Полный текст (877 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد رَكْعَة وتره قد انتفضت فيشفعها بِرَكْعَة ثمَّ يتهجد
وَالسّنة أَن يقنت فِي النّصْف الْأَخير من شهر رَمَضَان فِي الْوتر وَبِه قَالَ مَالك
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنه لَا يسن فِي رَمَضَان أَيْضا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يقنت فِي الْوتر فِي جَمِيع السّنة وَهُوَ قَول أبي عبد الله الزبيرِي من أَصْحَابنَا وَمحله بعد الرُّكُوع
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ مَحَله فِي الْوتر قبل الرُّكُوع بِخِلَاف الصُّبْح وَالْمذهب الأول
وَمن السّنَن الرَّاتِبَة صَلَاة التَّرَاوِيح وَهِي عشرُون رَكْعَة بِعشر تسليمات وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وفعلها فِي الْجَمَاعَة افضل نَص عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فعلهَا فِي الْبَيْت أفضل مَا لم تختل الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد بتأخره وَالْمذهب الأول
وَقَالَ مَالك قيام رَمَضَان فِي الْبَيْت لمن قوي عَلَيْهِ أحب إِلَيّ
стр. 317
وَقَالَ أَبُو يُوسُف من قدر على أَن يُصَلِّي فِي بَيته كَمَا يُصَلِّي مَعَ الإِمَام فِي رَمَضَان فَأحب إِلَيّ أَن يُصَلِّي فِي بَيته
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ صَلَاة التَّرَاوِيح سِتّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَة تعلقا بِفعل أهل الْمَدِينَة وَإِن فَاتَهُ شَيْء من السّنَن الرَّاتِبَة فَهَل يسن قَضَاؤُهُ فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يقْضِي وَبِه قَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالثَّانِي لَا يقْضِي وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يقْضِي قولا وَاحِدًا
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا لَا يقْضِي فَهَل يسْقط فعلهَا بِدُخُول وَقت الصَّلَاة أَو بِفِعْلِهَا فِيهِ وَجْهَان والجميع فَاسد وَإِنَّمَا يخرج بِخُرُوج وَقت الْفَرِيضَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقْضِيهَا مَعَ الْفَرِيضَة إِذا فَاتَت
وَيجوز أَن يُصَلِّي النَّفْل قَاعِدا فَإِذا أَرَادَ الرُّكُوع قَامَ وَقَرَأَ آيَات وَركع وَيجوز أَن يفتتحه قَائِما ويتمه جَالِسا وَبِه قَالَ بعض أَصْحَاب مَالك
وَمِنْهُم من قَالَ لَا يجوز أَن يُتمهَا جَالِسا
стр. 318
وَحكي القَاضِي حُسَيْن فِي فعل النَّفْل مُضْطَجعا فَإِن دخل الْمَسْجِد وَقد اقيمت الصَّلَاة لم يصل التَّحِيَّة وَلَا غَيرهَا من السّنَن
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أَمن فَوَات الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صَلَاة الصُّبْح اشْتغل بركعتي الْفجْر خَارج الْمَسْجِد وَلَا يُصليهَا فِي الْمَسْجِد خشيَة أَن يحمل ذَلِك على الرَّغْبَة عَن الْجَمَاعَة وَهُوَ قَول مَالك حَكَاهُ عَنهُ أَصْحَابه
стр. 319
- ﷺ َ - بَاب سُجُود التِّلَاوَة
سُجُود التِّلَاوَة سنة للقارىء والمستمع وَبِه قَالَ الْجَمَاعَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة سُجُود التِّلَاوَة وَاجِب فَأَما من سمع القارىء من غير اسْتِمَاع لَا يتَأَكَّد السُّجُود فِي حَقه
وَقَالَ ابو حنيفَة السَّامع والمستمع سَوَاء فِي السُّجُود
وسجدات التِّلَاوَة أَربع عشرَة سَجْدَة على قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ أَحْمد وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك
وَقَالَ إِسْحَاق سَجدَات التِّلَاوَة خمس عشرَة سَجْدَة فعد سَجْدَة ص مِنْهَا عِنْد قَوْله ﴿وخر رَاكِعا وأناب﴾ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاس وابو إِسْحَاق
стр. 320
وَقَالَ فِي الْقَدِيم سُجُود التِّلَاوَة إِحْدَى عشرَة سَجْدَة فَلم يثبت سَجدَات الْمفصل وَبِه قَالَ مَالك إِلَّا أَنه عد سَجْدَة ص وَلم يعد السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الْحَج من غير عزائم السُّجُود وَوَافَقَ أَبُو حنيفَة مَالِكًا فِي هذَيْن المحلين ووافقنا فِي الْعدَد
وَقَالَ أَبُو ثَوْر سَجدَات التِّلَاوَة أَربع عشرَة سَجْدَة فعد سَجْدَة ص وَلم يعد سَجْدَة النَّجْم وَمَوْضِع السُّجُود فِي حم السَّجْدَة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وهم لَا يسأمون﴾ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄
وَحكي عَن مَسْرُوق أَنه قَالَ كَانَ اصحاب ابْن مَسْعُود ﵁ يَسْجُدُونَ فِي الأولى وَهُوَ قَول مَالك
فَإِن كَانَ التَّالِي فِي غير صَلَاة والمستمع فِي صَلَاة لم يسْجد المستمع فِي الْحَال وَلَا إِذا فرغ من صلَاته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا فرغ من صلَاته سجد بِنَاء على أَصله أَن السُّجُود وَاجِب على السَّامع والمستمع فَإِن سجد فِي الْحَال بطلت صلَاته
وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه لَو قيل لَا تبطل صلَاته لم يبعد وَهَذَا بعيد جدا
стр. 321
وَحكم سُجُود التِّلَاوَة حكم صَلَاة النَّفْل فِي الشُّرُوط
وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ الْحَائِض تومي برأسها إِذا سَمِعت قِرَاءَة السَّجْدَة
وَيَقُول سجد وَجْهي للَّذي خلقه وَلَا يقوم الرُّكُوع مقَام السُّجُود
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقوم مقَامه اسْتِحْسَانًا
وَلَا يكره للْإِمَام قِرَاءَة آيَة السَّجْدَة فِي الصَّلَاة
وَقَالَ ابو حنيفَة يكره قرَاءَتهَا فِي الصَّلَاة الَّتِي يسر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يكره فِي الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَبِه قَالَ أَحْمد حَتَّى أَنه قَالَ لَو أسر بهَا لم يسْجد
ذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه إِذا سجد الإِمَام للتلاوة تَابعه الْمَأْمُوم فَإِن لم يفعل بطلت صلَاته كَمَا لَو ترك التَّشَهُّد مَعَه والقنوت
وَيحْتَمل وَجها آخر أَنَّهَا لَا تبطل
فَإِن سجد للتلاوة فِي الصَّلَاة سجد بتكبير وَرفع بتكبير وَلَا يرفع يَدَيْهِ
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة لَا يكبر للسُّجُود وَلَا للرفع مِنْهُ وَإِن كَانَ فِي غير الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ للتكبيرة الأولى وَكبر للسُّجُود وَلم يرفع الْيَد وَيكبر للرفع
وَقَالَ ابو جَعْفَر التِّرْمِذِيّ يكبر تَكْبِيرَة وَاحِدَة للسُّجُود وَلَيْسَ بِصَحِيح
стр. 322
وَفِي افتقاره إِلَى السَّلَام قَولَانِ أظهرهمَا أَنه يسلم وَلَا يفْتَقر إِلَى التَّشَهُّد وَقيل يتَشَهَّد
وَحكى أَبُو يُوسُف عَن ابي حنيفَة أَنه يكبر للسُّجُود وَالرَّفْع وَلَا يسلم وَهُوَ قَول مَالك
وروى الْحسن بن زِيَاد أَنه لَا يكبر إِذا انحط وَيكبر إِذا رفع
وَقَالَ احْمَد يكبر إِذا انحط وَإِذا رفع يسلم
وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه إِذا كرر قِرَاءَة آيَة سَجْدَة وَكَانَ غير متطهر فَإِنَّهُ يتَطَهَّر وَيَأْتِي بِجَمِيعِ السجدات وَلَا تدَاخل وَكَذَا إِذا سمع آيَة سَجْدَة وَهُوَ فِي الصَّلَاة ففرغ سجد إِذا قُلْنَا أَن النَّوَافِل تقضى وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن الْقَضَاء إِنَّمَا يكون مؤقتا دون مَا يفعل لعَارض والسجدات تتداخل إِذا كرر الْقِرَاءَة قبل أَن يسْجد وَإِنَّمَا يتَكَرَّر السُّجُود إِذا كَانَ قد سجد بعد الْقِرَاءَة خلافًا لأبي حنيفَة فَإِنَّهُ يَقُول السَّجْدَة عَن الْقِرَاءَة الأولى تغني عَن تكْرَار السُّجُود بتكرار الْقِرَاءَة فِي الْمجْلس الْوَاحِد
وَيسْتَحب لمن تَجَدَّدَتْ عِنْده نعْمَة أَو اندفعت عَنهُ نقمة أَن يسْجد شكرا لله وَبِه قَالَ أَحْمد
стр. 323
وَقَالَ الطَّحَاوِيّ أَبُو حنيفَة لَا يرى سُجُود الشُّكْر
وروى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه كرهه وَهُوَ قَول مَالك وَمُحَمّد لَا يكرههُ
وَيسْتَحب للْمُصَلِّي إِذا مرت بِهِ آيَة رَحْمَة أَن يسْأَلهَا وَإِذا مرت بِهِ آيَة عَذَاب أَن يستعيذ مِنْهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره ذَلِك فِي الْفَرْض وَلَا يكره فِي النَّفْل
стр. 324
- ﷺ َ - بَاب مَا يفْسد الصَّلَاة وَيكرهُ فِيهَا
إِذا قطع شرطا من شُرُوط الصَّلَاة كالطهارة وَنَحْوهَا بطلت صلَاته وَإِن سبقه الْحَدث فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْجَدِيد تبطل صلَاته وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا تبطل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَدَاوُد فيتوضأ وَيَبْنِي على صلَاته
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا كَانَ حَدثهُ رعافا أَو قيئا تَوَضَّأ وَبنى وَإِن كَانَ بولا أَو ريحًا أَو ضحكا أعَاد الْوضُوء وَالصَّلَاة
стр. 325
وَعند مَالك الرعاف لَيْسَ بِحَدَث فَيغسل الدَّم وَيَبْنِي على صلَاته
وَإِن تكلم فِي صلَاته أَو سلم نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ أَو سبق لِسَانه إِلَيْهِ وَلم يطلّ لم تبطل صلَاته وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل بالْكلَام وَلَا تبطل بِالسَّلَامِ نَاسِيا فِي غير مَحَله
стр. 326
وَحكي عَن عبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري أَنه قَالَ تبطل الصَّلَاة بِسَلام النَّاسِي أَيْضا
وَإِن طَال الْكَلَام نَاسِيا فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا تبطل صلَاته
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر وَهُوَ الْأَصَح وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ كَلَام الْعَامِد لمصْلحَة الصَّلَاة لَا يُبْطِلهَا كإعلام الإِمَام بسهوه إِذا لم يتَنَبَّه عَلَيْهِ إِلَّا بالْكلَام
وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ كَلَام الْعَامِد فِيمَا فِيهِ مصْلحَته لَا يبطل الصَّلَاة وَإِن لم تكن عَائِدَة إِلَى الصَّلَاة كإرشاد ضال وتحذير ضَرِير
وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه إِذا تنحنح الإِمَام فَمَا يصنع الْمَأْمُوم فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يخرج من صلَاته وَمَتى أَقَامَ على مُتَابَعَته بطلت صلَاته
وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تبطل
وَذكر أَنه إِذا قَالَ حَدثنِي حَدِيثا مُتَفَرقًا لم تبطل صلَاته وَإِن كَانَ مَوْصُولا بطلت صلَاته
стр. 327
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي لَا فرق بَين الْحَالين لِأَنَّهُ لَيْسَ بقرآن وَلَا ذكر
فَإِن راى ضَرِير يَقع فِي بِئْر فحذره بالْقَوْل لم تبطل صلَاته فِي اصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق فَإِن نَاب الْمُصَلِّي فِي صلَاته شَيْء
سبح الرجل وصفقت الْمَرْأَة فَتضْرب بطن كفها الْأَيْمن على ظهر كفها الْأَيْسَر وَقيل تضرب بأصبعي يَمِينهَا على كفها الْأَيْسَر
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ أَنَّهَا كَيفَ مَا صفقت جَازَ
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا تصفق بباطن الْكَفّ على بَاطِن الْكَفّ
وَقَالَ مَالك يسبحان جَمِيعًا
فَإِن فهم الْآدَمِيّ بالتسبيح بِأَن استأذنه فِي الدُّخُول أَو سلم عَلَيْهِ فَقَالَ سُبْحَانَ الله بِقصد الْإِذْن لَهُ أَو قصد تحذير ضَرِير من الْوُقُوع فِي بِئْر لم يبطل صلَاته وَلَا سُجُود عَلَيْهِ
وَقَالَ ابو حنيفَة تبطل صلَاته إِلَّا أَن يقْصد تَنْبِيه الإِمَام أَو دفع الْمَار بَين يَدَيْهِ وَكَذَا قَالَ إِذا أخبر فِي الصَّلَاة بِخَبَر يسوؤه فَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون بطلت صلَاته
стр. 328
وَعِنْدنَا إِذا قصد بِهِ قِرَاءَة الْقُرْآن لم تبطل صلَاته
إِذا سلم على الْمُصَلِّي رد بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ أَو بِرَأْسِهِ
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن جمَاعَة كَرَاهَة السَّلَام على الْمُصَلِّي مِنْهُم عَطاء
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ فِي ذَلِك وَكَانَ أَحْمد لَا يرى بذلك بَأْسا
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يرد
وَحكي عَن عَطاء وَالثَّوْري انه يرد عَلَيْهِ بعد فَرَاغه
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَالْحسن يرد عَلَيْهِ لفظا
فَإِن شمت الْعَاطِس فِي الصَّلَاة بطلت صلَاته على الْمَذْهَب
وَحكى يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ لَا بَأْس بِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه قَالَ يَرْحَمك الله بطلت صلَاته وَإِذا قَالَ يرحمه الله لم تبطل وَكَذَا إِذا سلم فَقَالَ وَعَلَيْك السَّلَام بطلت صلَاته وَإِذا قَالَ وَعَلِيهِ السَّلَام لم تبطل وَفِي هَذَا نظر لِأَن الْجَمِيع خطاب آدَمِيّ يحصل بِهِ الْجَواب
стр. 329
فَإِن عمل فِي صلَاته عملا من جِنْسهَا فِي غير مَحَله عمدا بطلت صلَاته بِأَن سجد فِي مَحل الرُّكُوع أَو ركع فِي مَحل السُّجُود أَو قعد فِي مَحل الْقيام
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تبطل صلَاته مَا لم يُقيد الرَّكْعَة بِسَجْدَة
وَإِن قَرَأَ الْفَاتِحَة مرَّتَيْنِ عَامِدًا لم تبطل صلَاته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن مر بَين يَدَيْهِ مار فَلهُ دَفعه وَلَا تبطل صلَاته
قَالَ الشَّافِعِي قَالَ أَحْمد يقطع الصَّلَاة الْكَلْب الْأسود وَفِي قلبِي من الْحمار وَالْمَرْأَة شَيْء
وَقَالَ إِسْحَاق يقطعهَا الْكَلْب الْأسود
فَإِن زَاد فِيهَا عملا من غير جِنْسهَا فالفعل الْوَاحِد لَا يبطل وَالثَّلَاثَة تبطل والفعلان لَا يبطلان فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا عمل عملا لَو نظر إِلَيْهِ إِنْسَان ظن أَنه لَيْسَ فِي صَلَاة فَهُوَ كثير وَإِن كَانَ يظنّ أَنه فِي صَلَاة فَهُوَ قَلِيل
وَقَالَ العامري كل عمل يحْتَاج فِيهِ إِلَى يدين فَهُوَ كثير كتكوير
стр. 330
الْعِمَامَة وَعقد السَّرَاوِيل وكل عمل لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْيَدَيْنِ فَهُوَ قَلِيل وَمَا ذَكرْنَاهُ فِيهِ نظر
وَإِن أكل أَو شرب عَامِدًا بطلت صلَاته
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا وضع فِي فِيهِ سكرة أَو مَا يذوب وَوصل إِلَى جَوْفه فَفِي بطلَان صلَاته وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه تبطل
وَحكي عَن سعيد بن جُبَير أَنه شرب المَاء فِي صَلَاة النَّفْل
وَعَن طَاوُوس أَنه قَالَ لَا بَأْس بِشرب المَاء فِي النَّافِلَة
وَلَا يكره قتل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فِي الصَّلَاة
وَقَالَ النَّخعِيّ يكره
فَإِن عد الْآي فِي الصَّلَاة عقدا وَلم يتَلَفَّظ بِهِ إلم تبطل صلَاته وَتَركه أولى
стр. 331
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ ابو حنيفَة يكره ذَلِك وَهُوَ قَول مُحَمَّد
وَقَالَ ابو يُوسُف فِي التَّطَوُّع لَا بَأْس بِهِ
стр. 332
- ﷺ َ - بَاب سُجُود السَّهْو
إِذا شكّ فِي رَكْعَة من رَكْعَات الصَّلَاة أَفعَلهَا أم لَا فَإِنَّهُ يَبْنِي الْأَمر على الْيَقِين
стр. 333
وَهُوَ الْأَقَل فَإِن شكّ أَنه صلى وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَبْنِي الْأَمر على أَنه صلى رَكْعَة وَبِه قَالَ مَالك وَبِه قَالَ أَحْمد فِي الْمُنْفَرد وَعنهُ فِي الإِمَام رِوَايَتَانِ
стр. 334
إِحْدَاهمَا أَنه يَبْنِي على الْيَقِين
وَالثَّانِي أَنه يَبْنِي على غَالب الظَّن
وَقَالَ ابو حنيفَة إِن كَانَ شكه فِي ذَلِك أول مرّة بطلت صلَاته وَإِن كَانَ الشَّك يعتاده ويتكرر لَهُ يَبْنِي على غَالب ظَنّه بِحكم التَّحَرِّي فَإِن لم يَقع لَهُ ظن بنى على الْأَقَل
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَأْخُذ بِالْأَكْثَرِ وَيسْجد للسَّهْو
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَتى شكّ فِي صلَاته بطلت
وَإِن نسي رَكْعَة من رَكْعَات الصَّلَاة وَذكرهَا بعد السَّلَام فَإِن لم يَتَطَاوَل الْفَصْل أَتَى بهَا وَبنى على صلَاته وَإِن تطاول الْفَصْل استأنفها
وَفِي حد التطاول أوجه أَحدهَا قَالَ ابو إِسْحَاق إِن مضى قدر رَكْعَة فَهُوَ تطاول وَقد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْبُوَيْطِيّ
وَالثَّانِي أَنه يرجع فِيهِ إِلَى الْعرف وَالْعَادَة فَإِن مضى مَا يعد تطاولا اسْتَأْنف وَإِن مضى مَا لَا يعد تطاولا بنى
وَالثَّالِث قَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة إِن مضى قدر الصَّلَاة الَّتِي نسي فِيهَا اسْتَأْنف وَإِن كَانَ دون ذَلِك بنى وَلَيْسَ للشَّافِعِيّ ﵀ مَا يدل على ذَلِك
стр. 335
وَقد ذكر فِي حد التطاول الرُّجُوع إِلَى فعل رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ سلم وَقَامَ وَمَشى فَرَاجعه ذُو الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ الصَّحَابَة عَن ذَلِك فَأَجَابُوهُ وَعَاد إِلَى الصَّلَاة فَإِن زَاد عَلَيْهِ فَهُوَ كثير
وَلَو شكّ فِي ترك ركن بعد السَّلَام لم يُؤثر ذَلِك
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه على قَوْله الْجَدِيد يلْزمه الْإِتْمَام مَعَ الْقرب والاستئناف مَعَ الْبعد وَهَذَا غلط فَإِنَّهُ لَا يعرف الْقَوْلَانِ فِيهِ وَالْمعْنَى لَا يَقْتَضِيهِ
فَإِن نسي فرضا من فروض الرَّكْعَة أَو شكّ فِيهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ لَا يعْتد لَهُ بِمَا فعله بعد الْمَتْرُوك حَتَّى يَأْتِي بِمَا تَركه
فَإِن نسي سَجْدَة من الأولى فَذكرهَا وَهُوَ قَائِم فِي الثَّانِيَة فَإِن كَانَ قد جلس عقيب السَّجْدَة الأولى خر سَاجِدا فِي اصح الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ ابو إِسْحَاق يلْزمه أَن يجلس ثمَّ يسْجد وَإِن لم يكن قد جلس عقيب السَّجْدَة الأولى حَتَّى قَامَ ثمَّ ذكر فَإِنَّهُ يجلس ثمَّ يسْجد
стр. 336
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يخر سَاجِدا وَالْأول أصح
وَإِن كَانَ قد جلس عقيب السَّجْدَة الأولى جلْسَة يعتقدها جلْسَة الاسْتِرَاحَة ثمَّ قَامَ وَذكر خر سَاجِدا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ ابو الْعَبَّاس بن سُرَيج يلْزمه أَن يجلس ثمَّ يسْجد فَإِن لم يتَذَكَّر حَتَّى سجد فِي الثَّانِيَة سَجْدَتَيْنِ فبأيتهما يتمم الأولى يَبْنِي على الْوَجْهَيْنِ فِيهِ إِذا ذكر قبل أَن يسْجد فِي الثَّانِيَة فَعَاد وَإِن لم يكن قد جلس جلْسَة الْفَصْل فعلى قَول أبي إِسْحَاق يعْتد لَهُ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَة
وعَلى قَول الْأَكْثَر نعتد بِالْأولَى
وَقَالَ مَالك إِذا ذكر بعد الرُّكُوع أَو السُّجُود فِي الثَّانِيَة صحت الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَبَطلَت الأولى
وَقَالَ احْمَد إِذا ذكرهَا بعد الْقِرَاءَة فِي الثَّانِيَة بطلت الأولى وتمت الثَّانِيَة
فَإِن ذكر فِي الرَّكْعَة الرَّابِعَة أَنه نسي من كل رَكْعَة سَجْدَة فَإِن كَانَ قد جلس عقيب كل سَجْدَة جلْسَة الْفَصْل تحصل لَهُ رَكْعَتَانِ
وَعند مَالك يَصح لَهُ الرَّكْعَة الرَّابِعَة إِلَّا سَجْدَة ويلغوا مَا تقدم
وَقَالَ ابو حنيفَة يَأْتِي بِأَرْبَع سَجدَات وَيجزئهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَحكى الطَّحَاوِيّ عَن الْحسن بن صَالح أَنه إِن نسي ثَمَانِي سَجدَات أَتَى بِهن مُتَوَالِيَات وأجزأه
فَإِن نسي خمس سَجدَات من أَربع رَكْعَات وَلم يعرف موضعهَا فَإِنَّهُ
стр. 337
يحصل لَهُ رَكْعَتَانِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ لِأَن أَسْوَأ أَحْوَاله أَن يتْرك من الأولى سَجْدَة وَلم يسْجد فِي الثَّانِيَة وَلَا فِي الرَّابِعَة وَيسْجد فِي الثَّالِثَة سَجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يتم الأولى بِالثَّانِيَةِ وَيبقى لَهُ الرُّكُوع من الرَّابِعَة
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ يُمكن أَن يكون أَسْوَأ من ذَلِك وَهُوَ أَن يكون قد ترك من الأولى سَجْدَة وَمن الثَّانِيَة سَجْدَتَيْنِ وَمن الثَّالِثَة سَجْدَتَيْنِ وَيسْجد فِي الرَّابِعَة سَجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ يتم الأولى بالرابعة وَيحصل لَهُ رَكْعَة وَاحِدَة
فَإِن نسي التَّشَهُّد الأول فَذكر وَقد انتصب قَائِما لم يعد إِلَيْهِ وَإِن ذكر قبل أَن ينْتَصب قَائِما عَاد إِلَيْهِ
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن مَالك أَنه إِن فَارَقت أليته الأَرْض لم يرجع
وَقَالَ النَّخعِيّ يرجع مَا لم يشرع فِي الْقِرَاءَة
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ يرجع مَا لم يرْكَع
وَقَالَ أَحْمد إِن ذكر بَعْدَمَا انتصب قَائِما قبل أَن يقْرَأ كَانَ مُخَيّرا وَالْأولَى أَن لَا يرجع
стр. 338
وَإِن نسي تَكْبِيرَات الْعِيد حَتَّى افْتتح الْقِرَاءَة فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يَأْتِي بهَا
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يسْقط
فَإِن ذكر قبل انتصابه فَعَاد إِلَى الْجُلُوس فَهَل يسْجد للسَّهْو فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يسْجد وَهُوَ قَول أَحْمد
وَالثَّانيَِة لَا يسْجد وَبِه قَالَ الْأَوْزَاعِيّ
فَإِن كَانَ الإِمَام قد نسي التَّشَهُّد الأول فَذكر قبل انتصابه قَائِما وَالْمَأْمُوم قد حصل فِي الْقيام فَرجع الإِمَام إِلَى التَّشَهُّد تَابعه الْمَأْمُوم على اصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن قَامَ إِلَى رَكْعَة خَاصَّة نَاسِيا ثمَّ ذكر فَإِنَّهُ يجلس فَإِن لم يكن قد تشهد فِي الرَّابِعَة تشهد وَسجد للسَّهْو وَإِن كَانَ قد تشهد فِي الرَّابِعَة فَالْمَذْهَب أَنه يجلس وَيسْجد للسَّهْو وَيسلم وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَفِيه وَجه آخر أَنه يُعِيد التَّشَهُّد
قَالَ ابو حنيفَة إِن ذكر قبل أَن يسْجد فِي الْخَامِسَة رَجَعَ إِلَى الْجُلُوس على مَا قُلْنَاهُ وَإِن ذكر بعد مَا سجد فِي الْخَامِسَة سَجْدَة فَإِن كَانَ قد قعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد فقد تمت صلَاته ويضيف إِلَى هَذِه الرَّكْعَة
стр. 339
رَكْعَة أُخْرَى تَكُونَانِ لَهُ نَافِلَة وَإِن لم يكن قد قعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد بَطل فَرْضه وَصَارَ الْجَمِيع نفلا
ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا صلى نَافِلَة فَقَامَ إِلَى ثَالِثَة فَلَا خلاف بَين الْعلمَاء أَنه يجوز أَن يُتمهَا أَرْبعا وَيجوز أَن يرجع إِلَى الثَّانِيَة وَيسلم واي ذَلِك فعل سجد للسَّهْو وَالْأولَى أَن يرجع إِلَى الثَّانِيَة
وَلَا فرق بَين صَلَاة اللَّيْل وَصَلَاة النَّهَار
وَقَالَ آخَرُونَ إِن كَانَت صَلَاة نَهَار فَالْأولى أَن يُتمهَا أَرْبعا وَإِن كَانَت صَلَاة ليل فَالْأولى أَن يعود إِلَى الثَّانِيَة
فَإِن نسي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَذكر فِي أثْنَاء الصَّلَاة كبر للافتتاح واستأنف الصَّلَاة فِي الْحَال
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ مَأْمُوما مضى مَعَ الإِمَام فِي صلَاته إِن كَانَ قد كبر للرُّكُوع فَإِذا فرغ استأنفها
وَعِنْده أَن الْمَأْمُوم إِذا قهقه فِي صلَاته يمْضِي فِيهَا مَعَ الإِمَام وَإِن كَانَت بَاطِلَة فَإِذا فرغ الإِمَام استأنفها
ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا نسي سَجْدَتَيْنِ من صلَاته ثمَّ سجد فِي آخر صلَاته سَجْدَتَيْنِ للسَّهْو لم يَقع عَن فَرْضه وَهَذَا فِيهِ نظر بل يجب أَن ينْصَرف إِلَى فَرْضه
стр. 340
وَلَا يتَعَلَّق سُجُود السَّهْو عندنَا بترك مسنون سوى التَّشَهُّد الأول والقنوت وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد الأول
وَقَالَ ابوحنيفة إِن ترك تَكْبِيرَات الْعِيد سجد للسَّهْو وَكَذَا الإِمَام عِنْده يسْجد للسَّهْو بالجهر فِي مَوضِع الْإِسْرَار والإسرار فِي مَوضِع الْجَهْر
وَقَالَ مَالك إِن جهر فِي مَوضِع الْإِسْرَار سجد سَجْدَتَيْنِ بعد السَّلَام وَإِن اسر فِي مَوضِع الْجَهْر سجد قبل السَّلَام
وَقَالَ احْمَد إِن سجد فَحسن وَإِن ترك فَلَا بَأْس
فَإِن قَرَأَ فِي حَال الرُّكُوع أَو السُّجُود أَو التَّشَهُّد سجد للسَّهْو نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀
وَقيل إِن قَرَأَ غير الْفَاتِحَة فَفِي السُّجُود وَجْهَان وَالْمذهب الأول
فَإِن ترك التَّشَهُّد الأول أَو الْقُنُوت فِي مَحَله عمدا سجد سَجْدَتي السَّهْو
وَقيل فِيهِ قَول آخر أَنه لَا يسْجد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
فَإِن أحرم بالصبح فَشك فِي حَال الْقيام أَنَّهَا أولاه أَو ثانيته ثمَّ تذكر أَنَّهَا أولاه أَو ثانيته فِي حَال الْقيام أَو الرُّكُوع أَو السُّجُود قبل أَن يرفع رَأسه من السَّجْدَة الْأَخِيرَة
стр. 341
قَالَ الْقفال لَيْسَ عَلَيْهِ سُجُود
وَلَو تذكر بعد رفع راسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة سجد للسَّهْو وَفِي هَذَا نظر فَإِن حَاله بعد الرّفْع كحاله قبل الرّفْع وَأَنه لم يحصل فِي صلَاته زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَا تَجْوِيز زِيَادَة وَلَا نُقْصَان
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن الإِمَام إِذا قَامَ إِلَى خَامِسَة فَلم يخرج الْمَأْمُوم نَفسه من صلَاته فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعه فِي فعله وَلكنه ينتظره قَاعِدا ليتابعه فِي التَّشَهُّد وَيسلم وَيسْجد للسَّهْو مُتَابعَة لإمامه فَإِن لم يسْجد الإِمَام سجد الْمَأْمُوم
فَإِن حضر مَأْمُوم وَالْإِمَام فِي خَامِسَة فَأحْرم يَنْوِي الائتمام بِهِ وَلم يعلم بِحَالهِ اعْتد لَهُ بالركعة وَإِن علم بِحَالهِ فَهَل ينْعَقد إِحْرَامه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا ينْعَقد
وَالثَّانِي ينْعَقد وَلكنه لَا يُتَابِعه فِي الْأَفْعَال وينتظره قَاعِدا حَتَّى يفرغ من السُّجُود فيتابعه
وَالشَّيْخ ابو نصر ﵀ ذكر أَنه إِذا قَامَ إِلَى خَامِسَة فَإِنَّهُم ينوون مُفَارقَته وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَمَتى أَقَامَ على مُتَابَعَته بطلت صلَاته وَلَا ينْعَقد إِحْرَامه مَعَ الْعلم بِحَالهِ ابْتِدَاء
وَذكر أَيْضا أَنه إِذا كَانَ خلف إِمَام فَترك سَجْدَة وَقَامَ لم يُتَابِعه الْمَأْمُوم وَلَا ينتظره قَاعِدا بِخِلَاف مَا لوقام إِلَى خَامِسَة فَإِنَّهُ ينتظره فِي التَّشَهُّد قَاعِدا وَكَذَلِكَ إِذا ترك التَّشَهُّد الأول وَعَاد إِلَيْهِ بَعْدَمَا
стр. 342
انتصب قَائِما فَإِنَّهُ ينتظره فِي الْقيام وَهَذَا الَّذِي ذكره فِيهِ نظر فَإِن انْتِظَاره للْإِمَام فِي فعل لَا يعْتد بِهِ على طوله لَا معنى لَهُ وفرقه بَين انْتِظَاره فِي السُّجُود وَالْقعُود تحكم
فَإِن شكّ مَأْمُوم فِي حَال الرُّكُوع هَل قَرَأَ فِي حَال الْقيام أَو لم يقْرَأ اَوْ شكّ فِي حَال السُّجُود هَل ركع أم لَا
فَإِن أخرج نَفسه وَعَاد إِلَى مَا تَركه فَأتى بِهِ جَازَ وَإِن أَرَادَ أَن يعود إِلَى مَا تَركه فَيَأْتِي بِهِ ثمَّ يعود إِلَى مُتَابَعَته بطلت صلَاته
فَإِن تَابع الإِمَام حَتَّى فرغ من الصَّلَاة جَازَ وَلَا يحْتَسب لَهُ بِمَا بعد ذَلِك الرُّكْن فَإِذا سلم الإِمَام أَتَى بِهِ ثمَّ إِن تحقق أَنه لم يتْرك لم يسْجد للسَّهْو
وَإِن كَانَ شاكا فقد قَالَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ قد كنت أَقُول قبل هَذَا يسْجد للسَّهْو والآن أَقُول لَا يسْجد وَفِي هَذَا الَّذِي ذكره نظر قَوْله أَنه إِذا عَاد إِلَى مَا تَركه فَأتى بِهِ ثمَّ عَاد إِلَى مُتَابعَة إِمَامه لم يجز قد ذكر أَصْحَابنَا فِي مثله طَرِيقين
وَهُوَ إِذا كَانَ خلف إِمَام فَفعل فَلم يشْعر حَتَّى حصل الإِمَام فِي الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَهَل يشْتَغل بِقَضَاء مَا فَاتَهُ أَو يُتَابع الإِمَام فِي الرُّكُوع فِيهِ طَرِيقَانِ
стр. 343
أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِي المزحوم
وَالثَّانِي أَنه يُتَابع الإِمَام فِي الرُّكُوع قولا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مفرط فَيَنْبَغِي ان يخرج هَذَا على هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ
وَقَوله أَنه إِذا أخرج نَفسه من صلاه الإِمَام جَازَ فَيَنْبَغِي أَن يَبْنِي على مُفَارقَة الإِمَام من غير عذر وَقَوله الأول فِي السُّجُود للشَّكّ أولى وَذكر أَنه لَو كَانَ يُصَلِّي صَلَاة السِّرّ خلف إِمَام فَسجدَ الإِمَام فتابعه يعتقدها سَجْدَة تِلَاوَة فَسجدَ سَجْدَة أُخْرَى لم يُتَابِعه وَلَو تَابعه فِيهَا بطلت صلَاته وَلكنه إِن شَاءَ أخرج نَفسه وَإِن شَاءَ عَاد إِلَى الْقيام وانتظره قَائِما
وَلَو كَانَ هَذَا فِي الرَّكْعَة الأولى فَقَامَ الإِمَام مُعْتَقدًا الْقيام إِلَى الثَّانِيَة تَابعه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فِيهَا فَإِذا قعد للتَّشَهُّد على ظَنّه أَنه الأول لم يُتَابِعه فَلَو تَابعه بطلت صلَاته وَلكنه ينْتَصب قَائِما فَإِذا وصل إِلَى التَّشَهُّد فِي الرَّابِعَة وَجلسَ للتَّشَهُّد على ظَنّه أَنه تَابعه رَابِعَة فعلى الْمَأْمُوم أَن يخرج نَفسه من صلَاته وَلَا يُتَابِعه وَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو فِيمَا لحقه وَهَذَا فِيهِ نظر بل يلْزمه إِذا سجد سَجْدَة ثَانِيَة أَن يَنْوِي مُفَارقَته وَلَا ينتظره
стр. 344
وَذكر فِي مَأْمُوم أدْرك بعض صَلَاة الإِمَام فَلَمَّا قعد مَعَه فِي التَّشَهُّد سمع صَوتا فَظن أَن الإِمَام قد سلم فَقَامَ وَأتم صلَاته فَسلم الإِمَام وَجب عَلَيْهِ أَن يُعِيد مَا فعله وَلَا يعْتد لَهُ بِهِ لِأَنَّهُ ساه وَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو لِأَنَّهُ تَابع الإِمَام وَفِي هَذَا نظر لِأَن قِيَامه بِهَذَا الظَّن يتَضَمَّن مُفَارقَة الإِمَام
فصل إِذا تكَرر مِنْهُ السَّهْو فِي الصَّلَاة
كَفاهُ للْجَمِيع سَجْدَتَانِ
وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ إِذا كَانَ من جنس وَاحِد كَفاهُ للْجَمِيع سَجْدَتَانِ وَإِن كَانَ من جِنْسَيْنِ كالزيادة وَالنُّقْصَان سجد لكل سَهْو سَجْدَتَيْنِ
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن ابْن أبي ليلى أَنه قَالَ يسْجد لكل سَهْو سَجْدَتَيْنِ
فَإِن سجد للسَّهْو ثمَّ سَهَا فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يسْجد قَالَه ابْن الْقَاص
وَقيل لَا يسْجد
فَإِن سَهَا خلف الإِمَام لم يسْجد فَإِن سَهَا الإِمَام لحقه حكم
стр. 345
سَهْوه فَإِن لم يسْجد الإِمَام سجد الْمَأْمُوم وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَقَالَ الْمُزنِيّ وابو حَفْص الْبَاب شَامي لَا يسْجد وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَالْمذهب الأول وَإِن سبقه الإِمَام بِبَعْض الصَّلَاة وسها فِيمَا أدْركهُ مَعَه فَإِنَّهُ يسْجد مَعَ إِمَامه إِذا سجد قبل السَّلَام
وَحكى عَن ابْن سِيرِين أَنه لَا يُتَابِعه
وَإِن سجد الإِمَام بعد السَّلَام لم يُتَابِعه فِيهِ
وَعند أبي جنيفة يُتَابِعه لِأَن مَحل سُجُود السَّهْو بعد السَّلَام فَإِن سجد مَعَ الإِمَام قبل السَّلَام وَقضى مَا عَلَيْهِ فَهَل يُعِيد السُّجُود فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْأُم يُعِيد وَهُوَ الْأَظْهر
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يُعِيد
فَإِن سَهَا إِمَامه فِيمَا ادركه مَعَه وسها بعد مُفَارقَة فِيمَا بَقِي عَلَيْهِ
فَإِن قُلْنَا لَا يُعِيد سُجُوده مَعَ الإِمَام كَفاهُ سَجْدَتَانِ وَإِن قُلْنَا يُعِيد سُجُوده مَعَه أَو لم يسْجد الإِمَام فالنصوص أَنه يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ وَقيل يسْجد أَربع سَجدَات وَالْأول اصح فَإِن سَهَا الإِمَام فِيمَا لم يُدْرِكهُ الْمَسْبُوق مَعَه فَإِنَّهُ يلْزم الْمَأْمُوم حكم سَهْوه
стр. 346
وَقيل لَا يلْزمه
فَإِن صلى رجل رَكْعَة مُنْفَردا من صَلَاة ربَاعِية وسها فِيهَا ثمَّ نوى مُتَابعَة إِمَام مُسَافر نوى الْقصر فَإِنَّهُ يجوز على أحد الْقَوْلَيْنِ أَن ينْقل صلَاته من الِانْفِرَاد إِلَى الْجَمَاعَة فَسَهَا الإِمَام فَلَمَّا سلم الإِمَام قَامَ الْمَأْمُوم إِلَى رابعته فَسَهَا فِيهَا فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أظهرها أَنه يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ
وَالثَّانِي أَنه يفْتَقر إِلَى أَربع سَجدَات
وَالثَّالِث يفْتَقر إِلَى سِتّ سَجدَات
فَإِن أدْرك مَأْمُوم الإِمَام بعد الرّفْع من الرُّكُوع فَإِنَّهُ يحرم ويتبعه فِيمَا بَقِي من الرَّكْعَة من السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يحْتَسب لَهُ بهَا فَإِذا فرغ الإِمَام أَتَى بِمَا بَقِي عَلَيْهِ من الرَّكْعَة وَلم يسْجد لذَلِك
وَحكي عَن عبد الله بن عمر وَابْن الزبير ﵃ أَنه يسْجد لذَلِك فِي آخر صلَاته
إِذا شكّ الإِمَام فِي عدد رَكْعَات الصَّلَاة فَهَل يُقَلّد الْمَأْمُومين فِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله
стр. 347
أَحدهمَا أَنه يرجع إِلَيْهِم إِذا كثر عَددهمْ
وَالثَّانِي أَنه يعْمل بِيَقِين نَفسه
وَكَذَا إِذا شكّ أحد الْمَأْمُومين فِي ذَلِك هَل يُقَلّد الإِمَام وَبَقِيَّة الْمَأْمُومين على الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ الْمَأْمُوم وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ لم يُقَلّد بَعضهم بَعْضًا وَسُجُود السَّهْو سنة
وَقَالَ مَالك هُوَ وَاجِب إِذا كَانَ لنُقْصَان
وَقَالَ أَحْمد هُوَ وَاجِب بِكُل حَال
وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي حِكَايَة عَن أبي حنيفَة إِن سُجُود السَّهْو وَاجِب وَلَيْسَ بِشَرْط فِي صِحَة الصَّلَاة
وَمحل سُجُود السَّهْو قبل السَّلَام وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ
وَفِيه قَول آخر أَنه إِن كَانَ لزِيَادَة سجد بعد السَّلَام وَإِن كَانَ لنُقْصَان فَقبل السَّلَام وَهُوَ قَول مَالك
стр. 348
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري مَحَله بعد السَّلَام بِكُل حَال
وَقَالَ أَحْمد لَا يسْجد قبل السَّلَام إِلَّا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي ورد فِيهَا الْأَثر وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
فَإِن سلم قبل أَن يسْجد وَلم يَتَطَاوَل الْفَصْل سجد وَإِن تطاول الْفَصْل فَفِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يسْجد
فَمن قَالَ سُجُود السَّهْو بعد السَّلَام سجد للسَّهْو ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم وَمن قَالَ مَحَله قبل السَّلَام فَإِذا نَسيَه حَتَّى سلم فَإِنَّهُ يسْجد وَيسلم فِي اصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَفِيه وَجه آخر أَنه يتَشَهَّد ثمَّ يسلم وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك
وَحكم السَّلَام فِي الْجَهْر والإسرار حكم تَسْلِيم الصَّلَاة
وَعَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا يخفي السَّلَام
وَسُجُود السَّهْو يتَعَلَّق بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَول آخر أَنه لَا يسْجد للنفل
فَإِن صلى الْمغرب أَرْبعا سَاهِيا سجد سَهوا وأجزأته صلَاته
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يضيف إِلَيْهَا أُخْرَى وَيسْجد كَيْلا تكون الْمغرب شفعا
стр. 349
- ﷺ َ - بَاب السَّاعَات الَّتِي نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا
الْأَوْقَات الَّتِي نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا خَمْسَة وقتان نهي عَن الصَّلَاة فيهمَا لأجل الْفِعْل وهما بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تصفر الشَّمْس وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَثَلَاثَة نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا لأجل الْوَقْت وَهِي إِذا طلعت الشَّمْس حَتَّى ترْتَفع وَعند الاسْتوَاء حَتَّى تَزُول وَعند الاصفرار حَتَّى تغرب وَلَا يحرم فِي هَذِه الْأَوْقَات فعل الصَّلَاة الْوَاجِبَة وَمَا لَهُ سَبَب من النَّوَافِل
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه دخل فسطاطه فصلى رَكْعَتَيْنِ بعد
стр. 350
الْعَصْر وروى جَوَاز النَّفْل فِي هَذِه الْأَوْقَات عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ وَهُوَ قَول دَاوُد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْأَوْقَات الَّتِي نهي عَن الصَّلَاة فِيهَا لأجل الْوَقْت لَا يجوز أَن يفعل فِيهَا شَيْئا من الصَّلَوَات الْوَاجِبَة سوى عصر يَوْمه عِنْد اصفرار الشَّمْس
والوقتان اللَّذَان نهي عَن الصَّلَاة فيهمَا لأجل الْفِعْل لَا يجوز فيهمَا فعل النَّوَافِل وَلَا فعل الْمَنْذُورَة وَيجوز سُجُود التِّلَاوَة
وَقَالَ مَالك يجوز أَن تقضى الْفَوَائِت فِي وَقت النَّهْي وَلَا تفعل النَّوَافِل وَبِه قَالَ أَحْمد إِلَّا أَنه أجَاز فِيهَا فعل رَكْعَتي الطّواف وَصَلَاة الْجَمَاعَة مَعَ إِمَام الْحَيّ وَاخْتلف عَن مَالك فِي صَلَاة الْكُسُوف وَسُجُود الْقُرْآن فِي وَقت النَّهْي
فَإِن نذر فعل صَلَاة فِي وَقت النَّهْي لم ينْعَقد نَذره
وَقيل ينْعَقد وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَمن دخل الْمَسْجِد لفرض جَازَ أَن يُصَلِّي تَحِيَّة الْمَسْجِد فِي وَقت النَّهْي وَإِن لم يدْخل إِلَّا ليُصَلِّي التَّحِيَّة فِي وَقت النَّهْي ثمَّ يخرج فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز
فَإِن صلى رَكْعَتي الْفجْر فَهَل يكره التَّنَفُّل بعْدهَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يكره وَهُوَ الظَّاهِر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد
стр. 351
وَالثَّانِي لَا يكره وَهُوَ قَول مَالك
وَلَا يكره التَّنَفُّل فِي أَوْقَات النَّهْي بِمَكَّة
وَمن اصحابنا من قَالَ يخْتَص ذَلِك بركعتي الطّواف
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد تكره بهَا ايضا
وَلَا يكره التَّنَفُّل عِنْد الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة لمن حضر الْجَامِع
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد يكره
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ من لم يحضر الْجَامِع ايضا يجوز لَهُ التَّنَفُّل فِي هَذَا الْوَقْت وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 352
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة
الْجَمَاعَة فرض على الْكِفَايَة فِي قَول اصحابنا يجب إظهارها فِي النَّاس فَإِن امْتَنعُوا قوتلوا عَلَيْهَا وَهُوَ لمنصوص عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّهَا سنة وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد إِنَّهَا فرض على الْأَعْيَان وَلَيْسَت شرطا فِي صِحَة الصَّلَاة
стр. 353
وَجَمَاعَة النِّسَاء فِي بُيُوتهنَّ أفضل ولسن فِيهَا فِي التَّأْكِيد بِمَنْزِلَة الرِّجَال وَلَا يكره لَهُنَّ فعلهَا وَلَا تَركهَا وَبِه قَالَ عَطاء وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يكره للنِّسَاء الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة
وَقَالَ الشّعبِيّ يكره للْمَرْأَة الْإِمَامَة فِي الْفَرْض دون النَّفْل
وتقف إمامتهن وسطهن
стр. 354
وَلَا بُد من نِيَّة الْجَمَاعَة فِي حق الْمَأْمُوم وَلَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة الإِمَام لَهَا وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك
وَحكي عَن الثَّوْريّ وَأحمد أَنه لَا تصح الْجَمَاعَة حَتَّى يَنْوِي الإِمَام الْإِمَامَة
وَالْمُسْتَحب لمن قصد الْجَمَاعَة أَن يمشي إِلَيْهَا
وَقَالَ ابو إِسْحَاق إِن خَافَ فَوت التَّكْبِيرَة الأولى أسْرع وَالْمذهب الأول
وَيسْتَحب أَن لَا تفوته التَّكْبِيرَة الأولى مَعَ الإِمَام وَحَتَّى يكون مدْركا لَهَا حُكيَ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يكون مدْركا لَهَا مَا لم يحصل فِي الرُّكُوع ويحكى عَن أبي حنيفَة
وَالأَصَح أَن يكون مدْركا لَهَا إِذا تَابعه قبل الشُّرُوع فِي الْفَاتِحَة كَذَا ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَلم يذكر لوَاحِد من الْوَجْهَيْنِ دَلِيلا
وَلَو قيل عِنْدِي أَنه يدْرك هَذِه الْفَضِيلَة بِأَن تكون تكبيرته عقب تَكْبِيرَة الإِمَام على مَا جرت الْعَادة بِهِ لم يكن بِهِ بَأْس
فَإِن دخل فِي فرض الْوَقْت فأقيمت الْجَمَاعَة فَالْأَفْضَل أَن يقطعهَا وَيدخل فِي الْجَمَاعَة فَإِن نوى الدُّخُول مَعَ الْجَمَاعَة من غير قطع لصَلَاة نَفسه فَفِيهِ قَولَانِ
стр. 355
قَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يَصح وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَمن اصحابنا من قَالَ إِن كَانَ ركع فِي حَال الِانْفِرَاد لم يجز قولا وَاحِدًا وَقبل الرُّكُوع قَولَانِ
وَمِنْهُم من يَقُول قبل الرُّكُوع يجوز قولا وَاحِدًا وَبعد الرُّكُوع قَولَانِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاق وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب
فَإِذا قُلْنَا يجوز فَإِن كَانَ قد سبق الإِمَام بِرَكْعَة ثمَّ تبعه فَإِنَّهُ يُتَابِعه إِلَى الرَّابِعَة وَلَا يُتَابِعه بعْدهَا وَيجْلس ويتشهد ثمَّ إِن شَاءَ أخرج نَفسه من مُتَابعَة الإِمَام وَإِن شَاءَ انتظره وَهَذَا فِيهِ نظر بل لَا ينتظره وَيسلم
فَإِن قَرَأَ بعض الْفَاتِحَة فَرَكَعَ الإِمَام ركع مَعَ الإِمَام وَترك بَقِيَّة الْفَاتِحَة على اصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن أدْركهُ وَهُوَ رَاكِع كبر للْإِحْرَام وَكبر للرُّكُوع فَإِن كبر
следующие страницы →