Полный текст (877 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يسْتَحبّ فِي جَمِيع الْمَسَاجِد
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يسْتَحبّ فِيمَا سوى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَهُوَ قَول مَالك وَفِي التَّلْبِيَة فِي حَال الطّواف قَولَانِ
أَحدهمَا يُلَبِّي
وَالثَّانِي لَا يُلَبِّي وَلَا يزِيد على تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ وَبِه قَالَ أَحْمد فَإِن زَاد جَازَ
قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة إِن زَاد فمستحب وَيقطع التَّلْبِيَة عِنْد رمي جَمْرَة الْعقبَة
وَقَالَ مَالك يقطعهَا بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة
فصل
إِذا أحرم حرم عَلَيْهِ حلق رَأسه وَسَائِر بدنه إِلَّا من حَاجَة وَتجب بِهِ الْفِدْيَة
стр. 737
وَقَالَ دَاوُد لَا تجب الْفِدْيَة عَلَيْهِ بحلق شعر الْبدن وَهُوَ قَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَيحرم عَلَيْهِ ستتر رَأسه وَيجوز لَهُ أَن يستظل بِمَا لَا يُبَاشر رَأسه من محمل أَو غَيره وَبِه قَالَ ابو حنيفَة
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يجوز لَهُ ذَلِك إِذا كَانَ سائرا وَإِذا فعله وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَحكي عَن ابْن جريج أَنه قَالَ سَأَلت عَطاء عَن الْمحرم يحمل على رَأسه المكتل فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه قَالَ عَلَيْهِ الْفِدْيَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يعرف هَذَا للشَّافِعِيّ ﵀
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن الشَّافِعِي ﵀ قد نَص عَلَيْهِ فِي بعض كتبه
ذكر القَاضِي حُسَيْن فِي وضع الْيَد على الرَّأْس احْتِمَال وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 738
وَيحرم لبس الْقَمِيص والدراعة والسراويل والقباء وَتجب بِهِ الْفِدْيَة فَإِن ألبس القباء كَتفيهِ وَلم يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَذكر فِي الْحَاوِي أَنه إِن كَانَ من أقبية خُرَاسَان قصير الذيل ضيق الأكمام فَعَلَيهِ الْفِدْيَة وَإِن كَانَ من أقبية الْعرَاق طَوِيل الذيل وَاسع الأكمام فَلَا فديَة عَلَيْهِ حَتَّى يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه وَالصَّحِيح هُوَ الأول
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا فديَة عَلَيْهِ فِي الْجَمِيع حَتَّى يدْخل يَدَيْهِ فِي كميه
فَإِن لم يجد إزارا لبس السَّرَاوِيل وَلَا فديَة عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَاخْتلف أَصْحَابه فِي جَوَاز لبسه
فَقَالَ الطَّحَاوِيّ يحرم عَلَيْهِ لبسه فيفتقه ثمَّ يلْبسهُ
وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ يجوز لبسه
وَلَا يلبس الْخُفَّيْنِ فَإِن لبسهما مَعَ وجود النَّعْلَيْنِ وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة
стр. 739
فَإِن لم يجد نَعْلَيْنِ جَازَ لَهُ لبس الْخُفَّيْنِ بعد أَن يقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ فَإِن لبس الْخُف مَقْطُوعًا من أَسْفَل الكعب مَعَ وجود النَّعْل لم يجز على الْمَنْصُوص وَوَجَبَت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَقيل يجوز لَهُ ذَلِك وَلَا فديَة وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة وَحكي عَن أبي حنيفَة نَحْو الْمَنْصُوص
وَقَالَ أَحْمد إِذا لم يجد النَّعْلَيْنِ يجوز أَن يلبس الْخُفَّيْنِ من غير قطع وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَطاء فَإِن خضب رَأسه بِالْحِنَّاءِ أَو طينه بالطين وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀
فَمن اصحابنا من قَالَ صورته أَن يخضبه ويغلفه بالمخيط
وَقيل لَا يعْتَبر ذَلِك وَيَكْفِي أَن يطلي عَلَيْهِ الطين وَنَظِيره الْعُرْيَان إِذا طلى عَوْرَته بطين وَصلى وَقيل فِيهِ وَجْهَان
وَيحرم على الْمَرْأَة ستر وَجههَا وَلَا يحرم على الرجل
وَقَالَ ابو حنيفَة وَمَالك يحرم على الرجل ايضا ستر وَجهه
وَلَا يجوز للرجل لبس القفازين وَهل يجوز للْمَرْأَة فِيهِ قَولَانِ
стр. 740
وَيسْتَحب للْمَرْأَة أَن تختضب للْإِحْرَام بِالْحِنَّاءِ وَيكرهُ لَهَا ذَلِك بعد الْإِحْرَام فَإِن اختضبت ولفت على يَديهَا خرقا
قَالَ فِي الْأُم رَأَيْت أَن تَفْتَدِي
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا يتَبَيَّن فِي أَن عَلَيْهَا الْفِدْيَة
حكى القَاضِي ابو الطّيب ﵀ عَن ابْن الْمَرْزُبَان وَالشَّيْخ أبي حَامِد انهما قَالَا إِن لم تلف الْخرق عَلَيْهَا فَلَا فديَة وَإِن لفت الْخرق عَلَيْهَا فَفِي الْفِدْيَة قَولَانِ
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ لَا فديَة قولا وَاحِدًا وعَلى هَذَا حكم الرجل إِذا لف على رجله خرقا فَإِن لم يجد إزارا وبذل لَهُ وَلَده إزارا فَفِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو بذل لَهُ نَفَقَة طَرِيق الْحَج
فصل
وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الطّيب فِي ثِيَابه وَيجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة بِهِ وَلَا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب وَلَا مصبوغا بالطيب وَتجب بِهِ الْفِدْيَة وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الطّيب فِي بدنه
وَقَالَ ابو حنيفَة يجوز للْمحرمِ أَن يتبخر بِالْعودِ والند وَلَا يجوز أَن يَجْعَل الكافور والمسك والزعفران على بدنه وَيجوز أَن يَجعله على ظَاهر ثَوْبه
стр. 741
وَإِن جعله على بَاطِن ثَوْبه وَكَانَ لَا ينفض فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ ينفض فَعَلَيهِ الْفِدْيَة فَإِن كَانَ الطّيب فِي طَعَام فَظهر عَلَيْهِ طعمه أَو رَائِحَته حرم عَلَيْهِ أكله وَإِن ظهر لَونه فصبغ اللِّسَان من غير طعم وَلَا رَائِحَة
فقد قَالَ فِي الْمُخْتَصر الْأَوْسَط من الْحَج لَا يجوز
وَقَالَ فِي الْأُم يجوز
قَالَ أَبُو إِسْحَاق يجوز قولا وَاحِدًا
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا فديَة
وَإِن ظهر عَلَيْهِ طعمة من غير لون وَلَا رَائِحَة
فَمن اصحابنا من قَالَ لَا فديَة عَلَيْهِ
وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كالقولين فِي اللَّوْن
وَمِنْهُم من قَالَ تجب بِهِ الْفِدْيَة قولا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَصَح
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا طبخ الطّيب فِي طَعَام فَلَا فديَة على الْمحرم فِي أكله وَلَا يحرم وَإِن ظهر رَائِحَته وَبِه قَالَ مَالك وَعنهُ رِوَايَتَانِ فِيهِ إِذا جعل الطّيب فِي طَعَام أَو شراب من غير ان تمسه نَار
إِحْدَاهمَا عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَالثَّانيَِة لَا فديَة عَلَيْهِ
وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب سوى بَين الرَّائِحَة والطعم
وَالْقَاضِي حُسَيْن ﵀ قَالَ يُمكن بِنَاء الْقَوْلَيْنِ فِي اللَّوْن على الْقَوْلَيْنِ فِي النَّجَاسَة فِي الثَّوْب إِذا زَالَت الرَّائِحَة وَبَقِي اللَّوْن فِيهِ قَولَانِ
стр. 742
وَمن أَصْحَابنَا من رتب الرَّائِحَة على اللَّوْن إِذا قُلْنَا يلْزمه الْفِدْيَة مَعَ بَقَاء اللَّوْن فَمَعَ بَقَاء الرَّائِحَة أولى وَإِن قُلْنَا لَا يفدى مَعَ بَقَاء اللَّوْن فَمَعَ بَقَاء الرَّائِحَة وَجْهَان وَمَا ذَكرْنَاهُ أصح
وَالطّيب مَا يتطيب بِهِ ويتخذ مِنْهُ الطّيب كالمسك والزعفران والعنبر والصندل والورد والياسمين والكافور وَفِي الريحان الْفَارِسِي قَولَانِ وَكَذَلِكَ المرزنجوش واللينوفر والنرجس اللينوفر مَعَ هَذَا الذرب وَذكره القَاضِي أَبُو الطّيب مَعَ الأترج والتفاح
وَأما البنفسج فقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ لَيْسَ بِطيب
فَمن اصحابنا من قَالَ هُوَ طيب قولا وَاحِدًا
وَمِنْهُم من قَالَ لَيْسَ بِطيب قولا وَاحِدًا
وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كالنرجس ودهن البنفسج مَبْنِيّ على البنفسج
وَحكي فِي الْحَاوِي فِي دهن الأترج وَجْهَيْن
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يحرم على الْمحرم شَيْء من الرياحين بِحَال
والعصفر لَيْسَ بِطيب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن وَضعه على بدنه وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
стр. 743
وَإِن لبس ثوبا مصبوغا بِهِ وَكَانَ إِذا عرق فِيهِ ينفض عَلَيْهِ وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة
والحناء لَيْسَ بِطيب
وَقَالَ ابو حنيفَة هُوَ طيب تجب بِهِ الْفِدْيَة
إِذا طيب بعض عُضْو وَجَبت عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ ابو حنيفَة تجب عَلَيْهِ صَدَقَة وَإِن غطى بعض عُضْو وَجب عَلَيْهِ صَدَقَة وَإِن غطى ربع رَأسه وَجب عَلَيْهِ فديَة كَامِلَة وَإِن غطى دون الرّبع وَجَبت عَلَيْهِ صَدَقَة وَالصَّدَََقَة عِنْده صَاع يَدْفَعهُ إِلَى مِسْكين من أَي طَعَام كَانَ إِلَّا الْبر فَإِنَّهُ يجزىء فِيهِ نصف صَاع وَعنهُ فِي التَّمْر رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا صَاع
وَالثَّانيَِة نصف صَاع
وَعَن أبي يُوسُف رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كَقَوْل أبي حنيفَة
وَالثَّانيَِة أَن الِاعْتِبَار أَن يلبس أَكثر الْيَوْم أَو أَكثر اللَّيْلَة أَو يطيب أَكثر الْعُضْو أَو يُغطي من ربع الرَّأْس أَكْثَره فَإِن لبس نصف يَوْم أَو نصف لَيْلَة أَو طيب نصف عُضْو أَو غطى نصف ربع رَأسه وَجَبت عَلَيْهِ صَدَقَة
стр. 744
وَيُقَال إِن أَبَا حنيفَة كَانَ يذهب قَدِيما إِلَى هَذَا ثمَّ رَجَعَ عَنهُ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي وجوب كَمَال الْفِدْيَة كَقَوْل أبي حنيفَة
وَإِن لبس أقل من يَوْم أَو أقل من لَيْلَة فَعَلَيهِ بِقدر ذَلِك من الْفِدْيَة وَكَذَلِكَ إِذا طيب بعض عُضْو أَو غطى أقل من ربع الرَّأْس لزمَه من الْفِدْيَة بِحِسَابِهِ وَيحرم عَلَيْهِ اسْتِعْمَال الأدهان المطيبة كدهن الْورْد والزنبق والبان المنشوش وَهُوَ المغلي بالمسك وَتجب بِهِ الْفِدْيَة
وَأما غير المطيب كالشيرج الزَّيْت وألبان غير المنشوش فَإِنَّهُ يجوز اسْتِعْمَاله فِي غير الرَّأْس واللحية
وَقَالَ ابو حنيفَة جَمِيع ذَلِك طيب يحرم اسْتِعْمَاله فِي جَمِيع الْبدن
وَقَالَ الْحسن بن صَالح يجوز اسْتِعْمَال الشيرج فِي رَأسه ولحيته أَيْضا وَقَالَ مَالك لَا يدهن بِهِ أعضاءه الظَّاهِرَة كاليدين وَالرّجلَيْنِ وَالْوَجْه ويدهن أعضاءه الْبَاطِنَة
وَحكى الشَّيْخ ابو حَامِد فِي كَرَاهَة الْجُلُوس عِنْد العطارين وَمَوْضِع فِيهِ بخور وَجْهَيْن
فصل
وَيحرم عَلَيْهِ ان يتَزَوَّج أَو يُزَوّج غَيره بِالْولَايَةِ الْخَاصَّة وَلَا
стр. 745
يُوكل فِي النِّكَاح فَإِن فعل لم ينْعَقد النِّكَاح وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري النِّكَاح صَحِيح جَائِز
وَهل يجوز للْإِمَام وَالْحَاكِم التَّزْوِيج بِولَايَة الحكم فِيهِ وَجْهَان
وَحكي فِي الْحَاوِي أَن الإِمَام إِذا كَانَ محرما لم يجز أَن يُزَوّج وَهل يجوز لخلفائه من الْقُضَاة المحلين فِيهِ وَجْهَان وَالْأول أصح
وَيجوز أَن يشْهد فِي النِّكَاح
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي لَا يجوز
وَتجوز الرّجْعَة فِي حَال الْإِحْرَام
وَقَالَ احْمَد لَا تجوز الرّجْعَة وَإِذا رَجَعَ لم يَصح وَحكى ذَلِك عَن بعض أَصْحَابنَا
وَإِذا تزَوجهَا فِي حَال الْإِحْرَام فرق بَينهمَا فِي الْمَكَان
وَحكي عَن مَالك وَأحمد أَنَّهُمَا قَالَا بِفَسْخ النِّكَاح مَعَ فَسَاده بِطَلْقَة احْتِيَاطًا لتحل للأزواج
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب فِي التَّعْلِيق أَن ابْن الْقطَّان حكى عَن مَنْصُور
стр. 746
ابْن اسماعيل الْفَقِيه أَنه ذكر فِي كتاب الْمُسْتَعْمل أَن الْمحرم إِذا وكل وَكيلا ليزوجه إِذا تحلل من إِحْرَامه صَحَّ ذَلِك
وَلَو وكل رجلا ليزوجه إِذا طلق فلَان امْرَأَته لم يَصح التَّوْكِيل
قَالَ ابْن الْقطَّان لَا فرق بَينهمَا عِنْدِي إِمَّا أَن يَصح فِي الْجَمِيع أَو لَا يَصح
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَن تَصْحِيح الْوكَالَة مِمَّن لَا يملك التَّصَرُّف بعيد
وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَن ابْن الْمَرْزُبَان حكى عَن أبي الْحُسَيْن ابْن الْقطَّان أَن الْمحرم إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي النِّكَاح لم يَصح إِذْنه وَلَا يَصح نِكَاحه فَقيل لَهُ فالمحرمة إِذا كَانَ لَهَا عبد فَأَذنت لَهُ فِي النِّكَاح فَقَالَ لَا يجوز
قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان وفيهَا نظر
стр. 747
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَنه يجب أَن يَصح فِي الْجَمِيع لِأَن العَبْد يعْقد لنَفسِهِ وَالْمحرم لَيْسَ بعاقد وَلَا نَائِب عَن الْعَاقِد فَلَا تعلق لَهُ بِالنِّكَاحِ
فصل
إِذا خلص الْمحرم صيدا من فَم سبع فداواه فَمَاتَ فِي يَده لم يضمنهُ
قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه وَلَو قيل يضمن لِأَنَّهُ تلف فِي يَده كَانَ مذهبا
وَيجب عَلَيْهِ الْجَزَاء بقتل الصَّيْد عمدا وَخطأ وَالْقيمَة للآدمي إِن كَانَ مَمْلُوكا
وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء بقتل الصَّيْد الْمَمْلُوك وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد
وَقَالَ دَاوُد يجب الْجَزَاء بقتْله خطأ وَلَا يجب بقتْله عمدا
стр. 748
وَيحرم عَلَيْهِ أَن يعين على قَتله فَإِن أعَان على قَتله بِدلَالَة أَو إِشَارَة إِلَيْهِ وَقَتله الْمَدْلُول لم يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ عَطاء يجب الْجَزَاء على الدَّال والمدلول نِصْفَيْنِ
وَقَالَ ابو حنيفَة وَالثَّوْري يجب على كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء كَامِل حَتَّى قَالَ أَبُو حنيفَة لَو دلّ جمَاعَة من الْمُجْرمين محرما أَو حَلَالا على قتل صيد فَقتله وَجب على كل وَاحِد مِنْهُم جَزَاء كَامِل وَيحرم على الْمحرم أكل مَا صيد لَهُ وَأكل مَا أعَان على قَتله بِدلَالَة أَو إِشَارَة إِلَيْهِ فَإِن أكل مِنْهُ فَهَل يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يحرم عَلَيْهِ أكل مَا دلّ عَلَيْهِ قَتله دلَالَة ظَاهِرَة وَلَا مَا صيد بِهِ فَإِن ضمن صيدا بِالْقَتْلِ ثمَّ أكله لم يجب عَلَيْهِ بِأَكْلِهِ جَزَاء آخر وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجب عَلَيْهِ بِأَكْلِهِ جَزَاء آخر
فَإِن ذبح صيدا حرم عَلَيْهِ اكله وَهل يحرم على غَيره فِيهِ قَولَانِ
стр. 749
قَالَ فِي الْجَدِيد يحرم
وَقَالَ فِي الْقَدِيم لَا يحرم
فَإِن مَاتَ من يَرِثهُ وَله صيد فَهَل يَرِثهُ فِيهِ وَجْهَان
فَإِن أحرم وَفِي ملكه صيد فَهَل يَزُول ملكه عَنهُ فِيهِ قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يَزُول ملكه عَنهُ وَيجب عَلَيْهِ إرْسَاله فَإِن لم يُرْسِلهُ حَتَّى تحلل فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يعود إِلَى ملكه وَإِن قُلْنَا لَا يَزُول ملكه عَنهُ فَلهُ أَن يَبِيعهُ وَلَيْسَ لَهُ أَن يذبحه فَإِن اشْترى رجل من رجل صيدا فَوجدَ المُشْتَرِي بِهِ عَيْبا وَالْبَائِع محرم
فَإِن قُلْنَا إِنَّه يملك الصَّيْد بِالْإِرْثِ رده عَلَيْهِ
وَإِن قُلْنَا لَا يَرِثهُ فَيحْتَمل أَن يُقَال يجوز رده وَيحْتَمل أَن يُقَال يُؤْخَذ مِنْهُ بِالثّمن وَيُوقف الصَّيْد إِلَى أَن يتَحَلَّل فَيَأْخذهُ وَإِن كَانَ الصَّيْد غير مَأْكُول وَلَا متولد من مَأْكُول لم يحرم قَتله بِالْإِحْرَامِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحرم قتل كل وَحشِي بِالْإِحْرَامِ وَيجب الْجَزَاء بقتْله إِلَّا الذِّئْب
стр. 750
وَقَالَ مَالك السبَاع المبتدئة بِالضَّرَرِ من الْوَحْش وَالطير كالذئب والفهد والغراب والحدأة لَا جَزَاء فِيهِ فخالفنا فِيمَا لَا يُؤْكَل مِمَّا لَا يُؤْذِي من الصيود وَمَا يحرم عَلَيْهِ من الصَّيْد يحرم عَلَيْهِ بيضه وَإِذا كَسره ضمنه بِقِيمَتِه
وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا جَزَاء عَلَيْهِ فِيهِ
وَقَالَ مَالك يجب فِي بيض النعامة عشر قيمتهَا وَرُوِيَ عَنهُ عشر قيمَة بدنه فَإِن كسر بيض الصَّيْد حرم عَلَيْهِ أكله لَا يخْتَلف الْمَذْهَب فِيهِ وَهل يحرم على غَيره
من أَصْحَابنَا من قَالَ هُوَ كالصيد إِذا ذبحه الْمحرم وَكَذَا قَالَ هَذَا الْقَائِل إِذا قتل الْمحرم جَرَادَة حرم عَلَيْهِ أكلهَا وَهل يحرم على غَيره فِيهِ قَولَانِ
قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ هَذَا عِنْدِي فِيهِ نظر لِأَن الْبيض لَا روح فِيهِ
وَالْجَرَاد يحل مَيتا فَإِن افترش التجراد فِي طَرِيقه فَقتله فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَالثَّانِي تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
وَإِن باض الصَّيْد على فرَاشه فنقله فَلم يحضنه فقد حكى الشَّافِعِي
стр. 751
رَحمَه الله عَن عَطاء أَنه لَا يضمنهُ قَالَ وَيحْتَمل أَن يضمن فَحصل فِيهِ قَولَانِ كالجراد
وَإِن لبس أَو تطيب أَو دهن رَأسه ولحيته نَاسِيا لإحرامه أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ لم تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَبِه قَالَ عَطاء وَالثَّوْري
وَقَالَ مَالك وابو حنيفَة يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَاخْتَارَهُ الْمُزنِيّ
فَإِن لبس الْمحرم الْمخيط فِي وقتنا هَذَا أَو اسْتعْمل الطّيب وَادّعى الْجَهْل بِتَحْرِيمِهِ فَفِي وجوب الْفِدْيَة وَجْهَان
أَحدهمَا تلْزمهُ الْفِدْيَة لِأَن التَّحْرِيم قد ظهر وَاسْتقر فِي الشَّرْع
وَالثَّانِي يقبل قَوْله
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أيده الله وَعِنْدِي أَن تَخْرِيج الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِك فِيهِ نظر لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَجْهَانِ فِي قبُول دَعْوَاهُ فَلَا وَجه لَهُ لِأَن الدَّعْوَى تعْتَبر فِيمَا للْإِمَام فِيهِ مُطَالبَة وَالْكَفَّارَة هَا هُنَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَلَا معنى لذكر قبُول الدَّعْوَى وَإِن كَانَ الْوَجْهَانِ فِي وجوب الْكَفَّارَة مَعَ
стр. 752
جَهله بِالتَّحْرِيمِ فَلَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ يلْزم أَن يبْنى عَلَيْهِ الْجَاهِل بِتَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة
فَإِن لبس قَمِيصًا نَاسِيا فَذكر فَإِنَّهُ يَنْزعهُ من قبل رَأسه
وَحكي عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ يشق ثَوْبه شقا
فَإِن مس طيبا ظَنّه يَابسا فَبَان رطبا لَزِمته الْفِدْيَة فِي اصح الْقَوْلَيْنِ
فَإِن حلق الشّعْر أَو قلم الظفر نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ فالمنصوص أَنه تجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَفِيه قَول مخرج أَنه لَا تجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَإِن قتل صيدا نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ وَجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة وَإِن جنى وَهُوَ محرم فَقتل صيدا فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يجب عَلَيْهِ الْجَزَاء وَمن أَصْحَابنَا من خرج هذَيْن الْقَوْلَيْنِ فِي قتل الصَّيْد نَاسِيا وَلَيْسَ بِشَيْء
وَإِن جَامع نَاسِيا أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَلَا يفْسد حجه وَفِي القَوْل الثَّانِي يفْسد حجه وَتجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
وَإِن حلق رَأس محرم وَهُوَ نَائِم أَو مكره وَجَبت الْفِدْيَة وعَلى من تجب فِيهِ قَولَانِ
стр. 753
أصَحهمَا على الحالق وَبِه قَالَ مَالك وللمحلوق مُطَالبَته بإخراجها
وَالثَّانِي يجب على المحلوق فعلى هَذَا يَأْخُذهَا من مَال الحالق ويخرجها فَإِن أخرجهَا المحلوق رَجَعَ على الحالق بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من الشَّاة أَو ثَلَاثَة آصَع هَذِه طَريقَة ابي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَأبي إِسْحَاق
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة تجب الْفِدْيَة على الحالق ابْتِدَاء قولا وَاحِدًا وَالْقَوْلَان فِيهِ إِذا غَابَ الحالق أَو أعْسر فَهَل يلْزم المحلوق إِخْرَاج الْفِدْيَة ثمَّ يرجع على الحالق فِيهِ قَولَانِ
وَقَالَ ابو حنيفَة تجب الْفِدْيَة على المحلوق وَاخْتلف أَصْحَابه فِي الرُّجُوع على الحالق
فَقَالَ أَكْثَرهم لَا يرجع
وَقَالَ أَبُو حَازِم يرجع
وَذكر الشَّيْخ ابو حَامِد أَن الْقَوْلَيْنِ مبنيان على أَن شعر الْمحرم على رَأسه بِمَنْزِلَة الْعَارِية أَو بِمَنْزِلَة الْوَدِيعَة وَفِيه قَولَانِ
وَقيل وَجْهَان
أصَحهمَا قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه كَالْوَدِيعَةِ فَإِن قُلْنَا يجب على الحالق
قَالَ أَصْحَابنَا فَلَا شَيْء على المحلوق وَلكنه يملك مُطَالبَته بإخراجها
قَالَ الشَّيْخ ابو نصر وَلَيْسَ تَحت هَذَا معنى
فَإِن كفر المحلوق بِالصَّوْمِ لم يرجع عَلَيْهِ شَيْء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يرجع بِثَلَاثَة أَمْدَاد
стр. 754
ذكر فِي الْحَاوِي أَنا إِذا قُلْنَا يجب على الحالق كفر بِالْإِطْعَامِ وَالْهَدْي وَهل يكفر بالصيام فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يكفر بِهِ
وَالثَّانِي لَا يَصُوم مخرج من القَوْل الَّذِي يَقُول إِنَّه إِذا أعْسر تحملهَا المحلوق وَأما المحلوق إِذا أَوجَبْنَا الْفِدْيَة عَلَيْهِ فمخير بَين الْإِطْعَام وَالْهَدْي وَلَا يُجزئهُ الصّيام لِأَنَّهُ يتحمله عَن غَيره وَهَذَا بالضد مِمَّا ذَكرْنَاهُ بِنَاء على طَريقَة أبي عَليّ بن ابي هُرَيْرَة وَذكر ايضا أَن المحلوق إِذا كفر بِالصَّوْمِ لم يرجع بِشَيْء على الحالق فِي قَول أَكثر أَصْحَابنَا
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يرجع وبماذا يرجع
قَالَ أَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ فِي الإفصاح يرجع عَلَيْهِ بِثَلَاثَة أَمْدَاد من طَعَام
وَحكى أَبُو الْحسن بن الْقطَّان أَنه يرجع عَلَيْهِ بِأَقَلّ من الْأَمريْنِ من الدَّم أَو إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين مدان
فَإِن حلق حَلَال رَأس محرم بِإِذْنِهِ وَجَبت الْفِدْيَة على الْمحرم دون الْحَلَال
وَقَالَ ابو حنيفَة تجب على الْمحرم فديَة وعَلى الْحَلَال صَدَقَة
وَيجوز للْمحرمِ حلق شعر الْحَلَال وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَكَذَا تقليم ظفره
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يجوز لَهُ فعل ذَلِك فَإِن فعله فَعَلَيهِ صَدَقَة
стр. 755
وَيجوز للْمحرمِ أَن يغْتَسل بالسدر والخطمي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ ذَلِك فَإِن فعل لَزِمته الْفِدْيَة فَإِن كَانَ على بدنه وسخ جَازَ لَهُ إِزَالَته
وَقَالَ مَالك إِذا أزاله لَزِمته صَدَقَة
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ يكره للْمحرمِ أَن يكتحل بالإثمد
وَنقل الْمُزنِيّ ﵀ أَنه لَا بَأْس بِهِ
وَسُئِلَ سعيد بن الْمسيب أيكتحل الْمحرم فَقَالَ لَا يكتحل فَإِنَّهُ زِينَة
وَيجوز للْمحرمِ أَن يفتصد ويحتجم إِذا لم يقطع من شعره شَيْئا
وَحكى الْأَبْهَرِيّ عَن مَالك أَنه إِذا فعل شَيْئا من ذَلِك وَجَبت عَلَيْهِ صَدَقَة
стр. 756
وَيجوز للْمحرمِ أَن يتقلد السَّيْف ويشد على وَسطه المنطقة
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه كرهه
وَحكى القَاضِي ابو الطّيب ﵀ عَن مَالك أَنه لَا يجوز لَهُ شدّ المنطقة وَأَصْحَابه حكوا جَوَازه
стр. 757
- ﷺ َ - بَاب مَا يجب بمحظورات الْإِحْرَام من كَفَّارَة وَغَيرهَا
إِذا حلق الْمحرم رَأسه فكفارته ذبح شَاة أَو إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين ثَلَاثَة آصَع أَو صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَهِي على التَّخْيِير
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا حلق من غير عذر وَجب عَلَيْهِ الدَّم من غير تَخْيِير
فَإِن حلق ثَلَاث شَعرَات لزمَه دم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن حلق ربع رَأسه لزمَه دم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن حلق نصف رَأسه لزمَه دم وَإِن حلق مَا دونه لزمَه صَدَقَة
وَقَالَ مَالك إِن حلق من رَأسه مَا يحصل بِهِ إمَاطَة الْأَذَى عَنهُ وَجب عَلَيْهِ دم وَإِن حلق مَا لَا يحصل بِهِ ذَلِك لم يجب عَلَيْهِ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
стр. 758
إِحْدَاهمَا ثَلَاث شَعرَات
وَالثَّانيَِة الرّبع
فَإِن حلق شعر رَأسه وَشعر بدنه وَجب عَلَيْهِ فديَة وَاحِدَة وَكَذَا إِن قلم اظفار يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي تجب فديتان
وَإِن حلق شعره فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه يجب ثلث دم
وَالثَّانِي دِرْهَم
وَالثَّالِث مد وَفِي الشعرتين مدان
وَحكي عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ لَا ضَمَان فِيمَا دون ثَلَاث شَعرَات وَكَذَا روى ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
فَإِن حلق شَعرَات مُتَفَرِّقَة وَلم يكفر عَن الأول فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يجب فِي الْجَمِيع دم
وَالثَّانِي لكل شَعْرَة حكم نَفسهَا إِذا انْفَرَدت فَيجب فِي كل شَعْرَة مد وَاصل ذَلِك الْقَوْلَانِ فِيهِ
إِذا لبس قَمِيصًا أول النَّهَار وَسَرَاويل فِي وَسطه وتعمم فِي آخِره قَوْله الْقَدِيم إِنَّه يتداخل
стр. 759
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يتداخل
الطَّرِيقَة الثَّانِيَة أَنه لَا يتداخل قولا وَاحِدًا وَيجب لكل وَاحِد فديَة وَاصل الْقَوْلَيْنِ فيهمَا طَريقَة الترفه كالطيب واللباس والمباشرة
إِذا وجدت مِنْهُ فعال مُتَفَرِّقَة من جنس وَاحِد فِي مجْلِس وَاحِد أَو مجَالِس من غير تَكْفِير فَفِي تدَاخل الْكَفَّارَة قَولَانِ
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب أَن من أَصْحَابنَا من قَالَ إِنَّه إِذا اخْتلفت أَسبَاب اللّبْس كَأَنَّهُ لبس الْمخيط لأجل الْبرد وغطى رَأسه لأجل الْحر أَنه يكون بِمَنْزِلَة اخْتِلَاف الْأَجْنَاس فِي عدم التَّدَاخُل قولا وَاحِدًا وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن حلق تسع شَعرَات فِي ثَلَاثَة أَوْقَات وَقُلْنَا يتداخل لزمَه دم وَإِن قُلْنَا لَا يتداخل لزمَه ثَلَاثَة دِمَاء وعَلى هَذَا حكم الْأَظْفَار
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا قلم أظفار يَد وَاحِدَة أَو رجل وَاحِدَة وَجب عَلَيْهِ دم وَإِن قلم أَرْبَعَة أظفار من يَد أَو رجل فَمَا دون وَجب عَلَيْهِ صَدَقَة
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه إِذا حلق نصف رَأسه بِالْغَدَاةِ وَنصفه بالْعَشي وَجب عَلَيْهِ كفارتان قولا وَاحِدًا بِخِلَاف الطّيب واللباس فِي اعْتِبَار التَّفْرِيق والتتابع
стр. 760
وَحكى القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ أَنه بِمَنْزِلَة الطّيب واللباس فِي التَّفْصِيل وَالِاخْتِلَاف
وَقَالَ ابو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا كَانَت هَذِه الْمَحْظُورَات سوى قتل الصَّيْد فِي مجْلِس وَاحِد وَجَبت كَفَّارَة وَاحِدَة كفر عَن الأول أَو لم يكفر وَإِن كَانَت فِي مجَالِس وَجب كل وَاحِد كَفَّارَة إِلَّا أَن يكون تكراره لِمَعْنى وَاحِد بِأَن يكون لرفض الْإِحْرَام أَو لمَرض
وَحكي عَن مَالك نَحْو قَول أبي حنيفَة فِي الصَّيْد وَنَحْو قَوْلنَا فِيمَا سواهُ
إِذا قطع شعره فِي أَيَّام فِي كل يَوْم قطع جُزْءا فِيهَا ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يجب بِقطع كل جُزْء مِنْهَا فديَة
وَالثَّانِي أَنه يجب بِقطع الْجُزْء الأول فديَة وَلَا يجب بِقطع الْبَاقِي فِيهَا شَيْء
وَالثَّالِث أَنه يجب بِقطع الْجُزْء الأول فديَة وَفِيمَا زَاد صدقه حكى هَذِه الْوُجُوه القَاضِي أَبُو الطّيب وَذكر أَن الأول أظهر
وَحكى فِي الْحَاوِي فِي ذَلِك وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنه يجب فِي قطع الْجُزْء من الشعرة بِالْقِسْطِ من الْوَاجِب فِي الشعرة وَذكر أَنه الْأَصَح
стр. 761
وَالثَّانِي أَنه يجب بِهِ فديَة كَامِلَة
فَإِن وطىء فِي الْحَج أَو الْعمرَة قبل التَّحَلُّل فسد نُسكه وَيجب عَلَيْهِ الْمُضِيّ فِي فاسده وَالْقَضَاء وَيجب الْقَضَاء على الْفَوْر فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ظَاهر النَّص وَيلْزمهُ الْقَضَاء من حَيْثُ أحرم فِي الْأَدَاء
فَإِن كَانَ قد أحرم من دون الْمِيقَات لزمَه الْقَضَاء من الْمِيقَات وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ قد أحرم من وَرَاء الْمِيقَات جَازَ لَهُ الْإِحْرَام فِي الْقَضَاء من الْمِيقَات وَيجب عَلَيْهِ بدنه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ وَطئه قبل الْوُقُوف فسد حجه وَوَجَب عَلَيْهِ شَاة وَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف لم يفْسد حجه وَوَجَب عَلَيْهِ بَدَنَة
وَظَاهر مَذْهَب مَالك الَّذِي حَكَاهُ أَصْحَابه كَقَوْلِنَا وَعنهُ رِوَايَة شَاذَّة أَنه يفْسد إِحْرَامه بالوطىء بعد الرَّمْي وَعقد الْإِحْرَام لَا يرْتَفع بالوطىء فِي الْحَالين
وَقَالَ دَاوُد يرْتَفع عِنْد الْإِحْرَام بالوطىء بِكُل حَال
وَإِن وطىء بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَقبل التَّحَلُّل الثَّانِي لم يفْسد حجه وَيجب عَلَيْهِ بَدَنَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
стр. 762
وَقَالَ مَالك لَا يفْسد مَا مضى غير أَنه يفْسد مَا بَقِي وَلكنه يمْضِي فِيهِ فَإِذا فرغ مِنْهُ أَتَى بِأَفْعَال عمره وَيكون بَدَلا عَمَّا أفْسدهُ
وَفِي نَفَقَة الْقَضَاء وَجْهَان
أَحدهمَا فِي مَال الزَّوْج
وَالثَّانِي فِي مَالهَا وَفِي ثمن المَاء الَّذِي تَغْتَسِل بِهِ وَجْهَان
أَحدهمَا على الزَّوْج
وَالثَّانِي فِي مَالهَا وَهل يجب عَلَيْهِمَا أَن يَتَفَرَّقَا فِي مَوضِع الوطىء فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه يسْتَحبّ
وَالثَّانِي يجب وَهُوَ قَول أَحْمد
وَقَالَ مَالك يفترقان من حَيْثُ يحرمان
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمهُمَا الِافْتِرَاق
وَيجب عَلَيْهِ بَدَنَة فَإِن لم يجد فبقرة فَإِن لم يجد فسبع من الْغنم فَإِن لم يجده قوم الْبَدنَة دَرَاهِم وَالدَّرَاهِم طَعَاما وَصَامَ عَن كل مد يَوْمًا
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِيهِ قَول آخر إِنَّه مُخَيّر بَين هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَحْمد إِنَّهَا على التَّخْيِير بَين الْأَشْيَاء الْخَمْسَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
فَإِن عدم الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة عدل إِلَى الْإِطْعَام وَالصِّيَام بِقِيمَة أحد
стр. 763
الثَّلَاثَة على سَبِيل التَّعْدِيل إِذا قُلْنَا إِنَّه مُخَيّر بَينهمَا ايما شَاءَ وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا مرتبَة فبقيمة الْبَدنَة
وَقَالَ ابو الْعَبَّاس بل بِقِيمَة سبع من الْغنم يعدل مَا ينْتَقل إِلَيْهِ وَيعْتَبر قيمتهَا فِي الْغَالِب لَا بِحَالَة الرُّخص وَلَا بِحَالَة الغلاء
فَإِن تصدق بِطَعَام على مَسَاكِين الْحرم فَفِيمَا يُعْطي كل فَقير وَجْهَان
أَحدهمَا مد
وَالثَّانِي أَنه غير مُقَدّر
وَفِي جَوَاز تَقْدِيم كَفَّارَة اللّبْس وَالطّيب على وُجُوبهَا وَجْهَان وَفِي كَفَّارَة الوطىء فِيمَا دون الْفرج وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا تجْرِي مجْرى فديَة الْأَذَى
وَالثَّانِي تجرى مجْرى جَزَاء الصَّيْد وَهل تجب كَفَّارَة أَو كفارتان عَلَيْهِمَا على مَا ذَكرْنَاهُ فِي الصَّوْم
وَإِن وطىء ثمَّ وطىء وَلم يكفر عَن الأول فَهَل يجب بالوطىء الثَّانِي كَفَّارَة ثَانِيَة فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه تجب بِهِ كَفَّارَة ثَانِيَة وَفِي الْكَفَّارَة قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه بَدَنَة
وَالثَّانِي أَنَّهَا شَاة
стр. 764
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيهِ شَاة كفر عَن الأول أَو لم يكفر إِلَّا أَن يتَكَرَّر ذَلِك فِي مجْلِس وَاحِد أَو على وَجه الرَّفْض للْإِحْرَام بِأَن يَنْوِي أَنه يرفض الْإِحْرَام
وَقَالَ مَالك لَا يجب بالوطىء الثَّانِي شَيْء
وَقَالَ أَحْمد إِن كفر عَن الأول وَجب فِي الثَّانِي بَدَنَة
فَإِن لف على ذكره خرقَة وأولجه فِي فرج فسد حجه فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَوَجَب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
وَالثَّانِي لَا يجب
وَقيل إِن كَانَت خَفِيفَة فسد
فَإِن قبل بِشَهْوَة وَأنزل وَجَبت الْفِدْيَة فَإِن وَطئهَا بعد ذَلِك فَهَل تسْقط الْفِدْيَة فِيهِ وَجْهَان ذكره فِي الْحَاوِي
وَإِن كَانَ الْمحرم صَبيا فوطىء عَامِدًا وَقُلْنَا عمده خطأ كَانَ كالناسي
وَإِن قُلْنَا عمده عمد فسد حجه وَوَجَبَت الْكَفَّارَة بِهِ
وَإِن وطىء العَبْد فِي إِحْرَامه عمدا فسد وَوَجَب عَلَيْهِ الْقَضَاء
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يلْزمه الْقَضَاء وَهل يَصح مِنْهُ الْقَضَاء فِي حَال الرّقّ على مَا ذَكرْنَاهُ من الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّبِي فَإِن قُلْنَا يَصح مِنْهُ فَهَل للسَّيِّد مَنعه مِنْهُ يَبْنِي على أَن الْقَضَاء على الْفَوْر أم لَا
стр. 765
فَإِن أعتق قبل التَّحَلُّل فِي الْفَاسِد وَبعد الْوُقُوف مضى فِي فاسده ثمَّ يحجّ حجَّة الْإِسْلَام فِي السّنة الثَّانِيَة ثمَّ يحجّ عَن الْقَضَاء فِي السّنة الثَّالِثَة وَإِن أعتق قبل الْوُقُوف مضى فِي فاسده ثمَّ يقْضِي وَيجزئهُ قَضَاؤُهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام
فَإِن وطىء الْمَرْأَة فِي الْمحل الْمَكْرُوه فسد حجه وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي وطىء الْبَهِيمَة طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَن يفْسد
وَالثَّانِي أَنه يَبْنِي على الْحَد
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يفْسد حجه بِجَمِيعِ ذَلِك
فَإِن قبل بِشَهْوَة أَو وطىء فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل لم يفْسد حجه وَوَجَب عَلَيْهِ فديَة الْأَذَى
وَقَالَ مَالك يفْسد حجه إِذا أنزل وَيجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وبدنة وَإِن لم ينزل لم يفْسد فَإِن قبل الْمحرم زَوجته وَقد قدم من السّفر وَلم يقْصد بِهِ الشَّهْوَة وَلَا التَّحِيَّة فَهُوَ كالتقبيل للتحية فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَلَا فديَة عَلَيْهِ
وَالثَّانِي أَنه بِمَنْزِلَة التَّقْبِيل بِشَهْوَة
فَإِن وطىء الْمُعْتَمِر قبل تحلله فَسدتْ عمرته وَعَلِيهِ الْقَضَاء وبدنة
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا وطىء قبل ان يطوف أَرْبَعَة أَشْوَاط فَسدتْ عمرته وَوَجَب عَلَيْهِ شَاة
стр. 766
وَقَالَ أَحْمد يجب بالوطىء الْقَضَاء وشَاة إِذا وجد فِي الْإِحْرَام
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا وطىء بعد أَرْبَعَة أَشْوَاط لم تفْسد عمرته وَعَلِيهِ شَاة
فصل
إِذا قتل صيدا لَهُ مثل من النعم وَجب عَلَيْهِ مثله من النعم وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يلْزمه ذَلِك وَإِنَّمَا يلْزمه قيمَة الصَّيْد وَله أَن يصرف قِيمَته فِي جَزَاء من النعم وَيجوز أَن يَشْتَرِي الْهَدْي من الْحرم وينحره فِيهِ
وَقَالَ مَالك لَا بُد أَن يَسُوق الْهَدْي من الْحل إِلَى الْحرم
فَإِن اشْترك جمَاعَة فِي قتل صيد وَجب عَلَيْهِم جَزَاء وَاحِد
وَقَالَ ابو حنيفَة يجب على كل مِنْهُم جَزَاء كَامِل
وَيضمن الْكَبِير بالكبير وَالصَّغِير بالصغير
وَقَالَ مَالك يضمن صغَار أَوْلَاد الصَّيْد بكبار النعم
وَالْحمام وَمَا يجْرِي مجْرَاه يضمن بِشَاة
وَقَالَ مَالك إِن كَانَت حمامة مَكِّيَّة ضمنهَا بِشَاة وَإِن كَانَت مجلوبة من الْحل إِلَى الْحرم ضمن قيمتهَا
وَمَا هُوَ أَصْغَر من الْحمام يضمنهُ بِقِيمَتِه
وَقَالَ دَاوُد لَا جَزَاء فِيهِ
стр. 767
وَمَا هُوَ أكبر من الْحمام كالقطا والبط واليعقوب والأوز فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الْوَاجِب فِيهَا شَاة
وَالثَّانِي أَنَّهَا تضمن بِالْقيمَةِ
وَمَا حكمت الصَّحَابَة فِيهِ بِالْمثلِ لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى اجْتِهَاد وَمَا لم تحكم فِيهِ فَلَا بُد فِيهِ من حكمين وَهل يجوز أَن يكون الْقَائِل أَحدهمَا فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا وَهُوَ الْمَذْهَب أَنه يجوز
وَقَالَ مَالك لَا بُد من حكمين فِي الْجَمِيع
وَإِن جنى عَن صيد فأزال امْتِنَاعه وَقَتله غَيره فَفِيهِ طَرِيقَانِ
قَالَ ابو الْعَبَّاس عَلَيْهِ ضَمَان مَا نقص وعَلى الْقَاتِل جَزَاؤُهُ مجروحا إِن كَانَ محرما وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن كَانَ حَلَالا
وَقَالَ غَيره فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا عَلَيْهِ ضَمَان مَا نقص
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يجب عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ كَامِلا
стр. 768
فَإِن كسر الصَّيْد ثمَّ أَخذه وأطعمه وسقاه حَتَّى عَاد مُمْتَنعا فَفِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو نتف ريش طَائِر فَعَاد وَنبت فَفِي سُقُوط ضَمَانه وَجْهَان بِنَاء عَلَيْهِ إِذا قلع سنّ من ثغر فَعَاد وَنبت وَإِن لم يعد مُمْتَنعا فَهُوَ على الْقَوْلَيْنِ
أَحدهمَا يلْزمه ضَمَان مَا نقص
وَالثَّانِي يلْزمه جَزَاء كَامِل
وَيضمن الجرادة بالجزاء
وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَنه قَالَ لَا جَزَاء فِيهَا
فَإِن نتف ريش طَائِر مَضْمُون بالجزاء فَإِنَّهُ يضمن مَا نقص مِنْهُ وَمَا الَّذِي يضمنهُ قَالَ فِي مَوضِع يضمن مَا بَين قِيمَته منتوفا وَقِيمَته عافيا فَإِن كَانَ الصَّيْد مَضْمُونا بِالْقيمَةِ ضمن مَا بَين الْقِيمَتَيْنِ وَإِن كَانَ مَضْمُونا بِالْمثلِ فَهَل يعْتَبر مَا نقص بِقسْطِهِ من الْمثل أَو من قيمَة الْمثل فِيهِ وَجْهَان بِنَاء عَلَيْهِ إِذا جرح صيدا فنقص من قِيمَته الْعشْر على مَا يَأْتِي ذكره
стр. 769
إِذا قتل صيدا ثمَّ قتل صيدا آخر وَجب عَلَيْهِ جزاءان
وَقَالَ دَاوُد لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قتل الثَّانِي
وَإِن جرح ظَبْيًا فنقص من قِيمَته الْعشْر فَعَلَيهِ الْعشْر من ثمن شَاة
قَالَ الْمُزنِيّ عَلَيْهِ عشر شَاة أولى بِأَصْلِهِ وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي ذَلِك
فَمنهمْ من قَالَ مَا قَالَه الْمُزنِيّ صَحِيح وَالشَّافِعِيّ ﵀ أَرَادَ إِذا لم يجد عشر شَاة فَيجب عَلَيْهِ عشر قيمَة شَاة
وَمِنْهُم من قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ إِلَّا عشر ثمن شَاة سَوَاء وجد عشر شَاة أَو لم يجد
وَقَالَ دَاوُد لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي نُقْصَان الصَّيْد بِالْجرْحِ
وَيعْتَبر الْمثل بالصيد إِن أَرَادَ إِخْرَاجه وَإِن أَرَادَ إِخْرَاج الطَّعَام قوم الْمثل دَرَاهِم وَاشْترى بهَا طَعَاما وَتصدق بِهِ
وَقَالَ مَالك يقوم الصَّيْد نَفسه وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِه طَعَاما
وَيجب على الْقَارِن مَا يجب على الْمُفْرد من الْكَفَّارَة فِيمَا يرتكبه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب كفارتان وَفِي قتل الصَّيْد الْوَاحِد جزاءان
وَإِن أفسد إِحْرَامه وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء قَارنا وَالْكَفَّارَة وَدم الْقُرْآن
стр. 770
وَيلْزمهُ دم فِي الْقَضَاء فَإِن قَضَاهُ مُفردا جَازَ وَلَا يسْقط عَنهُ دم الْقُرْآن وَبِه قَالَ أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ دم إِذا قضى مُفردا
وَقَالَ ابو حنيفَة يفْسد إِحْرَامه وَيجب عَلَيْهِ شَاة لإفساد الْحَج وشَاة لإفساد الْعمرَة وشَاة لِلْقُرْآنِ إِلَّا أَن يكون قد وطىء بَعْدَمَا طَاف فِي الْعمرَة اربعة أَشْوَاط
فَإِن اضْطر وَعِنْده صَيْده وميتة وَقُلْنَا إِن ذبحه للصَّيْد يصيره ميتَة أكل الْميتَة وَلم يذبح الصَّيْد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهُ أَن يذبح الصَّيْد وَيَأْكُل مِنْهُ وَإِن كَانَ عِنْده إِذا ذبح الصَّيْد صَار ميتَة لَا يحل لَهُ وَلَا لغيره
فصل
وَيحرم صيد الْحرم على الْحَلَال وَالْحرَام فَإِن ذبح الْحَلَال صيدا فِي الْحرم حرم عَلَيْهِ أكله وَهل يحرم على غَيره فِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ
وَالثَّانِي يحرم قولا وَاحِدًا
стр. 771
فَإِن رمى من الْحل إِلَى صيد فِي الْحرم ضمنه بالجزاء وَإِن رمى من الْحل إِلَى صيد فِي الْحل وَبَينهمَا قِطْعَة من الْحرم فَمر السهْم فِي تِلْكَ الْقطعَة فَأصَاب الصَّيْد فَفِي وجوب الْجَزَاء وَجْهَان
فَإِن دخل كَافِر الْحرم فَقتل فِيهِ صيدا ضمنه بالجزاء على مَا ذكره بعض أَصْحَابنَا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ابو إِسْحَاق ﵀ يحْتَمل عِنْدِي أَن لَا يضمنهُ
وَحكم صيد الْحرم فِي الْجَزَاء والتخيير حكم صيد الْإِحْرَام
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ ذَلِك
وَلَا يجوز قطع شجر الْحرم
وَمن اصحابنا من قَالَ مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيّ يجوز قطعه وَيضمنهُ بالجزاء فَفِي الْكَبِيرَة بقرة وَفِي الصَّغِير شَاة
وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يضمنهُ بالجزاء فَإِن قطع غصنا من شَجَرَة ضمنه بِمَا نقص فَإِن نبت مَكَانَهُ فَهَل يسْقط الضَّمَان فِيهِ قَولَانِ بِنَاء على السن
وَيحرم قطع حشيش الْحرم وَيجوز رعي الْغنم فِيهِ
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يجوز
стр. 772
وَيحرم صيد الْمَدِينَة وَقطع شَجَرهَا فَإِن قتل فِيهَا صيدا فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يسلب الْقَاتِل وَهُوَ قَوْله الْقَدِيم وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا جَزَاء عَلَيْهِ
فَإِذا وَجب عَلَيْهِ دم لأجل الْإِحْرَام كَدم التَّمَتُّع وَالْقرَان وَالطّيب واللباس وَجَزَاء الصَّيْد وَيجب ذبحه فِي الْحرم وَصَرفه إِلَى مَسَاكِين الْحرم فَإِن ذبحه فِي الْحل وَأدْخلهُ إِلَى الْحرم وَلم يتَغَيَّر فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ
فَإِن ذبح الْهَدْي فَسرق لم يجز عَمَّا فِي ذمَّته وَيجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
стр. 773
قَالَ ابو حنيفَة يُجزئهُ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك لَا يخْتَص مَا يجب من الْفِدْيَة بِالْإِحْرَامِ بمَكَان
فَإِن اضْطر إِلَى قتل صيد فِي الْحل فَقتله جَازَ أَن يهدي فِي الْحل نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ وَبِه قَالَ أَحْمد
قَالَ ابو حنيفَة ينْحَر فِي الْحرم وَيجوز أَن يفرق اللَّحْم فِي الْحل
стр. 774
- ﷺ َ - بَاب صفة الْحَج وَالْعمْرَة
إِذا أَرَادَ دُخُول مَكَّة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ دَخلهَا لَيْلًا وَإِن شَاءَ دَخلهَا نَهَارا وَقَالَ النَّخعِيّ وَإِسْحَاق دُخُولهَا نَهَارا أفضل
فَإِذا رأى الْبَيْت قَالَ اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه مِمَّن حجه واعتمره تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام فحينا رَبنَا بِالسَّلَامِ وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي هَذَا الدُّعَاء وَرُوِيَ ذَلِك عَن أَحْمد وَكَانَ مَالك لَا يرى ذَلِك
стр. 775
ويبتدىء بِطواف الْقدوم وَهُوَ سنة
وَقَالَ ابو ثَوْر هُوَ نسك يجب بِتَرْكِهِ دم
وَقَالَ مَالك إِن تَركه مرهقا أَي معجلا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن تَركه مطيقا فَعَلَيهِ دم وَبَعض أَصْحَاب مَالك يعبر عَنهُ بِالْوُجُوب لتأكده
وَمن شَرط الطّواف الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ليسَا شرطا فِي صِحَّته وَاخْتلف اصحابه فِي وجوب الطَّهَارَة لَهُ
فَقَالَ ابو شُجَاع هِيَ سنة وَيجب بِتَرْكِهَا دم فِي الطّواف الْوَاجِب
следующие страницы →