← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَحكي عَن الزُّهْرِيّ أَنه قدره بِسِتَّة أَمْيَال وَعَن ربيعَة أَنه قدره بأَرْبعَة أَمْيَال وَقَالَ ابو يُوسُف وابو ثَوْر تجب الْجُمُعَة على من يؤويه اللَّيْل إِلَى منزله ويروى ذَلِك عَن عبد الله بن عمر وَأنس وَأبي هُرَيْرَة وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تجب الْجُمُعَة بِسَمَاع النداء قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي بُلُوغ النداء وَتَكون الْأَصْوَات هادئة والرياح سَاكِنة والمنادي صيتًا وَمن لَيْسَ بِأَصَمَّ مستمعا وَيعْتَبر أَن يقف فِي طرف الْبَلَد وَقيل فِي وَسطه وَقيل فِي الْموضع الَّذِي

стр. 422

تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة وَلَا يعْتَبر أَن يصعد على مَنَارَة أَو سور قَالَ القَاضِي ابو الطّيب ﵀ سَمِعت شُيُوخنَا يَقُولُونَ إِلَّا بطبر ستان فَإِنَّهَا مَبْنِيَّة بَين غِيَاض وأشجار تمنع بُلُوغ الصَّوْت وَيعْتَبر اسْتِوَاء الأَرْض فَلَو كَانَت قَرْيَة على تلة جبل تسمع النداء لعلوها وَلَو كَانَت على مستوى من الأَرْض لم تسمع لم يجب عَلَيْهِم الْجُمُعَة وَلَو كَانَت فِي وَاد لَا تسمع لاستفالها وَلَو كَانَت فِي مستوى من الأَرْض لسمعت وَجب عَلَيْهِم الْجُمُعَة وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن من سمع النداء لعلوه تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَمن لم يسمع لاستفالة لَا جُمُعَة عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالَّذِي ذكره القَاضِي ابو الطّيب ﵀ اشبه وَذكر القَاضِي حُسَيْن إِذا كَانَت قَرْيَة على جبل تُقَام فِيهَا الْجُمُعَة وبحذائها قَرْيَة على جبل آخر تسمع النداء من الْقرْيَة الْأُخْرَى وَبَين الجبلين فِي الْوَادي قَرْيَة لَا تسمع النداء فعلى الَّتِي تسمع النداء حُضُور الْجُمُعَة وَأما الَّتِي فِي الْوَادي بَينهمَا فَفِيهَا وَجْهَان أَحدهمَا لَا تجب وَالثَّانِي تجب وَهَذِه الطَّرِيقَة عِنْدِي خَارِجَة عَن الطَّرِيقَيْنِ الْمُتَقَدِّمين

стр. 423

لِأَن على طَريقَة القَاضِي أبي الطّيب لَا تجب الْجُمُعَة على الْقرْيَة الَّتِي تسمع النداء لعلوها على الْجَبَل وَلَو كَانَت على اسْتِوَاء لم تسمع وَيجب على الْقرْيَة الَّتِي فِي الْوَادي إِذا كَانَت على مَسَافَة لَو كَانَت على اسْتِوَاء لسمعت وعَلى طَريقَة ابي حَامِد تجب الْجُمُعَة على الْقرْيَة الْعَالِيَة وَلَا تجب على المستفلة وَقد بَينا الصَّحِيح فَإِن اتّفق يَوْم عيد فِي يَوْم جُمُعَة فَحَضَرَ أهل السوَاد وصلوا الْعِيد جَازَ أَن ينصرفوا ويتركوا الْجُمُعَة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ تجب عَلَيْهِم الْجُمُعَة وَلَا يسْقط فرض الْجُمُعَة بِفعل صَلَاة الْعِيد وَقَالَ احْمَد يسْقط فرض الْجُمُعَة بِصَلَاة الْعِيد وَيُصلي الظّهْر وَقَالَ عَطاء يسْقط الظّهْر وَالْجُمُعَة جَمِيعًا فِي هَذَا الْيَوْم بِفعل صَلَاة الْعِيد وَمن لَا جُمُعَة عَلَيْهِ مُخَيّر بَين فعل الْجُمُعَة وَالظّهْر فَإِن صلى الظّهْر ثمَّ زَالَ عذره وَالْوَقْت بَاقٍ لم تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَقَالَ ابْن الْحداد إِذا صلى الصَّبِي الصُّبْح ثمَّ بلغ وَجب عَلَيْهِ حُضُور الْجُمُعَة وَيسْتَحب لأرباب الْأَعْذَار ان يؤخروا فعل الظّهْر إِلَى أَن تفوت الْجُمُعَة ثمَّ يصلونها جمَاعَة

стр. 424

وَقَالَ ابو حنيفَة يكره لَهُم فعلهَا فِي جمَاعَة قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَاجِب لَهُم إِخْفَاؤُهَا لِأَن لَا يتهموا بالرغبة عَن صَلَاة الإِمَام قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا يَقْتَضِي أَن يكون ذَلِك فِي حق من يخفي عذره فَأَما من كَانَ عذره ظَاهرا فَلَا يسْتَحبّ لَهُ إِخْفَاؤُهَا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يكره لَهُم إظهارها بِكُل حَال وَالْمذهب الأول فَإِن صلى الْمَعْذُور ظَهره ثمَّ حضر الْجُمُعَة فَصلاهَا فَالْأولى فرض وَالْجُمُعَة تطوع وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم يحْتَسب الله لَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل ظَهره بالسعي إِلَى الْجُمُعَة وَمن كَانَ من أهل فرض الْجُمُعَة لَا يجوز لَهُ فعل الظّهْر قبل فَوَات الْجُمُعَة فَإِن صلى الظّهْر قبل فعل الإِمَام الْجُمُعَة لم تصح فِي اصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِسْحَاق وَزفر وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَصح ظَهره وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَاصل الْفَرْض عِنْده الظّهْر فِي يَوْم الْجُمُعَة وَيلْزمهُ السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة فَإِذا سعى إِلَى الْجُمُعَة بطلت ظَهره وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تبطل بِالْإِحْرَامِ بِالْجمعَةِ لَا بِنَفس السَّعْي وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي إِذا اتّفق أهل بلد على ترك الْجُمُعَة وَفعل الظّهْر أثموا وتجزيهم

стр. 425

وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَا تجزيهم على قَوْله الْجَدِيد وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا أحرم بِالظّهْرِ بعد فَوَات إِدْرَاك الْجُمُعَة وَذَلِكَ بِفَوَات الرُّكُوع من الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَقبل فرَاغ الإِمَام مِنْهَا جَازَ ذَلِك وَظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ يَقْتَضِي أَن لَا يجوز الْإِحْرَام بهَا إِلَّا بعد فرَاغ الإِمَام من الْجُمُعَة وَالْمعْنَى يَقْتَضِي مَا ذكره الأول وَمن كَانَ من أهل فرض الْجُمُعَة وَأَرَادَ السّفر وَلم يخف فَوَات الرّفْقَة لم يجز لَهُ بعد الزَّوَال وَهل يجوز قبل الزَّوَال فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا لَا يجوز وَهُوَ قَول أَحْمد قَالَ إِلَّا أَن يكون سفر جِهَاد ويروى عَن عبد الله بن عمر وَعَائِشَة ﵃ وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجوز وَهُوَ قَول مَالك وَأبي حنيفَة واصحابه وَأما البيع بعد الزَّوَال وَقبل ظُهُور الإِمَام فمكروه وَيحرم بعد ظُهُور الإِمَام وأذان الْمُؤَذّن غير أَنه يَصح وَبِه قَالَ ابو حنيفَة

стр. 426

وَقَالَ احْمَد وَمَالك وَدَاوُد لَا يَصح البيع وَلَا يحرم الْكَلَام قبل افْتِتَاح الإِمَام الْخطْبَة وَفِي الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ وَإِذا فرغ الإِمَام من الْخطْبَة إِلَى أَن يشرع فِي الصَّلَاة وَبِه قَالَ احْمَد وَقَالَ ابو حنيفَة يحرم الْكَلَام فِي جَمِيع هَذِه الْأَحْوَال كَمَا يحرم فِي حَال الْخطْبَة وكما يحرم التَّنَفُّل فِيهَا وَلَا تصح الْجُمُعَة إِلَّا فِي ابنية يستوطنها من تَنْعَقِد بهم الْجُمُعَة من بلد أَو قَرْيَة وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تصح إِلَّا فِي مصر جَامع وَلَا تجب الْجُمُعَة على أهل الْخيام والمظال وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ تجب عَلَيْهِم إِذا كَانُوا مقيمين فِيهَا لَا يظعنون عَنْهَا شتاء وَلَا صيفا فَحصل فِيهَا قَولَانِ وَقَالَ ابو ثَوْر الْجُمُعَة كَسَائِر الصَّلَوَات إِلَّا أَنه يعْتَبر لَهَا خطْبَة فَمَتَى كَانَ هُنَاكَ مَأْمُوم وخطيب أُقِيمَت الْجُمُعَة فَإِن خرج أهل الْبَلَد إِلَى خَارج الْمصر فأقاموا الْجُمُعَة لم تصح

стр. 427

وَقَالَ أَبُو حنيفَة تصح إِذا كَانَ قَرِيبا من الْبَلَد كمصلى الْعِيد وَلَا تَنْعَقِد الْجُمُعَة إِلَّا بِأَرْبَعِينَ نفسا من الرِّجَال أحرارا مقيمين فِي الْموضع وَبِه قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَأحمد وَقَالَ مَالك تَنْعَقِد بِمَا دون الْأَرْبَعين وَقَالَ ربيعَة تَنْعَقِد الْجُمُعَة بِاثْنَيْ عشر رجلا وَقَالَ الْحسن بن صَالح تَنْعَقِد بِاثْنَيْنِ كالجماعة فِي سَائِر الصَّلَوَات وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو يُوسُف تَنْعَقِد بِثَلَاثَة وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه لَا تصح الْجُمُعَة حَتَّى يكون الْعدَد زَائِدا عَن أَرْبَعِينَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري تَنْعَقِد باربعة فَإِن اجْتمع أَرْبَعُونَ عبدا أَو أَرْبَعُونَ مُسَافِرًا وَأَقَامُوا الْجُمُعَة لم تصح وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح إِذا كَانُوا فِي مَوضِع الْجُمُعَة وَهل تَنْعَقِد الْجُمُعَة بمقيمين غير متوطنين فِيهِ وَجْهَان قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة تَنْعَقِد وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا تَنْعَقِد فَإِن أَحْرمُوا بِالْعدَدِ ثمَّ انْفَضُّوا عَنهُ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال

стр. 428

أَحدهَا أَنه إِن نقص الْعدَد عَن أَرْبَعِينَ أتمهَا ظهرا وَهُوَ قَول أَحْمد وَهُوَ الْأَظْهر وَالثَّانِي أَنه إِن بَقِي مَعَه اثْنَان أتمهَا جُمُعَة وَالثَّالِث أَنه إِن بَقِي مَعَه وَاحِد أتمهَا جُمُعَة وَخرج الْمُزنِيّ ﵀ قَوْلَيْنِ آخَرين أَحدهمَا أَنه يُتمهَا جُمُعَة وَإِن بَقِي وَحده وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ قد صلى رَكْعَة ثمَّ انْفَضُّوا عَنهُ أتمهَا جُمُعَة فَمن أَصْحَابنَا من لم يثبت هذَيْن الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن انْفَضُّوا عَنهُ وَقد صلى رَكْعَة وَسجد فِيهَا سَجْدَة أتمهَا جُمُعَة وَقَالَ مَالك إِن انْفَضُّوا عَنهُ بعد مَا صلى رَكْعَة بسجدتيها أتمهَا جُمُعَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن انْفَضُّوا عَنهُ بَعْدَمَا أحرم بهَا أتمهَا جُمُعَة وَلَا تصح الْجُمُعَة إِلَّا فِي وَقت الظّهْر وَكَذَلِكَ الْخطْبَة لَهَا

стр. 429

وَقَالَ أَحْمد يجوز أَن تصلى الْجُمُعَة قبل الزَّوَال فَمن أَصْحَابه من يَقُول أول وَقتهَا وَقت صَلَاة الْعِيد وَمِنْهُم من يَقُول تجوز فِي السَّاعَة السَّادِسَة فَإِن شرع فِي الْجُمُعَة فِي وَقتهَا ثمَّ خرج الْوَقْت وَهُوَ فِيهَا أتمهَا ظهرا وَخرج القَاضِي حُسَيْن فِي الْمَسْأَلَة قولا آخر أَنه لَا يُتمهَا ظهرا وَهل تبطل أم تنْقَلب نفلا فِيهِ وَجْهَان كمن غير النِّيَّة من الْفَرْض إِلَى النَّفْل وَقَالَ أَحْمد يُتمهَا جُمُعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل صلَاته بِخُرُوج الْوَقْت ويبتدىء الظّهْر إِذا نسي الإِمَام سَجْدَة من الرَّكْعَة الأولى من الْجُمُعَة وَقَامَ إِلَى الثَّانِيَة فأدركه مَأْمُوم فِيهَا وصلاها مَعَه ثمَّ قَامَ الإِمَام إِلَى ثَالِثَة لما تذكر سَهْوه وَلم يتَشَهَّد فَإِن الْمَأْمُوم يقوم مَعَه وَيُصلي الرَّكْعَة وَتحصل لَهُ الْجُمُعَة

стр. 430

ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَقَالَ هَذَا بِالْعَكْسِ مِمَّا وضعت عَلَيْهِ الْجُمُعَة فَإنَّا رتبنا الْجُمُعَة فِي حَقه على رَكْعَة محسوبة من الظّهْر وَإِنَّمَا تبنى الظّهْر على الْجُمُعَة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَن هَذَا سَهْو فَإِن الْمَأْمُوم فِي هَذَا الْموضع يَنْوِي الْجُمُعَة وَلَا يجوز أَن يَنْوِي الظّهْر وَلَو بني هَذَا على اخْتِلَاف الشَّيْخ أبي حَامِد وَالْقَاضِي أبي الطَّبِيب رحمهمَا الله فِي فرع فِي الزحام وَذَلِكَ إِذا زحم الْمَأْمُوم عَن السُّجُود فِي الرَّكْعَة الأولى فَزَالَ الزحام وَالْإِمَام قَائِم فَسجدَ وَتَابعه فِي الثَّانِيَة وَركع مَعَه ثمَّ زحم عَن السُّجُود فِيهَا فَأتى بِالسُّجُود وَهُوَ فِي التَّشَهُّد فاخنار القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه يدْرك الْجُمُعَة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يُدْرِكهَا لِأَنَّهَا رَكْعَة ملفقة وَهنا هُنَا الْمَأْمُوم فِي بَعْضهَا فِي حكم إِمَامَته وَالْبَعْض على حَقِيقَة الْمُتَابَعَة فَإِن أدْرك مَسْبُوق مَعَ الإِمَام رَكْعَة قَائِمَة فَإِنَّهُ يدْرك الْجُمُعَة وَإِن أدْرك دون الرَّكْعَة لم يكن مدْركا لَهَا وَصلى الظّهْر أَرْبعا وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَأحمد وَمَالك وَمُحَمّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يدْرك الْجُمُعَة بِأَيّ قدر أدْركهُ من صَلَاة الإِمَام

стр. 431

وَقَالَ طَاوس لَا تدْرك الْجُمُعَة إِلَّا يإدراك الْخطْبَتَيْنِ أَيْضا فَإِن أدْرك مَسْبُوق مَعَ الإِمَام رَكْعَة ثمَّ خرج الْوَقْت أتمهَا ظهرا وَقَالَ ابْن الْحداد يُتمهَا جُمُعَة وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ يجوز أَن يبتدىء الْجُمُعَة بعد دُخُول وَقت الْعَصْر بِنَاء على أَصله فصل وَلَا تصح الْجُمُعَة حَتَّى يتقدمها خطبتان وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ هما سنة وَمن شَرطهمَا الْقيام مَعَ الْقُدْرَة والفصل بَينهمَا بجلسة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يجب فيهمَا الْقيام وَلَا الجلسة

стр. 432

وَفِي اشْتِرَاط الطَّهَارَة فيهمَا قَولَانِ أصَحهمَا أَنَّهَا شَرط وَالثَّانِي لَا تشْتَرط وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَأبي حنيفَة وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَن ذَلِك يبتنى على أَن الْخطْبَتَيْنِ بدل عَن الرَّكْعَتَيْنِ وَفِيه طَرِيقَانِ وَيعود الْخلاف إِلَى أَن الْجُمُعَة ظهر مَقْصُورَة وَهَذَا بِنَاء فَاسد فيحمد الله تَعَالَى فِي الْخطْبَة الأولى وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ويوصي بتقوى الله وَيقْرَأ آيَة ويحمد الله تَعَالَى فِي الثَّانِيَة وَيُصلي على رَسُوله ﷺ ويوصي بتقوى الله وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَهل تجب الْقِرَاءَة فِي الْخطْبَتَيْنِ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا تجب فيهمَا وَفِي الثَّانِي تجب فِي إِحْدَاهمَا وَفِي أَيهمَا قَرَأَ جَازَ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِي الْقِرَاءَة قَول آخر إِنَّهَا غير وَاجِبَة فِي الْخطْبَة

стр. 433

بِحَال وَالدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات مُسْتَحبّ وَقيل هُوَ وَاجِب وبقولنا قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا خطب بتسبيحة وَاحِدَة أَجزَأَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يُجزئهُ حَتَّى يَأْتِي بِكَلَام يُسمى خطْبَة فِي الْعَادة وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن من هلل أَو سبح أعَاد مَا لم يصل وَالثَّانيَِة أَنه لَا يُجزئهُ إِلَّا بِمَا يُسمى خطْبَة فِي الْعرف وَإِن صعد الْمِنْبَر سلم على النَّاس إِذا أقبل عَلَيْهِم وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ يكره ذَلِك ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن الْخطْبَة لَا تصح إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ على ظَاهر الْمَذْهَب إِذا كَانَ هُنَاكَ من يحسنها وَفِيه وَجه آخر أَنَّهَا تجوز بِسَائِر اللُّغَات وَيرْفَع صَوته بِقدر مَا يسمعهُ الْعدَد الْمُعْتَبر فِي الْجُمُعَة فَإِن لم يسمعوا لبعدهم أَو لصمم بهم لم يجز وَفِيه وَجه آخر أَنه يَصح

стр. 434

قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَن الصمم بهم لَا يُؤثر إِذا كَانُوا بِالْقربِ مِنْهُ بِحَيْثُ يسمعُونَ مِنْهُ لَو لم يكن بهم صمم إِذا رفع صَوته على مَا جرت الْعَادة بِهِ وَلم يشْتَرط أَحْمد فِي الْخطْبَة السّمع فَإِن خطب بِالْعدَدِ ثمَّ انْفَضُّوا عَنهُ وعادوا قبل الْإِحْرَام وَلم يطلّ االفصل صلى الْجُمُعَة وَإِن طَال الْفَصْل فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ أَحْبَبْت أَن يبتدىء بِالْخطْبَةِ ثمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَة فَإِن لم يفعل صلى الظّهْر وَاخْتلف أَصْحَابنَا فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يجب إِعَادَة الْخطْبَة ثمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَة بعْدهَا وَمَا نَقله الْمُزنِيّ لَا نعرفه وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يسْتَحبّ إِعَادَة الْخطْبَة وَيجب فعل الصَّلَاة فَإِن صلى بهم الظّهْر جَازَ بِنَاء على اصله فِيهِ إِذا اجْتمع أهل بلد على ترك الْجُمُعَة وَفعل الظّهْر وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يسْتَحبّ إِعَادَة الْخطْبَة وَفعل الصَّلَاة على ظَاهر النَّص وَهُوَ قَول أَكثر أَصْحَابنَا وَذكر فِي الْحَاوِي طَريقَة أُخْرَى أَنه إِن كَانَ الْعدَد بَاقِيا خطب اسْتِحْبَابا وَإِن كَانَ قد زَالَ خطب وَاجِبا ثمَّ قَالَ هَذَا لَا وَجه لَهُ

стр. 435

وَإِن انْفَضُّوا فِي أثْنَاء الْخطْبَة وعادوا وَقد طَال الْفَصْل فَالْمَذْهَب أَنه يجب اسْتِئْنَاف الْخطْبَة وَيعْتَبر فِي الْخطْبَة الْعدَد الْمُعْتَبر عندنَا فِي الْجُمُعَة وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه يعْتَبر فِيهَا الْعدَد الْمُعْتَبر عِنْده فِي الْجُمُعَة وَالثَّانيَِة أَنَّهَا تصح فِيهِ وَحده ذكر فِي الْحَاوِي أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا استدبر النَّاس فِي حَال الْخطْبَة صحت الْخطْبَة كالأذان ثمَّ قَالَ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يَصح وَفِي هَذَا نظر فَإِن قَرَأَ فِي حَال الْخطْبَة آيَة سَجْدَة فَنزل وَسجد جَازَ فَإِن طَال الْفَصْل فَفِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الْقَدِيم يَبْنِي وَقَالَ فِي الْجَدِيد يسْتَأْنف فَإِذا فرغ من الْخطْبَة صلى الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْجُمُعَة وَفِي الثَّانِيَة بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْمُنَافِقين وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تخْتَص الْقِرَاءَة بِسُورَة دون سُورَة

стр. 436

- ﷺ َ - بَاب الْهَيْئَة للْجُمُعَة وَالتَّكْبِير إِلَيْهَا السّنة لمن اراد الْجُمُعَة أَن يغْتَسل لَهَا وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ الْغسْل لَهَا وَاجِب وَالْمُسْتَحب أَن يكون الْغسْل لَهَا عِنْد الرواح إِلَيْهَا وَوقت جَوَازه من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي وَقَالَ مَالك لَا يَصح الْغسْل للْجُمُعَة إِلَّا عِنْد الرواح إِلَيْهَا

стр. 437

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يَصح الْغسْل لَهَا قبل طُلُوع الْفجْر وَفِي السَّاعَة الأولى الَّتِي علق عَلَيْهَا الْفَضِيلَة فِي التبكير اخْتِلَاف فَقيل من حِين طُلُوع الْفجْر وَقيل من حِين طُلُوع الشَّمْس فَإِن ارادت الْمَرْأَة حُضُور الْجُمُعَة اسْتحبَّ لَهَا الْغسْل وَقَالَ أَحْمد لَا يسْتَحبّ لَهَا الْغسْل وَإِن حضرت وَقَالَ أَبُو ثَوْر يسْتَحبّ الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة لمن حضرها وَمن لم يحضرها كَمَا يسْتَحبّ فِي يَوْم الْعِيد وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ غسل الْجُمُعَة سنة لمن لزمَه حُضُور الْجُمُعَة وَمن لَا يلْزمه حُضُورهَا لَا يسن لَهُ وَإِن كَانَ من أَهلهَا غير أَنه مَنعه من فعلهَا الْعذر فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يسن لَهُ وَالثَّانِي يسن لَهُ وَالصَّحِيح تعلق ذَلِك بالحضور دون لُزُومه

стр. 438

فَإِن اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ جنب يَنْوِي الْجُمُعَة والجنابة أَجزَأَهُ عَنْهُمَا وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ عَن وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن نوى بِغسْلِهِ الْجُمُعَة أَو الْعِيد لم يجزه عَن الْجَنَابَة نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ وَلَا يُجزئهُ عَن الْوضُوء أَيْضا قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَفِي هَذَا نظر وَهل يُجزئهُ للْجُمُعَة أَو الْعِيد فِيهِ قَولَانِ وَحكي عَن جمَاعَة من أَصْحَاب مَالك أَنه يُجزئهُ عَن الْجَنَابَة على مَا تقدم ذكره فَإِن نوى غسل الْجَنَابَة يَوْم الْجُمُعَة فَهَل يُجزئهُ عَن غسل الْجُمُعَة نقل الْمُزنِيّ ﵀ أَنه يُجزئهُ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا يُجزئهُ فَإِن دخل رجل وَالْإِمَام على الْمِنْبَر صلى تَحِيَّة الْمَسْجِد وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يكره لَهُ ذَلِك وَفِي وجوب الْإِنْصَات للْإِمَام قَولَانِ قَالَ فِي الْقَدِيم هُوَ وَاجِب وَالْكَلَام حرَام فِي حَال الْخطْبَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَقَالَ فِي الْجَدِيد هُوَ مُسْتَحبّ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ فَإِذا قُلْنَا

стр. 439

الْكَلَام حرَام فالقريب ينصت والبعيد يشْتَغل بِذكر الله أَو قِرَاءَة الْقُرْآن وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَجها آخر أَن الْبعيد أَيْضا يسكت وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فَإِن سلم عَلَيْهِ رجل أَو عطس فَإِن قُلْنَا الْإِنْصَات مُسْتَحبّ رد السَّلَام وشمت الْعَاطِس وَإِن قُلْنَا الْإِنْصَات وَاجِب لم يرد السَّلَام وَلم يشمت الْعَاطِس وَقيل لَا يرد السَّلَام ويشمت الْعَاطِس وَلَيْسَ بِشَيْء إِذا دخل جمَاعَة على وَاحِد فَسلم بَعضهم سقط كَرَاهَة ترك السَّلَام فِي حق البَاقِينَ وَكَانَ أصل السَّلَام فِي حَقهم سنة على الْكِفَايَة كَمَا أَن رد السَّلَام فرض على الْكِفَايَة وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح فَإنَّا مَا رَأينَا سنة على الْكِفَايَة ورأينا فرض على الْكِفَايَة وَفِيه فَائِدَة وَإِن سلم على جمَاعَة فيهم صبي فَرد الصَّبِي وَحده السَّلَام فقد قيل إِنَّه لَا يسْقط بِهِ فرض الرَّد قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه يَصح رده وَيسْقط بِهِ الْفَرْض كَمَا يَصح أَذَانه للرِّجَال فَإِن سلم صبي على رجل فَهَل يجب عَلَيْهِ الرَّد فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يجب وبناه على صِحَة إِسْلَامه وَهَذَا بِنَاء فَاسد

стр. 440

وَذكر أَيْضا القَاضِي حُسَيْن ﵀ إِذا التقى رجلَانِ فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه السَّلَام عَلَيْكُم إِمَّا دفْعَة وَاحِدَة أَو أَحدهمَا بعد الآخر كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا مُسلما على الاخر مُسْتَحقّا للجواب عَلَيْهِ وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن هَذَا اللَّفْظ يصلح للجواب فَإِذا كَانَ بعده كَانَ جَوَابا وَإِذا وَقعا دفْعَة وَاحِدَة لم يكن احدهما جَوَابا للْآخر وَذكر أَيْضا أَن السَّلَام عِنْد الْمُفَارقَة للْجَمَاعَة فِي معنى الدُّعَاء لِأَن التَّحِيَّة إِنَّمَا تكون للدخول قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَهَذَا عِنْدِي فَاسد بل السَّلَام سنة عِنْد الِانْصِرَاف كَمَا أَنه يسن عِنْد الدُّخُول وَفِيه حَدِيث صَرِيح عَن النَّبِي ﷺ فصل فَإِن زحم الْمَأْمُوم عَن السُّجُود فِي الْجُمُعَة وَقدر أَن يسْجد على ظهر إِنْسَان سجد وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَول آخر قَالَه فِي الْقَدِيم إِنَّه إِن شَاءَ

стр. 441

سجد على ظَهره وَإِن شَاءَ ترك حَتَّى يَزُول الزحام وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ مَالك يلْزمه أَن يُؤَخر السُّجُود حَتَّى يسْجد على الأَرْض وَبِه قَالَ عَطاء وَإِن لم يتَمَكَّن من السُّجُود بِحَال فانتظر زَوَال الزحام فَزَالَ الزحام وَالْإِمَام قَائِم فِي الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يسْجد ويتبعه فَإِن فرغ من السُّجُود وَقد حصل الإِمَام فِي الرُّكُوع فِي الثَّانِيَة فَهَل يتبعهُ أَو يشْتَغل بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يتبعهُ وَيكون مدْركا للْجُمُعَة وَالثَّانِي أَنه يقْرَأ فَإِن خَافَ فَوت الرُّكُوع إِذا تمم الْقِرَاءَة فَهَل يتمم الْقِرَاءَة فِيهِ وَجْهَان كالوجهين فِيهِ إِذا ركع الإِمَام قبل فرَاغ الْمَأْمُوم من الْفَاتِحَة وَإِن زَالَ الزحام وَالْإِمَام رَافع من الرُّكُوع فى الثَّانِيَة أَو ساجد فِيهَا سجد مَعَه فَيحصل لَهُ رَكْعَة ملفقة وَفِي إِدْرَاك الْجُمُعَة بهَا وَجْهَان

стр. 442

أظهرهمَا أَنه يُدْرِكهَا وَإِن زَالَ الزحام وَالْإِمَام رَاكِع فِي الثَّانِيَة فَهَل يشْتَغل بِقَضَاء مَا فَاتَهُ أَو يُتَابِعه فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يشْتَغل بِالْقضَاءِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي يُتَابِعه فِي الرُّكُوع وَهُوَ قَول مَالك فعلى هَذَا إِذا فعل ذَلِك حصل لَهُ ركوعان وبأيهما يحْتَسب لَهُ فِيهِ قَولَانِ أظهرهمَا أَنه يحْتَسب بِالْأولِ فَيكون لَهُ ركعه ملفقة وَفِي إِدْرَاك الْجُمُعَة بهَا وَجْهَان وَالثَّانِي يحْتَسب لَهُ بِالرُّكُوعِ الثَّانِي فَيكون مدْركا للْجُمُعَة وَجها وَاحِدًا فَإِن قُلْنَا إِنَّه لَا يدْرك الْجُمُعَة بالركعة الملفقة فَإِنَّهُ يُتمهَا ظهرا وَقيل إِنَّه يبْنى ذَلِك على من صلى الظّهْر قبل فرَاغ الإِمَام من الْجُمُعَة من غير عذر فَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ لَا يَصح ظَهره فيستأنف الظّهْر هَا هُنَا وَهَذَا بِنَاء بَاطِل وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ على هَذَا القَوْل هَل تنْقَلب صلَاته نفلا أَو تبطل

стр. 443

على قَوْلَيْنِ وَإِن قُلْنَا إِن الظّهْر يَصح قبل فَوَات الْجُمُعَة يبْنى هَا هُنَا على اصل آخر وَهُوَ أَن الْجُمُعَة ظهر مَقْصُورَة أَو فرض آخر فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا ظهر مَقْصُورَة فالقدر الَّذِي فعله مُعْتَد بِهِ فيتمها ظهرا فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا فرض آخر لم يحْتَسب لَهُ ظهر وَمَا ذَكرْنَاهُ اصح فَأَما إِذا اشْتغل بِقَضَاء مَا فَاتَهُ على هَذَا القَوْل واعتقد أَن ذَلِك فَرْضه لم يعْتد بسجوده غير أَنه لَا تبطل صلَاته لجهله فَإِن فرغ مِنْهُ وَأدْركَ الإِمَام سَاجِدا فِي الثَّانِيَة تبعه فِيهِ وَحصل لَهُ رَكْعَة ملفقة وَإِن فرغ من السُّجُود وَالْإِمَام فِي التَّشَهُّد تبعه فِيهِ فَإِذا سلم الإِمَام قضى السُّجُود وَلَا يكون مدْركا للْجُمُعَة وَهل يَبْنِي عَلَيْهَا الظّهْر على مَا ذَكرْنَاهُ من الطَّرِيقَيْنِ وَإِن اعْتقد أَن فَرْضه مُتَابعَة الإِمَام وَخَالفهُ وَلم ينْو مُفَارقَته بطلت صلَاته وَإِن نوى مُفَارقَته فَفِي بطلَان صلَاته قَولَانِ

стр. 444

فَأَما إِذا قُلْنَا إِن فَرْضه الِاشْتِغَال بِالْقضَاءِ فَفعل ذَلِك وَأدْركَ الإِمَام رَاكِعا فِي الثَّانِيَة تبعه فِيهِ وتمت لَهُ الْجُمُعَة وَإِن أدْركهُ رَافعا من الرُّكُوع أَو سَاجِدا فَهَل يشْتَغل بِقَضَاء مَا فَاتَهُ من الرَّكْعَة الثَّانِيَة أَو يُتَابِعه فِيمَا أدْركهُ مِنْهَا فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يُتَابِعه وَالثَّانِي لَا يُتَابِعه ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه على هَذَا إِذا لم يسْبقهُ الإِمَام بِثَلَاثَة اركان مضى على صلَاته حَتَّى يلْحقهُ وَإِن كَانَ قد سبقه بِثَلَاثَة اركان فَفِيهِ وَجْهَان وَحكي أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ يُؤمر بالانفراد عَن الإِمَام وَقد حصل لَهُ رَكْعَة فيضيف إِلَيْهَا أُخْرَى وَهَذَا فَاسد فَإِن زحم عَن السُّجُود فِي الأولى فَقضى مَا عَلَيْهِ وأدركه فِي الْقيام ثمَّ زحم عَن السُّجُود فِي الثَّانِيَة فَسجدَ وأدركه فِي التَّشَهُّد فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد أَنه تُجزئه الْجُمُعَة وَذكر القَاضِي ابو الطّيب ﵀ أَنه يَبْنِي على الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّكْعَة الملفقة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر وَهَذَا ضَعِيف إِذا دخل رجل وَالْإِمَام فِي الرُّكُوع فَتَبِعَهُ فِيهِ فَلَمَّا سجد

стр. 445

زحم عَن السُّجُود فَلَمَّا زَالَ الزحام سجد وَتَبعهُ فِي التَّشَهُّد فَهَل يكون مدْركا للْجُمُعَة على الْوَجْهَيْنِ فَإِن زحم عَن الرُّكُوع فَزَالَ الزحام وَالْإِمَام رَاكِع فِي الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يرْكَع مَعَه وَيحصل لَهُ رَكْعَة قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَهِي ملفقة وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه يكون مدْركا للْجُمُعَة وَجها وَاحِدًا قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا أشبه فَإِن ركع مَأْمُوم مَعَ الإِمَام ثمَّ سَهَا عَن السُّجُود حَتَّى حصل الإِمَام فِي الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَهَل يُتَابِعه فِيهِ من أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كالزحام وَمِنْهُم من قَالَ يتبعهُ قولا وَاحِدًا فصل إِذا أحدث الإِمَام فِي الصَّلَاة فَفِي الِاسْتِخْلَاف قَولَانِ فعلى قَوْله الْجَدِيد يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد وعَلى قَوْله الْقَدِيم لَا يجوز فعلى هَذَا إِذا أحدث الإِمَام بعد الْخطْبَة وَقبل الإِمَام بِالصَّلَاةِ لم يجز أَن يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَة غَيره وَإِن أحدث بعد الْإِحْرَام بِالْجمعَةِ فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم يتمون الْجُمُعَة فُرَادَى

стр. 446

وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ ذَلِك قبل أَن يُصَلِّي بهم رَكْعَة صلوا الظّهْر وَإِن كَانَ قد صلى بهم رَكْعَة صلوا رَكْعَة أُخْرَى فُرَادَى وَإِن قُلْنَا بقوله الْجَدِيد فأحدث بعد الْخطْبَة وَقبل الصَّلَاة اسْتخْلف من حضر الْخطْبَة وَإِن أحدث فِي أثْنَاء الْخطْبَة فَهَل يجوز أَن يسْتَخْلف من يُتمهَا فِيهِ وَجْهَان وَإِن أحدث بعد الْإِحْرَام بِالصَّلَاةِ فَإِن كَانَ فِي الرَّكْعَة الأولى جَازَ أَن يسْتَخْلف من كَانَ مَعَه قبل الْحَدث وَإِن لم يكن قد سمع الْخطْبَة وَمن اصحابنا من حكى وَجْهَيْن فِي اسْتِخْلَاف من لم يسمع الْخطْبَة وَلَا يسْتَخْلف من يكن مَعَه قبل الْحَدث وَإِن كَانَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة جَازَ أَن يسْتَخْلف من دخل فِي الصَّلَاة مَعَه قبل الرُّكُوع أَو فِي الرُّكُوع وَقبل الْحَدث والمستخلف يتم جُمُعَة وَإِن اسْتخْلف من دخل مَعَه فِي الصَّلَاة قبل الْحَدث وَلَكِن بعد الرُّكُوع ففرضه الظّهْر وَفِي فعل الْجُمُعَة خلف من يُصَلِّي الظّهْر وَجْهَان إِن قُلْنَا يجوز جَازَ الِاسْتِخْلَاف بِنَاء على الْوَجْهَيْنِ فَهَل يكون الإِمَام من جملَة الْعدَد أَو زَائِدا عَلَيْهِ ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا فرغ من صَلَاة الْجُمُعَة لم

стр. 447

يصل السّنة لَهَا حَتَّى يفصل بَينهمَا بالانتقال إِلَى مَكَان آخر وَذكر فِيهِ حَدِيثا وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَنه لَا فرق بَين الْجُمُعَة وَبَين غَيرهَا وَالسّنة أَن لَا تُقَام الْجُمُعَة إِلَّا بِإِذن السُّلْطَان فَإِن أُقِيمَت بِغَيْر إِذْنه صحت وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تَنْعَقِد الْجُمُعَة إِلَّا بِإِذن السُّلْطَان وَتَصِح الْجُمُعَة خلف العَبْد وَالْمُسَافر إِذا كَانَ زَائِدا على الْعدَد وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا لَا تصح الْجُمُعَة خلف العَبْد وَفِي صِحَة الْجُمُعَة خلف الصَّبِي وَجْهَان وَخلف المتنفل قَولَانِ وَلَا يجوز أَن تُقَام فِي بلد أَكثر من جُمُعَة وَاحِدَة وَبِه قَالَ مَالك

стр. 448

وَقَالَ ابو يُوسُف إِذا كَانَ الْبَلَد جانبين جَازَ أَن تُقَام فِيهِ جمعتان وَهُوَ قَول أبي الطّيب بن سَلمَة وَحمل بَغْدَاد على ذَلِك وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يجوز أَن تُقَام فِي الْبَلَد الْوَاحِد جمعتان وَإِن كَانَ جانبا وَاحِدًا فَلَيْسَ عَن ابي حنيفَة فِي ذَلِك شَيْء وَقَالَ احْمَد إِذا عظم الْبَلَد وَكثر أَهله كبغداد وَالْبَصْرَة جَازَ أَن تُقَام فِيهِ جمعتان وَإِن لم يكن بهم حَاجَة إِلَى أَكثر من جُمُعَة لم يجز وعَلى هَذَا حمله أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج وَأَبُو إِسْحَاق أَمر بَغْدَاد فِي جوامعها وَقيل إِن بَغْدَاد كَانَت فِي الأَصْل قرى مُتَفَرِّقَة وَفِي كل قَرْيَة جُمُعَة ثمَّ اتَّصَلت الْعِمَارَة بَينهَا فَبَقيت الْجمع على حَالهَا

стр. 449

وَقَالَ دَاوُد الْجُمُعَة كَسَائِر الصَّلَوَات يجوز أَن يصلوها فِي مَسَاجِدهمْ فَإِن عقد جمعتان فِي بلد وَالْإِمَام مَعَ وَاحِدَة مِنْهُمَا وسبقت إِحْدَاهمَا صحت السَّابِقَة وبماذا يعْتَبر السَّبق فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يعْتَبر السَّبق بِالْإِحْرَامِ وَالثَّانِي بالفراغ وَإِن كَانَ الإِمَام مَعَ الثَّانِيَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن الأولى هِيَ الصَّحِيحَة وَالثَّانِي أَن الثَّانِيَة هِيَ الصَّحِيحَة وَإِن علم سبق إِحْدَاهمَا وَلَا إِمَام مَعَ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلم تتَعَيَّن حكم ببطلانها وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن الْمُزنِيّ أَنه قَالَ لَا تجب عَلَيْهِم الْإِعَادَة فَإِذا قُلْنَا يجب عَلَيْهِم الْإِعَادَة فَفِيمَا يعيدون قَولَانِ أَحدهمَا يلْزمهُم الْجُمُعَة إِن كَانَ الْوَقْت بَاقِيا وَالثَّانِي أَنهم يصلونَ الظّهْر

стр. 450

- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ صَلَاة الْعِيد سنة وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي هِيَ فرض على الْكِفَايَة فَإِذا قُلْنَا إِنَّهَا سنة وَاتفقَ أهل بلد على تَركهَا فَهَل يُقَاتلُون فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنهم لَا يُقَاتلُون

стр. 451

وينادى لَهَا الصَّلَاة جَامِعَة وَرُوِيَ عَن ابْن الزبير أَنه أذن لصَلَاة الْعِيد وَقَالَ سعيد بن الْمسيب أول من أذن لصَلَاة الْعِيد مُعَاوِيَة ﵁ وَالسّنة أَن يغْتَسل للعيدين وَفِي وَقت الْغسْل قَولَانِ أَحدهمَا بعد الْفجْر الثَّانِي وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي يجوز فِي النّصْف الثَّانِي من اللَّيْل كَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَيحمل أَن يجوز فِي جَمِيع اللَّيْل

стр. 452

وَيكرهُ للْإِمَام التنقل قبل صَلَاة الْعِيد وَبعدهَا وَلَا يكره للْمَأْمُوم وَقَالَ مَالك وَأحمد يكره للْمَأْمُوم أَيْضا وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَنه إِذا صلى فِي الْمَسْجِد يجوز لَهُ التَّنَفُّل وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْحسن يكره لَهُ التَّنَفُّل قبلهَا وَلَا يكره بعْدهَا وَصَلَاة الْعِيد رَكْعَتَانِ يكبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام

стр. 453

وَفِي الثَّانِيَة خمس تَكْبِيرَات سوى تَكْبِيرَة الْقيام وَبِه قَالَ اللَّيْث وَدَاوُد وَقَالَ مَالك وَأحمد التَّكْبِيرَات الزَّوَائِد فِي الأولى سِتّ تَكْبِيرَات وَهُوَ قَول الْمُزنِيّ وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ ابو حنيفَة التَّكْبِيرَات الزَّائِدَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا سِتّ تَكْبِيرَات ثَلَاث فِي الأولى وَثَلَاث فِي الثَّانِيَة وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَات وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح فَإِذا كبر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَتَى بِدُعَاء الِافْتِتَاح عقيبها ثمَّ يكبر تَكْبِيرَات الْعِيد ثمَّ يتَعَوَّذ وَيقْرَأ وَبِه قَالَ أَحْمد وَمُحَمّد بن الْحسن وَلَا يعرف لأبي حنيفَة فِيهِ شَيْء وَقَالَ ابو يُوسُف يتَعَوَّذ قبل التَّكْبِيرَات والتكبيرات فيهمَا جَمِيعًا قبل الْقِرَاءَة

стр. 454

وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة قبل التَّكْبِير وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِذا نسي تَكْبِيرَات الْعِيد حَتَّى شرع فِي الْقِرَاءَة لم يَأْتِ بهَا فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَأْتِي بهَا وَيقطع الْقِرَاءَة وَإِن كَانَ قد فرغ من الْقِرَاءَة أَتَى بهَا وَلم يعد الْقِرَاءَة فَإِن حضر مَأْمُوم وَسَبقه الإِمَام بالتكبيرات أَو بِبَعْضِهَا لم يقْض فِي قَوْله الْجَدِيد وَقَالَ فِي الْقَدِيم يقْضِي فَإِن أدْركهُ رَاكِعا كبر وَركع وَلَا يقْضِي تَكْبِيرَات العَبْد قولا وَاحِدًا وَبِه قَالَ أَحْمد وابو يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يكبر تَكْبِير الْعِيد فِي حَال الرُّكُوع

стр. 455

وَيقف بَين كل تكبيرتين يهلل ويحمد بِقدر آيَة لَا طَوِيلَة وَلَا قَصِيرَة وَقَالَ ابو حنيفَة يَأْتِي بالتكبيرات نسقا من غير ذكر وَقَالَ مَالك يقف بَين كل تكبيرتين على مَا ذَكرْنَاهُ من غير ذكر قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ وَلم ار لأَصْحَابه وَمَا يعتاده النَّاس من الذّكر بَين التَّكْبِيرَات من قَوْلهم الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكره واصيلا حسن وَمن اصحابنا من قَالَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير ثمَّ يتَعَوَّذ وَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة فِي الأولى سُورَة ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت السَّاعَة وَقَالَ ابو حنيفَة لَا تخْتَص الْقِرَاءَة بِسُورَة دون سُورَة وَقَالَ مَالك وَأحمد يقْرَأ سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى والغاشية وَالسّنة إِذا فرغ من الصَّلَاة ان يخْطب خطبتين يستفتح الأولى بتسع تَكْبِيرَات نسقا وَالثَّانيَِة بِسبع تَكْبِيرَات نسقا

стр. 456

ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد التَّكْبِيرَات قبل الْخطْبَة وَالْخطْبَة بعده وَهَذَا فِيهِ نظر وَيُشبه أَن يكون من الْخطْبَة وَهل يجلس إِذا صعد الْمِنْبَر فِيهِ وَجْهَان وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ فَإِن دخل رجل الْمَسْجِد وَالْإِمَام يخْطب فقد قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يُصَلِّي تَحِيَّة الْمَسْجِد وَلَا يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد وَقَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي يُصَلِّي الْعِيد وَتحصل لَهُ تَحِيَّة الْمَسْجِد روى الْمُزنِيّ ﵀ أَنه يجوز صَلَاة الْعِيد للمنفرد وَالْمُسَافر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يُصَلِّي الْعِيد حَيْثُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنهم يصلونها وَمِنْهُم من قَالَ لَا يصلونها قولا وَاحِدًا وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ أَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْجُمُعَة فِي اعْتِبَار الْجَمَاعَة على قَوْله الْقَدِيم

стр. 457

وَأَن لَا تُقَام إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد من الْمصر إِلَّا أَنه لَا يعْتَبر فِيهَا عدد الْجُمُعَة والبنيان فَإِنَّهُ يجوز فعلهَا فِي الْمصلى وَقَوله الْقَدِيم قَول أبي حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَإِن شهد شَاهِدَانِ يَوْم الثَّلَاثِينَ من رَمَضَان بعد الزَّوَال بِرُؤْيَة الْهلَال قضيت صَلَاة الْعِيد فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي لَا تقضى وَهُوَ قَول مَالك فَإِن لم يُمكن جمع النَّاس فِي الْيَوْم صليت فِي الْغَد وَهُوَ قَول أَحْمد وَحكى الطَّحَاوِيّ عَن أبي حنيفَة أَنَّهَا لَا تقضى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تقضى صَلَاة عيد الْفطر فِي الْيَوْم الثَّانِي وَصَلَاة عيد الْأَضْحَى فِي الثَّانِي وَالثَّالِث من ايام التَّشْرِيق وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة مَذْهَب أبي حنيفَة كمذهبهما وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي عِلّة تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى الْغَد فَقَالَ ابو إِسْحَاق الْعلَّة تعذر اجْتِمَاع النَّاس فِي الْيَوْم

стр. 458

وَقيل الْعلَّة أَن يُؤْتى بهَا فِي الْوَقْت الَّذِي يُؤْتى بهَا فِيهِ وَالْأول أصح فصل وَالتَّكْبِير سنة فِي الْعِيدَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَحكى ابو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن يكبر يَوْم الْأَضْحَى فِي ذَهَابه إِلَى الْمصلى وَلَا يكبر يَوْم الْفطر وَرُوِيَ عَنهُ نَحْو قَوْلنَا وَحكي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ إِنَّمَا يفعل ذَلِك الحواكون وَقَالَ دَاوُد التَّكْبِير وَاجِب فِي الْعِيد وَيَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ نسقا فَإِن فصل بَينه بِذكر كَانَ حسنا وَذكر فِي التَّعْلِيق أَن الْمُسْتَحبّ أَن لَا يذكر الله بَينه وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ ذكر الْحَاوِي فِيمَا فعله النَّبِي ﷺ لِمَعْنى وَزَالَ ذَاك الْمَعْنى

стр. 459

فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يفعل إِلَّا بِدَلِيل وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يفعل رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَغْدُو فِي الْعِيد فِي طَرِيق وَيعود فِي أُخْرَى فَقيل إِنَّه فعل ذَلِك لأجل الزحام وَقيل بل لِأَن الطَّرِيق الَّذِي كَانَ يذهب فِيهِ أطول وَقيل ليشهد لَهُ الطريقان وَقيل ليدْخل المسرة على أهل الطَّرِيقَيْنِ وَأول وَقت تَكْبِير الْفطر إِذا غَابَتْ الشَّمْس من آخر يَوْم من الشَّهْر وَقَالَ أَحْمد يكبر فِي يَوْم الْفطر وَقَالَ إِسْحَاق وابو ثَوْر يكبر إِذا غَدا إِلَى الْمصلى فَأَما آخر وَقت التَّكْبِير فقد نقل الْمُزنِيّ ﵀ أَنه يكبر إِلَى أَن يخرج الإِمَام إِلَى الصَّلَاة وَقَالَ فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ إِلَى أَن يفْتَتح الصَّلَاة

стр. 460

وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِلَى أَن ينْصَرف الإِمَام من الصَّلَاة وَحكى الشَّيْخ ابو حَامِد والخطبتين فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال على ظَاهر النَّقْل وَمِنْهُم من قَالَ الْمَسْأَلَة على قَول وَاحِد أَنه يكبر إِلَى أَن يفْتَتح الإِمَام الصَّلَاة وَهل يسن التَّكْبِير الْمُقَيد للمنفرد فِي عيد الْفطر فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يسْتَحبّ وَقيل فِيهِ قَولَانِ قَوْله الْجَدِيد أَنه لَا يسْتَحبّ وَالسّنة أَن يكبر ثَلَاثًا نسقا وَقَالَ مَالك إِن شَاءَ كبر ثَلَاثًا وَإِن شَاءَ كبر مرَّتَيْنِ وَقَالَ ابو حنيفَة يكبر مرَّتَيْنِ وَفِي وَقت تَكْبِير عيد الْأَضْحَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنه يكبر من الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ مَالك
следующие страницы →