Полный текст (877 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الْوَاجِب غير مُقَدّر ثمَّ يكبر الرَّابِعَة وَيَقُول اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا اجره وَلَا تفتنا بعده واغفر لنا وَله
وَحكي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول رَبنَا أتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ثمَّ يسلم تسليمتين
وَقَالَ احْمَد يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه
وَفِي قِرَاءَة السُّورَة بعد الْفَاتِحَة وَجْهَان وَفِي دُعَاء الاستفتاح والتعوذ قبل الْقِرَاءَة وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي ابي الطّيب ﵀ أَنه يَأْتِي بذلك وَفِي اسْتِحْبَاب التَّحْمِيد فِي التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة وَجْهَان
وَيسر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ بِكُل حَال
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الداركي إِذا اتّفقت بِاللَّيْلِ جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ
стр. 492
فَإِن اجْتمع جنائز الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان والخناثى جعل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الإِمَام ثمَّ الصّبيان ثمَّ الخناثى ثمَّ النِّسَاء إِذا احْتِيجَ إِلَى جمعهم فِي الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة وَهُوَ قَول مَالك
وَحكي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنه يَجْعَل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَالْمَرْأَة مِمَّا يَلِي الإِمَام
وَمن فَاتَهُ بعض الصَّلَاة مَعَ الإِمَام افْتتح الصَّلَاة وَلم ينْتَظر تَكْبِير الإِمَام
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأحمد ينْتَظر تَكْبِير الإِمَام ليكبر مَعَه
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
فَإِن أدْركهُ مَأْمُوم فِي الْقِرَاءَة احرم خَلفه وَقَرَأَ فَإِن كبر الإِمَام الثَّانِيَة قبل أَن يفرغ من الْقِرَاءَة قطع الْقِرَاءَة وَكبر مَعَه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كالمسبوق
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر ﵀ إِلَّا أَنه بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة مَحل الْقِرَاءَة بِخِلَاف حَال الرُّكُوع فَيَنْبَغِي أَن يتم الْقِرَاءَة بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة قَالَ وَيُمكن أَن يُقَال لَا يتم الْقِرَاءَة بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة مَعَ الإِمَام
стр. 493
لِأَنَّهُ لما أدْركهُ مَعَ الإِمَام مَحل الْقِرَاءَة صَار هَذَا مَحل قِرَاءَته دون مَا بعد الثَّانِيَة فَإِن أدْرك الإِمَام فِي التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة كبر مَعَه وتمم
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِذا سلم الإِمَام أَتَى بِالتَّكْبِيرِ نسقا فَحصل فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يكبر نسقا
وَالثَّانِي يَأْتِي بِمَا شرع فِيهِ وَإِن رفعت الْجِنَازَة
وَلَا يُصَلِّي على الْجِنَازَة قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة وَلَا رَاكِبًا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا أَن اصحابه قَالُوا الْقيَاس أَن يجوز فعلهَا رَاكِبًا كسجود التِّلَاوَة
فَإِن حضر من قد صلى مرّة فَهَل يُعِيد الصَّلَاة مَعَ من لم يصل فِيهِ وَجْهَان وَإِن حضر من لم يصل عَلَيْهِ صلى على الْقَبْر وَإِلَى أَي وَقت تجوز الصَّلَاة على الْقَبْر فِيهِ أَرْبَعَة أوجه
أَحدهَا إِلَى شهر وَبِه قَالَ أَحْمد
وَالثَّانِي يصل عَلَيْهِ مَا لم يبل
وَالثَّالِث يُصَلِّي عَلَيْهِ من كَانَ من أهل فرض الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد الْمَوْت
وَالرَّابِع أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ أبدا
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا يصلى على الْقَبْر إِلَّا أَن يكون قد دفن قبل أَن يصلى عَلَيْهِ فيصلى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاثَة ايام
стр. 494
وَمِنْهُم من قَالَ إِذا شككنا فِي تغيره لم يصل عَلَيْهِ
وَلَا يصلى على الْجِنَازَة مرَّتَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْوَلِيّ غَائِبا فيحضر وَقد صلى غَيره فَيصَلي وَتجوز الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا تجوز الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب
وَلَا يكره الدّفن بِاللَّيْلِ
وَقَالَ الْحسن يكره فَإِن دفن قبل الْغسْل نبش وَغسل إِذا لم يكن قد تقطع
стр. 495
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة إِذا أهيل عَلَيْهِ التُّرَاب قبل الْغسْل لم ينبش وَإِن دفن من غير تكفين نبش فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ وكفن
فَإِن مَاتَت امْرَأَة وَفِي جوفها جَنِين حَيّ شقّ جوفها وَأخرج
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا قَالَ القوابل إِنَّه لمددة يعِيش فِي مثلهَا اخْرُج وَإِلَّا ترك
وَقَالَ أَحْمد يسطلمه القوابل فَإِن خرج وَإِلَّا ترك حَتَّى يَمُوت ثمَّ يدْفن فَإِن مَاتَت امْرَأَة ذِمِّيَّة وَفِي جوفها جَنِين مُسلم دفنت بَين مَقَابِر الْمُسلمين وَالْكفَّار
وَقيل يَجْعَل ظهرهَا إِلَى الْقبْلَة
فَإِن ابتلع جَوْهَرَة لغيره وَمَات شقّ جَوْفه فِي أصح االوجهين
وَفِي الثَّانِي ينْتَقل حَقه إِلَى الْقيمَة فِي تركته وَإِن ابتلع جَوْهَرَة لنَفسِهِ ثمَّ مَاتَ شقّ جَوْفه فِي اُحْدُ الْوَجْهَيْنِ
стр. 496
فَإِن وجد بعض الْمَيِّت غسل وَصلي عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك إِن وجد أَكْثَره صلي عَلَيْهِ
وَحكي عَن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ ينوى الصَّلَاة على الْمَيِّت
وَيغسل السقط إِذا اسْتهلّ
وَحكي عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ لَا يصلى على الصَّبِي الَّذِي لم يبلغ
وَحكي عَن بعض النَّاس أَنه قَالَ إِن كَانَ قد صلى صلي عَلَيْهِ
وَإِن لم يكن قد اسْتهلّ صَارِخًا فَإِن كَانَ قد اختلج أَو تحرّك صلى عَلَيْهِ
стр. 497
وَقَالَ مَالك لَا يصلى عَلَيْهِ إِلَّا أَن يطول ذَلِك فَيتَحَقَّق حَيَاته
وَإِن لم تظهر عَلَيْهِ عَلامَة الْحَيَاة فَإِن لم يكن لَهُ أَرْبَعَة أشهر لف فِي خرقَة وَدفن فَإِن كَانَ قد بلغ اربعة اشهر فَفِيهِ قَولَانِ
اصحهما أَنه لَا يصلى عَلَيْهِ فعلى هَذَا فِي غسله قَولَانِ
وَإِن اخْتَلَط موتى الْمُسلمين بموتى الْكفَّار وَلم يتميزوا صلي عَلَيْهِم بِالنِّيَّةِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة إِن كَانَت الْغَلَبَة للْمُسلمين صلي عَلَيْهِم
فصل
وَمن مَاتَ فِي جهار الْكفَّار من الْمُسلمين بِسَبَب من أَسبَاب قِتَالهمْ قبل انْقِضَاء الْحَرْب فَهُوَ شَهِيد لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
стр. 498
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يغسل وَلَكِن يصلى عَلَيْهِ وَرُوِيَ ذَلِك عَن أَحْمد ايضا
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه يغسل وَيصلى عَلَيْهِ
وَلَا فرق بَين الْكَبِير وَالصَّغِير فِي حكم الشَّهَادَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يثبت حكم الشَّهَادَة لغير الْبَالِغ
وَإِن جرح فِي المعركة وَمَات بعد تقضي الْحَرْب غسل وَصلي عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَحْمد
وَمن اصحابنا من حكى أَنه إِن مَاتَ بعد تقضي الْحَرْب بِزَمَان يسير ثَبت لَهُ حكم الشَّهَادَة وَإِن مَاتَ بعده بِزَمَان كثير غسل وَصلي عَلَيْهِ
وَمن أَصْحَابنَا من حكى فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ
وَقَالَ مَالك إِن أكل أَو شرب اَوْ بَقِي يَوْمَيْنِ أوثلاثة غسل وَصلي عَلَيْهِ
وَقَالَ اصحاب أبي حنيفَة إِذا خرج عَن صفة الْقَتْلَى وَصَارَ إِلَى حَال الدُّنْيَا بأ ن أكل أَو شرب أَو أوصى خرج عَن حكم الشَّهَادَة وَمَا سوى ذَلِك لَا يخرج بِهِ عَن صفة الْقَتْلَى
وَمن مَاتَ من السَّبي قبل التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّهُم عندنَا يغسلون وَيصلى عَلَيْهِم لأَنهم يتبعُون السابي
وَقَالَ مَالك لَا يغسلون وَلَا يصلى عَلَيْهِم
وَمن قتل فِي الْحَرْب وَهُوَ جنب فَفِيهِ وَجْهَان
стр. 499
أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس السريج وَقَول أبي عَليّ ابْن أبي هُرَيْرَة أَنه يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يغسل وَيصلى عَلَيْهِ
وَالثَّانِي أَنه لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أَكثر أَصْحَابنَا وَقَول مَالك
فَإِن أسر الْمُشْركُونَ مُسلما وقتلوه صبرا فَفِي غسله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يغسل وَيصلى عَلَيْهِ
وَالثَّانِي أَنه لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ
فَإِن تجلت الْحَرْب عَن قَتِيل من الْمُسلمين حكم لَهُ بِالشَّهَادَةِ كَانَ بِهِ أثر أَو لم يكن
وَقَالَ ابو حنيفَة إِن خرج من عَيْنَيْهِ أَو اذنه دم أَو تكلم لم يغسل
وَإِن خرج من أَنفه أَو ذكره اَوْ دبره غسل وَإِن لم يكن بِهِ أثر غسل
стр. 500
وَينْزع عَنهُ مَا لم يكن من عَامَّة لِبَاس النَّاس من حَدِيد وجلود ومحشو وفرو وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد
وَقَالَ مَالك لَا ينْزع ذَلِك عَنهُ
ثمَّ الْوَلِيّ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ كَفنه فِيمَا بَقِي من ثِيَابه وَإِن شَاءَ كَفنه فِي غَيرهَا وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك لَا ينْزع عَنهُ بَقِيَّة ثِيَابه
وَإِن قتل رجل من أهل الْبَغي رجلا من أهل الْعدْل فِي حَال الْحَرْب غسل وَصلي عَلَيْهِ فِي أشهر الْقَوْلَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يغسل
وَإِن قتل قطاع الطَّرِيق رجلا من أهل الْقَافِلَة فَفِي غسله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَجْهَان بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ
وَإِن قتل رجل من أهل الْبَغي فِي حَال الْحَرْب غسل وَصلي عَلَيْهِ
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يغسلوا وَلَا يصلى عَلَيْهِم عُقُوبَة لَهُم
وَمن قتل ظَالِما فِي غير حَرْب فَإِنَّهُ يغسل وَيصلى عَلَيْهِ قولا وَاحِدًا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة إِن قتل بحديدة لم يغسل وَإِن قتل بمثقل غسل وَمن قتل فِي رجم أَو قصاص غسل وَصلي عَلَيْهِ
стр. 501
وَقَالَ الزُّهْرِيّ المرجوم لَا يصلى عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَام وَيُصلي غَيره
ويروى عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كره الصَّلَاة على من قتل نَفسه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يصلى عَلَيْهِ
وَعَن قَتَادَة أَنه قَالَ لَا يصلى على ولد الزِّنَا
وَعَن الْحسن لَا يصلى على النُّفَسَاء
فصل
الْحمل بَين العمودين أفضل من التربيع
وَقَالَ أَحْمد التربيع أفضل وَكَانَ النَّخعِيّ يكره الْحمل بَين العمودين وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَصفَة التربيع أَن يبْدَأ بياسرة الْمُقدمَة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الْأَيْمن ثمَّ يَأْتِي إِلَى يَاسِرَة المؤخرة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الْأَيْمن ثمَّ يَأْخُذ يامنة الْمُقدمَة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الإيسر ثمَّ يَأْتِي إِلَى يامنة المؤخرة فَيَضَع العمود على عَاتِقه الْأَيْسَر وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد
стр. 502
وَقَالَ إِسْحَاق بعد يَاسِرَة المؤخرة يَأْخُذ يامنة المؤخرة فيدور عَلَيْهَا
وَعِنْدنَا الْأَفْضَل فِي الْحمل بَين التربيع وَالْحمل بَين العمودين وَهُوَ أَن يحمل فِي الْمُقدمَة وَاحِد وَفِي المؤخرة اثْنَان
وَالْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أفضل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالْمَشْي وَرَاءَهَا أفضل
وَقَالَ الثَّوْريّ الرَّاكِب وَرَاءَهَا والماشي حَيْثُ شَاءَ
وَإِذا سبق الْجِنَازَة إِلَى الْمقْبرَة فَإِن شَاءَ جلس وَإِن شَاءَ قَامَ حَتَّى تُوضَع
وَقَالَ ابو حنيفَة يكره الْجُلُوس قبل أَن تُوضَع
وَمن مَاتَ فِي الْبَحْر وَلم يكن بِقُرْبِهِ سَاحل فَالْأولى أَن يَجْعَل بَين لوحين ويلقى فِي الْبَحْر إِذا كَانَ فِي السَّاحِل مُسلمُونَ وَإِن كَانَ فِي السَّاحِل كفار ثقل وَأُلْقِي فِي الْبَحْر ليحصل فِي قراره
وَقَالَ عَطاء وَأحمد يثقل ويلقى فِي الْبَحْر بِكُل حَال إِذا تعذر عَلَيْهِم دَفنه
إِذا دفن ميت لم يجز أَن يحْفر قَبره ليدفن فِيهِ آخر إِذا كَانَ فِي مُدَّة لَا يبْلى فِيهَا الْمَيِّت وَإِن مضى على الْمَيِّت زمَان يبْلى فِي مثله وَيصير رميما فَإِنَّهُ يجوز حفره
стр. 503
وَحكي عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ أَنه قَالَ إِذا مضى عَليّ حول فازرعوا الْموضع
ويسل من قبل راسه سلا فَيُوضَع راسه عِنْد رجل الْقَبْر ثمَّ يسل سلا إِلَى الْقَبْر
وَقَالَ ابو حنيفَة تُوضَع الْجِنَازَة على حافة الْقَبْر مِمَّا يَلِي الْقبْلَة ثمَّ ينزل إِلَى الْقَبْر مُعْتَرضًا وَالسّنة فِي الْقَبْر التسطيح
وَقَالَ ابو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة التسنيم هُوَ السّنة لِأَن التسطيح صَار شعار الرافضة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَلَا يكره دُخُول الْمَقَابِر
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ يكره دُخُول الْمَقَابِر بالنعال وَلَا يكره بالخفاف والتمشكان
والتعزية قبل الدّفن وَبعده عَقِيبه
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يعزى بعد الدّفن
ذكر الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز للنِّسَاء زِيَارَة الْقُبُور
وَالشَّيْخ ابو نصر ذكر أَنه يكره للنِّسَاء زِيَارَة الْقُبُور وَيسْتَحب للرِّجَال
стр. 504
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي لَو فصل القَوْل فِي ذَلِك لما كَانَ بِهِ بَأْس فَيُقَال إِن كَانَ زيارتهن الْمَقَابِر لتجديد الْحزن والبكاء بالتعديد وَالنوح على مَا جرت بِهِ عادتهن حرم وَعَلِيهِ يحمل الْخَبَر وَإِن كَانَ زيارتهن للاعتبار بِغَيْر تعديد وَلَا نياحة كره إِلَّا أَن تكون عجوزا لَا تشْتَهى فَلَا يكره كحضور الْجَمَاعَة فِي الْمَسَاجِد
стр. 505
كتاب الزَّكَاة
стр. 506
لَا تجب الزَّكَاة إِلَّا على حر مُسلم فَإِن ملك عَبده مَالا وَقُلْنَا إِنَّه لَا يملك لم يجب فِيهِ الزَّكَاة عَلَيْهِ وَلَا على الْمولى
стр. 507
وَقيل تجب الزَّكَاة على الْمولى
وَأما الْمكَاتب فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ ابو ثَوْر تجب عَلَيْهِ جَمِيع الزكوات
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب الْعشْر فِي زرعه وَلَا يجب مَا سواهُ
وَمن نصفه حر وَنصفه رَقِيق إِذا ملك بِنصفِهِ الْحر مَالا فَفِي وجوب الزَّكَاة فِيهِ وَجْهَان
وَأما الْمُرْتَد فَلَا يسْقط عَنهُ بِالرّدَّةِ مَا وَجب عَلَيْهِ من الزَّكَاة فِي حَال إِسْلَامه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط عَنهُ
وَأما إِذا مَا مضى عَلَيْهِ الْحول فِي حَال الرِّدَّة فالزكاة فِيهِ تبنى على ملكه وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه بَاقٍ فَتجب الزَّكَاة فِيهِ
وَالثَّانِي أَنه مَوْقُوف فَتكون الزَّكَاة مَوْقُوفَة
وَالثَّالِث أَنه زائل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَتجب الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون ويخرجهما الْوَلِيّ من مَالهمَا
стр. 508
ويروى عَن عمر وَعلي وَابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَابْن أبي ليلى
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري تجب الزَّكَاة فِي مَاله غير أَن الْوَلِيّ لَا يخرجهما حَتَّى يبلغ الصَّبِي ويفيق الْمَجْنُون فَيخرج
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تجب الزَّكَاة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَيجب الْعشْر فِي زرعهما
فَأَما المَال الْمَوْقُوف للْحَمْل بِحكم الْإِرْث إِذا كَانَ يبلغ نِصَابا وَهُوَ من جنس مَال الزَّكَاة هَل يجْرِي فِي الْحول حَتَّى تجب فِيهِ الزَّكَاة إِذا انْفَصل فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجْرِي فِي الْحول
وَالثَّانِي لَا يجْرِي فِي الْحول حَتَّى ينْفَصل وَهُوَ الصَّحِيح
وَمن وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة وَقدر على إخْرَاجهَا لم يجز لَهُ تَأْخِيرهَا فَإِن أخر إخْرَاجهَا مَعَ الْقُدْرَة ضمنهَا وَلَا تسْقط عَنهُ بِتَلف المَال وَبِه قَالَ مَالك
стр. 509
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تسْقط بِتَلف المَال وَلَا تصير مَضْمُونَة عَلَيْهِ
وَقَالَ أَكثر اصحابه إِذا طَالبه الإِمَام بهَا فَلم يَدْفَعهَا فَهَلَك المَال ضمنهَا
وَقَالَ أَبُو سهل الزجاجي من أَصْحَابه لَا يضمنهَا أَيْضا
وَوُجُوب الزَّكَاة عندنَا على الْفَوْر وَهُوَ قَول أبي الْحسن الْكَرْخِي من أَصْحَاب أبي حنيفَة
وَكَانَ ابو بكر الرَّازِيّ يَقُول إِنَّهَا لَيست على الْفَوْر
وَإِن امْتنع من إِخْرَاج الزَّكَاة بخلا أخذت مِنْهُ وعزر
стр. 510
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يُؤْخَذ شطر مَاله مَعهَا
وَقَالَ ابو حنيفَة يحبس حَتَّى يُؤَدِّي الزَّكَاة وَلَا يُؤْخَذ من مَاله قهرا وَلَيْسَ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة
وَقَالَ مُجَاهِد وَالشعْبِيّ يجب عَلَيْهِ إِذا حصد الزَّرْع أَن يلقِي شَيْئا من السنابل إِلَى الْمَسَاكِين وَكَذَا إِذا جد النّخل يلقِي إِلَيْهِم شَيْئا من الشماريخ
стр. 511
- ﷺ َ - بَاب صَدَقَة الْمَوَاشِي
لَا تجب الزَّكَاة فِي غير الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم من الْمَاشِيَة كالخيل وَالْبِغَال وَالْحمير وَرُوِيَ عَن عمر وَعلي وَبِه قَالَ عَطاء وَمَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَحَمَّاد بن ابي سُلَيْمَان تجب الزَّكَاة فِي الْخَيل إِذا كَانَت إِنَاثًا سَائِمَة أَو ذُكُورا وإناثا وَيعْتَبر فِيهَا الْحول وَلَا يعْتَبر النّصاب وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يخرج عَن كل دِينَار فرس أَو
стр. 512
عشرَة دَرَاهِم وَبَين أَن يقومه وَيخرج من كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَإِن كَانَت ذُكُورا مُنْفَرِدَة فَفِي وجوب الزَّكَاة فِيهَا رِوَايَتَانِ
وَلَا تجب الزَّكَاة فِيمَا تولد بَين الظباء وَالْغنم وَبَين بقر الْوَحْش وبقر الْأَهْل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ تَابع للْأُم فِي الزَّكَاة وَالْأُضْحِيَّة وَوُجُوب الْجَزَاء فَإِن كَانَت الْأُمَّهَات من الْغنم وَجب فِيهَا الزَّكَاة وأجزأته فِي الْأُضْحِية وَلم يجب الْجَزَاء على الْمحرم بقتْله
وَقَالَ أَحْمد تجب الزَّكَاة فِيهِ بِكُل حَال وَتجب الزَّكَاة عِنْده فِي بقر الْوَحْش فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَأما الْمَاشِيَة الْمَوْقُوفَة عَلَيْهِ فَلَا زَكَاة فِيهَا إِذا قُلْنَا إِن الْملك ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى فِي الْوَقْف وَإِن قُلْنَا ينْتَقل إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَفِي وجوب الزَّكَاة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا زَكَاة فِيهَا
وَأما المَال الْمَغْصُوب والضال إِذا عَاد إِلَيْهِ من غير نَمَاء فَهَل يُزَكِّيه لما مضى
فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يسْتَأْنف عَلَيْهِ الْحول من حِين عوده إِلَيْهِ وَلَا
стр. 513
زَكَاة فِيهِ لما مضى وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأكْثر أَصْحَابه وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يجب عَلَيْهِ إِخْرَاج الزَّكَاة عَنهُ لما مضى وَهُوَ قَول زفر من أَصْحَاب أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك إِذا عَاد إِلَيْهِ زَكَاة لحول وَاحِد
وَإِن كَانَ مَعَه أَرْبَعُونَ شَاة فضلت وَاحِدَة مِنْهَا انْقَطع الْحول إِذا قُلْنَا لَا تجب فِي الضال الزَّكَاة وَإِن قُلْنَا تجب لم يَنْقَطِع وَإِن عَاد المَال الضال إِلَيْهِ مَعَ نمائه فَفِيهِ طَرِيقَانِ
وَقَالَ ابو الْعَبَّاس وابو إِسْحَاق يُزَكِّيه لما مضى قولا وَاحِدًا
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ هُوَ أَيْضا على الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن أبق العَبْد أَو غصب فَفِي وجوب زَكَاة الْفطر عَنهُ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي تجب الزَّكَاة فِيهِ قولا وَاحِدًا
وَإِن وَقع المَال الضال فِي يَد ملتقط ففر مِنْهُ حولا وَلم يَتَمَلَّكهُ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ من الْمَذْهَب أَنه لَا يملكهُ إِلَّا بِاخْتِيَار التَّمَلُّك فَهَل تجب على مَالِكه الزَّكَاة فِي هَذَا الْحول فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَو لم يَقع بيد ملتقط
وَالثَّانِي لَا يجب قولا وَاحِدًا
стр. 514
وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين يسْتَغْرق النّصاب أَو ينقصهُ فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يمْنَع وجوب الزَّكَاة فِيهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَبِه قَالَ عَطاء وَطَاوُس
وَلَا يمْنَع وجوب الْعشْر عِنْد أبي حنيفَة
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة
وَإِن حجر عَلَيْهِ فِي المَال فحال الْحول عَلَيْهِ فَفِيهِ ثَلَاثَة طرق
أَحدهَا وَهُوَ الصَّحِيح أَنه على الْقَوْلَيْنِ وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀
وَالثَّانِي ذكره أَبُو عَليّ فِي الإفصاح أَنه تجب الزَّكَاة فِيهِ قولا وَاحِدًا
وَالثَّالِث وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق أَنه إِن كَانَ المَال مَاشِيَة وَجَبت الزَّكَاة فِيهِ وَإِن كَانَ غير الْمَاشِيَة لم تجب
وَعَن أَحْمد فِي الْأَمْوَال الظَّاهِرَة رِوَايَتَانِ
وَقَالَ مَالك الدّين يمْنَع وجوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يمْنَع فِي الْمَاشِيَة وَإِذا قُلْنَا بقوله الْقَدِيم فَلَا فرق بَين دُيُون الله وَبَين دُيُون الْآدَمِيّين فِي منع وجوب الزَّكَاة وَبَين زَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِرَة وَبَين زَكَاة الْأَمْوَال الْبَاطِنَة
стр. 515
وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه أَن الشَّافِعِي ﵀ نَص على الْفرق بَين الْأَمْوَال الظَّاهِرَة والباطنة وَالْمذهب الأول
وَقَالَ ابو حنيفَة دُيُون الْآدَمِيّين تمنع وجوب الزَّكَاة وَالزَّكَاة تمنع وجوب الزَّكَاة وديون الله كالكفارات لَا تمنع وَهُوَ قَول مُحَمَّد
وَقَالَ زفر الزَّكَاة لَا تمنع وجوب الزَّكَاة كالكفارة
وَقَالَ ابو يُوسُف إِن كَانَت وَاجِبَة فِي الْعين منعت وجوب الزَّكَاة وَإِن كَانَت وَاجِبَة فِي الذِّمَّة بِأَن اسْتهْلك النّصاب لم يمْنَع وَلَا فرق بَين أَن يكون الدّين من جنس مَال الزَّكَاة وَبَين أَن يكون من غير جنسه
فَإِن كَانَ لنه نصابان أَحدهمَا من جنس الدّين وَالْآخر من غير جنسه فَهَل ينص عَلَيْهِمَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا ينص عَلَيْهِمَا فَلَا تجب الزَّكَاة فِي وَاحِد مِنْهُمَا
стр. 516
وَالثَّانِي أَنه ينْصَرف إِلَى جنس الدّين ذكر ذَلِك القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَيَبْنِي ذَلِك عَلَيْهِ إِذا امْتنع الْغَرِيم من قَضَاء دينه وَوجد لَهُ مَالا فَهَل لَهُ أَخذه من دينه فِيهِ وَجْهَان
وَذكر أَن الْأَظْهر فِي الْغَرِيم أَن لَا يَأْخُذ وَفِي الدّين أَن ينص عَلَيْهِمَا والجميع عِنْدِي لَيْسَ بِصَحِيح بل يجب صرف الدّين إِلَى جنسه وَتجب الزَّكَاة فِي النّصاب الآخر كَمَا لَو كَانَ لَهُ نِصَاب وَعَلِيهِ دين يستغرقه
وَله عقار يَفِي بِالدّينِ فَإِنَّهُ لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة فِي النّصاب ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالْبناء الَّذِي ذكره فَاسد فَإِن الْوَجْهَيْنِ هُنَاكَ فِي مُبَاشرَة بَيْعه فِي حق نَفسه فَأَما أَخذه بِدِينِهِ فَلَا يجوز وَجها وَاحِدًا فَإِن لم يكن الدّين من جنس وَاحِد فِي النصابين
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَنه يُرَاعى فِي ذَلِك حَظّ الْمَسَاكِين كَمَا صرفناه عَن مَال الزَّكَاة إِلَى غير مَال الزَّكَاة
وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِذا كَانَ عَلَيْهِ خمس من الْإِبِل وَله خمس من الْإِبِل ومايتا دِرْهَم جعل الدّين فِي الدَّرَاهِم
فَإِن رَفعه غرماؤه إِلَى الْحَاكِم فجحدهم وَحلف لعدم البنة فَهَل تجب الزَّكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان
стр. 517
أَحدهمَا وَهُوَ قَول كَافَّة أَصْحَابنَا أَن جحوده لَا يُؤثر فَيكون على الْقَوْلَيْنِ مَعَ بَقَاء الدّين
وَالثَّانِي أَنه يصير فِي حكم من لَا دين عَلَيْهِ فَتجب الزَّكَاة قولا وَاحِدًا
إِذا قَالَ إِن شفى الله مريضي فَللَّه عَليّ أَن أَتصدق بِمِائَة فشفى الله تَعَالَى مريضه قبل الْحول لزمَه الْوَفَاء بِمَا نَذره وَهل يمْنَع وجوب الزَّكَاة على قَوْله الْقَدِيم فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يمْنَع ذكر ذَلِك فِي الْحَاوِي وَذكر أَيْضا أَنه إِذا كَانَ مَعَه مايتا دِرْهَم فَقَالَ إِن شفى الله تَعَالَى مريضي فَللَّه عَليّ أَن أَتصدق بماية مِنْهَا فشفى الله تَعَالَى مريضه قبل تَمام الْحول فَالْحكم بِالْعَكْسِ من ذَلِك إِن قُلْنَا إِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة فَفِي هَذَا الدّين وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يمْنَع وجوب الزَّكَاة
وَالثَّانِي أَنه لَا يمْنَع وَلَيْسَ بِشَيْء عِنْدِي
إِذا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ من الْغنم فاستأجر لَهَا رَاعيا بِشَاة مَوْصُوفَة فِي الذِّمَّة وَلم يكن لَهُ مَال غير هَذِه الأغنام بني على الْقَوْلَيْنِ فِي الدّين هَل يمْنَع وجوب الزَّكَاة
وَإِن كَانَ لَهُ نخيل خَمْسَة أوسق من الثَّمر فاستأجر رجلا يعْمل عَلَيْهَا بثمرة وَاحِدَة مِنْهَا بِعَينهَا قبل بَدْء الصّلاح بِشَرْط الْقطع فَلم يقطع حَتَّى بدا صَلَاحهَا بني ذَلِك على الْخلطَة فِي غير الْمَاشِيَة فعلى قَوْله الْجَدِيد يَصح
стр. 518
فَإِن كَانَ لَهُ مايتا دِرْهَم فرهنها على مايتي دِرْهَم استقرضها من رجل وَلم يكن لَهُ مَال سوى الْمَرْهُون وَالْمَال الَّذِي اقترضه
فعلى قَوْله الْجَدِيد يجب عَلَيْهِ زَكَاة أربعماية
وعَلى قَوْله الْقَدِيم لَا تجب إِلَّا فِيمَا فضل عَن قدر الدّين
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن قُلْنَا إِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة فَفِي وجوب الزَّكَاة فِي الْمَرْهُون قَولَانِ بِنَاء على الضال وَالْمَغْصُوب
وَمِنْهُم من قَالَ تجب الزَّكَاة قولا وَاحِدًا
وَإِن لم يكن فِي ملكه إِلَّا الْمَرْهُونَة وَقُلْنَا إِن الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالْعينِ تعلق الشّركَة أَو تعلق أرش الْجِنَايَة قدم على الدّين وَإِن قُلْنَا تعلق الرَّهْن فقد سَاوَى دين الزَّكَاة دين الرَّهْن فَيكون على الْأَقْوَال فِي ذَلِك
فصل
السّوم شَرط فِي وجوب الزَّكَاة فِي الْمَاشِيَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ مَالك وَمَكْحُول تجب الزَّكَاة فِي معلوفة الْمَاشِيَة ومستعملها
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ تجب الزَّكَاة فِي عوامل الْإِبِل وَالْبَقر ومعلوفتها دون معلوفة الْغنم فَإِن علفت الْمَاشِيَة فِي بعض الْحول فَإِن كَانَ ذَلِك فِي مُدَّة يبْقى الْحَيَوَان فِيهَا من غير علف كَالْيَوْمِ واليومين لم يُؤثر وَإِن كَانَ
стр. 519
فِي مُدَّة لَا يبْقى الْحَيَوَان فِيهَا من غير علف انْقَطع الْحول وَقدر أَبُو إِسْحَاق ذَلِك بِثَلَاثَة أَيَّام
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا يثبت حكم الْعلف بِأَن يَنْوِي عَلفهَا ويفعله وَإِن كَانَ مرّة وَاحِدَة كَمَا لَو نوي صياغة الذَّهَب وصاغه حليا مُبَاحا
قَالَ الشَّيْخ ابو حَامِد وَهَذَا ظَاهر الْمَذْهَب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يُرَاعى السّوم فِي أَكثر الْحول فَإِن كَانَ الْغَالِب السّوم كَانَت سَائِمَة وَإِن كَانَ الْغَالِب الْعلف كَانَت معلوفة وَحَكَاهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن بعض أَصْحَابنَا فَإِن كَانَ عِنْده نِصَاب من السَّائِمَة فغصبها غَاصِب وعلفها فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه كالمغصوب الَّذِي لم يعلفه فَيكون على قَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه لَا زَكَاة فِيهِ قولا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن غصب نِصَابا من المعلوفة فقأسامه حولا كَامِلا فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه بِمَنْزِلَة السَّائِمَة الْمَغْصُوبَة على الْقَوْلَيْنِ
وَمِنْهُم من قَالَ قولا وَاحِدًا لَا تجب الزَّكَاة
إِذا ندت الْمَاشِيَة المعلوفة فرعت حولا فقد ذكر فِي وجوب الزَّكَاة فِيهَا وَجْهَان
وَشبه ذَلِك باسامة الْغَاصِب
ثمَّ قيل إِذا قُلْنَا تجب باسامة الْغَاصِب الزَّكَاة على الْمَالِك فأداها رَجَعَ بهَا على الْغَاصِب وَهل يُؤثر الْغَاصِب بِالْإِخْرَاجِ
стр. 520
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِيهِ وَجْهَان وَلَا معنى للْجَمِيع فِي الرُّجُوع على الْغَاصِب والإخراج
فصل
وَلَا تجب الزَّكَاة فِي النّصاب حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول من حِين ملكه
وَحكي عَن ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا تجب الزَّكَاة عَلَيْهِ حِين ملكه ثمَّ إِذا حَال الْحول بعد ذَلِك زَكَاة مرّة ثَانِيَة
وَكَانَ ابْن مَسْعُود ﵁ إِذا أَخذ عطاءه زَكَّاهُ
فَإِنَّهُ كَانَ عِنْده نِصَاب فَبَاعَهُ أَو بادله بِجِنْسِهِ أَو بِغَيْر جنسه فِي أثْنَاء الْحول انْقَطع الْحول فِيهِ وَكَذَا إِذا بادل بعضه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَنْقَطِع الْحول بالمبادلة فِي نِصَاب الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيَنْقَطِع فِي الْمَاشِيَة
وَقَالَ مَالك إِذا بادله بِجِنْسِهِ بنى على حوله وَإِن بادله بِغَيْر
стр. 521
جنسه وَلكنه من جنس الْحَيَوَان الَّذِي تجب فِيهِ الزَّكَاة فَفِيهِ رِوَايَتَانِ
وَإِن بادل الْحَيَوَان بالأثمان انْقَطع الْحول
وَقَالَ أَحْمد إِذا بادله بِجِنْسِهِ من الْحَيَوَان بنى على حوله وَإِذا بادله بِغَيْر جنسه لَا يَبْنِي وَيَبْنِي حول الذَّهَب على حول الْفضة
فَإِن تلف بعض أَصْحَاب النّصاب أَو أتْلفه قبل تَمام الْحول انْقَطع الْحول فِيهِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَقَالَ مَالك وَأحمد إِذا قصد بإتلافه الْفِرَار من الزَّكَاة لم يَنْقَطِع الْحول وَوَجَبَت عَلَيْهِ الزَّكَاة عِنْد تَمَامه
فَإِن مَاتَ فِي أثْنَاء الْحول فَفِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَن الْحول يَنْقَطِع
وَالثَّانِي أَن الْوَارِث بنى على حول الْمَوْرُوث
فَإِن كَانَ عِنْده نِصَاب من الْمَاشِيَة فاستفاد فِي أثْنَاء الْحول من جنسه بِبيع أَو هبة مَا يبلغ بِهِ النّصاب الثَّانِي لم يضم إِلَى مَا عِنْده فِي حوله بل يسْتَأْنف بِهِ الْحول
وَقَالَ أَبُو حنيفَة بضمه إِلَى مَا عِنْده فِي جَوَابه وَكَذَلِكَ فِي غير الْمَاشِيَة
стр. 522
وَقَالَ مَالك يضم فِي الْمَاشِيَة وَلَا يضم فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيضم الْمُسْتَفَاد إِلَى مَا عِنْده فِي النّصاب
وَفِيه وَجه آخر أَنه لَا يضم إِلَيْهِ أَيْضا فِي النّصاب وَيكون مُنْفَردا بِنَفسِهِ حَكَاهُ ابْن سُرَيج
وَفِيه طَريقَة أُخْرَى أَن الْمُسْتَفَاد لَا يعد فِي الْحَال وَلَا يسْتَأْنف لَهُ الْحول حَتَّى يتم أصل المَال ثمَّ يسْتَأْنف الْحول على الْجَمِيع والجميع فَاسد
فَإِن كَانَ الْمُسْتَفَاد نِصَابا فِي نَفسه وَلكنه لَا يبلغ النّصاب الثَّانِي وَيتَصَوَّر ذَلِك فِي صَدَقَة الْغنم بِأَن يكون عِنْده أَرْبَعُونَ من الْغنم مضى عَلَيْهَا بعض الْحول واستفاد أَرْبَعِينَ أُخْرَى فَفِي الْأَرْبَعين الأولى شَاة إِذا تمّ حولهَا وَأما الْأَرْبَعُونَ المستفادة إِذا تمّ حولهَا فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه
أَصَحهَا أَنه لَا يجب فِيهَا شَيْء
وَالثَّانِي أَنه يجب فِيهَا نصف شَاة
وَالثَّالِث أَنه يجب فِيهَا شَاة
стр. 523
فَإِن أدّى الزَّكَاة من الْأَرْبَعين عِنْد تَمام حولهَا وَقُلْنَا أَن الزَّكَاة تجب فِي الْعين لم يجب فِي الزِّيَادَة شَيْء وَجها وَاحِدًا
فَأَما إِذا كَانَ عِنْده مَاشِيَة فنتجت فِي أثْنَاء الْحول حَتَّى بلغت النّصاب الثَّانِي فَإِنَّهَا تضم إِلَى الْأُمَّهَات فَتجب فِيهَا الزَّكَاة بحولها
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ النَّخعِيّ لَا تضم السخال إِلَى الْأُمَّهَات فِي حولهَا بل يعْتَبر حولهَا بِنَفسِهَا وَهُوَ قَول دَاوُد
وَلَا تضم السخال إِلَى الْأُمَّهَات حَتَّى تكون الْأُمَّهَات نِصَابا
وَقَالَ مَالك تضم إِلَيْهَا وَإِن لم يكن نِصَابا إِذا كملت السخال نِصَابا فتزكى بحول الْأُمَّهَات وَإِن تماوتت الْأُمَّهَات وَبقيت السخال نِصَابا لم يَنْقَطِع الْحول فِيهَا وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ ابو الْقَاسِم بن يسَار الْأنمَاطِي إِذا نقص نِصَاب الْأُمَّهَات انْقَطع الْحول فِي السخال
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا بَقِي من الْكِبَار وَاحِدَة لم يَنْقَطِع الْحول فِي السخال وَإِن لم يبْق مِنْهَا شَيْء انْقَطع الْحول فِي السخال وَعِنْده أَن السخال المنفردة لَا تَنْعَقِد عَلَيْهَا الْحول حَتَّى تصير جذاعا أَو ثنايا
وَعِنْدنَا يُؤْخَذ من السخال الْبَاقِيَة سخلة عِنْد تَمام الْحول وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف
стр. 524
وَقَالَ مَالك لَا يُؤْخَذ مِنْهَا إِلَّا الْجَذعَة والثنية وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَإِن تماوتت الْأُمَّهَات بعد تَمام الْحول وَقبل إِمْكَان الْأَدَاء وَقُلْنَا إِن الْإِمْكَان شَرط فِي الضَّمَان وَجب عَلَيْهِ أَن يَشْتَرِي كَبِيرَة بِقِيمَة وَاحِدَة من الصغار إِذا بقيت الصغار نِصَابا كَذَا ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر يَنْبَغِي عِنْدِي أَن تجب صَغِيرَة على هَذَا القَوْل كَمَا تجب على القَوْل الآخر فَإِن ملك رجل أَرْبَعِينَ شَاة فِي أول الْمحرم واربعين فِي أول صفر وَأَرْبَعين فِي أول ربيع الأول وَحَال الْحول على الْجَمِيع فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم تجب فِي الْجَمِيع شَاة فِي كل أَرْبَعِينَ ثلثهَا
وعَلى قَوْله الْجَدِيد فِي الْأَرْبَعين الأولى شَاة وَفِي الْأَرْبَعين الثَّانِيَة وَجْهَان
أَحدهمَا تجب فِيهَا شَاة
وَالثَّانِي تجب فِيهَا نصف شَاة وَأما الْأَرْبَعُونَ الثَّالِثَة فَفِيهَا وَجْهَان
أَحدهمَا يجب فِيهَا شَاة
وَالثَّانِي يجب فِيهَا ثلث شَاة
وَالصَّحِيح أَن لَا يجب فِيمَا زَاد على الْأَرْبَعين شَيْء
стр. 525
فصل
إِذا حَال الْحول على النّصاب فَفِي إِمْكَان الْأَدَاء قَولَانِ
أَحدهمَا وَهُوَ قَوْله الْقَدِيم إِنَّه شَرط فِي الْوُجُوب وَهُوَ قَول مَالك حَتَّى أَنه قَالَ لَو أتلف النّصاب قبل الْإِمْكَان لم يضمن الزَّكَاة إِلَّا أَن يقْصد الْفِرَار من الزَّكَاة فَتجب الزَّكَاة على هَذَا القَوْل بِثَلَاث شُرُوط النّصاب والحول وَإِمْكَان الْأَدَاء
وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّه شَرط فِي الضَّمَان وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَحْمد إِذا تلف النّصاب قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء لم تسْقط الزَّكَاة
وَصفَة الْإِمْكَان أَن يقدر على الدّفع إِلَى الإِمَام أَو نَائِبه أَو المختصين فِي الْأَمْوَال الْبَاطِنَة وَكَذَا الْأَمْوَال الظَّاهِرَة إِذا جَوَّزنَا أَن يفرق بِنَفسِهِ وعَلى القَوْل الآخر أَن يقدر على الإِمَام أَو نَائِبه
فَإِن كَانَ عِنْده خمس من الْإِبِل فَهَلَك مِنْهَا وَاحِدَة بعد الْحول وَقبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء وَقُلْنَا بقوله الْقَدِيم لم يجب عَلَيْهِ شَيْء وَإِن قُلْنَا بالجديد سقط عَنهُ خمس شَاة
فَإِن كَانَ عِنْده مَاشِيَة فتوالدت بعد تَمام الْحول وَقبل الْإِمْكَان فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه يَبْنِي على الْقَوْلَيْنِ فَإِن قُلْنَا بقوله الْقَدِيم ضمت السخال إِلَى الْأُمَّهَات وَهُوَ قَول مَالك
стр. 526
وَإِن قُلْنَا بالجديد اسْتَأْنف الْحول عَلَيْهَا
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنَّهَا على قَوْلَيْنِ من غير بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يضم
وَالثَّانِي لَا يضم وَهُوَ الصَّحِيح
وَهل تجب الزَّكَاة فِي الذِّمَّة أَو فِي الْعين فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم تجب فِي الذِّمَّة وجزء من المَال مُرْتَهن بهَا
وَقَالَ فِي الْجَدِيد وَهُوَ الْأَظْهر إِنَّهَا اسْتِحْقَاق جُزْء من المَال فَيملك أهل السهْمَان قدر الْفَرْض من المَال غير أَن لَهُ أَن يُؤَدِّي من غَيره وَهُوَ قَول مَالك
وَذكر فِي الْحَاوِي على قَوْله الْجَدِيد فِي كَيْفيَّة وجوب الزَّكَاة فِي الْعين قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا وجوب اسْتِحْقَاق ملك وَشركَة
وَالثَّانِي وجوب مرَاعِي لَا وجوب ملك كتعلق أرش الْجِنَايَة بِالرَّقَبَةِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوف على الْمَذْهَب
стр. 527
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تتَعَلَّق الزَّكَاة بِالْعينِ كتعلق أرش الْجِنَايَة بِالرَّقَبَةِ الجانية وَلَا يَزُول ملكه عَن شَيْء من المَال إِلَّا بِالدفع إِلَى الْمُسْتَحق وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَمذهب أبي حنيفَة يُخَالف الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا لَا تجب عِنْده فِي الذِّمَّة وَلَا يَزُول بهَا ملكه عَن شَيْء من المَال
стр. 528
- ﷺ َ - بَاب صفة الْإِبِل
تجب فِي كل خمس من الْإِبِل شَاة إِلَى أَربع وَعشْرين فَإِذا صَارَت خمْسا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا بنت مَخَاض
стр. 529
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ فِي خمس وَعشْرين خمس شياة فَإِذا صَارَت سِتا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا بنت مَخَاض
وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون وَفِي سِتّ وأربعيون حقة وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون وَفِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان إِلَى مائَة وَعشْرين ثمَّ تَسْتَقِر الْفَرِيضَة بِالزِّيَادَةِ على ذَلِك فَيجب فِي كل خمسين حقة وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون فَإِذا زَادَت وَاحِدَة وَجب فِيهَا ثلَاثه بَنَات لبون
وَرُوِيَ نَحْو قَوْلنَا عَن الْأَوْزَاعِيّ وَأبي ثَوْر وَرَوَاهُ الْخرقِيّ عَن أَحْمد
стр. 530
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يتَغَيَّر الْفَرْض بِالزِّيَادَةِ على مائَة وَعشْرين حَتَّى يبلغ عشرا فَيجب فِيهَا حَقه وبنتا لبون
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَن الْفَرْض يتَغَيَّر بِزِيَادَة الْوَاحِد إِلَى تَخْيِير السَّاعِي بَين الحقتين وَبَين ثَلَاث بَنَات لبون
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالنَّخَعِيّ إِذا زَادَت الْإِبِل على مائَة وَعشْرين استؤنفت الْفَرِيضَة فِي خمس شَاة إِلَى عشْرين فَيجب فِيهَا أَربع شياة فَإِذا بلغت خَمْسَة وَأَرْبَعين وَجَبت فِيهَا حقتان وَبنت مَخَاض وَإِذا بلغت مائَة وَخمسين وَجب مِنْهَا ثَلَاث حقاق وعَلى هَذَا يسْتَأْنف الْفَرِيضَة حَتَّى تبلغ إِلَى الْخمسين فَيرجع إِلَى الحقاق
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ يتَخَيَّر بَين مَذْهَبنَا وَمذهب أبي حنيفَة
فَإِن كَانَت الزِّيَادَة على مائَة وَعشْرين أقل من وَاحِد فَهَل يتَغَيَّر الْفَرْض فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يتَغَيَّر
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يتَغَيَّر الْفَرْض فجيب ثَلَاث بَنَات لبون
وَبنت مَخَاض وَهِي الَّتِي لَهَا سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة وَبنت لبون هِيَ الَّتِي لَهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة والحقة هِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاث سِنِين وَدخلت فِي الرَّابِعَة والجذعة هِيَ الَّتِي لَهَا أَربع سِنِين وَدخلت فِي الْخَامِسَة
следующие страницы →