Полный текст (877 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد التَّكْبِيرَات قبل الْخطْبَة وَالْخطْبَة بعده وَهَذَا فِيهِ نظر وَيُشبه أَن يكون من الْخطْبَة
وَهل يجلس إِذا صعد الْمِنْبَر فِيهِ وَجْهَان
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
فَإِن دخل رجل الْمَسْجِد وَالْإِمَام يخْطب
فقد قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يُصَلِّي تَحِيَّة الْمَسْجِد وَلَا يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد
وَقَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي يُصَلِّي الْعِيد وَتحصل لَهُ تَحِيَّة الْمَسْجِد
روى الْمُزنِيّ ﵀ أَنه يجوز صَلَاة الْعِيد للمنفرد وَالْمُسَافر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يُصَلِّي الْعِيد حَيْثُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَة
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنهم يصلونها
وَمِنْهُم من قَالَ لَا يصلونها قولا وَاحِدًا
وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ أَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْجُمُعَة فِي اعْتِبَار الْجَمَاعَة على قَوْله الْقَدِيم
стр. 457
وَأَن لَا تُقَام إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد من الْمصر إِلَّا أَنه لَا يعْتَبر فِيهَا عدد الْجُمُعَة والبنيان فَإِنَّهُ يجوز فعلهَا فِي الْمصلى وَقَوله الْقَدِيم قَول أبي حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
فَإِن شهد شَاهِدَانِ يَوْم الثَّلَاثِينَ من رَمَضَان بعد الزَّوَال بِرُؤْيَة الْهلَال قضيت صَلَاة الْعِيد فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي لَا تقضى وَهُوَ قَول مَالك فَإِن لم يُمكن جمع النَّاس فِي الْيَوْم صليت فِي الْغَد وَهُوَ قَول أَحْمد
وَحكى الطَّحَاوِيّ عَن أبي حنيفَة أَنَّهَا لَا تقضى
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد تقضى صَلَاة عيد الْفطر فِي الْيَوْم الثَّانِي وَصَلَاة عيد الْأَضْحَى فِي الثَّانِي وَالثَّالِث من ايام التَّشْرِيق
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة مَذْهَب أبي حنيفَة كمذهبهما
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي عِلّة تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى الْغَد
فَقَالَ ابو إِسْحَاق الْعلَّة تعذر اجْتِمَاع النَّاس فِي الْيَوْم
стр. 458
وَقيل الْعلَّة أَن يُؤْتى بهَا فِي الْوَقْت الَّذِي يُؤْتى بهَا فِيهِ وَالْأول أصح
فصل وَالتَّكْبِير سنة فِي الْعِيدَيْنِ
وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَحكى ابو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن يكبر يَوْم الْأَضْحَى فِي ذَهَابه إِلَى الْمصلى وَلَا يكبر يَوْم الْفطر وَرُوِيَ عَنهُ نَحْو قَوْلنَا
وَحكي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ إِنَّمَا يفعل ذَلِك الحواكون
وَقَالَ دَاوُد التَّكْبِير وَاجِب فِي الْعِيد
وَيَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ نسقا فَإِن فصل بَينه بِذكر كَانَ حسنا
وَذكر فِي التَّعْلِيق أَن الْمُسْتَحبّ أَن لَا يذكر الله بَينه وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀
ذكر الْحَاوِي فِيمَا فعله النَّبِي ﷺ لِمَعْنى وَزَالَ ذَاك الْمَعْنى
стр. 459
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يفعل إِلَّا بِدَلِيل
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يفعل
رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَغْدُو فِي الْعِيد فِي طَرِيق وَيعود فِي أُخْرَى
فَقيل إِنَّه فعل ذَلِك لأجل الزحام
وَقيل بل لِأَن الطَّرِيق الَّذِي كَانَ يذهب فِيهِ أطول
وَقيل ليشهد لَهُ الطريقان وَقيل ليدْخل المسرة على أهل الطَّرِيقَيْنِ
وَأول وَقت تَكْبِير الْفطر إِذا غَابَتْ الشَّمْس من آخر يَوْم من الشَّهْر
وَقَالَ أَحْمد يكبر فِي يَوْم الْفطر
وَقَالَ إِسْحَاق وابو ثَوْر يكبر إِذا غَدا إِلَى الْمصلى
فَأَما آخر وَقت التَّكْبِير
فقد نقل الْمُزنِيّ ﵀ أَنه يكبر إِلَى أَن يخرج الإِمَام إِلَى الصَّلَاة
وَقَالَ فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ إِلَى أَن يفْتَتح الصَّلَاة
стр. 460
وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِلَى أَن ينْصَرف الإِمَام من الصَّلَاة
وَحكى الشَّيْخ ابو حَامِد والخطبتين
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال على ظَاهر النَّقْل
وَمِنْهُم من قَالَ الْمَسْأَلَة على قَول وَاحِد أَنه يكبر إِلَى أَن يفْتَتح الإِمَام الصَّلَاة
وَهل يسن التَّكْبِير الْمُقَيد للمنفرد فِي عيد الْفطر فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يسْتَحبّ
وَقيل فِيهِ قَولَانِ قَوْله الْجَدِيد أَنه لَا يسْتَحبّ
وَالسّنة أَن يكبر ثَلَاثًا نسقا
وَقَالَ مَالك إِن شَاءَ كبر ثَلَاثًا وَإِن شَاءَ كبر مرَّتَيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفَة يكبر مرَّتَيْنِ
وَفِي وَقت تَكْبِير عيد الْأَضْحَى ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهمَا أَنه يكبر من الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ مَالك
стр. 461
وَالثَّانِي أَنه يكبر من الْمغرب لَيْلَة النَّحْر إِلَى الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق
وَالثَّالِث أَنه يكبر من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من آخر ايام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَالثَّوْري وابو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن ويروى عَن عمر وَعلي ﵄
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة وَأبي إِسْحَاق أَن الْمَسْأَلَة على قَول وَاحِد وَهُوَ الأول وَمَا سواهُ حَكَاهُ عَن غَيره وَالطَّرِيق الأول أصح وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يكبر من الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى الظّهْر من الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ دَاوُد يكبر من الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى الْعَصْر آخر التَّشْرِيق
وَقَالَ ابو حنيفَة يكبر من الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى الْعَصْر من يَوْم النَّحْر
وويكبر خلف الْفَرَائِض فِي هَذِه الْأَيَّام وَهل يكبر خلف النَّوَافِل فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه يكبر قولا وَاحِدًا
وَالثَّانِي فِيهِ قَولَانِ
стр. 462
ذكر فِي الْحَاوِي فِيهِ طَريقَة ثَالِثَة أَنه يكبر خلفهَا قولا وَاحِدًا
وَقيل مَا سنّ لَهُ الْجَمَاعَة من النَّوَافِل يكبر عَقِبَيْهِ وَمَا لم يسن لَهُ الْجَمَاعَة لَا يكبر عَقِيبه
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك وَأحمد أَنه لَا يكبر خلفهَا بِحَال
فَإِن نسي التَّكْبِير أَتَى بِهِ فِي أَي وَقت ذكره
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا تكلم اَوْ خرج من الْمَسْجِد سقط
فَإِن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي هَذِه الْأَيَّام فقضاها فِيهَا هَل يكبر عقيبها فِيهِ وَجْهَان
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه يَنْبَغِي أَن يكون هَذَانِ الْوَجْهَانِ على القَوْل الَّذِي يَقُول أَنه لَا يكبر خلف النَّوَافِل
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه على قَول من فرق بَين مَا يسن لَهُ الْجَمَاعَة وَبَين مَا لم يسن لَهُ وَفِي صَلَاة الْجِنَازَة وَجْهَيْن
стр. 463
أَحدهمَا يكبر
وَالثَّانِي لَا يكبر
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه لَا يكبر خلفهَا وَجها وَاحِدًا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه يَنْبَغِي ان يبْنى على النَّفْل فَإِن قُلْنَا يكبر خلفهافهذه أولى وَإِن قُلْنَا لَا يكبر خلفهَا بنيت على الْفَوَائِت المقضية فِي ايام التَّشْرِيق لِأَنَّهُ لَا وَقت لَهَا
فَإِن أدْرك مَعَ الإِمَام بعض صَلَاة الْعِيد فَسلم الإِمَام قَامَ وَأتم صلَاته وَلم يُتَابع الإِمَام فِي التَّكْبِير الَّذِي يتبع الصَّلَاة
وَحكي عَن ابْن أبي ليلى أَنه قَالَ يكبر مَعَ الإِمَام ثمَّ يقوم إِلَى مَا فَاتَهُ
وَيكبر الْمُنْفَرد وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يكبر
стр. 464
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الْكُسُوف
صَلَاة الْكُسُوف سنة وَهِي رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان فَيقْرَأ فِي الْقيام الأول بعد الْفَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة أَو بِقَدرِهَا ثمَّ يرْكَع ويسبح بِقدر مائَة آيَة ثمَّ يرفع وَيقْرَأ فِي الْقيام الثَّانِي بعد الْفَاتِحَة بِقدر مِائَتي آيَة من سُورَة الْبَقَرَة ثمَّ يرْكَع ويسبح بِقدر مِائَتي آيَة ثمَّ يسْجد كَمَا يسْجد فِي غَيرهَا
وَقَالَ ابو الْعَبَّاس بن سُرَيج يُطِيل السُّجُود وَلم يذكرهُ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلَا غَيره
стр. 465
وَالشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق قَالَ الأول أصح
ثمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة مائَة وَخمسين آيَة ثمَّ يرْكَع بِقدر سبعين أَيَّة ثمَّ يرفع وَيقْرَأ بعد الْفَاتِحَة بِقدر مائَة آيَة ثمَّ يرْكَع بِقدر خمسين آيَة ثمَّ يرفع وَيسْجد وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مثل صَلَاة الصُّبْح
وَيسر بِالْقِرَاءَةِ فِي كسوف الشَّمْس وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَمَالك
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا فَإِن زَالَ الْكُسُوف وَهُوَ فِي الصَّلَاة فأتمها وَترك الْقيام الزَّائِد وَالرُّكُوع الزَّائِد فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تصح
стр. 466
وَالثَّانِي أَنَّهَا تصح وَهُوَ الْأَصَح
فَإِن ترك الرُّكُوع وَالْقِيَام الزَّائِد مَعَ بَقَاء الْكُسُوف لم تصح صلَاته
ذكر القَاضِي حُسَيْن وَفِيه نظر
وَالسّنة أَن يُصَلِّي فِي خُسُوف الْقَمَر ايضا فِي جمَاعَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يصلونَ فُرَادَى فِي بُيُوتهم
وَيسن أَن يخْطب بعد صَلَاة الْكُسُوف لَيْلًا وَنَهَارًا
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يسن الْخطْبَة بعد هَذِه الصَّلَاة
فَإِن أدْرك مَسْبُوق الإِمَام فِي الرُّكُوع الثَّانِي من صَلَاة الْكُسُوف لم يكن مدْركا للركعة فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه يكون مدْركا وَهُوَ قَول مَالك
فَإِن اجْتمع كسوف وجمعة فِي وَقت الْجُمُعَة وَالْوَقْت وَاسع بَدَأَ بالكسوف وَيقْرَأ فِي كل قيام فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد
فَإِذا فرغ خطب خطْبَة للْجُمُعَة والكسوف وَصلى الْجُمُعَة
وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَن الشَّافِعِي ﵀ نَص فِي الْبُوَيْطِيّ أَنه يبْدَأ بِالْجمعَةِ وَالْخطْبَة لَهَا ثمَّ إِن بَقِي الْكُسُوف صلى لَهُ وَالْأول أولى
стр. 467
فَإِن طلع الْفجْر وَلم ينجل الْقَمَر صلى فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وتصلى صَلَاة الْكُسُوف جمَاعَة وفرادى
وَحكي عَن الثَّوْريّ وَمُحَمّد بن الْحسن أَنَّهُمَا قَالَا إِن صلى الإِمَام صلوها مَعَه وَلَا تصلى فُرَادَى
وَلَا تسن هَذِه الصَّلَاة لآيَة سوى الْكُسُوف من الزلازل وَالصَّوَاعِق والظلمة بِالنَّهَارِ
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ يُصَلِّي فِي جمَاعَة لكل آيَة
وَحكي فِي الْحَاوِي أَن الشَّافِعِي ﵀ حكى فِي اخْتِلَاف عَليّ أَنه صلى فِي زَلْزَلَة
وَحكي أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ إِن صَحَّ قلت بِهِ
فَمن اصحابنا من قَالَ اراد إِن صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ
وَمِنْهُم من قَالَ أَرَادَ إِن صَحَّ عَن عَليّ ﵁
وَمِنْهُم من قَالَ قلت بِهِ أَرَادَ فِي الزلزلة خَاصَّة
وَمِنْهُم من قَالَ فِي سَائِر الْآيَات
وَالأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ
فَإِن زَاد فِي الصَّلَاة قيَاما ثَالِثا أَو رُكُوعًا لطول الْكُسُوف فقد حكى القَاضِي حُسَيْن أَنه يجوز ذَلِك وَرَوَاهُ مُسلم
стр. 468
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز وَتبطل الصَّلَاة بذلك وَهُوَ الصَّحِيح
فَإِن فرغ من الصَّلَاة والكسوف بَاقٍ لم يزدْ فِي الصَّلَاة واشتغل بِالْخطْبَةِ
وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يُصَلِّي مرّة ثَانِيَة وَهُوَ نَص الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ
стр. 469
- ﷺ َ - بَاب صَلَاة الاسْتِسْقَاء
يكون مَشْيه فِي خُرُوجه للاستسقاء وجلوسه وكل أمره فِي تواضع واستكانة
وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه لَو أَرَادَ أَن يخرج حافيا ومكشوف الرَّأْس لم يكره وَهَذَا بعيد جدا
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَا آمُر بِإِخْرَاج الْبَهَائِم
وَقَالَ ابو إِسْحَاق اسْتحبَّ إخْرَاجهَا لَعَلَّ الله يرحمها
стр. 470
وَقيل يكره إِخْرَاج الْبَهَائِم
قَالَ وأكره إِخْرَاج من خَالف الْإِسْلَام للاستسقاء فِي مَوضِع مستسسقى الْمُسلمين فَإِن خَرجُوا تميزوا عَن الْمُسلمين فِي الْمَكَان وَلَا فرق بَين أَن يكون ذَلِك فِي يَوْم خُرُوج الْمُسلمين أَو فِي غَيره فِي أصح الْوَجْهَيْنِ ذكره فِي الْحَاوِي
وَالثَّانِي أَن الإِمَام يَأْذَن لَهُم فِي الْخُرُوج فِي غير الْيَوْم الَّذِي يخرج فِيهِ الْمُسلمُونَ
وَكتب يزِيد بن عبد الْملك بِإِخْرَاج أهل الذِّمَّة للاستسقاء إِلَى عماله فَلم يعب عَلَيْهِ أحد فِي زَمَانه
وَقَالَ مَكْحُول لَا بَأْس بِإِخْرَاج أهل الذِّمَّة مَعَ الْمُسلمين للاستسقاء
وَقَالَ إِسْحَاق لَا يَأْمُرهُم بِهِ وَلَا ينهاهم عَنهُ
وَصَلَاة الاسْتِسْقَاء رَكْعَتَانِ كَصَلَاة الْعِيد وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَسَعِيد بن الْمسيب وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
стр. 471
وَقَالَ مَالك يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ من غير تَكْبِير زَائِد وَهِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يُصَلِّي للاستسقاء
وَقَالَ أَصْحَابه يَعْنِي أَنَّهَا لَيست بِسنة
ويقرا فِي الأولى سُورَة ق وَفِي الثَّانِيَة اقْتَرَبت السَّاعَة
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يقْرَأ فِي الثَّانِيَة سُورَة نوح وَالْأول أصح
وَالسّنة أَن يخْطب بعد الصَّلَاة
وَحكي عَن ابْن الزبير أَنه خطب وَصلى وَبِه قَالَ اللَّيْث ويروى عَن عمر بن عبد الْعَزِيز
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يسن الْخطْبَة بعد هَذِه الصَّلَاة وَلم يذكر أَحْمد الْخطْبَة
وَيسْتَحب إِذا خطب فِي الثَّانِي أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة ويحول رِدَاءَهُ وينكسه فَيجْعَل أَعْلَاهُ أَسْفَله وأسفله أَعْلَاهُ إِن أمكنه وَكَذَلِكَ الْمَأْمُوم
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يسْتَحبّ ذَلِك
وَحكى الطَّحَاوِيّ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يحول الإِمَام رِدَاءَهُ دون المامومين
стр. 472
إِذا نذر أَن يستسقى بِالنَّاسِ ويخطب لم يَفِ بنذره حَتَّى يخْطب قَائِما وَلَو خطب رَاكِبًا للبعير أَجزَأَهُ كَذَا ذكر فِي الْحَاوِي وَفِي أَجْزَائِهِ رَاكِبًا نظر
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا نذر الاسْتِسْقَاء فِي حَال الجدوبة لزمَه أَن يُصَلِّي إِن نذر الصَّلَاة وَإِن أطلق فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يلْزمه أَن يُصَلِّي
وَإِن نذر فِي زمَان الخصبى أَن يَسْتَسْقِي فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يَسْتَسْقِي فيشكر الله تَعَالَى ويسأله دوَام النِّعْمَة
فَإِن استسقوا فَلم يسقوا عَادوا من الْغَد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَأْمُرهُم الإِمَام أَن يَصُومُوا ثَلَاثًا ثمَّ يعودون
فَمن اصحابنا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
قَالَ ابْن الْقطَّان لَيْسَ فِي الاسْتِسْقَاء مَسْأَلَة فِيهَا قَولَانِ سوى هَذِه الْمَسْأَلَة
стр. 473
وَقيل إِنَّهَا لَيست على قَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا جوز هَذَا وَهَذَا
وَقَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد حَيْثُ قَالَ يوالون إِذا لم يقطعهم عَن معاشهم وَحَيْثُ قَالَ يَصُومُونَ إِذا كَانَت الْمُوَالَاة تقطعهم عَن معاشهم
стр. 474
= كتاب الْجَنَائِز
стр. 475
وَيسْتَحب عِيَادَة الْمَرِيض
وَشرط الشَّيْخ ابو نصر ﵀ فِي عِيَادَة الْمَرِيض أَن يكون مُسلما
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه يسْتَحبّ أَن يعم بعيادته المرضى فَلَا يخص بهَا قَرِيبا من بعيد وَذكر أَن النَّبِي ﷺ عَاد غُلَاما يَهُودِيّا وَهَذَا فِيهِ اشْتِبَاه
стр. 476
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَالصَّوَاب عِنْدِي أَن يُقَال عبَادَة الْكَافِر فِي الْجُمْلَة جَائِزَة والقربة فِيهَا مَوْقُوفَة على نوع حُرْمَة يقْتَرن بهَا من جوَار أَو قرَابَة
وَإِذا حضر الْمَرِيض الْمَوْت فَإِنَّهُ يضجع على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة
وَقيل يلقى على ظَهره
فَإِن كَانَ الْمَيِّت رجلا لَا زَوْجَة لَهُ فأولاهم بِغسْلِهِ الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ الإبن ثمَّ إِبْنِ الإبن ثمَّ الْأَخ ثمَّ ابْن الْأَخ ثمَّ الْعم ثمَّ ابْن الْعم
فَإِن كَانَ لَهُ زَوْجَة جَازَ لَهَا أَن تغسله وَهل تقدم على الْأَقَارِب فِيهِ وَجْهَان
فَإِن كَانَ الْمَيِّت امْرَأَة لَا زوج لَهَا فالنساء أَحَق بغسلها فَتقدم ذَات الرَّحِم الْمحرم ثمَّ ذَات الرَّحِم غير الْمحرم ثمَّ الْأَجْنَبِيَّة
стр. 477
فَإِن كَانَ لَهَا زوج جَازَ لَهُ غسلهَا وَبِه قَالَ مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَهل يقدم على النِّسَاء فِيهِ وَجْهَان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجوز للزَّوْج أَن يغسلهَا وَيجوز لَهَا أَن تغسله
فَإِن مَاتَ أحد الزَّوْجَيْنِ فِي عدَّة الرّجْعَة لم يكن للْآخر غسله
وَعَن مَالك فِيهِ رِوَايَتَانِ
فَإِن مَاتَت أم وَلَده أَو أمته جَازَ لَهُ غسلهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز
وَإِن مَاتَ السَّيِّد فَهَل يجوز لَهَا غسله فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يجوز وَهُوَ قَول أبي عَليّ الطَّبَرِيّ
وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فِي أم الْوَلَد
وَإِن مَاتَت امْرَأَة وَلَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا رجل أَجْنَبِي أومات رجل وَلَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا امْرَأَة أَجْنَبِيَّة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه ييمم وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ تيَمّم الْمَرْأَة فِي وَجههَا وكفيها
وَالثَّانِي يستر بِثَوْب ويلف غاسله على يَده خرقَة ثمَّ يغسلهُ وَيصب المَاء عَلَيْهِ وَبِه قَالَ النَّخعِيّ
стр. 478
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يدْفن من غير غسل وَلَا ييمم
فَإِن كَانَ الْمَيِّت خُنْثَى وَلَا محرم لَهُ فَإِنَّهُ يكون على الْوَجْهَيْنِ
ذكر فِي الْحَاوِي أَن ابا عبد الله الزبيرِي ذكر أَنه يغسل فِي قَمِيص وَيكون مَوضِع غسله مظلما
وَقيل يَنْبَغِي أَن يشترى لَهُ جَارِيَة من مَاله أَو من مَال بَيت المَال لتغسله وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَقَالَ الْقفال الْخُنْثَى تبقى على حكم الصَّغِير فيغسله الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهَذَا فَاسد
وَالصَّحِيح الطَّرِيقَة الأولى
وَيجوز أَن يغسل من أَقَاربه من الْكفَّار وَإِن كَانَ أَقَاربه من الْكفَّار أولى بِغسْلِهِ
وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ غسل قَرِيبه الْكَافِر بِحَال
وَالْمُسْتَحب أَن يغسل فِي قَمِيص وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك تجريده من ثِيَابه أفضل
стр. 479
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الأولى أَن يغسل تَحت سقف
وَقيل بل الأولى أَن يغسل تَحت السَّمَاء
وَالْمَاء الْبَارِد أولى من المسخن إِلَّا أَن يكون الْبرد شَدِيدا أَو يكون الْوَسخ بِهِ كثيرا وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة المسخن أولى بِكُل حَال
وَهل تجب نِيَّة الْغسْل فِيهِ وَجْهَان
وَيسْتَحب أَن يوضئه وضوءه للصَّلَاة ويلف على إصبعه خرقَة يدخلهَا فِي فِيهِ ويسوك أَسْنَانه وَيدخل اصبعيه فِي مَنْخرَيْهِ ويغسلهما
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك
وَإِن كَانَت لحيته ملبدة سرحها بِمشْط منفرج الْأَسْنَان تسريحا رَفِيقًا
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يفعل ذَلِك
وَتَكون الغسلة الأولى بِالْمَاءِ والسدر وَهل يعْتد بهَا من جملَة الغسلات الثَّلَاث فِيهِ وَجْهَان
стр. 480
قَالَ ابو إِسْحَاق يعْتد بهَا من جملَة الغسلات الثَّلَاث
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن من اصحابنا من ذكر الْغسْل بالسدر وَالْمَاء للتنظيف من غير وضوء ثمَّ يوضئه بعد ذَلِك
فَإِذا غسلت الْمَرْأَة ضفر شعرهَا وَجعل ثَلَاثَة قُرُون وتلقى خلفهَا وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة يتْرك على حَالهَا من غير ضفر على منكبيها إِلَى صدرها
فَإِن خرج من الْمَيِّت شَيْء بعد غسله فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يَكْفِي غسل الْمحل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري
وَالثَّانِي أَنه يجب مِنْهُ الْوضُوء
وَالثَّالِث أَنه يجب إِعَادَة الْغسْل وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ وَهُوَ قَول احْمَد وَفِي نتف إبطه وَحلق عانته وحف شَاربه قَولَانِ
أَحدهمَا يكره وَهُوَ قَول مَالك وابي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ قَول أَحْمد
وَحكي عَن مَالك فِي الْحَيّ إِذا حلق شَاربه يُعَزّر
وَلَا يحلق رَأسه
وَقَالَ ابو إِسْحَاق إِن كَانَ لَهُ جمة حلق رَأسه وَالْمذهب الأول
стр. 481
وَيسْتَحب لمن غسل مَيتا أَن يغْتَسل وَلَا يجب ذَلِك
وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ إِن صَحَّ الحَدِيث قلت بِوُجُوبِهِ وَالْأول أصح وَهل هُوَ آكِد أم غسل الْجُمُعَة فِيهِ قَولَانِ
فَإِن رأى من الْمَيِّت مَا يكره
ذكر الشَّيْخ ابو نصر ﵀ أَنه يسْتَحبّ لَهُ كِتْمَانه
وَذكر الشَّيْخ ابو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز لَهُ ذكره وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن رأى مَا يُعجبهُ اسْتحبَّ أَن يظهره
وَقيل لَا يظهره وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 482
فصل
إِذا مَاتَت الْمَرْأَة وَلها زوج وَجب كفنها فِي مَالهَا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق
وَفِي الثَّانِي تجب على الزَّوْج وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
واقل الْكَفَن مَا يستر بِهِ الْعَوْرَة
وَقيل اقله ثوب يعم جَمِيع الْبدن
وَالْمُسْتَحب أَن يُكفن الرجل فِي ثَلَاثَة أَثوَاب إِزَار ولفافتين
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُكفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب إِزَار ورداء قَمِيص
وَالْمُسْتَحب أَن تكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة اثواب وَهل يكون فِيهِ قَمِيص فِيهِ قَولَانِ ويشد عَلَيْهَا الأكفان بِثَوْب
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هُوَ ثوب سادس فَيحل عَنْهَا وينحى
وَقيل يدْفن مَعهَا
стр. 483
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَيْسَ للكفن حد مَحْدُود
ومؤونة تجهيز الْمَيِّت من رَأس المَال مُقَدّمَة على دُيُون الْغُرَمَاء وَحقّ الْوَرَثَة
وَحكي عَن طَاوس أَنه قَالَ إِن كَانَ مَاله كثيرا كَانَ من راس مَاله وَإِن كَانَ قَلِيلا فَمن ثلثه
وَحكي عَن خلاس بن عَمْرو أَنه قَالَ هُوَ من ثلثه
فَإِن قَالَ بعض الْوَرَثَة يُكفن بِثَوْب وَقَالَ بَعضهم بِثَلَاثَة أَثوَاب فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يُكفن بِثَوْب
وَالثَّانِي بِثَلَاثَة
وَفِي وجوب الكافور والحنوط وَجْهَان وَقيل قَولَانِ
ويبسط اوسعها ثمَّ أحْسنهَا ثمَّ الثَّانِي ثمَّ الَّذِي يَلِي الْمَيِّت ويلف فِي الْكَفَن وَيجْعَل مَا يَلِي راسه أَكثر
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وتثنى ضفة الثَّوْب فَيبْدَأ بالأيسر على الْأَيْمن وبالأيمن على الْأَيْسَر
стр. 484
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر يبْدَأ بالأيمن على الْأَيْسَر ثمَّ بالأيسر على الْأَيْمن فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ
وَمِنْهُم من قَالَ قولا وَاحِدًا يثنى الْأَيْسَر على الْأَيْمن والأيمن على الْأَيْسَر وَهَذَا أصح
فَإِن مَاتَ كَافِر لَا مَال لَهُ وَلَا لَهُ من يجب عَلَيْهِ تكفينه فَهَل يجب تكفينه من بَيت المَال فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجب
وَالثَّانِي أَنه يدْفن بِغَيْر كفن
فَإِن مَاتَ محرم لم يقرب طيبا وَلم يلبس مخيطا وَلم يخمر رَأسه وَبِه قَالَ عَطاء وَأحمد وَدَاوُد
وَقَالَ ابو حنيفَة يبطل إِحْرَامه بِمَوْتِهِ فيفعل بِهِ مَا يفعل بِسَائِر الْمَوْتَى
وَإِن مَاتَت مُعْتَدَّة عَن وَفَاة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تقرب طيبا
стр. 485
فصل
الصَّلَاة على الْمَيِّت فرض على الْكِفَايَة
وَحكي عَن أصبغ من اصحاب مَالك أَنَّهَا سنة
وَفِي أدنى مَا يَكْفِي قَولَانِ
أَحدهمَا أَن أقل ذَلِك ثَلَاثَة
وَالثَّانِي وَاحِد
وَلَا يكره فعلهَا فِي شَيْء من الْأَوْقَات
وَقَالَ ابو حنيفَة يكره فعلهَا فِي الْأَوْقَات الثَّلَاثَة وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ مَالك يكره فعلهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وغروبها وَلَا يكره فعلهَا فِي الْمَسْجِد وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يكره فعلهَا فِيهِ
стр. 486
وَإِن كَانَ مَعَ الْمَيِّت نسَاء لَا رجل مَعَهُنَّ صلين عَلَيْهِ فُرَادَى
وَقَالَ ابو حنيفَة يصلين عَلَيْهِ جمَاعَة
وَيكرهُ نعي الْمَيِّت والنداء عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس بِهِ
فصل
وأولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْأَب ثمَّ الْجد ثمَّ الإبن ثمَّ ابْن الإبن ثمَّ الْأَخ ثمَّ ابْن الْأَخ ثمَّ الْعم ثمَّ ابْن الْعم وَالْأَخ من الْأَب وَالأُم أولى من الْأَخ من الْأَب
وَقيل فِيهِ قَولَانِ
стр. 487
فَإِن اجْتمع الْوَلِيّ الْمُنَاسب والوالي فالولي أولى فِي قَوْله الْجَدِيد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم الْوَالِي أولى وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَقَالَ مَالك الابْن مقدم على الْأَب فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَكَذَا يَقُول الْأَخ أولى من الْجد وَالِابْن أولى بِالصَّلَاةِ على الْأُم من زَوجهَا وَإِن كَانَ أَبَاهُ
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا ولَايَة للزَّوْج فِي التَّقَدُّم فِي الصَّلَاة على زَوجته إِلَّا أَنه يكره للِابْن أَن يتَقَدَّم على ابيه
نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه يقدم الأسن فِي صَلَاة الْجِنَازَة على الأقرأ الأفقه وَنَصّ فِي إِمَامَة الصَّلَاة على أَنه يقدم الأفقه الأقرأ
فَمن أَصْحَابنَا من خرج هَا هُنَا قولا آخر أَن الأفقه الأقرأ أولى
وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا
فَإِن أوصى إِلَى رجل ليُصَلِّي عَلَيْهِ لم يكن أولى من الْأَوْلِيَاء
وَقَالَ أَحْمد يقدم حكم الْوَصِيَّة على كل ولي
وَمن شَرط صِحَة الصَّلَاة على الْجِنَازَة الطَّهَارَة وسترالعورة
стр. 488
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ وَالشعْبِيّ يجوز الصَّلَاة على الْجِنَازَة بِغَيْر طَهَارَة وَهُوَ قَول الشِّيعَة وَيقف الإِمَام عِنْد رَأس الرجل وعجيزة الْمَرْأَة وَبِه قَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد
وَذكر أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ فِي الإفصاح أَنه يقف من الرجل عِنْد صَدره وَهُوَ قَول أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة يقف عِنْد صدر الرجل وَالْمَرْأَة
وَقَالَ مَالك يقف من الرجل عِنْد وَسطه وَمن الْمَرْأَة عِنْد منكبيها ثمَّ يكبر أَرْبعا وَبِه قَالَ مَالك وابو حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد
وَحكي عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ يكبر ثَلَاثًا
стр. 489
وَقَالَ زيد بن أَرقم وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان يكبر خمْسا وَبِه قَالَت الشِّيعَة
وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ كبر رَسُول الله ﷺ على الْجَنَائِز تسعا وَسبعا وخمسا وأربعا فكبروا مَا كبر الإِمَام وَلَا يزِيد على تسع
يرْوى عَن عَليّ ﵁ أَنه كبر على أبي قَتَادَة ﵁ سبعا وَكَانَ بَدْرِيًّا وَكبر على سهل بن حنيف سِتا وَكَانَ بَدْرِيًّا
وروى عبد خير عَنهُ انه كَانَ يكبر على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ غير اهل بدر خمْسا وعَلى سَائِر النَّاس أَرْبعا
стр. 490
وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي جَمِيع التَّكْبِيرَات حَذْو مَنْكِبَيْه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولى فَإِن زَاد على ارْبَعْ لم تبطل صلَاته وَإِن تَعَمّده
وَحكى القَاضِي حُسَيْن أَنَّهَا تبطل وَلَيْسَ بِصَحِيح
فَإِن صلى خلف إِمَام فَزَاد على أَربع تَكْبِيرَات لم يُتَابِعه فِي الزِّيَادَة
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ يُتَابِعه إِلَى سبع
وَحكي فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن فِي انْتِظَاره هَذِه الزِّيَادَة
ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب بعد التَّكْبِيرَة الأولى وَذَلِكَ فرض وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يقْرَأ فِيهَا شَيْئا من الْقُرْآن ثمَّ يكبر الثَّانِيَة ويحمد الله وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ عندنَا وَاجِبَة وَالدُّعَاء مُسْتَحبّ ثمَّ يكبر الثَّالِثَة وَيَدْعُو للْمَيت وَالدُّعَاء
стр. 491
الْوَاجِب غير مُقَدّر ثمَّ يكبر الرَّابِعَة وَيَقُول اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا اجره وَلَا تفتنا بعده واغفر لنا وَله
وَحكي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول رَبنَا أتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ثمَّ يسلم تسليمتين
وَقَالَ احْمَد يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه
وَفِي قِرَاءَة السُّورَة بعد الْفَاتِحَة وَجْهَان وَفِي دُعَاء الاستفتاح والتعوذ قبل الْقِرَاءَة وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي ابي الطّيب ﵀ أَنه يَأْتِي بذلك وَفِي اسْتِحْبَاب التَّحْمِيد فِي التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة وَجْهَان
وَيسر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ بِكُل حَال
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الداركي إِذا اتّفقت بِاللَّيْلِ جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ
стр. 492
فَإِن اجْتمع جنائز الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان والخناثى جعل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الإِمَام ثمَّ الصّبيان ثمَّ الخناثى ثمَّ النِّسَاء إِذا احْتِيجَ إِلَى جمعهم فِي الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة وَهُوَ قَول مَالك
وَحكي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنه يَجْعَل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَالْمَرْأَة مِمَّا يَلِي الإِمَام
وَمن فَاتَهُ بعض الصَّلَاة مَعَ الإِمَام افْتتح الصَّلَاة وَلم ينْتَظر تَكْبِير الإِمَام
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد ينْتَظر تَكْبِير الإِمَام ليكبر مَعَه
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
فَإِن أدْركهُ مَأْمُوم فِي الْقِرَاءَة احرم خَلفه وَقَرَأَ فَإِن كبر الإِمَام الثَّانِيَة قبل أَن يفرغ من الْقِرَاءَة قطع الْقِرَاءَة وَكبر مَعَه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كالمسبوق
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ إِلَّا أَنه بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة مَحل الْقِرَاءَة بِخِلَاف حَال الرُّكُوع فَيَنْبَغِي أَن يتم الْقِرَاءَة بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة قَالَ وَيُمكن أَن يُقَال لَا يتم الْقِرَاءَة بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة مَعَ الإِمَام
стр. 493
لِأَنَّهُ لما أدْركهُ مَعَ الإِمَام مَحل الْقِرَاءَة صَار هَذَا مَحل قِرَاءَته دون مَا بعد الثَّانِيَة فَإِن أدْرك الإِمَام فِي التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة كبر مَعَه وتمم
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِذا سلم الإِمَام أَتَى بِالتَّكْبِيرِ نسقا فَحصل فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يكبر نسقا
وَالثَّانِي يَأْتِي بِمَا شرع فِيهِ وَإِن رفعت الْجِنَازَة
وَلَا يُصَلِّي على الْجِنَازَة قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة وَلَا رَاكِبًا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا أَن اصحابه قَالُوا الْقيَاس أَن يجوز فعلهَا رَاكِبًا كسجود التِّلَاوَة
فَإِن حضر من قد صلى مرّة فَهَل يُعِيد الصَّلَاة مَعَ من لم يصل فِيهِ وَجْهَان وَإِن حضر من لم يصل عَلَيْهِ صلى على الْقَبْر وَإِلَى أَي وَقت تجوز الصَّلَاة على الْقَبْر فِيهِ أَرْبَعَة أوجه
أَحدهَا إِلَى شهر وَبِه قَالَ أَحْمد
وَالثَّانِي يصل عَلَيْهِ مَا لم يبل
وَالثَّالِث يُصَلِّي عَلَيْهِ من كَانَ من أهل فرض الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد الْمَوْت
وَالرَّابِع أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ أبدا
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يصلى على الْقَبْر إِلَّا أَن يكون قد دفن قبل أَن يصلى عَلَيْهِ فيصلى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاثَة ايام
стр. 494
وَمِنْهُم من قَالَ إِذا شككنا فِي تغيره لم يصل عَلَيْهِ
وَلَا يصلى على الْجِنَازَة مرَّتَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْوَلِيّ غَائِبا فيحضر وَقد صلى غَيره فَيصَلي وَتجوز الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا تجوز الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب
وَلَا يكره الدّفن بِاللَّيْلِ
وَقَالَ الْحسن يكره فَإِن دفن قبل الْغسْل نبش وَغسل إِذا لم يكن قد تقطع
стр. 495
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة إِذا أهيل عَلَيْهِ التُّرَاب قبل الْغسْل لم ينبش وَإِن دفن من غير تكفين نبش فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ وكفن
فَإِن مَاتَت امْرَأَة وَفِي جوفها جَنِين حَيّ شقّ جوفها وَأخرج
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا قَالَ القوابل إِنَّه لمددة يعِيش فِي مثلهَا اخْرُج وَإِلَّا ترك
وَقَالَ أَحْمد يسطلمه القوابل فَإِن خرج وَإِلَّا ترك حَتَّى يَمُوت ثمَّ يدْفن فَإِن مَاتَت امْرَأَة ذِمِّيَّة وَفِي جوفها جَنِين مُسلم دفنت بَين مَقَابِر الْمُسلمين وَالْكفَّار
وَقيل يَجْعَل ظهرهَا إِلَى الْقبْلَة
فَإِن ابتلع جَوْهَرَة لغيره وَمَات شقّ جَوْفه فِي أصح االوجهين
وَفِي الثَّانِي ينْتَقل حَقه إِلَى الْقيمَة فِي تركته وَإِن ابتلع جَوْهَرَة لنَفسِهِ ثمَّ مَاتَ شقّ جَوْفه فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ
следующие страницы →