Полный текст (877 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
قَالَ فِي الْأُم الثَّانِيَة فَرْضه
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهُوَ الْأَصَح وَالْأول لشغل الْوَقْت
وَقَالَ فِي الْقَدِيم الأولى فَرْضه وَالثَّانيَِة اسْتِحْبَاب
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء كِلَاهُمَا فَرْضه وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ ابو نصر ﵀
وَخرج أَبُو إِسْحَاق قولا رَابِعا أَن الله تَعَالَى يحْتَسب بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي أَن يكون مَوضِع قدمه طَاهِرا
وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن من صلى فِي الْوَقْت بِغَيْر طَهَارَة وأعادها ففرضة الثَّانِيَة قولا وَاحِدًا
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ كَيفَ نقُول هَذَا وَمَا فعله فِي الْوَقْت فرض
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا وضع قدمه على أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم تصح صلَاته وَإِن وضع ركبته أَو رَاحَته على أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم تبطل صلَاته وَإِن وضع جَبهته على أَكثر من قدر الدِّرْهَم فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ
رِوَايَة مُحَمَّد تبطل صلَاته
وَرِوَايَة أبي يُوسُف لَا تبطل اسْتِحْسَانًا
فَإِن فرغ من الصَّلَاة فَرَأى على ثَوْبه أَو بدنه أَو مَوضِع صلَاته نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا وَكَانَت مَوْجُودَة حَال الصَّلَاة وَلم يكن قد علم بِحَالِهَا
стр. 247
وَجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد كَمَا لَو علم بِحَالِهَا قبل الصَّلَاة ثمَّ نَسِيَهَا فَإِنَّهُ يُعِيد قولا وَاحِدًا
وَذكر القَاضِي أَبُو حَامِد قولا آخر فِيهِ إِذا نسي النَّجَاسَة لَا يُعِيد مخرجا من قَوْله الْقَدِيم فِيهِ إِذا لم يسْبق علمه بهَا وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن صلى فِي مَقْبرَة يشك فِي نشبها صحت صلَاته فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة
وَالثَّانِي لَا يَصح وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
وَقَالَ احْمَد لَا تصح الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة وَإِن كَانَت جَدِيدَة وَإِن اسْتَقْبلهَا وَصلى إِلَيْهَا فَعَنْهُ فِي صِحَة صلَاته رِوَايَتَانِ وَيجْعَل النَّهْي عَن ذَلِك تعبدا
وَتكره الصَّلَاة فِي الْحمام وَقيل إِن الْكَرَاهَة بِسَبَب النَّجَاسَة فَتكون كالمقبرة
وَقيل إِن ذَلِك لأجل أَنه مأوى الشَّيْطَان فتكره الصَّلَاة وَإِن كَانَ الْموضع طَاهِرا
стр. 248
وَقَالَ أَحْمد لَا تجوز الصَّلَاة فِي الْحمام وَلَا على سطحه
وَلَا تجوز الصَّلَاة فِي أَرض مَغْصُوبَة فَإِن صلى فِيهَا صحت صلَاته وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
وَقَالَ أَحْمد لَا تصح
وَتجوز الصَّلَاة على مَا اتخذ من شعر أَو صوف أَو وبر
وَقَالَت الرافضة لَا تجوز الصَّلَاة إِلَّا على مَا أخرجته الأَرْض من قطن أَو كتَّان أَو قصب أَو حشيش
стр. 249
- ﷺ َ - بَاب ستر الْعَوْرَة
ستر الْعَوْرَة عَن الْعُيُون وَاجِب وَهل يجب فِي حَال الْخلْوَة فِيهِ وَجْهَان وَهُوَ شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك ستر الْعَوْرَة وَاجِب للصَّلَاة وَلَيْسَ بِشَرْط فِي صِحَّتهَا
فَإِن انْكَشَفَ من الْعَوْرَة شَيْء لم تصح الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ظهر من الْعَوْرَة الْمُغَلَّظَة وَهِي الْقبل والدبر
стр. 250
قدر الدِّرْهَم لم تبطل الصَّلَاة وَإِن كَانَ أَكثر بطلت وَأما المخففة فَإِن انْكَشَفَ مِنْهَا مَا دون الرّبع من الْفَخْذ أَو شعر الْمَرْأَة لم تبطل الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن انْكَشَفَ أفل من النّصْف لم تبطل
وعورة الرجل مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة والسرة وَالركبَة ليستا من الْعَوْرَة وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هما من الْعَوْرَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فِي الرّكْبَة
وَقَالَ دَاوُد السوأتان هما الْعَوْرَة وَرُوِيَ عَن ذَلِك عَن أَحْمد أَيْضا
والحرة جَمِيع بدنهَا عَورَة إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة قدمهَا أَيْضا لَيْسَ بِعَوْرَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَقَالَ أَحْمد يجب عَلَيْهَا ستر جَمِيع بدنهَا إِلَّا الْوَجْه وَبِه قَالَ دَاوُد
стр. 251
وَحكي عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَرْث بن هِشَام أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة أَن جَمِيع بدنهَا عَورَة حَتَّى ظفرها
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ قَالَ إِنَّه لَا يجوز للْأَجْنَبِيّ مس يَد الْأَجْنَبِيَّة وَلَو لم تكن عَورَة
وَكَذَلِكَ ذُو الرَّحِم الْمحرم لَا يجوز أَن يمس ذَات الرَّحِم وَإِن لم تكن عَورَة فِي حَقه
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَهَذَا صَحِيح فِي الْأَجْنَبِيَّة وَلَيْسَ بِصَحِيح فِي ذَات الْمحرم فَإِنَّهُ يجوز لَهُ مَسهَا إِذا لم يقْصد الشَّهْوَة
وَأما الْأمة فعورتها كعورة الرجل على ظَاهر الْمَذْهَب
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ جَمِيع بدنهَا عَورَة إِلَّا مَوضِع التقليب مِنْهَا فِي الشّعْر كالرأس والساعد والساق
وَمِنْهُم من قَالَ عورتها كعورة الْحرَّة إِلَّا أَنه يجوز لَهَا كشف رَأسهَا
وَمن نصفهَا حرَّة وَنِصْفهَا رَقِيق بِمَنْزِلَة الْحرَّة على ظَاهر الْمَذْهَب
стр. 252
قَالَ ابْن الْمُنْذر كَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ من أهل الْعلم يُوجب على الْأمة الْخمار إِذا تزوجت أَو اتخذها السَّيِّد لنَفسِهِ وروى إِذا ولدت
وَحكم أم الْوَلَد حكم الْأمة الْقِنّ
وَحكي عَن ابْن سِيرِين أَن أم الْوَلَد تصلي مُتَقَنعَة بِثَوْب وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد ويحكى عَن مَالك فَإِن أعتقت الْأمة فِي أثْنَاء صلَاتهَا ورأسها مَكْشُوف وَهُنَاكَ ستْرَة بعيدَة بطلت صلَاتهَا
ذكر فِي الْحَاوِي اخْتِلَافا بَين أَصْحَابنَا فِيمَا تبطل بِهِ صلَاتهَا فَالصَّحِيح أَنَّهَا تبطل بِالْقُدْرَةِ على أَخذ الثَّوْب فَتبْطل فِي الْحَال
وَالثَّانِي أَنَّهَا تبطل بالمضي لأخذ الثَّوْب وتطاول الْعَهْد
قا ل الشَّيْخ وَهُوَ الصَّحِيح عِنْدِي
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَالْأول عِنْدِي أصح
فَإِن انتظرت من يناولها الستْرَة فناولها من غير أَن تحدث عملا فقد حُكيَ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَن صلَاتهَا لَا تبطل
وَالثَّانِي أَنَّهَا تبطل
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِي سبق الْحَدث فِي الصَّلَاة وَهَذَا بِنَاء فَاسد وَالصَّحِيح هَا هُنَا أَن لَا تبطل وَفِي سبق الْحَدث أَن تبطل صلَاته
стр. 253
فَإِن لم تعلم بِالْعِتْقِ حَتَّى فرغت من الصَّلَاة فَفِي وجوب الْإِعَادَة عَلَيْهَا قَولَانِ
وَقيل تجب الْإِعَادَة قولا وَاحِدًا وَالْأول أصح
فَإِن صلى الرجل فِي سَرَاوِيل أَو مئزر فالمستحب لَهُ أَن يطْرَح على عَاتِقه شَيْئا وَلَو حبلا وَقَالَ أَحْمد لَا تصح صلَاته حَتَّى يطْرَح على عَاتِقه شَيْئا فَإِن صلى فِي قَمِيص وَاسع االجيب ترى الْعَوْرَة مِنْهُ من غير سَرَاوِيل وَلم يزره عَلَيْهِ لم تصح صلَاته
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي حنيفَة أَن صلَاته تصح
وَحكي عَن لقَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا كَانَ قد زر الْقَمِيص ووقف يُصَلِّي على جِدَار ترى عَوْرَته من تَحْتَهُ فَصلَاته صَحِيحَة وَفِي هَذَا نظر وَيَنْبَغِي أَن لَا تصح صلَاته
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا كَانَ فِي الْقَمِيص أَو السَّرَاوِيل خرق فَوضع يَده عَلَيْهِ وستره بكفه فَهَل تصح صلَاته فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا تصح
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا كَانَت لحيته كثة كَبِيرَة تستر مَوضِع الأزرار من الجيب فَلَا ترى عَوْرَته مِنْهُ فَفِيهِ وَجْهَان
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا كَانَ فِي مَاء فَهَل يعد ذَلِك سترا فِيهِ وَجْهَان
стр. 254
أظهرهمَا عِنْدِي فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل أَن لَا تصح صلَاته ويتعذر عَلَيْهِ السّتْر بعض بدنه فَإِن لم يجد ستْرَة وَوجد طينا فَهَل يلْزمه أَن يطين بِهِ عَوْرَته فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يلْزمه
وَلَا يجوز أَن يُصَلِّي الرجل فِي ثوب حَرِير وَلَا على ثوب حَرِير فَإِن صلى فِيهِ صحت صلَاته
وَقَالَ أَحْمد لَا تصح
فَإِن كَانَ عُريَانا وَلم يجد إِلَّا ثوب حَرِير فقد حُكيَ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يُصَلِّي بِهِ وَلَا يُصَلِّي عُريَانا
وَالشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ ذكر أَنه يلْزمه أَن يُصَلِّي فِيهِ وَغَيره بِنَاء على الثَّوْب النَّجس إِذا لم يجد غَيره هَل يلْزمه لبسه فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا بِنَاء فَاسد
فَإِن وجد مَا يستر بِهِ بعض الْعَوْرَة ستر الْقبل والدبر
стр. 255
فَإِن وجد مَا يستر بِهِ أَحدهمَا ستر الْقبل فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن لم يجد ستْرَة صلى قَائِما وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يلْزمه أَن يُصَلِّي قَاعِدا وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة إِن شَاءَ صلى قَاعِدا وَإِن شَاءَ صلى قَائِما
قَالَ فِي الْأُم إِذا كَانُوا عُرَاة صلوا جمَاعَة وفرادى
وَقَالَ فِي الْقَدِيم الأولى أَن يصلوا فُرَادَى
فَإِن كَانَ مَعَ وَاحِد مِنْهُم ثوب فأعارهم ليصلوا فِيهِ وَاحِدًا بعد وَاحِد لَزِمَهُم قبُول ذَلِك فَإِن خَافُوا فَوت الْوَقْت إِذا صلوا فِيهِ فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ ينتظرون حَتَّى يصلوا فِيهِ
وَقَالَ فِي قوم فِي سفينة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مَوضِع يقوم فِيهِ وَاحِد انهم يصلونَ من قعُود إِذا خَافُوا فَوت الْوَقْت فَمن أَصْحَابنَا من خرج الْمَسْأَلَتَيْنِ على قَوْلَيْنِ ينْقل الجوابين وَمِنْهُم من حملهما على ظاهرهما وَفرق بَينهمَا
فَإِن وهب الثَّوْب من الْعُرْيَان ليُصَلِّي فِيهِ لم يلْزمه قبُوله
وَقيل يلْزمه قبُوله فَيصَلي فِيهِ ثمَّ يردهُ إِن شَاءَ
وَقيل يلْزمه قبُوله وَلَيْسَ لَهُ رده وَالْأول أصح
فَإِن كَانَ مَعَه ثوب على طرفه نَجَاسَة ويمكنه قطع النَّجس فقد ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِن كَانَ أرش النَّقْص يزِيد على أُجْرَة مثله لم يلْزمه ذَلِك وَهَذَا فِيهِ تعسف فَإِن الزَّمَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ لَا يكون لَهُ من الْأُجْرَة مَا يُقَابل أرش النَّقْص بِهِ وَكَانَ من حَقه أَن يعتبره بِقِيمَة الثَّوْب فَإِنَّهُ يلْزمه ابتياعه بِثمن مثله فيقابل الْأَرْش بِالثّمن
стр. 256
- ﷺ َ - بَاب اسْتِقْبَال الْقبْلَة
يجوز أَن يُصَلِّي فِي الْكَعْبَة وَالْأَفْضَل أَن يُصَلِّي النَّفْل فِيهَا وَالْفَرْض خَارِجا مِنْهَا لِكَثْرَة الْجَمَاعَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
стр. 257
وَقَالَ أَحْمد وَمَالك يُصَلِّي النَّافِلَة فِيهَا دون الْفَرِيضَة
وَحكي عَن مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ أَنه قَالَ لَا يجوز فعل الْفَرِيضَة وَلَا النَّافِلَة فِيهَا
فَإِن صلى على ظهر الْكَعْبَة وَلَيْسَ بَين يَدَيْهِ ستْرَة لم تصح صلَاته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تصح
فَإِن صلى على ظهرهَا وَبَين يَدَيْهِ عَصا مغروزة فِي سطح الْبَيْت غير مسمرة فَفِي صِحَة صلَاته وَجْهَان
وَإِن صلى فِي عَرصَة الْبَيْت وَلَيْسَ بَين يَدَيْهِ ستْرَة فقد قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يجوز وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَقَالَ غَيره يجوز
وَمن كَانَ غَائِبا عَن مَكَّة وَأخْبرهُ مخبر عَن الْقبْلَة عَن علم عمل لخبره وَلَا يجْتَهد وَلَا يقبل خبر فَاسق وَلَا كَافِر
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب سَمِعت المسارجسي يَقُول يقبل قَول
стр. 258
الْكَافِر فِي قبُول الْهَدِيَّة وَالْإِذْن فِي دُخُول الدَّار
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَيجب أَن يقبل قَول الْفَاسِق الْمُسلم وَحكي فِي الْقبْلَة وَجه آخر أَنه يقبل قَول الْفَاسِق فِيهَا وَلَيْسَ بِشَيْء
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا استعلم مُسلم من مُشْرك دَلَائِل الْقبْلَة وَوَقع فِي نَفسه صدقه واجتهد لنَفسِهِ بذلك على الْقبْلَة جَازَ وَفِيه نظر
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِي قبُول خبر الصَّبِي عَن الْقفال عَن أبي زيد انه حكى عَن الشَّافِعِي ﵀ نصا أَنه يقبل
وَحكي الخضري نصا أَنه لَا يقبل
قَالَ الْقفال فحكيت للخضري مَا قَالَه أَبُو زيد فَقَالَ لَا يتهم ذَلِك الشَّيْخ
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَمَا ذكره لَا يسْتَمر على أصل الشَّافِعِي ﵀
وَإِن لم يجد من يُخبرهُ بالقبلة اجْتهد فِي طلبَهَا وَفِي فَرْضه قَولَانِ
стр. 259
قَالَ فِي الْأُم فَرْضه إِصَابَة الْعين بِالِاجْتِهَادِ وَهُوَ قَول الْجِرْجَانِيّ من اصحاب أبي حنيفَة
وَظَاهر مَا نَقله الْمُزنِيّ ﵀ أَنه فَرْضه إِصَابَة الْجِهَة وَهُوَ قَول البَاقِينَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة وَإِن كَانَ بِأَرْض مَكَّة وَبَينه وَبَين الْبَيْت حَائِل طارىء يمْنَع الْمُشَاهدَة كالأبنية
من أَصْحَابنَا من قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة الْحَائِل الْأَصْلِيّ كالجبل فَيكون حكمه حكم الْغَائِب وَهُوَ الْأَصَح
وَمِنْهُم من قَالَ يلْزمه أَن يُصَلِّي إِلَيْهَا بِيَقِين
فَإِن اجْتهد رجلَانِ فَاخْتلف اجتهادهما لم يُقَلّد أَحدهمَا الآخر وَلَا يجوز أَن يأتم بِهِ
وَقَالَ ابو ثَوْر يجوز أَن يأتم بِهِ
وَإِن صلى بِالِاجْتِهَادِ إِلَى جِهَة ثمَّ حضرت الصَّلَاة الثَّانِيَة لزمَه أَن يُعِيد الِاجْتِهَاد فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ
وَإِن تغير اجْتِهَاده وَهُوَ فِي الصَّلَاة تحول إِلَى الْجِهَة الثَّانِيَة وَبنى على صلَاته فِي اصح الْوَجْهَيْنِ
стр. 260
وَالثَّانِي أَنه يستأنفها بِقَلْبِه
وَذكر فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه يبْقى على اجْتِهَاده وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن بَان لَهُ يَقِين الْخَطَأ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة لم يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّه يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَإِن بَان لَهُ يَقِين الْخَطَأ فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَإِن قُلْنَا إِنَّه إِذا بَان لَهُ ذَلِك بعد الْفَرَاغ تجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَجب عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَاف هَا هُنَا وَإِن قُلْنَا لَا تجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة هُنَاكَ فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد فِي الْبناء على صلَاته وَجْهَيْن
وَذكر الشَّيْخ أَبُو نصر فِي ذَلِك تَفْصِيلًا فَقَالَ إِن كَانَ قد بَانَتْ لَهُ الْقبْلَة حِين بَان لَهُ الْخَطَأ توجه إِلَيْهَا وَبنى على صلَاته وَإِن احْتَاجَ إِلَى اجْتِهَاد بطلت صلَاته
فَإِن شرع الْأَعْمَى فِي الصَّلَاة عَن تَقْلِيد رجل فَقَالَ لَهُ آخر قد أَخطَأ بك الأول يَقِينا
قَالَ أَبُو إِسْحَاق لزمَه أَن يتَحَوَّل إِلَى حَيْثُ قَالَ لَهُ وَهل يسْتَأْنف الصَّلَاة أَو يَبْنِي عَلَيْهَا على مَا ذَكرْنَاهُ من الْقَوْلَيْنِ وَإِن قَالَ لَهُ بِاجْتِهَادِهِ إِن الأول قد أَخطَأ بك واستويا عِنْده أَقَامَ على مَا هُوَ عَلَيْهِ
стр. 261
وَذكر فِي الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه يبْقى على حَاله
وَالثَّانِي أَنه يرجع إِلَى قَول الثَّانِي
وَإِن كَانَ قد اخْتلف عَلَيْهِ اجْتِهَاده رجلَيْنِ فِي ابْتِدَاء الصَّلَاة فقد حكى فِيهِ وَجْهَيْن أَيْضا
أَحدهمَا أَنه يتَخَيَّر فِي الْأَخْذ بقول أَيهمَا شَاءَ
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَعِنْدِي على هَذَا الْوَجْه يجب إِذا كَانَ ذَلِك فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَن يتَخَيَّر بَين الْبَقَاء على الأول وَبَين الِانْتِقَال إِلَى قَول الثَّانِي مَعَ الْبناء على صلَاته
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يَأْخُذ بقولهمَا فَيصَلي صَلَاتَيْنِ إِلَى كل جِهَة صَلَاة وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء فَإِن أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى جِهَة فصلى إِلَى غَيرهَا لم تصح صلَاته وَإِن بَان لَهُ أَنه الْقبْلَة وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف تصح صلَاته
وَمن لَا يعرف الدَّلَائِل وَالْأَعْمَى سَوَاء فِي التَّقْلِيد
وَقَالَ دَاوُد يسْقط عَنْهُمَا فرض التَّقْلِيد ويصليان إِلَى حَيْثُ شاءا
وَإِن كَانَ مِمَّن يعرف الدَّلَائِل وَلكنهَا خفيت عَلَيْهِ لظلمة أَو غيم فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي مَوضِع هُوَ كالأعمى
стр. 262
وَقَالَ فِي مَوضِع وَلَا يسع بَصيرًا أَن يُقَلّد
فَقَالَ ابو إِسْحَاق يُصَلِّي على حسب حَاله وَيُعِيد وَلَا يُقَلّد
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْت قلد غَيره وَإِن اتَّسع عَلَيْهِ الْوَقْت للِاجْتِهَاد لم يجز لَهُ التَّقْلِيد
وَقَالَ الْمُزنِيّ وَغَيره يُمكنهُ تعلم الْأَدِلَّة وَالْوَقْت يَتَّسِع لَهُ فَأخر التَّعَلُّم حَتَّى ضَاقَ الْوَقْت قلد غَيره وَصلى وَفِي الْإِعَادَة وَجْهَان
فَأَما النَّافِلَة فِي السّفر فَإِن كَانَ رَاكِبًا فِي مَوضِع وَاسع يُمكنهُ أَن يَدُور فِيهِ من كَنِيسَة أَو غَيرهَا لزمَه أَن يتَوَجَّه إِلَى الْقبْلَة فِي جَمِيع الصَّلَاة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْفَرِيضَة على هَذِه الصّفة لم يَصح
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ إِذا أمكنه أَن يُصَلِّي الْفَرِيضَة فِي محمل وَاسع فَيقوم ويركع وَيسْجد صحت صلَاته إِذا كَانَت الرَّاحِلَة واقفة أَو كَانَ لَهَا من يسيرها فتتبعه كَمَا لَو صلى على سَرِير يحملهُ أَرْبَعَة
وَإِن كَانَ رَاكِبًا فِي كَنِيسَة ضيقَة أَو على قتب أَو سرج وَكَانَ
стр. 263
سائرا وَالدَّابَّة سهلة يُمكن إدارتها إِلَى الْقبْلَة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يلْزمه أَن يُدِير رَأسهَا إِلَى الْقبْلَة فِي حَال الْإِحْرَام
وَالثَّانِي أَنه لَا يلْزمه وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب
وَأما الْمَاشِي فَإِنَّهُ يتَوَجَّه إِلَى الْقبْلَة فِي الْإِحْرَام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ وَفِيمَا سوى ذَلِك يتْرك الْقبْلَة
وَقيل إِنَّه يسلم إِلَى الْقبْلَة ايضا وَلَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ ابو حنيفَة الْمَاشِي لَا يُصَلِّي النَّافِلَة
وَأما صَلَاة الْجِنَازَة
فقد ذكر الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ فِي الْأُم لَا يُصَلِّي فَائِتَة وَلَا صَلَاة نذر وَلَا صَلَاة جَنَازَة
وَقَالَ الْقفال يحْتَمل أَن يُقَال فِي صَلَاة الْجِنَازَة إِذا لم تتَعَيَّن يجوز أَن يُصليهَا رَاكِبًا كَمَا يُصليهَا بِتَيَمُّم الْفَرِيضَة وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا لم يتَغَيَّر عَلَيْهِ فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ قَول الْبَصرِيين أَنه يجوز
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول البغداديين أَنه لَا يجوز فعلهَا إِلَى غير الْقبْلَة
стр. 264
قَالَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ قد نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَن صَلَاة الْجِنَازَة لَا يجوز فعلهَا رَاكِبًا وَنَصّ فِي التَّيَمُّم أَنه يجوز الْجمع بَينهَا وَبَين الْفَرِيضَة بِتَيَمُّم وَاحِد فَمن اصحابنا من جعلهَا على قَوْلَيْنِ
وَمِنْهُم من حملهَا على حَالين وَاعْتبر التَّعْيِين وَعدم التَّعْيِين وَسوى بَينهمَا فِي الحكم
وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا وَكَذَلِكَ ذكر فِي فعل الْمَنْذُورَة على الرَّاحِلَة قَوْلَيْنِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ
فَإِن كَانَ رَاكِبًا على دَابَّة فَوقف عَن السّير لاستراحة فَإِنَّهُ يلْزمه اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِيمَا بَقِي من صلَاته لِأَنَّهُ قد لزمَه التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة بوقوفه فَلم يجز لَهُ تَركه حَتَّى يُنْهِي صلَاته كَذَا ذكر فِي الْحَاوِي
وَذكر الشَّيْخ ابو نصر ﵀ فِي الْوَاقِف على الدَّابَّة انه يسْتَقْبل الْقبْلَة فَإِذا سَافر انحرف إِلَى جِهَة سَفَره وَبنى على صلَاته وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح
فَإِن عدلت بِهِ دَابَّته فِي حَال سَيرهَا عَن جِهَة سَفَره إِلَى غير جِهَة الْقبْلَة وغلبه لم تبطل صلَاته وَسجد لذَلِك سُجُود السَّهْو نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ
стр. 265
وَذكر فِي الْحَاوِي فِي سُجُود السَّهْو لذَلِك وَجْهَيْن وَذكر أَيْضا إِذا طَال سَيرهَا فِي تِلْكَ الْجِهَة وَلم يقدر على ردهَا فِي بطلَان صلَاته وَجْهَيْن بِنَاء على أَن فعلهَا كَفِعْلِهِ فِي الْعمد فَكَذَلِك فِي السَّهْو وطويل السّفر وقصيره سَوَاء فِيمَا ذَكرْنَاهُ
وَقَالَ مَالك لَا يجوز الترخيص بِمَا ذَكرْنَاهُ إِلَّا فِي سفر تقصر فِي مثله الصَّلَاة فَأَما الْمُقِيم فَلَا يجوز لَهُ ترك الْقبْلَة فِي النَّفْل
وَقَالَ ابو سعيد الْإِصْطَخْرِي يجوز لَهُ ذَلِك فِي حَال سيره
стр. 266
- ﷺ َ - بَاب صفة الصَّلَاة
إِذا فرغ الْمُؤَذّن من الْإِقَامَة قَامَ الإِمَام وَالْمَأْمُوم إِلَى الصَّلَاة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري إِذا قَالَ الْمُؤَذّن حَيّ على الصَّلَاة قَامُوا فِي الصَّفّ فَإِذا قَالَ قد قَامَت الصَّلَاة كبر الإِمَام وَكبر الْقَوْم
وَقَالَ زفر إِذا قَالَ الْمُؤَذّن قد قَامَت الصَّلَاة مرّة نَهَضَ الإِمَام وَقَامُوا فِي الصَّفّ فَإِذا ثنى الْمُؤَذّن فَقَالَ قد قَامَت الصَّلَاة كبر الإِمَام وَكبر الْقَوْم
стр. 267
فَإِذا قَالَ الْمُؤَذّن الله أكبر إِلَى آخِره أَخذ الإِمَام فِي الْقِرَاءَة وَهُوَ قَول الْحسن بن زِيَاد
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ مُحَمَّد مَعَ أبي يُوسُف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
وَقَالَ ابو بكر الرَّازِيّ مُحَمَّد مَعَ أبي حنيفَة
وَلَا يكبر الْمَأْمُوم حَتَّى يفرغ الإِمَام من التَّكْبِير وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف
وَقَالَ ابو حنيفَة وسُفْيَان وَمُحَمّد يكبر مَعَ تَكْبِير الإِمَام
فَإِن سبق الْمَأْمُوم بتكبيرة الْإِحْرَام فَإِنَّهُ يقطعهَا بِالتَّسْلِيمِ ويستأنف التَّكْبِير ويتابعه
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَيحْتَمل وَجها آخر أَن يصير إِلَى صَلَاة الإِمَام من غير قطع بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِي نفل صَلَاة الْمُنْفَرد إِلَى الْجَمَاعَة وَحكى عَن مَالك أَنه قَالَ يُعِيد تكبيرته
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا بعد قطع الصَّلَاة وَهَذَا إِنَّمَا يتَصَوَّر إِذا اعْتقد أَن الإِمَام قد كبر فَكبر وَلم يكن قد كبر فَأَما إِذا كبر مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ لم يكبر مقتديا بِهِ فَإِنَّهُ لَا تَنْعَقِد صلَاته
وَيَنْوِي وَالنِّيَّة فرض للصَّلَاة ومحلها الْقلب وَغلط بعض أَصْحَابنَا فَقَالَ لَا تُجزئه النِّيَّة حَتَّى يتَلَفَّظ بِلِسَانِهِ وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 268
وَأما كيفيتها فقد قَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي يَنْوِي صَلَاة الظّهْر الْمَفْرُوضَة
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يُجزئهُ نِيَّة الظّهْر أَو الْعَصْر وَلَا تجب نِيَّة الْفَرْض وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَا تجب نِيَّة الْأَدَاء وَالْقَضَاء فِي اصح الْوَجْهَيْنِ فَأَما السّنَن الرَّاتِبَة كَصَلَاة الْعِيدَيْنِ والكسوفين وَالِاسْتِسْقَاء وَقيام رَمَضَان وَالسّنَن الرَّاتِبَة مَعَ الْفَرَائِض فَلَا بُد مِنْهَا من نِيَّة مُقَيّدَة بِمَا تنْسب إِلَيْهِ
وَقيل فِي السّنَن الرَّاتِبَة سوى رَكْعَتي الْفجْر يَكْفِي فِيهَا نِيَّة الْفِعْل وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ وَالْأول أصح
قَالَ فِي الْأُم وَلَو شكّ هَل دَخلهَا بنية أم لَا ثمَّ ذكر قبل أَن يحدث فِيهَا عملا أَجزَأَهُ وَالْعَمَل فِيهَا قِرَاءَة أَو رُكُوع أَو سُجُود
стр. 269
وَقيل فِيهِ إِذا قَرَأَ لَا تبطل صلَاته وَلَيْسَ بِشَيْء
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا كَانَ الزَّمَان فِي حَال الشَّك قَرِيبا بنى على صلَاته وَإِن طَال الزَّمَان فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن صلَاته تبطل وَكَلَام الشَّافِعِي ﵁ مُطلق وَبنى القَاضِي حُسَيْن الْقِرَاءَة فِي حَال الشَّك على تكْرَار الْقِرَاءَة هَل تبطل الصَّلَاة أم لَا وَهَذَا بِنَاء فَاسد الحكم بِخِلَاف نَص الشَّافِعِي ﵀
وَفرع القَاضِي حُسَيْن ﵀ على ذَلِك أَنه إِذا شكّ فِي نِيَّة الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ ثمَّ تذكر فِي الْحَال بنى على صلَاته وَإِن لم يتَذَكَّر حَتَّى فعل فعلا بنى على الْوَجْهَيْنِ فِيهِ إِذا تَابع الإِمَام فِي الْأَفْعَال من غير نِيَّة الِاقْتِدَاء بِهِ وَحكى فِيهِ وَجْهَيْن
قَالَ الإِمَام ابو بكر ﵁ وَهَذَا الأَصْل الَّذِي بني عَلَيْهِ عِنْدِي غير صَحِيح وَيَنْبَغِي أَن يكون الحكم فِيهِ أَنه إِذا تَابع الإِمَام فِي الْأَفْعَال وَلم يتْرك من تَرْتِيب صلَاته فِي مُتَابَعَته فِي الْأَفْعَال شَيْئا لم تبطل صلَاته وَإِن ترك من وَاحِد تَرْتِيب صلَاته بمتابعته فِي الْأَفْعَال شَيْئا بطلت صلَاته
стр. 270
فَإِن نوى الْخُرُوج من الصَّلَاة أَو شكّ هَل يخرج مِنْهَا أَو لَا يخرج بطلت صلَاته
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تبطل
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا علق نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة بِشَرْط فَنوى إِن دخل فلَان خرجت من الصَّلَاة فَهَل يصير خَارِجا فِي الْحَال مِنْهَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يصير خَارِجا مَا لم يُوجد الشَّرْط وَهَذَا تَخْرِيج فَاسد
فَإِن أحرم بِالْفَرْضِ ثمَّ صرف النِّيَّة إِلَى النَّفْل بَطل الْفَرْض وَهل يَصح النَّفْل فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يَصح
وَالثَّانِي أَنه يصير نفلا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب الْإِمَامَة فَقَالَ لَو أحرم فِي مَسْجِد ثمَّ جَاءَ الإِمَام فَتقدم فَأحب أَن يكمل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسلم تَكُونَانِ لَهُ نَافِلَة فَمن أَصْحَابنَا من لم يَجْعَل مَا ذكره فِي الْإِمَامَة قولا آخر للشَّافِعِيّ ﵀ وَإِنَّمَا أجَازه للْحَاجة إِلَى فعل الْجَمَاعَة
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالْقَوْل الأول أصح
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن الشَّافِعِي ﵁ نَص فِيمَن
стр. 271
صلى قَاعِدا فَقدر على الْقيام أَن صلَاته تبطل إِذا لم يقم وَنَصّ فِي الْمَسْبُوق إِذا أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَكبر هاويا انْعَقَد نفلا وَقَالَ فِي رجل دخل الْمَسْجِد وَشرع فِي فَرِيضَة ثمَّ حضر جمَاعَة فعقدوا جمَاعَة أَن يسلم على مَا تقدم فحكي أَن اصحابنا جعلُوا فِي جَمِيع الْمسَائِل قَوْلَيْنِ
وَذكر انه إِذا دخل فِي ظهر فَنوى أَن يَجْعَلهَا عصرا أَو سنة راتبة بَطل مَا نَوَاه وَهل تصير نفلا فِيهِ قَولَانِ
وَإِن نوى سنة راتبة فَنوى نقلهَا إِلَى فرض لم تصر فرضا وَهل تصير نَافِلَة فِيهِ قَولَانِ
وَحكي أَنه إِذا نوى فَرِيضَة وَشرع فِيهَا ثمَّ نوى إبِْطَال الْفَرِيضَة من أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا تصير نفلا
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هَا هُنَا قولا وَاحِدًا لَا تبطل وعَلى هَذَا لَو شرع فِي تطوع ثمَّ نوى نَقله إِلَى فرض أَو إِلَى فرض أَو إِلَى سنة راتبة فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا فِيهِ قَولَانِ
وَالثَّانِي يبْقى نفلا قولا وَاحِدًا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَعِنْدِي أَن إِطْلَاق الْقَوْلَيْنِ فِي
стр. 272
ذَلِك لَيْسَ بِصَحِيح بل يحْتَاج إِلَى تَفْصِيل فَيُقَال إِن كَانَ نَقله للصَّلَاة من صفة إِلَى صفة اخْتِيَارا من جِهَته لَا لفرض صَحِيح يفوتهُ بطلت صلَاته وَلم يحصل لَهُ مَا نَوَاه وَذَلِكَ مثل مَسْأَلَة الْقَاعِد قدر على الْقيام فَتَركه
وَكَذَا إِذا أحرم فينوي الظّهْر قبل الزَّوَال مَعَ الْعلم بِالْحَال لم ينْعَقد لَهُ نفل وَلَا فرض لِأَنَّهُ متلاعب بِصَلَاتِهِ
وَأما إِذا كَانَ نَقله إِلَى النَّفْل لفرض صَحِيح كَمَسْأَلَة الْمُنْفَرد إِذا حضر جمَاعَة فَفِي صِحَة نقلهَا إِلَى النَّفْل قَولَانِ
وعَلى هَذَا إِذا أحرم بِالظّهْرِ قبل الزَّوَال مُعْتَقدًا أَن الشَّمْس قد زَالَت وَلم تكن قد زَالَت انْعَقَد نفلا فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
وعَلى هَذَا مَسْأَلَة الهاوي إِلَى الرُّكُوع إِن كَانَ عَالما بِأَن ذَلِك لَا يجوز لم يحصل لَهُ شَيْء وَإِن كَانَ جَاهِلا بذلك حصل لَهُ نقل
فَأَما وَقت النِّيَّة فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ يَنْوِي حَال التَّكْبِير لَا قبله وَلَا بعده وَمَعْنَاهُ أَن تكون نِيَّته ذكرا بِقَلْبِه مقترنة بِالتَّكْبِيرِ من أَوله إِلَى آخِره
وَقَالَ الْقفال إِذا قارنت نِيَّته ابْتِدَاء التَّكْبِير انْعَقَدت صلَاته وَإِن عزبت بعده
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا تقدّمت النِّيَّة على التَّكْبِير بِزَمَان يسير انْعَقَدت الصَّلَاة وَإِن تقدّمت بِزَمَان طَوِيل لم تَنْعَقِد كَذَا ذكر أَبُو بكر الرَّازِيّ
стр. 273
وَذكر الطَّحَاوِيّ فِي كِتَابه أَن مَذْهَب أبي حنيفَة مثل مَذْهَبنَا وَكَذَا قَالَ الْكَرْخِي
وَقَالَ دَاوُد يجب أَن يَنْوِي قبل التَّكْبِير
فصل وَيكبر وَذَلِكَ فرض
وَحكي عَن الزُّهْرِيّ وَالْحسن بن صَالح أَن الصَّلَاة تَنْعَقِد بِمُجَرَّد النِّيَّة من غير لفظ
وَالتَّكْبِير أَن يَقُول الله أكبر أَو الله الْأَكْبَر وَبِه قَالَ سُفْيَان وَدَاوُد وَأَبُو ثَوْر
وَقَالَ ابو حنيفَة تَنْعَقِد بِكُل اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى على وَجه التَّعْظِيم كَقَوْلِه الله عَظِيم أَو جليل وَإِن قَالَ الله اَوْ الرَّحْمَن فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ
روى الْحسن بن زِيَاد أَنه يجوز وَظَاهر رِوَايَة الْأُصُول أَنه لَا بُد من ذكر الصّفة وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن
وَقَالَ أَبُو يُوسُف تَنْعَقِد بِلَفْظ التَّكْبِير فيضيف إِلَيْهِ الله الْكَبِير وَلَا ينْعَقد بِمَا سوى ذَلِك
стр. 274
وَقَالَ مَالك وَأحمد ينْعَقد بقوله الله أكبر وَلَا ينْعَقد بقوله الله الْأَكْبَر
فَإِن قَالَ أكبر الله أَو الْأَكْبَر الله أَجزَأَهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق ذكره فِي الشَّرْح
وَالثَّانِي لَا يُجزئهُ
وَقد خرج القَاضِي حُسَيْن ﵀ التَّسْلِيم وَالتَّكْبِير على قَوْلَيْنِ بِنَقْل الجوابين وَلَيْسَ بِشَيْء
وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا وَلَيْسَ بِشَيْء
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا قَالَ الْأَكْبَر الله فِيهِ وَجْهَان
وَإِن قَالَ أكبر الله لم يجزه وَالصَّحِيح الأول
ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا فصل بَين الِاسْم وَبَين التَّكْبِير بِشَيْء من صِفَات الله نظر فَإِن كَانَ يَسِيرا لَا يصير التَّكْبِير بِهِ مَفْصُولًا عَن الِاسْم كَقَوْلِه الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أكبر أَو الله أكبر أَجزَأَهُ وَإِن كبره وَإِن طَال كَقَوْلِه لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ أكبر لم يجزه وَهَذَا فِيهِ نظر
стр. 275
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَلَا اعْتِبَار عِنْدِي فِي ذَلِك بالطول وَالْقصر وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بنظام الْكَلَام فِي مَقْصُوده فَمَتَى كَانَ مَقْصُود الْكَلَام التَّكْبِير بِأَن يكون قَوْله أكبر مُتَعَلقا بِهِ وخبرا عَنهُ انْعَقَد
وَإِن تضمن تهليلا كَقَوْلِه الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحده لَا شريك لَهُ أكبر بِخِلَاف قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله أكبر لِأَنَّهُ يُسمى تهليلا
إِذا أدْرك الإِمَام رَاكِعا فَكبر تَكْبِيرَة يَنْوِي بهَا تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع لم يجزه عَن الْفَرْض
وَيَنْبَغِي أَن يكبر للْإِحْرَام قَائِما ثمَّ يكبر للرُّكُوع وَهل ينْعَقد نَافِلَة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا ينْعَقد
وَالثَّانِي ينْعَقد هَذَا إِذا كَانَ جَاهِلا بِتَحْرِيم ذَلِك إِذا كَانَ يحسن الْعَرَبيَّة فَكبر بغَيْرهَا لم تَنْعَقِد صلَاته وَإِن لم يحسن الْعَرَبيَّة كبر بِلِسَانِهِ وَبِه قَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد
ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا كَانَ لَا يحسن الْعَرَبيَّة وَيحسن بِالْفَارِسِيَّةِ والسريانية فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا يكبر بِالْفَارِسِيَّةِ
وَالثَّانِي بالسُّرْيَانيَّة
وَالثَّالِث بِأَيِّهِمَا شَاءَ
стр. 276
وَإِن كَانَ يحسن بِالْفَارِسِيَّةِ والتركية فالفارسية أولى فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا سَوَاء
وَإِن كَانَ يحسن بالسُّرْيَانيَّة والنبطية فالسريانية أولى فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه يُخَيّر بَينهمَا
وَإِن كَانَ يحسن بالتركية والهندية فهما سَوَاء وَجها وَاحِدًا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَهَذَا التَّخْرِيج فَاسد فَإِن اللُّغَات بعد الْعَرَبيَّة سَوَاء وَإِنَّمَا اخْتصّت الْعَرَبيَّة بذلك تعبدا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يكبر بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَإِن كَانَ يحسن الْعَرَبيَّة
وَإِن أَتَى بِذكر غير وَاجِب بِغَيْر الْعَرَبيَّة لم تبطل الصَّلَاة
وَقَالَ الْقفال تبطل صلَاته وَلَيْسَ بِصَحِيح
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم وَكَذَلِكَ الذّكر وَالتَّكْبِير وَالتَّشَهُّد وَالْقُرْآن وَكَذَلِكَ التَّعَوُّذ فَإِن قَالَ ذَلِك بِلِسَانِهِ مَعَ الْقُدْرَة على الْعَرَبيَّة فقد أَسَاءَ وَصلَاته مجزئة
وَقَالَ الْقفال تبطل صلَاته وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْت عَن التَّعَلُّم وَخَافَ فَوتهَا إِن اشْتغل بِهِ صلاهَا على حسب حَاله وَكبر بِلِسَانِهِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
стр. 277
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا لم يجد فِي مَوْضِعه من يُعلمهُ لَا يلْزمه أَن يرحل إِلَى مَوضِع يجد فِيهِ من يُعلمهُ
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَهَذَا عِنْدِي وهم وَلَيْسَ بِصَحِيح
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا صلى الظّهْر وَلم يعرف أَنَّهَا فرض لم تصح صلَاته وَكَذَا لَو اعْتقد فِي بعض الْأَركان أَنه نفل لم تصح صلَاته وَإِن اعْتقد أَن جملَة الهيئات والأركان فرض فَهَل تَنْعَقِد صلَاته فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا تَنْعَقِد
وَالثَّانِي لَا تَنْعَقِد
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵀ وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نظر لِأَنَّهُ إِن اعْتقد ذَلِك جَاهِلا بِأَحْكَام الشَّرْع فالجهل فِي الصَّلَاة يُؤثر فِي الْعَفو وَإِن كَانَ يُعْفَى بترك التَّعَلُّم فَلَا يمْنَع الصِّحَّة كمن يعْقد النِّكَاح جَاهِلا بِشُرُوطِهِ وَقد حصلت شُرُوطه فَإِنَّهُ ينْعَقد
وَالتَّكْبِير أول الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم آخرهَا
وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَب أبي حنيفَة أَن التَّكْبِير لَيْسَ من الصَّلَاة
стр. 278
فصل وَالسّنة أَن يرفع يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام
حَذْو مَنْكِبَيْه وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ ابو حنيفَة يرفعهما حِيَال أُذُنَيْهِ وَيثبت مرفوعتين حَتَّى يفرغ من التَّكْبِير ثمَّ يحطهما
وَقَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح رَأَيْت للشَّافِعِيّ ﵀ أَنه إِذا أَرَادَ أَن يكبر اسبل يَدَيْهِ ثمَّ يرفعهما فَيكون ابْتِدَاء الرّفْع مَعَ ابْتِدَاء التَّكْبِير وانتهاؤه مَعَ انتهائه
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر وَمَا قَالَه أَبُو عَليّ خلاف نَصه
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَجها ثَالِثا أَنه يرفع غير مكبر وَيُرْسل غير مكبر وَالْأول أصح ثمَّ يَأْخُذ كوعه الْأَيْسَر بكفه الْأَيْمن وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن مَالك
فَروِيَ عَنهُ مَا ذَكرْنَاهُ
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يُرْسل يَدَيْهِ إرْسَالًا وَرُوِيَ ذَلِك عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين
стр. 279
وَقَالَ اللَّيْث بن سعد أَنه يُرْسل يَدَيْهِ إِلَّا أَن يُطِيل الْقيام فيعيا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من شَاءَ فعل وَمن شَاءَ ترك
ويضعهما تَحت صَدره وَفَوق سرته
وَقَالَ ابو أسْحَاق الْمروزِي يجعلهما تَحت سرته وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ فِي ذَلِك
وَالسّنة أَن ينظر إِلَى مَوضِع سُجُوده
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَإِن رمى بَصَره أَمَامه كَانَ حَقِيقا والخشوع اولى وَهُوَ قَول ابي حنيفَة
وَقَالَ مَالك يكون بَصَره امام قبلته
فصل ثمَّ يَأْتِي بِدُعَاء الاستفتاح
فَيَقُول وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن
стр. 280
صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك امرت وَأَنا من الْمُسلمين
وَقَالَ مَالك لَا يسن ذَلِك بل يكبر ويفتتح الْقِرَاءَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة السّنة أَن يَقُول سُبْحَانَكَ الله وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو يُوسُف يجمع بَين الدعائين
ثمَّ يتَعَوَّذ قبل الْقِرَاءَة فَيَقُول أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَقَالَ مَالك لَا يتَعَوَّذ فِي الْمَكْتُوبَة ويتعوذ فِي قيام رَمَضَان إِذا قَرَأَ
وَحكي عَن النَّخعِيّ وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا كَانَا يتعوذان بعد الْقِرَاءَة
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم إِن الله هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم
стр. 281
وَقَالَ الْحسن بن صَالح بن حَيّ يَقُول أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَقَالَ أَحْمد يَقُول اعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم
وَفِي الْجَهْر بالتعوذ قَولَانِ وَيسْتَحب التَّعَوُّذ فِي كل رَكْعَة وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَهُوَ فِي الأولى آكِد
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيمَا عدا الأولى قَولَانِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الِاسْتِعَاذَة فِي أول رَكْعَة
فصل ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب
وَذَلِكَ فرض فِي الصَّلَاة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد ويحكى عَن الْحسن بن صَالح والأصم أَن الْقِرَاءَة سنة فِي الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تتَعَيَّن قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب فِي الصَّلَاة وتجزئه قِرَاءَة آيَة
стр. 282
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد يجب قِرَاءَة ثَلَاث آيَات قصار أَو أَيَّة طَوِيلَة كآية الدّين
ويبتدىء الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهِي آيَة من الْفَاتِحَة وَمن كل سُورَة ذكرت فِي فاتحتها وَبِه قَالَ أَحْمد وَهُوَ قَول عَطاء وَالزهْرِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يَقُول من ترك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فقد ترك مائَة وَثَلَاث عشرَة آيَة من الْقُرْآن
وَذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ أَن من اصحابنا من قَالَ للشَّافِعِيّ ﵀ قَول آخر فِي غير الْفَاتِحَة أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة هِيَ آيَة من الْقُرْآن فِي كل مَوضِع ذكرت فِيهِ قطعا
стр. 283
وَعَامة أَصْحَابنَا قَالُوا نثبتها فِي أول كل سُورَة حكما فِي وجوب قرَاءَتهَا وَتعلق صِحَة الصَّلَاة بهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد لَيست من فَاتِحَة الْكتاب وَلَا من سَائِر السُّور غير النَّمْل وَهِي بعض آيَة فِي النَّمْل
وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي لَيْسَ عَن اصحابنا رِوَايَة فِي ذَلِك ومذهبهم إِخْفَاؤُهَا وَذَلِكَ يدل على أَنَّهَا لَيست من فَاتِحَة الْكتاب وَكَانَ أَيْضا يَقُول إِنَّهَا من سُورَة النَّمْل ثمَّ نقلت إِلَى أَوَائِل السُّور للفصل كَذَا حكى أَبُو بكر الرَّازِيّ
وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ وسمعناه يَقُول بعد ذَلِك إِنَّهَا آيَة تَامَّة مُفْردَة فِي كل مَوضِع أَثْبَتَت فِيهِ وَلَيْسَت من السُّورَة وَهِي بعض آيَة فِي سُورَة النَّمْل
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ ويجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قبل أم الْقُرْآن وَقبل السُّورَة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء وطاووس وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد أَنهم كَانُوا يجهرون بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ويروى عَن عمر بن الْخطاب وَابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا
стр. 284
قَالَ ابْن الْمُنْذر كَانَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يمِيل إِلَى الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَأحمد يسر بهَا
وَقَالَ مَالك الْمُسْتَحبّ أَن لَا يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم بل يفْتَتح الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِن جهرت فَحسن وَإِن أخفيت فَحسن
وَكَانَ النَّخعِيّ يَقُول الْجَهْر بهَا بِدعَة
وَتجب الْمُوَالَاة فِي الْقِرَاءَة فَإِن نوى قطع الْقِرَاءَة وَسكت انْقَطَعت
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا سكت طَويلا انْقَطَعت وَإِن كَانَ قَلِيلا فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنَّهَا تَنْقَطِع وَالْأول أصح
فَإِن قَالَ الإِمَام آمين والماموم لم يفرغ من الْفَاتِحَة فقد ذكر أَبُو عَليّ فِي الإفصاح أَنه يَقُول آمين وَلَا تَنْقَطِع قِرَاءَته
وَكَانَ الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ يَقُول يسْتَأْنف الْقِرَاءَة وَالْأول أصح وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀
وَتجب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة
стр. 285
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجب الْقِرَاءَة فِي أَكثر من رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ مَالك إِذا قَرَأَ فِي أَكثر رَكْعَات الصَّلَاة أَجزَأَهُ وروى أَيْضا عَنهُ نَحْو قَوْلنَا
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِن قَرَأَ فِي رَكْعَة وَاحِدَة أَجزَأَهُ
وَهل تجب الْقِرَاءَة على الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنَّهَا تجب
وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تجب وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يقْرَأ الْمَأْمُوم بِحَال
فَإِذا قُلْنَا بِالثَّانِي فجهر الإِمَام بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة الَّتِي يسر فِيهَا فَهَل يسْقط فرض الْقِرَاءَة عَنهُ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يسْقط وَبِالْعَكْسِ من هَذَا وَأسر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْجَهْر فِيهِ وَجْهَان وعَلى هَذَا لَو كَانَ بَعيدا عَن الإِمَام بِحَيْثُ لَا يسمع هَل يقْرَأ على وَجْهَيْن ذكر ذَلِك كُله القَاضِي حُسَيْن
وَالصَّحِيح أَن تعْتَبر حَال الصَّلَاة فِي وَضعهَا وَلَا يتَغَيَّر فَرْضه بإساءة الإِمَام بالجهر فِي مَوضِع الْإِسْرَار خَاصَّة
следующие страницы →