Полный текст (727 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
@ وَإِن كَانَ عبدا أنْفق عَلَيْهِ هَل يرجع بِمَا أنْفق وَجْهَان الْأَصَح أَنه لَا يرجع لِأَنَّهُ شرع فِيهِ على أَن يضمنهُ كَذَلِك مَا ادى من خراج الأَرْض وَإِن كَانَ أَرضًا بنى فِيهَا بِآلَة أَدخل عَلَيْهِ من بَاب وجذع وَلبن فَلِلْمُشْتَرِي إِخْرَاجه وللمستحق قلعه وَإِن دخله نقص بِالْقَلْعِ وَجب أَن يرجع على البَائِع كنقص الْغَرْس وَإِن كَانَ قد بنى بتربتها وَضرب اللَّبن من تربَتهَا وزوقه وزين بِمَا لَا يكون فِيهِ عين مَال فللمستحق أَخذه كَذَلِك وَلَا يرجع على البَائِع قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون كَالنَّفَقَةِ وَيحْتَمل أَن يفصل لِأَنَّهُ مجبور على الْإِنْفَاق وَأَدَاء الْخراج وَغير مجبور على الْبناء والتزويق
٧٩٨ - مَسْأَلَة لَو اشْترى أَرضًا شِرَاء فَاسِدا فغرس فِيهَا يقْلع مجَّانا وَلَو اقتسم رجلَانِ أَيْضا قسْمَة فَاسِدَة فغرس أَحدهمَا فِيهِ جَاهِلا بفساده وَجب أَن يقْلع وَفِي هَذَا إِشْكَال وَقد ذكر الْأَصْحَاب أَن الْمُشْتَرى شِرَاء فَاسِدا إِذا كَانَ جَاهِلا بِفساد الشِّرَاء وغرس وَبنى وغرس لَا يقْلع مجَّانا بِخِلَاف الْغَصْب لِأَنَّهُ متعدي قَالَ ﷺ لَيْسَ لعرق ظَالِم حق بِخِلَاف المُشْتَرِي فَإِنَّهُ غير متعدي فَوَجَبَ أَن يكون لعرقه حق
٧٩٩ - مَسْأَلَة أَرض مُشْتَركَة بَين رجلَيْنِ بنى فِيهَا أَحدهمَا بِغَيْر إِذن شَرِيكه للشَّرِيك نقض بنائِهِ مجَّانا فَلَو رَضِي بِهِ الشَّرِيك الآخر هَل للباني نقضه قَالَ يجوز لِأَن بناءه الأول وَقع منقوضا وَكَانَ لَهُ فِي ملك نَفسه نقضه فرضاء الآخر لَا يُؤثر فِي مَنعه من نقض بنائِهِ وَلَيْسَ للشَّرِيك أَن يَقُول إِنَّك رضيت فِي الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ وَإِن رَضِي لم يكن رِضَاهُ مُعْتَبرا لعدم إِذن شَرِيكه وللباني أَيْضا نقضه وَكَذَلِكَ لَو ضرب لبِنَاء من طين مُشْتَرك دون إِذن شَرِيكه فلصاحبه إِجْبَاره على نقضه فَلَو رَضِي بِهِ صَاحبه للضارب نقضه بِخِلَاف مَا لَو ضرب اللَّبن من تُرَاب مَغْصُوب وَرَضي بِهِ الْمَالِك لم يكن للْغَاصِب نقضه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ملك حَتَّى يملك نقضه بِغَيْر رِضَاء الْمَالِك
٨٠٠ - مَسْأَلَة إِذا غصب أَرضًا من إِنْسَان أَو اسْتَأْجر إِجَارَة فَاسِدَة
стр. 597
@ فَأمْسك مُدَّة سبع سِنِين عَلَيْهِ أُجْرَة مثل هَذِه الْمدَّة وَلَو كَانَ فِي كل سنة نقد آخر من الدَّرَاهِم يضمن أجر كل سنة من نقد تِلْكَ السّنة فَلَو انْقَطع بعض النُّقُود فَلم يُوجد يجب قيمَة ذَلِك النَّقْد بِاعْتِبَار ذَلِك الْعَام الَّذِي أتلف فِيهِ الْمَنْفَعَة وَيقوم ذَلِك النَّقْد بِالدَّنَانِيرِ وَلَا يقوم بِالنَّقْدِ الَّذِي حدث بعده من الدَّرَاهِم لِأَن تَقْوِيم الدَّرَاهِم على التَّفَاوُت لَا يجوز
٨٠١ - مَسْأَلَة رجل غصب أَرضًا وغرس فِيهَا ثمَّ اشْترى الأَرْض من مَالِكهَا لَيْسَ للْمَالِك بعده قلع الْأَشْجَار فَلَو تَقَايلا البيع أورد إِلَيْهِ بِعَيْب البَائِع تَكْلِيف الْغَاصِب قلع الْأَشْجَار كَمَا قبل البيع وَلَو حفر فِي أَرض الْغَيْر بِغَيْر الْأذن يضمن مَا سقط فِيهَا وَهلك فَلَو أَبرَأَهُ هَل يبرأ وَجْهَان وَلَو اشْتَرَاهَا الْغَاصِب قبل الْإِبْرَاء ثمَّ سقط فِيهَا شَيْء هَل يضمن قَالَ يحْتَمل هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَلَو ردهَا بعد الشِّرَاء بِعَيْب أَو تَقَايلا فَسقط فِيهِ شَيْء يضمن وَيعود أصل الْعدوان
٨٠٢ - مَسْأَلَة رجلَانِ غصبا دَابَّة فَهَلَكت فِي أَيْدِيهِمَا على كل وَاحِد نصف قيمتهَا فَلَو أَن الْمَالِك يظفر بِأَحَدِهِمَا لَا يَأْخُذ مِنْهُ إِلَّا نصف الْقيمَة لِأَن يَده لم تثبت إِلَّا على نصفهَا فَلَو أَخذ الْكل مِنْهُ لَا رُجُوع لَهُ إِلَّا أَن يظفر بِمَالك الدَّابَّة على شَرِيكه الْغَاصِب فَيرجع على غَرِيم غَرِيمه كَمَا لَو ظفر بِغَيْر جنس حَقه من مَال الْمَدْيُون فَأَخذه أما إِذا كَانَت الدَّابَّة قد هَلَكت فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا فَكل وَاحِد ضَامِن لجميعها فَإِذا أَخذ الْمَالِك جَمِيع الْقيمَة من أَحدهَا رَجَعَ الْغَارِم على شَرِيكه بِالنِّصْفِ وَإِن كَانَ الْهَلَاك فِي يَد أَحدهمَا رَجَعَ الْغَارِم بِجَمِيعِ الْقيمَة على من كَانَ الْهَلَاك فِي يَده
٨٠٣ - مَسْأَلَة إِذا غصب شَيْئا وَبَاعه كَانَ للْمَالِك أَن يَدعِي الْعين على المُشْتَرِي وَالْقيمَة على البَائِع فَإِن أقرّ بِالْعينِ لَا يقبل إِقْرَاره على
стр. 598
@ المُشْتَرِي فَلَو ادّعى الْعين بعد إِقْرَاره على المُشْتَرِي فَأقر أَخذ الْعين ورد الْقيمَة وَالْمُشْتَرِي يرجع بِالثّمن على البَائِع فَأَما إِذا أنكر وَنكل عَن الْيَمين وَحلف الْمُدَّعِي أَخذ الْقيمَة ثمَّ ادّعى على المُشْتَرِي فَأقر أَخذ الْعين ورد الْقيمَة إِلَى البَائِع وَهل يرجع المُشْتَرِي على البَائِع بِالثّمن قَالَ يُمكن بِنَاؤُه على أَن يكون النّكُول ورد الْيَمين كالبينة أما كَالْإِقْرَارِ إِن قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ يرجع لِأَنَّهُمَا أقرا عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا كالبينة لَا يرجع لِأَن النّكُول ورد الْيَمين كالبينة فِي حق المتداعيين لَا فِي حق الثَّالِث وَللْمُشْتَرِي أَن يَدعِي على البَائِع وتحليفه ونكوله فِي حق الْمُدَّعِي لَا يكون نكولا فِي حق المُشْتَرِي وَلَو أَن الْمُدَّعِي ادّعى أَولا على البَائِع وَأقَام عَلَيْهِ بَيِّنَة وَأخذ الْقيمَة فَإِذا جَاءَ وَادّعى المُشْتَرِي يحْتَاج إِلَى اعادة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ لِأَن بَينته على البَائِع كَانَ لإِثْبَات الْقيمَة فَيحْتَاج إِلَى إِعَادَة الْبَيِّنَة
٨٠٤ - مَسْأَلَة رجل زرع أَرض إِنْسَان بِإِذْنِهِ كَانَت دَوَاب مَالك الأَرْض تدْخلهَا وتفسد الزَّرْع فحفر حوالي الأَرْض خَنْدَقًا بِإِذن وَكيل الْمَالِك عِنْد غيبته فتردى فِيهَا دَابَّة من دَوَاب مَالك الأَرْض فَهَلَكت قَالَ لَا ضَمَان على الْحَافِر وَمَا حفر دون إِذْنه ضمن
٨٠٥ - مَسْأَلَة رجل فتح رَأس دن لآخر بِإِذْنِهِ فِي بَيت فَوضع شَيْئا من الْحِنْطَة ثمَّ ترك رَأسه مَفْتُوحًا فَدخل حمَار صَاحب الْبَيْت فَأكل الْحِنْطَة فَهَلَك مِنْهُ لَا يجب ضَمَان الدَّابَّة على من ترك رَأس الدن مَفْتُوحًا وَلَا ضَمَان الْحِنْطَة فَإِن أَخذ الْحِنْطَة وَترك رَأسه مَفْتُوحًا وَأدْخل حمَار صَاحب الْبَيْت فَأكل الْحِنْطَة فَمَاتَ يجب ضَمَانهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعْتَد بِإِدْخَال الْحمار فِيهِ كَمَا لَو ألْقى بَين يَدَيْهِ حشيشا مضرا فَأكل وَمَات مِنْهُ ضمن
الشُّفْعَة إِذا كَانَ الشَّفِيع غَائِبا فَبَلغهُ الْخَبَر فَحَضَرَ قَاضِي بلد الْغَيْبَة فأثبته
стр. 599
@ وَحكم لَهُ القَاضِي بِالشُّفْعَة ثمَّ لم يسر إِلَى بلد البيع قَالَ لَا تبطل شفعته لِأَنَّهُ تقرر بِالْقضَاءِ فَإِن لم يحضر القَاضِي بِأَن قَالَ أخذت وتوانى فِي دفع الثّمن الثّمن يبطل
الْقَرَاض إِذا قَالَ رب المَال لِلْعَامِلِ فِي الْقَرَاض إِذا اشْتريت عبدا فطوقه حَتَّى لَا يأبق فَلم يطوق ضمن
٨٠٦ - مَسْأَلَة إِذا أبق عبد الْقَرَاض فنفقة الرَّد على رب المَال إِن لم يكن فِيهِ ربح وَقُلْنَا لَا يملك الْعَامِل إِلَّا بعد المفاضلة وَإِن قُلْنَا ملك بالظهور فعليهاه
بَاب الْمُسَاقَاة
إِذا ساقى كرم إِنْسَان ثمَّ بَاعه الْمَالِك قَالَ ينظر إِن كَانَ بعد خُرُوج الثَّمَرَة يَصح فِي نصيب رب المَال فِي الثِّمَار دون الْعَامِل وَلَا يشْتَرط الْقطع لِأَنَّهُ بَاعه مَعَ الأَصْل ثمَّ الْعَامِل مَعَ المُشْتَرِي كَمَا هُوَ مَعَ البَائِع وَإِن بَاعَ الثَّمَرَة لم يَصح لِأَن قطع نصفه لَا يُمكن وَإِن بَاعَ قبل خُرُوج الثَّمَرَة لَا يَصح لِأَن لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرَة حَقًا كَأَنَّهُ يَسْتَثْنِي بعض مَا يخرج من ثَمَرَة كَمَا لَو بَاعَ شَجَرَة على أَن يخرج من ثَمَرَته يكون للْبَائِع أَو لَا يكون للْمُشْتَرِي لَا يَصح
٨٠٧ - مَسْأَلَة أَخذ أَرضًا للزِّرَاعَة وَالْبذْر مِنْهُمَا على أَن الرّبع يكون بَينهمَا فَبعد مَا زرع جَاءَ ظَالِم وأتلف الزَّرْع قَالَ إِن لم يضيعه الْعَامِل فَلَا ضَمَان على الظَّالِم وَإِن ضيعه أَخذ الْمَالِك بِحِصَّتِهِ أَيهمَا شَاءَ والقرار على الظَّالِم قَالَ وعَلى الزَّارِع الْعَامِل وَفِي الْمُسَاقَاة الْفَاسِدَة على الْعَامِل حفظ المَال وَالثَّمَرَة لِأَنَّهُ أَمَانَة فِي يَده وَإِن كَانَ العقد فَاسِدا فَلَا يجوز تضييعه
٨٠٨ - مَسْأَلَة إِذا أَخذ أَرضًا ليزرع ببذر نَفسه على أَن لمَالِك الأَرْض نصفهَا فَهَذِهِ محاسرة والريع للزارع وعَلى الزَّارِع كِرَاء الأَرْض للْمَالِك وَإِذا كرت الأَرْض فَلم يزرع فَعَلَيهِ كِرَاء ذَلِك تِلْكَ الْمدَّة وَإِن أَخذ ليزرع ببذر من مَالك الأَرْض
стр. 600
@ على المناصفة فالربع للْمَالِك وَعَلِيهِ أجر مثل الْعَمَل للزارع وَإِن كَانَ الْبذر بَينهَا وعَلى مَالك الأَرْض نصف أجر عمل الزَّارِع وعَلى الزَّارِع نصف كِرَاء الأَرْض للْمَالِك وَلَو أَخذ ليَكُون الْبذر بَينهمَا فَكرت الأَرْض بآلته وثوره فَلم يدْفع مَالك الأَرْض وَالْبذْر رَجَعَ الْعَامِل بِنصْف أجر عمله
٨٠٩ - مَسْأَلَة إِذا كَانَ الْبذر من وَاحِد وَالْأَرْض وَلَو نبت فِي الْعَام الْقَابِل يكون لمَالِك البذور وَلَيْسَ لمَالِك الأَرْض من الآخر فالريع لمَالِك الْبذر وَلِصَاحِب الأَرْض مثل الأَرْض قلعه مجَّانا بل يقره بِالْأَجْرِ بِخِلَاف مَا لَو حمل السَّيْل نويات إِلَى أَرض فنبت لمَالِك الأَرْض قلعه مجَّانا على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَن هَاهُنَا وجد الْأذن من مَالك الأَرْض فِي الْعَام الْمَاضِي وَهُنَاكَ لم يُوجد
٨١٠ - مَسْأَلَة عقد الْمُزَارعَة الْفَاسِدَة وَالْبذْر بَينهمَا الأَرْض لوَاحِد فالريع يكون بَينهمَا وَصَاحب الأَرْض يسْتَحق نصف أجر الْمثل على شَرِيكه فَلَو حصل الزَّرْع فنبت مِمَّا تناثر فِي الْعَام الْقَابِل قَالَ هُوَ كالعام الْمَاضِي يكون مَا نبت بَينهمَا ولمالك الأَرْض نصف أجر الْمثل لِأَنَّهَا أرضه مَشْغُولَة بزرع الْغَيْر بِحكم إِجَارَة فَاسِدَة
٨١١ - مَسْأَلَة إِذا تزارعا أَو دفع أَرضًا إِلَى رجل ليزرع وَالْبذْر من الْمَالِك أَو مِنْهُمَا على المناصفة فزرع الْعَامِل وَبنت فَتَركه الْعَامِل حَتَّى فَسدتْ وأكلته الدَّوَابّ قَالَ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عقد فَاسد وَمَال الْغَيْر إِذا حصل فِي يَده يجب حفظه لَكِن بَعْدَمَا زرع خرج عَن عهدته وَبَعْدَمَا نبت هُوَ مَالك جَدِيد واستحفاظه كَانَ من قبل وَفِي الْمُسَاقَاة حفظ الثِّمَار عَن الدَّوَابّ لَا يجب على الْعَامِل فِي وَجه هـ ﷺ َ - بَاب الْإِجَارَات
اسْتَأْجر رجلا ليضْرب لَهُ لَبَنًا فِي ملك الْمُسْتَأْجر فَضرب فأفسده المَاء
стр. 601
@ يسْتَحق الْأُجْرَة وَإِن كَانَ شَرط عَلَيْهِ الْجمع فَقبل أَن يجِف أفْسدهُ يسْتَحق بِقدر مَا عمل
٨١٢ - مَسْأَلَة ألزم ذمَّة إِنْسَان بِنَاء جِدَاره فِي مَكَان فاستأجر الْأَجِير رجلا ليبينة فِي مَكَان آخر فَفعل لَا يسْتَحق الأول شَيْئا وَالثَّانِي إِن كَانَ عَالما فَكَذَلِك وَإِن كَانَ جَاهِلا يسْتَحق أجر الْمثل على الْبَانِي
٨١٣ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر حانوتا ثمَّ بنى الآخر على علوه حانوتا آخر فَإِن انْتقصَ انْتِفَاع الْمُسْتَأْجر لَهُ مَنعه وَلَو أجر مِنْهُ السّفل دون الْعُلُوّ لامتنع لَهُ وَإِن انْتفع بالسطح الْجَدِيد أَو بالجدار عَلَيْهِ الْأُجْرَة
٨١٤ - مَسْأَلَة عبد أبق من سَيّده فَعمل لغيره بِأُجْرَة يثبت للسَّيِّد أجر الْمثل على الْمُسْتَأْجر سَوَاء كَانَ الْمُسْتَأْجر عَالما بِأَنَّهُ أبق أَو كَانَ جَاهِلا وَمَا أنْفق على العَبْد أَو صرف إِلَيْهِ من الْأجر لَهُ فِي ذمَّة العَبْد حَتَّى يعْتق وَلَا يحط قدر النَّفَقَة بِمثلِهِ وَلَو لم يأبق العَبْد وَالسَّيِّد لم ينْفق عَلَيْهِ لَهُ أَن يعْمل بِأُجْرَة لغيره وَينْفق على نَفسه وَلَا شَيْء للْمولى ولاتبعه على العَبْد فِي حِصَّته
٨١٥ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر عبدا ليعْمَل لَهُ شهرا فَعمل بعضه ثمَّ لم يُمكنهُ الْعَمَل لشدَّة برد أَو مطر حَتَّى مضى الشَّهْر قَالَ يجب عَلَيْهِ جَمِيع الْأُجْرَة
٨١٦ - مَسْأَلَة إِذا بعث حِمَاره على يَد صبي إِلَى رَاع يسترعيه فجَاء بِهِ الصَّبِي فَقَالَ الرَّاعِي دَعه يرتع مَعَ الدَّوَابّ ثمَّ إِن الرَّاعِي سَاق الدَّوَابّ فَسَار الْحمار مَعهَا فَهَلَكت لَا ضَمَان لِأَنَّهُ أَمِين وَبِقَوْلِهِ دَعه صَار مستودعا كَمَا لَو جَاءَ بوديعة ليودعه فَقَالَ ضَعْهُ صَار مستودعا وَأَخذه من يَد الصَّبِي لَا يصير بِهِ ضَامِنا كَمَا لَو بعث إِلَيْهِ كتابا فاستودعه شَيْئا
стр. 602
- مَسْأَلَة إِذا سلم وَلَده إِلَى معلم ليعلم الْقُرْآن على أَن يرضيه فَعلم يجب أجر الْمثل وَلَو مَاتَ الْأَب قبل أَن يتم التَّعْلِيم ثمَّ أتمه قَالَ يجب اجْرِ مثل مَا علم فِي حَيَاة الْأَب فِي تَرِكَة الْأَب فَأَما مَا علم بعد مَوته فَلَا يجب
٨١٨ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر اجيرا لحفر بِئْر عشرَة فِي عشرَة حفر خَمْسَة فِي خَمْسَة يسْتَحق بذلك الْقدر من الْأُجْرَة
٨١٩ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر أَجِيرا ليرعى دوابه فِي مراتع غير مَمْلُوكَة مُدَّة مَعْلُومَة هَل لَهُ أَن يرْعَى دَوَاب النَّاس مَعَ دَوَاب الْمُسْتَأْجر قَالَ لَهُ ذَلِك إِن لم يقْلع خلل فِي دَوَاب الْمُسْتَأْجر وَيسْتَحق الْمُسَمّى بِكَمَالِهِ كَمَا فِي المفاضلة إِذا جَاءَ رجل وَقَالَ لأحد الراميين إِن أصبت هَذِه الرَّمية وَلَك عَليّ كَذَا فَأصَاب اسْتحق مَا سمى لَهُ ويحتسب لَهُ بِتِلْكَ الرَّمية فِي عقدَة المناضلة
٨٢٠ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر أَجِيرا ليعْمَل عملا من خياطَة وَغَيرهَا ثمَّ الْأَجِير اسْتَأْجر الْمُسْتَأْجر لذَلِك الْعَمَل هَل يجوز قَالَ يحْتَمل وَجْهَيْن بِنَاء على مَا لَو أجر الدَّار الْمُسْتَأْجرَة من أجرهَا
٨٢١ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر رجلا ليبيع لَهُ ثوبا معينا جَازَ ثمَّ أَرَادَ الْمُسْتَأْجر بيع ذَلِك الثَّوْب قَالَ لَا يجوز لِأَن الْأَجِير اسْتحق إِيقَاع الْعَمَل فِيهِ كَمَا لَو اسْتَأْجر أَجِيرا ليضع لَهُ ثوبا لَا يجوز للْمُسْتَأْجر بيع ذَلِك الثَّوْب
٨٢٢ - مَسْأَلَة أَخذ كوزا من سقا مجَّانا ليشْرب قَالَ الْكوز عَارِية وَالْمَاء حكمه حكم الْمَقْبُوض بِالْهبةِ الْفَاسِدَة قَالَ الإِمَام مَا شرب من المَاء لَا يضمن وَإِذا تلف الْبَقِيَّة فِي يَده أَو قبل أَن يشرب تلف فِي يَده ضمن الْكوز وَهل يضمن المَاء فكالموهوب فَاسِدا والكوز إِنَّمَا ضمنه لِأَنَّهُ اسْتَعْملهُ قَالَ وَهَكَذَا إِذا بعث هَدِيَّة إِلَى إِنْسَان فِي ظرف فَاسْتَعْملهُ فِي الظّرْف ضمن الظّرْف وَإِن لم يَسْتَعْمِلهُ فِي الظّرْف فالظرف يكون أَمَانَة فِي يَده لِأَن الْعَادة جَارِيَة بتفريغ الظّرْف والكوز وَهَاهُنَا مَا جرت الْعَادَات بتفريغه بل يشرب مِنْهُ وَالشرب وَإِن كَانَ تفريغا لكنه اسْتِعْمَال حَتَّى لَو أَرَادَ أَن يصب فِي كوز آخر فَلَا يضمن الْكوز
стр. 603
@ قَالَ وَلَو بَاعَ من إِنْسَان حِنْطَة ثمَّ سلمهَا إِلَيْهِ فِي وعَاء لَهُ فرغه لَا يضمن أما إِذا اسْتعَار المُشْتَرِي مِنْهُ وعَاء لينقله فِيهِ فَهُوَ ضَامِن للوعاء وَكَذَلِكَ كل إِنَاء حصل فِي يَده لتفريغه لَا يضمن وَإِن حصل الِاسْتِعْمَال ضمن وَمن أُبِيح لَهُ طَعَام فَأَخذه ليَأْكُل فَسقط من يَده واختلسته هرة هَل يضمن يَنْبَغِي أَن يكون كالمقبوض بِحكم الْهِبَة الْفَاسِدَة وَجه الشّبَه أَن هُنَاكَ دَفعه إِلَيْهِ ليملكه وَلَا يرجع كَمَا أَن هَاهُنَا دفع إِلَيْهِ لكَي لَا يرجع
٨٢٣ - مَسْأَلَة ستر الْكَعْبَة إِذا كَانَ من ديباج وَكَذَلِكَ مَا اتخذ فِيهِ من ميزاب الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَلقَة مِنْهُمَا لَا يعْتَرض عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمر مجمع عَلَيْهِ لم يعْتَرض على مثله أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ قَالَ عمر ﵁ فِي الْكَعْبَة لقد هَمَمْت أَن لَا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا أنفقهُ فِي سَبِيل الْخَيْر فَقيل إِن صاحبيك لم يفعلا فَقَالَ هما الْمَرْء إِذا اقْتدى بهما أما سَائِر الْمَسَاجِد لَا يجوز تَعْلِيق ستر الديباج عَلَيْهِ وَلَا تذهيبها والكعبة مَخْصُوص بِهِ لتعظيم امْرَهْ كَمَا اخْتصَّ بأَشْيَاء من سَائِر الْبِلَاد وتنقيش الْمَسْجِد إِن لم يكن فِيهِ أَحْكَام لَا يجوز قَالَ عمر ﵁ إياك أَن تحمر وَتَصْفَر فتفتن النَّاس وَإِن كَانَ فِيهِ احكام فَلَا بَأْس فَإِن عُثْمَان ﵁ بَين الْمَسْجِد بِالْفِضَّةِ وَالْحِجَارَة المنقوشة وتحلية الْمُصحف بِالذَّهَب لَا يجوز وَمن فعل شَيْئا من ذَلِك بِأَن علق ستر ديباح أَو اتخذ شَيْئا من ذهب أَو ورق فِي الْمَسْجِد أَو حلى مُصحفا فِي الْمَسْجِد فَلَا يعد من الْمَنَاكِير الَّتِي يُبَالغ فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِ كَسَائِر الْمُنْكَرَات لِأَنَّهُ يَفْعَله تَعْظِيمًا لشعائر الْإِسْلَام وَقد سامح فِي مثله الْعلمَاء وَأهل الدّين وأباحه بَعضهم
٨٢٤ - مَسْأَلَة إِذا أَمر رجلا ليَأْخُذ فرسا بحبله فَرمى بالحبل فَتعلق بِهِ فرس آخر وَمَات قَالَ يضمن الثَّانِي بالحبل كمن نصب شبكة فَتعلق بِهِ قَالَ آخر وَإِن كَانَ الْفرس الآخر لِلْأَمْرِ لم يضمن
٨٢٥ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر رجلا لحفظ دَابَّته فَردهَا الْأَجِير إِلَى بَيت الْمُسْتَأْجر فَأَخذهَا عبد الْمُسْتَأْجر وأتلفها قَالَ للْمُسْتَأْجر أَن يرجع على الْأَجِير بِالضَّمَانِ
стр. 604
@ ثمَّ يتَعَلَّق حَقه بِرَقَبَة العَبْد
٨٢٦ - مَسْأَلَة لَو أَن رجلا قَالَ لرجل استأجرتك بِمِائَة دِرْهَم استأجرني من فلَان هَل يسْتَحق الْأُجْرَة قَالَ إِن احْتَاجَ فِي استئجاره من فلَان إِلَى تردد وتقلب يَقع فِي مُقَابلَته أُجْرَة يسْتَحق الْمُسَمّى والا فَلَا
٨٢٧ - مَسْأَلَة دفع الْحِنْطَة إِلَى رجل ليطحن فَفعل لَيْسَ لَهُ حَبسه لِاسْتِيفَاء الْأُجْرَة إِذا فعله أثر وَإِن فعل ضمن فَإِن كَانَ صَاحب الطاحونة اعْتمد على رجل فِي حفظ مَا فِي الطاحونة فَلم يحفظ على الْعَادة حَتَّى سرق هَذَا الطحين رَجَعَ صَاحب الْحِنْطَة على صَاحب الطاحونة وَهُوَ على الْأَجِير
٨٢٨ - مَسْأَلَة دفع الْحِنْطَة إِلَى طحان وَغَابَ الطَّحَّان وَذهب إِلَى بَيته وَترك أجيره فِي الطاحونة فَسرق الْحِنْطَة من الطاحونة تِلْكَ اللَّيْلَة هَل يجب الضَّمَان قَالَ إِن كَانَ الْأَجِير أَمينا لَا ضَمَان على الطَّحَّان
٨٢٩ - مَسْأَلَة لَو دفع رجل عينا إِلَى فَتى يصلحه فَوَضعه فِي دكانه فَسرق من دكانه وَكَانَ دكانه مُتَّصِلا بخان لَا يسكنهُ أحد هَل يضمن قَالَ إِن كَانَ بَاب الخان مغلقا ووراء الخان دور مَا هُوَ لَا يكون حرْزا وَيضمن بِوَضْعِهِ فِيهِ
٨٣٠ - مَسْأَلَة دفع دَابَّة إِلَى رجل ليحفظها مَعَ سَائِر الدَّوَابّ وَله شريك مَعَه لحفظ الدَّوَابّ فعضب الدَّابَّة من شَرِيكه أَو أغير عَلَيْهَا قَالَ لَا يضمن إِن كَانَ الشَّرِيك أَمينا لم يضع لِأَن الْعَادة جَارِيَة هَكَذَا أَن يلازمها وَاحِد إِنَّمَا يحفظها عددا إِذا غَابَ وَاحِد أناب عَنهُ الآخر
٨٣١ - مَسْأَلَة لَو سكن مُدَّة دَار إِنْسَان بِإِذن الْمَالِك وَلم يشْتَرط الْمَالِك أُجْرَة وَلَا ذكرهَا ثمَّ أَرَادَ الْمَالِك أَن يُطَالِبهُ بِأَجْر مثل الدَّار تِلْكَ الْمدَّة قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِك
стр. 605
- مَسْأَلَة إِذا قطع شَجرا مائلا إِلَى الطَّرِيق فَسقط على حمَار إنساني قَالَ إِن لم يكن مَالك الْحمار مَعَه أَو لم يكن لَهُ علم بِأَمْر الشَّجَرَة يضمن الْقَاطِع حِمَاره فَإِن كَانَ مَعَه وَهُوَ عَالم بِأَمْر الشَّجَرَة أَو أعلمهُ صَاحب الشَّجَرَة لم يضمن
٨٣٣ - مَسْأَلَة إِذا اسْتَأْجر امْرَأَة لتعليم الْقُرْآن أَو لتعمر الْمَسْجِد فَحَاضَت إِن ألزم ذمَّتهَا بِأَجْر مَا مر بغَيْرهَا وَإِن اسْتَأْجرهَا عينهَا قَالَ فَهُوَ كَمَا لَو غصب الْمُسْتَأْجر فللمستأجر الْفَسْخ فَإِن أجَاز لَا يجب عَلَيْهِ أُجْرَة مُدَّة الْحيض كَمَا لَو هربت الدَّابَّة وَلَا يُقَال يَقع زمَان الْحيض مُسْتَثْنى كزمان اللَّيْل أَوْقَات الصَّلَاة لِأَنَّهَا يَوْم نقل وتكرر وَلَيْسَ كَمَا لَو حَاضَت فِي صَوْم الشَّهْرَيْنِ لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع لِأَنَّهُ حق الله تَعَالَى وَهَذَا حق العَبْد فَكَذَلِك لم نقل عَلَيْهِ أُجْرَة ذَلِك الزَّمَان على أَنا إِذا أسرنا فِي الْحَقِيقَة فَإِن هَا هُنَا لَا يجب عَن مُدَّة الْإِجَازَة كَمَا أَن ثمَّة لَا تكون صَائِمَة
٨٣٤ - مَسْأَلَة دفع غزلا إِلَى نساج لينسجه وَشرط أَن لَا يعْمل لغيره مَا لم يفرغ من نسجه فَعمل فِي خلاله لغيره فامتد الزَّمَان وسرق الكرباس فِي خلال النّسخ قَالَ لَا يضمن لِأَن هَذَا الشَّرْط فَاسد فَيصير المَال فِي يَده بِحكم الْإِجَارَة الْفَاسِدَة والأجير المتشرك إِذا أخر الْعَمَل لَا يصير المَال مَضْمُونا عَلَيْهِ
٨٣٥ - مَسْأَلَة رجل دفع حِمَاره إِلَى رجل ليحمل الْحَشِيش نصفه لصَاحب الْحمار وَنصفه للحامل فَأخذ الْحمار غَاصِب فَلم يذهب فِي طلبه هَل يضمن قَالَ لَا يضمن لِأَنَّهُ اسْتعْمل نصف الْحمار فِي عمل مَالِكه وَالنّصف لنَفسِهِ بِالْأُجْرَةِ وَهُوَ نصف الْحَشِيش والذهاب فِي الطّلب لَيْسَ بِشَرْط إِن أمكنه دفع الْغَاصِب حَال مَا غصب فتوانى ضمن
٨٣٦ - مَسْأَلَة شَاة سَقَطت فَلم يذبحها رَاع حَتَّى مَاتَت لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن الْمَالِك لم يَأْذَن فِي ذَبحهَا ٨٣٧ مَسْأَلَة اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى بلد ذَهَابًا ورجوعا وأطلقت الدَّابَّة بِالْبَلَدِ الَّذِي ذهب إِلَيْهِ وَلم اي يُمكنهُ ردهَا فَتَركهَا عِنْد الْحَاكِم أَو عِنْد أَمِين فمضت الْمدَّة لَا
стр. 606
@ يجب عَلَيْهِ إِلَّا نصف الْأُجْرَة وَالرَّدّ إِلَى الْمَالِك لَا على الْمُسْتَأْجر
٨٣٨ - مَسْأَلَة جمَاعَة عقدوا الشّركَة على دود القز وَالْبذْر من وَاحِد فَلم يَصح فَدفع وَاحِد دَابَّته لنقل الْوَرق فَتلفت فِي يَد النَّاقِل لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي يَده بِحكم الْإِجَارَة الْفَاسِدَة لِأَنَّهُ دفع ليَأْخُذ شَيْء من الفيلج
٨٣٩ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر رجلا ليحمل أغناما إِلَى بلد كَذَا وليبيعه وَقَالَ إِن قل الْعلف فِي الطَّرِيق فبعه بِالْإِبِلِ فَقل الْعلف فَوجدَ من يَشْتَرِيهِ فَلم يَبِعْهُ وَمضى على وَجهه إِلَى ذَلِك الْبَلَد فَهَلَكت بعض الأغنام وانتقص قيمَة الْبَعْض قَالَ يضمن الْهَالِك وَالنُّقْصَان وَيسْتَحق من الْأُجْرَة بِقدر مَا مضى على حكم أمره وَلَا يسْتَحق لما مضى بعد قلَّة الْعلف وَوُجُود من يَشْتَرِيهَا بِالْإِبِلِ
٨٤٠ - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر رجلا مُدَّة مَفْتُوحَة على الْأَجِير حق الله تَعَالَى من حد أَو حق الْعباد من قتل أَو حبس لدعوى مَال أَو عُقُوبَة بخرج فيستوفى الْحق وَيحبس وَإِن تعطل حق الْمُسْتَأْجر كَمَا يجب على الْأَجِير ترك الْعَمَل لصَلَاة الْجُمُعَة وَلَا يُطلق الْمَحْبُوس بِالْحَقِّ لصَلَاة الْجُمُعَة
٨٤١ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر رجلا ليَشْتَرِي لَهُ عشرَة أَذْرع من الكرباس فَاشْترى تِسْعَة أَذْرع أَو أحد عشر ذِرَاعا فنسج زَائِدا عَلَيْهِ أَو نَاقِصا عَنهُ فَالْحكم كَمَا ذكرنَا
٨٤٢ - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر رجَالًا إجَازَة فَاسِدَة لحفظ مَاله فضيع الْأَجِير المَال الْمُسْتَأْجر لحفظه قَالَ يضمن الثَّمَرَة أَو الزَّرْع حَتَّى تلفت يضمنَانِ لِأَنَّهُمَا التزما الْحِفْظ فأشبها كَالْمُودعِ وَالْمُودع إِذا ضيع مَا الْتزم حفظه يضمن
стр. 607
- مَسْأَلَة اسْتَأْجر حانوتا شهرا فأغلق بَابه وَغَابَ شَهْرَيْن قَالَ يضمن الْمُسَمّى لشهر وَاحِد وَأجر الْمثل للشهر الثَّانِي وَقد رَأَيْت للشَّيْخ الْقفال لَو اسْتَأْجر حمارا يَوْمًا فَبعد مُضِيّ الْيَوْم إِذا بَقِي الْحمار عِنْد الْمُسْتَأْجر وَلم ينْتَفع بِهِ وَلَا حَبسه عَن مَالِكه لَا يجب الْأُجْرَة لليوم الثَّانِي لِأَن الرَّد لَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَة إِذا طلب مَالِكه قَالَ بِخِلَاف الْحَانُوت لِأَنَّهُ حَبسه وعلقه
٨٤٤ - مَسْأَلَة رجل دفع دَابَّة إِلَى إِنْسَان ليحتطب نصفه لمَالِكهَا وَنصفه لنَفسِهِ فَفعل فَهَلَكت الدَّابَّة عِنْده قَالَ لَا ضَمَان لِأَن نصفه اسْتَعْملهُ للْمَالِك وَالنّصف الآخر اسْتَأْجرهُ للاحتطاب للْمَالِك
٨٤٥ - مَسْأَلَة اسْتَأْجر دَابَّة ليخرج إِلَى قَرْيَة فَخرج إِلَى قَرْيَة من جَانب آخر قَالَ بِالْخرُوجِ لَا يضمن مَا لم يُجَاوز مَسَافَة الْقرْيَة الْمعينَة إِلَّا أَن يكون الطَّرِيق الَّذِي خرج إِلَيْهِ أخشن وأخوف حينئد يضمن فَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا ضَمَان
٨٤٦ - مَسْأَلَة الْعَمَل الْيَسِير إِذا كَانَ فِيهِ نوع حذاقة هَل يجوز أَن يُقَابل بعوض مثل إِن كَانَ لرجل طاحونة فطحن كل يَوْم عشرَة أوقار جَاءَ رجل قَالَ استأجرني بِدِينَار لأعمل فِيهِ عملا يطحن كل يَوْم عشْرين وقرا فاستأجره فَضرب على الْيَقِين ضَرْبَة وَاحِدَة فَصَارَت تطحن فِي كل يَوْم عشْرين وقرا قَالَ لَا تصح هَذِه إِلَّا الْإِجَارَة
٨٤٧ - مَسْأَلَة إِذا اسْتَأْجر عبدا عشرَة أَيَّام يَسْتَعْمِلهُ كَمَا يسْتَعْمل الْمَالِك ويتركه بِاللَّيْلِ فِي أَوْقَات الرَّاحَة فَلَو اسْتَعْملهُ فِي أَوْقَات الرَّاحَة قَالَ لَا يجب عَلَيْهِ أُجْرَة زَائِدَة لِأَن جملَة الزَّمَان مُسْتَحقَّة لَهُ وَتَركه للراحة ليتوفر عَلَيْهِ عمله فَإِن اسْتَعْملهُ لَيْلًا ترك الرَّاحَة نَهَارا فَإِن لم يفعل فدخله نقص لتواتر الْعَمَل يجب عَلَيْهِ أرش النُّقْصَان هَذَا كَمَا أَن زمَان الصَّلَوَات عَلَيْهِ تَركه ليُصَلِّي فَإِن اسْتَعْملهُ فِيهَا لَا يجب عَلَيْهِ زِيَادَة أجر وَعَلِيهِ تَركه لقَضَاء الصَّلَوَات
٨٤٨ - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر بَيْتا مُدَّة وَسلم الْمَالِك إِلَيْهِ فَبعد انْقِضَاء الْمدَّة
стр. 608
@ الْمُسْتَأْجرَة أغلق الْبَاب فَلم يسلم الْمِفْتَاح إِلَيْهِ هَل تلْزمهُ الْأُجْرَة قَالَ يلْزمه لِأَنَّهُ لم يسلم إِلَيْهِ الْمِفْتَاح لِأَن تَسْلِيم الدَّار إِنَّمَا يكون بِتَسْلِيم الْمِفْتَاح فِي الْعرف وَالْعَادَة فَإِذا لم يحل بَينه وَبَين الْمَالِك فَلم يُوجد التَّخْلِيَة فَيكون فِي ضَمَانه فَتجب عَلَيْهِ الْأُجْرَة
٨٤٩ - مَسْأَلَة دفع دَابَّة إِلَى إِنْسَان ليروضها وَلَا يرتاض إِلَّا بِالضَّرْبِ أَو التحميل عَلَيْهَا فحملها على عَادَة ضرب الرواض أَو حمل عَلَيْهَا أَو أركبها مَعَ نَفسه غَيره ليرتاض فَهَلَكت لَا ضَمَان على الرائض وَلَا على من أركبه كَمَا لَو ضربهَا فَوق ضرب الرَّاكِب
٨٥٠ - مَسْأَلَة إِذا صبغ ثوبا بصبغ نجس فَمَا دَامَ عين الصَّبْغ عَلَيْهِ فَهُوَ نجس فَإِن زَالَت الْعين وَبَقِي اللَّوْن فَهُوَ طَاهِر كلون الْحِنَّاء وَلَو اسْتَأْجر أَجِيرا ليصبغ ثَوْبه فصبغه بضع نجس قَالَ إِن كَانَ لَا يُمكن إِزَالَة عينه مِنْهُ لَا يسْتَحق شَيْئا وَعَلِيهِ أَن يغرم الثَّوْب وَإِن أمكنه إِزَالَة عينه دون لَونه يسْتَحق الْأُجْرَة دون مَقْصُود الْمُسْتَأْجر حَاصِل بِكَوْن الصَّبْغ وَيكون ذَلِك بِمَنْزِلَة القذارة وَهل لَهُ حبس الثَّوْب لِاسْتِيفَاء الْأُجْرَة إِن جعلنَا عمله أثرا فَلَا وَإِلَّا فبلى وَأما الصَّبْغ الَّذِي هُوَ عين فنجس لَا يسْتَحق عَلَيْهِ شَيْئا
٨٥١ - مَسْأَلَة دفع بقرًا إِلَى إِنْسَان فَقَالَ ارعه وَمَا يحصل من النِّتَاج فَهُوَ لَك فَكَانَ يرعاه فنتجت ولدا فجَاء سَارِق وسرق الْأُم مَعَ الْوَلَد قَالَ يجب ضَمَان الْوَلَد دون الْأُم لِأَن الْأُم فِي يَده كَانَ بِحكم الْإِجَارَة الْفَاسِدَة فَلَا يكون مَضْمُونا عَلَيْهِ وَالْولد فِي يَده بِحكم البيع الْفَاسِد يكون مَضْمُونا
٨٥٢ - مَسْأَلَة رجل اسْتَأْجر رجلا وَقَالَ استأجرتك لتقلع هَذِه الْأَشْجَار من هَذِه الأَرْض على أَن لَك نصفهَا لَا يجوز لِأَنَّهُ أجِير على شَيْء هُوَ شريك فِيهِ فَإِن أقرّ بِنصْف الْأَشْجَار وَقَالَ استأجرتك على أَن تقلع هَذَا النّصْف بِهَذَا النّصْف بِشَرْط أَن تقلع هَذَا النّصْف جَازَ لِأَنَّهُ إِذا بَاعَ الشَّجَرَة بِشَرْط أَن يقلعها المُشْتَرِي صَحَّ
стр. 609
@
بَاب إحْيَاء الْموَات
إِن كَانَ لرجل على نهر الْعَام فَمر مَاء قد انسد حافتاه فحوله إِلَى مَوضِع آخر جَازَ فَلَو لم تحكم الحافة أَحْكَام الأول فخربه المَاء وَدخل أَرض الْغَيْر فأفسده مَاؤُهُ يغرم لِأَن الأرتفاق مُبَاح بالشارع على شَرط السلامية كَمَا حفر بِئْر عدوان فتردى فِيهَا إِنْسَان ضمن وَلَيْسَ كمن حفر بِئْر عدوان فَألْقى السَّيْل فِيهَا إنْسَانا لم يضمن لِأَن الْمُتْلف هُوَ السَّيْل وَلَا صنع لأحد فِي إِجْرَاء السَّيْل وَهَاهُنَا لَو صنع فِي إِجْرَاء السَّيْل إِلَيْهِ بترك إحكام حافة النَّهر فَصَارَت كَمَا لَو فتح طَرِيق السَّيْل على إِنْسَان حَتَّى أهلكه ضمن
٨٥٣ - مَسْأَلَة قَالَ التُّرَاب الَّذِي يحملهُ السَّيْل من الْموَات فيجتمع فِي نهر الْعَام مُبَاح لكل من أَخذ فَلَو جَازَ إِنْسَان وحفر النَّهر وَأخرج التُّرَاب إِن أخرج التُّرَاب ليحمله فيبني بِهِ ويستعمله ملكه فَلَيْسَ لغيره أَخذه وَإِن كَانَ بعد فِي الشَّارِع وَإِن أخرجه لتنقية النَّهر وَلم يكن قَصده تملك التُّرَاب فَيُبَاح لكل من أَخذ من الشَّارِع وَإِن اجْتمع فِي نهر مُشْتَرك بَين جمَاعَة كَانَ ذَلِك التُّرَاب لَهُم كغرق يحملهُ من موَات فنبت فِي ملكه وَإِن حمله من أَرض الْغَيْر فالتراب لمَالِكه على مَا كَانَ لَا يملكهُ مَالك النَّهر وَلَا من يَأْخُذهُ
٨٥٤ - مَسْأَلَة رجل أَخذ الجمد من ملك الْغَيْر هَل لمَالِك الجمد أَن يسْتَردّ قَالَ إِن كَانَ الْمَالِك سَاق المَاء إِلَى أرضه قصدا فالجمد يكون ملكا لَهُ وَله أَن يسْتَردّ وَإِن انساق إِلَى ملكه بِنَفسِهِ فِي الساقية أَو سَاق غَيره المَاء إِلَى ملكه وَجمع فِيهِ حَتَّى انجمد فالجمد يكون ملكا للجامع غير أَنه يَعْصِي ولمالك الأَرْض أَن يرجع عَلَيْهِ بِأَجْر مثل الأَرْض لتِلْك الْمدَّة
٨٥٥ - مَسْأَلَة الذِّمِّيّ هَل يغْرس على شَارِع الْمُسلمين بِحَيْثُ لَا يضر بالمارة قَالَ يجب أَن لَا يجوز لَهُ أَن يغْرس وَلَا يُمكن كَمَا لَا يملك موَات دَار الْإِسْلَام
стр. 610
@
بَاب الْوَقْف
إِذا وقف شَيْئا على الْفُقَرَاء فافتقر الْوَاقِف لَا يصرف إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ كل وقف يمتلك مِنْهُ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ شَيْئا من غلَّة أَو ثَمَرَة فَلَا ينْصَرف إِلَى الْوَاقِف وَإِن كَانَ بِتِلْكَ الصّفة بِخِلَاف مَا لَو وقف رِبَاطًا على الْمَارَّة والمسافرين قَالَ يجوز للْوَاقِف نُزُوله إِذا كَانَ مُسَافِرًا لِأَن ذَلِك الِاسْتِحْقَاق لَيْسَ اسْتِحْقَاق تملك كَمَا لَو وقف مَسْجِدا لَهُ أَن يُصَلِّي فِيهِ أَو مَقْبرَة جَازَ أَن يدْفن فِيهِ الْوَاقِف
٨٥٦ - مَسْأَلَة ذمِّي اتخذ مَسْجِدا جَازَ وَإِن لم يكن قربه فِي اعْتِقَاده كَمَا لَو بنى رِبَاطًا للْمُسلمين اعْتِبَارا باعتقاد الْإِسْلَام كَمَا بيع الشَّحْم يجوز وَإِن كَانَ لَا يعْتَقد جَوَازه اعْتِبَارا باعتقاد الْإِسْلَام وَيحْتَمل أَن لَا تصح وَصِيَّة الذِّمِّيّ بِبِنَاء الْمَسْجِد وَلَا يَصح وَقفه الْمَسْجِد لِأَن الْوَصِيَّة وَالْوَقْف إِنَّمَا يجوز فِيمَا يكون عِنْد الْمُوصي قربَة أَو عِنْد الْوَاقِف وَهُوَ لَا يَعْتَقِدهُ قربَة وَلَا هُوَ قربَة عِنْد الله لِأَن الله تَعَالَى لَا يقبل مِنْهُ ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ للْمُشْرِكين أَن يعمروا مَسَاجِد الله﴾ فَكيف يجوز أَن يعمر ويتخذ ملكه مَسْجِدا وَهَذَا بِخِلَاف الْعتْق وَالتَّدْبِير يَصح مِنْهُ ذَلِك لِأَنَّهُ يَعْتَقِدهُ قربَة وَهُوَ عندنَا قربَة جَازَ وَلَو قَالَ وقفت هَذَا على أَن يطعم الْمَسَاكِين على رَأس قبر أبي وَأَبوهُ ميت صَحَّ
٨٥٧ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ وقفت هَذَا على فُقَرَاء أَوْلَادِي وَلَا فَقير فِي وَلَده وَجب أَن لَا يَصح كَمَا لَو قَالَ على مَسْجِد بَيْتِي فَإِن كَانَ فيهم فُقَرَاء وأغنياء صَحَّ وَمن افْتقر نفذ وَصرف إِلَيْهِ
٨٥٨ - مَسْأَلَة إِذا وقف مدرسة على أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵁ شَرط أَن يكون فلَان مدرسها أَو قَالَ حَالَة الْوَقْف فوضت التدريس إِلَى فلَان فَهُوَ لَازم وَلَا يبْذل الْمدرس كَمَا لَو قَالَ وقفت هَذَا على أَوْلَادِي الْفُقَرَاء لَا يُبدل إِلَى الْأَغْنِيَاء أما إِذا تمّ الْوُقُوف ثمَّ قَالَ لوَاحِد من الْعلمَاء اذْهَبْ فدرس أَو
стр. 611
@ أَن تدريسه مفوض إِلَيْهِ لَهُ تبديله وتغييره كَمَا لَو نصب بعدالوقف خَادِمًا لعمل الْمدرسَة لَهُ تبديله وَلَو نصب قيمًا لَهُ تبديله وَبعد موت الْوَاقِف إِذا كَانَ قد نصب قيمًا لَا يُبدل
٨٥٩ - مَسْأَلَة إِذا وقف مرجلا يسْتَعْمل فِيمَا جرت الْعَادة بِاسْتِعْمَال فِيهِ مثل غسل الثِّيَاب فَلَا يسْتَعْمل فِي الطَّبْخ والطبخير يسْتَعْمل فِي الطَّبْخ دون الغسيل وَلَو تكسر وَأَرَادَ أَن يتَبَرَّع مُتَبَرّع بإصلاحه وابتياع جُزْء مِنْهُ لينفق عَلَيْهِ ويتخذ اصغر مِنْهُ يجوز أَن يتَّخذ شَيْء آخر من مغرفة وَنَحْوهَا فَإِن كَانَ مرجلان موقوفان على محلّة فكسرا وَصَارَ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمكن أَن يتَّخذ مِنْهُ مرجل صَغِير يجوز أَن تجمع بَينهمَا فيتخذ مِنْهُمَا جَمِيعًا مرجل وَاحِد بِحَيْثُ لَا يَجِيء مِنْهُ مرجل وَلَا مغرفة وَلَو جمع بَينهمَا يحصل مِنْهُ مغرفة جَازَ أَن يَجْعَل مغرفة بالتجميع وَإِن كَانَ مرجل مَوْقُوف على محلّة أُخْرَى لَا يجوز الْجمع بل كل وَاحِد يتَّخذ مغرفة لمحلته فَإِن لم يتأت من كل وَاحِد شَيْء أصلا قَالَ حِينَئِذٍ لَا بَأْس أَن تجمع بَينهمَا فيتخذ مِنْهُ مغرفة ثمَّ أهل كل محلّة يستعملونه على التَّسَاوِي وَمَا دَامَت الْمحلة أَهله لَا يجوز النَّقْل إِلَى الْأُخْرَى كأجزاء الْمَسْجِد لَا ينْقل إِلَى مَسْجِد آخر مَا دَامَ الْمَسْجِد مَا هُوَ لَهُ
٨٦٠ - مَسْأَلَة سُئِلَ أَبُو حنيفَة ﵁ عَن نقش الْمَسْجِد وجداره من غلَّة وقف الْمَسْجِد هَل يجوز للقيم قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ الإِمَام لَا يجوز وَيغرم إِن فعل وَإِن فعله رجل بِمَال نَفسه يكره لِأَن فِيهِ شغل قلب الْمُصَلِّي قَالَ ﵇ فِي خميصة معلمة شغلني أَعْلَام هَذِه
٨٦١ - مَسْأَلَة وَكَانَ هُوَ ملك الْمَسْجِد هَل يجوز أم يَجْعَل مَسْجِدا قَالَ لَا
стр. 612
@ يجوز كَمَا لَا يجوز إِعْتَاق عبد الْمَسْجِد والحشيش إِذا نبت فِي الْمَسْجِد هَل يجوز أَن يُؤْخَذ ويعلف الدَّوَابّ قَالَ إِن كَانَ لَهُ قيمَة لَا يجوز إِلَّا بِعرْض يُعْطي عَلَيْهِ وَإِن لم تكن لَهُ قيمَة يجوز وَإِذا غرس فِي الْمَسْجِد شَجَرَة قَالَ لَا يجوز الْغَرْس فِي الْمَسْجِد وتقلع وَتَكون لمن غرسها فَإِن ملكهَا الْمَسْجِد وَقبل الْقيم يصير ملكا لِلْمَسْجِدِ
٨٦٢ - مَسْأَلَة رجل وقف شَيْئا على عَائِشَة وَفَاطِمَة ابْنَتي عَليّ بن مُحَمَّد ابْن مُوسَى مَا عاشا ثمَّ على أولادهما وَأَوْلَاد أولادهما مَا تَنَاسَلُوا أَو تَوَالَدُوا بَطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وكل من مَاتَ مِنْهُم وأعقب صرفت حِصَّته من ذَلِك إِلَى عقبَة وَمن لم يعقب صرفت حِصَّته إِلَى من فِي دَرَجَته أَو أقرب فَإِن لم يبْق أحد مِنْهُمَا وَلَا فِي عقبيهما رَجَعَ الْوَقْف إِلَى فُقَرَاء قَرَابَات الْوَاقِف من قبل أَبِيه وَأمه فَإِن انقرضوا وَلم يبْق مِنْهُم أحد فعلى فُقَرَاء الْمُسلمين فَمَاتَتْ فَاطِمَة وَلَا نسل لَهَا وَلَا عقب فَمَاتَ عائشتة وخلفت ابْنا يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود فَمَاتَ مُحَمَّد وَخلف ابْنا يُقَال لَهُ أَبُو الْفضل وبنتا يُقَال لَهَا غَالِيَة فَمَاتَ أَبُو الْفضل وَلَا نسل لَهُ وَمَاتَتْ غَالِيَة وخلفت ابْنا يُقَال لَهُ أَبُو عَمْرو بن أبي مَنْصُور فَرجع الْوَقْف كُله إِلَيْهِ وَولد لَهُ أَوْلَاد مُحَمَّد وَعلي وغالية وَعَائِشَة فَمَاتَتْ عَائِشَة وأبوها حَيّ ثمَّ مَاتَ أَبُو عَمْرو عَن ثَلَاثَة أَوْلَاد مُحَمَّد وَعلي وغالية وولدين من ابْنَته عَائِشَة الَّتِي مَاتَت قبل أَبِيهَا ثمَّ مَاتَ أَوْلَاده الْبَاقُونَ وَخلف كل وَاحِد مِنْهُم أَوْلَادًا هَل يستبد بريع هَذَا الْوَقْف أَوْلَاد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الَّذين مَوْتهمْ بعد موت أَبِيهِم أم يشاركهم أَوْلَاد عَائِشَة الَّتِي مَاتَت قبل أَبِيهَا لِأَن الْكل الْيَوْم فِي دَرَجَة وَاحِدَة قَالَ لَا يشاركهم أَوْلَاد عَائِشَة
٨٦٣ - مَسْأَلَة رجل وقف خَانا على قوم فانهدم وَلم يبْق من الخان شَيْء فأجر الْمُتَوَلِي عرصته من إِنْسَان أَرْبَعِينَ سنة ليبني فِيهَا فَبنى ثمَّ الْبَانِي وقف عِمَارَته على جمَاعَة أُخْرَى من غير الْأَوَّلين قَالَ لَا يَصح الْوَقْف بل بعد مُضِيّ الْمدَّة الْمُسْتَأْجرَة يَأْخُذهَا مُتَوَلِّي الْوَقْف الأول وَيرد أجرتهَا إِلَى الْمُسْتَأْجر فَتكون الْعِمَارَة فِي حكم الْوَقْف الأول فَلَو كَانَ الْمُسْتَأْجر أَدخل فِيهَا شَيْئا من آلاته
стр. 613
@ فَأَرَادَ أَن يرفعها وَيضمن أرش النُّقْصَان الَّذِي دخل الأَرْض لَهُ ذَلِك وَلَيْسَ للمتولي أَن يقْلع وَيغرم أرش النُّقْصَان وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أعَار أَو أجر سطحه من إِنْسَان أَو أرضه ليبني فِيهَا فَبنى فَبعد مُضِيّ الْمدَّة لَهُ قلعهَا وَيضمن أرش النُّقْصَان لِأَنَّهُ ملكه وَله تفريغها وَهَا هُنَا الْقلع لَيْسَ من مصلحَة الْوَقْف فَإِنَّهُ مَأْمُور بِأَن يَبْنِي فِيهَا من أُجْرَة الْمَوْقُوف
أُحِيل للموقف الأول وَهَذَا لِأَن من وقف دَارا صَار هَواهَا فِي حكم الْوَقْف إِلَى السَّمَاء وَلذَلِك لَا يجوز للْغَيْر الْبناء على سطرح الدَّار الْمَوْقُوفَة قَالَ وَكَذَلِكَ لَو أجر أرضه للغرس فغرس لَيْسَ للْمُسْتَأْجر وقف الْغِرَاس لِأَن مَالك الأَرْض بعد مُضِيّ مُدَّة الْإِجَارَة حق التَّمَلُّك ثمَّ لَو رَضِي مَالك الأَرْض جَازَ وَقفه وَهَا هُنَا لَا يجوز لِأَنَّهُ ملك فَهُوَ كالمشتري إِذا وقف الأَرْض الَّتِي تبنى فِيهَا الشُّفْعَة فَإِن أَرغب الشَّفِيع فِي أَخذهَا أَخذهَا ورد الْوَقْف وَإِن ترك الشُّفْعَة كَانَ وَقفا
بَاب اللّقطَة والتقاط المنبوذ
إِذا أسلم أحد ابوي الطِّفْل يحكم بِإِسْلَام الْوَلَد وَلَو أسلم الْجد بعد موت الْأَب أَو الْجدّة بعد موت الْأُم يحكم بِإِسْلَام النَّافِلَة وَلَو أسلم الْجد مَعَ وجود الْأَب أَو الْجدّة مَعَ وجود الْأُم هَل نحكم بِإِسْلَام النَّافِلَة وَجْهَان فَلَو كَانَ للطفل أَب وَأم وَأم وَأم أَب فَأسْلمت أم الْأَب أَو أم الْأُم مَعَ وجود الْأُم لَا نحكم بِإِسْلَامِهِ على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَن الطِّفْل بعض لكل وَاحِد من أَبَوَيْهِ فَيصير مُسلما تبعا لكل وَاحِد مِنْهُمَا وَالْأَب يحجب كل من كَانَ بَعْضًا مِنْهُ وَالأُم هَكَذَا وكل وَاحِد لَا يحجب بعضه الآخر وَلَا من يُدْلِي بِهِ حَتَّى لَو كَانَ للصَّبِيّ أم وَأب وَأب فَأسلم أَب أَب نحكم بِإِسْلَام الطِّفْل هَذَا وَاضح وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن نجْعَل كإسلام الْجد مَعَ وجود الْأَب قَالَ وَرَأَيْت الشَّيْخ الْقفال قَالَ لَو أسلم الْجد مَعَ وجود الْأَب لَا نحكم بِإِسْلَام النَّافِلَة وَلَو مَاتَ الْأَب كَافِرًا ثمَّ أسلم الْجد لَا نحكم بِإِسْلَام الْوَلَد إِذا كَانَ خَارِجا يَوْم موت الْأَب كَمَا لَو سبى مُسلم صَغِيرا مَعَ أحد
стр. 614
@ أَبَوَيْهِ الْكَافرين ثمَّ مَاتَ الأبوان لَا نحكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للسابي وَلَو مَاتَ الْأَب كَافِرًا ثمَّ أسلم الْجد ثمَّ ولد الْوَلَد قَالَ نحكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للْجدّ قَالَ الإِمَام إِذا كَانَ لَا نحكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للْجدّ بعد موت الْأَب يَنْبَغِي أَن يفضل بَين أَن يكون الْوَلَد خَارِجا بعد موت الْأَب نحكم بِإِسْلَامِهِ سَوَاء كَانَ خَارِجا يَوْم إِسْلَام الْجد أَو فِي الْبَطن أَو علق من بعد وَهَذَا هُوَ نَظِير السابي
وَلَو أَن حَرْبِيّا سبى طفْلا كَافِرًا أَو ذمِّي سباه أَو اشْترى عبدا صَغِيرا كَافِرًا ثمَّ أسلم السَّيِّد هَل نحكم بِإِسْلَام العَبْد الطِّفْل قَالَ يحْتَمل وَجْهَيْن بِنَاء على مَا لَو سبى ذمِّي صَبيا فَحَمله إِلَى دَار الْإِسْلَام هَل نحكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للدَّار فِيهِ وَجْهَان وَيحْتَمل أَن يَتَرَتَّب على تِلْكَ الْمَسْأَلَة إِن قُلْنَا نحكم بِإِسْلَامِهِ هَا هُنَا أَو لَا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالْفرق أَن هُنَاكَ هُوَ تبع للذِّمِّيّ فَلَا تقطع تبعيته بِسَبَب الدَّار كَمَا لَا يَجْعَل مُسلما تبعا للسابي إِذا كَانَ مَعَه أَبوهُ لِأَنَّهُ تبع للْأَب فَلَا تقطع تبعيته بِسَبَب الدَّار وَإِذا أسلم السابي لَا يقطع تبعيته بل يُحَقّق التّبعِيَّة بِإِسْلَامِهِ كَمَا لَو أسلم الْأَب نحكم بِإِسْلَامِهِ
فِي العطايا والهبات
رجل مَاتَ عَن ابْن وَبنت وَترك خَمْسَة عشر رَأْسا من الْغنم فَقَالَت الْبِنْت للإبن خَمْسَة فِيهَا نَصِيبي وهبتها مِنْك فقبلها الْأَخ قَالَ لَا يَصح لِأَن لَهَا من جُمْلَتهَا الثُّلُث لَيْسَ لَهَا خَمْسَة مَعْلُومَة بِخِلَاف مَا لَو بَاعَ خَمْسَة أَذْرع من أَرض وجملتها خَمْسَة عشر ذِرَاعا وَهِي مَعْلُومَة الذرعان عِنْدهمَا جَازَ وَجعل كَأَنَّهُ بَاعَ الثُّلُث لِأَن الذرعان لَا تَتَفَاوَت وَقِيمَة الأغنام تَتَفَاوَت فَهُوَ كَمَا لَو كَانَ بَينهمَا خَمْسَة عشر مشاعة فَبَاعَ خَمْسَة لَا يَصح
٨٦٤ - مَسْأَلَة هَل يشْتَرط فِي الْهَدِيَّة أَخذ المهدى إِلَيْهِ بالتراحم أم يحصل الْملك بِوَضْع الْمهْدي بَين يَدَيْهِ أَو أَخذه الصَّبِي هَل يملك قَالَ لَا
٨٦٥ - مَسْأَلَة المَال الضائع الَّذِي يصرف إِلَى الْمصَالح إِذا وَقع فِي يَد
стр. 615
@ إِنْسَان وَهُوَ لَا يظفر بِإِمَام يَدْفَعهُ إِلَيْهِ فَصَرفهُ الَّذِي وَقع فِي يَده إِلَى نوع من الْمصَالح غير أَنه ترك الأهم مثل إِن كَانَ فِي الْبَلَد من يحْتَاج إِلَى كسْوَة ولباس وَهُوَ صرفه إِلَى عمَارَة مَسْجِد وَنَحْوه هَل يُجزئهُ ذَلِك أجَاب يجوز وَلَا يَأْثَم كَالزَّكَاةِ إِذا صرفهَا إِلَى مُسْتَحقّ وثمة من هُوَ أَشد استحقاقا جَازَ وَأَن ترك فَهُوَ أولى
بَاب الْمَوَارِيث
٨٦٦ - مَسْأَلَة مَاتَ رجل وَخلف بنت عَم وَابْن عمَّة الْعم والعمة لأَب وَأم أَو لأَب قَالَ الْمِيرَاث لبِنْت الْعم لِأَنَّهَا أقرب إِلَى الْوَارِث لِأَن الْعم يَرث والعمة غير وارثة وَالْأَقْرَب إِلَى الْوَارِث أولى على أَي صفة كَانَ إِذا كَانَا مستويين فِي الْقرب إِلَيّ الْمَيِّت
مسَائِل الْوَصَايَا
٨٦٧ - مَسْأَلَة رجل لَهُ بنت وَزَوْجَة وَأم وَأوصى لإِنْسَان بِمثل النَّصِيبَيْنِ وَلآخر بِربع مَا تبقى من المَال بعد النَّصِيبَيْنِ الطَّرِيق أَن تجْعَل المَال اثْنَي عشر ونصيبين مجهولين النصيبان المجهولان للْمُوصى لَهما بالنصيب ثمَّ للْمُوصى لَهُ بَقِي اثْنَا عشر ثلثه للْمُوصى لَهُ بِالربعِ وَأَرْبَعَة للْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ بَقِي خَمْسَة لَا تستقيم على سِهَام الْوَرَثَة وفريضتهم من أَرْبَعَة وَعشْرين فِي اثْنَي عشر فَتَصِير مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ونصيبان مَجْهُولَانِ فالنصيبان للْمُوصى لَهما بالنصيب ثمَّ للْمُوصى لَهُ بِالربعِ بِثَلَاثَة مَضْرُوبَة فِي أَرْبَعَة وَعشْرين فَتكون اثْنَيْنِ وَسبعين وللموصى لَهُ بِالثُّلثِ سِتَّة وَتسْعُونَ وللزوجة خَمْسَة وَعشر بَقِي خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَمَال أحد النَّصِيبَيْنِ عشرُون وَالْآخر سِتُّونَ وَجُمْلَة المَال ثلثمِائة وَسِتُّونَ فعشرون للْمُوصى لَهُ بِمثل نصيب الْأُم وَسِتُّونَ للْمُوصى لَهُ بِمثل نصيب الْبِنْت وَسِتَّة وَتسْعُونَ سَهْما للْمُوصى لَهُ بِثلث مَا يبْقى وإثنان وَسَبْعُونَ سَهْما للْمُوصى لَهُ بِربع مَا يبْقى ثمَّ للْبِنْت سِتُّونَ سَهْما وَللْأُمّ عشرُون سَهْما وللزوجة خَمْسَة عشر بَقِي خَمْسَة وَعِشْرُونَ لبيت المَال أَو ترد إِلَى الْأُم وللبنت أَربَاعًا
стр. 616
- مَسْأَلَة أوصى لإِنْسَان بِربع مَاله إِلَّا نصيب أحد أَوْلَاده وَله أَربع بَنِينَ وَأوصى لإِنْسَان آخر بِثلث مَا يبْقى يَجْعَل المَال عشْرين سَهْما سَهْمَان للْمُوصى لَهُ بِالربعِ وَسِتَّة أسْهم للْمُوصى لَهُ بِثلث مَا يبْقى وَلكُل ابْن ثَلَاثَة أسْهم فَيكون ربع المَال خَمْسَة للْمُوصى لَهُ بِالربعِ يرد مِنْهُ نصيب أحد الِابْنَيْنِ وَهُوَ ثَلَاثَة ثمَّ للْمُوصى لَهُ الآخر ثلث مَا يبْقى بعد السهمين وَهُوَ سِتَّة قَالَ وَطَرِيقه أَن يعْطى الرّبع إِلَى الْمُوصى لَهُ بِالربعِ وَيجْعَل الْبَنِينَ خَمْسَة فَيقسم الْبَاقِي عَلَيْهِم فَيكون لكل وَاحِد ثَلَاثَة فيبين أَن النَّصِيب الَّذِي يسْتَردّ من الْمُوصى لَهُ بِالربعِ ثَلَاثَة فيضم نصيب الابْن الْخَامِس إِلَى المسترد فَيضْرب فَيَجْعَلهُ للْمُوصى لَهُ بِثلث مَا تبقى
٨٦٩ - مَسْأَلَة وَلَو أوصى لإِنْسَان بِخمْس مَاله إِلَّا نصيب أحد أَوْلَاده وَله أَربع بَنِينَ وَلآخر بِثلث مَا يبْقى فَتكون من خَمْسَة وَعشْرين للْمُوصى لَهُ بالخمس خَمْسَة وَيزِيد عَنْهَا فَيقسم عشرُون عَلَيْهِم لكل وَاحِد أَرْبَعَة فَبَان أَن النَّصِيب الْمَجْهُول الَّذِي يسْتَردّ من الْمُوصى لَهُ بالخمس أَرْبَعَة يستردها مِنْهُ فَيبقى لَهُ سهم وللموصى لَهُ بِالثُّلثِ ثَمَانِيَة بَقِي سِتَّة عشر لكل ابْن أَرْبَعَة
٨٧٠ - مَسْأَلَة إِذا كَانَ لكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ مِائَتَا دِينَار فَفِي مرض مَوتهَا وهب كل وَاحِد مَاله من الآخر ثمَّ مَاتَت الْمَرْأَة عَن أَخ وَهَذَا الزَّوْج ثمَّ مَاتَ الزَّوْج عَن عَم قَالَ هبة الْمَرْأَة مَرْدُودَة إِن لم يجز ورثتها لِأَنَّهُ وَصِيَّة للْوَارِث وَهبة الزَّوْجَة لَا ترد لِأَن الِاعْتِبَار فِي كَونه وَارِثا بِحَالَة الْمَوْت لَا بِحَالَة الْوَصِيَّة وَحَالَة موت الزَّوْج لم تكن هِيَ وارثة فَصحت هِبته مِنْهَا فَيَعُود نصف تركتهَا إِلَى الزَّوْج بِحكم الْإِرْث وَمَا وهب الزَّوْج مِنْهَا فَمن الثُّلُث لِأَنَّهُ فِي مرض مَوته فَيَعُود من ذَلِك الثُّلُث نصفه إِلَى الزَّوْج لِأَنَّهُ من تركتهَا
٨٧١ - مَسْأَلَة رجل أعتق عبدا فِي مرض مَوته وَلَا يخرج من الثُّلُث فَبعد الْمَوْت أقرّ الْوَارِث أَن للْمَيت عِنْد فلَان مَالا وَفُلَان مُنكر لَا نحكم بِعِتْق العَبْد كُله بقول الْوَارِث أَن لَهُ مَالا لِأَنَّهُ لَا تنفذ الْوَصِيَّة فِي الثُّلُث مَا لم يصل إِلَى الْوَارِث مثلا
стр. 617
- مَسْأَلَة إِذا كَانَ المَال مُشْتَركا بَين الصَّبِي وَالْوَصِيّ لَا ينْفَرد بِالْقيمَةِ خُصُوصا على قَوْلنَا أَنه بيع كَمَا لَا يَبِيع مَاله من نَفسه إِلَّا أَن يكون أَبَا أَو جدا فنفعل بل القَاضِي ينصب فِيمَا عَن الصَّبِي حَتَّى يقاسمه
٨٧٣ - مَسْأَلَة الْوَصِيّ إِذا اسْتَأْجر رجلا لأمر من أُمُور الصَّبِي إِجَارَة فَاسِدَة فأجر الْمثل على من يجب قَالَ يجب على الْوَصِيّ فِي مَال نَفسه لِأَن العقد لم ينْعَقد فِي حق الصَّبِي قَالَ وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن كَانَ قد حصل للصَّبِيّ بِهِ نفع بِأَن كَانَ قد اسْتَأْجرهُ ليبني دَاره وَقد فعل أَو ليَأْخُذ دينا لَهُ على إِنْسَان وَقد حصل أَن يكون أجر الْمثل فِي مَال الصَّبِي وَأَصله أَن السَّيِّد إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي النِّكَاح فنكح نِكَاحا فَاسِدا يتَعَلَّق الْمهْر بِكَسْبِهِ كَمَا فِي الصَّحِيح لوُجُوده أم يَجْعَل كَأَنَّهُ عري عَن الْإِذْن فَقَوْلَانِ
٨٧٤ - مَسْأَلَة وَلَو أَمر الصَّبِي عِنْده ليعْمَل لأطفال لَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ نَفَقَة العَبْد وَكسوته من مَال الطِّفْل إِلَّا أَن يؤاجره من الصَّبِي وَيقبل الْحَاكِم من جِهَة الصَّبِي وَلَا يُمكنهُ أَن يقبل بِنَفسِهِ لِأَنَّهُ لَا يتَوَلَّى طرفِي العقد فَإِن كَانَ أَبَا أَو جدا وَلَو لم يُؤَاجر وَلَكِن كَانَ فِي عزمه أَن ينْفق مِنْهُ فَهَل لَهُ أجر الْمثل فِي الْمَسْأَلَة الأولى الْأَصَح لَا
٨٧٥ - مَسْأَلَة الْأَب إِذا وكل وَكيلا لبيع مَاله من وَلَده الطِّفْل أَعنِي ولد الْمُوكل لَا يجوز لِأَن عبارَة الْوَكِيل لَا تصح لطرفي العقد قُلْنَا إِذا وَكله بِأحد الطَّرفَيْنِ وَتَوَلَّى الْأَب الطّرف الآخر يجوز وَيجْعَل كَأَن الْأَب يَجعله بِنَفسِهِ ولسان الْوَكِيل لِسَان الْمُوكل
٨٧٦ - مَسْأَلَة إِذا دفع شَيْئا إِلَى إِنْسَان ليدفع إِلَى غَرِيمه فَدخل مَسْجِدا فَنَامَ فَسرق مِنْهُ قَالَ إِن لم يتَمَكَّن من الدّفع إِلَى الْغَرِيم وَلم يتْرك الِاحْتِيَاط فِي الشد وَالْأَحْكَام لَا يضمن
٨٧٧ - مَسْأَلَة أودع عبدا من إِنْسَان فأبق من يَده وَلم يخبر الْمَالِك الْمُودع حَتَّى مُضِيّ أَيَّام وَلَو أخبرهُ رُبمَا أدْركهُ فَهَل يصير بترك الْإِخْبَار ضَامِنا قَالَ لَا
стр. 618
@ يصير ضَامِنا لِأَنَّهُ إِنَّمَا استودعه على حفظه لَا على الْإِخْبَار بِمَا يصنع العَبْد كَمَا لَو مرض العَبْد فَلم يُخبرهُ حَتَّى مَاتَ
٨٧٨ - مَسْأَلَة إِذا أودع من إِنْسَان شَيْئا فَذَهَبت آثاره هَل للْمُودع حفر دَار الْمُودع قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن يكون الْمُودع مُتَعَدِّيا فِي وَضعه كالدينار يَقع فِي المحبرة
٨٧٩ - مَسْأَلَة رجل أبضع بضَاعَة إِلَى إِنْسَان فَقَالَ نمت فَضَاعَ قَالَ إِن نَام بَعيدا عَن رَحْله وَقد تَفَرَّقت أهل الرّفْعَة ضمن وَإِن لم يكن بِهَذِهِ الصّفة لم يضمن
٨٨٠ - مَسْأَلَة وَلَو أودع من إِنْسَان خَاتمًا فَجعله فِي خِنْصره فتورم أُصْبُعه وَلم يكن نَزعه إِلَّا بِكَسْر الْخَاتم فَكسر أَو قطع فَمن الضَّامِن من يكون قَالَ من ضَمَان الْمُودع لِأَنَّهُ إِن قصد بِهِ الِاسْتِعْمَال يضمن لَا إِشْكَال وَإِن لم يقْصد الِاسْتِعْمَال وَلم يكن مُتَعَدِّيا فِيهِ أَيْضا من ضَمَانه لِأَن الْكسر كَانَ لتخليص مسلكه كَمَا لَو أَدخل بقرة إِنْسَان رَأسهَا فِي قدر باقلاني وَلم يُوجد من أَحدهمَا تعدِي يجب الضَّمَان على صَاحب الدَّابَّة لِأَن الْكسر لتخليص ملكه
٨٨١ - مَسْأَلَة عبد أودع من إِنْسَان شَيْئا لَيْسَ للْمُودع أَن يرد على العَبْد فَلَو فعل ضمن ولسيده أَن يرْعَى عَلَيْهِ فَإِن انْكَسَرَ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وَحلف نظر إِن حلف أَن لَيْسَ فِي يَده شَيْء لَا يكون كَاذِبًا وَإِن حلف على أَن لَا يلْزمه شَيْء كَانَ كَاذِبًا وَإِن غرم للْمولى فَلَا رُجُوع لَهُ على العَبْد بِحَال لِأَن ضَمَانه لتعديه فِي مَال الْمولى ولإيقاع الْحَيْلُولَة إِلَّا أَنه نبت لَهُ على العَبْد فَإِذا عَاد مَال الْوَلِيّ إِلَيْهِ عَلَيْهِ رد الْقيمَة إِلَى الْمُودع وَإِن هلك فِي يَد العَبْد فَمَال الْمولى إِذا هلك فِي يَد العَبْد لَا يكون عَلَيْهِ ضَمَان
٨٨٢ - مَسْأَلَة وَلَو غصب شَيْئا فجَاء عبد الْمَالِك وأتلف الْمَغْصُوب فِي يَد الْغَاصِب يجب على الْغَاصِب الْقيمَة للْمَالِك وَلَا رُجُوع على العَبْد كَمَا
стр. 619
@ لَو تلف بِآفَة سَمَاوِيَّة عِنْد الْغَاصِب وكما لَو اتلفه حَرْبِيّ فِي يَد الْغَاصِب ضمن الْغَاصِب وَلَا رُجُوع لَهُ على أحد
٨٨٣ - مَسْأَلَة دائن لَهُ على مَدين حق يماطل فَظهر بِغَيْر جنس حَقه فَأَخذه وَوَضعه عِنْد مؤتمن ليستوفي مِنْهُ حَقه فَرده الْمَوْضُوع عِنْده إِلَى يَد مَالِكه قَالَ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لصَاحب الْحق لِأَنَّهُ رده إِلَى مَالِكه وَلم يتَعَلَّق بِهِ حق من أَخذه فَإِن كَانَ من جنس حَقه أَخذه عَن طَرِيق التَّمَلُّك فَوَضعه عِنْد إِنْسَان فَرد ضمن الدَّار لصَاحب الْحق
٨٨٤ - مَسْأَلَة رجل أودع من رجل شَاة فجز صوفها ضمن الصُّوف وَالشَّاة لِأَنَّهُ تعد فِي الشَّاة وَكَذَلِكَ لَو وشمها أَو قطع أذنها وَإِن حلب لَبنهَا قَالَ وَجب أَن يضمن اللَّبن دون الشَّاة كَمَا لَو أودع مِنْهُ دَرَاهِم فَرفع مِنْهَا درهما للإنفاق ضمن الدِّرْهَم دون الْبَاقِي وكما لَو أَخذ من ظهر دَابَّة إِنْسَان حملا ضمن الْحمل دون الدَّابَّة
٨٨٥ - مَسْأَلَة البقار الَّذِي يحمل الدَّوَابّ إِلَى المشرح إِذا دَعَاهَا فِي مهلكة ضمن وَلَو ترك وَاحِدَة فِي الطَّرِيق وَشرح الْبَاقِي ضمن سَوَاء كَانَ قصدا أَو نِسْيَانا لِأَن النسْيَان لَا يسْقط الضَّمَان وَلَو وَقعت وَاحِدَة فِي الْحِفْظ فَسرق لم يضمن كَمَا لَو أودع من إِنْسَان شَيْئا أَو دفع ثوبا إِلَى خياط ليخيطه فَسرق من بَيته قَالَ إِن كَانَ فِي بَيته مُنْفَردا فَتَركه لَيْلًا بِلَا حارس ضمن وَإِن تَركه نَهَارا فأغلق الْبَاب وَهُوَ فِيمَا بَين الْبيُوت لم يضمن
٨٨٦ - مَسْأَلَة رجل أودع كيسا فِيهِ دَرَاهِم والكيس مختوم فَمضى عَلَيْهِ عشر سِنِين ثمَّ جَاءَ فطالبه فَرد فَادّعى الْمُودع فض الْخَتْم والخيانة فانكر الْمُودع قَالَ لَهُ الْحَاكِم كم أودع مِنْك هَذَا قَالَ مُنْذُ عشر سِنِين فَفتح فَإِذا فِيهِ دِرْهَم بِضَرْب خمس سِنِين قَالَ القَوْل قَول الْمُودع بِيَمِينِهِ لِأَن الأَصْل بَقَاء أَمَانَته وَلَا ضَمَان لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه ضرب بِهَذَا الضَّرْب قبل عشر سِنِين وَيحْتَمل أَن غير الْمُودع فعله
стр. 620
- مَسْأَلَة عبد أودع شَيْئا من إِنْسَان وَلم يعلم الْمُودع أَنه عبد كَانَ الْمُودع ضَامِنا إِذا هلك عَبده وَيحْتَمل أَن يكون كَالْغَاصِبِ يودع فَتلف عِنْد الْمُودع لَا يَتَقَرَّر الضَّمَان على الْمُودع هَل يكون طَرِيقا فِي وجوب الضَّمَان وَجْهَان
٨٨٨ - مَسْأَلَة رجل دفع دَابَّة إِلَى رجل فِي ظلمَة اللَّيْل ليسقيها مَعَ دوابه فَضَاعَت فِي الظلمَة لم يضمن لِأَنَّهُ لم يفارقها فَإِن فَارقهَا ضمن
٨٨٩ - مَسْأَلَة إِذا أودع من إِنْسَان شَيْئا وَغَابَ وَقَالَ لَهُ إِذا قدم عَلَيْك أَمِين فَابْعَثْ الْوَدِيعَة على توه إِلَيّ فَبعث ثمَّ حضر الْمُودع وَقَالَ لم يصل إِلَيّ وَأَرَادَ تغريم الْمُودع قَالَ إِن صدقه بِأَنَّهُ دفع إِلَى الْأمين وَكَانَ الْمُودع قد أشهد حِين دفع إِلَيْهِ لم يكن ل تغريمه وَإِن لم يكن أشهد غرمه على الْأَصَح إِلَّا أَن يُقيم الدَّافِع بَينه فَلَو أَنَّهُمَا اخْتلفَا فِي الشَّهَادَة فَقَالَ الدَّافِع أشهدت فَمَاتَ الشُّهُود أَو غَابُوا فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه
٨٩٠ - مَسْأَلَة لَا يجوز للْمُودع أَن يودع فَلَو اسْتَعَانَ من أَجْنَبِي فِي حفظ الْوَدِيعَة مثل أَن يَقُول أسق هَذِه الدَّابَّة أَو قَالَ ضع هَذِه فِي صندوقي لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن لم يسلم إِلَيْهِ إِنَّمَا اسْتَعَانَ بِهِ وَلَو اسْتَعَانَ من زَوجته لَا ضَمَان ضَمَان عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الرَّهْن إِذا كَانَ مَوْضُوعا على يَد عزل لَا يجوز أَن يدْفع الرَّهْن لَا إِلَى الرَّاهِن وَلَا إِلَى الْمُرْتَهن وَلَا إِلَى الْأَجْنَبِيّ فَلَو أَنه اسْتَعَانَ من أَجْنَبِي فِي الرَّهْن لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتَعَانَ بِهِ وَلم يسلم إِلَيْهِ
٨٩١ - مَسْأَلَة رجل دخل الْحمام فَوضع الثَّوْب بَين يَدي الحمامي فَقَامَ الحمامي وَتَركه فَضَاعَ لم يضمن وَلَو قَالَ لَهُ حِين دخل احفظ الثَّوْب فَإِن لم يجبهُ الحمامي بِشَيْء فضيعه لم يضمن وَإِن قَالَ بلَى أَو ضع فضيع ضمن لِأَن بلَى تفِيد تعهده بِالْحِفْظِ
стр. 621
- مَسْأَلَة لَو أودع كتابا من إِنْسَان فَقَرَأَ فِيهِ ضمن فَإِن غصب مِنْهُ بعده فَعَلَيهِ الضَّمَان لِأَن الْقِرَاءَة من الْكتاب انْتِفَاع بِهِ ﷺ َ - بَاب قسم الصَّدقَات
إِنَّمَا يجوز صرف الصَّدَقَة إِلَى الْفَقِير والمسكين إِذا لم يكن لَهُ كسب يُعينهُ فَإِن كَانَ لَهُ كسب يُعينهُ فَلَا يجوز قَالَ أما الْغَارِم يجوز الصّرْف إِلَيْهِ وَإِن كَانَ لَهُ كسب يُؤَدِّي دينه لِأَن الْغَارِم لَا يُؤمر بالكتساب لقَضَاء الدّين وَكَذَلِكَ الْمكَاتب يجوز الصّرْف إِلَيْهِ مَعَ كَونه كسوبا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تعلق بِهِ الدّين وَالسَّيِّد لَا يصير إِلَى أَن يحصل الْغَرِيم وَالْمكَاتب المَال بِكَسْبِهِ حُرِّيَّته قَالَ وَكَذَلِكَ ابْن السَّبِيل لِأَن اشْتِغَاله بِالْكَسْبِ إِلَى أَن يحصل زَاد لمَنعه من السّفر وَكَذَلِكَ الْغَازِي يسْتَحقّهُ مَعَ كَونه كسوبا لهَذَا الْمَعْنى فَهُوَ كالعامل يسْتَحقّهُ مَعَ كَونه كسوبا لِأَنَّهُ إِذا اشْتغل بِالْكَسْبِ لَا يُمكنهُ عمل الصَّدَقَة
٨٩٣ - مَسْأَلَة رجل دفع سهم الغارمين إِلَى من عَلَيْهِ دين ثمَّ لم يتَبَيَّن للدافع أَنه صرف ذَلِك إِلَى دينه أَو إِلَى نَفَقَته فَإِن الزَّكَاة بِالدفع إِلَيْهِ سَقَطت عَنهُ ذمَّته مَا لم يتَبَيَّن أَنه دفع ألى الْغَرِيم
٨٩٤ - مَسْأَلَة وَسُئِلَ هَل للْفَقِير أَن يَأْخُذ من سهم الْفُقَرَاء وَيصرف ذَلِك إِلَى صدَاق زَوجته قَالَ يجوز لِأَنَّهُ دين كَسَائِر الدُّيُون ثمَّ إِن كَانَ من جنس الصَدَاق يدْفع إِلَيْهَا وَإِن كَانَ من غير جنس الصَدَاق بَاعَ مِنْهَا بِجِنْس الصَدَاق
٨٩٥ - مَسْأَلَة وَلَو ضمن فَقير عَن فَقير دينا ثمَّ طَالب الْمَضْمُون لَهُ الضَّامِن فَأخذ الضَّامِن سهم لغارمين وَدفع إِلَيْهِ هَل يحل لصَاحب الدّين وَهل يحْسب مَا أَخذه الضَّامِن من الزَّكَاة قَالَ يحل ويحسب ذَلِك عَن الزَّكَاة
стр. 622
@ وَكتب إِلَيْهِ لَو أَن الْمَضْمُون عَنهُ كَانَ قد صرف ذَلِك الْغَرَض إِلَى مَعْصِيّة وَلم يعرف الضَّامِن ذَلِك قَالَ لَا يحل ذَلِك لرب المَال وَلَا تسْقط الزَّكَاة عَن ذمَّة الدَّافِع وَكتب من غرم فِي مَعْصِيّة ثمَّ تَابَ هَل يجوز صرف سهم الغارمين إِلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان واختباره أَنه لَا يجوز صرف الزَّكَاة إِلَيْهِ
٨٩٦ - مَسْأَلَة قَالَ لَا يجوز صرف الْكَفَّارَة إِلَى بني هَاشم وَبني الْمطلب كَالزَّكَاةِ لِأَنَّهَا غسالة الدّين
٨٩٧ - مَسْأَلَة وَلَو نذر التَّصَدُّق بِدِينَار مُطلقًا أَو نذر أَن يتَصَدَّق بِدِينَار على الْفُقَرَاء هَل يجوز صرفه إِلَى العلوية إِن قُلْنَا يحمل على أقل إِيجَاب الله تَعَالَى لَا يجوز كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَة وَإِن قُلْنَا على أقل مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى يجوز
٨٩٧ - مَسْأَلَة إِذا ملك رجل مالاو عَلَيْهِ دين هَل يجوز صرف الغارمين إِلَيْهِ قَالَ نظر إِن كَانَ مَاله لَا يزِيد على قوته وعَلى قوت عِيَاله ليومه وَلَيْلَته يجوز أَن يدْفع إِلَيْهِ سهم الغارمين أَو سهم الْفُقَرَاء وَإِن كَانَ مَاله يزِيد على قوت يَوْمه وَلَيْلَته نظر إِن كَانَ قدرا يَفِي بِنَفَقَتِهِ مِنْهُ وَلَو صرف إِلَى الدّين قَضَاءَهُ لَا يجوز وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن صرفه إِلَى دينه حِينَئِذٍ أَخذ سهم الْفُقَرَاء وَإِن كَانَ يَفِي بِدِينِهِ وَلَا يبلغ نَفَقَة سنة يجوز سهم الغارمين قدر مَا يبْقى لدينِهِ وَلَا يجوز سهم الْفُقَرَاء
٨٩٩ - مَسْأَلَة وَيجوز صرف سهم الغارمين إِلَيْهِم وَإِن كَانَ دينهم من غير جنس ذَلِك كَمَا يجوز صرف عشر الْحِنْطَة إِلَى من عَلَيْهِ الدَّرَاهِم وَيجوز صرف الدَّرَاهِم إِلَى من دينه حِنْطَة ثمَّ يَبِيع ذَلِك بِدِينِهِ قَالَ يجوز سَوَاء بَاعَ من غَرِيمه أَو من غير غَرِيمه ثمَّ أَخذ الثّمن وَدفع إِلَى غَرِيمه
٩٠٠ - مَسْأَلَة من كَانَ مَاله غَائِبا جَازَ صرف الزَّكَاة إِلَيْهِ من سهم الْفُقَرَاء إِذا كَانَ مَاله على مَسَافَة الْقصر وَإِذا كَانَ مَاله غَائِبا جَازَ لزوجته فسخ النِّكَاح بِسَبَب الْإِعْسَار قَالَ وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو كَانَ الزَّوْج غَائِبا وَله
стр. 623
@ مَال مَعَه لَا يجوز لامْرَأَته فسخ النِّكَاح على الْأَصَح لِأَن المَال إِذا كَانَ مَعَه فَهُوَ غير مغر وَإِذا كَانَ المَال غَائِبا فَهُوَ فِي حكم الْإِعْسَار
٩٠١ - مَسْأَلَة فَقير كسوب لَا يجد من يَأْمُرهُ بِالْكَسْبِ أَو وجد وَلَكِن مَاله حرَام قَالَ يَأْخُذ من الزَّكَاة إِلَى أَن يتَبَيَّن لَهُ كسب حَلَال وَمن كَانَ فِي يَده مَال حرَام يتَصَرَّف فِيهِ وَهُوَ فِي سَعَة مِنْهُ هَل يجوز لَهُ أَخذ الصَّدَقَة قَالَ يجوز إِذا تعذر عَلَيْهِ وَجه إجالاله وَتَابَ من ذَلِك
٩٠٢ - مَسْأَلَة الْمكَاتب الَّذِي يقدر على الْكسْب والمديون الَّذِي يقدر على الْكسْب هَل يجوز لَهُ أَخذ الزَّكَاة لأَدَاء النُّجُوم ولأداء الدّين قَالَ يجوز وَلَا يُؤمر الْمَدْيُون بِالْكَسْبِ لقَضَاء الدّين بِخِلَاف سهم الْفُقَرَاء لَا يصرف إِلَيْهِم وَالْمكَاتب جعل الشَّرْع لَهُ سَهْما من الصَّدَقَة مَعَ الْقُدْرَة على الْكسْب لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ وفسروا الْخَيْر بِالْقُدْرَةِ على الْكسْب مَعَ الْأَمَانَة فَأقر الْكِتَابَة عِنْد وجود هذَيْن الْمَعْنيين ثمَّ جعل لَهُ سَهْما من الزَّكَاة
٩٠٣ - مَسْأَلَة صرف سهم ابْن السَّبِيل إِلَيْهِ يكون حَالَة مَا يُرِيد الْخُرُوج فَإِن دفع قبله وَقَالَ مَتى خرجت فأنفق لَا يجوز لِأَنَّهُ صرف إِلَيْهِ قبل الِاسْتِحْقَاق كَمَا لَو صرف دين عين فَقَالَ إِذا افْتَقَرت فَهَذِهِ زكاتك أما إِذا كَانَ مشتغلا بِأَسْبَاب الْخُرُوج يجوز
٩٠٤ - مَسْأَلَة من نصفه حر وَنصفه رَقِيق لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة فِي مَاله لِأَن نصفه رَقِيق وَالزَّكَاة لجَمِيع بدنه فَإِذا كَانَ بعض بدنه مِمَّن لَا يُخَاطب بِالزَّكَاةِ لم تجب الزَّكَاة وَإِن كَانَ تصدقه ناقدا فِيمَا يمكل بِنصفِهِ الْحر كَالْمكَاتبِ يتَصَرَّف فِي مَاله وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِي مَاله لِأَنَّهُ لم يتم زَوَال الرّقّ عَنهُ وَلَيْسَ
стр. 624
@ ككفارة الْيَمين حَيْثُ تجب على بعضه حر أَن يكفر بِالْمَالِ لِأَن الرّقّ لَا يمْنَع وجوب كَفَّارَة الْيَمين فَإِن العَبْد إِذا حنت عَلَيْهِ كَفَّارَة الْيَمين غير أَنه يكفر بِالصَّوْمِ فَلَمَّا كَانَ الرَّقِيق كَالْحرِّ فِي توجه خطاب كَفَّارَة الْيَمين وَجوز الْمصير إِلَى الصَّوْم عِنْد عدم المَال فَمن نصفه حر وَاحِد لِلْمَالِ فيكفر بِالْمَالِ وَالْعَبْد الْقِنّ لَا يجد فَلَا يكفر بِالْمَالِ أما الزَّكَاة فَلَا يُخَاطب بهَا العَبْد أصلا فَإِذا كَانَ بعضه رَقِيقا لَا يُخَاطب بِهِ كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَة لَا يَصح من العَبْد وَلَا من بعضه حرا وَبَعضه رَقِيقا وَهُوَ مُعسر لَا يصرف إِلَيْهِ سهم الْفُقَرَاء من الزَّكَاة لِأَنَّهُ لَو صرف إِلَيْهِ كَانَ نصفه لسَيِّده وَالسَّيِّد لَيْسَ لمكاتب وَلَا فَقير قَالَ فَإِن كَانَ بَينه وَبَين السَّيِّد مهاباة فصرف إِلَيْهِ فِي الْيَوْم الَّذِي يعْمل لنَفسِهِ سهم المكاتبين يحْتَمل أَن يجوز وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ نصفه حرا وَنصفه رَقِيقا فَفِي الْيَوْم الَّذِي يعْمل لنَفسِهِ سهم الْفُقَرَاء لِأَن كَسبه فِي ذَلِك يسلم للكتابة فِي الْمكَاتب ولنفسه فِي الْحر قَالَ وَقد جوز الشَّافِعِي ﵁ لمن نصفه حر أَن يُكفن بِالْمَالِ فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ وَإِن كَانَ لَهُ بِنصفِهِ الْحر مَال لَا زَكَاة عَلَيْهِ لِأَن الزَّكَاة فِي المَال وَبَعض بدنه رَقِيق لَا يتم بِهِ الْملك وَالْكَفَّارَة حق الْبدن كصدقة الْفطر فَيجب مَعَ الرّقّ فَإِن صَدَقَة فطر الرَّقِيق يجب على الْمولى وَكَفَّارَة الْيَمين فِي الْجُمْلَة يُخَاطب بِهِ العَبْد بِالصَّوْمِ فَمَا لم يمْنَع الرّقّ وُجُوبه فَإِذا كَانَ لَهُ بِنصفِهِ مَال وَجب فِيهِ
٩٠٥ - مَسْأَلَة من صرف إِلَيْهِ سهم الغارمين يجب عَلَيْهِ أَن يصرف ذَلِك إِلَى رب الدّين فَلَو لم يكن ذَلِك من جنس دينه فَبَاعَهُ من رب الدّين بِدِينِهِ أَو بَاعه من غَيره بِجِنْس دينه ثمَّ صرف ذَلِك الَّذِي أَخذ فِي عوضه إِلَى رب الدّين وَكَذَلِكَ الْمكَاتب يَبِيع مَال جده بِجِنْس النُّجُوم وَيصرف إِلَى السَّيِّد يجوز لِأَنَّهُ لم يصرفهُ إِلَى غير الدّين وكالمقارض لَا يجوز لَهُ الصّرْف بعد فسخ الْقَرَاض فَلَو كَانَ فِي يَده عرُوض جَازَ لَهُ بيعهَا ليحصل جنس رَأس المَال
٩٠٦ - مَسْأَلَة فَقير يقدر على الْكسْب لكنه مشتغل بتَعَلُّم الْقُرْآن ويتعلم الْعلم الَّذِي هُوَ فرض الْكِفَايَة واشتغاله بِهِ يمنعهُ من الْكسْب قَالَ
стр. 625
@ يجوز لَهُ أَخذ الزَّكَاة أما إِذا كَانَ مشتغلا بتطوع الصَّوْم وَالصَّلَاة فَلَا يجوز بل يجب أَن يشْتَغل بعد أَدَاء الْفَرْض وَالسّنَن بِطَلَب الْمَعيشَة ثمَّ يشْتَغل فضل أوقاته بِالصَّلَاةِ
٩٠٧ - مَسْأَلَة إِذا ضمن فَقير عَن غَنِي دِينَارا دون إِذْنه جَازَ للضامن من أَخذ سهم الغارمين فيؤديه إِلَى الْمَضْمُون لَهُ وَإِن لم يكن الْمَأْخُوذ من جنس الدّين وتبرأ ذمَّة الْمَدْيُون فَإِن كَانَ الدّين الَّذِي لزم الْمَدْيُون من غير وَجه مُبَاح لَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى الضَّامِن كَمَا لَا يجوز دَفعه إِلَى الْمَدْيُون الَّذِي دينه من فَسَاد
٩٠٨ - مَسْأَلَة فَقير سَأَلَ أَمينا لظَالِم شَيْئا وَكتب لَهُ خطابا إِلَى من يَأْخُذ المَال مِنْهُ ظلما فَقَالَ لَهُ الْفَقِير ادْفَعْ إِلَى هَذَا عَن الزَّكَاة فَدفع حل للْفُقَرَاء الْأَخْذ وَوَجَب الدّفع عَن الزَّكَاة كمن أكرهه السُّلْطَان على أَدَاء الزَّكَاة
٩٠٩ - مَسْأَلَة إِذا اسْتقْرض الْمكَاتب مَالا وَأدّى فِي النُّجُوم عتق ثمَّ لَا يجوز بعده صرف سهم المكاتبين إِلَيْهِ لحُصُول الْعتْق بِغَيْرِهِ وَلَكِن يصرف إِلَيْهِ سهم الغارمين كَمَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر على ألف فَقبل عتق وَالْألف عَلَيْهِ وَيسْتَحق سهم الغارمين
٩١٠ - مَسْأَلَة لَا يحل للغني أَخذ الزَّكَاة فَإِن كَانَ لَهُ وَلكنه دين آخر على آخر مُؤَجل وَلَيْسَ فِي يَده شَيْء هَل لَهُ أَخذ الزَّكَاة إِلَى أَن يصل إِلَى مَاله
стр. 626
- مَسْأَلَة لَو نذر كسْوَة يَتِيم قَالَ لَا يجب إِلَّا ثوب وَاحِد قَمِيص وَإِزَار ومقنعة كَمَا فِي كسْوَة الْكَفَّارَة وَهل يجوز صرفه إِلَى نافلته الْيَتِيم قَالَ إِن قُلْنَا يحمل على الْأَقَل مَا يتَقرَّب وَإِن قُلْنَا على أقل إِيجَاب الله تَعَالَى لَا يجوز وَإِن قُلْنَا يجوز قَالَ إِنَّمَا يجوز إِذا لم يكن النَّافِلَة مِمَّن يجب عَلَيْهِ نَفَقَته وَإِن كَانَ مِمَّن يجب نَفَقَته وَكسوته فَلَا يجوز قولا وَاحِدًا كَمَا لَا يجوز صرف سهم الْغُرَمَاء
стр. 627
@ = كتاب النِّكَاح
٩١٢ - مَسْأَلَة لَا يجوز النّظر إِلَى شعر الْأَجْنَبِيَّة بعد مَا انْفَصل مِنْهَا وَهل يجوز النّظر إِلَى قلامة أظفرها قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ قلامة يَدهَا يجوز وَإِن كَانَت قلامة رجلهَا لَا يجوز لِأَن رجلهَا عَورَة دون يَدهَا قَالَ الإِمَام فَلَو أبين شعر أمة أَو قلامة رجلهَا فِي حَال رقها ثمَّ عتقت يَنْبَغِي أَن يجوز النّظر إِلَى الْمُنْفَصِل مِنْهَا فِي حَال الرّقّ لِأَن الِانْفِصَال وجدت فِي حَالَة لم يكن ذَلِك مِنْهَا عَورَة وَالْعِتْق لَا يتَعَدَّى إِلَى الْمُنْفَصِل بِدَلِيل أَنه لَو فصل شعرهَا ثمَّ أضَاف الْعتْق إِلَى الشّعْر الْمُنْفَصِل أَو الطَّلَاق لَا تعْتق وَلَا تطلق
٩١٣ - مَسْأَلَة إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي النِّكَاح فَقَالَ انكح بِأَلف فنكح بِأَلفَيْنِ قَالَ يحْتَمل أَن لَا يَصح كَمَا لوكيل بِخِلَاف الْمُوكل وَيحْتَمل أَن يَصح وَيتَعَلَّق الْفضل بِذِمَّتِهِ كَمَا لَو قَالَ انكح مُطلقًا فنكح بكرا من مهر الْمثل يتَعَلَّق الْفضل بِذِمَّتِهِ وكما لَو قَالَ لأمته اختلعي نَفسك عَن الزَّوْج بِأَلف فَاخْتلعت بِأَلفَيْنِ يتَعَلَّق إِحْدَى الْأَلفَيْنِ بذمتها وَمن قَالَ بِالْأولِ أجَاب بِأَن اختلاع الْأمة دون إِذن الْمولى يَصح وَلَا يَصح نِكَاح العَبْد دون إِذن الْوَلِيّ فَإِذا خَالفه لم يَصح
стр. 628
- مَسْأَلَة الْوَلِيّ الْأَبْعَد لَا يُزَوّج مَعَ وجود الْأَقْرَب فَلَو كَانَ الْأَقْرَب خُنْثَى مُشكل قَالَ يُزَوّج الْأَبْعَد وَحكم الْخُنْثَى كالمفقود
٩١٥ - مَسْأَلَة رجل أَرَادَ أَن يتَزَوَّج ابْنة عَمه وَهُوَ وَليهَا وغائب عَنْهَا فَالْقَاضِي يُزَوّجهَا مِنْهُ ويزوجها قَاضِي الْبَلَد الَّذِي بِهِ الْمَرْأَة لَا قَاضِي بلد الرجل ويزوج القَاضِي مِنْهُ بِالْولَايَةِ الْعَامَّة لَا بالنيابة لِأَن فعل النَّائِب فعل المنوب عَنهُ وَهُوَ لَا يُزَوّج من نَفسه
٩١٦ - مَسْأَلَة قَالَ أَصْحَابنَا يجوز للْوَلِيّ الَّذِي لَا يجْبر أَن يُوكل بِالتَّزْوِيجِ من غير إِذن الْمَرْأَة فِي التَّوْكِيل على أصح الْوَجْهَيْنِ وَهل يَصح تَوْكِيله قبل الاسْتِئْذَان فِي التَّزْوِيج وَجْهَان الْأَصَح لَا يجوز وَلَو وكل رجلا وَقَالَ زوج ابْنَتي إِذا طَلقهَا زَوجهَا وَانْقَضَت عدتهَا صَحَّ ثمَّ يُزَوّج بعد الطَّلَاق وانقضاء الْعدة قَالَ أول صورته أَن تكون الْمَرْأَة بكرا لم يَطَأهَا الزَّوْج أَو كَانَت فِي عدَّة وَفَاته وَلم يُوجد الدُّخُول حَتَّى يجوز تَزْوِيجهَا بِلَا إِذن أما إِذا كَانَت ثَيِّبًا وَقُلْنَا لَا يجوز التَّوَكُّل إِلَّا بعد الاسْتِئْذَان مِنْهَا فهاهنا لَا يَصح التَّوْكِيل وَلَو أَنَّهَا أَذِنت لوَلِيّهَا قبل انْقِضَاء عدتهَا وَقبل أَن يفارقها الزَّوْج وَقَالَ أَذِنت لَك فِي تزويجي إِذا طَلقنِي زَوجي أَو انْقَضتْ عدتي وَجب أَن يَصح الْأذن كَمَا صَحَّ التَّوْكِيل ثمَّ تَوْكِيل الْوَلِيّ مُرَتبا على إِذْنهَا فَيصح
٩١٧ - مَسْأَلَة لَا يجوز للْحرّ الْمُسلم نِكَاح الْأمة الْمسلمَة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ فَإِن كَانَت رتقاء أَو كَانَ قَادِرًا على نِكَاحهَا هَل لَهُ نِكَاح الْأمة كَمَا لَو كَانَت تَحْتَهُ حرَّة غَائِبَة لَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة وَإِن كَانَ قَادِرًا على يسير المَال يجد بِهِ امْرَأَة حرَّة فِي بلد أخر لعادتهن فِي ترخيص المهور وَلَا يجد هَاهُنَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة هَاهُنَا كذي هَاهُنَا
стр. 629
- مَسْأَلَة من بعضه رَقِيق إِذا ملك جَارِيَة بِنصفِهِ الْحر لَا يجوز لَهُ تَزْوِيجهَا لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهُ لِأَنَّهُ لم تكمل فِيهِ الْحُرِّيَّة قَالَ وَلَا يجوز تَزْوِيجهَا أصلا لِأَن تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذن الْمَالِك غير جَائِز وَبَاب التَّزْوِيج منسد على السَّيِّد لرقه فَلَا معنى لإذنه وَلَو جَازَ تَزْوِيجهَا بِإِذْنِهِ لكَونه مَالِكًا لبعضه لجَاز لَهُ تَزْوِيجهَا
٩١٩ - مَسْأَلَة إِذا أَذِنت الْمَرْأَة بتزويجها من رجل ثمَّ بَان أَن الزَّوْج لَيْسَ بكفؤ وَهِي لم تعلم قَالَ صَحَّ النِّكَاح لأذنها وَلَكِن لَهَا حق الْفَسْخ لجهلها بِحَالهِ كَمَا لَو أَذِنت فِي رجل ثمَّ وجدت بِهِ عَيْبا لَهَا حق الْفَسْخ
٩٢٠ - مَسْأَلَة إِذا استؤذنت الْمَرْأَة فِي النِّكَاح فأقرت إِنِّي بَالِغَة فزوجت ثمَّ ادَّعَت إِنِّي لم أكن بَالِغَة يَوْم أَقرَرت بِالْبُلُوغِ قَالَ يقبل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا وَإِن قَالَت كنت مَجْنُونَة إِن عرف بهَا جُنُون سَابق يقبل قَوْلهَا والا فَلَا
٩٢١ - مَسْأَلَة إِذا قيل للْمَرْأَة المبكر رضيت بِمَا تَفْعَلهُ أمك وَهِي تعرف أَنهم يعنون النِّكَاح قَالَت رضيت لَا يكون هَذَا إِذْنا لِأَنَّهُ يبْنى على العقد وَالأُم لَا تعقد فَإِن قيل لَهَا رضيت بِالتَّزْوِيجِ فَهُوَ إِذن على الْأَصَح يُزَوّجهَا وَليهَا فَلَو قَالَت رضيت إِن رضيت أُمِّي لم يجز لِأَنَّهَا لم تجزم الْإِذْن بل علقت وَلَا يَجْعَل ذَلِك سكُوتًا لِأَن السُّكُوت إِذن جزم وَهَذَا تَعْلِيق وَلَو قَالَت رضيت إِن رَضِي الْوَلِيّ قَالَ إِن أَرَادَت بهَا تَعْلِيق رِضَاهَا برضاء الْوَلِيّ لم يكن إِذْنا وَإِن لم ترد التَّعْلِيق بل أَرَادَت أَنِّي راضية بِمَا يَفْعَله الْوَلِيّ كَانَ إِذْنا بِخِلَاف الْأُم لِأَنَّهَا لَا تعقد وَلَو قَالَت رضيت بِالتَّزْوِيجِ مِمَّن تختاره أُمِّي جَازَ
٩٢٢ - مَسْأَلَة ثيب زوجت من رجل وَدخلت عَلَيْهِ وأقامت مَعَه سِنِين ثمَّ أدعت أَنِّي زوجت مِنْهُ بِغَيْر رضائي قَالَ لَا يقبل قَوْلهَا بعد مَا دخلت
стр. 630
@ عَلَيْهِ وأقامت مَعَه
٩٢٣ - مَسْأَلَة إِذا وكل الْوَلِيّ بتزويج وليته وأحضر الْوَلِيّ شَاهدا لَا يَصح لِأَن الْوَكِيل نَائِبه فِي التَّزْوِيج فَكَأَنَّهُ أحضر شَاهدا وعاقدا وَلَو كَانَ لامْرَأَة إخْوَة فَزَوجهَا وَاحِد مِنْهُم بِرِضَاهَا بمشهد من الآخرين وأحضر الآخرين شُهُودًا قَالَ لَا يَصح عِنْدِي لأَنهم جَمِيعًا أَوْلِيَاء وَإِن صَحَّ العقد من وَاحِد مِنْهُم لِأَن الشَّرْع يَجْعَل هَذَا الْوَاحِد الَّذِي هُوَ مبَاشر نَائِبا عَن البَاقِينَ فِي أَدَاء حق توجه عَلَيْهِم بِدَلِيل أَنهم لَا يملكُونَ التَّزْوِيج من غير كفىء دون البَاقِينَ وَإِذا كَانُوا أَوْلِيَاء والمباشر كالنائب عَنْهُم لم تصح شَهَادَتهم قَالَ وَيحْتَمل غَيره وَمنع الْجَوَاز فِيمَا لَو زَوجهَا وَاحِد مِنْهُم بِرِضَاهَا من غير كفىء برضاء البَاقِينَ وَحضر الْبَاقُونَ شُهُودًا أظهر
٩٢٤ - مَسْأَلَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت امْرَأَة تَحت زوج جَاءَ رجل وَادّعى نِكَاحهَا أَنَّهَا امْرَأَتي فَقَالَت كنت زَوْجَة لَك وطلقتني فَهُوَ إِقْرَار بِالنِّكَاحِ فَتكون زَوْجَة للْمُدَّعِي قَالَ الإِمَام وَهَذَا لم يسمع فِيهَا إِقْرَار للزَّوْج الَّذِي هِيَ تَحْتَهُ فَأَما إِذا كَانَت أقرَّت لَهُ أَولا لَا تكون زَوْجَة للْأولِ بل تكون للثَّانِي وَكَذَلِكَ لَو زوجت من الثَّانِي بِرِضَاهَا لَا يقبل إِقْرَارهَا للْأولِ فِي إبِْطَال حق الثَّانِي كَمَا إِذا زوجت من رجل ثمَّ ادَّعَت رضَاعًا بَينهَا وَبَين زَوجهَا لَا يقبل إِن زوجت مِنْهُ بِإِذْنِهَا وَإِن زوجت دون إِذْنهَا يقبل وكما لَو بَاعَ رجل شَيْئا ثمَّ قَالَ كَانَ ملكا لفُلَان لَا يقبل إِقْرَاره لفُلَان
٩٢٥ - مَسْأَلَة رجل زوج ابْنَته من رجل ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ الزَّوْج زوجتها مني بِغَيْر محْضر شَاهِدين قَالَ الْأَب زوجتها بِمحضر عَدْلَيْنِ قَالَ القَوْل قَول الزَّوْج مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ يَدعِي فَسَاد العقد وَالْقَوْل قَول من يَدعِي الْفساد وَهَذَا بِخِلَاف مَا قَالَ أَصْحَابنَا لَو قَالَ الزَّوْج كَانَ الشُّهُود فسقة يرْتَفع النِّكَاح بَينهمَا وَلَا يقبل قَوْله فِي حَقّهَا حَتَّى يجب لَهَا نصف الْمُسَمّى إِن كَانَ قبل
стр. 631
@ الدُّخُول وَكله إِن كَانَ بعده لِأَن صُورَة تِلْكَ الْمَسْأَلَة أَن يكون ثمَّة شَاهِدَانِ عَدْلَانِ يَشْهَدَانِ على النِّكَاح وَالزَّوْج يُنكر عدالتها فَإِن لم يكن بل الزَّوْج يَقُول عَقدنَا بمشهد الفسقة وَهِي تَقول بمشهد الْعُدُول فَالْقَوْل قَول الزَّوْج مَعَ يَمِينه على الْإِطْلَاق نَظِيره إِذا قَالَ البَائِع بِعْت بيعا صَحِيحا وَقَالَ المُشْتَرِي بل فَاسِدا فَالْقَوْل قَول من يَدعِي بِالْفَسَادِ فَإِن كَانَ ثمَّة شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ على صِحَة البيع وَالْبَائِع يُنكر لَا يقبل إِنْكَاره على المُشْتَرِي وَعَلِيهِ الْيَمين وَلَكِن فِي ملك الْعين يكون كمن فِي يَده مَال فَقَالَ لَيْسَ هَذَا لي هَل يتْرك فِي يَده أم ينتزع من يَده وَجْهَان فَلَو مَاتَ الزَّوْج قبل الدُّخُول بِهَذِهِ الْمَرْأَة يَدعِي مَا يَدعِي الْأَب فَلَا يجوز لَهَا أَن تنكحه وَإِن أنْكرت قَول الْأَب يجوز فإقرار الْأَب على الْبكر مسموع بِالنِّكَاحِ وَإِن أنْكرت هِيَ أما فِي تَحْرِيمهَا على أبي الزَّوْج لَا يسمع غير أَنه لَا يجوز لأَبِيهَا أَن يعْقد العقد مَعَ أبي الزَّوْج الأول لِأَن بِزَعْمِهِ أَن نِكَاح الابْن صَحِيحا وَهِي مُحرمَة على الْأَب قَالَ ويزوجها السُّلْطَان من أبي الزَّوْج وَتجْعَل هَذِه الْحَالة من أَبِيهَا كالقسم وَكَذَلِكَ لَو خطب الْمَرْأَة كفؤ فَقَالَ أَبُو الْمَرْأَة الْخَاطِب أَخُوهَا من الرَّضَاع وَالْمَرْأَة تنكر الرَّضَاع وتطلب التَّزْوِيج لَا يقبل قَول وَليهَا فِي حَقّهَا ويزوجها القَاضِي مِنْهُ
٩٢٦ - مَسْأَلَة إِذا جَاءَ رجل إِلَى القَاضِي وَقَالَ إِن فُلَانَة أَذِنت لَك فِي تَزْوِيجهَا مني فاعتمد القَاضِي جَازَ تَزْوِيجهَا مِنْهُ فَإِن اتهمته لم يكتف بالتحليف وَلم يُزَوّج إِلَّا بِبَيِّنَة تقوم على الْإِذْن وَلَو قَالَ وَكلتك فَلَا يَصح مِنْهَا التَّوْكِيل
٩٢٧ - مَسْأَلَة إِذا قَالَت الْمَرْأَة انْقَضتْ عدتي من خمسين يَوْمًا ثمَّ لما استفصلت لم يكن فِي تفصيلها انْقِضَاء لَا يقبل تفصيلها بعد النِّكَاح فَإِن كَانَ هَذَا التَّفْصِيل بعد موت الزَّوْج الثَّانِي يقبل قَوْلهَا فِي حرمَان الْمِيرَاث من الثَّانِي وَالله أعلم
٩٢٨ - مَسْأَلَة إِذا زوج الْأَخ أُخْته ثمَّ ادَّعَت الْمَرْأَة بِأَنِّي لم آذن لَهُ يقبل قَوْله إِذا كَانَت قبل التَّمْكِين وَلَو استؤذنت فزوجت ثمَّ ادَّعَت أَنِّي كنت يَوْم
стр. 632
@ الْإِذْن صَغِيرَة يقبل قَوْلهَا وَلَو زَوجهَا الْوَلِيّ بِخمْس مائَة فادعت بعده بِأَنِّي كنت أَذِنت فِي تزويجي بِأَلف يقبل قَوْلهَا وَيحْتَاج الزَّوْج إِلَى إِثْبَات إِذْنهَا بِخمْس مائَة بِالْبَيِّنَةِ
٩٢٩ - مَسْأَلَة إِذا وكل بِالتَّزْوِيجِ بِمِائَة دِينَار تَنْصَرِف إِلَى أَعم نقود الْبَلَد فَإِن كَانَ فِي الْبَلَد نقود مستوية فَلَا بُد من أَن يعين نَقْدا حَتَّى يَصح التَّوْكِيل وَالتَّزْوِيج وَلَا بُد من علم الشُّهُود بِأَن الْعَاقِد وَكيل حَتَّى لَو قَالَت زوجت ابْنة فلَان وَلم يعلم الشُّهُود أَنه وَكيله لَا يَصح مَا لم يقل إِنِّي وَكيل فلَان بِالتَّزْوِيجِ
٩٣٠ - مَسْأَلَة إِذا عقد النِّكَاح سرا بِأَلف ثمَّ عقدوا عَلَانيَة بِأَلفَيْنِ فَقَالَ الْخَاطِب حَالَة العقد هَذَا عقد تكْرَار وَقد عَقدنَا مرّة لَيْسَ لمن شهد العقد الثَّانِي أَن يشْهدُوا على مهر العقد الثَّانِي
٩٣١ - مَسْأَلَة إِذا غَابَ الزَّوْج العَبْد عَن زَوجته الْأمة وَانْقطع خَبره فعتقت لَهَا أَن تفسخ النِّكَاح بِخِيَار الْعتْق
٩٣٢ - مَسْأَلَة إِذا أَرَادَت الْمَرْأَة تَزْوِيج أمتها من عَبدهَا فولي التَّزْوِيج وَليهَا فَإِن كَانَ وَليهَا غَائِبا قَالَ يُزَوّجهَا القَاضِي بِإِذن السيدة كَمَا يُزَوّج بِإِذْنِهَا غيبَة وَليهَا
٩٣٣ - مَسْأَلَة إِذا وكل الْوَلِيّ رجلا بتزويج ابْنَته ثمَّ أحضر شَاهدا لَا يجوز وَلَو أذن لعَبْدِهِ فِي النِّكَاح أَو الْوَلِيّ أذن للمحجور عَلَيْهِ بالسفه فِي النِّكَاح ثمَّ احضر السَّيِّد أَو الْوَلِيّ شَاهدا قَالَ لَا يجوز لِأَن السَّيِّد وَولي الْمَحْجُور عَلَيْهِ لَيْسَ بعاقد وَلَا نَائِب عَن الْعَاقِد بِخِلَاف الْوَكِيل الْوَلِيّ
٩٣٤ - مَسْأَلَة وكل وَكيلا لتزويج بمسمى فَزَوجهَا الْوَلِيّ وَلم تسم الْمهْر لَا يَصح النِّكَاح وَإِن قَالَت الْمَرْأَة تزَوجنِي على ذَلِك الْمُسَمّى فَالنِّكَاح صَحِيح وَقَالَ الزَّوْج بل بِلَا مُسَمّى فَلَا نِكَاح بَينهمَا بقول الزَّوْج وَلَو أَقَامَ كل وَاحِد بَينه بِنَحْوِ مَا يَدعِيهِ فَالنِّكَاح صَحِيح بقول الزَّوْج وَلها الْمُسَمّى لِأَن عِنْد بينتها زِيَادَة علم
стр. 633
@ وَإِن لم تكن بَيِّنَة وَأنكر الزَّوْج صِحَة العقد وَأقر بِصُورَة العقد فَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِي نفي الْمهْر كَمَا أَن القَوْل قَوْله فِي نفي العقد كَمَا فِي البيع لَو ادّعى أَحدهمَا فَسَاد العقد كَانَ القَوْل قَوْله فِي نفي العقد وَالثمن جَمِيعًا
٩٣٥ - مَسْأَلَة قَالَ إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي النِّكَاح فَذهب وَجعل رقبته صَدَاقا يحْتَمل أَن يُقَال لَا يَصح النِّكَاح لِأَن العَبْد مَعَ كَونه من أهل النِّكَاح لَا يَصح نِكَاحه لِأَن مُؤَن النِّكَاح تتَعَلَّق بمالية الْمولى وَهُوَ لم يرض وَهَاهُنَا أضَاف إِلَى مَالِيَّة لم يرض بِهِ الْمولى وَكَذَلِكَ لَو قبل عينا من أَعْيَان مَال الْمولى بِخِلَاف مَا لَو قبل على خمر أَو خِنْزِير صَحَّ وَيتَعَلَّق مهر الْمثل بِكَسْبِهِ لِأَن السَّيِّد قد رضى يتَعَلَّق مهر الْمثل بِكَسْبِهِ وَيحْتَمل أَن يُقَال هَاهُنَا أَيْضا صَحَّ وَيتَعَلَّق الْمهْر بِكَسْبِهِ قَالَ وَلَا فرق بَين أَن يتَزَوَّج حرَّة أَو أمة بِخِلَاف مَا لَو أذن لَهُ فِي أَن ينْكح حرَّة وَيجْعَل رقبته صَدَاقا فَفعل لم يَصح النِّكَاح لِأَن الِانْفِسَاخ يَقع مَعَ الِانْعِقَاد وَهُوَ ملك رَقَبَة الزَّوْج وَهَاهُنَا تَسْمِيَة الرَّقَبَة تلغو فَيجب مهر الْمثل وثمة لَا يُمكن أَن يلغى إِذن الْوَلِيّ فَلَا وَجه إِلَّا بطلَان النِّكَاح
٩٣٦ - مَسْأَلَة إِذا أقرّ الْأَب أَن بَين ابْنَته وخاطبها أخوة من الرَّضَاع ثمَّ رَجَعَ قَالَ وَجب أَن يجوز لَهُ تَزْوِيجهَا مِنْهُ بل يجْبر لِأَن أخوة الرَّضَاع بِمُجَرَّد قَوْله لم يثبت وَالتَّزْوِيج من الكفؤ أَمر وَجب عَلَيْهِ لابنته وبدعواه الرَّضَاع فَهُوَ بِمَنْزِلَة امْتِنَاعه من حق يَدعِي عَلَيْهِ بالإنكار فاذا أقرّ بعد الْإِنْكَار يقبل وَيلْزم قَالَ وَلَو لم يرجع عَن إِقْرَاره بل هُوَ مصر على دَعْوَى الرَّضَاع وَجب أَن يُجِيز لِأَن تُوجد الْحق لَهَا عَلَيْهِ بِالتَّزْوِيجِ ثَابت وبدعواه لم يثبت الرَّضَاع فَإِن امْتنع فَهُوَ عاضل يُزَوّجهَا القَاضِي
٩٣٧ - مَسْأَلَة الْوَلِيّ الَّذِي يحْتَاج إِلَى إِذن الْمَرْأَة فِي النِّكَاح لَو وكل قبل أَن يسْتَأْذن من الْمَرْأَة فِي التَّزْوِيج لَا يجوز وَلَو أَذِنت لَهُ الْمَرْأَة فِي التَّزْوِيج مُطلقًا ثمَّ أَرَادَ الْوَلِيّ أَن يُوكل بِالتَّوْكِيلِ وَجْهَان وَالأَصَح جَوَازه وَلما لم يكن للْمَرْأَة وَكيل سوى الْحَاكِم فالحاكم أَمر بتزويجها رجلا قبل الاسْتِئْذَان مِنْهَا ثمَّ ذَلِك الرجل
стр. 634
@ اسْتَأْذن مِنْهَا وَزوجهَا هَل يَصح قَالَ هَذَا بينى على أَن القَاضِي إِذا أناب رجلا فِي أَمر خَاص من إِيجَاب أَو سَماع شَهَادَة مَا حكمه قَالَ الْقفال يجوز وَقَالَ أَصْحَابنَا هَذَا يبْنى على جَوَاز الِاسْتِخْلَاف فِي الْأَمر الْعَام وَفِيه كَلَام فَإِن قُلْنَا هُوَ كالاستخلاف يجوز هَاهُنَا وَيكون توليه من القَاضِي كَمَا أذن لَهُ مُطلقًا فِي التَّزْوِيج القَاضِي وَإِن لم نجعله كالاستخلاف فَيكون كالتوكيل من الْوَلِيّ لَا يجوز إِلَّا بعد أَن تَأذن الْمَرْأَة للْقَاضِي
٩٣٨ - مَسْأَلَة إِذا كَانَ الْوَلِيّ غَائِبا إِلَى مَسَافَة الْقصر جَازَ للْقَاضِي تَزْوِيج الْمَرْأَة بِإِذْنِهَا فَلَو زَوجهَا القَاضِي ثمَّ حضر الْوَلِيّ عَن قريب بِحَيْثُ يعرف أَنه كَانَ قد قرب من الْبَلَد وَقت العقد قَالَ النِّكَاح غير مُنْعَقد حَتَّى يعْقد الْوَلِيّ
٩٣٩ - مَسْأَلَة رجل ادّعى نِكَاح امْرَأَة فأقرت لَهُ أَنَّهَا زَوجته مُنْذُ سنة وَجَاء آخر وَأقَام بَيِّنَة أَنَّهَا زَوجته نَكَحَهَا مُنْذُ شهر قَالَ يحكم للْمقر لَهُ لما ثَبت بإقرارها النِّكَاح لفُلَان فَمَا لم يثبت طَلَاقا لفُلَان وَهُوَ الأول لَا حكم للنِّكَاح الثَّانِي
٩٤٠ - مَسْأَلَة إِذا تحاكم رجل وَامْرَأَة إِلَى إِنْسَان ليزوجها مِنْهُ قُلْنَا يجوز التَّحْكِيم وَكَانَت الْمَرْأَة بكرا فَقَالَ لَهَا الْمُحكم حكمتني لأزوجك مِنْهُ فَسَكَتَتْ كَانَ سكُوتهَا إِذْنا كالمولى يستأذنها فِي النِّكَاح يَكْتَفِي بسكوتها
٩٤١ - مَسْأَلَة رجل وَامْرَأَة حضرا القَاضِي فاستدعت الْمَرْأَة أَن يُزَوّجهَا مِنْهُ وَقَالَت كنت زَوْجَة لفُلَان الْغَائِب فطلقني وَانْقَضَت عدتي أَو مَاتَ قَالَ القَاضِي لَا يُزَوّجهَا حَتَّى تقيم حجَّة على الطَّلَاق أَو الْمَوْت لِأَنَّهَا أقرب بِالنِّكَاحِ لفُلَان فَإِن شهد شَاهِدَانِ بالإستفاضة على الطَّلَاق لَا يجوز وعَلى الْمَوْت يجوز فَلَو لم يقم بَيِّنَة وَلَكِن القَاضِي يعلم موت الزَّوْج أَو طَلَاقه فَهَل يُزَوّج فَهُوَ كالقضاء بِعلم
٩٤٢ - مَسْأَلَة إِذا أَذِنت بِالتَّزْوِيجِ بِأَلف فَزَوجهَا بِخَمْسِمِائَة لَا يَصح
стр. 635
@ فَلَو مَضَت مُدَّة وَادعت الْمَرْأَة الْألف فَقَالَ الزَّوْج أَنِّي نكحت على خَمْسمِائَة وَأَنت أَذِنت بِخَمْسِمِائَة فَقَالَت لم آذن إلابالألف فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا كَمَا لَو اخْتلفَا فِي أصل الْإِذْن بِخِلَاف مَا لَو اخْتلفَا فَقَالَ الزَّوْج نكحتك على خَمْسمِائَة وَقَالَت على ألف يَتَحَالَفَانِ لِأَن ثمَّة اتِّفَاقًا على صِحَة العقد وكل وَاحِد يَدعِي صِحَّته على غير الْوَجْه الَّذِي يَدعِيهِ الآخر وَهَاهُنَا لَا يتَّفقَا على الصِّحَّة وَالْمَرْأَة تَدعِي عدم الْإِذْن وَفَسَاد العقد
٩٤٣ - مَسْأَلَة وَلَو أَذِنت بِأَلف ثمَّ عِنْد العقد قيل لَهَا بِخَمْسِمِائَة فَسَكَتَتْ وَهِي بكر فَهُوَ إِذن وَإِن قيل لأمها لعقد بِخَمْسِمِائَة فَقَالَت اعقدوا وَالثَّيِّب حَاضِرَة سَاكِنة فعقد بِخَمْسِمِائَة لَا يَصح لِأَن سكُوتهَا إِنَّمَا يكون إِذْنا إِذا كَانَ الْخطاب مَعهَا
٩٤٤ - مَسْأَلَة إِذا أقرَّت الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ لغير كفؤ فَلَا اعْتِرَاض للْوَلِيّ لِأَنَّهُ لَا حق للْوَلِيّ فِي دوَام العقد فَإِن قَالَ أَنا مَا رضيت بِالْعقدِ لَا يقبل كَمَا لَو أمرت بِالنِّكَاحِ وَأنكر الْوَلِيّ لَا يقبل إِنْكَاره
٩٤٥ - مَسْأَلَة وَلَو وكل بتزويجها بِشَرْط أَن يحلف الزَّوْج بِطَلَاقِهَا بعد النِّكَاح أَن لَا يشرب الْخمر قَالَ يَصح النِّكَاح لِأَن الشَّرْط بعد النِّكَاح وَإِن قَالَ لَا يُزَوّجهَا إِذا لم يحلف وَجب أَن لَا يَصح بِشَرْط الْكفَالَة وَإِن قَالَ فِي الْكفَالَة وَكلتك بِشَرْط أَن يتكفل فلَان الصَدَاق بعد العقد وَجب أَن يَصح التَّزْوِيج
٩٤٦ - مَسْأَلَة إِذا قَالَ الْوَلِيّ للخاطب دخترمرا بنكاحكي بجند بني فَقَالَ الْخَاطِب نِكَاح كردم انْعَقَد النِّكَاح وَإِن لم يقبل الْوَلِيّ بتودادم كَمَا لَو قَالَ تزوج ابْنَتي فَقَالَ تزوجت انْعَقَد
следующие страницы →