← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6137

فتاوى ابن الصلاح

ابن الصلاح

Полный текст (727 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

- مَسْأَلَة عَرصَة مُشْتَركَة بَين رجلَيْنِ أنصافا لأَحَدهمَا نصفهَا وَللْآخر نصفهَا فعين أحد الشَّرِيكَيْنِ قِطْعَة مِنْهَا ودورها دائر بِغَيْر إِذن الشَّرِيك وَقَالَ بِعْتُك هَذِه الدائرة بِكَذَا دون إِذن الشَّرِيك كتب إِلَيْهِ هَذِه الْمَسْأَلَة أَن البيع فِي كم يَصح كتب فِي الْجَواب لَا يَصح البيع فِي شَيْء من المدورة مسَائِل بَاب الرَّهْن ٦٦٦ - مَسْأَلَة حُكيَ عَن القَاضِي ﵀ أَنه قَالَ لَو ألْقى ثوبا فِي خمر وَترك حَتَّى صَار الْخمر خلا لَا يطهر لِأَن مَا يشربه الثَّوْب لَا يطهر إِذْ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ بِخِلَاف أَجزَاء الدن قَالَ الإِمَام لَو صب فِي الْخمر مَاء فَكَذَلِك وَكَذَلِكَ الْمدر الَّذِي يتشرب الْخمر فَأَما إِذا ألْقى فِيهَا حجر صلب لَا يتشربها أَو حَدِيدَة يَنْبَغِي أَن يطهر وَلَو صب فِي الْعصير قَطْرَة خمر ينجس قَالَ الإِمَام فأذا صَار الْعصير خمرًا لَا يطهر لِأَن نَجَاسَته حصلت قبل اشتداده فَلَا يطهر بالانقلاب كَمَا وَقعت فِيهِ شَعْرَة وَكَذَلِكَ إِذا أخرج الْخمر من الدن ثمَّ صب فِيهِ عصير فتخمر ثمَّ تخَلّل لَا يطهر وَلَا يُقَال يطهر أَجزَاء الدن تبعا وَلَو نقل الْخمر من مَحل إِلَى مَحل آخر أَو فتح رَأسه اسْتِعْمَالا للخل لَا ينجس وَكَذَلِكَ لَو صبه من دن إِلَى دن آخر فتخلل قَالَ يطهر ثمَّ كتب وَلَو صب ذَلِك الْخمر من ذَلِك الدن فِي دن آخر وتخلل قَالَ يطهر وَقَالَ لِأَن مَا ارْتَفع من الْخمر إِلَى رَأس الدن لم يُوجد فِيهِ الانقلاب وجف مَكَانَهُ فَبَقيَ غشاء كَمَا كَانَ فنجس الْخلّ بملاقاته بِخِلَاف مَا لَو غلب الْخمر وَارْتَفَعت بالغليان إِلَى رَأس الدن ثمَّ عَادَتْ إِلَى موضعهَا الَّذِي كَانَت وتخللت حكم بِطَهَارَتِهِ وَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بِمَا فَوْقهَا وَلم يُوجد الانقلاب فِيمَا فَوْقهَا لجفافها لِأَن هُنَاكَ وَإِن لم يحكم بِطَهَارَة مَا فَوْقهَا لعدم الانقلاب فِيهَا لأَنا لَا نحكم بِنَجَاسَة الْخلّ لأجل الضَّرُورَة فَإنَّا لَو قُلْنَا ينجس الْخلّ لم يُوجد خل طَاهِر فِي الدُّنْيَا فلأجل الضَّرُورَة لم نحكم بِنَجَاسَة الْخلّ وَإِن كَانَت مُتَّصِلَة بِالنَّجَاسَةِ لَا أَن مَا فَوْقهَا طَاهِر بل نجس وَلَكِن بعض كدود الْخلّ يَمُوت فَلَا يُنجسهُ وَإِن

стр. 562

@ كَانَ يَمُوت بالدود والدود الْمَيِّت فِي نَفسه نجس لعُمُوم الْبلوى كَذَلِك هَذَا مَا فِي مَسْأَلَتنَا لَا ضَرُورَة إِلَى نقل الْخمر بِإِنَاء مُرْتَفع الْخمر من مَكَانهَا إِلَى أَعلَى الدن بإدخاله فِيهِ فَلَا ضَرُورَة فينجس كَمَا لَو أخرجه دود الْخلّ من الْخلّ ثمَّ طرح فِيهِ فَمَاتَ ينجس فِي قَول حَتَّى قَالَ الإِمَام لَو رفع بعض الْخمر من الدن وَارْتَفَعت الْخمر إِلَى أعلا الدن بِإِدْخَال الْإِنَاء فِيهِ ثمَّ مَلأ هَذَا الدن من الْخمر إِلَى مَوضِع الإرتفاع فَمَا فَوْقه قبل أَن يجِف الْخمر الْمُرْتَفع إِلَى أَجزَاء الدن قَالَ إِذا تخَلّل يطهر لِأَن الانقلاب وجد فِي الْكل فَإِن أَجزَاء الدن الملاقية للخل لَا خلاف فِي طَهَارَته تبعا للخل قَالَ وَمَا علا من أَجزَاء الدن بالغليان قَالَ بعض أَصْحَابنَا هُوَ طَاهِر بعد مَا تخَلّل الْخمر فِيهَا وَعِنْدِي أَنه مَعْفُو عَنهُ وَلَيْسَ بطاهر وَإِلَيْهِ ذهب بَعضهم وَإِنَّمَا لَا ينجس الْخلّ بملاقاته لأجل الضَّرُورَة ٦٦٧ - مَسْأَلَة صب الْعصير فِي الدن فتخمر وَأخذ شَيْئا مِنْهُ وَنَقله إِلَى إِنَاء آخر وانتقص مَا فِي الدن فتخلل بعده مَا فِي الدن وَمَا فِي الْإِنَاء قَالَ مَا فِي الدن لَا يكون طَاهِرا لِأَن الْموضع الَّذِي انْتقصَ مِنْهُ نجس وَهُوَ مُتَّصِل بالخل وَكَذَلِكَ لَو أَدخل فِيهِ إِنَاء حَتَّى ارْتَفع ثمَّ أخرج الْإِنَاء فَعَاد إِلَى مَكَانَهُ فتخلل فَهَكَذَا بِخِلَاف مَا لَو غلب الْخمر ثمَّ انْتقصَ فتخلل بِنَفسِهِ يكون طَاهِرا لأجل الضَّرُورَة لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا كَذَلِك وَلَو قُلْنَا لَا يكون طَاهِرا لم يُوجد خل طَاهِر قَالَ وَمَا غلت الْخمر من الدن نجس لِأَنَّهُ قد جف فَلَا يطهر بعده غير أَنه لَا ينجس الْخلّ كدود الْخلّ نجس بعد مَوته وَلَا ينجس الَّذِي يَمُوت فِيهِ لأجل الضَّرُورَة أما إِذا ارْتَفع بِفِعْلِهِ فَلَا ضَرُورَة إِلَيْهِ أما الْإِنَاء الَّذِي نقل إِلَيْهِ الْخمر يحكم بغلية مَا يشرب الْإِنَاء قَالَ وَكَذَلِكَ هَذَا الدن الَّذِي أَخذ مِنْهُ الْخمر بعض لَو صب فِيهِ فِي الْحَال خمر آخر حَتَّى ارْتَفع إِلَى الْموضع الْمَأْخُوذ مِنْهُ ثمَّ تَركه حَتَّى تخَلّل بِكَوْنِهِ طَاهِرا وَالله أعلم ٦٦٨ - مَسْأَلَة قَالَ الْمُرْتَهن إِذا بَاعَ الرَّهْن دون إِذن الرَّاهِن مَعَ إِمْكَان الرُّجُوع إِلَيْهِ لم يَصح وللراهن أَن يَدعِي إِن شَاءَ على الْمُرْتَهن بِقِيمَة الْعين وَإِن شَاءَ على المُشْتَرِي بِعَيْنِه فَلَو أقرّ الْمُرْتَهن بِأَنِّي بِعته دون إذنك عَلَيْهِ الْقيمَة ثمَّ

стр. 563

@ الْمَالِك يَدعِي على المُشْتَرِي فَإِذا أقرّ بِهِ رد الْعين وَهُوَ يرد الْقيمَة إِلَى الْمُرْتَهن وَإِن أنكر أَن يكون ملكا لَهُ فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه فَلَو عَاد الْعين يَوْمًا إِلَى ملك الْمُرْتَهن عَلَيْهِ على الرَّاهِن واسترداد مِنْهُ كَالْغَاصِبِ بيع الْمَغْصُوب ٦٦٩ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ المراهن للرَّاهِن بِعني الرَّهْن فَلم يبع قَالَ لَا يصير مَضْمُونا عَلَيْهِ وَلَا يَجْعَل كَمَا أَخذ سوما لِأَن الاستيام بِإِذن الْمَالِك وَلم يُوجد ٦٧٠ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن من الْمُرْتَهن ثمَّ تفاسخا البيع قَالَ لَا يعود الرَّهْن لِأَن الْملك بِالْبيعِ قد زَالَ فَزَالَ الرَّهْن فَلَا يعود الا بِعقد جَدِيد بِخِلَاف مَا لَو رهن عصيرا فتخمر ثمَّ تخَلّل عَاد الرَّهْن لِأَن ثمَّة لم يرض الْمُرْتَهن بِزَوَال حَقه وَحكم ملك عَنهُ لم يزل بِدَلِيل أَنه يكون أولى بِتِلْكَ الْخمر إِلَى أَن يَتَخَلَّل فَكَذَلِك لَا يَزُول حكم الرَّهْن وَهَا هُنَا رَضِي الْمُرْتَهن بِزَوَال الْملك وَالرَّهْن وَقد تحقق الزَّوَال كَمَا لَو أذن لَهُ فِي بيعَة من غَيره فَبَاعَهُ زَالَ حَقه من الرَّهْن فَإِذا فسخ لَا يعود وَإِن بَاعه مِنْهُ أَو من أَجْنَبِي بِشَرْط الْخِيَار ثمَّ فسخ بِحكم الْخِيَار هَل يعود الرَّهْن إِن قُلْنَا ملك البَائِع يَزُول فِي زمَان الْخِيَار لَا يعود الرَّهْن وَإِن قُلْنَا لَا يَزُول أَو مَوْقُوف فالرهن بِحَالهِ ٦٧١ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن بِغَيْر إِذن الْمُرْتَهن لَا يَصح فَلَو وَصفه على البيع فَوكل الْمُرْتَهن برجلا بِشِرَائِهِ من المراهن فَبَاعَهُ مِنْهُ هَل يَصح قَالَ يَصح البيع وَيُمكن بِنَاؤُه على مَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ فَبَان مَيتا هَل يَصح قَولَانِ ٦٧٢ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ بِعْتُك دَاري بِأَلف وارتهنت دَارك فَقَالَ المُشْتَرِي اشْتريت وَلم يقل رهنت أَولا أرهن قَالَ يَصح البيع لِأَن الرَّهْن عقد آخر إِن لم يتم لم يمْنَع صِحَة البيع وَالْخيَار ثَابت فِي الْمجْلس وَلَو قَالَ على أَن ترهن دَارك فَقَالَ اشْتريت وَلَا أرهن لم يَصح البيع لِأَنَّهُ شَرط وَلم يَفِ بِهِ

стр. 564

- مَسْأَلَة إِذا مَاتَ الرَّاهِن فَلَا يَبِيع الْمُرْتَهن الرَّهْن بِغَيْر إِذن الْوَرَثَة فَلَو أثبت عِنْد القَاضِي وَالْوَارِث غَائِب إِلَى مَسَافَة الْقصر يَبِيعهُ القَاضِي وَإِن كَانَ الْوَارِث دون مَسَافَة فِي ولَايَة القَاضِي لَا يَبِيعهُ فَلَو بَاعه بعد مَا تفحص عَنْهُم وَلم يقف عَلَيْهِم يجوز بَيْعه فَلَو حضر الْوَارِث فَقَالَ لم يتفحص عَنَّا وَقَالَ الْحَاكِم تفحصت فَالْقَوْل قَول الْحَاكِم وَلَو ادّعى الْمُرْتَهن أَنَّك لم تتفحص لَا يسمع لِأَن التفحص يكون على القَاضِي لَا على الْمُرْتَهن ٦٧٤ - مَسْأَلَة إِذا دفع عينا إِلَى إِنْسَان ليرهنه يستقترض لَهُ شَيْئا فرهن وَأنكر الْمُرْتَهن هَل يضمن قَالَ إِن أشهد لم يضمن وَإِن لم يشْهد ضمن قَالَ وَهَذَا إِنَّمَا يخرج على أَن الْمُرْتَهن إِذا ادّعى رد الرَّهْن قَوْله لَا يقبل فِي الرَّد فَأَما إِذا قُلْنَا قَول الْمُرْتَهن فِي الرَّد مَقْبُول فَيكون كَمَا دفع إِلَيْهِ عينا وَأمره أَن يودعه عِنْد إِنْسَان فَهَل يجب الْإِشْهَاد وَهل يصير معتديا بِتَرْكِهِ فِيهِ وَجْهَان لِأَصْحَابِنَا وَيحْتَمل أَن يكون على وَجْهَيْن سَوَاء قُلْنَا يقبل قَول الْمُرْتَهن فِي الرَّد أَو لَا يقبل كَمَا لَو أمره بالإيداع فَلم يشْهد لِأَن الْمُرْتَهن لَو ادّعى التّلف يقبل قَوْله بِلَا خلاف كَالْمُودعِ سَوَاء وَهَذَا أصح الِاحْتِمَالَيْنِ ٦٧٥ - مَسْأَلَة رهن شَيْئا من إِنْسَان فَأَخذه عبد الْمُرْتَهن من غير إِذْنه وَدفعه إِلَى عبد رجل آخر فَهَلَكت فِي يَده يتَعَلَّق الضَّمَان بِرَقَبَة كل وَاحِد من الْعَبْدَيْنِ وَإِن أَخذ من قيمَة عبد الْمُرْتَهن رَجَعَ سَيّده فِي قيمَة العَبْد الَّذِي هلك عِنْده أَو فدَاه سَيّده فَلَا سي على الْمُرْتَهن وَإِن كَانَ الْمُرْتَهن ائْتمن عَبده على حفظ الرَّهْن بعد علمه بِأَنَّهُ غير أَمِين فَيتَعَلَّق الضَّمَان بِجَمِيعِ أَمْوَاله ثمَّ هُوَ بعد مَا غرم يرجع فِي قيمَة من هلك عِنْده ٦٧٦ - مَسْأَلَة رجل رهن من إِنْسَان مَالا لدين فالمرتهن دفع الرَّهْن إِلَى أَمِين ليسلم إِلَى الرَّاهِن وَيقبض الدّين فَتلف الرَّهْن فِي الطَّرِيق وَالضَّمان على من يكون قَالَ نظر إِن دفع الْمُرْتَهن الرَّهْن بِإِذن الرَّاهِن لَا ضَمَان على الْمُرْتَهن وَلَا

стр. 565

@ على الْأمين وَإِن دفع دون إِذْنه يجب الضَّمَان على الْمُرْتَهن لِأَنَّهُ صَار ضَامِنا بِتَسْلِيم المَال إِلَى غَيره من غير إِذن الْمَالِك أما الْأمين هَل يضمن فَإِن كَانَ عَالما بِأَن هَذَا رهن وَالْمُرْتَهن دَفعه إِلَيْهِ من غير إِذن الْمَالِك يضمن وَإِن كَانَ جَاهِلا يضمن لِأَنَّهُ أَمِين الرَّاهِن وَلَو أَن الرَّاهِن كَانَ مَعَ الْأمين فِي الطَّرِيق فَهَذَا الْأمين دفع الرَّهْن إِلَى الرَّاهِن ليضع على حِمَاره فَتلف على الْحمار قَالَ إِن أَخذ الرَّاهِن وَوَضعه من غير إِذن الْأمين يبرأ الْأمين لِأَنَّهُ أَخذ مَاله سَوَاء كَانَ عَالما بِأَنَّهُ مَتَاعه أَو جَاهِلا وَإِن وَضعه بِإِذن الْأمين إِن كَانَ عَالما بِأَنَّهُ مَتَاعه يبرأ وَإِن كَانَ جَاهِلا حكمه حكم مَا لَو غصب طَعَاما وَأطْعم الْمَالِك وَالْمَالِك جَاهِل يبرأ عَن الضَّمَان فِيهِ قَولَانِ وَلَو اخْتلفَا فَقَالَ الرَّاهِن للأمين أَنْت وضعت الرَّهْن على حماري بِغَيْر إذني وَقَالَ لَا بل أَنْت وضعت فَالْقَوْل قَول الْأمين لِأَن الْمَالِك يَدعِي عَلَيْهِ التَّعَدِّي ٧٧٦ - مَسْأَلَة رجل ورث من مُوَرِثه عينا ثمَّ بَاعهَا من إِنْسَان فجَاء إِنْسَان وَادّعى على المُشْتَرِي إِنِّي كنت ارتهنت هَذِه الْعين من مورث البَائِع وَالْبيع لم يكن صَحِيحا وَالْعين فِي رهني هَل يسمع هَذَا الدَّعْوَى قَالَ الْأَصْحَاب بِأَنَّهُ لَا يسمع لِأَنَّهُ يَدعِي ملكا وَقد قَالَ الشَّافِعِي ﵀ والخصم فِيمَا جنى على الرَّهْن هُوَ الْمَالِك وَقَالَ الشَّيْخ الْقفال إِنَّه يسمع هَذِه الدَّعْوَى لِأَن الرَّهْن حق مَقْصُود يضاهي حَقِيقَة الْملك فَيسمع الدَّعْوَى لَهُ قِيَاسا على دَعْوَى الْملك أَلَيْسَ أَنه لَو ادّعى على إِنْسَان أَن الْعين الَّتِي هِيَ ملكه هِيَ لي يسمع هَذَا الدَّعْوَى وَقد قَالَ أَصْحَابنَا عين فِي يَد إِنْسَان يَقُول ملك فلَان الْغَائِب فَادّعى عَلَيْهِ ذَلِك الْعين وانتزع من يَده فَصَاحب الْيَد إِذا أَرَادَ إِقَامَة البنية لَا يسمع وَلَو ادّعى أَنَّهَا رهن عِنْدِي أَو إِجَارَة أَو عَارِية يسمع لِأَنَّهُ يثبت لنَفسِهِ حَقًا دلّ أَن الدَّعْوَى على الْحق كالدعوى على الْعين وَقَوْلهمْ بِهَذَا الدَّعْوَى يثبت لغيره ملكا قُلْنَا غَرَضه من هَذَا إِثْبَات الْحق لنَفسِهِ وَملك الْغَيْر يثبت ضَرُورَة وَيجوز مثل هَذَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي استشهدنا بهَا

стр. 566

@ بَاب التَّفْلِيس ٦٧٨ - مَسْأَلَة لَو كَانَ مَاله يَفِي بديونه وَيزِيد لَا يحْجر عَلَيْهِ فَلَو كَانَ مَاله دينا على آخر هَل يحْجر عَلَيْهِ قَالَ ينطر إِن كَانَ الدّين حَالا وَهُوَ على مَلِيء مقرّ لَا يحْجر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ على جَاحد فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ يحْجر عَلَيْهِ وَكَذَا إِن كَانَ مُؤَجّلا لِأَن حُقُوق الْغُرَمَاء حَالَة فالدين الموجل لَا يفيدهم فَائِدَة ٦٧٩ - مَسْأَلَة إِذا كَانَ للْمُفلس عبد أَو حمَار زمن ينْفق عَلَيْهِ من مَاله مَا لم يفرغ من بيع مَاله وَإِذا بيع مَاله يتْرك لَهُ نَفَقَة يَوْم لَيْلَة وَكَذَا لعَبْدِهِ وَحِمَاره ٦٨٠ - مَسْأَلَة الْمُفلس إِذا ادّعى هَلَاك مَاله وَأقَام عَلَيْهِ بَيِّنَة فَأَرَادَ الْغُرَمَاء تَحْلِيفه لَيْسَ لَهُم ذَلِك لِأَن فِيهِ تَكْذِيب الْبَيِّنَة وَإِن كَانَت الْبَيِّنَة شهِدت أَنه لَا مَال لَهُ حلف لِأَن فِيهِ تَكْذِيب للشُّهُود لِأَنَّهُ قد يكون لَهُ مَال بَاطِن لَا يعلمُونَ كَمَا لَو شهدُوا على رجل أَنه أقرّ أَنه بَاعَ مَاله زيد فَقَالَ أَقرَرت وَلَكِنِّي مَا بِعْت فيحلفوه على ذَلِك فَإِنَّهُ يحلف وَإِذا رَأَوْا فِي يَد الْمُفلس مَالا بعد مَا ثَبت إِعْسَاره عَن القَاضِي فَقَالَ هَذَا لفُلَان وَهِي فِي يَدي مُضَارَبَة أَو وَدِيعَة فَإِن ادَّعَاهُ فلَان لنَفسِهِ سلم إِلَيْهِ وَإِن لم يَدعه لم يقبل إِقْرَار الْمُفلس وَيُبَاع فِي دُيُونه وَإِن صدقه ذَلِك الرجل وادعاه لنَفسِهِ فَسلم إِلَيْهِ أَو كَانَ غَائِبا فحضره فَادَّعَاهُ لنَفسِهِ فَيسلم إِلَيْهِ فَلَو قَالَ الْغُرَمَاء يحلف الْمُفلس أَنه صَادِق فِي إِقْرَاره فَهَل يحلف الْمَذْهَب أَنه لَا يحلف لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي تَحْلِيفه لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ لم يقبل رُجُوعه وَمِنْهُم من قَالَ يحلف لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ قبل رُجُوعه وَلَيْسَ بِشَيْء الْمُفلس إِذا كَانَ محترفا يُبَاع عَلَيْهِ آلَة حرفته فِي الدّين ٦٨١ - مَسْأَلَة سُئِلَ عَمَّن دفع ثوبا إِلَى حائك ليحيكه فحاكه هَل لَهُ حَبسه لِاسْتِيفَاء الْأُجْرَة وَلَو حَبسه فَتلف فِي يَده هَل عَلَيْهِ الضَّمَان قَالَ هَذَا يبْنى على أَن عمله أثر أم عين قَولَانِ وَأجَاب على القَوْل

стр. 567

@ الَّذِي يَقُول أَنه عين قَالَ لَهُ حَبسه وَلَو تلف فِي يَده لَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَة لَهُ بَاب الْحجر ٦٨٢ - مَسْأَلَة إِذا تصرف الْأَب فِي مَال السَّفِيه هَل يجوز أَن يَبِيع من نَفسه قَالَ إِن قُلْنَا إِذا أذن لَهُ فِي التَّصَرُّف نفذ بِإِذْنِهِ لَا يجوز وَإِلَّا وَجب أَن يجوز إِذا بلغ سَفِيها وَإِن بلغ رشيدا فَلَا يجوز لِأَن حجره إِلَى الْحَاكِم فَيصير كالقيم بَاب الصُّلْح ٦٨٣ - مسزلة إِذا بَاعَ دَارا وَقد جعل مسيل مَائِهَا فِي دَار لَهُ أُخْرَى أَو فِي خربة لَهُ يدْخل المسيل فِي البيع لِأَنَّهُ من حُقُوقه كَمَا يكون للْمُشْتَرِي حق الْمَمَر إِلَى الدَّار الْمُشْتَرَاة يكون لَهُ حق إسالة المَاء إِلَى حَيْثُ كَانَ وَإِن أمكن صرفه إِلَى مَكَان آخر وَلَو بَاعَ الخربة قَالَ يبْقى للْبَائِع حق إسالة المَاء كَمَا لَو بَاعَ دَارا وَاسْتثنى لنَفسِهِ بَيْتا فِيهَا يبْقى لَهُ حق الْمَمَر إِلَى ذَلِك الْبَيْت أَو بَاعَ دَارا أَو ممر دَار أُخْرَى للْبَائِع على هَذِه الدَّار يبْقى لَهُ حق الْمَمَر إِلَّا أَن يكون قد حول مسيل مَائِهَا عَن مَوْضِعه إِلَى الخربة أَيَّامًا مَعْدُودَة لعمارة الدَّار على عزم أَن يردهُ إِلَى مَكَانَهُ فَإِذا فرغ عَن الْعِمَارَة فَلَا يدْخل فِي بيع الدَّار وَإِذا بَاعَ الخربة لَا يبْقى للْبَائِع حق إسالة المَاء فِي الخربة ٦٨٤ - مَسْأَلَة رجل ادّعى عينا على إِنْسَان فَقَالَ رَددته فَصَالحه قَالَ إِن كَانَ الْعين فِي يَده أَمَانَة لَا يَصح الصُّلْح لِأَن القَوْل قَوْله فَيكون صلحا على الْإِنْكَار وَإِن كَانَ مَضْمُونا فَقَوله فِي الرَّد غير مَقْبُول وَقد أقرّ بِالضَّمَانِ فَيصح الصُّلْح وَيحْتَمل أَن لَا يَصح لِأَنَّهُ لم يقر لَهُ عَلَيْهِ شَيْئا ٦٨٥ - مَسْأَلَة رجل حول ميزابه إِلَى سكَّة غير نَافِذَة لم يكن لَهُ إِلَّا

стр. 568

@ بِإِذن أهل السِّكَّة فَلَو أَرَادَ أَن يحْفر حفيرة تَحت الْمِيزَاب ليسيل المَاء فِيهَا قَالَ إِن كَانَ شَيْء من الحفرة فِي هَذِه السِّكَّة لَهُم مَنعه وَإِن كَانَ الْكل تَحت جِدَاره لَا منع لَهُم ٦٨٦ - مَسْأَلَة قَالَ جِدَار إِلَى الطَّرِيق هَل لِلْمَارِّينَ هَدمه من غير رِضَاهُ قَالَ يأمرونه بهدمه فَإِن لم يفعل لَهُم ذَلِك كَمَا لَو خرجت أَغْصَان شَجَرَة إِلَى هَوَاء الْجَار لَهُ قطعه ٦٨٧ - مَسْأَلَة إِذا خربَتْ بَلْدَة واشتبهت الْأَمْلَاك لكل وَاحِد أَخذ ملكه بِالتَّحَرِّي كَمَا لَو اخْتلطت حمامة بحمام الْغَيْر ٦٨٨ - مَسْأَلَة طَرِيق وَاسع لَيْسَ لأحد أَن يدْخل فِي ملكه وَإِن كَانَ لَا يضر بالمارة وَلَو كَانَ يجوز لَهُ أَن يَبْنِي فِيهِ دكة أَو يقْعد فِيهِ لبيع ارتفاقا لِأَنَّهُ أُبِيح لَهُ الارتفاق لَا التَّمَلُّك ٦٨٩ - مَسْأَلَة قَرْيَة لَهَا مراتع من مرافقها حواليها لَا يمْنَع الْمَارَّة من أَن يدعوا فِيهَا دوابهم لِأَن مرافق الْقرْيَة لأَهْلهَا وللمارة ٦٩٠ - مَسْأَلَة رجل يجْرِي مَاء فِي ملك الْغَيْر إِلَى ملك نَفسه فَقَالَ صَاحب الْملك لَا حق لَك فِيهِ إِنَّمَا هُوَ عَارِية وادعاه من كَانَ يجْرِي المَاء فَالْقَوْل قَول صَاحب الْملك مَعَ يَمِينه قَالَ فَإِن طَالَتْ مُدَّة إِجْرَاء المَاء رسم الْملاك وَلم يكن ينازعه صَاحب الْملك وَلَا غَيره فِيهِ جَازَ لَهُ أَن يشْهد بِالِاسْتِحْقَاقِ ٦٩١ - مَسْأَلَة رجل لَهُ أَرض وساقية على طول هَذِه الأَرْض يسْقِي أرضه من أَي مَوضِع شَاءَ من هَذِه الساقية فَبَاعَ هَذِه الأَرْض من ثَلَاثَة وَبنى كل وَاحِد فِي ملكه فَلَيْسَ لصَاحب الْأَسْفَل أَن يَقُول أَنا أَحول شرب أرضي من أَعلَى الأَرْض على الْملك الْمُشْتَرى بَين الآخرين وَيَقُول كَانَ البَائِع يسْقِي من أَي مَوضِع شَاءَ بل يسْقِي أرضه من أَسْفَل الساقية الَّذِي يَلِي أرضه ٦٩٢ - مَسْأَلَة رجل قَالَ لآخر احْفِرْ لنَفسك بِئْرا فِي هَذِه الأَرْض

стр. 569

@ فحفر لَا يصير الأَرْض والموضع ملكا للحافر وَهل يسْتَحق الْحَافِر الأَرْض قَالَ لَا يسْتَحق لِأَنَّهُ عمل لنَفسِهِ وَفِيه اخْتِلَاف كَمَا لَو قَالَ أعمل فِي هَذَا الْمَعْدن فَمَا استخرجته فَهُوَ لَك فَمَا استخرجه يكون للْمَالِك وَفِي اسْتِحْقَاقه الْأجر وَجْهَان وَأَصله أَن الْأَجِير إِذا صرف الأجرام إِلَى نَفسه لَا ينْصَرف إِلَيْهِ وَهل يسْتَحق الْأُجْرَة فِيهِ قَولَانِ وَلَو قَالَ ابْن بَيْتا أَو أَرضًا فِي هَذِه الأَرْض حَتَّى أُعْطِيك شَيْئا فَفعل يسْتَحق أُجْرَة الْمثل فَلَو مَاتَ الْآمِر وَاخْتلف الْبَانِي مَعَ وَارثه فَقَالَ الْوَارِث عملت مجَّانا وَقَالَ بل بِالْأُجْرَةِ فَالْقَوْل قَول الْوَارِث مَعَ يَمِينه كمن دفع ثوبا إِلَى غسال ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ الغسال غسلته بِالْأُجْرَةِ وَقَالَ رب الثَّوْب بل مجَّانا فَالْقَوْل قَول رب الثَّوْب مَعَ يَمِينه لِأَن الغسال أتلف مَنْفَعَة نَفسه بِنَفسِهِ ثمَّ يُرِيد الرُّجُوع إِلَى الْغَيْر بِهِ فَلم يكن لَهُ ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو ركب دَابَّة الْغَيْر فَقَالَ الْمَالِك كَانَ ملكا فَقَالَ بل عَارِية كَانَ القَوْل قَول الْمَالِك مَعَ يَمِينه على الْأَصَح لِأَن الرَّاكِب أتلف مَنْفَعَة دَابَّة الْغَيْر ثمَّ يَدعِي التَّمَلُّك فأوجبنا عَلَيْهِ الضَّمَان ٧٩٣ - مَسْأَلَة أَرض مُشْتَركَة بَين رجلَيْنِ فِيهَا أَشجَار فاقتسموها فَوَقَعت شَجَرَة فِي نصيب أحد الشَّرِيكَيْنِ وَأَغْصَانهَا خَارِجَة إِلَى هَوَاء طَرِيق الشَّارِع لَا بَأْس إِذا كَانَ لَا يضر الْمَارَّة فَأَما إِذا كَانَت أَغْصَانهَا خَارِجَة إِلَى هَوَاء نصيب الآخر لَهُ تكليفها نقل الأغصان فَإِن لم يفعل قطعهَا كَمَا لَو انتشرت أَغْصَان الشَّجَرَة الْقَدِيمَة إِلَى هَوَاء الْجَار ٦٩٤ - مَسْأَلَة مَوضِع جِدَار مُشْتَرك بَين رجلَيْنِ بنياه جدارا ثمَّ ثَبت أَنه كَانَ ملكا لأَحَدهمَا فَهَل لمن ثَبت لَهُ الْملك تخريبه لما فِيهِ من تُرَاب صَاحبه قَالَ لَهُ ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو بنى فِي ملك الْغَيْر بِإِذْنِهِ لَيْسَ لَهُ تخريبه مجَّانا إِمَّا أَن يتَمَلَّك بِالْقيمَةِ وَإِمَّا أَن يقر بِالْأُجْرَةِ وَإِمَّا أَن يهدم وَيغرم النُّقْصَان لِأَن فِي تخريبه إِضْرَارًا بالباني وأضاع مَالِيَّته بعد مَا فعل بِإِذْنِهِ وَهَا هُنَا الْبناء لم يكن بِإِذن الْمَالِك على أَنه ملكه وَلَا حق لَهُ إِلَّا فِي التُّرَاب وترابه لَا يضيع فَهُوَ كمن اشْترى أَرضًا فَبنى فِيهَا ثمَّ طهرتا مُسْتَحقَّة للْمُسْتَحقّ هَدمه مجَّانا

стр. 570

- مَسْأَلَة إِذا بنى فِي الشَّارِع بِنَاء لَا يضير بالمارة لَا يمْنَع وَلَيْسَ للحااكم أَن يَبِيعهُ وَلَا أَن يقاطع ذَلِك الْموضع إِلَّا أَن يؤاجره ٦٩٦ - مَسْأَلَة لَهُ شَجَرَة فِي شَارِع فمالت وضيقت الطَّرِيق على النَّاس يُؤمر بقلعها فَإِن قلعهَا غَيره لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو سقط قبل أَن يقل فأتلف شَيْئا فَهُوَ كالجدار يمِيل وَفِيه وَجْهَان ٦٩٧ - مَسْأَلَة رجل لَهُ دَار بَابهَا فِي سكَّة غير نَافِذَة فَمَاتَ عَن ابْنَيْنِ أَو بَاعهَا من رجلَيْنِ فاقتسماها وَجعلا لَهَا بَابَيْنِ لأهل السِّكَّة الْمَنْع أما إِذا اقْتَسمَا داخلها ومخرجها إِلَى السِّكَّة وَاحِد جَازَ ٦٩٨ - مَسْأَلَة إِذا وصل رجل غصنا من شجرته شَجَرَة غَيره فوصلته فثمرة تِلْكَ الغصنة لمن يكون قَالَ لَا يجوز للْغَيْر أَن يَفْعَله فَإِن فعله دون إِذن مَالك الشَّجَرَة ليقلعه مجَازًا فَإِن لم يقْلع حَتَّى أثمرت فثمرة تِلْكَ الغصنة لمَالِك الغصنة لَا لمَالِك الشَّجَرَة كمن غرس فِي أَرض الْغَيْر فثمرة الشَّجَرَة لمَالِك الشَّجَرَة لَا لمَالِك الأَرْض وَإِن وصل بِإِذن الْمَالِك ثمَّ بدا لمَالِك قطع الغصنة لَيْسَ لَهُ ذَلِك مجَّانا بل يَنْبَغِي أَن تخير بَين أحد الشَّيْئَيْنِ إِمَّا أَن يقر بالإجرة أَو يقلعه بِأَرْش النُّقْصَان أما التَّمَلُّك بِالْقيمَةِ فَلَا كَمَا لَو أعَار رَأس جِدَاره من رجل فَبنى عَلَيْهِ يتَخَيَّر بَين أَن يقلعه بِأَرْش النُّقْصَان أَو يقره لاأجرة وَلَيْسَ لَهُ أَن يتَمَلَّك بِالْقيمَةِ بِخِلَاف مَا لَو غرس فِي أرضه بِإِذْنِهِ لِأَن الْغِرَاس يكون تَابعا للْأَرْض وَالْبناء لَا يكون تَابعا للْبِنَاء والغصن للشجرة ٦٩٩ - مَسْأَلَة سكَّة غير نَافِذَة لرجل فِيهَا دَار فَبَاعَ نصفهَا لرجل وَأَرَادَ المُشْتَرِي أَن يفتح بَابا آخر فِي نصِيبه فِيهَا قَالَ لَا يجوز إِلَّا بِإِذن أهل السِّكَّة وَكَذَلِكَ لَو كَانَت الدَّار مُشْتَركَة واقتسما وَأَرَادَ أَن يجعلا بَابا وَاحِدًا بَابَيْنِ سَوَاء فتحا أَعلَى مِنْهَا أَو أَسْفَل إِلَّا أَن يكون الْمدْخل فِي السِّكَّة وَاحِدًا وَالشَّرِيك فتح لَهُ بَابا فِي دهليزه فَلَا يمْنَع وَقد رَأَيْت فِي مَجْمُوع الْمحَامِلِي أَنه إِذا أَرَادَ أَن يَجْعَل دَاره

стр. 571

@ حجرتين وَيفتح فِيهَا بَابَيْنِ إِن أَرَادَ أَن يفتح الْبَابَيْنِ إِلَى أول الدَّرْب جَازَ وَإِن أَرَادَ أَن يَفْتَحهُ فِي آخِره فِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو أَرَادَ نقل بَابه التَّقْدِيم إِلَى أول الدَّرْب يجوز وَإِلَى آخر الدَّرْب فِيهِ وَجْهَان وَالصَّحِيح لَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدِي وَعند أبي حنيفَة لَيْسَ لَهُ أَن يَجْعَل حجرتين وَيفتح بَابَيْنِ ٧٠٠ - مَسْأَلَة إِذا أَرَادَ وَاحِد مِنْهُم أَن يَبْنِي فِيهَا ساباطا هَل يشْتَرط إِذن من فِيهَا بِالْإِجَارَة قَالَ إِن كَانَ يضر بمنفعته يشْتَرط وَإِلَّا فَلَا وَإِن كَانَ فِيهَا دَار مَوْقُوفَة أَو فِيهَا لطفل دَار هَل يتَصَوَّر هَذَا الْبناء قَالَ حق الطِّفْل لَا حَتَّى يبلغ فَيَأْذَن وَفِي الْوَقْت لَا يجوز أصلا وَلَو كَانَ لرجل فِيهَا قِطْعَة أَرض أَرَادَ أَن يتخذها خَانا أَو أَرَادَ أَن يتَّخذ دَاره خَانا أَو أجر دَاره من جمَاعَة قَالَ يجوز دون إِذن النَّاس وَلَو بنى فِي تِلْكَ الْقطعَة دورا لكل وَاحِدَة بَاب يجوز لِأَنَّهُ لم يفتح بَابا حَيْثُ لم يكن بَاب الْحِوَالَة رجل ادّعى على رجل عشرَة وَأقَام بَيِّنَة أَو أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنِّي أدّيت إِلَيْك الْعشْرَة فَقَالَ الْمُدَّعِي تِلْكَ الْعشْرَة لم تكن من هَذِه الْجِهَة كَانَ لي عَلَيْك عشرَة أُخْرَى فَالْقَوْل قَول الدَّافِع مَعَ يَمِينه أما إِذا قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِنَّك قد أحلّت عَليّ فلَانا بِالْعشرَةِ فَقَالَ الْمُدَّعِي إِنَّمَا أحلّت بِعشْرَة من جِهَة أُخْرَى قَالَ القَوْل قَول الْمُدَّعِي مَعَ يَمِينه لِأَن الْحِوَالَة اسْتِيفَاء وَهُوَ أَن يكون قد اسْتَوْفَاهُ وينكر أَن يكون قد أحَال بِمَا يَدعِي بِخِلَاف الْمَسْأَلَة الأولى فَإِن ثمَّ أَخذ من الْمُدعى عَلَيْهِ المَال وَالْقَوْل قَول الْمُدَّعِي فِي جِهَة الآداء يدل على الْفرق بَينهمَا أَنه لَو كَانَ لزيد على عَمْرو أَلفَانِ ألف بهَا رهن وَألف لَا رهن بهَا فَإِذا الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلفَيْنِ قَالَ أدّيت عَن الَّذِي بِهِ الرَّهْن فَإِن القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِن كَانَ الَّذِي لَهُ الْحق أحَال غريما لَهُ بِأَلف على الَّذِي عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أحلّت بِالدّينِ الَّذِي لأرهن بِهِ وَقَالَ الْمحَال عَلَيْهِ أحلّت بِالَّذِي بِهِ الرَّهْن وَقد أفيك فَالْقَوْل قَول الْمُحِيل الَّذِي لَهُ الدّين مَعَ يَمِينه

стр. 572

@ بَاب الضَّمَان ٧٠١ - مَسْأَلَة إِذا أدّى الضَّامِن حق الْمَضْمُون لَهُ فَأَرَادَ الرُّجُوع على الْمَضْمُون عَنهُ فَقَالَ الْمَضْمُون عَنهُ إِن رب الدّين كَانَ أَبْرَأ ذِمَّتِي حلف الضَّامِن أَنه لم يعلم إبراؤه ٧٠٢ - مَسْأَلَة إِذا ضمن عَن الضَّامِن ضَامِن فغرم الثَّانِي رَجَعَ على الأول أَن ضمن بِإِذْنِهِ ثمَّ الأول يرجع على الْأَصِيل إِن ضمن بِإِذْنِهِ فَلَو أَن الضَّامِن الثَّانِي ضمن بِإِذن الْأَصِيل قَالَ إِن ضمن على الْأَصِيل يرجع عَلَيْهِ وَلَا يرجع على الضَّامِن سَوَاء كَانَ بِإِذْنِهِ أَو دون إِذْنه وَإِن ضمن عَن الضَّامِن إِن كَانَ بِإِذْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَهل يرجع على الْأَصِيل فِيهِ وَجْهَان وَإِن ضمن عَن الضَّامِن الأول بِغَيْر إِذْنه وَلَكِن بِإِذْنِهِ الْأَصِيل بِأَن قَالَ لَهُ الْأَصِيل اضمن عَن ضامني فَإِذا ضمن قَالَ يَنْبَغِي أَن لَا يرجع على أحد أما الْأَصِيل فَلِأَنَّهُ لم يضمن عَنهُ وَأما الضَّامِن الأول فَلِأَنَّهُ لم يضمن مَا فِيهِ وَإِن ضمن عَن الْأَصِيل أَو عَن الضَّامِن جَمِيعًا فَعَن أَيهمَا أدّى رَجَعَ عَلَيْهِ إِن كَانَ بِإِذْنِهِ وَإِن أدّى عَنْهُمَا رَجَعَ عَلَيْهِمَا ٧٠٣ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ لرجل اقْضِ ديني فَقضى يرجع عَلَيْهِ على الْأَصَح وَلَو قَالَ اقْضِ دين فلَان وَلم يقل على أَن ترجع عَليّ فَإِذا قضى لَا يرجع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرّع وَإِن قَالَ على أَن ترجع عَليّ هَل يرجع عَلَيْهِ قَالَ وَجب أَن لَا يرجع لِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ ذَلِك إِلَّا أَن يكون هَذَا الْقَائِل ضَامِنا عَن فلَان فَحِينَئِذٍ كَمَا لَو قَالَ اقْضِ ديني فَإِذا قضى هَل يرجع وَجْهَان الْأَصَح أَنه يرجع ٧٠٤ - مَسْأَلَة إِذا بَاعَ شَيْئا وَشرط فِيهِ رهنا فَاسِدا هَل يفْسد البيع قَولَانِ وَكَذَلِكَ الْكَفِيل الْمَجْهُول وَلَو قَالَ بِعْتُك بِشَرْط أَن تُعْطِينِي فلَانا كَفِيلا بِهَدِّهِ الثّمن يدْخل الْغِرَاس الَّتِي أغرسها لَو قلعت بَطل البيع وَلم

стр. 573

@ يذكرُوا قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْفرق بَينهمَا أَن الْفساد لَيْسَ فِي الْكَفِيل حَقِيقَة لِأَن الْكَفِيل مَعْلُوم وَهُوَ من أهل أَن يتكفل وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذا كَانَ الْفساد فِي الْكَفِيل إِنَّمَا الْفساد فِي الْمَكْفُول والمكفول بِهِ أَمر يعود إِلَى البيع فيفسده قَالَ على هَذَا يَنْبَغِي أَن يُقَال إِذا قَالَ بِعْتُك بِشَرْط أَن ترهن مني عَبدك بِبَعْض الثّمن وَلم يبين قدره أَن يفْسد البيع ٧٠٥ - مَسْأَلَة إِذا ضمن فِي الدَّرك فِي الثّمن إِذا تلف الْمَبِيع قبل الْقَبْض أَو ظهر الِانْفِسَاخ بِشَرْط هَل يَصح أم لَا قَالَ إِن قُلْنَا إِذا ضمن الدَّرك يُطَالب بِالثّمن عِنْد الِانْفِسَاخ بِالشّرطِ والتلف صَحَّ لِأَنَّهُ صرح بِمَا هُوَ قضينه وَإِن قُلْنَا لَا يُطَالب قَالَ فَلَا يَصح قَالَ وَهَذَا أصح حَتَّى وَلَو ضمن الثّمن إِذا رد الْمَعِيب بِعَيْب لَا يَصح لِأَن فِي ضَمَان الدَّرك لَا يُطَالب بِهِ لِأَن البَائِع يملك الثّمن وَوُجُوب الرَّد عَلَيْهِ يكون بعد الْفَسْخ بِالْعَيْبِ فَيكون هَذَا ضمانا قبل الْوُجُوب ٧٠٦ - مَسْأَلَة رجل أثبت دينا لَهُ على غَائِب بَين يَدي القَاضِي وللغائب دَار أَمر القَاضِي بِبيع تِلْكَ الدَّار من الْمُدَّعِي بِالدّينِ فَبَاعَ وَضمن البَائِع أَو غَيره للْمُدَّعِي الدّين أَن لَو خرجت الدَّار مُسْتَحقَّة لَا يَصح الضَّمَان لإنه ضَمَان دين بِشَرْط وَهُوَ خُرُوجه مُسْتَحقّا وَلَا يكون هَذَا ضَمَان الدَّرك لِأَنَّهُ ضَمَان الثّمن الَّذِي قد أَدَّاهُ المُشْتَرِي إِلَى البَائِع فَدخل فِي ضَمَانه وَلم يوجدها هُنَا تَسْلِيم ثمن من جِهَة المُشْتَرِي إِلَيّ البَائِع حَتَّى يَصح ضَمَانه ٧٠٧ - مَسْأَلَة إِذا تكفل ببدن إِنْسَان يجب إِحْضَاره إِذا طُولِبَ فَإِذا كَانَ غَائِبا يُطَالب بإحضاره قَالَ إِن كَانَ إِلَى مَسَافَة الْقصر لَا يُكَلف إِحْضَاره كَمَا لَا يُكَلف حمل الْمُسلم فِيهِ من مَسَافَة الْقصر ٧٠٨ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ مَالك الدَّار لآخر اعمر دَاري ليَكُون لي ذَلِك فعمر فَمَا أَدخل العامر فِيهِ من مَوضِع آخر فَهُوَ لَهُ وَله إِخْرَاجه ورن عمره بِتُرَاب تِلْكَ الدَّار فللعامر أجر مثل عمله لِأَنَّهُ لم يعْمل فِيهِ مجَّانا

стр. 574

@ بَاب الشّركَة عقد عقد الشّركَة على أَن ينيب أحد الشَّرِيكَيْنِ نَائِبا فِي التَّصَرُّف فَاسد ٧٠٩ - مَسْأَلَة بيع بزر دود القز لَا يجوز فَلَو أَن رجلَيْنِ اشْتَركَا فِي دود القز وَمن أَحدهمَا الْعَمَل وَمن الآخر الْوَرق فالفيلج بَينهمَا وعَلى صَاحب الْوَرق نصف أجر مثل عمل الآخر وعَلى الآخر نصف قيمَة ورق صَاحب الْوَرق فَلَو كَانَ البزر من وَاحِد فأباح للْآخر نصفه بِالْإِبَاحَةِ لَا يضير الفيلج للْآخر لِأَن الْإِبَاحَة لَا يُوجب الْملك فالفيلج كُله لصَاحب البزر وَعَلِيهِ لصَاحب الْوَرق قيمَة الْوَرق فَلَو كَانَ صَاحب الْوَرق يقطع الأوراق ويحملها إِلَى دَار صَاحب البزر فَلَا يسْتَحق أُجْرَة الْقطع لِأَن صَاحب البزر إِنَّمَا يصير ضَامِنا للورق إِذا قبض فَقطع صَاحب الْوَرق وَالْحمل يصرف فِي ملك نَفسه لَا يسْتَحق بِهِ شَيْئا على الْغَيْر ٧١٠ - مَسْأَلَة إِذا أذن أحد الشَّرِيكَيْنِ للْآخر فِي التَّصَرُّف فِي جَمِيع المَال وَهُوَ لَا يتَصَرَّف إِلَّا فِي نصِيبه فَهَل لمن يتَصَرَّف فِي الْكل أَن يرجع بِأُجْرَة بعض عمله قَالَ لَا لِأَن تفَاوت الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَمَل فِي الشّركَة الصَّحِيحَة لَا يُوجب الرُّجُوع بِالْأُجْرَةِ ٧١١ - مَسْأَلَة إِذا دفع شَاة إِلَى إِنْسَان فَقَالَ اذبحه وَسلم إِلَيّ شحما وَاللَّحم مَبِيع مِنْك كل من بِكَذَا فَأخذ فَهَلَكت الشَّاة فِي يَده قَالَ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دفع الشَّاة إِلَيْهِ للذبح وَلم يبع مِنْهُ وَإِنَّمَا شَرط لَهُ اللَّحْم منا بعد الذّبْح وَقد هَلَكت قبله كَمَا لَو دفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان أَمَانَة وَقَالَ إِذا مضى شهر فَهُوَ مَبِيع مِنْك فَقبل مُضِيّ الشَّهْر تكون أَمَانَة فِي يَده إِذا هلك لَا يلْزمه الضَّمَان بَاب الْوكَالَة إِذا وكل عبد رجلا ليَشْتَرِي نَفسه من سَيّده فَفعل عتق العَبْد وَالثمن على العَبْد فَلَو خَالف العَبْد أَو اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ قَالَ يَقع العقد للْوَكِيل وَعَلِيهِ الثّمن

стр. 575

- مَسْأَلَة دفع ثوبا إِلَى دلال لبيعه فَضَاعَ من يَده وَلَا يدْرِي الدَّلال أَنه سرق أَو نسي فِي مَوضِع أَو سقط مِنْهُ أَو دفع إِلَى مُشْتَر فنسي قَالَ يجب عَلَيْهِ الضَّمَان لِأَن الْغَفْلَة عَن حفظ الْأَمَانَة حَتَّى يضيع مضمنه وَكَذَلِكَ لَو وَضعه فِي مَوضِع فنسي إِنَّمَا لَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان إِذا خَفِي جِهَة الْهَلَاك من غير تَفْرِيط من جِهَته ٧١٣ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ الْمُوكل بَاعَ وَكيلِي بِالْغبنِ وَقَالَ المُشْتَرِي بل بِثمن الْمثل فَالْقَوْل قَول الْمُوكل مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ يَدعِي فَسَاد العقد وَالْأَصْل بَقَاء ملكه فَلَو أَقَامَ كل وَاحِد بَيِّنَة فبنية المُشْتَرِي أولى لِأَن عِنْده زِيَادَة علم وَهُوَ انْتِقَال الْملك إِلَيْهِ من البَائِع وَكَذَلِكَ كل شَيْئَيْنِ يتعارضان فَإِن مَا اتَّصل بِهِ حكم الْحَاكِم يقدم وَالله أعلم ٧١٤ - مَسْأَلَة إِذا وكل بِبيع شَيْء هَل يملك تَسْلِيم الْمَبِيع وَقبض الثّمن لِأَصْحَابِنَا وَجْهَان قَالَ شَيْخي ﵁ إِذا وَكله بِبيع صرف أَو عقد سلم يملك تَسْلِيم رَأس المَال إِلَيْهِ عِنْدِي وَجها وَاحِدًا لِأَن العقد لَا يتم بِدُونِهِ وَهُوَ يخْتَص بِزَمَان الْخِيَار وَخيَار الْمجْلس ثَابت للْوَكِيل وَإِن كَانَ فِي غير هذَيْن لَا يجوز لَهُ التَّسْلِيم فِي وَجه لِأَن العقد يتم بِدُونِهِ أَلا ترى أَنه لَو وكل بِثمن حَال يملك قبض الثّمن فِي وَجه وَلَو وكل بِثمن مُؤَجل لَا يملك قَبضه عِنْد حُلُول الْأَجَل وَجها وَاحِدًا لِأَن قَضِيَّة العقد فِي الْحَال تَعْجِيل التَّسْلِيم وَفِي الْمُؤَجل بِخِلَافِهِ وكما لَو وكل بِبيع شَيْء وَقُلْنَا لَا يملك الْوَكِيل التَّسْلِيم إِلَّا بِالْإِذْنِ قَالَ رَأَيْت أَن بَيْعه لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يقدر على التَّسْلِيم قَالَ وَالَّذِي عِنْدِي أَنه يَصح العقد وَإِن كَانَ التَّسْلِيم يتَوَقَّف على إِذن الْمُوكل لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ حَائِل مَانع يتَوَقَّف على إِحْضَار الْمَبِيع إِذا كَانَ غَائِبا عَن ذَلِك الْمَكَان وَلَا يمْتَنع تغييبه صِحَة البيع ٧١٥ - مَسْأَلَة وكل عبدا لشراء شَيْء دون إِذن سَيّده لَا يَصح وَلَو وَكله ليَشْتَرِي عبد فلَان فَلَمَّا جَاءَ الْوَكِيل كَانَ فلَان قد بَاعه من أجر فللوكيل أَن

стр. 576

@ يَشْتَرِي من الثَّانِي وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَو وَكله لبيع عَبده من فلَان فَبَاعَ من غَيره لم يَصح وَلَو وَكله بتطليق زَوجته ثمَّ الْمُوكل طَلقهَا ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل قي عدَّة الرّجْعَة تقع الطلقتان ٧١٦ - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا يَشْتَرِي شَيْئا وكَالَة فَاسِدَة فَاشْترى قَالَ إِن قَالَ اشْتَرِ لي عبدا وَلم يبين النَّوْع وَالْوَصْف فَاشْترى عبدا يَصح العقد للعاقد إِن اشْترى فِي الذِّمَّة ٧١٧ - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا بشرَاء شَيْء فَقَالَ البَائِع بِعته من فلَان وَقَالَ الْوَكِيل اشْتَرَيْته لفُلَان مُوكله الَّذِي سَمَّاهُ قَالَ لَا يَصح العقد لِأَن أَحْكَام العقد تتَعَلَّق بالعاقد وَهُوَ لم يُخَاطب الْعَاقِد مَسْأَلَة رجل وكل وَكيلا اشْترى لَهُ فرسا فَأخذ الْوَكِيل فرسا من إِنْسَان وَبَعثه إِلَى الْمُوكل فَتلف فِي الطَّرِيق هَل يجب عَلَيْهِ ضَمَانه قَالَ فِيهِ تَفْصِيل إِن أَخذ الْوَكِيل من البَائِع على طَرِيق السّوم قَالَ يَنْبَغِي أَن يضمنهُ الْوَكِيل إِذا تلف فِي يَده لَا الْمُوكل لِأَن الْمُوكل أمره بالشراءلا بالاستيام وَلَو أمره بالاستيام فعلى الْمُوكل وَلَو بَعثه إِلَى الْمُوكل نظر إِن كَانَ الْمُوكل أمره بإن يَبْعَثهُ إِلَيْهِ ضمن الْمُوكل فَإِن تعدى الرَّسُول فِي الطَّرِيق بِأَن رَكبه فمقدار الضَّمَان على الرَّسُول وَإِن لم يَأْمُرهُ الْمُوكل بِأَن يبْعَث إِلَيْهِ نظر إِن قَالَ البَائِع ابعثه إِلَى الْمُوكل فَبعث فَتلف فِي الطَّرِيق من غير تعد لَا ضَمَان على أحد وَإِن تعدى فِيهِ الرَّسُول ضمنه الرَّسُول وَلَو رَكبه الرَّسُول فِي الطَّرِيق فَقَالَ البَائِع لم آذن فِي الرّكُوب فَالْقَوْل قَول البَائِع مَعَ يَمِينه وَإِن لم يَأْمُرهُ البَائِع أَيْضا بِأَن يَبْعَثهُ إِلَى الْمُوكل فَبَعثه الْوَكِيل ضمن الْوَكِيل وَأما الرَّسُول نظر إِن كَانَ عَالما بِأَن الْوَكِيل لَا يجوز لَهُ أَن يفعل ذَلِك فقرار الضَّمَان عَلَيْهِ وَالْوَكِيل طَرِيق وَإِن كَانَ جَاهِلا فَلَا شَيْء على الرَّسُول إِلَّا أَن يتَعَدَّى فَحِينَئِذٍ يكون قَرَار الضَّمَان عَلَيْهِ وَالْوَكِيل طَرِيق ٧١٨ - مَسْأَلَة إِذا وكل وَكيلا بِبيع شَيْء فتعدى فِيهِ ثمَّ بَاعه صَحَّ فَلَو تلف الثّمن قبل الْقَبْض حَتَّى انْفَسَخ أَو رد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ يكون مَضْمُونا

стр. 577

@ عَلَيْهِ لِأَن الْعين صَارَت مَضْمُونَة عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي بِخِلَاف الثّمن إِذا أَخذه لَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يَتَعَدَّ فِيهِ قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال فِيهِ وَجْهَان بِنَاء على أَنه خرج الْمَبِيع عَن ملكه ثمَّ عَاد إِلَيْهِ هَل لَهُ الرَّد بِالْعَيْبِ وَجْهَان وَيحْتَمل أَن بيني على أَن العقد يرْتَفع من حِينه أم على أَصله ٧١٩ - مَسْأَلَة إِذا دفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان لحمله إِلَى بلد كَذَا فيبيعه فَحَمله وَلم يبع فَرده ثمَّ حمله ثَانِيًا بعد الْمَالِك فَبَاعَهُ قَالَ يَصح البيع إِن لم يكن رد إِلَى الْمَالِك لِأَن الْإِذْن بِالْبيعِ بَاقٍ وَلَو تلف فِي الْحمل الثَّانِي قَالَ يضمن لِأَن الشَّيْء صَار مَضْمُونا عَلَيْهِ بِالرَّدِّ الأول إِلَى هَذَا الْبَلَد ولزيادة السّفر ٧٢٠ - مَسْأَلَة إِذا بعث رَسُولا إِلَى بزاز ليَأْخُذ ثوبا فَفعل ثمَّ أنكر الْمُرْسل هَل يجب الضَّمَان على الرَّسُول قَالَ إِن أخبر الزاز بِأَنِّي رَسُول فلَان فَصدقهُ فَدفع إِلَيْهِ لَا ضَمَان على الرَّسُول ٧٢١ - مَسْأَلَة رجل دفع مَتَاعه إِلَى البَائِع ليَبِيعهُ فَبَاعَ البَائِع وَنصب من يقبض ثمنه فَغَاب الَّذِي نَصبه لقبض الثّمن بعد قبض الْبَعْض قَالَ الْبَاقِي من الثّمن يجب على على البَائِع أَن يدْفع إِلَى الْمَالِك ثمَّ يرجع البَائِع على المُشْتَرِي ٧٢٢ - مَسْأَلَة لَو وكل وَكيلا ليطلق إِحْدَى نِسَائِهِ قَالَ نظر إِن قَالَ طلق وَاحِدَة مُعينَة فَطلق الْوَكِيل وَاحِدَة وَعين بِقَلْبِه جَازَ فَإِن مَاتَ قبل أَن يخبر الْمُوكل لمن عينهَا يمْنَع الْمُوكل عَنْهُن حَتَّى يعين وَإِن لم يطلع كَمَا لَو طَار طَائِر فَقَالَ إِن كَانَ غرابا فأمرأتي طَالِق وَإِن لم يكن فَعَبْدي حر يُؤمر بِالتَّعْيِينِ وَإِن وكل فَقَالَ طلق وَاحِدَة بِلَا تعْيين إِن قُلْنَا هُوَ فِي الزَّوْج طَلَاق موقع يَصح ثمَّ على الزَّوْج التَّعْيِين وَإِن قُلْنَا الْتِزَام طَلَاق فِي الذِّمَّة لَا يَصح التَّوْكِيل ٧٢٣ - مَسْأَلَة وَلَو أسلم كَافِر على عشرَة نسْوَة فَوكل وَكيلا بِاخْتِيَار أَربع لَا يجوز وَلَو وكل ليطلق أَرْبعا مِنْهُنَّ قَالَ يجوز وَإِن كَانَ التَّطْلِيق اخْتِيَارا كَمَا لَو علق طَلَاق وَاحِدَة بإسلامها فَأسْلمت طلقت وَكَانَ اخْتِيَارا لَهَا وَلَو علق الِاخْتِيَار لَا يجوز

стр. 578

- مَسْأَلَة وَلَو اشْترى شَيْئا غَائِبا فَوكل وَكيلا ليرى عَنهُ ويختار لَا يجوز فَلَو رَآهُ المُشْتَرِي ثمَّ وكل وَكيلا بِالْفَسْخِ يجوز وَلَو وكل بِالْإِجَازَةِ قَالَ يحْتَمل أَن يُقَال لَا يجوز وَهل يكون التَّوْكِيل من المُشْتَرِي إجَازَة وَجْهَان كَمَا لَو وكل وَكيلا بِالْإِقْرَارِ عَنهُ لَا يَصح وَهل يكون التَّوْكِيل إِقْرَارا من الْمُوكل فِيهِ وَجْهَان ٧٢٥ - مَسْأَلَة رجل لَهُ ثَلَاث نسْوَة فَوكل رجلا ليقبل لَهُ نِكَاح امْرَأَة ثمَّ تزوج هُوَ برابعة ال يَنْعَزِل الْوَكِيل لِأَنَّهُ انسد بَاب النِّكَاح على الرجل وَإِن لم يكن لَهُ زوجه أَو كَانَت عِنْده وَاحِدَة أَو اثْنَتَانِ فَوكل رجلا ليقبل لَهُ نِكَاح امْرَأَة ثمَّ تزوج هُوَ إمرأة لَا يَنْعَزِل الْوَكِيل لِأَنَّهُ لم ينسد عَلَيْهِ بَاب النِّكَاح وَكَذَلِكَ لَو بَقِي وَله على زَوجته طَلْقَة فَوكل وَكيلا ليُطَلِّقهَا ثمَّ أوقع الزَّوْج ذَلِك الطَّلَاق يَنْعَزِل الْوَكِيل حَتَّى لَو نَكَحَهَا بعد زوج لَا يملك الْوَكِيل تطليقها فَإِن لم يكن قد طلق أَو طلق وَاحِدَة فَوكل وَكيلا ليطلق ثمَّ أوقع الزَّوْج طَلْقَة يَقع وَلَا يَنْعَزِل الْوَكِيل حَتَّى لَو طلق يَقع ٧٢٦ - مَسْأَلَة لَو وكل ليَشْتَرِي لَهُ جمدا فِي الصَّيف ثمَّ جَاءَ الشتَاء وَخرج الجمد عَن أَن يكون لَهُ قيمَة ثمَّ جَاءَ الصَّيف الآخر لَا يجوز لَهُ الشِّرَاء لِأَن الْعَادة أَنه أَرَادَ بِهِ الْعَام الأول وَلَو وكل بِأَن يَشْتَرِي لَهُ جمدا فَاشْترى الْمُوكل الجمد ثمَّ الْوَكِيل اشْترى أَيْضا فِي ذَلِك الْيَوْم أَو فِي الْيَوْم الثَّانِي يجوز ٧٢٧ - مَسْأَلَة الْمَأْذُون لَهُ بِالتِّجَارَة إِذا بَاعه الْمولى جَازَ وَصَارَ مَحْجُورا عَلَيْهِ وَلَو أجره الْمولى صَحَّ وَلَا يصير مَحْجُورا عَلَيْهِ كَمَا لَو اسْتَعْملهُ فِي عمل من أَعماله أَو بَعثه لشغل فالإذن بِحَالهِ وَصحت الْإِجَارَة ٧٢٨ - مَسْأَلَة الْمَأْذُون إِذا ركبته الدُّيُون لَا يقْضِي من جِنَايَة جنيت عَلَيْهِ فَلَو جنى على عبد من عبيده يُؤْخَذ الْأَرْش وَيَقْضِي مِنْهُ دُيُونه كَمَا يُبَاع رَقَبَة عَبده فِي دينه وَلَو كَانَ للمأذون جَارِيَة اشْتَرَاهَا فوطئت بِالشُّبْهَةِ هَل يقْضِي من الْمهْر دُيُونه فكالاحتطاب وَإِن اقتضاها يقْضِي من أرش الاقتضاض

стр. 579

@ بَاب الْإِقْرَار إِذا قَالَ الدَّار الَّتِي ورثتها من أبي لفُلَان قَالَ لَا يكون إِقْرَارا إِلَّا أَن يُريدهُ كَمَا لَو قَالَ لفُلَان فِي ميراثي من أبي كَذَا لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفسه إِضَافَة ملك وَقَوله لفُلَان مُتَرَدّد وَيحْتَمل وعد هبة وَيحْتَمل الْإِقْرَار فَلَا يَزُول الْيَقِين بِالشَّكِّ وَلَو قَالَ الدَّار الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لفُلَان كَانَ إِقْرَارا لِأَنَّهُ قد يَشْتَرِي للْغَيْر فَلَا يكون إِضَافَته إِلَى نَفسه إِضَافَة ملك نَظِيره لَو قَالَ الدَّار الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لنَفْسي لفُلَان لَا يكون إِقْرَارا إِلَّا أَن يُريدهُ قَالَ وَلَو قَالَ دَاري لفُلَان وَقَالَ أردْت الْإِقْرَار يقبل لِأَنَّهُ يُرِيد باضافة الدَّار إِضَافَة سُكْنى ٧٢٩ - مَسْأَلَة رجل فِي يَده دَار فَقَالَ رجل آخر نصف هَذِه الدَّار الَّتِي فِي يدك ملك لزيد فَأنْكر صَاحب الْيَد ثمَّ قَالَ صَاحب الْيَد لرجل يَظُنّهُ وَكيلا من جِهَة زيد بِعني نصيب زيد فَهَذَا إِقْرَار لزيد بِنصْف الدَّار كَمَا لَو قَالَ لزيد وَكَذَا لَو قَالَ الْفُضُولِيّ يعرف أَنه لَيْسَ بوكيل بِعني نصيب زيد فَهُوَ إِقْرَار أَيْضا وَإِن قَالَ لزيد بِعني هَذَا أَو بِعني نصِيبه كَانَ إِقْرَارا لَهُ بِنصفِهِ ٧٣٠ - مَسْأَلَة لَو أَن رجلا أقرّ بدين مَعْلُوم لإِنْسَان وَالْمقر لَهُ أقرّ بذلك المَال لإِنْسَان آخر ثمَّ الْمقر لَهُ الثَّانِي أَرَادَ أَن يَدعِي على الْمقر الأول قَالَ يسمع الدَّعْوَى ويساغ للشُّهُود أَن يشْهدُوا حزما أَنه يلْزمه تَسْلِيم هَذَا المَال إِلَيْهِ من غير أَن يذكرُوا الْجِهَة وَالسَّبَب وَلَيْسَ للْقَاضِي أَن يكْشف عَن ذَلِك ويستخبرهم عَنهُ وَلَو أَن الْمقر الأول ادّعى أَن الْمقر لَهُ أَولا أَبرَأَهُ عَن ذَلِك المَال قَالَ لَا يسمع دَعْوَاهُ وَلَا يتلفت إِلَيْهِ لِأَنَّهُ بَعْدَمَا أقرّ بِالْمَالِ للْغَيْر لَا يَصح إبراؤه عَن مَال الْغَيْر فَلَا يسمع دَعْوَى الْإِبْرَاء ٧٣١ - مَسْأَلَة إِذا أقرّ العَبْد لمَوْلَاهُ بِمَال ثمَّ بَان أَنه كَانَ حرا قَالَ يَصح الْإِقْرَار ٧٣٢ - مَسْأَلَة امْرَأَة مَرِيضَة زمنة الْفراش بقيت كَذَلِك سنتَيْن

стр. 580

@ وَكَانَت تجْلِس وتأكل وتتكلم كالأصحاء فأقرت لزَوجهَا قَالَ إِن لم يحدث مرض آخر حَتَّى مَاتَت فَهُوَ كإقرار الْمَرِيض فِي مرض الْمَوْت لوَارِثه ٧٣٣ - مَسْأَلَة وَلَو أقرّ الْمَرِيض أَن الدّين الَّذِي على وارثي لفُلَان نصفه عَليّ قَالَ يَصح إِقْرَاره لِأَنَّهُ إِقْرَار لغير الْوَارِث ٧٣٤ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ الْمَوَاضِع الَّذِي أثبت أساميها وحدودها فِي هَذَا الْكتاب ملك لفُلَان هَل يَصح إِقْرَاره بهَا وَإِن كَانَ السَّامع لَا يعرفهَا هَل يجوز أَن يشْهدُوا على إِقْرَاره بهَا وَهل يسمع شَهَادَته أجَاب يَصح إِقْرَاره وَلَا يجوز للسامع أَن يشْهد عَلَيْهَا ٧٣٥ - مَسْأَلَة إِذا ادّعى على رجل شَيْئا فَقَالَ الْيَوْم لَا يلْزَمنِي دفع شَيْء إِلَيْك لَا يكون إِقْرَارا ﷺ َ - بَاب الْعَارِية اسْتعَار حليا فَوَضعه فِي تنور نَفسه فجَاء آخر فَأوقد فِيهِ نَارا فَتلف إِن كَانَ الموقد عَالما بِكَوْنِهِ فِيهِ ضمن وَالْمُسْتَعِير طَرِيق فِي وجوب الضَّمَان عَلَيْهِ سَوَاء فعله بِإِذن الْمُسْتَعِير أَو دون إِذْنه وَإِن كَانَ الموقد جَاهِلا نظر إِن أوقد النَّار فِيهِ دون إِذن الْمُسْتَعِير ضمن كَذَلِك وَإِن أوقد بِإِذْنِهِ إِن كَانَ الْمُسْتَعِير عَالما ضمن وَلَا شَيْء على الموقد وَإِن كَانَ جَاهِلا ضمن الموقد وهمله كالطعام الْمَغْصُوب وَلَو وَضعه فِي تنور غَيره بِغَيْر إِذْنه ضمن الْمُسْتَعِير وَلَا شَيْء على الموقد إِلَّا أَن يكون عَالما فقرار الضَّمَان عَلَيْهِ وَإِن وَضعه فِي تنور الْغَيْر بِإِذْنِهِ فَهُوَ كَمَا وَضعه فِي تنور نَفسه ٧٣٦ - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار شَيْئا من إِنْسَان ثمَّ دفع الْمُعير دَابَّة إِلَى الْمُسْتَعِير الْعَارِية قَالَ تكون الدَّابَّة فِي عمل نَفسه فَإِن كَانَت الْعَارِية فِي يَد غير الْمُسْتَعِير فَأخذ فِي يَده دَابَّة الْمُعير ليرد الْعَارِية فَالضَّمَان على من فِي يَده الدَّابَّة إِن فعل بِغَيْر إِذن الْمُسْتَعِير وَإِن أَخذ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكيله وَالضَّمان على الْمُسْتَعِير

стр. 581

- مَسْأَلَة إِذا دفع دَابَّة إِلَى إِنْسَان لينْتَفع بهَا ليدفع إِلَيْهِ دَابَّة نَفسه بعد هَذَا كَمَا يَفْعَله الْعَوام يسمونه أوام جه يدْفَعُونَ البقور لحراثة الأَرْض ليدفع إِلَى هَذَا بقرة عِنْد حَاجته قَالَ لَا يكون هَذَا الْبَقر مَضْمُونا على الْآخِذ كَالْعَيْنِ فِي الْإِجَازَة الْفَاسِدَة وَإِنَّمَا كَانَ الْقَرْض مَضْمُونا لِأَنَّهُ لَا يقْرض الْعين إِنَّمَا يقْرض الْمَنْفَعَة فَيكون بِمَنْزِلَة الْإِجَازَة الْفَاسِدَة يضمن فِيهِ الْمَنْفَعَة دون الْعين ٧٣٨ - مَسْأَلَة اسْتعَار دَابَّة من إِنْسَان ليحمل عَلَيْهَا مَتَاعه إِلَى مَوضِع فَقَالَ الْمُعير لغلامه احْمِلْ هَذَا الْمَتَاع على الدَّابَّة واذهب بِهِ فَحمل الْغُلَام فَهَلَكت الدَّابَّة فِي الطَّرِيق قَالَ يضمن الْمُسْتَعِير إِذا حمل الْمُعير الْمَتَاع على الدَّابَّة بِإِذْنِهِ ٧٣٩ - مَسْأَلَة لَو أرسل طفْلا إِلَى آخر ليستعير لَهُ شَيْئا فَدفع الْمَالِك إِلَيْهِ فَهَلَك أَو أهلكه لَا ضَمَان على أحد ٧٤٠ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ لرجل إحمل متاعي هَذَا على دابتك فَحمل مَالك الدَّابَّة مَتَاعه على دَابَّته فَتلفت الدَّابَّة فقد ذكر الْأَصْحَاب وعلقته من شَيْخي وَأَنه يجب على صَاحب الْمَتَاع ضَمَان الدَّابَّة وَكَانَ شَيْخي يَقُول وَالَّذِي عِنْدِي أَن لَا يجب عَلَيْهِ ضَمَان الدَّابَّة لِأَن الضَّمَان إِمَّا أَن يجب بِاسْتِعْمَال مَال الْغَيْر أَو بِالْيَدِ لَا جَائِز أَن يُقَال يجب بِالِاسْتِعْمَالِ لِأَن الِاسْتِعْمَال مَأْذُون فِيهِ بِالْيَدِ لَا يُمكن إِيجَاب الضَّمَان لِأَن الدَّابَّة فِي يَد مَالِكه فَمَا هَذَا إِلَّا أَنه اسْتَعَانَ بِهِ فِي نقل أمتعته إِلَى الْبَلَد وَلِهَذَا لَا يجب ضَمَان دَابَّته فَإِن الرجل إِذا قَالَ لإِنْسَان خُذْهُ هَذِه الْوَدِيعَة واحفظه فِي هَذَا الصندوق مَا قَالَ أحد أَن يكون الصندوق مَضْمُونا على الْمُودع لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَده إِلَّا أَنه اسْتَعَانَ بصندوقه فِي حفظ مَاله وَفِي فَتَاوَى القَاضِي أَنه إِذا

стр. 582

@ اسْتَعَانَ رجل بِعَبْدِهِ وَحِمَاره فِي نقل أمتعته لَا يجب ضَمَان العَبْد وَالْحمار لِأَنَّهُ فِي يَد الْمَالِك ٧٤١ - مَسْأَلَة اسْتعَار حمارا مَعَ الجحش فَهَلَك الجحش قَالَ لَا يضمن لِأَنَّهُ لم يَأْخُذ الجحش للِانْتِفَاع إِنَّمَا أَخذ لتعذر حفظه دون الْأُم وَإِن لم يكن الِانْتِفَاع بِالْأُمِّ إِذا لم يكن الْوَلَد مَعَه ضمن ٧٤١ مَسْأَلَة إِذا اسْتَأْجر شَيْئا إِجَارَة فَاسِدَة فأعار من غَيره فَتلف قَالَ لَا يجب الضَّمَان على الْمُسْتَأْجر لِأَنَّهُ فعل مَا لم يكن لَهُ ذَلِك والقرار على الْمُسْتَعِير ٧٤٣ - مَسْأَلَة عبد اسْتعَار شَيْئا فَهَلَك فِي يَده يتَعَلَّق الضَّمَان بِذِمَّتِهِ كَمَا لَو اشْترى شَيْئا ٧٤٤ - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار ثوبا من إِنْسَان فَدفع الْمُعير مَعَه حليا فَقَالَ الْمُسْتَعِير لَا أُرِيد الْحلِيّ فَدفع الْمُعير إِلَيْهِ الْحلِيّ فَضَاعَ من يَده قَالَ إِن أَخذه للإستعمال ضمن وَإِلَّا فَلَا ٧٤٥ - مَسْأَلَة إِذا دفع ألفا إِلَى إِنْسَان ثمَّ قَالَ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ كَانَت وَدِيعَة فَهَلَكت وَقَالَ الدَّافِع بل أَخَذته قرضا فَالْقَوْل قَول الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وَهُوَ الْقَائِل وَرَفعه مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته بِخِلَاف مَا لَو قَالَ غصبتني فَقَالَ لَا بل أكريتني فَالْقَوْل قَول الْمَالِك لِأَنَّهُ أتلف مَنْفَعَة مَاله ثمَّ يدعى سُقُوط الضَّمَان بعد الْإِنْفَاق على أَنه أَخذ لحق نَفسه ٧٤٦ - مَسْأَلَة اسْتعَار أَرضًا للزِّرَاعَة فكرى بهَا ثمَّ جَاءَ مَالك الأَرْض فزرعها من غير إِذن الْمُسْتَعِير هَل يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مثل الأَرْض قَالَ لَا يجب كَمَا لَو رَجَعَ بعد مَا كرب لَهُ ذَلِك قَالَ وَيحْتَمل أَن يُوجب عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل لِأَنَّهُ لَو كَانَ غرس بِإِذن الْغَيْر لم يكن للْمُعِير قلع غراسه مجَّانا ٧٤٧ - مَسْأَلَة وَلَو نقل رجل زبلا من مَكَان بعيد إِلَى طرف أرضه

стр. 583

@ فجَاء رجل وألقاه فِي أَرض نَفسه هَل يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مثل النَّقْل للناقل قَالَ لَا يجب ٧٤٨ - مَسْأَلَة إِذا أَخذ أَرضًا سوما فغرس فِيهَا يقْلع مجَّانا وَلَو قَالَ لَهُ الْمَالِك اغرس فغرس لَا يقْلع مجَّانا بل يتَخَيَّر الْمَالِك بَين أحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة كالعارية وَلَو أَخذ على سَبِيل البيع الْفَاسِد إِن كَانَ عَالما بفساده فغرس قلع وَإِن كَانَ جَاهِلا لَا يقْلع مجَّانا بل يتَخَيَّر الْمَالِك بَين أحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة كالعارية فَإِن كَانَ عَالما بفساده فَقَالَ لَهُ الْمَالِك اغرس فكالعارية يتَخَيَّر وَقد أطلق القَوْل فِي البيع الْفَاسِد فِي مَوضِع آخر أَنه يقْلع مجَّانا علم أَو جهل وَهَذَا أمثل ٧٤٩ - مَسْأَلَة رجل حفر بِئْرا فِي أَرض السُّلْطَان فتردى فِيهَا فرس فَمَاتَ هَل يضمن قَالَ إِن حفر بِإِذن السُّلْطَان لَا يضمن وَإِن حفر دون إِذْنه ضمن كمن حفر فِي ملك الْغَيْر يضمن ٧٥٠ - مَسْأَلَة قَالَ رجل يُقيم الْمَسْجِد اضْرِب فِي ملكي اللَّبن لِلْمَسْجِدِ فَضرب وَبنى الْمَسْجِد قَالَ يصير فِي حكم الْمَسْجِد لَيْسَ للآذن نقضه كَمَا لَو دفع دَرَاهِم إِلَى إِنْسَان ليدفع إِلَى فَقير فَدفع يصير الْفَقِير لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَاده وبالصرف إِلَيْهِ يصير ملكا لَهُ فَكَذَلِك بإدخاله فِي الْبناء يصير ملكا لَهُ وَلَو كَانَ قبل إِدْخَاله فِي الْبناء لَهُ أَن يسْتَردّ كَذَلِك قبل أَن يضْرب اللَّبن فزوال ملكه لَا يتَوَقَّف عَن وجود اللَّفْظ كَمَا فِي الْهَدِيَّة إِذا أهْدى إِلَى إِنْسَان فَقبض يصير ملكا بِالْإِرْسَال وَالْأَخْذ بِخِلَاف التعاطي لَا يَجْعَل بيعا لِأَن البيع عقد والعقود لَا يكون إِلَّا بِاللَّفْظِ ٧٥١ - مَسْأَلَة رجل أعَار الطوب والخشب ليقيم الْمَسْجِد ليبنى الْمَسْجِد قَالَ لَا يجوز لِأَن الْإِعَارَة أَن يدْفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان لينْتَفع بِهِ ثمَّ مَتى شَاءَ يسْتَردّ مِنْهُ وَالشَّيْء إِذا صَار مَسْجِدا لَا يجوز الاستردادا بِخِلَاف مَا لَو دفع أَرضًا إِلَى إِنْسَان ليدفن فِيهِ مَيتا يجوز لِأَن لَهُ نِهَايَة وَهُوَ أَن يصير الْمَيِّت تُرَابا فَيرجع بعده وَهَاهُنَا لَا نِهَايَة لَهُ أما لَو دفع شَيْئا لَا يكون من ضَرُورَة الْمَسْجِد مثل أَن يدْفع

стр. 584

@ حشيشا ليتَّخذ مظلة لِلْمَسْجِدِ لينْتَفع بِهِ النَّاس أَو الطوب والخشب ليبني جدارا حَتَّى لَا يتْلف أَرض الْمَسْجِد يجوز وَيكون عَارِية وَله أَن يرجع مَتى شَاءَ وَإِذا تلف ضَمَانه على الْمُتَوَلِي لِأَنَّهُ الْمُسَبّب وَإِن كَانَ مَنْفَعَة المظلة يعود إِلَى النَّاس كمن أَخذ مروحة عَارِية ليروح بهَا النَّاس فَتلف يكون الضَّمَان على الْآخِذ ٧٥٢ - مَسْأَلَة رجل أعَار من إِنْسَان التُّرَاب والآجر وَاللَّبن ليبني بِنَاء قَالَ أما إِعَارَة التُّرَاب للْبِنَاء لَا يَصح لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْبناء إِلَّا بالطين ويتغير بِهِ عَن هيأته وحد الْعَارِية أَن يدْفع شَيْئا إِلَى غَيره لينْتَفع بِهِ على هَيئته من غير أَن يُغَيِّرهُ أما مَا ينتقص بِالِاسْتِعْمَالِ ويغير بِهِ فَلَا بَأْس أما الْمُتَغَيّر فَلَا يجوز لَهُ أَن يُغَيِّرهُ بصنعته عَن هَيئته وإعارة الدَّرَاهِم لَا يجوز على الْأَصَح لِأَن الِانْتِفَاع بِهِ على هَيئته لَا يُمكن وعَلى الْوَجْه الآخر يجوز لِأَنَّهُ يتَصَوَّر الِانْتِفَاع بِهِ على هَيئته بِأَن يزين بِهِ ذكائه أَو يضْرب على طبعه أما الْآجر وَاللَّبن نظر أَعَارَهُ ليبني بِنَاء لَا يُمكنهُ النزع من الْبناء سليما كَمَا لَو دفع لَا يجوز لِأَن حد الْعَارِية أَن يدْفع شَيْئا يُمكنهُ أَن ينْتَفع بِهِ وَيَردهُ كَمَا أَخذ وَإِن دفع ليبني جدارا وَأخذ الْأُجْرَة وَلَا يغرم أرش النُّقْصَان لِأَنَّهُ أَخذ ملك نَفسه ٧٥٣ - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار آجرا ولوحا ليبني فَيضمن الْمُعير أرش النُّقْصَان وَلَو اسْتعَار لَبَنًا أَو آجرا أَو خشبا ليبني بِنَفسِهِ فِي أرضه بَيْتا أَو جدارا فَفعل ثمَّ رَجَعَ الْمُعير لَهُ أَن يسْتَردّ إِلَيْهِ وَينْقص بِنَاؤُه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخذ عين مَاله من غير أَن أَدخل نُقْصَانا على الْمُسْتَعِير فِي مَاله ومؤونة عمله لَا يعْتَبر لِأَنَّهُ كَانَ يعْمل لنَفسِهِ إِلَّا أَن يكون الْمُعير قد أَدخل فِيهِ شَيْئا من آلَة نَفسه فَانْتقضَ تِلْكَ الْآلَة بِنَقص الْمُعير ذَلِك النُّقْصَان وَلَو انْتقصَ من آلَات الْمُعير شَيْء بالإدخال فِي الْبناء لَا يضمن الْمُسْتَعِير لِأَن الْعَارِية إِذا انْتقض بِالِاسْتِعْمَالِ فِيمَا أذن فِيهِ لَا تكون مَضْمُونَة على الْمُسْتَعِير ٧٥٤ - مَسْأَلَة رجل لَهُ فِي ذمَّة آخر دين فَمَاتَ الَّذِي لَهُ وَخلف وَارِثا وَلم يرد الدّين إِلَى وَارِث الْمَيِّت حَتَّى مَاتَ الْوَارِث وَلم يخلف الْوَارِث أَو لم

стр. 585

@ يردهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق إِلَى وَارِث الْوَارِث إِن خلف فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الدّين يلقى ابْنه بِحَق الْمَوْرُوث أم بِحَق جَمِيع الْوَرَثَة قَالَ لكل وَاحِد بِقدر اسْتِحْقَاقه بَاب الْغَصْب ٧٥٥ - مَسْأَلَة ضرب لَبَنًا من طين مَغْصُوب ثمَّ نقضه يجب عَلَيْهِ أَلا يغرم قِيمَته مَضْرُوبا ٧٥٦ - مَسْأَلَة رجل غصب شَيْئا ثمَّ إِن الْمَالِك لقِيه فِي مفازة وَالْمَغْصُوب مَعَه فَإِن استرده لم يُكَلف أُجْرَة النَّقْل وَإِن امْتنع عَن الْقبُول فَوَضعه الْغَاصِب بَين يَدَيْهِ هَل تَبرأ نظر إِن لم يكن لنقله مؤونة يبرأ وَإِلَّا فَلَا وللمالك أَن يُكَلف رده إِلَى مَوضِع الْغَصْب وَلَو أَخذه الْمَالِك وَشرط على الْغَاصِب مؤونة النَّقْل قَالَ لَا يجوز لِأَنَّهُ ينْقل ملك نَفسه ٧٥٧ - مَسْأَلَة رجل أجر دَارا من إِنْسَان إِلَّا بَيْتا أمْسكهُ لنَفسِهِ يدْخل فِيهَا دوابه فَأدْخل دَابَّة فِي ذَلِك الْبَيْت وَترك بَابا الْبَيْت مَفْتُوحًا فَخرجت الدَّابَّة واتلفت مَالا لمستأجر الدَّار لَا ضَمَان لِأَن الْمُسْتَأْجر الدَّار كَانَ حَاضرا عَلَيْهِ حفظ مَاله وَإِن خرج وَترك الْمَتَاع مَعَ علمه بِأَن الْبَاب مَفْتُوحًا فَهُوَ مضيع لمَاله فَإِن لم يعلم ضمن مَالك الدَّار ٧٥٨ - مَسْأَلَة دَابَّة إِنْسَان سَقَطت فِي كوَّة فِي دَار إِنْسَان وأتلفت شَيْئا قَالَ إِن كَانَ بِاللَّيْلِ يجب الضَّمَان على مَالك الدَّابَّة وَإِن هَلَكت الدَّابَّة فَلَا ضَمَان وَإِن كَانَ بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَان على مَالك الدَّابَّة وَالله تَعَالَى أعلم ٧٥٩ - مَسْأَلَة لَو غصب شَجَرَة أَو حطبا فحرقه حَتَّى صَار رَمَادا لَا

стр. 586

@ قيمَة لَهُ غرم قيمَة الشَّجَرَة وَالْمَالِك أولى بِالِانْتِفَاعِ بالرماد وَإِن جعله فحما وَله قيمَة فالفحم للْمَالِك وَغرم الْغَاصِب النُّقْصَان وَذَلِكَ إِذا كَانَت قيمَة الفحم أقل من قيمَة الشَّجَرَة ٧٦٠ - مَسْأَلَة غصب مكَاتب عَلَيْهِ أُجْرَة مثله للْمكَاتب فَإِن مَاتَ فِي يَده فَالْقيمَة للسَّيِّد ٧٦١ - مَسْأَلَة غصب جَارِيَة فَوَطِئَهَا رجل فِي يَد الْغَاصِب فَمَاتَتْ فِي الطلق قَالَ إِن زنا فَالْقيمَة على الْغَاصِب وَإِن كَانَ بِالشُّبْهَةِ فعلى الواطىء كَمَا لَو وطىء فِي يَد الْمَالِك وَالْغَاصِب طَرِيق وَإِن نَكَحَهَا نِكَاحا فَوَطِئَهَا قَالَ نظر إِن كَانَ الْفساد من حَيْثُ أَن الْغَاصِب زَوجهَا وَلم يعرف الزَّوْج فَالضَّمَان على الْغَاصِب لِأَن الزَّوْج لم يشرع فِيهِ على أَن يضمن بالطلق وَإِن كَانَ الْفساد شُبْهَة أُخْرَى فو كَوَطْء الشُّبْهَة قَالَ وَلَو زَوجهَا الْمَالِك فِي يَد الْغَاصِب صَحَّ التَّزْوِيج فَإِذا مَاتَت فِي يَد الْغَاصِب أَو عِنْد الزَّوْج فِي الطلق أَو غَيره فَالْقيمَة على الْغَاصِب لِأَنَّهَا مَضْمُونَة عَلَيْهِ كمن غصب جَارِيَة مُزَوّجَة فَمَاتَتْ عِنْده ٧٦٢ - مَسْأَلَة لَو غصب شَيْئا فَبَاعَهُ من آخر فَتلف فِي يَد المُشْتَرِي فقرار الضَّمَان عَلَيْهِ وَلَو أعَار الْغَاصِب من إِنْسَان فَتلف فِي يَد الْمُسْتَعِير فَكَذَلِك أما مَنْفَعَة الْعين يكون قَرَار ضَمَانهَا على الْمُسْتَعِير أم على الْغَاصِب هَذَا يبْنى على أَن الْمُسْتَعِير هَل يعير أم لَا فِيهِ وَجْهَان إِن قُلْنَا يعير جعلنَا الْمَنْفَعَة ملكا لَهُ فَهَل يسْتَقرّ ضَمَان الْعين على المنهب فِيهِ خلاف بَين أَصْحَابنَا وَإِن قُلْنَا الْمُسْتَعِير لَا يعير فَهُوَ كَمَا لَو أطْعم الْمَغْصُوب إنْسَانا فَأَكله وَفِيه قَولَانِ وَالصَّحِيح من هَذَا كُله أَنه كالطعام ٧٦٣ - مَسْأَلَة قَالَ مُجَرّد مَال الْغَيْر سَبَب مُوجب للضَّمَان حَتَّى لَو حمل

стр. 587

@ مَتَاع إِنْسَان ثمَّ وَضعه فِي مَكَانَهُ فِي الْحَال فَتلفت يضمن إِلَّا إِذا وضع بَين يَدي الْمَالِك فَهِيَ كالتخلية يبرأ وَإِن لم يضع بَين يَدي الْمَالِك لَا يبرأ عَن ضَمَانه حَتَّى يرد إِلَى الْمَالِك أَو وَكيله ٧٦٤ - مَسْأَلَة دَار بَين حَاضر وغائب فَوكل رجلا حَتَّى اسْتَأْجر جَمِيعهَا من الْحَاضِر بِغَيْر إِذن الْغَائِب فَفعل ثمَّ رَجَعَ على الْغَائِب قَالَ يرجع بِأَجْر مثل نصِيبه إِن شَاءَ على شَرِيكه وَإِن شَاءَ على الْوَكِيل إِن كَانَ عَالما وَإِن شَاءَ على الْمُسْتَأْجر الَّذِي انْتفع بِهِ والقرار على الْمُسْتَأْجر قَالَ وَإِنَّمَا يرجع على الْوَكِيل إِذا اسْتَأْجر وَقبض وَحصل فِي يَده فَأَما بِمُجَرَّد العقد لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء ٧٦٥ - مَسْأَلَة الثَّلج والجمد من ذَوَات الْأَمْثَال وَيجوز بيع الثَّلج بالثلج مَوْزُونا وَكَذَا الجمد وَالتُّرَاب من ذَوَات الْأَمْثَال قَالَ وَالْأَجْر كَذَلِك عِنْدِي ٧٦٦ - مَسْأَلَة رجل اشْترى من فقاعي عددا من الفقاع فَجعل يَبِيع وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الثّمن فَبَان أَن المُشْتَرِي كَانَ عبدا وأبق قَالَ لَا شَيْء على الفقاعي لِأَن العَبْد كَانَ يعْمل لنَفسِهِ وَلم يكن للْبَائِع بِخِلَاف مَا لَو اسْتعْمل عبد الْغَيْر بِغَيْر أَمر الْمولى أَو بأَمْره فَإِن أمره يحمل مَتَاعه إِلَى بَيته فأبق ضمن وَحَكَاهُ عَن القَاضِي قَالَ وَهَذَا عِنْدِي فِيمَا إِذا قهره من اسْتَعْملهُ على الْعَمَل وَكَانَ العَبْد عجميا يرى الْعَمَل لكل من يَأْمُرهُ إِذا قَالَ لعبد الْغَيْر أعمل كَذَا من غير أَن قهره وَهُوَ عَاقل مُمَيّز يَنْبَغِي أَن لَا يضمن ٧٦٧ - مَسْأَلَة غصب دَارا فانهدمت أَو هدمها الْغَاصِب فَصَارَت أَرضًا عَلَيْهِ أُجْرَة مثل الدَّار لِأَنَّهَا صَارَت أَرضًا فِي ضَمَانه كَمَا لَو غصب عبدا فشلت يَده فِي يَد الْغَاصِب أَو قطع يَده يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مثله صَحِيح الْيَد وَعَلِيهِ ضَمَان الْيَد فَكَذَلِك فِي الدَّار عَلَيْهِ ضَمَان الْهدم وَأُجْرَة مثل مَا دَامَت فِي يَده وَإِن كَانَت مهدومة وَقد رَأَيْت فِي الْمَجْمُوع بِخِلَافِهِ ٧٦٨ - هبت الرّيح بِثَوْب فَأَلْقَاهُ فِي صبغ رجل فالصبغ وَالثَّوْب يُبَاع فَيُؤَدِّي إِلَى كل وَاحِد ثمن مَاله

стр. 588

- مَسْأَلَة اسْتَأْجر رجلا لحفظ دَابَّته فَردهَا الْآجر إِلَى بَيت الْمُسْتَأْجر غَائِب فَأَخذهَا عبد الْمُسْتَأْجر وأتلفها قَالَ للْمُسْتَأْجر أَن يرجع بِالضَّمَانِ على الْأَجِير ثمَّ الْأَجِير يتَعَلَّق بِرَقَبَة العَبْد ٧٧٠ - مَسْأَلَة رجل أجر دَارا من إِنْسَان ليسكن فِيهَا وَقَالَ الْآجر للْمُسْتَأْجر لي فِي هَذِه الدَّار مَتَاع فاحفظها فجَاء غَاصِب وَأخرج الْمُسْتَأْجر من الدَّار وَجلسَ هُوَ فِيهِ فَضَاعَ مَتَاع الْآجر فِي الدَّار الضَّمَان على من قَالَ لَا ضَمَان على أحد إِذا لم يتَعَرَّض للمتاع وَإِنَّمَا الضَّمَان على السَّارِق هَذَا إِذا لم يقبل الْمُسْتَأْجر الْحِفْظ أَو قبل غير أَنه لم يسكن بعد فِي الدَّار لِأَن هَذَا استيداع من غير قبض وَلَو قبل وَسكن الدَّار يصير مودعا يجب عَلَيْهِ الْحِفْظ فَلَو قصر ضمن ٧٧١ - مَسْأَلَة رجل بَاعَ أَرضًا فعمرها المُشْتَرِي وَأدّى الْخراج أَو عبدا فاتفق المُشْتَرِي عَلَيْهِ ثمَّ خرج مُسْتَحقّا فالمستحق يَأْخُذ الأَرْض ويغرمه أجر مثل الْمدَّة الَّتِي كَانَت فِي يَده إِذا بَين تَارِيخ ملكه ثمَّ المُشْتَرِي يرجع على البَائِع بِالثّمن الَّذِي أدّى قَالَ وَلَا يرجع بِمَا عمر وَبِمَا أنْفق على العَبْد بالخراج لِأَنَّهُ شرع فِيهِ على أَن يضمن النَّفَقَة وَالْخَرَاج كَمَا لَو هَلَكت الْعين فِي يَده فضمن الْقيمَة لَا يرجع بِقِيمَة الْعين وَإِذا غرم أُجْرَة الْمثل وَلم يكن قد انْتفع بِالْأَرْضِ يرجع على البَائِع وَإِن كَانَ قد انْتفع فَقَوْلَانِ وَقد جعلُوا فِي الرُّجُوع بِمَا أنْفق وَجْهَان وَرَأَيْت للشَّيْخ الْقفال أَنه لَا يرجع بِمَا أنْفق وَجها وَاحِدًا ٧٧٢ - مَسْأَلَة رجل اعْتَادَ النُّزُول على إِنْسَان فَنزل عَلَيْهِ مرّة مَعَه حِمَاره ربطه فِي اصطبله وَقد حمل شَيْئا من الْحَشِيش مَعَ نَفسه فَأَلْقَاهُ بَين يَده والحشيش مُضر ثمَّ ذهب وَترك شَيْئا من ذَلِك فَدخلت بقرة لصَاحب الدَّار وأكلت من ذَلِك الْحَشِيش هَل يجب الضَّمَان على من حمل الْحَشِيش قَالَ لَا يجب لِأَن الْبَقَرَة تناولته بخياره وَلها اخْتِيَار وَهَذَا بِنَاء على أصل وَهُوَ أَن من جعل السم فِي

стр. 589

@ طَعَام فتناوله صَاحب الطَّعَام وَفِيه اخْتِلَاف أما إِذا ألْقى الْحَشِيش المهلك بَين يَديهَا فَأكلت أَو وضع سما بَين يَدي صبي فتناوله فَهَلَك ضمن وَلَو احتش لحماره فَألْقى بَين يَده فِي شَارِع وَذَلِكَ الْحَشِيش يضر الْبَقَرَة وَلَا يضر الْحمار فتناولته بقرة إِنْسَان فَهَلَكت فَهُوَ كمن جعل السم فِي دن الطَّرِيق وألقاه فِي ملك الْغَيْر فأكلته دَابَّة صَاحب الْملك فَهَلَكت ضمن إِذا ادى بِغَيْر إِذْنه وَلَو أحرق الزدير فِي هريم الْغَيْر دون إِذْنه وَيُقَال رماده مُضر للدواب فأكلته دَابَّة إِنْسَان مِمَّا أحرقت مِنْهُ قَالَ إِن هَذَا قريب من الأول وَقد اقتيت بِهِ موجوب الضَّمَان وَلَو أخرج صبي صَغِير شَيْئا من الزدير فطرحه على ثِيَاب الدَّار فَأَتَت دَابَّة فَأكلت قَالَ إِن كَانَ فِي سكَّة نَافِذَة ضمن الصَّبِي على هَذَا الْفَتْوَى وَإِن كَانَت السِّكَّة غير نَافِذَة إِن كَانَت الدَّابَّة لأهل السِّكَّة ضمن وَإِن دخلت من خَارج السِّكَّة لَا يضمن كَمَا لَو دخلت دَار إِنْسَان فتناولت ٧٧٣ - مَسْأَلَة إِذا كَانَت بَين حَائِط رجل وكرم الآخر جِدَار مُشْتَرك بَينهمَا فَفتح صَاحب الْكَرم بَابا على جِدَار بِغَيْر إِذن صَاحب الْحَائِط فَأدْخل صَاحب الْحَائِط جَاهِلا بِفَتْح الْبَاب لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ عَالما ضمن وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْجِدَار لصَاحب الْكَرم خَالِصا وَإِن كَانَ بَين الْحَائِط وَالْكَرم طَرِيق أَو لَا جِدَار بَينهمَا فَدخلت الدَّابَّة وَإِن كَانَ الْمَالِك حَاضرا ضمن وَإِن كَانَ غَائِبا لم يضمن بِالنَّهَارِ وَيضمن بِاللَّيْلِ وَإِن كَانَ مَكَان الْحَائِط أَرضًا لَا حَائِط لَهَا يجنب جِدَار كرم إِنْسَان وَقد أرسل صَاحب الأَرْض دَابَّته فَدخلت كرم الآخر فَإِن كَانَ مَالك الدَّابَّة حَاضرا فَكَمَا ذكرنَا وَإِن كَانَ غَائِبا وَأرْسل الدَّابَّة فَإِن كَانَ بِالنَّهَارِ وَإِن كَانَ بِاللَّيْلِ ضمن ٧٧٤ - مَسْأَلَة رجل نزل خَانا فَأرْسل حِمَاره فِي بستانه وَالْحمار يُؤْذِي بعض الدَّوَابّ فَأدْخل آخر فِي الْبُسْتَان أغنامه فعض الْحمار بَعْضهَا قَالَ يضمن صَاحب الْحمار لِأَن الخان مَحل نزُول النَّاس فعلى صَاحب الدَّابَّة المؤذية إمْسَاك دَابَّته كَمَا لَو أرسلها فِي الطَّرِيق وَهِي مؤذية فأتلفت شَيْئا ضمن وَلَو لم تكن

стр. 590

@ مؤذية فاتفق لم يضمن كَمَا لَو أرسلها فِي الطَّرِيق فَأهْلك وَكَذَلِكَ لَو أَدخل الدَّابَّة حَائِطا مُشْتَركا بَينه وَبَين غَيره فَغَضب دَابَّة الشَّرِيك وَهِي غير مَعْرُوفَة بالعض فَإِن أَدخل دون إِذن الشَّرِيك ضمن وَإِلَّا فَلَا وَلَو ألْقى أحد الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ حشيشا مضرا فأ كلت دَابَّة الآخر فَهَلَكت ضمن وَإِن لم يكن الحائطان مشاعان لَكِن لَا جِدَار بَينهمَا فَدخلت دَابَّة أَحدهمَا ملك الآخر وأكلت الْحَشِيش المضر لم يضمن ٧٧٥ - مَسْأَلَة رجل اخْتَلَّ جِدَاره فَصَعدَ السَّطْح يدقه للإصلاح فَسقط على إِنْسَان قَالَ إِن سقط وَقت الدق فعلى عَاقِلَته الدِّيَة ٧٧٦ - مَسْأَلَة لَو وَقع عبد فِي بِئْر فجَاء آخر فَأرْسل حبلا فشده العَبْد فِي وَسطه وجره الرجل فَسقط العَبْد فَهَلَك قَالَ يضمن ٧٧٧ - مَسْأَلَة إِذا حفر حوالي كدسة لمنع الدَّوَابّ فَسقط فِيهِ دَابَّة إِنْسَان فَهَلَكت لم يضمن وَكَذَلِكَ لَو حفر فِي مَرَّات فَإِن حفر فِي أَرض الْغَيْر بِغَيْر إِذْنه فَسقط فِيهَا دَابَّة مَالك الأَرْض يضمن الحاقه وَإِن سقط فِيهَا دَابَّة غَيره وَدخل بِغَيْر إِذن مَالك الأَرْض وَجْهَان ٧٧٨ - مَسْأَلَة وَلَو غصب شَيْئا من إِنْسَان ثمَّ دَفعه إِلَى عبد الْغَيْر ليرد إِلَى الْمَالِك فَهَلَك عِنْده قَالَ إِن كَانَ العَبْد جَاهِلا بِالْحَال فَالضَّمَان على الْغَاصِب وَإِن كَانَ عَالما إِن قُلْنَا يدمن أَخذ من الْغَاصِب للرَّدّ أَمَانَة فَكَذَلِك لَا شَيْء على العَبْد وَإِن قُلْنَا يَده يَد ضَمَان يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَالْمَالِك إِن شَاءَ غرم الْغَاصِب وَإِن شَاءَ غرم العَبْد يَأْخُذ من رقبته ٧٧٩ - مَسْأَلَة صبي أكفأ طاس إِنْسَان فِي المَاء فَقَالَ لَهُ مَالك الطاس أخرجه فَأخْرجهُ فَمد الْمَالِك يَده ليأخذه مِنْهُ فَسقط من يَد الصَّبِي وانكسر يجب الضَّمَان على الصَّبِي

стр. 591

- مَسْأَلَة رجل أَخذ عبد إِنْسَان وَهُوَ يَظُنّهُ عبدا فَقَالَ العَبْد أَنا حر فَتَركه فأبق يجب الضَّمَان على الْآخِذ لِأَن ضَمَان الْمَالِك بِالْجَهْلِ لَا يسْقط ٧٨١ - مَسْأَلَة إِذا دفع غُلَامه إِلَى إِنْسَان ليعلمه الحرفة فالغلام أَمَانَة فِي يَده فَلَو اسْتَعْملهُ فِي عمل من مصَالح الحرفة لَا يضمن وَإِن اسْتَعْملهُ فِي غَيره ضمن كالدابة يَدْفَعهَا إِلَيْهِ ليروضها فركبها فِي الرياضة لم يضمن وَإِن ركب فِي غَيرهَا ضمن ٧٨٢ - مَسْأَلَة إِذا أَخذ شَيْئا من عبد إِنْسَان ثمَّ رد إِلَى العَبْد نظر إِن كَانَ ذَلِك الْمَتَاع دَفعه الْمولى إِلَى العَبْد مثل منديل كَانَ على رَأسه أَو ثوب فِي بدلة أَو دفع إِلَيْهِ مسحاة أَو فاس ليعْمَل فَرد الْأَخْذ إِلَى العَبْد يبرأ وَكَذَلِكَ لَو أَخذ الْآلَة من الْأَجِير فَرد إِلَيْهِ يبرأ لِأَن الْمَالِك رَضِي بِهِ بِيَدِهِ كَمَا لَو غصب الْوَدِيعَة من الْمُودع ثمَّ رد إِلَيْهِ يبرأ أَو المَال من يَد الْوَكِيل فَرد إِلَيْهِ وَإِن كَانَ العَبْد أَخذ دون الْمَالِك فالأخذ مِنْهُ لَا يبرأ بِالرَّدِّ إِلَيْهِ حَتَّى يصل إِلَى سَيّده كَمَا لَو أَخذ يَد الْغَاصِب ثمَّ رد إِلَيْهِ لَا يبرأ وَلَو كَانَ المودوع تعدى فِي الْوَدِيعَة حَتَّى صَار مَضْمُونا عَلَيْهِ ثمَّ غصب من يَده غَاصِب ثمَّ رد إِلَيْهِ هَل تَبرأ يحْتَمل أَن لَا تَبرأ كَمَا لَو أَخذ من الْغَاصِب وَالْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا تعدى فَصَارَ مَضْمُونا عَلَيْهِ وَالْمُرْتَهن إِذا تعدى فغصب مِنْهُ الْغَاصِب ثمَّ رد إِلَيْهِ يحْتَمل أَن يكون كَمَا أَخذ من يَد الْمُسْتَعِير ثمَّ رد إِلَيْهِ هَل يبرأ على وَجْهَيْن لِأَنَّهُ مَعَ كَونه ضَامِنا مَأْذُون من جِهَة الْمَالِك فِي حفظه وَإِن تعدى بِدَلِيل أَن الْوَكِيل بِالْبيعِ لَو بَاعه بعد التَّعَدِّي يجوز وللمهرتهن حَبسه بعد التَّعَدِّي وَالضَّمان وَإِذا أَخذه من يَد الْمُودع بعد التَّعَدِّي ثمَّ رد إِلَيْهِ يحْتَمل هَذَا وَيحْتَمل أَن يبرأ لِأَن الْوَدِيعَة مَا هُوَ إِلَّا الْإِمْسَاك للْمَالِك أَمَانَة فَإِذا تعدى زَالَ ذَلِك فَصَارَ كالمغصوب حَتَّى أَقُول لَا يجوز لَهُ بعد التَّعَدِّي حفظه بل عَلَيْهِ رده بِخِلَاف الرَّهْن وَالْمَال فِي يدالوكيل لِأَنَّهُمَا بدل حق وَلَيْسَ أَمَانَة أَو وَدِيعَة

стр. 592

- مَسْأَلَة إِذا غصب جَارِيَة فَزَوجهَا من إِنْسَان وَالزَّوْج جَاهِل فَوَطِئَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْحَد لَكِن عَلَيْهِ الْمهْر وَلَا يرجع على الْغَاصِب لِأَنَّهُ شرع فِي العقد على أَن يضمن الْمهْر قَالَ وَالْغَاصِب يكون طَرِيقا فِيهِ فَيجوز للْمَالِك أَن يَأْخُذ الْمهْر من الْغَاصِب كالمنافع الَّتِي هَلَكت فِي يَد المُشْتَرِي من الْغَاصِب ٧٨٤ - مَسْأَلَة إِذا اسْتعَار عبدا فثياب بدنه لَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ على الصَّحِيح من الْمَذْهَب لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهُ مُسْتَعْملا وَإِذا اسْتعَار دَابَّة مَعَ أكاف فالأكاف مَضْمُونَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَخذه مُسْتَعْملا وَيحْتَمل أَن يُقَال الثِّيَاب يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا حصلت فِي يَده بِسَبَب مَضْمُون وَلَو أَخذ عبدا على جِهَة السّوم قَالَ إِن قُلْنَا إِذا بَاعَ العَبْد يدْخل فِيهِ ثِيَاب بدنه فثيابه مَضْمُونَة عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا لَا يدْخل فَهُوَ كَثوب العَبْد الْمُسْتَعَار ٧٨٥ - مَسْأَلَة رجل أَخذه الصرع فسدد على مَال إِنْسَان فأتلفه أَو على دراابزين الْمَسْجِد فَكَسرهُ قَالَ يجب الضَّمَان كَالصَّبِيِّ يسْقط عَن المهد وَالله أعلم ٧٨٦ - مُسلم رجل أجر دَاره وَللْآخر فِيهَا أقمشة على أَن يحفظ الْمُسْتَأْجر أقمشته فجَاء ظَالِم وَمنع الْمُسْتَأْجر من الدَّار وأسكنها غَيره فَسرق الْمَتَاع قَالَ لَا ضَمَان على أحد أَي سَوَاء السَّارِق لِأَن الْمُسْتَأْجر لم يدْخل الْمَتَاع فِي يَده وَلم يَتَعَدَّ فِيهِ وغاصب الدَّار لم يُوجد مِنْهُ إِلَّا منع الْمُسْتَأْجر عَن الدَّار لَا عَن المَال والساكن لم يعده يَده إِلَى المَال ٧٨٧ - مَسْأَلَة رجل غصب عبدا من إِنْسَان ثمَّ إِن العَبْد قتل الْغَاصِب وَأقر بقتْله أَو قَامَت عَلَيْهِ ثَبت الْقصاص لوَارث الْغَاصِب فَإِن قتل قصاصا فِي يَد الْمَالِك بَعْدَمَا استرجعه لَهُ أَن يرجع بِقِيمَتِه فِي تَرِكَة الْغَاصِب لِأَن سَبَب

стр. 593

@ وجوب الْقصاص كَانَ فِي يَده ٧٨٨ - مَسْأَلَة الْمَالِك إِذا أَخذ الْقيمَة من الْغَاصِب لأجل الْحَيْلُولَة هَل يملكهَا أم لَا فَإِن قيل لَا يملكهَا كَيفَ يجوز أَن يتَصَرَّف فِيهَا أجَاب يملكهَا وَإِن لم يملك الْغَاصِب مَا يوازه وَهُوَ الْمَغْصُوب وَمَا للْحَيْلُولَة وَلم يملك بمقابلته شَيْئا غير إِن إِحْدَى الحيلولتين وَهِي حيلولة الْيَد فِي الْغَصْب أقوى من الْأُخْرَى أَي حيلولة أَخذ الْقيمَة ٧٨٩ - مَسْأَلَة رجل تعدى على بِسَاط إِنْسَان دون إِذْنه قَالَ لَا يضمن الْبسَاط كَمَا لَو د خل أَرضًا لإِنْسَان لَا على قصد الْغَصْب والاستيلاء لَا يضمن الأَرْض فَإِن دخله نقص بقعوده عَلَيْهِ ضمن كَمَا لَو صعد شَجَرَة لإِنْسَان لَا يضمنهَا فَإِن انْكَسَرت غصنه مِنْهَا لثقله ضمنهَا وَكَذَلِكَ لَو رأى لقطَة فِي الطَّرِيق فَوضع عَلَيْهَا رجله لم يضمن فَإِن تحامل عَلَيْهَا ضمن ٧٩٠ - مَسْأَلَة بقرة وَقعت فِي الوحل فجَاء محتسب فأخرجها فَمَاتَتْ من جَرّه قَالَ يضمن لِأَنَّهُ أُبِيح لَهُ بِشَرْط السَّلامَة فَإِن أخرج فَلم يدر أَنَّهَا مَاتَت من جَرّه وإخراجه أَو من الوحل فَلَا ضَمَان بِالشَّكِّ وَإِن أخرجهَا سليمَة لَا يجوز لَهُ تضييعها وَكَذَلِكَ شَاة استنفذها من ذِئْب لَا يجوز تضييعها ثمَّ ينظر إِن كَانَ يعرف مَالِكهَا عَلَيْهِ ردهَا فَإِن هَلَكت فِي يَده قبل التَّمَكُّن لم يضمن وَإِلَّا ضمن بِخِلَاف مَا لَو أَخذ الْمَغْصُوب من الْغَاصِب فَهَلَكت فِي يَده قبل أَن يتَمَكَّن من الرَّد ضمن فِي قَول لِأَنَّهُ أَخذهَا من يَد عَادِية وَإِن لم يعرف مَالِكهَا قَالَ هُوَ كاللقطة يلتقطها ٧٩١ - مَسْأَلَة وَلَو أَن رجلا بعث عبد الْغَيْر فِي شفل بِغَيْر إِذن سَيّده فأبق هَل يجب الضَّمَان قَالَ إِن العَبْد أعجميا يرى طَاعَة غير سَيّده وَاجِبا فِيمَا

стр. 594

@ يَأْمُرهُ أَو صَغِيرا ضمن قَالَا فَلَا يضمن إِلَّا إِذا قهره ضمن بِكُل حَال وَإِن كَانَ العَبْد مخبرا وَلَكِن قَالَ لَهُ هَذَا الَّذِي اسْتَعْملهُ اني من سيدك فَاسْتَعْملهُ ضمن قَالَ وَلَو أَن الزَّوْج بعث عبد زَوجته فِي شغل دون إِذْنهَا فأبق ضمن بِكُل حَال لِأَن عبد الْمَرْأَة قد يرى طَاعَة زوج سيدتها وَاجِبَة فَهُوَ كالأعجمي فِي حق الْأَجْنَبِيّ وَلَو بعث السَّيِّد عَبده فِي شغل فَاسْتَقْبلهُ ظَالِم فَضرب العَبْد فأبق هَل يجب على الضَّارِب ضَمَان قَالَ إِن هرب من الضَّارِب فضل وَلم يهتد إِلَى بَيت سَيّده يجب الضَّمَان وَإِلَّا فَلَا ضَمَان ٧٩٢ - مَسْأَلَة رجل دخل الْحمام فزلقت رجله فَسقط على طاس لغيره فَكَسرهُ يضمن وَلَو جرح الطاس بدن الرجل لم يضمن صَاحب الطاس ضمنه الدَّاخِل هَذَا إِذا لم يضع الطاس على ممر الدَّاخِل فَإِن وضع على مَمَره وَكَانَ الدَّاخِل أعمى أَو كَانَ لَيْلًا ضمن الْوَاضِع مَا تلف من بدن الرجل وَلم يضمن الدَّاخِل الطاس إِلَّا أَن يكون الْبَيْت ضيقا لم يكن للطاس مَوضِع إِلَّا الْمَمَر ضمن الدَّاخِل الطاس وَكَذَلِكَ لَو أذن لإِنْسَان فِي دُخُول دَاره فَسقط على شَيْء من مَاله فَأَهْلَكَهُ ضمن الدَّاخِل إِلَّا أَن يكون على مَمَره وَهُوَ أعمى وَلَو دخل بِغَيْر إِذن صَاحب الدَّار ضمن بِكُل حَال ٧٩٣ - مَسْأَلَة لَو دَعَا عبدا لتنقية سطحه وَالْعَبْد مَأْذُون من جِهَة سَيّده فِيهِ فَسقط العَبْد من السّلم فَهَلَك ضمن إِلَّا أَن يكون بِأُجْرَة فَإِن سقط على مَتَاع لصَاحب الدَّار فَهَلَك الْمَتَاع تعلق الضَّمَان بِرَقَبَتِهِ فَإِن كَانَ بالسلم خلل بِحَيْثُ لَا يُطيق حمل العَبْد سَوَاء كَانَ صَاحب الدَّار عَالما بِحَال السّلم أَو جَاهِلا وَالْعَبْد جَاهِل لَا يجب ضَمَان الْمَتَاع وَإِن هلك العَبْد يجب ضَمَانه على صَاحب الدَّار

стр. 595

- مَسْأَلَة بعيران يتراجلان فَأصَاب رجل أَحدهمَا دَابَّة إِنْسَان فأهلكها قَالَ إِن لم يكن الْمَالِك مَعهَا لَا يضمن لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا مَا بِالنَّهَارِ لَا ضَمَان لِأَنَّهُ لم يحرزها على الطَّرِيق وبالليل صَاحب الدَّابَّة مُتَعَدٍّ بإرسالها ٧٩٥ - مَسْأَلَة أتلف جلدا غير مدبوغ قَالَ الْمَالِك كَانَ جلدي مذكى وَقَالَ الْمُتْلف بل جلد ميتَة فَالْقَوْل قَول الْمُتْلف مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته بِخِلَاف مَا لَو قتل فَقَالَ الْمولى كَانَ حَيا فِيهِ قَولَانِ لِأَن ثمَّة لم يتَّفقَا على مُفَارقَة الرّوح وَهَاهُنَا اتفقَا وَلَو أراق خمرًا فاختلفا فَقَالَ الْمَالِك عصيرا وَقَالَ الْمُتْلف بل كَانَ خمرًا فَالْقَوْل قَول الْمَالِك مَعَ يَمِينه لِأَن الأَصْل بَقَاء مَالِيَّته بِخِلَاف الْجلد لِأَنَّهُ بعد مُفَارقَة الرّوح لم يكن لَهُ أصل فِي بَقَاء الْمَالِيَّة وَلَو اتفقَا على أَنه قد يخمر وَقَالَ الْمَالِك صَار خلا وَقَالَ الْمُتْلف بل كَانَ خمرًا فَالْقَوْل قَول الْمُتْلف مَعَ يَمِينه ٧٩٦ - مَسْأَلَة إِذا ضرب على يَد فأشلها يجب قيمتهَا فَإِذا أَخذ الْقيمَة ثمَّ صحت يَد العَبْد قَالَ عَلَيْهِ رد الْقيمَة كَمَا لَو ذهب بَصَره فَعَاد فَلَو لم يَأْخُذ الْقيمَة حَتَّى برأَ قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ أجر مثل هَذَا الشلل وبمثله لَو غصب عبدا فشلت يَده فِي يَده أَو ضرب يَده فأشلها ثمَّ رده عَلَيْهِ ضمن يَده فَإِن صحت يَده يجب أجر مثل عمله حَالَة الْغَصْب وَبعد الرَّد إِلَى أَن صحت يَده لِأَنَّهُ استولى عَلَيْهِ وَدخل جَمِيع ضَمَانه فَمَا لم يعد إِلَى الْحَالة الأولى عَلَيْهِ ضَمَان وَفِي الْجِنَايَة لم يستول عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَان جِنَايَته وَقد زَالَت الْجِنَايَة ٧٩٧ - مَسْأَلَة إِذا اشْترى أَرضًا فغرس فِيهَا المُشْتَرِي أَو زرع ثمَّ اسْتحق قلع الْمُسْتَحق الزَّرْع وَالْغَرْس وَرجع المُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ على البَائِع

стр. 596

@ وَإِن كَانَ عبدا أنْفق عَلَيْهِ هَل يرجع بِمَا أنْفق وَجْهَان الْأَصَح أَنه لَا يرجع لِأَنَّهُ شرع فِيهِ على أَن يضمنهُ كَذَلِك مَا ادى من خراج الأَرْض وَإِن كَانَ أَرضًا بنى فِيهَا بِآلَة أَدخل عَلَيْهِ من بَاب وجذع وَلبن فَلِلْمُشْتَرِي إِخْرَاجه وللمستحق قلعه وَإِن دخله نقص بِالْقَلْعِ وَجب أَن يرجع على البَائِع كنقص الْغَرْس وَإِن كَانَ قد بنى بتربتها وَضرب اللَّبن من تربَتهَا وزوقه وزين بِمَا لَا يكون فِيهِ عين مَال فللمستحق أَخذه كَذَلِك وَلَا يرجع على البَائِع قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون كَالنَّفَقَةِ وَيحْتَمل أَن يفصل لِأَنَّهُ مجبور على الْإِنْفَاق وَأَدَاء الْخراج وَغير مجبور على الْبناء والتزويق ٧٩٨ - مَسْأَلَة لَو اشْترى أَرضًا شِرَاء فَاسِدا فغرس فِيهَا يقْلع مجَّانا وَلَو اقتسم رجلَانِ أَيْضا قسْمَة فَاسِدَة فغرس أَحدهمَا فِيهِ جَاهِلا بفساده وَجب أَن يقْلع وَفِي هَذَا إِشْكَال وَقد ذكر الْأَصْحَاب أَن الْمُشْتَرى شِرَاء فَاسِدا إِذا كَانَ جَاهِلا بِفساد الشِّرَاء وغرس وَبنى وغرس لَا يقْلع مجَّانا بِخِلَاف الْغَصْب لِأَنَّهُ متعدي قَالَ ﷺ لَيْسَ لعرق ظَالِم حق بِخِلَاف المُشْتَرِي فَإِنَّهُ غير متعدي فَوَجَبَ أَن يكون لعرقه حق ٧٩٩ - مَسْأَلَة أَرض مُشْتَركَة بَين رجلَيْنِ بنى فِيهَا أَحدهمَا بِغَيْر إِذن شَرِيكه للشَّرِيك نقض بنائِهِ مجَّانا فَلَو رَضِي بِهِ الشَّرِيك الآخر هَل للباني نقضه قَالَ يجوز لِأَن بناءه الأول وَقع منقوضا وَكَانَ لَهُ فِي ملك نَفسه نقضه فرضاء الآخر لَا يُؤثر فِي مَنعه من نقض بنائِهِ وَلَيْسَ للشَّرِيك أَن يَقُول إِنَّك رضيت فِي الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ وَإِن رَضِي لم يكن رِضَاهُ مُعْتَبرا لعدم إِذن شَرِيكه وللباني أَيْضا نقضه وَكَذَلِكَ لَو ضرب لبِنَاء من طين مُشْتَرك دون إِذن شَرِيكه فلصاحبه إِجْبَاره على نقضه فَلَو رَضِي بِهِ صَاحبه للضارب نقضه بِخِلَاف مَا لَو ضرب اللَّبن من تُرَاب مَغْصُوب وَرَضي بِهِ الْمَالِك لم يكن للْغَاصِب نقضه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ملك حَتَّى يملك نقضه بِغَيْر رِضَاء الْمَالِك ٨٠٠ - مَسْأَلَة إِذا غصب أَرضًا من إِنْسَان أَو اسْتَأْجر إِجَارَة فَاسِدَة

стр. 597

@ فَأمْسك مُدَّة سبع سِنِين عَلَيْهِ أُجْرَة مثل هَذِه الْمدَّة وَلَو كَانَ فِي كل سنة نقد آخر من الدَّرَاهِم يضمن أجر كل سنة من نقد تِلْكَ السّنة فَلَو انْقَطع بعض النُّقُود فَلم يُوجد يجب قيمَة ذَلِك النَّقْد بِاعْتِبَار ذَلِك الْعَام الَّذِي أتلف فِيهِ الْمَنْفَعَة وَيقوم ذَلِك النَّقْد بِالدَّنَانِيرِ وَلَا يقوم بِالنَّقْدِ الَّذِي حدث بعده من الدَّرَاهِم لِأَن تَقْوِيم الدَّرَاهِم على التَّفَاوُت لَا يجوز ٨٠١ - مَسْأَلَة رجل غصب أَرضًا وغرس فِيهَا ثمَّ اشْترى الأَرْض من مَالِكهَا لَيْسَ للْمَالِك بعده قلع الْأَشْجَار فَلَو تَقَايلا البيع أورد إِلَيْهِ بِعَيْب البَائِع تَكْلِيف الْغَاصِب قلع الْأَشْجَار كَمَا قبل البيع وَلَو حفر فِي أَرض الْغَيْر بِغَيْر الْأذن يضمن مَا سقط فِيهَا وَهلك فَلَو أَبرَأَهُ هَل يبرأ وَجْهَان وَلَو اشْتَرَاهَا الْغَاصِب قبل الْإِبْرَاء ثمَّ سقط فِيهَا شَيْء هَل يضمن قَالَ يحْتَمل هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَلَو ردهَا بعد الشِّرَاء بِعَيْب أَو تَقَايلا فَسقط فِيهِ شَيْء يضمن وَيعود أصل الْعدوان ٨٠٢ - مَسْأَلَة رجلَانِ غصبا دَابَّة فَهَلَكت فِي أَيْدِيهِمَا على كل وَاحِد نصف قيمتهَا فَلَو أَن الْمَالِك يظفر بِأَحَدِهِمَا لَا يَأْخُذ مِنْهُ إِلَّا نصف الْقيمَة لِأَن يَده لم تثبت إِلَّا على نصفهَا فَلَو أَخذ الْكل مِنْهُ لَا رُجُوع لَهُ إِلَّا أَن يظفر بِمَالك الدَّابَّة على شَرِيكه الْغَاصِب فَيرجع على غَرِيم غَرِيمه كَمَا لَو ظفر بِغَيْر جنس حَقه من مَال الْمَدْيُون فَأَخذه أما إِذا كَانَت الدَّابَّة قد هَلَكت فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا فَكل وَاحِد ضَامِن لجميعها فَإِذا أَخذ الْمَالِك جَمِيع الْقيمَة من أَحدهَا رَجَعَ الْغَارِم على شَرِيكه بِالنِّصْفِ وَإِن كَانَ الْهَلَاك فِي يَد أَحدهمَا رَجَعَ الْغَارِم بِجَمِيعِ الْقيمَة على من كَانَ الْهَلَاك فِي يَده ٨٠٣ - مَسْأَلَة إِذا غصب شَيْئا وَبَاعه كَانَ للْمَالِك أَن يَدعِي الْعين على المُشْتَرِي وَالْقيمَة على البَائِع فَإِن أقرّ بِالْعينِ لَا يقبل إِقْرَاره على

стр. 598

@ المُشْتَرِي فَلَو ادّعى الْعين بعد إِقْرَاره على المُشْتَرِي فَأقر أَخذ الْعين ورد الْقيمَة وَالْمُشْتَرِي يرجع بِالثّمن على البَائِع فَأَما إِذا أنكر وَنكل عَن الْيَمين وَحلف الْمُدَّعِي أَخذ الْقيمَة ثمَّ ادّعى على المُشْتَرِي فَأقر أَخذ الْعين ورد الْقيمَة إِلَى البَائِع وَهل يرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن قَالَ يُمكن بِنَاؤُه على أَن يكون النّكُول ورد الْيَمين كالبينة أما كَالْإِقْرَارِ إِن قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ يرجع لِأَنَّهُمَا أقرا عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا كالبينة لَا يرجع لِأَن النّكُول ورد الْيَمين كالبينة فِي حق المتداعيين لَا فِي حق الثَّالِث وَللْمُشْتَرِي أَن يَدعِي على البَائِع وتحليفه ونكوله فِي حق الْمُدَّعِي لَا يكون نكولا فِي حق المُشْتَرِي وَلَو أَن الْمُدَّعِي ادّعى أَولا على البَائِع وَأقَام عَلَيْهِ بَيِّنَة وَأخذ الْقيمَة فَإِذا جَاءَ وَادّعى المُشْتَرِي يحْتَاج إِلَى اعادة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ لِأَن بَينته على البَائِع كَانَ لإِثْبَات الْقيمَة فَيحْتَاج إِلَى إِعَادَة الْبَيِّنَة ٨٠٤ - مَسْأَلَة رجل زرع أَرض إِنْسَان بِإِذْنِهِ كَانَت دَوَاب مَالك الأَرْض تدْخلهَا وتفسد الزَّرْع فحفر حوالي الأَرْض خَنْدَقًا بِإِذن وَكيل الْمَالِك عِنْد غيبته فتردى فِيهَا دَابَّة من دَوَاب مَالك الأَرْض فَهَلَكت قَالَ لَا ضَمَان على الْحَافِر وَمَا حفر دون إِذْنه ضمن ٨٠٥ - مَسْأَلَة رجل فتح رَأس دن لآخر بِإِذْنِهِ فِي بَيت فَوضع شَيْئا من الْحِنْطَة ثمَّ ترك رَأسه مَفْتُوحًا فَدخل حمَار صَاحب الْبَيْت فَأكل الْحِنْطَة فَهَلَك مِنْهُ لَا يجب ضَمَان الدَّابَّة على من ترك رَأس الدن مَفْتُوحًا وَلَا ضَمَان الْحِنْطَة فَإِن أَخذ الْحِنْطَة وَترك رَأسه مَفْتُوحًا وَأدْخل حمَار صَاحب الْبَيْت فَأكل الْحِنْطَة فَمَاتَ يجب ضَمَانهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعْتَد بِإِدْخَال الْحمار فِيهِ كَمَا لَو ألْقى بَين يَدَيْهِ حشيشا مضرا فَأكل وَمَات مِنْهُ ضمن الشُّفْعَة إِذا كَانَ الشَّفِيع غَائِبا فَبَلغهُ الْخَبَر فَحَضَرَ قَاضِي بلد الْغَيْبَة فأثبته

стр. 599

@ وَحكم لَهُ القَاضِي بِالشُّفْعَة ثمَّ لم يسر إِلَى بلد البيع قَالَ لَا تبطل شفعته لِأَنَّهُ تقرر بِالْقضَاءِ فَإِن لم يحضر القَاضِي بِأَن قَالَ أخذت وتوانى فِي دفع الثّمن الثّمن يبطل الْقَرَاض إِذا قَالَ رب المَال لِلْعَامِلِ فِي الْقَرَاض إِذا اشْتريت عبدا فطوقه حَتَّى لَا يأبق فَلم يطوق ضمن ٨٠٦ - مَسْأَلَة إِذا أبق عبد الْقَرَاض فنفقة الرَّد على رب المَال إِن لم يكن فِيهِ ربح وَقُلْنَا لَا يملك الْعَامِل إِلَّا بعد المفاضلة وَإِن قُلْنَا ملك بالظهور فعليهاه بَاب الْمُسَاقَاة إِذا ساقى كرم إِنْسَان ثمَّ بَاعه الْمَالِك قَالَ ينظر إِن كَانَ بعد خُرُوج الثَّمَرَة يَصح فِي نصيب رب المَال فِي الثِّمَار دون الْعَامِل وَلَا يشْتَرط الْقطع لِأَنَّهُ بَاعه مَعَ الأَصْل ثمَّ الْعَامِل مَعَ المُشْتَرِي كَمَا هُوَ مَعَ البَائِع وَإِن بَاعَ الثَّمَرَة لم يَصح لِأَن قطع نصفه لَا يُمكن وَإِن بَاعَ قبل خُرُوج الثَّمَرَة لَا يَصح لِأَن لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرَة حَقًا كَأَنَّهُ يَسْتَثْنِي بعض مَا يخرج من ثَمَرَة كَمَا لَو بَاعَ شَجَرَة على أَن يخرج من ثَمَرَته يكون للْبَائِع أَو لَا يكون للْمُشْتَرِي لَا يَصح ٨٠٧ - مَسْأَلَة أَخذ أَرضًا للزِّرَاعَة وَالْبذْر مِنْهُمَا على أَن الرّبع يكون بَينهمَا فَبعد مَا زرع جَاءَ ظَالِم وأتلف الزَّرْع قَالَ إِن لم يضيعه الْعَامِل فَلَا ضَمَان على الظَّالِم وَإِن ضيعه أَخذ الْمَالِك بِحِصَّتِهِ أَيهمَا شَاءَ والقرار على الظَّالِم قَالَ وعَلى الزَّارِع الْعَامِل وَفِي الْمُسَاقَاة الْفَاسِدَة على الْعَامِل حفظ المَال وَالثَّمَرَة لِأَنَّهُ أَمَانَة فِي يَده وَإِن كَانَ العقد فَاسِدا فَلَا يجوز تضييعه ٨٠٨ - مَسْأَلَة إِذا أَخذ أَرضًا ليزرع ببذر نَفسه على أَن لمَالِك الأَرْض نصفهَا فَهَذِهِ محاسرة والريع للزارع وعَلى الزَّارِع كِرَاء الأَرْض للْمَالِك وَإِذا كرت الأَرْض فَلم يزرع فَعَلَيهِ كِرَاء ذَلِك تِلْكَ الْمدَّة وَإِن أَخذ ليزرع ببذر من مَالك الأَرْض

стр. 600

@ على المناصفة فالربع للْمَالِك وَعَلِيهِ أجر مثل الْعَمَل للزارع وَإِن كَانَ الْبذر بَينهَا وعَلى مَالك الأَرْض نصف أجر عمل الزَّارِع وعَلى الزَّارِع نصف كِرَاء الأَرْض للْمَالِك وَلَو أَخذ ليَكُون الْبذر بَينهمَا فَكرت الأَرْض بآلته وثوره فَلم يدْفع مَالك الأَرْض وَالْبذْر رَجَعَ الْعَامِل بِنصْف أجر عمله ٨٠٩ - مَسْأَلَة إِذا كَانَ الْبذر من وَاحِد وَالْأَرْض وَلَو نبت فِي الْعَام الْقَابِل يكون لمَالِك البذور وَلَيْسَ لمَالِك الأَرْض من الآخر فالريع لمَالِك الْبذر وَلِصَاحِب الأَرْض مثل الأَرْض قلعه مجَّانا بل يقره بِالْأَجْرِ بِخِلَاف مَا لَو حمل السَّيْل نويات إِلَى أَرض فنبت لمَالِك الأَرْض قلعه مجَّانا على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَن هَاهُنَا وجد الْأذن من مَالك الأَرْض فِي الْعَام الْمَاضِي وَهُنَاكَ لم يُوجد ٨١٠ - مَسْأَلَة عقد الْمُزَارعَة الْفَاسِدَة وَالْبذْر بَينهمَا الأَرْض لوَاحِد فالريع يكون بَينهمَا وَصَاحب الأَرْض يسْتَحق نصف أجر الْمثل على شَرِيكه فَلَو حصل الزَّرْع فنبت مِمَّا تناثر فِي الْعَام الْقَابِل قَالَ هُوَ كالعام الْمَاضِي يكون مَا نبت بَينهمَا ولمالك الأَرْض نصف أجر الْمثل لِأَنَّهَا أرضه مَشْغُولَة بزرع الْغَيْر بِحكم إِجَارَة فَاسِدَة ٨١١ - مَسْأَلَة إِذا تزارعا أَو دفع أَرضًا إِلَى رجل ليزرع وَالْبذْر من الْمَالِك أَو مِنْهُمَا على المناصفة فزرع الْعَامِل وَبنت فَتَركه الْعَامِل حَتَّى فَسدتْ وأكلته الدَّوَابّ قَالَ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عقد فَاسد وَمَال الْغَيْر إِذا حصل فِي يَده يجب حفظه لَكِن بَعْدَمَا زرع خرج عَن عهدته وَبَعْدَمَا نبت هُوَ مَالك جَدِيد واستحفاظه كَانَ من قبل وَفِي الْمُسَاقَاة حفظ الثِّمَار عَن الدَّوَابّ لَا يجب على الْعَامِل فِي وَجه هـ ﷺ َ - بَاب الْإِجَارَات اسْتَأْجر رجلا ليضْرب لَهُ لَبَنًا فِي ملك الْمُسْتَأْجر فَضرب فأفسده المَاء
следующие страницы →