← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَقَالَ الْحسن بن صَالح بن حَيّ يَقُول أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَقَالَ أَحْمد يَقُول اعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم وَفِي الْجَهْر بالتعوذ قَولَانِ وَيسْتَحب التَّعَوُّذ فِي كل رَكْعَة وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَهُوَ فِي الأولى آكِد وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيمَا عدا الأولى قَولَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة الِاسْتِعَاذَة فِي أول رَكْعَة فصل ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب وَذَلِكَ فرض فِي الصَّلَاة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد ويحكى عَن الْحسن بن صَالح والأصم أَن الْقِرَاءَة سنة فِي الصَّلَاة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تتَعَيَّن قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب فِي الصَّلَاة وتجزئه قِرَاءَة آيَة

стр. 282

وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد يجب قِرَاءَة ثَلَاث آيَات قصار أَو أَيَّة طَوِيلَة كآية الدّين ويبتدىء الْقِرَاءَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهِي آيَة من الْفَاتِحَة وَمن كل سُورَة ذكرت فِي فاتحتها وَبِه قَالَ أَحْمد وَهُوَ قَول عَطاء وَالزهْرِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك وَكَانَ ابْن الْمُبَارك يَقُول من ترك بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فقد ترك مائَة وَثَلَاث عشرَة آيَة من الْقُرْآن وَذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ أَن من اصحابنا من قَالَ للشَّافِعِيّ ﵀ قَول آخر فِي غير الْفَاتِحَة أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة هِيَ آيَة من الْقُرْآن فِي كل مَوضِع ذكرت فِيهِ قطعا

стр. 283

وَعَامة أَصْحَابنَا قَالُوا نثبتها فِي أول كل سُورَة حكما فِي وجوب قرَاءَتهَا وَتعلق صِحَة الصَّلَاة بهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد لَيست من فَاتِحَة الْكتاب وَلَا من سَائِر السُّور غير النَّمْل وَهِي بعض آيَة فِي النَّمْل وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي لَيْسَ عَن اصحابنا رِوَايَة فِي ذَلِك ومذهبهم إِخْفَاؤُهَا وَذَلِكَ يدل على أَنَّهَا لَيست من فَاتِحَة الْكتاب وَكَانَ أَيْضا يَقُول إِنَّهَا من سُورَة النَّمْل ثمَّ نقلت إِلَى أَوَائِل السُّور للفصل كَذَا حكى أَبُو بكر الرَّازِيّ وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ وسمعناه يَقُول بعد ذَلِك إِنَّهَا آيَة تَامَّة مُفْردَة فِي كل مَوضِع أَثْبَتَت فِيهِ وَلَيْسَت من السُّورَة وَهِي بعض آيَة فِي سُورَة النَّمْل قَالَ الشَّافِعِي ﵀ ويجهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قبل أم الْقُرْآن وَقبل السُّورَة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء وطاووس وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد أَنهم كَانُوا يجهرون بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ويروى عَن عمر بن الْخطاب وَابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 284

قَالَ ابْن الْمُنْذر كَانَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يمِيل إِلَى الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَأحمد يسر بهَا وَقَالَ مَالك الْمُسْتَحبّ أَن لَا يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم بل يفْتَتح الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِن جهرت فَحسن وَإِن أخفيت فَحسن وَكَانَ النَّخعِيّ يَقُول الْجَهْر بهَا بِدعَة وَتجب الْمُوَالَاة فِي الْقِرَاءَة فَإِن نوى قطع الْقِرَاءَة وَسكت انْقَطَعت وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا سكت طَويلا انْقَطَعت وَإِن كَانَ قَلِيلا فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنَّهَا تَنْقَطِع وَالْأول أصح فَإِن قَالَ الإِمَام آمين والماموم لم يفرغ من الْفَاتِحَة فقد ذكر أَبُو عَليّ فِي الإفصاح أَنه يَقُول آمين وَلَا تَنْقَطِع قِرَاءَته وَكَانَ الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ يَقُول يسْتَأْنف الْقِرَاءَة وَالْأول أصح وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀ وَتجب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة

стр. 285

وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجب الْقِرَاءَة فِي أَكثر من رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ مَالك إِذا قَرَأَ فِي أَكثر رَكْعَات الصَّلَاة أَجزَأَهُ وروى أَيْضا عَنهُ نَحْو قَوْلنَا وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِن قَرَأَ فِي رَكْعَة وَاحِدَة أَجزَأَهُ وَهل تجب الْقِرَاءَة على الْمَأْمُوم فِي الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنَّهَا تجب وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تجب وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يقْرَأ الْمَأْمُوم بِحَال فَإِذا قُلْنَا بِالثَّانِي فجهر الإِمَام بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة الَّتِي يسر فِيهَا فَهَل يسْقط فرض الْقِرَاءَة عَنهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يسْقط وَبِالْعَكْسِ من هَذَا وَأسر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْجَهْر فِيهِ وَجْهَان وعَلى هَذَا لَو كَانَ بَعيدا عَن الإِمَام بِحَيْثُ لَا يسمع هَل يقْرَأ على وَجْهَيْن ذكر ذَلِك كُله القَاضِي حُسَيْن وَالصَّحِيح أَن تعْتَبر حَال الصَّلَاة فِي وَضعهَا وَلَا يتَغَيَّر فَرْضه بإساءة الإِمَام بالجهر فِي مَوضِع الْإِسْرَار خَاصَّة

стр. 286

فَإِن ترك الْقِرَاءَة نَاسِيا لم تصح صلَاته فِي قَوْله الْجَدِيد وَقَالَ فِي الْقَدِيم تصح صلَاته وَيجوز أَن يقْرَأ من الْمُصحف فِي الصَّلَاة نَاظرا وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صلَاته إِذا قَرَأَ من الْمُصحف إِلَّا أَن يقْرَأ آيَة قَصِيرَة فصل فَإِذا فرغ من الْفَاتِحَة أَمن والتأمين سنة يجْهر بِهِ الإِمَام فِي

стр. 287

صَلَاة الْجَهْر وَبِه قَالَ عَطاء وَأحمد وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يخفيه الإِمَام وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة وَهِي الْأَظْهر عِنْدهم أَن الإِمَام لَا يَقُولهَا وَأما الْمَأْمُوم فقد قَالَ فِي الْجَدِيد يسمع نَفسه وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجْهر فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يجْهر بِهِ وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي يسر بِهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ الْمَسْجِد كَبِيرا والخلق كثيرا جهر بِهِ الْمَأْمُوم وَإِن كَانَ صَغِيرا يسمعُونَ تَأْمِين الإِمَام لم يجْهر الْمَأْمُوم فَإِن نسي

стр. 288

التَّأْمِين حَتَّى شرع فِي السُّورَة لم يَأْتِ بِهِ وَقيل يَأْتِي بِهِ وَالْأول أصح فَإِن لم يحسن الْفَاتِحَة وَأحسن غَيرهَا من الْقُرْآن قَرَأَ سبع آيَات وَهل يعْتَبر أَن يكون فِيهَا بِعَدَد حُرُوف الْفَاتِحَة فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يعْتَبر ذَلِك فَإِن لم يحسن شَيْئا من الْقُرْآن أَتَى بِذكر وَفِي قدره وَجْهَان قَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْتِي من الذّكر بِمِقْدَار حُرُوف الْفَاتِحَة وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ يَأْتِي بِمَا نَص عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ من غير زِيَادَة وَهُوَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَالْمذهب الأول فَإِن أحسن آيَة من الْفَاتِحَة وَأحسن غَيرهَا من الْقُرْآن فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يقْرَأ الْآيَة ثمَّ يقْرَأ سِتّ آيَات من غَيرهَا وَالثَّانِي أَنه يُكَرر الْآيَة وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ فَإِن لم يحسن شَيْئا من الْقُرْآن وَلَا من الذّكر قَامَ بِقدر سبع آيَات وَعَلِيهِ أَن يتَعَلَّم وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يحسن من الْقُرْآن شَيْئا وقف ساكتا وَقَالَ مَالك يسْقط عَنهُ الْقيام أَيْضا وَإِنَّمَا ينْتَقل إِلَى الذّكر عندنَا من لَا يقدر على التَّعَلُّم فَأَما من قدر على

стр. 289

التَّعَلُّم واتسع الزَّمَان لَهُ وَوجد من يُعلمهُ فصلى بِغَيْر الْقِرَاءَة وَجب عَلَيْهِ إِعَادَة مَا صلى إِذا تعلم الْقُرْآن وَفِي قدر مَا يُعِيدهُ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يُعِيد كل صَلَاة صلاهَا إِلَى أَن تعلم وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر ذَلِك من وَقت قدرته على التَّعَلُّم إِلَى أَن تعاطى التَّعَلُّم وَأخذ فِيهِ فَإِن قَرَأَ الْقُرْآن بِالْفَارِسِيَّةِ لم يجزه وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن شَاءَ قَرَأَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِن شَاءَ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ تَفْسِير الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن كَانَ يحسن الْفَاتِحَة لم يجزه تَفْسِيرهَا وَإِن كَانَ لَا يحسنها فَقَرَأَ تَفْسِيره بلغته أَجزَأَهُ فصل ثمَّ يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة وَذَلِكَ سنة

стр. 290

وروى ابْن الْمُنْذر عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَنه قَالَ لَا صَلَاة إِلَّا

стр. 291

بِفَاتِحَة الْكتاب وَثَلَاث آيَات بعْدهَا وَيسْتَحب قِرَاءَة السُّورَة فِي الْأَوليين وَفِي استحبابها فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا يسْتَحبّ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي يسْتَحبّ وَهُوَ الْأَصَح وَيسْتَحب التَّسْوِيَة بَين الرَّكْعَتَيْنِ الأولتين فِي الْقِرَاءَة قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ سَمِعت أَبَا الْحسن الماسرجسي يَقُول يسْتَحبّ للْإِمَام أَن تكون قِرَاءَته فِي الرَّكْعَة الأولى من كل صَلَاة أطول من قِرَاءَته فِي الثَّانِيَة وَيسْتَحب ذَلِك فِي الْفجْر أَكثر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يسْتَحبّ ذَلِك فِي الصُّبْح خَاصَّة وَيقْرَأ فِي الصُّبْح بطوال الْمفصل فَإِن كَانَ فِي يَوْم الْجُمُعَة اسْتحبَّ أَن يقْرَأ ألم تَنْزِيل السَّجْدَة وَهل أَتَى على الْإِنْسَان وَحكى عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ يقْرَأ فِي الأولى من ثَلَاثِينَ آيَة إِلَى ستسن آيَة وَفِي الثَّانِيَة من عشْرين آيَة إِلَى ثَلَاثِينَ آيَة وَيقْرَأ فِي الظّهْر نَحْو مَا يقْرَأ فِي الصُّبْح وروى أَبُو الْحسن الْكَرْخِي مثل ذَلِك عَن أبي حنيفَة وَيقْرَأ فِي الْعَصْر وَالْعشَاء بأوساط الْمفصل سُورَة الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ

стр. 292

وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ يقْرَأ فِي الْعَصْر فِي الأولييين فِي كل رَكْعَة قدر عشْرين آيَة سوى فَاتِحَة الْكتاب وَكَذَا فِي الْعشَاء وَقَالَ أَحْمد يقْرَأ خمس عشرَة آيَة وَذَلِكَ نَحْو قَوْلنَا وَيسْتَحب للمنفرد الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا يجْهر فِيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسن ذَلِك فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة بِالنَّهَارِ فقضاها بِاللَّيْلِ أسر وَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة بِاللَّيْلِ فقضاها بِالنَّهَارِ أسر وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ يحْتَمل أَن يجْهر وَقد حُكيَ أَبُو ثَوْر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه يجْهر وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الإِمَام فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة بِاللَّيْلِ فقضاها بِاللَّيْلِ جهر وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن شَاءَ جهر وَإِن شَاءَ أسر فَإِن اتّفقت جَنَازَة بِاللَّيْلِ فقد حكى بعض أَصْحَابنَا فِيهَا وَجْهَيْن أصَحهمَا أَنه يسر

стр. 293

وَحكى بعض أَصْحَاب مَالك أَنه قَالَ فِي نفل النَّهَار يجْهر وَقيل يكره فصل ثمَّ يرْكَع مكبرا عَن سعيد بن جُبَير وَعمر بن عبد الْعَزِيز أَنَّهُمَا قَالَا لَا يكبر إِلَّا عِنْد الِافْتِتَاح وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَعَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ وَيَضَع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ

стр. 294

وَرُوِيَ أَن ابْن مَسْعُود كَانَ إِذا ركع طبق يَدَيْهِ وجعلهما بَين رُكْبَتَيْهِ وَمَات على ذَلِك وَرُوِيَ ذَلِك عَن الْأسود وَشريك ويبتدىء بِالتَّكْبِيرِ قَائِما وينحني حَتَّى تبلغ راحتاه رُكْبَتَيْهِ ويطمئن والطمأنينة وَاجِبَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا حَنى ظَهره قَلِيلا كَفاهُ وَلَا تجب الطُّمَأْنِينَة وَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَذَلِكَ سنة وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد هُوَ وَاجِب فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود مرّة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ التَّكْبِيرَات فِي التسميع وَالدُّعَاء بَين السَّجْدَتَيْنِ إِلَّا أَن ذَلِك عِنْد احْمَد إِذا ترك إِحْدَى ذَلِك نَاسِيا لَا تبطل صلَاته وَعند دَاوُد لَا تبطل بِتَرْكِهِ عَامِدًا أَيْضا

стр. 295

ويسبح ثَلَاثًا وَحكى الطَّحَاوِيّ عَن الثَّوْريّ أَنه كَانَ يَقُول يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم خمْسا حَتَّى يدْرك الْمَأْمُوم أَن يَقُول خَلفه ثَلَاثًا فَإِذا أَرَادَ أَن يرفع رَأسه من الرُّكُوع ابْتَدَأَ قَوْله سمع الله لمن حَمده رَافعا يَدَيْهِ فَإِذا اسْتَوَى قَائِما قَالَ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد وَلَا فرق بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد وَبِه قَالَ عَطاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا يزِيد الإِمَام على قَوْله سمع الله لمن

стр. 296

حَمده وَلَا يزِيد الْمَأْمُوم على قَوْله رَبنَا لَك الْحَمد وَبِه قَالَ مُحَمَّد وَأَبُو يُوسُف وَقَالَ مَالك الْمُنْفَرد يقولهما وَالرَّفْع من الرُّكُوع والاعتدال فِيهِ وَاجِب وَقَالَ أَبُو حنيفَة الرّفْع من الرُّكُوع غير وَاجِب وَيجوز أَن ينحط من الرُّكُوع إِلَى السُّجُود وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فَمنهمْ من قَالَ هُوَ وَاجِب وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ غير وَاجِب فصل ثمَّ يسْجد وَهُوَ فرض وَيكبر عِنْد الْهَوِي وَيَضَع رُكْبَتَيْهِ

стр. 297

ثمَّ يَدَيْهِ ثمَّ جَبهته وَأَنْفه وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يضع يَدَيْهِ ثمَّ رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ أَصْحَاب مَالك إِن شَاءَ وضع الْيَدَيْنِ وَإِن شَاءَ وضع الرُّكْبَتَيْنِ وَوضع الْيَدَيْنِ أحسن فَإِن اقْتصر على وضع الْجَبْهَة أَجزَأَهُ وَمن اقْتصر على وضع الْأنف لم يجزه

стр. 298

وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز الِاقْتِصَار على الْأنف وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ يجب السُّجُود عَلَيْهِمَا وَقَالَ إِسْحَاق إِن تعمد ترك السُّجُود على الْأنف بطلت صلَاته وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك وَقَالَ ابْن الْقَاسِم من أَصْحَابه إِن اقْتصر على وضع الْجَبْهَة أعَاد فِي الْوَقْت وَإِن اقْتصر على الْأنف أعَاد امدا وَيجب كشف الْجَبْهَة فِي السُّجُود وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز السُّجُود على كور الْعِمَامَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَزَاد أَبُو حنيفَة فَقَالَ أكره ان يسْجد على يَده فَإِن سجد عَلَيْهَا أَجزَأَهُ فَإِن كَانَ على جَبهته عِصَابَة لعِلَّة بهَا فَسجدَ عَلَيْهَا أَجزَأَهُ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَمن اصحابنا من قَالَ خرج فِيهِ قولا آخر فِي وجوب الْإِعَادَة من الْمسْح على الْجَبِيرَة فَأَما وضع الْيَدَيْنِ والركبتين والقدمين فَفِيهِ قَولَانِ

стр. 299

أَحدهمَا أَنه يجب السُّجُود عَلَيْهَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي يجب وَهُوَ قَول أَصْحَاب مَالك وَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ويطمئن فِي سُجُوده وَهُوَ وَاجِب وَقَالَ أَبُو حنيفَة الطُّمَأْنِينَة فِيهِ غير وَاجِبَة ثمَّ يرفع مكبرا حَتَّى يعتدل جَالِسا وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الِاعْتِدَال غير وَاجِب ويكفيه فِي الرّفْع مثل حد السَّيْف وَيجْلس على صُدُور قَدَمَيْهِ وَالْأول أصح ثمَّ يسْجد سَجْدَة أُخْرَى مثل الأولى ثمَّ يرفع رَأسه مكبرا وَقَالَ فَإِذا اسْتَوَى جَالِسا نَهَضَ وَقَالَ فِي الْأُم يقوم من السَّجْدَة الثَّانِيَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجلس إِن كَانَ يضعف عَن النهوض من السُّجُود وَيقوم من السُّجُود إِن كَانَ لَا يضعف عَن ذَلِك وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يقوم من السُّجُود وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد

стр. 300

وَالثَّانِي أَنه يسْتَحبّ أَن يجلس للاستراحة وَهَذِه الجلسة من الرَّكْعَة الثَّانِيَة قَالَ أَبُو إِسْحَاق يقوم مِنْهُ من غير تَكْبِير وَمن اصحابنا من قَالَ يمد التَّكْبِير إِلَى أَن ينْهض قَائِما فَيكون ابْتِدَاء التَّكْبِير مَعَ ابْتِدَاء الرّفْع وانتهاؤه مَعَ استوائه قَائِما وَهُوَ الْأَصَح وينهض مُعْتَمدًا على يَدَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقوم غير مُعْتَمد على الأَرْض بيدَيْهِ وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي السُّجُود وَلَا فِي الْقيام من السُّجُود

стр. 301

وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يسْتَحبّ لَهُ رفع الْيَدَيْنِ كلما قَامَ فِي الصَّلَاة من التَّشَهُّد الأول وَالسُّجُود وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر فصل فَإِن كَانَت الصَّلَاة تزيد على رَكْعَتَيْنِ جلس للتَّشَهُّد الأول فِي الرَّكْعَتَيْنِ مفترشا يفرش رجله الْيُسْرَى وَيجْلس عَلَيْهَا وَينصب الْيُمْنَى وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ مَالك يجلس فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة متوركا وَإِذا التَّشَهُّد وَالْجُلُوس فِيهِ سنة وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَأَبُو ثَوْر جَمِيع ذَلِك وَاجِب وَيَضَع يَده الْيُسْرَى على فخده الْيُسْرَى مبسوطة فَأَما يَده الْيُمْنَى فقد ذكر فِي الْأُم أَنه يقبض أَصَابِع يَده الْيُمْنَى إِلَّا المسبحة ويضعها على فخده الْيُمْنَى وَفِي كَيْفيَّة وضع الْإِبْهَام على هَذَا القَوْل وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَضَعهَا على هَذَا القَوْل وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَضَعهَا تَحت المسبحة على حرف رَاحَته كَأَنَّهُ عَاقد ثَلَاثَة وَخمسين وَالثَّانِي أَنه يَضَعهَا على حرف أُصْبُعه الْوُسْطَى وَيُشِير بالمسبحة للإخلاص فِي الشَّهَادَة وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِذا جلس وضع يَده الْيُسْرَى على فخده الْيُسْرَى

стр. 302

وبسطها وَوضع يَده الْيُمْنَى على فخده الْيُمْنَى وَقبض أَصَابِعه الثَّلَاث الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى وَبسط المسبحة والإبهام وَالثَّالِث أَنه يقبض الْخِنْصر والبنصر ويحلق بالإبهام مَعَ الْوُسْطَى حَلقَة وَيُشِير بالمسبحة وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور وَهل يحركها فِيهِ وَجْهَان قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر يحركها طوال التَّشَهُّد وَالثَّانِي لَا يحركها وَهُوَ الْأَظْهر وَأفضل التَّشَهُّد تشهد عبد الله بن عَبَّاس ﵄ رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه علمه إِيَّاه وَبِه قَالَ أَحْمد وسُفْيَان وَأَبُو ثَوْر التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَقَالَ مَالك أحب التَّشَهُّد تشهد عمر بن الْخطاب ﵁ والتحيات لله الزاكيات لله الطَّيِّبَات الصَّلَوَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله

стр. 303

وَقَالَ أَبُو حنيفَة أفضل التَّشَهُّد تشهد عبد الله بن مَسْعُود ﵁ التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين اشْهَدْ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح الْأَفْضَل أَن يَقُول بِسم الله وَبِاللَّهِ التَّحِيَّات المباركات الزاكيات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات ليجمع بَين الْأَلْفَاظ وَهَذَا غير صَحِيح لِأَن ذكر التَّسْمِيَة غير صَحِيح وَهل يسن فِيهِ الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الْقَدِيم لَا يسن وَقَالَ فِي الْجَدِيد يسن فِيهِ الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَلَا يزِيد عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك يَدْعُو فِيهِ بِمَا شَاءَ كالتشهد الْأَخير ثمَّ يقوم إِلَى الرَّكْعَة الثَّالِثَة ويبتدىء بِالتَّكْبِيرِ من إبتداء الْقيام ويمده إِلَى حَال استوائه وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يكبر حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما

стр. 304

ويعتمد على يَدَيْهِ فِي نهوضه وَيكرهُ تَقْدِيم إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى فِي نهوضه وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا بَأْس بِهِ وَحكي عَن مُجَاهِد أَنه رخص فِيهِ الشَّيْخ فَإِذا بلغ إِلَى آخر صلَاته يجلس للتَّشَهُّد الْأَخير متوركا فَيخرج رجلَيْهِ من جَانب وركه الْأَيْمن ويفضي بوركه إِلَى الأَرْض وَينصب رجله الْيُمْنَى وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجلس مفترشا فِي جَمِيع جلسات الصَّلَاة وَهَذَا التَّشَهُّد وَالْقعُود فِيهِ فرض وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْقعُود بِقدر التَّشَهُّد وَاجِب وَالتَّشَهُّد فِيهِ غير وَاجِب وَقَالَ مَالك الْقعُود وَالتَّشَهُّد فِيهِ جَمِيعًا سنة وَرُوِيَ ذَلِك عَن الزُّهْرِيّ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ فَيَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي هَذَا التَّشَهُّد وَاجِبَة وَهُوَ قَول أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ

стр. 305

وَقَالَ أَبُو حنيفَة الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة غير وَاجِبَة وَبِه قَالَ مَالك وَفِي الصَّلَاة على آل النَّبِي ﷺ وَجْهَان أَحدهمَا لَا تجب وَبِه قَالَ أَحْمد وَآله ﷺ بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على ذَلِك

стр. 306

وَقيل آله أهل دينه وَأمته فَإِن قَالَ صلى الله على مُحَمَّد فقد حُكيَ فِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو قَالَ عَلَيْكُم السَّلَام وَيَدْعُو بِمَا أحب من دين وَدُنْيا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ أَن يَدْعُو فِي صلَاته إِلَّا بِمَا يُوَافق لفظ الْقُرْآن والأدعية المأثورة عَن النَّبِي ﷺ وَلَا يَدْعُو بِمَا يشبه كَلَام الْآدَمِيّين وَمن أَصْحَابه من قَالَ مَا لَا يطْلب إِلَّا من الله يجوز الدُّعَاء بِهِ وَمَا يجوز أَن يطْلب من المخلوقين إِذا سَأَلَ الله ذَلِك فِي الصَّلَاة بطلت صلَاته وَيكرهُ أَن يقْرَأ فِي التَّشَهُّد وَالرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِن قَرَأَ لم تبطل صلَاته وَحكي فِيهِ وَجه آخر إِنَّه إِذا قَرَأَ الْفَاتِحَة فِي هَذَا الْمحل بطلت صلَاته فصل ثمَّ يسلم والتحلل من الصَّلَاة بِالسَّلَامِ وَاجِب وَقَالَ أَبُو حنيفَة التَّحَلُّل من الصَّلَاة بِالسَّلَامِ مُسْتَحبّ وَيصِح الْخُرُوج

стр. 307

من الصَّلَاة عِنْده بِكُل مَا يضادها من قَول وَفعل من حدث وَغَيره وَالْخُرُوج عِنْده وَاجِب غير أَنه لَا يتَعَيَّن مَا يخرج بِهِ وَالسَّلَام من الصَّلَاة وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة لَيْسَ هُوَ من الصَّلَاة وَيسلم تَسْلِيمَة عَن يَمِينه وَأُخْرَى عَن شِمَاله فِي قَوْله الْجَدِيد وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِن كثر النَّاس واللغط واتسع الْمَسْجِد سلم تسليمتين وَإِن قلوا أَو سكتوا سلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة وَالْأول أصح وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة إِذا كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا وَحكي الطَّحَاوِيّ عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ الْكُوفِي أَنه يجب التسليمتان جَمِيعًا وَهُوَ أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن احْمَد والأكمل من السَّلَام أَن يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَالْوَاجِب السَّلَام عَلَيْكُم وَبِه قَالَ مَالك فَإِن قَالَ سَلام عَلَيْكُم أَجزَأَهُ فِي أَقيس الْوَجْهَيْنِ فَإِن قَالَ عَلَيْكُم السَّلَام أَجزَأَهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَيَنْوِي بالتسليمة الأولى الْخُرُوج من الصَّلَاة وَالسَّلَام على الْحفظَة وَالسَّلَام على من على يَمِينه من الْمَأْمُومين إِن كَانَ إِمَامًا وَفِي نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا وَاجِبَة وَمَا سواهَا مُسْتَحبّ

стр. 308

فصل وَالسّنة أَن يقنت فِي صَلَاة الصُّبْح رَوَاهُ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْقَدِيم عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ﵃ وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة وسُفْيَان وَالثَّوْري لَا يسن الْقُنُوت فِي الصُّبْح وَقَالَ أَحْمد الْقُنُوت للأئمة يدعونَ للجيوش فَإِن ذهب إِلَيْهِ ذَاهِب فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ سنة عِنْد الْحَوَادِث لَا تَدعه الْأَئِمَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا قنت الإِمَام فاقنت مَعَه

стр. 309

وَفِي رفع الْيَد فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يرفع الْيَد وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ الإِمَام أبي إِسْحَاق وَقَول الْقفال وَالثَّانِي أَنه يرفع الْيَد وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَكَانَ مَالك وَاللَّيْث بن سعد وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يرفعون أَيْديهم فِي الْقُنُوت وَمحله بعد الرُّكُوع فِي الثَّانِيَة وَقَالَ مَالك مَحَله قبل الرُّكُوع ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا قنت قبل الرُّكُوع وَكَانَ شافعيا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يُجزئهُ ويعيده وَهُوَ الْمَذْهَب وَالثَّانِي يُجزئهُ وَلَا يُعِيدهُ وَفِي السُّجُود وَجْهَان أَحدهمَا يسْجد لتقديمه على مَحَله ذكر فِي الْحَاوِي أَنه بِأَيّ شَيْء قنت من الدُّعَاء أَجزَأَهُ عَن قنوته حَتَّى لَو قَرَأَ آيَة فِيهَا دُعَاء كآخر سُورَة الْبَقَرَة أَجزَأَهُ وَإِن لم يتَضَمَّن دُعَاء كآية الدّين فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يُجزئهُ وَالثَّانِي لَا يُجزئهُ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهَذَا الَّذِي ذكره عِنْدِي سَهْو على الْمَذْهَب

стр. 310

وَلَا يُجزئهُ غير الْقُنُوت الْمَرْوِيّ عَن النَّبِي ﷺ فَلَو ترك مِنْهُ كلمة سجد للسَّهْو وَكَذَلِكَ إِذا عدل إِلَى غَيره فَأَما الْمَأْمُوم فقد قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه لَا يحفظ للشَّافِعِيّ ﵀ فِيهِ شَيْء وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقنت وَنحن نؤمن خَلفه وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يُؤمن فِيمَا كَانَ دُعَاء من الْقُنُوت دون الثَّنَاء وَذكر الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه قَالَ إِذا مرت بِهِ آيَة رَحمَه سَأَلَهَا وَكَذَلِكَ الْمَأْمُوم فشرك بَينهمَا فَيَنْبَغِي أَن يكون الماموم بِالْخِيَارِ وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي أَفعَال الصَّلَاة إِلَّا فِي بعض الهيئات وَهُوَ مَا يكون فِي فعله ترك للتستر وقعودها فِي التَّشَهُّد كقعود الرجل وَقَالَ الشّعبِيّ تجْلِس كَمَا يَتَيَسَّر عَلَيْهَا وَكَانَ ابْن عمر ﵄ يَأْمر نِسَاءَهُ أَن يجلسن متربعات وَحكى فِي الْحَاوِي أَن صَوتهَا عَورَة وَفِيه نظر فَإِنَّهُ لَو كَانَ عَورَة لما جَازَ سَماع صَوتهَا فِي شَهَادَة وَلَا رِوَايَة وَالله أعلم

стр. 311

- ﷺ َ - بَاب صَلَاة التَّطَوُّع أوكد السّنَن الرَّاتِبَة مَعَ الْفَرَائِض الْوتر وركعتا الْفجْر وَالْوتر آكدهما فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّانِي رَكعَتَا الْفجْر وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْوتر وَاجِب وَلَيْسَ بِفَرْض قَالَ ابْن الْمُنْذر لم يذهب إِلَى هَذَا غير أبي حنيفَة فَإِن قُلْنَا رَكعَتَا الْفجْر آكِد فيليهما الْوتر وَإِن قُلْنَا الْوتر فيليهما رَكعَتَا الْفجْر وَحكى أَبُو إِسْحَاق عَن بعض أَصْحَابنَا الْوتر ثمَّ التَّهَجُّد ثمَّ رَكعَتَا الْفجْر وَلَيْسَ بِصَحِيح وَحكى ابْن عبد الحكم وَأصبغ من أَصْحَاب مَالك أَن رَكْعَتي الْفجْر لَيست بِسنة وَإِنَّمَا هِيَ من الرغائب

стр. 312

وَقَالَ أَشهب هما سنة وَأدنى السّنَن الرَّاتِبَة مَعَ الْفَرَائِض ثَمَان رَكْعَات سوى الْوتر رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح وركعتان قبل الظّهْر وركعتان بعْدهَا وركعتان بعد الْمغرب وَالْوتر ثَلَاث رَكْعَات فَيصير إِحْدَى عشرَة رَكْعَة وَقيل أَقَله عشر رَكْعَات سوى الْوتر فَزَاد رَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء وأكثرها ثَمَان عشرَة رَكْعَة فَزَاد على مَا ذكرنَا رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وأربعا قبل الْعَصْر وَالسّنة فِي تطوع اللَّيْل وَالنَّهَار أَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد فَإِن سلم من رَكْعَة وَاحِدَة جَازَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز أَن يسلم من رَكْعَة فَإِن جمع بَين رَكْعَات بِتَسْلِيمَة جَازَ ويتشهد فِي كل رَكْعَتَيْنِ فَإِن اقْتصر على تشهد وَاحِد جَازَ وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا جمع بَين سِتّ رَكْعَات اقْتصر على تشهدين تشهد عقيب الرَّابِعَة وَتشهد عقيب السَّادِسَة فَإِن تشهد عقيب الثَّانِيَة بطلت صلَاته وَشرط أَن يكون بَين التشهدين رَكْعَتَانِ وَلَا تزيد على تشهدين أَيْضا وَالصَّحِيح مَا ذَكرْنَاهُ فَإِنَّهُ أشبه بِالْفَرْضِ وَمَا ذكره تحكم

стр. 313

وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي صَلَاة اللَّيْل إِن شَاءَ صلى رَكْعَتَيْنِ وَإِن شَاءَ صلى أَرْبعا أَو سِتا أَو ثَمَانِي رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة وبالنهار يسلم من كل أَربع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا أحرم بالنفل مُطلقًا فبماذا ينْعَقد إِحْرَامه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا ينْعَقد بِرَكْعَتَيْنِ وَالثَّانِي ينْعَقد بِرَكْعَة بِنَاء على أَن مُطلق النّذر يحمل على أقل مَا يتَقرَّب بِهِ أَو على أقل مَا فرض فِي الشَّرْع وَفِيه وَجْهَان قَالَ وَعِنْدِي أَن قَضِيَّة صَلَاة النَّفْل أَن يُصَلِّي أَي قدر شَاءَ مَا لم يقطعهُ بِسَلام وَهَذَا الَّذِي ذكره فِيهِ نظر بل يجب أَن ينْعَقد نفله بِرَكْعَتَيْنِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَن يحمل النّذر على مَا ينْعَقد بِالشَّرْعِ فإمَّا أَن يحمل الْمَشْرُوع على الْمَنْذُور أَو فَلَا وَذكر أَيْضا أَنه إِذا نذر أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فصلى أَربع رَكْعَات هَل يخرج بِهِ من نَذره فِيهِ جوابان أصَحهمَا أَنه لَا يخرج من نَذره

стр. 314

فَإِن نذر أَن يُصَلِّي أَربع رَكْعَات قَالَ إِن قُلْنَا إِن نَذره يحمل على وَاجِب الشَّرْع تشهد تشهدين وَإِن قُلْنَا على أقل مَا يتَقرَّب بِهِ كَفاهُ تشهد وَاحِد قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَن هَذَا يَنْبَغِي أَن يكون إِذا نذر أَربع رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة وَالصَّحِيح أَن يتَشَهَّد تشهدين وَذكر أَيْضا أَنه إِذا نذر أَن يُصَلِّي السّنَن الرَّاتِبَة قَائِما أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ لَا ينْعَقد نَذره قَالَ وَعِنْدِي أَنه ينْعَقد نَذره وَهَذَا صَحِيح وَمَا كَانَ من السّنَن الرَّاتِبَة قبل الْفَرْض يدْخل وقته بِدُخُول وَقت الْفَرْض وَمَا كَانَ بعد الْفَرْض يدْخل وقته بِفعل الْفَرْض ويفوت الْجَمِيع بِفَوَات وَقت الْفَرْض وَمن اصحابنا من قَالَ فِي رَكْعَتي الْفجْر إِن وَقتهَا يبْقى إِلَى الزَّوَال وَلَيْسَ بِصَحِيح وَقَالَ أَصْحَاب مَالك إِذا صلى الصُّبْح لم يصل رَكْعَتي الْفجْر

стр. 315

واقل الْوتر رَكْعَة وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة رَكْعَة وَأدنى الْكَمَال ثَلَاث رَكْعَات بتسليمتين وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْوتر ثَلَاث رَكْعَات بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة لَا يُزَاد عَلَيْهَا وَلَا ينقص مِنْهَا وَقَالَ مَالك الْوتر رَكْعَة قبلهَا شفع مُنْفَصِل عَنْهَا وَلَا حد لما قبلهَا من الشفع وَأقله رَكْعَتَانِ يقْرَأ عندنَا فِي الأولى بعد فَاتِحَة الْكتاب سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَة قل هُوَ الله أحد والمعوذتين وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يقْرَأ فِي الثَّالِثَة سُورَة الْإِخْلَاص وَحدهَا ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ الْأَفْضَل أَن يُوتر بِوَاحِدَة وَمِنْهُم من قَالَ ثَلَاث بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة وَالأَصَح أَن يكون بتسليمتين وتشهدين فَإِن اعْتقد أَنه صلى الْعشَاء فأوتر ثمَّ تذكر أَنه لم يكن صلاهَا فَإِنَّهُ يُصليهَا وَيُعِيد الْوتر وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُعِيد الْوتر فَإِن صلى الْوتر فِي أول اللَّيْل ثمَّ قَامَ للتهجد فَإِنَّهُ يُصَلِّي مثنى مثنى وَلَا يُعِيد الْوتر

стр. 316

وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد رَكْعَة وتره قد انتفضت فيشفعها بِرَكْعَة ثمَّ يتهجد وَالسّنة أَن يقنت فِي النّصْف الْأَخير من شهر رَمَضَان فِي الْوتر وَبِه قَالَ مَالك وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنه لَا يسن فِي رَمَضَان أَيْضا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يقنت فِي الْوتر فِي جَمِيع السّنة وَهُوَ قَول أبي عبد الله الزبيرِي من أَصْحَابنَا وَمحله بعد الرُّكُوع وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ مَحَله فِي الْوتر قبل الرُّكُوع بِخِلَاف الصُّبْح وَالْمذهب الأول وَمن السّنَن الرَّاتِبَة صَلَاة التَّرَاوِيح وَهِي عشرُون رَكْعَة بِعشر تسليمات وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وفعلها فِي الْجَمَاعَة افضل نَص عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فعلهَا فِي الْبَيْت أفضل مَا لم تختل الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد بتأخره وَالْمذهب الأول وَقَالَ مَالك قيام رَمَضَان فِي الْبَيْت لمن قوي عَلَيْهِ أحب إِلَيّ

стр. 317

وَقَالَ أَبُو يُوسُف من قدر على أَن يُصَلِّي فِي بَيته كَمَا يُصَلِّي مَعَ الإِمَام فِي رَمَضَان فَأحب إِلَيّ أَن يُصَلِّي فِي بَيته وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ صَلَاة التَّرَاوِيح سِتّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَة تعلقا بِفعل أهل الْمَدِينَة وَإِن فَاتَهُ شَيْء من السّنَن الرَّاتِبَة فَهَل يسن قَضَاؤُهُ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يقْضِي وَبِه قَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَالثَّانِي لَا يقْضِي وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يقْضِي قولا وَاحِدًا وَذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا لَا يقْضِي فَهَل يسْقط فعلهَا بِدُخُول وَقت الصَّلَاة أَو بِفِعْلِهَا فِيهِ وَجْهَان والجميع فَاسد وَإِنَّمَا يخرج بِخُرُوج وَقت الْفَرِيضَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقْضِيهَا مَعَ الْفَرِيضَة إِذا فَاتَت وَيجوز أَن يُصَلِّي النَّفْل قَاعِدا فَإِذا أَرَادَ الرُّكُوع قَامَ وَقَرَأَ آيَات وَركع وَيجوز أَن يفتتحه قَائِما ويتمه جَالِسا وَبِه قَالَ بعض أَصْحَاب مَالك وَمِنْهُم من قَالَ لَا يجوز أَن يُتمهَا جَالِسا

стр. 318

وَحكي القَاضِي حُسَيْن فِي فعل النَّفْل مُضْطَجعا فَإِن دخل الْمَسْجِد وَقد اقيمت الصَّلَاة لم يصل التَّحِيَّة وَلَا غَيرهَا من السّنَن وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أَمن فَوَات الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صَلَاة الصُّبْح اشْتغل بركعتي الْفجْر خَارج الْمَسْجِد وَلَا يُصليهَا فِي الْمَسْجِد خشيَة أَن يحمل ذَلِك على الرَّغْبَة عَن الْجَمَاعَة وَهُوَ قَول مَالك حَكَاهُ عَنهُ أَصْحَابه

стр. 319

- ﷺ َ - بَاب سُجُود التِّلَاوَة سُجُود التِّلَاوَة سنة للقارىء والمستمع وَبِه قَالَ الْجَمَاعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة سُجُود التِّلَاوَة وَاجِب فَأَما من سمع القارىء من غير اسْتِمَاع لَا يتَأَكَّد السُّجُود فِي حَقه وَقَالَ ابو حنيفَة السَّامع والمستمع سَوَاء فِي السُّجُود وسجدات التِّلَاوَة أَربع عشرَة سَجْدَة على قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ أَحْمد وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك وَقَالَ إِسْحَاق سَجدَات التِّلَاوَة خمس عشرَة سَجْدَة فعد سَجْدَة ص مِنْهَا عِنْد قَوْله ﴿وخر رَاكِعا وأناب﴾ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاس وابو إِسْحَاق

стр. 320

وَقَالَ فِي الْقَدِيم سُجُود التِّلَاوَة إِحْدَى عشرَة سَجْدَة فَلم يثبت سَجدَات الْمفصل وَبِه قَالَ مَالك إِلَّا أَنه عد سَجْدَة ص وَلم يعد السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الْحَج من غير عزائم السُّجُود وَوَافَقَ أَبُو حنيفَة مَالِكًا فِي هذَيْن المحلين ووافقنا فِي الْعدَد وَقَالَ أَبُو ثَوْر سَجدَات التِّلَاوَة أَربع عشرَة سَجْدَة فعد سَجْدَة ص وَلم يعد سَجْدَة النَّجْم وَمَوْضِع السُّجُود فِي حم السَّجْدَة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وهم لَا يسأمون﴾ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَحكي عَن مَسْرُوق أَنه قَالَ كَانَ اصحاب ابْن مَسْعُود ﵁ يَسْجُدُونَ فِي الأولى وَهُوَ قَول مَالك فَإِن كَانَ التَّالِي فِي غير صَلَاة والمستمع فِي صَلَاة لم يسْجد المستمع فِي الْحَال وَلَا إِذا فرغ من صلَاته وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا فرغ من صلَاته سجد بِنَاء على أَصله أَن السُّجُود وَاجِب على السَّامع والمستمع فَإِن سجد فِي الْحَال بطلت صلَاته وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه لَو قيل لَا تبطل صلَاته لم يبعد وَهَذَا بعيد جدا
следующие страницы →