Полный текст (877 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
فَإِن رمى من الْحل إِلَى صيد فِي الْحرم ضمنه بالجزاء وَإِن رمى من الْحل إِلَى صيد فِي الْحل وَبَينهمَا قِطْعَة من الْحرم فَمر السهْم فِي تِلْكَ الْقطعَة فَأصَاب الصَّيْد فَفِي وجوب الْجَزَاء وَجْهَان
فَإِن دخل كَافِر الْحرم فَقتل فِيهِ صيدا ضمنه بالجزاء على مَا ذكره بعض أَصْحَابنَا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ابو إِسْحَاق ﵀ يحْتَمل عِنْدِي أَن لَا يضمنهُ
وَحكم صيد الْحرم فِي الْجَزَاء والتخيير حكم صيد الْإِحْرَام
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ ذَلِك
وَلَا يجوز قطع شجر الْحرم
وَمن اصحابنا من قَالَ مَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيّ يجوز قطعه وَيضمنهُ بالجزاء فَفِي الْكَبِيرَة بقرة وَفِي الصَّغِير شَاة
وَقَالَ مَالك وَدَاوُد لَا يضمنهُ بالجزاء فَإِن قطع غصنا من شَجَرَة ضمنه بِمَا نقص فَإِن نبت مَكَانَهُ فَهَل يسْقط الضَّمَان فِيهِ قَولَانِ بِنَاء على السن
وَيحرم قطع حشيش الْحرم وَيجوز رعي الْغنم فِيهِ
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يجوز
стр. 772
وَيحرم صيد الْمَدِينَة وَقطع شَجَرهَا فَإِن قتل فِيهَا صيدا فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يسلب الْقَاتِل وَهُوَ قَوْله الْقَدِيم وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا جَزَاء عَلَيْهِ
فَإِذا وَجب عَلَيْهِ دم لأجل الْإِحْرَام كَدم التَّمَتُّع وَالْقرَان وَالطّيب واللباس وَجَزَاء الصَّيْد وَيجب ذبحه فِي الْحرم وَصَرفه إِلَى مَسَاكِين الْحرم فَإِن ذبحه فِي الْحل وَأدْخلهُ إِلَى الْحرم وَلم يتَغَيَّر فَفِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا يُجزئهُ
فَإِن ذبح الْهَدْي فَسرق لم يجز عَمَّا فِي ذمَّته وَيجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة
стр. 773
قَالَ ابو حنيفَة يُجزئهُ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك لَا يخْتَص مَا يجب من الْفِدْيَة بِالْإِحْرَامِ بمَكَان
فَإِن اضْطر إِلَى قتل صيد فِي الْحل فَقتله جَازَ أَن يهدي فِي الْحل نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵀ وَبِه قَالَ أَحْمد
قَالَ ابو حنيفَة ينْحَر فِي الْحرم وَيجوز أَن يفرق اللَّحْم فِي الْحل
стр. 774
- ﷺ َ - بَاب صفة الْحَج وَالْعمْرَة
إِذا أَرَادَ دُخُول مَكَّة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ دَخلهَا لَيْلًا وَإِن شَاءَ دَخلهَا نَهَارا وَقَالَ النَّخعِيّ وَإِسْحَاق دُخُولهَا نَهَارا أفضل
فَإِذا رأى الْبَيْت قَالَ اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه مِمَّن حجه واعتمره تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام فحينا رَبنَا بِالسَّلَامِ وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي هَذَا الدُّعَاء وَرُوِيَ ذَلِك عَن أَحْمد وَكَانَ مَالك لَا يرى ذَلِك
стр. 775
ويبتدىء بِطواف الْقدوم وَهُوَ سنة
وَقَالَ ابو ثَوْر هُوَ نسك يجب بِتَرْكِهِ دم
وَقَالَ مَالك إِن تَركه مرهقا أَي معجلا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن تَركه مطيقا فَعَلَيهِ دم وَبَعض أَصْحَاب مَالك يعبر عَنهُ بِالْوُجُوب لتأكده
وَمن شَرط الطّواف الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ليسَا شرطا فِي صِحَّته وَاخْتلف اصحابه فِي وجوب الطَّهَارَة لَهُ
فَقَالَ ابو شُجَاع هِيَ سنة وَيجب بِتَرْكِهَا دم فِي الطّواف الْوَاجِب
стр. 776
وَقَالَ الرَّازِيّ هِيَ وَاجِبَة وَإِذا طَاف مُحدثا أعَاد الطّواف إِن كَانَ بِمَكَّة وَإِن كَانَ قد عَاد إِلَى بَلَده فَعَلَيهِ شَاة وَإِن طَاف جنبا فَعَلَيهِ بَدَنَة
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ إِن قَامَ بِمَكَّة أعَاد وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله جبره بِدَم وَهل يفْتَقر إِلَى النِّيَّة فِيهِ وَجْهَان
وَإِذا أَرَادَ الطّواف فَإِنَّهُ يبتدىء من الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود وَيَطوف بِجَمِيعِ الْبَيْت سبعا فَيجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره وَيَطوف عَن يَمِين نَفسه وَالتَّرْتِيب مُسْتَحقّ فِيهِ وَبِه قَالَ احْمَد وَمَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح طَوَافه من غير تَرْتِيب وَيُعِيد مَا دَامَ بِمَكَّة فَإِن خرج إِلَى بَلَده لزمَه دم
وَحكي عَن دَاوُد أَنه قَالَ إِذا نكسه اجزأه وَلَا دم عَلَيْهِ فَإِن احرم بِالْعُمْرَةِ وتحلل مِنْهَا ووطىء بعْدهَا ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ وتحلل مِنْهُ ثمَّ تَيَقّن أَنه كَانَ مُحدثا فِي أحد الطوافين وَلم يعلم فِي أَيهمَا فَعَلَيهِ طواف وسعي وَيجب عَلَيْهِ دم بِيَقِين وَهل يجب عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك دم ثَان فِيهِ وَجْهَان
فَإِن ترك من الأشواط شَيْئا لم يعْتد لَهُ بطوافه وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
стр. 777
وَقَالَ ابو حنيفَة إِذا طَاف أَربع طوفات فَإِن كَانَ بِمَكَّة لزمَه إتْمَام الطّواف الْوَاجِب وَإِن كَانَ قد خرج جبره بِدَم
وَيسْتَحب أَن يطوف رَاجِلا فَإِن طَاف رَاكِبًا جَازَ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد إِن كَانَ ذَلِك لعذر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لغير عذر لزمَه دم فَإِن حمل محرم محرما وَطَاف بِهِ ونويا وَقع الطّواف عَن أَحدهمَا وَلمن يكون فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا للمحمول
وَالثَّانِي للحامل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع لَهما جَمِيعًا
وَيسْتَحب أَن يسْتَقْبل الْحجر وَيَضَع شَفَتَيْه عَلَيْهِ ويحاذيه بِجَمِيعِ بدنه وَهل يُجزئهُ محاذاته بِبَعْض بدنه فِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يُجزئهُ
وَقَالَ فِي الْجَدِيد يجب أَن يحاذيه بِجَمِيعِ بدنه فعلى هَذَا إِذا حاذاه بِبَعْض بدنه فِي الطوفة الأولى وتمم عَلَيْهَا لم تجزه الأولى وَفِيمَا بعْدهَا وَجْهَان
стр. 778
أصَحهمَا أَنَّهَا تجزىء
ويستلم الْحجر ويقبله فَإِن لم يُمكنهُ أَن يقبله استلمه بِيَدِهِ وَقبلهَا
وَقَالَ مَالك يَضَعهَا على فِيهِ وَلَا يقبلهَا
ذكر فِي الْحَاوِي عَن الشَّافِعِي ﵀ أَنه يسْتَلم الْحجر الْأسود وَيسْجد عَلَيْهِ إِن أمكنه لِأَن فِيهِ تقبيلا وَزِيَادَة
وَقَالَ مَالك السُّجُود عَلَيْهِ بِدعَة فَإِن لم يقدر على التَّقْبِيل والاستلام إِلَّا بمزاحمة لشدَّة الزحمة وَكَانَ لَا يَرْجُو زَوَال الزحمة أَشَارَ رَافعا ليديه ويقبلها
وَحكى عَن طَائِفَة أَن الْمُزَاحمَة للاستقبال والتقبيل أفضل
ويستلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ بِيَدِهِ ويقبلها وَلَا يقبله
وَقَالَ ابو حنيفَة لَا يستلمه
وَقَالَ مَالك يستلمه وَلَا يقبل يَده وَإِنَّمَا يَضَعهَا على فِيهِ
وروى الْخرقِيّ عَن أَحْمد أَنه يقبله
стр. 779
وَلَا يسْتَلم الرُّكْنَيْنِ الآخرين اللَّذين يليان الْحجر وروى ذَلِك عَن عمر وَابْن عمر وَمُعَاوِيَة ﵃
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَجَابِر ﵃ أَنهم كَانُوا يستلمونها
وَيسْتَحب أَن يرمل فِي الثَّلَاثَة الأولى وَيَمْشي فِي الْأَرْبَعَة ويضطبع
وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن مَالك أَنه قَالَ لَا يعرف الاضطباع وَلَا رَأَيْت أحدا فعله
стр. 780
فَإِن ترك الرمل والاضطباع جَازَ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْري وَعبد الْملك بن الْمَاجشون أَنه يجب عَلَيْهِ بترك ذَلِك دم فَإِن كَانَ مَحْمُولا رمل بِهِ حامله
وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن للشَّافِعِيّ ﵀ قولا آخر أَن الْمَرِيض لَا يرمل بِهِ حامله
فَإِن طَاف طواف الْقدوم وسعى عَقِيبه ورحل واضطبع فيهمَا فَإِذا طَاف طواف الزِّيَارَة لم يرمل فِيهِ وَلم يضطبع وَلَا يسْعَى عَقِيبه فَأَما إِذا كَانَ قد طَاف وسعى وَلم يرمل وَلم يضطبع فيهمَا فَإِذا طَاف طواف الزِّيَارَة لم يسع عَقِيبه وَهل يرمل ويضطبع فِي الطّواف
ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَنه يرمل ويضطبع
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب فِي ذَلِك وَجْهَيْن وَذكر أَن الْمَذْهَب أَنه لَا يَقْتَضِيهِ
فَإِن طَاف للقدوم وَرمل واضطبع وَلم يسع عَقِيبه فَإِنَّهُ يسْعَى عقيب طواف الزِّيَارَة ويرمل ويضطبع
وَحكي عَن أَحْمد أَنه قَالَ لَا يضطبع فِي السَّعْي بِحَال
فَإِن طَاف الصَّبِي اسْتحبَّ لَهُ الاضطباع فِي طَوَافه
وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة لَا يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك
وَيسْتَحب لَهُ أَن يقْرَأ الْقُرْآن فِي طَوَافه
стр. 781
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن فِي طَوَافه
وَحكي عَن مَالك أَنه قَالَ يكره أَن يقْرَأ فِي طَوَافه
فَإِن سلك فِي الْحجر فِي طَوَافه لم يعْتد بِهِ وَلَا بِمَا بعده لِأَنَّهُ من الْبَيْت وَبِه قَالَ مَالك
وَعند أبي حنيفَة يُجزئهُ مَا بعد الْحجر لِأَن التَّرْتِيب عِنْده لَيْسَ بِشَرْط
وَيَأْتِي بالجزء الَّذِي بَقِي من الْحجر إِن كَانَ بِمَكَّة وَإِن كَانَ قد خرج جبره بِدَم
فَمن أَصْحَابه من قَالَ هُوَ مَبْنِيّ على أَن التَّرْتِيب لَيْسَ بِشَرْط وَأَن مُعظم الطّواف يقوم مقَام جَمِيعه
وَقيل إِنَّه مَبْنِيّ على أَن الْحجر لَيْسَ من الْبَيْت قطعا ويقينا
فَإِن أحدث فِي الطّواف تَوَضَّأ وَبنى عَلَيْهِ فَإِن تطاول الْفَصْل فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْقَدِيم يبطل بِالتَّفْرِيقِ الْكثير
وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا يبطل وَلَا فرق بَين عمده وسهوه
стр. 782
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد يَنْبَغِي أَن يكفر إِذا سبقه الْحَدث وَقُلْنَا لَا تبطل الصَّلَاة وَأَن لَا يبطل الطّواف بِهِ وَإِن طَال الْفَصْل
وَحكى القَاضِي أَبُو حَامِد فِي جَامعه أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ فَإِن قطعه لغير عذر وزايل مَوْضِعه وَهُوَ الْمَسْجِد اسْتَأْنف
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب هَذَا يَقْتَضِي أَنه إِذا أحدث عمدا يبطل طَوَافه وَإِن لم يَتَطَاوَل الْفَصْل فَيكون فِي حدث الْعَامِد قَولَانِ وَإِن لم يبطل الْفَصْل وَبنى فِي الْحَاوِي التَّفْرِيق فِي السَّعْي على التَّفْرِيق فِي الطّواف فَإِن قُلْنَا فِي الطّواف لَا يمْنَع الْبناء فَفِي السَّعْي أولى وَإِن قُلْنَا فِي الطّواف يمْنَع فَفِي السَّعْي وَجْهَان
فَإِذا فرغ من الطّواف صلى رَكْعَتَيْنِ وهما واجبتان فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا سنتَانِ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَالْمُسْتَحب أَن يُصَلِّيهمَا عِنْد الْمقَام وَفِي أَي مَوضِع صلاهما من الْمَسْجِد وَغَيره جَازَ
стр. 783
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يَصح فعلهمَا إِلَّا خلف الْمقَام ذكره فِي الْحَاوِي
فَإِن تَركهمَا وَقُلْنَا بوجوبهما قضاهما فِي الْحرم وَغَيره
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يَصح قضاؤهما فِي غير الْحرم
وَقَالَ مَالك إِن قضاهما فِي غير موضعهما فَعَلَيهِ دم ثمَّ يسْعَى وَالسَّعْي ركن فِي الْحَج وَالْعمْرَة وَبِه قَالَ مَالك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ وَاجِب وَلَيْسَ بِرُكْن فينوب عَنهُ الدَّم
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا مثل قَوْلنَا
وَالثَّانيَِة أَنه مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بِوَاجِب
ويستجب لَهُ أَن يرقأ على الصَّفَا حَتَّى يرى الْكَعْبَة ويستقبلها وَيكبر فَإِذا نزل من الصَّفَا مَشى حَتَّى إِذا كَانَ دون الْميل الْأَخْضَر الْمُعَلق بِنَحْوِ من سِتَّة أَذْرع سعى سعيا شَدِيدا حَتَّى يُحَاذِي الميلين الأخضرين اللَّذين بِفنَاء الْمَسْجِد وحذاء دَار الْعَبَّاس فَإِذا بلغ الْمَرْوَة رقأ عَلَيْهَا وصنع
стр. 784
عَلَيْهَا مَا صنع على الصفاء يحْسب مَمَره ذَلِك لَهُ مرّة ثمَّ يرجع إِلَى الصَّفَا فيحسب رُجُوعه مرّة ثَانِيَة
وَقَالَ أَبُو بكر الصَّيْرَفِي لَا يحْسب مَمَره ورجوعه إِلَّا مرّة وَاحِدَة
وَحكى عَن ابْن جرير الطَّبَرِيّ أَنه أفتى بِهِ وَتَابعه الصَّيْرَفِي
فَإِن لم يصعد على الصَّفَا والمروة أَجزَأَهُ
وَحكي عَن أبي حَفْص بن الكيول أَنه قَالَ لَا يَصح سَعْيه حَتَّى يصعد على الصَّفَا والمروة ليستوفي السَّعْي بَينهمَا
وَالتَّرْتِيب مُعْتَبر فِي السَّعْي فَيبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة فَإِن بَدَأَ بالمروة وَختم بالصفا لم يعْتد بِهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتد بِهِ
ثمَّ يخرج إِلَى منى فِي الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة وَهُوَ يَوْم التَّرويَة فَيصَلي بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ويبيت بهَا إِلَى أَن يُصَلِّي الصُّبْح فَإِذا طلعت الشَّمْس على ثبير سَار إِلَى الْموقف وَالْمَبِيت فِي هَذِه اللَّيْلَة
стр. 785
إِنَّمَا هُوَ للاستراحة فَإِذا زَالَت الشَّمْس فِي الْيَوْم التَّاسِع خطب خطْبَة خَفِيفَة وَيجْلس ثمَّ يقوم إِلَى الْخطْبَة الثَّانِيَة وَيَأْخُذ الْمُؤَذّن فِي الْأَذَان وَالْإِمَام فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة حَتَّى يكون فرَاغ الإِمَام مَعَ فرَاغ الْمُؤَذّن
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن أبي حنيفَة أَنه يُؤذن المؤذنون قبل الْخطْبَة فَتكون خطبَته بعد الْأَذَان كَالْجُمُعَةِ ثمَّ يُقيم وَيُصلي الظّهْر وَيُقِيم وَيُصلي الْعَصْر فَيجمع بَينهمَا وَهل يجوز لأهل مَكَّة الْجمع بَين هَاتين الصَّلَاتَيْنِ
هُوَ على الْقَوْلَيْنِ فِي السّفر الْقصير
وَمن جَاءَ بعد صَلَاة الإِمَام يجمع
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجمع إِلَّا مَعَ الإِمَام وَالْجمع عِنْده بِحكم النّسك
وَمَكَان الْوُقُوف مَا جَاوز وَادي عَرَفَة إِلَى الْجبَال الْقَابِلَة إِلَى عَرَفَة مِمَّا يَلِي حَوَائِط بني عَامر وَطَرِيق الْحَضَر وَمَا جَاوز ذَلِك فَلَيْسَ من عَرَفَة فَلَا يعْتد بِالْوُقُوفِ فِيهِ
وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن مَالك أَنه قَالَ إِذا وقف بِعَرَفَة أَجزَأَهُ وَلَزِمَه دم
وزمان الْوُقُوف إِذا زَالَت الشَّمْس من يَوْم عَرَفَة إِلَى طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر فَإِن أدْرك الْوُقُوف فِي جُزْء من هَذَا الزَّمَان فقد أدْرك الْحَج
стр. 786
وَقَالَ مَالك إِن لم يقف فِي جُزْء من اللَّيْل لم يجزه
وَالْأَفْضَل أَن يجمع بَين النَّهَار وَاللَّيْل فِي الْوُقُوف فَإِذا غَابَتْ الشَّمْس دفع وَكَيف حصل بِعَرَفَة قَائِما أَو جَالِسا أَو مجتازا عَالما بِكَوْنِهَا عَرَفَة أَو جَاهِلا أَجزَأَهُ
وَحكى ابْن الْقطَّان عَن أبي حَفْص بن الْوَكِيل أَنه إِذا وقف بِعَرَفَة جَاهِلا بِكَوْنِهَا عَرَفَة لم يجزه وَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن وقف مغمى عَلَيْهِ لم يَصح وُقُوفه فَإِن كَانَ نَائِما صَحَّ وقوفا
وَحكى ابْن الْقطَّان فِي النَّائِم وَجها آخر أَنه يُجزئهُ وَلَيْسَ بشىء
وَحكى فِي الْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ آخر أفضل وَبِه قَالَ أَحْمد
قَالَ فِي الْقَدِيم الْوُقُوف رَاكِبًا أفضل وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ فِي الْأُم لَا مزية للرُّكُوب على غَيره
стр. 787
فَإِن شهد وَاحِد بِرُؤْيَة هِلَال ذِي الْحجَّة أَو اثْنَان ورد الْحَاكِم شَهَادَتهمَا فَإِنَّهُمَا يقفان يَوْم التَّاسِع بِحكم رُؤْيَتهمَا وَإِن وقف النَّاس الْعَاشِر عِنْدهمَا كَمَا قُلْنَا فِي صَوْم رَمَضَان
وَحكي عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ حَتَّى يقف مَعَ النَّاس الْيَوْم الْعَاشِر
فَإِذا غربت الشَّمْس دفع إِلَى الْمزْدَلِفَة فَإِن دفع قبل غرُوب الشَّمْس وَعَاد قبل طُلُوع الْفجْر إِلَى الْموقف فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَإِن عَاد بعد طُلُوع الْفجْر جبره بِدَم وَهَذَا الدَّم وَاجِب فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَفِي الثَّانِي مُسْتَحبّ
وَقَالَ أَحْمد إِن رَجَعَ وَأقَام حَتَّى غربت الشَّمْس لم يجب عَلَيْهِ شَيْء وَإِن رَجَعَ لَيْلًا وَجب عَلَيْهِ دم وَيجمع بِالْمُزْدَلِفَةِ بَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي وَقت الْعشَاء يُقيم لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا وَهل يُؤذن للأولى على الْأَقْوَال فِي الْفَوَائِت وَإِن صلى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا فِي وَقتهَا جَازَ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يُجزئهُ ذَلِك
ويبيت بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ نسك وَلَيْسَ بِرُكْن
وَحكي عَن الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ أَنه ركن فَإِن لم يبت بهَا وَجب عَلَيْهِ دم فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن احْمَد
стр. 788
وَقَالَ مَالك وَلَا يجب على القَوْل الثَّانِي وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ بهَا بعد الْفجْر وَقبل طُلُوع الشَّمْس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن دفع قبل طُلُوع الْفجْر فَعَلَيهِ دم
وَيقطع التَّلْبِيَة مَعَ أول حَصَاة من رمي جَمْرَة الْعقبَة
وَقَالَ مَالك يقطع التَّلْبِيَة بعد الزَّوَال من يَوْم عَرَفَة
وَلَا يجوز الرَّمْي بِغَيْر الْحِجَارَة وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز الرَّمْي بِكُل مَا كَانَ من جنس الأَرْض
وَقَالَ دَاوُد يجوز الرَّمْي بِكُل شَيْء حَتَّى لَو رمى بعصفور ميت لأجزأه
وَيَرْمِي يَوْم النَّحْر وَآخر أَيَّام التَّشْرِيق رَاكِبًا وَفِي الْيَوْمَيْنِ الآخرين رَاجِلا
وَقَالَ مَالك يَرْمِي فِي أَيَّام منى رَاجِلا
وَإِن رمى بِمَا قد رمي بِهِ كره وأجزأه
وَحكي عَن احْمَد أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ
стр. 789
وَعَن الْمُزنِيّ أَنه قَالَ لَا يُجزئهُ أَن يَرْمِي بِمَا رمى هُوَ بِهِ
فَإِن رمى حَصَاة فَوَقَعت على ثوب إِنْسَان فنفضها فَوَقَعت فِي المرمى لم تجزه
وَقَالَ أَحْمد يُجزئهُ
وَحكى الشَّيْخ أَبُو حَامِد ﵀ وَجها آخر نَحوه
وَإِن رمى حَصَاة نَحْو المرمى وَلم يعلم هَل وَقعت فِي المرمى أم لَا لم يجزه فِي قَوْله الْجَدِيد وَهُوَ أصح الْقَوْلَيْنِ
وَإِن رمى حَصَاة فَوَقَعت فِي الْجَمْرَة ثمَّ ازدلفت لحدتها وقوتها حَتَّى سَقَطت وَرَاء الْجَمْرَة أَجزَأَهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَإِن رمى حَصَاة فَوَقَعت على مَكَان أَعلَى من الْجَمْرَة فتدحرجت إِلَى المرمى لم يجزه فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا إِذا وَقعت دون المرمى ثمَّ تدحرجت إِلَى المرمى فعلى وَجْهَيْن
وَالْمُسْتَحب أَن يَرْمِي بعد طُلُوع الشَّمْس فَإِن رمى قبل طُلُوع الْفجْر وَبعد نصف اللَّيْل أَجزَأَهُ وَبِه قَالَ عَطاء وَأحمد
стр. 790
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يجوز الرَّمْي إِلَّا بعد طُلُوع الْفجْر الثَّانِي
وَقَالَ مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ وَالثَّوْري لَا يجوز الرَّمْي إِلَّا بعد طُلُوع الشَّمْس
ويختار أَن لَا يَرْمِي عَن الْمَرِيض وَالْعَاجِز إِلَّا من قد رمى عَن نَفسه فَإِن رمى عَن الْمَرِيض أَولا ثمَّ عَن نَفسه أَجزَأَهُ عَن نَفسه وَأيهمَا يجزى عَن نَفسه
ذكر فِي الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْن وَهل يجزىء عَن الْمَرِيض فِيهِ وَجْهَان
فَإِذا فرغ من الرَّمْي ذبح هَديا إِن كَانَ مَعَه ثمَّ يحلق وَمَا يَفْعَله فِي يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة أَشْيَاء الرَّمْي والنحر وَالْحلق وَالطّواف وَالْمُسْتَحب أَن يَأْتِي بهَا على هَذَا التَّرْتِيب فَإِن قدم الحلاق على النَّحْر جَازَ وَإِن قدمه على الرَّمْي وَقُلْنَا إِنَّه نسك فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا اسْتِبَاحَة مَحْظُور لزمَه دم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ مُفردا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قَارنا أَو مُتَمَتِّعا وَجب عَلَيْهِ دم
وَقَالَ مَالك إِذا قدمه على النَّحْر لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قدمه على الرَّمْي لزمَه دم
стр. 791
وَقَالَ أَحْمد هَذَا التَّرْتِيب وَاجِب
فَإِن قدم الحلاق على الذّبْح أَو الرَّمْي سَاهِيا أَو جَاهِلا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عَامِدًا فَفِي وَجب الدَّم رِوَايَتَانِ
وَالْحلق أفضل من التَّقْصِير وَالْأَفْضَل أَن يحلق جَمِيع رَأسه وَأقله ثَلَاث شَعرَات
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يحلق الرّبع
وَقَالَ مَالك يحلق الْكل أَو الْأَكْثَر بِنَاء على مسح الرَّأْس
وَلَا فرق فِي التَّقْصِير بَين مَا يُحَاذِي الرَّأْس وَبَين مَا نزل مِنْهُ وَقيل لَا يُجزئهُ إِلَّا التَّقْصِير المحاذي للرأس فَإِن كَانَ قد لبد شعره لم يجزه إِلَّا الْحلق على قَوْله الْقَدِيم وَفِي قَوْله الْجَدِيد وَهُوَ الصَّحِيح يُجزئهُ التَّقْصِير
وَإِذا أَرَادَ الْحلق بَدَأَ الحالق بشقه الْأَيْمن
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبْدَأ بشقه الْأَيْسَر فاعتبرنا يَمِين المحلوق وَاعْتبر يَمِين الحالق
فَإِن لم يكن على رَأسه شعر اسْتحبَّ أَن يمر الموسى عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسْتَحبّ ذَلِك
стр. 792
نحر الْهَدْي فِي مَوضِع التَّحَلُّل يكون فَإِن كَانَ مُعْتَمِرًا فَعِنْدَ الْمَرْوَة وَإِن كَانَ حَاجا فبمنى بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَحَيْثُ نحر من فجاج مَكَّة أجزأهما
وَقَالَ مَالك لَا يجزىء الْمُعْتَمِر النَّحْر إِلَّا عِنْد الْمَرْوَة والحاج إِلَّا بمنى
فصل
ثمَّ يطوف طواف الْإِفَاضَة وَهُوَ ركن من أَرْكَان الْحَج وَأول وقته من نصف اللَّيْل لَيْلَة النَّحْر وأفضله ضحى نَهَار يَوْم النَّحْر وَآخره غير مُؤَقّت وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة أول وقته من حِين طُلُوع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم النَّحْر وَآخره الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام التَّشْرِيق فَإِن أَخّرهُ إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَجب عَلَيْهِ دم وَإِذا رمى وَطَاف وَحلق فقد حصل لَهُ التحللان وَحل لَهُ كل شَيْء فَإِن قُلْنَا إِن الحلاق نسك حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول بِاثْنَيْنِ من
стр. 793
الثَّلَاثَة وَحصل لَهُ التَّحَلُّل الثَّانِي بالثالث وَإِن قُلْنَا إِن الحلاقة اسْتِبَاحَة مَحْظُور حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول بِوَاحِد من اثْنَيْنِ الرَّمْي وَالطّواف وَحصل لَهُ التَّحَلُّل الثَّانِي بالثالث مِنْهُمَا
وَقَالَ أَبُو سعيد الْإِصْطَخْرِي إِذا دخل وَقت الرَّمْي حصل لَهُ التَّحَلُّل الأول وَإِن لم يرم وَفِيمَا يحل لَهُ بالتحلل الأول وَالثَّانِي قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه يحل لَهُ بِالْأولِ جَمِيع الْمَحْظُورَات إِلَّا الوطىء وَيحل بِالثَّانِي الوطىء
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يحل لَهُ بِالْأولِ كل شَيْء إِلَّا الطّيب وَالنِّكَاح والاستمتاع بِالنسَاء وَقتل الصَّيْد فَإِنَّهَا تحل بِالثَّانِي
وَجُمْلَة مَا يحرم بِالْإِحْرَامِ تِسْعَة الطّيب اللبَاس وَحلق الشّعْر وقلم
стр. 794
الظفر وَقتل الصَّيْد واللمس بِشَهْوَة والوطىء فِيمَا دون الْفرج والوطىء فِي الْفرج وَعقد النِّكَاح
ذكر الشَّيْخ أَبُو نصر ﵀ أَن الوطىء لَا يحل بالتحلل الأول قولا وَاحِدًا واللباس وَحلق الشّعْر وقلم الظفر يحل بِهِ قولا وَاحِدًا وَفِي النِّكَاح واللمس بِشَهْوَة والوطىء فِيمَا دون الْفرج وَقتل الصَّيْد قَولَانِ
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي الطّيب
فَمنهمْ من قَالَ هُوَ كاللباس
وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ كَالنِّكَاحِ
فَإِن نوى بطوافه الْوَدَاع دون طواف الزِّيَارَة وَقع عَن طواف الزِّيَارَة وَكَذَا لَو نوى طواف نفل
وَقَالَ أَحْمد لَا يَقع عَن فَرْضه ويفتقر إِلَى تعْيين النِّيَّة
ثمَّ يرجع إِلَى منى فَيَرْمِي الجمرات الثَّلَاث فِي أَيَّام التَّشْرِيق فِي كل يَوْم ثَلَاث جمرات كل جَمْرَة سبع حَصَيَات بعد الزَّوَال فَيَرْمِي الْجَمْرَة الأولى وَهِي الَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف
وَيقف وَيَدْعُو الله بِقدر سُورَة الْبَقَرَة ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى
стр. 795
وَيقف وَيَدْعُو مثل ذَلِك ثمَّ يَرْمِي الثَّالِثَة وَهِي جَمْرَة الْعقبَة وَلَا يقف عِنْدهَا وَيجب رميها على هَذَا التَّرْتِيب وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا رمى مُنَكسًا أعَاد فَإِن لم يفعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ يجوز الرَّمْي فِي الْيَوْم الثَّالِث قبل الزَّوَال اسْتِحْسَانًا
وروى الْحَاكِم أَنه يجوز الرَّمْي قبل الزَّوَال فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي أَيْضا وَالْأول أشهر
فَإِن نسي رمي يَوْم فَهَل يَأْتِي بِهِ فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يَأْتِي بِهِ فِيهِ فَإِن كَانَ عَلَيْهِ رمى الْيَوْم الأول فَزَالَتْ الشَّمْس فِي الْيَوْم الثَّانِي قبل أَن يرميه فَإِنَّهُ يَرْمِي وَيَنْوِي عَن الْيَوْم الأول ثمَّ يَرْمِي وَيَنْوِي عَن الْيَوْم الثَّانِي فَإِن بَدَأَ فَنوى بِالرَّمْي عَن الْيَوْم الثَّانِي فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يَقع عَن الأول
وَالثَّانِي أَنه لَا يَقع عَن وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الثَّانِي
стр. 796
إِن رمى كل يَوْم مُؤَقّت بيومه فَترك رمي الْيَوْم الأول فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه يسْقط الرَّمْي إِلَى الدَّم
وَالثَّانِي أَنه يقْضِي الرَّمْي وَيلْزمهُ مَعَه دم
وَالثَّالِث أَنه يقْضِي الرَّمْي وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
فَإِن نسي رمي يَوْم النَّحْر فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه كرمي أَيَّام التَّشْرِيق فَيَرْمِي رمي يَوْم النَّحْر فِي أَيَّام التَّشْرِيق وهلى قَوْله الآخر يكون على الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي رمي الْيَوْم الأول إِذا تَركه
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنه يسْقط رمي يَوْم النَّحْر قولا وَاحِدًا
فَإِن ترك حَصَاة فَفِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا ثلث الدَّم
وَالثَّانِي مد
وَالثَّالِث دِرْهَم وَإِن ترك رمي يَوْم وَجب عَلَيْهِ دم وَإِن ترك رمي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَقُلْنَا إِنَّهَا بِمَنْزِلَة الْيَوْم الْوَاحِد وَجب دم وَاحِد فِي الْكل وَإِن قُلْنَا رمي كل يَوْم مُؤَقّت بيومه وَجب لرمي كل يَوْم دم فَإِن ترك مَعهَا جَمْرَة الْعقبَة أَيْضا وَقُلْنَا بِأحد الطَّرِيقَيْنِ أَن حكمه حكم رمي أَيَّام التَّشْرِيق فِي جَوَاز رميه فِيهَا وَجب عَلَيْهِ دم وَاحِد للْكُلّ
стр. 797
وَإِن قُلْنَا رمي يَوْم النَّحْر مُنْفَرد بِنَفسِهِ وَرمي أَيَّام التَّشْرِيق شَيْء وَاحِد وَجب بِهِ دم وَبهَا دم
وَإِن قُلْنَا كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق لَهُ حكم نَفسه وَجب عَلَيْهِ أَرْبَعَة دِمَاء فَيكون فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال فِي الْجُمْلَة دم وَدَمَانِ وَأَرْبَعَة دِمَاء
فَإِن ترك الْمبيت لَيْلَة بمنى أَو لَيْلَتَيْنِ كَانَ على الْأَقْوَال فِي الْحَصَاة والحصاتين فَإِن كَانَ لَهُ عذر من غير السِّقَايَة والرعي بِأَن يكون لَهُ بِمَكَّة مَال يخَاف ضيَاعه إِن بَات بمنى أَو بِهِ مرض فشق عَلَيْهِ الْمبيت مَعَه فَهَل يجوز لَهُ ترك الْمبيت كالرعاء وَأهل السِّقَايَة فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه يجوز
نزُول المحصب لَيْلَة الرَّابِع عشر مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بنسك فَيصَلي بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ويبيت بِهِ
وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ هُوَ نسك وَحكي ذَلِك عَن أبي حنيفَة
стр. 798
وَيسْتَحب أَن يخْطب الإِمَام يَوْم النَّفر الأول وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يسْتَحبّ الْخطْبَة فِي هَذَا الْيَوْم
وَله أَن ينفر قبل غرُوب الشَّمْس وَلَا يَرْمِي الْيَوْم الثَّالِث فَإِن أَقَامَ حَتَّى غربت الشَّمْس وَجب عَلَيْهِ أَن يبيت حَتَّى يَرْمِي من الْغَد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ أَن ينفر مَا لم يطلع الْفجْر وَحكي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ
وَقَالَ دَاوُد إِذا دخل عَلَيْهِ وَقت الْعَصْر لم ينفر
فَإِن رَحل من منى فغربت الشَّمْس وَهُوَ راحل قبل انْفِصَاله مِنْهَا لم يلْزمه الْإِقَامَة وَإِن كَانَ مَشْغُولًا بالتأهب فغربت الشَّمْس فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يلْزمه الْمقَام
فَإِن حَاضَت الْمَرْأَة قبل طواف الْإِفَاضَة لم تنفر حَتَّى تطهر وَتَطوف وَلَا يلْزم الْجمال حبس الْجمال عَلَيْهَا بل ينفر مَعَ النَّاس وتركب غَيرهَا مَكَانهَا
وَقَالَ مَالك يلْزمه حبس الْجمال عَلَيْهَا أَكثر الْحيض وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام ذكر ذَلِك فِي الْحَاوِي
إِذا فرغ من أَفعَال الْحَج وَأَرَادَ الْإِقَامَة بِمَكَّة فَلَا وداع عَلَيْهِ وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا نوى الْإِقَامَة بعْدهَا حل لَهُ النَّفر الأول لم يسْقط
стр. 799
عَنهُ طواف الْوَدَاع
أَرْكَان الْحَج أَرْبَعَة الْإِحْرَام وَالْوُقُوف بِعَرَفَة وَطواف الزِّيَارَة وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة
وواجباته الْإِحْرَام من الْمِيقَات وَالرَّمْي وَفِي الْوُقُوف بِعَرَفَة إِلَى أَن تغرب الشَّمْس وَالْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ وبمنى ليَالِي الرَّمْي وَطواف الْوَدَاع قَولَانِ وَمَا سوى ذَلِك سنة
وَحكي عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون أَن رمي جَمْرَة الْعقبَة ركن
فالأركان لَا يتَحَلَّل من الْحَج دون الْإِتْيَان بهَا والواجبات إِذا تَركهَا لزمَه دم جبران وَالسّنَن لَا يلْزمه بِتَرْكِهَا شَيْء
وَالْأَيَّام المعلومات عشر ذِي الْحجَّة والمعدودات أَيَّام التَّشْرِيق وَبِه قَالَ أَحْمد
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه حُكيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه قَالَ هِيَ أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَاسْتَحْسنهُ
وَقَالَ مَالك المعلومات ثَلَاثَة يَوْم النَّحْر ويومان بعده
وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ ثَلَاثَة يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَالْيَوْم الأول من أَيَّام التَّشْرِيق
стр. 800
- ﷺ َ - بَاب الْفَوات والإحصار
من أحرم بِالْحَجِّ فَلم يقف بِعَرَفَة حَتَّى طلع الْفجْر من يَوْم النَّحْر فقد فَاتَهُ الْحَج وَعَلِيهِ أَن يتَحَلَّل بِعَمَل عمْرَة وَهُوَ الطّواف وَالسَّعْي وَالْحلق وَيسْقط الْمبيت وَالرَّمْي وَعَلِيهِ هدي وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا فِي الْهَدْي فَإِنَّهُ لم يُوجب عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَنْقَلِب إِحْرَامه عمْرَة ويتحلل بهَا
وَقَالَ الْمُزنِيّ ﵀ لَا يسْقط الْمبيت وَالرَّمْي كَمَا لَا يسْقط الطّواف وَالسَّعْي وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَإِلَيْهِ ذهب مَالك
وَحكي فِي الْحَاوِي عَن مَالك فِي إِحْدَى رواياته أَنه يبْقى على إِحْرَامه حَتَّى يقف بِعَرَفَة من الْعَام الْقَابِل فَيتم حجه
وَفِي وَقت وجوب الْهَدْي وَجْهَان
أَحدهمَا أَنه يجب فِي سنة الْقَضَاء
стр. 801
وَالثَّانِي أَنه يجب فِي سنة الْفَوات
وَحكى أَبُو حَامِد فِي التَّعْلِيق فِي وَقت إِخْرَاجه قَوْلَيْنِ
وَهل يجب الْقَضَاء على الْفَوْر على مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْإِفْسَاد فَإِن كَانَ قَارنا ففاته الْحَج لزمَه قَضَاؤُهُ وَفِي الْعمرَة قَولَانِ
أَحدهمَا لَا قَضَاء عَلَيْهِ فِيهَا وَيجزئهُ عَن عمْرَة الْإِسْلَام
وَالثَّانِي يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا كَمَا يجب قَضَاء الْحَج
فَإِن أحصره عَدو عَن الْوُقُوف أَو الطّواف وَالسَّعْي وَكَانَ لَهُ طَرِيق آخر يُمكنهُ الْوُصُول فِيهِ لزمَه قَصده بعد أم قرب وَلم يجز لَهُ التَّحَلُّل فَإِن سلكه ففاته الْحَج تحلل بِعَمَل عمْرَة وَفِي وجوب الْقَضَاء قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يجب ويروى عَن مَالك وَعَطَاء
وَالثَّانِي يجب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ أَن يقْضِي حجه وَعمرَة
وَإِن لم يكن لَهُ طَرِيق آخر فَإِنَّهُ يجوز لَهُ التَّحَلُّل وَيلْزمهُ شَاة
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه لَا يتَحَلَّل إِلَّا أَن يكون الْعَدو كَافِرًا
стр. 802
وَقَالَ مَالك يتَحَلَّل وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ قد أحْصر عَن الْوُقُوف وَالْبَيْت جَمِيعًا جَازَ لَهُ التَّحَلُّل وَإِن أحْصر عَن الْوُقُوف دون الْبَيْت أَو عَن الْبَيْت بعد الْوُقُوف فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل
وَإِن كَانَ محرما بِالْعُمْرَةِ فأحصر جَازَ لَهُ التَّحَلُّل مِنْهَا
وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل مِنْهَا
فَإِن أحْصر عَن الْبَيْت وَأمكنهُ الْوُصُول إِلَى الْحرم لزمَه أَن ينْحَر فِي الْحرم فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز لَهُ النَّحْر إِلَّا فِي الْحرم فيواطىء رجلا يحمل الْهَدْي ويؤقت لَهُ وقتا لينحر فِيهِ فيتحلل فِي ذَلِك الْوَقْت
وَإِن لم يجد الْهَدْي فَهَل لَهُ بدل فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنه لَا بدل لَهُ فعلى هَذَا هَل يُقيم على الْإِحْرَام إِلَى أَن يجد الْهَدْي أَو يتَحَلَّل فِي الْحَال فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا يتَحَلَّل فِي الْحَال
стр. 803
وَالثَّانِي أَنه يُقيم على الْإِحْرَام وَالْقَوْل الثَّانِي لَهُ بدل وَفِي الْبَدَل ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا أَن بُد لَهُ الْإِطْعَام
وَالثَّانِي الصّيام
وَالثَّالِث أَنه مُخَيّر بَينهمَا
فَإِن قُلْنَا بدله الْإِطْعَام فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا إطْعَام بالتعديل
وَالثَّانِي إطْعَام فديَة الْأَذَى لسِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع
وَإِن قُلْنَا بدله الصّيام فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا صِيَام التَّمَتُّع
وَالثَّانِي صِيَام التَّعْدِيل
وَالثَّالِث صِيَام فديَة الْأَذَى
وَإِن قُلْنَا إِنَّه مُخَيّر خير بَين صِيَام فديَة الْأَذَى وَبَين إطعامها فيطعم ويتحلل
وَإِن لم يجد الْإِطْعَام فَهَل يتَحَلَّل أَو لَا يتَحَلَّل مَتى يجد الطَّعَام
стр. 804
على الْقَوْلَيْنِ فِي الْهَدْي وَإِن قُلْنَا يَصُوم فَهَل يتَحَلَّل قبيل الصَّوْم فِيهِ وَجْهَان
فَإِن تحلل وَكَانَ فِي حج تقدم وُجُوبه بَقِي الْوُجُوب فِي ذمَّته وَإِن كَانَ فِي حج تطوع أَو فِي سنة الْإِمْكَان لم يلْزمه الْقَضَاء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه الْقَضَاء فِي كل حَال
وَإِن كَانَ الْحصْر خَاصّا بِأَن حَبسه غَرِيمه فَفِي وجوب الْقَضَاء قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يلْزمه
وَالثَّانِي يلْزمه
فَأَما إِذا أحصره مرض فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ التَّحَلُّل
فَإِن أحرم العَبْد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ صَحَّ إِحْرَامه وَله أَن يحلله
وَقَالَ أهل الظَّاهِر لَا ينْعَقد إِحْرَامه
فَإِن ملكه الْمولى مَالا وَقُلْنَا يملكهُ تحلل بِالْهَدْي وَإِن لم يكن لَهُ هدي فَهُوَ كَالْحرِّ المسعد يتَحَلَّل بِالصَّوْمِ وَهل يتَحَلَّل قبل الْهَدْي أَو الصَّوْم على الْقَوْلَيْنِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يجوز للْعَبد أَن يتَحَلَّل قبل الصَّوْم وَالْهَدْي قولا وَاحِدًا
стр. 805
وَإِن أحرم بِإِذن مَوْلَاهُ لم يجز لَهُ أَن يحلله فَإِن بَاعه وَهُوَ محرم وَلم يعلم المُشْتَرِي بِحَالهِ فَلهُ الْخِيَار فَإِن رَضِي بِهِ لم يكن لَهُ أَن يحلله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ ذَلِك بِنَاء على أَصله
فَأَما الْأمة فَإِنَّهَا كَالْعَبْدِ إِلَّا أَن يكون لَهَا زوج فَيعْتَبر إِذن الزَّوْج مَعَ الْمولى
وَحكى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه لَا يعْتَبر إِذن الْمولى دون الزَّوْج
وَأما الْمكَاتب إِذا أحرم بِغَيْر إِذن سَيّده فَفِيهِ طَرِيقَانِ
أَحدهمَا أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِي سفر التِّجَارَة
وَالثَّانِي أَنه لَهُ أَن يمنعهُ قولا وَاحِدًا
فَأَما الْمَرْأَة إِذا أَحرمت بِغَيْر إِذن زَوجهَا فَإِن كَانَ تَطَوّعا كَانَ لَهُ أَن يحللها وَإِن كَانَ فرضا فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَن لَهُ أَن يحللها وَله أَن يمْنَعهَا من ابْتِدَائه وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة
стр. 806
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يحللها
وَذكر القَاضِي أَبُو الطّيب ﵀ فِي التَّعْلِيق فِي حج التَّطَوُّع وَإِذا أَحرمت بِغَيْر إِذْنه من أَصْحَابنَا من قَالَ لَهُ أَن يحللها قولا وَاحِدًا وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كحجة الْإِسْلَام وَالْأول أصح
وللأبوين منع الْوَلَد من حج التَّطَوُّع فَإِن أحرم بِهِ بِغَيْر إذنهما فَهَل لَهما أَو لأَحَدهمَا تَحْلِيله فِيهِ قَولَانِ كَالزَّوْجَةِ الْحرَّة
فَإِن أعتق العَبْد وَهُوَ محرم أَو بلغ الصَّبِي وَهُوَ محرم فَإِن كَانَ قبل الْوُقُوف أَو فِي حَال الْوُقُوف أَجزَأَهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام وَإِن كَانَ بعد فَوَات وَقت الْوُقُوف لم يجزه وَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف وَقبل فَوَات وقته وَلم يرجع إِلَى الْموقف لم يجزه عَن حجَّة الْإِسْلَام على الصَّحِيح من الْمَذْهَب
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بن سُرَيج يُجزئهُ
وَقَالَ مَالك لَا يَنْقَلِب حجهما فرضا بِحَال
فَإِن أفسد العَبْد الْحَج قبل الْوُقُوف لزمَه إِتْمَامه وَلَزِمَه الْقَضَاء كَالْحرِّ
وَحكى بعض أَصْحَابنَا أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ تخريجا من الصَّبِي يفْسد الْحَج قبل الْبلُوغ
فَهَل للسَّيِّد أَن يمنعهُ من الْقَضَاء فِيهِ وَجْهَان
فَإِن أحرم بِالْحَجِّ وَشرط أَن يتَحَلَّل مِنْهُ لعرض صَحِيح بِأَن يَقُول إِذا مَرضت تحللت فَفِيهِ طَرِيقَانِ
стр. 807
أَحدهمَا أَنه على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا ان الشَّرْط لَا يثبت
وَالثَّانِي يثبت
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَن الشَّرْط صَحِيح قولا وَاحِدًا لحَدِيث ضباعة بنت الزبير ﵄
فَإِن شَرط إِنَّه إِذا مرض صَار حَلَالا فَمَرض صَار حَلَالا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يتَحَلَّل إِلَّا بِالْهَدْي بِكُل حَال فَإِن تحلل بِحكم الشَّرْط فَهَل يجب عَلَيْهِ بِهِ دم فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجب عَلَيْهِ دم كَمَا لَو تحلل بالإحصار بالعدو
وَالثَّانِي وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي ﵀ أَنه لَا دم عَلَيْهِ
فَإِن أحرم ثمَّ ارْتَدَّ بَطل إِحْرَامه فِي إِحْدَى الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَالثَّانِي لَا يبطل فَيَعُود إِلَى الْإِسْلَام وَيَبْنِي عَلَيْهِ
стр. 808
- ﷺ َ - بَاب الْهَدْي
يسْتَحبّ لمن قصد مَكَّة حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَن يهدي إِلَيْهَا من بَهِيمَة الْأَنْعَام وينحره بهَا ويفرقة فِيهَا ويستحسنه ويستسمنه فَإِن كَانَ من الْإِبِل أَو الْبَقر اسْتحبَّ أَن يشعره فِي صفحة سنامها الْأَيْمن ويقلده نَعْلَيْنِ وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا يشعرها فِي الْجَانِب الْأَيْسَر
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْإِشْعَار محرم
ويقلد الْغنم
стр. 809
وَقَالَ مَالك لَا يسْتَحبّ تَقْلِيد الْغنم وَلَا يصير محرما بتقليدها
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ يصير محرما بتقليدها
فَإِن كَانَ الْهَدْي تَطَوّعا فَهُوَ بَاقٍ على ملكه وتصرفه إِلَى أَن ينحره
وَحكي عَن بعض أَصْحَاب مَالك أَنه قَالَ يصير بالإشعار والتقليد وَاجِبا حَتَّى أَنه لَو كَانَ قد أحرم بِالْعُمْرَةِ وسَاق هَديا تَطَوّعا ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ لم يجز أَن يصرفهُ إِلَى قرانه وَإِن كَانَ الْهَدْي منذورا زَالَ ملكه عَنهُ وَصَارَ للْمَسَاكِين فَلَا يجوز لَهُ بَيْعه وَلَا إِبْدَاله بِغَيْرِهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز لَهُ بَيْعه وإبداله بِغَيْرِهِ
وَيجوز لَهُ أَن يشرب من لبنه مَا يفضل عَن وَلَده
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز أَن يشرب من لبنه شَيْئا بل يرش على الضَّرع المَاء حَتَّى يَنْقَطِع اللَّبن إِذا لم يكن هُنَاكَ ولد
وَحكم الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة حكم الْهَدْي فِي ذَلِك وَمَا وَجب من الدِّمَاء جبرانا لَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يَأْكُل من دم التَّمَتُّع وَالْقرَان لِأَنَّهُ عِنْده نسك
وَقَالَ مَالك يجوز أَن يَأْكُل من جَمِيع الدِّمَاء الْوَاجِبَة إِلَّا جَزَاء الصَّيْد وفدية الْأَذَى
стр. 810
وَإِن عطب الْهَدْي نَحره وغمس نَعله فِي دَمه وَضرب بِهِ صفحته وَلَا يجوز أَن يَأْكُل مِنْهُ وَهل يجوز لفقراء الرّفْقَة الْأكل مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان
أظهرهمَا أَنه لَا يجوز وَمن يمر بِهِ بعد ذَلِك هَل يجوز لَهُ الْأكل مِنْهُ بالعلامة من غير سَماع الْإِبَاحَة من الْمهْدي على قَوْلَيْنِ
أَحدهمَا أَنه يُبَاح لَهُ بالعلامة
وَالثَّانِي لَا يُبَاح
فَإِن أخر ذبحه حَتَّى مَاتَ أَو أتْلفه ضمنه بِأَكْثَرَ من الْأَمريْنِ من قِيمَته أَو هدي مثله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يضمنهُ بِقِيمَتِه لَا غير
فَإِن كَانَت قِيمَته أَكثر من هدي مثله اشْترى هَديا وَينظر فِي الزِّيَادَة
فَإِن أمكنه ان يشري بهَا هَديا آخر لزمَه ذَلِك فَإِن لم يُمكنهُ أَن يَشْتَرِي بهَا هَديا آخر فَفِيهَا ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنه يَشْتَرِي بهَا جُزْءا من حَيَوَان يُشَارك فِيهِ غَيره ويذبحه
وَالثَّانِي أَن يَشْتَرِي بهَا اللَّحْم
وَالثَّالِث أَن يتَصَدَّق بِالْفَضْلِ
следующие страницы →