← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6137

فتاوى ابن الصلاح

ابن الصلاح

Полный текст (727 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

@ لِأَنَّهُ ضمن لمن لَا دين لَهُ وشنع على وسعى فِي أَخذ خطوط جمَاعَة من الْمُفْتِينَ على وفْق مَا وضح بِهِ خطه وَكَانَ القَاضِي النَّجْم يُنَاقض حكم القَاضِي الشَّمْس وَعنهُ أَنه عزى الْمَسْأَلَة إِلَى الْحَاوِي فَنَظَرت فِيهِ فَإِذا الْأَمر فِيهِ لَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم ٥٠٤ - مَسْأَلَة شخص أَبْرَأ شخصا إِبْرَاء مُطلقًا عَاما وَأقر بِأَنَّهُ لَا حق لَهُ عَلَيْهِ على الْإِطْلَاق وَكَانَ لَهُ مِقْدَار من الدبس أسلم فِيهِ إِلَيْهِ وَادّعى أَنه لم يعلم بِهِ حَالَة الْإِبْرَاء أَو لم يردهُ فَمَا الحكم أجَاب ﵁ بعد التثبيت أَيَّامًا أَنه يصدق بِيَمِينِهِ وَذَلِكَ لِأَن هَذَا الْعُمُوم منتشر الْأَفْرَاد لَا يدْخل تَحت الْحصْر وَالْعد وغيبة بَعْضهَا عَن الذِّهْن لَيْسَ على خلاف الظَّاهِر فَإِذا ادّعى ذَلِك قبل مِنْهُ مَعَ الْيَمين فَإِن قلت فَيَنْبَغِي أَن لَا يحكم بِعُمُومِهِ وَيلْحق بِالْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ وَحَيْثُ حكم بِعُمُومِهِ علم أَن تنَاوله لجَمِيع الْأَفْرَاد هُوَ الظَّاهِر وَيلْزم من ذَلِك أَن تكون دَعْوَاهُ عدم إِرَادَة بَعْضهَا على خلاف الظَّاهِر قلت نعم تنَاوله لجميعها هُوَ الظَّاهِر وَلَكِن

стр. 492

@ الظَّاهِر قد يتْرك هَذِه الدَّعْوَى فِي بعض الْمَوَاضِع وَأَن يعْمل بِهِ عِنْد عدمهَا وَمن ذَلِك إِذا قيل لَهُ أطلقت زَوجتك فَقَالَ نعم طلقت حكم عَلَيْهِ بِالطَّلَاق إِذا طلق وَلم يدع خلاف ذَلِك فَإِن ادّعى أَنه كَانَ طَلقهَا فِي نِكَاح مُتَقَدم وَكَانَ لما قَالَه أصل قبل قَوْله فَقيل قَوْله على خلاف الظَّاهِر الْمَعْمُول بِهِ عِنْد الْإِطْلَاق وَهَذَا الَّذِي نَحن بصدده من هَذَا وَالسَّبَب فِيهِ أَن هَذِه الدَّعْوَى فِي ضمنهَا حجَّة يتْرك بِمِثْلِهَا ذَلِك الظَّاهِر وكل دَعْوَى هَذَا شَأْنهَا بترك الظَّاهِر عِنْد وجودهَا وَهَذَا لِأَنَّهُ ادّعى عدم الْعلم بالفرد الْمعِين الَّذِي ادَّعَاهُ وَالْأَصْل عدم علمه بِهِ فَلَا ظَاهر يدل على علمه بِهِ فَكَانَ قَوْله مَقْبُولًا فِي عدم علمه ثمَّ يلْزم مِنْهُ عدم تنَاول عُمُوم إِقْرَاره لَهُ وَقد وجدت على مُوَافقَة مَا قَرّرته نصا عَن الشَّافِعِي ﵁ ذكر صَاحب رَوْضَة الْحُكَّام لَو قَالَ لَا حق لي فِيمَا فِي يَد فلَان ثمَّ قَالَ هَذَا الْعَهْد لم أعلم كَونه فِي يَده فِي وَقت الْإِقْرَار صدق عِنْد الشَّافِعِي ﵁ وَلَا يصدق عَن أبي حنيفَة وَالله أعلم علقت هَذَا بعد الْإِفْتَاء بِمَا تقدم بِزَمَان هُوَ بعض مَا كَانَ فَتحه الله تَعَالَى فِي تَقْرِيره وَيَنْبَغِي أَن لَا يقبل الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار فِي كل ذَلِك إِلَّا إِذا عِنْده بِتَأْوِيل يقبل مثله كَمَا فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة وَالله أعلم ٥٠٥ - مَسْأَلَة شخص أقرّ أَن هَذَا لَازم صَحِيح على وَلَده فلَان من غير ذَلِك لمن وَقفه وَلَا وَقت للإقرار ثمَّ مَاتَ فَأَقَامَ بَاقِي الْوَرَثَة بَينه على اقرار الْمُدَّعِي للْوَقْف بِأَنَّهُ تلقى الْوَقْف من أَبِيه فِي مرض مَوته فِي تَارِيخ مُتَقَدم على تَارِيخ إِقْرَار أَبِيه الْمَوْصُوف أَولا فَهَل يبطل ذَلِك بِهَذَا وَيتْرك إِقْرَار الْأَب على هَذَا الْقَيْد الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ أجَاب ﵁ وَقَالَ أجَاب فِي الاستفتاء جمَاعَة من الْمَشَايِخ الَّذين مَاتُوا وحادوا عَن عين المستفتى عَنهُ بِأَن فرضوا حَالَة أجابوا عَنْهَا فِرَارًا من مَحل المغموض وَكَانَ جوابي بعد الاستخارة والتثبت أَيَّامًا أَن ذَلِك

стр. 493

@ الْمُطلق يتْرك على هَذَا الْمُقَيد وَهُوَ هَذَا اللَّاحِق بنظائره الَّتِي بهَا أَنه لَو قَامَت الْبَيِّنَة على إِقْرَاره أَن لفُلَان عَلَيْهِ ألفا وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى أَنه قبض من فلَان خمسمائه فِي شعْبَان وثلثمائة فِي رَمَضَان وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال فَإِن ذَلِك الْمُطلق يحمل على الْمُقَيد وَالْحجّة فِي ذَلِك أَنه يحْتَمل أَن يكون الْمُطلق هُوَ الْمُقَيد وَيحْتَمل أَن يكون غَيره وَالْأَصْل عدم غَيره بِهِ وَهَذَا شَامِل لما نَحن فِيهِ وَلَا يمْنَع من هَذَا قَوْله صَحِيح لَازم نظرا إِلَى أَنه غير مَوْجُود فِي الْمُقَيد بِمَرَض الْمَوْت فَتحصل الْمُغَايرَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِين قَالَ هَذَا لم يعلم أَنه فِي مرض مَوته وَإِطْلَاق هَذَا كَانَ جَائِزا لَهُ إِلَى الظَّاهِر لَا لكَون قَائِل الْمُطلق لَيْسَ قَائِل الْمُقَيد لِأَن الْمُقَيد هُوَ الْمقر لَهُ فَكَانَ التَّقْيِيد مَقْبُولًا لاحقا بالمقر بِهِ لكَونه صَاحب الْحق وَلَا يكون الْمُطلق إِقْرَارا بانصاف الْمَذْكُور بالوقفية والمقيد إِقْرَارا بإنشاء الْوَقْف لِأَن هَذَا لَا يُوجب مُغَايرَة تمنع من تَنْزِيل أَحدهمَا على الآخر كَمَا فِي النظير الْمُقدم على أَن قَوْله فِي الْمُقَيد تلقى الْوَقْف المعني بِهِ وَوَصفه بالوقفية وَالله أعلم أصل آخر وَهُوَ أَن إِقْرَار الْمُدَّعِي يثبت كَون الْإِقْرَار الْمُطلق صادرا من الْأَب فِي مرض مَوته وَكَون الْوَقْف حدث فِي مرض الْمَوْت أَيْضا وَيلْزم من ذَلِك الحكم بِأَنَّهُ الْوَاقِف إِذْ لَا يقدر زَوَال ملكه الى غَيره ثمَّ صُدُور الْوَقْف من الْغَيْر كَمَا لم يقدر مثله فِي مَسْأَلَة الِاسْتِحْقَاق حَيْثُ يحكم بِرُجُوع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن إِذا قَامَت بَيِّنَة مُطلقَة يكون الْمَبِيع مُسْتَحقّا من غير إِسْنَاد مِنْهَا للاستحقاق إِلَى يَد البَائِع مَعَ انه يحْتَمل أَن يكون الِاسْتِحْقَاق تجدّد فِي يَد المُشْتَرِي بِأَن يكون قد زَالَ ملكه إِلَى غَيره ثمَّ غصبه مِنْهُ لَكِن قُلْنَا الأَصْل عدم هَذَا الزَّوَال وانتقاء هَذِه الْوَاسِطَة وَهَكَذَا كَذَلِك وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى ٥٠٦ - مَسْأَلَة شهِدت بَيِّنَة لقوم بِأَن هَذَا الْمَكَان مخلف عَن مُورثهم فلَان وَقَامَت بَيِّنَة أُخْرَى لقوم آخَرين بِأَنَّهُ مخلف عَن مُورثهم يدا وتصرفا فَحسب فَأَيّهمَا يقدم

стр. 494

@ أجَاب ﵁ إِذا شهِدت الْبَيِّنَة الأولى بملكية مُورثهم تحليفا مِيرَاثا وَلم تشهد بَيِّنَة الآخرين بِملك مُورثهم بل بِالْيَدِ فَحسب فعلى مَنْصُوص الشَّافِعِي ظَاهر مذْهبه فِي أَن الْبَيِّنَة الشاهدة بِملك الْمَيِّت وتحليفه مِيرَاثا يحكم بهَا على صَاحب الْيَد الْمُجَرَّدَة كَالشَّهَادَةِ بِالْملكِ الْمَاضِي يحكم هَا هُنَا بَيِّنَة الَّذين شهِدت بَينهم بِملك مُورثهم وتحليفه مِيرَاثا وَالله أعلم ٥٠٧ - مَسْأَلَة إِذا زكى أحد الشَّاهِدين للْآخر هَل يقبل أجَاب ﵁ الْأَظْهر أَنه لَا يقبل وأفتيت بِهَذَا مَعَ وُقُوفِي على قطع أبي عَاصِم الْعَبَّادِيّ بِأَنَّهُ يقبل وَرَأَيْت الحاقه بِمَا إِذا شهد أَحدهمَا على شَهَادَة الثَّانِي وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الِاكْتِفَاء بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد فَإِن قبُول قَول الشَّاهِد الآخر يكون حِينَئِذٍ على قَوْله وَيَنْبَغِي أَن يكْشف عَن نَص على هَذَا وَالله أعلم ٥٠٨ - مَسْأَلَة رجل أقرّ لرجل بدين مَعْدُوم وَأقر الْمقر لَهُ أَنه لَا يسْتَحق على الْمقر دينا وَلَا بَقِيَّة من دين وَالْإِقْرَار أَن جَمِيعًا فِي يَوْم وَاحِد معِين من غير أَن يبين أَيهمَا قبل فبأيهما يعْمل وَهل يمْنَع ذَلِك من الْمُطَالبَة بِالدّينِ الْمَذْكُور أجَاب ﵁ يحكم بِبَيِّنَة الْإِقْرَار المثبتة فَإِنَّهُ ثَبت بِهِ أصل شغل ذمَّته إِذْ لولاه لجعلنا إِقْرَار الْمقر لَهُ تَكْذِيبًا للْمقر وَلَا يُصَار إِلَى ذَلِك بِالِاحْتِمَالِ واذا ثَبت أصل الشّغل وَالْقَوْل بِتَصْدِيق الإقرارين مَعًا فَلَا يُصَار الى تصديقهما بِتَقْدِير تَأَخّر الْإِقْرَار النَّافِي عَن الْإِقْرَار الْمُثبت بِنَاء على احْتِمَال طَرَأَ أَن الْبَرَاءَة والإسقاط فَأن لَا تتْرك أصل الشّغل بِاحْتِمَال تعقب الْمسْقط فَيتَعَيَّن تصديقهما بِتَقْدِير وُقُوع الْإِقْرَار النَّافِي قبل الْإِقْرَار الْمُثبت وَإِذا ادّعى الْمقر لَهُ هَذَا فَذَلِك مَقْبُول وَالله أعلم

стр. 495

- مَسْأَلَة رجل أقرّ فِي مرض مَوته بِأَنَّهُ بَاعَ من ابْنه فلَان كَذَا وَكَذَا وَسَماهُ وعينه وللميت ابْن أَخ فَادّعى أَنه وَارِث الْمَيِّت وَأَن الابْن الْمَذْكُور لَيْسَ ابْن الْمَيِّت وَإِنَّمَا هُوَ ابْن فلَان وعينه ولد على فرَاشه وَأقَام بذلك بَيِّنَة وَفُلَان الْمَذْكُور مُنكر لذَلِك وَالِابْن ايضا مُنكر ويعتزى الى البَائِع الْمَيِّت فَهَل يقْدَح ذَلِك فِي اقرار الْمَيِّت بِثُبُوتِهِ وَهل يحْتَاج إِلَى إِقَامَة بَيِّنَة تشهد بِأَنَّهُ لَا وَارِث لَهُ وَإِذا أَقَامَهَا على ذَلِك وَأَنه ولد على فرَاشه يحكم لَهُ بِالْإِرْثِ أم لَا أجَاب ﵁ قيام الْبَيِّنَة بِأَنَّهُ ولد على فرَاش غير الْمَيِّت يقْدَح فِي إِقْرَاره ويلحقه بِصَاحِب الْفراش وَإِن اتّفق هُوَ والمولود على إِنْكَار ذَلِك من حَيْثُ أَن الْوَلَد للْفراش وكل ولد الْحق بالفراش فَلَنْ يَنْتَفِي عَنهُ إِلَّا بِاللّعانِ وَدَعوى ابْن الْأَخ لذَلِك وبنيته مسموعتان وَإِن كَانَ ذَلِك إثابتا للْغَيْر من كَونه طَرِيقا فِي دفع الْخصم وابطالا لحجته وَلِهَذَا سَاغَ إِقَامَة الْبَيِّنَة على نسق بَيِّنَة الْخصم مَعَ أَنه لَيْسَ إِثْبَات حق لمن أَقَامَهَا وَيسْتَحق الْملك الْمُبْتَاع وَإِن انْتَفَى نسبه نظرا إِلَى التَّعْيِين ولحملنا الْوَصْف على ذَلِك على زَعمه فَإِذا أَقَامَ الابْن الْمقر بِهِ بَيِّنَة أَنه ولد على فرَاش الْمَيِّت وَإنَّهُ لَا وَارِث لَهُ غَيره فَيحكم لَهُ بِالْإِرْثِ حِينَئِذٍ وَلَا بُد من اقامة الْبَيِّنَة على أَنه لَا وَارِث لَهُ غَيره على كل حَال وَالله أعلم ذكره الإِمَام ﵀ فِي النِّهَايَة قَرِيبا من آخر بَاب فِي آخر الْكتاب الْوَلَد الَّذِي ألحق بفراش النِّكَاح لَا يُؤثر فِيهِ قيافه وَلَا انتساب يُخَالف حكم الْفراش بل لَا يَنْتَفِي ولد ألحقهُ الْفراش إِلَّا بِاللّعانِ قلت من جِهَة هَذَا أَن النّسَب الثَّابِت بالفراش ثَبت أَصله قهرا من غير توقف على رضى الْوَلَد وَالْوَالِد فَلَا يَنْتَفِي بقولهمَا واجتماعهما على نَفْيه وَكَونه حَقًا لَهُ لَا يُوجب اعْتِبَار قَوْله فِي نَفْيه كَمَا أَن الْملك الثَّابِت بِالْإِرْثِ فَلَا يَنْتَفِي بنفيه وَإِن كَانَ حَقًا

стр. 496

@ لَهُ لما كَانَ من أصل ثُبُوته قهريا وَأما انتفاؤه بِاللّعانِ فرخصه وَهُوَ حجَّة ضَرُورِيَّة أثبتها الشَّرْع شاهدة بِنَفْي الْأَسْبَاب الْبَاطِلَة وَالله أعلم ٥١٠ - مَسْأَلَة رجل أقرّ لرجل فِي سنة عشْرين بِمِائَة دِرْهَم ثمَّ قَامَت بَيِّنَة بِأَنَّهُ أقرّ للْمقر لَهُ الأول فِي سنة أحدى وَعشْرين بِخَمْسِينَ درهما وَشهِدت شُهُود بِأَن هَذَا الدّين خَارج عَمَّا أقرّ بِهِ فِي سنة عشْرين وَلم يَقُولُوا لذَلِك الْمقر لَهُ فَهَل يكون هَذَا كَافِيا فِي التغاير بَين هذَيْن الدينَيْنِ أفتى بعض هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُ كَاف فِي التغاير أجَاب ﵁ لَا يَكْفِي هَذَا فِي إِثْبَات التغاير بَينهمَا فقد يكون خَارِجا عَمَّا أقرّ بِهِ لغير ذَلِك الْمقر لَهُ فِي سنة عشْرين وَيصِح لذَلِك اطلاق ذَلِك وَإِن لم يكن خَارِجا عَمَّا أقرّ بِهِ لذَلِك الْمقر بِهِ فِي سنة عشْرين إِذْ لَا عُمُوم فِي هَذَا اللَّفْظ أَو مَا هَهُنَا جزئية لَا عُمُوم لَهَا عِنْدهم فَإِن أضَاف مضيف إِلَى هَذَا مُقَدّمَة أُخْرَى استصحابية لم يقْدَح بذلك فِي الْجَواب بِأَنَّهُ لَا يكون هَذَا كَافِيا فَإِن الْكِفَايَة حِينَئِذٍ تحصل بالمجموع أَن حصلت وانتهض هَذَا مُعْتَمدًا فِي إِثْبَات التغاير وَفِي ذَلِك كَلَام وتفصيل بَين أَن يعلم ثمَّ إِقْرَار مِنْهُ لغيره أَو لَا يُعلمهُ ٥١١ - مَسْأَلَة قَامَت بَيِّنَة أَنه اشْترى هَذَا من نَائِب بَيت المَال شِرَاء صَحِيحا وَقَامَت بَيِّنَة أَنه غصبه من بَيت المَال فأيتهما تقدم أجَاب ﵁ تقدم بَيِّنَة الشِّرَاء على بَيِّنَة الْغَصْب لِأَنَّهَا نَافِذَة وَتلك مَبْنِيَّة وَقد حفظ أَنَّهَا لَو شهِدت بِأَن هَذَا ملك فلَان وَشهِدت أُخْرَى بِأَن الْمُدَّعِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ قدمت بَيِّنَة الشِّرَاء

стр. 497

- مَسْأَلَة رجل بِيَدِهِ ملك لَا مُنَازع لَهُ فِيهِ أقرّ أَنه وَقفه فلَان عَلَيْهِ وعَلى نَسْله ثمَّ على جِهَة مؤيدة فَهَل يثبت الْوَقْف أجَاب ﵁ لَا يثبت الْوَقْف عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ ذَلِك لِأَنَّهُ اعْترف بِالْملكِ لغيره وَادّعى انْتِقَاله عَنهُ بطرِيق الْوَقْف فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ صَاحب الْيَد اشْتريت هَذَا من فلَان لم يثبت الْملك لَهُ وَإِن كَانَت الْيَد لَهُ أما إِذا قَالَ هَذَا مَوْقُوف عَليّ وَلم يعين وَاقِفًا فَيَنْبَغِي أَن يثبت ملك بِالْيَدِ لَا سِيمَا إِذا قُلْنَا الْملك فِي الْمَوْقُوف للْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَدَعوى ذَلِك على الْإِطْلَاق كدعوى صَاحب الْيَد على الْملك على الْإِطْلَاق وَإِن كَانَ لَا بُد من متنقل مِنْهُ إِلَيْهِ لَكِن يفرق الْمعِين والمبهم ٥١٣ - مَسْأَلَة شَهَادَة الاستفاضة هَل يثبت بهَا الْوَقْف وَإِن ثَبت فَهَل يثبت لَهَا أَن النّظر لولد الْوَقْف أم لَا أجَاب ﵁ يثبت بِهَذَا وقف وَلَا يثبت أَن فلَانا وقف وَأما النّظر فَلَا يثبت بهَا إِذا شهد بِهِ مُنْفَردا أَو اسْتِقْلَالا وَإِن شهد بِهِ ذَاكِرًا لَهُ فِي شَهَادَته بِأَصْل الْوَقْف فِي معرض بَيَان شَرط الْوَقْف فَالظَّاهِر أَنه يسمع لِأَنَّهُ يسمع إِذا قبلنَا شَهَادَة الاستفاضة فِي الْوَقْف شَهَادَتهمَا بِالْوَقْفِ مَشْرُوطًا فِيهِ شُرُوطه وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يرجع حَاصله إِلَى بَيَان وصف الْوَقْف وَتَعْيِين كَيْفيَّة وَذَلِكَ مسموع فَإِن تكلّف متكلف رد هَذَا إِلَى مَسْأَلَة الشَّهَادَة بِالْوَقْفِ على غير معِين وَرَغمَ أَنَّهَا لَا تسمع بالاستفاضة وَجها وَاحِدًا قلت هَذَا قَول الشَّيْخ أبي مُحَمَّد والمحققون على مَا حَكَاهُ ابْنه سووا بَين الْعَام والمعين فِي إِجْرَاء الْوَجْهَيْنِ فِي الْجمع وَالله أعلم

стр. 498

@ وَمن كتاب الدَّعَاوَى والبينات ٥١٤ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل سَهْما شَائِعا من ملك وَغَابَ البَائِع فَأثْبت المُشْتَرِي أَن الْملك لم يزل ملك أبي البَائِع إِلَى أَن مَاتَ وَخَلفه لوَرثَته وَأثبت حصرهم وَأَن البَائِع يَخُصُّهُ من الْملك الْمَذْكُور الْقدر الْمَبِيع فَادّعى أَخُو البَائِع أَن أَبَاهُ وهبه ذَلِك الْملك جَمِيعه هبة صَحِيحَة مَقْبُوضَة وَأثبت ذَلِك فَادّعى المُشْتَرِي فِي غيبَة البَائِع أَن الْأَب رَجَعَ فِي الْهِبَة الْمَذْكُورَة وَأقَام بذلك شَاهد فَهَل تسمع دَعْوَاهُ فِي ذَلِك وَيحلف مَعَ شَاهده أم لَا أجَاب ﵁ بل تسمع الدَّعْوَى مِنْهُ فِي ذَلِك وَيحلف مَعَ شَاهده هَذَا هُوَ الظَّاهِر فَإِنَّهُ يَدعِي ملكا لغيره منتقلا مِنْهُ إِلَيْهِ فَهُوَ كالوارث فِيمَا يَدعِيهِ من ملك لمورثه ٥١٥ - مَسْأَلَة رجل بِيَدِهِ عقار يتَصَرَّف فِيهِ مُدَّة طَوِيلَة حضر خارجي وَادّعى عَلَيْهِ أَنه يسْتَحق تَسْلِيم الْعقار وَأَنه بِيَدِهِ غصبا وتعديا فَأجَاب ذُو الْيَد بِأَنَّهُ ملكه وَبِيَدِهِ وَحقه وَلَا يسْتَحق هَذَا الْمُدَّعِي تَسْلِيمه وَلَا تَسْلِيم شَيْء مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْخَارِج بَيِّنَة شهِدت أَن زيدا أقرّ لَهُ بِهَذَا الْعقار بتاريخ عينه سَابق لتاريخ هَذِه الدَّعْوَى مثلا بِعشْرين سنة أَو أقل أَو أَكثر وَشهِدت أَن هَذَا الْعقار كَانَ بيد الْمقر حَاله إِقْرَاره لَهُ بِهِ وَلم تزد فِي شهادتها على ذَلِك فَهَل ينتزع من يَد الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْحَالة هَذِه بِمُجَرَّد هَذِه الشَّهَادَة أم لَا أجَاب ﵁ يثبت لَهُ الْملك بذلك وينتزع ذَلِك من يَد الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَة مسطورة على مَا فِيهَا من عضوضن سطرها الْعَبَّادِيّ وَغَيره على نَحْو هَذَا وَالله أعلم

стр. 499

- مَسْأَلَة رجل اشْترى من آخر ملكا وَلم يزل الْملك فِي يَد المُشْتَرِي إِلَى أَن توفّي وَخَلفه من يسْتَحق مِيرَاثه وَمَات البَائِع وَزَوجته فَادّعى وَارِث البَائِع أَن أَبَاهُ مَاتَ وَخلف الْملك على وَارثه فَأثْبت وَارِث المُشْتَرِي أَن الْملك انْتقل إِلَيْهِ عَن أَبِيه وَأَن أَبَاهُ اشْتَرَاهُ شِرَاء صَحِيحا من وَالِد الْمَذْكُورين بِكِتَاب شَرْعِي ثمَّ ادّعى وَارِث البَائِع مرّة ثَانِيَة أَن أَبَاهُ كَانَ عوض زَوجته بِالْملكِ عَن صَدَاقهَا وورثوها وَأَقَامُوا على ذَلِك بَيِّنَة وَيَد وَارِث المُشْتَرِي ثَابِتَة على الْملك وَتَحْت تصرفه فَهَل تصح لَهُم دَعوَاهُم أم لَا أجَاب ﵁ لَا تسمع دَعْوَى وَارِث البَائِع على مناقضة دَعْوَاهُ الْمُتَقَدّمَة فَإِن قرنها بِتَأْوِيل يدْفع المناقضة وَكَانَت بَيِّنَة المُشْتَرِي وَبَيِّنَة التعويض مطلقتي التَّارِيخ أَو أَحدهمَا تساقطتا وَعمل بِالْيَدِ وَيحكم بهَا لوَارث المُشْتَرِي ٥١٧ - مَسْأَلَة ادّعى شخص عينا فِي آخر أَنَّهَا ملكه وَهِي فِي يَده بِغَيْر حق وَهُوَ يسْتَحق إخْرَاجهَا من يَده على مَا هُوَ شَرط الدَّعْوَى فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ فأحضر شَاهِدين شَهدا أَن الْمُدَّعِي اشْترى الْعين الْمُدعى بهَا من سنة من غير الْمُدعى عَلَيْهِ وَسلمهَا إِلَيْهِ فتسلمها وَلم يزيدا على هَذَا فَهَل يحكم للْمُدَّعِي بِالْعينِ بِهَذِهِ الشَّهَادَة أم لَا فان قَالُوا يحكم فَلَو قَالَ الشَّاهِدَانِ تشهد أَن هَذِه الْعين كَانَت ملك أبي الْمُدَّعِي وَمَات من سنة وانتقل إِلَى الْمُدَّعِي وَلم يتعرضا للْملك فِي الْحَال أَيْضا وَلَا وَارِث لَهُ غَيره فَهَل يحكم لَهُ بهَا كَمَا صُورَة الشِّرَاء أم لَا فَإِن قَالُوا يحكم فَلَو جَاءَ رجل إِلَى حَاكم بِعَين وأدعى على غَائِب أَن لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَو أَنه رهن مِنْهُ هَذِه الْعين على هَذَا الْمبلغ وَأقَام شَاهِدين بِالدّينِ الْمُدعى بِهِ على الْغَائِب وَأَنه رهن مِنْهُ هَذِه الْعين وَصرف ثمنهَا إِلَى دينه فَهَل للْحَاكِم ذَلِك بِالشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَة أجَاب ﵁ نعم يحكم للْمُدَّعِي بِهَذِهِ الْبَيِّنَة هَكَذَا

стр. 500

@ قَالُوا وَالأَصَح أَنه يحكم لَهُ فِي صُورَة الْإِرْث الْمَذْكُور وَلَا يجز وَاحِدَة من الصُّورَتَيْنِ على الْخلاف فِيمَا إِذا شهِدت الْبَيِّنَة لَهُ بِأَنَّهُ ملكه أمس وَهَكَذَا يَكْفِي فِي مَسْأَلَة الرَّهْن فِي الحكم لَهُ مَا ذكره فِي هَذَا النَّوْع اعْتِرَاض لَيْسَ هَذَا مَوْضُوع حلّه ٥١٨ - مَسْأَلَة رجل خلف ملكا على ورثته فجَاء رجل من خَارج وَادّعى أَن هَذِه الْملك يخْتَص بِبَيْت المَال وَأَنه كَانَ فِي يَد الْمَوْرُوث الْمُتَوفَّى على سَبِيل الْغَصْب والتعدي وَأقَام بَيِّنَة على ذَلِك فَأَقَامَ الْوَارِث الْمُدعى عَلَيْهِ بِبَيِّنَة تشهد أَن هَذَا الْمُدَّعِي ملك الْمُدعى عَلَيْهِ واختصاصه وَأَن يَده الثَّابِتَة عَلَيْهِ يَد حق وَأَن يَد الْمُتَوفَّى الْمُورث كَانَت أَيْضا يَد حق إِلَى أَن توفّي فَهَل تتعارض الْبَيِّنَتَانِ أَو تقدم إِحْدَاهمَا وَأيهمَا تقدم وَهل إِذا تَعَارَضَت يقدم صَاحب الْيَد أم لَا أجَاب ﵁ إِذا لم تزد بَيِّنَة الْمُدَّعِي على أَن يَد الْمُورث على سَبِيل الْغَصْب والتعدي وَأَنه لبيت المَال فَبَيِّنَة الْمُدعى عَلَيْهِ صَاحب الْيَد مُقَدّمَة وَالله أعلم ٥١٩ - مَسْأَلَة رجل نَافِذ التَّصَرُّف لَهُ دَابَّة عَادَتهَا الضراوة برجلها أَو يَدهَا أَو فمها فاستأجر أَجِيرا نَافِذ التَّصَرُّف مُدَّة مَعْلُومَة لينقل لَهُ مَاء وحطبا من مَوضِع مُبَاح مَعْلُوم عملا مَعْلُوما وَلم يعلم الْأَجِير بِأَنَّهَا ضاربة فَأَخذهَا الْأَجِير ينْقل عَلَيْهَا فِي غيبَة الْمُسْتَأْجر فجَاء أَجْنَبِي وَادّعى أَنَّهَا أتلفت وَهِي مَعَ الْأَجِير فِي غيبَة الْمُسْتَأْجر نفسا أَو مَالا فعلى من تتَوَجَّه الدَّعْوَى فَإِن تَوَجَّهت على الْمُسْتَأْجر فَهَل يحلف على الْقطع أَو نفي الْعلم وعَلى من يكون الْعَزْم أجَاب ﵁ يَدعِي الْأَجِير وَالْحَالة هَذِه وَإِذا ثَبت ذَلِك

стр. 501

@ عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان ثمَّ يرجع بِهِ على الْمَالِك لكَونه غره حَيْثُ لم يُعلمهُ مَعَ كَونه يعلم كَونهَا مُعْتَادَة لذَلِك وَإِن أنكر ذَلِك وَلَا بَيِّنَة فَعَلَيهِ الْيَمين وَيحلف على الْقطع لَا على نفي الْعلم فَإِن فعل الْبَهِيمَة الْمَذْكُور مَنْسُوب إِلَيْهِ وَفعل الْغَيْر إِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى الْمُدعى عَلَيْهِ حلف على الْبَتّ وَالله أعلم ٥٢٠ - مَسْأَلَة رجل أثبت بِأَن الْمَكَان الْفُلَانِيّ طَرِيق يخْتَص بِهِ وَشهد بذلك الشُّهُود فجَاء آخر وَأثبت أَنه طَرِيق الْمُسلمين غير مُخْتَصّ بذلك الرجل شهد لَهُ بذلك شُهُود فَأَي الْبَيِّنَتَيْنِ تقدم أجَاب ﵁ إِن كَانَت الْيَد للْأولِ تخْتَص بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ قدمت بَينته وَإِن كَانَت للْمُسلمين بِأَن كَانُوا يسلكونه على الْعُمُوم مُدَّة من غير مُنَازع قدمت الْبَيِّنَة الثَّانِيَة ٥٢١ - مَسْأَلَة رجل فِي يَده بَيت فِيهِ مَتَاع يتَصَرَّف فجَاء رجل إِلَى حَاكم الْمُسلمين وأحضر الرجل الَّذِي فِي يَده وَادّعى عَلَيْهِ أَن مَتَاع الْبَيْت وحدد الْبَيْت وَذكر الْبَلَد الَّذِي فِيهِ الْبَيْت والحارة ملكه دون الْمُدَّعِي وَأقَام على ذَلِك بَيِّنَة فَهَل يفْتَقر فِي الدَّعْوَى وَفِي قبُول الْبَيِّنَة إِلَى ذكر جَمِيع الْمَتَاع وَوَصفه إِذْ الْمُدعى بِهِ غَائِب أم لَا يحْتَاج إِلَى ذكر ذَلِك لِأَنَّهُ مَحْصُور فِي الْبَيْت يُمكن تَسْلِيمه عِنْد الثُّبُوت أجَاب ﵁ لَا تصح الدَّعْوَى وَشَهَادَة الْبَيِّنَة فَإِن أضيف ذَلِك إِلَى إِقْرَار من ينفذ إِقْرَاره صحت الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة وَعمل بِهِ بِشَرْطِهِ ٥٢٢ - مَسْأَلَة رجل ابْتَاعَ من رجل شَيْئَيْنِ فِي عقدين ثمَّ مَاتَ البَائِع وَأقَام المُشْتَرِي الْبَيِّنَة على الْعقْدَيْنِ بعد الدَّعْوَى الصَّحِيحَة وَطلب الحكم فَهَل يحكم لَهُ بِيَمِين وَاحِدَة أم لَا بُد من يَمِين لكل عقد

стр. 502

@ أجَاب ﵁ إِن تعدّدت الدَّعْوَى وَإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا تعدّدت الْيَمين وَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة عَلَيْهَا دفْعَة وَاحِدَة اتَّخذت الْيَمين ٥٢٣ - مَسْأَلَة ادّعى رجل أَنه اشْترى من رجل مَبِيعًا معينا بِثمن مَعْلُوم وَأَن مَالِكه بَاعه مِنْهُ ذَلِك بِالثّمن الْمعِين وَتقَابَضَا من الطَّرفَيْنِ وَشهد عِنْد الْحَاكِم بِصُورَة العقد وَالْقَبْض من الطَّرفَيْنِ الْجَارِي بَين الْمُتَبَايعين ذَوا عدل وَكَانَ البَائِع مَيتا أَو غَائِبا فَطلب المُشْتَرِي من الْحَاكِم أَن يحكم لَهُ على البَائِع بذلك هَل يفْتَقر فِي الحكم إِلَى يَمِين المُشْتَرِي الْمُعْتَبرَة فِي الحكم على الْمَيِّت قولا وَاحِدًا وعَلى الْغَائِب على أحد الْوَجْهَيْنِ أم لَا فَإِن وَجَبت الْيَمين فَمَا كيفيتها وَأي فَائِدَة لَهَا هَا هُنَا مَعَ أَن يَمِين الحكم إِنَّمَا شرعت خوفًا من إِبْرَاء أَو حِوَالَة أَو اعتياض كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي بَاب الدُّيُون وَهل من فرق بَين شَهَادَة الشَّاهِدين بِحُضُور عقد البيع وَالْقَبْض أَو الشَّهَادَة على إِقْرَار المتابعين فِي الْيَمين للْحكم على البَائِع وَهل لَو شَهدا على ميت بإبراء مَدين عَن دين وحكيا صُورَة الْإِبْرَاء أَو إِقْرَاره بِالْإِبْرَاءِ هَل يفْتَقر فِي الحكم عَلَيْهِ إِلَى يَمِين الْمَدِين الْمُدَّعِي بِالْإِبْرَاءِ أم لَا أجَاب ﵁ نعم يفْتَقر ذَلِك إِلَى تِلْكَ الْيَمين خوفًا من مُفسد قَارن العقد أَو مزيل طَرَأَ بعده وَيَكْفِي فِي كيفيتها أَن يحلف أَنه الْآن مُسْتَحقّ لما ادَّعَاهُ وَكَذَلِكَ يَكْفِي مثله فِي سَائِر الصُّور من غير حَاجَة إِلَى تَفْصِيل الْأَسْبَاب وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يشهدَا على الْإِقْرَار أَو بَين أَن يشْهد على الْإِقْرَار أَو بَين أَن يشهدَا بِصُورَة العقد وَكَذَلِكَ الْإِبْرَاء ٥٢٤ - مَسْأَلَة أَرض مَمْلُوكَة لشخص وفيهَا غراس يتَصَرَّف فِيهِ رجل آخر تصرف المالكين من غير مُنَازع مُدَّة مديدة فَادّعى صَاحب الأَرْض أَن الْغِرَاس ملكه وَادّعى الْمُتَصَرف فِيهِ أَنه ملكه فَهَل القَوْل

стр. 503

@ قَول صَاحب الأَرْض أَو الْمُتَصَرف وَهل على صَاحب الارض أَن يبْذل قيمَة الْغِرَاس لَهُ أَو يَأْخُذهُ مجَّانا أجَاب ﵁ إِن القَوْل فِي الْغِرَاس قَول الْمُتَصَرف فِيهِ مَعَ يَمِينه وَلَيْسَ لصَاحب الارض أَن يَتَمَلَّكهُ عَلَيْهِ بِالْقيمَةِ من غير رِضَاهُ ثمَّ أَنه بعد ذَلِك ذكر لنا دَلِيله وَقَررهُ بِأَن تصرف الْمُتَصَرف رَاجِح على كَونه مثبتا للدوام أَو فِي أَرض الْغَيْر وَشبه ذَلِك بِالْمَسْأَلَة المسطورة وَهِي إِذا تنَازع صَاحب السّفل وَصَاحب الْعُلُوّ فِي سلم فِي السّفل مَنْصُوب مُثبت للدوام فَالْقَوْل قَول صَاحب الْعُلُوّ لكَونه الْمُتَصَرف فِيهِ بالصعود فِيهِ وَأَن كَانَ قراره من الأَرْض لغيره وَلَا يرد على هَذَا مَسْأَلَة الْحَائِط الَّذِي هُوَ بَين ملكي شَخْصَيْنِ إِذا كَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع فَأن نجعله بَينهمَا كَمَا لَو لم يكن لاحدهما عَلَيْهِ جُذُوع فَلم يلْتَفت الى التَّصَرُّف الْحَاصِل فِيهِ لصَاحب الْجُذُوع ونظرنا الى مَا اقْتَضَاهُ حَال الْقَرار من كَونه بَينهمَا أَو فِي يديهما وَهَذَا لِأَن الْحَائِط قد كَانَ مَوْجُودا قبل وضع الْجُذُوع وحكمنا بِكَوْنِهِ بَينهمَا وَاسْتمرّ ذَلِك بعد وضع الْجُذُوع وَلِأَن الْحَائِط بعد وضع الْجُذُوع ينْتَفع بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِنَّهُ ستْرَة للآخرين الَّذِي لَا جُذُوع لَهُ عَلَيْهِ بِخِلَاف الْغِرَاس فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَالله أعلم وَإِنَّمَا قُلْنَا أَن صَاحب الارض لَيْسَ لَهُ أَن يتَمَلَّك عَلَيْهِ الْغِرَاس بِالْقيمَةِ لِأَنَّهُ يسْتَحق إبقائه فِي ظَاهر الحكم على الدَّوَام والتملك إِنَّمَا يكون فِي غير ذَلِك كَمَا إِذا انْقَضتْ الاجارة والاعارة ٥٢٥ - مَسْأَلَة رجل توفّي عَن أَوْلَاد ذُكُور بالغين وَعَن عقار فَبَاعَ وَاحِد مِنْهُم قدر نصِيبه بطرِيق الْمِيرَاث من مُشْتَر وَغَابَ البَائِع وَأثبت أحد الاخوة أَن أَبَاهُ وهب مِنْهُم جَمِيع الْعقار الْمشَار إِلَيْهِ وأقبضه أَيَّاهُ فَحَضَرَ

стр. 504

@ المُشْتَرِي لحصة الْأَخ الْبَالِغ عِنْد الْحَاكِم وأحضر مَعَه الْأَخ الْمَوْهُوب مِنْهُ جَمِيع الْعقار وَادّعى عَلَيْهِ أَن وَالِده رَجَعَ فِي الْهِبَة جَمِيعهَا رُجُوعا شَرْعِيًّا عَاد جَمِيع الْعقار إِلَى ملكه فَأنْكر الْمَوْهُوب مِنْهُ رُجُوع الْأَب فِي الْهِبَة فَأَقَامَ المُشْتَرِي شَاهدا وَاحِد عدلا شهد على الْأَب بِالرُّجُوعِ الصَّحِيح الصَّرِيح الشَّرْعِيّ بعد تَارِيخ الْهِبَة لمُدَّة سنوات وَأَرَادَ المُشْتَرِي أَن يحلف مَعَ الشَّاهِد بِالرُّجُوعِ على الرُّجُوع ليثبت ذَلِك بِالشَّاهِدِ ويمينهمعه فَهَل يجب على الْحَاكِم اجابته ويحلفه على ذَلِك وَيثبت الرُّجُوع بِالشَّاهِدِ وَيَمِين المُشْتَرِي لاحصة الاخ وَالْبَائِع يَوْمئِذٍ غَائِب فَوق مَسَافَة الْقصر أَو يخرج هَذَا على غُرَمَاء الْمَيِّت وغرماء الْمُفلس وَالْخلاف فِيهَا فَأن خرج على الْخلاف فِيهَا فَمَا الصَّحِيح الْمُخْتَار فِي مَسْأَلَة الرُّجُوع الْهِبَة المسؤول عَنْهَا أجَاب ﵁ الاظهر الْأَقْوَى أَنه يحلف على الرُّجُوع فِي الْحصَّة الْمُشْتَرَاة وَهُوَ فِي كل ذَلِك ملتحق بالوارث لَا بالغريم فِي الصُّورَتَيْنِ لانه يثبت بأثبات الرُّجُوع حَقًا لغيره وَهُوَ على تَقْدِير ثُبُوته منتقل مِنْهُ أليه كَمَا أَن الْوَارِث كَذَلِك وَلَا كَذَلِك الْغَرِيم ٥٢٦ - مَسْأَلَة ذكرهَا الشَّيْخ أبوعلي فِي شرحة الْكَبِير لمختصر الْمُزنِيّ قَالَ إِذا شهد شَاهد على إِقْرَار رجل بِحَق ثمَّ صَار الشَّاهِد حَاكما فِيهِ تِلْكَ الْبَلدة فَشهد على شَهَادَته شَاهِدَانِ وَمضى صَاحب الْحق بهما إِلَى حَاكم بَلْدَة أُخْرَى فَادّعى الْحق وَشهد لَهُ شَاهد الْفَرْع وَحلف مَعَهُمَا لِأَن الْحق مِمَّا يثبت بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين وَحكم لَهُ الْحَاكِم بِالْحَقِّ مُسْتَوْفيا بِشَرْطِهِ ثمَّ أشهد عَلَيْهِ الشَّاهِدين بالثبوت وَالْحكم ونقلت الْقَضِيَّة إِلَى الْحَاكِم الشَّاهِد الَّذِي شهد بِأَصْل الْحق وَأثبت عِنْده اشهاد الْحَاكِم بِمَا ثَبت عِنْده وَحكم بِهِ بَين البلدتين مَسَافَة الْعَدْوى أَو فَوق مَسَافَة الْعَدْوى

стр. 505

@ قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ يجوز للْحَاكِم الَّذِي كَانَ شَاهدا وَقد ثَبت أصل الْحق بِشَهَادَة الفرعين على شَهَادَته أَن يثبت عِنْده ثُبُوت ذَلِك وَالْحكم بِهِ عِنْد الْحَاكِم الثَّانِي وَلم يحك فِيهِ خلافًا وَذكر بعده مَسْأَلَة أُخْرَى فَقَالَ إِذا شهد شَاهِدَانِ عِنْد حَاكم دمشق بِحَق فَحكم بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا قَالَ فَيجوز أَن يشهدهما بَاغِيا بهما حَاكم دمشق بِأَنَّهُ حكم بِالْحَقِّ بِشَهَادَتِهِمَا ويتحملان هَذِه الشَّهَادَة عَنهُ ويمضيا إِلَى حَاكم مصر مثلا فَإِذا ادّعى بِالْحَقِّ عِنْده فَقَالَا أشهدنا حَاكم دمشق أَنه حكم بِهَذَا الْحق بشهادتنا قَالَ يسمع ذَلِك وعَلى حَاكم مصر الْعَمَل بهَا إِذا كَانَا عَدْلَيْنِ عِنْده أَيْضا قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الزيَادي صَحَّ وَجها وَاحِدًا وعَلى هَذَا تفقهت وفقهت النَّاس بخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر وَقد ذكر عَن الشَّيْخ أبي عَليّ هَذِه الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَذكر فِيهَا وَجْهَان فَمَا الْمُخْتَار عنْدكُمْ فِي ذَلِك كُله أجَاب ﵁ فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة خلاف وَعَن الاصطخري الْمَنْع من قبُول شَهَادَتهمَا وَهُوَ الْأَظْهر الْأَقْوَى لِأَن أصل ثُبُوت الْكتاب عِنْد الْحَاكِم الثَّانِي يَقع بِشَهَادَتِهِمَا مَعَ تمكن التُّهْمَة مِنْهَا وَفِي الْمَسْأَلَة الْمَاضِيَة الصادرة من الْحَاكِم الثَّانِي لَيْسَ غير التَّقْيِيد لحكم تمّ من غَيره وَالْعَمَل بِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِك إِثْبَات وَلَا إنْشَاء حكم بقول مِنْهُم وَقطع الْأُسْتَاذ أبي طَاهِر الزيَادي النَّيْسَابُورِي بِالْجَوَازِ فِي ذَلِك غير مرض وَالله أعلم ٥٢٧ - شخص ادّعى على شخص عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين أَنه أبزأه من دين مبلغه كَذَا فِي تَارِيخ كَذَا فَأجَاب الْمُدَّعِي عَلَيْهِ

стр. 506

@ أَنه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ شَيْئا فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَن يُقيم بَيِّنَة على الْبَرَاءَة فَهَل تسمع هَذِه الدَّعْوَى وَيَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِقَامَة الْبَيِّنَة أم لَا بُد فِي الدَّعْوَى من ذكر اسْتِحْقَاق شَيْء يتَوَجَّه الْمُطَالبَة بِهِ حَتَّى ينتزع بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِين أجَاب ﵁ إِذا كَانَ لَهُ غَرَض فِي إِثْبَات الْبَرَاءَة مَعَ اعْتِرَاف خَصمه بإنه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ سَيِّئًا فَتسمع دَعْوَاهُ وبينته عِنْد من أجَاز سَماع مثل هَذَا لغَرَض التسجيل ٥٢٨ - مَسْأَلَة شخص ادّعى على شخص آخر بِملك فَأنْكر صِحَة دَعْوَاهُ واعترف أَن الْملك الْمُدعى بِهِ ملك لبني ضميد فَأثْبت الْمُدَّعِي أَنه من بني ضميد فَهَل يكون لَهُ نصيب فِي المَال الْمُدَّعِي بِهِ بِمُقْتَضى اعْتِرَاف الْمُدعى عَلَيْهِ أَن الْملك الْمشَار إِلَيْهِ لبني ضميد أم لَا وَهل تكون الْبَنَات وَأَوْلَاد الْبَنَات داخلين فِي هَذَا الِاعْتِرَاف أم لَا وضميد جد أبي الْمَوْجُودين عِنْد الِاعْتِرَاف وهم حوالي خَمْسَة عشر نَفرا الذُّكُور والأناث أجَاب ﵁ لَا يدْخل فِي ذَلِك الْإِنَاث ويؤاخذ صَاحب الْيَد باعترافه فَيحكم بِهِ لبني ضميد لصلبه بَينهم بِالسَّوِيَّةِ ثمَّ من بعدهمْ لورثتهم يتعاقب على نصيب كل وَاحِد مِنْهُم ورثته ثمَّ وَرَثَة الْوَرَثَة وهلم جرا إِلَّا أَن يظْهر بِالْقَرِينَةِ أَن أَرَادَ ببني ضميد الذُّكُور الْمَوْجُودين من ذُريَّته الْآن عِنْد اعترافه فَيجْعَل بَينهم بالتسوية وَالله أعلم ٥٢٩ - مَسْأَلَة رجل اشْترى حِصَّة فِي مَوضِع من شخص وَذكر البَائِع أَن هَذِه الْحصَّة ملكه وَجوزهُ وَأثبت المُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ البَائِع مَالِكًا لهَذِهِ الْحصَّة حِين البيع وَأَيْضًا كَانَ وَالِد المُشْتَرِي اشْترى من هَذَا البَائِع حِصَّته مشاعة فِي الْموضع واعترف البَائِع بِأَن هَذِه الْحصَّة ملكه وحوزه

стр. 507

@ وَجَمِيع حَقه وَأثبت المُشْتَرِي الثَّانِي أَن الْحصَّة الْمَبِيعَة الثَّانِيَة خَارِجَة عَمَّا كَانَ فِي يَد المُشْتَرِي فِي الْموضع الْمَذْكُور فاعتراف البَائِع فِي الْمَبِيع الْآن بِأَن هَذِه الْحصَّة جَمِيعهَا لَهُ يقْدَح فِي البيع الثَّانِي أجَاب ﵁ إِن تعرض فِي إِثْبَات ملك البَائِع للحصة الثَّانِيَة يكون ملكه فِيهَا تجدّد بعد تَارِيخ اعترافه الأول صَحَّ ذَلِك وَلم يكن ذَلِك قادحا وَإِن لم يتَعَرَّض لذَلِك وَنَحْوه كَانَ ذَلِك قادحا وَلم يَنْفَعهُ إِثْبَات المُشْتَرِي ٥٣٠ - مَسْأَلَة رجل ادّعى عَلَيْهِ أَخ لَهُ بِحِصَّة من ملك فِي يَده بطرِيق الْإِرْث عَن والدهما فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ وَطلب يَمِينه فَامْتنعَ فَحلف الْحَاكِم الْمُدَّعِي على مَا ادَّعَاهُ بعد نُكُول المدع عَلَيْهِ وَحكم لَهُ فأحضر الْمُدعى عَلَيْهِ بَيِّنَة على إِقْرَار أَبِيه أَنه ملكه ومستحقه دون الْمُدَّعِي وَسَائِر النَّاس وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم فَهَل يرفع الحكم الَّذِي حكم بِهِ الْحَاكِم بالمردود مَرْدُود شرعا أجَاب ﵁ نعم يَدْفَعهُ بِشَرْطِهِ وَالله أعلم ٥٣١ - مَسْأَلَة رجل لَهُ زَوْجَة ولأحدهما ملك فَمَاتَ الزَّوْج أَولا وَخلف وَرَثَة ثمَّ مَاتَت الزَّوْجَة وخلفت أَيْضا وَرَثَة فَأَقَامَ وَارِث الزَّوْجَة بَيِّنَة أَن المَال للزَّوْجَة دون الزَّوْج وَأَنَّهَا كَانَت مالكة حائزة ملكا شَرْعِيًّا إِلَى حِين مَاتَت وَأقَام وَارِث الزَّوْج بَيِّنَة أَن الْملك للزَّوْج دون الزَّوْجَة إِلَى حِين الْمَوْت وَتَركه لوَرثَته وَأَنه فِي يَد الزَّوْجَة وَأَنه بطرِيق الْغَصْب والتعدي فَهَل تقدم بَيِّنَة وَارِث الزَّوْج على بَيِّنَة وَارِث الزَّوْجَة أم لَا أجَاب ﵁ إِذا ثَبت بَيِّنَة وَارِث الزَّوْج بِالْملكِ وَيكون

стр. 508

@ ذَلِك فِي يَد الآخرين بطرِيق العصب من الزَّوْج أَو من ورثته قدمت بينتهم عِنْد هَذَا الْقَيْد وَهُوَ كَونه مَغْصُوبًا مِنْهُم وَالله أعلم ٥٣٢ - مَسْأَلَة رجل ادّعى دَارا فِي يَد إِنْسَان وَأَنَّهَا وقف عَلَيْهِ وَأثبت أَن الْوَاقِف لم يزل مَالِكه إِلَى حِين الْوَقْف فَادّعى ذُو الْيَد أَنه اشْتَرَاهَا من شخص وَأَنه مَالك حائز وتاريخ الْوَقْف أقدم من تَارِيخ الَّذِي ادّعى ذُو الْيَد وَأقَام بَيِّنَة وَحكم لَهُ حَاكم فَادّعى الْمُدَّعِي أَنَّهَا فِي يَده بطرِيق الْغَصْب والتعدي فَهَل تقدم بَيِّنَة الْوَقْف أَو بَيِّنَة ذُو الْيَد وَإِذا أثبت الْوَقْف يحل لذِي الْيَد سكناهَا أَو أجارتها أم لَا وَهل تُؤْخَذ مِنْهُ أجرتهَا من حِين اغتصابها إِلَى حِين انتزعت مِنْهُ وَإِذا مَاتَ الْغَاصِب الَّتِي هِيَ فِي يَده تُؤْخَذ الْأُجْرَة من ورثته أم لَا وَهل تجوز الْمُصَالحَة على الْوَقْف أم لَا أجَاب ﵁ تقدم بَيِّنَة ذُو الْيَد إِذا لم يظْهر أَنَّهَا شهِدت بِنَاء على مُجَرّد الْيَد فَإِن أثبت الْمُدَّعِي الْخَارِج أَن يَد صَاحب الْيَد غاصبة من يَده صَار هُوَ صَاحب الْيَد وقدمت بَينته وَالله أعلم ٥٣٣ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل سِتَّة أسْهم شائعة من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما هِيَ هِيَ جَمِيع الرّبع شَائِعا من جَمِيع قِطْعَة أَرض مُعينَة مَعْرُوفَة للمتبايعين بِمَدِينَة كَذَا بالجانب الشَّرْقِي مِنْهَا وبالموضع الْفُلَانِيّ مِنْهَا وحددها بحدود أَرْبَعَة مُعينَة بِثمن معِين ذكره وَتقَابَضَا من الطَّرفَيْنِ بعد الرُّؤْيَة والمعاينة كَمَا جرت الْعَادة وَبَقِيَّة الأَرْض لجَماعَة من الْملاك مُعينين ثمَّ بعد مُدَّة وَقع بَين بَقِيَّة الشُّرَكَاء فِي قدر مَالك وَاحِد مِنْهُم فَأَقَامَ المُشْتَرِي بَيِّنَة شهِدت لَهُ بِأَنَّهُ مَالك لجَمِيع ثَلَاثَة أسْهم من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما هِيَ وتصرفه ثمَّ أَقَامَ شَرِيكه بَيِّنَة شهِدت لَهُ بِثُلثي الأَرْض الْمعينَة أَن ذَلِك

стр. 509

@ ملكه وَذَلِكَ سِتَّة عشر سَهْما من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما ثمَّ أَقَامَ شريك آخر ثَالِث بَيِّنَة شهِدت لَهُ بِأَنَّهُ مَالك لجَمِيع ثَلَاثَة أسْهم من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما هِيَ ثمن جَمِيع الأَرْض الْمعينَة فَاجْتمع من ازدحام الشُّرَكَاء الْمشَار إِلَيْهِم وَمِمَّا أثبتوه خَمْسَة وَعشْرين سَهْما بِزِيَادَة سهم وَكَأن السِّهَام عالت بِسَهْم بِمُقْتَضى مَا شهِدت بِهِ بيناتهم فَهَل يدْخل النَّقْص على الْجَمِيع جملَة وَيُعْطِي المُشْتَرِي سِتَّة أسْهم من خَمْسَة وَعشْرين سَهْما وَيُعْطِي من ثَبت لَهُ الثُّلُثَانِ سِتَّة عشر سَهْما من خَمْسَة وَعشْرين سَهْما وَيُعْطِي من ثَبت لَهُ الثّمن ثَلَاثَة أسْهم من خَمْسَة وَعشْرين سَهْما أم لَا فَإِن دخل النَّقْص على الْكل على نِسْبَة أملاكهم فَهَل من فرق بَين أَن يكون ثُبُوت ملك كل الشُّرَكَاء دفْعَة وَاحِدَة عِنْد الْحَاكِم فِي مجْلِس وَاحِد أَو يُقَال أَنه إِذا فرض أَنه ثَبت ملك البَائِع الرّبع فِي تَارِيخ ثمَّ ثَبت ملك الشَّرِيك الثَّانِي للثلثين فِي تَارِيخ ثَان وَالْأَرْض تتسع لثلثين وَربع فَإِذا حضر مدعي الثّمن آخرا وَادّعى بِهِ فَقَالَ لَهُ قد ثَبت لمُدعِي الرّبع والثلثين هَذَا القَوْل وَيجب على مدعي الثّمن لتأخر ثُبُوت ملكه إِقَامَة بَيِّنَة تشهد بعد فَإِن يَد مدعي الرّبع والثلثين على السهْم الزَّائِد على أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما أم لَا وَمَا الحكم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَمَا كَيْفيَّة فصل هَذِه الْخُصُومَة وَقِسْمَة هَذِه الْأَمْلَاك مَعَ قبضهَا وعولها ثمَّ إِذا كَانَ الحكم دُخُول النَّقْص على جَمِيع الشُّرَكَاء من جُمْلَتهمْ المُشْتَرِي فَأَرَادَ أَن يرد الْمَبِيع قَائِلا إِنَّك بعتني مِنْهُ سِتَّة أسْهم من جملَة أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما فقد عَادَتْ بالزحام سِتَّة من جملَة خَمْسَة وَعشْرين سَهْما فَهَل لَهُ هَذَا أم لَا أجَاب ﵁ السهْم الزَّائِد قد وَقع فِيهِ التَّعَارُض فَيرجع إِلَى التَّرْجِيح فَإِذا كَانَ الْأَوَّلَانِ صاحبا يَد على مَا قَامَت بِهِ لَهما بينتاهما فمدعي القراريط الثَّلَاثَة بعد ذَلِك مدعي للقيراط الثَّالِث فِيمَا بأيديهما فَإِذا لم تقم بَيِّنَة على غصبهما لذَلِك مِنْهُ رجحت بينتهما بِالْيَدِ واقتصرنا بِالثُّلثِ على القراطين الفارغين وَإِن أَقَامَ بَيِّنَة على غصبهما ذَلِك مِنْهُ على قدر سهامهما وَلَا بُد من هَذَا الْقَيْد وَهُوَ كَون الْغَصْب مِنْهُ فقد صَار الثَّالِث صَاحب الْيَد فِي ذَلِك

стр. 510

@ فَيُؤْخَذ لَهُ القيراط مِمَّا بأيديهما على قدر سهامهما وَالله أعلم وَإِذا لم يكن تَرْجِيح وَالْمَال فِي أَيْديهم فَالْقَوْل قَول مدعي الثَّلَاثَة ومدعي السِّتَّة على الْيَمين لِأَن يَد كل وَاحِد مِنْهُم على الثُّلُث وينشأ من ذَلِك اخْتِصَاص مدعي الْأَكْثَر بِالنَّقْصِ ثمَّ إِنَّه لَا أثر لتقديم إِقَامَة الْبَيِّنَة وتأخرها وَمَعْلُوم أَنه إِذا خرج بعض الْمَبِيع مُسْتَحقّا فلمشتريه خِيَار الْفَسْخ وَالله أعلم ٥٣٤ - مَسْأَلَة الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة إِذا صدقه الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي كَونه وَكيلا فَهَل تسمع دَعْوَاهُ لإِثْبَات الْحق وَذكر السَّائِل أَن كَلَام صَاحب الشَّامِل يدل على أَنَّهَا لَا تسمع وَإِن صدقه يَعْنِي قَول صَاحب الشَّامِل أَن الَّذِي يَجِيء على أصلنَا أَنه لَا تسمع دَعْوَاهُ لِأَن الْوَكِيل فِي الْخُصُومَة لَا يَصح أَن يَدعِي قبل ثُبُوت وكَالَته قَالَ السَّائِل مَا مَعْنَاهُ لكنه لم يتَعَرَّض لِأَن ذَلِك كَذَلِك فَإِن كَانَ مَقْصُوده إِثْبَات الْحق دون الْقَبْض فقد ذكر الْأَصْحَاب وَجْهَيْن فِي سَماع الدَّعْوَى الَّتِي يقْصد بهَا إِثْبَات الْحق دون الْمُطَالبَة بِهِ وَيظْهر أَن هَذَا مثله ويتصل بِهَذَا أَن الْوَكِيل لَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على الْوكَالَة وَالْحَالة هَذِه فَهَل تسمع مَعَ تَصْدِيق الْمُدعى عَلَيْهِ أجَاب ﵁ أَنه تسمع دَعْوَى الْوَكِيل هَذِه على الْمُدعى عَلَيْهِ لأصل الْحق دَوْمًا لإثباته عَلَيْهِ عَلَيْهِ محاكمة الْوَكِيل فِي ذَلِك ومخاصمته لَكِن لَا تسمع دَعْوَاهُ لهَذَا لِأَنَّهُ وَإِن ثَبت الْحق عَلَيْهِ فَلَا يلْزمه تَسْلِيمه إِلَّا على وَجه برئه مِنْهُ وتسليمه إِلَى الْوَكِيل الَّذِي لم يثبت على الْمُوكل تَوْكِيله لَا برئه مِنْهُ فَإِنَّهُ إِذا أنكر تَوْكِيله إِيَّاه وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِذا حلف يثبت مُطَالبَته لمن عَلَيْهِ الْحق بِحَالِهَا ٥٣٥ - مَسْأَلَة قَامَت بَيِّنَة بِأَن فلَانا توفّي فِي شهر رَمَضَان من

стр. 511

@ سنة سِتَّة عشرَة وستماية وَأقَام بعض الْأَوْلَاد بَيِّنَة بِأَنَّهُ أقرّ لَهُ بدار سنة سبع عشرَة فأيتهما تقدم أجَاب ﵁ يعْمل بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي أَثْبَتَت مَوته فِي شهر رَمَضَان سنة سِتَّة عشر فَإِن الْأُخْرَى مستصحبة وَهَذِه مُغيرَة فَعندهَا زِيَادَة علم وَكَونهَا أَثْبَتَت الْإِقْرَار سنة سبع عشرَة لَيْسَ مُعَارضا لذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من أَنَّهَا استصحبت الْحَيَاة وأثبتتها فِي التَّارِيخ الْمُتَأَخر ذاكره بعض أَوْصَاف الْأَحْيَاء فَيصير كَمَا لَو شهِدت إِحْدَاهمَا أَنه مَاتَ فِي تَارِيخ مُتَقَدم وَشهِدت الْأُخْرَى أَنه كَانَ حَيا بعد ذَلِك يَأْكُل وَيشْرب فَإِنَّهُ لَا يحصل بذلك مُقَابلَة وتعارض فَسَوَاء اثباتها أصل الْحَيَاة فَحسب وإثباتها أصل الْحَيَاة وشيئا من الصِّفَات التابعة وَلَيْسَ هَذَا من قبيل مَا إِذا شهِدت بَيِّنَة إِنَّه مَاتَ من مَرضه الْفُلَانِيّ وَبَيِّنَة أَنه برأَ من ذَلِك الْمَرَض وَمَات من غَيره فَإِن الصَّحِيح أَنَّهُمَا يتعارضان والفارق مَا أثبتته من ذَلِك الْبُرْء من فَإِنَّهُ أَيْضا نقل من الِاسْتِصْحَاب وَالله أعلم ٥٣٦ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من رجل حِصَّة مَعْلُومَة من دَار بحقوقها ومرافقها وكمل ملك المُشْتَرِي للدَّار بِهَذِهِ الْحصَّة ثمَّ أَن البَائِع لَهَا ادّعى أَن لَهَا حَقًا فِي قناة فِي الدَّار تصرف فِيهَا أخباث مَوضِع لَهُ تخْتَص بِهِ فَهَل لَهُ ذَلِك مَعَ التبايع الْمَذْكُور أجَاب ﵁ بَيْعه إِيَّاهَا بحقوقها لَا يمْنَع من دَعْوَاهُ هَذِه فَإِن ذَلِك لَا يَنْفِي أصل الْحق بل يُعينهُ فَحسب وَلَا يتَوَقَّف صِحَة دَعْوَاهُ على التلقي من المُشْتَرِي غير أَنَّهَا لَا قبل من غير حجَّة فَإِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة على ذَلِك حكم بهَا وَهَذَا ظَاهر فِي الحصص المتلقاة من غَيره لجَوَاز ثُبُوت حق الْأجر لَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا بِالْعقدِ الْمُعْتَبر فِي مثله وَلَيْسَ فِيمَا جرى مَا يُبطلهُ وَأما فِي الْحصَّة المتلقاة مِنْهُ فينبني على أَن الْملك الطارىء فِي الْعين لَا يَنْفِي مَا تقدم

стр. 512

@ ثُبُوته من هَذَا الْحق كَمَا فِي مثله من الْمَنْفَعَة الْمُسْتَحقَّة بالأجارة وَذَلِكَ هُوَ الْمَذْهَب الْأَظْهر فِي ذَلِك وَإِنَّمَا انبنى على هَذَا الِامْتِنَاع ذَلِك بِنَاء على مَا كَانَ لَهُ من الْملك فِي الْحصَّة لكَون ذَلِك يَزُول بِزَوَال الْملك وَالله أعلم ٥٣٧ - مَسْأَلَة هَذَا إِذا أنكر صَاحب الْملك كَون الْقَنَاة جَارِيَة تَحت ملكه وَأَرَادَ الْمُدَّعِي الْكَشْف من دَاخل الْمَوْقُوف على ذَلِك يُمكن أم لَا أجَاب ﵁ لَيْسَ لَهُ الْكَشْف للتخريب بِمُجَرَّد الدَّعْوَى بل على صَاحب الْملك الْمُنكر الْيَمين لنفي مَا ادّعى اسْتِحْقَاقه من الْكَشْف وهما كَمَا عرف فِي العَبْد الْمُدَّعِي إِذا لم يعْتَرف الْمُدعى عَلَيْهِ بِأَن فِي يَده عبدا على الصّفة الْمَذْكُورَة فِي الدَّعْوَى حَتَّى يلْزم إِحْضَاره لأَدَاء الشَّهَادَة على عينه فَإِن عَلَيْهِ الْيَمين على نفي ذَلِك وَالله أعلم ٥٣٨ - مَسْأَلَة رجل أثبت دينا على امْرَأَة ميتَة وَادّعى على زَوجهَا أَن لَهَا عَلَيْهِ مهْرا وَلم يدع ذَلِك وارثها فَهَل تسمع دَعْوَاهُ أجَاب ﵁ لَا تسمع دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ يَدعِي حَقًا لغيره غير منتقل مِنْهُ إِلَيْهِ وغايته أَنه إِذا ثَبت لَهُ فِيهِ تعلق من غير أَن يثبت هُوَ لَهُ فِي عينه وَذَلِكَ لَا يُوجب صِحَة الدَّعْوَى كَمَا لَو ادَّعَت الزَّوْجَة دينا لزَوجهَا فَإِنَّهَا لَا تسمع وَإِن كَانَ لَو ثَبت لتَعلق لَهَا بِهِ حق النَّفَقَة وَقد تقرر لهَذَا أَن الصَّحِيح نَص على أَنه الصَّحِيح صَاحب الْبَيَان أَن غُرَمَاء الْمَيِّت والمفلس لَا يحلفُونَ مَعَ الشَّاهِد الْوَاحِد عِنْد النّكُول وَفِي قولي ادّعى حَقًا لغيره غير منتقل إِلَيْهِ احْتِرَاز مِمَّا إِذا ادّعى لمورثه دينا وَمِمَّا إِذا ادّعى المُشْتَرِي أَن الْمَبِيع كَانَ ملكا لبَائِعه حِين بَاعه مِنْهُ ثمَّ أَمر الدَّعْوَى أبعد من التَّحْلِيف وَالله أعلم

стр. 513

- مَسْأَلَة أقرّ فِي مرض مَوته وقف ملكا معينا على ابْنَته وَهِي وارثته مَعَ ابْن أَخِيه وَبعد ابْنَته على جِهَات الْبر مُتَّصِلَة وَأقر أَن ذَلِك وَقفه قبل مَرضه فِي كَمَال أَوْصَافه فنازعها ابْن عَمها وَقد كَانَت اعْترفت لَهُ بِثلث الْمَكَان فَهَذَا الْإِقْرَار بَاطِل أَو مَقْبُول وَهل يبطل فِيمَا اعْترفت فِيهِ بِالْملكِ أم لَا أجَاب ﵁ لَا يبطل هَذَا الْإِقْرَار فِي حق الْبَطن الثَّانِي وَسَائِر الْبُطُون بل يثبت بِهِ الْوَقْف بِالْإِضَافَة الثَّانِيَة ثمَّ لَا يكون حَقهم فِي حكم الْوَقْف الْمُنْقَطع الِابْتِدَاء حَتَّى يكون على الْخلاف فِيهِ فَإِن إِقْرَاره مَقْبُول فيهم بِتمَام وَصفه الَّذِي فِيهِ لاتصال لانْتِفَاء الْمُبْطل بالتشبه إِلَيْهِم وَأما فِي حق الْبَطن الأول فَحكمه أَن الْمقر بِهِ يصرف مغله الْآن إِلَى الْبِنْت فَإِنَّهُ إِن كَانَ لِلْأَمْرِ فِي حَقّهَا على رَأْي من يصحح مثل هَذَا الْإِقْرَار فَهِيَ تسْتَحقّ بِاعْتِبَار كَونهَا أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف لكَون أصل الْوَقْف قد ثَبت على الْجُمْلَة على مَا تقدم ذكره وَلَيْسَ لَهُ الْآن مصير لحكم معِين بِحكم الْوَقْف وَعَن شَرطه لكوننا على هَذَا لم نصرف الْإِقْرَار بتعيينه ثُبُوته وَإِذا جهل مصرف الْوَقْف صرف على الْأَصَح إِلَى أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف وَهَذِه الْبِنْت هِيَ الْأَقْرَب ثمَّ لَا يمْنَع من اسْتِحْقَاقهَا بِهَذِهِ الْجِهَة واعترافها بالمذكور فَإِنَّهُ لَا يخدش وَجه السَّبَب الْمَذْكُور وَالله أعلم ٥٤٠ - مَسْأَلَة شخصان بَينهمَا ملك مشَاع لكل وَاحِد مِنْهُمَا اثْنَا عشر سَهْما فَأقر أَحدهمَا لأَجْنَبِيّ بأَرْبعَة أسْهم من حِصَّته ثمَّ تقار الشريكان فِي مَكْتُوب كتباه بَينهمَا بِأَن جَمِيع هَذَا الْملك الثُّلُث منَّة وَهُوَ ثَمَانِيَة أسْهم للَّذي أقرّ للْأَجْنَبِيّ وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَهُوَ سِتَّة عشر سَهْما للشَّرِيك الآخر وَبعد تقارهما بذلك مَعًا ناقل الشَّرِيك الْمقر لَهُ بالثلثين شَرِيكه الآخر فِي جملَة

стр. 514

@ الثَّمَانِية الأسهم الَّتِي هِيَ الثُّلُث بِملك كَانَ لَهُ ثمَّ بعد ذَلِك ادّعى الْمقر لَهُ بالثلثين أَن الْأَرْبَعَة الَّتِي سبق الْإِقْرَار بهَا للْأَجْنَبِيّ دَاخِلَة فِي الثَّمَانِية أسْهم فَمَا الحكم فِي ذَلِك وَأجَاب ﵁ إِذا خرجت الأسهم الْأَرْبَعَة من الِاثْنَيْنِ وتفارهما يتَضَمَّن رد كل وَاحِد مِنْهُمَا حَقه أَرْبَعَة أسْهم من إِقْرَار شَرِيكه لَهُ من حَيْثُ أَن إِثْبَاتهَا لأَحَدهمَا أَيهمَا كَانَ لَا يجاء مَعَ إِثْبَاتهَا لصَاحبه الآخر فالمقر لَهُ بالثمانية قد رد مِنْهَا أَرْبَعَة بِإِقْرَارِهِ لشَرِيكه بالستة عشر قد رد مِنْهَا أَرْبَعَة بِإِقْرَارِهِ لشَرِيكه بالثمانية وَعند هَذَا فلولا مَا تعقب ذَلِك من المناقلة لَكَانَ هَذَا يُوجب خُرُوج أَرْبَعَة أسْهم من يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا إِن قُلْنَا أَن الْمَرْدُودَة لَا يقر فِي يَدي كل وَاحِد من الْمقر وَالْمقر لَهُ فَظَاهر وَإِن قُلْنَا أَنه يقر فِي يَد الْمقر فمساقه هَا هُنَا بعيد التمانع الْوَاقِع أَولا لارتداد أَرْبَعَة إِلَى هَذَا لَا يجاء مَعَ ارتدادها إِلَى ذَلِك وَكَذَا بالثلثين كَمَا سبق وَلَا سَبِيل إِلَى تَخْصِيص أَحدهمَا مَعَ التَّسَاوِي فَيتَعَيَّن التَّسْوِيَة بَينهمَا نفيا لَكِن لما وجدت المناقلة بعد ذَلِك مَعَ اشتمالها على توافقهما على ملكه للثمانية وَكَانَ ذَلِك إِقْرَارا ثَانِيًا لَهُ بالثمانية من غير أَن يُعَارضهُ رد وَلَا يسمع بعد ذَلِك دَعْوَى الشَّرِيك الآخر بِأَن أَرْبَعَة للْأَجْنَبِيّ دَاخِلَة فِي الثَّمَانِية مناقضة إِقْرَاره السَّابِق فِي ضمن المناقلة وَالله أعلم ٥٤١ - مَسْأَلَة شخص غَائِب ثَبت عَلَيْهِ دين فاعترف حَاضر فِي يَده عين بِأَنَّهَا للْغَائِب فَهَل تبَاع بِمُجَرَّد ذَلِك فِي إِيفَاء دينه يَقع هَذَا كثيرا أجَاب ﵁ تبَاع إِذا طلب ذَلِك رب الدّين من الْحَاكِم وَلَا يتَوَقَّف على إِثْبَات أَنَّهَا ملك البايع بِبَيِّنَة فَإِن الْيَد انْتَقَلت عَن الْحَاضِر باعترافه الى الْغَائِب فَيصير كشخص فِي يَده دَار مثلا غَابَ وَثَبت عَلَيْهِ دين فَإِنَّهَا تبَاع

стр. 515

@ فِي دينه وَلَو ادّعى الْعين الَّتِي اعْترف بهَا الْحَاضِر مُدع وَلم يكن لَهُ بَيِّنَة لم يمْنَع ذَلِك من بيعهَا على الْغَائِب فَإِن الدَّعْوَى انْتَقَلت إِلَى الْغَائِب وَلَا تسمع الدَّعْوَى على الْغَائِب إِذا لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة فَإِن لم يُمكن تَحْلِيف الْغَائِب فَلَا فَائِدَة فِي دَعْوَاهُ وَالله أعلم ٥٤٢ - مَسْأَلَة وَردت من بعض فُقَهَاء حماة فِي رجل صَحِيح التَّصَرُّف أقرّ مُدَّة عمره أَنه من ولد الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَأَنه ينتسب إِلَيْهِ بالبنوة وَثَبت عِنْد حَاكم اعترافه بذلك ثمَّ مَاتَ وَخلف ابْنا فانتسب وَهُوَ جَائِز التَّصَرُّف إِلَى مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ بالبنوة وَأَرَادَ أَن يَدعِي ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الَّذِي عِنْده إِقْرَار أَبِيه بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُور أَولا فَهَل تسمع دَعْوَاهُ بذلك وَيثبت نسبه الثَّانِي أَولا تسمع لكَونه مُكَذبا أَصله الَّذِي هُوَ فَرعه وَهل يفْتَرق الْحَال بَين أَن يكون الْأَب مَشْهُور النّسَب إِلَى الْعَبَّاس من أَوْلَاده أَو لَا أجَاب ﵁ بعد التثبت زَمَانا أَنه لَا تسمع وَالْحَالة هَذِه دَعْوَاهُ لذَلِك وَلَا بَينته وَسَوَاء كَانَ أَبوهُ مَشْهُورا نسبه إِلَى الْعَبَّاس ﵁ أَو لم يكن فَإِن أَبَاهُ هُوَ الأَصْل فِي نسبه وَهُوَ فرغ لَهُ فِيهِ قد تقرر أَن أَبَاهُ لَو كَانَ حَيا فكذبه لبطل انتساب فَكَذَلِك إِذا اعْترف بِمَا يتَضَمَّن تَكْذِيب ابْنه ثمَّ مَاتَ لما عرف من أَن الْأَقْوَال لَا تَمُوت بِمَوْت أَصْحَابهَا وَالْمَعْرُوف أَن كَون الابْن حَامِلا بذلك على أَنه نسبا قد نَفَاهُ وانتفى عَنهُ مَانع من ثُبُوته قطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب والتهذيب وهما اللَّذَان انْتهى إِلَيْهِمَا الِاعْتِمَاد هَذَا فِي الْعِرَاقِيّين وَذَلِكَ فِي الخراسانين وَذَلِكَ هُوَ الرَّأْي الصَّحِيح الَّذِي يُوجِبهُ التَّحْقِيق وَالله أعلم ٥٤٣ - مَسْأَلَة وَردت من أَذْرُعَات فِي امْرَأَة مَاتَت قبل زَوجهَا

стр. 516

@ وَلَا وَارِث لَهَا إِلَّا زَوجهَا وَأَوْلَادهَا مِنْهُ ثمَّ توفّي الزَّوْج وَلَا وَارِث لَهُ غير أَوْلَاده الْمَذْكُورين وَخلف تَرِكَة وَعَلِيهِ دُيُون كَثِيرَة فَادّعى ورثته أَنهم يسْتَحقُّونَ محاصة الْغُرَمَاء بِمهْر أمّهم وَهُوَ سَبْعُونَ دِينَارا أدعوا أَنَّهَا الْمهْر الْمُسَمّى وَلَا بَيِّنَة لَهُم على كَونهَا الْمهْر الْمُسَمّى لَكِنَّهَا مُتَسَاوِيَة مَعَ مهر الْمثل والزوجية وَالدُّخُول ثابتان فَهَل يثبت لَهُم وَالْحَالة هَذِه محاصة الْغُرَمَاء بالمقدار الْمَذْكُور أم لَا أجَاب ﵁ أَنه يحاصونهم بِثَلَاثَة أَربَاع مهر الْمثل وَالرّبع يسْقط عَن الزَّوْج بِحَق مِيرَاثه من الزَّوْجَة وَإِنَّمَا حكمنَا بِمهْر الْمثل هَا هُنَا وان كُنَّا لَا نَخْتَار مَذْهَب القَاضِي حُسَيْن فِي إِيجَاب مهر الْمثل فِيمَا إِذا كَانَ النزاع بَين الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْمُعْتَرف بِأَصْل النِّكَاح الْمُنكر أصل الْمهْر وَإِنَّمَا يخْتَار التخالف وَالْفرق بَين المكانين أَنه تعذرها هُنَا الْوُقُوف على مِقْدَار الْمُسَمّى فَإِنَّهُ لَا بَيِّنَة وَلَا يَمِين والتحالف بَين هَؤُلَاءِ الْوَرَثَة وَبَين متنازعيهم من الْغُرَمَاء لَا يجْرِي فَإِن الْغُرَمَاء لَيْسُوا كالورثة فِي إقا مُتَّهم مقَام الْمَيِّت فِي ذَلِك فَتعين الرَّد إِلَى مهر الْمثل كَمَا فِي سَائِر الْمَوَاضِع الَّتِي وَقع الرُّجُوع فِيهَا إِلَى مهر الْمثل حَيْثُ ثَبت أصل الْمهْر وَلم يُمكن الْوُقُوف على مِقْدَاره وَصفته ثمَّ لَا بُد من يمينهم على اسْتِحْقَاق مَا ادعوهُ وَالله أعلم ٥٤٤ - مَسْأَلَة رجل ادّعى دينا على ميت وَأقَام بَيِّنَة ثمَّ وكل وَكيلا وَغَابَ هُوَ إِلَى فَوق مَسَافَة الْقصر فَطلب وَكيله من وَارِث الْمَيِّت إِيفَاء الدّين مِمَّا فِي يَده من التَّرِكَة فَقَالَ الْوَارِث حَتَّى يحلف موكلك أَنه مَا قبض وَلَا أَبْرَأ فَهَل يتَوَقَّف ذَلِك على حُضُور الْمُوكل وَيَمِينه أم لَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ لغيبته أجَاب ﵁ لَا يتَوَقَّف ذَلِك على يَمِين الْمُوكل لكَون الدَّعْوَى مُتَعَلقَة بالوارث الَّذِي لَيْسَ بغائب تعلقا جعل الاطلاق إِلَيْهِ حَتَّى لَو أعرض عَن الْإِطْلَاق لم يتَوَقَّف الحكم عَلَيْهِ فَصَارَ ذَلِك كَالْحكمِ للْغَائِب بطرِيق التَّوْكِيل على حَاضر ادّعى بعد قيام الْبَيِّنَة إِبْرَاء الْغَائِب اَوْ اسْتِيفَاء وَقد تقرر أَن الحكم يمْضِي على الْحَاضِر وَلَا يتَوَقَّف على حُضُور الْغَائِب وَيَمِينه وَالله أعلم

стр. 517

@ فِي الْوَسِيط أَنه إِذا ادّعى وَكيل غَائِب على غَائِب لم يتَوَقَّف على الْغَائِب ٥٤٥ - مَسْأَلَة فِي دَار قَامَت الْبَيِّنَة بِأَن مَالِكهَا رَهنهَا من فلَان فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وسِتمِائَة وَأقَام الاخر بَيِّنَة بِأَن أقرّ لَهُ بهَا سنة سبع وَلم يذكر شهرا معينا أجَاب ﵁ تتعارض الْبَيِّنَتَانِ بِنَاء على القَوْل الصَّحِيح فَإِن صِحَة الرَّهْن مَانِعَة من صِحَة الْإِقْرَار ثمَّ مُوجب التَّعَارُض على القَوْل الْأَصَح التساقط فَلَا يثبت إِذا الرَّهْن وَلَا الْإِقْرَار وَالله أعلم أذا قُلْنَا أَن من رهن ثمَّ أقرّ لغيره يقبل إِقْرَاره فتسلم الدَّار هَا هُنَا الى الْمقر لَهُ وَيبْطل الرَّهْن وَالله أعلم ٥٤٦ - مَسْأَلَة رجل ادّعى أَنه من ولد جَعْفَر الطيار ﵁ وَأقَام على ذَلِك بَيِّنَة وَأَبوهُ حَيّ فَلم يدع ذَلِك فَهَل تسمع دَعْوَاهُ وَيحكم بِبَيِّنَتِهِ أم لَا أجَاب ﵁ إِذا كَانَ الْمُعْتَمد فِيمَا يَدعِيهِ من النّسَب مَا يقيمه من الْبَيِّنَة فَلَا يتَوَقَّف الحكم بهَا على دَعْوَى الْأَب وَلَا على تَصْدِيقه بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الِاعْتِمَاد فِي إِثْبَات النّسَب على إِقْرَار الابْن فَإِنَّهُ لَا يقبل إِقْرَاره إِلَّا بِتَصْدِيق الْأَب إِذا كَانَ حَيا على مَا هُوَ المسطور من حَيْثُ أَنه إِقْرَار عَلَيْهِ وَلَيْسَ قَائِما مقَامه كَمَا إِذا مَاتَ وَهَذَا لَا يقْدَح فِي الْعَمَل بِالْبَيِّنَةِ هَذَا مَا ظهر وَالله أعلم ٥٤٧ - مَسْأَلَة رجل أَقَامَ بَيِّنَة على أَن هَذِه الأَرْض خلفهَا فلَان لوَرثَته وعينهم وَأقَام من هِيَ فِي يَده بَيِّنَة أَن هَذِه الأَرْض انْتَقَلت إِلَيْهِ عَن هَؤُلَاءِ الْوَرَثَة

стр. 518

@ بطرِيق الابتياع من غير تَفْصِيل لحصصهم وَلَا تَبْيِين فَهَل يَكْفِيهِ ذَلِك وَيحكم بِبَيِّنَتِهِ أم لَا أجَاب ﵁ بعد التَّوَقُّف أَيَّامًا أَنه يحكم بِبَيِّنَة الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَا يقْدَح فِيهَا عدم تَفْصِيل الحصص وتكفي الْمعرفَة بِالْجُمْلَةِ لَا سِيمَا إِذا كَانَت بَينته قد شهِدت بِالْملكِ وَإِنَّمَا ذكرت الِانْتِقَال عَن الْوَرَثَة تعرضا مِنْهَا للسبب وَلِهَذَا أصُول ونظائر مُحَققَة محفوظتان وأسأل الله الْعِصْمَة والإنابة وَهُوَ أعلم إِنَّمَا يقْدَح فِي صِحَة الدَّعْوَى جَهَالَة تمنع من اسْتِيفَاء الْمَحْكُوم بِهِ وتوجيه الْمُطَالبَة نَحوه وَذَلِكَ حَيْثُ يكون الْمُدَّعِي مَجْهُولا مترددا أَن يكون هَذَا وَذَاكَ أَو هَكَذَا أَو كَذَلِك أما إِذا سلم الْمُدَّعِي من هَذَا أَو كَانَ محصورا بحاصر يضبطه ٥٤٨ - مَسْأَلَة قَامَت بَيِّنَة أَنه لَا وراث لهَذَا الْمَيِّت سوى فلَان وَفُلَان ثمَّ قَامَت بَيِّنَة أُخْرَى لثالث بِكَوْنِهِ وَارِثا فَهَل يحْتَاج إِلَى تَجْدِيد الْبَيِّنَة بالحصر أجَاب ﵁ أَنه يحْتَاج إِلَى ذَلِك وَمن الْحجَّة أَنه يطْلب الثِّقَة بِتِلْكَ الْبَيِّنَة فِيمَا شهِدت بِهِ من الْحصْر لتبين خطأيهما فِيهِ لَكِن لَا حَاجَة إِلَى الْبَيِّنَة بِإِثْبَات وَرَثَة الْوَارِثين المعينين ٥٤٩ - مَسْأَلَة فِيمَن أَقَامَ بَيِّنَة أَن الْملك الَّذِي فِي يَد فلَان ملكه وَحكم الْحَاكِم بهَا لَهُ وَلم تزل فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ وانتقل إِلَى أَيدي ورثته فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة بالحكم الْمَذْكُور وَأقَام الْوَارِث بَيِّنَة أَن مُوَرِثه مَاتَ وَهُوَ ملكه وَفِي يَده فبأيتهما يحكم أجَاب ﵁ تقدم بَيِّنَة الْوَارِث وَيحكم بهَا وَإِن ترجحت الأولى يحكم الْحَاكِم وَهُوَ مُرَجّح على أحد الْوَجْهَيْنِ لترجيح الثَّانِيَة بالتنصيص

стр. 519

@ على إِثْبَات الْملك فِي وَقت مُتَأَخّر عَمَّا شهِدت بِهِ الأولى فَفِيهِ اثبات للتجدد ولترجيحها بِالْيَدِ أَيْضا وَإِنَّمَا قلت على الاصح الْخلاف الثَّانِي فِي إِلْحَاق بَيِّنَة الْوَارِث على الْوَجْه الْمَذْكُور بِالْبَيِّنَةِ الشاهدة بِالْملكِ السَّابِق وَالله أعلم ٥٥٠ - مَسْأَلَة رجل عَلَيْهِ دين فَأقر بِهِ رب الدّين لآخر فَادّعى عَلَيْهِ بِهِ فَقَالَ الْمَدِين تحلف لي أَنَّك مُسْتَحقّ هَذَا الدّين عَليّ من وَجه حق صَحِيح شَرْعِي هَل لَهُ ذَلِك أم لَا وَهل إِذا امْتنع من الْيمن تبطل دَعْوَاهُ بذلك أم لَا أجَاب ﵁ إِن كَانَت الْبَيِّنَة شهِدت بِالْإِقْرَارِ فَذَلِك صَحِيح الْأَصَح وللمدعي عَلَيْهِ تَحْلِيفه على اسْتِحْقَاقه وَإِن كَانَت شهِدت بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِن ذَلِك الْمُدعى عَلَيْهِ لدعواه مخلا نافيا لتكذيب الْبَيِّنَة كَانَ لَهُ تَحْلِيف الْمُدَّعِي وَمن ذَلِك يَقُول إِنَّمَا شهِدت الْبَيِّنَة باظاهر وَفِي الْبَاطِن مسْقط لَا مطلع عَلَيْهِ وَالله أعلم ٥٥١ - مَسْأَلَة رجل ثَبت لَهُ على غَائِب دين واعترف حَاضر أَن للْغَائِب بِيَدِهِ مَالا فَهَل للْحَاكِم قَضَاء الدّين مِنْهُ من غير بَيِّنَة تقوم على أَنه ملك الْغَائِب أجَاب ﵁ نعم يُؤَاخذ بِهِ بِإِقْرَارِهِ وَيصرف فِي قَضَاء دين الْغَائِب الْمقر لَهُ مهما لم يكن إِقْرَاره مُفِيدا مَوْصُولا بِمَا يمْنَع من ذَلِك كَكَوْنِهِ رهنا لغيره معدلا فِي يَده أَو نَحْو هَذَا هَذَا هُوَ الظَّاهِر وأود لَو صادفته مَنْقُولًا ومنقول فِي الْوَسِيط وَغَيره أَن صَاحب الْيَد لَو أقرّ بِالْعينِ للْمُدَّعى عَلَيْهِ أَو قَامَت الْبَيِّنَة بِملك هَل يلْزمه التَّسْلِيم قَالَ القَاضِي يلْزمه وَقَالَ الإِمَام وَصَاحبه الْغَزالِيّ كَيفَ يلْزمه وَقد يكون عِنْده رهنا أَو أجارة فيلتفت على مَا لَو صرح بِأَنَّهُ فِي يَدي بأجارة فَالْقَوْل قَوْله

стр. 520

@ أَو قَول الْمَالِك فِيهِ خلاف وَلَا يُقَال صدق هُنَا عملا بِالْيَدِ وَإِذا أقرّ أَنه عِنْده بعدله رهنا للْغَيْر فَهُوَ إِقْرَار على صَاحب الْملك وَلَا بُد لمن أقرّ لَهُ لِأَنَّهُ يُقَال أَن اقراره نقل الْيَد إِلَى من أقرّ لَهُ كَمَا فِي مثله فِي الْإِقْرَار بِأَصْل الْملك وَفِي الْمَسْأَلَة للبحث مجَال وَالله أعلم ٥٥٢ - مَسْأَلَة امْرَأَة حضر عِنْدهَا شُهُود ليشهدوا عَلَيْهَا بإبراء قوم فَقَالَت مَا اشْهَدْ عَليّ حَتَّى آخذ الْكتاب الْفُلَانِيّ فَقيل لَهَا اشهدي عَلَيْك واتركي الْإِشْهَاد عنْدك فَإِن حضر الْكتاب الْمَطْلُوب وَإِلَّا فَلَا تسلمي الْإِشْهَاد عَلَيْك إِلَى أحد ثمَّ استنطقوها فَقَالَت أشهدوا عَليّ فَفَعَلُوا وَتركُوا الشَّهَادَة عِنْدهَا فجاءتهم بعد سَاعَة فَقَالَت لَا تشهدوا عَليّ بِشَيْء فَإِن الْكتاب الْمَشْرُوط مَا حضر وَطلب من الشُّهُود آداء الشَّهَادَة فِي نُسْخَة ثَانِيَة فَهَل تجوز لَهُم الشَّهَادَة عَلَيْهَا وَالْحَالة هَذِه أجَاب ﵁ إِذا كَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي وجد مِنْهَا فَلَا يجوز لَهُم إِن يشْهدُوا عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ لِأَن قَوْلهَا اشْهَدُوا عَليّ قد ثَبت أَنه لَيْسَ بِإِقْرَار فَإِنَّهُ لَو كتبت قباله بِنَفسِهِ أَو كتبهَا غَيره أَو كتبهَا على الأَرْض وَقَالَ اشْهَدُوا عَليّ بمضمونه لم يكن إِقْرَارا وَخَالف أَبُو حنيفَة ﵀ فِيمَا إِذا كتب بِنَفسِهِ وَهَذَا مسطور فِي الإشراف على غوامض الحكومات وَفِي الْعدة للطبري ثمَّ وقفت عَلَيْهَا بعض من يُفْتِي بِدِمَشْق من أَصْحَابنَا فَأرْسل مستنكرا يذكر أَن هَذَا خلاف مَا فِي الْوَسِيط فَإِن فِيهِ إِنَّه لَو قَالَ اشهدك عَليّ بِمَا فِي هَذِه القبالة وَأَنا عَالم بِهِ فَالْأَصَحّ جَوَاز الشَّهَادَة على إِقْرَاره بذلك فبينت أَن تِلْكَ مَسْأَلَة أُخْرَى مباينة لهَذِهِ فَفرق بَين قَوْله اشهدك عَليّ مُضَافا إِلَى نَفسه وَبَين قَوْله اشْهَدْ على غير مضيف إِلَى نَفسه شَيْئا وَالله أعلم ثمَّ يَنْبَغِي أَنه اذا وجد ذَلِك مِمَّن عرفه اسْتِعْمَال ذَلِك فِي الْإِقْرَار يَجْعَل

стр. 521

@ إِقْرَارا وَالله أعلم وَفِي الْبَيَان لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِك غير الْإِذْن فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ وَلَا تعرض فِيهِ للإقرار بالمكتوب فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فِي غير هَذِه الصُّورَة فَكيف فِي هَذِه الصُّورَة مَعَ مَا فِيهَا من الْقَرِينَة المشعرة بِأَن الْمَذْكُور فَلم تسمح إِلَّا أَن يكتبوا فِي الْمَكْتُوب شَهَادَتهم من غير أَن ينجز الإقراء وَثَبت الْإِقْرَار وَالله أعلم ٥٥٣ - مَسْأَلَة أَرض يدعيها أَرْبَعَة رجال فواحد يَدعِي أَنه لَهُ ثلثيها وَآخر يَدعِي أَن لَهُ ربعهَا وَآخر يَدعِي أَن لَهُ ربعهَا وَآخر يَدعِي أَن لَهُ ثمنهَا وكل يَدعِي أَن ذَلِك فِي يَده على معنى أَنه يُكَاتب الْفَلاح أَنه أجره ذَلِك وَسلمهُ إِلَيْهِ بِأُجْرَة معنية مُدَّة معنية الأقارير كَذَلِك على الأقارير فقد زَادَت الأَرْض أَرْبَعَة قراريط هِيَ قدر سدسها وتشاجروا لذَلِك مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ اتَّفقُوا كلهم على أَن حَضَرُوا عِنْد حَاكم بلدهم وسألوه رفع أَيْديهم عَن جَمِيع الأَرْض وَإِثْبَات يَده عَلَيْهَا وإيجاره للمدة الَّتِي يَرَاهَا الْحَاكِم وإيداع أجرتهَا إِلَى أَن يثبت كل وَاحِد مِنْهُم قدر مَاله أَو يصطلحوا فسلمها الْحَاكِم إِلَى نَائِب لَهُ وَرفع أَيدي المدعين عَنْهَا بسؤالهم وَسلمهَا إِلَى نَائِب لَهُ فأجرها النَّائِب سنة واستخلص الْأُجْرَة وَتركهَا فِي مودعة ثمَّ أحضر مدعي الرّبع بَيِّنَة عادلة شهِدت بِمحضر من بَقِيَّة الشُّرَكَاء أَنه مَالك الرّبع مشَاعا مُسْتَحقّ لَهُ وَإنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ وتصرفه فسلمه الْحَاكِم إِلَيْهِ وَأثبت يَده عَلَيْهِ عِنْد عدم الْمعَارض وَأقَام هَذَا الرّبع بِيَدِهِ مُدَّة سنتَيْن يتَصَرَّف مَالِكه فِيهِ حسب اخْتِيَاره وَبقيت ثَلَاثَة أَربَاع الأَرْض فِي يَد نَائِب الْحَاكِم يؤجرها ويودع أجرتهَا إِلَى أَن تقوم بَيِّنَة لبَقيَّة الْملاك بِمَا يشْهد بِهِ فَحَضَرت بَيِّنَة الْملاك بعد سنتَيْن من تَسْلِيم الرّبع إِلَى مَالِكه وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُم بَيِّنَة فَشَهِدت لَهُ بملكية مَا كَانَ يَدعِيهِ وَأَنه كَانَ بِيَدِهِ وتصرفه كَذَلِك فَقَالَ مَالك الرّبع للْحَاكِم قد سلمت إِلَى الرّبع الَّذِي

стр. 522

@ قد ثَبت أَنه ملكي من سنتَيْن وَقد تصرفت فِيهِ وَهُوَ سِتَّة قراريط من أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطا ويدي دَاخِلَة فِيهِ وَإِذا ثَبت ملكية بنية الشُّرَكَاء لما ادعوهُ وَصَارَ مَجْمُوع الأَرْض ثَمَانِيَة وَعشْرين قيراطا فَيدْخل على النَّقْص وهم بِالنِّسْبَةِ الي خارجيون فَأَما أَن يدْخل النَّقْص على حصصهم فَقَط وَأما أَن تقوم لَهُم بَيِّنَة بِأَن يَدي على هَذَا الرّبع عَارِية عاصبة للقدر وَالزَّائِد الَّذِي تَقْتَضِيه الْقِسْمَة فَإِنَّهُم خارجون وَأَنا دَاخل فَهَل يُجَاب صَاحب الرّبع إِلَى كَلَامه هَذَا وَيدخل النَّقْص على بَقِيَّة الشُّرَكَاء إِن لم يشْهد لَهُم بَيِّنَة عادلة بِأَن يَد صَاحب الرّبع على الْقدر الزَّائِد مِنْهُ عَارِية أَو يحْتَاج بَقِيَّة الشُّرَكَاء إِلَى أَن يشْهد لَهُم بَيِّنَة بِأَن يَد صَاحب الرّبع عَارِية على الْقدر الزَّائِد مِنْهُ أَو أَن النَّقْض يَقع على الْجَمِيع من غير تَكْلِيف البَاقِينَ إِقَامَة بَيِّنَة على الْغَصْب الْمشَار إِلَيْهِ وَلَو فَرضنَا أَن مدعي الثُّلثَيْنِ قَامَت لَهُ بَيِّنَة بِأَنَّهُ مَالك لَهما وَأَنه كَانَ فِي يَده بعد ثُبُوت الرّبع لمدعيه وتسليمه إِلَيْهِ الْمدَّة الْمشَار إِلَيْهَا فَسلم الْحَاكِم الثُّلثَيْنِ إِلَى مدعيه فقد وسعت الأَرْض الرّبع الْمُتَقَدّم وَالثلث الْمُتَأَخر بَقِي مِنْهَا قيراطان على تَقْدِير عدم الرَّحْمَة فحضرالمدعي للثّمن الثَّالِث وَالْمُدَّعِي للثّمن الرَّابِع وَأَرَادَ إِثْبَات ملكهمَا الَّذِي يدعيانه وَهُوَ الرّبع لَهما وَلم تبْق الأَرْض تسع لذَلِك فَقَامَتْ لَهُم الْبَيِّنَة بِمَا ادعياه فَهَل يخْتَص النَّقْص بهما اَوْ يكلفان إِقَامَة بِبَيِّنَة تشهد بِأَن يَد صَاحب الرّبع الأول وَصَاحب الثُّلثَيْنِ عَارِية على الْقدر الزَّائِد الَّذِي تقيضيه الْمُخَاصمَة لِأَنَّهُمَا صَارا دخلين بِالنِّسْبَةِ الى الْمُتَأَخِّرين أَو يدْخل النَّقْص على الْجَمِيع أجَاب ﵁ لَيْسَ الْأَمر فِي ذَلِك على مَا زعم صَاحب الرّبع الْمَذْكُور إِذا كَانَ كل وَاحِد مِنْهُم قد أَقَامَ الْبَيِّنَة على الْملك فِيمَا ادَّعَاهُ وَأَنه كَانَ فِي يَده إِلَى أَن أَزَال الْحَاكِم يَده بل كل وَاحِد مِنْهُم صَاحب يَد وَبَيِّنَة فِيمَا ادَّعَاهُ من غير تَرْجِيح وَلَيْسَ تقدم صَاحب الرّبع بالإثبات وَالتَّسْلِيم وَالتَّصَرُّف مرجحا مَعَ تلاحقهم فِي إِثْبَات مثل ذَلِك مُسْتَندا إِلَى وَقت إثْبَاته مَا أثْبته وَمَا ذكر فِي الشَّامِل فرع من هَذَا الْقَبِيل من تَرْجِيح جَانب جَانب واحدهم

стр. 523

@ بِأَنَّهُ لَيْسَ ينازعه أحد من البَاقِينَ من حَيْثُ أَن الْمَكَان قَابل لما أدعياه مَعًا لِأَن تنزله هَا هُنَا فَإِن كل وَاحِد من المتداعين بِهَذِهِ المثابة فهم إِذن متساوون وَالصَّحِيح فِي ذَلِك التَّعَارُض والتساقط فَتسقط الزِّيَادَة لعدم الْمُثبت لَهَا وتنقلب تِلْكَ الزِّيَادَة نقصا دَاخِلا عَلَيْهِم فِي مقادير مَا ادعوا وَشهِدت بِهِ بيناتهم وَالله أعلم ٥٥٤ - مَسْأَلَة رجل أثبت أَنه اشْترى من زيد الْغَائِب دَارا بِثمن مَعْلُوم معِين وَشهِدت عِنْد الْحَاكِم بَيِّنَة على إِقْرَار المتبابعين بالتبايع وَالْقَبْض من الطَّرفَيْنِ وَطلب المُشْتَرِي من الْحَاكِم الحكم على إِقْرَار البَائِع الْغَائِب فَهَل يسوغ الحكم عَلَيْهِ من غير يَمِين الحكم على الْغَائِب أم لَا بُد من يَمِين فَإِن كَانَ لَا بُد من يَمِين فَكيف صورتهَا وكيفيتها وَإِن قُلْتُمْ أَنه لَا بُد من يَمِين فَمَا الْفرق بَين هَذَا وَبَين لَو ادّعى أَن الدّين كَانَ لزيد الْغَائِب عِنْدِي أبرأني مِنْهُ بعد أَن ادّعى عَلَيْهِ بِهِ وَأقَام على الْبَرَاءَة شَاهِدين وَطلب من الْحَاكِم أَن يحكم بِهِ على إِقْرَار زيد المبرىء الْغَائِب فَإِنَّهُ يحكم لَهُ وَلَا حَاجَة إِلَى يَمِين قولا وَاحِدًا وَالْحَالة هَذِه أجَاب ﵁ لَا فِي ذَلِك من الْيَمين على القَوْل الْأَصَح فِي الْبَاب وَيَجِيء فِي كَيْفيَّة الْيَمين الصفتان الجاريتان فِي سَائِر الْبَاب الْإِجْمَال بِأَن يحلف أَنه الْآن يسْتَحقّهُ وَالتَّفْصِيل بِأَن يحلف بِأَنَّهُ لم يزل ملكه عَن ذَلِك بِشَرْط وَلَا إِقَالَة وَيذكر نَحْوهمَا من مزيلات الْملك وَمن الْفرق بَين ذَلِك وَبَين الْإِبْرَاء أَنه إِذا وجد الْإِبْرَاء وَصَحَّ فَلَنْ يتعقبه مَا يزِيل حكمه فَلم يحْتَج إِلَى يَمِين بِنَفْي احْتِمَال ذَلِك وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 524

@ تمّ الْكتاب بِحَمْد الله تَعَالَى وَافق الْفَرَاغ من نُسْخَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ الْمُبَارك بعد صَلَاة الْعَصْر خَامِس عشر جُمَادَى الْآخِرَة عَام إِحْدَى وَسبعين وَسبع مائَة بِمَدِينَة الصَّلْت المحروسة على يَد العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الراجي عَفْو ربه الْقَدِير الْمُعْتَرف بالذنب وَالتَّقْصِير مُحَمَّد بن الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى يحيي الشَّافِعِي عاملهما الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ الْخَفي وَغفر لَهما ولطف بهما وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي نَبِي الرَّحْمَة وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا دَائِما مُبَارَكًا طيبا إِلَى يَوْم الدّين وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل وَجَاء فِي خَاتِمَة النُّسْخَة هَذَا مَا علقت عَنهُ من الْعَبَّادِيّ ﵀ وَرَضي عَنهُ ونفعه بهَا فِي داريه الْحَمد لله حق حَمده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي الرؤوف الرَّحِيم خير خلقه وَآله وَصَحبه وَسلم كتبهَا الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المرتضى الشَّافِعِي غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين بمنه وَكَرمه حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل

стр. 525

@ الْقسم الرَّابِع فِي الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة

стр. 526

@ مسَائِل ابْن الصّلاح مسَائِل فِي الزَّكَاة ٥٥٥ - مَسْأَلَة لَو دفع الزَّكَاة إِلَى صبي ليوصله إِلَى الْمُسْتَحق قَالَ إِن عين الْمَدْفُوع إِلَيْهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا بَاب زَكَاة الْبَقر ٥٥٦ - السَّائِل إِذا وَجب عَلَيْهِ مُسِنَّة فِي أَرْبَعِينَ من الْبَقر فَأعْطى تبيعين قَالَ الْمسَائِل رَأَيْت لبَعض أَصْحَابنَا أَنه يجوز لِأَنَّهُ يجوز عَن سِتِّينَ فَعَن أَرْبَعِينَ أولى ذكره أَبُو إِسْحَق فِي الْمُهَذّب أَنه يجوز بِلَا خلاف لِأَنَّهُ لما جَازَ عَن سِتِّينَ بقر فَفِي أَرْبَعِينَ أولى قَالَ شَيخنَا ﵁ وَعِنْدِي لَا يجوز لِأَنَّهُ ينقص عَن السن فَلَا ينجبر نُقْصَان السن بِزِيَادَة الْعدَد كَمَا لَو أخرج بِنْتي لبون عَن إِحْدَى وَسِتِّينَ بدل الْجَذعَة لَا يجوز وَإِن كَانَ يجوز إِخْرَاج بِنْتي لبون عَن سِتّ وَسبعين

стр. 527

@ بَاب تَعْجِيل الزَّكَاة ٥٥٧ - مَسْأَلَة إِذا عجل الزَّكَاة ثمَّ خرج الْمِسْكِين عَن الِاسْتِحْقَاق قبل الْحول وَقُلْنَا يسْتَردّ وَكَانَت قد حصلت مِنْهُ الزَّوَائِد قَالَ أَصْحَابنَا تِلْكَ الزَّوَائِد تقع للمسكين كالموهوب يرجع فِيهِ الْأَب قَالَ ﵁ وَعِنْدِي فِيهِ إِشْكَال يَنْبَغِي أَن يرجع بالزوائد الْمُنْفَصِلَة لِأَنَّهُ إِذا خرج عَن الِاسْتِحْقَاق تبين أَنه لم يملك كَمَا لَو أظهر أَنه لم يكن مُسْتَحقّا حَالَة الدّفع النِّيَّة فَقُلْنَا إِنَّه يرجع بالزوائد الْمُنْفَصِلَة بِخِلَاف الْمَوْهُوب فَإِنَّهُ لَا يعْدم الْملك من قبل كَمَا لَو دفع إِلَيْهِ على ظن أَن عَلَيْهِ دينا فَلم يكن وَلَو عجل عَن خمس وَعشْرين بنت مَخَاض ثمَّ تلف عَنْهَا وَاحِدَة قبل الْحول يسْتَردّ بنت الْمَخَاض وَعَلِيهِ أَربع شِيَاه فَلَو أَرَادَ أَن يحْسب بنت الْمَخَاض عَن الزَّكَاة على قَوْلنَا أَن الْوَاجِب فِي خمس من الْإِبِل خمس بعير حَتَّى يجوز أَن يخرج عَن عشْرين بَعِيرًا وَجب أَن يجوز وَلَا يُؤمر بِأَن يسْتَردّ ثمَّ يُعْطي بِخِلَاف مَا لَو عجل عَن خمس وَثَلَاثِينَ بنت مَخَاض ثمَّ نتجت وَاحِدَة قبل الْحول حَتَّى وَجَبت بنت لبون فقد صَارَت بنت الْمَخَاض فِي يَد الْمِسْكِين بنت لبون يسْتَردّ ثمَّ يُعْطي ثَانِيًا لِأَنَّهُ ظهر أَن الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت لبون وَهُوَ حِين أعْطى كَانَت بنت مَخَاض وَأَعْطَاهُ المخلص عَن بنت اللَّبُون لَا يجوز وَهَا هُنَا حِين أعْطى ظهران الْوَاجِب عَلَيْهِ أَربع شِيَاه وَإِعْطَاء بنت الْمَخَاض عَنْهَا يجوز على هَذَا الْأَقْوَال ٥٥٨ - مَسْأَلَة إِذا عجل الزَّكَاة ثمَّ خرج الْأَخْذ عَن الِاسْتِحْقَاق وَقُلْنَا يسْتَردّ فَإِن كَانَ قد تغيب فِي يَد الْمِسْكِين فَعَلَيهِ أرش النُّقْصَان مَعهَا فَلَو اسْتردَّ على ظن أَنَّهَا سليمَة كَانَت فَبَان الْعَيْب يرجع بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ شَيْئا وَوجد المُشْتَرِي بِهِ عَيْبا وَقد تعيب فِي يَده لَا يُمكنهُ الرَّد إِلَّا

стр. 528

@ بِرِضا البَائِع بل يَأْخُذ الْأَرْش وَلَو فسخ البيع بِالْعَيْبِ الْقَدِيم وَلم يعرف البَائِع بحدوث الْعَيْب ثمَّ ظهر عَلَيْهِ لم يكن لَهُ فسخ الرَّد لِأَن الْفَسْخ لَا يقبل الْفَسْخ بل يرجع بِالْأَرْشِ كَمَا لَو تقابيا ثمَّ ظهر البَائِع على عيب حدث فِي يَد المُشْتَرِي إِن قُلْنَا الْإِقَالَة فسخ لَا رد لَهُ وَإِن قُلْنَا بيع يردهُ بِالْعَيْبِ وَيحْتَمل أَن يُقَال فِي مَسْأَلَة الْفَسْخ بعد حُدُوث الْعَيْب أَن يفْسخ الرَّد وَهُوَ الْأَصَح إِذا لم يرض بِهِ البَائِع ٥٥٩ - مَسْأَلَة قَالَ ﵁ وَلَو عجل عَن خمس وَثَلَاثِينَ بنت مَخَاض ثمَّ نتجت فِي الْحول وَاحِدَة وَكَانَت بنت الْمَخَاض قد بلغت فِي يَد الْمِسْكِين قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال عَلَيْهِ إِخْرَاج بنت مَخَاض وَلَا يجب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون لِأَن إِيجَاب بنت اللَّبُون إِنَّمَا يكون بتقدم بَقَاء مَا تلف فِي يَد الْمِسْكِين وَإِنَّمَا يَجْعَل التآلف فِي يَد الْمِسْكِين فِي حكم الْبَاقِي إِذا كُنَّا نحسبه من الزَّكَاة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون إِذا ثَبت أَنا لَا نحسبه عَن الزَّكَاة فَلَا نجْعَل التآلف كالباقي وَإِذا لم نجْعَل التآلف فَيصير كَأَنَّهُ تلفت وَاحِدَة من خمس وَثَلَاثِينَ قبل الْحول وَجعلت وَاحِدَة فَلَا يكون فِيهَا إِلَّا بنت مَخَاض وَلَا يُمكنهُ أَن يَجْعَل بنت الْمَخَاض المخرجة محسوبة لأَنا لَو جعلناها محسوبة جعلناها كالقائم وَلَو جعلناها كالقائم كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون بِخِلَاف مَا لَو تلفت وَاحِدَة فِي يَد الْمَالِك لَا يجب بنت مَخَاض أُخْرَى لأَنا لَا نحتاج إِلَى أَن نَجْعَلهَا كالباقية والمعجل إِذا تلف يحْتَاج إِلَى أَن نجعله كالباقي فِي حق الحسبان عَن الزَّكَاة قَالَ وَهَذَا احْتِمَال وَالصَّحِيح أَن يُقَال الْمخْرج كالقائم وَعَلِيهِ بنت لبون كَمَا لَو زَاد وَاحِدَة لِأَن الْمخْرج يَجْعَل كالقائم فِي ملك الْمَالِك وَإِن كَانَت تالفة إِذا لم يكن تغير حَال الدَّافِع والمدفوع إِلَيْهِ ٥٦٠ - مَسْأَلَة إِذا مَاتَ وَعَلِيهِ دين قَالَ لَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَى

стр. 529

@ دينه إِذا كَانَ قد مَاتَ مُعسرا كَمَا لَا يجوز فِي حَيَاته دون إِذْنه وَالله أعلم ٥٦١ - مَسْأَلَة سُئِلَ ﵁ إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين يزِيد على يسَاره هَل يجوز أَن يتَصَدَّق تَطَوّعا فِيهِ قَالَ يجوز وَالْأولَى أَن لَا يفعل وَيصرف المَال إِلَى دينه لِأَن أداءه وَاجِب عَلَيْهِ وَفِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز ٥٦٢ - مَسْأَلَة من عَلَيْهِ الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة إِذا بعث الْكَفَّارَة أَو الزَّكَاة على يَد صبي إِلَى الْفَقِير قَالَ ﵁ يجوز التَّمْلِيك من الْبَاعِث لَا من الْحَامِل وَحمل الْحَامِل أَمارَة وعلامة للتَّمْلِيك كَمَا لَو كتب إِلَيْهِ كتابا بَاب الْخلطَة ٥٦٣ - مَسْأَلَة قَالَ رَأَيْت إِذا كَانَ لَهُ ثَمَانُون شَاة فَبعد مُضِيّ سِتَّة أشهر بَاعَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ وَلم يعين فَإِذا مَضَت سِتَّة أشهر من يَوْم البيع على البَائِع شَاة ثمَّ إِذا تمّ حول فَالْمُشْتَرِي عَلَيْهِ نصف شَاة ثمَّ بعده على البَائِع نصف شَاة إِذا تمّ نصف حول الآخر قَالَ شَيخنَا ﵁ وَجب أَن لَا يحب على البَائِع فِي الْحول الأول أَيْضا إِلَّا نصف شَاة لِأَن جَمِيع مَاله كَانَ يخْتَلط بالأربعين فِي جَمِيع الْحول بِخِلَاف مَا لَو كَانَ شَرِيكه ذِمِّيا فَأسلم فِي خلال الْحول يبتدأ لَهُ الْحول من الْآن وعَلى شَرِيكه إِذا تمّ حوله شَاة لِأَنَّهُ كَانَ فِي حكم الِانْفِرَاد بَاب النِّيَّة ٥٦٤ - مَسْأَلَة إِذا امْتنع رجل عَن أَدَاء الزَّكَاة أَخذه السُّلْطَان قهرا

стр. 530

@ قَالَ شَيخنَا الإِمَام ﵁ لَا فرق بَين الْأَمْوَال الظَّاهِرَة والباطنة إِذا قَالَ رب المَال لَا اؤدي أما إِذا قَالَ أَنا أؤدي غير أَنه يوخر هَل للسُّلْطَان أَخذه قهرا قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي المَال الْبَاطِن أما فِي الظَّاهِر إِن أَوجَبْنَا الدّفع إِلَيْهِ أَخذه قهرا وَإِلَّا فَلَا ٥٦٥ - مَسْأَلَة إِذا أخرج زَكَاة مَاله الْغَائِب فَقَالَ هَذَا عَن زَكَاة مَالِي الْغَائِب إِن كَانَ قَائِما فَإِن كَانَ تَالِفا يَقع عَن التَّطَوُّع لَا الْوُجُوب وَقَوله إِن كَانَ قَائِما يرجع إِلَى وُقُوعه عَن الْغَرَض لَا إِلَى أَنه إِن لم يكن قَائِما يرجع فَإِن قيد فَقَالَ إِن لم يكن قَائِما أرجع حِينَئِذٍ لَهُ الرُّجُوع إِن كَانَ تَالِفا وَكَذَلِكَ فِي الْعتْق إِذا قَالَ أعتقت هَذَا عَن كفارتي إِن جَازَت فَإِن لم تجز لعيب بهَا يعْتق تَطَوّعا وَقَوله إِن جَازَت يرجع إِلَى وُقُوعه عَن الْكَفَّارَة إِلَى أصل الْعتْق وَإِن قَالَ فَإِن لم يجز فَلَيْسَ بَحر فَحِينَئِذٍ إِن لم يجز لم يعْتق وَلَو أَرَادَ بقوله إِن جَازَت شرطا الأَصْل نُفُوذ الْعتْق وَلأَجل أَن يكون صَدَقَة فَلهُ الرُّجُوع بَاب زَكَاة الثِّمَار ٥٦٦ - مَسْأَلَة حَائِط نصفه مَمْلُوك وَنصفه مَوْقُوف هَل يحب الْعشْر على صَاحب الْملك فِي ثمره قَالَ إِن بلغ نِصَابا يجب وَإِن لم يبلغ إِن كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ جمَاعَة مُعينين يجب إِذا كَانَ فِي مَجْمُوع الْحَائِط نِصَابا للخلطة وَإِن كَانَ وَقفا على غير مُتَعَيّن مثل الْفُقَرَاء وَالْمَسْجِد وَنَحْوه فَلَا يجب لِأَن الْخلطَة إِنَّمَا تثبت أَيْضا مَعَ مُتَعَيّن وَهنا غير مُتَعَيّن كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ملك أَرْبَعِينَ من الْغنم ثَلَاث
следующие страницы →