← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَحكى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه يجلس كَيفَ شَاءَ وَإِن عجز عَن الْقعُود فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه يضطجع على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَإِن لم يسْتَطع اسْتلْقى على ظَهره وَرجلَاهُ إِلَى الْقبْلَة وَبِه قَالَ احْمَد وَمَالك وَقَالَ ابو عَليّ فِي الإفصاح يستلقي على ظَهره وَيسْتَقْبل الْقبْلَة برجليه حَتَّى يكون إيماؤه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود إِلَى الْقبْلَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْأول أصح فَإِن لم يسْتَطع أَن يومىء بِرَأْسِهِ إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْمَأ بطرفه وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا انْتهى إِلَى هَذِه الْحَالة سقط عَنهُ فرض الصَّلَاة وَحكي عَن مَالك انه إِذا دَامَ بِهِ الرعاف فَلم يَنْقَطِع اومأ إِلَى السُّجُود وأتى بِالْقيامِ وَالرُّكُوع وَفِي الْفرق بَينهمَا نظر قَالَ فِي الْأُم إِذا قدر أَن يُصَلِّي قَائِما مُنْفَردا يُخَفف الْقِرَاءَة

стр. 387

وَإِذا صلى مَعَ الْجَمَاعَة صلى بَعْضهَا من قعُود فَالْأَفْضَل أَن يُصَلِّي مُنْفَردا قَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد الْإِتْيَان بهَا مَعَ الْقعُود فِي بَعْضهَا فِي الْجَمَاعَة أولى وَحكي أَنه مُخَيّر بَينهمَا والجميع خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ فَإِن كَانَ بِعَيْنِه وجع وَهُوَ قَادر على الْقيام فَقيل لَهُ إِن صليت مُسْتَلْقِيا داويناك فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ان هَذِه الْمَسْأَلَة غير مَنْصُوص عَلَيْهَا لِأَصْحَابِنَا وَقد حُكيَ عَن ابي حنيفَة وَالثَّوْري جَوَاز ترك الْقيام لَهُ وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز قَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب وَمن اصحابنا من حكى فِيهِ وَجْهَيْن وَيجب الْقيام فِي الْفَرْض فِي السَّفِينَة مَا لم يخف الْغَرق أَو دوران راسه وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهِ الْقيام فِيهَا

стр. 388

- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْمُسَافِر الْقصر جَائِز فِي السّفر الْجَائِز وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ لَا يجوز الْقصر إِلَّا فِي سفر وَاجِب وَحكي عَنهُ أَنه يخْتَص بسفر الْخَوْف وَقَالَ عَطاء لَا يجوز إِلَّا فِي سفر طَاعَة فاما سفر الْمعْصِيَة فَلَا يجوز الْقصر فِيهِ وَلَا التَّرَخُّص برخص السّفر بِحَال وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد

стр. 389

وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز التَّرَخُّص فِيهِ فَإِن سَافر سفرا مُبَاحا ثو نوى إِتْمَامه لمعصية انْقَطع التَّرَخُّص فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهل يجوز لَهُ ان يمسح يَوْمًا وَلَيْلَة فِي سفر الْمعْصِيَة فِيهِ وَجْهَان فَإِن أَقَامَ فِي بلد لمعصية فَهَل يجوز لَهُ الْمسْح يَوْمًا وَلَيْلَة فِيهِ وَجْهَان وَإِن تيَمّم فِي سفر الْمعْصِيَة عِنْد عدم المَاء وَصلى فِيهِ فَهَل يجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِيهِ وَجْهَان وَفرع على هُنَا إِذا عجز العَاصِي بِسَفَرِهِ عَن اسْتِعْمَال المَاء لجراحة بِبدنِهِ وَكَانَت قد اصابته فِي الْحَضَر يتَيَمَّم وَيُصلي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَإِن كَانَت قد أَصَابَته فِي السّفر فَهَل يُعِيد مَا صلاه بِالتَّيَمُّمِ على الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا تَشْبِيه بعيد فِي الْمَعْنى وعَلى هَذَا قَالَ لَو وثب من بِنَاء عَال لص فأنكسرت رجله فصلى قَاعِدا فَهَل يُعِيد فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا أبعد من الأول وَلَا يجوز الْقصر إِلَّا فِي مسيرَة يَوْمَيْنِ سِتَّة عشر فرسخا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد

стр. 390

وَقَالَ دَاوُد يجوز الْقصر فِي طَوِيل السّفر وقصيره وَقَالَ الأزوزاعي يقصر فِي مسيرَة يَوْم وَعَن الزُّهْرِيّ فِي مسيرَة ثَلَاثِينَ ميلًا وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز الْقصر فِي أقل من ثَلَاث مراحل أَرْبَعَة وَعشْرين فرسخا فَإِن كَانَ للبلد طَرِيقَانِ يقصر فِي احدهما لطوله دون الآخر فسلك الْأَبْعَد لَا لغَرَض سوى الْقصر فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ الْقصر فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ وَالثَّانِي لَا يقصر وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق الْمروزِي

стр. 391

فَإِن كَانَ سَفَره مسيرَة ثَلَاثَة ايام فالقصر فِيهِ افضل فَإِن أتم جَازَ وَبِه قَالَ احْمَد وَفِيه قَول آخر أَن الائتمام أفضل وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري الْقصر عَزِيمَة حَتَّى قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا صلى الظّهْر أَرْبعا وَلم يجلس بعد الرَّكْعَتَيْنِ بطلت صَلَاة ظَهره وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة أَنه قَالَ إِذا جَاوز الجسر أَو الخَنْدَق قصر وَحكي عَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يُفَارق بُنيان بَلَده وَلَا يحاذيه عَن يَمِينه وَلَا عَن يسَاره مِنْهُ شَيْء وَالثَّانيَِة أَن يكون من الْمصر على ثَلَاثَة اميال وروى عَن الْحَارِث بن ابي ربيعَة أَنه أَرَادَ سفرا فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ فِي منزله وَفِيهِمْ الْأسود بن يزِيد وَغير وَاحِد من أَصْحَاب عبد الله

стр. 392

وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ إِذا خرج الرجل حَاجا فَلم يخرج من بيُوت الْقرْيَة حَتَّى دخل وَقت الصَّلَاة فَإِن شَاءَ قصر وَإِن شَاءَ أوفى وَحكي عَن مُجَاهِد انه قَالَ إِذا خرج نَهَارا لم يقصر حَتَّى يدْخل اللَّيْل وَإِن خرج لَيْلًا لم يقصر حَتَّى يدْخل النَّهَار فَإِن كَانَت قَرْيَة وبقربها قَرْيَة أُخْرَى فَفَارَقَ قريته جَازَ لَهُ الْقصر وَفِيه وَجه آخر انه إِن كَانَت القريتان متقاربتين لم يجز لَهُ الْقصر حَتَّى يُفَارق الْقرْيَة الْأُخْرَى فَإِن اتَّصَلت حيطان الْبَلَد بحيطان الْبَسَاتِين والمزارع جَازَ لَهُ الْقصر إِذا فَارق حيطان الْبَلَد وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه لَا يجوز لَهُ الْقصر حَتَّى يُفَارق حيطان الْبَسَاتِين وَحكى بعض اصحابنا أَنه إِذا كَانَ على بَاب الْبَلَد نهر لم يجز لَهُ الْقصر حَتَّى يعبره وَلَيْسَ بِصَحِيح وَإِن كَانَ من اهل الْخيام فحتى يُفَارق جَمِيع الْخيام المجتمعة فِي الْعَادة وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه يعْتَبر أَن يُفَارق بيُوت عشيرته وكل مَوضِع هُوَ من مرافقهم مثل مطرح الرماد ومجتمع الْبَهَائِم ومتحدث النادي وَهَذَا فِيهِ نظر إِذا خرج من بَلَده يَنْوِي الْمقَام فِي بلد آخر عينه فحين قرب مِنْهُ بدا لَهُ من الْمقَام فِيهِ وَنوى الاجتياز مِنْهُ إِلَى بلد آخر فَإِنَّهُ يجوز لَهُ قصر

стр. 393

الصَّلَاة فَإِن رَجَعَ إِلَى بَلَده يُرِيد الاجتياز بِهِ إِلَى بلد آخر لم يجز لَهُ الْقصر مَا دَامَ فِيهِ كَذَا ذكر فِي الْحَاوِي وَفِيه نظر وَيَنْوِي الْقصر فِي الْإِحْرَام فَإِن لم ينْو الْقصر أَو نوى الْإِتْمَام لم يجز لَهُ الْقصر وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ إِذا أطلق النِّيَّة جَازَ لَهُ الْقصر وَقَالَ المغربي يجوز لَهُ الْقصر وَإِن نوى الْإِتْمَام فَإِن شرع فِي الصَّلَاة بنية الْقصر فَسَهَا فَصلاهَا أَرْبعا أَجزَأَهُ وَسجد للسَّهْو وَلَو تعمد ذَلِك لم يسْجد وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن مثل ذَلِك وَقَالَ بعض اصحاب مَالك لَا تُجزئه هَذِه الصَّلَاة فَإِن ائتم بمقيم فِي جُزْء من صلَاته لزمَه الْإِتْمَام وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يجوز للْمُسَافِر الْقصر خلف الْمُقِيم وَقَالَ مَالك إِن أدْرك من صَلَاة الْمُقِيم قدر رَكْعَة لزمَه الْإِتْمَام وَإِن كَانَ دون ذَلِك لم يلْزمه فَإِن ائتم مقيمون بمسافر يُصَلِّي صَلَاة الْجُمُعَة بهم فَأَتمَّ بِهِ مُسَافر يَنْوِي الظّهْر قصرا لزمَه الْإِتْمَام لِأَن صَلَاة الْجُمُعَة صَلَاة مُقيم وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يقصر وَلَيْسَ بِشَيْء

стр. 394

وَقيل إِن هَذَا يبتنى على أَن الْجُمُعَة ظهر مَقْصُورَة فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا ظهر مَقْصُورَة جَازَ لَهُ الْقصر وَإِلَّا لم يجز فَإِن أحرم يَنْوِي الْقصر ثمَّ نوى الْإِتْمَام أم الْإِقَامَة أتم وَمن خَلفه وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ أَن يَنْوِي الْإِتْمَام وَلَا يلْزم الْمَأْمُومين الْإِتْمَام وَإِن لزم الإِمَام بنية الْإِقَامَة وَالْأول عِنْده إِذا نوى الْإِقَامَة وَقد صلى رَكْعَة أَن يَجْعَلهَا نَافِلَة ويستأنف صَلَاة مُقيم فَإِن سَافر وَكَانَ ملاحا فِي سفينة فِيهَا أَهله وَمَاله فَلهُ أَن يقصر نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ وَقَالَ أَحْمد لَا يقصر ذكر ابْن الْقَاص أَنه إِذا ائتم مُسَافر بمسافر وَنوى الْقصر فَذكر الإِمَام فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَنه كَانَ قد نوى الْإِتْمَام وَكَانَ مُحدثا جَازَ للْمَأْمُوم الْقصر وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تبنى على صَلَاة الْمَأْمُوم خلف الْمُحدث هَل هِيَ صَلَاة انْفِرَاد أَو صَلَاة جمَاعَة فَإِن قُلْنَا صَلَاة جمَاعَة لزمَه الْإِتْمَام وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن ائتم مُسَافر بمسافر وَلم يعلم حَاله هَل نوى الْقصر أم لَا فَنوى الْقصر خَلفه جَازَ وَمن اصحابنا من قَالَ يعلق نِيَّته على نِيَّة الإِمَام فَإِن أفسد الإِمَام صلَاته وَانْصَرف وَلم يعلم حَاله لزمَه الْإِتْمَام على الْمَنْصُوص وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي

стр. 395

وَمن اصحابنا من قَالَ يجوز لَهُ الْقصر وَالْأول أظهر وَقَالَ ابو حنيفَة يلْزمه الْقصر قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فَإِن صلى مُسَافر بمقيمين فرعف واستخلف مُقيما أتم الراعف فَمن اصحابنا من قَالَ هَذَا على القَوْل الَّذِي يَقُول إِن صَلَاة الراعف لَا تبطل فَيكون فِي حكم الْمُؤْتَم بالمقيم وَمن اصحابنا من قَالَ يلْزمه على القَوْل الْجَدِيد أَيْضا وَلَيْسَ بِشَيْء وعَلى قَول أَكثر أَصْحَابنَا المُرَاد بِهِ إِذا غسل الدَّم وَعَاد وَاتبع الْمُقِيم وَفِي كَلَام الشَّافِعِي ﵀ مَا يدل عَلَيْهِ وَحكي عَن أبي حنيفَة انه قَالَ لَا يجب على الْمُسَافِرين الْإِتْمَام فَإِن ائتم مقيمون ومسافرون بمسافر نوى الْقصر فَسلم الإِمَام وَقَامَ المقيمون لإتمام صلَاتهم فَأَرَادَ أَن يسْتَخْلف مِنْهُم مُقيما يُصَلِّي بهم بَقِيَّة صلَاتهم يَبْنِي على الْقَوْلَيْنِ فِي جَوَاز الِاسْتِخْلَاف إِذا احدث الإِمَام فعلى قَوْله الْقَدِيم لَا يجوز وعَلى قَوْله الْجَدِيد يجوز وَسَيَأْتِي ذكره فِي الْجُمُعَة فَإِن قُلْنَا فها هُنَا وَجْهَان وَلَا يكره لمن يقصر النَّفْل وَحكي عَن بعض النَّاس انه قَالَ يكره

стр. 396

إِذا أحرم الإِمَام بِالصَّلَاةِ فِي سفينة فِي الْحَضَر فسارت السَّفِينَة لزمَه الْإِتْمَام ذكر فِي الْحَاوِي إِن هَذَا مَذْهَب كَافَّة الْفُقَهَاء إِلَّا مَا يحْكى شاذا مِنْهُم أَنه يجوز الْقصر وَهُوَ خطأ إِذا نوى الْمُسَافِر إِقَامَة اربعة ايام غير يَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج صَار مُقيما وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا نوى إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا صَار مُقيما مَعَ يَوْم الدُّخُول وَيَوْم الْخُرُوج وَإِن نوى أقل من ذَلِك لم يصر مُقيما وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ ﵀ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه إِن نوى إِقَامَة تِسْعَة عشر يَوْمًا لم يقصر وَإِن كَانَ أقل يقصر وَبِه قَالَ إِسْحَاق وَقَالَ اللَّيْث بن سعد إِن نوى مقَام أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا أتم وَقَالَ الْحسن بن صَالح إِن نوى إِقَامَة عشرَة ايام أتم وَفِيمَا دونهَا يقصر

стр. 397

وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ إِن نوى مقَام اثْنَي عشر يَوْمًا أتم وَعَن أَحْمد أَنه إِن نوى إِقَامَة مُدَّة يفعل فِيهَا أَكثر من عشْرين صَلَاة أتم وَهَذَا قريب من مَذْهَبنَا إِذا سَافر إِلَى بلد يقصر فِيهِ الصَّلَاة فَمر فِي طَرِيقه بِبَلَد لَهُ فِيهِ مَال وَأهل فَنزل فِيهِ لم يلْزمه الْإِتْمَام وَحكي فِيهِ قَول آخر أَنه لَا يجوز لَهُ الْقصر وَلَيْسَ بِشَيْء فَأَما إِذا نوى الْإِقَامَة على حَرْب أَرْبَعَة ايام فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يقصر وتلغو نِيَّته وَالثَّانِي أَنه يتم ذكر بعض اصحابنا أَن نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا نوى إِقَامَة اربعة ايام فِي مَوضِع لَا يصلح للإقامة من جبل أَو بَريَّة فَهَل تَنْقَطِع الرُّخْصَة فِيهِ قَولَانِ وَهَذَا نَظِير بعيد لِأَن الْمُقِيم على الْحَرْب مُقيم بحكمها لَا بِاخْتِيَارِهِ والمقيم فِي الْموضع الَّذِي لَا يصلح للإقامة مُقيم بِاخْتِيَارِهِ

стр. 398

فَأَما إِذا نوى الْإِقَامَة لغير حَرْب من بيع مَتَاع واجتماع رفْقَة وَنوى إِقَامَة أَرْبَعَة ايام لم يقصر وَإِن نوى أَنه مَتى انتجزت حَاجته سَار وَلم ينْو مُدَّة فَإِنَّهُ يتَحَصَّل فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنه يقصر إِلَى أَرْبَعَة ايام وَالثَّانِي أَنه يقصر ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَالثَّالِث أَنه يقصر أبدا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فَأَما الْمُقِيم على حَرْب إِذا انتجزت صَار يقصر إِلَى ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَفِيمَا زَاد على قَوْلَيْنِ فصل إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة فِي الْحَضَر فقضاها فِي السّفر قَضَاهَا تَامَّة قَالَ ابْن الْمُنْذر لَا أعرف فِيهِ خلافًا إِلَّا شَيْئا يحْكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وروى الْأَشْعَث ان الِاعْتِبَار بِحَال الْفِعْل فيقصر

стр. 399

وروى يُونُس أَن الِاعْتِبَار بِحَال الْوُجُوب فِيهِ فَيتم وَحكى عَن الْمُزنِيّ فِي مسَائِله الْمُعْتَبرَة أَنه يقصر وَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر فقضاها فِي الْحَضَر فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يقصرها وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَمَالك وَالثَّانِي لَا يقصر وَهُوَ الْأَصَح وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ وَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر فقضاها فِي السّفر فَفِيهِ قَولَانِ أظهرهمَا أَنه يقصرها وَلَا فرق بَين أَن يتَحَلَّل بَين الْقَضَاء وَالْأَدَاء حضرا وَبَين أَن لَا يتحللها حضرا وَحكي عَن بعض اصحابنا أَنه إِذا تحللها حضرا لم يجز الْقصر وَالْمذهب الأول وَعَن اصحابنا من حكى فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يقصر بِكُل حَال وَالثَّانِي لَا يقصر بِحَال

стр. 400

وَالثَّالِث يقصر إِذا قضى فِي السّفر وَلَا يقصر إِذا قضى فِي الْحَضَر قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي لَو بنى الْقَضَاء فِي الْحَضَر على الْقَوْلَيْنِ فِي الْقَضَاء فِي السّفر كَانَ حسنا فَيُقَال إِذا قُلْنَا لَا يقصر إِذا قضى فِي السّفر فَإِذا قضى فِي الْحَضَر أولى وَإِن قُلْنَا يقصر إِذا قضى فِي السّفر فَفِي الْحَضَر قَولَانِ فَإِن دخل عَلَيْهِ وَقت الصَّلَاة فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر جَازَ لَهُ الْقصر وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ لَا يجوز لَهُ الْقصر إِذا كَانَ قد تمكن من الْأَدَاء فِي الْحَضَر وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا سَافر وَقد مضى من أول الْوَقْت قدر رَكْعَة جَازَ لَهُ الْقصر إِلَّا على قَول أبي يحيى الْبَلْخِي فَإِن الْفَرْض عِنْده يسْتَقرّ بِقدر رَكْعَة من أول الْوَقْت فَلَا يجوز لَهُ الْقصر وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا على قَوْله إِذا كَانَ يُوَافق الْمُزنِيّ فِي السّفر بعد الْإِمْكَان فِي الْمَنْع من الْقصر فَإِن سَافر بَعْدَمَا ضَاقَ وَقت الصَّلَاة جَازَ لَهُ الْقصر وَقَالَ ابو الطّيب بن سَلمَة لَا يجوز فَإِن كَانَ بَقِي من الْوَقْت قدر رَكْعَة ثمَّ سَافر فَهَل يجوز لَهُ الْقصر فَإِنَّهُ يَبْنِي على أَنه يكون مُؤديا لما فعله خَارج الْوَقْت وَفِيه وَجْهَان فَإِن قُلْنَا بِظَاهِر الْمَذْهَب أَنه يكون مُؤديا لجميعها جَازَ لَهُ الْقصر وَإِن قُلْنَا بقول أبي إِسْحَاق لم يقصر وَحكى فِي الْحَاوِي فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ

стр. 401

أَحدهمَا وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي عَامَّة كتبه أَنه لَا يقصر وَالثَّانِي نَص عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاء أَنه يقصر فَإِن قدم الْبَلَد وَقد بَقِي من الْوَقْت قدر لَا يَتَّسِع لفعل رَكْعَة فَهَل يثبت لَهُ حكم المقيمين أم لَا فَإِنَّهُ يَبْنِي على أَن إِدْرَاك هَذَا الْقدر من الْوَقْت هَل يتَعَلَّق بِهِ الْوُجُوب أم لَا فِيهِ قَولَانِ وَهَذَا تَخْرِيج بعيد لِأَن إِدْرَاك حكم المقيمين يَكْفِي فِيهِ إِدْرَاك جُزْء من الْوَقْت فصل يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء بِقدر السّفر وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ ابو حنيفَة وَالنَّخَعِيّ لَا يجوز الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِقدر السّفر بِحَال وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ وَفِي الْجمع فِي السّفر الْقصير قَولَانِ اظهرهما أَنه لَا يجوز

стр. 402

وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول مَالك فَإِذا أَرَادَ الْجمع بَينهمَا فِي وَقت الأولى فَلَا بُد من نِيَّة الْجمع وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ لَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة الْجمع وَإِنَّمَا يعْتَبر قرب الْفَصْل بَينهمَا وَفِي وَقت نِيَّة الْجمع قَولَانِ أَحدهمَا تعْتَبر النِّيَّة مَعَ الْإِحْرَام بِالْأولَى وَالثَّانِي تعْتَبر قبل الْفَرَاغ من الأولى وَيعْتَبر أَن يقدم الأولى على الثَّانِيَة ويوالي بَينهمَا فَإِن فصل بَينهمَا بتنفل لم يَصح الْجمع وَقَالَ ابو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا يمْنَع ذَلِك صِحَة الْجمع فَإِن دخل بلد الْإِقَامَة بعد الْفَرَاغ من الثَّانِيَة وَقبل دُخُول وَقتهَا فَهَل تُجزئه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يُجزئهُ ذكره القَاضِي حُسَيْن رَحمَه الله

стр. 403

وَذكر الشَّيْخ ابونصر ﵀ نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْمَطَر على مَا يُخَالف ذَلِك فَإِن نوى الْإِقَامَة بعد الشُّرُوع فِي الثَّانِيَة لم يجزه عَن الْفَرْض وَهل تبطل أَو تصير نفلا على قَوْلَيْنِ ذكره القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَيجوز الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْر الْمَطَر فِي وَقت الأولى مِنْهُمَا وَقَالَ ابو حنيفَة واصحابه لَا يجوز ذَلِك وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ ﵀ وَقَالَ مَالك وَأحمد يجوز الْجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِعُذْر الْمَطَر وَلَا يجوز بَين الظّهْر وَالْعصر وَهل يجوز الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقت الثَّانِيَة مِنْهُمَا بِعُذْر الْمَطَر فِيهِ قَولَانِ احدهما يجوز وَهُوَ قَول أَحْمد فَأَما الْوَصْل من غير مطر فَلَا يجوز الْجمع بِهِ وَقَالَ مَالك وَأحمد يجوز الْجمع بِهِ فَإِن كَانَ فِي مَسْجِد لَيْسَ فِي

стр. 404

طَرِيقه إِلَيْهِ مطر فَفِي جَوَاز الْجمع قَولَانِ وَلَا يجوز الْجمع لمَرض وَلَا خوف وَقَالَ أَحْمد يجوز الْجمع للمرض وَالْخَوْف وَحكى ابْن لمنذر عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ يجوز الْجمع من غير مرض وَلَا خوف وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر

стр. 405

- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْخَوْف صَلَاة الْخَوْف ثَابِتَة وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ هِيَ مَنْسُوخَة وَقَالَ ابو يُوسُف كَانَت مُخْتَصَّة برَسُول الله ﷺ وَلَا يُؤثر الْخَوْف فِي عدد رَكْعَات الصَّلَاة وَحكي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة لكل طَائِفَة وَللْإِمَام رَكْعَتَانِ وَبِه قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وطاووس وَلَا تجوز صَلَاة الْخَوْف فِي الْقِتَال الْمَحْظُور وَقَالَ ابو حنيفَة تجوز

стр. 406

فَإِن كَانَ الْعَدو فِي غير جِهَة الْقبْلَة وَلم يُؤمنُوا وَفِي الْمُسلمين كَثْرَة فَإِن الإِمَام يفرق النَّاس فرْقَتَيْن فرقة تقف فِي وَجه الْعَدو وَفرْقَة تصلي مَعَه فَإِن كَانَت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ صلى بالطائفة الأولى رَكْعَة وَثَبت قَائِما فِي الثَّانِيَة وأتمت الطَّائِفَة الأولى لنَفسهَا وسلمت وَمَضَت إِلَى وَجه الْعَدو وَأَتَتْ الطَّائِفَة الثَّانِيَة فأحرمت خلف الإِمَام فَيصَلي بهَا الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَهل يقْرَأ الإِمَام فِي حَال انْتِظَار فرَاغ الأولى ومجيء الثَّانِيَة فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ أظهرهمَا أَنه يقْرَأ وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه إِن أَرَادَ تَطْوِيل الْقِرَاءَة قَرَأَ وَإِن أَرَادَ أَن يقْرَأ سُورَة قَصِيرَة لم يقْرَأ حَتَّى تاتي الطَّائِفَة الثَّانِيَة فَيقْرَأ مَعهَا فَإِذا أَحرمت الطَّائِفَة الثَّانِيَة خَلفه قَرَأَ بهَا وَركع وَسجد وَقعد للتَّشَهُّد وتنهض الطَّائِفَة الثَّانِيَة إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة من السُّجُود وَلَا تجْلِس مَعَه فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَفِي القَوْل الثَّانِي تجْلِس مَعَه ثمَّ تقوم قبل السَّلَام وَيقف الإِمَام ينتظرها حَتَّى تتمّ الرَّكْعَة الثَّانِيَة وتجلس مَعَه ويتشهد وَيسلم بهَا

стр. 407

فتفارقه هَذِه الطَّائِفَة فعلا لَا حكما حَتَّى يلْحقهَا حكم سَهْوه ويتحمل سهوها والطائفة الأولى تفارق الإِمَام فعلا وَحكما وَقَالَ مَالك تتشهد مَعَ الإِمَام وَيسلم الإِمَام فَإِذا سلم قَامَت وأتمت لأنفسها وَهل يتَشَهَّد الإِمَام فِي حَال انْتِظَاره لَهَا فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ كالقراءة وَالثَّانِي أَنه يتَشَهَّد قولا وَاحِدًا وَمن اصحابنا من قَالَ حَيْثُ قَالَ يتَشَهَّد أَرَادَ بِهِ إِذا كَانَت الصَّلَاة صَلَاة حضر ارْبَعْ رَكْعَات فَإِنَّهُ يتَشَهَّد بهم لِأَنَّهُ مَحل تشهدهم فيفارقونه بعده وَحَيْثُ قَالَ يقومُونَ قبل التَّشَهُّد إِذا كَانَت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ وَنَحْو قَوْلنَا قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَهَذِه صفة صَلَاة رَسُول الله ﷺ بِذَات الرّقاع وَقَالَ ابو حنيفَة يُصَلِّي الإِمَام بالطائفة الأولى رَكْعَة وتمضي إِلَى وَجه الْعَدو وَهِي فِي الصَّلَاة وَتَأْتِي الطَّائِفَة الثَّانِيَة فَتحرم خلف الإِمَام وَيُصلي بِهِ الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَيسلم وَترجع الطَّائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو وَهِي فِي الصَّلَاة وَتَأْتِي الطَّائِفَة الأولى من وَجه الْعَدو إِلَى مَوضِع الصَّلَاة مَعَ الإِمَام فَتُصَلِّي رَكْعَة لنَفسهَا مُنْفَرِدَة وتسلم وَترجع إِلَى وَجه الْعَدو وَتَأْتِي الطَّائِفَة الْأُخْرَى إِلَى ذَلِك الْمَكَان فتمم صلَاتهَا تقْرَأ فِيهَا والطائفة الأولى لَا تقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة شَيْئا

стр. 408

فَإِن سَهَا الإِمَام فِي الرَّكْعَة الأولى لحق حكم سَهْوه الطَّائِفَتَيْنِ فَإِذا أتمت الطَّائِفَة الأولى صلَاتهَا سجدت للسَّهْو قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَيُشِير إِلَيْهِم بِمَا يفهمون أَنه سَهَا وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِن كَانَ سَهوا ظَاهرا كالقيام فِي مَوضِع الْقعُود لم يشر وَإِن كَانَ خفِيا بِأَن يقْرَأ فِي حَال رُكُوعه اشار وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي هَذَا وَغَيره قَالَ لَا فرق بَين الظَّاهِر والخفي فِي الْإِشَارَة وَالْأول أظهر وَإِن سَهَا الإِمَام فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة لحق الطَّائِفَة الثَّانِيَة حكم سَهْوه فَإِذا جلس الإِمَام للتَّشَهُّد فارقته فعلا وانتظرها فَإِذا سجد للسَّهْو سجدت مَعَه فِي أصح الْقَوْلَيْنِ فَأَما إِذا قُلْنَا إِنَّهَا تُفَارِقهُ بعد التَّشَهُّد فَإِنَّهَا تسْجد مَعَه للسَّهْو ثمَّ تُفَارِقهُ فعلا وَيكون كالمسبوق على مَا تقدم فَإِن صلى بهم الإِمَام فِي الْخَوْف صَلَاة ابي حنيفَة صحت صلَاتهم وَفِيه قَول آخر إِنَّهَا لَا تصح فَإِن فرغت الطَّائِفَة الثَّانِيَة وَجَلَست مَعَ الإِمَام للتَّشَهُّد وَكَانَ الإِمَام قد تشهد قبل إِدْرَاكهَا لَهُ فَسجدَ للسَّهْو فَهَل تتبعه فِي السُّجُود فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا تسْجد مَعَه

стр. 409

وَالثَّانِي أَنَّهَا تتشهد ثمَّ تسْجد بَعْدَمَا يسلم فَإِذا قُلْنَا إِنَّهَا تسْجد مَعَه فَهَل تعيد السُّجُود إِذا تشهدت على مَا ذَكرْنَاهُ من الْقَوْلَيْنِ وَالأَصَح أَن تتبعه فِي السُّجُود فَإِن أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمغرب فِي حَال الْخَوْف صلى بطَائفَة رَكْعَة وبطائفة رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يُصَلِّي بالطائفة الأولى رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَبِه قَالَ مَالك فعلى هَذَا تُفَارِقهُ الطَّائِفَة الأولى بعد فَرَاغه من التَّشَهُّد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي انْتِظَار الإِمَام إِن انتظرهم قَائِما فَحسن وَإِن انتظرهم جَالِسا للتَّشَهُّد فَجَائِز فَمن اصحابنا من جعل فِي الْأَفْضَل قَوْلَيْنِ وَالْأول أصح

стр. 410

وَتجوز صَلَاة الْخَوْف فِي الْحَضَر فَيصَلي بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ وبالأخرى رَكْعَتَيْنِ والانتظار على مَا بَينا وَحكي عَن مَالك أَنه لَا يجوز أَن يُصَلِّي فِي الْحَضَر صَلَاة الْخَوْف وَذكر اصحابه جَوَاز ذَلِك وَإِن فرقهم الإِمَام أَربع فرق فصلى بِكُل فرقة رَكْعَة وانتظرها حَتَّى أتمت لنَفسهَا ثَلَاث رَكْعَات وَمَضَت إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى وَفعل فِي حق كل طَائِفَة مثل ذَلِك فقد زَاد انتظارين على الِانْتِظَار الْمَشْرُوع لَهُ فَهَل تبطل بذلك صلَاته فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنَّهَا لَا تبطل فعلى هَذَا تصح صَلَاة الطَّائِفَة الرَّابِعَة وَقد فَارق الْبَاقُونَ الإِمَام من غير عذر فَيكون صلَاتهم على الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِك وَإِن قُلْنَا إِن صَلَاة الإِمَام تبطل فَفِي وَقت بُطْلَانهَا وَجْهَان وَالْمذهب انها تبطل بالانتظار الثَّانِي وَهُوَ انْتِظَاره لمجيء الطَّائِفَة الثَّالِثَة فعلى هَذَا تبطل صَلَاة الطَّائِفَة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّهَا تبطل بالانتظار الثَّالِث وَهُوَ انْتِظَاره لفراغ الثَّالِثَة فعلى هَذَا تبطل صَلَاة الطَّائِفَة الرَّابِعَة دون غَيرهَا وَإِنَّمَا تبطل صَلَاة الْمَأْمُوم إِذا علم بِحَال الإِمَام وبماذا يعْتَبر علمه فِيهِ وَجْهَان

стр. 411

أَحدهمَا يعْتَبر علمه بتفريق الإِمَام النَّاس أَربع فرق وَالثَّانِي يعْتَبر أَن يعلمُوا أَن ذَلِك مُبْطل لصلاتهم لعسفان فَأَما صَلَاة رَسُول الله ﷺ بعسفان فشرطها أَن يكون الْعَدو فِي جِهَة الْقبْلَة وَفِي الْمُسلمين كَثْرَة وهم على مستوى من الأَرْض فَيجْعَل الإِمَام النَّاس صفّين وَيحرم بهم جَمِيعًا وَيقْرَأ ويركع بهم جَمِيعًا وَيرْفَع وَيسْجد وَيسْجد الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ مَعَه وَيقف الصَّفّ الثَّانِي يَحْرُسُونَهُمْ فَإِذا رفعوا رؤوسهم من السُّجُود قَامُوا وَسجد الصَّفّ الَّذين حرسوا وَقَامُوا فَيقْرَأ بهم جَمِيعًا ويركع وَيرْفَع بهم جَمِيعًا ثمَّ يسْجد وَيسْجد مَعَه الَّذين حرسوا

стр. 412

فِي الأولى وَيقف الَّذين سجدوا فَإِذا سجدوا وَرفعُوا سجدوا وَرفعُوا ويتشهد بهم جَمِيعًا وَيسلم بهم وَذكر أَصْحَابنَا أَنه يحرسهم الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ وَيسْجد الصَّفّ الآخر كي يسترونهم عَن الْكفَّار والجميع جَائِز وَهَذَا أحوط فَإِن حرستهم طَائِفَة وَاحِدَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَفِي صِحَة صلَاتهَا وَجْهَان بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا فرقهم أَربع فرق فَإِن صلى بهم صَلَاة رَسُول الله ﷺ بِذَات الرّقاع فِي الْأَمْن فَصَلَاة الإِمَام صَحِيحَة قَالَ القَاضِي ابو الطّيب ﵀ يَنْبَغِي أَن يَنْبَنِي ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا فرقهم أَربع فرق فِي حَال الْخَوْف فالطائفة الأولى فَارَقت الإِمَام من غير عذر فَفِي بطلَان صلَاتهَا قَولَانِ وَصَلَاة الطَّائِفَة الثَّانِيَة بَاطِلَة وَقَالَ ابو الْعَبَّاس وابو عَليّ بن خيران فيهمَا قَولَانِ وَإِن صلى فِي الْأَمْن صَلَاة رَسُول الله ﷺ بعسفان فَصَلَاة الإِمَام وَمن تبعه وَمن تبعه فِي السُّجُود صَحِيحَة وَمن تَأَخّر عَنهُ فِي السُّجُود قد سبق الإِمَام بسجدتين وجلسة وَمن اصحابنا من قَالَ تبطل صلَاتهم وَقَالَ ابو إِسْحَاق السجدتان بِمَنْزِلَة الرُّكْن الْوَاحِد والجلسة للفصل

стр. 413

وَذكر الشَّافِعِي ﵀ إِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي بهم الْجُمُعَة فِي حَال الْخَوْف فصلى بطَائفَة رَكْعَة وفارقته وَجَاءَت الطَّائِفَة الثَّانِيَة فصلى بهم الرَّكْعَة الثَّانِيَة صحت الصَّلَاة وَإِن كَانَ قد صَار مُنْفَردا فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة لمفارقة الإِمَام وَفِي انْتِظَاره مَجِيء الثَّانِيَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ ذَلِك جَائِز على أحد الْقَوْلَيْنِ فِي الانفضاض عَن الإِمَام فَإِنَّهُ يُتمهَا جُمُعَة مُنْفَردا وَمِنْهُم من قَالَ تصح هَا هُنَا قولا وَاحِدًا لأَنهم معذورون فِي مُفَارقَة الإِمَام وَيحْتَاج أَن تكون كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ أَرْبَعِينَ فَإِن كَانَت الطَّائِفَة الأولى أَرْبَعِينَ وَالثَّانيَِة أقل فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد أَنه لَا نَص فِي ذَلِك فَتَصِح وَمن اصحابنا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ ذكر فِي الْحَاوِي فِي تفريقهم أَربع فرق وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنهم معذورون فِي مُفَارقَة الإِمَام وَالثَّانِي أَنهم غير معذورين فَإِن قُلْنَا إِنَّهُم معذورون لم تبطل صلَاتهم قولا وَاحِدًا وَإِذا قُلْنَا إِن صَلَاة الإِمَام صَحِيحَة فَهَل تتبعه الطَّائِفَة الثَّانِيَة فِي التَّشَهُّد فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تتبعه وَهُوَ الْأَظْهر

стр. 414

هَل يجب حمل السِّلَاح فِي الصَّلَاة فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ وَهُوَ الْأَصَح احدهما يجب وَهُوَ قَول دَاوُد وَالثَّانِي أَنه يسْتَحبّ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَمِنْهُم من قَالَ إِن كَانَ السِّلَاح بِمَا يدْفع عَن نَفسه كالسكين وَالسيف وَجب عَلَيْهِ حمله وَإِن كَانَ مِمَّا يدْفع بِهِ عَن نَفسه وَعَن غَيره كالرمح لم يجب فَأَما حَال الْمُسَابقَة والتحام الْقِتَال فَإِنَّهُم يصلونَ كَيفَ مَا أمكنهم رجَالًا وركبانا مستقبلي الْقبْلَة وَغير مستقبليها قعُودا على دوابهم وقياما على الأَرْض يومئون إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود برؤوسهم وَيكون فِي السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يصلونَ فِي حَال الْمُسَابقَة وَلَا مَعَ الْمَشْي ويؤخرون الصَّلَاة إِلَى أَن يقدروا فَإِن افْتتح الصَّلَاة رَاكِبًا فِي شدَّة الْخَوْف ثمَّ أَمن نزل وَلم يستدبر الْقبْلَة وَبنى على صلَاته

стр. 415

وَإِن افْتتح الصَّلَاة نَازل فخاف فَركب للصَّلَاة اسْتَأْنف الصَّلَاة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر يَبْنِي على صلَاته فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق إِن فعل ذَلِك اخْتِيَارا فِي طلب مُشْرك بطلت صلَاته وَإِن ركب لضَرُورَة بنى على صلَاته وَمن اصحابنا من جعل ذَلِك على قَوْلَيْنِ فَإِن رَأَوْا سوادا فظنوهم عدوا فصلوا صَلَاة شدَّة الْخَوْف يومئون إِيمَاء فَبَان انهم لم يَكُونُوا عدوا فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم على وجوب الْإِعَادَة وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِن كَانُوا قد صلوا بِخَبَر ثِقَة فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِم فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانُوا قد صلوا بِخَبَر ثِقَة فَفِي الْإِعَادَة قَولَانِ وَإِن صلوا بظنهم وَجَبت الْإِعَادَة قولا وَاحِدًا وَمِنْهُم من قَالَ فِي الْجَمِيع قَولَانِ أَحدهمَا لَا تجب الْإِعَادَة وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَالثَّانِي تجب الْإِعَادَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ ذكر القَاضِي حُسَيْن أَن نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة الْخُنْثَى إِذا مس رجلا وَصلى ثمَّ بَان أَنه امْرَأَة فِي وجوب الْإِعَادَة قَولَانِ

стр. 416

قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَهَذَا لَيْسَ بنظير صَحِيح وَهَا هُنَا تجب الْإِعَادَة قولا وَاحِدًا كَمَا لَو شكّ فِي الْحَدث بعد الطَّهَارَة وَصلى ثمَّ بَان أَنه كَانَ مُحدثا وَيجوز فعل الصَّلَاة حَال شدَّة الْخَوْف رَاكِبًا جمَاعَة وفرادى وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تفعل فِي جمَاعَة فَإِن رَأَوْا عدوا فخافوهم فصلوا صَلَاة شدَّة الْخَوْف ثمَّ بَان بَينهم خَنْدَق أَو نهر يمْنَع فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ إِذا رَأَوْا سوادا فظنوهم عدوا وَالثَّانِي تجب الْإِعَادَة قولا وَاحِدًا قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَا بَأْس أَن يضْرب الضَّرْبَة ويطعن الطعنة فَإِن تَابع أَو عمل مَا يطول بطلت صلَاته وَحكى الشَّيْخ ابو حَامِد عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه إِن لم يكن مُضْطَرّا بطلت صلَاته وَإِن كَانَ مُضْطَرّا لم تبطل كالمشي وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن اضْطر إِلَيْهِ فعل وَلكنه تلْزمهُ الْإِعَادَة وَذكر أَصْحَابنَا أَن الضَّرْبَة الْوَاحِدَة لَا تبطل وَفِي الضربتين وَجْهَان وَالثَّلَاث تبطل فِي غير حَال الْخَوْف فَأَما فِي حَالَة الْخَوْف فَمن اصحابنا من قَالَ تبطل أَيْضا

стр. 417

وَقَالَ ابو الْعَبَّاس لَا تبطل وَهُوَ الْأَصَح وَالشَّيْخ ابو نصر اخْتَار أَن يكثر الْعَمَل أَو يقل من غير اعْتِبَار عدد وَللشَّافِعِيّ ﵀ كَلَام يدل عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَح رُجُوعا إِلَى الْعرف وَيحرم على الرِّجَال اسْتِعْمَال الْحَرِير فِي اللّبْس وَالْجُلُوس عَلَيْهِ والاستناد إِلَيْهِ وَقَالَ ابو حنيفَة يحرم اللّبْس خَاصَّة دون مَا سواهُ فَإِن كَانَ الثَّوْب مَعْمُولا من إبريم وقطن أَو كتَّان وَكَانَ نِصْفَيْنِ حرم لَهُ فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ

стр. 418

وَلَا يكره ان يلبس دَابَّته أَو أداته جلد ميتَة من حَيَوَان طَاهِر وَقيل يكره كَمَا يكره أَن يلْبسهُ فِي نَفسه وَحكى بَعضهم قَوْلَيْنِ فِي ذَلِك من غير فصل بَين نَفسه واداته وَلَيْسَ بِشَيْء

стр. 419

- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْجُمُعَة الْجُمُعَة فرض على الْأَعْيَان وَغلط بعض أَصْحَابنَا فَحكى أَنَّهَا

стр. 420

فرض على الْكِفَايَة وَلَيْسَ بِشَيْء وَلَا تجب الْجُمُعَة على مُسَافر وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَالنَّخَعِيّ تجب الْجُمُعَة على الْمُسَافِر إِذا سمع النداء وَلَا جُمُعَة على العَبْد وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ دَاوُد تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَعَن أَحْمد فِيهِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة تجب الْجُمُعَة على العَبْد الَّذِي يُؤَدِّي الضريبة وَلَا جُمُعَة على الْأَعْمَى إِذا لم يقدر على من يَقُودهُ وَإِن كَانَ لَهُ من يَقُودهُ وَجَبت عَلَيْهِ وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه إِذا كَانَ يحسن الْمَشْي بالعصا من غير قَائِد لزمَه وَلَيْسَ بِصَحِيح وَذكر ايضا ان من لَا يقدر على الْمَشْي لزمانة أَو كبر سنّ إِذا قدر على من يحملهُ إِلَى الْجَامِع لزمَه الْقَصْد إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِصَحِيح وَمن كَانَ خَارج الْمصر فِي مَوضِع لَا تجب فِيهِ الْجُمُعَة وَسمع النداء من الْمصر لزمَه الْقَصْد إِلَى الْجُمُعَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد غير أَن مَالِكًا قدر ذَلِك بِثَلَاثَة أَمْيَال

стр. 421

وَحكي عَن الزُّهْرِيّ أَنه قدره بِسِتَّة أَمْيَال وَعَن ربيعَة أَنه قدره بأَرْبعَة أَمْيَال وَقَالَ ابو يُوسُف وابو ثَوْر تجب الْجُمُعَة على من يؤويه اللَّيْل إِلَى منزله ويروى ذَلِك عَن عبد الله بن عمر وَأنس وَأبي هُرَيْرَة وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تجب الْجُمُعَة بِسَمَاع النداء قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي بُلُوغ النداء وَتَكون الْأَصْوَات هادئة والرياح سَاكِنة والمنادي صيتًا وَمن لَيْسَ بِأَصَمَّ مستمعا وَيعْتَبر أَن يقف فِي طرف الْبَلَد وَقيل فِي وَسطه وَقيل فِي الْموضع الَّذِي

стр. 422

تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة وَلَا يعْتَبر أَن يصعد على مَنَارَة أَو سور قَالَ القَاضِي ابو الطّيب ﵀ سَمِعت شُيُوخنَا يَقُولُونَ إِلَّا بطبر ستان فَإِنَّهَا مَبْنِيَّة بَين غِيَاض وأشجار تمنع بُلُوغ الصَّوْت وَيعْتَبر اسْتِوَاء الأَرْض فَلَو كَانَت قَرْيَة على تلة جبل تسمع النداء لعلوها وَلَو كَانَت على مستوى من الأَرْض لم تسمع لم يجب عَلَيْهِم الْجُمُعَة وَلَو كَانَت فِي وَاد لَا تسمع لاستفالها وَلَو كَانَت فِي مستوى من الأَرْض لسمعت وَجب عَلَيْهِم الْجُمُعَة وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن من سمع النداء لعلوه تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَمن لم يسمع لاستفالة لَا جُمُعَة عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالَّذِي ذكره القَاضِي ابو الطّيب ﵀ اشبه وَذكر القَاضِي حُسَيْن إِذا كَانَت قَرْيَة على جبل تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وبحذائها قَرْيَة على جبل آخر تسمع النداء من الْقرْيَة الْأُخْرَى وَبَين الجبلين فِي الْوَادي قَرْيَة لَا تسمع النداء فعلى الَّتِي تسمع النداء حُضُور الْجُمُعَة وَأما الَّتِي فِي الْوَادي بَينهمَا فَفِيهَا وَجْهَان أَحدهمَا لَا تجب وَالثَّانِي تجب وَهَذِه الطَّرِيقَة عِنْدِي خَارِجَة عَن الطَّرِيقَيْنِ الْمُتَقَدِّمين

стр. 423

لِأَن على طَريقَة القَاضِي أبي الطّيب لَا تجب الْجُمُعَة على الْقرْيَة الَّتِي تسمع النداء لعلوها على الْجَبَل وَلَو كَانَت على اسْتِوَاء لم تسمع وَيجب على الْقرْيَة الَّتِي فِي الْوَادي إِذا كَانَت على مَسَافَة لَو كَانَت على اسْتِوَاء لسمعت وعَلى طَريقَة ابي حَامِد تجب الْجُمُعَة على الْقرْيَة الْعَالِيَة وَلَا تجب على المستفلة وَقد بَينا الصَّحِيح فَإِن اتّفق يَوْم عيد فِي يَوْم جُمُعَة فَحَضَرَ أهل السوَاد وصلوا الْعِيد جَازَ أَن ينصرفوا ويتركوا الْجُمُعَة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تجب عَلَيْهِم الْجُمُعَة وَلَا يسْقط فرض الْجُمُعَة بِفعل صَلَاة الْعِيد وَقَالَ احْمَد يسْقط فرض الْجُمُعَة بِصَلَاة الْعِيد وَيُصلي الظّهْر وَقَالَ عَطاء يسْقط الظّهْر وَالْجُمُعَة جَمِيعًا فِي هَذَا الْيَوْم بِفعل صَلَاة الْعِيد وَمن لَا جُمُعَة عَلَيْهِ مُخَيّر بَين فعل الْجُمُعَة وَالظّهْر فَإِن صلى الظّهْر ثمَّ زَالَ عذره وَالْوَقْت بَاقٍ لم تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَقَالَ ابْن الْحداد إِذا صلى الصَّبِي الصُّبْح ثمَّ بلغ وَجب عَلَيْهِ حُضُور الْجُمُعَة وَيسْتَحب لأرباب الْأَعْذَار ان يؤخروا فعل الظّهْر إِلَى أَن تفوت الْجُمُعَة ثمَّ يصلونها جمَاعَة

стр. 424

وَقَالَ ابو حنيفَة يكره لَهُم فعلهَا فِي جمَاعَة قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَاجِب لَهُم إِخْفَاؤُهَا لِأَن لَا يتهموا بالرغبة عَن صَلَاة الإِمَام قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا يَقْتَضِي أَن يكون ذَلِك فِي حق من يخفي عذره فَأَما من كَانَ عذره ظَاهرا فَلَا يسْتَحبّ لَهُ إِخْفَاؤُهَا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يكره لَهُم إظهارها بِكُل حَال وَالْمذهب الأول فَإِن صلى الْمَعْذُور ظَهره ثمَّ حضر الْجُمُعَة فَصلاهَا فَالْأولى فرض وَالْجُمُعَة تطوع وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم يحْتَسب الله لَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل ظَهره بالسعي إِلَى الْجُمُعَة وَمن كَانَ من أهل فرض الْجُمُعَة لَا يجوز لَهُ فعل الظّهْر قبل فَوَات الْجُمُعَة فَإِن صلى الظّهْر قبل فعل الإِمَام الْجُمُعَة لم تصح فِي اصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِسْحَاق وَزفر وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَصح ظَهره وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَاصل الْفَرْض عِنْده الظّهْر فِي يَوْم الْجُمُعَة وَيلْزمهُ السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة فَإِذا سعى إِلَى الْجُمُعَة بطلت ظَهره وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تبطل بِالْإِحْرَامِ بِالْجمعَةِ لَا بِنَفس السَّعْي وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي إِذا اتّفق أهل بلد على ترك الْجُمُعَة وَفعل الظّهْر أثموا وتجزيهم

стр. 425

وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَا تجزيهم على قَوْله الْجَدِيد وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا أحرم بِالظّهْرِ بعد فَوَات إِدْرَاك الْجُمُعَة وَذَلِكَ بِفَوَات الرُّكُوع من الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَقبل فرَاغ الإِمَام مِنْهَا جَازَ ذَلِك وَظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ يَقْتَضِي أَن لَا يجوز الْإِحْرَام بهَا إِلَّا بعد فرَاغ الإِمَام من الْجُمُعَة وَالْمعْنَى يَقْتَضِي مَا ذكره الأول وَمن كَانَ من أهل فرض الْجُمُعَة وَأَرَادَ السّفر وَلم يخف فَوَات الرّفْقَة لم يجز لَهُ بعد الزَّوَال وَهل يجوز قبل الزَّوَال فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا لَا يجوز وَهُوَ قَول أَحْمد قَالَ إِلَّا أَن يكون سفر جِهَاد ويروى عَن عبد الله بن عمر وَعَائِشَة ﵃ وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجوز وَهُوَ قَول مَالك وَأبي حنيفَة واصحابه وَأما البيع بعد الزَّوَال وَقبل ظُهُور الإِمَام فمكروه وَيحرم بعد ظُهُور الإِمَام وأذان الْمُؤَذّن غير أَنه يَصح وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
следующие страницы →