Полный текст (877 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وَإِن قُلْنَا بالجديد اسْتَأْنف الْحول عَلَيْهَا
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنَّهَا على قَوْلَيْنِ من غير بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يضم
وَالثَّانِي لَا يضم وَهُوَ الصَّحِيح
وَهل تجب الزَّكَاة فِي الذِّمَّة أَو فِي الْعين فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم تجب فِي الذِّمَّة وجزء من المَال مُرْتَهن بهَا
وَقَالَ فِي الْجَدِيد وَهُوَ الْأَظْهر إِنَّهَا اسْتِحْقَاق جُزْء من المَال فَيملك أهل السهْمَان قدر الْفَرْض من المَال غير أَن لَهُ أَن يُؤَدِّي من غَيره وَهُوَ قَول مَالك
وَذكر فِي الْحَاوِي على قَوْله الْجَدِيد فِي كَيْفيَّة وجوب الزَّكَاة فِي الْعين قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا وجوب اسْتِحْقَاق ملك وَشركَة
وَالثَّانِي وجوب مرَاعِي لَا وجوب ملك كتعلق أرش الْجِنَايَة بِالرَّقَبَةِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوف على الْمَذْهَب
стр. 527
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تتَعَلَّق الزَّكَاة بِالْعينِ كتعلق أرش الْجِنَايَة بِالرَّقَبَةِ الجانية وَلَا يَزُول ملكه عَن شَيْء من المَال إِلَّا بِالدفع إِلَى الْمُسْتَحق وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَمذهب أبي حنيفَة يُخَالف الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا لَا تجب عِنْده فِي الذِّمَّة وَلَا يَزُول بهَا ملكه عَن شَيْء من المَال
стр. 528
- ﷺ َ - بَاب صفة الْإِبِل
تجب فِي كل خمس من الْإِبِل شَاة إِلَى أَربع وَعشْرين فَإِذا صَارَت خمْسا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا بنت مَخَاض
стр. 529
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ فِي خمس وَعشْرين خمس شياة فَإِذا صَارَت سِتا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا بنت مَخَاض
وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون وَفِي سِتّ وأربعيون حقة وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون وَفِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان إِلَى مائَة وَعشْرين ثمَّ تَسْتَقِر الْفَرِيضَة بِالزِّيَادَةِ على ذَلِك فَيجب فِي كل خمسين حقة وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون فَإِذا زَادَت وَاحِدَة وَجب فِيهَا ثلَاثه بَنَات لبون
وَرُوِيَ نَحْو قَوْلنَا عَن الْأَوْزَاعِيّ وَأبي ثَوْر وَرَوَاهُ الْخرقِيّ عَن أَحْمد
стр. 530
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يتَغَيَّر الْفَرْض بِالزِّيَادَةِ على مائَة وَعشْرين حَتَّى يبلغ عشرا فَيجب فِيهَا حَقه وبنتا لبون
وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى أَن الْفَرْض يتَغَيَّر بِزِيَادَة الْوَاحِد إِلَى تَخْيِير السَّاعِي بَين الحقتين وَبَين ثَلَاث بَنَات لبون
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالنَّخَعِيّ إِذا زَادَت الْإِبِل على مائَة وَعشْرين استؤنفت الْفَرِيضَة فِي خمس شَاة إِلَى عشْرين فَيجب فِيهَا أَربع شياة فَإِذا بلغت خَمْسَة وَأَرْبَعين وَجَبت فِيهَا حقتان وَبنت مَخَاض وَإِذا بلغت مائَة وَخمسين وَجب مِنْهَا ثَلَاث حقاق وعَلى هَذَا يسْتَأْنف الْفَرِيضَة حَتَّى تبلغ إِلَى الْخمسين فَيرجع إِلَى الحقاق
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ يتَخَيَّر بَين مَذْهَبنَا وَمذهب أبي حنيفَة
فَإِن كَانَت الزِّيَادَة على مائَة وَعشْرين أقل من وَاحِد فَهَل يتَغَيَّر الْفَرْض فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يتَغَيَّر
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يتَغَيَّر الْفَرْض فجيب ثَلَاث بَنَات لبون
وَبنت مَخَاض وَهِي الَّتِي لَهَا سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة وَبنت لبون هِيَ الَّتِي لَهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة والحقة هِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاث سِنِين وَدخلت فِي الرَّابِعَة والجذعة هِيَ الَّتِي لَهَا أَربع سِنِين وَدخلت فِي الْخَامِسَة
стр. 531
وَرُوِيَ فِي كتاب الصَّدَقَة فَمن سَأَلَهَا على وَجههَا فليعطه وَمن سَأَلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْطه
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ أَنه لَا يُعْطي شَيْئا بِحَال
وَمِنْهُم من قَالَ يُعْطي قدر الْفَرْض وَلَا يُعْطي مَا طلب من الزِّيَادَة وَهُوَ الْأَصَح وَهَذَا إِذا كَانَ طلبه للزِّيَادَة بِغَيْر تَأْوِيل
وَفِي الوقص وَهُوَ مَا بَين النصابين قَولَانِ
أظهرهمَا تعلق الْفَرْض بالنصاب دون مَا زَاد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن فرض النّصاب يتَعَلَّق بِهِ وَبِمَا زَاد عَلَيْهِ إِذا تمّ الْحول وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن
وَإِذا ملك تسعا من الْإِبِل فحال عَلَيْهَا الْحول فَهَلَك مِنْهَا أَربع قبل التَّمَكُّن فَإِن قُلْنَا بِالْأولِ لم يسْقط من الْفَرْض شَيْء وَإِن قُلْنَا بِالثَّانِي سقط من الْفَرْض أَرْبَعَة اتساعه فَيجب عَلَيْهِ خَمْسَة أتساع شَاة
стр. 532
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يسْقط بهلاكه شَيْء حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي
فَإِن كَانَ عِنْده خمس وَعِشْرُونَ من الْإِبِل فَتلف مِنْهَا خَمْسَة بعد الْحول وَقبل التَّمَكُّن فَإِن قُلْنَا إِن الْإِمْكَان من شَرَائِط الْوُجُوب وَجب عَلَيْهِ أَربع شياة وَإِن قُلْنَا أَنه من شُرُوط الضَّمَان وَجب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَخْمَاس بنت مَخَاض وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ أَربع شياة وَجعل التَّالِف كَأَنَّهُ لم يكن
وروى عَنهُ مُحَمَّد فِي الْجَامِع فِيمَن كَانَ مَعَه أَرْبَعُونَ من الْإِبِل فَتلف مِنْهَا عشرُون أَنه يجب أَربع شياة
وروى أَبُو يُوسُف فِي الأمالي عَنهُ أَنه إِذا كَانَ مَعَه مائَة وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ شَاة فَتلف مِنْهَا إِحْدَى وَثَمَانُونَ شَاة أَنه يجب عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُزْءا من مائَة وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ جُزْءا من شَاتين وَهَذَا خلاف الَّذِي قبله
стр. 533
فصل
وَمن ملك دون خمس وَعشْرين من الْإِبِل فَالْوَاجِب عَلَيْهِ الْغنم فَإِن أخرج بَعِيرًا أَجزَأَهُ وَإِن كَانَ قِيمَته دون قيمَة شَاة وَهل يكون جَمِيعه وَاجِبا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا ان جَمِيعه وَاجِب
وَالثَّانِي أَن الْوَاجِب بِقسْطِهِ من النّصاب وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الْمُتَمَتّع وَجب عَلَيْهِ شَاة فَنحر بدنه
أَحدهمَا أَن جَمِيعهَا وَاجِب
وَالثَّانِي أَن سبعها وَاجِب
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر إِلَّا أَنه فِي الْبَدنَة يُجزئهُ أَن يخرج سبع بدنه فَيجوز أَن يُقَال سبعها وَاجِب وَلَا يجوز أَن يخرج فِي الزَّكَاة بعض الْبَعِير مَكَان الشَّاة
حُكيَ القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَجها عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه إِذا كَانَ قيمَة الْبَعِير دون قيمَة شَاة لم يجز وَذكر أَنه قيل إِن الشَّافِعِي ﵀ بناه على أصل وَهُوَ أَن الشَّاة فِي خمس من الْإِبِل أصل أَو بدل وَهَذَا فَاسد بل الشَّاة أصل
وَقَالَ دَاوُد وَمَالك لَا يقبل بِغَيْر مَكَان الشَّاة بِحَال
وَلَا يقبل مِنْهُ دون الجدع من الضَّأْن والثنية من الْمعز من غَالب غنم الْبَلَد وَيُخَير بَين الضَّأْن والمعز
стр. 534
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ يعْتَبر فِي الضَّأْن والمعز الْغَالِب أَيْضا فَإِن كَانَ الْغَالِب الضَّأْن لم يجز الْمعز وَإِن كَانَ الْغَالِب الْمعز لم يجز الضَّأْن وَحكي ذَلِك عَن بعض أَصْحَابنَا
وَهل يجزىء الذّكر فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه لَا يُجزئهُ
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يُجزئهُ
وَإِن كَانَت الْإِبِل مراضا فَفِي شَاتِهَا وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يجزىء إِلَّا مَا يجزىء فِي الصِّحَاح
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن خيران يجب شَاة بِالْقِسْطِ فَيقوم الْإِبِل الصِّحَاح وَالشَّاة الْوَاجِبَة فِيهَا وَتقوم المراض فَتجب صَحِيحه بِالْقِسْطِ
ذكر الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أَنه إِذا كَانَت الْإِبِل سمانا كراما كَانَت الشَّاة كَذَلِك وَإِن كَانَت الْإِبِل لياما كَانَت الشَّاة كَذَلِك
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه يجب أَن يكون ذَلِك على أحد الْوَجْهَيْنِ فِي أَخذ الْمَرِيضَة من المراض لِأَن اللوم نقص
стр. 535
فَإِن وَجَبت عَلَيْهِ بنت مَخَاض فَأعْطى بنت لبون أَو حَقه من غير طلب جبران قبل مِنْهُ
وَقَالَ دَاوُد لَا يقبل مِنْهُ ذَلِك وَإِنَّمَا يُؤْخَذ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ خَاصَّة فَإِن وَجَبت عَلَيْهِ جَذَعَة وَحقه فَأعْطى بِنْتي لبون قبل مِنْهُ على الصَّحِيح من الْمَذْهَب
وَقيل لَا يجزىء
فَإِن وَجَبت عَلَيْهِ بنت مَخَاض وَلَيْسَت عِنْده وَعِنْده ابْن لبون قبل مِنْهُ فَإِن لم يكن عِنْده بنت مَخَاض وَلَا ابْن لبون فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اشْترى بنت مَخَاض وَإِن شَاءَ اشْترى ابْن لبون
وَقَالَ مَالك يلْزمه أَن يَشْتَرِي بنت مَخَاض وَحَكَاهُ الخراسانيون وَجها لِأَصْحَابِنَا
فَإِن كَانَت عِنْده بنت مَخَاض لم يُؤْخَذ مِنْهُ ابْن لبون
стр. 536
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تُؤْخَذ بِالْقيمَةِ
فَإِن كَانَت إبِله مهازيل أَو لياما وفيهَا بنت مَخَاض سَمِينَة كَرِيمَة لم يلْزمه دَفعهَا وَيَشْتَرِي بنت مَخَاض وَلَا يجوز أَن ينْتَقل إِلَى ابْن لبون
وَقيل يجوز لَهُ الِانْتِقَال إِلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ
فَإِن كَانَت عِنْده بنت مَخَاض لَا تجزىء عَن إبِله كالمعيية جَازَ لَهُ الِانْتِقَال إِلَى ابْن لبون
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه إِذا كَانَت إبِله لياما وَفِيهِمَا بنت مَخَاض كريمه لم يجز لَهُ الِانْتِقَال إِلَى ابْن لبون وَجها وَاحِدًا وَإِن كَانَت الْإِبِل كراما وفيهَا بنت مَخَاض لييمه فَفِي جَوَاز الِانْتِقَال إِلَى ابْن لبون وَجْهَان وَالصَّحِيح الأول
وَإِن لم يكن عِنْده بنت مَخَاض وَعِنْده ابْن لبون وَبنت لبون فبذل بنت لبون مَعَ أَخذ الْجبرَان لم يجز
وَقيل يجوز وَلَيْسَ بِصَحِيح
فصل
وَإِن وجهت عَلَيْهِ سنّ وَلَيْسَت عِنْده وَعِنْده دونهَا بِسنة من سنّ الصَّدَقَة فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ مَعَ شَاتين أَو عشْرين درهما وَإِن كَانَت
стр. 537
عِنْده مَا فَوْقه بِسنة أَخذ مِنْهُ وَدفع إِلَيْهِ شَاتَان أَو عشرُون درهما جبرانا لما بَين السنين
وَحكي عَن سُفْيَان أَنه قَالَ الْجبرَان بَين السنين شَاتَان أَو عشرَة دَرَاهِم وَإِن وَجَبت عَلَيْهِ بنت مَخَاض وَلَيْسَ عِنْده وَعِنْده جَذَعَة فَإِنَّهَا تُؤْخَذ مِنْهُ وتدفع إِلَيْهِ ثَلَاث جبرانات وَكَذَلِكَ إِذا وَجَبت عَلَيْهِ جَذَعَة وَلَيْسَت عِنْده وَعِنْده بنت مَخَاض وَلَيْسَ عِنْده غَيرهَا فَأعْطى مَعهَا ثَلَاث جبرانات قبل مِنْهُ
وَمن النَّاس من قَالَ لَا يقبل الْجبرَان إِلَّا لسنة وَاحِدَة وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر ﵁
وَإِن لم يكن عِنْده السن الَّذِي يجب عَلَيْهِ وَعِنْده مَا فَوْقه بِسنة وَمَا فَوْقه بِسنتَيْنِ فَأَرَادَ أَن ينْتَقل إِلَى الْأَبْعَد مَعَ جبرانين وَيتْرك الْأَقْرَب مَعَ جبران وَاحِد لم يجز فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَإِن وَجَبت عَلَيْهِ حَقه اَوْ جَذَعَة فَأعْطى مَكَانهَا بِنْتي لبون أَو حقتين أَجزَأَهُ
وَقيل لَا يُجزئهُ
وَالْخيَار فِي الشاتين وَالْعِشْرين درهما إِلَى من يُعْطي ذَلِك وَالْخيَار فِي الصعُود وَالنُّزُول عِنْد عدم الْفَرْض مَعَ الْجبرَان إِلَى السَّاعِي على الْمَنْصُوص
وَقيل بل الْخِيَار إِلَى رب المَال
стр. 538
فصل
إِذا اتّفق نِصَاب فرضين فِي مَال وَاحِد وَذَلِكَ فِي مِائَتَيْنِ من الْإِبِل فِيهَا نِصَاب أَربع حقاق ونصاب خمس بَنَات فَفِي الْوَاجِب فِيهَا طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه يجب الحقاق قولا وَاحِدًا
وَالثَّانِي فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يجب أَربع حقاق
وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يجب أحد الفرضين وَيتَخَيَّر السَّاعِي بَينهمَا على الْمَذْهَب كَمَا قُلْنَا فِي الصعُود وَالنُّزُول فَإِن أَخذ السَّاعِي الصِّنْف الْأَدْنَى من الفرضين والحظ فِي الآخر
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ كَانَ عَلَيْهِ أَن يخرج الْفضل
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ بِهِ قَوْله على الْجَدِيد إِذا لم يكن هُنَاكَ تَفْرِيط من وَاحِد مِنْهُمَا بِأَن أحضر لَهُ الفرضين فاجتهد السَّاعِي فِي أَخذ أَحدهمَا وَأَخْطَأ فَإِنَّهُ يخرج التَّفَاوُت بَين الصِّنْفَيْنِ وَإِن كَانَ بتفريط من السَّاعِي بِأَن لم يجْتَهد أَو لم يحضر لَهُ رب المَال الفرضين وَجب رد الْمَأْخُوذ إِن كَانَ بَاقِيا ورد بدله إِن كَانَ تَالِفا وَيَأْخُذ الصِّنْف الآخر
стр. 539
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق من أَصْحَابنَا من قَالَ يُجزئهُ الْمَأْخُوذ بِكُل حَال وَيخرج الْفضل
وَقيل إِن كَانَ الْمَأْخُوذ بَاقِيا رده وَأخذ الأحظ وَإِن كَانَ تَالِفا أَجزَأَهُ وَأخرج رب المَال الْفضل وَالْأول أصح وَهل يكون إِخْرَاج الْفضل وَاجِبا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه وَاجِب وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ فَإِن كَانَ يُمكن أَن يشترى بِهِ جُزْء من حَيَوَان فَهَل يجب ذَلِك فِيهِ وَجْهَان
أظهراهما أَنه لَا يجب وَيتَصَدَّق بِهِ قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِيمَا نقل الْمُزنِيّ أَخذ الَّذِي وجد وَلَا تفرق الْفَرِيضَة وَنقل الرّبيع عَن الْأُم وَلَا يُفَارق الْفَرِيضَة
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الصَّحِيح مَا نَقله الرّبيع أَنه لَا يتْرك الْفَرِيضَة ويعدل إِلَى غَيرهَا لِأَن تَفْرِيق الْفَرِيضَة جَائِز بِأَن يُعْطي أَربع بَنَات لبون وحقة وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن خيران
стр. 540
وَمِنْهُم من قَالَ الْجَمِيع صَحِيح
وَمعنى كَلَام الْمُزنِيّ إِذا أعطَاهُ أَربع بَنَات لبون وَحقه وَطلب الْجبرَان وَالْفَرْض الْكَامِل مَوْجُود لم يجز تَفْرِيق الْفَرِيضَة
فَإِن كَانَت عِنْده ثَلَاث حقاق وَأَرْبع بَنَات لبون فَأعْطى حَقه وَثَلَاث بَنَات لبون مَعَ كل بنت لبون جبرانا لم يقبل مِنْهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن كَانَت الْإِبِل أَربع مائَة وَجب فِيهَا ثَمَان حقاق أَو عشر بَنَات لبون فَإِن أَرَادَ أَن يُعْطي خمس بَنَات لبون وَأَرْبع حقاق قبل مِنْهُ
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا يقبل مِنْهُ
стр. 541
- ﷺ َ - بَاب صَدَقَة الْبَقر
أول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ وَفِيه تبيع وَهُوَ الَّذِي لَهُ سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَهِي الَّتِي لَهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة وتستقر الْفَرِيضَة على هَذَا فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ من أَصْحَابنَا من غلط فَقَالَ إِنَّمَا تَسْتَقِر فَرِيضَة الْبَقر إِذا بلغت سِتِّينَ وَلَيْسَ بِصَحِيح بل تجب مُسْتَقِرَّة من الِابْتِدَاء وَلَا شَيْء فِيمَا دون الثَّلَاثِينَ من الْبَقر
وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب وَالزهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا تجب فِي كل خمس من الْبَقر شَاة إِلَى ثَلَاثِينَ كَمَا يجب فِي الْإِبِل
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي قلَابَة أَن نصبها كنصب الْإِبِل إِلَى
стр. 542
عشْرين فَيجب أَربع شِيَاه ثمَّ لَا يجب فِي زيادتها شَيْء حَتَّى يبلغ ثَلَاثِينَ
وَعَن أبي حنيفَة فِيمَا زَاد على أَرْبَعِينَ من الْبَقر ثَلَاث رِوَايَات
إِحْدَاهمَا مثل قَوْلنَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَالثَّانيَِة هِيَ رِوَايَة الأَصْل عِنْدهم أَنه يجب فِيمَا زَاد على الْأَرْبَعين بِحِسَابِهِ فِي كل بقرة ربع عشر مُسِنَّة
وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة رَوَاهَا الْحسن بن زِيَاد أَنه لَا شَيْء فِي الزِّيَادَة حَتَّى يبلغ عشرا فَيجب فِيهَا مُسِنَّة وَربع مُسِنَّة وعَلى هَذَا قَول أَحْمد
стр. 543
- ﷺ َ - بَاب صَدَقَة الْغنم
أول نِصَاب الْغنم أَرْبَعُونَ وفيهَا شَاة إِلَى مائَة وَعشْرين فَإِذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا شَاتَان إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِذا زَادَت وَاحِدَة وَجب فِيهَا ثَلَاث شياة إِلَى ثَلَاثمِائَة ثمَّ تَسْتَقِر الْفَرِيضَة بعد ذَلِك فِي كل مائَة شَاة شَاة فَيجب فِي أَربع مائَة أَربع شياة
وَحكي عَن الْحسن وَالنَّخَعِيّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي ثَلَاثمِائَة أَربع شياة وَفِي أَربع مائَة خمس شياة وعَلى هَذَا
وَالشَّاة الْوَاجِبَة هِيَ الْجَذعَة من الضَّأْن أَو الثَّنية من الْمعز وَبِه قَالَ أَحْمد
стр. 544
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَلَا يجزىء من الضَّأْن أَيْضا إِلَّا الثَّنية أَو الثني وَهِي الَّتِي لَهَا سنتَانِ
وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة نَحْو قَوْلنَا
وَقَالَ مَالك تجزىء الْجَذعَة من الضَّأْن والمعز وَهِي الَّتِي لَهَا سنة كَمَا تجزىء الثَّنية
فَإِن كَانَت الأغنام مُتَسَاوِيَة السن مُخْتَلفَة الصّفة أَخذ السَّاعِي الأحظ لأهل السهْمَان
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْخُذ الْوسط
فَإِن كَانَت مراضا لم يُكَلف عَنْهَا صَحِيحَة
وَقَالَ مَالك لَا تقبل مِنْهُ إِلَّا الصَّحِيحَة فَإِن كَانَ بَعْضهَا مراضا أَخذ مِنْهَا صَحِيحَة بِالْقِسْطِ
وَحكي القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا وَجب عَلَيْهِ فرضان فِي نِصَاب وَأَحَدهمَا مَرِيض وَالْآخر صَحِيح وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه يقبل مِنْهُ صَحِيح ومريض وَلَيْسَ بِصَحِيح بل يُطَالب بِصَحِيح آخر بِالْقِسْطِ
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَيَأْخُذ خير الْمَعِيب نَقله الْمُزنِيّ ﵀ وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا أَنه إِذا كَانَ الْجَمِيع معيبا أَنه لَا يَأْخُذ خَيره
стр. 545
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ أَرَادَ بِهِ إِذا كَانَ فِي المَال فرضان كمائتين من الْإِبِل فَيَأْخُذ خير الفرضين
وَقيل أَرَادَ بِهِ إِذا خَيره رب المَال
وَقيل أَرَادَ بِالْخَيرِ الْوسط
وَقيل على هَذَا الْوَجْه يُؤْخَذ الْوسط فِي الْعَيْب
وَذكر فِي الْحَاوِي الْوسط فِي الْقيمَة
وَإِن كَانَت الْمَاشِيَة صغَارًا فَإِن كَانَت من الْغنم أَخذ مِنْهَا صغيره
وَقَالَ مَالك لَا يُؤْخَذ مِنْهَا إِلَّا كَبِيرَة
وَإِن كَانَت من الْإِبِل وَالْبَقر فَفِيهِ وَجْهَان
إحدهما وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ كَبِيرَة بِالْقِسْطِ فَيقوم النّصاب من الْكِبَار فَيُقَال يُسَاوِي ماية وَالْفَرْض الَّذِي يجب فِيهِ يُقَال يُسَاوِي عشرَة والنصاب من الصغار يُسَاوِي خمسين فَيُقَال لَهُ أخرج كَبِيرَة تَسَاوِي خَمْسَة
وَقيل إِن كَانَ مِمَّا يتَغَيَّر الْفَرْض فِيهِ بِالسِّنِّ وَجب الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مِمَّا يتَغَيَّر الْفَرْض فِيهِ بِالْعدَدِ وَجَبت صَغِيرَة وَالْأول أصح
وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ وَجها آخر أَنه يُؤْخَذ صغيره من الصغار بِكُل حَال كَمَا يُؤْخَذ من الْغنم وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 546
وَإِن كَانَت الْمَاشِيَة أَو إِنَاثًا وذكورا لم يجز فِيهَا إِلَّا الْأُنْثَى إِلَّا فِي خمس وَعشْرين من الْإِبِل فَإِنَّهُ يجزىء فِيهَا ابْن لبون وَفِي ثَلَاثِينَ من الْبَقر فَإِنَّهُ يجزىء فِيهَا تبيع
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجزىء فِي الْغنم الذّكر بِكُل حَال
وَإِن كَانَت ذُكُورا فَإِن كَانَت من الْغنم وَجب فِيهَا ذكر وَإِن كَانَت من الْإِبِل أَو من الْأَرْبَعين من الْبَقر فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق يُؤْخَذ أُنْثَى بِالْقِسْطِ فَيقوم النّصاب من الْإِنَاث وَالْفَرْض الَّذِي فِيهِ والنصاب من الذُّكُور وَيجب أُنْثَى بِالْقِسْطِ بِحَسب التَّفَاوُت
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن خيران يُؤْخَذ الذُّكُور غير أَنه يُؤْخَذ من سِتّ وَثَلَاثِينَ من الْإِبِل الذُّكُور ابْن لبون أَكثر قيمَة من ابْن لبون يُؤْخَذ فِي خمس وَعشْرين مَكَان بنت مَخَاض وَهُوَ قَول مَالك
وَإِن كَانَت الْمَاشِيَة أنواعا مُخْتَلفَة كالضأن والمعز والجواميس وَالْبَقر والبخاتي والعراب فَفِيهِ قَولَانِ
أظهرهمَا أَنه يُؤْخَذ من كل نوع بِقسْطِهِ بِاعْتِبَار الْقيمَة فَإِذا كَانَ عِنْده عشرُون من الضَّأْن وَعِشْرُونَ من الْمعز قوم الضَّأْن فَيُقَال
стр. 547
يُسَاوِي مائَة والواحدة مِنْهَا يُسَاوِي عشرَة والمعز تَسَاوِي خمسين فَيعْطى شَاة تَسَاوِي سَبْعَة وَنصف جَذَعَة من الضَّأْن أَو ثنية من الْمعز من أَي النَّوْعَيْنِ شَاة شَاءَ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب أَن يَأْخُذ ذَلِك من أَعلَى النَّوْعَيْنِ وَلَكِن بِالْحِصَّةِ كَمَا قُلْنَا فِي الصِّحَاح والمراض إِنَّه يَأْخُذ صَحِيحه بِالْقِسْطِ
وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يَأْخُذ من الْغَالِب فَإِن اسْتَويَا أَخذ من أَيهمَا شَاءَ بِحكم الأحظ كَذَا ذكر أَبُو إِسْحَاق
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَيجب أَن يسْقط هَذَا القَوْل عِنْد تَسَاوِي الْأَصْنَاف
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا كَانَ عِنْده نِصَاب من الضَّأْن فَأَرَادَ أَن يخرج عَنهُ من الْمعز أَو نِصَاب من الْمعز فَأَرَادَ أَن يخرج عَنهُ من الضَّأْن فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز
وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز أَن يخرج الضَّأْن عَن الْمعز
стр. 548
وَلَا يخرج الْمعز عَن الضَّأْن فَإِن أخرج ثنية من الضَّأْن عَن الْمعز أَجزَأَهُ وَإِن أخرج جذعه من الضَّأْن عَن ثنية من الْمعز فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز
فَإِن كَانَ لَهُ عشرُون من الْغنم فِي بلد وَعِشْرُونَ فِي بلد آخر وَجب عَلَيْهِ فيهمَا شَاة
وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ الْبلدَانِ متباعدين لم يجب عَلَيْهِ فيهمَا شَيْء
وَقَالَ أَيْضا إِذا كَانَ لَهُ فِي كل وَاحِد من البلدين أَرْبَعُونَ شَاة وَجب عَلَيْهِ شَاتَان
فصل
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَالْإِبِل الَّتِي فريضتها الْغنم فِيهَا قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الشَّاة الَّتِي فيهمَا فِي رقابها يُبَاع مِنْهَا بعير فَيُؤْخَذ مِنْهَا إِن لم يَأْتِ بهَا
وَالثَّانِي أَن فِي خمس من الْإِبِل حَال عَلَيْهَا الْحول ثَلَاثَة أَحْوَال ثَلَاث شياة فِي كل حول شَاة وَهَذَا الَّذِي ذكره مَبْنِيّ على أَن الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالذِّمةِ أَو بِالْعينِ
فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا تجب فِي الذِّمَّة وَإِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة وَجب عَلَيْهِ فِي كل حول شَاة إِذا لم يكن لَهُ مَال سوى الْإِبِل
стр. 549
وَإِن قُلْنَا إِن الَّذين يمْنَع وجوب الزَّكَاة وَجَبت عَلَيْهِ شَاة فِي الْعَام الأول دون مَا بعده
وَإِن قُلْنَا إِن الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالْعينِ فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْجَدِيد على قَوْلَيْنِ فِي ذَلِك
أَحدهمَا أَنه بِاسْتِحْقَاق الْمَسَاكِين للشاة بِسَبَب الْخمس من الْإِبِل يَزُول ملكه عَن جُزْء من الْإِبِل فَلَا يجب فِيهَا بعد الْحول شَيْء آخر
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يجب عَلَيْهِ فِيهِ ثَلَاث شياة وَيجْعَل ذَلِك وجوبا فِي ذمَّته أَو مُتَعَلقا بِالْمَالِ تعلق الدّين بِالرَّهْنِ
стр. 550
- ﷺ َ - بَاب صَدَقَة الخلطاء
للخلطة تَأْثِير فِي الزَّكَاة وَهُوَ أَنه يَجْعَل مَال الرجلَيْن وَالْجَمَاعَة بِمَنْزِلَة مَال الرجل الْوَاحِد فِي وجوب الزَّكَاة وسقوطها بِشَرْط أَن يَكُونَا من أهل الزَّكَاة ويبلغ المَال الْمُخْتَلط نِصَابا وَأَن يمْضِي عَلَيْهِ حول كَامِل وَأَن
стр. 551
لَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر فِي المراح والمسرح وَالْمشْرَب والراعي والمحلب والفحل
وَفِي اشْتِرَاط نِيَّة الْخلطَة وَجْهَان وبقولنا قَالَ أَحْمد وَظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم
إِن إِطْلَاق الْخلطَة يتَنَاوَل خلْطَة الْأَعْيَان وخلطة الْأَوْصَاف
وَنَصّ فِي الْقَدِيم على ان إِطْلَاق الْخلطَة ينْصَرف إِلَى خلْطَة الْأَوْصَاف وَالصَّحِيح هُوَ الأول
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن خلْطَة الْأَوْصَاف تسمى خلْطَة لُغَة وَشرعا وخلطة الْأَعْيَان تسمى خلْطَة شرعا لَا لُغَة
وَقَالَ مَالك إِنَّمَا تُؤثر الْخلطَة إِذا كَانَ مَال كل وَاحِد مِنْهُمَا يبلغ نِصَابا
стр. 552
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْخلطَة لَا تُؤثر فِي الزَّكَاة بِحَال ويزكيان زَكَاة الِانْفِرَاد وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فِي شَرط الْخلطَة
فَمنهمْ من قَالَ يُرَاعى الِاخْتِلَاط فِي شرطين من هَذِه الشُّرُوط ٣ وَمِنْهُم من قَالَ يُرَاعى الرَّعْي والراعي
وَمِنْهُم من قَالَ يَكْفِي الِاتِّفَاق فِي الرَّاعِي
وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا فِي اعْتِبَار الحلاب وَاخْتلفُوا مَا هُوَ فَظَاهر مَا نَقله الْمُزنِيّ وَعَلِيهِ عَامَّة أَصْحَابنَا أَن يحلب لبن أَحدهمَا على الآخر وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَن يكون الحالب وَاحِدًا
وَذكر فِي الْحَاوِي أَن يكون مَكَان الْحَلب وَاحِد
فَأَما إِذا ثَبت لكل وَاحِد مِنْهُمَا حكم الِانْفِرَاد بالحول فِي بعضه ثمَّ خلط الْمَالَيْنِ فَإِن اتّفق حولهما فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يبْنى حول الْخلطَة على حول الِانْفِرَاد فيزكيان زَكَاة الْخلطَة عِنْد تَمام الْحول
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يبْنى حول الْخلطَة على حول الِانْفِرَاد فيزكي كل
стр. 553
وَاحِد مِنْهُمَا زَكَاة الِانْفِرَاد عِنْد تَمام الْحول فَأَما فِي الْحول الثَّانِي وَمَا بعده فيزكيان زَكَاة الْخلطَة
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يزكيان زَكَاة الِانْفِرَاد بالحول دون الاخر بِأَن ملك أَحدهمَا أَرْبَعِينَ شَاة فِي أول الْمحرم وَملك الآخر أَرْبَعِينَ شَاة فِي أول صفر وخلطاهما ثمَّ بَاعَ الثَّانِي الْأَرْبَعين الَّتِي ملكهَا فختلطة من آخر فَإِن الأول قد ثَبت لَهُ حكم الِانْفِرَاد وَالْمُشْتَرِي من الخليط لم يثبت لَهُ حكم الِانْفِرَاد
فعلى قَوْله الْقَدِيم يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا عِنْد تَمام حوله نصف شَاة وعَلى قَوْله الْجَدِيد يجب على الأول عِنْد تَمام حوله شَاة
وَفِي الثَّانِي وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يجب عَلَيْهِ ايضا شَاة
وَالثَّانِي أَنه يجب عَلَيْهِ نصف شَاة وَهُوَ الْأَصَح
стр. 554
فَأَما إِذا ملك رجل أَرْبَعِينَ شَاة وَمضى عَلَيْهَا نصف الْحول فَبَاعَ نصفهَا مشَاعا فَإِذا تمّ حول البَائِع وَجب عَلَيْهِ نصف شَاة
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن خيران يبْنى ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ
فعلى قَوْله الْقَدِيم يجب على الأول نصف شَاة
وعَلى قَوْله الْجَدِيد يَنْقَطِع حول البَائِع فِيمَا بَقِي على ملكه فيستأنف فِيهِ الْحول وَهَذَا غلط لِأَن قَول الشَّافِعِي ﵀ لَا يخْتَلف أَن حول الْخلطَة يبْنى على حول الِانْفِرَاد وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي قدر الزَّكَاة هَل يعْتَبر بحول الِانْفِرَاد أَو بحول الْخلطَة
فَأَما المُشْتَرِي فَإِنَّهُ إِذا تمّ حوله من حِين الشِّرَاء وَجب عَلَيْهِ نصف شَاة
إِذا قُلْنَا إِن الزَّكَاة تجب فِي الذِّمَّة وَإِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة
وَإِن قُلْنَا إِن الزَّكَاة تجب فِي الْعين لم يجب عَلَيْهِ شَيْء لنُقْصَان النّصاب بِمَا وَجب على البَائِع من نصف الشَّاة
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِيهِ قَول آخر أَنه يجب عَلَيْهِ الزَّكَاة لِأَنَّهُ إِذا أخرجهَا من غَيره ثَبت أَن ملكه لم يزل وَهَذَا فَاسد
فَأَما إِذا بَاعَ مِنْهَا عشْرين مُعينَة وَسلمهَا من غير تَفْرِيق بسوق الْجَمِيع لم يَنْقَطِع الْحول
وَقيل يَنْقَطِع وَلَيْسَ بِشَيْء
فَإِن ملك رجل اربعين من الْغنم وَملك آخر أَرْبَعِينَ من الْغنم وحولهما
стр. 555
مُتَّفق فَبَاعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف غنمه بِنصْف غنم الآخر انْقَطع حولهما فِيمَا تبايعاه قولا وَاحِدًا وَلَا يَنْقَطِع فِيمَا لم يتبايعاه على طَريقَة أبي إِسْحَاق وَعَامة أَصْحَابنَا وَهِي الصَّحِيحَة وعَلى قَول ابْن خيران فِيهِ قَولَانِ
فَإِذا قُلْنَا لَا يَنْقَطِع فجيب عِنْد تَمام الْحول على قَوْله الْقَدِيم نصف شَاة بِحكم الْخلطَة على كل وَاحِد مِنْهُمَا ربع شَاة وعَلى قَوْله الْجَدِيد يجب فِيهَا شَاة بِحكم الِانْفِرَاد على كل وَاحِد مِنْهُمَا نصفهَا وَأما الَّذِي تبايعاه إِذا تمّ حوله وَجَعَلنَا الحكم للخلطة وَجب فِيهِ نصف شَاة على الخليطين وَإِن جعلنَا الحكم للانفراد فِيمَا لم يتبايعاه فَالَّذِي يتبايعاه عِنْد تَمام حوله يَبْنِي على من ملك أَرْبَعِينَ فِي الْمحرم ثمَّ ملك أَرْبَعِينَ فِي صفر فَأخْرج زَكَاة الأول عِنْد تَمام حوله هَل تجب فِي الْبَاقِي إِذا تمّ حوله الزَّكَاة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا تجب فَلَا تجب هَا هُنَا فِيمَا تبايعاه شَيْء
وَإِن قُلْنَا الزَّكَاة تجب فِي الزَّائِد على النّصاب وَجَبت فِيمَا تبايعاه فِي مَسْأَلَتنَا عِنْد تَمام حوله وَفِي قدرهَا وَجْهَان
أَحدهمَا شَاة
стр. 556
وَالثَّانِي نصف شَاة
إِذا كَانَ لِرجلَيْنِ أَرْبَعُونَ من الْغنم مختلطة لكل وَاحِد عشرُون ولأحدهما أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدَة وَتمّ الْحول فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه احدهما وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه تجب شَاة ربعهَا على صَاحب الْعشْرين وَالْبَاقِي على صَاحب السِّتين
وَالثَّانِي أَنه يجب على صَاحب السِّتين ثَلَاثَة أَربَاع شَاة وعَلى صَاحب الْعشْرين نصف شَاة
وَالثَّالِث أَنه يجب على صَاحب الْعشْرين نصف شَاة وعَلى صَاحب السِّتين شَاة
وَالرَّابِع أَنه يجب على صَاحب السِّتين شَاة إِلَّا نصف سدس شَاة ثلثا شَاة بِسَبَب الْأَرْبَعين المنفردة وَربع شَاة بِسَبَب الْعشْرين المختلطة
стр. 557
وعَلى صَاحب الْعشْرين نصف شَاة وَأَقل عدد لَهُ ثلثان وَربع اثْنَا عشر وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَيتَفَرَّع على مَا ذَكرْنَاهُ إِذا كَانَ لَهُ سِتُّونَ من الْغنم فخالطه بِكُل عشْرين مِنْهَا رجلا لَهُ عشرُون فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
فعلى مَنْصُوص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة يضم الْغنم بَعْضهَا إِلَى بعض فَيجب فِيهَا شَاة على صَاحب السِّتين نصفهَا وعَلى الخلطاء الثَّلَاثَة نصفهَا على كل وَاحِد مِنْهُم سدس شَاة
وعَلى قَول الْقَائِل الثَّانِي هُنَاكَ تجب هَا هُنَا على صَاحب السِّتين نصف شَاة وعَلى كل وَاحِد من الخلطاء نصف شَاة
وعَلى الْوَجْه الرَّابِع يجب على صَاحب السِّتين هَا هُنَا ثَلَاثَة أَربَاع شَاة وعَلى كل وَاحِد من الخلطاء نصف شَاة
وَلَا يَجِيء هَا هُنَا الْوَجْه الثَّالِث لِأَن صَاحب السِّتين لَيْسَ لَهُ غنم مُنْفَرِدَة فَيجب عَلَيْهِ باعتبارها شَاة
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ وَجها آخر أَنه يجب على صَاحب السِّتين شَاة وَنصف وَهَذَا فِي غَايَة الْفساد
стр. 558
ذكر ابْن الْحداد إِذا كَانَ لرجل أَرْبَعُونَ شَاة فخالط بِعشْرين مِنْهَا أَرْبَعُونَ لرجل وبعشرين أَرْبَعِينَ لآخر فَإِنَّهُ يجب على كل وَاحِد من خليطيه ثلثا شَاة وعَلى صَاحب الْأَرْبَعين ثلث شَاة على طَريقَة أبي على بن أبي هُرَيْرَة وعَلى مَا حكيناه من مَنْصُوص الشَّافِعِي ﵀ يجب عَلَيْهِم شَاة على كل وَاحِد مِنْهُم ثلثهَا
وَحكى فِيهِ وَجه آخر أَنه يجب على كل وَاحِد ثلثا شَاة فَيكون فِي كل سِتِّينَ شَاة وَهُوَ وَجه بعيد
ذكر عَن ابْن الْحداد أَيْضا رجل مَعَه عشر من الْإِبِل فخالط بِخمْس مِنْهَا خَمْسَة عشر لرجل وبالخمس الْأُخْرَى خَمْسَة عشر لآخر فَقَالَ يجب على صَاحب الْعشْرَة ربع بنت مَخَاض وعَلى كل وَاحِد من خليطيه ثَلَاث شياة وَهَذَا على طَرِيقَته الْمُتَقَدّمَة
وعَلى مَا حكيناه عَن الشَّافِعِي ﵀ يجب على الْكل بنت لبون على صَاحب الْعشْرَة ربعهَا وعَلى الخليطين ثَلَاثَة أربعاعها
وَقيل لَا يُمكن ضم مَال أَحدهمَا إِلَى الآخر وَإِنَّمَا يضم مَاله إِلَى أحد خليطيه وَالْمَسْأَلَة الَّتِي ذكرهَا الشَّافِعِي ﵀ لَيْسَ فِيهَا ضم مَال أحد الخليطين إِلَى الآخر
فصل
وَأما أَخذ الزَّكَاة من مَال الْخلطَة فَفِيهِ وَجْهَان
стр. 559
أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه وجد مَا يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَاله أَخذه مِنْهُ وَلم يَأْخُذهُ من مَال الآخر وَإِن لم يجب الْفَرْض إِلَّا فِي مَال أَحدهمَا أَخذه وَرجع الْمَأْخُوذ من نصِيبه على صَاحبه بقسط فَرْضه
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة لَهُ أَن يَأْخُذ من أَي الْمَالَيْنِ شَاءَ مَا يجب عَلَيْهِمَا سَوَاء وجده فِي نصيب أَحدهمَا أَو فِي نصيبهما وَهُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ فَإِن أَخذ السَّاعِي من أَحدهمَا أَكثر من الْفَرْض بِتَأْوِيل بِأَن أَخذ كَبِيرَة من الصغار أَو صَحِيحَة من المراض على قَول مَالك فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ بِنصْف مَا أَخذ مِنْهُ وَإِن أَخذ مِنْهُ قيمَة الْفَرْض فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يرجع
وَالثَّانِي لَا يرجع
وَفِي الْخلطَة فِي غير الْمَوَاشِي من الْأَثْمَان والحبوب وَالثِّمَار قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم لَا تَأْثِير لَهَا وَبِه قَالَ مَالك
стр. 560
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يُؤثر فِيهَا فعل هَذَا خلْطَة الشّركَة صَحِيحَة فِيهَا وَفِي خلْطَة الْأَوْصَاف وَجْهَان
стр. 561
- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الثِّمَار
تجب الزَّكَاة فِي ثَمَرَة الْكَرم والنخيل دون غَيرهمَا من الثِّمَار وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْعشْر يجب فِي جَمِيع الثِّمَار
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجب فِي سَائِر الثِّمَار الْبَاقِيَة
وَقَالَ أَحْمد يجب فِي سَائِر الثِّمَار الَّتِي تكال حَتَّى أوجبهَا فِي اللوز وأسقطها فِي الْجَوْز وَلَا يجب فِي الزَّيْتُون فِي قَوْله الْجَدِيد وَيجب فِي
стр. 562
الْقَدِيم وَبِه قَالَ مَالك فَإِن كَانَ مِمَّا يقْصد زيته فَإِن شَاءَ أخرج عشره زيتونا وَإِن شَاءَ زيتا
وَذكر فِي الْحَاوِي قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أَن يبلغ خَمْسَة أوسق زيتا فعلى هَذَا يخرج عشره زيتا
وَالثَّانِي يعْتَبر خَمْسَة أوسق زيتونا
وَالشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ ذكر أَنه يخرج زيتونا وَحكم الورس فِي ذَلِك حكم الزَّيْتُون قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَمن قَالَ لَا عشر فِي الورس لم يُوجب فِي الزَّعْفَرَان وَمن قَالَ يجب فِي الورس يحْتَمل أَن يُوجب فِي الزَّعْفَرَان وَيحْتَمل أَن لَا يُوجب
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجب فِي الْعَسَل الْعشْر
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا عشر فِيهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ فِي غير أَرض الْخراج وَجب فِيهِ الْعشْر وَهُوَ قَول أَحْمد فَيجب عِنْده بِكُل حَال
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجب الْعشْر فِي حب القرطم إِن صَحَّ فِيهِ حَدِيث أبي بكر ﵁
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يجب
стр. 563
وَلَا يجب الْعشْر فِي الثَّمَرَة حَتَّى تبلغ نِصَابا وَهُوَ خَمْسَة أوسق
وَقَالَ أَبُو حنيفَة من الْفُقَهَاء وَحده يجب الْعشْر فِي قَلِيل ذَلِك وَكَثِيره وَخَالفهُ صَاحِبَاه أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
والوسق سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث فَيكون الْجَمِيع ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي وَهل ذَلِك تقريب أَو تَحْدِيد فِيهِ وَجْهَان
وتضم ثَمَرَة الْعَام الْوَاحِد بَعْضهَا إِلَى بعض وَإِن كَانَ بَينهمَا زمَان هَذَا نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم ٢
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا أطلع النجدي وَقد جد التهامي لم يضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع النجدي قبل بَدو الصّلاح فِي التهامي ضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع بعد بَدو الصّلاح فِي التهامي وَقبل جداده فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يضم وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق
وَقيل إِنَّه إِذا بدا الصّلاح فِي النجدي وَقد جد التهامي لم يضم إِلَيْهِ وَإِن كَانَ قبل أَن يجد ضم إِلَيْهِ
стр. 564
وَقيل إِنَّه إِن أطلع النجدي قبل أَوَان جدَاد التهامي ضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع بعد أَوَان جداده لم يضم إِلَيْهِ
فَإِن كَانَت الثَّمَرَة رطبا لَا يَجِيء مِنْهَا ثمرا أَو عنبا لَا يَجِيء مِنْهُ زبيب فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يعْتَبر نصابه بِنَفسِهِ إِذا جف
وَالثَّانِي يعْتَبر بِغَيْرِهِ
وَذكر فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه يعْتَبر نصابه رطبا
وَالْوَاجِب فِيمَا سقِِي بِغَيْر مؤونة ثَقيلَة الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بمؤونة ثَقيلَة نصف الْعشْر
فَإِن سقِِي نصفه بالسيح وَنصفه بالنضح فَفِيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَإِن سقِِي بِأَحَدِهِمَا أَكثر فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يعْتَبر الْغَالِب
وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر عدد السقيات فَيسْقط عَلَيْهَا فَإِن جهل الْقدر جعل بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه يجب زِيَادَة على نصف الْعشْر وَإِن قل
стр. 565
ويتوقف فِيمَا زَاد وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن أَرَادَ بيع الثِّمَار قبل بَدو الصّلاح لحَاجَة لم يكره وَإِن كَانَ للفرار من الزَّكَاة كره وَمنع وجوب الزَّكَاة
وَعند مَالك أَنه يحرم وَلَا تسْقط الزَّكَاة
فَإِن بَاعَ بعد بَدو الصّلاح فَفِي البيع فِي قدر الْفَرْض الْقَوْلَانِ
أَحدهمَا أَنه يبطل وَهل يبطل فِيمَا زَاد عَلَيْهِ يبْنى على الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِذا قُلْنَا يَصح البيع فبماذا يمسِكهُ فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يمسِكهُ بِحِصَّتِهِ من الثّمن
وَقَالَ مَالك البيع صَحِيح وَالزَّكَاة على البَائِع
وَمن أَصْحَابه من قَالَ يُؤْخَذ من المُشْتَرِي وَيرجع بهَا على البَائِع
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح البيع فِي الْجَمِيع وَهُوَ قَول أَحْمد
فَإِن اشْترى ثَمَرَة وَلم يبد صَلَاحهَا بِشَرْط الْقطع فَلم يقطعهَا حَتَّى بدا صَلَاحهَا فَإِن اتفقَا على التبقية إِلَى أَوَان الجداد أخذت الزَّكَاة مِنْهَا
وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَن أَبَا إِسْحَاق قَالَ فِيهِ قولا آخر إِنَّه يفْسخ البيع وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء
وَإِن اخْتلفَا فَطلب البَائِع الْقطع دون المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يفْسخ البيع وَيجب الْعشْر على البَائِع
следующие страницы →