← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6131

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - أجزاء منه

الشاشي، أبو بكر

Полный текст (877 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَقَالَ الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَسَعِيد بن جُبَير لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء مَعَ الْكَفَّارَة وَحكي عَن الشَّافِعِي ﵀ قَول آخر أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ إِذا كفر وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ إِن كفر بِالصَّوْمِ لم يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَإِن كفر بِغَيْرِهِ وَجب وَفِي الْكَفَّارَة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه تجب عَلَيْهِ كَفَّارَة عَن نَفسه وَلَا يجب على الْمَرْأَة شَيْء وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي أَنه يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفَّارَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَرُوِيَ عَن أَحْمد أَيْضا وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ وَالثَّالِث انه يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة عَنهُ وعنها فَإِن كَانَ الزَّوْج مَجْنُونا فَوَطِئَهَا وَهِي صَائِمَة وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَنْهَا على هَذَا القَوْل وَقيل لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم

стр. 667

يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَهُوَ أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ مَالك هِيَ على التَّخْيِير من بَين الْعتْق وَالْإِطْعَام وَالصِّيَام فالإطعام عِنْده أولى بالتقديم وَحكي عَن الْحسن أَنه قَالَ هُوَ مُخَيّر بَين عتق رَقَبَة وَبَين نحر بَدَنَة فَإِن وطىء فِي يَوْمَيْنِ من شهر رَمَضَان وَجب عَلَيْهِ كفاراتان وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يكفر عَن الأول وَجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ قد كفر عَن الأول فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَإِن وطىء فِي يَوْمَيْنِ من رَمَضَان فَالْمَشْهُور عَنهُ أَنه يجب عَلَيْهِ كفاراتان فَإِن وطىء فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ لم يجب عَلَيْهِ بالوطىء الثَّانِي كَفَّارَة وَقَالَ أَحْمد إِن كفر عَن الأول وَجب عَلَيْهِ بِالثَّانِي كَفَّارَة ثَانِيَة وَإِن لم يكفر عَن الأول فقد اخْتلف أَصْحَابه فِي وجوب كَفَّارَة ثَانِيَة

стр. 668

فَإِن جَامع فِي الْيَوْم الَّذِي ردَّتْ شَهَادَته فِيهِ بِرُؤْيَة الْهلَال وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن طلع عَلَيْهِ الْفجْر وَهُوَ مجامع فاستدام الْجِمَاع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ ﵀ وَإِن جَامع مُعْتَقدًا أَن الْفجْر لم يطلع وَكَانَ قد طلع أَو الشَّمْس قد غربت وَلم تكن قد غربت لم يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن أكل نَاسِيا وَظن أَنه أفطر فجامع فالمنصوص أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ يحْتَمل عِنْدِي أَن تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَن الَّذِي ظَنّه لَا يبيحه الْفطر فَإِن أصبح مُقيما صَائِما ثمَّ سَافر وجامع وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ

стр. 669

وَعَن مَالك فِيهِ إِذا أنشأ الصَّوْم فِي السّفر ثمَّ جَامع فِي وجوب الْكَفَّارَة رِوَايَتَانِ وَعِنْدنَا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فَإِن جَامع فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة وَإِن جَامع ثمَّ مرض فِي أثْنَاء النَّهَار أوجن لم تسْقط عَنهُ الْكَفَّارَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَدَاوُد وَالثَّانِي يسْقط وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَقَالَ زفر تسْقط بِمَا يطْرَأ من الْجُنُون وَالْحيض وَلَا تسْقط بِمَا يطْرَأ من الْمَرَض وَحكي عَن الْمَاجشون صَاحب مَالك أَنه قَالَ طريان السّفر يسْقط الْكَفَّارَة وطريان الْجُنُون وَالْمَرَض لَا يُسْقِطهَا واللواط ووطىء الْمَرْأَة فِي الْمحل الْمَكْرُوه يُوجب الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أشهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ لَا كَفَّارَة فِيهِ ووطىء الْبَهِيمَة يُوجب الْكَفَّارَة فِي أصح الطريقتين وَمن أَصْحَابنَا

стр. 670

من بنى حُصُول الْفطر بِهِ من غير إِنْزَال وَوُجُوب الْكَفَّارَة على وجوب الْحَد بِوَطْئِهَا والمباشرة فِيمَا دون الْفرج إِذا اتَّصل بهَا إِنْزَال يفْسد الصَّوْم وَلَا يُوجب الْكَفَّارَة وَقَالَ مَالك وَأَبُو ثَوْر تجب بهَا الْكَفَّارَة وَقَالَ أَحْمد تجب الْكَفَّارَة بالوطىء فِيمَا دون الْفرج وَفِي الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا تجب بهَا الْكَفَّارَة وَقَالَ مَالك إِن نظر بِشَهْوَة فَأنْزل من النظرة الأولى أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن استدام النّظر حَتَّى أنزل وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَلَا تجب الْكَفَّارَة فِي غير أَدَاء رَمَضَان وَحكي عَن قَتَادَة أَنه قَالَ تجب الْكَفَّارَة فِي قَضَاء رَمَضَان أَيْضا فَإِن عجز عَن التَّكْفِير اسْتَقر وُجُوبهَا فِي ذمَّته مَتى قدر كفر فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَفِي الثَّانِي يسْقط عَنهُ فصل فَإِن أُغمي عَلَيْهِ جَمِيع النَّهَار وَكَانَ قد نوى الصَّوْم من اللَّيْل لم يَصح صَوْمه

стр. 671

وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ يَصح صَوْمه كَمَا لَو نَام جَمِيع النَّهَار وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَحكي عَن أبي سعيد الْإِصْطَخْرِي أَنه قَالَ إِذا نَام جَمِيع النَّهَار بَطل صَوْمه وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن أَفَاق فِي بعض النَّهَار وأغمي عَلَيْهِ فِي الْبَعْض فقد اخْتلفت نُصُوص الشَّافِعِي ﵀ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ على طَرِيقين فَمنهمْ من قَالَ فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا يعْتَبر الْإِفَاقَة فِي أَوله كالنية وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّانِي يعْتَبر أَن يكون مفيقا فِي بعض النَّهَار وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّالِث يعْتَبر أَن يكون مفيقا فِي جَمِيع النَّهَار وَالرَّابِع ذكره أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه يعْتَبر أَن يكون مفيقا فِي طَرفَيْهِ وَمن أَصْحَابنَا من حكى فِيهِ قولا خَامِسًا أَنه لَا يعْتَبر الْإِفَاقَة فِي شَيْء مِنْهُ فَإِن نوى الصَّوْم ثمَّ جن فِي أثْنَاء النَّهَار بَطل صَوْمه فِي قَوْله الْجَدِيد وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يبطل كالإغماء وَيجوز أَن يكتحل وَهُوَ صَائِم وَلَا يكره لَهُ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو ثَوْر

стр. 672

وَقَالَ أَحْمد يكره لَهُ ذَلِك فَإِن وجد طعمه فِي حلقه أفطر وَحكى أَصْحَاب مَالك إِن مَا يصل إِلَى الْحلق من الْعين أَو الْأذن يفْطر وَحكي عَن ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة إِن الْكحل يفْطر وَيكرهُ أَن يحتجم وَلَا يحرم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَدَاوُد وَقَالَ أَحْمد يفْطر الحاجم والمحجوم وَعنهُ فِي وجوب الْكَفَّارَة بِهِ رِوَايَتَانِ وَيَنْبَغِي للصَّائِم أَن ينزه صَوْمه عَن الْغَيْبَة والشتم فَإِن شوتم فَلْيقل إِنِّي صَائِم فَإِن شاتم لم يبطل صَوْمه وَحكي عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه قَالَ يفْطر بذلك إِذا فَاتَهُ أَيَّام رَمَضَان لم يجز لَهُ أَن يُؤَخر قضاءها إِلَى أَن يدْخل رَمَضَان آخر من غير عذر فَإِن أخر حَتَّى دخل رَمَضَان آخر أَثم وَوَجَبَت عَلَيْهِ لكل يَوْم من مد طَعَام وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيجوز لَهُ التَّأْخِير وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ فَإِن أَخّرهُ سنتَيْن فَفِيهِ وَجْهَان

стр. 673

أَحدهمَا يجب لكل سنة كَفَّارَة وَيسْتَحب أَن يقْضِي مَا عَلَيْهِ مُتَتَابِعًا فَإِن قَضَاهُ مُتَفَرقًا جَازَ وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَقَالَ دَاوُد وَأهل الظَّاهِر يجب ان يقْضِي مُتَتَابِعًا غير أَنه لَيْسَ بِشَرْط فِي صِحَّته وَحكي عَن الطَّحَاوِيّ أَنه قَالَ التَّتَابُع والتفريق سَوَاء وَيسْتَحب أَن يقْضِي على الْفَوْر وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق إِن كَانَ قد ترك الصَّوْم بِغَيْر عذر وَجب قَضَاؤُهُ على الْفَوْر وَالْمذهب الأول فَإِن مَاتَ وَعَلِيهِ قَضَاء أَيَّام من رَمَضَان فَاتَتْهُ لعذر اتَّصل إِلَى الْمَوْت فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَحكي عَن طَاوس وَقَتَادَة أَنَّهُمَا قَالَا يجب عَلَيْهِ أَن يطعم عَن كل يَوْم مِسْكينا فَإِن كَانَ قد زَالَ عذره وَتمكن من فعله فَمَاتَ وَجب عَلَيْهِ لكل يَوْم مد من طَعَام فِي قَوْله الْجَدِيد وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ لَا يلْزم الْوَلِيّ أَن يطعم عَنهُ إِلَّا أَن يُوصي

стр. 674

وَقَالَ فِي الْقَدِيم يَصُوم عَنهُ وليه وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَأبي ثَوْر وَقَالَ أَحْمد إِن كَانَ صَوْم نذر صَامَ عَنهُ وليه وَإِن كَانَ صَوْم رَمَضَان أطْعم عَنهُ فَإِن قُلْنَا يصام عَنهُ فصَام عَنهُ وليه أَو غَيره بِإِذْنِهِ بِأُجْرَة وَغير أُجْرَة أَجزَأَهُ وَإِن صَامَ عَنهُ أَجْنَبِي بِغَيْر إِذن وليه لم يجزه وَقيل يُجزئهُ وَإِن قُلْنَا إِنَّه يطعم عَنهُ وَهَذَا الْأَصَح وَمَات بعد مَا أدْركهُ رَمَضَان آخر فَفِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يلْزمه مدان مد للصَّوْم وَمد للتأخير وَالثَّانِي أَنه يَكْفِيهِ مد وَاحِد فصل يسْتَحبّ لمن صَامَ رَمَضَان أَن يتبعهُ بست من شَوَّال وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ يُوسُف كَانُوا يكْرهُونَ أَن يتبعوا رَمَضَان صياما خوفًا أَن يلْحق ذَلِك بالفريضة

стр. 675

وَحكى مثل ذَلِك مُحَمَّد بن الْحسن عَن مَالك وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأ يكره ذَلِك وَيسْتَحب صَوْم يَوْم عَرَفَة لغير الْحَاج وَالْفطر للْحَاج بِعَرَفَة أفضل من صِيَام يَوْم عَرَفَة وَكَانَت عَائِشَة ﵂ تَصُوم هَذَا الْيَوْم وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ أَصوم فِي الشتَاء وَأفْطر فِي الصَّيف وَحكى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ يسْتَحبّ لَهُ صَوْمه إِلَّا أَن يُضعفهُ عَن الدُّعَاء وَيسْتَحب صَوْم عَاشُورَاء وتاسوعاء وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ كَانَ فرضا ثمَّ نسخ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَيكرهُ الْوِصَال فِي الصَّوْم وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير أَنه كَانَ يواصل وَظَاهر كَلَام الشَّافِعِي ﵀ أَنه نهي تَحْرِيم وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّه نهي تَنْزِيه وَلَا يكره صَوْم الدَّهْر إِذا أفطر أَيَّام النَّهْي وَلم يضع حَقًا وَلم يخف ضَرَرا وَمن النَّاس من قَالَ يكره

стр. 676

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِذا نذر صَوْم الدَّهْر صَحَّ نَذره فَإِن لزمَه قَضَاء من رَمَضَان قدمه على النّذر وَهل يدْخل زَمَانه فِي النّذر فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يدْخل فعلى هَذَا هَل يلْزمه كَفَّارَة لهَذِهِ الْأَيَّام قَالَ أَبُو الْعَبَّاس يحْتَمل وَجْهَيْن وَمن شرع فِي صَوْم تطوع اَوْ صَلَاة تطوع اسْتحبَّ لَهُ إِتْمَامهَا فَإِن خرج مِنْهُمَا لم يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ إِتْمَامهَا وَحكي عَن مُحَمَّد أَنه قَالَ إِذا دخل على أَخ لَهُ فَحلف عَلَيْهِ أفطر وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَقَالَ مَالك يلْزمه الْإِتْمَام فَإِن خرج مِنْهُ بِعُذْر كالسفر لم يلْزمه قَضَاؤُهُ فِي احدى الرِّوَايَتَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر وَلَا يجوز أَن يَصُوم يَوْم الشَّك إِلَّا أَن يُوَافق عَادَة لَهُ اَوْ يصله بِمَا قبله

стр. 677

وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره صَوْمه من شعْبَان وَبِه قَالَ مَالك فَإِن صَامَ فِيهِ فرضا عَلَيْهِ ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه يكره ذَلِك ويجزيه قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ لم أر ذَلِك لغيره من أَصْحَابنَا وَلَا يَقْتَضِيهِ الْقيَاس فَإِنَّهُ لَو صَامَ تَطَوّعا لَهُ سَبَب فِيهِ صَحَّ صَوْمه وَإِن صَامَ تَطَوّعا فِي هَذَا الْيَوْم وَلَا سَبَب لَهُ فقد ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه لَا يَصح وَهُوَ الْأَصَح وَاخْتَارَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أَنه يَصح وَيكرهُ أَن يفرد يَوْم الْجُمُعَة بِصَوْم التَّطَوُّع وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَمُحَمّد لَا يكره وَللشَّافِعِيّ ﵀ كَلَام يدل عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ لَا يجوز صَوْم يَوْم الْفطر والأضحى وَأَيَّام التَّشْرِيق وَفِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق للمتمتع قَولَانِ

стр. 678

قَالَ فِي الْقَدِيم يجوز وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يجوز وَيسْتَحب طلب لَيْلَة الْقدر ويطلبها فِي الْعشْر الْأَخير من الشَّهْر ويطلبها فِي كل وتر مِنْهُ وَفِي الْحَادِي وَالْعِشْرين أَشد اسْتِحْبَابا وَحكي عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَنه يطْلبهَا لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَأبي بن كَعْب ﵄ هِيَ لَيْلَة سبع وَعشْرين وَقَالَ مَالك هِيَ فِي الْعشْر الْأَوَاخِر لَيْسَ فِيهَا تعْيين

стр. 679

= كتاب الِاعْتِكَاف لَا يجوز للْمَرْأَة أَن تعتكف بِغَيْر إِذن زَوجهَا وَلَا للْعَبد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَإِن شرعا فِي الِاعْتِكَاف تَطَوّعا بِالْإِذْنِ كَانَ لَهما منعهما من الْمُضِيّ فِيهِ لَا الْمُضِيّ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يملك منع العَبْد وَلَا يملك منع الزَّوْجَة وَقَالَ مَالك لَيْسَ لَهما الْمَنْع من تتميمه فَإِن شرع فِي اعْتِكَاف نَذره بِالْإِذْنِ وَكَانَ فِي الذِّمَّة لم يجز لَهُ الْخُرُوج مِنْهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَلَا يجوز إِخْرَاجه وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ مُتَتَابِعًا لم يجز لَهُ إِخْرَاجه وَإِن لم يكن مُتَتَابِعًا جَازَ وَأما الْمكَاتب فَيجوز لَهُ أَن يعْتَكف بِغَيْر إِذن الْمولى

стр. 680

وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك للْمولى مَنعه من ذَلِك وَلَا يَصح اعْتِكَاف الرجل وَالْمَرْأَة إِلَّا فِي الْمَسْجِد وَالْأَفْضَل أَن يعْتَكف فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَبِه قَالَ مَالك وَحكي عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ لَا يَصح الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَقَالَ الزُّهْرِيّ لَا يَصح الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسَاجِد الْجُمُعَات وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ فِي التَّعْلِيق أَن الشَّافِعِي ﵀ أَوْمَأ فِي الْقَدِيم إِلَى هَذَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يَصح الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد تُقَام فِيهِ الْجَمَاعَة وَحكي أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ وأكره للْمَرْأَة أَن تعتكف فِي مَسْجِد بَيتهَا هَذَا قَوْله الْجَدِيد وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق أَن الشَّافِعِي رَحْمَة الله قَالَ فِي الْقَدِيم وأكره للْمَرْأَة أَن تعتكف إِلَّا فِي مَسْجِد بَيتهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة اعتكافها فِي مَسْجِد بَيتهَا أفضل من مَسْجِد الْحَيّ وَمَسْجِد بَيتهَا هُوَ الْموضع الَّذِي تتخذه لصلاتها من بَيتهَا وَإِن نذر الِاعْتِكَاف فِي غير أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة جَازَ أَن يعْتَكف فِي غَيره

стр. 681

وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه يتَعَيَّن الِاعْتِكَاف وَإِن لم يتَعَيَّن للصَّلَاة وَإِن نذر الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد الْحَرَام لم يعْتَكف فِي غَيره وَإِن نذر الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى أَو مَسْجِد رَسُول الله ﷺ لزمَه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَيصِح الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يَصح الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كَقَوْلِنَا وَالثَّانيَِة كَقَوْل أبي حنيفَة وَقَالا لَا يَصح الِاعْتِكَاف بِاللَّيْلِ مُفردا إِذا نذر اعتكافا بِصَوْم لزمَه أَن يعْتَكف صَائِما وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الإفصاح يجوز أَن يفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن الاخر فَإِن نذر أَن يَصُوم معتكفا فعلى الْوَجْهَيْنِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجب الْجمع بَينهمَا وَجها وَاحِدًا فَإِن نذر أَن يعْتَكف مُصَليا فعلى الْوَجْهَيْنِ وَقيل لَا يجب الْجمع وَجها وَاحِدًا

стр. 682

فَإِذا قُلْنَا قُلْنَا يجب لم يجب أَن يُصَلِّي فِي جَمِيع زمَان الِاعْتِكَاف فَإِن نذر اعْتِكَاف الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ قبل غرُوب الشَّمْس من يَوْم الْعشْرين من الشَّهْر وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو ثَوْر يدْخل فِيهِ قبل طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْحَادِي وَالْعِشْرين لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد وَمن اصحابه من تَأَول كَلَامه على الْأَيَّام الْمُطلقَة فَأَما الْمعينَة فَقَوله فِيهَا كمذهبنا وَلَيْسَ للاعتكاف زمَان مُقَدّر وَبِه قَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَنهُ وَحكى بعض أَصْحَابنَا وَجها آخر أَنه لَا يَصح الِاعْتِكَاف حَتَّى يزِيد على نصف النَّهَار وَلَيْسَ بِصَحِيح وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ روى مُحَمَّد فِي الأَصْل أَنه يجوز فِي بعض يَوْم وروى الْحسن أَنه لَا يجوز فِي أقل من يَوْم وَقَالَ مَالك لَا يجوز الِاعْتِكَاف أقل من يَوْم فَإِن نذر اعْتِكَاف شهر بِعَيْنِه لزمَه اعْتِكَافه متواليا فَإِن أخل بِيَوْم مِنْهُ تممه وَقضى مَا تَركه

стр. 683

وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يلْزمه استئنافه وَإِن نذر اعْتِكَاف شهر مُطلقًا جَازَ أَن يَأْتِي بِهِ مُتَتَابِعًا ومتفرقا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يلْزمه اعْتِكَافه مُتَتَابِعًا وَعَن احْمَد فِي نذر الصَّوْم الْمُطلق رِوَايَتَانِ فِي وجوب التَّتَابُع فِيهِ فَمن أَصْحَابه من قَالَ يلْزمه التَّتَابُع فِي الِاعْتِكَاف رِوَايَة وَاحِدَة وَإِن نذر اعْتِكَاف يَوْم لزمَه أَن يدْخل فِيهِ قبل طُلُوع الْفجْر وَيخرج مِنْهُ بعد غرُوب الشَّمْس وَهل يجوز أَن يفرقه سَاعَات فِي أَيَّام فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجوز فَإِن نذر اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين أَو نوى ذَلِك فَإِنَّهُ يلْزمه أَن يعْتَكف اللَّيْلَة الَّتِي بَينهمَا مَعَهُمَا وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ وليلتين وَإِن لم يشْتَرط التَّتَابُع فَهَل يلْزمه اعْتِكَاف اللَّيْلَة الَّتِي بَينهمَا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يلْزمه وَالثَّانِي لَا يلْزمه هُوَ وَالْأَظْهَر

стр. 684

وَإِن نوى الِاعْتِكَاف وَشرع فِيهِ ثمَّ نوى الْخُرُوج مِنْهُ فَهَل يبطل اعْتِكَافه فِيهِ وَجْهَان وَإِن خرج من الْمُعْتَكف لغير حَاجَة بَطل اعْتِكَافه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يبطل حَتَّى يكون خُرُوجه أَكثر من نصف يَوْم وَإِن خرج لحَاجَة الْإِنْسَان لم يبطل اعْتِكَافه فَإِن كَانَ لَهُ منزلان قريب وبعيد لم يجز أَن يمْضِي إِلَى الْأَبْعَد فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة يجوز وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَنه إِذا كَانَ دون منزله مَوضِع مُبَاح يُمكنهُ قَضَاء الْحَاجة فِيهِ وَكَانَ ذَا مُرُوءَة لَا يقْضِي مثله الْحَاجة فِيهِ فَهَل يجوز لَهُ الْخُرُوج إِلَى منزله فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يبطل اعْتِكَافه بِالْخرُوجِ إِلَى منزله وَاعْتِبَار الْمُرُوءَة فِي ذَلِك لَا بَأْس بِهِ

стр. 685

وَيجوز أَن يخرج إِلَى منزله للْأَكْل وَالشرب وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج لَا يجوز ذَلِك وَيبْطل اعْتِكَافه إِذا فعله وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا عَطش وَوجد المَاء فِي الْمَسْجِد من أَصْحَابنَا من جعله بِمَنْزِلَة الْأكل وَمِنْهُم من مَنعه الْخُرُوج وَفِي الْخُرُوج إِلَى المنارة الْخَارِجَة من الْمَسْجِد ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا يجوز وَالثَّانِي لَا يجوز وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق إِن كَانَ ألف النَّاس صَوته جَازَ وَإِن لم يَكُونُوا قد ألفوا صَوته لم يجز فَإِن خرج لقَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان فَمر فِي طَرِيقه بمريض جَازَ أَن يسْأَل عَنهُ لَا يعرج وَحكي فِيهِ وَجه آخر أَنه إِذا وقف عَلَيْهِ يَسِيرا لم يبطل اعْتِكَافه فَإِن اعْتكف فِي غير الْجَامِع وَحَضَرت الْجُمُعَة فَعَلَيهِ أَن يخرج إِلَيْهَا وَهل يبطل اعْتِكَافه فِيهِ قَولَانِ قَالَ فِي عَامَّة كتبه يبطل وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ لَا يبطل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة

стр. 686

وَإِن تعين عَلَيْهِ أَدَاء شَهَادَة لزمَه أَدَاؤُهَا وَإِن لم يكن قد تعين عَلَيْهِ تحملهَا فَهَل يبطل اعْتِكَافه فقد نَص الشَّافِعِي ﵀ أَنه يبطل وَقَالَ فِي الْمُعْتَدَّة تخرج وَتعْتَد وَلَا يبطل اعتكافها فَمن أَصْحَابنَا من جعل الْمَسْأَلَتَيْنِ على قَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من حملهَا على ظَاهرهَا وَإِن تعين عَلَيْهِ تحملهَا وأداؤها لم يبطل اعْتِكَافه بِخُرُوجِهِ لأدائها وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه يبطل تتَابع اعْتِكَافه وَحكى عَن مَالك فِي الْمُعْتَدَّة أَنَّهَا تتمّ اعتكافها ثمَّ تَعْتَد وَإِن مرض مَرضا يفْتَقر فِيهِ إِلَى طَبِيب ومداواة يئس مَعَه الْمقَام فِي الْمَسْجِد جَازَ لَهُ الْخُرُوج مِنْهُ وَهل يبطل تتَابع اعْتِكَافه يَنْبَنِي على الْقَوْلَيْنِ فِي التَّتَابُع فِي صِيَام الشَّهْرَيْنِ إِذا أفطر فيهمَا للمرض قَالَ فِي الْأُم إِذا سكر فِي الْمَسْجِد فسد اعْتِكَافه وَقَالَ فِيهِ إِذا ارْتَدَّ ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام بنى على اعْتِكَافه وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِيهِ على ثَلَاثَة طرق

стр. 687

أَحدهَا أَنه لَا يبطل اعْتِكَافه بِوَاحِدَة مِنْهُمَا وَتَأَول قَوْله فِي السَّكْرَان عَلَيْهِ إِذا خرج من الْمَسْجِد وَالثَّانِي أَنه يبطل بهما وَتَأَول قَوْله فِي الْمُرْتَد على اعْتِكَاف غير متتابع وَمِنْهُم من حملهما على ظاهرهما وَفرق بَينهمَا وَإِن أكره حَتَّى خرج من الْمُعْتَكف فَفِي بطلَان اعْتِكَافه قَولَانِ وَإِن أخرجه السُّلْطَان لإِقَامَة حد عَلَيْهِ فَفِي بطلَان اعْتِكَافه وَجْهَان فَإِن نذر أَن يعْتَكف الْيَوْم الَّذِي يقدم فِيهِ فلَان صَحَّ نَذره فَإِن قدم نَهَارا لزمَه أَن يعْتَكف من حِين قدومه وَلَا يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَهُ وَحكي عَن الْمُزنِيّ أَنه يقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْهُ فَإِن قدم والناذر مَرِيض أَو مَحْبُوس جَازَ لَهُ ترك الإعتكاف وَلَزِمَه قَضَاؤُهُ وَحكى القَاضِي أَبُو حَامِد فِي الْجَامِع وَأَبُو عَليّ فِي الإفصاح وَجها آخر أَنه لَا يقْضِي وَيَقْضِي على الْمَذْهَب قدر مَا بَقِي من النَّهَار وعَلى قَول الْمُزنِيّ يقْضِي جَمِيعه وَتحرم الْمُبَاشرَة فِي الِاعْتِكَاف فَإِن بَاشر فِي الْفرج عمدا بَطل اعْتِكَافه وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة كَمَا يجب فِي الصَّوْم فَإِن وطىء نَاسِيا لاعتكافه لم يفْسد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد يفْسد

стр. 688

وَإِن بَاشر فِيمَا دون الْفرج بِشَهْوَة بَطل اعْتِكَافه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ أنزل أَو لم ينزل وَبِه قَالَ مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن أنزل فسد اعْتِكَافه وَإِن لم ينزل لم يفْسد وَلَا يكره أَن يلبس الْمُعْتَكف الرفيع من الثِّيَاب ويتطيب وَقَالَ أَحْمد يكره لَهُ ذَلِك وَيجوز أَن يَأْمر بِالْأَمر الْخَفِيف فِي مَاله وَيبِيع وَيَشْتَرِي وَلَا يكثر فَإِن أَكثر مِنْهُ اسْتَأْنف الِاعْتِكَاف وَهُوَ قَول مرجوع عَنهُ وَالصَّحِيح أَنه لَا يبطل بِهِ وَيجوز الْقَصْد والحجامة إِذا لم يلوث الْمَسْجِد وَالْأولَى تَركه فَأَما الْبَوْل فِي الْإِنَاء فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر يحْتَمل أَن يجوز وَيجْعَل بِمَنْزِلَة الفصد وَيحْتَمل أَن يفرق بَينهمَا هَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَهَذَا فِيهِ نظر فَإِنَّهُ لَا يُؤمن تلويث الْمَسْجِد من الْجَمِيع فَإِن شَرط فِي الِاعْتِكَاف أَنه إِذا عرض لَهُ عَارض خرج مِنْهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوج وَلَا يبطل اعْتِكَافه

стр. 689

وَقَالَ مَالك يبطل وَلَا يَصح شَرطه ذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِذا شَرط فِي نِيَّة الصَّلَاة وَالصَّوْم أَنه إِذا عرض لَهُ عَارض خرج مِنْهُ جَازَ وَإِن شَرط فِي قطع الْحَج إِذا عرض لَهُ عَارض عَارض الْإِحْلَال مِنْهُ فَفِي صِحَة شَرطه قَولَانِ قَوْله الْجَدِيد يجوز وَالْقَدِيم لَا يجوز وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا نذر ان يَصُوم غَدا وَشرط أَنه إِذا قدم فلَان أفطر وَخرج إِلَى استقباله هَل ينْعَقد نَذره فِيهِ وَجْهَان وَالصَّحِيح أَنه لَا ينْعَقد وَإِن شَرط فِي نَذره الِاعْتِكَاف أَن يفعل فِيهِ مَعْصِيّة من سَرقَة أَو غصب لم يَصح نَذره فِي أصح الْوَجْهَيْنِ

стр. 690

= كتاب الْحَج

стр. 691

الْحَج ركن من أَرْكَان الْإِسْلَام وَفِي الْعمرَة قَولَانِ قَالَ فِي الْجَدِيد هِيَ وَاجِبَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأحمد

стр. 692

وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَيست وَاجِبَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَلَا تجب فِي الْعمرَة إِلَّا حجَّة وَاحِدَة وَعمرَة وَاحِدَة

стр. 693

وَحكي عَن بعض النَّاس أَنه قَالَ يجب فِي كل سنة مرّة وَلَا يثبت ذَلِك وَهُوَ خلاف النَّص وَمن حج حجَّة الْإِسْلَام وَاعْتمر وَأَرَادَ دُخُول الْحرم للتِّجَارَة أَو زِيَادَة لم يجز إِلَّا بِإِحْرَام لحجة أَو عمْرَة فِي أشهر الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لمن وَرَاء الْمِيقَات أَن يدْخل الْحرم إِلَّا محرما سَوَاء كَانَ لقِتَال أَو لغيره وَمن دون الْمِيقَات يجوز لَهُ أَن يدْخل بِغَيْر إِحْرَام

стр. 694

وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ لَا يدْخل أحد الْحرم إِلَّا محرما وَرخّص للحطابين فَأَما الْبَرِيد فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّه مثل الحطابين وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ وَجْهَان وَلَا يجب الْحَج وَالْعمْرَة إِلَّا على مُسلم بَالغ عَاقل حر مستطيع فَأَما الْكَافِر فَلَا يجب عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون مُرْتَدا فتوجد الِاسْتِطَاعَة فِي حَقه فِي حَال الرِّدَّة فَيجب عَلَيْهِ فَإِذا أسلم فَعَلَيهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام بَطل مَا كَانَ قد فعله من حجَّة الْإِسْلَام فَإِذا عَاد إِلَى الْإِسْلَام اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة فِي وُجُوبهَا بعد ذَلِك فَإِن أحرم ثمَّ ارْتَدَّ لم يبطل إِحْرَامه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ فَإِذا أسلم بني عَلَيْهِ وَالصَّبِيّ لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج وَيصِح إِحْرَامه بِهِ بِإِذن وليه إِذا كَانَ يعقل ويميز وَلَا يَصح بِغَيْر إِذْنه فِي أصح الْوَجْهَيْنِ

стр. 695

وَمَا يجب عَلَيْهِ من كَفَّارَة بارتكاب مَحْظُور فِي مَال وليه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وبقولنا قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح إِحْرَامه بِالْحَجِّ فَإِن كَانَ لَا يعقل وَلَا يُمَيّز أحرم عَنهُ وليه فَإِن أَحرمت عَنهُ أمه صَحَّ فِي قَول أبي سعيد الْإِصْطَخْرِي وعَلى قَول غَيره لَا يَصح وَإِن أحرم عَنهُ أَخُوهُ أَو عَمه بِغَيْر إِذن وليه لم يَصح فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَمَا لَا يقدر الصَّبِي أَن يَفْعَله فعله وليه عَنهُ فَيَرْمِي عَنهُ وَيَطوف بِهِ فَإِن لم يكن الْوَلِيّ قد طَاف عَن نَفسه فَطَافَ بِهِ فَهَل يَقع عَنهُ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَقع عَن الصَّبِي وَالثَّانِي أَنه يَقع عَنهُ فَإِن وطىء فِي الْحَج وَقُلْنَا يفْسد إِحْرَامه فَهَل يجب الْقَضَاء فِيهِ قَولَانِ فَإِن قُلْنَا يجب الْقَضَاء فَهَل يَصح قَضَاؤُهُ قبل بُلُوغه فِيهِ قَولَانِ

стр. 696

أَحدهمَا لَا يَصح وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي ذَلِك وَجْهَيْن فَأَما النَّفَقَة فَمَا زَاد على نَفَقَة الْحَضَر فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا فِي مَاله وَالثَّانِي فِي مَال الْوَلِيّ فَإِن قُلْنَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء عِنْد الْإِفْسَاد فَهَل يجْزِيه عَن حجَّة الاسلام ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ على صفة لَو صحت لأجزأته عَن حجَّة الْإِسْلَام وَقد بلغ فِيهَا أَجزَأَهُ الْقَضَاء عَنْهُمَا وَذَلِكَ بِأَن يكون قد بلغ قبل الْوُقُوف وَإِن كَانَ قد بلغ بعد الْوُقُوف فَلَو صحت لم تجزه عَن حجَّة الْإِسْلَام فَلَا يجْزِيه الْقَضَاء عَنْهَا وَأما الْمَجْنُون فَلَا يجب عَلَيْهِ وَلَا يَصح مِنْهُ وَلَا عَنهُ والمغمى عَلَيْهِ لَا يَصح مِنْهُ وَلَا يحرم عَنهُ غَيره وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحرم عَنهُ رَفِيقه فَيصير محرما بإحرامه اسْتِحْسَانًا فَإِن أذن الْمولى لعَبْدِهِ فِي الْقُرْآن والتمتع وَقُلْنَا يملك المَال فَهَل يكفر يكفر بِالْهَدْي فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يجب الْهَدْي فِي مَال السَّيِّد

стр. 697

وَالثَّانِي يجب عَلَيْهِ الصَّوْم إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين لَا يفضل عَنهُ مَا يُمكنهُ الْحَج بِهِ لم يجب عَلَيْهِ الْحَج حَالا كَانَ أَو مُؤَجّلا وَحكي فِي الْحَاوِي أَن الدّين الْمُؤَجل إِذا كَانَ يحل بعد عوده هَل يمْنَع وُجُوبه فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه يمْنَع فَإِن وجد الزَّاد وَالرَّاحِلَة لذهابه وَلم يجد لرجوعه وَلم يكن لَهُ أهل فِي الْبَلَد فَفِي وجوب الْحَج عَلَيْهِ وَجْهَان فَإِن كَانَ مَعَه مَال يحْتَاج إِلَيْهِ فِي بضاعته يتجر بهَا ليحصل لَهُ بهَا مَا يقوم بِهِ أَو صِيغَة تقوم غَلَّتهَا بكفايته فَفِيهِ وَجْهَان احدهما يلْزمه بيعهَا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي لَا يلْزمه بيعهَا وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي الطّيب وَهُوَ قَول أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَهُوَ الْأَظْهر فَإِن لَزِمته فِي الطَّرِيق خفارة لم يجب عَلَيْهِ الْحَج وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت يسيرَة لَا تجحف وَأمن الْغدر لزمَه فَإِن احْتَاجَ إِلَى الْمسكن ليسكنه لم يلْزمه بَيْعه فِي الْحَج وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه يلْزمه بَيْعه لِلْحَجِّ

стр. 698

فَإِن كَانَ مَعَه مَال يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ أَو لثمن مسكن وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ فَلهُ أَن يَشْتَرِي بِهِ مسكنا يسكنهُ وَيُؤَخر الْحَج على الْوَجْه الأول وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يلْزمه صرفه فِي الْحَج وَحكي عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ لَا يَبِيع الْمسكن وَلَا يَشْتَرِي مسكنا إِذا كَانَ مَعَه شَيْء من النُّقُود بل يصرفهُ فِي الْحَج فَإِن لم يجد زادا وَلَا رَاحِلَة وَقدر على الْمَشْي وَله صَنْعَة يكْتَسب بهَا مَا يَكْفِيهِ لنفقته اسْتحبَّ لَهُ أَن يحجّ وَإِن كَانَ يحْتَاج إِلَى مَسْأَلَة النَّاس كره لَهُ الْحَج وَقَالَ مَالك يجب عَلَيْهِ أَن يحجّ بِالْكَسْبِ فَإِن اُسْتُؤْجِرَ للْخدمَة فِي طَرِيق الْحَج وَحج أَجزَأَهُ وَكَذَا إِذا غصب مَالا وَحج بِهِ أَو جَوْلَة وَحج عَلَيْهَا وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن لم يكن لَهُ طَرِيق إِلَّا فِي الْبَحْر فقد قَالَ فِي الْأُم لَا يجب عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِن كَانَ أَكثر معاشه فِي الْبَحْر لزمَه فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ فِيهِ قَولَانِ

стр. 699

وَمِنْهُم من قَالَ إِن كَانَ الْغَالِب مِنْهُ السَّلامَة لزمَه وَإِن لم يكن الْغَالِب مِنْهُ السَّلامَة لم يلْزمه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَول أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَظَاهر قَوْله فِي الْأُم وَمِنْهُم من قَالَ أَن كَانَ لَهُ عَادَة بركوبه لزمَه وَإِن لم يكن لَهُ عَادَة بركوبه لم يلْزمه وَقيل فِيهِ طَريقَة أُخْرَى إِنَّه إِن كَانَ الْغَالِب مِنْهُ الْهَلَاك لم يلْزمه وَإِن كَانَ الْغَالِب مِنْهُ السَّلامَة فَفِيهِ قَولَانِ وَأما الْمَرْأَة فَلَا يجب عَلَيْهَا الْحَج حَتَّى يكون مَعهَا من تأمن مَعَه على نَفسهَا من محرم أَو زوج أَو نسَاء ثِقَات أَو امْرَأَة وَاحِدَة وروى الْكَرَابِيسِي أَنه إِذا كَانَ الطَّرِيق آمنا جَازَ من غير نسَاء وَهُوَ الصَّحِيح

стр. 700

وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب عَلَيْهَا الْحَج إِلَّا بِشَرْط الْمحرم أَو الزَّوْج وَاخْتلف أَصْحَابه فِي تخلية الطَّرِيق وَإِمْكَان الْمسير وَهل هُوَ شَرط فِي الْوُجُوب أم لَا وَقَالَ أَحْمد تخلية الطَّرِيق وَإِمْكَان الْمسير شَرط فِي الْأَدَاء دون الْوُجُوب فَإِن كَانَ لَهُ إِلَى مَكَّة طَرِيقَانِ أَحدهمَا أقرب فِيهِ عَدو والبعيد لَا عَدو فِيهِ لزمَه قصد الْأَبْعَد وَقيل لَا يجب قَصده والمستطيع بِغَيْرِهِ اثْنَان أَحدهمَا أَن يكون عَاجِزا عَن الْحَج بِنَفسِهِ لزمانه أَو مرض ميئوس مِنْهُ وَمَعَهُ مَال يَدْفَعهُ إِلَى من يحجّ عَنهُ فَإِنَّهُ يلْزمه الْحَج إِذا وجد من يستأجره على فعله فَإِن لم يفعل اسْتَقر فَرْضه فِي ذمَّته وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَأحمد وَقَالَ مَالك لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج بذلك وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهِ الْحَج إِذا كَانَ مستطيعا بِنَفسِهِ خَاصَّة وَإِذا اسْتَأْجر من يحجّ عَنهُ فحج عَنهُ وَقع الْحَج عَن المحجوج عَنهُ

стр. 701

وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع عَن الْحَاج وللمحجوج عَنهُ ثَوَاب النَّفَقَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِي رِوَايَة مُحَمَّد عَنهُ غير أَنه يضيف التَّلْبِيَة إِلَيْهِ وَرِوَايَة الأَصْل مثل قَوْلنَا وَإِذا وجد الْأَعْمَى من يَقُودهُ ويهديه الطَّرِيق لزمَه الْحَج بِنَفسِهِ وَلَا يجوز لَهُ الِاسْتِنَابَة فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ يجوز الِاسْتِنَابَة فِيهِ وَالثَّانِي من المستطيع بِغَيْرِهِ أَن يكون عَاجِزا عَن الْحَج بِنَفسِهِ وَلَا مَال لَهُ وَله ولد يطيعه إِذا أمره بِالْحَجِّ عَنهُ وَكَانَ الْوَلَد مستطيعا فِي نَفسه وَجب عَلَيْهِ الْحَج بِسَبَبِهِ وَإِن كَانَ وَلَده غير مستطيع فِي نَفسه بالزاد وَالرَّاحِلَة فَهَل يجب على الْأَب الْحَج بِطَاعَتِهِ فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يجب وَالِاعْتِبَار فِي الطَّاعَة بِطَاعَة من يطيعه لَو أمره بِالْحَجِّ وثقته بإجابته لَهُ إِلَى ذَلِك وَلَا يقف على بذل الْمُطِيع وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجب عَلَيْهِ باعتقاده مَا لم يبذله لَهُ

стр. 702

وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج ببذل الطَّاعَة وَبِه قَالَ أَحْمد وَلَا فرق فِي وجوب الْحَج بِطَاعَة من يَثِق بِطَاعَتِهِ بَين أَن يكون ولدا وَبَين أَن يكون أَجْنَبِيّا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فَإِن بذل لَهُ وَلَده مَالا يَدْفَعهُ إِلَى من يحجّ عَنهُ وَلم يبْذل لَهُ الْحَج بِنَفسِهِ فَهَل يلْزمه قبُوله فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الصَّحِيح إِذا بذل لَهُ وَلَده المَال لِلْحَجِّ بِنَفسِهِ وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه إِن كَانَ الْبَاذِل لِلْمَالِ لَهُ أَجْنَبِيّا لم يجب عَلَيْهِ قبُوله لِلْحَجِّ بِهِ وَإِن كَانَ ولدا لزمَه قبُوله وَالْحج بِهِ وَإِن كَانَ لَهُ ولد يطيعه فِي الْحَج عَنهُ غير أَنه لم يعلم بِحَالهِ هَل يجب عَلَيْهِ الْحَج بِهِ ذكر فِي التَّعْلِيق أَنه بِمَنْزِلَة أَن يكون لَهُ مَال وَلَا يعلم بِهِ بِأَن يَمُوت موروثه قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلم يذكر حكمه قَالَ وَعِنْدِي أَن هَذَا يجْرِي مجْرى من نسي المَاء فِي رَحْله أَو لم يعلم بِكَوْنِهِ فِي رَحْله هَل يسْقط الْفَرْض عَنهُ فِيهِ قَولَانِ قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَأقرب من هَذَا فِي الْبناء عِنْدِي

стр. 703

إِذا ورث مَالا وَلم يعلم هَل يجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فِيهِ لما مضى من الْأَحْوَال بعد مَوته فِيهِ قَولَانِ كالضال وَالْمَغْصُوب فَإِن امْتنع الْأَب من الْإِذْن لوَلَده فِي الْحَج هَل يقوم الْحَاكِم مقَامه فِي الْإِذْن عَنهُ فِيهِ وَجْهَان اصحهما أَنه لَا يقوم مقَامه وَهل يجب الْحَج على الْوَلَد ببذل الطَّاعَة عَن أَبِيه فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج وَإِن وَجب على الْأَب بِسَبَبِهِ فصل وَالْمُسْتَحب لمن وَجب عَلَيْهِ الْحَج أَن يُبَادر إِلَى فعله فَإِن أَخّرهُ جَازَ وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَقَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف يجب على الْفَوْر وَكَانَ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي يَقُول مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه على الْفَوْر فَإِن مَاتَ قبل فعل الْحَج فَهَل يَأْثَم من اصحابنا من قَالَ إِن ظهر لَهُ أَمَارَات الْعَجز أَثم بِالتَّأْخِيرِ وَإِن مَاتَ فَجْأَة قبل أَن يظْهر لَهُ أَمَارَات الْعَجز لم يَأْثَم

стр. 704

وَمِنْهُم من قَالَ يَأْثَم أَيْضا وَقد اخْتلفُوا فِي وَقت الْإِثْم فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْثَم فِي السّنة الَّتِي فَاتَهُ الْحَج بِالتَّأْخِيرِ عَنْهَا وَقَالَ غَيره تبين أَنه يمْضِي بِالتَّأْخِيرِ عَن السّنة الأولى فِي الْإِمْكَان وَبنى القَاضِي حُسَيْن على ذَلِك سُقُوط شَهَادَته وَنقض الحكم وَذَلِكَ بِنَاء فَاسد لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ وَمن وَجب عَلَيْهِ الْحَج فَلم يحجّ حَتَّى مَاتَ قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء سقط عَنهُ فَرْضه وَقَالَ أَبُو يحيى الْبَلْخِي يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء واظهر لَهُ أَبُو إِسْحَاق نَص الشَّافِعِي ﵀ فَرجع عَنهُ وَإِن مَاتَ بعد التَّمَكُّن وَجب قَضَاؤُهُ من رَأس مَاله وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط بِالْمَوْتِ إِلَّا أَن يُوصي بِهِ فيحج عَنهُ من ثلثه وَبِه قَالَ مَالك وَيجوز النِّيَابَة فِي حج الْفَرْض فِي موضِعين فِي حق الْمَيِّت وَفِي حق من لَا يقدر على الثُّبُوت على الرَّاحِلَة وَفِي حج التَّطَوُّع قَولَانِ

стр. 705

أصَحهمَا أَنه لَا يجوز النِّيَابَة فِيهِ وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد فَإِن قُلْنَا لَا تجوز الِاسْتِنَابَة فاستأجر من حج عَنهُ وَإِلَّا فَالْإِجَارَة فَاسِدَة فَإِذا حج وَقع الْحَج عَن نَفسه وَهل يسْتَحق أُجْرَة الْمثل فِيهِ قَولَانِ وَأما الصَّحِيح الَّذِي يقدر على الثُّبُوت على الرَّاحِلَة فَلَا يجوز لَهُ الِاسْتِنَابَة فِي الْحَج وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ ذَلِك فِي حج التَّطَوُّع واما الْمَرِيض فَإِن لم يكن ميئوسا مِنْهُ لم يجز لَهُ أَن يَسْتَنِيب فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ ذَلِك وَكَذَا الْمَحْبُوس وَيكون الْأَمر
следующие страницы →