Полный текст (877 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَالثَّانِي لَا يكره وَهُوَ قَول مَالك
وَلَا يكره التَّنَفُّل فِي أَوْقَات النَّهْي بِمَكَّة
وَمن اصحابنا من قَالَ يخْتَص ذَلِك بركعتي الطّواف
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد تكره بهَا ايضا
وَلَا يكره التَّنَفُّل عِنْد الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة لمن حضر الْجَامِع
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد يكره
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ من لم يحضر الْجَامِع ايضا يجوز لَهُ التَّنَفُّل فِي هَذَا الْوَقْت وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 352
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة
الْجَمَاعَة فرض على الْكِفَايَة فِي قَول اصحابنا يجب إظهارها فِي النَّاس فَإِن امْتَنعُوا قوتلوا عَلَيْهَا وَهُوَ لمنصوص عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّهَا سنة وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ أَحْمد وَدَاوُد إِنَّهَا فرض على الْأَعْيَان وَلَيْسَت شرطا فِي صِحَة الصَّلَاة
стр. 353
وَجَمَاعَة النِّسَاء فِي بُيُوتهنَّ أفضل ولسن فِيهَا فِي التَّأْكِيد بِمَنْزِلَة الرِّجَال وَلَا يكره لَهُنَّ فعلهَا وَلَا تَركهَا وَبِه قَالَ عَطاء وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يكره للنِّسَاء الْجَمَاعَة فِي الصَّلَاة
وَقَالَ الشّعبِيّ يكره للْمَرْأَة الْإِمَامَة فِي الْفَرْض دون النَّفْل
وتقف إمامتهن وسطهن
стр. 354
وَلَا بُد من نِيَّة الْجَمَاعَة فِي حق الْمَأْمُوم وَلَا يفْتَقر إِلَى نِيَّة الإِمَام لَهَا وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك
وَحكي عَن الثَّوْريّ وَأحمد أَنه لَا تصح الْجَمَاعَة حَتَّى يَنْوِي الإِمَام الْإِمَامَة
وَالْمُسْتَحب لمن قصد الْجَمَاعَة أَن يمشي إِلَيْهَا
وَقَالَ ابو إِسْحَاق إِن خَافَ فَوت التَّكْبِيرَة الأولى أسْرع وَالْمذهب الأول
وَيسْتَحب أَن لَا تفوته التَّكْبِيرَة الأولى مَعَ الإِمَام وَحَتَّى يكون مدْركا لَهَا حُكيَ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يكون مدْركا لَهَا مَا لم يحصل فِي الرُّكُوع ويحكى عَن أبي حنيفَة
وَالأَصَح أَن يكون مدْركا لَهَا إِذا تَابعه قبل الشُّرُوع فِي الْفَاتِحَة كَذَا ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَلم يذكر لوَاحِد من الْوَجْهَيْنِ دَلِيلا
وَلَو قيل عِنْدِي أَنه يدْرك هَذِه الْفَضِيلَة بِأَن تكون تكبيرته عقب تَكْبِيرَة الإِمَام على مَا جرت الْعَادة بِهِ لم يكن بِهِ بَأْس
فَإِن دخل فِي فرض الْوَقْت فأقيمت الْجَمَاعَة فَالْأَفْضَل أَن يقطعهَا وَيدخل فِي الْجَمَاعَة فَإِن نوى الدُّخُول مَعَ الْجَمَاعَة من غير قطع لصَلَاة نَفسه فَفِيهِ قَولَانِ
стр. 355
قَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يَصح وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَمن اصحابنا من قَالَ إِن كَانَ ركع فِي حَال الِانْفِرَاد لم يجز قولا وَاحِدًا وَقبل الرُّكُوع قَولَانِ
وَمِنْهُم من يَقُول قبل الرُّكُوع يجوز قولا وَاحِدًا وَبعد الرُّكُوع قَولَانِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاق وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب
فَإِذا قُلْنَا يجوز فَإِن كَانَ قد سبق الإِمَام بِرَكْعَة ثمَّ تبعه فَإِنَّهُ يُتَابِعه إِلَى الرَّابِعَة وَلَا يُتَابِعه بعْدهَا وَيجْلس ويتشهد ثمَّ إِن شَاءَ أخرج نَفسه من مُتَابعَة الإِمَام وَإِن شَاءَ انتظره وَهَذَا فِيهِ نظر بل لَا ينتظره وَيسلم
فَإِن قَرَأَ بعض الْفَاتِحَة فَرَكَعَ الإِمَام ركع مَعَ الإِمَام وَترك بَقِيَّة الْفَاتِحَة على اصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن أدْركهُ وَهُوَ رَاكِع كبر للْإِحْرَام وَكبر للرُّكُوع فَإِن كبر
стр. 356
تَكْبِيرَة يَنْوِي بهَا الْإِحْرَام وَالرُّكُوع لم يجزه عَن الْفَرْض وَهل ينْعَقد لَهُ نفل فِيهِ وَجْهَان
فَإِن رَجَعَ الإِمَام إِلَى الرُّكُوع بَعْدَمَا رفع رَأسه مِنْهُ ليسبح وَكَانَ قد ترك التَّسْبِيح فِيهِ جَاهِلا بِتَحْرِيم عوده فأدركه مَأْمُوم فِي هَذَا الرُّكُوع فتابعه لم يكن مدْركا للركعة بذلك فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ يحْتَمل أَن يُقَال يكون مدْركا للركعة وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن أدْرك الإِمَام سَاجِدا كبر للْإِحْرَام وَسجد من غير تَكْبِير وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق
وَقيل يكبر للسُّجُود
وَقَالَ الشَّيْخ ابو نصر وَهَذَا أصح
فَإِن أدْرك مَعَه الرَّكْعَة الْأَخِيرَة كَانَ ذَلِك أول صلَاته فعلا وَحكما وَإِن كَانَ آخر صَلَاة الإِمَام وَمَا يَأْتِي بِهِ بعد مُفَارقَة أخر صلَاته فعلا وَحكما وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
وَقَالَ أبوحنيفة آخر صَلَاة الامام آخر صَلَاة الْمَأْمُوم حكما اذا كَانَ مَسْبُوقا وَهُوَ قَول سُفْيَان وَأحمد وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فَإِن فَاتَ رجلا مَعَ الإِمَام رَكْعَتَانِ من الظّهْر قضاهما بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة
стр. 357
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق وَأكْثر اصحابنا إِنَّه يقْرَأ السُّورَة فيهمَا وَإِن كَانَتَا آخر صلَاته
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك على القَوْل الَّذِي يَقُول إِن السُّورَة تقْرَأ فِي كل رَكْعَة وَالْأول أصح وَيسر بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ من الرَّكْعَتَيْنِ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ قد نَص عَلَيْهِ فِي مَوضِع آخر أَنه يجْهر فَيكون ذَلِك على قَوْلَيْنِ
أصَحهمَا أَنه يسر
فَإِن حضر وَالْإِمَام قد فرغ من الصَّلَاة فَإِن كَانَ الْمَسْجِد فِي غير ممر النَّاس كره أَن يسْتَأْنف فِيهِ جمَاعَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد لَا يكره إِقَامَة الْجَمَاعَة بعد الْجَمَاعَة بِحَال وَهُوَ قَول دَاوُد
وَمن صلى مُنْفَردا ثمَّ أدْرك جمَاعَة يصلونَ اسْتحبَّ أَن يُصليهَا مَعَهم وَحكي ذَلِك عَن عَليّ وَحُذَيْفَة وَأنس ﵃ إِلَّا أَنه حُكيَ فِي
стр. 358
الْمغرب أَنه يُصليهَا ويضيف إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى فَتَصِير شفعا كَيْلا تصير الصَّلَاتَان بمجموعهما شفعا وَبِه قَالَ سعيد بن جُبَير وَابْن الْمسيب وَالزهْرِيّ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ صبحا أَو عصرا لم يسْتَحبّ ذَلِك وَحكي عَن الْحسن وَأبي ثَوْر وَالْمذهب الأول
فَإِن صلى فِي جمَاعَة ثمَّ أدْرك جمَاعَة أُخْرَى يصلونَ فَهَل يُصَلِّي مَعَهم فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يُصليهَا مَعَهم وَهُوَ قَول أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ لَا يُصَلِّي الصُّبْح وَالْعصر إِلَّا مَعَ إِمَام الْحَيّ دون غَيره
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ قد صلاهَا فِي جمَاعَة لم يعدها لم وَإِن كَانَ قد صلاهَا مُنْفَردا أَعَادَهَا فِي الْجَمَاعَة إِلَّا الْمغرب
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُصَلِّي مَا عدا الصُّبْح وَالْمغْرب وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يُعِيد إِلَّا الظّهْر وَالْعشَاء
وَإِذا صلى ففرضه الأولى مِنْهُمَا وَالثَّانيَِة تطوع وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد
стр. 359
وعَلى قَوْله الْقَدِيم يحْتَسب الله لَهُ بأيتهما شَاءَ
وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالشعْبِيّ أَنَّهُمَا قَالَا هما جَمِيعًا فَرْضه
فَإِن أحس الإِمَام بداخل وَهُوَ رَاكِع فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يكره انْتِظَاره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك
وَالثَّانِي أَنه مُسْتَحبّ وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن أدْركهُ وَهُوَ فِي التَّشَهُّد الْأَخير فَفِي انْتِظَاره وَجْهَان
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يسْتَحبّ قولا وَاحِدًا وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْكَرَاهَة
وَقَالَ أَحْمد وَالشعْبِيّ لَا يكره
فَإِن سجد الإِمَام سَجْدَتَيْنِ وَالْمَأْمُوم قَائِم من الرُّكُوع فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا تبطل صلَاته
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا تبطل
وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ أَن الشَّافِعِي ﵀ ذكر فِي الْأُم وَالْقَدِيم أَن الْمُسْتَحبّ للْمَأْمُوم أَن يُتَابع الإِمَام فَلَا يتقدمه بركوع وَلَا سُجُود فَإِن رفع الْمَأْمُوم رَأسه من الرُّكُوع قبل رفع الإِمَام فَعَلَيهِ
стр. 360
أَن يرجع فَإِن لم يرجع كرهت وأجزأه وَكَذَا إِن ركع قبله اسْتحبَّ أَن يرجع إِلَى الْقيام حَتَّى يرْكَع مَعَ إِمَامه
وَذكر بعض أَصْحَابنَا الخراسانيين أَنه إِذا ركع قبل إِمَامه أَثم وَلَا يَنْبَغِي أَن يَنْوِي مُفَارقَة الإِمَام بطلت صلَاته
فَأَما إِذا ركع فَظن أَن إِمَامه قد ركع فَعلم أَنه لم يرْكَع فَعَلَيهِ أَن يعود إِلَى الْقيام فَلَو عزم على أَن لَا يعود وَثَبت رَاكِعا حَتَّى يلْحقهُ الإِمَام
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يحْتَسب لَهُ
وَمِنْهُم من قَالَ يلْزمه أَن يعود قَائِما
فَإِذا قُلْنَا عَلَيْهِ أَن يعود إِلَى الْقيام فقصد ذَلِك فَقيل أَن يعتدل قَائِما ركع الإِمَام فَهَل عَلَيْهِ أَن يعتدل فه وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يسْقط عَنهُ الِاعْتِدَال
وَالثَّانِي انه يلْزمه
فَإِن رفع رَأسه قبل الإِمَام من السَّجْدَة الأولى عمدا وَسجد السَّجْدَة الثَّانِيَة فَهَل تبطل صلَاته فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على اصل وَهُوَ أَن الجلسة بَين السَّجْدَتَيْنِ والاعتدال من الرُّكُوع هَل يعد ركنا مَقْصُودا أم لَا فِيهِ وَجْهَان
стр. 361
أَحدهمَا أَنه يعد ركنا مَقْصُودا
وَالثَّانِي لَا يعد
فَأَما إِذا ركع الإِمَام وَلم يرْكَع الْمَأْمُوم مَعَه حَتَّى رفع راسه لم تبطل صلَاته لِأَنَّهُ ركن وَاحِد وَلَو تَأَخّر عَنهُ بركنين بطلت صلَاته هَذَا على طَريقَة القَاضِي حُسَيْن ﵀ فَأَما على طَريقَة الشَّيْخ أبي حَامِد فالتقدم والتأخر سَوَاء
قد ذكرنَا أَن الإِمَام إِذا ركع قبل فرَاغ الْمَأْمُوم من الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ يقطع الْقِرَاءَة ويتبعه وَهِي طَريقَة أبي زيد فعلى هَذَا لَو أكمل الْفَاتِحَة وَلم يسْبقهُ الإِمَام إِلَّا بِرُكْن وَاحِد فَصلَاته صَحِيحَة وَإِن سبقه بركنين فَإِنَّهُ يكون كالمتخلف عَن إِمَامه بِغَيْر عذر فَتبْطل صلَاته
وَقيل لَا تبطل
ثمَّ إِن سبقه الإِمَام بِثَلَاثَة أَرْكَان فاشتغل بالرابع فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا تبطل صلَاته
وَالثَّانِي لَا تبطل
وَإِن سبقه بأركان كَثِيرَة وَجرى على نظام صلَاته خلف الإِمَام
стр. 362
كَانَ كَمَا يَقُول فِي المزحوم ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْأَركان الَّتِي لَو سبق الإِمَام بهَا تبطل صلَاته
فَمنهمْ من قَالَ أَن يرْكَع ثمَّ يرفع ويشتغل بِالسُّجُود فَإِن ركع قبل أَن يرفع الإِمَام رَأسه من السُّجُود وَمضى فِي صلَاته وَإِن لم يرْكَع حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه من السُّجُود فقد سبقه بِثَلَاثَة أَرْكَان فَتبْطل صلَاته
وَمِنْهُم من قَالَ الِاعْتِدَال لَيْسَ بِرُكْن مَقْصُود وَكَذَا الجلسة بَين السَّجْدَتَيْنِ وَإِنَّمَا يعْتَبر الرُّكُوع والسجدة الأولى وَالثَّانيَِة
فَإِن رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة وَقد اشْتغل هُوَ بِالرُّكُوعِ مضى فِي صلَاته وَإِن لم يكن قد اشْتغل بِالرُّكُوعِ فَفِيهِ وَجْهَان
قَالَ وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق ﵀ حُكيَ فِي الْمَذْهَب أَنه لَا يجوز أَن يرفع راسه قبل الإِمَام فَإِن فعل لزمَه أَن يعود الى مُتَابَعَته وَهَذَا كُله خلاف ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ وَالَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ هُوَ الصَّحِيح وَلم يقل اُحْدُ من الْأَئِمَّة أَن التَّقَدُّم بِرُكْن وَاحِد يبطل الصَّلَاة وَالْفِعْل الْوَاحِد من غير جنس الصَّلَاة لَا يبطل الصَّلَاة وَلَا يحرم فِيهَا
فَإِن أحدث الإِمَام فاستخلف فَفِيهِ قَولَانِ
стр. 363
قَالَ فِي الْقَدِيم لَا يجوز ذَلِك
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
فعلى هَذَا يجوز أَن يسْتَخْلف من كَانَ قد دخل مَعَه فِي الرَّكْعَة الأولى أَو الثَّالِثَة وَلَا يجوز أَن يسْتَخْلف من دخل مَعَه فِي الثَّانِيَة أَو الرَّابِعَة كَذَا ذكر الشَّيْخ الإِمَام ﵀ فِي الْمُهَذّب وَلَا أَدْرِي من ايْنَ أَخذ ذَلِك وَقد ذكر أَصْحَابنَا خلاف ذَلِك فِي الِاسْتِخْلَاف فِي صَلَاة الْجُمُعَة
стр. 364
فَإِن أسلم الإِمَام وَقد بَقِي على بعض الْمَأْمُومين بعض الصَّلَاة فقدموا من يتم بهم الصَّلَاة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز
وَالثَّانِي لَا يجوز
فَإِن نوى الْمَأْمُوم مُفَارقَة الإِمَام من غير عذر لم تبطل صلَاته فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَفِي الثَّانِي تبطل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَلم يفرق بَين وجود الْعذر وَعَدَمه
стр. 365
- ﷺ َ - بَاب صفة الْأَئِمَّة
تصح إِمَامَة الصَّبِي الَّذِي تصح صلَاته فِي غير الْجُمُعَة وَفِي الْجُمُعَة قَولَانِ
قَالَ فِي الْأُم لَا يجوز
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء يجوز
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يجوز أَن يكون إِمَامًا فِي النَّفْل دون الْفَرْض
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ لَا يؤم حَتَّى يَحْتَلِم
стр. 366
وَلَا تصح إِمَامَة الْكَافِر فَإِذا صلى بِقوم لم يحكم بِإِسْلَامِهِ
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ فِي الْمُرْتَد إِذا قَامَت الْبَيِّنَة على رجل بِالرّدَّةِ فَقَالَ ورثته إِنَّه رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام وَأَقَامُوا أَقَامُوا بَيِّنَة أَنهم رَأَوْهُ يُصَلِّي بعد الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِالرّدَّةِ صَلَاة الْمُسلمين قبلت تِلْكَ مِنْهُم فَإِن كَانَ هَذَا فِي بِلَاد الْإِسْلَام لم يحكم بِإِسْلَامِهِ
فَمن اصحابنا من قَالَ يجب على هَذَا الْكَافِر إِذا صلى فِي دَار الْحَرْب مثل الْمُرْتَد
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن الشَّافِعِي ﵀ نَص على أَن مُسلما لَو سجد للصنم فِي دَار الْحَرْب لم يحكم بردته وَلَو أَنه فِي دَار الْإِسْلَام ألْقى العسلي على كَتفيهِ وَشد الزنار على وَسطه أَن يحكم بردته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا صلى الْكَافِر فِي جمَاعَة أَو بِجَمَاعَة حكم بِإِسْلَامِهِ وَكَذَا إِن صلى مُنْفَردا فِي مَسْجده وَكَذَا إِن أذن حَيْثُ يُؤذن الْمُسلمُونَ
وَقَالَ أَحْمد يحكم بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ بِكُل حَال فَإِن سمع مِنْهُ لفظ الشَّهَادَتَيْنِ من غير استدعاء لذَلِك مِنْهُ أَو إِشْهَاد على نَفسه حكم بِإِسْلَامِهِ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَكَذَا إِن سمع مِنْهُ لفظ الشَّهَادَة فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ على الْوَجْهَيْنِ
فَأَما صَلَاة من صلى خلف الْكَافِر فَإِنَّهُ إِن كَانَ مستترا بِكُفْرِهِ كالزنديق فَفِي صلَاته خَلفه مَعَ الْجَهْل بِحَالهِ وَجْهَان
стр. 367
وَتَصِح إِمَامَة الْفَاسِق وَإِن كرهت
وَقَالَ مَالك لَا يَصح الائتمام بالفاسق بِغَيْر تَأْوِيل وَالْفَاسِق بِتَأْوِيل يُعِيد الصَّلَاة خَلفه فِي الْوَقْت
وَعَن أَحْمد فِي إِمَامَة الْفَاسِق رِوَايَتَانِ
وَلَا تصح إِمَامَة الْمَرْأَة للرِّجَال
وَحكي عَن أبي ثَوْر وَابْن جرير الطَّبَرِيّ أَنه يجوز إمامتها فِي صَلَاة التَّرَاوِيح إِذا لم يكن هُنَاكَ قارىء غَيرهَا وتقف خلف الرِّجَال
فَإِن صلى رجل خلف خُنْثَى مُشكل وَلم يعلم بِحَالهِ حَتَّى فرغ من الصَّلَاة وَجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فَإِن لم يعد حَتَّى زَالَ زَالَ الْإِشْكَال لم تسْقط عَنهُ الْإِعَادَة على الصَّحِيح من الْمَذْهَب
وَفِيه قَول آخر أَنه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ
فَأَما المختلفون فِي أَحْكَام الشَّرْع فَإِذا ائتم بِمن يُخَالِفهُ فِي شَرط من شُرُوط الصَّلَاة وَلم يعلم بإخلاله بذلك الشَّرْط فَصلَاته خَلفه صَحِيحه وَإِن علم بِتَرْكِهِ الْفَاتِحَة فَقِيَاس الْمَذْهَب أَن صلَاته لَا تصح
وَحكي عَن القَاضِي حُسَيْن أَن الْأُسْتَاذ ابا إِسْحَاق قَالَ لَا يَصح اقْتِدَاؤُهُ بِهِ قَرَأَ الْفَاتِحَة أَو لم يقْرَأ وَالْأول أصح
فَإِن افتدى الشَّافِعِي بالحنفي فِي صَلَاة الصُّبْح فَأطَال الإِمَام الْقيام فِي الرّفْع من الرُّكُوع بِحَيْثُ يُمكنهُ الْقُنُوت قنت وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يقف
стр. 368
بِحَيْثُ يُمكنهُ الْقُنُوت خَلفه وَأخرج نَفسه من صلَاته وقنت وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يخرج نَفسه من صلَاته وقنت وَالْإِمَام ساجد وَلم تطل الْمدَّة فَالْمَذْهَب أَن صلَاته تبطل وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا تبطل
وَإِن ترك الْقُنُوت وَتَابعه فالعراقيون من أَصْحَابنَا قَالُوا يسْجد للسَّهْو
وَقَالَ الْقفال لَيْسَ عَلَيْهِ سُجُود وَهَذَا بناؤنا على اصل وَهُوَ أَن الشَّافِعِي ﵀ اقْتدى بالحنفي فَلم يقْرَأ الْفَاتِحَة
فَعِنْدَ الْقفال صَلَاة الْمَأْمُوم صَحِيحَة
وَقَالَ غَيره لَا تصح وَهَذَا الَّذِي ذكره عِنْدِي فِيهِ نظر
أما قَوْله إِنَّه إِذا أَطَالَ الإِمَام قنت لَا سُجُود عَلَيْهِ خطأ بل يَنْبَغِي أَن يسْجد
وَقَوله إِذا قنت وَالْإِمَام ساجد بطلت صلَاته لَيْسَ بِمذهب
وَقَوله إِذا أخرج نَفسه يُجزئهُ فَيَنْبَغِي أَن يبْنى على الْقَوْلَيْنِ فِي مُفَارقَة الإِمَام لغير عذر
وَأما إِذا تَابعه فحكايته لقَوْل أهل الْعرَاق وبناؤه على أصل لَيْسَ بِأولى من الْفَرْع وَالْأَمر مَبْنِيّ على اعْتِقَاد الْمَأْمُوم دون الإِمَام فِي ذَلِك
وَلَا تجوز الصَّلَاة خلف الْمُحدث فَإِن لم يعلم بِحَالهِ صحت صلَاته فِي غير الْجُمُعَة فَأَما فِي الْجُمُعَة فَإِن تمّ الْعدَد دونه صحت صَلَاة من خَلفه
стр. 369
وَذكر ابْن الْقَاص قولا آخر مخرجا أَنه لَا يَصح لَهُم الْجُمُعَة وَإِن تمّ الْعدَد بِهِ لم تصح الصَّلَاة خَلفه وبقولنا قَالَ أَحْمد
وَقَالَ الشّعبِيّ وابو حنيفَة تبطل صَلَاة من خَلفه بِكُل حَال
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الإِمَام نَاسِيا لحَدث نَفسه فَصَلَاة الْمَأْمُوم خَلفه صَحِيحَة وَإِن كَانَ الإِمَام عَالما بِحَدَث نَفسه بطلت صَلَاة الْمَأْمُوم خَلفه
وَقَالَ عَطاء إِن كَانَ حَدثهُ جَنَابَة بطلت صَلَاة الْمَأْمُوم خَلفه وَإِن كَانَ غَيرهَا أَعَادَهَا فِي الْوَقْت
فَإِن علم الْمَأْمُوم بِحَدَث الإِمَام فِي اثناء الصَّلَاة فَأَقَامَ على مُتَابَعَته بطلت صلَاته فَإِن خرج الإِمَام ليتوضأ وَكَانَ مَوْضِعه قَرِيبا أَشَارَ إِلَيْهِم كَمَا أَنْتُم وَمضى وَتَوَضَّأ إِذا كَانَ ذَلِك قبل الرُّكُوع وَعَاد وَأتم بِهِ الصَّلَاة
وَإِن كَانَ بَعيدا فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم يصلونَ لأَنْفُسِهِمْ
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ على قَوْله الْقَدِيم لَا يجوز الِاسْتِخْلَاف
وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِيخْرجُوا من الْخلاف فِي الصَّلَاة بإمامين
وَفِي صَلَاة الطاهرة خلف الْمُسْتَحَاضَة وَجْهَان
أَحدهمَا يَصح كالمتوضىء خلف الْمُتَيَمم
стр. 370
وَتَصِح صَلَاة الْقَائِم خلف الْقَاعِد وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك
وَعَن مَالك رِوَايَة ثَانِيَة أَنه لَا تصح صَلَاة الْقَائِم خلف الْقَاعِد وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن
وَقَالَ احْمَد وَالْأَوْزَاعِيّ يصلونَ خَلفه قعُودا وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
وَيجوز للراكع والساجد أَن يأتم بالمومىء إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود
стр. 371
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك لَا يجوز أَن يكون المومىء إِمَامًا للراكع والساجد فَإِن قدر الْقَاعِد على الْقيام فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَو المومىء على الْقعُود أَو الْقيام فَإِنَّهُ يقوم وَيقْعد وَيَبْنِي على صلَاته
وَقَالَ ابو حنيفَة المومىء إِذا قدر على الْقعُود أَو الْقيام بطلت صلَاته وَكَذَلِكَ الْعُرْيَان إِذا وجد ستْرَة والأمي إِذا تلقن بطلت صلَاته عِنْده
وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْقَاعِد إِذا قدر على الْقيام بطلت صلَاته أَيْضا فَإِن لم يقم الإِمَام مَعَ قدرته عَلَيْهِ وَعلم الْمَأْمُوم حَاله وَأقَام على مُتَابَعَته بطلت صلَاته
وَقيل تصير صلَاته نفلا ذكره فِي الْحَاوِي وَلَيْسَ بِصَحِيح وَفِي صَلَاة القارىء خلف الْأُمِّي قَولَانِ
أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنَّهَا تصح
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد أَنَّهَا لَا تجوز
وَقيل فِيهِ قَول آخر على قَوْله الْقَدِيم أَنه إِن كَانَ فِي صَلَاة يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لم يجز وَإِن كَانَ فِي صَلَاة يسر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ جَازَ
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا علم القارىء بِحَال الْأُمِّي لم تصح صلَاته خَلفه قولا وَاحِدًا وَإِن لم يعلم بِحَالهِ حَتَّى فرغ من الصَّلَاة فَفِي بطلَان صلَاته وَوُجُوب الْإِعَادَة ثَلَاثَة اقوال
فَإِن قُلْنَا إِن صَلَاة القارىء تبطل فَإِن صَلَاة الْأُمِّي لَا تبطل وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
стр. 372
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صَلَاة الْأُمِّي أَيْضا
حُكيَ عَن أبي حَازِم من اصحابه انه قَالَ إِنَّمَا أبطل صلَاته لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَقْتَدِي بالقارىء
فعلى هَذَا يَقْتَضِي أَن لَا يُصَلِّي وَحده
وَقَالَ ابو الْحسن الْكَرْخِي إِنَّمَا ابطل صلَاته لِأَنَّهُ لما أحرم خَلفه صَار متحملا للْقِرَاءَة عَنهُ مَعَ عَجزه فَإِن اخْتلف عَن الإِمَام وَالْمَأْمُوم فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا تصح صلَاته خَلفه
وَالثَّانِي لَا تصح وَهُوَ الْأَصَح إِذا قُلْنَا لَا تصح صَلَاة القارىء خلف الْأُمِّي
فَإِن قَرَأَ الرِّوَايَات الشاذة فِي الصَّلَاة
ذكر القَاضِي حُسَيْن أَن صلَاته لَا تبطل قَالَ وَفِيه أشكال
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي انه يَنْبَغِي أَن يُقَال إِن كَانَ يحِيل الْمَعْنى عَن الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة بطلت الصَّلَاة وَإِن كَانَ لَا يحِيل الْمَعْنى لم تبطل وَيكرهُ
وَيجوز أَن يأتم المفترض بالمتنفل والمتنفل بالمفترض والمفترض بالمفترض
стр. 373
وفرضهما مُخْتَلف إِذا اتّفقت الصَّلَاتَان فِي الْأَفْعَال الظَّاهِرَة وَبِه قَالَ عَطاء وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك وَهُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز أَن يأتم المفترض بالمتنفل وَلَا المفترض بالمفترض وفرضهما مُخْتَلف
وَيجوز أَن يأتم المتنفل بالمفترض
وَحكى فِي الْحَاوِي الْمَنْع من الائتمام مَعَ اخْتِلَاف الصّفة بِكُل حَال فَلَا يأتم المتنفل بالمفترض وَهُوَ قَول مَالك وَالزهْرِيّ
وَلَا يجوز ان يُصَلِّي الْجُمُعَة خلف من يُصَلِّي الظّهْر
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجوز فِي فعل الْجُمُعَة خلف المتنفل قَولَانِ
وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا بالعراق أَنه لَا يجوز فعل صَلَاة الْكُسُوف خلف من يُصَلِّي الصُّبْح وَلَا الصُّبْح خلف من يُصَلِّي الْكُسُوف وَلَا فعل إِحْدَى الصَّلَوَات الْخمس خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْجِنَازَة وَلَا صَلَاة الْجِنَازَة خلف من يُصَلِّي غَيرهَا
стр. 374
وَحكى القَاضِي حُسَيْن عَن الْقفال فِيمَن صلى الْفَرْض خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْجِنَازَة أَنَّهَا تَنْعَقِد فَإِذا كبر الإِمَام التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة لم يكبر مَعَه وعَلى هَذَا صَلَاة الْجِنَازَة خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْفَرْض تَنْعَقِد عِنْده وَالْفَرْض خلف صَلَاة الْكُسُوف على طَرِيقَته تَنْعَقِد وعَلى طَريقَة غَيره فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا تَنْعَقِد
وَالثَّانِي تَنْعَقِد فَإِذا اشْتغل الإِمَام بِالْقيامِ الثَّانِي فَارقه وَهَذَا القَوْل بعيد عَن الْمَذْهَب جدا
وَذكر أَنه يُصَلِّي الْفَرْض خلف من يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد ثمَّ إِن شَاءَ وَافقه فِي التَّكْبِير وَإِن شَاءَ خَالفه
السّنة أَن يؤم الْقَوْم أفقههم وأقرؤهم فَإِن زَاد أَحدهمَا فِي الْفِقْه وَالْآخر فِي الْقِرَاءَة فالأفقه أولى وَبِه قَالَ مَالك وابو حنيفَة
وَقَالَ الثَّوْريّ وَأحمد الأقرأ أولى وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر
стр. 375
فَإِن اسْتَويَا فِي جَمِيع ذَلِك فقد قَالَ بعض الْمُتَقَدِّمين يقدم احسنهم فَمن اصحابنا من قَالَ أحْسنهم صُورَة
وَمِنْهُم من قَالَ أحْسنهم ذكرا
فغن اجْتمع هَؤُلَاءِ مَعَ صَاحب الْمنزل فَصَاحب الْمنزل أولى فَإِن اجْتمع السُّلْطَان مَعَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ أولى من صَاحب الْمنزل وَغَيره
وَحكى فِي الْحَاوِي قولا آخر ان صَاحب الْمنزل أولى من السُّلْطَان إِذا حضر عِنْده
فَإِن اجْتمع الْمُسْتَعِير والمعير فِي الدَّار المستعارة فالمستعير أولى فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَن الْمُعير أولى
فَإِن اجْتمع حر وَعَبده فالحر أولى
وَحكي عَن أبي مجلز أَنه كره إِمَامَة العَبْد
وَقَالَ مَالك لَا يؤم فِي جُمُعَة وَلَا عيد
стр. 376
وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ أَرْبَعَة لَا يؤمُّونَ النَّاس ذكر مِنْهُم العَبْد إِلَّا أَن يؤم أَهله
وَهل يحْتَاج العَبْد أَن يسْتَأْذن مَوْلَاهُ فِي الْإِمَامَة وَحُضُور الْجَمَاعَة
ذكر القَاضِي حُسَيْن انه إِن كَانَت صلَاته لَا تزيد على صلَاته مُنْفَردا لم يلْزمه الاسْتِئْذَان
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي انه إِن كَانَ فِي أول الْوَقْت احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْذَانه وَإِن كَانَ فِي آخر الْوَقْت فعلى التَّفْصِيل
وَيكرهُ إِمَامَة من لَا يعرف أَبوهُ وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد لَا تكره إِمَامَته وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن مَالك وَاخْتَارَهُ
وَكره عمر بن عبد الْعَزِيز أُمَامَة ولد الزِّنَا
فَإِن اجْتمع بَصِير وأعمى فالمنصوص فِي الْإِمَامَة أَنَّهُمَا سَوَاء
وَقَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي الْأَعْمَى أولى
وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ﵀ عِنْدِي أَن الْبَصِير أولى من الْأَعْمَى
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ والوجهان مخالفان نَص الشَّافِعِي ﵁
وَحكي عَن ابْن سِيرِين انه يكره إِمَامَة العَبْد
стр. 377
- ﷺ َ - بَاب موقف الإِمَام وَالْمَأْمُوم
السّنة أَن يقف الرجل الْوَاحِد عَن يَمِين الإِمَام
وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب انه قَالَ يقف عَن يسَار الإِمَام
وَقَالَ النَّخعِيّ يقف خَلفه إِلَى أَن يرْكَع فَإِن جَاءَ آخر وَإِلَّا تقدم ووقف عَن يَمِينه إِذا ركع فَإِن حضر رجلَانِ اصطفا خَلفه
وَحكي عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ يقف الإِمَام بَينهمَا
стр. 378
فَإِن وقفت امْرَأَة فِي الصَّفّ بَين الرِّجَال لم تبطل صَلَاة وَاحِد مِنْهُم
وَقَالَ ابو حنيفَة تبطل صَلَاة من على يَمِينهَا وشمالها من الْمَأْمُومين وَلَا تبطل صلَاتهَا
فَإِن أَحرمت امْرَأَة خلف الرجل فِي صَلَاة مؤتمة بِهِ صَحَّ إحرامها وَلَا يحْتَاج أَن يَنْوِي الإِمَام إمامتها
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن لَا يَصح ائتمامها بِهِ حَتَّى يَنْوِي إمامتها
فَإِن وقف خلف الصَّفّ وَحده مقتديا بِالْإِمَامِ كره وأجزأه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد تبطل صلَاته
стр. 379
فَإِن دخل الْمَسْجِد فَلم يجد فِي الصَّفّ فُرْجَة فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَحده
وَذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ أَنه يجذب رجلا من الصَّفّ ليُصَلِّي مَعَه فَإِن لم يفعل كره
وَحكى القَاضِي ابو الطّيب ﵀ أَن الشَّافِعِي ﵀ نَص أَنه لَا يجذب رجلا وَيقف حَيْثُ شَاءَ
فَإِن وقف الْمَأْمُوم قُدَّام الإِمَام مقتديا بِهِ لم تصح صلَاته فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول اب حنيفَة وَأحمد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم تصح صلَاته وَهُوَ قَول مَالك
فَإِن حضر رجال وصبيان وقف الرِّجَال فِي الصَّفّ الأول ثمَّ الصّبيان
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يقف بَين كل رجلَيْنِ صبي ليتعلم مِنْهُم الصَّلَاة وَهُوَ قَول مَالك
فَإِن وقف مَأْمُوم بِجنب الإِمَام ورؤوس اصابعه مَعَ رُؤُوس اصابعه وعقبه مُتَقَدّمَة على عقبه لقصر قدمه فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا يَصح اعْتِبَارا بالمساواة فِي الْعقب
وَالسّنة أَن لَا يكون مَوضِع الإِمَام أَعلَى من مَوضِع الْمَأْمُوم إِلَّا أَن يقْصد تَعْلِيم الْمَأْمُومين فَيُسْتَحَب أَن يكون مَوْضِعه اعلى
стр. 380
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يكره ذَلِك بِكُل حَال
وَحكى الطحاوى أَنه يكره إِذا كَانَ ارتفاعه يُجَاوز الْقَامَة
وَقَالَ ابو بكر الرَّازِيّ لَا يعرف ذَلِك
فَإِن كَانَت الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فَلَا اعْتِبَار فِيهَا بِالْمُشَاهَدَةِ واتصال الصُّفُوف وَإِنَّمَا يعْتَبر الْعلم بِصَلَاة الإِمَام
وَإِن خرجت الْجَمَاعَة عَن الْمَسْجِد فَإِن اتَّصَلت الصُّفُوف إِلَى من فِي الْمَسْجِد فَالصَّلَاة صَحِيحَة وَإِن كَانَ بَين الصفين فصل قريب وَهُوَ ثَلَاثمِائَة ذِرَاع وَعَلمُوا بِصَلَاة الإِمَام فصلاتهم صَحِيحَة وَهل ذَلِك تَحْدِيد أَو تقريب فِيهِ وَجْهَان
فَإِن كَانَ بَينه وَبَين الْمَسْجِد حَائِل يمْنَع الاستطراق دون الْمُشَاهدَة كالشباك لم يمْنَع صِحَة الائتمام فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَالِاعْتِبَار فِي الْمسَافَة الَّتِي ذَكرنَاهَا بحائط الْمَسْجِد
وَاخْتلف اصحابنا فِي الطَّرِيق الَّذِي أَخذ عَنهُ الشَّافِعِي ﵀ ذَلِك التَّقْدِير
стр. 381
فَمنهمْ من قَالَ أَخذه من جِهَة الْعرف
وَمِنْهُم من قَالَ أَخذه من صَلَاة الْخَوْف ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا وقف الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَله بَاب مَفْتُوح عَن يَمِينه أَو يسَاره فَوقف قوم خَلفه ووقف إِنْسَان خَارج الْمَسْجِد فَإِن اتَّصَلت بِهِ الصُّفُوف اتِّصَال المناكب جَازَ فَإِن لم يقف على العتبة أحد وَكَانَ بَين هَذَا الْوَاقِف وَبَين حَائِط الْمَسْجِد فُرْجَة يقف فِيهَا رجل لم يجز صلَاته وَإِن كَانَ مُتَّصِلا بِالْمَسْجِدِ لَيْسَ بَينه وَبَينه فُرْجَة فَفِيهِ وَجْهَان بِنَاء على أَن الِاتِّصَال يعْتَبر بالصف الَّذِي فِي الْمَسْجِد أَو بِالْمَسْجِدِ وَفِيه وَجْهَان وَهَذَا يبطل بِهِ إِذا كَانَ الْبَاب وَرَاء الإِمَام
فَإِن صلى فِي دَار وَبَينهمَا حَائِط غير حَائِط الْمَسْجِد لم يَصح الائتمام وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا
وَقَالَ مَالك يَصح الائتمام بِهِ إِلَّا فِي الْجُمُعَة إِذا علم بِصَلَاتِهِ
فَإِن كَانَ لَهُ بَاب مَفْتُوح إِلَى الْمَسْجِد يرى مِنْهُ الإِمَام اَوْ بعض من خَلفه فقد قَالَ ابو إِسْحَاق لَا تصح صلَاته حَتَّى تتصل الصُّفُوف بِهِ اتِّصَال الْعَادة
وَقَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح لَا فرق بَين الدَّار والصحراء فِي اعْتِبَار الْقرب والبعد فِي الْجَمِيع وَهَذَا الصَّحِيح عِنْدِي
стр. 382
وَاخْتَارَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ قَول أبي إِسْحَاق وَقَالَ الِاعْتِبَار بالأماكن وَهِي ثَلَاثَة
صحراء فَيعْتَبر فِيهَا الْقرب
وابنية بنيت لِلْعِبَادَةِ فَيعْتَبر فِيهَا الْعلم
وابنية بنيت للرفق فَيعْتَبر فِيهَا اتِّصَال الصُّفُوف حَتَّى قَالَ لَو كَانَ الإِمَام فِي الصَّحرَاء وَالْمَأْمُوم فِي الصّفة لم يَصح الائتمام وَهَذَا تحكم
فَأَما إِذا صلى فِي علو دَار بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَأما فِي علوها فَلَا يجوز لِأَنَّهَا بَائِنَة من الْمَسْجِد
وَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بَينهمَا قَرَار يُمكن اتِّصَال الصُّفُوف فِيهِ
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا صلى على سطح دَار فِي جوَار الْمَسْجِد لم يجز إِلَّا على طَريقَة من عَن يَمِينه أَو يسَاره بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد مَعَ الْقرب فَإِن كَانَ علو الْمَسْجِد بِحَيْثُ يُحَاذِي راس الْوَاقِف فِي الْمَسْجِد رجل الْوَاقِف على السَّطْح وَلم يكن بَين الْوَاقِف على السَّطْح وَبَين الْوَاقِف فِي الْمَسْجِد فُرْجَة تتسع لوقوف وَاحِد فالاقتداء صَحِيح وَإِن كَانَ بَينه وَبَينه فُرْجَة وَكَانَ الْوَاقِف على السَّطْح على طرف السَّطْح
стр. 383
وَلم يكن بَينه وَبَين الْمَسْجِد فُرْجَة وَإِنَّمَا كَانَ الْوَاقِف متباعدا عَن الْحَائِط فعلى وَجْهَيْن بِنَاء على أَن الْقرب من الْمَسْجِد فَهَل يَجْعَل بِمَنْزِلَة الْقرب من الصَّفّ وَأما إِذا كَانَ الْوَاقِف على السَّطْح متباعدا عَن طرفه بِقدر موقف رجل لم يَصح الِاقْتِدَاء على ظَاهر الْمَذْهَب
وَأما إِذا كَانَ السَّطْح أَعلَى من ذَلِك فَإِن لم يقف على طرف السَّطْح لم يجز إِلَّا على طَريقَة من يعْتَبر الْقرب والمشاهدة وَإِن وقف على طرف السَّطْح فعلى مَا ذَكرْنَاهُ من الْوَجْهَيْنِ فِي اعْتِبَار الْقرب من الْمَسْجِد أَو من الصَّفّ
وَإِن كَانَ السَّطْح خلف الْمَسْجِد وَكَانَ علو السَّطْح بِقدر قامة وَمن فِي الْمَسْجِد وقُوف بِجنب الْحَائِط وَلم يكن بَين الْوَاقِف على السَّطْح والواقف فِي الْمَسْجِد إِلَّا مَا يكون بَين الصفين فالاقتداء صَحِيح وَإِن لم يكن كَذَلِك فعلى مَا ذَكرْنَاهُ
وَإِن كَانَ السَّطْح عَالِيا
فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَا يجزىء
وعَلى طَريقَة من يعْتَبر مُجَرّد الْمُشَاهدَة مَعَ الْقرب جَازَ وَهَذَا التَّفْصِيل الَّذِي ذكره تحكم وهم مُخَالف لنَصّ الشَّافِعِي ﵀ فإمَّا أَن يَقُول بقول عَطاء أَو مَالك أَو يصير إِلَى نَص الشَّافِعِي ﵀
فَإِن كَانَ بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم نهر أَو طَرِيق صَحَّ الائتمام وَبِه قَالَ مَالك
стр. 384
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد يمْنَع ذَلِك صِحَة الائتمام
وَإِن كَانَ الإِمَام فِي سفينة وَالْمَأْمُوم فِي أُخْرَى غير مشدودة إِلَيْهَا وَبَينهمَا مَسَافَة قريبَة صَحَّ الائتمام
وَقَالَ ابو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا يَصح
وَالِاعْتِبَار عِنْد عَطاء الْعلم بِصَلَاة الإِمَام دون الْمُشَاهدَة والحائل وَعدم الْحَائِل وَحكي ذَلِك عَن النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ
стр. 385
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْمَرِيض
إِذا عجز عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود لعِلَّة بظهره وَقدر على الْقيام فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الْقيام وينحني فِي الرُّكُوع بِحَسب طاقته أَو يحني رقبته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يسْقط عَنهُ فرض الْقيام فَإِن عجز عَن الْقيام صلى قَاعِدا
وَفِي كَيْفيَّة قعوده قَولَانِ
احدهما أَنه يقْعد متربعا وَحكي ذَلِك عَن مَالك وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد وَحَكَاهُ الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة وَقَالَ إِذا ركع ثنى رجلَيْهِ
وَحكى القَاضِي أَبُو حَامِد عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه يجلس مفترشا وَهُوَ قَول زفر
стр. 386
وَحكى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه يجلس كَيفَ شَاءَ
وَإِن عجز عَن الْقعُود فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه يضطجع على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَإِن لم يسْتَطع اسْتلْقى على ظَهره وَرجلَاهُ إِلَى الْقبْلَة وَبِه قَالَ احْمَد وَمَالك
وَقَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح يستلقي على ظَهره وَيسْتَقْبل الْقبْلَة برجليه حَتَّى يكون إيماؤه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود إِلَى الْقبْلَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْأول أصح
فَإِن لم يسْتَطع أَن يومىء بِرَأْسِهِ إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْمَأ بطرفه
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا انْتهى إِلَى هَذِه الْحَالة سقط عَنهُ فرض الصَّلَاة
وَحكي عَن مَالك انه إِذا دَامَ بِهِ الرعاف فَلم يَنْقَطِع اومأ إِلَى السُّجُود وأتى بِالْقيامِ وَالرُّكُوع وَفِي الْفرق بَينهمَا نظر
قَالَ فِي الْأُم إِذا قدر أَن يُصَلِّي قَائِما مُنْفَردا يُخَفف الْقِرَاءَة
стр. 387
وَإِذا صلى مَعَ الْجَمَاعَة صلى بَعْضهَا من قعُود فَالْأَفْضَل أَن يُصَلِّي مُنْفَردا
قَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد الْإِتْيَان بهَا مَعَ الْقعُود فِي بَعْضهَا فِي الْجَمَاعَة أولى وَحكي أَنه مُخَيّر بَينهمَا والجميع خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀
فَإِن كَانَ بِعَيْنِه وجع وَهُوَ قَادر على الْقيام فَقيل لَهُ إِن صليت مُسْتَلْقِيا داويناك
فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ان هَذِه الْمَسْأَلَة غير مَنْصُوص عَلَيْهَا لِأَصْحَابِنَا
وَقد حُكيَ عَن ابي حنيفَة وَالثَّوْري جَوَاز ترك الْقيام لَهُ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز
قَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب
وَمن اصحابنا من حكى فِيهِ وَجْهَيْن
وَيجب الْقيام فِي الْفَرْض فِي السَّفِينَة مَا لم يخف الْغَرق أَو دوران راسه
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهِ الْقيام فِيهَا
стр. 388
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْمُسَافِر
الْقصر جَائِز فِي السّفر الْجَائِز
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ لَا يجوز الْقصر إِلَّا فِي سفر وَاجِب وَحكي عَنهُ أَنه يخْتَص بسفر الْخَوْف
وَقَالَ عَطاء لَا يجوز إِلَّا فِي سفر طَاعَة فاما سفر الْمعْصِيَة فَلَا يجوز الْقصر فِيهِ وَلَا التَّرَخُّص برخص السّفر بِحَال وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
стр. 389
وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز التَّرَخُّص فِيهِ
فَإِن سَافر سفرا مُبَاحا ثو نوى إِتْمَامه لمعصية انْقَطع التَّرَخُّص فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهل يجوز لَهُ ان يمسح يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سفر الْمعْصِيَة فِيهِ وَجْهَان
فَإِن أَقَامَ فِي بلد لمعصية فَهَل يجوز لَهُ الْمسْح يَوْمًا وَلَيْلَة فِيهِ وَجْهَان
وَإِن تيَمّم فِي سفر الْمعْصِيَة عِنْد عدم المَاء وَصلى فِيهِ فَهَل يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
فِيهِ وَجْهَان وَفرع على هُنَا إِذا عجز العَاصِي بِسَفَرِهِ عَن اسْتِعْمَال المَاء لجراحة بِبدنِهِ وَكَانَت قد اصابته فِي الْحَضَر يتَيَمَّم وَيُصلي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَإِن كَانَت قد أَصَابَته فِي السّفر فَهَل يُعِيد مَا صلاه بِالتَّيَمُّمِ على الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا تَشْبِيه بعيد فِي الْمَعْنى
وعَلى هَذَا قَالَ لَو وثب من بِنَاء عَال لص فأنكسرت رجله فصلى قَاعِدا فَهَل يُعِيد فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا أبعد من الأول
وَلَا يجوز الْقصر إِلَّا فِي مسيرَة يَوْمَيْنِ سِتَّة عشر فرسخا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
стр. 390
وَقَالَ دَاوُد يجوز الْقصر فِي طَوِيل السّفر وقصيره
وَقَالَ الأزوزاعي يقصر فِي مسيرَة يَوْم
وَعَن الزُّهْرِيّ فِي مسيرَة ثَلَاثِينَ ميلًا
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز الْقصر فِي أقل من ثَلَاث مراحل أَرْبَعَة وَعشْرين فرسخا
فَإِن كَانَ للبلد طَرِيقَانِ يقصر فِي احدهما لطوله دون الآخر فسلك الْأَبْعَد لَا لغَرَض سوى الْقصر فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ الْقصر فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالثَّانِي لَا يقصر وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق الْمروزِي
следующие страницы →