← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الثِّمَار تجب الزَّكَاة فِي ثَمَرَة الْكَرم والنخيل دون غَيرهمَا من الثِّمَار وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْعشْر يجب فِي جَمِيع الثِّمَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجب فِي سَائِر الثِّمَار الْبَاقِيَة وَقَالَ أَحْمد يجب فِي سَائِر الثِّمَار الَّتِي تكال حَتَّى أوجبهَا فِي اللوز وأسقطها فِي الْجَوْز وَلَا يجب فِي الزَّيْتُون فِي قَوْله الْجَدِيد وَيجب فِي

стр. 562

الْقَدِيم وَبِه قَالَ مَالك فَإِن كَانَ مِمَّا يقْصد زيته فَإِن شَاءَ أخرج عشره زيتونا وَإِن شَاءَ زيتا وَذكر فِي الْحَاوِي قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه يعْتَبر أَن يبلغ خَمْسَة أوسق زيتا فعلى هَذَا يخرج عشره زيتا وَالثَّانِي يعْتَبر خَمْسَة أوسق زيتونا وَالشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ ذكر أَنه يخرج زيتونا وَحكم الورس فِي ذَلِك حكم الزَّيْتُون قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَمن قَالَ لَا عشر فِي الورس لم يُوجب فِي الزَّعْفَرَان وَمن قَالَ يجب فِي الورس يحْتَمل أَن يُوجب فِي الزَّعْفَرَان وَيحْتَمل أَن لَا يُوجب وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجب فِي الْعَسَل الْعشْر وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا عشر فِيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ فِي غير أَرض الْخراج وَجب فِيهِ الْعشْر وَهُوَ قَول أَحْمد فَيجب عِنْده بِكُل حَال وَقَالَ فِي الْقَدِيم يجب الْعشْر فِي حب القرطم إِن صَحَّ فِيهِ حَدِيث أبي بكر ﵁ وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يجب

стр. 563

وَلَا يجب الْعشْر فِي الثَّمَرَة حَتَّى تبلغ نِصَابا وَهُوَ خَمْسَة أوسق وَقَالَ أَبُو حنيفَة من الْفُقَهَاء وَحده يجب الْعشْر فِي قَلِيل ذَلِك وَكَثِيره وَخَالفهُ صَاحِبَاه أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد والوسق سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث فَيكون الْجَمِيع ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي وَهل ذَلِك تقريب أَو تَحْدِيد فِيهِ وَجْهَان وتضم ثَمَرَة الْعَام الْوَاحِد بَعْضهَا إِلَى بعض وَإِن كَانَ بَينهمَا زمَان هَذَا نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْأُم ٢ وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا أطلع النجدي وَقد جد التهامي لم يضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع النجدي قبل بَدو الصّلاح فِي التهامي ضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع بعد بَدو الصّلاح فِي التهامي وَقبل جداده فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يضم وَهُوَ قَول ابي إِسْحَاق وَقيل إِنَّه إِذا بدا الصّلاح فِي النجدي وَقد جد التهامي لم يضم إِلَيْهِ وَإِن كَانَ قبل أَن يجد ضم إِلَيْهِ

стр. 564

وَقيل إِنَّه إِن أطلع النجدي قبل أَوَان جدَاد التهامي ضم إِلَيْهِ وَإِن أطلع بعد أَوَان جداده لم يضم إِلَيْهِ فَإِن كَانَت الثَّمَرَة رطبا لَا يَجِيء مِنْهَا ثمرا أَو عنبا لَا يَجِيء مِنْهُ زبيب فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يعْتَبر نصابه بِنَفسِهِ إِذا جف وَالثَّانِي يعْتَبر بِغَيْرِهِ وَذكر فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه يعْتَبر نصابه رطبا وَالْوَاجِب فِيمَا سقِِي بِغَيْر مؤونة ثَقيلَة الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بمؤونة ثَقيلَة نصف الْعشْر فَإِن سقِِي نصفه بالسيح وَنصفه بالنضح فَفِيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَإِن سقِِي بِأَحَدِهِمَا أَكثر فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يعْتَبر الْغَالِب وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر عدد السقيات فَيسْقط عَلَيْهَا فَإِن جهل الْقدر جعل بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه يجب زِيَادَة على نصف الْعشْر وَإِن قل

стр. 565

ويتوقف فِيمَا زَاد وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن أَرَادَ بيع الثِّمَار قبل بَدو الصّلاح لحَاجَة لم يكره وَإِن كَانَ للفرار من الزَّكَاة كره وَمنع وجوب الزَّكَاة وَعند مَالك أَنه يحرم وَلَا تسْقط الزَّكَاة فَإِن بَاعَ بعد بَدو الصّلاح فَفِي البيع فِي قدر الْفَرْض الْقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يبطل وَهل يبطل فِيمَا زَاد عَلَيْهِ يبْنى على الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِذا قُلْنَا يَصح البيع فبماذا يمسِكهُ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يمسِكهُ بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَقَالَ مَالك البيع صَحِيح وَالزَّكَاة على البَائِع وَمن أَصْحَابه من قَالَ يُؤْخَذ من المُشْتَرِي وَيرجع بهَا على البَائِع وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح البيع فِي الْجَمِيع وَهُوَ قَول أَحْمد فَإِن اشْترى ثَمَرَة وَلم يبد صَلَاحهَا بِشَرْط الْقطع فَلم يقطعهَا حَتَّى بدا صَلَاحهَا فَإِن اتفقَا على التبقية إِلَى أَوَان الجداد أخذت الزَّكَاة مِنْهَا وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَن أَبَا إِسْحَاق قَالَ فِيهِ قولا آخر إِنَّه يفْسخ البيع وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء وَإِن اخْتلفَا فَطلب البَائِع الْقطع دون المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يفْسخ البيع وَيجب الْعشْر على البَائِع

стр. 566

وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه لَا زَكَاة على المُشْتَرِي وَفِي البَائِع وَجْهَان أصَحهمَا أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِيمَن يجب عَلَيْهِ الْعشْر بعد الْفَسْخ وَجْهَيْن بِنَاء على أَن الْفَسْخ للْعقد من وقته أَو من أَصله فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه فسخ من وقته فَتكون الزَّكَاة على المُشْتَرِي وَإِن طلب المُشْتَرِي قطعهَا دون البَائِع فَهَل يفْسخ البيع فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يجْبر على التبقية وَالثَّانِي لَا يجْبر وَله فَسخه فَإِن بدا الصّلاح فِي الثَّمَرَة فِي مُدَّة الْخِيَار ففسخ البيع وعادت الثَّمَرَة إِلَى البَائِع فقد ذكر فِي الْحَاوِي فِي الزَّكَاة وَجْهَيْن وبناهما على أَن الزكا ٦ ة تجب فِي الذِّمَّة أَو فِي الْعين فَإِن قُلْنَا فِي الذِّمَّة وَجَبت على المُشْتَرِي وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيح وَإِنَّمَا الصَّحِيح أَن يبْنى على الْمَالِك وَهِي من فَوَائِد الْمَالِك يكره للرجل أَن يَشْتَرِي صَدَقَة فَإِن اشْتَرَاهَا صَحَّ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالظَّاهِر من قَول أَحْمد وَمن اصحاب أَحْمد من قَالَ يبطل البيع وَحكى أَصْحَابنَا ذَلِك عَن أَحْمد وَأنْكرهُ أَصْحَابه فَإِن كَانَ لرب المَال على رجل من أهل السهْمَان دين لم يجز أَن يَجعله قصاصا عَمَّا يجب عَلَيْهِ من الزَّكَاة وَإِنَّمَا يدْفع إِلَيْهِ بِقَدرِهِ من الزَّكَاة ليعيده إِلَيْهِ عَن دينه

стр. 567

وَحكى عَن مَالك أَنه قَالَ يجوز وَهَذَا ظَاهر الْفساد وتخرص الثَّمَرَة وَحكي فِي الْحَاوِي عَن ابي حنيفَة وسُفْيَان أَن الْخرص لَا يَصح وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ فِي التَّعْلِيق أَن هَذَا لَا يَصح عَنهُ فَإِن كَانَ لَهُ حائطان قد بدا الصّلاح فِي أَحدهمَا دون الآخر اعْتبر كل وَاحِد مِنْهُمَا بِنَفسِهِ فِي الْخرص فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهل يجزىء خارص وَاحِد فِيهِ طَرِيقَانِ قَالَ ابو إِسْحَاق الْمروزِي وابو الْعَبَّاس بن سُرَيج يجزىء خارص وَاحِد وَقَالَ غَيرهمَا من أَصْحَابنَا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يجزىء خارص وَاحِد وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ ويطيف بالنخلة فيخرصها رطبا ذكر فِي الْحَاوِي فِي ذَلِك ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَن ذَلِك احْتِيَاط واستظهار وَالثَّانِي أَنه شَرط وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح أَن الثَّمَرَة إِن كَانَت بازرة يرى جَمِيعهَا فَلَيْسَ بِشَرْط وَإِن كَانَت مستورة فَهُوَ شَرط فَإِن ادّعى رب المَال هَلَاك الثَّمَرَة بجائحة ظَاهِرَة لم يقبل دَعْوَاهُ إِلَّا بِبَيِّنَة

стр. 568

على وجود الْجَائِحَة فَإِذا ثبتَتْ الْجَائِحَة فَالْقَوْل قَوْله فِي الْهَلَاك بهَا مَعَ يَمِينه وَفِي كَون الْيَمين وَاجِبَة وَجْهَان ثمَّ ينظر فِي الْبَاقِي فَإِن نقص عَن نِصَاب قبل الْإِمْكَان وَقُلْنَا الْإِمْكَان من شَرَائِط الْوُجُوب لم يجي عَلَيْهِ شَيْء ذكر فِي الْحَاوِي أَن من اصحابنا من قَالَ تجب الزَّكَاة فِي الْبَاقِي قولا وَاحِدًا وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن ادّعى الْهَلَاك بِسَبَب خَفِي كالسرقة فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَهل الْيَمين وَاجِبَة على الْوَجْهَيْنِ وَلَا تُؤْخَذ الزَّكَاة من الثِّمَار إِلَّا بِعْ الْجَفَاف فَإِن أَخذهَا رطبا وَجب ردهَا إِن كَانَت بَاقِيَة ورد قيمتهَا إِن كَانَت تالفة وَقيل يرد مثله وَالْمذهب الأول فَإِن كَانَت الثَّمَرَة أنواعا مُخْتَلفَة قَليلَة أَخذ من كل نوع بِقسْطِهِ على صفته فِي جودته ورداءته وَبِه قَالَ مَالك

стр. 569

وَمن أَصْحَابه من قَالَ يُطَالب عَن الرَّدِيء بجيد كالماشية فَإِن كثرت الْأَنْوَاع أَخذ من أوسطها لَا من النَّوْع الْجيد وَلَا من الرَّدِيء وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه إِذا اخْتلفت تقادير الْأَنْوَاع من نواع عشرَة وَمن نوع عشرُون وَمن نوع ثَلَاثُونَ أَخذ من الْأَغْلَب قدرا وَعَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا يُؤْخَذ من الْأَوْسَط وَالثَّانيَِة يُؤْخَذ من كل نوع بِقسْطِهِ وَإِذا قُلْنَا يفْتَقر فِي الْخرص إِلَى عدد فَهَل يجوز أَن يكون أَحدهمَا امْرَأَة فِيهِ وَجْهَان فَإِن أصَاب النّخل عَطش بعد بَدو الصّلاح فِي الثَّمَرَة قطعهَا حفظا لِلْأُصُولِ وَفِي الْقِسْمَة قَولَانِ إِن قُلْنَا إِن الْقِسْمَة فرز النَّصِيبَيْنِ جَازَ قسْمَة الثَّمَرَة وَيَأْخُذ السَّاعِي نصيب الْمُسْتَحقّين يصرفهُ إِلَيْهِم إِن رأى أَو يَبِعْهُ وَيصرف ثمنه وَإِن قُلْنَا إِن الْقِسْمَة بيع لم تجز الْقِسْمَة وَيسلم إِلَى السَّاعِي عشرهَا مشَاعا لتعين حق الْمُسْتَحقّين ثمَّ يبع نصيب الْفُقَرَاء من رب المَال أَو غَيره إِن شَاءَ

стр. 570

فَإِن قطعت الثَّمَرَة وَقُلْنَا الْقِسْمَة فرز النَّصِيبَيْنِ جَازَت الْقِسْمَة كَيْلا ووزنا وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا بيع لم يجز وسلمت مشَاعا ليَبِيعهُ وَيفرق ثمنه وَقَالَ ابو إِسْحَاق وَأَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة يجوز الْمُقَاسَمَة كَيْلا ووزقا وَلَيْسَ بِصَحِيح

стр. 571

- ﷺ َ - بَاب صَدَقَة الزروع تجب الزَّكَاة فِي كل مَا تخرجه الأَرْض مِمَّا يقتات ويدخر وينبته الآدميون كالحنطة وَالشعِير والذرة والقطنية وَقَالَ الْحسن وَابْن سِيرِين تجب فِي الْحِنْطَة وَالشعِير لَا غير وَقَالَ أَبُو ثَوْر تجب فِي الْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَقَالَ عَطاء تجب فِي كل زرع نبت من بذرة وَأخذ بذره من زرعه وَقَالَ مَالك تجب فِي الْحُبُوب المأكولة غَالِبا من الزروع وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجب فِي الْحُبُوب المأكولة والقطن وَقَالَ أَحْمد تجب فِي الْحُبُوب الَّتِي تكال أَنْبَتَهُ الْآدَمِيّ أَو نبت بِنَفسِهِ

стр. 572

وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب فِي كل مزروع ومغروس من فَاكِهَة وبقل وخضر وَلَا تجب إِلَّا فِي نِصَاب من كل جنس وَلَا يضم جنس إِلَى جنس آخر وَقَالَ مَالك تضم الْحِنْطَة إِلَى الشّعير فِي إِكْمَال لنصاب والقطنيبة يضم بَعْضهَا إِلَى بعض وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهَا أَجنَاس كالربا وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَحْمد وَيضم العلس إِلَى الْحِنْطَة وَلَا يضم السلت إِلَى الشّعير وَقَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ يضم إِلَيْهِ وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ فِي الْبُوَيْطِيّ وَإِن اخْتلفت أَوْقَات الزَّرْع فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يعْتَبر الِاتِّفَاق فِي وَقت الزِّرَاعَة وكل زرعين اتّفقت زراعتهما فِي فصل من بيع أَو صيف أَو خريف ضم احدهما إِلَى الآخر وَإِن اخْتلف حصادهما

стр. 573

وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر وَقت الْحَصاد فَإِذا اتفقَا فِيهِ ضم احدهما إِلَى الآخر وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر الْأَمْرَانِ جَمِيعًا فَإِذا اتفقَا فيهمَا ضم احدهما إِلَى الآخر وَالرَّابِع انه يعْتَبر أَن يكون من زرع عَام وَاحِد كَمَا قُلْنَا فِي الثِّمَار وَهُوَ أصَحهمَا وَلَا يجب الْعشْر حَتَّى ينْعَقد الْحبّ فَإِن حصدت الذّرة ثمَّ اسْتخْلف مَكَانهَا وتسنبل فَهَل يضم الثَّانِي إِلَى الأول فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يضم على القَوْل الَّذِي يعْتَبر الانفاق فِي الزِّرَاعَة أَو فِي زرع عَام وَاحِد وَإِن كَانَ الزَّرْع لوَاحِد وَالْأَرْض لآخر وَجب الْعشْر على مَالك الزَّرْع كالمستأجر مَعَ الْمُؤَجّر وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب الْعشْر على الْمُؤَجّر وَإِذا أخرج الْعشْر من الْحبّ أَو الثَّمَرَة وَبَقِي عِنْده سنتَيْن بعد ذَلِك لم يجب عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء آخر

стр. 574

وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ كلما حَال عَلَيْهِ الْحول وَجب فِيهِ الْعشْر حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَإِن كَانَ على الأَرْض خراج وَجب الْخراج فِي وقته وَالْعشر فِي الزَّرْع وَبِه قَالَ أَحْمد وَمَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب الْعشْر فِي الأَرْض الخراجية وَإِن كَانَ لمُسلم أَرض لَا خراج عَلَيْهَا فَبَاعَهَا من ذمِّي فَلَا عشر عَلَيْهِ وَلَا خراج وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ الْخراج وَقَالَ ابو يُوسُف يجب عَلَيْهِ عشران وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يجب عَلَيْهِ عشر وَاحِد وَقَالَ مَالك لَا يَصح بَيْعه

стр. 575

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا تجب الزَّكَاة فِي غير الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْجَوَاهِر وَمن الْيَاقُوت والفيروزج وَهُوَ قَول الكافة وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وابي يُوسُف القَاضِي أَنه يجب فِي العنبر الْخمس وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري تجب الزَّكَاة فِي جَمِيع مَا يسْتَخْرج من الْبَحْر إِلَّا السّمك وَلَا تجب الزَّكَاة فِيمَا دون النّصاب ونصاب الذَّهَب عشرُون مِثْقَالا

стр. 576

ونصاب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم وازنة دَرَاهِم الْإِسْلَام كل عشرَة دَرَاهِم سبع مَثَاقِيل وَحكى عَن المغربي من أهل الظَّاهِر وَبشر المريسي أَن الِاعْتِبَار بِالْعدَدِ فِي الدَّرَاهِم دون الْوَزْن وَهَذَا خلاف النَّص وَالْإِجْمَاع فَإِن نقص عَن نِصَاب مَا لم يجب فِيهِ شَيْء وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَقَالَ مَالك إِذا نقص نِصَاب الدَّرَاهِم نُقْصَانا يَسِيرا يجوز جَوَاز الوازنة وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة وَحكي عَن مُحَمَّد بن مسلمة من أَصْحَابه انها إِذا نقصت ثَلَاثَة دَرَاهِم وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة وَرُوِيَ عَن أَحْمد نَحْو قَول مَالك وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنَّهَا إِذا نقصت دانقا أَو دانقين وَجَبت الزَّكَاة وَحكي عَن عَطاء وَطَاوُس أَنَّهُمَا قَالَا نِصَاب الذَّهَب مُعْتَبر بِالْفِضَّةِ فَيعْتَبر أَن يبلغ قِيمَته مِائَتي دِرْهَم حَتَّى لَو كَانَ مَعَه خَمْسَة عشر مِثْقَالا من

стр. 577

الذَّهَب تبلغ قيمتهَا مِائَتي دِرْهَم وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة وَإِن كَانَ مَعَه عشرُون مِثْقَالا تَسَاوِي دون مِائَتي دِرْهَم لم يجب فِيهَا شَيْء وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ انه لَا يجب فِي الذَّهَب شَيْء حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ مِثْقَالا فَيجب مِثْقَال فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ وفرضها ربع الْعشْر وَلَا يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فِي إِكْمَال النّصاب وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فِي إِكْمَال النّصاب بِالْقيمَةِ وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف يضم إِلَيْهِ بالأجزاء وَتجب فِيمَا زَاد على النّصاب بِحِسَابِهِ فِي قَلِيله وَكَثِيره وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب فِيمَا زَاد على نِصَاب الذَّهَب حَتَّى يبلغ الزِّيَادَة أَرْبَعَة دَنَانِير فِي الذَّهَب وَأَرْبَعين درهما فِي الْفضة وَإِن كَانَ مَعَه مايتا دِرْهَم فَأخْرج عَنْهَا خَمْسَة دَرَاهِم نبهرجة لم يجزه وَيخرج الجيدة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ وَقَالَ مُحَمَّد يخرج الْفضل

стр. 578

وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَت فضَّة رَدِيئَة أَجزَأَهُ وَإِن كَانَت نبهرجة لم يجزه وَهل لَهُ الرُّجُوع فِي الرَّديئَة ذكر أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا لَهُ الرُّجُوع وَهَذَا إِذا كَانَ قد شَرط فِي الدّفع أَنَّهَا زَكَاة فَإِن كَانَ لَهُ إِنَاء من فضَّة وَزنه مِائَتَان وَقِيمَة الصَّنْعَة ثَلَاثمِائَة فَأخْرج خَمْسَة دَرَاهِم فضَّة من غَيره لم يجزه وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يُجزئهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَا يُجزئهُ حَتَّى يسلم ربع الْعشْر مِنْهُ مشَاعا أَو يخرج قيمَة ربع الْعشْر ذَهَبا فَإِن أخرج عَنهُ خَمْسَة دَرَاهِم فضَّة لم يجزه عِنْده جَمِيعًا حَتَّى يكون بِقِيمَتِه خَمْسَة دَرَاهِم مِنْهُ فَإِن كَانَ مَعَه فضَّة مغشوشة أَو ذَهَبا مغشوشا وَكَانَ الذَّهَب أَو الْفضة لَا يبلغ نِصَابا لم يجب فِيهِ شَيْء وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد إِذا كَانَ الْغِشّ اقل وَجَبت الزَّكَاة وَإِن جهل قدره سبكه وَفِي مئوونة السبك وَجْهَان أظهرهمَا أَنَّهَا على الْمَالِك وَلَا يخرج أحد النَّوْعَيْنِ عَن الآخر وَقَالَ مَالك يجوز ذَلِك وَيكون بَدَلا لَا قيمَة وَاخْتلف أَصْحَابه فِي كَيْفيَّة الْإِخْرَاج بِالْقيمَةِ أَو بالتعديل

стр. 579

فَإِن كَانَ لَهُ دين لَازم على مقرّ مَلِيء لزمَه زَكَاته وَلَزِمَه إخْرَاجهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يجب عَلَيْهِ إخْرَاجهَا حَتَّى يقبض الدّين وَإِن كَانَ الدّين على جَاحد فِي الظَّاهِر مقرّ فِي الْبَاطِن وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة غير أَنه لَا يلْزمه إخْرَاجهَا حَتَّى يصل إِلَيْهِ الدّين وَقَالَ ابو يُوسُف لَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَإِن كَانَ الدّين على جَاحد فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَو على مُعسر كَانَ على الْقَوْلَيْنِ فِي وجوب الزَّكَاة فِي الضال وَالْمَغْصُوب وابو حنيفَة وَافق فِي وجوب الزَّكَاة فِي الدّين على مُعسر والدفين فِي ملكه إِذا خَفِي عَلَيْهِ مَوْضِعه ثمَّ وصل إِلَيْهِ أَنه يُزَكِّيه لما مضى وَقَالَ مَالك فِي الدّين إِذا كَانَ من فرض أَو ثمن مَبِيع فَمضى عَلَيْهِ احوال ثمَّ أَخذه زَكَاة لحول وَاحِد وَكَذَا إِذا اشْترى عرضا للتِّجَارَة وَبَاعه بعد أَحْوَال زَكَاة لحول وَاحِد وَإِن كَانَ لَهُ بِالدّينِ المجحود بَينه أَو كَانَ الْحَاكِم يعلم حَاله قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَب انه تجب فِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن إِن علم بِهِ الْحَاكِم وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة وَإِن كَانَ لَهُ بَيِّنَة لم يجب وَإِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا فَفِيهِ طَرِيقَانِ

стр. 580

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ بِمَنْزِلَة الدّين الْحَال على مُعسر اَوْ مَلِيء جَاحد فَيكون على قَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة لَا تجب الزَّكَاة فِيهِ قولا وَاحِدًا وَالْأول أصح فَإِن كَانَ لَهُ مائَة حَاضِرَة وَمِائَة غَائِبَة أَو عين وَدين وَقُلْنَا لَا زَكَاة فِي الدّين وَالْغَائِب فَلَا زَكَاة فِي الْعين والحاضر وَإِن قُلْنَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فِي الدّين وَالْغَائِب بنى الْإِخْرَاج عَن الْحَاضِر على إِمْكَان الْأَدَاء فَإِن قُلْنَا إِنَّه شَرط فِي الْوُجُوب لم يجب الْإِخْرَاج عَن الْحَاضِر وَإِن قُلْنَا أَنه شَرط فِي الضَّمَان لزمَه الْإِخْرَاج عَنهُ فَأَما الثّمن فِي البيع قبل الْقَبْض وَالْأُجْرَة فِي الْإِجَارَة قبل استقرارها فقد ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ أَن الزَّكَاة تجب فِيهَا قولا وَاحِدًا وَفِي إخْرَاجهَا فِي الْحَال قَولَانِ وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَن الْقَوْلَيْنِ فِي وجوب الزَّكَاة فِيهَا فَإِذا اجْرِ دَارا أَربع سِنِين بِمِائَة دِينَار فالأجرة حَاله وَهل يجب إِخْرَاج الزَّكَاة عَن جَمِيع الْأُجْرَة فِيهِ قَولَانِ نَص فِي الْبُوَيْطِيّ انه يُزكي الْجَمِيع وَقَالَ فِي الْأُم وَنَقله الْمُزنِيّ أَنه يخرج زَكَاة مَا اسْتَقر ملكه عَلَيْهِ

стр. 581

فعلى القَوْل الأول يُزكي جَمِيع الْمِائَة فِي السّنة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة إِذا كَانَ قد أدّى مَا وَجب من الزَّكَاة من غَيرهَا أَو لم يؤدها وَقُلْنَا إِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة وَإِن كَانَ قد أدّى مَا وَجب عَلَيْهِ من الزَّكَاة فِيهَا مِنْهَا زكى بعد ذَلِك مَا بَقِي بَعْدَمَا أدّى وَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الثَّانِي أخرج الزَّكَاة فِي السّنة الأولى عَن خمس وَعشْرين نصف مِثْقَال وَثمن وَفِي السّنة الثَّانِيَة عَن خمسين إِذا لم يخرج زَكَاة السّنة الأولى مِنْهَا وَقُلْنَا إِن الدّين لَا يمْنَع وجوب الزَّكَاة فَيخرج دِينَارا وَربع دِينَار وَإِن قُلْنَا إِن الزَّكَاة تجب فِي الْعين أَو فِي الذِّمَّة وَقُلْنَا إِن الدّين يمْنَع وجوب الزَّكَاة زكى خمسين دِينَارا إِلَّا قدر مَا وَجب عَلَيْهِ فِي السّنة الأولى وَفِي السّنة الثَّالِثَة يخرج عَن خَمْسَة وَسبعين على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَفِي الرَّابِعَة يخرج عَن مائَة وَقد ذكر لهَذِهِ الْمَسْأَلَة مِثَال أحسن من هَذَا الْمِثَال وأسهل وَذَلِكَ بِأَن تكون الْأُجْرَة مائَة وَسِتِّينَ دِينَارا فَفِي السّنة الأولى يلْزمه زَكَاة أَرْبَعِينَ دِينَارا وَذَلِكَ دِينَار وَفِي السّنة الثَّانِيَة زَكَاة ثَمَانِينَ دِينَارا لِسنتَيْنِ وَذَلِكَ اربعة دَنَانِير وَقد أخرج دِينَارا عَن السّنة الأولى وَفِي السّنة الثَّالِثَة يلْزمه زَكَاة مائَة وَعشْرين دِينَارا لثلاث سِنِين وَذَلِكَ تِسْعَة دَنَانِير وَقد أخرج اربعة فَيخرج خَمْسَة وَفِي السّنة الرَّابِعَة يلْزمه

стр. 582

لأَرْبَع سِنِين زَكَاة مائَة وَسِتِّينَ وَذَلِكَ ثَمَانِيَة عشر وَقد أخرج تِسْعَة فَيخرج مَا بَقِي فصل وَمن ملك مصوغا من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَكَانَ معدا لاستعمال مُبَاح كحلي النِّسَاء وَمَا اتخذ لَهُنَّ وَخَاتم الْفضة للرجل فَفِي وجوب الزَّكَاة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا زَكَاة فِيهِ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وابي ثَوْر وَالْقَوْل الثَّانِي تجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري واصحابه تمويه السقوت بِالذَّهَب وَالْفِضَّة حرَام وَذهب بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة إِلَى جَوَازه وَفِيمَا لطخ بِهِ اللجام من الْفضة وَجْهَان

стр. 583

قَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة هُوَ مُبَاح وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق هُوَ حرَام فَأَما إذهاب محراب الْمَسْجِد فَحَرَام نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ وَحكى بعض أَصْحَابنَا فِيهِ وَجها آخر أَنه يجوز وَحكى بَعضهم فِي تحلية الصّبيان وَجها أَنه لَا يجوز وَلَيْسَ بِشَيْء وَحكى بَعضهم فِي تحلية الْمُصحف بِالذَّهَب وَجْهَيْن وَذكر أَن أصَحهمَا أَنه يجوز إعظاما لِلْقُرْآنِ وَحكي أَيْضا فِي تَعْلِيق قناديل الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْكَعْبَة والمساجد وَجْهَيْن فَإِن كَانَ للْمَرْأَة حلي فانكسر بِحَيْثُ لَا يُمكن لبسه وَلكنه يُمكن إِصْلَاحه لم تجب الزَّكَاة فِيهِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَإِن كَانَ لَهَا حلي معد للإجارة وَجَبت فِيهِ الزَّكَاة فِي أحد الطَّرِيقَيْنِ وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ مَالك لَا زَكَاة فِيهِ وَبَعض أَصْحَابه قَالَ تجب فِيهِ الزَّكَاة وَحكي عَن ابي عبد الله الزبيرِي من اصحابنا أَنه قَالَ اتِّخَاذ الْحلِيّ للإجارة لَا يجوز

стр. 584

فَإِن وَجَبت الزَّكَاة فِي حلي تنقص قِيمَته بِالْكَسْرِ ملك الْفُقَرَاء ربع الْعشْر مِنْهُ مشَاعا وَسلمهُ إِلَيْهِم تَسْلِيم مثله كَمَا قُلْنَا فِي الرطب الَّذِي لَا يَجِيء مِنْهُ تمر وَإِن شَاءَ أخرج مصوغا بوزنه وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يخرج زَكَاته بِقِيمَتِه من غير جنسه وَالْأول أظهر فَإِن أكرى حلي الذَّهَب بِالذَّهَب أَو حلي الْفضة بِالْفِضَّةِ جَازَ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ

стр. 585

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة التِّجَارَة تجب الزَّكَاة فِي عرُوض التِّجَارَة وَبِه قَالَ الكافة وَقَالَ دَاوُد لَا تجب الزَّكَاة بِحكم التِّجَارَة بِحَال وَلَا يصير الْعرض للتِّجَارَة إِلَّا أَن يَنْوِي بِهِ التِّجَارَة فِي حَال تملكه بعوض فَإِن نوى بِهِ التِّجَارَة بعد التَّمَلُّك أَو نوى بعوض الْقنية للتِّجَارَة لم يصر للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهُ وَقَالَ الْكَرَابِيسِي من أَصْحَابنَا يصير بذلك للتِّجَارَة وَهِي قَول ابي ثَوْر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَالْمذهب الأول

стр. 586

وَإِن نوى بِعرْض التِّجَارَة الْقنية صَار للْقنية بِمُجَرَّد النِّيَّة وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يصير للْقنية بِمُجَرَّد النِّيَّة فَإِن اشْترى للتِّجَارَة مَا تجب الزَّكَاة فِي عينه كالسائمة وَالْكَرم وَالنَّخْل وكمل الْحول وَوجد نِصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا واتفقا فِي وَقت الْوُجُوب فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه تقدم زَكَاة التِّجَارَة وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وناقص فِي الثِّمَار وَالزَّرْع وَالثَّانِي أَنه يقدم زَكَاة الْعين وَهُوَ قَول مَالك هَذَا أصح الطَّرِيقَيْنِ وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَقَالَ القَاضِي أَبُو حَامِد الْقَوْلَانِ فِي جَمِيع الْأَمْوَال اتّفق حولهما أَو اخْتلف فَإِن اثمرت نخل التِّجَارَة وبدا صَلَاحهَا عِنْد تَمام الْحول وَقُلْنَا نقدم زَكَاة التِّجَارَة قوم الْجَمِيع وَأخرج زَكَاة التِّجَارَة وَإِن قُلْنَا نقدم زَكَاة الْعين أخرج الْعشْر من الثَّمَرَة وَقوم النخيل فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَإِن اشْترى عبدا للتِّجَارَة وَجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال وَزَكَاة التِّجَارَة بِتمَام الْحول وَبِه قَالَ مَالك

стр. 587

الله ﵎ ﵅ الرب وَقَالَ أَبُو حنيفَة تسْقط زَكَاة الْفطر فَإِن اشْترى عرضا للتِّجَارَة بِمَا دون النّصاب انْعَقَد عَلَيْهِ الْحول من حِين الشِّرَاء وَيعْتَبر كَمَال النّصاب فِي الْقيمَة عِنْد تَمام الْحول وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس يعْتَبر كَمَال النّصاب فِي جَمِيع الْحول وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتَبر النّصاب فِي طرفِي الْحول وَإِن اشْتَرَاهُ بنصاب من السَّائِمَة اسْتَأْنف الْحول من حِين الشِّرَاء على الْمَذْهَب وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يبْنى حول التِّجَارَة على حول السَّائِمَة فَإِن اشْترى عرضا كَانَ عِنْد بَائِعه للْقنية بِعرْض للتِّجَارَة فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يصير للتِّجَارَة فَإِن بَاعَ عرض التِّجَارَة بعد تَمام الْحول بِزِيَادَة على مَا اشْترى بِهِ من النَّقْد بِأَن اشْتَرَاهُ بمائتين فَبَاعَهُ بثلاثمائة فَإِنَّهُ يُزكي الْجَمِيع بحول راس المَال وَحكي فِي الْحَاوِي إِذا كَانَت الزِّيَادَة على الْمِائَتَيْنِ بمحاباة أَو غبن فَفِي زَكَاتهَا بحول رَأس المَال وَجْهَان أصَحهمَا مَا ذَكرْنَاهُ وَإِن نَص الرِّبْح فِي أثْنَاء الْحول فَفِيهِ طَرِيقَانِ احدهما أَنه يسْتَأْنف الْحول للزِّيَادَة قولا وَاحِدًا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي الزِّيَادَة قَولَانِ

стр. 588

أصَحهمَا أَنه يزكيها بحول رَأس المَال وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ وَهُوَ الْأَصَح فَإِن اشْترى عرضا للتِّجَارَة بِعرْض للْقنية انْعَقَد الْحول عَلَيْهِ من حِين الشِّرَاء وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ مَالك لَا يجْرِي فِي حول التِّجَارَة حَتَّى يكون قد اشْتَرَاهُ بِعَين فَإِن كَانَ عِنْده نِصَاب من الدَّرَاهِم فَبَاعَهُ بِدَرَاهِم أَو بِدَنَانِير للتِّجَارَة كَمَا يَفْعَله الصيارف فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يَنْقَطِع الْحول وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَالثَّانِي يَنْقَطِع فَإِن بَاعَ الْعرض فِي أثْنَاء الْحول بنصاب من الْأَثْمَان وَلكنه من غير جنس مَا يقوم بِهِ بِأَن كَانَ رَأس المَال دَرَاهِم وَنقد الْبَلَد دَنَانِير بنى على حوله على أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِذا حَال الْحول وَوَجَبَت الزَّكَاة فِيهِ وَكَانَ قد اشْتَرَاهُ بِعرْض قوم بِنَقْد الْبَلَد فَإِن كَانَ للبلد نقدان وهما متساويان يبلغ بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا نِصَابا قومه بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا على أظهر الْوُجُوه وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَالثَّانِي يقوم بالأنفع للْمَسَاكِين وَالثَّالِث يقوم بِالدَّرَاهِمِ وَالرَّابِع يقوم بِنَقْد أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ

стр. 589

فَإِن كَانَ قد اشْترى عرضا للتِّجَارَة بِمَا دون النّصاب من النُّقُود فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يقوم بِنَقْد الْبَلَد وَالثَّانِي يقوم بِمَا اشْترى بِهِ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يقوم بالأحظ للْمَسَاكِين فَإِن قومه عِنْد تَمام الْحول ثمَّ بادله بِزِيَادَة قبل إِخْرَاج الزَّكَاة مِنْهُ فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسْتَأْنف الْحول للزِّيَادَة وَالثَّانِي أَنه يُزكي الزِّيَادَة للحول الْمَاضِي ايضا فَإِن حَال الْحول على عرض التِّجَارَة فقوم وَلم يبلغ نِصَابا لم يجب الزَّكَاة فزادت قِيمَته بعد شهر فبلغت نِصَابا فَفِيهِ وَجْهَان قَالَ ابو إِسْحَاق لَا تجب الزَّكَاة حَتَّى يتم عَلَيْهِ الْحول الثَّانِي وَالثَّانِي تجب فِي الزِّيَادَة عِنْد تَمام النّصاب وَيصير هَذَا آخر الْحول وأوله بعد الشِّرَاء بِشَهْر وَهُوَ قَول ابي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة

стр. 590

فصل إِذا أَرَادَ إِخْرَاج الزَّكَاة عَن عرض التِّجَارَة قَالَ فِي الْأُم يخرج مِمَّا يقوم بِهِ وَقَالَ فِي الْقَدِيم فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يخرج ربع عشر قِيمَته وَالثَّانِي ربع عشر الْعرض وَقَالَ فِي مَوضِع آخر لَا يخرج إِلَّا الْعين أَو الْوَرق أَو الْعرض وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا يخرج ربع عشر قِيمَته وَالثَّانِي ربع عشر الْعرض وَهُوَ قَول ابو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّالِث يتَخَيَّر بَينهمَا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يخرج مِمَّا قوم بِهِ وَالثَّانِي يخرج الْعرض وَقَالَ ابو إِسْحَاق فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يخرج مِمَّا قوم بِهِ وَالثَّانِي يُخَيّر بَينهمَا

стр. 591

فَإِن كَانَ مَعَه مِائَتَا دِرْهَم فَاشْترى بهَا مِائَتي قفيز حِنْطَة تَسَاوِي ثَلَاثمِائَة دِرْهَم فِي آخر الْحول فعلى قَوْله الْجَدِيد يلْزمه سَبْعَة دَرَاهِم وَنصف وعَلى قَوْله الْقَدِيم يلْزمه وعَلى قَول أبي إِسْحَاق يتَخَيَّر بَينهمَا فَإِن زَادَت قيمَة الطَّعَام فَصَارَت تَسَاوِي أَرْبَعمِائَة بعد الْوُجُوب وَقبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء فَإِن قُلْنَا إِن التَّمَكُّن شَرط فِي الْوُجُوب وَجب عَلَيْهِ عشرَة دَرَاهِم على قَوْله الْجَدِيد وعَلى قَوْله الْقَدِيم يجب إِخْرَاج خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة مِنْهَا قيمتهَا ذَلِك وعَلى القَوْل الثَّالِث يتَخَيَّر بَينهمَا وَإِن قُلْنَا إِن الْإِمْكَان شَرط الضَّمَان أَو كَانَت الزِّيَادَة قد حدثت بعد الْإِمْكَان فعلى قَوْله الْجَدِيد يجب عشرَة دَرَاهِم وعَلى قَوْله الْقَدِيم خَمْسَة أَقْفِزَة قيمتهَا عشرَة دَرَاهِم وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يجب خَمْسَة اقفزة قيمتهَا سَبْعَة دَرَاهِم وَنصف

стр. 592

وَإِن نقصت الْقيمَة قبل الْإِمْكَان فَعَادَت إِلَى مِائَتَيْنِ وَجَبت عَلَيْهِ على قَوْله الْجَدِيد خَمْسَة دَرَاهِم وعَلى قَوْله الْقَدِيم خَمْسَة أَقْفِزَة مِنْهَا قيمتهَا ذَلِك وعَلى الثَّالِث يتَخَيَّر بَينهمَا وَإِن نقصت صفة الْحِنْطَة وَجب على قَوْله الْجَدِيد خَمْسَة دَرَاهِم وعَلى قَوْله الْقَدِيم خَمْسَة أَقْفِزَة من حِنْطَة على صفتهَا وَإِن حصل النَّقْص بعد الْإِمْكَان وَجب عَلَيْهِ على قَوْله الْجَدِيد سَبْعَة دَرَاهِم وَنصف وعَلى قَوْله الْقَدِيم خَمْسَة أَقْفِزَة وللنقصان قفيزان وَنصف وَيتَعَلَّق زَكَاة التِّجَارَة بِالْقيمَةِ فِي قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يتَعَلَّق بِالْعينِ وَهُوَ مُقْتَضى قَول الشَّافِعِي ﵀ فِي الْقَدِيم فَإِن بَاعَ الْعرُوض الَّتِي وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة قبل اداء الزَّكَاة فَفِيهِ طَرِيقَانِ احدهما أَنه بِمَنْزِلَة غَيرهَا من المَال الَّذِي وَجب فِيهِ الزَّكَاة على قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنه يَصح البيع قولا وَاحِدًا فصل إِذا دفع رجل إِلَى رجل ألف دِرْهَم قراضا على أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَيْنِ فحال الْحول وَقد صَارَت أَلفَيْنِ فَفِي وَقت ملك الْعَامِل لنصيبه من الرِّبْح قَولَانِ

стр. 593

فَإِن قُلْنَا يملك بالمقاسمة فزكاة الْجَمِيع على رب المَال فَإِن أخرجهَا من المَال فَمن أَيْن يحْتَسب فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنَّهَا تحتسب من الرِّبْح وَالثَّانِي من رَأس المَال وَالثَّالِث مِنْهُمَا جَمِيعًا وَفِي ضمه إِلَى رَأس المَال فِي الزَّكَاة مَا ذَكرْنَاهُ من الِاخْتِلَاف وَإِن قُلْنَا إِن الْعَامِل يملك نصِيبه من الرِّبْح بالظهور فزكاته عَلَيْهِ ويستأنف بِهِ الْحول وَمن أَي وَقت يعْتَبر حوله فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يعْتَبر من حِين ظُهُوره وَالثَّانِي من حِين ينض غير أَنه لَا يجب على الْعَامِل إخْرَاجهَا إِلَّا بعد المفاصلة فَإِن أَرَادَ أَن يخرج زَكَاة نصِيبه من المَال فَهَل يجوز فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز

стр. 594

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْمَعْدن والركاز إِذا استخرج حر مُسلم من مَعْدن فِي موَات أَو فِي أَرض يملكهَا نِصَابا من الذَّهَب أَو الْفضة وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة وَإِن استخرجه كَافِر ملكه وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَكَذَا الْمكَاتب وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب على الْمكَاتب حق الْمَعْدن وَقَالَ فِي الْحَرْبِيّ إِذا لم يَأْذَن لَهُ الإِمَام فِي الْعَمَل لم يملك مَا أَخذه وَإِذا أذن لَهُ أَخذ مِنْهُ الْخمس وَإِذا استخرج غير الذَّهَب وَالْفِضَّة من الْجَوَاهِر من مَعْدن لم يجب فِيهِ شَيْء وَبِه قَالَ مَالك

стр. 595

وَقَالَ أَبُو حنيفَة يتَعَلَّق حق الْمَعْدن بِكُل مَا يسْتَخْرج من الأَرْض مِمَّا ينطبع بالنَّار كالحديد والرصاص وَلَا يتَعَلَّق بالفيروزج والبرام وَقَالَ أَحْمد يتَعَلَّق حق الْمَعْدن بِكُل مَا يسْتَخْرج من الْمَعْدن حَتَّى القعر والكحل والنصاب مُعْتَبر فِي الْحق الْوَاجِب فِي الْمَعْدن وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنا إِذا قُلْنَا الْوَاجِب الْخمس لَا يعْتَبر فِيهِ النّصاب وَلَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يعْتَبر النّصاب فِيهِ فَإِن اتَّصل الْعَمَل وَانْقطع النّيل ثمَّ عَاد ضم بعضه إِلَى بعض فِي اصح الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَوْله الْجَدِيد وَيجب حق الْمَعْدن بالوجود من غير اعْتِبَار حول فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ يعْتَبر فِيهِ الْحول وَذكر فِيمَا علق عَن القَاضِي حُسَيْن إِنَّا إِذا قُلْنَا إِن الْوَاجِب فِيهِ ربع الْعشْر اعْتبر فِيهِ النّصاب وَفِي اعْتِبَار الْحول قَولَانِ وَإِن قُلْنَا إِن الْوَاجِب الْخمس لم يعْتَبر الْحول وَفِي اعْتِبَار النّصاب قَولَانِ وَهَذَا بِنَاء فَاسد ظَاهر الْفساد وَفِي زَكَاته ثَلَاثَة أَقْوَال

стр. 596

أَحدهمَا أَن الْوَاجِب فِيهِ ربع الْعشْر وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِه قَالَ أَحْمد وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الْوَاجِب فِيهِ الْخمس وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ويحكى عَن الْمُزنِيّ وَالثَّالِث أَنه إِن وجده دفْعَة وَاحِدَة وَجب فِيهِ الْخمس وَإِن احْتَاجَ فِيهِ إِلَى مؤونة وتخليص فَفِيهِ ربع الْعشْر وَقد حكى ذَلِك عَن مَالك وَحكي ايضا عَنهُ ربع الْعشْر وَلَا يجوز صرف حق الْمَعْدن إِلَى من وَجب عَلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ عِنْده خمس لَا زَكَاة وَيجب إِخْرَاج حق الْمَعْدن بعد التَّمْيِيز وَمَا يلْزمه من المؤونة فِي الاستخراج يكون من مَاله وَتخرج الزَّكَاة من جَمِيعه وَقَالَ أَبُو حنيفَة المؤونة تكون من أصل المَال بِنَاء على أَصله أَنه لَيْسَ بِزَكَاة وَإِنَّمَا هُوَ خمس وَلَا يجوز بيع تُرَاب الْمَعَادِن الَّذِي فِيهِ ذهب أَو فضَّة بِجِنْسِهِ وَغير جنسه وَقَالَ مَالك يجوز بيع تُرَاب الْمَعَادِن وَلَا يجوز بيع تُرَاب الصاغة فصل وَيجب فِي الرِّكَاز الْخمس والركاز مَا وجد فِي موَات يملك

стр. 597

بالأحياء وَلَا فرق بَين أَن يكون ذَلِك فِي دَار الْحَرْب وَبَين أَن يكون فِي دَار الْإِسْلَام إِذا لم يكن عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِن كَانَ فِي موَات دَار الْحَرْب كَانَ غنيمَة لواجده لَا يُخَمّس وَإِن وجده فِي أَرض يعرف مَالِكهَا فَإِن كَانَ حَرْبِيّا فَهُوَ غنيمَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو ثَوْر هُوَ ركاز فَإِن كَانَ سَاكِنا فِي دَار غَيره بِإِجَارَة أَو إِعَارَة وَوجد فِيهَا ركازا فَادَّعَاهُ أَحدهمَا كَانَ لَهُ وَإِن اخْتلف الْمَالِك والساكن فَادَّعَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا قَالَ الشَّافِعِي ﵀ القَوْل قَول السَّاكِن وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ القَوْل قَول الْمَالِك وَلَا فرق بَين أَن يكون الْوَاجِد للركاز رجلا وَبَين أَن يكون امْرَأَة مُكَلّفا أَو غير مُكَلّف مَحْجُورا عَلَيْهِ أَو مُطلق التَّصَرُّف فِي وجوب الْحق عَلَيْهِ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَا يملك الرِّكَاز إِلَّا رجل عَاقل وَالْكَافِر إِذا وجد الرِّكَاز ملكه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهِ وَقيل لَا يملك الْكَافِر الرِّكَاز وَلَا الْمَعْدن وَلَيْسَ بِمذهب وَإِن كَانَ عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام كَانَ لقطَة يعرفهَا سنة ويتملكها

стр. 598

وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ عَن الْقفال أَنه لَا يتملكها ويرفعها إِلَى الإِمَام وَالْأول أصح وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه لقطَة وَإِن لم يكن عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام وَلَا عَلامَة الشّرك كالأواني وَالدَّرَاهِم الطلس فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ اسْتحبَّ لَهُ أَن يعرف سنة ويخمس قَالَ وَلَا أوجب التَّعْرِيف ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ إِن الشَّافِعِي نَص على أَنه لقطه تَغْلِيبًا لحكم الْإِسْلَام وَالْأول اصح وَمَا يجب فِي الرِّكَاز والمعدن زَكَاة يصرف مصرف الزكوات وَقَالَ أَبُو حنيفَة يصرف مصرفح الْفَيْء وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأبي حَفْص بن الْوَكِيل فِي الرِّكَاز دون الْمَعْدن وَيخْتَص حق الرِّكَاز بِجِنْس الْأَثْمَان فِي اصح الْقَوْلَيْنِ ٨ وَقَالَ فِي الْقَدِيم يُخَمّس كل مَا يُوجد ركازا وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَهُوَ قَول أبي حنيفَة

стр. 599

وَلَا يعْتَبر فِيهِ الْحول وَهل يعْتَبر النّصاب فِيهِ قَولَانِ قَوْله الْقَدِيم إِنَّه يُخَمّس قَلِيله وَكَثِيره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَأَصَح الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَقَالَ فِي الْأُم يعْتَبر فِيهِ النّصاب فعلى هَذَا إِذا وجد مائَة دِرْهَم من الرِّكَاز وَوَافَقَ وجود الرِّكَاز تَمام الْحول على مائَة عِنْده فالمنصوص فِي الْأُم أَنه يضم إِلَيْهِ وَيخرج من الرِّكَاز الْخمس وَقيل لَا يجب فِيهِ شَيْء وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ وَأما الْمِائَة الْأُخْرَى فقد ذكر ابو عَليّ فِي الإفصاح أَنه يجب عَنْهَا ربع الْعشْر وَالْمذهب انه لَا يجب فِيهَا شَيْء لِأَن الْحول لَا ينْعَقد على مَا دون النّصاب ويستأنف الْحول عَلَيْهَا من حِين تمّ النّصاب

стр. 600

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْفطر زَكَاة الْفطر وَاجِبَة على كل حر مُسلم يملك مَا يُخرجهُ من صَدَقَة الْفطر فَاضلا عَن كِفَايَته وكفاية من تلْزمهُ كِفَايَته فِي لَيْلَة الْفطر ويومه وَقَالَ الْأَصَم وَابْن علية زَكَاة الْفطر مُسْتَحبَّة فَأَما الْكَافِر إِن كَانَ مُرْتَدا فَفِيهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي زَكَاة المَال وَأما الْمكَاتب فَلَا تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر على الْمَذْهَب الصَّحِيح وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَا على مَوْلَاهُ بِسَبَبِهِ
следующие страницы →