← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَإِن كَانَ مَا اخذه تَالِفا قبل أَن يُمكنهُ دَفعه إِلَى مَوْلَاهُ لم يضمنهُ الْمكَاتب وَهل يضمنهُ الْمولى فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يضمنهُ وَالثَّانِي يضمنهُ فَإِن ادّعى أَنه مكَاتب لم يقبل قَوْله إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن صدقه الْمولى فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يقبل وَالْمرَاد بالرقاب فِي الْآيَة المكاتبون وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَت طَائِفَة المُرَاد بِهِ أَن يَشْتَرِي من الصَّدَقَة عبيدا فيقتدى عتقهم رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَبِه قَالَ مَالك وَرُوِيَ عَن احْمَد فصل وَسَهْم للغارمين وهم ضَرْبَان

стр. 632

ضرب غرم لإِصْلَاح ذَات الْبَين بِأَن تحمل مَالا أتلف فِي الْحَرْب لتسكين فتْنَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يعْطى مَعَ الْغنى وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يدْفع إِلَيْهِ مَعَ الْغنى وَإِن غرم لمصْلحَة نَفسه فِي غير مَعْصِيّة فَهَل يعْطى مَعَ الْغنى فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي الام يعْطى وَإِن غرم فِي مَعْصِيّة ثمَّ تَابَ عَنْهَا فَهَل يعْطى مَعَ الْفقر فِيهِ وَجْهَان فَإِن دفع إِلَيْهِ من سهم الغارمين مَا يبرىء من الدّين اسْترْجع مِنْهُ فَإِن لم يسترجع حَتَّى لزمَه دين آخر صَار بِهِ غارما فَهَل يسترجع مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان فَإِن ادّعى الْغرم وَصدقه الْغَرِيم فَفِيهِ وَجْهَان كَالْمكَاتبِ فصل وَسَهْم فِي سَبِيل الله وهم الْغُزَاة الَّذين إِذا نشطوا غزوا وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة

стр. 633

وَقَالَ أَحْمد يجوز أَن يدْفع ذَلِك إِلَى من يُرِيد الْحَج وَيدْفَع إِلَى الْغَازِي مَعَ الْغنى وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يدْفع إِلَيْهِ إِلَّا أَن يكون فَقِيرا وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَهُوَ الْمُسَافِر وَمن ينشيء سفرا وَهُوَ مُحْتَاج فِي سفر طَاعَة فَيدْفَع إِلَيْهِ مَا يبلغهُ مقْصده وَيعود بِهِ وَإِن كَانَ سَفَره مُبَاحا فَفِيهِ وَجْهَان وَلَا يعْطى فِي سفر الْمعْصِيَة والمريد للسَّفر وَالْقَوْل قَوْله فِي إِرَادَته السّفر وَفِي أحلافه على إِرَادَته السّفر وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يعْطى إِلَّا بعد الْيَمين وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة لَا يحلف وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ابْن السَّبِيل هُوَ الْمُخْتَار فِي السّفر دون المنشيء لَهُ وَعند أبي حنيفَة يجوز أَن يدْفع إِلَيْهِ فِي سفر الْمعْصِيَة وَمن يَأْخُذ الصَّدَقَة مَعَ الْغنى خَمْسَة الْعَامِل والغارم لإِصْلَاح ذَات الْبَين والمؤلفة والغازي وَابْن السَّبِيل إِذا كَانَ غَنِيا فِي بَلَده مُحْتَاجا فِي مَكَانَهُ وَمن يَأْخُذ أخذا غير مُسْتَقر أَرْبَعَة الْغَارِم وَالْمكَاتب والغازي وَابْن السَّبِيل وَيجب التَّسْوِيَة بَين الْأَصْنَاف فِي السِّهَام وَيسْتَحب أَن يعمم كل صنف وَأَقل من يجزىء الدّفع إِلَيْهِ ثَلَاثَة فَإِن دفع إِلَى اثْنَيْنِ ضمن نصيب الثَّالِث وَفِي قدر الضَّمَان قَولَانِ

стр. 634

أَحدهمَا الثُّلُث وَهُوَ الْقدر الْمُسْتَحبّ وَالثَّانِي أقل جُزْء من السهْم وَهُوَ الْقدر الْوَاجِب وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يقْتَصر على بعض الْأَصْنَاف فِي الدّفع فَإِن اجْتمع فِي شخص وَاحِد سببان يسْتَحق بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا الْأَخْذ من الزَّكَاة فَفِيهِ ثَلَاثَة طرق أَحدهَا أَنه لَا يعْطى بالسببين بل يُقَال لَهُ اختر أَيهمَا شِئْت لتعطى بِهِ وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ السببان متجانسين أعْطى بِأَحَدِهِمَا بِأَن يسْتَحق بهما لِحَاجَتِهِ إِلَيْنَا كالفقير الْغَارِم لمصْلحَة نَفسه أَو لحاجتنا إِلَيْهِ كالغازي الْغَارِم لإِصْلَاح ذَات الْبَين وَإِن اخْتلفَا دفع إِلَيْهِ بهما وَالثَّالِث فِيهِ قَولَانِ فَإِن كَانَ الإِمَام هُوَ الَّذِي يفرق الزَّكَاة فَهَل يَشْتَرِي الْخَيل بِسَهْم الْغُزَاة أَو يدْفع إِلَيْهِم أثمانها فِيهِ وَجْهَان وَيجب صرف الزَّكَاة إِلَى الْمُسْتَحقّين فِي بلد المَال فَإِن نقل إِلَى الْأَصْنَاف فِي غير بلد المَال فَفِيهِ قَولَانِ

стр. 635

أَحدهمَا يجوز وَالثَّانِي أَنه لَا يجوز وَلَا يجزىء وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الْقَوْلَانِ فِي جَوَاز النَّقْل فَأَما إِذا نقل فَإِنَّهُ يُجزئهُ قولا وَاحِدًا ذكر هَذِه الطَّرِيقَة الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَقَالَ هِيَ الْمَذْهَب وَفِي زَكَاة الْفطر وَجْهَان احدهما أَن الِاعْتِبَار بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ حاليا وَالثَّانِي أَن الِاعْتِبَار بِالْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِن نقل الصَّدَقَة إِلَى مَوضِع لَا تقصر إِلَيْهِ الصَّلَاة فَفِيهِ طَرِيقَانِ أظهرهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنه يُجزئهُ قولا وَاحِدًا فَإِن كَانَ الْبَلَد كَبِيرا كبغداد وَالْبَصْرَة كَانَ جيران المَال أخص بهَا وَهل يمْنَع من النَّقْل إِلَى غَيرهم ذكر فِي الْحَاوِي وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِي نقل الصَّدَقَة وَالثَّانِي يجوز قولا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَصَح وَذكر أَن الْمَذْهَب عِنْدِي

стр. 636

فِيمَن هُوَ خَارج الْمصر أَن يعْتَبر فِيهِ أَن يكون مِمَّن يلْزمه الْحُضُور للْجُمُعَة فِي الْمصر فَيجوز النَّقْل إِلَيْهِ فَهُوَ أولى من الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمين فِي اعْتِبَار مَسَافَة الْقصر فَأَما إِذا وجد بعض أهل السهمين فِي بلد المَال دون بعض ووجدهم فِي بلد آخر فَمن أَصْحَابنَا من بنى ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ فِي جَوَاز النَّقْل فَإِن قُلْنَا يجوز النَّقْل وَجب نقلهَا إِلَى بَقِيَّة الْأَصْنَاف وَإِن قُلْنَا لَا يجوز النَّقْل وَجب صرفهَا إِلَى الْمَوْجُودين وَمِنْهُم من قَالَ تنقل هَا هُنَا قولا وَاحِدًا فَإِن كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاة عشرُون فِي بلد وَعِشْرُونَ فِي بلد آخر فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ إِذا أخرج الشَّاة فِي أحد البلدين كرهت وأجزأه وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّمَا ذَلِك على القَوْل الَّذِي يَقُول إِن نقل الصَّدَقَة جَائِز وَهُوَ قَول أبي حَفْص بن الْوَكِيل وَمِنْهُم من قَالَ يُجزئهُ قولا وَاحِدًا وَمن قَالَ بِالْأولِ قَالَ لَو كَانَ على قَول وَاحِد لما كرهه فَإِن ادّعى أَنه أخرج الشَّاة فِي أحد البلدين فكذبه السَّاعِي فنكل

стр. 637

عَن الْيَمين الْوَاجِبَة عَلَيْهِ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ أخذت مِنْهُ الزَّكَاة لما تقدم من الظَّاهِر لَا لنكوله ذكر فِي الْحَاوِي قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج لَا تُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة بِنُكُولِهِ وَلكنه يحبس حَتَّى يحلف أَو يُؤَدِّي فَإِن كَانَ من أهل الْخيام الَّذين ينتجعون المَاء والكلاء فَإِن كَانُوا مُتَفَرّقين فموضع الصَّدَقَة من عِنْد المَال إِلَى حَيْثُ تقصر فِيهِ الصَّلَاة وَإِن كَانُوا فِي حلل مجتمعة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن كل حلَّة كبلدة وَالثَّانِي أَنَّهَا كالقسم قبله وجيران المَال فِي أحد الْوَجْهَيْنِ أهل محلته إِلَى أَرْبَعِينَ دَارا وَقيل أهل الْبَلَد فَإِن كَانَ جِيرَانه أجانب وأقاربه أباعد فقد ذكر فِي الْحَاوِي أَن الْجِيرَان أَحَق بِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَقَاربه أَحَق وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَليّ مَذْهَب الشَّافِعِي فِيهِ نظر وَلَو قيل بالتسوية بَينهم لَكَانَ أقرب

стр. 638

فَإِن قسمت الصَّدَقَة على الْأَصْنَاف فنقص نصيب بَعضهم عَن كفايتهم وَفضل نصيب بَعضهم فَإِن قُلْنَا الْمُغَلب حكم الْمَكَان صرف الْفَاضِل إِلَى البَاقِينَ فِي بلد المَال وَإِن قُلْنَا إِن المغالب حكم الْأَصْنَاف صرف الْفَاضِل إِلَى ذَلِك الصِّنْف فِي غير بلد المَال وَلَا يجوز إِخْرَاج الْقيمَة فِي الزَّكَاة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ يجوز إِخْرَاج الذَّهَب عَن الْفضة وَالْفِضَّة عَن الذَّهَب على سَبِيل الْبَدَل وَعَن أَحْمد فِي إِخْرَاج الذَّهَب عَن الْفضة رِوَايَتَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز إِخْرَاج الْقيمَة فِي ذَلِك وَلَا يجوز إِخْرَاج الْمَنَافِع وَلَا إِخْرَاج نصف صَاع من بر عَن صَاع من شعير فِي الْفطْرَة فصل وَلَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَى هاشمي

стр. 639

وَلَا مطلبي وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه يجوز وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي إِن منعُوا حَقهم من الْخمس جَازَ أَن يدْفع إِلَيْهِم من الزَّكَاة وَالْمذهب الأول وَفِي مواليهم وَجْهَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تحرم الصَّدَقَة على آل الْمطلب وَإِنَّمَا تحرم على ولد الْعَبَّاس وَعلي وجعفر وَعقيل والْحَارث بن عبد الْمطلب وَلَا تحرم صَدَقَة التَّطَوُّع على ذَوي الْقُرْبَى وَهل كَانَت مُحرمَة على رَسُول الله ﷺ على قَوْلَيْنِ وَقَالَ أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة مَا كَانَ من صدقَات التَّطَوُّع على الْأَعْيَان كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ ﷺ وَمَا كَانَ مسبلا على الكافة لم يحرم عَلَيْهِ كصلاته فِي الْمَسَاجِد قَالَ صَاحب الْحَاوِي وَالأَصَح عِنْدِي ان مَا كَانَ اموالا مُتَقَومَة كَانَت عَلَيْهِ مُحرمَة وَمَا لم تكن اموالا مقومة تحرم عَلَيْهِ وَلَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى كَافِر

стр. 640

وَحكي عَن الزُّهْرِيّ وَابْن شبْرمَة أَنَّهُمَا قَالَا يجوز دَفعهَا إِلَى أهل الذِّمَّة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز دفع زَكَاة الْفطر إِلَيْهِ دون غَيرهَا وَيجوز أَن تدفع الزَّوْجَة من زَكَاتهَا إِلَى زَوجهَا وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز فَإِن دفع الزَّكَاة إِلَى من ظَاهره الْفقر فَبَان غَنِيا فَهَل يضمن رب المَال الزَّكَاة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا تُجزئه وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي لَا تُجزئه وَله أَن يسترجع مَا دفع إِن كَانَ قد شَرط أَنه زَكَاة فَأَما إِذا بَان الْمَدْفُوع إِلَيْهِ كَافِرًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن كَانَ الدّفع من جِهَة الإِمَام فَفِيهِ قَولَانِ وَإِن كَانَ من جِهَة رب المَال فقولا وَاحِدًا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان وَمن وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة وَمَات قبل الْأَدَاء وَجب ضَمَانهَا فِي تركته وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط بِالْمَوْتِ

стр. 641

فَإِن اجْتمعت الزَّكَاة وَدين الْآدَمِيّ وضاق المَال عَن الْوَفَاء بهما فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنه يقدم حق الله وَالثَّانِي يقدم دين الْآدَمِيّ وَالثَّالِث أَنه يقسم بَينهمَا

стр. 642

= كتاب الصّيام يتحتم صَوْم رَمَضَان على كل مُسلم بَالغ عَاقل طَاهِر مُقيم قَادر على الصَّوْم فَأَما الْمُرْتَد فَيجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا فَاتَهُ من الصَّوْم فِي حَال الرِّدَّة إِذا أسلم خلافًا لأبي حنيفَة وَيُؤمر الصَّبِي بِفعل الصَّوْم لسبع إِذا طاقه وَيضْرب على تَركه لعشر وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح صَوْمه فَإِن أَفَاق الْمَجْنُون أَو أسلم الْكَافِر فِي أثْنَاء النَّهَار لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء ذَلِك الْيَوْم فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَإِن بلغ الصَّبِي فِي أثْنَاء النَّهَار وَهُوَ صَائِم فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يلْزمه إِتْمَامه وَيسْتَحب لَهُ قَضَاؤُهُ

стр. 643

وَالثَّانِي أَنه يلْزمه قَضَاؤُهُ وَيسْتَحب لَهُ إِتْمَامه وَإِن بلغ مُفطرا لم يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق بعد مُضِيّ شهر رَمَضَان لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ مَالك يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ويحكى عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أَفَاق فِي أثْنَاء الشَّهْر وَجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا مُضِيّ مِنْهُ وَحكي عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ إِذا بلغ مَجْنُونا فأفاق فِي أثْنَاء الشَّهْر لم يجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا مضى مِنْهُ وَمن لَا يقدر على الصَّوْم بِحَال كالشيخ الْهَرم وَالْمَرِيض الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم وَيجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة فِي أصح الْقَوْلَيْنِ عَن كل يَوْم مد من طَعَام وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا أَنه قَالَ يطعم عَن كل يَوْم نصف صَاع من بر أَو صَاع من تمر وَقَالَ أَحْمد يطعم مدا من بر أَو نصف صَاع من تمر أَو شعير

стр. 644

وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّه لَا يجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو ثَوْر فَإِن نذر صوما فِي حَال عَجزه لم ينْعَقد نَذره فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَأما الْمُسَافِر فَإِنَّهُ إِن كَانَ الصَّوْم لَا يجهده فَالْأَفْضَل لَهُ أَن يَصُوم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد وَالْأَوْزَاعِيّ الْفطر لَهُ أفضل وَذهب قوم من أهل الظَّاهِر إِلَى أَن الصَّوْم فِي السّفر لَا يَصح وَيجوز لَهُ الْفطر بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاع وَقَالَ أَحْمد لَا يجوز لَهُ الْفطر بِالْجِمَاعِ وَإِذا جَامع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة فَإِن شرع فِي الصَّوْم فِي السّفر فَلهُ أَن يفْطر إِن شَاءَ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ يحْتَمل أَن يُقَال لَا يجوز لَهُ الْفطر فَإِن أصبح فِي الْحَظْر صَائِما ثمَّ سَافر لم يجز لَهُ الْفطر وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالزهْرِيّ وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يجوز لَهُ الْفطر وَبِه قَالَ دَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ فَإِن قدم الْمُسَافِر وَهُوَ مفطر أَو بَرِيء من الْمَرَض وَهُوَ مفطر اسْتحبَّ لَهُ إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَلَا يجب ذَلِك وَكَذَا الصَّبِي يبلغ وَالْكَافِر يسلم وَالْحَائِض تطهر فِي أثْنَاء النَّهَار

стр. 645

وَحكي عَن بعض أَصْحَابنَا فِي الْكَافِر يسلم وَالصَّبِيّ يبلغ وَجه آخر أَنه يلْزمهُمَا إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ وبقولنا قَالَ مَالك وَدَاوُد وَحكي فِي الْحَائِض وَجه آخر أَنه يلْزمهَا إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَحكي فِي الْحَاوِي أَن طَريقَة الْبَصرِيين فِي الْمَرِيض يبرأ أَنه يلْزمه الْإِمْسَاك بِخِلَاف الْمُسَافِر وَحكي فِي الْمَجْنُون يفِيق قَوْلَيْنِ فِي وجوب التَّشَبُّه بالصائمين وَقيل لَا يلْزمه التَّشْبِيه قولا وَاحِدًا وَحكى فِي الْكَافِر يسلم قَوْلَيْنِ وَقيل يلْزمه التَّشَبُّه قولا وَاحِدًا وَالأَصَح مَا ذَكرْنَاهُ أَولا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري يلْزم جَمِيع أَرْبَاب الْأَعْذَار إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار عِنْد زَوَال أعذارهم وَإِن قدم الْمُسَافِر وَهُوَ صَائِم أَو برىء الْمَرِيض وَهُوَ صَائِم لم يجز لَهما الْفطر فِي قَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَجَاز فِي قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة

стр. 646

فَإِن خَافت الْحَامِل أَو الْمُرْضع على ولديهما من الصَّوْم أفطرتا ولزمهما الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة عَن كل يَوْم مد طَعَام فِي أصح الْأَقْوَال وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الْكَفَّارَة غير وَاجِبَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَاخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀ وَالثَّالِث أَنَّهَا تجب على الْمُرْضع دون الْحَامِل وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنه لَا كَفَّارَة على وَاحِدَة مِنْهُمَا وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لَا تجب عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَة دون الْقَضَاء وَقَالَ أَحْمد يجب عَن كل يَوْم مد بر أَو نصف صَاع من شعير أَو تمر وَبِه قَالَ مُحَمَّد مَعَ الْقَضَاء وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن الْحَامِل والمرضع إِذا أفطرتا لمَرض أَو سفر للترفق فَلَا فديَة وَإِن كَانَ لأجل الْوَلَد فعلَيْهِمَا الْفِدْيَة وَإِن لم يكن لَهما نِيَّة فَفِيهِ وَجْهَان بِنَاء على الْمُسَافِر يطَأ لَا يقْصد التَّرَخُّص فِي وجوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ قَولَانِ وَفِيمَا ذكره نظر وَمَعَ السّفر

стр. 647

وَالْمَرَض لَا يجب عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَة بِحَال وَلَا يخْتَلف الْحَال بِالْقَصْدِ وَعدم الْقَصْد وَقد اخْتلف فِي الصَّوْم وَالصَّلَاة أَيهمَا أفضل فَقَالَ قوم الصَّلَاة أفضل وَقَالَ آخَرُونَ الصَّوْم أفضل وَقَالَ آخَرُونَ الصَّلَاة بِمَكَّة أفضل وَالصَّوْم بِالْمَدِينَةِ أفضل وَالْأول أصح فصل وَيجب صَوْم رَمَضَان بِرُؤْيَة الْهلَال فَإِن غم عَلَيْهِم أكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صَامُوا وَحكي عَن قوم أَنهم قَالُوا يجوز أَن يجْتَهد فِي ذَلِك وَيعْمل بقول المنجمين وَلَا يَصُومُونَ يَوْم الشَّك من رَمَضَان وَبِه قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَت السَّمَاء مصحية كره صَوْمه وَإِن كَانَت متغيمة وَجب صَوْمه من رَمَضَان وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه إِن صَامَ الإِمَام صَامَ النَّاس وَإِن أفطر الإِمَام أفطروا وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ

стр. 648

وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة نَحْو قَوْلنَا وَاخْتلف أَصْحَابه فِي قيام لَيْلَة الشَّك فَإِن أَصْبحُوا فِي يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان فَقَامَتْ الْبَيِّنَة أَنه من رَمَضَان لَزِمَهُم قَضَاؤُهُ وَهل يلْزمهُم إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه يلْزمهُم وَهل يثابون على هَذَا الْإِمْسَاك على الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا انهم يثابون عَلَيْهِ ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق أَنه إِن كَانَ لم يَأْكُل شَيْئا فَأمْسك فَإِنَّهُ يكون صَائِما صوما شَرْعِيًّا على قَول أبي إِسْحَاق من حِين أمسك وَلَيْسَ بِصَحِيح فَإِن كَانَ مِمَّن يعرف الْمنَازل والحساب فَنوى لَيْلَة الثَّلَاثِينَ أَنه صَائِم غَدا من رَمَضَان بِحكم مَا عرف من ذَلِك فَقَامَتْ الْبَيِّنَة بِالنَّهَارِ أَنه من رَمَضَان فَهَل يُجزئهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يُجزئهُ حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ عَن أبي الْعَبَّاس ابْن سُرَيج وَاخْتَارَهُ وَلَا يخْتَلف أَصْحَابنَا أَن الصَّوْم لَا يلْزم بِالْحِسَابِ وَمَعْرِفَة الْمنَازل على الْعُمُوم وَهل يلْزم الَّذِي عرف ذَلِك فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج فَإِن رَأَوْا الْهلَال بِالنَّهَارِ فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة قبل الزَّوَال كَانَ أَو بعده فِي أول شهر أَو آخِره وَهُوَ قَول مَالك وَأبي حنيفَة

стр. 649

وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَأَبُو يُوسُف إِن كَانَ قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَإِن كَانَ بعد الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ فِي أول رَمَضَان قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَإِن كَانَ فِي آخِره فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لليلة الْمَاضِيَة وَإِن رَأَوْا الْهلَال فِي بلد وَلم يروه فِي بلد آخر فَإِن كَانَا متقاربين وَجب الصَّوْم على أهل البلدين وَإِن كَانَا متباعدين وَجب على من رأى وَلم يجب على من لم ير والتباعد أَن يخْتَلف الْمطَالع كالعراق وَالشَّام والحجاز وَهَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه يجب الصَّوْم على أهل جَمِيع الْبِلَاد بِالرُّؤْيَةِ فِي بَعْضهَا وَحكى ذَلِك عَن أَحْمد وَفِي الْعدَد الَّذِي تثبت بِهِ رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان قَولَانِ

стр. 650

أصَحهمَا أَنَّهَا تثبت بِرُؤْيَة الْعدْل الْوَاحِد وَهُوَ الصَّحِيح عَن احْمَد وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ فِي الْغَيْم ثَبت بِشَهَادَة الْوَاحِد وَإِن كَانَ فِي الصحو لم يثبت إِلَّا بِشَهَادَة الاستفاضة وَهُوَ الْعدَد الْكثير فَإِذا قُلْنَا يقبل من الْوَاحِد فَهَل يقبل فِيهِ شَهَادَة الْمَرْأَة وَالْعَبْد فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يقبل وَحكى فِي اعْتِبَار لفظ الشَّهَادَة وَجْهَان وَلَا يقبل على رُؤْيَة هِلَال الْفطر شَهَادَة الْوَاحِد قولا وَاحِدًا وَقَالَ أَبُو ثَوْر يقبل فِيهِ شَهَادَة الْوَاحِد أَيْضا وَإِذا قُلْنَا تقبل شَهَادَة الْمَرْأَة وَالْعَبْد على رُؤْيَة الْهلَال قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر يَنْبَغِي أَن لَا يعْتَبر سَماع الْحَاكِم بل مَتى

стр. 651

سمع مِمَّن يَثِق بِهِ أَنه رأى الْهلَال لزمَه الصَّوْم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فَإِن شهد وَاحِد بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان فصاموا ثَلَاثِينَ يَوْمًا فغم الْهلَال فقد قَالَ فِي الْأُم يفطرون وَحكى مثل ذَلِك الْحسن عَن أبي حنيفَة وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يفطرون وَهُوَ قَول أَحْمد بن الْحسن فَإِن شهد اثْنَان بِرُؤْيَة هِلَال رَمَضَان وَصَامَ النَّاس ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالسَّمَاء مصحية فَلم يرَوا الْهلَال فَفِيهِ وَجْهَان قَالَ ابْن الْحداد لَا يفطرون وَقَالَ أَكثر أَصْحَابنَا يفطرون فَإِن رأى هِلَال رَمَضَان وَحده صَامَ وَإِن رأى هِلَال شَوَّال وَحده أفطر وَيَنْبَغِي أَن يفْطر سرا مَخَافَة التُّهْمَة وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا قَالَا لَا يجب عَلَيْهِ الصَّوْم بِرُؤْيَتِهِ وَحده وَقَالَ أَحْمد إِذا رأى الْهلَال وَحده فِي آخر الشَّهْر لَا يحل لَهُ الْأكل فَإِن اشتبهت الشُّهُور على أَسِير لزمَه أَن يتحَرَّى فَإِن وَافق شهرا بعد

стр. 652

رَمَضَان نَاقِصا وَكَانَ شهر رَمَضَان الَّذِي صَامَهُ النَّاس تَاما لزمَه قَضَاء يَوْم فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب ﵀ وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الشَّيْخ أبي حَامِد الاسفراييني أَنه لَا يلْزمه وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ وَإِن وَافق شهرا قبل رَمَضَان قَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا يُجزئهُ قولا وَاحِدًا وَقَالَ أَكثر أَصْحَابنَا فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَمَالك وَإِن وَافق رَمَضَان أَجزَأَهُ وَحكي عَن الْحسن بن صَالح بن حَيّ أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ فَإِن لم يغلب على ظن الْأَمِير دُخُول شهر رَمَضَان عَن أَمارَة فقد ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَنه يلْزمه أَن يَصُوم على سَبِيل التخمين وَيُعِيد قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا عِنْدِي غير صَحِيح لِأَنَّهُ لَا بُد من يَقِين أَو ظن فِي دُخُول وَقت الْعِبَادَة

стр. 653

فصل وَلَا يَصح صَوْم رَمَضَان وَلَا غَيره من الصّيام إِلَّا بنية وَحكي عَن زفر بن الْهُذيْل أَنه قَالَ صَوْم رَمَضَان إِذا تعين عَلَيْهِ لم يفْتَقر إِلَى النِّيَّة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء ويفتقر كل يَوْم إِلَى نِيَّة مجددة وَقَالَ مَالك يَكْفِيهِ نِيَّة وَاحِدَة من أول لَيْلَة من الشَّهْر أَنه يَصُوم جَمِيعه وروى ذَلِك أَيْضا عَن احْمَد وَلَا يَصح صَوْم رَمَضَان وَلَا غَيره من الصّيام الْوَاجِب بنية من نَهَار إِلَّا بنية من اللَّيْل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَحكي عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون أَنه إِذا أصبح يَوْم الثَّلَاثِينَ من

стр. 654

شعْبَان وَقَامَت الْبَيِّنَة بِرُؤْيَة الْهلَال من اللَّيْل وَلم يكن أكل وَلَا نوى الصَّوْم فَإِنَّهُ يلْزمه الْإِمْسَاك وَيجزئهُ صَوْمه وَلَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح أَدَاء رَمَضَان بنية من النَّهَار قبل الزَّوَال وَكَذَلِكَ كل صَوْم تعلق بِزَمَان بِعَيْنِه وَهل تصح نِيَّته مَعَ طُلُوع الْفجْر فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يَصح وَيجزئهُ النِّيَّة فِي جَمِيع اللَّيْل فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن نوى بِاللَّيْلِ ثمَّ أكل بعده أَو جَامع لم تبطل نِيَّته فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَحكي عَن أبي إِسْحَاق أَن نِيَّته تبطل وَلَيْسَ بِشَيْء وَيجب تعْيين النِّيَّة للصَّوْم الْوَاجِب وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ ابو حنيفَة صَوْم رَمَضَان لَا يفْتَقر إِلَى تعْيين النِّيَّة فَلَو نوى النَّفْل فِيهِ أَو صوما غَيره انْصَرف إِلَى صَوْم رَمَضَان وَكَذَلِكَ النّذر الْمعِين وَأما الْمُسَافِر إِذا نوى النَّفْل فِي رَمَضَان فَفِيهِ عَنهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه ينْعَقد نفلا وَالثَّانيَِة أَنه يَقع عَن رَمَضَان فَإِن نوى فِي السّفر فِي رَمَضَان فرضا غير رَمَضَان انْعَقَد مَا نَوَاه عِنْده

стр. 655

وَالتَّعْيِين أَن يَنْوِي صَوْم رَمَضَان وَهل يفْتَقر إِلَى نِيَّة الْوَاجِب فِيهِ وَجْهَان وَفِي وجوب نِيَّة الْأَدَاء وَجْهَان فَإِن شرع فِي الصَّوْم ثمَّ نوى الْفطر بَطل صَوْمه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن نوى أَنا صَائِم غَدا إِن شَاءَ زيد لم تصح نِيَّته وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يَصح قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ يجب أَن يفصل القَوْل فِي ذَلِك فَيُقَال إِن كَانَ قد قصد بِذكر الْمَشِيئَة الشَّك فِي فعله لم يَصح صَوْمه وَإِن كَانَ قَصده أَن فعله للصَّوْم على كل حَال إِنَّمَا يكون بِمَشِيئَة الله وتيسيره وتوفيقه وَلم يقْصد التَّرَدُّد فِي فعله فَذَلِك تَأْكِيد للنِّيَّة فَيصح صَوْمه فَإِن قَالَ أَنا صَائِم غَدا عَن قَضَاء رَمَضَان أَو تطوع وَقع تَطَوّعا وَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن وَحكي عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ يَقع عَن الْقَضَاء فَإِن نَوَت الْمَرْأَة أَن تَصُوم غَدا إِن انْقَطع حَيْضهَا وَكَانَ عَادَتهَا ان يَنْقَطِع فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَانْقَطع دَمهَا فَهَل تصح نِيَّتهَا هَذِه فِيهِ وَجْهَان قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَلَو عقد رجل على أَن غَدا عِنْده من رَمَضَان فِي يَوْم الشَّك ثمَّ بَان من رَمَضَان أَجزَأَهُ

стр. 656

وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي صُورَة هَذِه الْمَسْأَلَة فَمنهمْ من قَالَ صورتهَا أَن يُخبرهُ رجل بِرُؤْيَة الْهلَال فيغلب على ظَنّه صَدَقَة فينوى الصَّوْم من اللَّيْل ثمَّ تقوم الْبَيِّنَة من الْغَد أَنه من رَمَضَان فيجزئه صَوْمه وَمِنْهُم من قَالَ صورتهَا أَن يكون عَالما بِحِسَاب النُّجُوم ومنازل الْقَمَر فيغلب على ظَنّه من جِهَة الْحساب أَن الْهلَال يرى لَو كَانَت السَّمَاء مصحية فينوي الصَّوْم من اللَّيْل ثمَّ تقوم الْبَيِّنَة من الْغَد بِرُؤْيَة الْهلَال فَإِنَّهُ يُجزئهُ وَمن قَالَ بِالْأولِ قَالَ المنجم لَو أخبر غَيره بِمَا غلب على ظَنّه فَعمل عَلَيْهِ لم يجزه وَكَذَا إِذا عمل هُوَ بظنه قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب فَيجب أَن يكون فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَان أَحدهمَا يجزؤه وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَحكى غَيره فِي لُزُوم الصَّوْم بِهِ فِي حق من يعرف وَجْهَيْن ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب فِي الْمُجَرّد إِذا نوى أَن يَصُوم غَدا من رَمَضَان سنة تسعين وَكَانَت سنة إِحْدَى وَتِسْعين فغلط لم تصح نِيَّته وَلَو نوى أَن يَصُوم غَدا من هَذِه السّنة وظنها سنة تسعين وَكَانَت إِحْدَى وَتِسْعين صحت نِيَّته

стр. 657

قَالَ وَلَو نوى أَن يَصُوم غَدا وظنه يَوْم الِاثْنَيْنِ فَبَان يَوْم الثُّلَاثَاء أجزاه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلَا فرق بَين هَذِه الْمسَائِل وَيَنْبَغِي أَن يُجزئهُ فِي الْكل إِذا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء الْيَوْم الأول من رَمَضَان فَنوى قَضَاء الْيَوْم الثَّانِي حُكيَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه لَا يُجزئهُ وَحكى القَاضِي حُسَيْن أَنه إِذا كَانَ قد عين الْمَكَان اَوْ الزَّمَان فِي الصَّوْم فاخطأ أَجْزَأَ فَأَما إِذا عين الصَّلَاة فَأَخْطَأَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تجزىء أَربع مسَائِل لَا يعْتَبر فِيهَا التَّعْيِين فِي الْجُمْلَة وَهِي الْكَفَّارَة والإمامة فِي الصَّلَاة لَا يجب تعْيين الإِمَام فِيهَا وَلَا تعْيين سَبَب الْكَفَّارَة من قتل أَو غَيره وَإِذا عينه فَأَخْطَأَ لم يجزه وَفِي الزَّكَاة إِذا أخرج خَمْسَة دَرَاهِم عَن زَكَاة مَاله الْغَائِب إِن كَانَ سالما فَلم يكن سالما لم يَقع عَن غَيره وَصَلَاة الْجِنَازَة لَا يعْتَبر فِيهَا تعْيين الْمَيِّت فَلَو عينه وَأَخْطَأ لم يَصح وَالْيَوْم فِي الصَّوْم كالوقت فِي الصَّلَاة وَحكي القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَجها آخر عَن بعض أَصْحَابنَا

стр. 658

أَنه إِذا نوى قَضَاء الْيَوْم الأول من رَمَضَان فَكَانَ الثَّانِي أَنه يُجزئهُ فعلى مُقْتَضى هَذَا يجب أَن يكون فِي الْمسَائِل كلهَا وَجْهَان فَأَما صَوْم التَّطَوُّع فَيصح بنية قبل الزَّوَال وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يَصح بنية من النَّهَار أَيْضا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَحكي حَرْمَلَة أَنه يجوز ان يَنْوِي النَّفْل بعد الزَّوَال فَإِذا نوى قبل الزَّوَال كَانَ صَائِما من اول النَّهَار وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي يكون صَائِما من وَقت النِّيَّة وَفرع على هَذَا أَنه يجوز أَن يَأْكُل فِي أول النَّهَار ثمَّ يَنْوِي الصَّوْم فِي الْبَاقِي وَهَذَا ظَاهر الْفساد

стр. 659

فصل وَيدخل فِي الصَّوْم بِطُلُوع الْفجْر وَيخرج مِنْهُ بغروب الشَّمْس فَإِن أصبح جنبا صَحَّ صَوْمه وَحكي عَن أبي هُرَيْرَة وَسَالم بن عبد الله ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا إِذا أصبح جنبا بَطل صَوْمه وَيلْزمهُ إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَقَالَ عُرْوَة بن الزبير وَالْحسن الْبَصْرِيّ إِن أخر الِاغْتِسَال لغير عذر بَطل صَوْمه وَحكى الشَّيْخ ابو نصر ﵀ عَن الْحسن نَحْو قَول أبي هُرَيْرَة وَعَن طَاوس نَحْو قَول عُرْوَة وَقَالَ النَّخعِيّ إِن كَانَ فِي الْفَرْض قَضَاهُ وَفِي النَّفْل لَا يقْضِي

стр. 660

وَإِن طلع الْفجْر وَفِي فِيهِ طَعَام فلفظه أَو كَانَ مجامعا فَنزع مَعَ طُلُوع الْفجْر صَحَّ صَوْمه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا يَصح صَوْمه إِذا نزع مَعَ طُلُوع الْفجْر وَهُوَ قَول مَالك وَزفر وَأحمد ٢ فَإِن أكل شاكا فِي طُلُوع الْفجْر صَحَّ صَوْمه وان أكل شاكا فِي غرُوب الشَّمْس بَطل صَوْمه وَحكى أَصْحَابنَا عَن مَالك أَنه إِذا أكل شاكا فِي طُلُوع الْفجْر فسد صَوْمه وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلم أَجِدهُ لأَصْحَابه وَحكي عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَدَاوُد أَنَّهُمَا قَالَا لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول عَطاء وَعَن مَالك أَنه يقْضِي فِي الْفَرْض دون النّذر الْمعِين فَإِن كَانَ بَين أَسْنَانه شَيْء فابتلعه وَهُوَ متميز عَن رِيقه بَطل صَوْمه وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يبطل صَوْمه وَقدره بَعضهم بِقدر الحمصة فَإِن جمع رِيقه فِي فِيهِ ثمَّ ابتلعه فَفِيهِ وَجْهَان

стр. 661

أَحدهمَا أَنه يبطل صَوْمه فَأَما إِذا نزلت النخامة من رَأسه إِلَى حلقه فبلعها وَكَانَ يُمكن قَذفهَا بَطل صَوْمه وَحكى فِيهِ وَجه آخر وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن أسقط أَو صب المَاء فِي أُذُنه فوصل إِلَى دماغه بَطل صَوْمه وَكَذَا إِذا احتقن وَقَالَ الْحسن بن صَالح وَدَاوُد جَمِيع ذَلِك لَا يفْطر وَقَالَ ابو حنيفَة الحقنة لَا تفطر والتقطير فِي الإخليل لَا يفْطر وَلنَا فِي التقطير فِي الإحليل وَجْهَان فَإِن كَانَ بِهِ جَائِفَة فداواها فوصل الدَّوَاء إِلَى جَوْفه بَطل صَوْمه وَبِه قَالَ ابو حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك لَا يفْطر وَاخْتلف عَنهُ فِي الحقنة وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فَإِن جرح نَفسه فوصلت الْجراحَة إِلَى جَوْفه أَو أجافه غَيره بِإِذْنِهِ بَطل صَوْمه خلافًا لأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ مَالك السعوط لَا يفْطر إِلَّا أَن ينزل إِلَى حلقه فَإِن أستف تُرَابا أَو ابتلع حَصَاة بَطل صَوْمه

стр. 662

وَقَالَ الْحسن بن صَالح مَا لَيْسَ بِطَعَام وَلَا شراب لَا يفْطر بِهِ وَإِن استقاء عَامِدًا بَطل صَوْمه وَحكي عَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يفْطر بذلك وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب مَالك وَإِن ذرعه الْقَيْء لم يفْطر وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ أَنه يفْطر بِهِ وَهُوَ قَول عَطاء والقبلة مُحرمَة فِي الصَّوْم فِي حق من تحرّك شَهْوَته وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَالَ مَالك هِيَ مُحرمَة بِكُل حَال

стр. 663

وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ فَإِن نظر بِشَهْوَة فَأنْزل لم يبطل صَوْمه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ مَالك يبطل صَوْمه فَإِن قبل فأمذى لم يفْطر وَقَالَ أَحْمد يفْطر وَإِن فعل شَيْئا من مَحْظُورَات الصَّوْم نَاسِيا لصومه لم يبطل صَوْمه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ ربيعَة وَمَالك يبطل صَوْمه وَقَالَ عَطاء وَالْأَوْزَاعِيّ يبطل صَوْمه بِالْجِمَاعِ نَاسِيا دون الْأكل وَقَالَ أَحْمد يبطل صَوْمه بِالْجِمَاعِ نَاسِيا وَتجب بِهِ الْكَفَّارَة دون الْأكل فَإِن أكره حَتَّى أكل أَو أكرهت الْمَرْأَة حَتَّى مكنت من الوطىء فَفِي بطلَان الصَّوْم بِهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يبطل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَقَالَ أَحْمد يفْطر بِالْجِمَاعِ مَعَ الْإِكْرَاه وَتجب بِهِ الْكَفَّارَة وَلَا يفْطر بِالْأَكْلِ

стр. 664

السن للصَّائِم ترك الْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَإِن وصل المَاء إِلَى جَوْفه أَو دماغه من غير مُبَالغَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يفْطر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ وَالثَّانِي أَنه لَا يفْطر وَهُوَ الْأَصَح وَهُوَ قَول أَحْمد وَأبي ثَوْر فَأَما إِذا بَالغ فَسبق المَاء إِلَى حلقه بَطل صَوْمه فِي ظَاهر الْمَذْهَب قولا وَاحِدًا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ أَيْضا قَولَانِ وَالْأول أصح وَقَالَ النَّخعِيّ إِن كَانَ قد تَوَضَّأ لمكتوبة لم يفْطر وَإِن كَانَ لنافلة يفْطر فصل وَمن أفطر فِي رَمَضَان بِغَيْر جماع من غير عذر وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وإمساك بَقِيَّة نَهَاره وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وعزره السُّلْطَان وَبِه قَالَ أَحْمد وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أفطر بِالْأَكْلِ أَو الشّرْب وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن ابتلع فستقة بقشرها أَو حَصَاة فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيعْتَبر أَن يكون مِمَّا يتغذى بِهِ أَو يتداوى بِهِ

стр. 665

وَقَالَ مَالك يفْطر وَتجب الْكَفَّارَة بِكُل مَا يحصل بِهِ هتك حُرْمَة الصَّوْم إِلَّا الرِّدَّة حَتَّى لَو ترك النِّيَّة عمدا وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر وَقَالَ عَطاء الْفطر بِالْأَكْلِ وَالشرب يُوجب مَا يُوجِبهُ الْجِمَاع وَحكي عَن أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ يكفر فَوق كَفَّارَة الْحَامِل والمرضع وَدون كَفَّارَة الوطىء وَلَيْسَ بِشَيْء وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَهُوَ قَول الكافة وَحكي عَن ربيعَة أَنه قَالَ يقْضِي مَكَان كل يَوْم اثْنَي عشر يَوْمًا وَحكي عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ يَصُوم عَن كل يَوْم شهرا وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يقْضِي ثَلَاثَة آلَاف يَوْم وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَقْضِيه صَوْم الدَّهْر وَإِن صَامَهُ وَإِن أفطر بِالْجِمَاعِ من غير عذر وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وإمساك بَقِيَّة النَّهَار

стр. 666

وَقَالَ الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَسَعِيد بن جُبَير لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء مَعَ الْكَفَّارَة وَحكي عَن الشَّافِعِي ﵀ قَول آخر أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ إِذا كفر وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ إِن كفر بِالصَّوْمِ لم يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَإِن كفر بِغَيْرِهِ وَجب وَفِي الْكَفَّارَة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه تجب عَلَيْهِ كَفَّارَة عَن نَفسه وَلَا يجب على الْمَرْأَة شَيْء وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي أَنه يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفَّارَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَرُوِيَ عَن أَحْمد أَيْضا وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَالثَّالِث انه يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة عَنهُ وعنها فَإِن كَانَ الزَّوْج مَجْنُونا فَوَطِئَهَا وَهِي صَائِمَة وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَنْهَا على هَذَا القَوْل وَقيل لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم

стр. 667

يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَهُوَ أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ مَالك هِيَ على التَّخْيِير من بَين الْعتْق وَالْإِطْعَام وَالصِّيَام فالإطعام عِنْده أولى بالتقديم وَحكي عَن الْحسن أَنه قَالَ هُوَ مُخَيّر بَين عتق رَقَبَة وَبَين نحر بَدَنَة فَإِن وطىء فِي يَوْمَيْنِ من شهر رَمَضَان وَجب عَلَيْهِ كفاراتان وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يكفر عَن الأول وَجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ قد كفر عَن الأول فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَإِن وطىء فِي يَوْمَيْنِ من رَمَضَان فَالْمَشْهُور عَنهُ أَنه يجب عَلَيْهِ كفاراتان فَإِن وطىء فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ لم يجب عَلَيْهِ بالوطىء الثَّانِي كَفَّارَة وَقَالَ أَحْمد إِن كفر عَن الأول وَجب عَلَيْهِ بِالثَّانِي كَفَّارَة ثَانِيَة وَإِن لم يكفر عَن الأول فقد اخْتلف أَصْحَابه فِي وجوب كَفَّارَة ثَانِيَة

стр. 668

فَإِن جَامع فِي الْيَوْم الَّذِي ردَّتْ شَهَادَته فِيهِ بِرُؤْيَة الْهلَال وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن طلع عَلَيْهِ الْفجْر وَهُوَ مجامع فاستدام الْجِمَاع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀ وَإِن جَامع مُعْتَقدًا أَن الْفجْر لم يطلع وَكَانَ قد طلع أَو الشَّمْس قد غربت وَلم تكن قد غربت لم يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن أكل نَاسِيا وَظن أَنه أفطر فجامع فالمنصوص أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ يحْتَمل عِنْدِي أَن تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَن الَّذِي ظَنّه لَا يبيحه الْفطر فَإِن أصبح مُقيما صَائِما ثمَّ سَافر وجامع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ

стр. 669

وَعَن مَالك فِيهِ إِذا أنشأ الصَّوْم فِي السّفر ثمَّ جَامع فِي وجوب الْكَفَّارَة رِوَايَتَانِ وَعِنْدنَا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فَإِن جَامع فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة وَإِن جَامع ثمَّ مرض فِي أثْنَاء النَّهَار أوجن لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَالثَّانِي يسْقط وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَقَالَ زفر تسْقط بِمَا يطْرَأ من الْجُنُون وَالْحيض وَلَا تسْقط بِمَا يطْرَأ من الْمَرَض وَحكي عَن الْمَاجشون صَاحب مَالك أَنه قَالَ طريان السّفر يسْقط الْكَفَّارَة وطريان الْجُنُون وَالْمَرَض لَا يُسْقِطهَا واللواط ووطىء الْمَرْأَة فِي الْمحل الْمَكْرُوه يُوجب الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أشهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ لَا كَفَّارَة فِيهِ ووطىء الْبَهِيمَة يُوجب الْكَفَّارَة فِي أصح الطريقتين وَمن أَصْحَابنَا

стр. 670

من بنى حُصُول الْفطر بِهِ من غير إِنْزَال وَوُجُوب الْكَفَّارَة على وجوب الْحَد بِوَطْئِهَا والمباشرة فِيمَا دون الْفرج إِذا اتَّصل بهَا إِنْزَال يفْسد الصَّوْم وَلَا يُوجب الْكَفَّارَة وَقَالَ مَالك وَأَبُو ثَوْر تجب بهَا الْكَفَّارَة وَقَالَ أَحْمد تجب الْكَفَّارَة بالوطىء فِيمَا دون الْفرج وَفِي الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا تجب بهَا الْكَفَّارَة وَقَالَ مَالك إِن نظر بِشَهْوَة فَأنْزل من النظرة الأولى أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن استدام النّظر حَتَّى أنزل وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَلَا تجب الْكَفَّارَة فِي غير أَدَاء رَمَضَان وَحكي عَن قَتَادَة أَنه قَالَ تجب الْكَفَّارَة فِي قَضَاء رَمَضَان أَيْضا فَإِن عجز عَن التَّكْفِير اسْتَقر وُجُوبهَا فِي ذمَّته مَتى قدر كفر فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَفِي الثَّانِي يسْقط عَنهُ فصل فَإِن أُغمي عَلَيْهِ جَمِيع النَّهَار وَكَانَ قد نوى الصَّوْم من اللَّيْل لم يَصح صَوْمه
следующие страницы →