Полный текст (727 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
@
وَمن كتاب الايمان
٤٥٢ - مَسْأَلَة رجل حلف لَا يُشَارك فلَانا وَهُوَ شَرِيكه فاستدام فَهَل يَحْنَث
أجَاب ﵁ نعم يَحْنَث باستدامة الشّركَة إِلَّا أَن يَعْنِي شركَة مُبْتَدأ وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا لِأَنَّهُ يُقَال شَاركهُ شهرا فيطلق ذَلِك على الاستدامة فَهُوَ فِي ذَلِك كَمَا فِي نَظَائِره من اللّبْس والركاب وَالسّفر وَغَيرهَا وَالله أعلم
٤٥٣ - مَسْأَلَة رجل حلف أَنه يحفظ جَانب زيد فَمَا الَّذِي يلْزمه لَهُ من الْحِفْظ حَتَّى يخلص من الْحِنْث
أجَاب ﵁ ليلتزم لَهُ مَا يُمكنهُ من حفظ نَفسه وَعرضه وَمَاله وَسَائِر حُقُوقه وَجَمِيع مَا ينْسب إِلَيْهِ مِمَّا يتَأَذَّى بفواته واختلاله حَتَّى أَهله وَولده وَنَحْوهمَا فيصون لَهُ الْحَالِف ذَلِك كُله من الْخلَل والضياع بِحَسب إِمْكَانه من غير تَقْصِير مِنْهُ وَإِن كَانَ لَهُ فِي ذَلِك نِيَّة فالاعتبار بِمَا نوى وَالله أعلم
٤٥٤ - مَسْأَلَة حلف عِنْد انسلاخ شهر ربيع الأول وَهُوَ يعْتَقد أَنه بعد لم يَنْسَلِخ أَنه لَا يدْخل منزله إِلَى آخر الشَّهْر وَهُوَ يَعْنِي ذَلِك الشَّهْر وَكَانَ عِنْد يَمِينه قد انْقَضى فَهَل يَقع عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ فِي هَذَا الشَّهْر المستهل
أجَاب ﵁ لَا يَقع فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَيقبل أَيْضا فِي الحكم إِذا لم يكن قد أظهر عِنْد يَمِينه اسْتِهْلَاك الشَّهْر الآخر وَالله أعلم
стр. 457
@
وَهُوَ يشبه مَسْأَلَة عمْرَة ناداها فأجابته حَفْصَة فَقَالَ وَهُوَ يعْتَقد يَا عمْرَة أَنْت طَالِق فَإِنَّهُ يَقع طَلَاق عمْرَة دون حَفْصَة وَذَلِكَ ظَاهرا أَو بَاطِنا عِنْد الشَّيْخَيْنِ أبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأبي الطّيب الطَّبَرِيّ لَكِن فِي الْمُهَذّب أَنه لَا يقبل مِنْهُ فِي حَفْصَة ظَاهرا فَتطلق بَاطِنا وَلَيْسَ بمختار
٤٥٥ - مَسْأَلَة رجل أنكر حَقًا وَحلف عَلَيْهِ بالمصحف ثمَّ اعْترف بِهِ مَاذَا يجب عَلَيْهِ
أجَاب ﵁ أَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة بِسَبَب الْحِنْث الْمَوْجُود مِنْهُ على كل حَال وَإِن تعمد الْكَذِب اسْتوْجبَ التَّعْزِير وَلَا يسْقط بِالْكَفَّارَةِ وَالله أعلم
قد يشْتَبه هَذَا على من وقف على مَا فِي الْمُهَذّب من أَن التَّعْزِير يكون فِي كل مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة فَليعلم أَن هَذَا الَّذِي وَقع بِهِ الْإِفْتَاء لَيْسَ مُخَالفا لذَلِك لِأَن الْكَفَّارَة فِي الْيَمين يتَعَلَّق بِالْحِنْثِ والعزير مُعَلّق بالمعصية الناشئة من تعمد الْكَذِب وَذَلِكَ أَمر زَائِد على الْحِنْث فَلم يُوجب إِذا التَّعْزِير فِيمَا أوحبنا فِيهِ الْكَفَّارَة بل هَذَا فِي أَمر وَذَلِكَ أَمر آخر وَالله أعلم
٤٥٦ - مَسْأَلَة الْمُكْره ذكرُوا فِي أصُول الْفِقْه أَنه يدْخل تَحت الْخطاب والتكليف وَذكروا فِي كتب الْمَذْهَب أَن طَلَاقه وردته وَإِقْرَاره لَا يَصح فَكيف يجمع بَين أصُول الْفِقْه وَالْفِقْه وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي النَّاسِي لَا يدْخل تَحت الْخطاب وعَلى أحد الْقَوْلَيْنِ فِي الْيَمين يَحْنَث وَمَا يَنْبَغِي كَونه لَا تصح هَذِه الْأَحْكَام مِنْهُ مَعَ كَونه مُكَلّفا
أجَاب ﵁ لَا مُنَافَاة بَين الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين هُوَ مُكَلّف فِي حَالَة الْإِكْرَاه مَعَ ذَلِك يُخَفف عَنهُ بِأَن لَا يلْزمه بِحكم مَا كره عَلَيْهِ وَلم يختره من طَلَاق وَبيع غَيرهمَا لكَونه مَعْذُورًا وَمَا أَكثر التخفيفات عَن الْمُكَلّفين
стр. 458
@ وَأما تحنيث النَّاس فَلَيْسَ من قبيل التَّكْلِيف بل هُوَ من قبيل خطاب الْوَضع وَالِاخْتِيَار الْخطاب خطابان تَكْلِيف وَهُوَ خطاب الْأَمر وَالنَّهْي وخطاب وضع وإخبار كالخطاب بِالصِّحَّةِ وَالْفساد وَوُقُوع الطَّلَاق وَلُزُوم الْكَفَّارَة فِي الذِّمَّة وَهَذَا الْخطاب يثبت فِي حق غير الْمُكَلف كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون وَغَيرهمَا
٤٥٧ - مَسْأَلَة زَيْت نذر إسراجه فِي مشْهد نَجْرَان هَل يجوز صرفه إِلَى غَيره
أجَاب ﵁ لَا يجوز صرفه إِلَى جِهَة أُخْرَى وَالله أعلم هَذَا بِخِلَاف الصَّلَاة حَيْثُ لَا يتَعَيَّن فِيهَا غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة بِالتَّعْيِينِ وَبِخِلَاف الْجِهَاد إِذا عين لَهُ جِهَة على أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْفرق اشْتِمَال هَذَا على نفع يتَّصل بِأَهْل الْمَكَان الْمعِين وَالتَّعْيِين فِي مثل هَذَا مُمْتَنع وَصَارَ كَمَا لَو وقف شَيْئا على زَيْت مَسْجِد أَو مشْهد معِين أَو أوصى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يجوز صرفه إِلَى غَيره وَالله أعلم
٤٥٨ - مَسْأَلَة نذر ثُلثي مَا يحصل لَهُ من فعل وَقفه فِي سَبِيل الله تَعَالَى هَل يلْزمه الْوَفَاء بِهِ
أجَاب ﵁ لَا يلْزمه لِأَنَّهُ لم يكن حَالَة النّذر مَالِكًا لما سيحصل لَهُ من الْمغل وكما لَا يَصح الْعتْق وَالطَّلَاق فِيمَا سيملكه فَكَذَلِك النذور
وَفِي الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ لَا نذر فِيمَا لَا يملك ابْن آدم أَو فِيمَا لَا يملكهُ حِين نذر وَالْكَلَام فِيهِ يداني الْكَلَام فِي قَوْله ﷺ لَا طَلَاق قبل نِكَاح اعتراضا وجوابا وَأَيْضًا ثلثا مَا يحصل مَجْهُول وإلحاق نذر
стр. 459
@ الصَّدَقَة فِي هَذَا بِالْوَقْفِ الَّذِي هُوَ صَدَقَة أولى من إِلْحَاقه بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاق وَالله أعلم
فِي التَّتِمَّة مسَائِل مشتبه مِنْهَا مَسْأَلَة فِيهَا خلاف يشبه هَذِه وَقد يتَوَهَّم مِنْهَا خلاف هَذَا وَفِيه بحث وَالله أعلم الْأَظْهر التَّفْصِيل إِن كَانَ علق على حُصُول الْمغل زَوَال الْملك أَي يصير صَدَقَة بالحصول أَو نَحْو هَذَا فَلَا يَصح كَمَا ذكرنَا وَإِن كَانَ الْتزم أَن يتَصَدَّق بِهِ حِينَئِذٍ فَيُصْبِح وَيفرق فِي وجوب الْوَفَاء بِهِ بَين أَن يكون نذر لحاج أَو مجازاة على مَا عرف وَالله أعلم = وَمن كتاب الْأَقْضِيَة
٤٥٩ - مَسْأَلَة حكم حَاكم حَنَفِيّ بِمَنْع الْفَسْخ بالإعسار بِالصَّدَاقِ وَبِأَن لَهَا منع نَفسهَا مَعَ وجوب النَّفَقَة فَهَل لحَاكم آخر نقض الحكم بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا منع نَفسهَا أم لَا
أجَاب ﵁ لَيْسَ لآخر نقضه إِلَّا أَن يكون الأول قد حكم على خلاف الْمَذْهَب الَّذِي يَنْتَحِلهُ مُتَوَهمًا أَنه على وَفقه لَا مُتَعَمدا انتحاله مَذْهَب غَيره فِيهِ فينقض حكمه وَالْحَالة هَذِه وَهَذَا التَّفْصِيل مُتَعَيّن فِي حكام هَذَا الزَّمَان فَإِنَّهُم لَا يعتمدون فِي أحكامهم على الِاجْتِهَاد لَا مُطلقًا وَلَا مُقَيّدا لكَوْنهم مقلدين فَإِذا جرى من أحدهم مَا ذكرنَا فَهُوَ مَقْطُوع بِكَوْنِهِ مِنْهُ خطأ فينتقض وَالله أعلم
وجدت صَاحب الْحَاوِي يذكر فِي القَاضِي بالمصروف إِذا حكم بغرامة الْخمر المراقة على الذِّمِّيّ وَكَانَ مذْهبه فِي ذَلِك شافعيا على أَن القَاضِي الصَّارِف الشَّافِعِي نقض حكمه لِأَن حكمه بَاطِل لكَونه حكم بِمَا لَا يرَاهُ هَذَا نقل شَاهد لما ذكرت وَالله أعلم
стр. 460
- مَسْأَلَة الْحَاكِم إِذا امْتنع من الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فِي الْحُقُوق الْمَالِيَّة وَلم يجد صَاحب الْحق مندوحة فَهَل يسوغ لَهُ الِامْتِنَاع وَالَّذِي ذهب إِلَى ذَلِك غير إِمَامه الَّذِي هُوَ متمسك بأصول مذْهبه أم لَا يسوغ وَيجب عَلَيْهِ أَن يحكم
أجَاب ﵁ لَا يسوغ لَهُ ذَلِك على وَجه التشهي وَلَا بِنَاء على مَا لَيْسَ بِدَلِيل فَإِن كَانَ مِمَّن يعرف الْأَدِلَّة وَرَأى أَن دَلِيل الِامْتِنَاع أقوى فَلهُ ذَلِك على وَجه التَّقْلِيد للْإِمَام الآخر وَيكون هَذَا عذرا لَهُ جَوَازًا مصيره إِلَى غير مَذْهَب إِمَامه الَّذِي هُوَ مقلده وَهَذَا مِمَّا إيضاحه فِي كتَابنَا كتاب الْفَتْوَى الَّذِي يتَعَيَّن على أهل الْعلم الاعتناء بِمَا فِيهِ وَالله أعلم
٤٦١ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين هُوَ شَاهد فِي قَضِيَّة لَيْسَ فِيهَا شَاهد سواهُ فَشهد على شَهَادَته فرعان ونقلاها إِلَى حَاكم آخر ببلدة أُخْرَى وأثبتوا الْقَضِيَّة بالفرعين على شَهَادَته وَيَمِين الْمُدَّعِي ثمَّ نقلوا ذَلِك الحكم إِن كَانَ قد حكم أَو الثُّبُوت إِلَى الْحَاكِم الشَّاهِد الْأَصْلِيّ ليعْمَل بِهِ فَهَل يكون ذَلِك هُوَ أَصله وَيَبْنِي على الحكم بِالْعلمِ أَو يجوز لَهُ الْعَمَل بِهِ كَمَا لَو يكن أَصله
أجَاب ﵁ يجوز لَهُ الْعَمَل بِهِ وَلَيْسَ من قبيل الحكم بِعِلْمِهِ وَالله أعلم
٤٦٢ - مَسْأَلَة حَاكم من حكام الْمُسلمين ثَبت عِنْده بِالْبَيِّنَةِ العادلة أَن فلَانا مَالك لجَمِيع عشرَة أَذْرع بالذراع الْآدَمِيّ من جَمِيع الأَرْض الَّتِي بِمَدِينَة كَذَا مَوضِع كَذَا حد هَذِه الْعشْرَة الأذرع الْمَذْكُورَة من الْقبْلَة أَرض
стр. 461
@ زيد وَمن الشمَال أَرض زيد وَمن الشرق والغرب طَرِيق ونهر وَفِي يَد زيد أَرض مقدارها سِتُّونَ بالذراعا النجار والذراع النجار مَعْرُوف يزِيد على أكبر أكبر ذِرَاع الْآدَمِيّ وَلم يعين الْحَاكِم وَلَا الشُّهُود مِقْدَار الأذرع بالآدمي وَلَا هُنَاكَ مِقْدَار يعرف بِذِرَاع الْآدَمِيّ وَلَا عين الْحَاكِم وَلَا الشُّهُود مَوْضُوع الأذرع بِعَينهَا لَا جُمْلَتهَا وَلَا ابتداءها وَلَا انتهائها وَالْحَد الغربي والشرقي يَمْتَد على جَمِيع السِّتين ذِرَاعا فجَاء فلَان ادّعى على زيد بالأذرع الْمَذْكُورَة فَقَالَ زيد الَّذِي ادعيت بِهِ وأثبته الْحَاكِم مَجْهُول الْقدر لِأَن أَذْرع الْآدَمِيّين مُخْتَلفَة اخْتِلَافا عَظِيما فِي الطول وَالْقصر وَلَيْسَ بَعْضهَا بِأولى من الْبَعْض ومجهول الْموضع لِأَنَّهُ مَا من مَكَان هَذِه السِّتين ذِرَاعا إِلَّا وَيحْتَمل أَن يكون الثُّبُوت مُتَوَجها نَحوه وَيحْتَمل أَن يكون غَيره احْتِمَالا وَاحِدًا وَهَذِه الأَرْض بيَدي وملكي فَلَا ينْزع من يَدي الا مَا يتَعَيَّن أَنه ملكا مِقْدَارًا ومحلا فَهَل يعْمل بِهَذَا الثُّبُوت فِي مِقْدَار مَا فِي مَكَان لَا يعْمل بِهِ حَتَّى يُقيم بَينه بِالْمحل والمقدار والدعاوى عِنْد الْعلمَاء لَا يسمع فِي الْمَجْهُول إِلَّا فِي مَوَاضِع مَعْدُودَة لَهُ هَذِه من جُمْلَتهَا أم يُقَال للْمُدَّعى بَين أَن هَذَا الَّذِي يَدعِي بِهِ مَعْلُوم وَإِلَّا فَلَا تتمّ الدَّعْوَى
أجَاب ﵁ جَهَالَة مَوضِع ذَلِك قادحة فِي الْعَمَل بِهِ وَأما الذِّرَاع فَينزل على الْأَوْسَط من الأذرع كَمَا نزلنَا الْمَوْصُوف بنظائر لذَلِك على الْأَوْسَط وَفِيه احْتِمَال مَعَ هَذَا وَالله أعلم
٤٦٣ - مَسْأَلَة حَاكم حكم بِمحضر قد كَانَ أفتى وَسبق أَنه لَا يجوز الحكم بِهِ فَهَل يجوز نقض حكمه أم لَا
أجَاب ﵁ إِذا اعْتمد فِي حكمه بذلك على قَول من يجوز لَهُ تَقْلِيده من الْأَئِمَّة وصادف فِيهَا مَنْقُولًا عَمَّن هُوَ بِهَذِهِ المثابة فَحكم بِهِ
стр. 462
@ فَلَا يجوز نقض حكمه أما إِذا اعْتمد على رَأْيه واستنباطه مُجَردا عَن نقل نَقله فِي ذَلِك فينقض حكمه وَهَذَا التَّفْصِيل مُتَعَيّن فِي قُضَاة زَمَاننَا فِي كل مَسْأَلَة فِيهَا نظر يحْتَاج إِلَى آلَة تَامَّة فانهم لَا يجوز لَهُم الحكم فِيهَا بآرائهم وَمَا يَقع لَهُم على مَا عرف فَكيف لَا ينْقض أحكامهم فِيهِ وَإِنَّمَا قَالُوا لَا ينْقض الحكم فِي المجتهدات لِأَن الِاجْتِهَاد لَا ينْقض بِالِاجْتِهَادِ فَأَيْنَ للِاجْتِهَاد الَّذِي ينْتَقض بِنَقْض حكم أَمْثَال هَؤُلَاءِ وَالله أعلم
٤٦٤ - مَسْأَلَة ورد بِخَط قَاضِي دمشق الْأَزْدِيّ فِي قَاض أحضر عِنْده كتاب وقف ليسجل وَفِيه مُحَمَّد بن زيد بن مُحَمَّد الْعلوِي وقف على أَوْلَاده أُسَامَة وَزيد وَأبي البركات وَقفا مُتَّصِلا وَشهد عِنْده شُهُود أَن مُحَمَّد بن زيد بن الْحُسَيْن الْعلوِي الْمُسَمّى فِي هَذَا الْكتاب وقف على أَوْلَاده أُسَامَة وَزيد وَأبي البركات على شرح فِي الْكتاب فسجل بِأَنَّهُ ثَبت عِنْده أَن مُحَمَّد بن زيد بن الْحُسَيْن الْعلوِي الْمُسَمّى فِي الْكتاب وقف على أَوْلَاده الْمَذْكُورين على مَا ذكر فِي الْكتاب وَمُحَمّد بن زيد الْعلوِي مَشْهُور بَين العلويين لَا يُشَارِكهُ غَيره فِي كَونه مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي الَّذِي أولد أُسَامَة وزيدا وَأَبا البركات وَفِي أجداده الْعَالِيَة من يُسَمِّي الْحسن فسجل القَاضِي وَأثبت هَذَا الْكتاب وَعرض تسجيله على قَاض آخر فنفذه وَقَالَ ثَبت عِنْدِي مَا ثَبت القَاضِي فلَان وَقد وقف مُحَمَّد بن زيد بن مُحَمَّد الْعلوِي فَذكر اسْم الْجد على مَا هُوَ فِي أصل الْكتاب لَا على مَا سجل القَاضِي الأول وَتُوفِّي الآخر وَلَعَلَّه اعْتمد على مَا عرفه من أَن الْجد الْأَدْنَى مُحَمَّد والأعلى الْحسن فَهَل كَانَ جَائِزا لَهُ تَنْفِيذ ذَلِك التسجيل وَالْحَالة هَذِه وَهل ينفذ تنفيذه مَعَ الِاخْتِلَاف مَعَ الْحَال الْمَشْهُور وَالِاحْتِمَال الْمَذْكُور ثمَّ أَن القَاضِي الأول كَانَ قد قَالَ ثَبت عِنْدِي بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان على شَهَادَة فلَان وَلم يذكر فِي التسجيل عَدَالَة شُهُود الْفَرْع وَلَا عَدَالَة شَاهد الأَصْل وَلَا ذكر
стр. 463
@ تعذر حُضُور شَاهد الأَصْل بِعُذْر مُعْتَبر وَقد قَالَ نقبل شَهَادَتهمَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا فَهَل يقْدَح هَذَا فِي الْعَمَل بِهِ أفتونا مَأْجُورِينَ
أجَاب ﵁ بعد الاستخارة والتثبت وَقد كَانَ تقدم فِيهِ إِفْتَاء جمَاعَة درجوا آخَرين بقوا بِبُطْلَان والتسجيل وتنفيذه إِن كَانَ هَذَا التسجيل والتنفيذ بِسَائِر شروطهما صَحِيحَانِ لَا يبطلهما شَيْء مِمَّا ذكر وَالِاخْتِلَاف الْمَذْكُور بَين متن الْكتاب وتسجيله فِي الْحَد الْوَاقِف الْمَذْكُور لَا يقْدَح فِي صِحَة التسجيل وَلَا يمْنَع من ثُبُوت مَضْمُون الْكتاب بِهِ لِأَن التَّعْيِين لقَوْله الْمُسَمّى فِي هَذَا الْكتاب وَمَا جرى مجْرَاه نَص بِأَن هَذَا ذَاك فِي التَّعْيِين فَعَلَيهِ الِاعْتِمَاد وَلَا عِبْرَة بِالِاسْمِ مَعَه وَمهما اجْتمع الِاسْم وَالتَّعْيِين بِأَنَّهُ أَدَاة كَانَت من أدواته كَانَ الحكم للتعيين لَا للاسم حَتَّى لَا يحْتَمل بالاختلاف فِيهِ وَيحمل على الْغَلَط اللاغي وَلذَلِك نَظَائِر مَحْفُوظَة أَمسهَا بِهَذَا الْوَاقِع أَنه لَو قَالَ زَوجتك هَذِه فَاطِمَة وَاسْمهَا عَائِشَة أَو قَالَ زَوجتك بِنْتي فَاطِمَة وَهِي عَائِشَة لَا بنت لَهُ غَيرهَا فَقبل الزَّوْج صَحَّ العقد فِي الْمعينَة بقوله هَذِه أَو بِنْتي وَجعل مَا ذكره فِي الِاسْم الْمُخَالف غَلطا لَا تَأْثِير لَهُ وَقد قطع صَاحب الْمُهَذّب فِي هَذَا بِهَذَا من غير خلاف وَله أشباه يذكر فِيهَا وَجه ثَان وَذَلِكَ الْوَجْه مَعَ تباعده فِي الْقُوَّة عَن هَذَا يبْقى بتقاعد عَن جَرَيَانه لَهُ فِي هَذِه الْوَاقِعَة لما فِيهَا من إِمْكَان الْجمع بِالْحملِ على النِّسْبَة إِلَى الْجد العالي مَعَ انضمام الآخر الْمَذْكُور وَأما قَوْله ثَبت عِنْدِي بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان إِلَى آخِره فكاف مَحْمُول على الصِّحَّة المصحوبة كاستيفاء
стр. 464
@ الشُّرُوط كَانَ هَذَا عِنْدهم حكم بِهِ أَو حكم بقول الْبَيِّنَة فَيحمل مطلقه على الصِّحَّة كَمَا لَو قَالَ حكمت وقضيت بِالْبَيِّنَةِ غير ناص عَليّ أَوْصَاف الشُّهُود الْمُعْتَبرَة فَإِنَّهُ يحمل على اسْتِيفَائه لذَلِك وَيعْمل بِهِ
٤٦٥ - مَسْأَلَة قَاض أشهد عَلَيْهِ بِثُبُوت كتاب مَعَ الحكم أَو بِغَيْر حكم ثمَّ أدّى شُهُوده ذَلِك عِنْد قَاض آخر وَأشْهد عَلَيْهِ بِثُبُوت إِثْبَات القَاضِي الأول وتنفيذ حكمه أَو بِثُبُوت إثْبَاته فَحسب ثمَّ رفع ذَلِك إِلَى قَاضِي ثَالِث وَحضر الشُّهُود على الْحَاكِم الثَّانِي فَهَل يجوز الِاعْتِمَاد على شَهَادَتهم مَعَ حُضُور الَّذين شهدُوا على الْحَاكِم الأول
أجَاب ﵁ هَذَا فِي الأَصْل مبيضا لَا جَوَاب فِيهِ
٤٦٦ - مَسْأَلَة حكم حَاكم لمبتاع أَرض على بَائِعهَا بِصِحَّة البيع بِإِقْرَارِهِ ثمَّ حضر ثَالِث وأدعى رهينة الْمَبِيع سَابِقًا على البيع وأثبته على وَجه يبطل البيع فَحكم بِبُطْلَان البيع وَصِحَّة الرَّهْن وعود الْملك لذَلِك إِلَى البَائِع وأنقذ حكمه هَذَا حَاكم ثَان وثالث ثمَّ أثبت المُشْتَرِي عِنْد الثَّالِث إِقْرَار الْمُرْتَهن بِأَنَّهُ لم يرْهن جَمِيع الْمَرْهُون وَسَأَلَهُ نقض الحكم بِصِحَّة الرَّهْن بِنَاء على ذَلِك فنقضه ثمَّ نقض حَاكم رَابِع حكم الثَّالِث الناقض وَحكم بِصِحَّة الرَّهْن وَلم يذكر مُسْتَندا لنقضه سوى أَنه نظر وشاور الْفُقَهَاء فَظهر لَهُ بطلَان نقضه
أجَاب ﵁ بعد استخارة الله تَعَالَى بعد أَن أفتى مفتون بِمَا لَيْسَ بِمَرَض فَقلت الْأَمر فِي هَذَا على تَفْصِيل ينظر فَإِن كَانَ الْحَاكِم الأول القَاضِي بِصِحَّة الرَّهْن مِمَّن يرى صِحَة الرَّهْن فِيمَا لم يرى بعضه فَحكمه بِصِحَّة الرَّهْن يكون حكما بِالصِّحَّةِ على الاطلاق ومتناولا حَالَة عدم الروية
стр. 465
@ وَعند ذَلِك حكم الثَّالِث بعد أَن ظهر أَن الْوَاقِع هَذِه بِنَقْض الحكم بِالصِّحَّةِ بِنَاء على ذَلِك نقض حكم نفذ بِالِاجْتِهَادِ وَهُوَ بِالِاجْتِهَادِ لَا محَالة غير نَافِذ وَمَعْلُوم نقلا وَدلَالَة أَن من نقض حكما هَذَا سَبيله فعلى غَيره إبِْطَال نقضه فَإِذا حكم الرَّابِع فِي هَذِه الْحَالة بِالنَّقْضِ صَحِيح نَافِذ وَإِن كَانَ الْحَاكِم الأول من رَأْيه فَسَاد رهن مَا لم يرى بعضه فِي هَذِه الْحَالة فَإِنَّمَا يحكم بِصِحَّة الرَّهْن عِنْد حُصُول الروية للْجَمِيع أَو أَن كَانَ لَا رَأْي لَهُ فِي هَذَا مُتَعَيّنا فَحكم الْمُطلق وَالْحَالة هَذِه لَا يكون حكما بِالصِّحَّةِ فِي هَذِه الْحَالة لما لَا يخفى وَعند هَذَا فَحكم الثَّالِث بِفساد الرَّهْن بِنَاء على مَا ظهر لَهُ من هَذِه الْحَالة حكم فِي مُجْتَهد فِيهِ لم يسْبقهُ على الْحَقِيقَة كلما حكم بِخِلَافِهِ فَينفذ وَلَيْسَ للرابع نقضه بِنَاء على هَذَا الْمُسْتَند الْمُجْتَهد فِيهِ وَبعد هَذَا فالرابع الناقض لذَلِك يُرَاجع فِي مُسْتَنده فان ذكر هَذَا أَو غَيره مِمَّا لَيْسَ قِيَاسا جليا وَلَا مُسْتَندا غَيره يعْتَمد فِي نقض الحكم فنقضه لَا ينفذ وَإِن ذكر مَا يسوغ نقض الحكم فنقضه نَافِذ وَإِن تعذر الْوُقُوف على مُسْتَنده فَحكم بِالنَّقْضِ وَهُوَ من أهل الحكم ظَاهره النَّفاذ وَصِحَّة الْمُسْتَند هَذَا التَّفْصِيل مُتَعَيّن وَمَا قرر بِهِ خِلَافه مِنْهُ مَا تَصْوِير صُورَة الاستفتاء بَاقِيَة وَمِنْه مَا تصور قسمي التَّفْصِيل بَاقِيَة وَالله أعلم
٤٦٧ - مَسْأَلَة فِيمَا إِذا ثَبت على غَائِب عَن حلب عِنْد قاضيها حق وَحكم بِهِ وَكتب بِهِ كتابا حكما فَإِذا ورد على قَاضِي دمشق هَل يتَوَقَّف إِثْبَات الْكتاب الْحكمِي هَذَا عِنْده على حُضُور الْخصم وَإِثْبَات غيبته عَن دمشق الْغَيْبَة الْمُعْتَبرَة
أجَاب ﵁ لَا يتَوَقَّف ذَلِك على ذَلِك ويتوقف على مصادفة نَص فِيهَا عَن مُعْتَمد وَالله أعلم
٤٦٨ - مَسْأَلَة بَينه ثَبت عدالتها عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين ثمَّ
стр. 466
@ نقلت بِشَهَادَتِهِ على الْحَاكِم الْمَذْكُور إِلَى حَاكم آخر مُجَرّد الْعَدَالَة وَلم يكن للْحَاكِم الثَّانِي خبْرَة بعدالة الْبَيِّنَة الأولى فَهَل يجب على الْحَاكِم الثَّانِي بت الحكم بَين المتنازعين وَلم يكن لَهُ بعدالة شُهُود الأَصْل معرفَة أم لَا
أجَاب ﵁ إِن حكم الْحَاكِم الْكَاتِب بعدالتهما كفى الْمَكْتُوب إِلَى ذَلِك فِي الحكم بِشَهَادَتِهِمَا ثمَّ الظَّاهِر أَنه إِذا قَالَ هما عَدْلَانِ هَكَذَا بِصِيغَة الحزم كَانَ ذَلِك حكما مِنْهُ بعدالتهما وَإِن قَالَ حكمت أَو قضيت وَلم يحكم الْحَاكِم الْكَاتِب بعدالتهما بل اقْتصر على ذكره أَن شَاهِدين شَهدا بعدالتهما فَيحْتَاج إِلَى تَسْمِيَة شَاهِدي التَّعْدِيل ثمَّ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ مُتَوَقف حكمه على ثُبُوت عدالتهما عِنْده بطريقة الْمَعْرُوف وَالله أعلم ٤ وَمن كتاب الْقسَامَة
٤٦٩ - مَسْأَلَة بُسْتَان مُشْتَرك بَين جمَاعَة لوَاحِد مِنْهُم أحد عشر قيراطا وَنصفا وَالْبَاقِي لجَماعَة مِنْهُم من لَهُ قِيرَاط أَو نَحْو ذَلِك وَقد أَقَامَ بَيِّنَة على أَنه قَابل لقسمة التَّعْدِيل وَطلب الْقِسْمَة فَهَل يحْتَاج إِلَى أَن يثبت أَن كل قِيرَاط من حِصَّته قَابل لقسمة التَّعْدِيل وَهل يحْتَاج إِلَى التَّعْدِيل وكل جُزْء من حِصَّته هُوَ بِقدر حِصَّة كل وَاحِد من الشُّرَكَاء أم يَكْفِي التَّعْدِيل فِي جملَة حِصَّته
أجَاب ﵁ إِذا كَانَ طَرِيق قسمته أَن يَجْعَل على سِهَام مُتعَدِّدَة بِحَسب سهم أقل الشُّرَكَاء نَصِيبا فَلَا بُد من تَعْدِيل كل سهم بِالْقيمَةِ وَلَا يتهيأ للاقتصار على تَعْدِيل جملَة حِصَّة صَاحب الْكَبِير وَالله أعلم
стр. 467
- مَسْأَلَة فِي شَخْصَيْنِ بَينهمَا دَار اقتسماها بِالتَّرَاضِي نِصْفَيْنِ وبابها دَاخل فِي قسم أَحدهمَا وَالْآخر بني الْأَمر على أَنه يفتح فِي قسمه بَابا إِلَى الشَّارِع فَمَنعه صَاحبه السُّلْطَان من فتح بَاب آخر لكَونه يَقع قَرِيبا من فرن لَهُم فَهَل يثبت لَهُم الاستطراق من الْبَاب الْأَصْلِيّ أَو تَنْفَسِخ الْقِسْمَة
أجَاب ﵁ إِذا كَانَا قد تقاسما على أَن الْمَذْكُور يستطرق إِلَى نصِيبه من بَاب يَفْتَحهُ من الْجِهَة الْمَذْكُورَة فَلهُ فسخ الْقِسْمَة عِنْد امْتنَاع ذَلِك عَلَيْهِ وَعند امْتنَاع شَرِيكه من تَمْكِينه من الاستطراق فِي ملكه وَلَا يَقُول ثَبت لَهُ الاستطراق فِي ملك صَاحبه الآخر من الْبَاب الْأَصْلِيّ فَإِن ذَلِك يثبت مثله عِنْد الْإِطْلَاق على أحد الْوَجْهَيْنِ لاقْتِضَاء الْعرف لَهُ حِين لَا ممر رلا فِي ملك البَائِع أَو المقاسم وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ وَالله أعلم بلَى لَو لم يكن قسمه بصدد أَن يفتح بَابه إِلَى الشَّارِع وَلَا إِلَى ملك لَهُ وَلم يكن لَهُ مستطرق إِلَّا فِي قسم مقاسمه على أحد الطَّرفَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهر وَقد ذكر الرَّوْيَانِيّ أَبُو نصر فِيمَا إِذا لم يكن لأحد المتقاسمين ممر عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه أفسد الْقِسْمَة كَبيع دَار لَا ممر لَهَا وَمُقْتَضى هَذَا الَّذِي حَكَاهُ وجريان مَا ذكرته فِي الْقِسْمَة على حسب جَرَيَانه فِي البيع وَالتَّسْلِيم
٤٧١ - مَسْأَلَة جمَاعَة عمروا رَحا وأداروا فِي الْبَيْت الْمَعْمُور حجرا وَاحِدًا وَقد يُمكن أَن يديروا فِيهَا حجرا آخر فَبَاعَ وَاحِد من الشُّرَكَاء جزءه لوَاحِد من بعض شركائه جَمِيع مَا يسْتَحقّهُ فِي دَاخل الْبَيْت فَامْتنعَ بَاقِي الشُّرَكَاء من ذَلِك
أجَاب ﵁ لَا يلْزمهُم زِيَادَة حجر آخر من عِنْدهم وَلَا بِقدر حِصَّته فَإِن أَرَادَ الطَّالِب لذَلِك زِيَادَة حجر آخر من عِنْده وَتَكون الْمَنْفَعَة
стр. 468
@ بَين الْجَمِيع وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْمَالِك لم يكن لَهُم الِامْتِنَاع من ذَلِك وَالْمَنْع مِنْهُ وَلَكِن إِذا منعُوهُ من الِانْتِفَاع أصلا بِنَفسِهِ أَو من الأنتفاع الْمَذْكُورَة الزَّائِد بِنَفسِهِ أجر الْحَاكِم الْجَمِيع من غَيرهم على وَجه تدخل الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة من الِامْتِنَاع فِي الأجارة وَتَكون الْأُجْرَة بَين الْجَمِيع وَالله أعلم
٤٧٢ - مَسْأَلَة أَرض فِيهَا أَشجَار وثلثاها وقف على ولد الْوَاقِف وعَلى أَوْلَاده وَقفا مُتَّصِلا وَالثلث الآخر مَمْلُوك لرجل آخر فتراضى الْمَالِك للثلث وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ على الْقِسْمَة فَهَل تصح الْقِسْمَة وَإِذا صحت بِالتَّرَاضِي وَمَات الْبَطن الأول وانتقل ألى الْبَطن الثَّانِي فَهَل للبطن الثَّانِي أَن ينقضوا الْقِسْمَة
أجَاب ﵁ تصح الْقِسْمَة على الْمُخْتَار ثمَّ الظَّاهِر إِنَّهَا لَا تلْزم فِي حق الْبَطن الثَّانِي وَالله أعلم
٤٧٣ - مَسْأَلَة بُسْتَان يشْتَمل على أَنْوَاع من الْأَشْجَار كَثِيرَة الْقيمَة مُشْتَرك بَين أَقوام وَصَاحب الْقَلِيل مِنْهُ يقْصد شركاءه فِيهِ بالإضرار لمَوْت أشجاره بترك السَّقْي فَهَل يجب مَنعه من الاضرار بِمَوْت أشجاره بترك السَّقْي وَهل يجب مَنعه من الاضرار بهم فِي ذَلِك بإلزامه بسقي الْأَشْجَار عِنْد طلب الشُّرَكَاء لذَلِك أَو قسْمَة الْبُسْتَان مَعَ الْخَلَاص من إضراره أَو إِجْبَاره على مُسَاقَاة من يعْمل عَلَيْهَا عِنْد الِامْتِنَاع دفعا لضرره بِتَلف الْأَشْجَار أَو تَمْكِين بَقِيَّة الشُّرَكَاء من عِمَارَته تَبَرعا من مَالهم دون مَاله ويجبره الْحَاكِم عِنْد الِامْتِنَاع وَإِذا رغب أحد الشُّرَكَاء فِي الْقِسْمَة هَل يجْبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا
أجَاب ﵁ يلْزم بالسقي مَعَهم على الرَّأْي الْمُخْتَار الصَّحِيح عِنْد من يعْتَمد من أَئِمَّتنَا وَإِذا طلب قسمته بالتعديل من لَا يستضر بهَا أجبر الْمُمْتَنع عَلَيْهَا وَيُمكن بَاقِي الشُّرَكَاء من عِمَارَته وَالله أعلم
стр. 469
- مَسْأَلَة دَار مُشْتَركَة بَين جمَاعَة لوَاحِد مِنْهُم النّصْف وَالنّصف الآخر لجَماعَة مِنْهُم من لَهُ عشر وَمِنْهُم من لَهُ سهم فِي أَرْبَعِينَ سَهْما وَطلب صَاحب النّصْف قسْمَة الدَّار وإفراز نصِيبه فَامْتنعَ بَاقِي الشُّرَكَاء وَالدَّار يُمكن قسمتهَا وَلَا يُمكن قسمتهَا على أقل السِّهَام لعدم الِانْتِفَاع بِهِ وَلم يكن يحصل لصَاحب السهْم الْقَلِيل مَا يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ على جاري الْعَادة فَهَل يجْبر الْمُمْتَنع على الْقِسْمَة أم لَا وَهل إِذا طلب صَاحب النّصْف أَن يُقرر لَهُ نصف الدَّار وَيكون الْبَاقِي مشَاعا بَين بَاقِي الشُّرَكَاء وامتنعوا يجْبر على ذَلِك أم لَا وَهل إِذا لم يجبروا على الْقِسْمَة فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة أَن الدَّار قَابِلَة لقسمة الْإِجْبَار وَلم تكن الْبَيِّنَة مِمَّن يعرف شَرَائِط الْقِسْمَة وَلَا مَا يضر فِيهَا الْمُمْتَنع فَتسمع بَينته مَعَ عدم مَعْرفَتهَا شَرَائِط الْقِسْمَة
أجَاب ﵁ الْمُخْتَار أَن لَا يجْبر الْمُمْتَنع وَالْحَالة هَذِه وَلَا على أَن يبْقى أَيْضا من يستضر مشاعه فَإِن الْقِسْمَة فِي أَصْلهَا يُرَاعى فِيهَا جَانب الشُّرَكَاء أَجْمَعِينَ وَلَيْسَ ذَلِك كَمَا احْتج بِهِ من اخْتَار الْوَجْه الآخر من رِعَايَة جَانب صَاحب الدّين مَعَ استضرار الْمَدْيُون وَالله أعلم وَلَا يعْمل بِشَهَادَة من لَا يعرف الشَّرَائِط إِذا شهد بِأَنَّهَا قَابِلَة لقسمة الْإِجْبَار وأطلاق وَلم يبين وَالله أعلم
٤٧٥ - مَسْأَلَة ملك مُشْتَرك بَين جمَاعَة تشارعوا بَينهم وَطلب بَعضهم الغلق على بَاقِي الشُّرَكَاء فَهَل يُجَاب أم لَا
أجَاب ﵁ إغلاق الْمَكَان الْمُشْتَرك الَّذِي تشاح فِيهِ الشُّرَكَاء وَلم ينْفَصل بَينهم فِيهِ بقسمة وَلَا غَيرهَا مَذْهَب فَاسد تأباه قَوَاعِد الشَّرِيعَة ومعاقد الْمَذْهَب وَإِنَّمَا زلَّة عَالم صدرت من بعض عُلَمَائِنَا وَقد كنت أَقُول فِي زمن تقدم وَأَنا قَائِل ذَلِك الْآن وَالله أعلم
стр. 470
- مَسْأَلَة أَرْبَعَة شُرَكَاء بَينهم أَرض على التَّسَاوِي لكل وَاحِد مِنْهُم الرّبع فَحَضَرَ مِنْهُم ثَلَاثَة واقتسموا حصصهم أَثلَاثًا وَتركُوا حِصَّة الَّذِي لم يحضر بَينهم على الإشاعة ثمَّ حضر الرَّابِع وَرَضي بذلك فَهَل تصح هَذِه الْقِسْمَة أم لَا وَفِي الشُّرَكَاء بأعيانهم بَينهم أَرض مشاعة أَربَاعًا فَحَضَرَ ثَلَاثَة مِنْهُم واقتسموا الأَرْض أَربَاعًا وعينوا حِصَّة الَّذِي لم يحضر ثمَّ حضر فَرضِي فَهَل تصح هَذِه الْقِسْمَة أم لَا
وَإِن حضر وَلم يرض بِوَاحِدَة من الْقسمَيْنِ فَهَل يحكم بفسادهما أم تصح الأولى وَتبطل الثَّانِيَة أم تصح كل وَاحِدَة مِنْهُمَا
أجَاب ﵁ الْقِسْمَة الْمَذْكُورَة أَولا بَاطِلَة فَإِن رَضِي بهَا على وَجه الْإِجَازَة لما مضى لم تصح بذلك وَإِن رَضِي على وَجه الْإِنْشَاء مِنْهُ للْقِسْمَة جَازَ مَعَ رضاهم ذَلِك وَصَحَّ أَنَّهَا لَيست قسْمَة إِجْبَار وَقِسْمَة الرِّضَا وَاسِعَة يحْتَمل فِيهَا الرَّد وَمَا هُوَ اكثر من ذَلِك وَالْقِسْمَة الثَّانِيَة إِذا لم تكن بِحكم حَاكم بَاطِلَة فَإِذا رَضِي بهَا الرَّابِع منشأ للْقِسْمَة على ذَلِك الْوَجْه جَازَ ذَلِك وَكَانَت قسْمَة لَازمه وَجعل الْإِقْرَار السَّابِق للرضى كَالْإِقْرَارِ المقرون بالرضى وَالله أعلم
٤٧٧ - مَسْأَلَة قَرْيَة مُشْتَركَة بَين جمَاعَة وَبَعضهَا ملك وَبَعضهَا وقف على مَوَاضِع لكل مَوضِع وَاقِف مُسْتَقل وَفِي كتاب الْملك وَالْوَقْف مَكْتُوب أَن الْقرْيَة كلهَا مشاعة والآن فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُم أَرضًا مُعينَة مِنْهَا وبيوتا مُعينَة يتَصَرَّف فِيهَا من سِنِين عدَّة ويعمر الْبيُوت من مَاله من غير مُنَازعَة من شركائه وَقد ادّعى بَعضهم أَن الأشاعة فِيهَا بَاقِيَة وَأَن اخْتِصَاص كل وَاحِد مِنْهُم وَقع بطرِيق التَّرَاضِي إِلَّا أَنَّهَا قسمت قسْمَة شَرْعِيَّة فَهَل يقبل قَوْله فِي دَعْوَى الإشاعة أم لَا فَإِن ثَبت كَونهَا مشاعة فَطلب بَعضهم الْقِسْمَة فِي الْأَرَاضِي
стр. 471
@ وألزمته مَعَ غيبَة الْملاك فَهَل يجْبر الْمُمْتَنع مِنْهُم على الْقِسْمَة وَالْحَالة هَذِه وَمَا حكم الْعِمَارَة هَذِه والمحدثة فِي الْبُنيان هَل للَّذي أحدثها أَخذهَا وَهل لمتولي الْوَقْف إِن كَانَ فِي الْقِسْمَة رد أَن يدْفع من مَال الْوَقْف ردا وأخذا
أجَاب ﵁ إِذا ثبتَتْ الإشاعة من الأَصْل فَالْقَوْل قَول من يَدعِي استمرارها إِذا لم تقم بَينه على قسْمَة صَحِيحَة وَإِذا طلب بَعضهم الْقِسْمَة فَإِن كَانَ الطَّالِب من جَانب الْوَقْف لم يجب وَإِن كَانَ من جَانب الْملك ومطلوبة قسْمَة مماثلة ثمَّ قسْمَة تَعْدِيل أجبر الْمُمْتَنع ثمَّ من كَانَت لَهُ عمَارَة وَلَيْسَت من نفس الإرض الْمُشْتَركَة بل جلبها من خَارج أبقيت عَلَيْهِ وَيُمكن من نقلهَا وَلَا رده إِلَى جَانب الْوَقْف وَلَا بَدَلا مِنْهُ من غير شَرط وَالْوَقْف وَالله أعلم
٤٧٨ - مَسْأَلَة أَرض مُشْتَركَة على الإشاعة بنى فِيهَا أحد الشُّرَكَاء بِنَاء بآلات تخْتَص بهَا فَهَل لبَعض الشُّرَكَاء مقاسمته فِي الْبناء
الْجَواب كتب الخضيري الْحَنَفِيّ لَا والموفق الْحَنْبَلِيّ أَنه يخْتَص بِهِ لَا يُشَارِكهُ غَيره والشيرازي الشَّافِعِي كَمثل فَكتبت حَقهم فِي الأَرْض بَاقٍ وَإِن لم يكن ذَلِك فِي صلب أجارة صَحِيحَة فَلهم مُطَالبَة الْبَاقِي بِالْأُجْرَةِ على الحصص وَلَهُم أَيْضا أَن يتملكوا عَلَيْهِ بِالْقيمَةِ من الْبناء بِقدر حصصهم من الأَرْض حَتَّى يصير الْبناء مُشْتَركا بَينهم اشتراكهم فِي قراره وَالله أعلم التَّمَلُّك فِي الْغَصْب هَل يجْرِي كَمَا فِي الْعَارِية فِيهِ وَجْهَان الْأَصَح لَا لمَكَان الْقلع وَفِي هَذِه الصُّورَة لم يتَّجه الْقلع لكَونه يسْتَلْزم الْقلع بِمَا هُوَ حِصَّته من الأَرْض وَفِي هَذَا بحث وَالله أعلم
стр. 472
- مَسْأَلَة وَرَثَة اقتسموا التَّرِكَة ثمَّ ظهر دين وَوجد صَاحب الدّين عينا مِنْهَا فِي يَد بعض الْوَرَثَة فَهَل لَهُ اسْتِيفَاء الدّين مِنْهَا بِإِذن الْحَاكِم أَو يتبع كل وَاحِد من الْوَرَثَة بِمَا يَخُصُّهُ من الدّين
أجَاب ﵁ تُؤمر الْوَرَثَة بإيفاء الدّين من حَيْثُ أَرَادوا فَإِن اتَّفقُوا وأوفوا فِيهَا ونعمت وَإِن لم يتفقوا فَلَا يتَعَيَّن تَخْصِيص الدّين حصصا على مَا فِي أَيْديهم على تفَاوت الْمَقَادِير فَإِن الدّين على الْمَيِّت وَتركته هِيَ مُتَعَلقَة كالمرهون أَو قَرِيبا مِنْهُ فللحاكم أَن يَبِيع فِي الدّين مَا أَرَادَ من أَعْيَان التَّرِكَة كالأعيان الْمَرْهُونَة لَهُ أَن يَبِيع مَا شَاءَ مِنْهَا عِنْد تعذر إِذن الرَّاهِن وَلَا عَلَيْهِ أَن يوزع الدّين على الْأَعْيَان فَكَذَلِك هَا هُنَا وَعند هَذَا فَلهُ أَن يَبِيع الْعين الْمَذْكُورَة عِنْد انْتِفَاء توَافق الْوَرَثَة هَذَا مَا ظهر وَالله أعلم
٤٨٠ - مَسْأَلَة إمرأة توفيت وخلفت ابْنة صَغِيرَة وزوجا هُوَ أَبوهَا ووليها وَلها عَلَيْهِ بَاقِي صَدَاقهَا فتصرف الْأَب فِي مَالهَا ثمَّ ظهر بعد مُدَّة دين ثَابت عَليّ الْميتَة وَطلب مِنْهُ صرف التَّرِكَة فِي إيفائه وَمن جُمْلَتهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ من الصَدَاق فَادّعى أَنه قبض من نَفسه لبنته نَصِيبا من الصَدَاق بِحكم ولَايَته عَلَيْهَا وَتلف فِي يَده من غير تَفْرِيط فَهَل يقبل قَوْله فِي ذَلِك وَهل يغرم الْمبلغ إِذا تلف من غير تَفْرِيط
جَوَاب الْمَسْأَلَة سَاقِط
٤٨١ - مَسْأَلَة فِي أَيْتَام لَهُم خشب مدرك قد جَاءَ أَوَان قطع أَكْثَره وَالْبَاقِي لغَائِب لَا نَائِب لَهُ حَاضر والأيتام يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعه وَلَا
стр. 473
@ يَشْتَرِي نصِيبهم مشَاعا من غير أَن يَتَيَسَّر فِيهِ للْمُشْتَرِي فَهَل يجوز قطعه وَحفظه نصيب الْغَائِب أَو ثمنه أم لَا
أجَاب ﵁ لينْظر فان كَانَ مَا يخَاف من إبْقَاء الْخشب فِي الأَرْض غير مَقْطُوع فَوَاته أَو فَوَات بعضه فَيقطع بالحاكم بِمَالِه من ولَايَة حفظ مَال الْغَائِب ثمَّ أَن تيَسّر حفظ نصيب الْغَائِب من الْخشب وأمكنت قسْمَة الْمُمَاثلَة فِيهِ بِأَن كَانَت أعيانا مُتَسَاوِيَة فِي الْقيمَة أَو لم تكن بِأَن كَانَت مُخْتَلفَة الْقيم لَكِن أمكن تَعْدِيل الحصص مِنْهُ بِالْقيمَةِ فليقسم الْحَاكِم على الْغَائِب باستقسام ولي الْيَتِيم وَإِن لم يَتَيَسَّر حفظ نصيب الْغَائِب من أَعْيَان الْخشب الْمَقْطُوع فَيُبَاع الْخشب جَمِيعه فقد توجه بيع الْجَمِيع ويحفظ الْحَاكِم نصيب الْغَائِب من الثّمن وَيصرف نصيب الْأَيَّام مِنْهُ فِي قَضَاء حاجاتهم
وَإِن أمكن حفظ نصيب الْغَائِب مِنْهُ لَكِن لَيْسَ مِمَّا يَنْقَسِم قسْمَة إِجْبَار لَا مماثلة وَلَا تَعْدِيل فَإِن وجد مُشْتَر يَشْتَرِي نصيب الْأَيْتَام بيع مِنْهُ مشَاعا وَلَا يَنْبَغِي بَيْعه مشَاعا إِلَّا بِمثل ثمنه لَو يَبِيع مَعَ الْجَمِيع فَإِنَّهُ إِن كَانَ يوكس فِي ثمنه بِسَبَب الإشاعة فَلَا يسوغ احْتِمَال ذَلِك بل يعدل إِلَى مَا يعدل بِهِ فِي هَذِه الْأَعْيَان مَعَ الشَّرِيك الطَّارِئ لَو بيع مشَاعا وَهُوَ هَا هُنَا بيع الْجَمِيع على الْجَمِيع فَإِن هَذَا الْمُشْتَرك قد دَار بَين أَقسَام كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يَخْلُو عَن ضَرَر فَيتَعَيَّن أهونها لما عرف وتقدر وَقد اخْتلفُوا فِي نَظَائِره ليتطرق إِلَيْهَا الْإِجْبَار على الْقِسْمَة بَينهم وَمِنْهُم من صَار فِيهَا إِلَى الْإِجْبَار على الْمُهَايَأَة وَهُوَ ضَعِيف على الْمَذْهَب الصَّحِيح وَمِنْهُم من صَار إِلَى التعطيل الإِمَام أَبُو الْمَعَالِي وَالْغَزالِيّ وَهُوَ أفسدها وأبعدها عَن قوانين الشَّرِيعَة وَمِنْهُم من صَار إِلَى أَنه يُؤجر على جَمِيع الشُّرَكَاء وتقسيم أجرته عَلَيْهِم وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد صَاحب التَّهْذِيب وَبِه يُفْتِي وَلَكِن هَذَا فِيمَا يُؤجر وَمِنْهُم من صَار إِلَى أَنه يُبَاع وَيقسم ثمنه على الشُّرَكَاء وَهَذَا مزيف لَكِن حَيْثُ
стр. 474
@ تمكن الأجارة وَمَا نَحن فِيهِ لَيْسَ مِمَّا يرغب فِي استئجاره فقد امْتنعت من الأجارة والتعطيل والمهاياة وَالْقِسْمَة فَلم يبْق إِلَّا البيع فَكَانَ الْمصير إِلَيْهِ فِي هَذَا وَأَمْثَاله صَحِيحا وأصل هَذَا الْوَجْه قد صَار إِلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ هُوَ مذْهبه فِيمَا لَا يَنْقَسِم وجدته فِي كتاب القَاضِي أبي يعلى وَكتاب ابْن عقيل من أَصْحَابهم وَوَجهه أَنه تَعَذَّرَتْ قسْمَة عينة وانتقل إِلَى مَا لَا يتَعَذَّر قسمته وَهُوَ عوضه وَقد عرف من أصلنَا نَحن أَنه إِذا امْتنع السَّيِّد من الْإِنْفَاق على مَمْلُوكه بَاعه الْحَاكِم عَلَيْهِ فَإِذا صرنا إِلَى ذَلِك دفعا للضرار عَن مَمْلُوك لَهُ عَلَيْهِ حق وَملك فَلم لَا يصير إِلَى ذَلِك دفعا للضرار عَن شريك لَا حق لَهُ عَلَيْهِ وَلَا ملك وَالله أعلم
أما إِذا كَانَ الْخشب لَا يسوغ بيع نصيب الْغَائِب مِنْهُ بطرِيق الْخَوْف عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مِمَّا يَنْقَسِم قسْمَة مماثلة أَو قسْمَة تَعْدِيل على نَحْو مَا تقدم ذكره فالطريق فِيهِ أَن يقسمهُ الْحَاكِم على الْغَائِب باستقسام ولي الْيَتِيم وَليكن ذَلِك فِي الأوان الَّذِي جرت الْعَادة فِيهِ بِقطع الْخشب من غير إِضْرَار بِهِ وبأصوله الثابته الْبَاقِيَة فِي الأَرْض حَتَّى لَا يتَأَخَّر قطعه فيختلط بِمَا ينشأ من نمائه الشَّائِع فَإِذا تميز نصيب كل بِالْقِسْمَةِ بودر إِلَى قطعه قبل نمو يَبْدُو وساغ حِينَئِذٍ قطع نصيب الْغَائِب بطرِيق طلبنا صِيَانة لنصيبه وَنصِيب غَيره من الِاخْتِلَاط وَتَوَلَّى ذَلِك الْحَاكِم بطرِيق ولَايَته الْمُقْتَضِيَة وجوب صون أَمْوَال الغائبين وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِم قسْمَة الْإِجْبَار فَيُبَاع الْجَمِيع ثمَّ يُبَادر المُشْتَرِي إِلَى الْقطع قبل النمو هَذَا مَا ظهر وَالله أعلم
стр. 475
- مَسْأَلَة رجل مَعَه خَمْسَة دَرَاهِم وَقع فِيهَا دِرْهَم حرَام وَاخْتَلَطَ وَلم يتَمَيَّز فَكيف يتَصَرَّف فِيهِ وَمَا الحكم فِي ذَلِك
أجَاب ﵁ لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا درهما على نِيَّة الْقِسْمَة ويتصرف فِي الْبَاقِي وَالدِّرْهَم الَّذِي عَزله عَن نِيَّة الْقِسْمَة ببسلمه لى صَاحبه وَإِن لم يعلم صَاحب يتَصَدَّق بِهِ عَنهُ وَالله أعلم
٤٨٢ - مَسْأَلَة بُسْتَان مُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ أجر أَحدهمَا نصِيبه مشَاعا ثمَّ أَرَادَ الشريكان قسمته فَهَل تصح الْقِسْمَة وَإِذا صحت فَكيف حكم الْمُسْتَأْجر فِي انتفاعه
أجَاب ﵁ تصح الْقِسْمَة على الصَّحِيح ثمَّ مُقْتَضى كَون الْقِسْمَة تبعا وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيح مُطلقًا فِي كل حَال ان يبْقى حق الْمُسْتَأْجر على الإشاعة وَلَا ينْحَصر فِي قسم الْمُؤَجّر وَالله أعلم
٤٨٤ - مَسْأَلَة رجل بَاعَ من رجل نصف حَانُوت مشَاعا وَتقَابَضَا من الطَّرفَيْنِ بإقرارهما ثمَّ علق الْحَاكِم الْحَانُوت على المُشْتَرِي وعَلى الشَّرِيك عقيب الابتياع وعَلى البَائِع فَأثْبت فِي غيبته رجل دينا على وَالِد البَائِع وَإِن الْمَبِيع لم يزل ملك الْوَالِد إِلَى أَن مَاتَ وَصَارَ إِلَى البَائِع مِيرَاثا عَنهُ وَطلب من الْحَاكِم بيع النّصْف الْمَبِيع فِي وَفَاء دينه فَأَرَادَ المُشْتَرِي اثبات تَرِكَة أُخْرَى من مَنْقُول أَو ملك آخر فعجز ثمَّ حضر الْوَالِد البَائِع وَهُوَ معترف بِأَن الْمَبِيع وَرثهُ من أَبِيه ثمَّ أَرَادَ البَائِع أَن يُسَافر سفرا طَويلا باعترافه فَطلب المُشْتَرِي من الْحَاكِم إِلْزَام البَائِع أَن يودع الثّمن الَّذِي تسلمه مِنْهُ إِلَى أَن تنفصل الْقَضِيَّة فَإِن أثبت تَرِكَة أُخْرَى وبيعت فِي الدّين استعاد البَائِع الدَّرَاهِم المودعة عَلَيْهِ وَإِن عجز عَن ذَلِك وَبَاعَ الْحَاكِم الْمَبِيع فِي وَفَاء الدّين الثَّابِت أَخذ المُشْتَرِي الثّمن الْمُودع على البَائِع عوضا عَن الثّمن الَّذِي قَبضه
стр. 476
@ البَائِع مِنْهُ أَو طلب أَن يكفل عَلَيْهِ بذلك فَامْتنعَ البَائِع من الْإِيدَاع وَالْكَفَالَة فَهَل يجْبرهُ الْحَاكِم على ذَلِك أم لَا
أجَاب ﵁ عَلَيْهِ إِقَامَة كَفِيل بذلك فَإِن تَرَاضيا بإيداع مثل الثّمن فَلَا بَأْس على أَنا فِي غنية من هَذَا فَإِن الْمُخْتَار إِلْزَامه برد الثّمن ناجزا حكما منا بِبُطْلَان بيع الْوَارِث قبل قَضَاء الدّين فَإِذا لم يظْهر من التَّرِكَة غير ذَلِك فَهُوَ بِمَنْزِلَة الدّين الْمُسْتَغْرق فِي اقْتِضَاء الْإِبْطَال وَالله تَعَالَى أعلم
وَمن كتاب الشَّهَادَات
٤٨٥ - مَسْأَلَة هَل تحوز غيبَة المبتدع ابْتِدَاء وانتهاء والمحدث المجرح بِالْكَذِبِ تجوز غيبتة ابْتِدَاء وانتهاء وَهل تجوز غيبَة الْفَاسِق المتظاهر بِفِسْقِهِ كشرب الْخمر وَغَيره وَهُوَ يحب التظاهر وَهل تجوز غيبَة المتعرض لأعراض الْمُسلمين بِنَقص النَّاس ويمدح نَفسه لَهُم
أجَاب ﵁ تجوز غيبَة المبتدع بل ذكره بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مُطلقًا غَائِبا وحاضرا إِذا كَانَ الْمَقْصُود التَّنْبِيه على حَاله ليحذروا على هَذَا مضى السّلف الصالحون أَو من فعل ذَلِك مِنْهُم ثمَّ يجوز ذَلِك ابْتِدَاء يبتدي بِهِ وَإِن لم يسْأَل وَيجوز عِنْد جَرَيَان سَبَب من سُؤال وَغَيره وَهَكَذَا الْحَال فِي الْمُحدث المتصف بِمَا يسْقط أَهْلِيَّته من كذب وَغَيره فقد كَانَ بعض الْأَئِمَّة يطوف بِالْكَعْبَةِ وَيَقُول فلَان ضَعِيف فلَان كَذَا وَيرى ذَلِك من القربان وَكَذَلِكَ غيبَة الْفَاسِق تجوز على وَجه التَّنْبِيه لمن يجهل حَاله سَوَاء كَانَ متظاهرا أَو غير متظاهر وَالَّذِي لَا تجوز غيبته ابْتِدَاء وَتجوز جَوَابا وَعند سَبَب أَن لَا يُوجد فِي الْفَاسِق مَا يَقْتَضِي نصح الْغَيْر بِسَبَبِهِ فَإِذا رأى
стр. 477
@ أحدا يخْشَى عَلَيْهِ أَن يفز بِهِ مثل من يُرِيد مزاوجته فَحِينَئِذٍ يتَوَجَّه وَجه النَّصِيحَة فَذكره بِمَا فِيهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ والمتعرض لأعراض النَّاس يَنْقَسِم الْأَمر فِيهِ على مَا تقدم وَالَّذِي تشرع غيبته إبتداء وَغير ذَلِك من يكون بِحَيْثُ يَقْتَدِي بِهِ من المبتدعة وَغَيرهم من أهل الْمعاصِي وَالله أعلم
٤٨٦ - مَسْأَلَة رجل يعْتَقد الألحان المقترنة بِالدُّفُوفِ والشبابات والرقص وَجمع الْجَمَاعَات على ذَلِك مَعَ المرد ثمَّ مَعَ الِاعْتِقَاد يُؤثر حضورذلك ويجتمع مَعَ الْجَمَاعَات عَلَيْهِ مصرا هَل يَأْثَم بذلك وَتسقط عَدَالَته
أجَاب ﵁ نعم يَأْثَم بذلك ويفسق وَتسقط عَدَالَته وحالته هَذِه وَهَذَا السماع الْمُعْتَاد حرَام غليظ عِنْد الْعلمَاء وَسَائِر من يَقْتَدِي بِهِ فِي أُمُور الدّين وَمن نسب حَاله إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي أَو أحد من أَئِمَّة الصَّحَابَة ﵁ وعنهم فقد قَالَ بَاطِلا وَإِنَّمَا نقلالخلاف بَين جمَاعَة من أَصْحَابه فِي الشبابة بانفرادها وَفِي الدُّف بِانْفِرَادِهِ فَتوهم من لَا تَحْقِيق عِنْده مِمَّن مَال مَعَه هَوَاهُ أَن ذَلِك الْخلاف جَار فِي هَذَا الَّذِي اجْتمع فِيهِ مَا اجْتمع وَذَلِكَ خطأ لَا يصدر مثله مِمَّن عِنْده مسكة من فهم وإنصاف وَكَذَلِكَ من نسب حَاله إِلَى بعض مَشَايِخ الزّهْد والتصوف فقد أَخطَأ فَإِنَّهُم إِنَّمَا يبيحون ذَلِك بِشُرُوط غير مَوْجُودَة فِي هَذَا السماع وعَلى الْجُمْلَة فَمن دَعَا إِلَى هَذَا السماع وأباحه فقد بَاء بعظيم وَلَيْسَ من الانحلال لبوس سوء يعرف هَذَا من اطلع على آفَات الْأَعْمَال ومكائد الشَّيْطَان طهرنا الله وأعاذنا وَمن نحب وَالْمُسْلِمين وَهُوَ أعلم
стр. 478
- مَسْأَلَة الْجرْح هَل تسمع فِي شَهَادَة الْحِسْبَة أم لَا
أجَاب ﵁ نعم تسمع لِأَن إِسْقَاط أَهْلِيَّة الْمَجْرُوح للشَّهَادَة حق الله تَعَالَى المتداعين لَو تَرَاضيا بالحكم بِشَهَادَة الْمَجْرُوح لم يجز ذَلِك ثمَّ وجدت فِي رَوْضَة الْحُكَّام أَن التَّعْدِيل بل فِيهِ شَهَادَة الْأَب لِابْنِهِ لكَونه حَقًا لله تَعَالَى وَالْجرْح ملتحق بِهِ وبل أولى
٤٨٨ - مَسْأَلَة أَقوام يَقُولُونَ إِن سَماع الْغناء بالدف والشبابة حَلَال وَإِن صدر الْغناء والشبابة من أَمْرَد دلق حسن الصَّوْت كَانَ ذَلِك نور على نور وَذَلِكَ يحضرهم النِّسَاء الأجنبيات يخالطونهم فِي بعض الْأَوْقَات ويشاهدونهن بقربهم فِي بعض الْأَوْقَات وَفِي بعض الْأَوْقَات يعانق الرِّجَال بَعضهم بَعْضًا ويجتمعون لسَمَاع الْغناء وَضرب الدُّف من الْأَمْرَد وَالَّذِي يُغني لَهُم مصوبين رؤوسهم نَحْو وَجه الْأَمْرَد متهالكين على الْمُغنِي والمغنى ثمَّ يتفرقون عَن السماع بالرقص والتصفيق ويعتقدون أَن ذَلِك حَلَال وقربة يتوصلون بهَا إِلَى الله تَعَالَى وَيَقُولُونَ إِنَّه أفضل الْعِبَادَات فَهَل ذَلِك حرَام أم حَلَال وَمن ادّعى تَحْلِيل ذَلِك هَل يزْجر أم لَا وَهل يجب على ولي الْأَمر أَن يمنعهُم من ذَلِك فَإِذا لم يمنعهُم وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ يَأْثَم بذلك أم لَا
أجَاب ﵁ ليعلم أَن هَؤُلَاءِ من إخْوَان أهل الْإِبَاحَة الَّذين هم أفسد فرق الضَّلَالَة وَمن أجمع الحمقى لأنواع الْجَهَالَة والحماقة هم الرافضون شرائع الْأَنْبِيَاء القادحون فِي الْعلم وَالْعُلَمَاء لبسوا ملابس الزهاد وأظهروا ترك الدُّنْيَا واسترسلوا فِي اتِّبَاع الشَّهَوَات وَأَجَابُوا دواعي الْهوى وتظاهروا باللهو والملاهي فتشاغلوا بِمَا لم يكن إِلَّا فِي أهل البطالة والمعاصي وَزَعَمُوا أَن ذَلِك يقربهُمْ إِلَى الله تَعَالَى زلفى مقتدون فِيهِ بِمن تقدمهم من أهل الرشاد وَلَقَد كذبُوا على الله وعَلى عباده الَّذين اصْطفى أحبولة نصبوها من حبائل الشَّيْطَان خداعا واعجوبة
стр. 479
@ من حوادث الزَّمَان جلبوها خداعا للعوام وتهويشا لمناظم الْإِسْلَام فَحق على وُلَاة الْأَمر وفقهم الله وسددهم قمع هَذِه الطَّائِفَة وبذل الوسع فِي إعدام مَا ذكر من أفعالهم الخبيثة وتعزيرهم على ذَلِك واستتابتهم وتبديد شملهم وَأَن لَا يَأْخُذهُمْ فِي ذَلِك لومة لائم وَلَا يدخلهم ريب فِي ضلالهم وَلَا توان فِي إخزائهم وابعادهم بِسَبَب قَول قَائِل هَذَا فِيهِ خلاف بَين الْمُسلمين فَإِنَّهُم بِمَجْمُوع أفعالهم مخالفون إِجْمَاع الْمُسلمين مشايعون بِهِ باطنية الْمُلْحِدِينَ وَإِنَّمَا الْخلاف فِي بعض ذَلِك مَعَ أَنه لَيْسَ كل خلاف يستروح إِلَيْهِ ويعتمد عَلَيْهِ وَمن يتبع أختلف فِيهِ العلما وَأخذ بالرخص من أقاويلهم تزنق أَو كَاد فَقَوْلهم فِي السماح الْمَذْكُور أَنه من القربات والطاعات قَول مُخَالف لإِجْمَاع الْمُسلمين فإجماعهم على خلاف قَوْلهم هَذَا مَنْقُول مَحْفُوظ مَعْلُوم من خَالف إِجْمَاع الْمُسلمين فَعَلَيهِ مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ وَأما اباحة هَذَا السماع وتحليله فَليعلم أَن الدُّف والشبابة والغناء إِذا اجْتمعت فاستماع ذَلِك حرَام عِنْد أَئِمَّة الْمذَاهب وَغَيرهم من عُلَمَاء الْمُسلمين وَلم يثبت عَن أحد مِمَّن يعْتد بقوله فِي الْإِجْمَاع والاخلاف أَنه أَبَاحَ هَذَا السماع وَالْخلاف الْمَنْقُول عَن بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي إِنَّمَا نقل فِي الشبابة مُنْفَردا والدف مُنْفَردا فَمن لَا يحصل أَولا يتَأَمَّل رُبمَا اعْتقد فِيهِ خلافًا بَين الشافعيين فِي هَذَا السماع الْجَامِع هَذِه الملاهي وَذَلِكَ وهم وَمن الصَّغَائِر إِلَى ذَلِك يتمادى بِهِ عَلَيْهِ أَدِلَّة الشَّرْع وَالْعقل من استباح هَذَا من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة وهم الأقلون مِنْهُم فَإِنَّمَا اسْتِبَاحَة بِشُرُوط مَعْدُومَة فِي سَماع هَؤُلَاءِ الْقَوْم مِنْهَا أَن لَا يكون المستمع شهوانيا فهم عِنْد ذَلِك لَا يستبيحونه بل ينهون عَنهُ نهيا شَدِيدا وَلَا خلاف أَيْضا من جهتهم فِي هَذَا على أَنهم لَو
стр. 480
@ خالفوا فِيهِ لم يجز لأحد تقليدهم وَلنْ يعْتد بخلافهم فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَإِنَّهُ إِنَّمَا يرجع فِي ذَلِك إِلَى أَئِمَّة الِاجْتِهَاد المبرزين فِي عُلُوم الشَّرِيعَة المستقلين بأدلة الْأَحْكَام وَهَكَذَا لَا يعْتد بِخِلَاف من خَالف فِيهِ من الظَّاهِرِيَّة لتقاصرهم عَن دَرَجَة الِاجْتِهَاد فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة فَإِذا هَذَا السماع غير مُبَاح بِإِجْمَاع أهل الْحل وَالْعقد من الْمُسلمين وَأما مَا ذكر من سماعهم من الْأَمْرَد مَعَ النِّسَاء الأجنبيات واستباحتهم لذَلِك فَهُوَ قطعا من شَأْن أهل الْإِبَاحَة وَمن تخاليط المالحدة وَلم يستجزه أحد من الْمُسلمين من عُلَمَائهمْ وعبادهم وَغَيرهم وَقَوْلهمْ فِي السماع من الْأَمْرَد الْحسن نور على نور من جنس أَقْوَال المباحية الْكَفَرَة الَّذين إِذا رَمق بَعضهم إمرأة قَالُوا تمت سعادته فَإِذا غَار أحدهم على أَهله فَمنعهَا من غَيره قَالُوا هُوَ طِفْل الطَّرِيقَة لم يبلغ بعد أخزاهم الله أَنى يؤفكون برزوا فِي ظواهر أهل السبت وأضمروا بواطن أَرْبَاب السبت وتظاهروا بزِي قوم عرفُوا بالصلاح وتناطقوا بعباراتهم مثل لفظ الْمعرفَة والمحبة وَغَيرهمَا وهم عَن حقائقها وَعَن طرائقهم عاطلون وَبِمَا يضار ذَلِك من المخازي والخبائث ناهضون وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
وَمن اشْتبهَ عَلَيْهِ حَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَو كَانَ عِنْده شَيْء يحْبسهُ حجَّة عاضدة لَهُم فليذكر مَا عِنْده ليدحض شبهته إِن شَاءَ الله تَعَالَى بالحجج الْبَالِغَة والأدلة الْوَاضِحَة وَمن قصر من وُلَاة الْأَمر صانهم الله تَعَالَى فِي الْقيام بِمَا وَجب عَلَيْهِ من تظهير الأَرْض من هَؤُلَاءِ الخبثاء وأفعالهم الخبيثة فقد احتقب إِثْمًا وَصَارَ لِلْإِسْلَامِ والشريعة خصما وَالله الْكَرِيم يمن بتوفيقه عَلَيْهِم وعلينا وعَلى جَمِيع الْمُسلمين
٤٨٩ - مَسْأَلَة فِي اسْتِعْمَال الرجل الْحِنَّاء هَل هُوَ جَائِز أم لَا
أجَاب ﵁ أما فِي خضاب اللِّحْيَة تغييرا للشيب فَهُوَ جَائِز وَسنة واستعماله فِي غير ذَلِك ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ عَن حَاجَة تداويا بِهِ فَهُوَ
стр. 481
@ جَائِز وَإِن كَانَ للزِّينَة ولمثل مَا يَقْصِدهُ النِّسَاء فَهُوَ غير جَائِز وفاعله لذَلِك ينْدَرج فِي قبيل المتشبهين بِالنسَاء الملعونين على لِسَان رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم
٤٩٠ - مَسْأَلَة فِي رجل لَهُ ملك ولزوجته قَرْيَة على شاطئ نهر وَالزَّوْج مسؤول على مغلها وَالتَّصَرُّف بهَا وَلم يعلم أَن ذَلِك بِإِذن مِنْهَا أم لَا وَلَا علم أَن الزَّوْجَة مُنكرَة لذَلِك ثمَّ إِن الزَّوْج عمر على النَّهر طاحونا وسكرا وبيوتا لناعورة يسْقِي بِمَائِهَا بعض أَرَاضِي تِلْكَ الْقرْيَة وغرس فِي تِلْكَ الْأَرَاضِي غراسا وَلم يعلم أَن بعض الطاحون من أَرض الْقرْيَة أم من قَرَار النَّهر وَلَا أَن المَال المصروف فِي هَذِه العمائر من مَاله أَو من مَالهَا وَلَا أَن تِلْكَ العمائر بِإِذْنِهَا أم لَا وَلَا علم أَن الزَّوْجَة مُنكرَة لذَلِك ثمَّ أَن الزَّوْج تصرف فِي الْقرْيَة وَفِيمَا عمره وَاسْتولى على مغل جَمِيع ذَلِك سِنِين من غير مُعَارضَة مِنْهَا وَلَا من غَيرهَا وَلَا مُنَازعَة ثمَّ مَاتَ الزَّوْج وَخلف زَوجته الْمَذْكُورَة وابنا وَثَلَاث بَنَات مِنْهَا ثمَّ بقيت الزَّوْجَة بعده سِنِين وَهِي مستولية على هَذِه الْقرْيَة والعمائر الَّتِي عمرها زَوجهَا مُدَّة حَيَاتهَا من غير مُعَارضَة من أحد من أَوْلَادهَا فِيهَا وَلَا مُنَازعَة ثمَّ مَاتَت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة بعد أَن أقرَّت فِي حَال صِحَّتهَا لابنها وبنتها الْكُبْرَى بِهَذِهِ الْقرْيَة والعمائر وَتصرف الابْن وَالْبِنْت الْكُبْرَى فِي ذَلِك سِنِين من غير مُعَارضَة من البنتين المحرومتين وَلَا مُنَازعَة فَهَل يجوز لمن علم جَمِيع ذَلِك أَن يشْهد للزَّوْج بِالْملكِ فِي العمائر الْمَذْكُورَة وَيشْهد عَلَيْهِ باستيلائه على ملك الزَّوْجَة وَهل يفرق فِي ذَلِك بَين الْعلم بِالْمُشَاهَدَةِ أَو الاستفاضة هَل يجوز إِن جَازَت الشَّهَادَة للزَّوْج بِالْملكِ فِي العمائر أَن يشْهد بِأَن هَاتين البنتين المحرومتين هَذِه الْقرْيَة وعمائرها يستحقان من هَذِه العمائر كَذَا وَكَذَا قدر نصيبهما من إِرْث أَبِيهِمَا وَأَن حصتهما من ذَلِك فِي يَد أخيهما وأختيهما أَو ورثتهما على سَبِيل الْغَصْب والتعدي حذرا
стр. 482
@ أَن يُعَارض بَيِّنَة الْملك بِبَيِّنَة الْيَد وَالتَّصَرُّف سِنِين وَقد علم الشُّهُود أَن لَا سَبَب لليد إِلَّا مَا علموه أَولا وَلم يعلمُوا سوى ذَلِك
أجَاب ﵁ مَا كَانَ من الْعِمَارَة الْمَذْكُورَة وَاقعا فِي ملك الزَّوْجَة فَلَا تجوز الشَّهَادَة فِيهِ بِملك الزَّوْج بِنَاء على مُجَرّد مَا ذكر وَالْحَالة هَذِه وَيلْزم من ذَلِك أَن لَا يشْهد باستيلائه فِي عِمَارَته على ملك الزَّوْجَة إِلَّا من حَيْثُ الْيَد الْمُجَرَّدَة ولايتها مِنْهَا وَمِمَّنْ مقَامهَا ادِّعَاء أُجْرَة الْعِمَارَة على الزَّوْج مَعَ ادعائهم أَن الْعِمَارَة للزَّوْجَة ثمَّ إِن للزَّوْج الْيَد على الْعِمَارَة إِذا كَانَ هُوَ منشئها الجالب لأعيانها وآلتها وَيَنْبَنِي على ذَلِك أَنه إِذا لم يقم بَيِّنَة على أَن الْملك فِيهَا لغيره فَلَا يمْنَع هُوَ وَلَا ورثته من أَن يتصرفوا فِيهَا تصرف المالكين وتقسم بَين ورثته أَجْمَعِينَ على فَرَائض الله تَعَالَى إِذا كَانَت يَد الزَّوْجَة بعده سَببهَا مُجَرّد خلو يَده عَنْهَا بِمَوْتِهِ وَذَلِكَ لِأَن وَإِن لم نجوز الشَّهَادَة بِالْملكِ بِنَاء على مُجَرّد الْيَد فَإنَّا لَا نمْنَع صَاحب الْيَد من تصرف المالكين وَلَا نمتنع عَن الابتياع مِنْهُ وَإِلَّا يهاب وَنَحْو ذَلِك وَإِذا ادّعى عَلَيْهِ خارجي من غير بَيِّنَة صدقناه بيميته وحكمنا لَهُ بِالْملكِ بِنَاء على الْيَمين مَعَ الْيَد وَالله أعلم
٤٩١ - مَسْأَلَة فِي ذَوي عدل شَهدا عِنْد الْحَاكِم على إِقْرَار رجل أَنه أعتق عبدا لَهُ حسبَة فَهَل للْحَاكِم أَن يحكم على الْمُعْتق إِذا كَانَ غَائِبا أَو مَيتا أَو حَاضرا حسبَة من غير أَن يطْلب العَبْد مِنْهُ الحكم على الْمُعْتق بذلك أم لَا فان كَانَ لَهُ ذَلِك لَو طلب العَبْد مِنْهُ الحكم على ذَلِك وَكَانَ مَيتا فَهَل يفْتَقر الحكم إِلَى يَمِين العَبْد الْمُعْتق أم لَا
أجَاب ﵁ نعم يحكم عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ حسبَة غير مُتَوَقف على طلب العَبْد وَلَا يفْتَقر إِلَى يَمِين العَبْد وَالْحَالة هَذِه وَإِن طلب العَبْد
стр. 483
@ الحكم إِذا لاحظ فِي حكمه جِهَة الْحِسْبَة معرضًا فِيهِ عَن طلبه وَالله أعلم
٤٩٢ - مَسْأَلَة رجل لَهُ عشر دَار شَائِع فَأقر أَن فلَانا ملك عَلَيْهِ سَهْما شَائِعا من عشر أسْهم هِيَ جَمِيع الدَّار وَذكرهَا أَو قَالَ بِعْت فلَانا سَهْما شَائِعا من عشرَة هِيَ جَمِيع الدَّار وَذكرهَا أَبُو قَالَ وهبت لَهُ وسلمت إِلَى الْمقر لَهُ جَمِيع السهْم الْمَذْكُور أَو قَالَ سلمت إِلَى البَائِع السهْم الْمَذْكُور أَو الْمَوْهُوب لَهُ فَهَل ينزل ذَلِك على مَا يخْتَص بِهِ دون مَا هُوَ مشَاع أم لَا
أجَاب ﵁ ينزل على مَا اخْتصَّ بِهِ على الْأَصَح فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأما فِي الصُّورَة الأولى فقطعا من غير خلاف من أجل قَوْله ملك عَلَيْهِ
٤٩٣ - مَسْأَلَة رجل أَقَامَ بَيِّنَة على ميت بدين وَحضر ورثته وَسَأَلَ الْحَاكِم الحكم على الْمَيِّت وَالْوَرَثَة سكُوت عَن طلب الْيَمين منكرون الدّين فَهَل يحلفهُ الْحَاكِم لِأَن الحكم على الْمَيِّت أم يدع الْيَمين لِأَن الْوَرَثَة لم يطلبوها
أجَاب ﵁ إِن كَانُوا مِمَّن يخفى عَلَيْهِم أَن لَهُم تَحْلِيفه فعلى الْحَاكِم تعريفهم بذلك فَإِن سكتوا بعد ذَلِك عَن التَّحْلِيف قضى القَاضِي بِالْبَيِّنَةِ من غير تَحْلِيف
٤٩٤ - مَسْأَلَة رجل لَهُ حق على ميت أَقَامَ بِهِ بَيِّنَة وَحكم الْحَاكِم بِهِ ثمَّ تقدم بِمحضر يتَضَمَّن ملكا للْمَيت فَأَرَادَ أَن يُثبتهُ ليَبِيعهُ فِي دينه فَهَل يجوز لَهُ ذَلِك أم لَا يجوز إِلَّا أَن يُوكله الْوَارِث فِي اثباته
أجَاب ﵁ الْأَحْسَن القَوْل بِأَن ذَلِك يجوز
٤٩٥ - مَسْأَلَة شَاهد رأى خطه فِي كتاب وَتحقّق أَنه خطه وَلم
стр. 484
@ يذكر الشَّهَادَة فَهَل يجوز لَهُ أَن يُؤَدِّي هَذِه الشَّهَادَة اعْتِمَادًا على خطه أم لَا وَهَذَا ان كَانَت الشَّهَادَة على حَاكم من حكام الْمُسلمين وَتحقّق أَنه يحمل هَذِه الشَّهَادَة عَلَيْهِ غير أَنه لم يعلم أَن الْكتاب قرىء على الْحَاكِم بِحَضْرَتِهِ أَو قَرَأَهُ هُوَ على الْحَاكِم وَقَالَ لَهُ أشهد على بِمَا نسب الي فِيهِ أَو أَن الْحَاكِم الْمَذْكُور قَالَ لَهُ أشهد عَليّ بِمَا نسب الي فِي هَذَا الْكتاب من غير أَن يقْرَأ عَلَيْهِ وَلم يتَحَقَّق أحد الْأَقْسَام الثَّلَاث فَهَل يجوز لَهُ أَن يشْهد
أجَاب ﵁ لَا تجوز لَهُ الشَّهَادَة فِي الأول وَتجوز فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يشْهد على الْحَاكِم بذلك وَهُوَ مُتَحَقق لإشهاد الْحَاكِم على نَفسه بذلك إِذا كَانَ الْغَالِب ذَلِك فِي الْعرف وتردده الْمَذْكُور تردد فِي صحه اشهاده وَذَلِكَ أَمر خَارج فَإِذا أضَاف الى شَهَادَته عَلَيْهِ تردده الْمَذْكُور فِي ذَلِك فقد أحسن ورد عُهْدَة الْأَمر فِيهِ إِلَى الْحَاكِم الَّذِي شهد عِنْده بإشهاد ذَلِك الْحَاكِم الأول وَالله أعلم
٤٩٦ - مَسْأَلَة رجل توفّي وَأثبت رجل عِنْد حَاكم الْمُسلمين أَنه ابْن عَم أَبِيه لَا حق حق نسبه بنسبه وَحكم بِهِ الْحَاكِم وَسلم إِلَيْهِ تَرِكَة الْمُتَوفَّى ثمَّ بعد ذَلِك بِمدَّة ثَلَاث سِنِين شهد جمَاعَة أَنه مَا هُوَ ابْن عَمه إِلَّا ابْن خَاله فَهَل تصح الشَّهَادَة الأولى أَو الثَّانِيَة
أجَاب ﵁ لَا تصح الشَّهَادَة الثَّانِيَة الْوَاقِعَة على النَّفْي من غير قيد يُمكن الشَّاهِد إِدْرَاكه بتا وَالله أعلم
٤٩٧ - مَسْأَلَة شخص بلغ وَبَاعَ ملكا وَشهِدت بَيِّنَة بِأَنَّهُ رشيد حَالَة البيع وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى بِأَنَّهُ عِنْد البيع الْمَذْكُور سَفِيه مبذر فَهَل يجوز للْحَاكِم أَن البيع الْمَذْكُور اعْتِمَادًا على بَيِّنَة الرشد الْمَذْكُورَة أم لَا وَهل تصح الشَّهَادَة لَهُ بِالرشد مِمَّن لَيْسَ خَبِيرا بباطن احواله
стр. 485
@
أجَاب ﵁ لَا يَصح هَذَا البيع الْمَذْكُور وَلَا ينفذ بِنَاء على بَيِّنَة الرشد الْمَذْكُورَة فَإِن الْبَيِّنَة الشاهدة بإنه كَانَ حَالَة البيع سَفِيها بيبذر مُقَدّمَة عَلَيْهَا تَقْدِيم الْبَيِّنَة الْخَارِجَة عَن الْبَيِّنَة الْمعد لَهُ وَلَيْسَت بَيِّنَة الرشد ناقلة من التبذر وَبَيِّنَة التبذير مستصحبة لَهُ فَتكون مرجوحة لذَلِك فَإِن بَيِّنَة الرشد بمجردة إِنَّمَا تنقل من يَقْتَضِي الرشد الَّذِي لَا تَنْحَصِر جِهَته فِي صفة التبذير فقد يكون بِعَدَمِ التَّكْلِيف أَو بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِلَازِم أَن يكون مَا شهده بِهِ من الرشد نَاقِلا من التبذير فقد تشهد بِهِ بِنَاء على وجود التَّكْلِيف وَانْتِفَاء التبذير وَالْفِسْق من الاصل مستصحبه فيهمَا أصل الْعَدَم كَمَا فِي مثله من التَّعْدِيل وَيَنْبَغِي أَن يكون مَا ذكر من التَّعْدِيل يقدم على الْجرْح فِي مثله هِيَ مَا إِذا شهِدت بَيِّنَة بجرحه ثمَّ انْتقل إِلَى بلد آخر فَشَهِدت بَيِّنَة بعدالته قدمت لِأَنَّهَا طارئة بعد الْجرْح يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إِذا كَانَ من عدله عَالما بِمَا جرى من جُحْره وَإِلَّا فقد تكون مستصحبة فِي ذَلِك أصل الْعَدَم وَلَا يقبل فِي الرشد إِلَّا شَهَادَة ذَوي خبْرَة باطنة كَمَا فِي الْعَدَالَة
٤٩٨ - مَسْأَلَة شهد شَاهد أَن الْحَاكِم الْفُلَانِيّ ثَبت عِنْده تطليق فلَان زَوجته ثَلَاثًا وَعين الشَّاهِد الزَّوْجَة وَشهد آخر أَنه ثَبت عِنْده تطليق فلَان زَوجته بنت فلَان ابْن فلَان من غير أَن يذكر عدد الطلقات وشهدا على الْحَاكِم الْمَذْكُور بالحكم بذلك وَأَنه أشهدهما عَلَيْهِ بذلك لَكِن الشَّاهِد الثَّانِي لم يعين الْمَرْأَة وَلم يسمهَا بل ذكر نَسَبهَا واعترف الزَّوْج بِأَن نسب المدعية ذَلِك فَهَل يلفق بَين شَهَادَتهمَا أَو يثبت أصل الطَّلَاق بهما
أجَاب ﵁ لَا يلفقان وتأملت فاستخرت الله تَعَالَى فَكَانَ الْجَواب أَنه ينظر فَإِن كَانَ من اخْتلفَا من التَّعْيِين بالتشخيص وَالتَّعْيِين بِالنّسَبِ قد نَقَلَاه عَن الْحَاكِم الَّذِي شهد عَلَيْهِ فَشهد أَحدهمَا أَنه قَالَ ثَبت عِنْدِي تطليق
стр. 486
@ الْمَذْكُور لهَذِهِ وَشهد الآخر أَنه قَالَ ثَبت عِنْدِي طَلَاقه لفلانة بنت فلَان ابْن فلَان فَلَا يلفق وَالْحَال هَذِه بَين شهادتيهما وَإِن لم ينقلا ذَلِك عَن الْحَاكِم لَكِن عين أَحدهمَا الْمَشْهُود لَهَا بالتشخيص وعينها الآخر بِالنّسَبِ على الْوَجْه الْمَذْكُور فَيُلَفقُ وَالْحَالة هَذِه بَين شهادتيهما وَثَبت أصل الطَّلَاق فَإِن مَرْدُود التَّعْيِين مُتحد وَالِاخْتِلَاف وَقع فِي كَيْفيَّة تَعْيِينهَا وَمثل ذَلِك لاي ينع من التلفيق وَله نَظَائِر مَحْفُوظَة على مَا فِيهَا من اشْتِبَاه يحْتَاج إِلَى غوص وَالله أعلم
٤٩٩ - مَسْأَلَة ملك احْتِيجَ إِلَى بَيْعه على يَتِيم فَقَامَتْ بَيِّنَة بِأَن قِيمَته مائَة وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقيم على الْيَتِيم بذلك وَحكم الْحَاكِم على الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة بِصِحَّة البيع ثمَّ قَامَت بَيِّنَة أُخْرَى بِأَن قِيمَته حِينَئِذٍ مِائَتَان فَهَل ينْقض الحكم وَيحكم بِفساد البيع
أجَاب ﵁ بعد التمهل أَيَّامًا وَبعد الاستخارة أَنه ينْقض الحكم وَوَجهه أَنه إِنَّمَا حكم بِنَاء مِنْهُ على الْبَيِّنَة السالمة عَن المعاضة بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ مثلهَا أَو أرجح وَقد بَان خلاف ذَلِك وتبيين إِسْنَاد مَا يمْنَع من الحكم إِلَى حَالَة الحكم فَهُوَ كَمَا قطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب من أَنه لَو حكم للْخَارِج على صَاحب الْيَد بِبَيِّنَة وانتزعت الْعين مِنْهُ ثمَّ أَتَى صَاحب الْيَد بِبَيِّنَتِهِ فَإِن الحكم ينْقض لمثل الْعلَّة الْمَذْكُورَة وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو رَجَعَ الشَّاهِد بعد الحكم لِأَن قَول الشَّاهِد متعارض وَلَيْسَ أحد قوليه بِأولى من الآمن وَفِي مَسْأَلَة الْمُهَذّب وَجه حَكَاهُ صَاحب التَّهْذِيب وَغَيره نطردها هُنَا وَالله أعلم
٥٠٠ - مَسْأَلَة إِنْسَان فِي وسط ملكه طَرِيق مُشْتَرك بَينه وَبَين جمَاعَة ينفذون فِيهِ إِلَى أملاكهم فطالبوه بِأَنَّهُ يشْهد على نَفسه ويقر بحقوقهم فَهَل يجب عَلَيْهِ ذَلِك أم لَا وَإِن لزمَه ذَلِك فَهَل لَهُ أَن يمْتَنع حَتَّى يشْهدُوا على أنفسهم بِالْإِقْرَارِ أم لَا
стр. 487
@
أجَاب ﵁ أما الْإِقْرَار فَوَاجِب بِنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم قَالَ الله تَارِك وَتَعَالَى ﴿كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم﴾ وشهادتهم على أنفسهم هِيَ الْإِقْرَار وَقد ذكر صَاحب الْمُهَذّب مستدلا بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة أَن الْإِقْرَار وَاجِب عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ على كل من عَلَيْهِ حق لآدَمِيّ أَو لله تَعَالَى لَا يسْقط بِالشُّبْهَةِ كَالزَّكَاةِ وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا لَا يجب الْإِقْرَار فِي الْحُدُود وَبعد هَذَا فوجوب الْإِشْهَاد على الْإِقْرَار يتلَقَّى من أَن الْآيَة جمعت بَين الشَّهَادَة على النَّفس الَّتِي هِيَ الْإِقْرَار وَبَين الشَّهَادَة على الْغَيْر وَالْمعْنَى أَيْضا يجمعهما فَإِن الْإِقْرَار حجَّة يجب عَلَيْهِ إظهارها كَمَا أَن الشَّهَادَة كَذَلِك ثمَّ قد علم أَن الشَّاهِد يجب عَلَيْهِ أَدَاء شَهَادَته على وَجه يصير بِهِ حجَّة يعْتَمد عَلَيْهِ فِي إِثْبَات الْحق على من عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا عِنْد الْحَاكِم إِن استحضر عِنْده أَو عِنْد من يشْهد على شَهَادَته إِذا لم يستحضر لمرضه وَنَحْوه فَكَذَلِك الْإِقْرَار الْوَاجِب يجب عَلَيْهِ الْإِتْيَان بِهِ عِنْد من يشْهد عَلَيْهِ أَو عِنْد الْحَاكِم إِن أدعى عِنْده وَهَذَا متقرر وَالله أعلم وَلم اسْتدلَّ بِوُجُوب الْإِشْهَاد على الْحَاكِم فِيمَا قد ثَبت عِنْده فَإِنَّهُ قد يفرق بِأَن الْحَاكِم متصد لإِثْبَات الْحجَج وَإِظْهَار الْحُقُوق وَقَوله ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ حجَّة ظَاهِرَة فِي هَذَا فَإِن الْإِقْرَار شَهَادَة على النَّفس وَالْآيَة الأولى ناطقة بذلك فيندرج إِذا تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ وَهَذَا الَّذِي ذكرته يَنْبَغِي أَن يكون هُوَ الْمُعْتَمد وَلَا يصدنا عَنهُ مَا ذكره الإِمَام ابْن الْجُوَيْنِيّ فِي الْمَذْهَب الْكَبِير حَيْثُ يَقُول لَو قَالَ لمن عَلَيْهِ الدّين إشهد على ديني فَالَّذِي قطع بِهِ الْأَصْحَاب أَنه لَا يلْزمه ذَلِك قَالَ وَهَذَا لَا أصل لَهُ وَلَا أعده من الْمَذْهَب هَذَا قَول الإِمَام وَنحن قد وجدنَا لَهُ أصلا قَوِيا فلنعده من
стр. 488
@ الْمَذْهَب فَكَأَنَّهُ رأى أَنه وَثِيقَة فليلتحق بالوثيقتين الْأَخِيرَتَيْنِ الرَّهْن وَالْكَفِيل فَإِنَّهُمَا لَا يلزمانه والفارق قَائِم عِنْد التَّأَمُّل وَالله أعلم
وَقد ذكر فِي الرَّهْن أَن الْمُرْتَهن يُكَلف الرَّاهِن عِنْد قَبضه الْمَرْهُون للِانْتِفَاع وَالْإِشْهَاد كل يَوْم هَذَا فِي الْوَسِيط مَقْطُوعًا بِهِ وَإِنَّمَا قلت أَن يمْتَنع حَتَّى يشْهدُوا أَيْضا على أنفسهم فانه لَا يلْزمه بِالْإِقْرَارِ على وَجه يضرّهُ وَلَو أقرّ أَولا فَرُبمَا أنكروه مشاركته إيَّاهُم مستمسكين بِالْيَدِ وَالله أعلم
٥٠١ - مَسْأَلَة فِيمَا يسْأَلُون عَنهُ وَيذكر وَهُوَ نَص الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى على قبُول شَهَادَة الشَّرِيك لشَرِيكه فَهَل هَذَا مَخْصُوص بالمنقول وَمَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى حُدُود أم يجوز فِي الْعقار حَتَّى إِذا شهد الشَّرِيك لشَرِيكه حِصَّة مُعينَة فِي أَرض محدودة وَحدهَا تسمع شَهَادَته بِالْملكِ وبالحدود أم لَا تسمع لِأَنَّهُ إِذا شهد بحدودها فَهُوَ على الْحَقِيقَة شَهَادَة لنَفسِهِ بحصر الأَرْض الْمَشْهُود بِالْحِصَّةِ للشَّرِيك فِيهَا وَنفى مَا يُحِيط بهَا من جوانبها الْأَرْبَعَة عَنْهَا وَرُبمَا وَقع نزاع بَين المتجاورين فِي كل الْحُدُود أَو بَعْضهَا مَا الحكم فِي ذَلِك مفصلا
أجَاب ﵁ تقبل شَهَادَة الشَّرِيك لشَرِيكه فَإِن اشْتَمَلت على شَهَادَته لنَفسِهِ ردَّتْ فِي حق نَفسه وَقبلت فِي حق شَرِيكه اذا صرنا إِلَى التَّبْعِيض فِي أَمْثَال ذَلِك وَكَذَلِكَ يكون فِي الْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة تقبل شَهَادَته بالحصر فِي حق شَرِيكه وَلَا تقبل فِي حق نَفسه حَتَّى لَو نوزع بعد ذَلِك فِي الْحُدُود لاحتاج إِلَى شَهَادَة من غَيره بالحدود على الْجُمْلَة فَإِنَّمَا تقبل شَهَادَته لشَرِيكه وَلم نقل تقبل شَهَادَته لنَفسِهِ وَالله أعلم
٥٠٢ - مَسْأَلَة قَرْيَة مَوْقُوفَة على طَائِفَة وَلَهُم نَاظر مِنْهُم فاعترف
стр. 489
@ النَّاظر أَن مَكَانا مِنْهَا مَوْقُوف على مَسْجِد ثمَّ رَجَعَ وَقسم مغل الْمَكَان على الْمَوْقُوف عَلَيْهِم فَهَل يجب الْغرم عَلَيْهِ أَو عَلَيْهِم
أجَاب ﵁ لَا يقبل إِقْرَار النَّاظر عَلَيْهِم من غير بَيِّنَة وَقبل فِي حَقه وَفِي مِقْدَار نصِيبه من مغل ذَلِك الْمَكَان فَيضمن الْمَسْجِد مَا يَخُصُّهُ من ذَلِك الْمغل وَلَا يغرم الْبَاقِي فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَا إِذا أقرّ لزيد ثمَّ أقرّ لعَمْرو وَحَيْثُ غرم على الْأَصَح لِأَن هُنَاكَ حَال بِإِقْرَارِهِ الأول بَين الْمقر ثَانِيًا وَبَين الْمقر لَهُ وَهَا هُنَا الْحَيْلُولَة لَيست من جِهَته فَصَارَ كَمَا لَو أقرّ بِأَن الدَّار الَّتِي فِي يَد زيد لعَمْرو فَإِنَّهُ لَا يغرم شَيْئا وَهُوَ مسطور هَا هُنَا كَذَلِك فَإِن الْيَد فِي الْحَقِيقَة لغير النَّاظر وَإِنَّمَا هُوَ نَائِب عَنْهُم
٥٠٣ - مَسْأَلَة دين مَعْلُوم على شَخْصَيْنِ بَينهمَا نِصْفَانِ أقرّ فِي وَثِيقَة مَكْتُوب عَلَيْهِمَا لشخص معِين وَضمن ذَلِك عَنْهُمَا شخص معِين وَصُورَة إِقْرَاره بِضَمَان ذَلِك فِي الْوَثِيقَة الْمَذْكُورَة وَأقر بفهم مَا ذكر ومعرفته وَصدق عَلَيْهِ وكفل الدّين الْمعِين فِيهِ وَهُوَ ألفا دِرْهَم ولأصلين يَأْمر كل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ بذلك وبالرجوع بِهِ عَلَيْهِ كَفَالَة صَحِيحَة لَازِمَة شَرْعِيَّة يُؤْخَذ بذلك مَعَهُمَا ودونهما جَمِيعًا وفرادى ثمَّ أَن الشَّخْص الْمقر لَهُ بِالدّينِ الْمَذْكُور أقرّ فِي ظهر الْوَثِيقَة أَنه لما داين المقرين الْمَذْكُورين فِي باطنهما بِالدّينِ الْمَذْكُور فِي بَاطِنهَا إِنَّمَا كَانَت مداينته إيَّاهُمَا من مَال فلَان ابْن فلَان دون مَال نَفسه بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِك وَأقر أَنه لَا حق لَهُ مَعَه فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وَصَارَ كلما أوجبه إحكام بَاطِنهَا وتوجيبه فَهُوَ لهَذَا الْمقر لَهُ دون ذَلِك الْمقر لَهُ وَحضر الْمقر لَهُ وَصدقه على ذَلِك ثمَّ أَن الْمقر لَهُ ثَانِيًا أحضر الْكَفِيل الْمَذْكُور بَين يَدي حَاكم من الْحُكَّام وَادّعى عَلَيْهِ ضَمَانه بِالدّينِ الْمعِين الْمَذْكُور فَأَجَابَهُ بِأَن بعض هَذَا الدّين أوفاه إِيَّاه الْأَصِيل فَسَأَلَهُ الْحَاكِم عَن الْبَاقِي فَقَالَ أؤديه فألزمه الْحَاكِم بِأَدَائِهِ اليه فأداه إِلَيْهِ وَأقر الْقَابِض الْمَذْكُور بِوُجُوب الدّفع إِلَيْهِ ومصير ذَلِك إِلَيْهِ مصيرا صَحِيحا برأت ذمَّة الدَّافِع وَوَجَب لَهُ بِهِ الرُّجُوع على
стр. 490
@ الْأَصِيل بِمُقْتَضى إِذْنه لَهُ فِي ذَلِك ثمَّ ادّعى هَذَا الْكَفِيل أَن لَهُ استرجاع مَا أَدَّاهُ وَادّعى أَن ضَمَانه للدّين الْمَذْكُور لم يكن صَحِيحا لِأَنَّهُ لم يعرف الْمَضْمُون لَهُ الَّذِي لَهُ الدّين وَقَالَ إِنَّمَا ضمنت الدّين لغير هَذَا الْمُدَّعِي وَلم يكن الدّين لَهُ وَضَمان الدّين لمن لَا دين لَهُ فَاسد فَهَل تسمع دَعْوَاهُ لذَلِك مَعَ مناقضتها لما سبق من اعترافه من جِهَات مُتعَدِّدَة نقيض مَا أدعاه وَهل يَصح الْمُسْتَند الَّذِي أسْندهُ إِلَيْهِ وإفساد ضَمَانه الْمَذْكُور وَهل ينْقض حكم الْحَاكِم الْمَذْكُور مَعَ كَونه يرى أَن معرفَة الْمَضْمُون لَهُ لَيست بِشَرْط
أجَاب ﵁ لَيْسَ لَهُ استرجاع مَا ادَّعَاهُ وَعَلِيهِ أَدَاء مَا بَقِي من ذَلِك إِن بَقِي وَلَا سَبِيل إِلَى نقض حكم الْحَاكِم على الْوَجْه الْمَذْكُور وَدَعوى الضَّامِن الْمَذْكُور مَرْدُودَة غير مسموعة والمستند الَّذِي اسْتندَ إِلَيْهِ فِيمَا ادَّعَاهُ فَاسد أما أَولا فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا جرى وَذكر مَا يَجْعَل الْوَاقِعَة الْمَذْكُورَة من صور عدم مَعْرفَته الْمَضْمُون لَهُ الَّتِي قيل فِيهَا بالإفساد على وَجه دون معرفَة وَكيل الْمَضْمُون لَهُ قَائِمَة فِي ذَلِك قيام معرفَة نفس الْمَضْمُون لَهُ وَأما ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ قدر أَنَّهَا كَذَلِك فَحكم الْحَاكِم بِشَرْطِهِ بِقطع الْخلاف وتمنع على الْمُخَالف نقضه وَهَكَذَا قَوْله ضمنت الدّين الَّذِي لغير الْمُدَّعِي إِلَى آخر مَا ذكر فَاسد لَيْسَ بِشَيْء فَإِن ضَمَانه لوكيل صَاحب الدّين بِمَنْزِلَة ضَمَانه لنَفسِهِ فَإِنَّهُ يقوم مقَامه وينوب مَنَابه فِي ذَلِك وَأَمْثَاله من الْأَحْكَام وَسَوَاء فِي ذَلِك ذكر الْمُوكل وأضاف إِلَيْهِ ذَلِك أَو لم يذكرهُ وَلم يذكرهُ وَلم يضفه اليه لَكِن نَوَاه وقصده وَلَيْسَ وَالْحَالة هَذِه نَظَائِر كَون صُورَة اللَّفْظ ظَاهرا منصرفة إِلَى الْوَكِيل وَهَذَا إِشَارَة الى طرق من أُمُور مُحَققَة مَعْلُومَة عِنْد الْفُقَهَاء وَالله الْمُسْتَعَان
هَذِه الْوَاقِعَة قَامَ فِيهَا ابْن عبد السَّلَام وَزعم أَن الضَّمَان فَاسد
стр. 491
@ لِأَنَّهُ ضمن لمن لَا دين لَهُ وشنع على وسعى فِي أَخذ خطوط جمَاعَة من الْمُفْتِينَ على وفْق مَا وضح بِهِ خطه وَكَانَ القَاضِي النَّجْم يُنَاقض حكم القَاضِي الشَّمْس وَعنهُ أَنه عزى الْمَسْأَلَة إِلَى الْحَاوِي فَنَظَرت فِيهِ فَإِذا الْأَمر فِيهِ لَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم
٥٠٤ - مَسْأَلَة شخص أَبْرَأ شخصا إِبْرَاء مُطلقًا عَاما وَأقر بِأَنَّهُ لَا حق لَهُ عَلَيْهِ على الْإِطْلَاق وَكَانَ لَهُ مِقْدَار من الدبس أسلم فِيهِ إِلَيْهِ وَادّعى أَنه لم يعلم بِهِ حَالَة الْإِبْرَاء أَو لم يردهُ فَمَا الحكم
أجَاب ﵁ بعد التثبيت أَيَّامًا أَنه يصدق بِيَمِينِهِ وَذَلِكَ لِأَن هَذَا الْعُمُوم منتشر الْأَفْرَاد لَا يدْخل تَحت الْحصْر وَالْعد وغيبة بَعْضهَا عَن الذِّهْن لَيْسَ على خلاف الظَّاهِر فَإِذا ادّعى ذَلِك قبل مِنْهُ مَعَ الْيَمين فَإِن قلت فَيَنْبَغِي أَن لَا يحكم بِعُمُومِهِ وَيلْحق بِالْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ وَحَيْثُ حكم بِعُمُومِهِ علم أَن تنَاوله لجَمِيع الْأَفْرَاد هُوَ الظَّاهِر وَيلْزم من ذَلِك أَن تكون دَعْوَاهُ عدم إِرَادَة بَعْضهَا على خلاف الظَّاهِر قلت نعم تنَاوله لجميعها هُوَ الظَّاهِر وَلَكِن
стр. 492
@ الظَّاهِر قد يتْرك هَذِه الدَّعْوَى فِي بعض الْمَوَاضِع وَأَن يعْمل بِهِ عِنْد عدمهَا وَمن ذَلِك إِذا قيل لَهُ أطلقت زَوجتك فَقَالَ نعم طلقت حكم عَلَيْهِ بِالطَّلَاق إِذا طلق وَلم يدع خلاف ذَلِك فَإِن ادّعى أَنه كَانَ طَلقهَا فِي نِكَاح مُتَقَدم وَكَانَ لما قَالَه أصل قبل قَوْله فَقيل قَوْله على خلاف الظَّاهِر الْمَعْمُول بِهِ عِنْد الْإِطْلَاق وَهَذَا الَّذِي نَحن بصدده من هَذَا وَالسَّبَب فِيهِ أَن هَذِه الدَّعْوَى فِي ضمنهَا حجَّة يتْرك بِمِثْلِهَا ذَلِك الظَّاهِر وكل دَعْوَى هَذَا شَأْنهَا بترك الظَّاهِر عِنْد وجودهَا وَهَذَا لِأَنَّهُ ادّعى عدم الْعلم بالفرد الْمعِين الَّذِي ادَّعَاهُ وَالْأَصْل عدم علمه بِهِ فَلَا ظَاهر يدل على علمه بِهِ فَكَانَ قَوْله مَقْبُولًا فِي عدم علمه ثمَّ يلْزم مِنْهُ عدم تنَاول عُمُوم إِقْرَاره لَهُ وَقد وجدت على مُوَافقَة مَا قَرّرته نصا عَن الشَّافِعِي ﵁ ذكر صَاحب رَوْضَة الْحُكَّام لَو قَالَ لَا حق لي فِيمَا فِي يَد فلَان ثمَّ قَالَ هَذَا الْعَهْد لم أعلم كَونه فِي يَده فِي وَقت الْإِقْرَار صدق عِنْد الشَّافِعِي ﵁ وَلَا يصدق عَن أبي حنيفَة وَالله أعلم
علقت هَذَا بعد الْإِفْتَاء بِمَا تقدم بِزَمَان هُوَ بعض مَا كَانَ فَتحه الله تَعَالَى فِي تَقْرِيره وَيَنْبَغِي أَن لَا يقبل الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار فِي كل ذَلِك إِلَّا إِذا عِنْده بِتَأْوِيل يقبل مثله كَمَا فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة وَالله أعلم
٥٠٥ - مَسْأَلَة شخص أقرّ أَن هَذَا لَازم صَحِيح على وَلَده فلَان من غير ذَلِك لمن وَقفه وَلَا وَقت للإقرار ثمَّ مَاتَ فَأَقَامَ بَاقِي الْوَرَثَة بَينه على اقرار الْمُدَّعِي للْوَقْف بِأَنَّهُ تلقى الْوَقْف من أَبِيه فِي مرض مَوته فِي تَارِيخ مُتَقَدم على تَارِيخ إِقْرَار أَبِيه الْمَوْصُوف أَولا فَهَل يبطل ذَلِك بِهَذَا وَيتْرك إِقْرَار الْأَب على هَذَا الْقَيْد الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ
أجَاب ﵁ وَقَالَ أجَاب فِي الاستفتاء جمَاعَة من الْمَشَايِخ الَّذين مَاتُوا وحادوا عَن عين المستفتى عَنهُ بِأَن فرضوا حَالَة أجابوا عَنْهَا فِرَارًا من مَحل المغموض وَكَانَ جوابي بعد الاستخارة والتثبت أَيَّامًا أَن ذَلِك
стр. 493
@ الْمُطلق يتْرك على هَذَا الْمُقَيد وَهُوَ هَذَا اللَّاحِق بنظائره الَّتِي بهَا أَنه لَو قَامَت الْبَيِّنَة على إِقْرَاره أَن لفُلَان عَلَيْهِ ألفا وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى أَنه قبض من فلَان خمسمائه فِي شعْبَان وثلثمائة فِي رَمَضَان وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال فَإِن ذَلِك الْمُطلق يحمل على الْمُقَيد وَالْحجّة فِي ذَلِك أَنه يحْتَمل أَن يكون الْمُطلق هُوَ الْمُقَيد وَيحْتَمل أَن يكون غَيره وَالْأَصْل عدم غَيره بِهِ وَهَذَا شَامِل لما نَحن فِيهِ وَلَا يمْنَع من هَذَا قَوْله صَحِيح لَازم نظرا إِلَى أَنه غير مَوْجُود فِي الْمُقَيد بِمَرَض الْمَوْت فَتحصل الْمُغَايرَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِين قَالَ هَذَا لم يعلم أَنه فِي مرض مَوته وَإِطْلَاق هَذَا كَانَ جَائِزا لَهُ إِلَى الظَّاهِر لَا لكَون قَائِل الْمُطلق لَيْسَ قَائِل الْمُقَيد لِأَن الْمُقَيد هُوَ الْمقر لَهُ فَكَانَ التَّقْيِيد مَقْبُولًا لاحقا بالمقر بِهِ لكَونه صَاحب الْحق وَلَا يكون الْمُطلق إِقْرَارا بانصاف الْمَذْكُور بالوقفية والمقيد إِقْرَارا بإنشاء الْوَقْف لِأَن هَذَا لَا يُوجب مُغَايرَة تمنع من تَنْزِيل أَحدهمَا على الآخر كَمَا فِي النظير الْمُقدم على أَن قَوْله فِي الْمُقَيد تلقى الْوَقْف المعني بِهِ وَوَصفه بالوقفية وَالله أعلم
أصل آخر وَهُوَ أَن إِقْرَار الْمُدَّعِي يثبت كَون الْإِقْرَار الْمُطلق صادرا من الْأَب فِي مرض مَوته وَكَون الْوَقْف حدث فِي مرض الْمَوْت أَيْضا وَيلْزم من ذَلِك الحكم بِأَنَّهُ الْوَاقِف إِذْ لَا يقدر زَوَال ملكه الى غَيره ثمَّ صُدُور الْوَقْف من الْغَيْر كَمَا لم يقدر مثله فِي مَسْأَلَة الِاسْتِحْقَاق حَيْثُ يحكم بِرُجُوع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن إِذا قَامَت بَيِّنَة مُطلقَة يكون الْمَبِيع مُسْتَحقّا من غير إِسْنَاد مِنْهَا للاستحقاق إِلَى يَد البَائِع مَعَ انه يحْتَمل أَن يكون الِاسْتِحْقَاق تجدّد فِي يَد المُشْتَرِي بِأَن يكون قد زَالَ ملكه إِلَى غَيره ثمَّ غصبه مِنْهُ لَكِن قُلْنَا الأَصْل عدم هَذَا الزَّوَال وانتقاء هَذِه الْوَاسِطَة وَهَكَذَا كَذَلِك وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى
٥٠٦ - مَسْأَلَة شهِدت بَيِّنَة لقوم بِأَن هَذَا الْمَكَان مخلف عَن مُورثهم فلَان وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى لقوم آخَرين بِأَنَّهُ مخلف عَن مُورثهم يدا وتصرفا فَحسب فَأَيّهمَا يقدم
стр. 494
@
أجَاب ﵁ إِذا شهِدت الْبَيِّنَة الأولى بملكية مُورثهم تحليفا مِيرَاثا وَلم تشهد بَيِّنَة الآخرين بِملك مُورثهم بل بِالْيَدِ فَحسب فعلى مَنْصُوص الشَّافِعِي ظَاهر مذْهبه فِي أَن الْبَيِّنَة الشاهدة بِملك الْمَيِّت وتحليفه مِيرَاثا يحكم بهَا على صَاحب الْيَد الْمُجَرَّدَة كَالشَّهَادَةِ بِالْملكِ الْمَاضِي يحكم هَا هُنَا بَيِّنَة الَّذين شهِدت بَينهم بِملك مُورثهم وتحليفه مِيرَاثا وَالله أعلم
٥٠٧ - مَسْأَلَة إِذا زكى أحد الشَّاهِدين للْآخر هَل يقبل
أجَاب ﵁ الْأَظْهر أَنه لَا يقبل وأفتيت بِهَذَا مَعَ وُقُوفِي على قطع أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ بِأَنَّهُ يقبل وَرَأَيْت الحاقه بِمَا إِذا شهد أَحدهمَا على شَهَادَة الثَّانِي وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الِاكْتِفَاء بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد فَإِن قبُول قَول الشَّاهِد الآخر يكون حِينَئِذٍ على قَوْله وَيَنْبَغِي أَن يكْشف عَن نَص على هَذَا وَالله أعلم
٥٠٨ - مَسْأَلَة رجل أقرّ لرجل بدين مَعْدُوم وَأقر الْمقر لَهُ أَنه لَا يسْتَحق على الْمقر دينا وَلَا بَقِيَّة من دين وَالْإِقْرَار أَن جَمِيعًا فِي يَوْم وَاحِد معِين من غير أَن يبين أَيهمَا قبل فبأيهما يعْمل وَهل يمْنَع ذَلِك من الْمُطَالبَة بِالدّينِ الْمَذْكُور
أجَاب ﵁ يحكم بِبَيِّنَة الْإِقْرَار المثبتة فَإِنَّهُ ثَبت بِهِ أصل شغل ذمَّته إِذْ لولاه لجعلنا إِقْرَار الْمقر لَهُ تَكْذِيبًا للْمقر وَلَا يُصَار إِلَى ذَلِك بِالِاحْتِمَالِ واذا ثَبت أصل الشّغل وَالْقَوْل بِتَصْدِيق الإقرارين مَعًا فَلَا يُصَار الى تصديقهما بِتَقْدِير تَأَخّر الْإِقْرَار النَّافِي عَن الْإِقْرَار الْمُثبت بِنَاء على احْتِمَال طَرَأَ أَن الْبَرَاءَة والإسقاط فَأن لَا تتْرك أصل الشّغل بِاحْتِمَال تعقب الْمسْقط فَيتَعَيَّن تصديقهما بِتَقْدِير وُقُوع الْإِقْرَار النَّافِي قبل الْإِقْرَار الْمُثبت وَإِذا ادّعى الْمقر لَهُ هَذَا فَذَلِك مَقْبُول وَالله أعلم
стр. 495
- مَسْأَلَة رجل أقرّ فِي مرض مَوته بِأَنَّهُ بَاعَ من ابْنه فلَان كَذَا وَكَذَا وَسَماهُ وعينه وللميت ابْن أَخ فَادّعى أَنه وَارِث الْمَيِّت وَأَن الابْن الْمَذْكُور لَيْسَ ابْن الْمَيِّت وَإِنَّمَا هُوَ ابْن فلَان وعينه ولد على فرَاشه وَأقَام بذلك بَيِّنَة وَفُلَان الْمَذْكُور مُنكر لذَلِك وَالِابْن ايضا مُنكر ويعتزى الى البَائِع الْمَيِّت فَهَل يقْدَح ذَلِك فِي اقرار الْمَيِّت بِثُبُوتِهِ وَهل يحْتَاج إِلَى إِقَامَة بَيِّنَة تشهد بِأَنَّهُ لَا وَارِث لَهُ وَإِذا أَقَامَهَا على ذَلِك وَأَنه ولد على فرَاشه يحكم لَهُ بِالْإِرْثِ أم لَا
أجَاب ﵁ قيام الْبَيِّنَة بِأَنَّهُ ولد على فرَاش غير الْمَيِّت يقْدَح فِي إِقْرَاره ويلحقه بِصَاحِب الْفراش وَإِن اتّفق هُوَ والمولود على إِنْكَار ذَلِك من حَيْثُ أَن الْوَلَد للْفراش وكل ولد الْحق بالفراش فَلَنْ يَنْتَفِي عَنهُ إِلَّا بِاللّعانِ وَدَعوى ابْن الْأَخ لذَلِك وبنيته مسموعتان وَإِن كَانَ ذَلِك إثابتا للْغَيْر من كَونه طَرِيقا فِي دفع الْخصم وابطالا لحجته وَلِهَذَا سَاغَ إِقَامَة الْبَيِّنَة على نسق بَيِّنَة الْخصم مَعَ أَنه لَيْسَ إِثْبَات حق لمن أَقَامَهَا وَيسْتَحق الْملك الْمُبْتَاع وَإِن انْتَفَى نسبه نظرا إِلَى التَّعْيِين ولحملنا الْوَصْف على ذَلِك على زَعمه فَإِذا أَقَامَ الابْن الْمقر بِهِ بَيِّنَة أَنه ولد على فرَاش الْمَيِّت وَإنَّهُ لَا وَارِث لَهُ غَيره فَيحكم لَهُ بِالْإِرْثِ حِينَئِذٍ وَلَا بُد من اقامة الْبَيِّنَة على أَنه لَا وَارِث لَهُ غَيره على كل حَال وَالله أعلم
ذكره الإِمَام ﵀ فِي النِّهَايَة قَرِيبا من آخر بَاب فِي آخر الْكتاب الْوَلَد الَّذِي ألحق بفراش النِّكَاح لَا يُؤثر فِيهِ قيافه وَلَا انتساب يُخَالف حكم الْفراش بل لَا يَنْتَفِي ولد ألحقهُ الْفراش إِلَّا بِاللّعانِ قلت من جِهَة هَذَا أَن النّسَب الثَّابِت بالفراش ثَبت أَصله قهرا من غير توقف على رضى الْوَلَد وَالْوَالِد فَلَا يَنْتَفِي بقولهمَا واجتماعهما على نَفْيه وَكَونه حَقًا لَهُ لَا يُوجب اعْتِبَار قَوْله فِي نَفْيه كَمَا أَن الْملك الثَّابِت بِالْإِرْثِ فَلَا يَنْتَفِي بنفيه وَإِن كَانَ حَقًا
следующие страницы →