← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أَحدهمَا أَن الْوَاجِب فِيهِ ربع الْعشْر وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِه قَالَ أَحْمد وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الْوَاجِب فِيهِ الْخمس وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ويحكى عَن الْمُزنِيّ وَالثَّالِث أَنه إِن وجده دفْعَة وَاحِدَة وَجب فِيهِ الْخمس وَإِن احْتَاجَ فِيهِ إِلَى مؤونة وتخليص فَفِيهِ ربع الْعشْر وَقد حكى ذَلِك عَن مَالك وَحكي ايضا عَنهُ ربع الْعشْر وَلَا يجوز صرف حق الْمَعْدن إِلَى من وَجب عَلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ عِنْده خمس لَا زَكَاة وَيجب إِخْرَاج حق الْمَعْدن بعد التَّمْيِيز وَمَا يلْزمه من المؤونة فِي الاستخراج يكون من مَاله وَتخرج الزَّكَاة من جَمِيعه وَقَالَ أَبُو حنيفَة المؤونة تكون من أصل المَال بِنَاء على أَصله أَنه لَيْسَ بِزَكَاة وَإِنَّمَا هُوَ خمس وَلَا يجوز بيع تُرَاب الْمَعَادِن الَّذِي فِيهِ ذهب أَو فضَّة بِجِنْسِهِ وَغير جنسه وَقَالَ مَالك يجوز بيع تُرَاب الْمَعَادِن وَلَا يجوز بيع تُرَاب الصاغة فصل وَيجب فِي الرِّكَاز الْخمس والركاز مَا وجد فِي موَات يملك

стр. 597

بالأحياء وَلَا فرق بَين أَن يكون ذَلِك فِي دَار الْحَرْب وَبَين أَن يكون فِي دَار الْإِسْلَام إِذا لم يكن عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ إِن كَانَ فِي موَات دَار الْحَرْب كَانَ غنيمَة لواجده لَا يُخَمّس وَإِن وجده فِي أَرض يعرف مَالِكهَا فَإِن كَانَ حَرْبِيّا فَهُوَ غنيمَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو ثَوْر هُوَ ركاز فَإِن كَانَ سَاكِنا فِي دَار غَيره بِإِجَارَة أَو إِعَارَة وَوجد فِيهَا ركازا فَادَّعَاهُ أَحدهمَا كَانَ لَهُ وَإِن اخْتلف الْمَالِك والساكن فَادَّعَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا قَالَ الشَّافِعِي ﵀ القَوْل قَول السَّاكِن وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ القَوْل قَول الْمَالِك وَلَا فرق بَين أَن يكون الْوَاجِد للركاز رجلا وَبَين أَن يكون امْرَأَة مُكَلّفا أَو غير مُكَلّف مَحْجُورا عَلَيْهِ أَو مُطلق التَّصَرُّف فِي وجوب الْحق عَلَيْهِ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَا يملك الرِّكَاز إِلَّا رجل عَاقل وَالْكَافِر إِذا وجد الرِّكَاز ملكه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهِ وَقيل لَا يملك الْكَافِر الرِّكَاز وَلَا الْمَعْدن وَلَيْسَ بِمذهب وَإِن كَانَ عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام كَانَ لقطَة يعرفهَا سنة ويتملكها

стр. 598

وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ عَن الْقفال أَنه لَا يتملكها ويرفعها إِلَى الإِمَام وَالْأول أصح وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه لقطَة وَإِن لم يكن عَلَيْهِ عَلامَة الْإِسْلَام وَلَا عَلامَة الشّرك كالأواني وَالدَّرَاهِم الطلس فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ اسْتحبَّ لَهُ أَن يعرف سنة ويخمس قَالَ وَلَا أوجب التَّعْرِيف ذكر الشَّيْخ ابو حَامِد ﵀ إِن الشَّافِعِي نَص على أَنه لقطه تَغْلِيبًا لحكم الْإِسْلَام وَالْأول اصح وَمَا يجب فِي الرِّكَاز والمعدن زَكَاة يصرف مصرف الزكوات وَقَالَ أَبُو حنيفَة يصرف مصرفح الْفَيْء وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأبي حَفْص بن الْوَكِيل فِي الرِّكَاز دون الْمَعْدن وَيخْتَص حق الرِّكَاز بِجِنْس الْأَثْمَان فِي اصح الْقَوْلَيْنِ ٨ وَقَالَ فِي الْقَدِيم يُخَمّس كل مَا يُوجد ركازا وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَهُوَ قَول أبي حنيفَة

стр. 599

وَلَا يعْتَبر فِيهِ الْحول وَهل يعْتَبر النّصاب فِيهِ قَولَانِ قَوْله الْقَدِيم إِنَّه يُخَمّس قَلِيله وَكَثِيره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَأَصَح الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَقَالَ فِي الْأُم يعْتَبر فِيهِ النّصاب فعلى هَذَا إِذا وجد مائَة دِرْهَم من الرِّكَاز وَوَافَقَ وجود الرِّكَاز تَمام الْحول على مائَة عِنْده فالمنصوص فِي الْأُم أَنه يضم إِلَيْهِ وَيخرج من الرِّكَاز الْخمس وَقيل لَا يجب فِيهِ شَيْء وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ وَأما الْمِائَة الْأُخْرَى فقد ذكر ابو عَليّ فِي الإفصاح أَنه يجب عَنْهَا ربع الْعشْر وَالْمذهب انه لَا يجب فِيهَا شَيْء لِأَن الْحول لَا ينْعَقد على مَا دون النّصاب ويستأنف الْحول عَلَيْهَا من حِين تمّ النّصاب

стр. 600

- ﷺ َ - بَاب زَكَاة الْفطر زَكَاة الْفطر وَاجِبَة على كل حر مُسلم يملك مَا يُخرجهُ من صَدَقَة الْفطر فَاضلا عَن كِفَايَته وكفاية من تلْزمهُ كِفَايَته فِي لَيْلَة الْفطر ويومه وَقَالَ الْأَصَم وَابْن علية زَكَاة الْفطر مُسْتَحبَّة فَأَما الْكَافِر إِن كَانَ مُرْتَدا فَفِيهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي زَكَاة المَال وَأما الْمكَاتب فَلَا تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر على الْمَذْهَب الصَّحِيح وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَا على مَوْلَاهُ بِسَبَبِهِ

стр. 601

وَحكى أَبُو ثَوْر قولا عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنَّهَا تجب على مَوْلَاهُ وَقيل تجب فِي كَسبه وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب أَنَّهُمَا قَالَا لَا تجب إِلَّا على من صلى وَصَامَ ذكر فِي الْحَاوِي عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ تجب على من أطَاق الصَّلَاة وَالصَّوْم وَإِن وجد بعض مَا يُؤدى فِي صَدَقَة الْفطر فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه إِخْرَاجه وَالثَّانِي لَا يلْزمه وَمن وَجب عَلَيْهِ فطْرَة نَفسه وَجب عَلَيْهِ فطْرَة كل من تلْزمهُ نَفَقَته إِذا كَانُوا مُسلمين وَقدر مَا يُؤَدِّي عَنْهُم فَاضلا عَن النَّفَقَة من وَالِد وَولد وَعبد وَأمة وَقَالَ دَاوُد يجب على العَبْد فطْرَة نَفسه وعَلى السَّيِّد تخليته لِاكْتِسَابِ مَا يُؤَدِّي بِهِ زَكَاة الْفطر وَلَا يجب عِنْده على الْإِنْسَان فطْرَة غَيره بِسَبَب وَهل تجب عَلَيْهِ فطْرَة عَبده الْآبِق فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ قولا وَاحِدًا

стр. 602

وَالثَّانِي أَنَّهَا على قَوْلَيْنِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوب والضال وَيجب على الشَّرِيكَيْنِ فِي العَبْد الْمُشْتَرك زَكَاة الْفطر وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد إِلَّا أَن أَحْمد قَالَ يُؤَدِّي كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ صَاعا كَامِلا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهِمَا عَنهُ زَكَاة الْفطر بِحَال وَيجب على الزَّوْج فطْرَة زَوجته إِذا وَجب عَلَيْهِ نَفَقَتهَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا يجب عَلَيْهِ فطرتها وَلَا تجب الْفطْرَة عَن الْمُؤَدى عَنهُ حَتَّى يكون مُسلما فَأَما العَبْد الْكَافِر فَلَا تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ إِخْرَاج الْفطْرَة عَنهُ والفطرة عِنْده تتبع الْولَايَة فَمن ثَبت لَهُ عَلَيْهِ ولَايَة تَامَّة وَجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ وناقض فِي الابْن الصَّغِير الْمُوسر فَقَالَ لَا تجب فطرته على أَبِيه وَخَالف مُحَمَّد بن الْحسن فَقَالَ تجب فطرته عَلَيْهِ لثُبُوت ولَايَته وبقولنا قَالَ أَحْمد إِلَّا أَنه قد خَالَفنَا فِيمَن تجب عَلَيْهِ نَفَقَته وَهل تجب عَلَيْهِ فطرته ابْتِدَاء أَو على سَبِيل التَّحَمُّل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا تجب على الْمُؤَدى عَنهُ ويتحملها الْمُؤَدِّي وَالثَّانِي أَنَّهَا تجب على الْمُؤَدِّي ابْتِدَاء

стр. 603

فَإِن كَانَ للْكَافِرِ عبد مُسلم بِأَن اسْلَمْ فِي يَده وَقُلْنَا الْفطْرَة تجب عَلَيْهِ ابْتِدَاء لم تجب على الْكَافِر فطْرَة العَبْد الْمُسلم وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا تجب عَلَيْهِ تحملا وَجب عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْقَرَابَة إِذا كَانَ الْأَب كَافِرًا وَالِابْن مُسلما وَهُوَ صَغِير أَو كَبِير وَهُوَ مُعسر فَهَل تجب عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ على الْوَجْهَيْنِ فَإِن أخرج الْمُؤَدى عَنهُ زَكَاة الْفطر عَن نَفسه بِغَيْر إِذن من تجب عَلَيْهِ فَإِن قُلْنَا إِنَّه متحمل أَجزَأَهُ وَسقط عَن الْمُؤَدِّي فَرضهَا وَإِن قُلْنَا تجب على الْمُؤَدِّي ابْتِدَاء لم يجز عَنهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنهُ فِي أَدَائِهَا عَنهُ وَإِن كَانَت لَهُ زَوْجَة موسرة وَهُوَ مُعسر فالمنصوص أَنه لَا يجب عَلَيْهَا فطْرَة نَفسهَا وَقَالَ فِي من زوج أمته من مُعسر إِن على الْمولى فطرتها فَمن أَصْحَابنَا من جعلهَا على قَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا وَحمل النصين على ظاهرهما وَالْأول اصح وأصل الْقَوْلَيْنِ مَا ذَكرْنَاهُ من كَون ذَلِك تحملا أم لَا وَإِن فضل عَمَّا يلْزمه من النَّفَقَة مَا يُؤَدِّي بِهِ فطْرَة بَعضهم فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَنه يبْدَأ بِنَفَقَتِهِ فَإِن فضل صَاع آخر أخرجه عَن

стр. 604

نَفسه فَإِن فضل آخر أخرجه عَن زَوجته فَإِن فضل صَاع آخر أخرجه عَن أَبِيه فَإِن فضل آخر أخرجه عَن أمه فَإِن فضل آخر أخرجه عَن ابْنه الْكَبِير وَالْوَجْه الثَّانِي أَنه يقدم فطْرَة الزَّوْجَة على فطْرَة نَفسه الثَّالِث أَنه يبْدَأ بفطرة نَفسه ثمَّ بِمن شَاءَ وَالرّبع انه مُخَيّر فِي حَقه وَحقّ غَيره وَإِذا كَانَ عِنْده صَاع يفضل عَن مُؤْنَته وَملك عبدا هَل يكون بِهِ غَنِيا لتجب بِهِ زَكَاة الْفطر عَنهُ أم لَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يصير بِهِ غَنِيا حَتَّى يجب بيع جُزْء مِنْهُ لأَدَاء زَكَاة الْفطر عَنهُ وَمن نصفه حر وَنصفه رَقِيق يجب عَلَيْهِ نصف الْفطْرَة بحريَّته إِذا وجد مَا يُؤدى بِهِ وعَلى مَالك نصفه النّصْف وَبِه قَالَ أَحْمد وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا مثل قَوْلنَا وَالثَّانيَِة أَن على السَّيِّد بِقدر ملكه وَلَا شَيْء على العَبْد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب عَنهُ زَكَاة الْفطر لِأَنَّهُ مستسعي عِنْده فِي بَقِيَّة قِيمَته فَهُوَ كَالْمكَاتبِ

стр. 605

وَقَالَ أَبُو ثَوْر يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاع كَامِل وَقَالَ ابو يُوسُف فِي ولد ألحق بأبوين يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاع كَامِل وَقَالَ مُحَمَّد يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف صَاع وَهَذَا مناقضة مِنْهُمَا وَلَيْسَ لأبي حنيفَة نَص فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَلَا يعْتَبر النّصاب فِي زَكَاة الْفطر وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وابو ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتَبر فِي وجوب زَكَاة الْفطر أَن يكون مَالك النّصاب أَو مَا قِيمَته نِصَاب فَاضلا عَن مَسْكَنه وأثاثه وَمن تحل لَهُ الصَّدَقَة عِنْده لَا تجب عَلَيْهِ الْفطْرَة فصل وَفِي وَقت وجوب الْفطْرَة قَولَانِ قَالَ فِي الْقَدِيم تجب بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم الْعِيد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وابي ثَوْر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك يجب بِطُلُوع الشَّمْس من يَوْم الْفطر وَقَالَ فِي الْجَدِيد تجب بغروب الشَّمْس من آخر يَوْم من

стр. 606

رَمَضَان وَبِه قَالَ أَحْمد وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن مَالك فَإِن دخل وَقت الْوُجُوب وَعِنْده من تجب عَلَيْهِ فطرته فَمَاتَ قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا تسْقط عَنهُ فَإِن وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر عَن عَبده وَعَلِيهِ دين فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال كَزَكَاة المَال مَعَ الدّين وَالثَّانِي أَنه تقدم زَكَاة الْفطر قولا وَاحِدًا لاختصاصها بالعيد فَإِن وهب رجل من رجل عبدا وَأهل هِلَال شَوَّال قبل الْقَبْض وَجب زَكَاة الْفطر على الْوَاهِب وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنَّهَا على الْمَوْهُوب لَهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاق يحْتَمل أَن يكون ذكر ذَلِك على مَذْهَب مَالك وَذكر فِي الْحَاوِي قولا آخر فِي الْهِبَة إِنَّمَا تتبين بِالْقَبْضِ أَنه ملك بِالْعقدِ فَإِن أوصى لرجل بِعَبْد وَمَات الْمُوصي أَو أهل هِلَال شَوَّال قبل الْقبُول فَإِن قُلْنَا يملك بِالْقبُولِ فالزكاة على الْوَرَثَة

стр. 607

وَإِن قُلْنَا إِنَّا نتبين أَنه ملك بِالْمَوْتِ فعلى الْمُوصى لَهُ وَحكى ابْن عبد الحكم قولا للشَّافِعِيّ ﵀ أَنه بِالْمَوْتِ يدْخل فِي الْمُوصى لَهُ كالميراث فَتجب الزَّكَاة على الْمُوصى لَهُ وَسَائِر أَصْحَابنَا امْتَنعُوا من تَخْرِيج هَذَا قولا للشَّافِعِيّ ﵀ فَإِن مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل الْقبُول فورثته يقومُونَ مقَامه فَإِن قبلوا فزكاة الْفطر فِي مَال أَبِيهِم وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي حنيفَة أَن الْوَصِيَّة تبطل وَلَا يَصح قبُول الْوَرَثَة وَيجوز إِخْرَاج زَكَاة الْفطر فِي جَمِيع شهر رَمَضَان وَلَا يجوز تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ وَالْأَفْضَل أَن يُخرجهَا فِي يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز تَقْدِيمهَا على شهر رَمَضَان وَقَالَ مَالك لَا يجوز إخْرَاجهَا قبل وَقت وُجُوبهَا وَلَا يجوز تَأْخِيرهَا عَن يَوْم الْعِيد وَرُوِيَ عَن ابْن سِيرِين وَالنَّخَعِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يرخصان فِي تَأْخِيرهَا عَن يَوْم الْفطر

стр. 608

وَعَن أَحْمد أَنه قَالَ أَرْجُو أَن لَا يكون بِهِ بَأْس وَالْوَاجِب صَاع بِصَاع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَلَا يخْتَلف الْوَاجِب عندنَا باخْتلَاف الْأَنْوَاع وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْوَاجِب من الْبر نصف صَاع وَفِي الزَّبِيب رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا نصف صَاع وَالثَّانيَِة صَاع وَبهَا قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي الْحبّ الَّذِي يُخرجهُ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يتَخَيَّر بَين الْأَجْنَاس وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ أَنَّهَا على التَّرْتِيب فَيخرج من الْغَالِب وَمن أَي غَالب يخرج فِيهِ وَجْهَان وَقيل فِي الْجُمْلَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يجوز أَن يخرج من كل قوت

стр. 609

وَقَالَ أَبُو عبيد بن حَرْب يخرج من غَالب قوت الْبَلَد وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق وَأَبُو الْعَبَّاس يجب من غَالب قوت الْبَلَد فَإِن قُلْنَا الِاعْتِبَار بقوت الْبَلَد أَو بقوته فَعدل عَنهُ إِلَى مَا دونه لم يجزه وَإِن عدل إِلَى مَا فَوْقه جَازَ وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجوز وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يجوز أَن يعدل من الشّعير إِلَى الْبر وَإِن عدل إِلَى التَّمْر عَن الشّعير لم يجزه وَإِن قُلْنَا إِنَّه مُخَيّر بَين الْأَنْوَاع فبعضها أولى من الْبَعْض فالبر وَالتَّمْر أولى من غَيرهمَا وَأيهمَا أولى قَالَ ابْن الْمُنْذر كَانَ الشَّافِعِي ﵀ يمِيل إِلَى الْبر وَكَانَ أَحْمد يمِيل إِلَى التَّمْر وَهُوَ قَول مَالك قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ من أَصْحَابنَا من قَالَ الْأَفْضَل أغلاها ثمنا وأنفسها عِنْد النَّاس وَرُوِيَ عَن أَحْمد أَنه لَا يجوز أَن يخرج إِلَّا من الْأَجْنَاس الْخَمْسَة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا وَفِي الأقط طَرِيقَانِ

стр. 610

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس يجْرِي فِي حق من هُوَ قوتهم قولا وَاحِدًا وَقَالَ القَاضِي أَبُو حَامِد فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يجزىء وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَالثَّانِي لَا يجزىء وَأَبُو حنيفَة يَقُول لَا يجزىء أصلا بِنَفسِهِ ويجزىء قِيمَته فَإِن قُلْنَا يجوز الأقط فاللبن يجوز أَيْضا قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد إِنَّمَا يجوز اللَّبن عِنْد عدم الأقط وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب يجوز مَعَ وجود الأقط فَإِن كَانَ بَين اثْنَيْنِ فِي بلدين عبد مُشْتَرك قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا من قوته بل يخرجَانِ من أدنى القوتين وَقيل يعْتَبر قوت العَبْد أَو الْبَلَد الَّذِي فِيهِ العَبْد

стр. 611

وَلَا يجزىء فِي صَدَقَة الْفطر دَقِيق وَلَا سويق وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجزيان أصلا بأنفسهما وَبِه قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي من أَصْحَابنَا وَإِذا أخرج صَدَقَة جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا إِذا دفعت إِلَيْهِ وَكَانَ مُحْتَاجا وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن ياخذها

стр. 612

- ﷺ َ - بَاب تَعْجِيل الصَّدَقَة كل مَال وَجَبت الزَّكَاة فِيهِ بالحول والنصاب لَا يجوز تَقْدِيم زَكَاته على ملك النّصاب وَيجوز تَقْدِيمهَا على تَمام الْحول وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يجوز تَعْجِيل الصَّدَقَة قبل وُجُوبهَا وَسلم مَالك تَقْدِيم الْكَفَّارَة على الْحِنْث وَيجوز تَعْجِيل زَكَاة عَاميْنِ إِذا كَانَ يملك زِيَادَة على نِصَاب فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن ملك مِائَتَيْنِ شَاة سَائِمَة فَعجل عَنْهَا وَعَما يحدث من سخالها أَربع شياة فنتجت السخال سخالا فبلغت الْجُمْلَة أربعماية فَهَل يجزؤه مَا عجل من السخال

стр. 613

فِيهِ وَجْهَان فَإِن كَانَ عِنْده نصب فَعجل زَكَاة نصابين حَتَّى إِذا اسْتَفَادَ نِصَابا آخر يَقع عَنهُ لم يجزه زَكَاة مَا زَاد على نِصَاب وَهُوَ قَول أَحْمد وَزفر وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ بِنَاء على أَصله فِي ضم الْمُسْتَفَاد إِلَى مَا عِنْده فِي الْحول فَإِن كَانَ عِنْده خمس من الْإِبِل وَأَرْبَعُونَ من الْغنم فَعجل شَاة عَن خمس من الْإِبِل فَهَلَكت الْإِبِل فَهَل يجوز صرفهَا إِلَى الْغنم قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ قد ذكر أَصْحَابنَا فِي نَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة أَنه لَا يجوز وَيحْتَمل ان يجوز وَإِن ملك أَرْبَعِينَ شَاة فَعجل مِنْهَا شَاة فنتجت أَرْبَعِينَ سخلة فَمَاتَتْ الْأُمَّهَات وَبقيت السخال فَهَل يجزىء مَا عجله من الْأُمَّهَات عَن السخال فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجزىء وَلَو كَانَ عِنْده مائَة وَعِشْرُونَ من الْغنم فَعجل مِنْهَا شَاة ثمَّ نتجت سخلة وَجَبت عَلَيْهِ شَاة أُخْرَى أَو كَانَ مَعَه مِائَتَا شَاة فَعجل مِنْهَا شَاتين ثمَّ نتجت شَاة سخلة وَجَبت عَلَيْهِ شَاة أُخْرَى وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه شَاة أُخْرَى فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل وَعِنْده لَا يجوز أَن يعجل عَن النّصاب شَيْئا مَا لم يكن عِنْده زِيَادَة على النّصاب قدر الْفَرْض

стр. 614

فَإِن عجل الزَّكَاة عَن النّصاب فَهَلَك أَو نقص خرج الْمَدْفُوع عَن ان يكون زَكَاة فَإِن كَانَ قد شَرط أَنه زَكَاة مُعجلَة جَازَ لَهُ استرجاعها إِن كَانَت بَاقِيَة والمطالبة بِقِيمَتِهَا إِن كَانَت تالفة وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ استرجاعها إِلَّا أَن تكون فِي يَد السَّاعِي أَو الإِمَام فَإِن كَانَ الدَّافِع لِلزَّكَاةِ المعجلة إِلَى الْمَسَاكِين هُوَ السَّاعِي فَتلف النّصاب كَانَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا وَلَا فرق بَين أَن يبين أَنه زَكَاة مُعجلَة أَو لَا يبين وَفِيه وَجه آخر أَنه يعْتَبر أَن يكون قد شَرط ذَلِك كَمَا يعْتَبر فِي رب المَال وَإِن عجل الزَّكَاة من نِصَاب ثمَّ ذبح مِنْهُ شَاة أَو أتلفهَا فَهَل لَهُ أَن يرجع فِيمَا عجله فِيهِ وَجْهَان فَإِن ثَبت لَهُ الرُّجُوع فِيمَا دَفعه فَوَجَدَهُ نَاقِصا لم يرجع بِأَرْش النَّقْص فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن كَانَ قد تلف مَا عجله فِي يَد الْفَقِير لزمَه قِيمَته يَوْم دفْعَة فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أَحْمد

стр. 615

وَالثَّانِي يلْزمه قِيمَته يَوْم التّلف وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يرد مثل الْمَدْفُوع وَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن عجل الزَّكَاة إِلَى فَقير فَمَاتَ الْفَقِير أَو ارْتَدَّ قبل تَمام الْحول لم يجزه الْمَدْفُوع عَن الزَّكَاة وَعَلِيهِ أَن يخرج الزَّكَاة ثَانِيًا ويسترجع مَا دَفعه إِن كَانَ قد شَرط أَنه زَكَاة مُعجلَة ويضمه إِلَى مَا مَعَه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ إِذا كَانَ مَاشِيَة كَمَا لَو كَانَ ذَهَبا أَو فضَّة وَهل يُخرجهَا بِنَفسِهَا أَو يخرج بدلهَا ذكر فِي الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه مُخَيّر وَإِن كَانَ قد عجل الزَّكَاة إِلَى فَقير فاستغنى قبل تَمام الْحول من غير وَجه الزَّكَاة فَإِنَّهُ يسترجع إِذا كَانَ قد شَرط التَّعْجِيل وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسترجع حَتَّى يتَغَيَّر صفة الْمَدْفُوع إِلَيْهِ بِمَوْت أَو ردة أَو غنى فَإِن عجل الزَّكَاة إِلَى فَقير فاستغنى فِي أثْنَاء الْحول ثمَّ افْتقر قبل تَمام الْحول أَجزَأَهُ فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَالصَّدَََقَة المعجلة تكون عِنْد أبي حنيفَة مَوْقُوفَة بَين الْأَجْزَاء عَن الْفَرْض وَبَين التَّطَوُّع وعندما تكون مَوْقُوفَة بَين الْأَجْزَاء والاسترجاع فَإِن شككنا هَل مَاتَ قبل تَمام الْحول أَو بعده لم يسترجع فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ فَإِن قَالَ رب المَال فِي الْموضع الَّذِي لم يشْتَرط الرُّجُوع بهَا وَالْإِمَام

стр. 616

الْآخِذ يعلم أَنه صَدَقَة مُعجلَة فأحلفه لي حلف على ذَلِك فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَإِذا اخْتلفَا فِي شَرط التَّعْجِيل فَالْقَوْل قَول الْفَقِير فِي أحد الْوَجْهَيْنِ إِذا تسلف السَّاعِي الزَّكَاة بِغَيْر مَسْأَلَة رب المَال وَتَلفت فِي يَده واختل الْوُجُوب فِي آخر الْحول ضمنهَا لرب المَال وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يضمنهَا وَإِن تسلفها بِمَسْأَلَة رب المَال كَانَت من ضَمَان رب المَال وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا كَانَ قد تسلف بِمَسْأَلَة رب المَال وَالْعين بَاقِيَة كَانَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا وَفِيه نظر وَإِن تسلفها بِمَسْأَلَة الْمَسَاكِين كَانَت من ضمانهم وَإِن تسلفها بِمَسْأَلَة الْمُسْتَحقّين وَرب المَال فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه من ضَمَان الْفُقَرَاء وَالثَّانِي أَنَّهَا من ضَمَان رب المَال وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الإِمَام إِذا رأى بأطفال الْمَسَاكِين حَاجَة إِلَى التَّعْجِيل فاستسلف لَهُم فَتلف فِي يَده فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي استسلافه وضمانه على وَجْهَيْن

стр. 617

أَحدهمَا وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يستسلف لَهُم وَإِذا استسلف لَهُم ضمنه وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَن لَهُ أَن يستسلف لَهُم وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَالْوَجْه الأول لَيْسَ بِشَيْء وَلم أر هذَيْن الْوَجْهَيْنِ إِلَّا فِي الْحَاوِي وَيَنْبَغِي أَن يكون الاستسلاف جَائِزا وَجها وَاحِدًا وَفِي وجوب الضَّمَان وَجْهَان فَأَما مَا تجب الزَّكَاة فِيهِ من غير حول كالعشر وَزَكَاة الْمَعْدن والركاز فَلَا يجوز تَعْجِيل زَكَاته قبل الْوُجُوب وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يجوز تَعْجِيل الْعشْر وَالْأول أصح فَإِن عجل الزَّكَاة عَن نِصَاب وَمَات قبل تَمام الْحول أَجْزَأَ الْمَدْفُوع عَن الْوَارِث إِذا قُلْنَا إِنَّه يبْنى حول الْوَارِث على حول الْمَوْرُوث وَإِن قُلْنَا بقوله الْجَدِيد اسْتَأْنف الْحول فَإِذا تمّ حوله أَجزَأَهُ مَا كَانَ عجله موروثه على ظَاهر الْمَذْهَب

стр. 618

- ﷺ َ - بَاب قسم الصَّدقَات يجوز لرب المَال تَفْرِقَة زَكَاة الْأَمْوَال الْبَاطِنَة بِنَفسِهِ وَهِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وعروض التِّجَارَة والركاز وَله أَن يدْفع إِلَى الإِمَام وَفِي الْأَفْضَل ثَلَاثَة اوجه أَحدهَا وَهُوَ الْأَظْهر أَن تفرقته بِنَفسِهِ أفضل وَالثَّانِي أَن الدّفع إِلَى الْأَمَام أفضل وَالثَّالِث أَن الإِمَام إِن كَانَ عادلا فالدفع إِلَيْهِ أفضل وَإِلَّا فتفرقته

стр. 619

بِنَفسِهِ أفضل وَأما الْأَمْوَال الظَّاهِرَة وَهِي الْمَاشِيَة والزروع وَالثِّمَار والمعادن فعلى قَوْله الْقَدِيم يلْزمه دَفعهَا إِلَى الْأَمَام وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وعَلى قَوْله الْجَدِيد يجوز لَهُ تفرقتها بِنَفسِهِ وَذكر فِي الْحَاوِي أَن الإِمَام إِذا كَانَ جائرا لم يجز الدّفع إِلَيْهِ وَلَا يُجزئهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُجزئهُ دَفعهَا إِلَيْهِ وَقَالَ مَالك إِن أَخذهَا مِنْهُ جبرا أَجزَأَهُ وَإِن دَفعهَا إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ لم يجزه وَيجب على الإِمَام أَن يبْعَث السعاة لجباية الصَّدقَات وَلَا يبْعَث إِلَّا حرا عدلا فَقِيها وَلَا يبْعَث هاشميا وَلَا مطلبيا إِذا أَرَادَ أَن يَأْخُذ جُزْءا من الزَّكَاة وَقيل يجوز ذَلِك وَفِي مواليهم وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجوز أَن يَجْعَل عَاملا على الصَّدقَات

стр. 620

فَإِن قَالَ رب المَال بعث النّصاب ثمَّ اشْتَرَيْته وَلم يحل عَلَيْهِ الْحول أَو قَالَ قد أدّيت زَكَاته وَقُلْنَا يجوز لَهُ تفرقته بِنَفسِهِ حلفه السَّاعِي وَهل الْيَمين وَاجِبَة أَو مُسْتَحبَّة فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا إِن قَالَ هِيَ وَدِيعَة وَلم يصدقهُ السَّاعِي حلفه على مَا ذَكرْنَاهُ وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه قَالَ إِذا قَالَ هِيَ وَدِيعَة عِنْدِي ودعواه لَا تخَالف الظَّاهِر فَيكون الْيَمين مُسْتَحبَّة وَجها وَاحِدًا وَلَيْسَ بِصَحِيح وَذكر فِي الْحَاوِي أَن السَّاعِي يسْأَله عَن مَالك الْوَدِيعَة فَإِن لم يذكرهُ فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن قَوْله مَقْبُول وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَالثَّانِي وَهُوَ ضَعِيف أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة عِنْد الِامْتِنَاع وَمَا ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أصح فَإِن قَالَ بِعته فِي أثْنَاء الْحول ثمَّ اشْتَرَيْته فَشهد شَاهِدَانِ على الْمَاشِيَة بِأَعْيَانِهَا أَنَّهَا لم تزل فِي ملكه من أول الْحول إِلَى آخِره لَا يعلمَانِ أَنَّهَا خرجت من ملكه قبلت شَهَادَتهمَا ذكر فِي الْحَاوِي أَنَّهُمَا إِذا كَانَا فقيهين فِي جيران المَال لم تقبل شَهَادَتهمَا وَإِن لم يَكُونَا من جيران المَال قبلت وَلَو قلت هَذَا لَكَانَ أصوب

стр. 621

ويسم الْإِبِل وَالْبَقر فِي أفخاذها وَالْغنم فِي آذانها وَيكْتب عَلَيْهِ زَكَاة أَو صَدَقَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره الوسم وَلَا يجوز للساعي وَلَا للْإِمَام التَّصَرُّف فِيمَا يحصل من الزَّكَاة حَتَّى يوصلها بِعَينهَا إِلَى مستحقيها فَإِن أَخذ فِي الزَّكَاة نصف شَاة أَو وقف عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق شَيْء جَازَ لَهُ بَيْعه وَعند أبي حنيفَة يجوز أَخذ الْقيمَة فِي الزَّكَاة ويصرفها فِيمَا يرَاهُ مصلحَة فَإِن لم يبْعَث الإِمَام ساعيا وَجب على رب المَال تَفْرِقَة زَكَاته بِنَفسِهِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب عَلَيْهِ حملهَا إِلَى الإِمَام على القَوْل الَّذِي لَا يجوز لَهُ التَّفْرِقَة بِنَفسِهِ فصل وَلَا يَصح إِخْرَاج الزَّكَاة إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ لَا يفْتَقر إخْرَاجهَا إِلَى النِّيَّة وَفِي جَوَاز تَقْدِيم النِّيَّة على الدّفع بِأَن يعْزل شَيْئا بنية الزَّكَاة ثمَّ يَدْفَعهُ إِلَى الْفَقِير من غير نِيَّة وَجْهَان

стр. 622

أظهرهمَا أَنه يجوز فَإِن تصدق بِجَمِيعِ مَاله وَلم ينْو بِهِ الزَّكَاة لم يجزه شَيْء مِنْهُ عَن الزَّكَاة وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة يُجزئهُ اسْتِحْسَانًا وَإِن تصدق بِبَعْض مَاله وَلم ينْو بِهِ الزَّكَاة فقد قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يُجزئهُ ذَلِك عَن زَكَاة ذَلِك الْبَعْض وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ فَإِن حَال الْحول على مَاله فأفرد الزَّكَاة ليحملها ويدفعها إِلَى أَهلهَا فَهَلَكت فِي الطَّرِيق لم يجزه عَن فَرْضه وَقَالَ مَالك يُجزئهُ عَن الزَّكَاة وَيَنْوِي الزَّكَاة الْوَاجِبَة وَإِن نوى الزَّكَاة أَجزَأَهُ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَإِن وكل وَكيلا فِي دفع الزَّكَاة فَنوى الْوَكِيل عِنْد الدّفع إِلَى الْمُسْتَحق وَلم ينْو رب المَال لم يجزه وَإِن نوى رب المَال وَلم ينْو الْوَكِيل فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يُجزئهُ وَجها وَاحِدًا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يبْنى على جَوَاز تَقْدِيم نِيَّة الزَّكَاة على الدّفع

стр. 623

وَإِن دفع الزَّكَاة إِلَى الإِمَام من غير نِيَّة لم يجزه فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَو دفع إِلَى الستحق فَإِن أخرج خَمْسَة دَرَاهِم وَنوى بجميعها الزَّكَاة وَصدقَة التَّطَوُّع لم يجزه عَن الزَّكَاة وَوَقع عَن التَّطَوُّع وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُجزئهُ عَن الزَّكَاة وَيسْتَحب للساعي أَن يَدْعُو لرب إِذا أَخذ الصداقة وَقَالَ دَاوُد يجب الدُّعَاء لَهُ وَحكى فِي الْحَاوِي أَن الرب المَال إِذْ سَأَلَهُ االدعاء هَل يجب عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان وَلَيْسَ بِشَيْء

стр. 624

وَقَالَ أَبُو حَفْص الْبَاب شَامي يجوز صرف خمس الزَّكَاة إِلَى من يصرف إِلَيْهِ خمس الْفَيْء وَالْغنيمَة وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي يجوز دفع زَكَاة الْفطر إِلَى ثَلَاثَة من الْفُقَرَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري يجوز الِاقْتِصَار على بعض الْأَصْنَاف فِي الصّرْف حَتَّى أَنه قَالَ لَو دَفعهَا إِلَى وَاحِد من الْمُسْتَحقّين جَازَ وَقَالَ النَّخعِيّ إِن كَانَت الزَّكَاة كَثِيرَة فرقها على الْأَصْنَاف وَإِن كَانَت قَليلَة دَفعهَا إِلَى صنف وَاحِد وَقَالَ مَالك يَدْفَعهَا إِلَى أمسهم حَاجَة فَإِن كَانَ الإِمَام الَّذِي يقسم الصَّدَقَة قسمهَا على ثَمَانِيَة أَصْنَاف يبْدَأ بالعامل فَإِن كَانَ سَهْمه يزِيد على اجرته رد الْفضل على البَاقِينَ وَإِن كَانَ أقل من أجرته تمم لَهُ وَمن أَيْن يتمم قَالَ الشَّافِعِي ﵀ يتمم من لَهُم الْمصَالح وَلَو قيل يتمم من حق سَائِر الْأَصْنَاف لم يكن بِهِ بَأْس فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا من بَيت المَال وَلَا يُزَاد على نصِيبه وَالثَّانِي من الصَّدَقَة وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تمم من سهم الْمصَالح وَإِن شَاءَ من سهم البَاقِينَ ذكره أَبُو إِسْحَاق

стр. 625

وَمِنْهُم من قَالَ إِن بَدَأَ بِنَصِيبِهِ فَوَجَدَهُ ينقص عَن أجرته تممه من سِهَام البَاقِينَ وَإِن كَانَ قد بَدَأَ بسهام الْأَصْنَاف ففرقها ثمَّ وجد سهم العاملين ينقص تممه من سهم الْمصَالح وَمِنْهُم من قَالَ إِن فضل عَن حَاجَة الْأَصْنَاف شَيْء تمم مِنْهُ وَإِن لم يفضل عَن حَاجَة الْأَصْنَاف شَيْء تمم من سهم الْمصَالح وَالصَّحِيح الطَّرِيق الأول وَيُعْطى الحاشر والعريف وَالْكَاتِب من سهم الْعَامِل ومؤونة النقال والحمال والحافظ من الْوسط وَفِي أُجْرَة الكيال وَجْهَان قَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَهِي رب المَال قَالَ أَبُو إِسْحَاق يكون على أهل السهْمَان وَالْأول أصح وَفِي أُجْرَة الْحفاظ والرعاة بعد قبضهَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا من سهم العاملين وَالثَّانِي من أَمْوَال الصَّدقَات وَالْأول أصح

стр. 626

فصل وَسَهْم للْفُقَرَاء وَالْفَقِير أمس حَاجَة من الْمِسْكِين وَهُوَ الَّذِي لَا يجد مَا يَقع موقعا من كِفَايَة فَيدْفَع إِلَيْهِ مَا تَزُول بِهِ حَاجته فَإِن كَانَ قَوِيا وَادّعى أَنه لَا كسب لَهُ قبل قَوْله وَأعْطى وَحلف وَاجِبا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَسَهْم للْمَسَاكِين والمسكين هُوَ الَّذِي يجد مَا يَقع موقعا من كِفَايَته إِلَّا انه لَا يَكْفِيهِ كَأَنَّهُ يحْتَاج فِي كل يَوْم إِلَى عشرَة دَرَاهِم ويكتسب كل يَوْم خَمْسَة فَيدْفَع إِلَيْهِ تَمام الْكِفَايَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْمِسْكِين أمس حَاجَة من الْفَقِير وَبِه قَالَ الْفراء

стр. 627

وثعلب وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي وبقولنا قَالَ مَالك فَإِن ادّعى عيلة لَا يكْتَسب مَا يكفيهم لم يقبل قَوْله إِلَّا بِبَيِّنَة فِي أحد الْوَجْهَيْنِ فَإِن ادّعى تلف مَاله لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي الْخَبَر حَتَّى يشْهد ثَلَاثَة من ذَوي الحجى من قومه فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الثَّلَاثَة فِي هَذِه الْبَيِّنَة وَقيل بل ذَلِك تَغْلِيظ فَإِن كَانَ لَهُ كسب يَكْفِيهِ على الدَّوَام أَو ضَيْعَة يستغلها مَا يَكْفِيهِ لم يجز لَهُ أَخذ الزَّكَاة وَإِن كَانَ لَا يَكْفِيهِ جَازَ لَهُ أَخذ تَمام الْكِفَايَة من الزَّكَاة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يكن مَعَه نِصَاب أَو مَا قِيمَته نِصَاب جَازَ لَهُ أَخذ الزَّكَاة وَلَا يمْنَع مِنْهَا الْكسْب وَإِن كَانَ مَعَه نِصَاب أَو مَا قِيمَته نِصَاب فَاضلا عَن سكنه وخادمه حرم عَلَيْهِ أَخذ الزَّكَاة وَإِن كَانَ لَا يَكْفِيهِ ذَلِك وَقَالَ أَحْمد إِذا ملك خمسين درهما لم يجز لَهُ أَخذ الزَّكَاة

стр. 628

فصل وَسَهْم للمؤلفة وهم ضَرْبَان مؤلفة الْمُسلمين ومؤلفة الْكفَّار فمؤلفة الْكفَّار ضَرْبَان ضرب يُرْجَى خَيره وَضرب يخَاف شَره وَكَانَ النَّبِي ﷺ يعطيهم وَهل يُعْطون بعد النَّبِي ﷺ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يُعْطون وَلَكِن من غير الزَّكَاة ومؤلفة الْمُسلمين أَرْبَعَة قوم لَهُم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم فِي الْإِسْلَام وَقوم نيتهم فِي الْإِسْلَام ضَعِيفَة فيعطون لتقوى نيتهم وَكَانَ النَّبِي ﷺ يعطيهم وَهل يُعْطون بعده ﷺ فِيهِ قَولَانِ

стр. 629

أَحدهمَا لَا يُعْطون وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي يُعْطون وَمن أَيْن يُعْطون فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا من الصَّدقَات وَالثَّانِي من خمس الْخمس وَالضَّرْب الثَّالِث قوم من الْمُسلمين بَينهم قوم من الْكفَّار إِن أعْطوا قاتلوهم وَقوم يليهم قوم من أهل الصَّدقَات إِن أعْطوا أَحبُّوا الصَّدقَات وَفِيهِمْ أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنهم يُعْطون من سهم الْمصَالح وَالثَّانِي من سهم الْمُؤَلّفَة من الزَّكَاة وَالثَّالِث من سهم الْغُزَاة وَالرَّابِع وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ أَنهم يُعْطون من سهم الْغُزَاة وَسَهْم الْمُؤَلّفَة وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي هَذَا القَوْل فَمنهمْ من قَالَ إِنَّمَا أَعْطَاهُم من النَّصِيبَيْنِ على القَوْل الَّذِي يَقُول إِن

стр. 630

من اجْتمع فِيهِ سببان يعْطى بهما فَأَما إِذا قُلْنَا يَأْخُذ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُم لَا يُعْطون بهما وَمِنْهُم من قَالَ هَا هُنَا يُعْطون من السهمين بِخِلَاف غَيرهم وَمِنْهُم من قَالَ من قَاتل مِنْهُم مانعي الزَّكَاة أعطي من سهم الْمُؤَلّفَة من الزَّكَاة وَمن قَاتل مِنْهُم الْكفَّار أعطي من سهم الْغُزَاة وَقَالَ أقضى الْقُضَاة الْمَاوَرْدِيّ الْأَصَح عِنْدِي أَن يُعْطي بَعضهم من سهم الْغُزَاة وَبَعْضهمْ من سهم الْمُؤَلّفَة فَيمْنَع من الْجمع فِي شخص وَاحِد من السهمين وَيكون الْجمع بَينهمَا للْجِنْس فصل وَسَهْم للرقاب وهم المكاتبون فيعطون عِنْد حُلُول النَّجْم وَهل يجوز أَن يعْطى قبل أَن يحل عَلَيْهِ نجم فِيهِ وَجْهَان فَإِن كَانَ قد سلم مَا أَخذه من الزَّكَاة إِلَى الْمولى وَبقيت عَلَيْهِ بَقِيَّة فعجزه الْمولى وَفسخ الْكِتَابَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسترجع من الْمولى ذَلِك

стр. 631

وَإِن كَانَ مَا اخذه تَالِفا قبل أَن يُمكنهُ دَفعه إِلَى مَوْلَاهُ لم يضمنهُ الْمكَاتب وَهل يضمنهُ الْمولى فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يضمنهُ وَالثَّانِي يضمنهُ فَإِن ادّعى أَنه مكَاتب لم يقبل قَوْله إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن صدقه الْمولى فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يقبل وَالْمرَاد بالرقاب فِي الْآيَة المكاتبون وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَت طَائِفَة المُرَاد بِهِ أَن يَشْتَرِي من الصَّدَقَة عبيدا فيقتدى عتقهم رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَبِه قَالَ مَالك وَرُوِيَ عَن احْمَد فصل وَسَهْم للغارمين وهم ضَرْبَان

стр. 632

ضرب غرم لإِصْلَاح ذَات الْبَين بِأَن تحمل مَالا أتلف فِي الْحَرْب لتسكين فتْنَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يعْطى مَعَ الْغنى وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يدْفع إِلَيْهِ مَعَ الْغنى وَإِن غرم لمصْلحَة نَفسه فِي غير مَعْصِيّة فَهَل يعْطى مَعَ الْغنى فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الام يعْطى وَإِن غرم فِي مَعْصِيّة ثمَّ تَابَ عَنْهَا فَهَل يعْطى مَعَ الْفقر فِيهِ وَجْهَان فَإِن دفع إِلَيْهِ من سهم الغارمين مَا يبرىء من الدّين اسْترْجع مِنْهُ فَإِن لم يسترجع حَتَّى لزمَه دين آخر صَار بِهِ غارما فَهَل يسترجع مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان فَإِن ادّعى الْغرم وَصدقه الْغَرِيم فَفِيهِ وَجْهَان كَالْمكَاتبِ فصل وَسَهْم فِي سَبِيل الله وهم الْغُزَاة الَّذين إِذا نشطوا غزوا وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة

стр. 633

وَقَالَ أَحْمد يجوز أَن يدْفع ذَلِك إِلَى من يُرِيد الْحَج وَيدْفَع إِلَى الْغَازِي مَعَ الْغنى وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يدْفع إِلَيْهِ إِلَّا أَن يكون فَقِيرا وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَهُوَ الْمُسَافِر وَمن ينشيء سفرا وَهُوَ مُحْتَاج فِي سفر طَاعَة فَيدْفَع إِلَيْهِ مَا يبلغهُ مقْصده وَيعود بِهِ وَإِن كَانَ سَفَره مُبَاحا فَفِيهِ وَجْهَان وَلَا يعْطى فِي سفر الْمعْصِيَة والمريد للسَّفر وَالْقَوْل قَوْله فِي إِرَادَته السّفر وَفِي أحلافه على إِرَادَته السّفر وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يعْطى إِلَّا بعد الْيَمين وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة لَا يحلف وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ابْن السَّبِيل هُوَ الْمُخْتَار فِي السّفر دون المنشيء لَهُ وَعند أبي حنيفَة يجوز أَن يدْفع إِلَيْهِ فِي سفر الْمعْصِيَة وَمن يَأْخُذ الصَّدَقَة مَعَ الْغنى خَمْسَة الْعَامِل والغارم لإِصْلَاح ذَات الْبَين والمؤلفة والغازي وَابْن السَّبِيل إِذا كَانَ غَنِيا فِي بَلَده مُحْتَاجا فِي مَكَانَهُ وَمن يَأْخُذ أخذا غير مُسْتَقر أَرْبَعَة الْغَارِم وَالْمكَاتب والغازي وَابْن السَّبِيل وَيجب التَّسْوِيَة بَين الْأَصْنَاف فِي السِّهَام وَيسْتَحب أَن يعمم كل صنف وَأَقل من يجزىء الدّفع إِلَيْهِ ثَلَاثَة فَإِن دفع إِلَى اثْنَيْنِ ضمن نصيب الثَّالِث وَفِي قدر الضَّمَان قَولَانِ

стр. 634

أَحدهمَا الثُّلُث وَهُوَ الْقدر الْمُسْتَحبّ وَالثَّانِي أقل جُزْء من السهْم وَهُوَ الْقدر الْوَاجِب وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يقْتَصر على بعض الْأَصْنَاف فِي الدّفع فَإِن اجْتمع فِي شخص وَاحِد سببان يسْتَحق بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا الْأَخْذ من الزَّكَاة فَفِيهِ ثَلَاثَة طرق أَحدهَا أَنه لَا يعْطى بالسببين بل يُقَال لَهُ اختر أَيهمَا شِئْت لتعطى بِهِ وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ السببان متجانسين أعْطى بِأَحَدِهِمَا بِأَن يسْتَحق بهما لِحَاجَتِهِ إِلَيْنَا كالفقير الْغَارِم لمصْلحَة نَفسه أَو لحاجتنا إِلَيْهِ كالغازي الْغَارِم لإِصْلَاح ذَات الْبَين وَإِن اخْتلفَا دفع إِلَيْهِ بهما وَالثَّالِث فِيهِ قَولَانِ فَإِن كَانَ الإِمَام هُوَ الَّذِي يفرق الزَّكَاة فَهَل يَشْتَرِي الْخَيل بِسَهْم الْغُزَاة أَو يدْفع إِلَيْهِم أثمانها فِيهِ وَجْهَان وَيجب صرف الزَّكَاة إِلَى الْمُسْتَحقّين فِي بلد المَال فَإِن نقل إِلَى الْأَصْنَاف فِي غير بلد المَال فَفِيهِ قَولَانِ

стр. 635

أَحدهمَا يجوز وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز وَلَا يجزىء وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الْقَوْلَانِ فِي جَوَاز النَّقْل فَأَما إِذا نقل فَإِنَّهُ يُجزئهُ قولا وَاحِدًا ذكر هَذِه الطَّرِيقَة الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَقَالَ هِيَ الْمَذْهَب وَفِي زَكَاة الْفطر وَجْهَان احدهما أَن الِاعْتِبَار بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ حاليا وَالثَّانِي أَن الِاعْتِبَار بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِن نقل الصَّدَقَة إِلَى مَوضِع لَا تقصر إِلَيْهِ الصَّلَاة فَفِيهِ طَرِيقَانِ أظهرهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنه يُجزئهُ قولا وَاحِدًا فَإِن كَانَ الْبَلَد كَبِيرا كبغداد وَالْبَصْرَة كَانَ جيران المَال أخص بهَا وَهل يمْنَع من النَّقْل إِلَى غَيرهم ذكر فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِي نقل الصَّدَقَة وَالثَّانِي يجوز قولا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَصَح وَذكر أَن الْمَذْهَب عِنْدِي
следующие страницы →