Полный текст (877 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
فصل فِي التلفيق
إِذا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْما نقاء وَلم تجَاوز الْخَمْسَة عشر يَوْمًا فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ أَن الْجَمِيع حيض وَهُوَ قَول ابي حنيفَة
وَفِيه قَول آخر أَنه يلفق إِلَى النَّقَاء فَيجْعَل طهرا وَهُوَ قَول مَالك وَإِن عبر الْخَمْسَة يَوْمًا فقد اخْتَلَط الْحيض بالاستحاضة
وَقَالَ ابْن بنت الشَّافِعِي ﵀ النَّقَاء فِي السَّادِس عشر يفصل بَين الْحيض والاستحاضة وَالْمذهب الأول
وَإِن كَانَت مُعْتَادَة وَكَانَت عَادَتهَا أَن تحيض من أول الشَّهْر خَمْسَة أَيَّام فَإِن قُلْنَا لَا تلفق فالخمسة كلهَا حيض وَإِن قُلْنَا تلفق حصل لَهَا ثَلَاثَة أَيَّام حيض
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تلفق لَهَا خَمْسَة ايام من خَمْسَة عشر يَوْمًا وعَلى هَذَا إِذا كَانَت عَادَتهَا زِيَادَة على مَا ذَكرْنَاهُ
стр. 177
فَإِن رَأَتْ نصف يَوْم دَمًا وَنصف يَوْم نقاء وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر بني على الْقَوْلَيْنِ فِي التلفيق
وَقيل لَا يثبت لَهَا حكم التلفيق حَتَّى يتقدمه أقل الْحيض مُتَّصِلا
وَقيل يعْتَبر أَن يتَقَدَّم أقل الْحيض مُتَّصِلا ويتعقبه أقل الْحيض مُتَّصِلا وَالْمذهب الأول
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَا يجب عَلَيْهَا الْغسْل فِي الْيَوْم الأول من الشَّهْر على القَوْل الَّذِي يَقُول لَا يلفق وَإِن قُلْنَا يلفق وَجب عَلَيْهَا الْغسْل إِذا رَأَتْ النَّقَاء فِي الْيَوْم الاول
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ وَعِنْدِي أَن الَّذِي يَجِيء على هَذَا القَوْل أَن لَا يجب الْغسْل أَيْضا وانما يتَصَوَّر ذَلِك فِي الْيَوْم الثَّانِي وَمَا بعده
قلت مَا ذكره صَحِيح فِي الْيَوْم الأول وَقَوله إِنَّه لَا يتَصَوَّر فِي الْيَوْم الأول من الشَّهْر الثَّانِي وَمَا بعده لَيْسَ بِصَحِيح بل ينيغي أَن يجب الْغسْل عَلَيْهَا بعد ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ لِأَن مَا تقدم قد ثَبت كَونه حيضا فَإِن لفقنا فَهُوَ طهر بعد حيض وَإِن لم نلفق فَالظَّاهِر بَقَاء الطُّهْر
وَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا وَسَاعَة نقاء وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر وَبلغ بمجموعه أقل الْحيض فقد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو اسحاق فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي التلفيق وَإِن لم يبلغ بمجموعه أقل الْحيض بِأَن رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ رَأَتْ سَاعَة فِي الْخَامِس عشر دَمًا فقد قَالَ ابو الْعَبَّاس إِذا قُلْنَا لَا يلفق احْتمل وَجْهَيْن
стр. 178
أَحدهمَا أَنه يكون حيضا
وَالثَّانِي أَنه لَا يكون حيضا
فَإِن كَانَت عَادَتهَا أَن تحيض فِي أول كل شهر خَمْسَة ايام فرأت فِي بعض الشُّهُور الْيَوْم الأول نقاء وَالثَّانِي دَمًا وعَلى هَذَا وَلم يُجَاوز الْخَمْسَة عشر وَقُلْنَا لَا يلفق كَانَ لَهَا ثَلَاثَة عشر يَوْمًا حيضا وَإِن قُلْنَا يلفق يلفق لَهَا سَبْعَة أَيَّام وَإِن جَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا وَقُلْنَا يلفق فَفِي زَمَانه وَجْهَان
أَحدهمَا من زمَان الْعَادة فَيُلَفقُ لَهَا يَوْمَانِ
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يلفق لَهَا من زمَان الْإِمْكَان فيتلفق لَهَا خَمْسَة أَيَّام من عشرَة ايام وَإِن قُلْنَا لَا يلفق فَهَل الِاعْتِبَار بِزَمَان الْعَادة أَو بعددها قَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِيهِ قَولَانِ يَعْنِي وَجْهَان
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الِاعْتِبَار بِعَدَد الْعَادة فَيكون حَيْضهَا خَمْسَة أَيَّام أَولهَا الثَّانِي وَآخِرهَا السَّادِس وَالْأول أظهر فيتحصل فِي قدر حَيْضهَا ثَلَاثَة أوجه وَفِي وقته اربعة أوجه
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَو كَانَت الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا غير أَنَّهَا حَاضَت قبل عَادَتهَا يَوْمًا وَرَأَتْ الْيَوْم الأول من الشَّهْر نقاء وعَلى هَذَا وَجَاوَزَ الْأَكْثَر
стр. 179
فَإِن قُلْنَا يلفق لَهَا من زمَان الْعَادة حصل لَهَا من الْحيض يَوْمَانِ وَإِن قُلْنَا من زمَان الْإِمْكَان
قَالَ ابو الْعَبَّاس يحْتَمل وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يكون أول حَيْضهَا الْيَوْم الَّذِي سبق عَادَتهَا وَاحْتمل أَن يكون أَوله الثَّانِي من الشَّهْر قَالَ وَالْأول أظهر على هَذَا الْوَجْه
فَإِن قُلْنَا يحْتَسب من الثَّانِي من الشَّهْر تلفق لَهَا خَمْسَة ايام من عشرَة وَإِن قُلْنَا لَا يلفق بني على الْوَجْهَيْنِ فِي أَن الِاعْتِبَار بِزَمَان الْعَادة أَو عَددهَا فَإِن قُلْنَا بِزَمَان الْعَادة حصل لَهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن قُلْنَا بعددها حصل لَهَا خَمْسَة ايام فَحصل فِي قدر الْحيض ثَلَاثَة أوجه وَفِي مَوْضِعه
فصل الدَّم الَّذِي يخرج بعد الْوَلَد نِفَاس وَالَّذِي يخرج مَعَه فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه نِفَاس فَإِن رَأَتْ قبل الْولادَة خَمْسَة ايام دَمًا ثمَّ ولدت وَرَأَتْ الدَّم فَفِي الَّذِي قبل الْولادَة وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه حيض إِذا قُلْنَا إِن الْحَامِل تحيض
стр. 180
وَأكْثر النّفاس سِتُّونَ يَوْمًا وغالبه أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك
وَالثَّانيَِة أَنه يرجع إِلَى الْعَادة وأقصى مَا تجْلِس إِلَيْهِ الْمَرْأَة
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ خَمْسُونَ يَوْمًا
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن اللَّيْث بن سعد أَنه قَالَ من النَّاس من قَالَ سَبْعُونَ يَوْمًا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأحمد
فَإِن ولدت توأمين بَينهمَا زمَان فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يعْتَبر من الأول ابْتِدَاء الْمدَّة وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَأبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر ابْتِدَاء الْمدَّة من الثَّانِي وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَزفر
وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر ابْتِدَاؤُهَا من الأول ثمَّ تسْتَأْنف الْمدَّة من الثَّانِي
فَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا ثمَّ ظَهرت خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَة دَمًا فَفِيهِ وَجْهَان
стр. 181
احدهما أَن الثَّانِي حيض وَمَا بَينهمَا طهر وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَأبي يُوسُف
وَالثَّانِي أَن الْجَمِيع نِفَاس وَفِيمَا بَينهمَا الْقَوْلَانِ فِي التلفيق وَهُوَ قَول أبي حنيفَة واختبار القَاضِي ابي الطّيب ﵀
فَإِن رَأَتْ سَاعَة دَمًا وَخَمْسَة عشر يَوْمًا طهرا ثمَّ رَأَتْ بعض يَوْم وَلَيْلَة دَمًا وَانْقطع فَالْأول نِفَاس وَمن قَالَ فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا إِن الثَّانِي نِفَاس فها هُنَا أولى وَفِيمَا بَينهمَا الْقَوْلَانِ فِي التلفيق وَمن قَالَ إِن الثَّانِي حيض يَقُول هَا هُنَا إِنَّه دم فَسَاد
فَإِن رَأَتْ يَوْمًا ولية دَمًا ثمَّ طهرت ثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَنصفا ثمَّ رَأَتْ الدَّم نصف يَوْم فَإِنَّهُ يضم إِلَى الأول لِإِمْكَان حمله على الصِّحَّة
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ الدَّم الأول نِفَاس وَالثَّانِي مَشْكُوك فِيهِ تَصُوم وَتصلي وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وتقضي الصَّوْم وَالطّواف
فَإِن جَاوز الدَّم السِّتين ردَّتْ إِلَى أقل النّفاس فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَفِي الثَّانِي إِلَى غَالب الْعَادة
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ لَا ينقص عَن أَرْبَعِينَ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يَجْعَل مَا زَاد على السِّتين حيضا وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَيْهِ
إِذا رَأَتْ قبل الْولادَة خَمْسَة ايام دَمًا ثمَّ ولدت وَرَأَتْ دم النّفاس وَقُلْنَا إِن الْحَامِل تحيض هَل يكون ذَلِك حيضا فِيهِ وَجْهَان
стр. 182
فصل يجب على الْمُسْتَحَاضَة أَن تغسل الدَّم وتعصب الْفرج
وتستوثق بالشد والتلجم وتتوضأ لكل فَرِيضَة وَبِه قَالَ الثَّوْريّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد تتوضأ لوقت كل فَرِيضَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث بن سعد تجمع بطهارتها بَين الظّهْر وَالْعصر وَلَا تتوضأ قبل دُخُول الْوَقْت
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز إِذا لم يكن ذَلِك وَقت صَلَاة فَإِن تَوَضَّأت فِي أول الْوَقْت واخرت فعل الصَّلَاة لغير غَرَض إِلَى آخر الْوَقْت قَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِيهَا وَجْهَان
стр. 183
أَحدهمَا أَن صلَاتهَا تبطل
وَالثَّانِي أَنَّهَا صَحِيحَة
وَإِن أخرت الصَّلَاة حَتَّى خرج الْوَقْت
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس لَا تصح صلَاتهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَة
وَمن أَصْحَابنَا من خَالف أَبَا الْعَبَّاس بن سُرَيج فِي ذَلِك وَقَالَ فَإِن هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَن تصير طَهَارَتهَا مقدرَة بِوَقْت الصَّلَاة وَذَلِكَ مَذْهَب أبي حنيفَة
وَذكر الشَّيْخ ابو نصر ﵀ أَن نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا تيَمّم لفائتة قبل دُخُول وَقت الْحَاضِرَة ثمَّ دخل وَقتهَا هَل يجوز أَن يُصليهَا فِيهِ وَجْهَان
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ايده الله وَعِنْدِي أَن هَذِه الْمَسْأَلَة لَيست بنظير الْمُسْتَحَاضَة لِأَن الْوَجْهَيْنِ هُنَاكَ فِي فعل الْحَاضِرَة بذلك التَّيَمُّم الَّذِي وَقع للفائتة وَفعل الْفَائِتَة هُنَاكَ جَائِز وَجها وَاحِدًا وَهَا هُنَا الْوَجْهَانِ فِي فعل الصَّلَاة الَّتِي تَوَضَّأت لَهَا وَبطلَان طَهَارَتهَا بِخُرُوج الْوَقْت وَيَنْبَغِي أَن يبْنى ذَلِك على تَأْخِير الصَّلَاة عَن أول الْوَقْت إِلَى آخِره من غير غَرَض
فَإِن قُلْنَا يجوز فها هُنَا وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تبطل بِخُرُوج الْوَقْت فَيجوز لَهَا أَن تصلي بهَا الصَّلَاة
стр. 184
الَّتِي تَوَضَّأت لَهَا وَهل يجوز لَهَا أَن تصلي الصَّلَاة الثَّانِيَة على الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَيَمم للفائتة قبل دُخُول وَقت الْحَاضِرَة
فَإِن انْقَطع دَمهَا فِي أثْنَاء الصَّلَاة بطلت صلَاتهَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا تبطل وَانْقطع دَمهَا ثمَّ عَاد قبل الْفَرَاغ من الصَّلَاة فَهَل تبطل صلَاتهَا فِيهِ وَجْهَان
فَإِن انْقَطع دَمهَا قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة وَجب عَلَيْهَا تَجْدِيد الطَّهَارَة فَإِن لم تفعل وشرعت فِي الصَّلَاة وَعَاد الدَّم بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة وَجب عَلَيْهَا إِعَادَتهَا وَإِن عَاد قبل الْفَرَاغ من الصَّلَاة فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا تصح صلَاتهَا
وَإِن كَانَ دم الِاسْتِحَاضَة يجْرِي مرّة ويمسك أُخْرَى فَإِن كَانَ زمَان إمْسَاك يَتَّسِع لفعل الطَّهَارَة وَالصَّلَاة لم يجز لَهَا أَن تصلي فِي حَال جَرَيَانه ولزمها أَن تنْتَظر حَال إِمْسَاكه مَا لم يفت الْوَقْت وَإِن كَانَ زمَان إِمْسَاكه لَا يَتَّسِع لفعل الطَّهَارَة وَالصَّلَاة كَانَ لَهَا أَن تتوضأ وَتصلي فِي حَال جَرَيَانه إِذا عرفت ذَلِك بِحَال انْقِطَاعه وتكرره
فَإِن تَوَضَّأت فِي حَال جَرَيَان الدَّم ثمَّ انْقَطع وَدخلت فِي الصَّلَاة واتصل انْقِطَاعه بطلت صلَاتهَا وَجها وَاحِدًا
وَحكي فِي تَعْلِيق الشَّيْخ ابي حَامِد عَن أبي الْعَبَّاس فِي ذَلِك وَجْهَان كابتداء انْقِطَاع الصَّلَاة
стр. 185
- ﷺ َ - بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة
الْبَوْل وَالْغَائِط نجس وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو حنيفَة
وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَمَالك وَأحمد وَزفر بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه ورجيعه طَاهِر وَوَافَقَهُمْ أَبُو حنيفَة فِي ذرق الطير والعصفور من ذَلِك
وَقَالَ اللَّيْث بن سعد وَمُحَمّد بن الْحسن ابوال مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر وأرواثها نَجِسَة
وَقَالَ النَّخعِيّ أَبْوَال جَمِيع الْبَهَائِم الطاهرة طَاهِرَة
وَقَالَ دَاوُد بَوْل الصَّبِي مَا لم يَأْكُل الطَّعَام طَاهِر
стр. 186
وَأما مني الْآدَمِيّ فطاهر وَبِه قَالَ أَحْمد فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَفِي مني غَيره ثَلَاث أوجه
стр. 187
أَحدهمَا وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب أَن الْجَمِيع طَاهِر إِلَّا مني الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا
وَالثَّانِي أَن الْجَمِيع نجس
وَالثَّالِث أَن مني مَا يُؤْكَل طَاهِر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك الْمَنِيّ جَمِيعه نجس من الْآدَمِيّ وَغَيره وَهُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ رطبا ويابسا وَأَبُو حنيفَة وَأحمد قَالَا فِي مني الْآدَمِيّ يغسل رطبا ويفرك يَابسا
وَحكي الحلطوي عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ أَنه قَالَ لَا يُعِيد الصَّلَاة من الْمَنِيّ فِي الثَّوْب وَيُعِيدهَا من الْمَنِيّ فِي الْبدن وَإِن قل
وَأما الدَّم فنجس
стр. 188
وَفِي دم السّمك وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه طَاهِر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة دم الْقمل والبراغيث والبق طَاهِرَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد والقيء نجس والرطوبة الَّتِي تخرج من الْمعدة نَجِسَة
ويحكى عَن أبي حنيفَة وَأحمد وَمُحَمّد أَنَّهُمَا قَالَا هِيَ طَاهِرَة
وَمَاء القروح إِن كَانَ لَهُ رَائِحَة فَهُوَ نجس وَإِن لم يكن لَهُ رَائِحَة فَهُوَ طَاهِر
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
стр. 189
وَفِي الْعلقَة وَجْهَان
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هِيَ نَجِسَة
وَقَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي هِيَ طَاهِرَة
وَالْميتَة سوى السّمك وَالْجَرَاد نَجِسَة
وَقَالَ مَالك مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة لَا ينجس بِالْمَوْتِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَدَاوُد
وَحكى الْقفال الْقَوْلَيْنِ اللَّذين يذكرهما أَصْحَابنَا فِي نَجَاسَة مَا يَمُوت مِنْهُ فِي نَجَاسَته بِالْمَوْتِ
وَفرع عَلَيْهِ أَنا إِذا قُلْنَا لَا ينجس بِالْمَوْتِ جَازَ أكله وَحكي أَنه سُئِلَ الشَّيْخ ابو زيد عَن الْمَنِيّ فَقَالَ طَاهِر فَقيل أيؤكل فَقَالَ إِن اشْتهيت فَكل
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ايده الله وَهَذَا عِنْدِي لَا يَجِيء على أصل الشَّافِعِي رَحمَه الله
стр. 190
وَفِي الْحَيَّة والوزغ هَل لَهما نفس سَائِلَة اخْتِلَاف بَين أَصْحَابنَا
قَالَ الداركي وَالشَّيْخ ابو حَامِد لَهما نفس سَائِلَة
قَالَ أَبُو الْفَيَّاض وابو الْقَاسِم الصَّيْمَرِيّ لَيْسَ لَهما نفس سَائِلَة
وَفِي الْآدَمِيّ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا ينجس بِالْمَوْتِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ينجس بِالْمَوْتِ غير أَنه يطهر بِالْغسْلِ
وَحكي فِي الْحَاوِي فِي نَجَاسَة الضفدع بِالْمَوْتِ وَجْهَان
أَحدهمَا ينجس فعلى هَذَا فِي نَجَاسَة المَاء الْقَلِيل بِهِ وَجْهَان وَالْخمر نَجِسَة والنبيذ نجس
стр. 191
وَقَالَ دَاوُد الْخمر طَاهِرَة وَإِن حرم شربهَا وروى الطَّحَاوِيّ عَن اللَّيْث بن سعد مثل ذَلِك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة النَّبِيذ طَاهِر
وَالْكَلب وَالْخِنْزِير وَمَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا نجس وَمَا سواهُمَا طَاهِر السؤر والذات
وَقَالَ مَالك وَدَاوُد الْكَلْب وَالْخِنْزِير أَيْضا طَاهِر السؤر والذات غير أَنه يجب غسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب تعبدا وَإِن كَانَ مَا فِيهِ يحل أكله وشربه
فَإِن ولغَ الْخِنْزِير فِي إِنَاء فِيهِ لبن أَو خل فَفِي وجوب غسله رِوَايَتَانِ
وَحكي فِي الْحَاوِي فِي وجوب إراقته وَالْمَنْع من الِانْتِفَاع بِهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يحرم الِانْتِفَاع بِهِ بِكُل حَال
وَقَالَ جمهورهم يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَلَا يجب إراقته وَالأَصَح وجوب الإراقة
стр. 192
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ سُؤْر مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه نجس سوى الْآدَمِيّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الأسآر أَرْبَعَة أضْرب ضرب نجس وَهُوَ سُؤْر الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَسَائِر السبَاع فإنخها نَجِسَة عِنْده
وَضرب مَكْرُوه وَهُوَ حشرات الأَرْض وجوارح الطير والهرة
وَضرب مَشْكُوك فِيهِ وَهُوَ سُؤْر الْحمار والبغل
وَضرب طَاهِر غير مَكْرُوه وَهُوَ سُؤْر مَا يُؤْكَل لَحْمه
وَقَالَ أَحْمد كل حَيَوَان يُؤْكَل لَحْمه فسؤره طَاهِر وَكَذَلِكَ الْهِرَّة وحشرات الأَرْض وَعنهُ فِي السبَاع رِوَايَتَانِ وَكَذَا عَنهُ فِي الْحمار والبغل رِوَايَتَانِ
أصَحهمَا أَنه نجس
وَالثَّانيَِة أَنه مَشْكُوك فِيهِ
وَلبن مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه نجس على الْمَنْصُوص
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي هُوَ طَاهِر
ورطوبة فرج الْمَرْأَة على الْمَنْصُوص نَجِسَة
وَمن اصحابنا من قَالَ هِيَ طَاهِرَة
стр. 193
فصل وتطهر الْخمْرَة إِذا استحالت خلا بِنَفسِهَا
وَإِن خللت بِمَا طرح فِيهَا من ملح أَو خل لم تطهر وَإِن نقلت من الظل إِلَى الشَّمْس حَتَّى تخللت طهرت فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَلَا يجوز إِِمْسَاكهَا لتخلل فَإِن أمْسكهَا حَتَّى صَارَت خلا طهرت فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تطهر بالتخليل وَكَذَلِكَ سَائِر النَّجَاسَات عِنْده تطهر بالاستحالة
وَفِي دُخان النَّجَاسَة وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه نجس فعلى هَذَا حُكيَ فِي الْعَفو عَنهُ وَجْهَان
أَحدهمَا يُعْفَى عَنهُ
وَقَالَ أَبُو الْحسن ابْن الْمَرْزُبَان من أَصْحَابنَا إِذا عمل الْآجر من طين فِيهِ سرجين فَغسل طهر ظَاهره
وَمن اصحابنا من خرج فِيهِ قولا من قَوْله الْقَدِيم فِي الشَّمْس أَنَّهَا تطهر الأَرْض النَّجِسَة وَلَيْسَ بِشَيْء وَاخْتَارَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ قَول ابْن الْمَرْزُبَان
стр. 194
وَيجوز إمْسَاك ظروف الْخمر وَالِانْتِفَاع بهَا
وَحكي عَن أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ أَنه يجب كسر دنانها وشق أزقاقها
وَيجب غسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب سبعا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ
وَمن اصحاب مَالك من يَقُول الْعدَد مُسْتَحبّ
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَنه يغسل ثَمَانِي غسلات
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه يغسل حَتَّى يغلب على الظَّن طَهَارَته وَالْعدَد لَا يعْتَبر
وَإِن جعل مَكَان التُّرَاب غَيره من جص أَو أشنان فَفِيهِ قَولَانِ
أظهرهمَا أَنه يجزىء وَفِي مَوضِع الْقَوْلَيْنِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن الْقَوْلَيْنِ مَعَ عدم التُّرَاب فَأَما مَعَ وجوده فَلَا يجوز قولا وَاحِدًا
وَالثَّانِي أَن الْقَوْلَيْنِ فِي جَمِيع الْأَحْوَال
فَإِن قُلْنَا إِن غير التُّرَاب لَا يقوم مقَام التُّرَاب فِي الْإِنَاء فَفِي الثَّوْب وَجْهَان ذكر ذَلِك فِي الْحَاوِي وَذكر فِي قدر التُّرَاب وَجْهَيْن
أَحدهمَا مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم
وَالثَّانِي مَا يستوعب مَحل الولوغ
стр. 195
فَإِن غسل مَكَان التُّرَاب غسلة ثامنة بِالْمَاءِ لم يجزه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
فَإِن ولغَ فِي إِنَاء كلبان أَو أَكثر كفي فِي غسله سبع مَرَّات
وَمن اصحابنا من قَالَ يغسل لكل كلب سبع غسلات
وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها ثَالِثا أَن الولوغ إِن تكَرر من كلب وَاحِد كَفاهُ سبع مَرَّات وَإِن كَانَ من كلاب وَجب لكل كلب سبع مَرَّات وَهَذَا ظَاهر الْفساد
فَإِن أصَاب الثَّوْب من مَاء الغسلات كَفاهُ فِي غسله مرّة وَاحِدَة فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه يغسل بِقدر مَا بَقِي على الْمحل من الْغسْل
فَإِن جمع مَاء الغسلات فِي إِنَاء كَانَ طَاهِرا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه نجس اعْتِبَارا بِالْمحل
فَإِن وَقع الْإِنَاء الَّذِي ولغَ الْكَلْب فِيهِ فِي مَاء يبلغ قُلَّتَيْنِ لم ينجس المَاء وَهل يطهر الْإِنَاء فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يطهر ويعد ذَلِك غسلة وَاحِدَة
وَحكم سَائِر أَعْضَاء الْكَلْب فِي الْعدَد حكم فِيهِ
وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يجب الْغسْل من غير الولوغ بِحَال
стр. 196
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن بَوْل الْكَلْب إِذا لم يزل عَن الْمحل إِلَّا بمرتين فَهَل يَكْفِيهِ بعد ذَلِك خمس غسلات فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يَكْفِيهِ
وَالثَّانِي أَنه يسْتَأْنف الْغسْل سبعا
فَإِن أَدخل الْكَلْب رَأسه فِي إِنَاء فِيهِ مَاء وَأخرجه وَلم يعلم هَل ولغَ فِيهِ أم لَا وَكَانَ على فَمه رُطُوبَة نجس المَاء فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
فصل ويجزىء فِي بَوْل الصَّبِي
الَّذِي لم يطعم الطَّعَام النَّضْح هُوَ أَن يبله بِالْمَاءِ وَإِن لم ينزل عَنهُ وَيغسل من بَوْل الْجَارِيَة فَيصب عَلَيْهِ المَاء حَتَّى ينزل عَنهُ وَبِه قَالَ احْمَد
стр. 197
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يطهر بولهما جَمِيعًا بالرش عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجب عَلَيْهِ غسل بَوْل الصَّبِي أَيْضا
وَأما سَائِر النَّجَاسَات سوى مَا ذَكرْنَاهُ فَالْوَاجِب فِيهَا أَن تكاثر بِالْمَاءِ حَتَّى تستهلك بِهِ وتزول صفاتها وَلَا يتَغَيَّر المَاء بهَا فَإِن حصل ذَلِك بِمرَّة وَاحِدَة أَجْزَأَ وَيسْتَحب أَن يغسل ثَلَاثًا
وَقَالَ أَحْمد يجب غسل سَائِر النَّجَاسَات سبعا إِلَّا الأَرْض إِذا أصابتها نَجَاسَة وَاخْتلف أَصْحَابه فِي ضم التُّرَاب إِلَيْهِ
فَإِن كَانَت النَّجَاسَة فِي الثَّوْب خمرًا فغسلها وَبقيت رائحتها طهر فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
وَفِي الثَّانِي لَا يطهر وَهُوَ الْأَصَح
وَلَا يعْتَبر الْحَث والقرص فِي غسل الثَّوْب من الدَّم وَغَيره إِذا زَالَ وَإِن بَقِي الْأَثر
стр. 198
وَقَالَ دَاوُد يجب الْحَث والقرص فِي غسل الدَّم من الثَّوْب
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الْخمر فِي الثَّوْب لَا تطهر حَتَّى تَزُول الرَّائِحَة وَفِي الأَرْض لَا يعْتَبر ذَلِك وَلَيْسَ بِشَيْء
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا بل خضابا ببول أَو خمر أَو دم وخضب بِهِ شعره أَو يَدَيْهِ وغسله فَبَقيَ اللَّوْن فَإِن كَانَ لون النَّجَاسَة لم يطهر وَإِن كَانَ لون الخضاب فَفِيهِ وَجْهَان
فَإِن قُلْنَا إِنَّه نجس وَكَانَ الخضاب فِي شعره لم يلْزمه حلقه وَصلى فَإِذا انْفَصل الخضاب أَعَادَهُ وَإِن كَانَ فِي يَدَيْهِ وَكَانَ لَا ينْفَصل كالوشم وَخَافَ التّلف من إِزَالَته وَكَانَ هُوَ الَّذِي فعله فَفِيهِ وَجْهَان
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهَذَا تَفْرِيع عَجِيب وَاعْتِبَار زَوَال اللَّوْن لَا معنى لَهُ
وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي مَوضِع آخر على أَنه يطهر بِالْغسْلِ وَإِن لم يزل اللَّوْن وَلِأَنَّهُ عرض فَلَا تحله النَّجَاسَة
стр. 199
قَالَ ابْن الْقَاص لَو أَن ثوبا كُله نجس غسل بعضه فِي جَفْنَة ثمَّ عَاد إِلَى الْبَاقِي فَغسله لم يطهر حَتَّى يغسل الثَّوْب كُله دفْعَة قلته تخريجا وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يطهر فَإِن صب المَاء على الثَّوْب النَّجس وعصر فِي إجانة وَهُوَ متغير ثمَّ صب عَلَيْهِ مَاء آخر وعصر فَخرج غير متغير ثمَّ جمع بَين الماءين فَزَالَ التَّغَيُّر فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه نجس
وَالثَّانِي أَنه يطهر وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن غمس الثَّوْب النَّجس فِي إِنَاء فِيهِ مَاء قَلِيل نجس المَاء وَلم يطهر الثَّوْب
وَقيل إِن قصد بغمسه إِزَالَة النَّجَاسَة طهر وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن وضع الثَّوْب النَّجس فِي إجانة وصب عَلَيْهِ المَاء حَتَّى غمره واستهلك النَّجَاسَة وَلم يعصره طهر فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
فَإِن كَانَ فِي إِنَاء قَلِيل بَوْل فكاثره بِالْمَاءِ حَتَّى اسْتَهْلكهُ طهر فِي اظهر الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي لَا يطهر حَتَّى يريق مَا فِيهِ ثمَّ يغسلهُ
стр. 200
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ إِذا سقى سكينا بِمَاء نجس ثمَّ غسله طهر ظَاهره دون بَاطِنه وَالْحَد فِي تَطْهِيره أَن يسْقِيه بِمَاء طَاهِر مرّة أُخْرَى
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهَذَا بعيد
وَمُجَرَّد الْغسْل يَكْفِي فِي تَطْهِيره كالذهب وَالْفِضَّة وزبر الْحَدِيد
وَذكر أَيْضا انه إِذا طبخ اللَّحْم بِمَاء نجس فَإِنَّهُ ينجس ظَاهره وباطنه وَالطَّرِيق فِي تَطْهِيره أَن يغليه مرّة أُخْرَى فِي مَاء طَاهِر وَهَذَا أَيْضا فِيهِ نظر لِأَنَّهُ يُمكن عصره ثمَّ مكاثرته بِالْمَاءِ كالبساط الصفيق النَّجس
وَذكر ايضا إِذا ابتلعت الْبَهِيمَة حبات من طَعَام وألقتها فِي الْحَال وَكَانَت الصلوبة بِحَالِهَا بِحَيْثُ إِذا زرعت نَبتَت فَإِنَّهَا تغسل وتطهر وَإِن كَانَت صلابتها قد ذهبت بِحَيْثُ إِذا زرعت لم تنْبت لم تطهر بِالْغسْلِ فِيهِ نظر لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة مَا يطْبخ فِي مَاء نجس
فَإِن كَانَت النَّجَاسَة على الأَرْض وَكَانَت عذرة وَجب إِزَالَتهَا ثمَّ غسل موضعهَا وَإِن كَانَت بولا أَجْزَأَ فِيهِ المكاثرة حَتَّى تستهلكه
стр. 201
لِأَن النَّبِي ﷺ أَمر فِي بَوْل الْأَعرَابِي بذنوب من مَاء وَذَلِكَ تقريب على سَبِيل المكاثرة
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي بل هُوَ تَقْدِير فَيجب فِي بَوْل الْإِثْنَيْنِ ذنوبان وَالْمذهب الأول
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت الأَرْض رخوة ينزل المَاء فِيهَا كفى صب المَاء عَلَيْهَا وَإِن كَانَت صلبة وَجب حفرهَا وَنقل التُّرَاب النَّجس عَنْهَا فَإِن أصَاب الأَرْض نَجَاسَة فِي مَوضِع ضاح فطلعت عَلَيْهَا الشَّمْس وهبت عَلَيْهَا الرِّيَاح حَتَّى ذهب أَثَرهَا فقد قَالَ فِي الْقَدِيم تطهر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد
فَتجوز الصَّلَاة عَلَيْهَا وَلَا يجوز التَّيَمُّم بترابها
وَقَالَ فِي الْأُم لَا تطهر وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
стр. 202
وَإِن أصَاب أَسْفَل الْخُف نَجَاسَة لم يجز فِيهِ إِلَّا المَاء على قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ مَالك فِي الْعذرَة وَالْبَوْل
وَفِي أرواث الدَّوَابّ رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا تغسل
وَالثَّانيَِة تمسح
وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِذا دلكه بِالْأَرْضِ كَانَ عفوا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ يَابسا جَازَ الِاقْتِصَار فِيهِ على الدَّلْك وَإِن كَانَ رطبا لم يجز
стр. 203
= كتاب الصَّلَاة
стр. 204
= كتاب الصَّلَاة لَا تجب الصَّلَاة إِلَّا على كل مُسلم بَالغ عَاقل طَاهِر وَأما الْمُرْتَد فَتجب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَيُؤمر بقضائها إِذا أسلم
стр. 205
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الرِّدَّة تسْقط عَنهُ فرض الْقَضَاء فِي الصَّلَاة الَّتِي وَجَبت عَلَيْهِ فِي حَال الْإِسْلَام وَلَا يُؤمر بِقَضَاء مَا فَاتَهُ فِي حَال الرِّدَّة بعد العودة إِلَى الْإِسْلَام وَبِه قَالَ مَالك
وَعَن احْمَد رِوَايَتَانِ
وَالْإِغْمَاء إِذا كَانَ بِغَيْر مَعْصِيّة يسْقط فرض الْقَضَاء وَإِذا كَانَ بِمَعْصِيَة لم يمْنَع الْوُجُوب وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا زَاد الْإِغْمَاء على يَوْم وَلَيْلَة أسقط فرض الْقَضَاء وَإِن كَانَ فِي يَوْم وَلَيْلَة فَمَا دون لم يمْنَع الْوُجُوب
وَقَالَ أَحْمد الْإِغْمَاء لَا يمْنَع وجوب الْقَضَاء بِحَال
وَلَا يُؤمر أحد مِمَّن لَا تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة بِفِعْلِهَا إِلَّا الصَّبِي فَإِنَّهُ يُؤمر بِالصَّلَاةِ لسبع وَيضْرب على تَركهَا لعشر وَتَصِح صلَاته
وَقَالَ بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة لَا تصح صلَاته
стр. 206
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ وعَلى الْآبَاء والأمهات أَن يؤدبوا أَوْلَادهم ويعلموهم الطَّهَارَة وَالصَّلَاة وَظَاهر هَذَا يقْضِي الْوُجُوب
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ المُرَاد بِهِ الِاسْتِحْبَاب وَهَذَا أجْرى على الْقيَاس وَإِن خَالف الظَّاهِر
فَإِن شرع فِي الصَّلَاة وَبلغ فِي أَثْنَائِهَا فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ أَحْبَبْت أَن يتم وَيُعِيد وَلَا يبين لي أَن عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يلْزمه الْإِتْمَام وَيسْتَحب لَهُ الْإِعَادَة وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يسْتَحبّ لَهُ الْإِتْمَام وَيجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَمِنْهُم من قَالَ إِن بلغ بَعْدَمَا فرغ مِنْهَا وَلم يبْق من الْوَقْت مَا يَتَّسِع لفعلها لم يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَلَيْسَ بِشَيْء
وَإِن بلغ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة فعلى قَوْله الأول لَا يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة وعَلى الْوَجْه الآخر يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة بِكُل حَال فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة ٣
وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ ﵀ أَن يُعِيد الصَّلَاة وَلَا يُعِيد الصَّوْم
стр. 207
وَمن ترك الصَّلَاة بعد اعْتِقَاده وُجُوبهَا كسلا وأصر على تَركهَا قتل وَبِه قَالَ مَالك
стр. 208
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحبس حَتَّى يُصَلِّي
وَقَالَ الْمُزنِيّ يضْرب وَلَا يقتل
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْوَقْت الَّذِي يقتل فِيهِ
فَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الصَّلَاة الرَّابِعَة
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يقتل إِذا ضاقلا وَقت الصَّلَاة الأولى وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يقتل إِذا ضَاقَ وَقت الصَّلَاة الثَّانِيَة
ذكر فِي الْحَاوِي هَل يقتل لصَلَاة الْوَقْت أَو لما فَاتَ فِيهِ وَجْهَان
стр. 209
أصَحهمَا أَنه يقتل لصَلَاة الْوَقْت فعلى هَذَا لَا يقتل للفوائت إِذا تَركهَا
وَالثَّانِي أَنه يقتل لما فَاتَ فعلى هَذَا يقتل لترك فعل الْفَوَائِت وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح وَهل يجب استتابته ثَلَاثَة أَيَّام فِيهِ قَولَانِ كالمرتد ثمَّ يضْرب عُنُقه بِالسَّيْفِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ ينخس بِالسَّيْفِ وَإِن ادى إِلَى قَتله
وَقَالَ أَحْمد يكفر بترك الصَّلَاة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَابنَا
стр. 210
- ﷺ َ - بَاب مَوَاقِيت الصَّلَاة
أول وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس
وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَن من النَّاس من قَالَ لَا تجوز الصَّلَاة حَتَّى يصير الْفَيْء مثل الشرَاك بعد الزَّوَال
وَقَالَ مَالك أحب أَن يُؤَخر الظّهْر بعد الزَّوَال بِقدر مَا يصير الظل ذِرَاعا
стр. 211
وَآخر وَقتهَا إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَيعْتَبر الْمثل من حد الزِّيَادَة على الظل الَّذِي كَانَ عِنْد الزَّوَال وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَهُوَ رِوَايَة الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة
وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ أَن وَقت الظّهْر إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
قَالَ ابْن الْمُنْذر تفرد بِهَذَا أَبُو حنيفَة
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَة ثَالِثَة أَنه صَار ظلّ كل شَيْء مثله خرج وَقت الظّهْر وَلم يدْخل وَقت الْعَصْر حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن جرير الطَّبَرِيّ قدر أَربع رَكْعَات بعد الْمثل يكون مُشْتَركا بَين الظّهْر وَالْعصر
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر وَأول وَقت الْعَصْر فَإِذا زَاد على الْمثل زِيَادَة بَيِّنَة خرج وَقت الظّهْر واختص الْوَقْت بالعصر
وَحكى الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ عَن مَالك وَقت الظّهْر إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثله وقتا مُخْتَارًا وَأما وَقت الْأَدَاء فآخره إِذا بَقِي إِلَى غرُوب الشَّمْس قدر أَربع رَكْعَات
وَحكى ابْن جريح عَن عَطاء أَنه قَالَ لَا يكون مفرطا بتأخيرها حَتَّى يصير فِي الشَّمْس صفرَة
وَعَن طَاوُوس أَنه قَالَ لَا تفوت حَتَّى اللَّيْل
стр. 212
فَإِذا زَاد على الْمثل أدنى زِيَادَة فقد دخل وَقت الْعَصْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أول وَقت الْعَصْر إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ وَزَاد عَلَيْهِ أدنى زِيَادَة لَا يخْتَلف مذْهبه فِيهِ
وَلَا يزَال وَقت الِاخْتِيَار للعصر بَاقِيا حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ ثمَّ يبْقى وَقت الْجَوَاز إِلَى غرُوب الشَّمْس
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يصير قَضَاء بمجاوزة الثُّلثَيْنِ الْمسكن
فَإِذا غربت الشَّمْس فقد دخل وَقت الْمغرب وغروب الشَّمْس سُقُوط القرص
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن يسْقط القرص ويغيب حَاجِب الشَّمْس وَهُوَ الضياء المستعلي عَلَيْهَا كالمتصل بهَا وَلم يذكرهُ غَيره
وَحكي عَن الشِّيعَة أَنهم قَالُوا أول وَقتهَا إِذا اشتبكت النُّجُوم وَهَذَا لَا يُسَاوِي الْحِكَايَة
стр. 213
وَلها وَقت وَاحِد وَهُوَ قَول مَالك
وَحكى أَبُو ثَوْر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَن لَهَا وَقْتَيْنِ
وَآخر وَقتهَا إِذا غَابَ الشَّفق وَلَيْسَ بِمَشْهُور عَنهُ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي قدر الْوَقْت الْوَاحِد
فَمنهمْ من قَالَ هُوَ مُقَدّر بِقدر الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة وَفعل ثَلَاث رَكْعَات
وَمِنْهُم من قَالَ يتَقَدَّر بِمَا يعرف من أول الْوَقْت فِي الْعرف وَلَا ينْسب إِلَى التَّفْرِيط فِي التَّأْخِير فِيهِ وَذَلِكَ إِلَى تضييق الْوَقْت
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا التَّضْيِيق إِنَّمَا هُوَ فِي الشُّرُوع فإمَّا الاستدامة فَيجوز إِلَى مغيب الشَّفق
وَبَعض الخراسانيين من أَصْحَابنَا خرج فِي وَقت جَمِيع الصَّلَوَات وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه وَقت الِابْتِدَاء والاستدامة
وَالثَّانِي أَنه وَقت الِابْتِدَاء فَأَما الاستدامة فَيجوز بعد خُرُوج الْوَقْت وَهَذَا ظَاهر الْخَطَأ وَأول وَقت الْعشَاء إِذا غَابَ الشَّفق وَهُوَ الْحمرَة وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَمَا يحْكى عَن أَحْمد أَنه قَالَ الشَّفق الْبيَاض فِي الْحصْر فَإِنَّمَا قَالَه
стр. 214
لِأَن الْحمة تكون مُسْتَقلَّة تواريها الْحِيطَان فيظن أَنَّهَا قد غَابَتْ وَلم تغب فَإِذا غَابَ الْبيَاض تحقق مغيب الْحمرَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الشَّفق الْبيَاض وَبِه قَالَ زفر والمزني
وَآخر وَقتهَا الْمُخْتَار إِلَى نصف اللَّيْل فِي قَوْله الْقَدِيم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَفِي قَوْله الْجَدِيد إِلَى ثلث اللَّيْل وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد ثمَّ يذهب وَقت الِاخْتِيَار وَيبقى وَقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي خلافًا لأبي سعيد الْإِصْطَخْرِي وَقد تقدم
وَأول وَقت الصُّبْح إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي وَلَا يزَال وَقتهَا الْمُخْتَار بَاقِيا إِلَى أَن يسفر ثمَّ يبْقى وَقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الشَّمْس خلافًا للإصطخري على مَا تقدم
وَصَلَاة الصُّبْح من صلوَات النَّهَار
وَحكي عَن الْأَعْمَش أَنه قَالَ هِيَ من صَلَاة اللَّيْل وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن الشّعبِيّ
стр. 215
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ لَا أعرف صِحَة هَذِه الْحِكَايَة عَنهُ وَمَا عِنْدِي أَن احدا من أهل الْعلم يخفي عَلَيْهِ تَحْرِيم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي لشهرة ذَلِك فِي الشَّرْع
فَإِن طلعت الشَّمْس وَقد صلى رَكْعَة من الصُّبْح فَإِنَّهُ يُتمهَا وَيكون مُؤديا لجميعها فِي قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي حق من سَهَا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يكون مُؤديا لما فعل فِي الْوَقْت قَاضِيا لما فعل بعده وَحَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن أبي ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صلَاته بِطُلُوع الشَّمْس فِيهَا
فَأَما إِذا خَفِي عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَإِذا كَانَ أعمى وَسعه خبر من يصدقهُ فِي الْوَقْت والاقتداء بالمؤذنين وَله كَلَام آخر يدل على جَوَاز التَّحَرِّي فَيجوز لَهُ التَّحَرِّي وَيجوز لَهُ التَّقْلِيد كَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَحَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق وَجها أَنه لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيد وَالْأول أصح
следующие страницы →