Полный текст (727 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
@
مسَائِل ابْن الصّلاح
مسَائِل فِي الزَّكَاة
٥٥٥ - مَسْأَلَة لَو دفع الزَّكَاة إِلَى صبي ليوصله إِلَى الْمُسْتَحق
قَالَ إِن عين الْمَدْفُوع إِلَيْهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
بَاب زَكَاة الْبَقر
٥٥٦ - السَّائِل إِذا وَجب عَلَيْهِ مُسِنَّة فِي أَرْبَعِينَ من الْبَقر فَأعْطى تبيعين
قَالَ الْمسَائِل رَأَيْت لبَعض أَصْحَابنَا أَنه يجوز لِأَنَّهُ يجوز عَن سِتِّينَ فَعَن أَرْبَعِينَ أولى ذكره أَبُو إِسْحَق فِي الْمُهَذّب أَنه يجوز بِلَا خلاف لِأَنَّهُ لما جَازَ عَن سِتِّينَ بقر فَفِي أَرْبَعِينَ أولى
قَالَ شَيخنَا ﵁ وَعِنْدِي لَا يجوز لِأَنَّهُ ينقص عَن السن فَلَا ينجبر نُقْصَان السن بِزِيَادَة الْعدَد كَمَا لَو أخرج بِنْتي لبون عَن إِحْدَى وَسِتِّينَ بدل الْجَذعَة لَا يجوز وَإِن كَانَ يجوز إِخْرَاج بِنْتي لبون عَن سِتّ وَسبعين
стр. 527
@
بَاب تَعْجِيل الزَّكَاة
٥٥٧ - مَسْأَلَة إِذا عجل الزَّكَاة ثمَّ خرج الْمِسْكِين عَن الِاسْتِحْقَاق قبل الْحول وَقُلْنَا يسْتَردّ وَكَانَت قد حصلت مِنْهُ الزَّوَائِد قَالَ أَصْحَابنَا تِلْكَ الزَّوَائِد تقع للمسكين كالموهوب يرجع فِيهِ الْأَب
قَالَ ﵁ وَعِنْدِي فِيهِ إِشْكَال يَنْبَغِي أَن يرجع بالزوائد الْمُنْفَصِلَة لِأَنَّهُ إِذا خرج عَن الِاسْتِحْقَاق تبين أَنه لم يملك كَمَا لَو أظهر أَنه لم يكن مُسْتَحقّا حَالَة الدّفع النِّيَّة فَقُلْنَا إِنَّه يرجع بالزوائد الْمُنْفَصِلَة بِخِلَاف الْمَوْهُوب فَإِنَّهُ لَا يعْدم الْملك من قبل كَمَا لَو دفع إِلَيْهِ على ظن أَن عَلَيْهِ دينا فَلم يكن وَلَو عجل عَن خمس وَعشْرين بنت مَخَاض ثمَّ تلف عَنْهَا وَاحِدَة قبل الْحول يسْتَردّ بنت الْمَخَاض وَعَلِيهِ أَربع شِيَاه فَلَو أَرَادَ أَن يحْسب بنت الْمَخَاض عَن الزَّكَاة على قَوْلنَا أَن الْوَاجِب فِي خمس من الْإِبِل خمس بعير حَتَّى يجوز أَن يخرج عَن عشْرين بَعِيرًا وَجب أَن يجوز وَلَا يُؤمر بِأَن يسْتَردّ ثمَّ يُعْطي بِخِلَاف مَا لَو عجل عَن خمس وَثَلَاثِينَ بنت مَخَاض ثمَّ نتجت وَاحِدَة قبل الْحول حَتَّى وَجَبت بنت لبون فقد صَارَت بنت الْمَخَاض فِي يَد الْمِسْكِين بنت لبون يسْتَردّ ثمَّ يُعْطي ثَانِيًا لِأَنَّهُ ظهر أَن الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت لبون وَهُوَ حِين أعْطى كَانَت بنت مَخَاض وَأَعْطَاهُ المخلص عَن بنت اللَّبُون لَا يجوز وَهَا هُنَا حِين أعْطى ظهران الْوَاجِب عَلَيْهِ أَربع شِيَاه وَإِعْطَاء بنت الْمَخَاض عَنْهَا يجوز على هَذَا الْأَقْوَال
٥٥٨ - مَسْأَلَة إِذا عجل الزَّكَاة ثمَّ خرج الْأَخْذ عَن الِاسْتِحْقَاق وَقُلْنَا يسْتَردّ فَإِن كَانَ قد تغيب فِي يَد الْمِسْكِين فَعَلَيهِ أرش النُّقْصَان مَعهَا فَلَو اسْتردَّ على ظن أَنَّهَا سليمَة كَانَت فَبَان الْعَيْب يرجع بِالْعَيْبِ وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ شَيْئا وَوجد المُشْتَرِي بِهِ عَيْبا وَقد تعيب فِي يَده لَا يُمكنهُ الرَّد إِلَّا
стр. 528
@ بِرِضا البَائِع بل يَأْخُذ الْأَرْش وَلَو فسخ البيع بِالْعَيْبِ الْقَدِيم وَلم يعرف البَائِع بحدوث الْعَيْب ثمَّ ظهر عَلَيْهِ لم يكن لَهُ فسخ الرَّد لِأَن الْفَسْخ لَا يقبل الْفَسْخ بل يرجع بِالْأَرْشِ كَمَا لَو تقابيا ثمَّ ظهر البَائِع على عيب حدث فِي يَد المُشْتَرِي إِن قُلْنَا الْإِقَالَة فسخ لَا رد لَهُ وَإِن قُلْنَا بيع يردهُ بِالْعَيْبِ وَيحْتَمل أَن يُقَال فِي مَسْأَلَة الْفَسْخ بعد حُدُوث الْعَيْب أَن يفْسخ الرَّد وَهُوَ الْأَصَح إِذا لم يرض بِهِ البَائِع
٥٥٩ - مَسْأَلَة قَالَ ﵁ وَلَو عجل عَن خمس وَثَلَاثِينَ بنت مَخَاض ثمَّ نتجت فِي الْحول وَاحِدَة وَكَانَت بنت الْمَخَاض قد بلغت فِي يَد الْمِسْكِين قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال عَلَيْهِ إِخْرَاج بنت مَخَاض وَلَا يجب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون لِأَن إِيجَاب بنت اللَّبُون إِنَّمَا يكون بتقدم بَقَاء مَا تلف فِي يَد الْمِسْكِين وَإِنَّمَا يَجْعَل التآلف فِي يَد الْمِسْكِين فِي حكم الْبَاقِي إِذا كُنَّا نحسبه من الزَّكَاة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون إِذا ثَبت أَنا لَا نحسبه عَن الزَّكَاة فَلَا نجْعَل التآلف كالباقي وَإِذا لم نجْعَل التآلف فَيصير كَأَنَّهُ تلفت وَاحِدَة من خمس وَثَلَاثِينَ قبل الْحول وَجعلت وَاحِدَة فَلَا يكون فِيهَا إِلَّا بنت مَخَاض وَلَا يُمكنهُ أَن يَجْعَل بنت الْمَخَاض المخرجة محسوبة لأَنا لَو جعلناها محسوبة جعلناها كالقائم وَلَو جعلناها كالقائم كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ بنت اللَّبُون بِخِلَاف مَا لَو تلفت وَاحِدَة فِي يَد الْمَالِك لَا يجب بنت مَخَاض أُخْرَى لأَنا لَا نحتاج إِلَى أَن نَجْعَلهَا كالباقية والمعجل إِذا تلف يحْتَاج إِلَى أَن نجعله كالباقي فِي حق الحسبان عَن الزَّكَاة قَالَ وَهَذَا احْتِمَال وَالصَّحِيح أَن يُقَال الْمخْرج كالقائم وَعَلِيهِ بنت لبون كَمَا لَو زَاد وَاحِدَة لِأَن الْمخْرج يَجْعَل كالقائم فِي ملك الْمَالِك وَإِن كَانَت تالفة إِذا لم يكن تغير حَال الدَّافِع والمدفوع إِلَيْهِ
٥٦٠ - مَسْأَلَة إِذا مَاتَ وَعَلِيهِ دين قَالَ لَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَى
стр. 529
@ دينه إِذا كَانَ قد مَاتَ مُعسرا كَمَا لَا يجوز فِي حَيَاته دون إِذْنه وَالله أعلم
٥٦١ - مَسْأَلَة سُئِلَ ﵁ إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين يزِيد على يسَاره هَل يجوز أَن يتَصَدَّق تَطَوّعا فِيهِ
قَالَ يجوز وَالْأولَى أَن لَا يفعل وَيصرف المَال إِلَى دينه لِأَن أداءه وَاجِب عَلَيْهِ وَفِي الْمُهَذّب أَنه لَا يجوز
٥٦٢ - مَسْأَلَة من عَلَيْهِ الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة إِذا بعث الْكَفَّارَة أَو الزَّكَاة على يَد صبي إِلَى الْفَقِير
قَالَ ﵁ يجوز التَّمْلِيك من الْبَاعِث لَا من الْحَامِل وَحمل الْحَامِل أَمارَة وعلامة للتَّمْلِيك كَمَا لَو كتب إِلَيْهِ كتابا
بَاب الْخلطَة
٥٦٣ - مَسْأَلَة قَالَ رَأَيْت إِذا كَانَ لَهُ ثَمَانُون شَاة فَبعد مُضِيّ سِتَّة أشهر بَاعَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ وَلم يعين فَإِذا مَضَت سِتَّة أشهر من يَوْم البيع على البَائِع شَاة ثمَّ إِذا تمّ حول فَالْمُشْتَرِي عَلَيْهِ نصف شَاة ثمَّ بعده على البَائِع نصف شَاة إِذا تمّ نصف حول الآخر
قَالَ شَيخنَا ﵁ وَجب أَن لَا يحب على البَائِع فِي الْحول الأول أَيْضا إِلَّا نصف شَاة لِأَن جَمِيع مَاله كَانَ يخْتَلط بالأربعين فِي جَمِيع الْحول بِخِلَاف مَا لَو كَانَ شَرِيكه ذِمِّيا فَأسلم فِي خلال الْحول يبتدأ لَهُ الْحول من الْآن وعَلى شَرِيكه إِذا تمّ حوله شَاة لِأَنَّهُ كَانَ فِي حكم الِانْفِرَاد
بَاب النِّيَّة
٥٦٤ - مَسْأَلَة إِذا امْتنع رجل عَن أَدَاء الزَّكَاة أَخذه السُّلْطَان قهرا
стр. 530
@
قَالَ شَيخنَا الإِمَام ﵁ لَا فرق بَين الْأَمْوَال الظَّاهِرَة والباطنة إِذا قَالَ رب المَال لَا اؤدي أما إِذا قَالَ أَنا أؤدي غير أَنه يوخر هَل للسُّلْطَان أَخذه قهرا قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي المَال الْبَاطِن أما فِي الظَّاهِر إِن أَوجَبْنَا الدّفع إِلَيْهِ أَخذه قهرا وَإِلَّا فَلَا
٥٦٥ - مَسْأَلَة إِذا أخرج زَكَاة مَاله الْغَائِب فَقَالَ هَذَا عَن زَكَاة مَالِي الْغَائِب إِن كَانَ قَائِما فَإِن كَانَ تَالِفا يَقع عَن التَّطَوُّع لَا الْوُجُوب وَقَوله إِن كَانَ قَائِما يرجع إِلَى وُقُوعه عَن الْغَرَض لَا إِلَى أَنه إِن لم يكن قَائِما يرجع فَإِن قيد فَقَالَ إِن لم يكن قَائِما أرجع حِينَئِذٍ لَهُ الرُّجُوع إِن كَانَ تَالِفا وَكَذَلِكَ فِي الْعتْق إِذا قَالَ أعتقت هَذَا عَن كفارتي إِن جَازَت فَإِن لم تجز لعيب بهَا يعْتق تَطَوّعا وَقَوله إِن جَازَت يرجع إِلَى وُقُوعه عَن الْكَفَّارَة إِلَى أصل الْعتْق وَإِن قَالَ فَإِن لم يجز فَلَيْسَ بَحر فَحِينَئِذٍ إِن لم يجز لم يعْتق وَلَو أَرَادَ بقوله إِن جَازَت شرطا الأَصْل نُفُوذ الْعتْق وَلأَجل أَن يكون صَدَقَة فَلهُ الرُّجُوع
بَاب زَكَاة الثِّمَار
٥٦٦ - مَسْأَلَة حَائِط نصفه مَمْلُوك وَنصفه مَوْقُوف هَل يحب الْعشْر على صَاحب الْملك فِي ثمره
قَالَ إِن بلغ نِصَابا يجب وَإِن لم يبلغ إِن كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ جمَاعَة مُعينين يجب إِذا كَانَ فِي مَجْمُوع الْحَائِط نِصَابا للخلطة وَإِن كَانَ وَقفا على غير مُتَعَيّن مثل الْفُقَرَاء وَالْمَسْجِد وَنَحْوه فَلَا يجب لِأَن الْخلطَة إِنَّمَا تثبت أَيْضا مَعَ مُتَعَيّن وَهنا غير مُتَعَيّن كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ملك أَرْبَعِينَ من الْغنم ثَلَاث
стр. 531
@ سِنِين لم يؤد زَكَاتهَا وَقُلْنَا الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالْعينِ فَيجب للحول الأول شَاة لوُجُود الْأَرْبَعين وَلَا يجب بعده لِأَن النّصاب ينتقص بِاسْتِحْقَاق الْمَسَاكِين حَيْثُ إِن النّصاب انْتقصَ بِوَاحِدَة فَأصْبح الْعدَد أقل من النّصاب الَّذِي بِدفع عَنهُ الزَّكَاة فَلم توجب الْخلطَة بَينه وَبَين الْمَسَاكِين إِذا بَاعَ حَائِطا قد وَجب فِيهِ الْعشْر بِأَن قَالَ بِعْتُك إِلَّا الْعشْر جَازَ وَإِلَّا قدر الزَّكَاة
٥٦٧ - مَسْأَلَة وَلَو ملك أَرْبَعِينَ من الْغنم كلهَا أمراض إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ بِعْتُك إِلَّا تِلْكَ الْوَاحِدَة بعد مَا وَجب الزَّكَاة لَا يَصح على قَوْلنَا إِن الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالْعينِ لِأَن تِلْكَ الْوَاحِدَة غير متعينة لِلزَّكَاةِ حَتَّى يُقَال حق الْمَسَاكِين فِي كلهَا شَائِعا وَلكنه مَعْلُوم بالجزئية فَجَاز الِاسْتِثْنَاء وَالْبيع
٥٦٨ - مَسْأَلَة الْحَائِط الْمَوْقُوف إِذا أثمرت نخيله هَل يجب فِيهِ الْعشْر قَالَ إِن كَانَ مَوْقُوفا على جمَاعَة متعينين يجب إِن بلغ نِصَابا وَإِن كَانَ مَوْقُوفا على مَسْجِد أَو رِبَاط أَو على جمَاعَة غير مُعينين لَا يجب لِأَن دفع الزَّكَاة عَن مَجْهُول لَا يَصح قَالَ فَإِن اشْترى رجل ثَمَرَته قبل بَدو الصّلاح فَبَدَأَ الصّلاح عِنْده يجب الْعشْر على المُشْتَرِي
بَاب زَكَاة الزَّرْع
٥٦٩ - مَسْأَلَة إِذا غصب أَرضًا وَزرع فِيهَا للْمَالِك قلعهَا مجَّانا وَإِن كَانَ بعد اشتداد الْحبّ فَإِن لم يقْلع حَتَّى حصد يجب الْعشْر على الزَّارِع لِأَن الزَّرْع لَهُ وَإِن قلع بعد اشتداد الْحبّ قبل أَن يبلغ الْحَصاد فَلَا شَيْء على الْغَاصِب لِأَنَّهُ قد تلف قبل الْإِمْكَان وَفِيه مَا فِيهِ
стр. 532
@ = كتاب الصَّوْم وَالِاعْتِكَاف
٥٧٠ - مَسْأَلَة لَو نذر اعْتِكَاف الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان يلْزمه أَن يدْخل الْمُعْتَكف لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين فَإِن خرج الشَّهْر نَاقِصا لَا يلْزمه إِلَّا ذَلِك كَمَا لَو نذر صَوْم الْعشْر الأولى من ذِي الْحجَّة قَالَ لَا يلْزمه إِلَّا تِسْعَة أَيَّام وَلَو نذر صَوْم عشرَة أَيَّام من آخر شهر رَمَضَان فَدخل لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين وَخرج نَاقِصا عَلَيْهِ أَن يتم عشرا من أول شَوَّال وَلَو نذر صَوْم عشرَة أَيَّام من أول ذِي الْحجَّة يَنْبَغِي أَن يُقَال يَصُوم يَوْمًا بعد مُضِيّ أَيَّام التَّشْرِيق لِأَنَّهُ من أول الشَّهْر
٥٧١ - مَسْأَلَة إِذا اشْتبهَ عَلَيْهِ شهر رَمَضَان وَصَامَ شهرا بِالِاجْتِهَادِ إِن وَافق بعد رَمَضَان صَحَّ صَوْمه وَإِن وَافق قبله فَقَوْلَانِ الْأَصَح أَن لَا يَصح قَالَ وَلَو وَافق رَمَضَان السّنة الثَّانِيَة صَحَّ صَوْمه عَن رَمَضَان السّنة الثَّانِيَة لِأَنَّهُ نوى فرض الْوَقْت كَمَا لَو نوى الصَّلَاة لفرض الْوَقْت وَأَخْطَأ فِي الْيَوْم لَا يضر وبمثله لَو كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء رَمَضَان فاجتهد فِي الشُّهُور فَوَافَقَ قَضَاؤُهُ فِي السّنة الثَّانِيَة لَا يَصح لَا عَن الْقَضَاء وَلَا عَن ذَلِك الشَّهْر لِأَنَّهُ لم يصمه بنية فرض الْوَقْت بل صَامَ عَن الْقَضَاء وَلَا يَصح صَوْم شهر رَمَضَان وَفِيه مَا فِيهِ عَن الْقَضَاء وَالله أعلم
وعَلى هَذَا لَو نذر صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْيَوْم فاجتهد فَوَافَقَ يَوْمًا بعده صَحَّ وَقَبله لَا على الْأَصَح وَلَو فَاتَهُ صَوْم من الأثانين فاجتهد لصومه فَوَقع من يَوْم اثْنَيْنِ بعده على هَذَا الْقيَاس لَا يَصح عَن وَاحِد
стр. 533
- مَسْأَلَة من مَاتَ وَفِي ذمَّته صَوْم يطعم عَنهُ وَارثه وَفِي قَول يصام عَنهُ فِي قَول وَمن مَاتَ وَفِي ذمَّته صَلَاة كَانَ يُفْتِي على مَذْهَب أبي حنيفَة أَن يطعم عَن كل صَلَاة مَدين من حِنْطَة فَيكون عَن صلوَات شهر مِائَتَان من حِنْطَة وَكَانَ يخْتَار فِي جَمِيع الْكَفَّارَات مَدين لكل مِسْكين لحَدِيث كَعْب بن عجْرَة
٥٧٣ - مَسْأَلَة قَالُوا إِذا لمسها فَوق خمارها فَأنْزل لَا يبطل بالإنزال وَإِن لمس شعرهَا فَأنْزل إِن قُلْنَا بِمَسّ الشّعْر ينْتَقض وضوءه يبطل صَوْمه وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ شَيخنَا الإِمَام ﵁ وَعِنْدِي إِذا لمس شعرهَا فَأنْزل يفْسد صَوْمه بِخِلَاف نقض الْوضُوء بلمسه
٥٧٤ - مَسْأَلَة سُئِلَ ﵁ عَن المبسور إِذا كَانَ صَائِما فَخرج دبره فَرده بِأُصْبُعِهِ هَل يبطل صَوْمه
قَالَ وَجْهَان أصَحهمَا أَنه لَا يبطل
٥٧٥ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف صَائِما وَقُلْنَا يخرج عَن مُطلق نذر الِاعْتِكَاف باعتكاف سَاعَة فَأصْبح صَائِما وَاعْتَكف ثمَّ فِي آخر النَّهَار خرج عَن الْمُعْتَكف وَأفْطر هَل يخرج عَن نَذره قَالَ لَا وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أعتكف مُصَليا وَقُلْنَا لَا يجوز إِفْرَاد أَحدهمَا عَن الآخر قَالَ يُجزئهُ أَن يُصَلِّي فِي الْمُعْتَكف رَكْعَتَيْنِ
стр. 534
@ = كتاب الْحَج
٥٧٦ - مَسْأَلَة إِذا نذر المعضوب أَن يحجّ بِنَفسِهِ لَا ينْعَقد قَالَ إِذا نذر الصَّحِيح أَن يحجّ بِمَالِه وَجب أَن ينْعَقد بِخِلَاف المعضوب لِأَن المعضوب وَقع الْيَأْس عَن حجه بِنَفسِهِ فَلم ينْعَقد نَذره فَلم يَقع للصحيح الْيَأْس عَن أَن يحجّ بِمَالِه بعضب أَو موت فَإِذا عجز حج بِمَالِه نَظِيره الْمَرِيض الَّذِي لَا يُمكنهُ أَن يحجّ بِنَفسِهِ لَكِن مَرضه مرجو الزَّوَال نذر أَن يحجّ بِنَفسِهِ ينْعَقد ثمَّ إِذا صَحَّ حج بِنَفسِهِ وَلَو أَن المعضوب نذر أَن يحجّ بِنَفسِهِ وَقُلْنَا لَا ينْعَقد فبرأ قَالَ وَجب أَن يلْزمه الْحَج لِأَنَّهُ بَان أَنه لم يكن ميئوس الزَّوَال وَيُمكن بِنَاؤُه على المعضوب إِذا حج عَن نَفسه حجَّة الْإِسْلَام ثمَّ برأَ هَل يحْسب
قَولَانِ إِن قُلْنَا ثمَّ يحْسب ينْعَقد نَذره هَا هُنَا وَإِن قُلْنَا لَا يحْسب هَاهُنَا لَا ينْعَقد نَذره وَلَو نذر غير المعضوب أَن يحجّ بِنَفسِهِ فعجز حج عَنهُ بِمَالِه سَوَاء كَانَ عَجزه بِمَوْت أَو عضب
٥٧٧ - مَسْأَلَة إِذا أوصى وَقَالَ احجوا عني فلَانا فِي حج التَّطَوُّع وجوزنا الْوَصِيَّة
قَالَ القَاضِي الإِمَام إِن كَانَ وَارِثا لَا يعْطى إِلَيْهِ شَيْء لِأَن الْوَصِيَّة للْوَارِث لَا تصح قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵁ وَيَنْبَغِي أَن يُقَال يجوز لِأَن الْوَارِث لَا يَأْخُذهُ تَبَرعا إِنَّمَا يَأْخُذهُ بِمُقَابلَة عمله كَمَا لَو قَالَ اشْتَروا عبدا وأعتقوه يجوز أَن يَشْتَرِي لِأَن الْوَارِث يَأْخُذ المَال مُقَابِله العَبْد وَيُمكن أَن يفرق بَينهمَا بِأَن بذل المَال فِي الْحَج تبرع من الْمُورث يعود إِلَى الْوَارِث وبذل المَال فِي مُقَابلَة العَبْد لَيْسَ بتبرع وَإِنَّمَا الْإِعْتَاق هُوَ التَّبَرُّع وَهُوَ لَا يعود إِلَى الْوَارِث وَفِي الْحَج يعود إِلَيْهِ فَافْتَرقَا
стр. 535
- مَسْأَلَة يجوز الْحَج عَن الْمَيِّت الْأَجْنَبِيّ وَإِن لم يوص بِهِ
قَالَ الشَّيْخ لَو أَن رجلا اجنبيا اشْترى رجلا ليحج عَن ميت حج الْفَرْض يجوز لِأَنَّهُ كَمَا يجوز أَن يحجّ عَن الْمَيِّت بِنَفسِهِ يجوز أَن يحجّ بِمَالِه وَإِن لم يوص بِهِ الْمَيِّت وَلَو اسْتَأْجر الْوَصِيّ رجلا ليحج عَن ميت فَمَرض الْأَجِير فِي الطَّرِيق فاستأجر رجلا ليحج عَن الْمَيِّت يَصح وَتَكون أجرته على الْأَجِير الأول وَلَا شَيْء لَهُ على الْوَصِيّ أما الأول فَلَا يسْتَحق الْأُجْرَة على الْوَصِيّ إِن كَانَ قد اسْتَأْجر لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يثبت للْغَيْر فَيكون بالاستئجار متبديا وَإِن كَانَ ألزم ذمَّته يسْتَحق
٥٧٩ - مَسْأَلَة إِذا وَقع على بدن الْمحرم شَعْرَة أَجْنَبِيَّة فعلقت فنتفها لَا فديَة عَلَيْهِ أَو حلق الحلاق رَأسه فَوَقَعت شَعْرَة من رَأسه على مَوضِع آخر من بدنه فعلقت ثمَّ نتفها بعد الْإِحْرَام لَا فديَة لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ النتف
٥٨٠ - مَسْأَلَة إِذا ترك الْحَاج رمي يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق يقْضِي فِي الْيَوْم الثَّانِي وَيجوز الْقَضَاء لَيْلًا وَنَهَارًا بعد الزَّوَال وَقَبله أما رُعَاة الْإِبِل وَأهل سِقَايَة الْحَاج يجوز لَهُم أَن يدعوا رمي يَوْم ويقضوا فِي الْيَوْم الثَّانِي بعد الزَّوَال فَلَو قضوا بِاللَّيْلِ أَو قبل الزَّوَال قَالَ لَا يجوز لِأَنَّهُ رخص لَهُم فِي ترك الرَّمْي فَيكون قَضَاؤُهُ فِي وقته من الْيَوْم الثَّانِي والتارك الَّذِي لم يرخص لَهُ فِيهِ فَلهُ أَن يقْضِي مَتى شَاءَ كمن فَاتَتْهُ صلوَات قَضَاهَا فِي أَي وَقت شَاءَ أما إِذا أخر الظّهْر ليجمع بَينهمَا وَبَين الْعَصْر بِعُذْر السّفر فَيكون مَعَ الْعَصْر فِي وقته
٥٨١ - مَسْأَلَة الْمحرم إِذا رمى سَهْما إِلَى صيد فتحلل ثمَّ أَصَابَهُ يضمن وَكَذَلِكَ لَو رمى حَلَال إِلَى صيد فَأحْرم ثمَّ أَصَابَهُ لِأَنَّهُ فِي أحد الطَّرفَيْنِ محرم كَمَا لَو رمى سَهْما من الْحرم إِلَى صيد غب الْحل إِلَى صيد فِي الْحرم فَأَصَابَهُ يضمن
٥٨٢ - مَسْأَلَة وَلَو نصب شبكة أَو حفر بِئْر عدوان وَهُوَ محرم فَوَقع فِيهَا صيد بعد مَا تحلل قَالَ يجب الْجَزَاء لِأَن حَالَة الْحفر كَانَ مُتَعَدِّيا فِي حق
стр. 536
@ الصَّيْد وَعَكسه لَو نصب أَو حفر وَهُوَ حَلَال ثمَّ أحرم ثمَّ وَقع فِيهَا صيد لَا يضمن لِأَنَّهُ حِين حفر لم يكن مُتَعَدِّيا فِي حق الصَّيْد كَمَا لَو حفر بِئْر عدوان فِي الْحرم ثمَّ خرج الى الْحل فَوَقع فِيهَا صيد ضمن وَلَو حفر فِي الْحل ثمَّ دخل الْحرم ثمَّ وَقع فِيهَا صيد لم يضمن وَلَيْسَ كرمي السهْم لِأَنَّهُ مُبَاشرَة قبل وحفر الْبِئْر تسبب وَكَذَلِكَ قُلْنَا لَو رمي سَهْما إِلَى إِنْسَان والإرسال ضَعِيف فقوته الرّيح يضمن لِأَنَّهُ بِالرَّمْي مبَاشر وَلَو حفر بِئْر عدوان فَأَلْقَت الرّيح إنْسَانا فِيهَا لم يضمن وَالله أعلم ﷺ َ - كتاب الْبيُوع
٥٨٣ - مَسْأَلَة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام ﵁ اخْتِيَاري أَن الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ جَائِزَة وَإِذا بَاعَ بِدَرَاهِم مُطلقَة ينْصَرف إِلَى نقد الْبَلَد وَإِن كَانَ مغشوشا
٥٨٤ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ بِوَزْن عشرَة دَرَاهِم نقره وَلم يبين بِأَنَّهَا مَضْرُوبَة أَو تبر قَالَ ﵁ لَا يَصح البيع لِأَنَّهُ لم يعين ثمنا فَصَارَ كَمَا إِذا كَانَ فِي الْبَلَد نقود مُخْتَلفَة فَأطلق وَلم يبين أَحدهَا
٥٨٥ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ شَيْئا فِي مجْلِس العقد ليَشْتَرِي بِثمنِهِ شَيْئا آخر
قَالَ شَيخنَا ﵁ يجوز وَيكون إجَازَة للْعقد وإسقاطا للخيار وَإِن اشْترى بِبَعْض الثّمن فَهُوَ كَمَا أجَاز العقد فِي بعض الْمَبِيع قَالَ ﵁ وَجب أَن يجوز ثمَّ لَهما الْفَسْخ فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ تَفْرِيق بِالتَّرَاضِي فَيصير كَمَا لَو فسخا العقد فِي بعض الْمَبِيع بِالتَّرَاضِي
٥٨٦ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت وَلم يسمع البَائِع كَلَامه هَل ينْعَقد البيع قَالَ شَيخنَا ﵁ إِن قَالَه بِحَيْثُ
стр. 537
@ يسمعهُ من يقربهُ صَحَّ وَإِن لم يسمعهُ البَائِع وَإِن قَالَ خفِيا بِحَيْثُ لَا يسمعهُ من يقربهُ لَا يَصح كَمَا لَو حلف لَا يكلم فلَانا
٥٨٧ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى شَيْئا وَبَاعه ثمَّ أطلع على عيب قديم وَلم يعلم المُشْتَرِي بِهِ ثمَّ اشْتَرَاهُ لَيْسَ لَهُ الرَّد على البَائِع الأول لِأَنَّهُ تخلص عَن ظلامته بِالْبيعِ
٥٨٨ - مَسْأَلَة بيع الصُّوف على ظهر الْغنم لَا يجوز قَالَ ﵁ فَإِذا بَاعَ بعد الذّبْح عِنْدِي يجوز لِأَنَّهُ لَا يتَأَذَّى بِهِ إِذا استوعبه وَكَذَلِكَ الأكارع أَو الرؤوس بعد الذّبْح قبل أَن يفصلها إِذا بَاعهَا يجوز كَبيع أَغْصَان الشَّجَرَة
٥٨٩ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ القثاء والفرصد أَو الكراث بِشَرْط الْقطع فَلم يقطع حَتَّى ازْدَادَ وَطَالَ الكراث هَل يَنْفَسِخ العقد
فِيهِ قَولَانِ قَالَ ﵁ وَلَو بَاعَ أَغْصَان الفراصيد وَبَين مقاطعها بِبَيَان عقد يكون عَلَيْهَا فَمَا يزْدَاد فَوق ذَلِك المقطع من ورق أَو شجر وَطول يكون عِنْدِي للْمُشْتَرِي وَلَا يفْسخ بِخِلَاف القثاء والفرصد والكراث يزْدَاد لِأَن مَا يحدث من أَصله الَّذِي لم يَبِعْهُ غير متميز عَمَّا بَاعه لِأَن مقاطعها لَا تعرف بعد الزِّيَادَة وَكَذَلِكَ مَا يتَفَرَّع من أَلْقَت على أَصله الْمَوْجُود قبل البيع لَا يتَمَيَّز عَمَّا نبت من أَصله الَّذِي لم يدْخل فِي البيع
٥٩٠ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ ورق الفرصاد مَعَ مقاطعها بِشَرْط الْقطع فَلم يتَّفق الْقطع حَتَّى مضى أَوَانه وَصَارَ إِلَى حَالَة لَو قطع ضرّ بِالشَّجَرَةِ قَالَ لَا يقطع جبرا فَإِن تَرَاضيا على الْقطع وَإِلَّا يفْسخ العقد بَينهمَا وَيرد إِلَى البَائِع الثّمن
٥٩١ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ إِنَاء بِشَرْط أَن لَا يَجْعَل فِيهِ شَيْئا محرما كَالْخمرِ قَالَ
стр. 538
@ يَصح البيع كَمَا لَو بَاعَ سَيْفا بِشَرْط أَن لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي قطع طَرِيق أَو قتال ظلما أَو عبدا
٥٩٢ - مَسْأَلَة إِذا ابْتَاعَ شَجَرَة كَانَت تثمر فِي يَد البَائِع وَلم تثمر فِي يَد المُشْتَرِي فِي السّنة الأولى من الشِّرَاء هَل لَهُ الرَّد
قَالَ إِن كَانَ عدم الإثمار لآفة بِالشَّجَرَةِ نظر إِن حدثت تِلْكَ الآفة فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا رد لَهُ وَإِن كَانَت فِي يَد البَائِع يرد وَإِن تنَازعا فِي ذَلِك القَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه وَإِن كَانَ عدم الإثمار لكبر الشَّجَرَة فَلَا رد لَهُ كالحائض إِذا كَانَت لَا تحيض لكبر السن لَا ترد وَالْجَارِيَة إِذا كَانَت تحيض عِنْد البَائِع على عَادَة فجاوزت عَادَتهَا فِي يَد المُشْتَرِي فَكَذَلِك إِن عرف حُدُوث سَبَب عِنْد المُشْتَرِي فَلَا رد لَهُ وَإِن لم يعرف رد وَإِن تنَازعا فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه
٥٩٣ - مَسْأَلَة إِذا استرعى عبدا صَغِيرا فثغر سنه فِي يَد المُشْتَرِي ثمَّ لم ينْبت هَل لَهُ الرَّد
قَالَ شَيخنَا الإِمَام لَهُ ذَلِك إِن كَانَ ذَلِك بِسَبَب قديم
٥٩٤ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى أَرضًا ثمَّ قَامَت حجَّة على أَنَّهَا مَوْقُوفَة بَعْدَمَا كَانَت مُدَّة فِي يَد المُشْتَرِي قَالَ ﵁ على المُشْتَرِي أجر مثل الْمدَّة الَّتِي كَانَت فِي يَده وَإِن كَانَ قد أدّى خراجها يرجع بالخراج على البَائِع وَلَا يرجع بِأَجْر الْمثل على البَائِع إِن كَانَ قد انْتفع بهَا
٥٩٥ - مَسْأَلَة إِذا وجد بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَالْبَائِع غَائِب فَرده بَين يَدي القَاضِي وَفسخ البيع ثمَّ القَاضِي قَالَ للْمُشْتَرِي احفظه فَاسْتَعْملهُ المُشْتَرِي بعده أَو رَضِي بعده بِالْعَيْبِ هَل يرْتَفع الْفَسْخ قَالَ ﵁ إِن أَخذه القَاضِي ثمَّ رده إِلَيْهِ ليحفظه لَا يرْتَفع الْفَسْخ وَلَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ وَإِن اسْتَعْملهُ ضمن
стр. 539
@ وَإِن لم يَأْخُذهُ القَاضِي بل تَركه فِي يَده قَالَ يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ وَالْقِيَاس أَن لَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ أَن لَا يرْتَفع الْفَسْخ لِأَنَّهُ عَاد إِلَى ملك البَائِع برده بَين يَدي القَاضِي
٥٩٦ - مَسْأَلَة شِرَاء الْغَائِب أجوزه فَلَو اشْترى شَيْئا وَكَانَت فِي يَده مُدَّة مديدة فَهَلَكت عِنْده ثمَّ ادّعى أَنه لم يكن رَآهُ لَا فسخ لَهُ وَيلْزمهُ الثّمن كَمَا لَو اشْترى شَيْئا وَقَبضه فَهَلَك عِنْده ثمَّ اطلع على عيب بِهِ لَا فسخ لَهُ وَلَو هلك بعض مَا اشْتَرَاهُ غَائِبا عِنْده لَا فسخ لَهُ فِي الْبَاقِي كَمَا لَا يرد بعض الْمَبِيع بِالْعَيْبِ
٥٩٧ - مَسْأَلَة بيع الْغَائِب لَا يجوز فَلَو بَاعَ شَيْئا فَقَالَ البَائِع بِعْت مَا لم أره وَقَالَ المُشْتَرِي بل رَأَيْته فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه وَلَو وكل بِالْبيعِ فرؤية الْوَكِيل شَرط فَلَو ادّعى المُشْتَرِي على الْوَكِيل بأنك بِعته بعد الرُّؤْيَة وَأنكر الْوَكِيل الرُّؤْيَة قَالَ لَا عِبْرَة بقول الْوَكِيل فَيسْأَل الْمُوكل فَإِن قَالَ قد رَآهُ الْوَكِيل وَبَاعه فقد أقرّ بِصِحَّة البيع وَإِن قَالَ لم يره فَالْقَوْل قَوْله لِأَن الأَصْل بَقَاء ملكه
٥٩٨ - مَسْأَلَة الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ المغشوشة جَائِزَة وَلَو بَاعَ بِدَرَاهِم مُطلقَة ينْصَرف إِلَى نقد الْبَلَد وَلَو كَانَت مغشوشة وَلَو بَاعَ بِنَقْد لَا يُوجد فِي الْبَلَد كالدنانير المغربية لَا يَصح كَمَا لَو بَاعَ مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه فَإِن كَانَ يعين وجوده يبْنى على جَوَاز الِاسْتِبْدَال عَن الثّمن فَإِن جَوَّزنَا جَازَ فَإِن لم يُوجد يسْتَبْدل وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَالأَصَح عِنْدِي أَنه لَا يجوز لِأَنَّهُ يَبِيع مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه ويضطر إِلَى بذل عوضه وَلَو بَاعَ بِوَزْن عشرَة دَرَاهِم نقرة وَلم يبين أَنه مَضْرُوب أَو تبر لَا يَصح
٥٩٩ - مَسْأَلَة بَاعَ نصف أَرض مشَاعا بِأَلف ثمَّ أَمر البَائِع أَن يَبْنِي حوالي الأَرْض بذلك الثّمن حَائِطا وَأَن يغْرس ثلث نصيب البَائِع وَيجْعَل ثلثه كرما فَفعل وَمَات البَائِع مَاذَا يكون للْوَرَثَة وَمَا أَمر الْغِرَاس وَالْبناء
стр. 540
@
قَالَ هَذَا الشَّرْط فَاسد لِأَن الأَرْض بَينهمَا مشاعة وَأمر البَائِع أَن يغْرس ثلث نصِيبه وَهُوَ غير مَعْلُوم فَبعد مَوته على وارثيه أَن يغرموا قيمَة نصف بنائِهِ وغراسه فَيكون الْكل بَينهم وعَلى المُشْتَرِي الثّمن الْمُسَمّى أَو يتقاضان
٦٠٠ - مَسْأَلَة رجل بَاعَ طَعَاما ثمَّ أَمر البَائِع المُشْتَرِي بإتلافه أَو أَمر بِأَكْلِهِ أَو ثوبا أمره بِقطعِهِ قَالَ إِن كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِالْحَال صَار قَابِضا وَاسْتقر عَلَيْهِ الثّمن وَإِن كَانَ جَاهِلا ظَنّه قَالَ البَائِع مِمَّن ضَمَان من يكون أول قَالَ هَذَا الكرباس لي قَالَ يحْتَمل وَجْهَيْن بِنَاء على الْغَاصِب إِذا أطْعم الْمَغْصُوب الْمَالِك فَأَكله جَاهِلا بِأَنَّهُ طَعَامه قَالَ هَل يبرأ عَن الضَّمَان فِيهِ قَولَانِ إِن قُلْنَا يبرأ هَاهُنَا يكون من ضَمَان المُشْتَرِي ويستقر عَلَيْهِ الثّمن وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَو حدث فِي يَد البَائِع بِآفَة سَمَاوِيَّة وَلَو اخْتلفَا فِي الْعلم القَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل عدم الْعلم
٦٠١ - مَسْأَلَة عبد مُشْتَرك بَين جمَاعَة بَاعَ أحدهم نصِيبه وَكَانَ مَعْلُوما عَبده لَا خلاف أَنه يَصح وَإِن جهل كمية نصِيبه وَيعلم أَن العَبْد بَينه وَبَين غَيره قَالَ لَا يَصح البيع لِأَنَّهُ مَجْهُول وَإِن كَانَ يعْتَقد أَن العَبْد كُله لَهُ فَبَاعَهُ أَو يعْتَقد أَن بعضه لَهُ وَبَعضه لغيره وَيعلم قدر نصِيبه فَبَاعَ كُله قَالَ بَطل فِي نصيب الْغَيْر وَفِي نصِيبه قَولَانِ وَالله أعلم
٦٠٢ - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا فَقَالَ بِعْ هذَيْن الْعَبْدَيْنِ بِأَلفَيْنِ فَبَاعَ أَحدهمَا بِأَلف قَالَ لَا يَصح لِأَنَّهُمَا قد يَخْتَلِفَانِ فِي الْقيمَة فَرُبمَا يكون قيمَة أَحدهمَا أقل من الف وَلَو قَالَ بِعْ عَبدِي هَذَا بِأَلف فَبَاعَ من رجلَيْنِ قَالَ لَا يجوز لِأَن يتشقص الْملك فِي الرَّد بِالْعَيْبِ
٦٠٣ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ مُرْتَدا بيعا فَاسِدا فَقتل فِي يَد المُشْتَرِي فنقله إِلَى الْمَقَابِر على البَائِع لِأَن الْمَالِك بِخِلَاف رده فِي الْحَيَاة على المُشْتَرِي لِأَنَّهُ وَجب لحق البَائِع وَقد زَالَ
٦٠٤ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى عبدا مَرِيضا يظنّ أَنه عَارض يمْضِي فَبَان أَنه
стр. 541
@ مرض ودق قديم قَالَ لَهُ الرَّد كَمَا لَو اشْتَرَاهُ وَبِه دمل وَهُوَ عَالم بِهِ فَبَان أَنه لَيْسَ بدمل لكنه أصل الجزام لَهُ الرَّد وكما لَو اشْتَرَاهُ وَرَأى بِهِ بَيَاضًا ظَنّه بهقا فَبَان برصا لَهُ الرَّد
٦٠٥ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى عبدا قد شرب الْخمر مرّة وَتَابَ وَصلح فَعلم المُشْتَرِي بعد الشِّرَاء ذَلِك قَالَ إِن كَانَ قد أقيم عَلَيْهِ الْحَد لَا رد لَهُ وَإِن لم يقم عَلَيْهِ الْحَد لَهُ الرَّد لِأَن وجوبا الْحَد عَلَيْهِ نقص بِهِ إِلَّا على قَوْلنَا إِن حُدُود الله تَعَالَى تسْقط بِالتَّوْبَةِ فَلَا يرد
٦٠٦ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى جَارِيَة على أَنَّهَا بكر فَبَانَت ثَيِّبًا لَهُ الرَّد فَلَو قَالَ البَائِع سلمتها إِلَيْك بكرا فثابت عنْدك وَقَالَ بل سلمت ثَيِّبًا فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه فَلَو أَقَامَ كل وَاحِد بَيِّنَة إِمَّا رجلَيْنِ أَو أَربع نسْوَة قَالَ بَيِّنَة الثيابة أولى لِأَن مَعهَا زِيَادَة علم وَهُوَ زَوَال مَا كَانَت من الْبكارَة
٦٠٧ - مَسْأَلَة قَالَ وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن مت فِي رَمَضَان فَأَنت حر ثمَّ اخْتلف العَبْد وَالْوَارِث فَقَالَ العَبْد مَاتَ فِي رَمَضَان وَقَالَ الْوَارِث بل بعده وَأقَام كل وَاحِد بَيِّنَة فَبَيِّنَة العَبْد أولى لِأَن عِنْدهم زِيَادَة علم وَهُوَ نَقله عَن الْحَيَاة إِلَى الْمَوْت
٦٠٨ - مَسْأَلَة إدا ادّعى أَنِّي اشْتريت مِنْك هَذَا العَبْد بِأَلف وَأديت الثّمن فَأنْكر وَنكل عَن الْيَمين وَحلف الْمُدَّعِي فَأخذ الْعين ثمَّ وجد بِالْعينِ عَيْبا لَهُ رده واستراد الثّمن لَان البيع قد ثَبت بنكول الْمُدعى عَلَيْهِ عَلَيْهِ وَيَمِينه كَمَا لَو قَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء لَهُ رده بِالْعَيْبِ
٦٠٩ - مَسْأَلَة دفع مسحاة إِلَى غُلَامه وَبَعثه لعمل فالغلام دفع المسحاة إِلَى إِنْسَان وَأخذ مِنْهُ مسحاة أُخْرَى فَهَلَكت المسحاة فِي يَد الْغُلَام قَالَ رَضِي
стр. 542
@ الله عَنهُ على من أَخذ مسحاة الْغُلَام ردهَا إِلَى سَيّده وَضَمان مسحاته فِي ذمَّة العَبْد حَتَّى يعْتق كَمَا لَو بَاعَ من عبد إِنْسَان شَيْئا دون إِذن مَوْلَاهُ فَهَلَك فِي يَد العَبْد
٦١٠ - مَسْأَلَة عبد رَآهُ إِنْسَان يحترف فِي يَد مَالِكه بحرفة ثمَّ اشْتَرَاهُ هَذَا الَّذِي رَآهُ فَاسْتَعْملهُ فَلم يحسن تِلْكَ الحرفة قَالَ إِن لم يشْتَرط الحرفة فِي البيع فَلَا رد لَهُ وَإِن شَرط فَإِن كَانَ اسْتِعْمَاله قَرِيبا من رُؤْيَته فِي يَد البَائِع وَهُوَ يحترف بِتِلْكَ الحرفة وَلَا يحْتَمل النسْيَان فِي تِلْكَ الْمدَّة سوء خلق من العَبْد فَلهُ الرَّد بِسوء خلقه وَإِن كَانَ بَينهمَا مُدَّة يحْتَمل فِيهَا النسْيَان فَإِن كَانَت تِلْكَ الْمدَّة فِي يَد البَائِع فَلهُ الرَّد وَإِن كَانَ فِي يَد المُشْتَرِي فَلَا وَإِن كَانَ فِي يدهما وَاخْتلفَا فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه
٦١١ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ لإِنْسَان ادْفَعْ ألف دِرْهَم من جهتي إِلَى فلَان حَتَّى أُعْطِيك حِنْطَة فَدفع فَامْتنعَ الْأَمر من إِعْطَاء الْحِنْطَة قَالَ يرجع الدَّافِع بِأَلف إِلَى من دفع إِلَيْهِ دون أمره لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة البيع الْفَاسِد من جِهَة الْأَمر فَلَا يجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا لم يقبض إِنَّمَا الضَّمَان على الْقَابِض قَالَ ﵁ هَذَا إِذا لم يكن لفُلَان على الْأَمر شَيْء فَإِن كَانَ لفُلَان عَلَيْهِ ألف فَقَالَ ادْفَعْ اليه حَتَّى يرجع إِلَيّ فَدفع يرجع عَلَيْهِ وَلَو قَالَ ادْفَعْ حَتَّى أُعْطِيك حِنْطَة فَدفع وَجب أَن يرجع على الْأَمر بِمَا دفع وَلَا يلْزم الْحِنْطَة وَلَو كَانَ رجل يَدعِي عَلَيْهِ ألفا فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ لزجل ادْفَعْ إِلَيْهِ ألفا من جهتي حَتَّى يرجع عَليّ وَلَا يكون هَذَا إِقْرَار من جِهَته فَإِن دفع قَالَ وَجب أَن يرجع على الْأَمر لِأَنَّهُ وَإِن لم يجب عَلَيْهِ أَدَاء المَال فَلهُ غَرَض فِي إِسْقَاط دَعْوَاهُ عَن نَفسه وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أعْط هَذَا الْفَقِير درهما حَتَّى يرجع عَليّ كَمَا لَو قَالَ افْدِ هَذَا الْأَسير وَأطْعم هَذَا الجائع حَتَّى يرجع عَليّ فَفعل يرجع على الْأَمر كَمَا لَو قَالَ طلق زَوجتك بِأَلف عَليّ أَو أعتق عَبدك بِأَلف عَليّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَلف بِخِلَاف مَا لَو قَالَ لإِنْسَان ألق مَالك فِي المَاء على أَن أضمن لَك فَألْقى لَا يسْتَحق شَيْئا لِأَنَّهُ
стр. 543
@ لَا غَرَض فِيهِ كَمَا لَو قَالَ للجائع كل طَعَامك وَلَك عَليّ كَذَا فَفعل لَا يسْتَحق شَيْئا وَلَا شَيْء على الْقَائِل فَإِن كَانَ فِي حَال خوف الْغَرق فَقَالَ لإِنْسَان ألق متاعك فِي الْبَحْر على إِنِّي ضَامِن وَفِي السَّفِينَة غير صَاحب المَال ضمن الْقَائِل لِأَن لَهُ غَرضا فِي تَخْلِيص الآخرين وَكَذَلِكَ لَو مدحه إِنْسَان فَقَالَ لآخر أعْطه شَيْئا حَتَّى يرجع عَليّ فَأعْطى يرجع لِأَن لَهُ غَرضا وَكَذَلِكَ لَو تعلق بِهِ ظَالِم فَقَالَ لآخر أعْطه شَيْئا حَتَّى يرجع فَأعْطى رَجَعَ عَلَيْهِ وَلَو قَالَ قَائِل أعْطه درهما حَتَّى أُعْطِيك حِنْطَة يرجع عَلَيْهِ بِمَا أعْطى وَهُوَ الدِّرْهَم لَا بِالْحِنْطَةِ وَفِي الْجُمْلَة حكم عَام كل مَوضِع أَمر إنْسَانا حَتَّى يُعْطي حق جِهَته مَالا وللأمر فِيهِ غَرَض من نفع يعود إِلَيْهِ أَو قربَة تعود إِلَيْهِ يرجع الدَّافِع إِلَيْهِ كَمَا لَو فدا أَسِيرًا أَو بذل فِي إِعْتَاق عبد
٦١٢ - مَسْأَلَة أَخذ حِنْطَة من إِنْسَان فِي أَيَّام الغلاء وَأكله ثمَّ اخْتلفَا بعد الرُّخص فَقَالَ الدَّافِع بِعْتُك وَقَالَ الْأَخْذ أَو وَارثه من بعد كَانَ قرضا
قَالَ القَوْل قَول الْآخِذ ووارثه مَعَ يَمِينه أَنه لم يشتره وَعَلِيهِ الْمثل
٦١٣ - مَسْأَلَة إِذا دفع شَاة إِلَى إِنْسَان فَقَالَ اذْبَحْهَا وَسلم إِلَيّ شحمها وَاللَّحم بيع مِنْك كل من بِكَذَا فَأخذ فَهَلَكت من يَده قَالَ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن دفع الشَّاة إِلَيْهِ للذبح وَلم يَأْخُذ مِنْهُ إِنَّمَا شَرط اللَّحْم مِنْهَا بعد الذّبْح وَقد هَلَكت قبلهَا كَمَا لَو دفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان أَمَانَة وَقَالَ إِذا مضى شهر فَهُوَ بيع مِنْك فَقبل مُضِيّ الشَّهْر يكون أَمَانَة فِي يَده إِذا هلك لَا يلْزمه الضَّمَان
٦١٤ - مَسْأَلَة لَو بَاعَ بَيْتا من دَاره وَذَلِكَ الْبَيْت لَا يَلِي ملكا للْمُشْتَرِي قَالَ
عِنْدِي لَا يَصح البيع حَتَّى يبين مَمَره فَلَو كَانَ يَلِي ملك المُشْتَرِي جَازَ وَيجْعَل مَمَره فِي ملكه
стр. 544
- مَسْأَلَة إِذا بَاعَ دَارا فانهدمت قبل الْقَبْض لَا يَنْفَسِخ العقد إِن لم يفت الْبَعْض وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ وَإِن فَاتَ الْبَعْض يَنْفَسِخ فِي الْبَعْض وَفِي الْبَاقِي قَولَانِ ٦١٧ مَسْأَلَة إِذا بَاعَ شَيْئا وَادّعى البَائِع شرطا فَاسِدا وَأنكر المُشْتَرِي قبل أَن يحلف البَائِع ثمَّ حلف البَائِع كَانَ مُنْكرا للْبيع بِدَعْوَى شَرط الْفساد فَالْمُشْتَرِي كَانَ بَائِعا مَال الْغَيْر
٦١٦ - مَسْأَلَة لفظ البيع لَيْسَ بِشَرْط حَتَّى لَو قَالَ البَائِع خُذ هَذَا بِأَلف فَقَالَ المُشْتَرِي أخذت وَقَالَ المُشْتَرِي أَعْطِنِي هَذَا بِأَلف فَقَالَ البَائِع أَعْطَيْت كَانَ بيعا وَقد رَأَيْته للقفال
٦١٨ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر صباغا ليصبغ ثَوْبه بصبغ من عِنْد الصّباغ قَالَ لَا أجوز للْمَالِك بيع الثَّوْب قبل أَن يَأْخُذهُ من الصّباغ لِأَن الصَّبْغ عين للصباغ فِي الثَّوْب وَبيع الْمَبِيع قبل الْقَبْض لَا يجوز
٦١٨
- ٦١٩ مَسْأَلَة طِفْل بَاعَ شَيْئا من مَال إِنْسَان فِي حَال طفولته وَأخذ الثّمن فَهَلَك فِي يَده أَو أهلكه فلوليه أَن يسْتَردّ الْمَبِيع من المُشْتَرِي وَلَا ضَمَان على الطِّفْل فِيمَا أَخذ وَلَو بلغ الصَّبِي بعد مَا هلك الشَّيْء فِي يَده أَو أهلكه واسترد الْمَبِيع لَا يجب عَلَيْهِ ضَمَان الَّذِي أهلكه لِأَن المُشْتَرِي أهلك مَال نَفسه بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ
٦٢٠ - مَسْأَلَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ جَارِيَة شَرط الْخِيَار لَهما فوطىء البَائِع فِي زمَان الْخِيَار فَهُوَ فسخ للْبيع وَإِن وَطأهَا المُشْتَرِي يبطل خِيَاره على ظَاهر الْمَذْهَب دون خِيَار البَائِع فَإِذا اسْتَوْلدهَا المُشْتَرِي إِن قُلْنَا الْملك للْبَائِع لم ينفذ استيلاده وَإِن قُلْنَا مَوْقُوف فَحكم الِاسْتِيلَاد مَوْقُوف وَإِن قُلْنَا للْمُشْتَرِي
стр. 545
@ فَفِي نُفُوذ الِاسْتِيلَاد إختلاف وَالصَّحِيح أَن أمره منتظر إِن فسخ البَائِع البيع لم ينفذ وَإِن تمّ نفذ وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَنه ينفذ استيلاده وَفِي بطلَان خِيَار البَائِع وَجْهَان إِن قُلْنَا إِنَّه لَا يبطل فَإِن شَاءَ فسخ واسترد قيمَة الْجَارِيَة وَإِن شَاءَ أجَاز وَأخذ الثّمن
قَالَ الإِمَام ﵁ فَأَما إِذا وَطئهَا أَب وَاحِد مِنْهُمَا نظر إِن لم يستولدها فَالْعقد بِحَالهِ كَمَا كَانَ وخيارهما ثَابت سَوَاء وَطئهَا أَب البَائِع أَو أَب المُشْتَرِي فَإِن اسْتَوْلدهَا نظر إِن اسْتَوْلدهَا أَب البَائِع فيبنى على أَقْوَال الْملك إِن قُلْنَا الْملك للْبَائِع نفذ استيلاده فَلَو ملكهَا بعد ذَلِك نظر إِن ملكهَا الابْن لم ينفذ استيلاد الْأَب وَإِن ملكهَا الْأَب فَقَوْلَانِ كَمَا لَو استولد جَارِيَة الْغَيْر بِالشُّبْهَةِ ثمَّ ملكهَا وَهَذَا بِخِلَاف البَائِع نَفسه لَو استولد كَانَ فسخا للْعقد لِأَن حق الْفَسْخ ثَابت لَهُ بِدَلِيل أَن بِمُجَرَّد الْوَطْء يصير فاسخا فَأَما إِذا اسْتَوْلدهَا أَب المُشْتَرِي فَهُوَ كاستيلاد المُشْتَرِي نَفسه إِن قُلْنَا الْملك للْبيع لم ينفذ سَوَاء فسخ العقد أَو تمّ وَإِن قُلْنَا الْملك مَوْقُوف فالاستيلاد مَوْقُوف إِن تمّ نفذ وَإِلَّا فَلَا وَإِن قُلْنَا الْملك للْمُشْتَرِي فَالصَّحِيح أَنه منتظر أجَاز البَائِع البيع وَتمّ العقد بَينهمَا نفذ وَإِلَّا فَلَا ينفذ
٦٢١ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ صبرَة من حِنْطَة فَرَأى ظَاهرهَا يَكْفِيهِ لِأَنَّهَا قَلما تَتَفَاوَت وَإِذا رأى أحد جانبيها جعلُوا كَبيع الْغَائِب وَإِن كَانَ الْغَالِب أَنَّهَا لَا تَتَفَاوَت كَالثَّوْبِ الصفيق يرى أحد وجهيه
٦٢٢ - مَسْأَلَة رجل اشْترى عبدا من إِنْسَان كَانَ فِي يَد البَائِع مُدَّة مديدة فَلَمَّا أَن اشْتَرَاهُ هَذَا الرجل ادّعى أَن حر الأَصْل وَهُوَ كَانَ قد استسخرني مُدَّة قَالَ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فَإِذا حلف العَبْد قَالَ يحكم بحريَّته وَللْمُشْتَرِي أَن يرجع على البَائِع بِالثّمن وَذكر عَن القَاضِي أَنه لَا يرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن لِأَنَّهُ مَا أزيلت يَده عَن العَبْد بِالْبَيِّنَةِ إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة أَنه حر الأَصْل
٦٢٣ - مَسْأَلَة إِذا أخرج كفا من جوالقه وَأرَاهُ وَبَاعه مَا فِي الجوالق جوز
стр. 546
@ الشَّيْخ الْقفال وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَلم يجوز أَصْحَابنَا ﵏ لِأَن الْمَبِيع غير المرئي قَالَ الشَّيْخ الإِمَام وَلَو بَاعَ الْكَفّ مَعَ مَا فِي الجوالق لَا يخلوا مَا إِن رد إِلَيْهِ ثمَّ بَاعه أَو لم يرد فَإِن رد إِلَيْهِ ثمَّ بَاعه فَهُوَ كَمَا لَو بَاعَ شَيْئا رأى بعضه دون بعضه وَلَا يكون كصبرة رأى بَعْضهَا لَان رَأْي الْكَفّ متميزا وَإِن لم يردهَا إِلَيْهِ وباعها فَهُوَ كَمَا لَو بَاعَ لشخصين رأى أَحدهمَا دون الآخر وَكَذَلِكَ صبرَة من حِنْطَة جعلهَا صبرتين ثمَّ أرَاهُ إِحْدَاهمَا وباعهما فَيكون كمن بَاعَ عينتين رأى إِحْدَاهمَا دون الْأُخْرَى وَلَا يَجْعَل كصبرة وَاحِدَة رأى ظَاهرهَا لِأَن المرئي مُمَيّز عَن غير المرئي وَشرط صِحَة العقد فِي رُؤْيَة الْبَعْض أَن لَا يتَمَيَّز المرئي عَن غير المرئي أَو يكون المرئي من صَلَاح غير المرئي كالجوز يرى قشره يجوز أَو يكون مِمَّا يسْتَدلّ بِرُؤْيَة بعضه على رُؤْيَة كُله لكَونهَا غير مُخْتَلفَة فِي الْغَالِب كالصبرة من الْحِنْطَة فَإِذا تميز لايجوز كَمَا إِذا كَانَ شَيْئا لايستبدل بِرُؤْيَة بعضه على رُؤْيَة كُله مثل صبرَة من الْبِطِّيخ وَلم يكن من صَلَاحه لَا يجوز فالتمييز مُشَاهدَة فِيمَا لَا يخْتَلف صِفَاته تنزل منزلَة تميز الصِّفَات وَلَو جعل الصُّبْرَة صبرتين فَأرَاهُ إِحْدَاهمَا ثمَّ خلطهما فَهُوَ كَمَا لَو رأى بعض الْمَبِيع وَلَو رأى ظَاهر صبرَة ثمَّ الْمَالِك رفع مَا ظهر مِنْهَا ثمَّ بَاعَ الْبَاقِي من غير رُؤْيَة فَهُوَ كَبيع الْغَائِب لِأَن المرئي لم يَبِعْهُ قَالَ وَكَذَلِكَ بيع الْجَوْز وَيجوز وَإِن لم يرى اللب لِأَنَّهُ مستتر بِمَا فِيهِ صَلَاحه فَلَو رأى الْجَوْز وَلم يكسرهُ ثمَّ الْمَالِك كَسره وَبَاعَ اللب غيرمرئي فَهُوَ شِرَاء الْغَائِب فَأَما إِذا دفع مَا ظهر من الصُّبْرَة الَّتِي رَآهَا المُشْتَرِي وَبَاعه ذَلِك الَّذِي دفع فَيجوز قولا وَاحِدًا
٦٢٤ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ سفطا من الثِّيَاب لَا يدْرِي عَددهَا لَا يجوز وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة يَرَاهَا كلهَا وَإِن لم يعرف عَددهَا يجوز على جَوَاز بيع الْغَائِب لِأَنَّهَا مطوية وَلَو قَالَ كل وَاحِد بِكَذَا يجوز كصبرة لَا يعرف عدد صبعانها بَاعَ كل صَاع بِكَذَا جَازَ
٦٢٥ - مَسْأَلَة ذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَو بَاعَ ثَوْبَيْنِ أَحدهمَا حَاضر بِشَرْط أَنه إِذا رأى الْغَائِب لَهُ الْخِيَار فِيمَا لَا يَصح قَالَ الإِمَام إِذا كَانَ باعهما صَفْقَة
стр. 547
@ وَاحِدَة فَهَذَا الشَّرْط لَا يضر لِأَن قَضِيَّة العقد هَذَا أَنه يثبت لَهُ ردهما جَمِيعًا كمن اشْترى شَيْئَيْنِ فَوجه بِأَحَدِهِمَا عَيْبا وَلَو أَرَادَ رد أَحدهمَا فَقَوْلَانِ بل حكم هَذِه الْمَسْأَلَة لَا يتَغَيَّر بِهَذَا الشَّرْط فَإِن قُلْنَا بيع الْغَائِب لَا يجوز لم يَصح فِي الْغَائِب وَفِي الْحَاضِر قَولَانِ وَإِن جَوَّزنَا فقد جمع بَين مختلفي الحكم ففيهما قَولَانِ فَإِذا جَوَّزنَا لَهُ الْخِيَار فيهمَا فَلَو أَرَادَ رد أَحدهمَا نظر إِن أَرَادَ رد الْحَاضِرَة دون الْأُخْرَى لم يجز وَإِن أَرَادَ رد الغائبة فَقَوْلَانِ بِنَاء على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَفِي الرَّد بِالْعَيْبِ مَا ذكره حَكَاهُ عَن القَاضِي الإِمَام قَالَ وَالصَّحِيح أَن يُقَال إِن قُلْنَا شِرَاء الْغَائِب لَا يجوز لَا يَصح فِي الْغَائِب وَفِي الْحَاضِر قَولَانِ كَمَا ذكرنَا وَإِن قُلْنَا شِرَاء الْغَائِب يجوز يَصح فيهمَا ثمَّ لَهُ الْخِيَار إِن شَاءَ ردهما وَإِن شَاءَ أمسكهما فَإِن أَرَادَ رد الْغَائِب دون الْحَاضِر قَولَانِ وَلَا يَبْنِي على الْجمع بَين مختلفي الحكم لأَنا إِذا أثبتنا الْخِيَار فيهمَا فَلَا يكون جمعا بَين الْمُخْتَلِفين كَمَا لَو اشْترى شَيْئَيْنِ وبأحدهما عيب وَمن بنى على مختلفي الحكم وجوزنا العقد على أحد الْقَوْلَيْنِ وَجب أَن يكون لَهُ رد الغائبة دون الْحَاضِرَة كَمَا لَو اشْترى شَيْئَيْنِ بِشَرْط الْخِيَار فِي أَحدهمَا دون الآخر وجوزنا لَهُ رد مَا شَرط فِيهِ الْخِيَار دون الآخر فَيمكن أَن يكون هَذَا على وَجْهَيْن إِن عدم رُؤْيَة أَحدهمَا يَجْعَل كَشَرط الْخِيَار فِي أَحدهمَا فَيكون فِي صِحَة العقد قَولَانِ ثمَّ يجوز التَّفْرِيق أم يَجْعَل كالعيب حَتَّى يَصح العقد فيهمَا ثمَّ فِي التَّفْرِيق قَولَانِ
٦٢٦ - مَسْأَلَة وَلَو أَن رجلا عرض أَرضًا للْبيع فالرجل لَا يرغب فِي شِرَائِهِ لظَنّه أَن خراجه سِتَّة فَقَالَ خراجه سِتَّة فَقَالَ البَائِع خراجه سِتَّة لَكِن أبيعك بخراج خَمْسَة لَا يَصح البيع كَمَا لَو قَالَ عَبدك أشل فَقَالَ البَائِع أبيعك على الصِّحَّة لَا يَصح البيع هَذَا إِذا عرض للْبيع
٦٢٧ - مَسْأَلَة إِذا عرض أَرضًا للْبيع وَرجل لَا يرغب فِي شِرَائِهِ لظَنّه أَن خراجه سِتَّة دَنَانِير فَقَالَ البَائِع خراجه خَمْسَة دَنَانِير فَاشْترى عَلَيْهِ ثمَّ بَان أَن
стр. 548
@ خراجه سته لَهُ الرَّد لِأَن البَائِع أخبرهُ أَن خراجه خَمْسَة وَهُوَ أعلم بِهِ والاعتماد على قَوْله كَمَا لَو أقرّ بحريّة عبد الْغَيْر ثمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ البيع للاعتماد على قَوْله قَالَ الإِمَام ﵁ وكما لَو كَانَ يظنّ أَن عبد فلَان بِهِ شلل لَا يُرِيد شِرَاءَهُ فَقَالَ الْمَالِك لَا شلل بِهِ فاعتمد فَاشْتَرَاهُ ثمَّ بَان أَنه أشل لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ إِذا كَانَ المُشْتَرِي تَيَقّن أَن خراجه سِتَّة لَا ردد لَهُ وَإِن كَانَ البَائِع يَقُول خراجه خَمْسَة
٦٢٨ - مَسْأَلَة رجل بَاعَ أَرضًا بِشَرْط أَن عَلَيْهِ خراجا فَبَان أَن لَا خراج عَلَيْهَا لَا يلْزم المُشْتَرِي الْخِيَار وَلَا خِيَار للْبَائِع كَمَا لَو ظن البَائِع معيبا فَبَان سليما وَلَو شَرط فِي البيع عَلَيْهِ أَدَاء خراج أَرَاضِي أُخْرَى نقل البَائِع إِلَيْهَا لَا يَصح البيع وَلَو اشْترى جَارِيَة فَقَالَ المُشْتَرِي أَنا اتهمها بِالزِّنَا وَلم يتيقنه فاشتراها ثمَّ تَيَقّن الزِّنَا لَهُ الرَّد لِأَن البَائِع لم يتَنَبَّه على حَقِيقَة الزِّنَا وَالْعَيْب
٦٢٩ - مَسْأَلَة ذكر القَاضِي الإِمَام جَوَاز بيع الأكارع والرؤوس قَالَ الإِمَام وَهَذَا فِي رَأس الشَّاة فَأَما رَأس الْبَعِير وَالْبَقر وَجب أَن يكون كَبيع اللَّحْم قبل السلخ لَا يجوز لِأَنَّهُ يُؤْكَل كل مسلوخا بِخِلَاف الشَّاة وَلَو بَاعَ الكراع بعد الذّبْح قبل أَن يفصل لَا يجوز وَرَأَيْت فِي تَعْلِيق غَيْرِي عَن القَاضِي الإِمَام جَوَازه لِأَن مفصله مَعْلُوم كَبيع الْغُصْن على الشَّجَرَة قَالَ وَهَذَا هُوَ الِاخْتِيَار عِنْدِي إِذا كَانَ لَا يدْخل الْبَائِن نقص بإفرازها لِأَنَّهُ لَيْسَ على الأَصْل ضَرَر فِي إبانته وَكَذَلِكَ الصُّوف على ظهر الْغنم بعد الذّبْح
٦٣٠ - مَسْأَلَة ذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَو بَاعَ صبرَة تَحت كسَاء لَا يجوز سَوَاء بَاعهَا مَعَ الكساء أَو دونه لِأَنَّهُ متستر بِمَا لَيْسَ صَلَاحه ظَاهر قَالَ الإِمَام وَهُوَ عِنْدِي بيع الْغَائِب وَذكر القَاضِي لَو سلخ الْجلد عَن اللَّحْم ثمَّ رد اللَّحْم إِلَى الْجلد فَبَاعَهُ فَهُوَ على قولي بيع الْغَائِب قَالَ الإِمَام وهما متشابهان قَالَ وَيُمكن الْفرق بَينهمَا وَهُوَ أَن الصُّبْرَة تَحت الكساء لَا يُوقف على حَقِيقَتهَا وَهَاهُنَا الْوُقُوف على حَقِيقَة اللَّحْم مُمكن لِأَن الْجلد كَانَ أصلا لَهُ قَالَ
стр. 549
@ القَاضِي لَو بَاعَ الصُّوف على الْغنم لَا يجوز قَالَ الإِمَام على هَذَا الْقيَاس لَو بَاعَ الْجلد دون الشّعْر الَّذِي عَلَيْهِ وَجب أَن لَا يجوز وَرَأَيْت فِي كتب بعض أَصْحَابنَا وَلَو كَانَ الشّعْر بخسا بِأَن دبغت جلد ميتَة وفيهَا الشّعْر لَا يظْهر فَلَو بَاعهَا فِي جلد كِلَاهُمَا مَقْصُود كالفرو وَقَالَ البيع فِي الشّعْر بَاطِل وَفِي الْجلد قَولَانِ وَلَو بَاعَ الْجلد دون الشّعْر وَالشعر لَا يحول بَين رُؤْيَة الْجلد قَالَ يجوز قَالَ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز إِفْرَاد الْجلد عَن الشّعْر بِالْبيعِ قَالَ لَعَلَّه يجوز بعد السلخ ذَلِك قَالَ وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ نصف الْجلد معينا بعد الدّباغ أَو دبغ نصفه وَنصفه لم يدبغ فَبَاعَ النّصْف المدبوغ وَجب أَن يجوز إِذا كَانَ لَا ينتقص قِيمَته بِالْقطعِ كَالثَّوْبِ الصفيق لِأَن الْجلد بعد السلخ والدبغ مُلْحق بالثياب
بَاب الرِّبَا
٦٣١ - مَسْأَلَة يجوز بيع الثَّلج بالثلج وزنا وَكَذَلِكَ يجوز بيع الجمد بالجمد وَيجوز السّلم فيهمَا وَلَا يجوز بيع الجمد بِالْمَاءِ وَيجوز بيع المَاء بِالْمَاءِ متساويين فِي الْكَيْل وَهُوَ كاللبن بِاللَّبنِ يجوز كَيْلا وَلَا يجوز بيع اللَّبن بالسمن وَيجوز بيع السّمن بالسمن وزنا لِأَنَّهُ على هَيْئَة الادخار والثلج مَعَ الجمد جِنْسَانِ وَالْبرد مَعَهُمَا جنس آخر
٦٣٢ - مَسْأَلَة بيع إلية الشَّاة بالبعير أَو سَنَام الْبَعِير بِالشَّاة لَا يجوز لِأَنَّهُ وَإِن لم يكن اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ صُورَة فَهُوَ مَعْنَاهُ وَفِي الْخَبَر النَّهْي عَن بيع الْحَيّ بِالْمَيتِ
٦٣٣ - مَسْأَلَة الْأَدْوِيَة تثبت فِيهَا الرِّبَا أما الْورْد قَالَ لَا يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ لَا يعد مَأْكُولا بل هُوَ مَعْدُود من الطّيب غير أَنه يسْتَعْمل فِي بعض الْأَدْوِيَة أَحْيَانًا فَيكون ذَلِك نَادرا كاللآلي الصغار والأبريسم يتَنَاوَل بعض الْأَدْوِيَة لَكِنَّهَا لم تكن معدة للْأَكْل لم يكن مَال الرِّبَا كَمَا يُؤْكَل نَادرا من الأذاخر جمع إذخر والبلوط وَنَحْوهَا وَكَذَلِكَ جلد الشَّاة والعظم لَا رَبًّا فِيهَا وَإِن كَانَ الْجلد لَا يُؤْكَل فِي
стр. 550
@ المسموط والعظم الرخو قد يتَنَاوَل نَادرا أما الكشوت والشاهترج واللبلاب فَهِيَ أدوية مأكولة يثبت فِيهَا الرِّبَا بزر الْكَتَّان يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مَأْكُول ودهنه هَل يثبت فِيهِ الرِّبَا
وَفِيه وَجْهَان أصَحهمَا لَا يثبت لِأَنَّهُ بعد للاستصباح لَا للْأَكْل وَكَذَلِكَ دهن السّمك وَقد يجوز أَن يكون الشَّيْء حَال الرِّبَا ثمَّ يصير إِلَى مَا لَا رَبًّا فِيهِ لتغيره عَن هَيْئَة المطعوم كالقرع الرطب حَال الرِّبَا ثمَّ إِذا جف خرج عَن مَال الرِّبَا لِخُرُوجِهِ عَن المطعوم وَكَذَلِكَ الْبيض يثبت فِي الرِّبَا ثمَّ الفرخ الْخَارِج مِنْهُ بِخِلَافِهِ لَا رَبًّا فِيهِ وَكَذَلِكَ فِي الْحِنْطَة إِذا صَارَت ذرعا لَا رَبًّا فِيهِ وَعَكسه أصل الشّجر لَا رَبًّا فِيهَا وَالثَّمَرَة الْخَارِجَة مِنْهَا يثبت فِيهَا الرِّبَا للتفاوت قَالَ وَكَذَلِكَ الصمغ الَّذِي يخرج من الشّجر يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ دَوَاء كَسَائِر الْأَدْوِيَة ودهن الخروع يثبت فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ دَوَاء وَأما الخروع قَالَ لَا رَبًّا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَل وبذر الفجل والبصل يثبت فِيهِ الرِّبَا قَالَ وَيجوز بَيْعه بالفجل والبصل كَمَا يجوز بيع بيض الْحمام بِلَحْم الْحمام وَكَذَلِكَ بذر الجزر والشلجم
أما الباذنجان لَو بَاعه ببزره وَجب أَن لَا يجوز لِأَنَّهُ مَوْجُود فِيهِ كَبيع لب الْجَوْز إِلَّا إِن يكون صَغِيرا قبل انْعِقَاد البزر فِيهِ وَكَذَلِكَ بذر الْبِطِّيخ وَبيع القرع الْيَابِس بالرطب واليابس يجوز لِأَن الْيَابِس لَيْسَ بمطعوم فَلَو بَاعَ الْيَابِس مِنْهُ باليابس قبل أَن يخرج مِنْهُ الب قَالَ وَجب أَن لَا يجوز لِأَن الْحبّ مطعوم
٦٣٤ - مَسْأَلَة مَا بدا فِيهِ الصّلاح من الثِّمَار فِيهِ الرِّبَا وَمَا لم يبد فِيهِ
стр. 551
@ الصّلاح إِن كَانَ لَا يُمكن أكله كالجوز قبل أَن يظْهر فِيهِ اللب وَالرُّمَّان قبل ظُهُور الْحبّ فِيهِ وَإِن كَانَ يُؤْكَل فِي تِلْكَ الْحَالة لِأَن الْمَأْكُول مِنْهُ اللب ويؤكل قشره فِي أول إِدْرَاكه نَادرا كأوائل قضبان الْكَرم أما المشمش فَفِيهِ رَبًّا وَإِن كَانَ مَأْكُولا لِأَن الْمَأْكُول خَارجه
٦٣٥ - مَسْأَلَة بَاعَ كرما وَقد انْعَقَد بعض ثمره وَبَعض نوار قَالَ إِن بَاعَ أصل الْكَرم لَا يدْخل المنعقد فِي البيع وَيدخل النوار وَإِن بَاعَ الثَّمَرَة يَصح فِي المنعقد دون النوار
٦٣٦ - مَسْأَلَة لَو كَانَ لَهُ داران مستقبلتان فسد بَاب إِحْدَاهمَا وَفتح بَينهمَا خوخة ليستطرق من إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى ثمَّ إِنَّه بَاعَ الدَّار الَّتِي سد بَابه قَالَ لَيْسَ للْمُشْتَرِي حق الاستطراق إِلَّا ممر الْبَاب الْقَدِيم وَلَيْسَ لَهُ حق الْمَمَر من الخوخة
٦٣٧ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى شَيْئا من مُوَرِثه ثمَّ مَاتَ الْمُورث قبل الْقَبْض وَلم يكن لَهُ وَارِث آخر وَلَكِن على الْمَيِّت دُيُون وَأوصى بوصايا فلوارثه بَيْعه قبل الْقَبْض أَن يقبض لِأَن حق الدّين وَالْوَصِيَّة فِي الثّمن وَلَو اشْترى شَيْئا من مُوَرِثه بِشَرْط الْخِيَار فَمَاتَ الْمُورث فِي زمَان الْخِيَار أَو اشْترى لَا بِشَرْط الْخِيَار وَمَات الْمُورث وَوجد الْوَارِث عَيْبا لَا رد لَهُ لِأَن التَّرِكَة صَارَت لَهُ فَإِن كَانَ ثمَّة وَارِث آخر لم يجز لَهُ رد بعضه لِأَن تبعيض الصَّفْقَة فِي الشَّيْء الْوَاحِد لَا يجوز وَله رده كُله وَيسْتَرد الثّمن من التَّرِكَة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ عَلَيْهِ دين أَو أوصى بوصايا وَلَا وَارِث لَهُ سواهُ قَالَ يجوز لَهُ رده لَهُ غَرضا وَهُوَ أَن يسْتَردّ الثّمن وَيجْعَل مَا اشْترى فِي الدّين والوصايا
٦٣٨ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى جَارِيَة وَقُلْنَا يجوز بيع الْغَائِب لَا بُد أَن يرى مِنْهَا مَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَو كَانَ المُشْتَرِي زَوجهَا قَالَ لَا يشْتَرط أَن يرى مِنْهَا مَا
стр. 552
@ عورتها وَإِن كَانَ يجوز لَهُ النّظر إِلَى عورتها لِأَن مَا هُوَ عَورَة مِنْهَا لما سقط اعْتِبَار رؤيتها سقط فِي حق الكافة كباطن الصُّبْرَة واللب فِي الْجَوْز
٦٣٩ - مَسْأَلَة قَالَ وَلَو اشْترى كوزا لَا يشْتَرط رُؤْيَة بَاطِنهَا لِأَنَّهُ يسْتَدلّ بِرُؤْيَة الظَّاهِر على صِحَة الْبَاطِن وَلَو شرطنا لما جَازَ بيع قَارُورَة لَا يُمكن رُؤْيَة بَاطِنهَا
٦٤٠ - مَسْأَلَة ذكر الشَّيْخ أَبُو عَليّ فِي شرح التَّلْخِيص أَنه لَو اشْترى ثوبا مطويا بِيعَتْ بالسر كالشاهجاي يَكْفِي رُؤْيَة ظَاهرهَا
٦٤١ - مَسْأَلَة إِذا جمع بَين البيع وَالنِّكَاح فِي عقد وَاحِد فَقيل فِي النِّكَاح فَحسب إِن قُلْنَا لَو قبلهمَا لَا يَصح البيع وَيصِح النِّكَاح فالقبول صَحِيح لِأَنَّهُ قَضِيَّة العقد وَإِن قُلْنَا لَو قبلهمَا يصحان فَهُوَ كَمَا لَو جمع بَين البيع وَالْإِجَارَة وَقبل أَحدهمَا بِحِصَّتِهِ هَل يَصح يحْتَمل أَن يُقَال لَا يَصح كَمَا لَو بَاعَ عَبْدَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة فَقبل المُشْتَرِي أَحدهمَا بِمَا يَخُصُّهُ لَا يَصح وَيحْتَمل أَن يُقَال يَصح هَاهُنَا لِأَنَّهُمَا عقدان مُخْتَلِفَانِ فَلَا يشْتَرط فِي صِحَة كل وَاحِد الْقبُول للْآخر وَقد رَأَيْت لشَيْخِنَا لَو أوجب النِّكَاح فِي امْرَأتَيْنِ لرجل بِعقد وَاحِد فَقبل نِكَاح أَحدهمَا جَازَ فَفِيهِ دَلِيل على جَوَاز يقبل النِّكَاح دون البيع قَالَ وَفِي النِّكَاح هَذَا أصح لِأَن جَهَالَة الْعِوَض فِيهِ لَا يمْنَع العقد بِخِلَاف البيع وَالْإِجَارَة
٦٤٢ - مَسْأَلَة إِذا سلم الْمَبِيع فِي زمَان الْخِيَار لَا يجب على المُشْتَرِي تَسْلِيم الثّمن وَهل لَهُ أَن يسْتَردّ الْمَبِيع وَجْهَان فَلَو أَن المُشْتَرِي أودعهُ من البَائِع فَتلف عِنْده قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال إِن قُلْنَا لَهُ الِاسْتِرْدَاد فَهُوَ كَمَا لَو تلف قبل التَّسْلِيم وَإِن قُلْنَا لَا اسْتِرْدَاد لَهُ فَهُوَ كَمَا لَو تلف بعد التَّسْلِيم فِي زمَان الْخِيَار وَلَو تلف فِي يَد المُشْتَرِي فَهُوَ كَمَا لَو تلف بعد التَّسْلِيم وَيحْتَمل أَن يُقَال بعد الْإِيدَاع هَكَذَا اذا لم يُوجد صَرِيح الِاسْتِرْدَاد
٦٤٣ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ عبدا قد وَجب عَلَيْهِ الْقصاص
قيل فِيهِ قَولَانِ كَالْعَبْدِ الَّذِي فِي عينه جِنَايَة خطأ وَقيل يَصح
стр. 553
@ كالمرتد قَالَ على هَذَا إِذا قتل فمعلوم وَلَو عفى الْمَجْنِي عَلَيْهِ على مَال قَالَ يَنْبَغِي أَن يُقَال لَا يصير السَّيِّد مُخْتَارًا للْفِدَاء لِأَنَّهُ حِين بَاعه لم يكن المَال مُتَعَيّنا بل يفْسخ البيع وَيُبَاع فِي الْجِنَايَة وَلَو كَانَ المُشْتَرِي عَالما بِهِ حَالَة الشِّرَاء يحْتَمل أَن يُقَال يسْقط حَقه من الْفَسْخ مَا لَو كَانَ عَالما فَقيل يرجع بِالثّمن أَو الْأَرْش لِأَن رِضَاهُ بِالْقَتْلِ لَا يكون رضَا بِالْبيعِ فِي الْجِنَايَة فَإِن رَضِي بِهِ فَبيع على ملك المُشْتَرِي لَا شَيْء لَهُ على البَائِع كَمَا لَو رَضِي بِهِ فَقتل وَكَذَلِكَ لَو رهن عبدا عَلَيْهِ قصاص وجوزنا وَهُوَ الْأَصَح فعفى على مَال يُبَاع فِي الْجِنَايَة وللمرتهن فِي فسخ البيع الْمَشْرُوط فِيهِ وَلَا يكون السَّيِّد مُخْتَارًا للْفِدَاء وَالْخيَار وثابت للْمُرْتَهن وَإِن كَانَ عَالما لِأَن رِضَاهُ بِالْقَتْلِ لَا يكون رضَا بِالْبيعِ عَلَيْهِ
٦٤٤ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ دَارا فِيهَا تُرَاب هَل يدْخل فِي البيع
قَالَ إِن كَانَ مفروشا يدْخل لِأَنَّهُ كَأَجر الأَرْض وَإِن كَانَ مجموعا نظر إِن جعل دكانا للتأييد دخل وَإِن جمعه لنقل أَو اسْتِعْمَال عِنْد حَاجَة فَلَا
٦٤٥ - مَسْأَلَة إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي شَيْء وَثَبت التخالف أَو فِي شَرط وَجَعَلنَا القَوْل قَول النَّافِي
فَقبل أَن يحلف أَو قبل أَن يتحالفا تصرف المُشْتَرِي فِيهِ وَجب أَن ينفذ وَلَو أعتق ينفذ لِأَنَّهُ ملك بالِاتِّفَاقِ ثمَّ إِن كَانَ تصرف تَصرفا بِزَوَال فَهُوَ كَمَا لَو تصرف قبل الِاخْتِلَاف وَاخْتلفَا وتحالفا
٦٤٦ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ نصف الزَّرْع البقل مشَاعا دون الأَرْض لَا يجوز لِأَن الْقطع شَرط وَلَا يُمكن قطع بعضه إِلَّا بِقطع كُله وَلَو كَانَ زرع مُشْتَرك بَين رجلَيْنِ بَاعَ كل وَاحِد نصِيبه بِنَصِيب صَاحبه لَا يجوز لِأَن كل وَاحِد لَا يُمكنهُ قطع مَا اشْترى إِلَّا بإفساد مَا بَاعَ بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ الزَّرْع البقل من رجلَيْنِ بِشَرْط الْقطع يجوز لِأَنَّهُمَا فِي جِهَة وَاحِدَة وصفقة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ لِرجلَيْنِ لكل وَاحِد زرع بقل مُنْفَرد عَن الآخر غير مُشْتَرك بَاعَ أَحدهمَا زرعه بزرع
стр. 554
@ صَاحبه بِشَرْط الْقطع يجوز لِأَن قطعه لما اشْترى لم يُوجب إِفْسَاد مَا بَاعَ
٦٤٧ - مَسْأَلَة العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة إِذا اشْترى شِرَاء فَاسِدا فَهَلَك فِي يَد هَل يتَعَلَّق الضَّمَان بِكَسْبِهِ
قَالَ يبْنى على أَن السَّيِّد إِذا أذن لعَبْدِهِ فنكح نِكَاحا فَاسِدا ووطىء هَل يتَعَلَّق الضَّمَان بِكَسْبِهِ قَولَانِ أَحدهمَا إِذْنه يتَنَاوَل الصَّحِيح وَالْفَاسِد فَيتَعَلَّق بِكَسْبِهِ كَذَا هَا هُنَا وَإِن قُلْنَا لَا يتَنَاوَل إِلَّا الصَّحِيح فَيكون لمن نكح بِغَيْر إِذن الْمولى فَيتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ كديون مُعَاملَة العَبْد الْمَحْجُور
٦٤٨ - مَسْأَلَة إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة فِي قَرْيَة بِعَينهَا وأتى الْقرْيَة غير الْقرْيَة ضمن الْوَالِي العَبْد دون مَا فِي يَده لِأَن المَال مُحرز بِالْعَبدِ وَالْعَبْد مَضْمُون عَلَيْهِ
٦٤٩ - مَسْأَلَة وَلَو أَن عبدا مَأْذُونا اسْتقْرض شَيْئا أَو اشْترى شَيْئا فأتلفه فَإِن الثّمن يتَعَلَّق بِمَا فِي يَده كَمَا لَو تلف فِي يَده لِأَن يَده يَد الْمولى فَإِن حجر عَلَيْهِ الْمولى وَلَا مَال فِي يَده يكون فِي ذمَّته حَتَّى يعْتق
٦٥٠ - مَسْأَلَة وَلَو أعَار رجل من عبد مَأْذُون أَو غير مَأْذُون شَيْئا فَهَلَك فِي يَده يتَعَلَّق بِذِمَّة العَبْد قَالَ وَلَو أهلكه كَذَلِك بِخِلَاف مَا لَو أودع من عبد شَيْئا فَأَهْلَكَهُ فِيهِ قَولَانِ فِي قَول يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ لِأَن الْمَالِك سلط عَلَيْهِ كَدين الْمُعَامَلَة وَالثَّانِي بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ لم يُسَلِّطهُ على سَبَب مُوجب للضَّمَان بِخِلَاف الْعَارِية قَالَ وَلَو أعَار من صبي شَيْئا فَهَلَك فِي يَده لَا ضَمَان عَلَيْهِ كَمَا لَو بَاعَ مِنْهُ شَيْئا
٦٥١ - مَسْأَلَة وَلَو أَن عبدا مَأْذُونا من جِهَة السَّيِّد فِي حفظ الدَّوَابّ دفع إِلَيْهِ إِنْسَان دَابَّة ليحفظ فَهَلَك عِنْده لَا ضَمَان فَلَو ركبهَا العَبْد صَار ضَامِنا فَإِن هلك بعده يصير كَأَن العَبْد أهلكه لتعديه بالركوب كَالْحرِّ يصير بالركوب ضَامِنا حَتَّى لَو هلك يكون مهْلكا يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ فَإِن أودعهُ أَو دفع إِلَيْهِ دَابَّة
стр. 555
@ وَالْعَبْد غير مَأْذُون من جِهَة السَّيِّد فَهُوَ كَمَا لَو أودعهُ بِغَيْر إِذن الْمولى فعلى هَذَا يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ أم بِذِمَّتِهِ فكالوديعة تهلكه العَبْد فِي قَول يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَفِي قَول يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ لِأَن الْمُودع أهلك مَاله حَيْثُ أودعهُ وَهُوَ غير مَأْذُون
٦٥٢ - مَسْأَلَة إِذا جنى على عبد اشْتَرَاهُ الْمَأْذُون فأرش الْجِنَايَة فِي مَال التِّجَارَة يُؤدى من دُيُون التِّجَارَة وَلَو اشْترى الْمَأْذُون عبدا فَقتل العَبْد فَقيمته كَذَلِك وَلَو وطِئت الْجَارِيَة الَّتِي اشْتَرَاهَا الْمَأْذُون فالمهر كالاحتطاب وَإِن كَانَت بكرا فافتضت فأرش الافتضاض فِي مَال التِّجَارَة
٦٥٣ - مَسْأَلَة لَو أَن رجلا دفع بقرة إِلَى رَاع ليحفظها ولرجل آخر فِي هَذَا المسرح بقور فجَاء غُلَام الرجل وَأخرج بقور سَيّده من المسرح وَحمل بقرة ذَلِك الرجل مَعَ بقور سَيّده إِلَى بَيته فَضَاعَت الْبَقَرَة
قَالَ الضَّمَان يتَعَلَّق بِرَقَبَة العَبْد إِلَّا أَن يفْدِيه السَّيِّد
٦٥٤ - مَسْأَلَة فرع على قَوْلنَا إِن الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ المغشوشة تصح إِذا بَاعَ دَرَاهِم مغشوشة بِمِثْلِهَا لَا تصح وَإِن كَانَ الْغِشّ لَو تميز مِنْهَا لَا قيمَة لَهُ لِأَنَّهُ بيع فضَّة بِفِضَّة مَجْهُولَة وَذَلِكَ الْقدر يُؤثر فِي الْوَزْن كَمَا لَو بَاعَ حِنْطَة بِصَاع حِنْطَة وَفِيهِمَا قَلِيل مصل أَو وزن يظْهر فِي الْكَيْل وَلَو بَاعَ دَرَاهِم مغشوشة بِدَنَانِير مغشوشة نظر إِن كَانَ غش الذَّهَب بِفِضَّة لَا يجوز قَالَ هَذَا عِنْدِي أَن لَو كَانَ غش الذَّهَب بِحَيْثُ لَو ميز النَّار يحصل مِنْهُ شَيْئا من الْفضة فَإِن لم يحصل يجوز لِأَنَّهُ مستهلك كَمَا لَو بَاعَ دَنَانِير مطليا بنقرة بِدَرَاهِم أَو دَرَاهِم مطليا بِذَهَب بِدَنَانِير يجوز إِذا كَانَ التمويه لَا يحصل مِنْهُ شَيْء فَإِن كَانَ غش الذَّهَب نُحَاسا فعلى قولي الْجمع بَين مختلفي الحكم قَالَ هَذَا إِذا كثر بِحَيْثُ يكون الْغِشّ بعد التَّمْيِيز قيمَة فَإِن قل الدَّنَانِير بِحَيْثُ لَو ميز الْغِشّ عَنهُ لَا يكون لَهُ قيمَة وَجب أَن يجوز لِأَنَّهُ إِذا لم يكن للغش قيمَة لَا يَقع بمقابلته شَيْء من الْعِوَض
стр. 556
@ بِحَيْثُ يجب وَلَا يُقَال إِذا كَانَ كَذَلِك وَجب أَن لَا يَصح العقد لِأَن الذَّهَب الْخَالِص فِيهِ مَجْهُول لِأَن عَليّ هَذَا الْوَجْه الَّذِي يجوز التَّصَرُّف فِي الْمَغْشُوش لَا ينظر الى جَهَالَة مَا فِيهِ وَإِنَّمَا ينظر إِلَى الرواج وَهِي رائجة
٦٥٥ - مَسْأَلَة وَلَو اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يعتقهُ عِنْد الْحَصاد لَا يجوز للْجَهَالَة فَإِن قَالَ بِشَرْط أَن تعتقه بعد شهر أَو مُدَّة وَأعلم الْمدَّة يَصح وَلَو اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يعلق عُنُقه بِصفة بمجيء الشَّهْر أَو دُخُول الدَّار فَيكون كَمَا لَو اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يكاتبه أَو بِشَرْط أَن يدبره فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا يَصح كَمَا لَو اشْترى بِشَرْط الْإِعْتَاق وَالثَّانِي هُوَ الْأَصَح لَا يَصح
٦٥٦ - مَسْأَلَة إِذا جعل أحد الْمُتَبَايعين خِيَاره إِلَى أَجْنَبِي فِي زمَان الْخِيَار
قَالَ يجوز بتراضيهما كَمَا فِي ابْتِدَاء العقد لَو شرطا الْخِيَار الثَّالِث أما بِغَيْر رضَا الآخر لَا يجوز كَمَا فِي الِابْتِدَاء لَا يجوز أَن يشرط الْخِيَار لثالث إِلَّا بتراضيهما وَلَا شَرط الْخِيَار لأَجْنَبِيّ ثمَّ قَالَ الْعَاقِد ألزمت العقد قَالَ لَا يلْزم وَلَا يسْقط خِيَار الْأَجْنَبِيّ سَوَاء قُلْنَا يثبت لَهُ الْخِيَار أم لَا كَمَا إِذا اشْترى على أَنِّي أؤامر فلَانا فَلَا يستبد الْعَامِد بِفَسْخ وَلَا إجَازَة وكالوكيل إِذا بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار بِأَمْر الْمُوكل فألزم الْمُوكل العقد لَا يلْزم لِأَن الْخِيَار للْوَكِيل فَلَو قَالَ الْأَجْنَبِيّ عزلت نَفسِي قَالَ لَا يَنْعَزِل إِلَّا أَن يَقُول ألزمت العقد فَيلْزم كَمَا لَو علق الطَّلَاق بِمَشِيئَة فلَان فَقَالَ فلَان عزلت نَفسِي عَن أَن يكون الطَّلَاق بمشيئتي لَا يَصح بل مَتى شَاءَ وَقع
٦٥٧ - إِذا اشْترى جَارِيَة فَوَجَدَهَا قرنا أَو رتقا لَهُ الرَّد بِخِلَاف مَا لَو كَانَت بكرا لِأَن الرتق والقرن عيب بِدَلِيل أَنه يرد بِهِ النِّكَاح
٦٥٨ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى جَارِيَة قَالَ المُشْتَرِي شرطنا الْبكارَة وَقَالَ البَائِع لم نشرط فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يَتَحَالَفَانِ وَالثَّانِي القَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه فَأَما إِذا اتفقَا على شَرط الْبكارَة فَقَالَ البَائِع سلمتها إِلَيْك بكرا فَزَالَتْ
стр. 557
@ الْبكارَة فِي يدك وَقَالَ المُشْتَرِي بل سلمت إِلَيّ ثَيِّبًا فَالْقَوْل قَول البَائِع كَمَا لَو اخْتلفَا فِي الْعَيْب
٦٥٩ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الْأَب من مَال الصَّبِي شَيْئا ثمَّ قَامَت الْبَيِّنَة على فسق الْأَب قَالَ إِن كَانَ القَاضِي حكم بِصِحَّة بيع الْأَب لَا يرد وَإِن لم يحكم فَيرد وَلَو أرسل رجل طفْلا إِلَى آخر ليستعير لَهُ شَيْئا فَدفع الْمَالِك إِلَيْهِ فَهَلَك أَو أهلكه لَا ضَمَان على أحد
٦٦٠ - مَسْأَلَة عبد لصبي آبق فَأَخذه قَاضِي بلد آخر وَلم يكن حفظه فَبَاعَهُ على الصَّبِي هَل يَصح
قَالَ إِن كَانَ بلد الصَّبِي فِي ولَايَته يَصح وَإِلَّا فَلَا بِخِلَاف مَا لَو ادّعى على غَائِب شَيْئا وَأقَام بَيِّنَة بَاعَ القَاضِي مَاله وَإِن لم يكن الْمَبِيع عَلَيْهِ فِي ولَايَته لِأَنَّهُ الْمَحْكُوم لَهُ فِي ولَايَته أَو وَكيله كَمَا يجب عَلَيْهِ أَن يحكم بَين الْمُسلم الْحَرْبِيّ فِي ولَايَته لِأَن الْمُسلم من أهل ولَايَته وَإِن لم يكن الْحَرْبِيّ من أهل ولَايَته وَهَاهُنَا يَبِيع الطِّفْل وَهُوَ لَيْسَ تَحت ولَايَته كَمَا لَو كَانَ للصَّبِيّ فِي ولَايَته أَب لَا يجوز للْقَاضِي بيع مَاله لِأَن ولَايَته إِلَى أَبِيه وَكَذَلِكَ يقسم المُشْتَرِي بَين الْحَاضِر وَالْغَائِب بِطَلَب الْحَاضِر نَظِير مَا نَحن فِيهِ أَن الْقَضَاء للْغَائِب لَا يجوز وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ مَال غَائِب وَلَا يعرف مَوْضِعه أَو يعرف وَرَأى الْمصلحَة فِيهِ لتصرفه وَإِن لم يكن فِي ولَايَته لِأَن بَيْعه لَيْسَ للولاية على الْمَالِك بل للثيابة كَمَا يُزَوّج وليته فِي غيبته لِأَن الْمَالِك لَيْسَ مِمَّن يُولى عَلَيْهِ
٦٦١ - مَسْأَلَة وكتبت إِلَيْهِ فِي رجل بَاعَ عبدا بألفي دِرْهَم ثمَّ قيل أَيْن بيع توبهزار وبانصد دِرْهَم باربذ برفتي كوبد بذير فتم هَل يرْتَد البيع وَهل تصح الْإِقَالَة قَالَ لَا تصح الْإِقَالَة لِأَن الْإِقَالَة لَا تجوز إِلَّا على الثّمن الَّذِي ورد العقد عَلَيْهِ وَهَذَا غَيره
٦٦٢ - مَسْأَلَة سُئِلَ عَمَّا إِذا بَاعَ أوراق الفرصاد مَعَ الأغصان قَالَ لَا يشْتَرط فِيهِ الْقطع لِأَن الأغصان أَصْلهَا كَمَا لَو بَاعَ الثَّمَرَة مَعَ الشَّجَرَة لَا يشْتَرط
стр. 558
@ الْقطع فَإِن بَاعَ دون الأغصان قبل أَن يتناهى قَالَ يشْتَرط الْقطع لِأَنَّهُ بَاعه دون الأَصْل كَمَا لَو بَاعَ الثَّمَرَة دون الشَّجَرَة وَسُئِلَ عَمَّا إِذا بَاعَ أَغْصَان الفرصاد قبل خُرُوج الأوراق قَالَ يَصح البيع مُطلقًا والأوراق تخرج على ملك المُشْتَرِي وَسُئِلَ عَمَّا إِذا بَاعَ أصل المبطخة بعد خُرُوج الْبِطِّيخ وإدراكه واجتنائه قَالَ لَا بُد من شَرط الْقطع وَإِن بَاعه من غير شَرط الْقطع لَا يَصح لِأَنَّهَا تثمر مرّة بعد أُخْرَى فَلَا يتناهى وَقَالَ مرّة إِذا كَانَ بعد بَدو الصّلاح فِي الْبِطِّيخ جَازَ مَعَ أَصله مُطلقًا
стр. 559
@
بَاب السّلم
وَلَو أسلم إِلَى إِنْسَان فَدفع جزَافا إِلَى الْمُسلم فِي وعَاء من قَارُورَة أَو غَيرهَا فَهَلَكت القارورة وَالَّذِي فِيهَا فِي يَده قَالَ يضمن مَا فِيهِ لِأَنَّهُ مَقْبُوض عَن ضَمَان وَلَا يضمن القارورة لِأَنَّهُ دَفعه لَا لينْتَفع بِهِ بل ليفرغ عَنهُ كالظرف فِي الْهَدِيَّة
٦٦٣ - مَسْأَلَة كتب إِلَيْهِ من خمس قرى فِي رجل كَانَ يَأْخُذ الْخبز من الخباز وَاللَّحم والتوابل من القصاب والبقال من غير عقد ثمَّ بعد مُدَّة يُحَاسب مَا أَخذ مِنْهُم وَيدْفَع قيمتهَا إِلَيْهِم وَكَانَ بعض الْمَأْخُوذ من التوابل من ذَوَات الْأَمْثَال وَبَعضهَا من ذَوَات الْقيم هَل تَبرأ ذمَّته عَنْهَا بِدفع الْقيمَة عَن الْمِثْلِيَّات والمتقومات
قَالَ أما مَا كَونه من غير عقد لَا يكون حَلَالا
وَكتب إِلَيْهِ لَو كَانَ نقد الْبَلَد مغشوشا هَل يبرأ بِدفع الْقيمَة من نقد الْبَلَد أم يجب دفع الْقيمَة من الذَّهَب الْخَالِص
قَالَ تجب الْقيمَة من نقد الْبَلَد وَيبرأ بدفعها وَإِن كَانَت مغشوشة
وَكتب إِلَيْهِ هَل تجوز الْمُعَامَلَة بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوش قَالَ يجوز لِأَن الْمَقْصُود هُوَ الرواج سَوَاء اشْترى بِعَينهَا أم فِي الذِّمَّة
وَكتب إِلَيْهِ وَلَو قَالَ بِعْتُك بِكَذَا مِثْقَال من النقرة أَو الذَّهَب وَلم يبين أَنه
стр. 560
@ مَضْرُوب أَو سبيكة
قَالَ لَا يَصح البيع
وَكتب إِلَيْهِ لَو قَالَ بِعْتُك بِالذَّهَب المغربي وَلَا يُوجد ذَلِك النَّقْد فِي الْبَلَد قَالَ لَا يَصح العقد لوُقُوع النزاع كَمَا إِذا بَاعَ مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه وَإِن كَانَ يعز وجوده هَذَا بيني على قولي الِاسْتِبْدَال إِن جَوَّزنَا الِاسْتِبْدَال يَصح العقد وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ فسخ وَإِن شَاءَ استبدل وَإِن قُلْنَا لَا يجوز الِاسْتِبْدَال لَا يَصح العقد وَالْأَظْهَر من الْقَوْلَيْنِ جَوَاز الِاسْتِبْدَال قَالَ وَالأَصَح عِنْدِي أَنه لَا يجوز بيع مَالا يقدر على تَسْلِيمه ويضطر إِلَى بدل عوضه
وَكتب إِلَيْهِ لَو أَخذ المَال من الْبَقَّال أَو اللَّحْم من القصاب واستباح المَال فأباح الْمَالِك ذَلِك قَالَ يحل لَهُ أكله وَإِن كَانَ قطنا جَازَ لَهُ أَن يَضَعهُ على الْجُبَّة لَكِن لَا يجوز بَيْعه قَالَ وللمالك أَن يرجع عَن الْإِبَاحَة قبل أَن يَأْكُلهُ الْمُبَاح لَهُ بالْقَوْل وَالْفِعْل
وَكتب إِلَيْهِ لَو قَالَ رجل أبحت جَمِيع مَا فِي دَاري لفُلَان أكلا واستعمالا وَلم يعرف الْمَالِك مَا فِي دَاره حَالَة مَا يَقُول هَذِه الْكَلِمَة هَل يُبَاح لذَلِك الرجل الْأكل والاستعمال كتب لَا
وَكتب لَو قَالَ جَمِيع مَا فِي دَاري وَمَا يدْخل فِيهَا بعد هَذَا وَمَا يدْخل فِي ملكي أبحت لفُلَان كتب لَا تحصل الْإِبَاحَة بِهَذَا
وَكتب إِلَيْهِ لَو أَبَاحَ لإِنْسَان أَن يتَّخذ بستانه ممرا فَأَرَادَ الرُّجُوع قَالَ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ عَارِية
٦٤٤ - مَسْأَلَة حَائِط لرجل لَهُ بَاب فَبَاعَ بعضه معينا من رجل وَلم يبين الْمَمَر هَل يسْتَحق الْمَمَر من الْبَاب
قَالَ إِن بَاعَ الْقطعَة الَّتِي فِيهَا الْبَاب ذَلِك ملكه يسْتَحق الْمَمَر لِأَنَّهَا ملكه وَإِن عين قِطْعَة من الأَرْض لَا يَلِي جَانبهَا الشَّارِع لَا يَصح البيع حَتَّى يبين الْمَمَر وَكَانَ يخْتَار أَن يَبِيع بَيْتا فِي الدَّار من غير أَن يبين ممر فِي الْمَبِيع أَو بيع فِي الأَرْض من غير بَيَان الْمَمَر لَا يجوز
стр. 561
- مَسْأَلَة عَرصَة مُشْتَركَة بَين رجلَيْنِ أنصافا لأَحَدهمَا نصفهَا وَللْآخر نصفهَا فعين أحد الشَّرِيكَيْنِ قِطْعَة مِنْهَا ودورها دائر بِغَيْر إِذن الشَّرِيك وَقَالَ بِعْتُك هَذِه الدائرة بِكَذَا دون إِذن الشَّرِيك كتب إِلَيْهِ هَذِه الْمَسْأَلَة أَن البيع فِي كم يَصح
كتب فِي الْجَواب لَا يَصح البيع فِي شَيْء من المدورة
مسَائِل بَاب الرَّهْن
٦٦٦ - مَسْأَلَة حُكيَ عَن القَاضِي ﵀ أَنه قَالَ لَو ألْقى ثوبا فِي خمر وَترك حَتَّى صَار الْخمر خلا لَا يطهر لِأَن مَا يشربه الثَّوْب لَا يطهر إِذْ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ بِخِلَاف أَجزَاء الدن قَالَ الإِمَام لَو صب فِي الْخمر مَاء فَكَذَلِك وَكَذَلِكَ الْمدر الَّذِي يتشرب الْخمر فَأَما إِذا ألْقى فِيهَا حجر صلب لَا يتشربها أَو حَدِيدَة يَنْبَغِي أَن يطهر وَلَو صب فِي الْعصير قَطْرَة خمر ينجس قَالَ الإِمَام فأذا صَار الْعصير خمرًا لَا يطهر لِأَن نَجَاسَته حصلت قبل اشتداده فَلَا يطهر بالانقلاب كَمَا وَقعت فِيهِ شَعْرَة وَكَذَلِكَ إِذا أخرج الْخمر من الدن ثمَّ صب فِيهِ عصير فتخمر ثمَّ تخَلّل لَا يطهر وَلَا يُقَال يطهر أَجزَاء الدن تبعا وَلَو نقل الْخمر من مَحل إِلَى مَحل آخر أَو فتح رَأسه اسْتِعْمَالا للخل لَا ينجس وَكَذَلِكَ لَو صبه من دن إِلَى دن آخر فتخلل قَالَ يطهر
ثمَّ كتب وَلَو صب ذَلِك الْخمر من ذَلِك الدن فِي دن آخر وتخلل قَالَ يطهر وَقَالَ لِأَن مَا ارْتَفع من الْخمر إِلَى رَأس الدن لم يُوجد فِيهِ الانقلاب وجف مَكَانَهُ فَبَقيَ غشاء كَمَا كَانَ فنجس الْخلّ بملاقاته بِخِلَاف مَا لَو غلب الْخمر وَارْتَفَعت بالغليان إِلَى رَأس الدن ثمَّ عَادَتْ إِلَى موضعهَا الَّذِي كَانَت وتخللت حكم بِطَهَارَتِهِ وَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بِمَا فَوْقهَا وَلم يُوجد الانقلاب فِيمَا فَوْقهَا لجفافها لِأَن هُنَاكَ وَإِن لم يحكم بِطَهَارَة مَا فَوْقهَا لعدم الانقلاب فِيهَا لأَنا لَا نحكم بِنَجَاسَة الْخلّ لأجل الضَّرُورَة فَإنَّا لَو قُلْنَا ينجس الْخلّ لم يُوجد خل طَاهِر فِي الدُّنْيَا فلأجل الضَّرُورَة لم نحكم بِنَجَاسَة الْخلّ وَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بِالنَّجَاسَةِ لَا أَن مَا فَوْقهَا طَاهِر بل نجس وَلَكِن بعض كدود الْخلّ يَمُوت فَلَا يُنجسهُ وَإِن
стр. 562
@ كَانَ يَمُوت بالدود والدود الْمَيِّت فِي نَفسه نجس لعُمُوم الْبلوى كَذَلِك هَذَا مَا فِي مَسْأَلَتنَا لَا ضَرُورَة إِلَى نقل الْخمر بِإِنَاء مُرْتَفع الْخمر من مَكَانهَا إِلَى أَعلَى الدن بإدخاله فِيهِ فَلَا ضَرُورَة فينجس كَمَا لَو أخرجه دود الْخلّ من الْخلّ ثمَّ طرح فِيهِ فَمَاتَ ينجس فِي قَول حَتَّى قَالَ الإِمَام لَو رفع بعض الْخمر من الدن وَارْتَفَعت الْخمر إِلَى أعلا الدن بِإِدْخَال الْإِنَاء فِيهِ ثمَّ مَلأ هَذَا الدن من الْخمر إِلَى مَوضِع الإرتفاع فَمَا فَوْقه قبل أَن يجِف الْخمر الْمُرْتَفع إِلَى أَجزَاء الدن قَالَ إِذا تخَلّل يطهر لِأَن الانقلاب وجد فِي الْكل فَإِن أَجزَاء الدن الملاقية للخل لَا خلاف فِي طَهَارَته تبعا للخل قَالَ وَمَا علا من أَجزَاء الدن بالغليان قَالَ بعض أَصْحَابنَا هُوَ طَاهِر بعد مَا تخَلّل الْخمر فِيهَا وَعِنْدِي أَنه مَعْفُو عَنهُ وَلَيْسَ بطاهر وَإِلَيْهِ ذهب بَعضهم وَإِنَّمَا لَا ينجس الْخلّ بملاقاته لأجل الضَّرُورَة
٦٦٧ - مَسْأَلَة صب الْعصير فِي الدن فتخمر وَأخذ شَيْئا مِنْهُ وَنَقله إِلَى إِنَاء آخر وانتقص مَا فِي الدن فتخلل بعده مَا فِي الدن وَمَا فِي الْإِنَاء
قَالَ مَا فِي الدن لَا يكون طَاهِرا لِأَن الْموضع الَّذِي انْتقصَ مِنْهُ نجس وَهُوَ مُتَّصِل بالخل وَكَذَلِكَ لَو أَدخل فِيهِ إِنَاء حَتَّى ارْتَفع ثمَّ أخرج الْإِنَاء فَعَاد إِلَى مَكَانَهُ فتخلل فَهَكَذَا بِخِلَاف مَا لَو غلب الْخمر ثمَّ انْتقصَ فتخلل بِنَفسِهِ يكون طَاهِرا لأجل الضَّرُورَة لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا كَذَلِك وَلَو قُلْنَا لَا يكون طَاهِرا لم يُوجد خل طَاهِر قَالَ وَمَا غلت الْخمر من الدن نجس لِأَنَّهُ قد جف فَلَا يطهر بعده غير أَنه لَا ينجس الْخلّ كدود الْخلّ نجس بعد مَوته وَلَا ينجس الَّذِي يَمُوت فِيهِ لأجل الضَّرُورَة أما إِذا ارْتَفع بِفِعْلِهِ فَلَا ضَرُورَة إِلَيْهِ أما الْإِنَاء الَّذِي نقل إِلَيْهِ الْخمر يحكم بغلية مَا يشرب الْإِنَاء قَالَ وَكَذَلِكَ هَذَا الدن الَّذِي أَخذ مِنْهُ الْخمر بعض لَو صب فِيهِ فِي الْحَال خمر آخر حَتَّى ارْتَفع إِلَى الْموضع الْمَأْخُوذ مِنْهُ ثمَّ تَركه حَتَّى تخَلّل بِكَوْنِهِ طَاهِرا وَالله أعلم
٦٦٨ - مَسْأَلَة قَالَ الْمُرْتَهن إِذا بَاعَ الرَّهْن دون إِذن الرَّاهِن مَعَ إِمْكَان الرُّجُوع إِلَيْهِ لم يَصح وللراهن أَن يَدعِي إِن شَاءَ على الْمُرْتَهن بِقِيمَة الْعين وَإِن شَاءَ على المُشْتَرِي بِعَيْنِه فَلَو أقرّ الْمُرْتَهن بِأَنِّي بِعته دون إذنك عَلَيْهِ الْقيمَة ثمَّ
стр. 563
@ الْمَالِك يَدعِي على المُشْتَرِي فَإِذا أقرّ بِهِ رد الْعين وَهُوَ يرد الْقيمَة إِلَى الْمُرْتَهن وَإِن أنكر أَن يكون ملكا لَهُ فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه فَلَو عَاد الْعين يَوْمًا إِلَى ملك الْمُرْتَهن عَلَيْهِ على الرَّاهِن واسترداد مِنْهُ كَالْغَاصِبِ بيع الْمَغْصُوب
٦٦٩ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ المراهن للرَّاهِن بِعني الرَّهْن فَلم يبع قَالَ لَا يصير مَضْمُونا عَلَيْهِ وَلَا يَجْعَل كَمَا أَخذ سوما لِأَن الاستيام بِإِذن الْمَالِك وَلم يُوجد
٦٧٠ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن من الْمُرْتَهن ثمَّ تفاسخا البيع قَالَ لَا يعود الرَّهْن لِأَن الْملك بِالْبيعِ قد زَالَ فَزَالَ الرَّهْن فَلَا يعود الا بِعقد جَدِيد بِخِلَاف مَا لَو رهن عصيرا فتخمر ثمَّ تخَلّل عَاد الرَّهْن لِأَن ثمَّة لم يرض الْمُرْتَهن بِزَوَال حَقه وَحكم ملك عَنهُ لم يزل بِدَلِيل أَنه يكون أولى بِتِلْكَ الْخمر إِلَى أَن يَتَخَلَّل فَكَذَلِك لَا يَزُول حكم الرَّهْن وَهَا هُنَا رَضِي الْمُرْتَهن بِزَوَال الْملك وَالرَّهْن وَقد تحقق الزَّوَال كَمَا لَو أذن لَهُ فِي بيعَة من غَيره فَبَاعَهُ زَالَ حَقه من الرَّهْن فَإِذا فسخ لَا يعود وَإِن بَاعه مِنْهُ أَو من أَجْنَبِي بِشَرْط الْخِيَار ثمَّ فسخ بِحكم الْخِيَار هَل يعود الرَّهْن إِن قُلْنَا ملك البَائِع يَزُول فِي زمَان الْخِيَار لَا يعود الرَّهْن وَإِن قُلْنَا لَا يَزُول أَو مَوْقُوف فالرهن بِحَالهِ
٦٧١ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن بِغَيْر إِذن الْمُرْتَهن لَا يَصح فَلَو وَصفه على البيع فَوكل الْمُرْتَهن برجلا بِشِرَائِهِ من المراهن فَبَاعَهُ مِنْهُ هَل يَصح قَالَ يَصح البيع وَيُمكن بِنَاؤُه على مَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ فَبَان مَيتا هَل يَصح قَولَانِ
٦٧٢ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ بِعْتُك دَاري بِأَلف وارتهنت دَارك فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت وَلم يقل رهنت أَولا أرهن
قَالَ يَصح البيع لِأَن الرَّهْن عقد آخر إِن لم يتم لم يمْنَع صِحَة البيع وَالْخيَار ثَابت فِي الْمجْلس وَلَو قَالَ على أَن ترهن دَارك فَقَالَ اشْتريت وَلَا أرهن لم يَصح البيع لِأَنَّهُ شَرط وَلم يَفِ بِهِ
стр. 564
- مَسْأَلَة إِذا مَاتَ الرَّاهِن فَلَا يَبِيع الْمُرْتَهن الرَّهْن بِغَيْر إِذن الْوَرَثَة فَلَو أثبت عِنْد القَاضِي وَالْوَارِث غَائِب إِلَى مَسَافَة الْقصر يَبِيعهُ القَاضِي وَإِن كَانَ الْوَارِث دون مَسَافَة فِي ولَايَة القَاضِي لَا يَبِيعهُ فَلَو بَاعه بعد مَا تفحص عَنْهُم وَلم يقف عَلَيْهِم يجوز بَيْعه فَلَو حضر الْوَارِث فَقَالَ لم يتفحص عَنَّا وَقَالَ الْحَاكِم تفحصت فَالْقَوْل قَول الْحَاكِم وَلَو ادّعى الْمُرْتَهن أَنَّك لم تتفحص لَا يسمع لِأَن التفحص يكون على القَاضِي لَا على الْمُرْتَهن
٦٧٤ - مَسْأَلَة إِذا دفع عينا إِلَى إِنْسَان ليرهنه يستقترض لَهُ شَيْئا فرهن وَأنكر الْمُرْتَهن هَل يضمن قَالَ إِن أشهد لم يضمن وَإِن لم يشْهد ضمن قَالَ وَهَذَا إِنَّمَا يخرج على أَن الْمُرْتَهن إِذا ادّعى رد الرَّهْن قَوْله لَا يقبل فِي الرَّد فَأَما إِذا قُلْنَا قَول الْمُرْتَهن فِي الرَّد مَقْبُول فَيكون كَمَا دفع إِلَيْهِ عينا وَأمره أَن يودعه عِنْد إِنْسَان فَهَل يجب الْإِشْهَاد وَهل يصير معتديا بِتَرْكِهِ
فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا وَيحْتَمل أَن يكون على وَجْهَيْن سَوَاء قُلْنَا يقبل قَول الْمُرْتَهن فِي الرَّد أَو لَا يقبل كَمَا لَو أمره بالإيداع فَلم يشْهد لِأَن الْمُرْتَهن لَو ادّعى التّلف يقبل قَوْله بِلَا خلاف كَالْمُودعِ سَوَاء وَهَذَا أصح الِاحْتِمَالَيْنِ
٦٧٥ - مَسْأَلَة رهن شَيْئا من إِنْسَان فَأَخذه عبد الْمُرْتَهن من غير إِذْنه وَدفعه إِلَى عبد رجل آخر فَهَلَكت فِي يَده يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَة كل وَاحِد من الْعَبْدَيْنِ وَإِن أَخذ من قيمَة عبد الْمُرْتَهن رَجَعَ سَيّده فِي قيمَة العَبْد الَّذِي هلك عِنْده أَو فدَاه سَيّده فَلَا سي على الْمُرْتَهن وَإِن كَانَ الْمُرْتَهن ائْتمن عَبده على حفظ الرَّهْن بعد علمه بِأَنَّهُ غير أَمِين فَيتَعَلَّق الضَّمَان بِجَمِيعِ أَمْوَاله ثمَّ هُوَ بعد مَا غرم يرجع فِي قيمَة من هلك عِنْده
٦٧٦ - مَسْأَلَة رجل رهن من إِنْسَان مَالا لدين فالمرتهن دفع الرَّهْن إِلَى أَمِين ليسلم إِلَى الرَّاهِن وَيقبض الدّين فَتلف الرَّهْن فِي الطَّرِيق وَالضَّمان على من يكون
قَالَ نظر إِن دفع الْمُرْتَهن الرَّهْن بِإِذن الرَّاهِن لَا ضَمَان على الْمُرْتَهن وَلَا
стр. 565
@ على الْأمين وَإِن دفع دون إِذْنه يجب الضَّمَان على الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ صَار ضَامِنا بِتَسْلِيم المَال إِلَى غَيره من غير إِذن الْمَالِك أما الْأمين هَل يضمن فَإِن كَانَ عَالما بِأَن هَذَا رهن وَالْمُرْتَهن دَفعه إِلَيْهِ من غير إِذن الْمَالِك يضمن وَإِن كَانَ جَاهِلا يضمن لِأَنَّهُ أَمِين الرَّاهِن وَلَو أَن الرَّاهِن كَانَ مَعَ الْأمين فِي الطَّرِيق فَهَذَا الْأمين دفع الرَّهْن إِلَى الرَّاهِن ليضع على حِمَاره فَتلف على الْحمار قَالَ إِن أَخذ الرَّاهِن وَوَضعه من غير إِذن الْأمين يبرأ الْأمين لِأَنَّهُ أَخذ مَاله سَوَاء كَانَ عَالما بِأَنَّهُ مَتَاعه أَو جَاهِلا وَإِن وَضعه بِإِذن الْأمين إِن كَانَ عَالما بِأَنَّهُ مَتَاعه يبرأ وَإِن كَانَ جَاهِلا حكمه حكم مَا لَو غصب طَعَاما وَأطْعم الْمَالِك وَالْمَالِك جَاهِل يبرأ عَن الضَّمَان فِيهِ قَولَانِ وَلَو اخْتلفَا فَقَالَ الرَّاهِن للأمين أَنْت وضعت الرَّهْن على حماري بِغَيْر إذني وَقَالَ لَا بل أَنْت وضعت فَالْقَوْل قَول الْأمين لِأَن الْمَالِك يَدعِي عَلَيْهِ التَّعَدِّي
٧٧٦ - مَسْأَلَة رجل ورث من مُوَرِثه عينا ثمَّ بَاعهَا من إِنْسَان فجَاء إِنْسَان وَادّعى على المُشْتَرِي إِنِّي كنت ارتهنت هَذِه الْعين من مورث البَائِع وَالْبيع لم يكن صَحِيحا وَالْعين فِي رهني هَل يسمع هَذَا الدَّعْوَى قَالَ الْأَصْحَاب بِأَنَّهُ لَا يسمع لِأَنَّهُ يَدعِي ملكا
وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ والخصم فِيمَا جنى على الرَّهْن هُوَ الْمَالِك
وَقَالَ الشَّيْخ الْقفال إِنَّه يسمع هَذِه الدَّعْوَى لِأَن الرَّهْن حق مَقْصُود يضاهي حَقِيقَة الْملك فَيسمع الدَّعْوَى لَهُ قِيَاسا على دَعْوَى الْملك أَلَيْسَ أَنه لَو ادّعى على إِنْسَان أَن الْعين الَّتِي هِيَ ملكه هِيَ لي يسمع هَذَا الدَّعْوَى وَقد قَالَ أَصْحَابنَا عين فِي يَد إِنْسَان يَقُول ملك فلَان الْغَائِب فَادّعى عَلَيْهِ ذَلِك الْعين وانتزع من يَده فَصَاحب الْيَد إِذا أَرَادَ إِقَامَة البنية لَا يسمع وَلَو ادّعى أَنَّهَا رهن عِنْدِي أَو إِجَارَة أَو عَارِية يسمع لِأَنَّهُ يثبت لنَفسِهِ حَقًا دلّ أَن الدَّعْوَى على الْحق كالدعوى على الْعين وَقَوْلهمْ بِهَذَا الدَّعْوَى يثبت لغيره ملكا قُلْنَا غَرَضه من هَذَا إِثْبَات الْحق لنَفسِهِ وَملك الْغَيْر يثبت ضَرُورَة وَيجوز مثل هَذَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي استشهدنا بهَا
следующие страницы →