Полный текст (877 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع عَن الْحَاج وللمحجوج عَنهُ ثَوَاب النَّفَقَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِي رِوَايَة مُحَمَّد عَنهُ غير أَنه يضيف التَّلْبِيَة إِلَيْهِ وَرِوَايَة الأَصْل مثل قَوْلنَا
وَإِذا وجد الْأَعْمَى من يَقُودهُ ويهديه الطَّرِيق لزمَه الْحَج بِنَفسِهِ وَلَا يجوز لَهُ الِاسْتِنَابَة فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ يجوز الِاسْتِنَابَة فِيهِ
وَالثَّانِي من المستطيع بِغَيْرِهِ أَن يكون عَاجِزا عَن الْحَج بِنَفسِهِ وَلَا مَال لَهُ وَله ولد يطيعه إِذا أمره بِالْحَجِّ عَنهُ وَكَانَ الْوَلَد مستطيعا فِي نَفسه وَجب عَلَيْهِ الْحَج بِسَبَبِهِ وَإِن كَانَ وَلَده غير مستطيع فِي نَفسه بالزاد وَالرَّاحِلَة فَهَل يجب على الْأَب الْحَج بِطَاعَتِهِ فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يجب
وَالِاعْتِبَار فِي الطَّاعَة بِطَاعَة من يطيعه لَو أمره بِالْحَجِّ وثقته بإجابته لَهُ إِلَى ذَلِك وَلَا يقف على بذل الْمُطِيع
وَذكر فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يجب عَلَيْهِ باعتقاده مَا لم يبذله لَهُ
стр. 702
وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج ببذل الطَّاعَة وَبِه قَالَ أَحْمد
وَلَا فرق فِي وجوب الْحَج بِطَاعَة من يَثِق بِطَاعَتِهِ بَين أَن يكون ولدا وَبَين أَن يكون أَجْنَبِيّا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
فَإِن بذل لَهُ وَلَده مَالا يَدْفَعهُ إِلَى من يحجّ عَنهُ وَلم يبْذل لَهُ الْحَج بِنَفسِهِ فَهَل يلْزمه قبُوله فِيهِ وَجْهَان وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الصَّحِيح إِذا بذل لَهُ وَلَده المَال لِلْحَجِّ بِنَفسِهِ
وَحكي فِي الْحَاوِي وَجها آخر أَنه إِن كَانَ الْبَاذِل لِلْمَالِ لَهُ أَجْنَبِيّا لم يجب عَلَيْهِ قبُوله لِلْحَجِّ بِهِ وَإِن كَانَ ولدا لزمَه قبُوله وَالْحج بِهِ
وَإِن كَانَ لَهُ ولد يطيعه فِي الْحَج عَنهُ غير أَنه لم يعلم بِحَالهِ هَل يجب عَلَيْهِ الْحَج بِهِ
ذكر فِي التَّعْلِيق أَنه بِمَنْزِلَة أَن يكون لَهُ مَال وَلَا يعلم بِهِ بِأَن يَمُوت موروثه
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَلم يذكر حكمه
قَالَ وَعِنْدِي أَن هَذَا يجْرِي مجْرى من نسي المَاء فِي رَحْله أَو لم يعلم بِكَوْنِهِ فِي رَحْله هَل يسْقط الْفَرْض عَنهُ فِيهِ قَولَانِ
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَأقرب من هَذَا فِي الْبناء عِنْدِي
стр. 703
إِذا ورث مَالا وَلم يعلم هَل يجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فِيهِ لما مضى من الْأَحْوَال بعد مَوته فِيهِ قَولَانِ كالضال وَالْمَغْصُوب فَإِن امْتنع الْأَب من الْإِذْن لوَلَده فِي الْحَج هَل يقوم الْحَاكِم مقَامه فِي الْإِذْن عَنهُ فِيهِ وَجْهَان
اصحهما أَنه لَا يقوم مقَامه
وَهل يجب الْحَج على الْوَلَد ببذل الطَّاعَة عَن أَبِيه فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَج وَإِن وَجب على الْأَب بِسَبَبِهِ
فصل
وَالْمُسْتَحب لمن وَجب عَلَيْهِ الْحَج أَن يُبَادر إِلَى فعله فَإِن أَخّرهُ جَازَ وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن
وَقَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف يجب على الْفَوْر وَكَانَ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي يَقُول مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه على الْفَوْر
فَإِن مَاتَ قبل فعل الْحَج فَهَل يَأْثَم
من اصحابنا من قَالَ إِن ظهر لَهُ أَمَارَات الْعَجز أَثم بِالتَّأْخِيرِ وَإِن مَاتَ فَجْأَة قبل أَن يظْهر لَهُ أَمَارَات الْعَجز لم يَأْثَم
стр. 704
وَمِنْهُم من قَالَ يَأْثَم أَيْضا وَقد اخْتلفُوا فِي وَقت الْإِثْم
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق يَأْثَم فِي السّنة الَّتِي فَاتَهُ الْحَج بِالتَّأْخِيرِ عَنْهَا
وَقَالَ غَيره تبين أَنه يمْضِي بِالتَّأْخِيرِ عَن السّنة الأولى فِي الْإِمْكَان
وَبنى القَاضِي حُسَيْن على ذَلِك سُقُوط شَهَادَته وَنقض الحكم وَذَلِكَ بِنَاء فَاسد لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِيهِ
وَمن وَجب عَلَيْهِ الْحَج فَلم يحجّ حَتَّى مَاتَ قبل التَّمَكُّن من الْأَدَاء سقط عَنهُ فَرْضه
وَقَالَ أَبُو يحيى الْبَلْخِي يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء واظهر لَهُ أَبُو إِسْحَاق نَص الشَّافِعِي ﵀ فَرجع عَنهُ
وَإِن مَاتَ بعد التَّمَكُّن وَجب قَضَاؤُهُ من رَأس مَاله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْقط بِالْمَوْتِ إِلَّا أَن يُوصي بِهِ فيحج عَنهُ من ثلثه وَبِه قَالَ مَالك وَيجوز النِّيَابَة فِي حج الْفَرْض فِي موضِعين فِي حق الْمَيِّت وَفِي حق من لَا يقدر على الثُّبُوت على الرَّاحِلَة وَفِي حج التَّطَوُّع قَولَانِ
стр. 705
أصَحهمَا أَنه لَا يجوز النِّيَابَة فِيهِ
وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد فَإِن قُلْنَا لَا تجوز الِاسْتِنَابَة فاستأجر من حج عَنهُ وَإِلَّا فَالْإِجَارَة فَاسِدَة فَإِذا حج وَقع الْحَج عَن نَفسه وَهل يسْتَحق أُجْرَة الْمثل فِيهِ قَولَانِ
وَأما الصَّحِيح الَّذِي يقدر على الثُّبُوت على الرَّاحِلَة فَلَا يجوز لَهُ الِاسْتِنَابَة فِي الْحَج
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ ذَلِك فِي حج التَّطَوُّع
واما الْمَرِيض فَإِن لم يكن ميئوسا مِنْهُ لم يجز لَهُ أَن يَسْتَنِيب فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ ذَلِك وَكَذَا الْمَحْبُوس وَيكون الْأَمر
стр. 706
مَوْقُوفا فَإِن برأَ من مَرضه وخلي سَبيله وَجب عَلَيْهِ فعله وَإِن مَاتَ أَجزَأَهُ
فَإِن استناب من يحجّ عَنهُ وَمَات مِنْهُ أَو صَار مأيوسا مِنْهُ فَهَل يُجزئهُ عَن فَرْضه فِيهِ قَولَانِ فَإِن كَانَ مَرضا مأيوسا مِنْهُ فَإِنَّهُ يجوز أَن يَسْتَنِيب فِيهِ
فَإِذا اسْتَأْجر من يحجّ عَنهُ فحج عَنهُ ثمَّ برىء من مَرضه فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على مَا ذَكرْنَاهُ من الْقَوْلَيْنِ وَمن أَصْحَابنَا من بنى ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ فِيهِ
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه لَا يُجزئهُ قولا وَاحِدًا
إِذا اسْتَأْجر الْمَغْصُوب من يحجّ عَنهُ فَأحْرم بِالْحَجِّ عَنهُ ثمَّ نَقله إِلَى نَفسه لم ينْتَقل وَوَقع عَن المحجوج عَنهُ وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة فِيهِ قَولَانِ
فَإِن شرع فِي حج التَّطَوُّع ثمَّ نذر حجا فَإِن كَانَ قبل الْوُقُوف فَهَل ينْصَرف إِلَى النّذر فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه لَا ينْصَرف إِلَيْهِ
وَالثَّانِي لَا ينْصَرف
وَأَصله الصَّبِي إِذا أحرم بِالْحَجِّ ثمَّ بلغ قبل الْوُقُوف هَل يُجزئهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام فِيهِ وَجْهَان
стр. 707
قَالَ القَاضِي حُسَيْن فيتفرع على هَذَا إِذا شرع فِي الْحَج عَن الْغَيْر ثمَّ نذر حجا قبل الْوُقُوف فَإِنَّهُ يَبْنِي على النَّفْل
فَإِن قُلْنَا هُنَاكَ لَا ينْصَرف إِلَى النّذر فها هُنَا أولى
وَإِن قُلْنَا هُنَاكَ ينْصَرف فها هُنَا وَجْهَان
وَلَا يحجّ عَن الْغَيْر من لم يسْقط فرض الْحَج عَن نَفسه فَإِن أحرم بِالْحَجِّ عَن غَيره وَعَلِيهِ فرض انْصَرف إِلَى نَفسه وَبِه قَالَ أَحْمد
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنه لَا ينْعَقد إِحْرَامه عَن نَفسه وَلَا عَن غَيره
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يجوز أَن يحجّ عَن غَيره وَعَلِيهِ فَرْضه
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن كَانَ قَادِرًا على ان يحجّ عَن نَفسه لم يجز أَن يحجّ عَن غَيره وَإِن لم يكن قَادِرًا على أَن يحجّ عَن نَفسه جَازَ أَن يحجّ عَن غَيره
فَإِن قَالَ لَهُ أَنا صرورة فَقَالَ قد علمت وَيجوز عِنْدِي
стр. 708
اسْتِئْجَار الصرورة فِي الْحَج فاستأجره فحج عَنهُ وَقع عَن نَفسه وَلم يَقع عَنهُ وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة فِيهِ وَجْهَان بِنَاء عَلَيْهِ إِذا احرم عَن غَيره ثمَّ صرفه إِلَى نَفسه لم ينْصَرف وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة فِيهِ قَولَانِ
وَلَا يجوز أَن يتنقل بِالْحَجِّ وَعَلِيهِ فَرْضه وَلَا أَن يحجّ عَن النّذر وَعَلِيهِ فرض حجَّة الْإِسْلَام فَإِن أحرم عَن ذَلِك انْصَرف إِلَى مَا عَلَيْهِ من فرض حجَّة الْإِسْلَام وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ينْعَقد إِحْرَامه بِمَا قَصده من النّذر والتطوع
فَإِن كَانَ عَلَيْهِ حجَّة نذر وَحجَّة الْإِسْلَام فاستأجر رجلَيْنِ يحجان عَنهُ فِي سنة وَاحِدَة أَجزَأَهُ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يُجزئهُ وَلَيْسَ بِشَيْء
إِذا كَانَ قد حج وَلم يعْتَمر فاستؤجر على الْحَج وَالْعمْرَة عَن غَيره فقرن بَين الْحَج عَن غَيره وَالْعمْرَة وَقعا عَنهُ دون غَيره
стр. 709
قَالَ فِي الْجَامِع لَو كَانَ حج عَن نَفسه وَلم يعْتَمر فحج عَن غَيره وَاعْتمر أَجزَأَهُ الْحَج دون الْعمرَة
قَالَ الْمُزنِيّ هَذَا غلط لِأَن الْإِحْرَام قد صَار وَاحِدًا
قَالَ اصحابنا لم يرد الشَّافِعِي ﵀ إِذا قرن بَينهمَا وَإِنَّمَا أَرَادَ إِذا أَتَى بِالْحَجِّ ثمَّ أَتَى بِالْعُمْرَةِ بعده
ذكر القَاضِي حُسَيْن إِن مَا ذَكرْنَاهُ قَوْله الْجَدِيد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَو اسْتَأْجر رجل ليحج عَن ميت فحج وَاعْتمر جَازَ يَعْنِي عَن الْمَيِّت ثمَّ حكى فِيهِ طرقا
أَحدهَا أَن الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنَّهُمَا يقعان عَن الْفَاعِل
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يَقع الْحَج عَن الْمُسْتَأْجر وَالْعمْرَة عَن نَفسه
الطَّرِيق الثَّانِي أَن الْمَسْأَلَة على قَول وَاحِد
وَقَوله فِي الْقَدِيم لَو اُسْتُؤْجِرَ عَن ميت فحج وَاعْتمر وَلم يكن صرورة فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا وَقعا جَمِيعًا عَنهُ وَصَارَ مُتَطَوعا بِالْعُمْرَةِ عَنهُ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِذا اُسْتُؤْجِرَ على الْحَج فحج عَن الرجل وَاعْتمر قرانا فالحج يَقع عَن الْأَجِير الْآمِر وَالْعمْرَة إِمَّا أَن يُقَال لَا حكم لَهَا أَو يُقَال إِنَّهَا تَابِعَة لِلْحَجِّ وَيَقَع عَنهُ وَلَكِن لَا يسْقط بهَا الْفَرْض
وَإِن اسْتَأْجرهُ ليعتمر عَنهُ فقرنها الْأَخير وَقعا عَن الْفَاعِل لِأَن الْحَج هُوَ الأَصْل وَالْعمْرَة تبع وَالصَّحِيح هُوَ الأول وَمَا ذكره عَن الْقَدِيم لَيْسَ بِصَرِيح فِي الْقُرْآن
стр. 710
فَإِن مَاتَ وَعَلِيهِ حجَّة الْإِسْلَام فتطوع وَارثه وَحج عَنهُ أَجزَأَهُ وَإِن حج أَجْنَبِي عَنهُ بِغَيْر إِذْنه فَفِيهِ وَجْهَان
وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي المعصوب وَخَالف القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِي ذَلِك وَفرق بَينهمَا
فصل
وَلَا يجوز الْإِحْرَام بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أشهر الْحَج وَهُوَ شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَتِسْعَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة وَعشر لَيَال مَعَ لَيْلَة النَّحْر وَهُوَ قَول أبي ثَوْر وَأبي يُوسُف
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشرَة أَيَّام من ذِي الْحجَّة فَأدْخل يَوْم النَّحْر فِي الْجُمْلَة وَبِه قَالَ احْمَد
وَقَالَ مَالك أشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة
فَإِن أحرم قبل أشهر الْحَج لم ينْعَقد وانعقد بِعُمْرَة
стр. 711
وَذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَن الشَّافِعِي نَص فِي الْقَدِيم أَنه إِذا أحرم بِالْحَجِّ قبل أشهره تحلل مِنْهُ بِعُمْرَة كَمَا لَو فَاتَهُ الْحَج فَحصل فِيهِ قَولَانِ
احدهما أَنه ينْعَقد عمْرَة فيجزئه عَن عمْرَة الْإِسْلَام
وَالثَّانِي أَنه يتَحَلَّل بِعَمَل عمْرَة فَلَا يُجزئهُ عَن عمْرَة الْإِسْلَام
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَمَالك يكره الْإِحْرَام بِالْحَجِّ قبل أشهره فَإِن أحرم انْعَقَد حجه
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ لَا ينْعَقد بِشَيْء
وَلَا يكره فعل الْعمرَة فِي شَيْء من السّنة وَبِه قَالَ أَحْمد
стр. 712
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره فِي خَمْسَة أَيَّام فِي السّنة يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكره فِي أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق
وَيسْتَحب الْإِكْثَار من الْعمرَة
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يعْتَمر فِي السّنة إِلَّا مرّة وَبِه قَالَ ابْن سِيرِين
الْإِفْرَاد والتمتمع أفضل من الْقرَان وَفِي الْإِفْرَاد والتمتع قَولَانِ
стр. 713
الله ﵎ ﵅ الرب عز وَجل
стр. 714
أَحدهمَا أَن الْإِفْرَاد أفضل وَبِه قَالَ مَالك
وَالثَّانِي أَن التَّمَتُّع أفضل وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْقرَان أفضل من الْإِفْرَاد والتمتع وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَأبي إِسْحَاق الْمروزِي فَإِن ادخل الْعمرَة على الْحَج فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يجوز قبل الْوُقُوف وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَهل يجوز بعد الْوُقُوف فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يجوز مَا لم يَأْخُذ فِي التَّحَلُّل
وَالْقَوْل الثَّانِي قَالَه فِي الْجَدِيد إِنَّه لَا يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج وَبِه قَالَ أَحْمد فَإِن أَدخل الْحَج على الْعمرَة بعد الطّواف لم يجز
قيل لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَقْصُودِ
وَقيل لِأَنَّهُ قد أَخذ فِي التَّحَلُّل
وَمن أَصْحَاب مَالك من قَالَ يجوز لَهُ ذَلِك مَا لم يرْكَع بعد الطّواف وَيكرهُ لَهُ بعد الطّواف وَقبل الرُّكُوع فَإِن فعل لزمَه ذَلِك وَبعد الرُّكُوع يفوتهُ الْقرَان سعى أَو لم يسع
وَقيل لَهُ ذَلِك مَا بَقِي عَلَيْهِ من السَّعْي شَيْء فَإِذا فرغ من السَّعْي فَاتَهُ الْقرَان وَإِن كَانَ قد بَقِي عَلَيْهِ الحلاق
ذكر القَاضِي حُسَيْن ﵀ فِي وَقت إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج أَرْبَعَة أوجه بِنَاء على أَرْبَعَة معَان فِي الْمَنْع من إِدْخَال الْحَج على الْعمرَة إِذا شرع فِي الطّواف
стр. 715
أَحدهَا أَنه أَتَى بِشَيْء من أَفعَال الْعمرَة فعلى هَذَا إِذا طَاف للقدوم فِي الْحَج لم يجز لَهُ إِدْخَال الْعمرَة عَلَيْهِ
وَالثَّانِي أَنه أَتَى بِفَرْض من فَرَائض الْعمرَة فعلى هَذَا إِذا سعى عقب طواف الْقدوم فِي الْحَج لم يجز لَهُ إِدْخَال العمره عَلَيْهِ
وَالثَّالِث أَنه أَتَى بمعظم أَفعَال الْعمرَة فعلى هَذَا إِذا أَتَى بِالْوُقُوفِ لم يدْخل الْعمرَة على الْحَج
الرَّابِع أَنه أَخذ فِي اسباب التَّحَلُّل فعلى هَذَا يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج بعد الْوُقُوف مَا لم يَأْخُذ فِي التَّحَلُّل وَالصَّحِيح مَا قدمْنَاهُ
فَإِن أحرم بِالْعُمْرَةِ وأفسدها ثمَّ أَدخل عَلَيْهَا الْحَج انْعَقَد إِحْرَامه بِالْحَجِّ فَاسِدا فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي أَنه لَا ينْعَقد إِحْرَامه بِالْحَجِّ
وَيجب على الْمُتَمَتّع دم وعَلى الْقَارِن دم وَذَلِكَ شَاة
وَقَالَ دَاوُد لَا دم على الْقَارِن ويروى عَن طَاوس
وَحكي عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ يجب على الْقَارِن بَدَنَة
وَيجب دم التَّمَتُّع بِخمْس شُرُوط
أَحدهَا أَن يعْتَمر فِي أشهر الْحَج فَإِن أحرم بِالْعُمْرَةِ فِي رَمَضَان وأتى بأفعالها فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم عَلَيْهِ دم
стр. 716
وَقَالَ فِي الْأُم لَا دم عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ مَالك إِذا لم يتَحَلَّل من الْعمرَة حَتَّى أَدخل أشهر الْحَج صَار مُتَمَتِّعا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أَتَى بِأَكْثَرَ أَفعَال الْعمرَة فِي أشهر الْحَج صَار مُتَمَتِّعا
وَالشّرط الثَّانِي أَن يحجّ من سنته
وَالثَّالِث أَن لَا يعود لإحرام الْحَج إِلَى الْمِيقَات وَيحرم بِهِ من جَوف مَكَّة فَإِن عَاد وَأحرم بِالْحَجِّ من الْمِيقَات فَلَا دم عَلَيْهِ وَإِن أحرم بِالْحَجِّ من مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَى الْمِيقَات قبل أَن يتلبس بنسك فَهَل يسْقط عَنهُ الدَّم
فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يسْقط
وَالثَّانِي لَا يسْقط وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسْقط عَنهُ حَتَّى يعود إِلَى بَلَده
فَإِن خرج من مَكَّة وَأحرم بِالْحَجِّ من الْحل وَلم يعد إِلَى مَكَّة
قَالَ أَصْحَابنَا يجب عَلَيْهِ دم آخر غير دم التَّمَتُّع
قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ وَهَذَا فِيهِ نظر لِأَن دم التَّمَتُّع إِنَّمَا وَجب لترك الْإِحْرَام من الْمِيقَات فَلَا يجب بِسَبَبِهِ دم آخر
فَإِن خرج من مَكَّة وَأحرم بِالْحَجِّ من الْحرم وَمضى إِلَى عَرَفَة فَهَل يجب عَلَيْهِ دم آخر فِيهِ قَولَانِ وَقيل وَجْهَان
стр. 717
الشَّرْط الرَّابِع أَن لَا يكون من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أهل الْحرم وَمن كَانَ مِنْهُ على مَسَافَة لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة وَبِه قَالَ أَحْمد
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ هم أهل الْحرم خَاصَّة وَبِه قَالَ مُجَاهِد
وَقَالَ مَالك هم أهل مَكَّة وَأهل ذِي طوى
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هم من كَانَ دون الْمَوَاقِيت إِلَى الْحرم
وَالْخَامِس نِيَّة التَّمَتُّع وَفِي وُجُوبهَا وَجْهَان وَإِذا قُلْنَا يجب فَفِي وَقتهَا وَجْهَان كالقولين فِي وَقت نِيَّة الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ
أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ
وَالثَّانِي قبل التَّحَلُّل مِنْهَا
وَيجب دم التَّمَتُّع بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ الْهَدْي حَتَّى يقف بِعَرَفَة
وَعَن مَالك أَنه قَالَ لَا يجب الدَّم حَتَّى يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة وَفِي وَقت جَوَاز إِخْرَاجه قَولَانِ
стр. 718
أَحدهمَا أَنه لَا يجوز قبل أَن يحرم بِالْحَجِّ
وَالثَّانِي أَنه يجوز بعد الْفَرَاغ من الْعمرَة وَقيل فِيهِ وَجْهَان
وَذكر القَاضِي حُسَيْن أَنه إِذا ذبح الْهَدْي بعد الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ وَقبل الْفَرَاغ مِنْهَا فَهَل يُجزئهُ حَتَّى يَبْنِي عَلَيْهِ إِذا ذبح قبل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَبعد الْفَرَاغ من الْعمرَة
فَإِن قُلْنَا هُنَاكَ لَا يجوز فها هُنَا أولى
وَإِن قُلْنَا هُنَاكَ يجوز فها هُنَا وَجْهَان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يجوز ذبح الْهَدْي قبل يَوْم النَّحْر
فَإِن لم يجد الْهَدْي فِي مَوْضِعه فَإِنَّهُ ينْتَقل إِلَى الصَّوْم وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ وَلَا يَصُوم الثَّلَاثَة إِلَّا بعد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ جَازَ لَهُ صَوْم الثَّلَاثَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة أَنه يجوز لَهُ الصَّوْم إِذا تحلل من الْعمرَة
وَهل يجوز وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَالثَّانِي يجوز وَهُوَ قَول مَالك وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
стр. 719
وَلَا يفوت عندنَا صَوْم الثَّلَاثَة بفوت يَوْم عَرَفَة فيصومها فِي أحد الْقَوْلَيْنِ فِي أَيَّام التَّشْرِيق وعَلى قَوْله الْجَدِيد يصومها بعد ذَلِك
وَحكي عَن أبي الْعَبَّاس بن سُرَيج أَنه قَالَ يَجِيء فِيهِ قَول آخر أَنه يسْقط بِفَوَات وقته إِلَى الْهَدْي كَمَا قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِيهِ
فَإِذا وَجب عَلَيْهِ صَوْم التَّمَتُّع بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَمَاتَ عَقِيبه أَنه يسْقط عَنهُ إِلَى غير شَيْء فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
وَفِي القَوْل الثَّانِي يسْقط إِلَى الْهَدْي إِذا مَاتَ وَهَذَا فَاسد فِي الْبناء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يفوتهُ الصَّوْم بِخُرُوج يَوْم عَرَفَة فَيسْقط ويستقر عَلَيْهِ الْهَدْي
وَلَا يجب عَلَيْهِ بِتَأْخِير هَذَا الصَّوْم أَكثر من الْقَضَاء عَلَيْهِ
وَقَالَ أَحْمد إِن أَخّرهُ لغير عذر وَجب عَلَيْهِ لذَلِك دم مَعَ الْقَضَاء وَكَذَلِكَ إِذا أخر الْهَدْي من سنة إِلَى سنة لغير عذر لزمَه دم
فَإِن وجد الْهَدْي فِي صَوْم الثَّلَاثَة اسْتحبَّ لَهُ الِانْتِقَال إِلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه الِانْتِقَال إِلَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ وَكَذَلِكَ إِذا وجده بعد الْفَرَاغ من صَوْم الثَّلَاثَة وَقبل يَوْم النَّحْر وَإِن وجده بعد مَا مَضَت أَيَّام النَّحْر أَجزَأَهُ الصَّوْم وَإِن لم يكن قد تحلل بِمُضِيِّ زمَان التَّحَلُّل
стр. 720
وَإِن وجد الْهَدْي بعد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ وَقبل الشُّرُوع فِي الصَّوْم فَإِنَّهُ يبْنى على الْأَقْوَال فِي الْكَفَّارَة وَهل يعْتَبر فِيهَا حَال الْوُجُوب أَو حَال الْأَدَاء وَأما صَوْم السَّبْعَة فَفِي وقته قَولَانِ
أصَحهمَا أَن وقته إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَهُوَ قَول سُفْيَان وَأحمد
وَالثَّانِي نَص عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاء أَنه يجوز فعله قبل الرُّجُوع إِلَى أَهله فعلى هَذَا فِي وَقت جَوَازه وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز إِذْ أَخذ فِي السّير خَارِجا من مَكَّة فعلى هَذَا لَا يجوز صَوْم السَّبْعَة وَهُوَ بِمَكَّة وَهُوَ قَول مَالك
وَالثَّانِي يجوز إِذا فرغ من الْحَج سَوَاء كَانَ مُقيما أَو أَخذ فِي السّير وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالْحسن فعلى القَوْل الثَّانِي فِي الْأَفْضَل قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الْأَفْضَل تَقْدِيمه فِي أول وقته
وَالثَّانِي أَن الْأَفْضَل تَأْخِيره إِلَى أَن يرجع إِلَى أَهله
وَالْمُسْتَحب أَن يَأْتِي بِصَوْم الثَّلَاثَة مُتَتَابِعًا وَكَذَا صَوْم السَّبْعَة
وَبَعض أَصْحَابنَا خرج فِيهِ قولا آخر من كَفَّارَة الْيَمين أَنه يلْزمه التَّتَابُع فِي الصومين فَإِن لم يصم الثَّلَاثَة حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهله وَجب عَلَيْهِ صِيَام عشرَة أَيَّام وَهل يجب التَّفْرِيق بَين صَوْم الثَّلَاثَة والسبعة فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يجب التَّفْرِيق بَينهمَا وَبِه قَالَ أَحْمد
стр. 721
وَالثَّانِي أَنه يجب التَّفْرِيق بَينهمَا وَهُوَ الْأَظْهر فعلى هَذَا يجب عَلَيْهِ التَّفْرِيق بَينهمَا يقدر مَا كَانَ يجب التَّفْرِيق بَينهمَا فِي الْأَدَاء فَحصل من ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه لَا يجب التَّفْرِيق بَين الصومين
وَالثَّانِي أَنه يفرق بَينهمَا بأَرْبعَة أَيَّام
وَالثَّالِث يفرق بَينهمَا بِقدر مَسَافَة الطَّرِيق مَا بَين مَكَّة وبلده
وَالرَّابِع يفرق بَينهمَا بِقدر الْمسَافَة وَزِيَادَة أَرْبَعَة أَيَّام
وَإِن مَاتَ قبل التَّمَكُّن من الصّيام فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَو أحرم بِالْحَجِّ وَجب عَلَيْهِ الْهَدْي فَإِن لم يجد فَعَلَيهِ الصّيام فَإِن مَاتَ من سَاعَته فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه يهدى عَنهُ أَي يطعم عَنهُ
وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح أَنه لَا هدي وَلَا إطْعَام فَإِن وَجب عَلَيْهِ أَمْدَاد من الطَّعَام بَدَلا عَن الصّيام فَإلَى من يصرفهَا وَفِيه وَجْهَان
أَحدهمَا إِلَى مَسَاكِين الْحرم
وَالثَّانِي أَن يفرقها حَيْثُ يَشَاء
فَإِن فرغ الْمُتَمَتّع من أَفعَال الْعمرَة تحلل من الْعمرَة سَاق الْهَدْي أَو لم يسق وَبِه قَالَ مَالك
стр. 722
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد إِن كَانَ قد سَاق الْهَدْي لم يجز لَهُ أَن يتَحَلَّل إِلَى يَوْم النَّحْر فَيبقى على إِحْرَامه فَيحرم بِالْحَجِّ عَلَيْهَا فَيصير قَارنا ويتحلل مِنْهُمَا
فَإِذا تحلل الْمُتَمَتّع من عمرته فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ أَن يحرم بِالْحَجِّ فِي الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة وَهُوَ يَوْم التَّرويَة فَيحرم بعد الزَّوَال مُتَوَجها إِلَى منى
وَحكي فِي التَّعْلِيق عَن مَالك أَنه قَالَ يسْتَحبّ أَن يحرم من أول ذِي الْحجَّة عِنْد رُؤْيَة هلاله
وَلَا يكره للمكي وَمن كَانَ حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام الْقرَان والتمتع غير أَنه لَا يجب عَلَيْهِ دم وَبِه قَالَ مَالك وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فِي إِحْرَام الْقَارِن
فَمنهمْ من قَالَ يحرم من مَكَّة
وَمِنْهُم من قَالَ من أدنى الْحل
وَعِنْدنَا يحرم من مَكَّة
قَالَ عبد الْملك بن الْمَاجشون يجب على الْمَكِّيّ فِي الْقرَان والتمتع دم وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح مِنْهُم قرَان وَلَا تمتّع وَإِذا أحرم بهما ارتفضت عمرته
стр. 723
وَإِن أحرم بِالْحَجِّ بَعْدَمَا فعل شوطا من طواف الْعمرَة ارتفض حجه فِي قَول أبي حنيفَة وارتفضت عمرته فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَإِن أحرم بعد مَا مضى أَكثر الطّواف مضى فيهمَا وَوَجَب عَلَيْهِ دم جبران
وَلَا يجوز فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة
وَقَالَ أَحْمد يجوز ذَلِك إِذا لم يسق الْهَدْي
стр. 724
- ﷺ َ - بَاب الْمَوَاقِيت
مِيقَات أهل الْمَدِينَة ذُو الحليفة وميقات أهل الشَّام الْجحْفَة وميقات أهل نجد قرن وميقات أهل الْيمن يَلَمْلَم وميقات أهل الْعرَاق ذَات عرق
стр. 725
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَهُوَ غير مَنْصُوص عَلَيْهِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ بل هُوَ مَنْصُوص عَلَيْهِ ومذهبه مَا ثَبت بِهِ السّنة
وَمن كَانَ دَاره فَوق الْمِيقَات فَإِن شَاءَ أحرم من الْمِيقَات وَإِن شَاءَ أحرم من دَاره وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الْأَفْضَل أَن يحرم من الْمِيقَات وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
وَالثَّانِي أَن الْأَفْضَل أَن يحرم من دَاره وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَحكى القَاضِي حُسَيْن طَريقَة أُخْرَى أَن الْإِحْرَام من دَاره قبل الْمِيقَات أفضل قولا وَاحِدًا
وَهَذَا خلاف نَص الشَّافِعِي ﵀ على الْقَوْلَيْنِ
وَمن كَانَ من أهل مَكَّة فميقاته مَكَّة فَإِن خرج من مَكَّة وَأحرم من الْحرم فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يلْزم دم
وَمن كَانَ من أَهله بَين جادتين لميقاتين وَلم يكن إِلَى أَحدهمَا أقرب كبني حَرْب بَين جادة ذِي الحليفة وجادة الْجحْفَة فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنهم يحرمُونَ من مكانهم
стр. 726
وَالثَّانِي أَنهم بِالْخِيَارِ بَين الْإِحْرَام من مكانهم وَبَين الْإِحْرَام من جادة الْجحْفَة
وَمن بلغ الْمِيقَات مرِيدا النّسك لم يجز أَن يُجَاوِزهُ غير محرم ويحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ أَنَّهُمَا قَالَا الْإِحْرَام من الْمِيقَات غير وَاجِب
فَإِن جَاوز الْمِيقَات وَأحرم دونه انْعَقَد إِحْرَامه وَوَجَب عَلَيْهِ دم
وَحكي عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ لَا ينْعَقد إِحْرَامه
فَإِن عَاد إِلَى الْمِيقَات قبل التَّلَبُّس بِشَيْء من أَفعَال الْحَج فقد ذكر القَاضِي أَبُو الطّيب فِي سُقُوط الدَّم قَوْلَيْنِ وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد حكى وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه يسْقط عَنهُ الدَّم وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَا يسْقط بِالْعودِ بِحَال وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَزفر
وَحكى القَاضِي حُسَيْن ﵀ أَنه إِذا عَاد بعد طواف الْقدوم فِي سُقُوط الدَّم وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه يسْقط لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْض
وَقيل إِذا عَاد إِلَى الْمِيقَات محرما سقط الدَّم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن عَاد إِلَى الْمِيقَات ولبى سقط عَنهُ الدَّم وَإِن لم يلب لم يسْقط
стр. 727
فَإِن جَاوز الْمِيقَات غير مُرِيد النّسك لحَاجَة دون الْحرم ثمَّ بُد لَهُ أَن يحرم أحرم من مَوْضِعه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ أَحْمد يلْزمه الْعود إِلَى مِيقَات بَلَده وَالْإِحْرَام مِنْهُ فَإِن لم يفعل وَجب عَلَيْهِ دم
فَإِن مر بالميقات غير مُرِيد لنسك وَأَرَادَ دُخُول الْحرم لحَاجَة من تِجَارَة أَو زِيَارَة لم يجز لَهُ الدُّخُول من غير إِحْرَام فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي أَن الْإِحْرَام مُسْتَحبّ
فَإِن دخل مَكَّة غير محرم لم يلْزمه الْقَضَاء على الْقَوْلَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه الْقَضَاء إِلَّا أَن يكون مكيا
فَإِن أحرم الْمُعْتَمِر من مَكَّة فَطَافَ وسعى وَلم يخرج إِلَى الْحل فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه لَا يعْتد بطوافه وسعيه عَن الْعمرَة وَهُوَ قَول مَالك
وَالثَّانِي وَهُوَ الأقيس أَنه يعْتد بِهِ وَعَلِيهِ دم فعلى هَذَا إِذا وطىء بعد مَا حلق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وعَلى القَوْل الأول قد وطىء مُعْتَقدًا أَنه قد حل فَيكون بِمَنْزِلَة من وطىء نَاسِيا وَفِي بطلَان إِحْرَامه قَولَانِ
فَإِن مر كَافِر بالميقات مرِيدا الْحَج فَأسلم دونه وَأحرم وَلم يعد إِلَى الْمِيقَات لزمَه دم
стр. 728
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ لَا يلْزمه شَيْء وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
فَإِن مر صبي بالميقات محرما أَو عبد وَهُوَ محرم ثمَّ بلغ الصَّبِي أَو أعتق العَبْد مَعَ بَقَاء وَقت الْوُقُوف بعد الْوُقُوف وَقُلْنَا لَا يُجزئهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا يُجزئهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام فَهَل يلْزمهُمَا دم فِيهِ طَرِيقَانِ
قَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي وَأَبُو الطّيب بن سَلمَة لَا يجب عَلَيْهِ دم قولا وَاحِدًا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي وَغَيره من أَصْحَابنَا فِيهِ قَولَانِ
أظهرهمَا أَنه لَا يلْزمه
стр. 729
- ﷺ َ - بَاب الْإِحْرَام وَمَا يحرم فِيهِ
يسْتَحبّ أَن يتطيب فِي بدنه لإحرامه وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَأحمد
وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يتطيب للْإِحْرَام بِطيب تبقى رَائِحَته وَإِذا تطيب بِهِ وَجب عَلَيْهِ غسله وَبِه قَالَ عَطاء وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن لَا يكرههُ ثمَّ كرهه
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ التَّطَيُّب للْإِحْرَام مُبَاح لَا يسْتَحبّ وَلَا يكره حُكيَ ذَلِك فِي الْحَاوِي وَيكرهُ أَن يطيب ثَوْبه
وَقيل فِيهِ وَجه آخر أَنه لَا يكره
стр. 730
وَحكى القَاضِي حُسَيْن فِيهِ قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه يسْتَحبّ كَمَا يسْتَحبّ فِي الْبدن
مَنْصُوص الشَّافِعِي ﵀ فِي عَامَّة كتبه أَن حكم الْمَرْأَة فِي اسْتِحْبَاب التَّطَيُّب للْإِحْرَام حكم الرجل
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز لَهَا أَن تتطيب للْإِحْرَام بِطيب تبقى عينه
وَحكى الداركي أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ فِي بعض كتبه إِنَّه لَا يسْتَحبّ للْمَرْأَة أَن تتطيب للْإِحْرَام فَإِن فعلت كَانَ جَائِزا كحضور الْجَمَاعَة وَالْأول أصح
فَإِن تطيب قبل إِحْرَامه ثمَّ عرق فَسَالَ الطّيب عَن مَوضِع إِلَى مَوضِع فَلَا فديَة عَلَيْهِ على الْمَذْهَب
وَقيل يجب فِيهِ الْفِدْيَة وَلَيْسَ بِصَحِيح
وَإِذا أَرَادَ الْإِحْرَام اسْتحبَّ أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يحرم وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ
стр. 731
أَحدهمَا أَنه يحرم عقيب الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَمَالك فَإِن كَانَ فِي وَقت نهي لم يجز أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيحرم من غير صَلَاة ذكره القَاضِي حُسَيْن وَفِيه نظر لِأَنَّهَا صَلَاة لَهَا سَبَب
وَقَالَ فِي الْأُم يحرم إِذا انبعثت رَاحِلَته إِن كَانَ رَاكِبًا وَإِذا ابْتَدَأَ بالسير إِذا كَانَ رَاجِلا وَلَا ينْعَقد الْإِحْرَام إِلَّا بِالنِّيَّةِ فَإِن لبّى وَلم ينْو لم يجزه وَبِه قَالَ أَحْمد وَمَالك
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ ينْعَقد إِحْرَامه بِمُجَرَّد التَّلْبِيَة
وَقَالَ ابو عبد الله الزبيرِي لَا ينْعَقد إِحْرَامه إِلَّا بِالتَّلْبِيَةِ وَالنِّيَّة
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا ينْعَقد إِلَّا بِالنِّيَّةِ والتلبية أَو سوق الْهَدْي مَعَ النِّيَّة وَله ان يعين مايحرم بِهِ من حج أَو عمْرَة وَله أَن يحرم إحراما مُبْهما وَفِي الْأَفْضَل قَولَانِ
стр. 732
أَحدهمَا أَن التَّعْيِين أفضل
وَالثَّانِي أَن الْإِبْهَام أفضل فَإِذا عين فَالْأَفْضَل أَن لَا يذكر مَا أحرم بِهِ فِي تلبيته على الْمَنْصُوص وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقيل الْأَفْضَل أَن ينْطق بِهِ
وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فَإِن لبّى وَلم يرد حجا وَلَا عمْرَة فَلَيْسَ بِشَيْء
فَمن اصحابنا من قَالَ صُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَنْوِي الْإِحْرَام وَلم ينْو حجا وَلَا عمْرَة فَإِنَّهُ ينْعَقد الْإِحْرَام مُطلقًا فيصرفه إِلَى مَا شَاءَ وَنسب الْمُزنِيّ إِلَى الْخَطَأ
وَمِنْهُم من قَالَ صورتهَا أَن يُلَبِّي وَلَا يَنْوِي إحراما وَلَا حجَّة وَلَا عمْرَة فَلَا يكون شَيْئا فَمَا نَقله الْمُزنِيّ صَحِيح
فَإِن أحرم بحجتين أَو عمرتين لم ينْعَقد إِحْرَامه بهما وَينْعَقد بِإِحْدَاهُمَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ينْعَقد بهما ثمَّ ترتفض إِحْدَاهمَا بالمضي فيهمَا
стр. 733
فَيجب قَضَاؤُهَا
فَإِن أحرم بنسك معِين ثمَّ نَسيَه قبل أَن يَأْتِي بنسك فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْأُم يلْزمه أَن يقرن وَبِه قَالَ ابو يُوسُف
وَقَالَ فِي الْقَدِيم يتحَرَّى فِي ذَلِك
وَقَالَ أَحْمد يَجْعَل ذَلِك عمره بِنَاء على أَصله فِي جَوَاز فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة
فَإِذا قُلْنَا يقرن فَنوى الْقرَان أَجزَأَهُ فِي الْحَج وَهل يُجزئهُ عَن الْعمرَة
إِن قُلْنَا يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج أَجْزَأته
وَإِن قُلْنَا لَا يجوز فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا يُجزئهُ وَهُوَ الْمَذْهَب فعلى هَذَا فِي وجوب الدَّم وَجْهَان
وَالثَّانِي يُجزئهُ فَيلْزمهُ دم
وَإِن نسي بعد طواف الْقدوم وَقبل الْوُقُوف
فَإِن قُلْنَا إِن إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج لَا يجوز لم يَصح لَهُ الْحَج وَلَا الْعمرَة
стр. 734
وَإِن قُلْنَا إِنَّه يجوز إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج لم يَصح لَهُ الْحَج فيحلق ثمَّ يحرم بِالْحَجِّ وَيجزئهُ وَيجب عَلَيْهِ دم وَاحِد
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجب عَلَيْهِ دمان احْتِيَاطًا فَإِن عرض لَهُ الشَّك قبل طواف الْقدوم وَبعد الْوُقُوف مَعَ كَونه فِي الْموقف فَنوى الْقرَان أَجزَأَهُ الْحَج
وَأما الْعمرَة فَإِن قُلْنَا يجوز إدخالها على الْحَج مَا لم يقف بِعَرَفَة لم يُجزئهُ
وَإِن قُلْنَا يجوز مَا لم يشرع فِي رمي جَمْرَة الْعقبَة أَجْزَأته
فَإِن قَالَ إِحْرَام كإحرام زيد وَنوى ذَلِك فَإِنَّهُ يَصح فَإِن بَان لَهُ أَن زيدا أحرم إحراما مُطلقًا فَإِنَّهُ ينْعَقد لَهُ إِحْرَام مُطلق وَهل يلْزمه أَن يصرفهُ إِلَى مَا يصرف زيد إِحْرَامه إِلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يلْزمه
وَالثَّانِي لَا يلْزمه
فَإِن قَالَ زيد قد أَحرمت بِالْحَجِّ فكذبه وَوَقع فِي نَفسه خلاف قَوْله فَهَل يعْمل بِمَا قَالَه أَو بِمَا وَقع فِي نَفسه فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يلْزمه الْعَمَل بِمَا قَالَه
وَالثَّانِي أَنه يعْمل بِمَا وَقع فِي نَفسه
стр. 735
فَإِن قَالَ زيد أَحرمت بِعُمْرَة ثمَّ بَان بعد ذَلِك أَنه كَانَ قد أحرم بِالْحَجِّ فَإنَّا نتبين أَن إِحْرَامه انْعَقَد بِالْحَجِّ فَإِن كَانَ وَقت الْحَج قد فَاتَ تحلل من إِحْرَامه للفوات وَذبح شَاة وَهل تجب الشَّاة فِي مَاله أَو فِي مَال زيد فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا فِي مَال زيد
وَالثَّانِي فِي مَاله
فَإِن بَان ان إِحْرَام زيد كَانَ فَاسِدا فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَن إِحْرَامه لَا ينْعَقد
وَالثَّانِي أَنه ينْعَقد مُطلقًا
قَالَ القَاضِي ابو الطّيب وَنَظِير هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا نذر صَلَاة فَاسِدَة فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا ينْعَقد نَذره وَمِنْهُم من قَالَ ينْعَقد بِصَلَاة صَحِيحَة
فَإِن قَالَ إِذا طلعت الشَّمْس فَأَنا محرم فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا ينْعَقد
وَالثَّانِي لَا ينْعَقد
وَيكثر من التَّلْبِيَة عِنْد اجْتِمَاع الرفاق وَفِي مَسْجِد مَكَّة وَمنى وعرفات وَفِيمَا عَداهَا من الْمَسَاجِد قَولَانِ
стр. 736
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يسْتَحبّ فِي جَمِيع الْمَسَاجِد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يسْتَحبّ فِيمَا سوى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَهُوَ قَول مَالك وَفِي التَّلْبِيَة فِي حَال الطّواف قَولَانِ
أَحدهمَا يُلَبِّي
وَالثَّانِي لَا يُلَبِّي وَلَا يزِيد على تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ وَبِه قَالَ أَحْمد فَإِن زَاد جَازَ
قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة إِن زَاد فمستحب وَيقطع التَّلْبِيَة عِنْد رمي جَمْرَة الْعقبَة
وَقَالَ مَالك يقطعهَا بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة
فصل
إِذا أحرم حرم عَلَيْهِ حلق رَأسه وَسَائِر بدنه إِلَّا من حَاجَة وَتجب بِهِ الْفِدْيَة
стр. 737
وَقَالَ دَاوُد لَا تجب الْفِدْيَة عَلَيْهِ بحلق شعر الْبدن وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَيحرم عَلَيْهِ ستتر رَأسه وَيجوز لَهُ أَن يستظل بِمَا لَا يُبَاشر رَأسه من محمل أَو غَيره وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يجوز لَهُ ذَلِك إِذا كَانَ سائرا وَإِذا فعله وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَحكي عَن ابْن جريج أَنه قَالَ سَأَلت عَطاء عَن الْمحرم يحمل على رَأسه المكتل فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه قَالَ عَلَيْهِ الْفِدْيَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يعرف هَذَا للشَّافِعِيّ ﵀
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن الشَّافِعِي ﵀ قد نَص عَلَيْهِ فِي بعض كتبه
ذكر القَاضِي حُسَيْن فِي وضع الْيَد على الرَّأْس احْتِمَال وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 738
وَيحرم لبس الْقَمِيص والدراعة والسراويل والقباء وَتجب بِهِ الْفِدْيَة فَإِن ألبس القباء كَتفيهِ وَلم يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِن كَانَ من أقبية خُرَاسَان قصير الذيل ضيق الأكمام فَعَلَيهِ الْفِدْيَة وَإِن كَانَ من أقبية الْعرَاق طَوِيل الذيل وَاسع الأكمام فَلَا فديَة عَلَيْهِ حَتَّى يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه وَالصَّحِيح هُوَ الأول
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا فديَة عَلَيْهِ فِي الْجَمِيع حَتَّى يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه
فَإِن لم يجد إزارا لبس السَّرَاوِيل وَلَا فديَة عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَاخْتلف أَصْحَابه فِي جَوَاز لبسه
فَقَالَ الطَّحَاوِيّ يحرم عَلَيْهِ لبسه فيفتقه ثمَّ يلْبسهُ
وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ يجوز لبسه
وَلَا يلبس الْخُفَّيْنِ فَإِن لبسهما مَعَ وجود النَّعْلَيْنِ وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة
стр. 739
فَإِن لم يجد نَعْلَيْنِ جَازَ لَهُ لبس الْخُفَّيْنِ بعد أَن يقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ فَإِن لبس الْخُف مَقْطُوعًا من أَسْفَل الكعب مَعَ وجود النَّعْل لم يجز على الْمَنْصُوص وَوَجَبَت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَقيل يجوز لَهُ ذَلِك وَلَا فديَة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة وَحكي عَن أبي حنيفَة نَحْو الْمَنْصُوص
وَقَالَ أَحْمد إِذا لم يجد النَّعْلَيْنِ يجوز أَن يلبس الْخُفَّيْنِ من غير قطع وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء فَإِن خضب رَأسه بِالْحِنَّاءِ أَو طينه بالطين وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀
فَمن اصحابنا من قَالَ صورته أَن يخضبه ويغلفه بالمخيط
وَقيل لَا يعْتَبر ذَلِك وَيَكْفِي أَن يطلي عَلَيْهِ الطين وَنَظِيره الْعُرْيَان إِذا طلى عَوْرَته بطين وَصلى وَقيل فِيهِ وَجْهَان
وَيحرم على الْمَرْأَة ستر وَجههَا وَلَا يحرم على الرجل
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يحرم على الرجل ايضا ستر وَجهه
وَلَا يجوز للرجل لبس القفازين وَهل يجوز للْمَرْأَة فِيهِ قَولَانِ
стр. 740
وَيسْتَحب للْمَرْأَة أَن تختضب للْإِحْرَام بِالْحِنَّاءِ وَيكرهُ لَهَا ذَلِك بعد الْإِحْرَام فَإِن اختضبت ولفت على يَديهَا خرقا
قَالَ فِي الْأُم رَأَيْت أَن تَفْتَدِي
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا يتَبَيَّن فِي أَن عَلَيْهَا الْفِدْيَة
حكى القَاضِي ابو الطّيب ﵀ عَن ابْن الْمَرْزُبَان وَالشَّيْخ أبي حَامِد انهما قَالَا إِن لم تلف الْخرق عَلَيْهَا فَلَا فديَة وَإِن لفت الْخرق عَلَيْهَا فَفِي الْفِدْيَة قَولَانِ
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ لَا فديَة قولا وَاحِدًا وعَلى هَذَا حكم الرجل إِذا لف على رجله خرقا فَإِن لم يجد إزارا وبذل لَهُ وَلَده إزارا فَفِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو بذل لَهُ نَفَقَة طَرِيق الْحَج
فصل
وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الطّيب فِي ثِيَابه وَيجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة بِهِ وَلَا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب وَلَا مصبوغا بالطيب وَتجب بِهِ الْفِدْيَة وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الطّيب فِي بدنه
وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز للْمحرمِ أَن يتبخر بِالْعودِ والند وَلَا يجوز أَن يَجْعَل الكافور والمسك والزعفران على بدنه وَيجوز أَن يَجعله على ظَاهر ثَوْبه
следующие страницы →