطَّهَارَة
وَيسْتَحب لَهُ أَن يتَوَضَّأ وَقَالَ مَالك يجب عَلَيْهِ أَن يتَوَضَّأ
стр. 104
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِن طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّك فِي الْحَدث وَهُوَ فِي الصَّلَاة أتمهَا وَبنى على الْيَقِين وَإِن طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِك قبل التَّلَبُّس بهَا لزمَه الْوضُوء وَإِن تَيَقّن حَدثا وطهارة وَشك فِي السَّابِق مِنْهُمَا نظر فِيمَا كَانَ قبلهَا عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مُحدثا فَهُوَ الْآن متطهر وان كَانَ متطهرا فَهُوَ الْآن مُحدث
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب عَلَيْهِ الْوضُوء بِكُل حَال
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهُوَ الْأَصَح لتساوي حَالهمَا وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يتَمَسَّك بِالْأَصْلِ فَإِن كَانَ مُحدثا فَهُوَ مُحدث وَإِن كَانَ متطهرا فَهُوَ متطهر وَلَيْسَ بِشَيْء
فصل يحرم على الْمُحدث مس الْمُصحف وَحمله على غير طَهَارَة
وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ حمله فِي غلافه وبعلاقته
стр. 105
على غير طَهَارَة وَهُوَ قَول مَالك وَلَا يجوز لَهُ مس أوراقه وَبِه قَالَ أَحْمد وَحَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن الحكم وَعَطَاء
وَقَالَ الخراسانيون من أَصْحَاب أبي حنيفَة لَا يجوز لَهُ مس مَوضِع الْكِتَابَة وَيجوز لَهُ مس مَا سوى ذَلِك
وَقَالَ دَاوُد كل ذَلِك جَائِز
إِذا وضع الْوَرق بَين يدين وَكتب الْقُرْآن فِيهِ وَهُوَ مُحدث جَازَ
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجوز وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن حمل صندوق الْمَتَاع وَفِيه مصحف جَازَ
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجوز وَلَيْسَ بِصَحِيح
стр. 106
وَفِي حمل الصّبيان الألواح الَّتِي يَكْتُبُونَ عَلَيْهَا الْقُرْآن على غير طَهَارَة وَجْهَان
وَفِي حمل الدَّرَاهِم الآحادية وَالثيَاب المطرزة بآيَات من الْقُرْآن وَكتب الْفِقْه وفيهَا آيَات من الْقُرْآن على غير طَهَارَة وَجْهَان
أصَحهمَا جَوَاز ذَلِك
وَقيل فِي تَفْسِير الْقُرْآن إِنَّه إِن كَانَ الْقُرْآن أَكثر حرم حمله وَإِن كَانَ التَّفْسِير أَكثر فعلى الْوَجْهَيْنِ وَلَا اعْتِبَار بِالْكَثْرَةِ عِنْدِي فِي ذَلِك وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بِالْمَقْصُودِ وَقيل إِن كَانَ قد كتب الْقُرْآن فِي سطر بِخَط غليظ وَتَفْسِيره تَحْتَهُ فِي سطر لم يجز حمله وَإِن لم يتَمَيَّز عَنهُ فِي الْخط كره وَهَذَا لَا معنى لَهُ فَإِنَّهُ إِن لم يكن قد ترك من الْقُرْآن شَيْئا فِي نظمه فَهُوَ مصحف أبدع فِيهِ
وَإِن كَانَ على مَوضِع من بدنه نَجَاسَة وَهُوَ على طَهَارَة فمس الْمُصحف بِغَيْرِهِ جَازَ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ من أَصْحَابنَا لَا يجوز
стр. 107
- ﷺ َ - بَاب الاستطابة
يحرم اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها لقَضَاء الْحَاجة فِي الصَّحرَاء وَيجوز فِي الْبُنيان وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَرُوِيَ ذَلِك عَن الْعَبَّاس وَعبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُم
стр. 108
وَقَالَ دَاوُد يجوز الِاسْتِقْبَال والاستدبار فِي المكانين
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز الِاسْتِقْبَال فِي المكانين وَعنهُ فِي الاستدبار رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا يجوز
وَالثَّانيَِة لَا يجوز فيهمَا
وَرُوِيَ مثل ذَلِك عَن أَحْمد
وَرُوِيَ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ الْمَنْع مِنْهُمَا فِي المكانين جَمِيعًا وَهُوَ قَول النَّخعِيّ
стр. 109
وَحكي عَن بعض أَصْحَاب مَالك أَنه ذكر فِي الْجِمَاع مُسْتَقْبل الْقبْلَة اخْتِلَافا بَين أَصْحَاب مَالك
فَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ ابْن حبيب يكره
وَعِنْدِي أَنه لَا يتَصَوَّر هَذَا الحكم فِي الْجِمَاع
والاستنجاء وَاجِب من الْبَوْل وَالْغَائِط وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ
стр. 110
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الِاسْتِنْجَاء غير وَاجِب وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك ويحكى عَن الْمُزنِيّ وَقدر أَبُو حنيفَة النَّجَاسَة الَّتِي تصيب الثَّوْب وَالْبدن فِي الْعُضْو بِقدر الدِّرْهَم البغلي اعْتِبَارا بِمحل النجو عِنْدهم
فَإِن خرجت مِنْهُ بَعرَة يابسة أَو حَصَاة أَو دودة لَا رُطُوبَة مَعهَا لم يجب مِنْهَا الِاسْتِنْجَاء فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
فَإِن تَوَضَّأ قبل أَن يستنجي صَحَّ وضوؤه ويستنجي بعده بِالْحجرِ
وَإِن تيَمّم قبل أَن يستنجي لم يَصح تيَمّمه فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يَصح حَكَاهُ الرّبيع
قَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا من كيسه
وَإِن كَانَ على بدنه نَجَاسَة فِي غير مَحل النجو فَتَيَمم قبل غسلهَا لم يَصح تيَمّمه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يَصح قولا وَاحِدًا
следующие страницы →