Полный текст (877 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَقَالَ غَيرهمَا من أَصْحَاب مَالك مثل قَوْلنَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ عدد الطَّاهِر أَكثر جَازَ التَّحَرِّي وَإِن لم يكن كَذَلِك لم يجز
فَإِن تَوَضَّأ بِأحد الإناءين من غير تحر ثمَّ بَان لَهُ أَنه الطَّاهِر وَأَن الآخر نجس لم تصح طَهَارَته فِي اخْتِيَار الشَّيْخ الإِمَام أبي إِسْحَاق ﵀
وَاخْتَارَ الشَّيْخ أَبُو نصر بن الصّباغ ﵀ أَنه تصح طَهَارَته
فَإِن انْقَلب أحد الإناءين قبل التَّحَرِّي فَهَل يجوز التَّحَرِّي فِي الآخر فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يجوز وَمَا الَّذِي يصنع فِيهِ وَجْهَان
قَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ يتَوَضَّأ بِهِ
وَقَالَ القَاضِي أَبُو حَامِد يتَيَمَّم
فَإِن اشْتبهَ عَلَيْهِ إناءان وَهُنَاكَ إِنَاء ثَالِث طَاهِر فَهَل يجوز لَهُ التَّحَرِّي فيهمَا فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يجوز وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀
وَإِن اشْتبهَ عَلَيْهِ مَاء مُسْتَعْمل وَمَاء مُطلق فَهَل يجوز لَهُ التَّحَرِّي فِيهِ وَجْهَان
стр. 37
أَحدهمَا يتحَرَّى
وَالثَّانِي لَا يتحَرَّى وَيتَوَضَّأ بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا
وَمن أَصْحَابنَا من بنى جَوَاز التَّحَرِّي بَين المَاء الْمُسْتَعْمل وَالْمُطلق على زَوَال حكم الِاسْتِعْمَال ببلوغ الْقلَّتَيْنِ فِيهِ فَإِن قُلْنَا لَا يَزُول لم يجز التَّحَرِّي وَهَذَا عِنْدِي بِنَاء فَاسد
فَإِن اشْتبهَ عَلَيْهِ مَاء وَبَوْل أَو مَاء وَمَاء ورد لم يتحر بَينهمَا وأراق المَاء وَالْبَوْل وَتيَمّم وَتَوَضَّأ بِالْمَاءِ وَمَاء الْورْد
وَقَالَ أَبُو زيد المالقي يتحَرَّى فيهمَا
وَذكر فِي الْحَاوِي إِنَّه إِذا اشْتبهَ المَاء وَمَاء الْورْد وَاحْتَاجَ إِلَى الشّرْب تحرى بَينهمَا لأجل الشّرْب فيجتهد أَيهمَا مَاء الْورْد ليشربه فَيخرج الآخر بِالِاجْتِهَادِ ان يكون مَاء الْورْد وَهَذَا عِنْدِي بِنَاء فَاسد لِأَن الشّرْب لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى التَّحَرِّي فيشرب مَا شَاءَ مِنْهُمَا وَيتَوَضَّأ بِالْآخرِ وَيتَيَمَّم
وَقَالَ ابو حنيفَة إِن كَانَ عدد الطَّاهِر المطهر أَكثر جَازَ التَّحَرِّي كَمَا يجوز فِي الْمِيَاه
стр. 38
وَإِن اشْتبهَ عَلَيْهِ طَعَام طَاهِر وَطَعَام نجس تحرى بَينهمَا
وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد إِن ذَلِك يَنْبَنِي على الْوَجْهَيْنِ فِي اشْتِبَاه الإناءين
وَهُنَاكَ ثَالِث ظَاهر فِي جَوَاز التَّحَرِّي
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا لَا معنى لَهُ إِلَّا أَن يعْتَبر فِي التَّحَرِّي الضَّرُورَة وَهَا هُنَا لَا يلْزمه أكل وَاحِد مِنْهُمَا وَهَذَا الَّذِي ذكره فِيهِ نظر
وَاخْتلف فِي المَاء لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فِي الطَّهَارَة للصَّلَاة
فَإِن اشْتبهَ عَلَيْهِ إناءان فتحرى فيهمَا فأداه اجْتِهَاده إِلَى طَهَارَة أَحدهمَا فَتَوَضَّأ بِهِ وَصلى وَلم يرق الآخر حَتَّى حضرت الصَّلَاة الثَّانِيَة أعَاد الِاجْتِهَاد
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يلْزمه ذَلِك فَإِن أعَاد الِاجْتِهَاد وَأَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى طَهَارَة الثَّانِي لَا نَجَاسَة الأول
فالمنصوص أَنه يتركهما وَيتَيَمَّم وَيُعِيد كل صَلَاة صلاهَا بِالتَّيَمُّمِ فِي أحد الْوُجُوه مَعَ بَقَاء شَيْء من الْإِنَاء الأول
وَفِي الثَّانِي لَا يُعِيد
وَفِي الثَّالِث وَهُوَ قَول أبي الطّيب بن سَلمَة أَنه إِن كَانَ قد بَقِي من الْإِنَاء الأول شَيْء أعَاد الصَّلَاة وَإِن لم يبْق مِنْهُ شَيْء لم يعد
стр. 39
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يتَوَضَّأ بِالثَّانِي وَلَا يتَيَمَّم وَيغسل مَا أَصَابَهُ من المَاء الأول وَلَا يُعِيد الصَّلَاة
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ فَقَالَ هَل يعْتَبر فِي التَّحَرِّي نوع دَلِيل أم يَكْفِي مُجَرّد الظَّن فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يَكْفِيهِ ظن يَقع لَهُ من غير أَمارَة وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء يذكر
فَإِن اشْتبهَ إناءان على أعمى فَهَل يجوز لَهُ التَّحَرِّي فِيهِ قَولَانِ
فَإِن قُلْنَا يتحَرَّى فتحرى فَلم يَقع لَهُ الطَّاهِر مِنْهُمَا فَهَل يجوز لَهُ التَّقْلِيد فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه يجوز
стр. 40
فَإِن اخْتلف اجْتِهَاد رجلَيْنِ فِي إناءين تَوَضَّأ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَا أَدَّاهُ اجْتِهَاده إِلَى طَهَارَته وَلم يأتم أَحدهمَا بِالْآخرِ
وَقَالَ أَبُو ثَوْر يجوز أَن يأتم بِهِ
стр. 41
- ﷺ َ - بَاب الْآنِية
كل بَهِيمَة نجست بِالْمَوْتِ طهر جلدهَا بالدباغ وَذَلِكَ مَا عدا الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهَا
قَالَ أَبُو يُوسُف وَدَاوُد رحمهمَا الله يطهر جلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير أَيْضا بالدباغ
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ يطهر جلد الْكَلْب بالدباغ وَلَا يطهر جلد الْخِنْزِير
وَقَالَ أَبُو ثَوْر ﵀ يطهر جلد مَا يُؤْكَل بالدباغ دون مَا لَا يُؤْكَل وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
стр. 42
وَقَالَ الزُّهْرِيّ لَا أعرف الدّباغ
ويستمتع بجلود الميتات من غير دباغ
وَقَالَ أَحْمد ﵀ لَا يطهر شَيْء من جُلُود الميتات بالدباغ ويروى ذَلِك عَن مَالك
وَهل يجب غسله بعد الدّباغ بِالْمَاءِ فِيهِ وَجْهَان
قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يطهر حَتَّى يغسل بِالْمَاءِ
وَقَالَ ابْن الْقَاص لَا يحْتَاج إِلَى غسل فَإِن دبغ الْجلد بِشَيْء نجس فَلَا بُد من غسله وَجها وَاحِدًا ويطهر ويحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يطهر وَلَيْسَ بِشَيْء
وَلَا يندبغ بالتجفيف فِي الشَّمْس
وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ يصير مدبوغا
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ سَمِعت بعض أَصْحَابه يَقُول إِنَّمَا يطهر إِذا عملت الشَّمْس فِيهِ عمل الدّباغ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا يرفع الْخلاف لِأَنَّهُ يعلم أَنَّهَا لَا تعْمل عمله
стр. 43
وَفِي جَوَاز بيع الْجلد بعد الدّباغ قَولَانِ
أصَحهمَا وَهُوَ قَوْله الْجَدِيد أَنه يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَوله الْقَدِيم لَا يجوز وَهُوَ قَول مَالك
وَفِي جَوَاز أكله إِذا كَانَ من حَيَوَان مَأْكُول قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم لَا يجوز
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يجوز
وَإِن كَانَ من حَيَوَان لَا يُؤْكَل لم يحل أكله قولا وَاحِدًا
وَحكى الشَّيْخ ابو حَاتِم الْقزْوِينِي عَن القَاضِي أبي الْقَاسِم بن كج أَنه على الْقَوْلَيْنِ
стр. 44
فَأَما الشّعْر وَالصُّوف والوبر فَيحل بِالْحَيَاةِ وينجس بِالْمَوْتِ على الْمَنْصُوص للشَّافِعِيّ ﵀ فِي عَامَّة كتبه فعلى هَذَا إِذا دبغ جلد الْميتَة وَعَلِيهِ شعر فَهَل يطهر الشّعْر فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يطهر
فَإِن نتف شعر الْمَأْكُول فِي حَال حَيَاته كَانَ طَاهِرا
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه ينجس وَلَيْسَ بِشَيْء
وَأما شعر الْآدَمِيّ فطاهر إِذا قُلْنَا لَا ينجس بِالْمَوْتِ فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَإِن قُلْنَا إِنَّه ينجس بِالْمَوْتِ فقد روى إِبْرَاهِيم الْبَلَدِي عَن الْمُزنِيّ ﵀ عَن الشَّافِعِي ﵁ أَن الشَّافِعِي ﵀ رَجَعَ عَن تنجيس شعر الْآدَمِيّ
стр. 45
فَمن أَصْحَابنَا من جعل ذَلِك خَاصّا فِي حق الْآدَمِيّ كَرَامَة لَهُ
وَمِنْهُم من جعله رُجُوعا عَن تنجيس جَمِيع الشُّعُور فَجعل فِي الشُّعُور قولا آخر أَنَّهَا لَا تنجس بِالْمَوْتِ
وَأما شعر رَسُول الله ﷺ فَإِن قُلْنَا شعر غَيره نجس فَفِي شعره ﷺ وَجْهَان
قَالَ أَبُو جَعْفَر التِّرْمِذِيّ هُوَ طَاهِر
وَقَالَ غَيره هُوَ نجس
وروى عَن عَطاء وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَن الشّعْر ينجس بِالْمَوْتِ ويطهر بِالْغسْلِ بعده
стр. 46
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا حَيَاة فِي الشّعْر وَلَا ينجس بِالْمَوْتِ فِي الْحَيَوَان وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ فَأَما الْعظم وَالظفر والظلف والقرن فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَن فِيهَا حَيَاة وتنجس بِالْمَوْتِ قولا وَاحِدًا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ
وَالثَّانِي أَن حكمه حكم الشّعْر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري
стр. 47
وَحكي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ طَهَارَة العاج خرطه
وَحكي عَن اللَّيْث بن سعد أَنه إِذا طبخ الْعظم حَتَّى خرج دهنه طهر
إِذا وجد شعرًا وَلم يدر أَنه شعر حَيَوَان مَأْكُول أَو غير مَأْكُول من أَصْحَابنَا من حكى فِيهِ وَجْهَيْن وبناهما على أَن حكم الْأَشْيَاء هُوَ فِي الأَصْل الْحَظْر أَو الْإِبَاحَة وَهَذَا بِنَاء فَاسد وَالْحكم فِي ذَلِك أَنه إِذا كَانَ ذَلِك فِي مَحل الشَّك فَلَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَجها وَاحِدًا
فَأَما اللَّبن فِي ضرع الشَّاة الْميتَة فَإِنَّهُ نجس وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ هُوَ طَاهِر يحل شربه وَهُوَ قَول دَاوُد
стр. 48
والبيضة فِي جَوف الدَّجَاجَة الْميتَة إِذا كَانَ قد تصلب قشرها طَاهِرَة يحل أكلهَا
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لَا يحل أكلهَا بِحَال وَحكي عَن ذَلِك عَن مَالك
ويحكى ذَلِك وَجها لبَعض أَصْحَابنَا ويحكى فِيهَا وَجه ثَالِث أَنَّهَا لَا تنجس بِحَال وَإِن لم يتصلب قشرها وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
стр. 49
فَإِن ذبح مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه نجس بذَبْحه كَمَا ينجس بِمَوْتِهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يطهر بِالذبْحِ إِلَّا الْخِنْزِير والآدمي
فصل يحرم اسْتِعْمَال أواني الذَّهَب وَالْفِضَّة
وَقَالَ فِي الْقَدِيم النَّهْي عَن ذَلِك على سَبِيل الْكَرَاهَة
وَقَالَ دَاوُد محرم الشّرْب خَاصَّة
وَفِي جَوَاز اتخاذها لَا للاستعمال قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يجوز
وَمن اصحابنا من حكى أَن تَحْرِيمهَا لعينها لَا لِمَعْنى يعقل وَفرع عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 50
وَفِي اسْتِعْمَال الْأَوَانِي المتخذة من الْجَوَاهِر المثمنة كالياقوت وَنَحْوه قَولَانِ
أظهرهمَا أَنه يجوز
وَفرع بعض أَصْحَابنَا على هَذِه الْأَوَانِي المتخذة من الطّيب كالعود الْمُرْتَفع والكافور المصاعد والعنبر وَفِي جَوَاز اسْتِعْمَاله قَولَانِ
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي التضبيب بِالْفِضَّةِ
فَمنهمْ من قَالَ إِن كَانَ قَلِيلا فِي مَوضِع حَاجَة وَإِن قَامَ غَيره مقَامه لم يكره وَإِن كَانَ فِي غير مَوضِع حَاجَة كره وَإِن
стр. 51
كَانَ كثيرا فِي غير مَوضِع حَاجَة حرم وَإِن كَانَ كثيرا فِي مَوضِع حَاجَة كره
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يحرم التضبيب بِالْفِضَّةِ قَالَ اَوْ اكثر وَهُوَ قَول ابو حنيفَة
وَقَالَ ابو اسحاق يحرم التضبيب بِهِ فِي مَوضِع الشّرْب من الْإِنَاء وَلَا يحرم فِي غَيره
وَفِي اسْتِعْمَال أواني الْمُشْركين وثيابهم من غير غسل إِذا كَانُوا مِمَّن يتدين بِاسْتِعْمَال النَّجَاسَة وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز
стр. 52
وَالثَّانِي لَا يجوز وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي طين الطرقات
وَقَالَ احْمَد وَدَاوُد لَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا بعد الْغسْل بِكُل حَال
стр. 53
- ﷺ َ - بَاب السِّوَاك
السِّوَاك سنة مُؤَكدَة
وَحكى عَن دَاوُد أَنه قَالَ هُوَ وَاجِب وَلَا يمْنَع تَركه صِحَة الصَّلَاة
وَقَالَ إِسْحَاق إِن تَركه عَامِدًا بطلت صلَاته
وَلَا يكره إِلَّا فِي حَالَة وَاحِدَة وَهِي فِي حق الصَّائِم بعد الزَّوَال
стр. 54
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره فِي الصَّوْم ايضا
стр. 55
وَيسْتَحب أَن يقص الشَّارِب ويقلم الْأَظْفَار وَيغسل البراجم وينتف الْإِبِط ويحلق الْعَانَة وَيجب الْخِتَان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْخِتَان مُسْتَحبّ
стр. 56
- ﷺ َ - بَاب نِيَّة الطَّهَارَة
لَا تجب النِّيَّة فِي طَهَارَة النَّجس وَحكي فِيهَا وَجه آخر أَنَّهَا تفْتَقر إِلَى النِّيَّة وَلَيْسَ بمذهبه وَلَا تصح طَهَارَة الْحَدث بِغَيْر نِيَّة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد وابو ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا تجب النِّيَّة فِي الطَّهَارَة بِالْمَاءِ وَتجب فِي التَّيَمُّم
стр. 57
وَقَالَ الْحسن بن صَالح بن حَيّ يَصح التَّيَمُّم أَيْضا نِيَّة
وَعَن الأزاعي رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كَقَوْل الْحسن
وَالثَّانيَِة كَقَوْل أبي حنيفَة
فَأَما وَقت النِّيَّة للإجزاء وَالصِّحَّة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه إِذا نوى عِنْد غسل أول جُزْء من وَجهه أَجزَأَهُ وَلَا يضرّهُ إِذا عزبت بعد ذَلِك
وَإِن نوى عِنْد الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق من غير أَن يغسل جُزْءا من وَجهه
стр. 58
وعزبت نِيَّته عِنْد غسل وَجهه لم يجزه وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ الإِمَام ابو إِسْحَاق ﵀
وَالثَّانِي أَنه إِذا نوى عِنْد الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أَجزَأَهُ وَإِن لم يغسل جُزْءا من وَجهه وعزبت النِّيَّة عِنْده وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلَا يُجزئهُ إِذا نوى عِنْد غسل كفيه ثمَّ عزبت بعد ذَلِك
وَالثَّالِث وَهُوَ قَول أبي الطّيب بن سَلمَة أَنه إِذا نوى عِنْد غسل كفيه فِي أول الطَّهَارَة أَجزَأَهُ وَإِن عزبت بعده وَله وَجه جيد
فَأَما صفة النِّيَّة فَأن يَنْوِي رفع الْحَدث أَو الطَّهَارَة عَن الْحَدث فَإِن نوى رفع حدث بِعَيْنِه ارْتَفع جَمِيع الْأَحْدَاث فِي أظهر الْوُجُوه
وَالثَّانِي أَنه لَا يرْتَفع حَدثهُ
وَالثَّالِث أَنه إِن نوى رفع أول الْأَحْدَاث لم يرْتَفع حَدثهُ وَإِن نوى رفع آخرهَا ارْتَفع جَمِيعهَا وَذكر هَذَا الْوَجْه بِالْعَكْسِ من ذَلِك
وَإِن نوى رفع حدث وَكَانَ لَا يرفع غَيره حُكيَ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يرْتَفع حَدثهُ
стр. 59
وَالثَّانِي يرْتَفع وَيَنْبَغِي أَن يكون الْوَجْهَانِ على الْوَجْه الأول فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا
فَإِن نوى رفع حدث الْغَائِط وَبَان أَن حَدثهُ كَانَ بولا صحت طَهَارَته
وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يَصح وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن اجْتمع عَلَيْهِ الْحَدث الْأَكْبَر والأصغر فَنوى رفع الحدثين مُطلقًا
فقد ذكر بعض أَصْحَابنَا أَنا إِذا قُلْنَا يدْخل الْوضُوء فِي الْغسْل أَجزَأَهُ لَهما وَإِن قُلْنَا لَا يدْخل لم يَصح لوَاحِد مِنْهُمَا
قَالَ الإِمَام أَبُو بكر وَعِنْدِي أَنه يجب أَن يَصح للْغسْل من الْجَنَابَة على الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
وَإِن نوى بِطَهَارَتِهِ اسْتِبَاحَة الصَّلَاة ارْتَفع حَدثهُ وَإِن نوى اسْتِبَاحَة صَلَاة بِعَينهَا وَأَن لَا يُصَلِّي غَيرهَا صحت طَهَارَته لجَمِيع الصَّلَوَات فِي أصح الْوُجُوه
وَالثَّانِي أَنه لَا تصح طَهَارَته
وَالثَّالِث انها تصح للصَّلَاة الَّتِي عينهَا دون غَيرهَا
وَإِن نوى الْوضُوء أَو الطَّهَارَة مُطلقًا لم تصح طَهَارَته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
стр. 60
وَإِن نوى الطَّهَارَة لما يسْتَحبّ لَهُ الطَّهَارَة صحت طَهَارَته فِي اصح الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀
وَالثَّانِي لايصح وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَهُوَ قَول مَالك
وَفِيه وَجه ثَالِث أَنه إِن كَانَ ذَلِك مِمَّا يسْتَحبّ لَهُ الطَّهَارَة لأجل الْحَدث كَقِرَاءَة الْقُرْآن واللبث فِي الْمَسْجِد وَسَمَاع الحَدِيث وَنَحْو ذَلِك ارْتَفع حَدثهُ وَإِن كَانَ مِمَّا يسْتَحبّ لَهُ الطَّهَارَة لَا لأجل الْحَدث كتجديد الْوضُوء وَغسل الْجُمُعَة لم يرْتَفع حَدثهُ بنيته وَله وَجه جيد
فَإِن تَوَضَّأ الْكَافِر أَو اغْتسل عَن الْجَنَابَة ثمَّ أسلم لم يعْتد بذلك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح وَيُصلي بِهِ وَهُوَ وَجه لِأَصْحَابِنَا
فَإِن تيَمّم فِي حَال صغره لصَلَاة الْوَقْت ثمَّ بلغ
ذكر بعض اصحابنا أَنه لَا يجوز أَن يُصَلِّي بِهِ الْفَرْض وَفِي هَذَا نظر
وَإِن اسْلَمْ الْكَافِر قبل أَن يغْتَسل عَن الْجَنَابَة لزمَه الْغسْل وَقيل إِنَّه يسْقط عَنهُ فرض الْغسْل وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن نوى بِغسْل أَعْضَائِهِ الطَّهَارَة للصَّلَاة والتبرد والتنظف أَجزَأَهُ
стр. 61
وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن فرق النِّيَّة على أَعْضَاء الطَّهَارَة صحت طَهَارَته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن نوى إبِْطَال الطَّهَارَة فِي أَثْنَائِهَا لم يبطل مَا تقدم مِنْهَا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَا يبطل بذلك بعد الْفَرَاغ مِنْهَا
стр. 62
- ﷺ َ - بَاب صفة الْوضُوء
إِذا امْر غَيره حَتَّى وضأه وَنوى هُوَ أَجزَأَهُ
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ حَتَّى يغسل أعضاءه بِنَفسِهِ
وَيسْتَحب أَن يُسَمِّي الله على وضوئِهِ
стр. 63
وَقَالَ أَحْمد التَّسْمِيَة وَاجِبَة على الطَّهَارَة غير أَنه إِذا تَركهَا نَاسِيا لم تبطل طَهَارَته
وَقَالَ أهل الظَّاهِر تبطل بِكُل حَال
ثمَّ يغسل كفيه ثَلَاثًا قبل إدخالهما الْإِنَاء إِن كَانَ على شكّ من نجاستهما فَإِن غمس يَده فِي الْإِنَاء لم يفْسد المَاء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ غسل الْكَفَّيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء مُسْتَحبّ بِكُل حَال وَإِن تَيَقّن طَهَارَة يَده وَالْمذهب الأول
وَقَالَ دَاوُد إِذا قَامَ من نوم اللَّيْل لم يجز لَهُ أَن يغمس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يغسلهَا وَلَيْسَ ذَلِك وَاجِبا حَتَّى لَو صب المَاء على يَده وَتَوَضَّأ بِهِ جَازَ وَإِن لم يغسل يَده
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِذا قَامَ من نوم اللَّيْل وَجب عَلَيْهِ غسل كفيه فَإِن غمس يَده فِي المَاء قبل الْغسْل أراقه وَحكي ذَلِك عَن الْحسن الْبَصْرِيّ
стр. 64
فصل ثمَّ يتمضمض ويستنشق ثَلَاثًا
وَذَلِكَ سنة وَبِه قَالَ مَالك وَالزهْرِيّ
وَقَالَ أَحْمد هما واجبان فِي الطهارتين
وَقَالَ أَبُو ثَوْر الِاسْتِنْشَاق وَاجِب فِي الطهارتين دون الْمَضْمَضَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَمُحَمّد وَأَبُو يُوسُف هما واجبتان فِي الْغسْل دون الْوضُوء
стр. 65
وَهل الْأَفْضَل الْجمع بَينهمَا أم الْفَصْل فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الْأُم يجمع بَينهمَا
وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ يفصل وَفِي كَيْفيَّة الْجمع والفصل طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على القَوْل الأول يجمع بَينهمَا بغرفة وَاحِدَة يتمضمض مِنْهَا ثَلَاثًا ويستنشق مِنْهَا ثَلَاثًا وعَلى القَوْل الثَّانِي يفصل بَينهمَا بغرفتين يتمضمض بإحداها ثَلَاثًا ويستنشق بِالْأُخْرَى ثَلَاثًا
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه يجمع بَينهمَا على القَوْل الأول ثَلَاث غرفات وعَلى القَوْل الثَّانِي يفصل بَينهمَا بست غرفات والفصل ابلغ
وَلَا يغسل الْعين وَقيل يسْتَحبّ غسلهَا وَلَيْسَ بِمذهب
فصل ثمَّ يغسل وَجهه ثَلَاثًا
وَالْوَجْه مَا بَين منابت شعر الرَّأْس الْمُعْتَاد
стр. 66
إِلَى مُنْتَهى اللِّحْيَة والذقن طولا وَمن الْأذن إِلَى الْأذن عرضا وَفِي مَوضِع التحذيف وَهُوَ مَا بَين ابْتِدَاء العذار والنزعة دَاخِلا إِلَى الجبين من جَانِبي الْوَجْه يُؤْخَذ عَنهُ الشّعْر يَفْعَله الْأَشْرَاف وَجْهَان أظهرهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه من الرَّأْس
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس أَنه من الْوَجْه وَخرج بَعضهم على قَول أبي الْعَبَّاس فِي الصدغين أَنَّهُمَا من الْوَجْه
وَحكي عَن أبي الْفَيَّاض وَهُوَ قَول جُمْهُور الْبَصرِيين أَن مَا استعلى من الصدغين من الرَّأْس وَمَا انحدر عَن الْأُذُنَيْنِ من الْوَجْه وَهَذَا ظَاهر الْفساد
وَقَالَ الزُّهْرِيّ الأذنان من الْوَجْه فَإِن كَانَت لَهُ لحية كثة لم يلْزمه إِيصَال المَاء إِلَى الْبشرَة تحتهَا وَيسْتَحب لَهُ تخليلها وَيجب إفَاضَة المَاء على جَمِيعهَا
стр. 67
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ يجب عَلَيْهِ مسح الشّعْر المحاذي لمحل الْفَرْض
وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة يمسح ربعه وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنه يسْقط الْفَرْض عَن الْبشرَة وَلَا يتَعَلَّق بِشعر اللِّحْيَة ويروى ذَلِك شاذا عَن أبي حنيفَة
وَيجب غسل مَا بَين العذار وَالْأُذن من الْبيَاض
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجب غسله على الملتحي
وَقَالَ مَالك لَا يجب غسله بِحَال
وحد الْوَجْه بالعذار فَإِن خرجت اللِّحْيَة عَن حد الْوَجْه طولا وعرضا لم يجب غسل مَا خرج مِنْهَا عَن حد الْوَجْه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالثَّانِي أَنه يجب إفَاضَة المَاء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول مَالك وَهُوَ الْأَصَح
стр. 68
فَإِن أَفَاضَ المَاء على لحيته أَو مسح شعره ثمَّ ذهب الشّعْر لم يجب غسل مَا تَحْتَهُ
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ يجب غسله
فصل ثمَّ يغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا مَعَ الْمرْفقين
وَقَالَ زفر وابو بكر بن دَاوُد لَا يجب غسل الْمرْفقين فَإِن خلق لَهُ
стр. 69
يدان على منْكب إِحْدَاهمَا نَاقِصَة فالتامة هِيَ الأصيلة والناقصة خلقَة زَائِدَة فَمَا حاذي مِنْهَا مَحل الْفَرْض وَجب غسله
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجب غسلهَا بِحَال
فَإِن طَالَتْ أظافيره وَخرجت على رُؤُوس الْأَصَابِع وَجب غسلهَا قولا وَاحِدًا
وَمن اصحابنا من قَالَ هِيَ بِمَنْزِلَة اللِّحْيَة إِذا طَالَتْ وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَإِذا كَانَ اقْطَعْ الْيَد من فَوق الْمرْفق فَلَا فرض عَلَيْهِ فِي الْيَد
قَالَ الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ اسْتحبَّ أَن يمس مَا بَقِي من الْعَضُد مَاء فَظَاهر هَذَا أَن ذَلِك مُسْتَحبّ للأقطع خَاصَّة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ بل ذَلِك مُسْتَحبّ لكل وَاحِد لِأَنَّهُ من جملَة الإسباغ
стр. 70
فصل ثمَّ يمسح رَأسه وَالْوَاجِب مِنْهُ مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمسْح وَإِن قل
وَقَالَ ابْن الْقَاص لَا يُجزئهُ اقل من ثَلَاث شَعرَات
وَقَالَ مَالك يجب مسح جَمِيع الراس
وَحكي عَن مُحَمَّد بن مسلمة انه قَالَ إِن ترك قدر الثَّلَاث جَازَ
وَقَالَ غَيره من أَصْحَابه إِن ترك قدرا يَسِيرا بِغَيْر قصد جَازَ
стр. 71
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه يجب مسح جَمِيعه وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالثَّانيَِة انه يجب مسح أَكْثَره فَإِن ترك الثَّالِث مِنْهُ جَازَ
أظهرهمَا أَنه يمسح ربع الرَّأْس
وَالثَّانيَِة أَنه يجب مسح الناصية
وَالثَّالِثَة أَنه يمسح قدر ثَلَاث أَصَابِع بِثَلَاث أَصَابِع فَإِن كَانَ لَهُ شعر قد نزل عَن منبته وَلم ينزل عَن حد الرَّأْس فَمسح أَطْرَافه أَجزَأَهُ
وَقيل لَا يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء
وَالسّنة أَن يمسح جَمِيع رَأسه ثَلَاثًا
стр. 72
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك وَأَبُو ثَوْر لَا يسْتَحبّ التّكْرَار فِيهِ بِمَاء جَدِيد وَإِنَّمَا يمسح مرّة وَاحِدَة
وَقَالَ ابْن سِيرِين يمسح مرَّتَيْنِ
وَيسْتَحب لمن على رَأسه عِمَامَة لَا يُرِيد نَزعهَا أَن يمسح بناصيته ويتمم الْمسْح على الْعِمَامَة فَإِن اقْتصر على مسح الْعِمَامَة لم يجزه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ أَحْمد وَالثَّوْري وَدَاوُد يجزىء الْمسْح على الْعِمَامَة وَاعْتبر أَحْمد أَن يكون قد تعمم على طهر وَشرط بعض أَصْحَابه أَن تكون تَحت الحنك
فَإِن مسح جَمِيع رَأسه كَانَ مَا زَاد على مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم مُسْتَحبا
وَفِيه وَجه آخر أَن الْجَمِيع وَاجِب
стр. 73
فصل ثمَّ يمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء جَدِيد ثَلَاثًا
وَهُوَ قَول ابي ثَوْر
وَقَالَ مَالك الأذنان من الرَّأْس غير أَنه يسْتَحبّ أَن يَأْخُذ لَهما مَاء جَدِيدا
وَقَالَ أَحْمد هما من الرَّأْس فيمسحان مَعَ الرَّأْس على رِوَايَة الِاسْتِيعَاب ويجزىء مسحهما بِمَا مسح بِهِ الرَّأْس
وَرُوِيَ عَن ابي حنيفَة وَأَصْحَابه أَنَّهُمَا يمسحان بِمَا مسح بِهِ الرَّأْس
وَذهب الشّعبِيّ وَالْحسن بن صَالح إِلَى أَن مَا أقبل مِنْهُمَا على الْوَجْه من الْوَجْه فَيغسل مَعَه وَمَا أدبر مِنْهُمَا عَنهُ يمسح مَعَ الرَّأْس
стр. 74
ويحكى عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه كَانَ يغسلهما مَعَ الْوَجْه ويمسحهما مَعَ الرَّأْس ثَلَاثًا احْتِيَاطًا
وَقَالَ إِسْحَاق مسح الْأُذُنَيْنِ وَاجِب
فصل ثمَّ يغسل رجلَيْهِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا
والكعبان هما العظمان الناتئان عِنْد مفصل السَّاق والقدم
وَذَهَبت الإمامية من الشِّيعَة إِلَى أَن الْوَاجِب هُوَ الْمسْح على ظهر الْقَدَمَيْنِ والأصابع إِلَى الْكَعْبَيْنِ والكعب عِنْدهم فِي ظهر الْقدَم وَالْغسْل عِنْدهم غير جَائِز
стр. 75
وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر يجب الْجمع بَين الْمسْح وَالْغسْل
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ هُوَ مُخَيّر بَينهمَا
وَيسْتَحب الْبدَاءَة باليمنى من الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ
وَقَالَت الشِّيعَة يجب ذَلِك
فَإِن شكّ بعد الْفَرَاغ من الطَّهَارَة هَل مسح رَأسه أَو لم يمسحه فَالَّذِي ذكره الشَّيْخ ابو حَامِد أَنه لَا يُؤثر ذَلِك
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز لَهُ الدُّخُول فِي الصَّلَاة مَعَ الشَّك فِي تيَمّم الطَّهَارَة فيمسح رَأسه وَيغسل رجلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ ابو نصر ﵀
وَيجب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء على مَا ذَكرْنَاهُ
وَحكى ابْن الْقَاص قولا آخر أَنه قَالَ إِذا نسي ذَلِك صَحَّ وضوءه وَالْمذهب الأول وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو ثَوْر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك لَا يجب التَّرْتِيب فِي الْوضُوء وَهُوَ قَول دَاوُد وَالزهْرِيّ وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
следующие страницы →