Полный текст (877 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَآخر وَقتهَا إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَيعْتَبر الْمثل من حد الزِّيَادَة على الظل الَّذِي كَانَ عِنْد الزَّوَال وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَهُوَ رِوَايَة الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة
وروى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ أَن وَقت الظّهْر إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
قَالَ ابْن الْمُنْذر تفرد بِهَذَا أَبُو حنيفَة
وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَة ثَالِثَة أَنه صَار ظلّ كل شَيْء مثله خرج وَقت الظّهْر وَلم يدْخل وَقت الْعَصْر حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن جرير الطَّبَرِيّ قدر أَربع رَكْعَات بعد الْمثل يكون مُشْتَركا بَين الظّهْر وَالْعصر
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر وَأول وَقت الْعَصْر فَإِذا زَاد على الْمثل زِيَادَة بَيِّنَة خرج وَقت الظّهْر واختص الْوَقْت بالعصر
وَحكى الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ عَن مَالك وَقت الظّهْر إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثله وقتا مُخْتَارًا وَأما وَقت الْأَدَاء فآخره إِذا بَقِي إِلَى غرُوب الشَّمْس قدر أَربع رَكْعَات
وَحكى ابْن جريح عَن عَطاء أَنه قَالَ لَا يكون مفرطا بتأخيرها حَتَّى يصير فِي الشَّمْس صفرَة
وَعَن طَاوُوس أَنه قَالَ لَا تفوت حَتَّى اللَّيْل
стр. 212
فَإِذا زَاد على الْمثل أدنى زِيَادَة فقد دخل وَقت الْعَصْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أول وَقت الْعَصْر إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ وَزَاد عَلَيْهِ أدنى زِيَادَة لَا يخْتَلف مذْهبه فِيهِ
وَلَا يزَال وَقت الِاخْتِيَار للعصر بَاقِيا حَتَّى يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ ثمَّ يبْقى وَقت الْجَوَاز إِلَى غرُوب الشَّمْس
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يصير قَضَاء بمجاوزة الثُّلثَيْنِ الْمسكن
فَإِذا غربت الشَّمْس فقد دخل وَقت الْمغرب وغروب الشَّمْس سُقُوط القرص
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن يسْقط القرص ويغيب حَاجِب الشَّمْس وَهُوَ الضياء المستعلي عَلَيْهَا كالمتصل بهَا وَلم يذكرهُ غَيره
وَحكي عَن الشِّيعَة أَنهم قَالُوا أول وَقتهَا إِذا اشتبكت النُّجُوم وَهَذَا لَا يُسَاوِي الْحِكَايَة
стр. 213
وَلها وَقت وَاحِد وَهُوَ قَول مَالك
وَحكى أَبُو ثَوْر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَن لَهَا وَقْتَيْنِ
وَآخر وَقتهَا إِذا غَابَ الشَّفق وَلَيْسَ بِمَشْهُور عَنهُ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي قدر الْوَقْت الْوَاحِد
فَمنهمْ من قَالَ هُوَ مُقَدّر بِقدر الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة وَفعل ثَلَاث رَكْعَات
وَمِنْهُم من قَالَ يتَقَدَّر بِمَا يعرف من أول الْوَقْت فِي الْعرف وَلَا ينْسب إِلَى التَّفْرِيط فِي التَّأْخِير فِيهِ وَذَلِكَ إِلَى تضييق الْوَقْت
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا التَّضْيِيق إِنَّمَا هُوَ فِي الشُّرُوع فإمَّا الاستدامة فَيجوز إِلَى مغيب الشَّفق
وَبَعض الخراسانيين من أَصْحَابنَا خرج فِي وَقت جَمِيع الصَّلَوَات وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه وَقت الِابْتِدَاء والاستدامة
وَالثَّانِي أَنه وَقت الِابْتِدَاء فَأَما الاستدامة فَيجوز بعد خُرُوج الْوَقْت وَهَذَا ظَاهر الْخَطَأ وَأول وَقت الْعشَاء إِذا غَابَ الشَّفق وَهُوَ الْحمرَة وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَمَا يحْكى عَن أَحْمد أَنه قَالَ الشَّفق الْبيَاض فِي الْحصْر فَإِنَّمَا قَالَه
стр. 214
لِأَن الْحمة تكون مُسْتَقلَّة تواريها الْحِيطَان فيظن أَنَّهَا قد غَابَتْ وَلم تغب فَإِذا غَابَ الْبيَاض تحقق مغيب الْحمرَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الشَّفق الْبيَاض وَبِه قَالَ زفر والمزني
وَآخر وَقتهَا الْمُخْتَار إِلَى نصف اللَّيْل فِي قَوْله الْقَدِيم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَفِي قَوْله الْجَدِيد إِلَى ثلث اللَّيْل وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد ثمَّ يذهب وَقت الِاخْتِيَار وَيبقى وَقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي خلافًا لأبي سعيد الْإِصْطَخْرِي وَقد تقدم
وَأول وَقت الصُّبْح إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي وَلَا يزَال وَقتهَا الْمُخْتَار بَاقِيا إِلَى أَن يسفر ثمَّ يبْقى وَقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الشَّمْس خلافًا للإصطخري على مَا تقدم
وَصَلَاة الصُّبْح من صلوَات النَّهَار
وَحكي عَن الْأَعْمَش أَنه قَالَ هِيَ من صَلَاة اللَّيْل وَحَكَاهُ فِي الْحَاوِي عَن الشّعبِيّ
стр. 215
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ لَا أعرف صِحَة هَذِه الْحِكَايَة عَنهُ وَمَا عِنْدِي أَن احدا من أهل الْعلم يخفي عَلَيْهِ تَحْرِيم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي لشهرة ذَلِك فِي الشَّرْع
فَإِن طلعت الشَّمْس وَقد صلى رَكْعَة من الصُّبْح فَإِنَّهُ يُتمهَا وَيكون مُؤديا لجميعها فِي قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي حق من سَهَا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يكون مُؤديا لما فعل فِي الْوَقْت قَاضِيا لما فعل بعده وَحَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن أبي ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صلَاته بِطُلُوع الشَّمْس فِيهَا
فَأَما إِذا خَفِي عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَإِذا كَانَ أعمى وَسعه خبر من يصدقهُ فِي الْوَقْت والاقتداء بالمؤذنين وَله كَلَام آخر يدل على جَوَاز التَّحَرِّي فَيجوز لَهُ التَّحَرِّي وَيجوز لَهُ التَّقْلِيد كَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَحَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق وَجها أَنه لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيد وَالْأول أصح
стр. 216
فَأَما سَماع المؤذنين فقد ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ الْبَصِير وَالْأَعْمَى فِيهِ سَوَاء وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الشَّافِعِي ﵀ خص بِهِ الْأَعْمَى
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق أَن الْبَصِير وَالْأَعْمَى فِي ذَلِك سَوَاء
وَحكي عَن أبي الْعَبَّاس الرُّجُوع إِلَى الْأَذَان للبصير وَالْأَعْمَى بِلَا خلاف
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَيَنْبَغِي أَن يفصل فَإِن كَانَ فِي الصحو جَازَ وَإِن كَانَ فِي الْغَيْم فَيحْتَمل أَن يكون قد أذن عَن اجْتِهَاد فَيجوز للأعمى تَقْلِيده وَلَا يجوز للبصير
وَذكر فِي الْحَاوِي هَذَا التَّفْصِيل لبَعض أَصْحَابنَا وَذكر أَيْضا أَن الْبَصِير إِذا سمع الْمُؤَذّن لم يَسعهُ تَقْلِيده حَتَّى يعلم ذَلِك بِنَفسِهِ إِلَّا أَن يكون المؤذنون عددا لَا يجوز على مثلهم التواطؤ وَالْخَطَأ ثمَّ قَالَ هَذَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَهَذَا شَرط لَا معنى لاعتباره وَمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أصح وَأحسن
فصل وَالْوُجُوب فِي هَذِه الصَّلَوَات المؤقتة مُتَعَلق بِأول الْوَقْت وجوبا
موسوعا على معنى جَوَاز التَّأْخِير إِلَى آخر الْوَقْت وَبِه قَالَ مَالك
стр. 217
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه يتَعَلَّق الْوُجُوب بآخر الْوَقْت إِذا بَقِي من الْوَقْت قدر تَكْبِيرَة على قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وعَلى قَول زفر إِذا بَقِي من الْوَقْت قدر فعل الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي لَا يخْتَلف قَوْلهم إِن الْوُجُوب يتَعَلَّق بِقدر صَلَاة الْوَقْت وَمَا ذكر من قدر التَّكْبِيرَة إِنَّمَا هُوَ فِي حق المعذورين
وَاخْتلفُوا فِيمَن صلى أول الْوَقْت
فَقَالَ الْكَرْخِي تقع وَاجِبَة فَيكون الْوُجُوب عِنْده مُتَعَلقا بِوَقْت غير معِين من الْوَقْت الرَّاتِب وَيتَعَيَّن بِالْفِعْلِ وَمِنْهُم من قَالَ تقع مَوْقُوفَة فَإِن أدْركهُ آخر الْوَقْت وَهُوَ من اهل الْوُجُوب وَقعت وَاجِبَة وَإِن لم يكن من أهل الْوُجُوب فِيهِ وَقعت نَافِلَة
وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّهَا تقع نَافِلَة بِكُل حَال غير أَنَّهَا تمنع توجه الْفَرْض عَلَيْهِ فِي الْوَقْت فعلى هَذِه الطَّرِيقَة يخرج من صلى فِي أول الْوَقْت من الدُّنْيَا وَلم يتَوَجَّه عَلَيْهِ لله تَعَالَى فَرِيضَة فِي الصَّلَاة بِحَال
وَالْأَفْضَل فِي صَلَاة الصُّبْح تَقْدِيمهَا فِي أول وَقتهَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري الْإِسْفَار بهَا افضل وَكَذَلِكَ التَّقْدِيم فِي الْعَصْر وَالْمغْرب عندنَا أفضل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَقْدِيم الْعَصْر فِي الْغَيْم أفضل وتأخيرها فِي الصحو أفضل مَا دَامَت الشَّمْس بَيْضَاء نقية وَالنَّخَعِيّ كَانَ يُؤَخر الْعَصْر وَبِه قَالَ الثَّوْريّ
стр. 218
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَأْخِير الْمغرب فِي الْغَيْم أفضل
وَأما الظّهْر فتقديمها عندنَا أفضل فِي غير شدَّة الْحر فَأَما فِي شدَّة الْحر فِي الْبِلَاد الحارة فتأخيرها أفضل فِي حق من يقْصد الصَّلَاة فِي جمَاعَة من بعد فتؤخر حَتَّى يصير للشَّخْص فَيْء يمشي بِهِ القاصد إِلَى الصَّلَاة
وَمن اصحابنا من قَالَ التَّأْخِير بِحكم الْإِبْرَاد رخصَة وَلَيْسَ بفضيلة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هَذِه الرُّخْصَة تعم جَمِيع الْبِلَاد فِي شدَّة الْحر
وَفِي الْإِبْرَاد بِالْجمعَةِ وَجْهَان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَعْجِيلهَا فِي الشتَاء أفضل وَفِي الصَّيف تَأْخِيرهَا أفضل
وَقَالَ مَالك تُؤخر الظّهْر فِي الشتَاء حَتَّى يصير الْفَيْء قدر ذِرَاع
وَأما الْعشَاء فقد قَالَ فِي الْقَدِيم تَقْدِيمهَا أفضل وَهُوَ الْأَصَح
وَقَالَ فِي الْجَدِيد تَأْخِيرهَا أفضل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَذكر فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يمْتَنع من تَخْرِيج الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِك ويجعلهما على اخْتِلَاف حَالين فَمن عرف من نَفسه الصَّبْر وَأَن لَا يغلبه النّوم فالتأخير لَهُ أفضل وَمن لم يَثِق من نَفسه بذلك قالتقديم لَهُ أفضل
стр. 219
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَعِنْدِي أَن هَذَا التَّفْصِيل يَسْتَقِيم فِي الْمُنْفَرد وَله وَجه
فَأَما فِي حَال الْجَمَاعَة فَلَا يَسْتَقِيم لاخْتِلَاف أَحْوَالهم وَالصَّحِيح أَن الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ
وَالصَّلَاة الْوُسْطَى الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن هِيَ صَلَاة الصُّبْح وَبِه قَالَ مَالك وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 220
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ صَلَاة الْعَصْر فِي حِكَايَة الطَّحَاوِيّ عَنهُ
وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أَنَّهَا الظّهْر
стр. 221
وَذكر الْقَدُورِيّ أَنه مَذْهَب أبي حنيفَة وَأَصْحَابه
وَحكي عَن قبيصَة بن ذويب أَنَّهَا الْمغرب
فصل قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَالْوَقْت للصَّلَاة وقتان
وَقت مقَام ورفاهية وَوقت عذر وضرورة وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي ذَلِك
فحكي عَن أبي عَليّ بن خيران أَنه قَالَ وَقت الْمقَام أول الْوَقْت للمقيم الَّذِي لَا يترفه وَوقت الرَّفَاهِيَة آخر الْوَقْت للمقيم المترفه بِالتَّأْخِيرِ
وَحكي عَن أبي إِسْحَاق وَأبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَعَامة أَصْحَابنَا
стр. 222
أَن وَقت الْمقَام والرفاهية وَقت وَاحِد وَهُوَ مَا بَين أول الْوَقْت إِلَى آخِره وَقد مضى بَيَان هَذَا الْوَقْت
وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي قَوْله وَقت عذر وضرورة
فَمنهمْ من قَالَ وَقت الْعذر هُوَ وَقت الصَّلَاة فِي السّفر وَوقت الضَّرُورَة فِي حق الصَّبِي يبلغ وَالْمَجْنُون يفِيق وَقد بَقِي من الْوَقْت قدر رَكْعَة
وَمِنْهُم من قَالَ الْعذر والضرورة وَقت وَاحِد وَهُوَ فِي حق الْمَجْنُون وَالصَّغِير وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْكَافِر يسلم فَاتبع أحد اللَّفْظَيْنِ الاخر وَالْمَقْصُود بَيَان حكمهم فِي هَذَا الْفَصْل فَإِذا زَالَ عذر من هَذِه الْأَعْذَار فِي شخص وَقد بَقِي من الْوَقْت قدر رَكْعَة وَجب عَلَيْهِ صَلَاة الْوَقْت وَإِن بَقِي قدر تَكْبِيرَة فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يجب عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَالثَّانِي لَا يجب وَهُوَ قَول مَالك
وَهل يلْزمه الْمغرب بِإِدْرَاك جُزْء من وَقت الْعشَاء وَالظّهْر بِإِدْرَاك جُزْء من وَقت الْعَصْر
قَالَ فِي الْجَدِيد تجب الظّهْر بِمَا تجب بِهِ الْعَصْر وَتجب الْمغرب بِمَا تجب بِهِ الْعشَاء وَقد حكينا الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يجبان بِهِ
وَذكر فِي الْقَدِيم قَوْلَيْنِ
стр. 223
أَحدهمَا أَنه يجب عَلَيْهِ الظّهْر وَالْعصر بِقدر خمس رَكْعَات أَربع لِلظهْرِ وركعة للعصر وَتجب الْمغرب وَالْعشَاء بقد أَربع رَكْعَات ثَلَاث رَكْعَات للمغرب وركعة للعشاء وَهُوَ قَول مَالك وَاعْتبر مَعَ ذَلِك إِمْكَان الطَّهَارَة
وَمن اصحابنا من اعْتبر فِي النَّصْرَانِي يسلم مثل ذَلِك
وَمِنْهُم من لم يعْتَبر ذَلِك
وَغلط أَبُو إِسْحَاق وَقَالَ أَربع للعصر وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَالْقَوْل الثَّانِي من الْقَدِيم أَنه تجب عَلَيْهِ الصَّلَاتَان بِقدر رَكْعَة وطهارة فاما إِذا أدْرك من أول الْوَقْت قدر رَكْعَة ثمَّ طَرَأَ الْعذر الْمسْقط لفرض الصَّلَاة كالجنون وَالْإِغْمَاء وَالْحيض وَالنّفاس واستغرق وَقت الصَّلَاة فَإِنَّهُ لَا تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو يحيى الْبَلْخِي تجب عَلَيْهِ صَلَاة الْوَقْت بِإِدْرَاك جُزْء من أول الْوَقْت كَمَا تجب بِإِدْرَاك ذَلِك من آخِره
وَإِن طَرَأَ الْعذر بعد التَّمَكُّن من فعل الصَّلَاة اسْتَقر فَرضهَا فِي ذمَّته
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يسْقط وَلَيْسَ بِشَيْء فَأَما الصَّلَاة الَّتِي بعْدهَا فَلَا تجب عَلَيْهِ
стр. 224
وَقَالَ أَبُو يحيى الْبَلْخِي تجب الثَّانِيَة من صَلَاتي الْجمع بِإِدْرَاك جُزْء من وَقت الأولى فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة اسْتحبَّ لَهُ قَضَاؤُهَا على الْفَوْر
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي إِن كَانَ قد تَركهَا بِغَيْر عذر وَجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا على الْفَوْر
وَإِن فَاتَتْهُ صلوَات اسْتحبَّ قَضَاؤُهَا مُرَتبا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب قَضَاؤُهَا مُرَتبا مَعَ الذّكر إِلَّا أَن تدخل فِي حد التّكْرَار وَهُوَ قَول مَالك
وَإِن ذكر فَائِتَة وَقد ضَاقَ وَقت الْحَاضِرَة بَدَأَ بالحاضرة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يبْدَأ بالفائتة وَخَالف مَالِكًا بعض أَصْحَابه فِي ذَلِك
وَإِن ذكر فَائِتَة وَهُوَ فِي الْحَاضِرَة قَالَا بطلت الْحَاضِرَة وَصلى الْفَائِتَة ثمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَة
وَعِنْدنَا يتم الْحَاضِرَة ثمَّ يقْضِي الْفَائِتَة وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف
وَقَالَ أَحْمد يجب أَن يتم الْحَاضِرَة ثمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَة ثمَّ يُعِيد الْحَاضِرَة
стр. 225
وَذكر بعض اصحابه أَنَّهَا تكون نَافِلَة
وَإِن اجْتمع عَلَيْهِ فوائت وَجب عَلَيْهِ فِيهَا التَّرْتِيب عِنْده مَعَ الذّكر وَلَا فرق بَين قليلها وكثيرها إِلَّا أَن يضيق الْوَقْت فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ
وَإِن كَانَ عَلَيْهِ فوائت لَا يعرف عَددهَا وَيعرف مدَّتهَا من شهر وَغَيره
قَالَ الْفُقَهَاء يُقَال لَهُ كم تتَحَقَّق أَنَّك تركت من الصَّلَوَات فَإِن قَالَ عشرَة قَضَاهَا دون مَا زَاد عَلَيْهَا
قَالَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ إِن الْأَمر بِالْعَكْسِ من ذَلِك فَيُقَال كم تتَحَقَّق أَنَّك صليت فِي هَذِه الْمدَّة فَيَقُول عشرَة فَيَقْضِي مَا زَاد على ذَلِك
قَالَ وَيقرب من هَذَا إِذا شكّ بعد السَّلَام انه ترك ركنا من أَرْكَان الصَّلَاة
فعلى قَوْله الْجَدِيد إِذا لم يطلّ الْفَصْل يَبْنِي وَإِن طَال اسْتَأْنف
وعَلى قَوْله الْقَدِيم لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَهَذَا الَّذِي ذكره من حِكَايَة الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا شكّ فِي ركن من الْأَركان بعد السَّلَام لَيْسَ بِصَحِيح فَإِنَّهُ لَا يخْتَلف الْمَذْهَب أَن الشَّك بعد السَّلَام لَا يُؤثر وَإِنَّمَا يعْتَبر طول الْفَصْل وقصره بعد السَّلَام إِذا تَيَقّن أَنه ترك ركنا بعد السَّلَام
стр. 226
فَإِن نسي صَلَاة وَلم يعرف عينهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي خمس صلوَات
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يُصَلِّي أَربع رَكْعَات يَنْوِي الْفَائِتَة الَّتِي عَلَيْهِ وَيجْلس ويتشهد فِي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يجلس فِي الثَّالِثَة ثمَّ يجلس فِي الرَّابِعَة وَيسلم وَهَذَا فَاسد وَالله أعلم
стр. 227
- ﷺ َ - بَاب الْأَذَان
الْأَذَان وَالْإِقَامَة مشروعان للصلوات الْخمس
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي هما فرض على الْكِفَايَة
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن خيران الْأَذَان سنة إِلَّا فِي الْجُمُعَة فَإِنَّهُ فرض على الْكِفَايَة
стр. 228
وَالْمذهب الأول
فَإِن اتّفق أهل بلد على ترك الْأَذَان وَالْإِقَامَة لم يقاتلوا عَلَيْهِمَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يُقَاتلُون
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ هَذَا رُجُوع إِلَى قَول أبي سعيد
وَقَالَ دَاوُد الْأَذَان وَالْإِقَامَة واجبان وَتَصِح الصَّلَاة مَعَ تَركهمَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن نسي الْأَذَان وَصلى أعَاد الصَّلَاة فِي الْوَقْت
وَقَالَ عَطاء إِن نسي الْإِقَامَة أعَاد الصَّلَاة
وَالْأَذَان أفضل من الْإِقَامَة
стр. 229
وَقيل الْإِمَامَة أفضل
وَيسن الْأَذَان فِي حَال الْجَمَاعَة والانفراد فِي قَوْله الْجَدِيد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم وَالرجل يُصَلِّي فِي الْمصر وَحده فأذان المؤذنين وإقامتهم كَافِيَة لَهُ وَالْأول أصح
وَقَالَ مَالك يسن الْأَذَان للْجَمَاعَة الرَّاتِبَة
وَاخْتلف قَول الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأَذَان للفوائت فَقَالَ فِي الْأُم لَا يُؤذن لَهَا وَيُقِيم لكل وَاحِدَة مِنْهَا وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يُؤذن للأولى وَحدهَا وَيُقِيم لَهَا وللتي بعْدهَا وَبِه قَالَ أَحْمد
стр. 230
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِن أمل اجْتِمَاع النَّاس أذن وَأقَام وَإِن لم يؤمل ذَلِك لم يُؤذن
قَالَ أَبُو إِسْحَاق فعلى هَذَا القَوْل يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْحَاضِرَة مثله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أذن لكل فَائِتَة فَحسن وَإِن ترك فَجَائِز
فَإِن جمع بَين صَلَاتَيْنِ فِي وَقت الأولى مِنْهُمَا أذن وَأقَام للأولى وَأقَام للثَّانِيَة كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة
وَإِن جمع بَينهمَا فِي وَقت الثَّانِيَة فَفِي الْأَذَان للأولى ثَلَاثَة أَقْوَال وَيُقِيم للثَّانِيَة
وَمن اصحابنا من قَالَ إِن قدم الْعَصْر على الظّهْر فِي وَقت الْعَصْر أذن للعصر قولا وَاحِدًا وَهل يُؤذن لِلظهْرِ بعْدهَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال كَذَا ذكره فِي الْحَاوِي وَهُوَ صَحِيح فِي الْعَصْر وَلَيْسَ بِصَحِيح فِي الظّهْر بعْدهَا فَإِنَّهُ لَا يزِيد حَالهَا على الْفَائِتَة الثَّانِيَة والفائتة الثَّانِيَة لَا يُؤذن لَهَا قولا وَاحِدًا وَإِنَّمَا الْأَقْوَال فِي الْفَائِتَة الأولى
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُقيم الْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ
وَيجوز الْأَذَان للصبح قبل دُخُول وَقتهَا بعد منتصف اللَّيْل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَأَبُو يُوسُف
стр. 231
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز الْأَذَان لَهَا قبل طُلُوع الْفجْر
وَالْأَذَان تسع عشرَة كلمة مَعَ الترجيع فِي الشَّهَادَتَيْنِ يخْفض صَوته فِي الأوليتين وَيرْفَع فِي الأخريتين
وَقَالَ ابو حنيفَة الْأَذَان خمس عشرَة كلمة فأسقط الترجيع
وَقَالَ مَالك الْأَذَان سبع عشرَة كلمة فَأثْبت الترجيع واسقط من التَّكْبِير كَلِمَتَيْنِ فِي أول الْأَذَان
وَقَالَ ابو يُوسُف الْأَذَان ثَلَاث عشرَة كلمة فأسقط الترجيع وكلمتين من التَّكْبِير
وَقَالَ أَحْمد إِن رَجَعَ فَلَا بَأْس وَإِن لم يرجع فَلَا بَأْس كَذَا حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر
وَحكى الْخرقِيّ الْأَذَان من غير تَرْجِيع
وَقَالَ إِسْحَاق قد ثَبت أَذَان بِلَال وأذان أبي
стр. 232
مخدورة وكل سنة
فَإِن ترك الترجيع فَالْمَذْهَب أَنه يعْتد بِهِ كَمَا لَو ترك التَّكْبِيرَات الزَّوَائِد فِي صَلَاة الْعِيد
وَحكى بعض أَصْحَابنَا عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه لَا يعْتد بأذانه وَهَذَا فِيهِ نظر
وَالْإِقَامَة إِحْدَى عشرَة كلمة فُرَادَى سوى لفظ الْإِقَامَة وَهُوَ قَول أَحْمد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لفظ الْإِقَامَة أَيْضا مرّة وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ ابو حنيفَة الْإِقَامَة مثنى مثنى كالأذان وَيزِيد على الْأَذَان لفظ الْإِقَامَة مرَّتَيْنِ فَتَصِير سبع عشرَة كلمة
وَيسن التثويب فِي أَذَان الصُّبْح بعد الحيعلة فَيَقُول الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْجَامِع الصَّغِير كَانَ التثويب الأول الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة ثمَّ أحدث النَّاس
стр. 233
حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَهُوَ حسن ثمَّ اخْتلف أَصْحَابه
فَحكى الطَّحَاوِيّ فِي اخْتِلَاف الْفُقَهَاء مثل قَوْلنَا
وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ التثويب لَيْسَ بِسنة فِي الْأَذَان قَالَ وَالَّذِي قَالَه الطَّحَاوِيّ لَا يحفظ
وَمِنْهُم من قَالَ االذي قَالَه الطَّحَاوِيّ هُوَ الصَّحِيح وَقد روى ابْن شُجَاع مثله
وَلَا يسْتَحبّ التثويب فِي غير أَذَان الصُّبْح
وَقَالَ الْحسن بن صَالح يثوب فِي أَذَان الْعشَاء
وَحكي عَن النَّخعِيّ أَنه يثوب فِي أَذَان جَمِيع الصَّلَوَات
وَلَا يَصح الْأَذَان إِلَّا من مُسلم عَاقل وَيصِح أَذَان الصَّبِي الَّذِي تصح صلَاته ويعتد بِهِ للرِّجَال
стр. 234
وَقَالَ دَاوُد لَا يعْتد بأذانه للبالغين
وَيسْتَحب أَن يُؤذن على طَهَارَة فَإِن أذن جنبا أَو مُحدثا اعْتد بأذانه
وَقَالَ أَحْمد لَا يعْتد بأذانه
وَيسْتَقْبل الْقبْلَة فِي أَذَانه ويلوي عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا فِي الحيعلة وَلَا يَدُور
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا كَانَ الْبَلَد وَاسِعًا والخلق كثيرا كبغداد وَالْبَصْرَة فَفِي كَرَاهَة أَذَانه فِي مجَال المنارة وَجْهَان
وَحكي عَن الْقفال فِي كَيْفيَّة الِالْتِفَات أَن يلْتَفت عَن يَمِينه فَيَقُول حَيّ على الصَّلَاة ثمَّ يلْتَفت عَن شِمَاله فَيَقُول حَيّ على الْفَلاح ثمَّ يلْتَفت عَن يَمِينه فَيَقُول حَيّ على الصَّلَاة ثمَّ يلْتَفت عَن شِمَاله فَيَقُول حَيّ على الْفَلاح وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح وَلَا أصل لَهُ فِي الشَّرْع
стр. 235
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يكره لَهُ أَن يَدُور فِي مجَال المنارة وَيكرهُ لَهُ على الأَرْض
وَعَن مَالك أَنه قَالَ لَا بَأْس باستدارة الْمُؤَذّن عَن يَمِينه وشماله إِذا أَرَادَ الإسماع
وَيكرهُ أَن يتَكَلَّم فِي أَذَانه وإقامته فَإِن تكلم لم يمْنَع ذَلِك الِاعْتِدَاد بهما
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الزُّهْرِيّ أَنه إِذا تكلم فِي خلال الْإِقَامَة أَعَادَهَا
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَو سكت سكاتا طَويلا أَحْبَبْت استئنافه وَكَانَ لَهُ الْبناء
قَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح يَنْبَغِي أَن يكون فِي الْكَلَام مثله
قَالَ القَاضِي أَبُو لَيْسَ الطّيب وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَن الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ من شَأْن الْأَذَان يَسْتَغْنِي عَن قَلِيله وَكَثِيره وَالسُّكُوت خِلَافه
قَالَ الإِمَام ابو بكر وَمَا ذكره أَبُو عَليّ خلاف ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ فَإِنَّهُ ذكر اسْتِحْبَاب الِاسْتِئْنَاف فِي الْكَلَام وَلم يفرق
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ مَا ذكره فِي الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ الْكَلَام الْعَائِد إِلَى حَاجَة الْإِنْسَان فِي نَفسه
стр. 236
فَأَما الْكَلَام الْمُتَعَلّق بمصلحة النَّاس فِي الصَّلَاة فَإِن الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَالَ
الأولى أَن يَقُوله بعد الْفَرَاغ من الْأَذَان فَإِن قَالَه فِي الْأَذَان فَلَا بَأْس بِهِ وَلَا يسْتَحبّ إِعَادَته وَذَلِكَ كَقَوْلِه فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة أَلا صلوا فِي رحالكُمْ فَإِن نَام أَو غلب على عقله فِي خلال الْأَذَان ثمَّ زَالَ ذَلِك اسْتحبَّ لَهُ استئنافه طَال أم قصر وَإِن بنى عَلَيْهِ جَازَ مَعَ الْقرب وَلَا يجوز لغيره أَن يَبْنِي عَلَيْهِ
قَالَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ يجب أَن يَبْنِي جَوَاز بِنَاء غَيره على اذانه على الْبناء فِي الْخطْبَة فَإِن قُلْنَا فِي الْخطْبَة لَا يجوز فها هُنَا أولى وَإِن قُلْنَا فِي الْخطْبَة يجوز فها هُنَا قَولَانِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي الْأَذَان فِي الْإِغْمَاء
فَإِن ارْتَدَّ فِي خلال الْأَذَان وَعَاد فِي الْحَال جَازَ أَن يَبْنِي على أَذَانه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَو أُغمي عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فِي الْحَال
وَقَالَ ابو حنيفَة يبطل أَذَانه
وَلَا يكره أَذَان الرَّاكِب وإقامته وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنه يكره الْإِقَامَة رَاكِبًا
стр. 237
وَالْمُسْتَحب لمن سمع الْمُؤَذّن أَن يَقُول مثل مَا يَقُول إِلَّا فِي الحيعلة فَإِنَّهُ يَقُول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَلَا يَقُوله فِي الصَّلَاة
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِي محاكاة الْمُؤَذّن فِي الصَّلَاة قَوْلَيْنِ وَالْمذهب الأول
وَقَالَ مَالك إِذا كنت فِي نَافِلَة فَقل مثل مَا يَقُول وَإِنَّمَا يحاكيه فِي التَّكْبِير والشهادتين وَيَقُول فِي الحيعلة لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَفِي جَوَاز أَخذ الْأُجْرَة على الْأَذَان وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب كَمَا يجوز أَخذ الرزق
وَالثَّانِي لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَاخْتِيَار الشَّيْخ ابي حَامِد رَحْمَة الله عَلَيْهِ
стр. 238
- ﷺ َ - بَاب طَهَارَة الْبدن وَمَا يصلى فِيهِ وَعَلِيهِ
طَهَارَة النَّجس شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة
وَقَالَ مَالك إِذا صلى مَعَ النَّجَاسَة أعَاد فِي الْوَقْت وَلَا يُعِيد بعد فَوَاته
وَحكي عَنهُ أَن إِزَالَة النَّجَاسَة وَاجِبَة إِلَّا يسير الدَّم
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ لَيْسَ على الثَّوْب جَنَابَة
стр. 239
وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه نحر جزورا فَأَصَابَهُ من فرثه وَدَمه فصلى فِيهِ وَلم يغسلهُ
وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير أَنه سُئِلَ عَن رجل صلى وَفِي ثَوْبه أَذَى فَقَالَ أَقرَأ عَليّ الْآيَة الَّتِي فِيهَا غسل الثَّوْب
والنجاسة دم وَغير دم فَغير الدَّم إِذا لم يُدْرِكهُ الطّرف فِيهِ ثَلَاث طرق
أَحدهمَا يُعْفَى عَنهُ
وَالثَّانِي لَا يُعْفَى عَنهُ
وَالثَّالِث فِيهِ قَولَانِ
وَأما الدَّم فيعفى عَن الْقَلِيل من دم الْقمل والبراغيث وَفِي كَثِيره وَجْهَان
стр. 240
أصَحهمَا أَنه يُعْفَى عَنهُ
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا يُعْفَى عَنهُ
وَفِي دم غَيرهَا ثَلَاثَة اقوال
اصحهما قَوْله فِي الْأُم أَنه يُعْفَى عَن الْقدر الَّذِي يتعافاه النَّاس بَينهم
وَالثَّانِي أَنه لَا يُعْفَى عَن شَيْء فِيهِ
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يُعْفَى عَمَّا دون الْكَفّ
وَعَن مَالك أَنه قَالَ يُعْفَى عَن يسير الدَّم وَلَا يُعْفَى عَمَّا تفاحس
وَعنهُ فِي دم الْحيض رِوَايَتَانِ
أَحدهمَا أَنه كَغَيْرِهِ من الدِّمَاء
وَالثَّانيَِة أَنه يَسْتَوِي كَثِيره وقليله
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ الشبر متفاحش وَحكي عَنهُ أَيْضا أَنه يُعْفَى عَن النقطة والنقطتين وَاخْتلف عَنهُ فِيمَا بَين ذَلِك
وَقَالَ اصحاب أبي حنيفَة يُعْفَى عَمَّا لَا يتفاحش من غير الدَّم كالبول والعذرة وَاخْتلفُوا فِي قدر التفاحش
стр. 241
فَقَالَ الطَّحَاوِيّ التفاحش ربع الثَّوْب
وَمِنْهُم من قَالَ ذِرَاع فِي ذِرَاع
وَقَالَ ابو بكر الرَّازِيّ شبر فِي شبر
فَإِن كَانَ على فرجه دم يخَاف من غسله صلى وَأعَاد على أصح الْقَوْلَيْنِ
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يُعِيد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَإِن جبر عظمه بِعظم نجس وَلم يخف التّلف من قلعه لزمَه قلعه
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يلْزمه
وَإِن خَافَ من قلعه تلف نَفسه أَو عُضْو من أَعْضَائِهِ لم يلْزمه قلعه
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يلْزمه وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن مَاتَ لم يقْلع على الْمَنْصُوص
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس يقْلع وَالْمذهب الأول
فَإِن شرب خمرًا لزمَه أَن يتقيأ على الْمَنْصُوص
стр. 242
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يلْزمه ذَلِك وَالْمذهب الأول
وَيحرم على الْمَرْأَة أَن تصل شعرهَا بِشعر نجس فَأَما إِذا وصلته بِشعر طَاهِر أَو حمرت وَجههَا أَو سودت شعرهَا أَو طرفت أناملها وَلها زوج لم يكره وَإِن لم يكن لَهَا زوج كره لما فِيهِ من الْغرُور
وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه إِن لم يكن لَهَا زوج لم يجز وَإِن كَانَ لَهَا زوج فَفِيهِ وَجْهَان
فَإِن فعلته بِإِذْنِهِ جَازَ فِي اصح الْوَجْهَيْنِ وَبِغير إِذْنه لَا يجوز وَلَيْسَ الْمَذْهَب كَذَلِك
فصل وطهارة الثَّوْب الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة
فَإِن كَانَ
стр. 243
على ثَوْبه نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا وَلم يجد مَا يغسلهَا بِهِ صلى عُريَانا وَلم يصل فِيهِ
وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ قد قيل يُصَلِّي فِيهِ وَيُعِيد وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَحكى ابو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه إِن شَاءَ صلى عُريَانا وَإِن شَاءَ صلى فِي الثَّوْب النَّجس من غير اعْتِبَار لمقادير النَّجَاسَة
وروى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا كَانَ الدَّم فِي بعض الثَّوْب لم يجز أَن يُصَلِّي عُريَانا وَصلى فِيهِ وَإِن كَانَ جَمِيعه نجسا بِالدَّمِ فَإِن شَاءَ صلى فِيهِ وَإِن شَاءَ صلى عُريَانا
وَقَالَ مَالك يُصَلِّي فِي الثَّوْب النَّجس وَلَا يُعِيد
فَإِن كَانَ مَعَه ثَوْبَان أَحدهمَا نجس واشتبها عَلَيْهِ تحرى فيهمَا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ احْمَد لَا يتحَرَّى فيهمَا وَيُصلي فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى طَهَارَة اُحْدُ الثَّوْبَيْنِ ونجاسة الآخر فَغسل النَّجس ولبسهما وَصلى فيهمَا صحت صلَاته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول ابي الْعَبَّاس بن سُرَيج
وَالثَّانِي لَا تصح صلَاته وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق
فَإِن أصَاب أحد كمي الْقَمِيص نَجَاسَة لم يتحر فيهمَا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
стр. 244
ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا أخبرهُ ثِقَة أَن النَّجَاسَة حلت أحد الكمين فَإِن قُلْنَا يجوز التَّحَرِّي فيهمَا قبل خَبره وَإِن قُلْنَا لَا يجوز التَّحَرِّي لم يقبل خَبره وَهَذَا فَاسد بل يقبل خَبره وَجها وَاحِدًا وَإِن كَانَ فِي التَّحَرِّي فيهمَا وَجْهَان فَإِن فصل أحد الكمين عَن الآخر جَازَ التَّحَرِّي وَجها وَاحِدًا
فَإِن صلى وَفِي وَسطه حَبل مشدود إِلَى كلب كَبِير لم تصح صلَاته فِي اصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ الْحَبل مشدود إِلَى سفينة كَبِيرَة فِيهَا نَجَاسَة والشد فِي مَوضِع طَاهِر مِنْهَا صحت صلَاته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن كَانَ فِي قَارُورَة نَجَاسَة وسد راسها وَحملهَا فِي الصَّلَاة لم تصح صلَاته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا حمل فِي صلَاته رجلا قد استنجى بِالْحجرِ لم تصح صلَاته وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن هَذِه نَجَاسَة مَعْفُو عَنْهَا وَلِهَذَا لَا تمنع صِحَة صلَاته
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا وَقع على مصلاة نَجَاسَة وَلم يلاقها شَيْء من ثِيَابه وَلَا بدنه وَلكنهَا تَحت ظله فَصلَاته صَحِيحَة فِي اصح الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي لَيْسَ بِشَيْء
стр. 245
فصل وطهارة الْموضع الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ
شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة فَإِن أصَاب موضعا من الْبَيْت نَجَاسَة وَلم يعرف موضعهَا لم يجز لَهُ أَن يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يغسل جَمِيعه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ مِنْهُ كالصحراء وَهَذَا فَاسد
وَإِن حبس فِي حبس وَلم يقدر أَن يتَجَنَّب النَّجَاسَة فِي قعوده وَسُجُوده تجافى النَّجَاسَة وتجنبها فِي قعوده وَأَوْمَأَ فِي سُجُوده إِلَى الْحَد الَّذِي لَو زَاد عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَاسَة وَلَا يسْجد على الأَرْض
قيل يسْجد على الأَرْض وَلَيْسَ بِشَيْء
وَمن اصحابنا من يَحْكِي فِي وجوب الصَّلَاة على هَذِه الصّفة قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يجب
وَالثَّانِي يسْتَحبّ
وَهل تجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة إِذا قدر فِيهِ قَولَانِ فَإِذا أعَاد فبأيهما تحتسب لَهُ
стр. 246
قَالَ فِي الْأُم الثَّانِيَة فَرْضه
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهُوَ الْأَصَح وَالْأول لشغل الْوَقْت
وَقَالَ فِي الْقَدِيم الأولى فَرْضه وَالثَّانيَِة اسْتِحْبَاب
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء كِلَاهُمَا فَرْضه وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ ابو نصر ﵀
وَخرج أَبُو إِسْحَاق قولا رَابِعا أَن الله تَعَالَى يحْتَسب بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي أَن يكون مَوضِع قدمه طَاهِرا
وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن من صلى فِي الْوَقْت بِغَيْر طَهَارَة وأعادها ففرضة الثَّانِيَة قولا وَاحِدًا
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ كَيفَ نقُول هَذَا وَمَا فعله فِي الْوَقْت فرض
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا وضع قدمه على أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم تصح صلَاته وَإِن وضع ركبته أَو رَاحَته على أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم تبطل صلَاته وَإِن وضع جَبهته على أَكثر من قدر الدِّرْهَم فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ
رِوَايَة مُحَمَّد تبطل صلَاته
وَرِوَايَة أبي يُوسُف لَا تبطل اسْتِحْسَانًا
فَإِن فرغ من الصَّلَاة فَرَأى على ثَوْبه أَو بدنه أَو مَوضِع صلَاته نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا وَكَانَت مَوْجُودَة حَال الصَّلَاة وَلم يكن قد علم بِحَالِهَا
стр. 247
وَجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد كَمَا لَو علم بِحَالِهَا قبل الصَّلَاة ثمَّ نَسِيَهَا فَإِنَّهُ يُعِيد قولا وَاحِدًا
وَذكر القَاضِي أَبُو حَامِد قولا آخر فِيهِ إِذا نسي النَّجَاسَة لَا يُعِيد مخرجا من قَوْله الْقَدِيم فِيهِ إِذا لم يسْبق علمه بهَا وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن صلى فِي مَقْبرَة يشك فِي نشبها صحت صلَاته فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة
وَالثَّانِي لَا يَصح وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
وَقَالَ احْمَد لَا تصح الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة وَإِن كَانَت جَدِيدَة وَإِن اسْتَقْبلهَا وَصلى إِلَيْهَا فَعَنْهُ فِي صِحَة صلَاته رِوَايَتَانِ وَيجْعَل النَّهْي عَن ذَلِك تعبدا
وَتكره الصَّلَاة فِي الْحمام وَقيل إِن الْكَرَاهَة بِسَبَب النَّجَاسَة فَتكون كالمقبرة
وَقيل إِن ذَلِك لأجل أَنه مأوى الشَّيْطَان فتكره الصَّلَاة وَإِن كَانَ الْموضع طَاهِرا
стр. 248
وَقَالَ أَحْمد لَا تجوز الصَّلَاة فِي الْحمام وَلَا على سطحه
وَلَا تجوز الصَّلَاة فِي أَرض مَغْصُوبَة فَإِن صلى فِيهَا صحت صلَاته وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
وَقَالَ أَحْمد لَا تصح
وَتجوز الصَّلَاة على مَا اتخذ من شعر أَو صوف أَو وبر
وَقَالَت الرافضة لَا تجوز الصَّلَاة إِلَّا على مَا أخرجته الأَرْض من قطن أَو كتَّان أَو قصب أَو حشيش
стр. 249
- ﷺ َ - بَاب ستر الْعَوْرَة
ستر الْعَوْرَة عَن الْعُيُون وَاجِب وَهل يجب فِي حَال الْخلْوَة فِيهِ وَجْهَان وَهُوَ شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك ستر الْعَوْرَة وَاجِب للصَّلَاة وَلَيْسَ بِشَرْط فِي صِحَّتهَا
فَإِن انْكَشَفَ من الْعَوْرَة شَيْء لم تصح الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ظهر من الْعَوْرَة الْمُغَلَّظَة وَهِي الْقبل والدبر
стр. 250
قدر الدِّرْهَم لم تبطل الصَّلَاة وَإِن كَانَ أَكثر بطلت وَأما المخففة فَإِن انْكَشَفَ مِنْهَا مَا دون الرّبع من الْفَخْذ أَو شعر الْمَرْأَة لم تبطل الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن انْكَشَفَ أفل من النّصْف لم تبطل
وعورة الرجل مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة والسرة وَالركبَة ليستا من الْعَوْرَة وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هما من الْعَوْرَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فِي الرّكْبَة
وَقَالَ دَاوُد السوأتان هما الْعَوْرَة وَرُوِيَ عَن ذَلِك عَن أَحْمد أَيْضا
والحرة جَمِيع بدنهَا عَورَة إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة قدمهَا أَيْضا لَيْسَ بِعَوْرَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَقَالَ أَحْمد يجب عَلَيْهَا ستر جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَبِه قَالَ دَاوُد
следующие страницы →