← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6140

كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

تقي الدين الحصني

Полный текст (576 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فَإِن أخر بِلَا عذر فَتلفت ضمنهَا لتعديه وَإِن كَانَ لعذر فَلَا والعذر مثل كَونه بِاللَّيْلِ وَلم يتأت فتح الْحِرْز حِينَئِذٍ أَو كَانَ فِي صَلَاة أَو قَضَاء حَاجَة أَو طَهَارَة أَو أكل أَو حمام أَو مُلَازمَة غَرِيم يخَاف هربه أَو يخْشَى الْمَطَر والوديعة فِي مَوضِع آخر وَنَحْو ذَلِك فالتأخير جَائِز قَالَ الْأَصْحَاب وَلَا يضمن وطردوه فِي كل يَد أَمَانَة وَالله أعلم (فرع) فِي فَتَاوَى الْقفال لَو ترك حِمَاره فِي صحن خَان وَقَالَ للخاني احفظه كَيْلا يخرج وَكَانَ الخاني ينظره فَخرج فِي بعض غفلاته فَلَا ضَمَان لِأَنَّهُ لم يقصر فِي الْحِفْظ الْمُعْتَاد وَفِي فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن أَن الثِّيَاب فِي مشلح الْحمام إِذا سرقت والحمامي جَالس مَكَانَهُ مستيقظ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن نَام أَو قَامَ من مَكَانَهُ وَلم يتْرك نَائِبا ضمن وعَلى الحمامي الْحِفْظ إِذا استحفظ وَإِن لم يستحفظ حكى القَاضِي حُسَيْن عَن الْأَصْحَاب أَنه لَا حفظ عَلَيْهِ قَالَ وَعِنْدِي يجب للْعَادَة وَالله أعلم (فرع) إِذا وَقع فِي بَيت الْمُودع أَو خزانته حريق فبادر إِلَى نقل أمتعته وَأخر الْوَدِيعَة فاحترقت لم يضمن كَمَا لَو لم يكن فِيهَا إِلَّا ودائع وَأخذ فِي نقلهَا فاحترقت وَتَأَخر وَالله أعلم

стр. 317

كتاب الْفَرَائِض والوصايا الْفَرَائِض جمع فَرِيضَة مَأْخُوذَة من الْفَرْض وَهُوَ التَّقْدِير قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أَي قدرتم هَذَا فِي اللُّغَة وَأما فِي الشَّرْع فالفرض نصيب مُقَدّر شرعا لمستحقه وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يورثون الرِّجَال دون النِّسَاء والكبار دون الصغار وبالحلف فنسخ الله تَعَالَى ذَلِك وَكَذَا كَانَت الْمَوَارِيث فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام فنسخت فَلَمَّا نزلت آيَات النِّسَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ ((إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حَقه أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث)) واشتهر من الصَّحَابَة فِي علم الْفَرَائِض أَرْبَعَة عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَزيد ﵃ أَجْمَعِينَ وَاخْتَارَ الشَّافِعِي ﵁ مَذْهَب زيد ﵁ لقَوْله ﷺ ((أفرضكم زيد)) وَلِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيَاس وَمعنى اخْتِيَاره لمَذْهَب زيد أَنه نظر فِي أدلته فَوَجَدَهَا مُسْتَقِيمَة فَعمل بهَا لَا أَنه قَلّدهُ وَالله أعلم قَالَ بَاب الْوَارِثين (والوارثون من الرِّجَال عشرَة الابْن وَابْن لِابْنِ وَإِن سفل وَالْأَب وَالْجد وَإِن علا وَالْأَخ وَابْن الْأَخ وَإِن تراخيا وَالْعم وَابْن الْعم وَإِن تباعدا وَالزَّوْج وَالْمولى الْمُعْتق والوارثات من النِّسَاء سبع

стр. 318

الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْجدّة وَالْأُخْت وَالزَّوْجَة والمولاة الْمُعتقَة) وَالْوَرَثَة قد يكونُونَ مختلطين وَقد يكونُونَ متميزين فَبَدَأَ الشَّيْخ بِنَوْع المتميزين فَقَالَ والوارثون من الرِّجَال وعدهم وَلِلنَّاسِ فِي عدهم طَرِيقَانِ طَرِيق الإيجاز وَهُوَ الَّذِي ذكره الشَّيْخ وَمِنْهُم من يعدهم على سَبِيل الْبسط فَيَقُول الوارثون من الرِّجَال خَمْسَة عشر الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل وَالْأَب وَالْجد وَإِن علا وَالْأَخ من الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخ من الْأَب وَالْأَخ من الْأُم وَابْن الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ وَابْن الْأَخ من الْأَب وَالْعم لِلْأَبَوَيْنِ وَالْعم لأَب وَابْن الْعم لِلْأَبَوَيْنِ وَابْن الْعم للْأَب وَالزَّوْج وَالْمُعتق وَهَؤُلَاء مجمع على توريثهم وَالْمرَاد بالجد أَبُو الْأَب وَإِذا اجْتَمعُوا لم يَرث مِنْهُم إِلَّا ثَلَاثَة الْأَب وَالِابْن وَالزَّوْج وَأما النِّسَاء فالوارثات مِنْهُنَّ سبع الْبِنْت وَبنت الابْن إِلَى آخِره وَمَا ذكره على سَبِيل الإيجاز وَأما على سَبِيل الْبسط فعشرة الْبِنْت وَبنت الابْن وَإِن سفلت وَالأُم وَالْجدّة للْأَب وَالْجدّة للْأُم وَإِن علتا وَالْأُخْت لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأُخْت للْأَب وَالْأُخْت للْأُم وَالزَّوْجَة والمعتقة وَهَؤُلَاء أَيْضا مجمع على توريثهم وَإِذا اجْتَمعْنَ جَمِيعهنَّ لم يَرث مِنْهُنَّ إِلَّا خَمْسَة الزَّوْجَة وَالْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ وَإِذا اجْتمع من يُمكن اجتماعه من الصِّنْفَيْنِ أَعنِي الرِّجَال وَالنِّسَاء ورث الأبوان وَالِابْن وَالْبِنْت وَمن يُوجد من الزَّوْجَيْنِ وَالدَّلِيل على أَن من ذكرنَا وَارِث الاجماع كَمَا مر والنصوص الْآتِيَة وَالدَّلِيل على عدم تَوْرِيث غَيرهم التَّمَسُّك بِالْأَصْلِ وَاعْلَم أَن كل من انْفَرد من الرِّجَال حَاز جَمِيع التَّرِكَة إِلَّا الزَّوْج وَالْأَخ للْأُم وَمن انْفَرَدت من النِّسَاء لم تحز جَمِيع التَّرِكَة إِلَّا من كَانَ لَهَا الْوَلَاء وَالله أعلم قَالَ (وَمن لَا يسْقط بِحَال خَمْسَة الزَّوْجَانِ والأبوان وَولد الصلب) اعْلَم أَن الْحجب نَوْعَانِ حجب نُقْصَان كحجب الْوَلَد للزَّوْج من النّصْف إِلَى الرّبع وَالزَّوْجَة من الرّبع إِلَى الثّمن وَالأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس وحجب حرمَان ثمَّ الْوَرَثَة قِسْمَانِ قسم لَيْسَ بَينهم وَبَين الْمَيِّت وَاسِطَة وهم الزَّوْجَانِ والأبوان وَالْأَوْلَاد فَهَؤُلَاءِ لَا يحجبهم أحد لعدم الْوَاسِطَة بَينهم وَبَين الْمَيِّت وَالله أعلم قَالَ (وَمن لَا يَرث بِحَال سَبْعَة العَبْد وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد وَالْمكَاتب وَالْقَاتِل وَالْمُرْتَدّ وَأهل الملتين) اعْلَم أَن الْإِرْث يمْتَنع بِأَسْبَاب مِنْهَا الرّقّ فَلَا يَرث الرَّقِيق لِأَنَّهُ لَو ورث لَكَانَ الْمَوْرُوث لسَيِّده وَالسَّيِّد أَجْنَبِي من الْمَيِّت فَلَا يُمكن توريثه وكما لَا يَرث لَا يُورث لِأَنَّهُ ملك لَهُ كَمَا قَالَ الله

стр. 319

تَعَالَى ﴿عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمُدبر وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد لوُجُود الرّقّ وَفِي الْمبعض خلاف الصَّحِيح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَقطع بِهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يَرث لِأَنَّهُ لَو ورث لَكَانَ بعض المَال لمَالِك الْبَاقِي وَهُوَ أَجْنَبِي عَن الْمَيِّت وَقَالَ الْمُزنِيّ وَابْن سُرَيج يَرث بِقدر مَا فِيهِ من الْحُرِّيَّة وَهل يُورث قَولَانِ الْأَظْهر نعم وَهُوَ الْجَدِيد لِأَنَّهُ تَامّ الْملك فعلى هَذَا يُورث عَنهُ جَمِيع مَا جمعه بِنصفِهِ الْحر وَالله أعلم وَمن الْأَسْبَاب الْمَانِعَة للإرث الْقَتْل فَلَا يَرث الْقَاتِل سَوَاء قتل بِمُبَاشَرَة أَو بِسَبَب وَسَوَاء كَانَ الْقَتْل مَضْمُونا بِالْقصاصِ أَو الدِّيَة أَو الْكَفَّارَة أَو غير مَضْمُون ألبته كوقوع عَن حد أَو قصاص سَوَاء صدر عَن مُكَلّف أَو من غَيره كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون أم لَا وَسَوَاء كَانَ الْقَاتِل مُخْتَارًا أَو مكْرها لعُمُوم قَوْله ﵊ ((لَيْسَ للْقَاتِل مِيرَاث)) وَلقَوْله ﷺ ((لَا يَرث الْقَاتِل من الْمَقْتُول شَيْئا)) وَفِي رِوَايَة ((لَيْسَ للْقَاتِل من الْمِيرَاث شي)) ء وَأما الْمُرْتَد فَلَا يَرث وَلَا يُورث وَمَا لَهُ فَيْء وَعَن أبي بردة ﵁ قَالَ ((بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل عرس بِامْرَأَة أَبِيه فَأمرنِي أَن أضْرب عُنُقه وأخمس مَاله وَكَانَ مُرْتَدا)) لِأَنَّهُ اسْتحلَّ ذَلِك وَلَا فرق فِي الْمُرْتَد بَين الْمُعْلن والزنديق وَهُوَ الَّذِي يتجمل بِالْإِسْلَامِ ويخفي الْكفْر كَذَا فسره الرَّافِعِيّ هُنَا قَالَ ابْن الرّفْعَة وَكَونه لَا يَرث وَلَا يُورث مَحَله إِذا مَاتَ على الرِّدَّة فَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام تَبينا إِرْثه وَمَا قَالَه سَهْو وَقد صرح أَبُو مَنْصُور بِالْمَسْأَلَة وَحكى بِالْإِجْمَاع على عدم إِرْثه فِي هَذِه الْحَالة وَوَجهه أَنه كَانَ كَافِرًا فِي تِلْكَ الْحَالة حَقِيقَة وَهُوَ غير مقرّ على الْكفْر وَالْإِسْلَام إِنَّمَا حدث بعد ذَلِك وَفِي توريثه مصادمة للنصوص الْمَانِعَة لَهُ من التوريث وَالله أعل وَقَوله وَأهل الملتين يشْتَمل على صور مِنْهَا أَنه لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَعَكسه لاخْتِلَاف الملتين قَالَ رَسُول الله ﷺ ((لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسلم)) وَلَا فرق بَين النّسَب وَالْمُعتق وَالزَّوْج وَلَا بَين أَن يسلم قبل الْقِسْمَة أَو بعْدهَا وَهل يَرث الْيَهُودِيّ من النَّصْرَانِي وَعَكسه فِيهِ خلاف الصَّحِيح نعم وَهَذَا إِذا كَانَا ذميين أَو حربيين سَوَاء اتّفقت دارهما أَو اخْتلفت فَلَو كَانَ أَحدهمَا ذِمِّيا وَالْآخر حَرْبِيّا فَفِيهِ خلاف أَيْضا وَالْمذهب الْقطع بِعَدَمِ التَّوَارُث لانْقِطَاع الْمُوَالَاة قَالَ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَرُبمَا نقل بعض الفرضيين الاجماع على ذَلِك وَالله أعلم

стр. 320

والمعاهد والمستأمن كالذمي على الصَّحِيح الْمَنْصُوص لِأَنَّهُمَا معصومان بالعهد والأمان وَقيل هما كالحربي وَالله أعلم (فرع) شككنا فِي موت إِنْسَان بِأَن غَابَ شخص وَانْقطع خَبره أَو جهل حَاله بعد أَن دخل فِي دَار الْحَرْب أَو انْكَسَرت سَيْفه هُوَ فِيهَا وَلم يعرف حَاله فَهَذَا لَا يُورث حَتَّى تقوم بَيِّنَة أَنه مَاتَ فَإِن لم تقم بَيِّنَة أَنه مَاتَ فَقيل لَا يقسم مَاله حَتَّى يتَحَقَّق مَوته لاخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَعْمَار وَالصَّحِيح أَنه إِذا مَضَت مُدَّة يحكم القَاضِي فِيهَا بِأَن مثله لَا يعِيش فِيهَا قسم مَاله بَين الْوَرَثَة حَالَة الحكم ثمَّ فِي قدرَة الْمدَّة أوجه أَصَحهَا يَكْفِي مُدَّة يغلب على الظَّن أَنه لَا يعِيش أَكثر مِنْهَا وَالله أعلم قَالَ (وَأقرب الْعصبَة الابْن ثمَّ ابْنه ثمَّ الْأَب ثمَّ أَبوهُ ثمَّ الْجد ثمَّ الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ الْأَخ للْأَب ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْعم على هَذَا التَّرْتِيب ثمَّ إِذا عدمت الْعَصَبَات فالمولى الْمُعْتق) الْعصبَة مُشْتَقَّة من التَّعْصِيب وَهُوَ الْمَنْع سميت بذلك لتقوى بَعضهم بِبَعْض وَمِنْهَا الْعِصَابَة لِأَنَّهَا تشد الرَّأْس وَقيل غير ذَلِك وَلِلنَّاسِ فِي تَعْرِيف الْعصبَة أَلْفَاظ مِنْهَا أَنه كل من لَيْسَ لَهُ سهم مُقَدّر من الْمجمع على توريثهم وَيَرِث كل المَال لَو انْفَرد أَو مَا فضل عَن أَصْحَاب الْفُرُوض ثمَّ أولى الْعَصَبَات الابْن لقَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الْآيَة بَدَأَ بالأولاد لِأَن الْعَرَب تبدأ بأولادهم وَلِأَن الله تَعَالَى أسقط بِهِ تعصيب الْأَب لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وَإِذا سقط بِهِ تعصيب الْأَب فَغَيره أولى لِأَنَّهُ إِمَّا مدل بالابن أَو بِالْأَبِ ثمَّ ابْن الابْن بعد الابْن وَإِن سفل كالابن فِي سَائِر الْأَحْكَام ثمَّ الْأَب لِأَنَّهُ يعصبه وَله الْولَايَة عَلَيْهِ بِنَفسِهِ وَمن عداهُ يُدْلِي بِهِ فَقدم لقُرْبه ثمَّ الْجد أَبُو الْأَب وَإِن علا مَا لم يكن أخوة لِأَنَّهُ كَالْأَبِ أما إِذا كَانَ مَعَه أخوة فَلم يذكرهُ الشَّيْخ ثمَّ يقدم ابْن الْأَب وَهُوَ الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ الْأَخ من الْأَب يقدم على ابْن الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ يقدم بَنو الْأُخوة من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ من الْأَب على الْأَعْمَام وَإِن تباعدوا لِأَن الْقَرِيب من نوع مقدم على نوع مُتَأَخّر عَنهُ وَإِن كَانَ أقرب مِنْهُ فَلهَذَا يقدم ابْن الْأَخ وَإِن تبَاعد على الْعم ثمَّ بعد بني الْأُخوة يقدم الْعم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ الْأَب ثمَّ بَنو الْعم كَذَلِك ثمَّ يقدم عَم الْأَب من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ من الْأَب ثمَّ بنوهما كَذَلِك ثمَّ يقدم عَم الْجد من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ من الْأَب كَذَلِك إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي فَإِن لم يُوجد أحد من عصبات النّسَب وَالْمَيِّت عَتيق فالعصوبة لمن أعْتقهُ رجلا كَانَ أَو امْرَأَة لِأَن رجلا أَتَى بِرَجُل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي اشْتَرَيْته وأعتقته فَمَا أَمر مِيرَاثه فَقَالَ عَلَيْهِ

стр. 321

الصَّلَاة وَالسَّلَام ((إِن ترك عصبَة فالعصوبة أَحَق وَإِلَّا فالولاية)) وَفِي حَدِيث آخر ((الْوَلَاء لمن أعتق)) فَإِن لم يكن وَارِث انْتقل مَاله إِلَى بَيت المَال بِشَرْط أَن تكون مصارفه مُسْتَقِيمَة على مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْع الشريف فَإِن لم يستقم لكَون السُّلْطَان جائراً أَو لم تَجْتَمِع فِيهِ شُرُوط الْإِمَامَة كزماننا هَذَا فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يصرف على ذَوي الْفُرُوض وَلَا إِلَى ذَوي الْأَرْحَام لِأَنَّهُ مَال الْمُسلمين فَلَا يسْقط بِفَوَات الامام الْعَادِل وَالثَّانِي يرد وَيصرف إِلَى ذَوي الْأَرْحَام لِأَن المَال مَصْرُوف إِلَيْهِم أَو إِلَى بَيت المَال بالاجماع فَإِذا تعذر أَحدهمَا تعين الآخر قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا أَي الرَّد وَالصرْف إِلَى ذَوي الْأَرْحَام أفتى بِهِ أكَابِر الْمُتَأَخِّرين قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الْأَصَح أَو الصَّحِيح عِنْد محققي أَصْحَابنَا وَمِمَّنْ صَححهُ وَأفْتى بِهِ ابْن سراقَة وَصَاحب الْحَاوِي وَالْقَاضِي حُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ وَآخَرُونَ وَقَالَ ابْن سراقَة وَهُوَ قَول عَامَّة مَشَايِخنَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى الْيَوْم فِي الْأَمْصَار وَنَقله الْمَاوَرْدِيّ عَن مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَالَ وَغلط الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي مُخَالفَته وَإِنَّمَا مَذْهَب الشَّافِعِي فِي مَنعهم إِذا استقام أَمر بَيت المَال وَالله أعلم قلت قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَأجْمع عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَمُقْتَضى كَلَام الْجَمِيع أَنه لَا يجوز الدّفع إِلَى الامام الجائر فَلَو دفع إِلَيْهِ عصى وَلَزِمَه الضَّمَان لتعديه فعلى الصَّحِيح يرد المَال على أهل الْفُرُوض على الْأَصَح غير الزَّوْجَيْنِ على قدر فروضهم بِأَن كَانَ هُنَاكَ أهل فرض فَإِن لم يكن هُنَاكَ غير الزَّوْجَيْنِ صرف إِلَى ذَوي الْأَرْحَام فِي الْأَصَح وَهل يخْتَص بِهِ الْفُقَرَاء أَو يصرف إِلَى الأحوج فالأحوج أم لَا الصَّحِيح أَنه يصرف على جَمِيعهم وَهل هُوَ على سَبِيل الْمصلحَة أم على سَبِيل الارث وَجْهَان قَالَ الرَّافِعِيّ أشبههما بِأَصْل الْمَذْهَب أَنه على سَبِيل الْمصلحَة وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْأَصْحَاب أَنه يصرف إِلَى جَمِيعهم على سَبِيل الْإِرْث وَالله أعلم وذوو الْأَرْحَام كل قريب لَيْسَ بِذِي فرض وَلَا عصبَة وتفصيلهم كل جد وَجدّة ساقطين وَأَوْلَاد الْبَنَات وَبَنَات الْأُخوة وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنُو الْإِخْوَة للْأُم وَالْعم للْأُم وَبَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات فَإِذا قُلْنَا بِالرَّدِّ أَولا على ذَوي الْفُرُوض وَهُوَ الْأَصَح فمقصود الْفَتْوَى أَنه إِن لم يكن مِمَّن يرد عَلَيْهِ من ذَوي الْفُرُوض إِلَّا صنف فَإِن كَانَ شخصا وَاحِدًا دفع إِلَيْهِ الْفَرْض وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ كالبنت لَهَا النّصْف بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ وَإِن كَانُوا جمَاعَة فالباقي بَينهم على قدر فروضهم وَإِن اجْتمع صنفان فَأكْثر رد الْفَاضِل عَلَيْهِم بِنِسْبَة سِهَامهمْ

стр. 322

وَأما تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام فَمن ذهب إِلَيْهِ اخْتلفُوا فِي كيفيته فَأخذ بَعضهم بِمذهب أهل التَّنْزِيل وَمِنْهُم من أَخذ بِمذهب أهل الْقَرَابَة وسمى الْأَولونَ أهل التَّنْزِيل لتنزيلهم كل فرع منزلَة أَصله وسمى الْآخرُونَ أهل الْقَرَابَة لأَنهم يورثون الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب كالعصبات قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح والأقيس مَذْهَب أهل التَّنْزِيل وَالله أعلم وَاتفقَ المذهبان على أَن من انْفَرد من ذَوي الْأَرْحَام يجوز جَمِيع المَال ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَإِنَّمَا يظْهر الِاخْتِلَاف عِنْد اجْتِمَاعهم قَالَ بَاب الْفُرُوض الْمقدرَة وأصحابها (والفروض الْمقدرَة فِي كتاب الله تَعَالَى سِتَّة النّصْف وَالرّبع وَالثمن وَالثُّلُثَانِ وَالثلث وَالسُّدُس) اعْلَم أَن أَصْحَاب هَذِه الْفُرُوض أَصْنَاف مِنْهُم من لَهُ النّصْف وهم خَمْسَة الْبِنْت إِذا انْفَرَدت قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ وَكَذَا بنت الابْن لَهَا النّصْف عِنْد عدم بنت الصلب بالاجماع وَأما الْأُخْت فَإِن كَانَت من الْأَبَوَيْنِ فلهَا النّصْف إِذا انْفَرَدت لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ وَكَذَا الْأُخْت من الْأَب عِنْد عدم الْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ لظَاهِر الْآيَة وتتمة الْخَمْسَة الزَّوْج وَله النّصْف إِذا لم يكن للْمَيت ولد وَلَا ولد ابْن لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ فَثَبت النّصْف فِي ولد الصلب وَأما ولد الابْن فَإِن وَقع اسْم الْوَلَد عَلَيْهِ فقد تنَاوله النّصْف وَيدل لتنَاوله قَوْله تَعَالَى ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ وَقَوله ﷺ ((أَنا ابْن عبد الْمطلب)) وَإِن لم يتَنَاوَلهُ فولد الابْن بِمَنْزِلَة الابْن للاجماع على ذَلِك فِي الارث والتعصيب وَالله أعلم قَالَ (وَالرّبع فرض اثْنَيْنِ الزَّوْج مَعَ الْوَلَد وَولد الابْن وَالزَّوْجَة والزوجات مَعَ عدم الْحجب) حجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾

стр. 323

وَاعْلَم أَن الْأَفْصَح أَن الْمَرْأَة زوج بِلَا هَاء كَالرّجلِ وبالهاء لُغَة قَليلَة واستعمالها فِي الْفَرَائِض حسن ليحصل الْفرق وَعدم الالتباس ثمَّ الزَّوْجَة والزوجتان والأربع فِي ذَلِك سَوَاء لأَنا لَو جعلنَا لكل وَاحِدَة الرّبع لاستغرقن المَال ولزاد نصيبهن على نصيب الزَّوْج قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا تَوْجِيه اقناعي وَكفى بِالْإِجْمَاع حجَّة وَالله أعلم قَالَ (وَالثمن فرض الزَّوْجَة والزوجات مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن) حجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ والاجماع مُنْعَقد على ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَالثُّلُثَانِ فرض أَرْبَعَة البنتين وبنتي الابْن) للبنتين فَأكْثر الثُّلُثَانِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ وَالْآيَة ظَاهِرَة الدّلَالَة فِيمَا زَاد على اثْنَتَيْنِ وَالِاسْتِدْلَال مِنْهَا أَن الْآيَة وَردت على سَبَب خَاص ((وَهُوَ أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار أَتَت رَسُول الله ﷺ وَمَعَهَا ابنتان فَقَالَت يَا رَسُول الله هَاتَانِ ابنتا سعد بن الرّبيع قتل أَبوهُمَا مَعَك يَوْم أحد وَأخذ عَمهمَا مَاله وَلَا ينكحان وَلَا مَال لَهما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يقْضِي الله فِي ذَلِك فَنزلت هَذِه الْآيَة فَدَعَا النَّبِي الْمَرْأَة وصاحبها فَقَالَ ((أعْط البنتين الثُّلثَيْنِ وَالْمَرْأَة الثّمن وَخذ الْبَاقِي)) وَاحْتج بَعضهم أَن كلمة فَوق زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ وَقيل الْمَعْنى اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوق وَاحْتج لَهُ أَيْضا بِأَن الْأَخَوَات أَضْعَف من الْبَنَات وَقد جعل الله تَعَالَى للأختين الثُّلثَيْنِ فالبنات أولى وَالله أعلم قَالَ (والأختين من الْأَب وَالأُم والأختين من الْأَب) للأختين فَصَاعِدا من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب الثُّلُثَانِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ وَقَالَ جَابر ﵁ اشتكيت وَعِنْدِي سبع أَخَوَات فَدخل عَليّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 324

فَقلت مَا أصنع بِمَالي وَلَيْسَ من يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة فَخرج رَسُول الله ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ قد أنزل الله فِي أخواتك وَبَين وَجعل لَهُنَّ الثُّلثَيْنِ فَقَالَ جَابر ﵁ فِي نزلت آيَة الْكَلَالَة فَدلَّ على أَن المُرَاد بِالْآيَةِ الاثنتان فَمَا فَوْقهمَا قَالَ (وَالثلث فرض اثْنَتَيْنِ فرض الْأُم إِذا لم تحجب) للْأُم الثُّلُث إِذا لم يكن للْمَيت ولد وَلَا ولد ابْن وَلَا اثْنَان من الْأُخوة وَالْأَخَوَات سَوَاء كَانُوا من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب أَو من الْأُم حجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وَقد مر أَن ولد الابْن كالابن وَإِنَّمَا اكتفينا بالأخوين مَعَ أَن الْآيَة وَردت بِصِيغَة الْجمع فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ لِأَن الْجمع قد يعبر بِهِ عَن اثْنَيْنِ وَقَالَ ابْن عَبَّاس لعُثْمَان ﵃ كَيفَ تردها إِلَيّ السُّدس بأخوين فَقَالَ عُثْمَان ﵁ لَا أَسْتَطِيع رد شَيْء كَانَ قبلي وَمضى فِي الْبلدَانِ وتوارث النَّاس بِهِ فَأَشَارَ إِلَى إجتماعهم عَلَيْهِ قبل أَن أظهر ابْن عَبَّاس ﵄ الْخلاف وَاعْلَم أَن أَوْلَاد الْأُخوة لَا يقومُونَ مقَام الْأُخوة فِي رد الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس لأَنهم لَا يسمون أخوة فَلم يندرجوا فِي الْآيَة الْكَرِيمَة وَاعْلَم أَن للْأُم ثلث مَا بَقِي بعد فرض الزَّوْج أَو الزَّوْجَة فِي صُورَتَيْنِ إِحْدَاهمَا زوج وأبوان فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ ثلث الْبَاقِي وَهُوَ السُّدس وَالْبَاقِي للْأَب وَهُوَ الثُّلُث وَالثَّانيَِة زَوْجَة وأبوان فللزوجة الرّبع وَللْأُمّ ثلث الْبَاقِي وَهُوَ الرّبع وَالْبَاقِي للْأَب لِأَنَّهُ يُشَارك الْأَبَوَيْنِ صَاحب فرض فَكَانَ للْأُم ثلث مَا فضل عَن الْفَرْض كَمَا لَو شاركها بنت وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَذهب ابْن سُرَيج إِلَى أَن لَهَا الثُّلُث كَامِلا فِي الصُّورَتَيْنِ الظَّاهِر الْآيَة وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وللاثنين فَصَاعِدا من الْأُخوة وَالْأَخَوَات من ولد الْأُم ذكورهم وإناثهم فِيهِ سَوَاء) لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ وَهَذِه الْآيَة نزلت فِي ولد الْأُم بِدَلِيل قِرَاءَة سعد وَابْن مَسْعُود وَله أَخ أَو أُخْت من أم وَالْقِرَاءَة الشاذة كالخبر عَن النَّبِي ﷺ فَيجب الْعَمَل بهَا وَالله اعْلَم قلت وَفِي الِاسْتِدْلَال بذلك نظر لِأَن الشادة لَا تكون قُرْآنًا لعدم

стр. 325

التَّوَاتُر وَلَا خَبرا لِأَنَّهُ لم يقْصد بهَا الْخَبَر وَقد صرح بِهَذَا النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم فاعرفه وَالله أعلم قَالَ (وَالسُّدُس فرض سَبْعَة الْأُم مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن أَو الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدا من الْأُخوة وَالْأَخَوَات) حجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وَقَوله ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وَقد تقدم أَن ولد الابْن كَالْوَلَدِ وَتقدم الْجَواب عَن لفظ الْجمع فِي الْأُخوة وَالله أعلم قَالَ (وَهُوَ للجدة عِنْد عدم الْأُم) الْجدّة إِن كَانَت أم الْأُم وَإِن علت أَو أم الْأَب وَإِن علت فلهَا السُّدس لما رُوِيَ قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ جَاءَت الْجدّة إِلَى أبي بكر ﵁ تسأله عَن مِيرَاثهَا فَقَالَ ((مَالك فِي كتاب الله شَيْء وَمَا علمت لَك فِي سنة رَسُول الله ﷺ شَيْئا فارجعي حَتَّى أسأَل النَّاس)) فَسَأَلَ فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة شهِدت رَسُول الله ﷺ أَعْطَاهَا السُّدس فَقَالَ هَل مَعَك غَيْرك فَقَامَ مُحَمَّد بن مُسلم فَقَالَ مثله فأنفذ لَهَا السُّدس ثمَّ جَاءَت الْجدّة الْأُخْرَى إِلَى عمر ﵁ تسأله فَقَالَ مَالك فِي كتاب الله شَيْء وَمَا كَانَ الْقَضَاء الَّذِي قضى بِهِ إِلَّا لغيرك وَمَا أَنا بزائد فِي الْفَرَائِض شَيْئا وَلَكِن هُوَ ذَلِك السُّدس فَإِن اجتمعتما فَهُوَ بَيْنكُمَا وأيتكما خلت بِهِ فَهُوَ لَهَا وَعَن زيد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ جعل للجدة السُّدس إِذا لم يكن دونهَا أم فَإِن اجْتمع جدتان متحاذيتان فالسدس بَينهمَا للأثر وَإِن كَانَت احداهما أقرب من الْأُخْرَى فَإِن كَانَت الْقُرْبَى من جِهَة الْأُم كَأُمّ الْأُم أسقطت البعدى من الْجِهَتَيْنِ أم الْأُم وَأم أَب الْأَب لِأَن أمهَا تدلي بهَا وَالْأُخْرَى إِنَّمَا أسقطتها وَهِي أم أَب الْأَب لِأَنَّهَا أبعد والقربى تسْقط البعدى وَإِن كَانَت الْقُرْبَى من جِهَة الْأَب كَأُمّ الْأَب وَأم أَب الْأُم فَهَل تسقطها فِيهِ قَولَانِ الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تسقطها بل يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدس بِخِلَاف الْعَكْس لِأَن الْأَب لَا يحجب الْجدّة من قبل الْأُم فَلِأَن لَا تحجبها الْجدّة الَّتِي تدلي بِهِ أولى بِخِلَاف عَكسه فَإِن الْأُم تحجب الْجدّة من قبل الْأَب فحجبتها بهَا وَالله أعلم (فرع) أم أم وَأم أَب وَمَعَهَا أَب فَأم الْأَب سَاقِطَة وَأم الْأُم لَهَا السُّدس كَامِلا على الصَّحِيح وَالله أعلم قَالَ

стр. 326

(ولبنت الابْن مَعَ بنت الصلب) حجَّة ذَلِك أَن أَبَا مُوسَى سُئِلَ عَن بنت وَبنت ابْن وَأُخْت فَقَالَ للْبِنْت النّصْف وَللْأُخْت النّصْف وأتى ابْن مَسْعُود فَاسْأَلْهُ يَعْنِي فَسئلَ ابْن مَسْعُود فَأخْبر بِمَا قَالَ أَبُو مُوسَى وَقَالَ قد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين لأقضين فِيهَا بِمَا قضى رَسُول الله ﷺ ((للْبِنْت النّصْف ولبنت الابْن السُّدس وَمَا بَقِي فللأخت)) فأتينا أَبَا مُوسَى فَأخْبرنَا بقول ابْن مَسْعُود فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحبر فِيكُم وَلَو كَانَت بَنَات الابْن أَكثر من وَاحِدَة فالسدس بَينهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ وَلَو استكملت بَنَات الصلب الثُّلثَيْنِ فَلَا شَيْء لبنات الابْن وَالله أعلم قَالَ (وَللْأُخْت من الْأَب مَعَ الْأُخْت من الْأَب وَالأُم) لِأَن الْأَخَوَات يتساوين فِي الدرجَة وتفضل الشَّقِيقَة بِالْقَرَابَةِ فَتكون الْأُخْت من الْأَب مَعَ الْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ كَبِنْت الابْن مَعَ بنت الصلب وتستوي الْأُخْت الْوَاحِدَة وَالْأَخَوَات فِي السُّدس كبنات الابْن فِي السُّدس وَالله أعلم قَالَ (وَهُوَ فرض الْأَب مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن) للْأَب السُّدس مَعَ الابْن وَابْن الابْن لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ وَالْمرَاد بِالْوَلَدِ هُنَا الابْن وألحقنا بِهِ ابْنه كَمَا تقدم وَالله أعلم قَالَ (وَهُوَ فرض الْجد مَعَ عدم الْأَب) الْجد كَالْأَبِ لَهُ السُّدس مَعَ الابْن وَابْن الابْن بالاجماع وَالله أعلم قَالَ (وللواحد من ولد الْأُم) ولد الْأُم هُوَ الْأَخ من الْأُم فللواحد من الْأُخوة من الْأُم السُّدس ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ وَهَذَا الْآيَة نزلت فِي ولد الْأُم بِدَلِيل قِرَاءَة سعد بن أبي وَقاص وَابْن مَسْعُود ﵄ وَله أَخ أَو أُخْت من أم وَالْقِرَاءَة الشاذة كالخبر كَمَا مر وَالله أعلم قَالَ

стр. 327

(وَتسقط الْجدَّات بِالْأُمِّ) أعلم أَن الْأُم تحجب كل جدة سَوَاء كَانَت من جِهَتهَا كأمها وَإِن علت أَو من جِهَة الْأَب كَمَا يحجب الْأَب كل من يَرث بالأبوة وَوجه عدم إرثهن مَعَ وجودهَا أَنَّهُنَّ إِنَّمَا يَأْخُذن مَا تَأْخُذهُ فَلَا يرثن مَعَ وجودهَا كالجد مَعَ الْأَب وَالله أعلم قَالَ (وَيسْقط ولد الْأُم بأَرْبعَة بِالْوَلَدِ وَولد الابْن وَالْأَب وَالْجد) لَا يَرث الْأَخ للْأُم مَعَ أَرْبَعَة الْوَلَد ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَكَذَا ولد الابْن وَالْأَب وَالْجد لِأَن الله تَعَالَى جعل ارثه فِي الْكَلَالَة والكلالة اسْم للْوَرَثَة مِمَّا عدا الْوَالِدين والمولودين وَقيل اسْم للمورث الَّذِي لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَقيل الْكَلَالَة اسْم لكليهما وَالله أعلم قَالَ (وَيسْقط ولد الْأَب بأَرْبعَة بِالْأَبِ وَالِابْن وَابْن الابْن وبالأخ للْأَب وَالأُم) وَالْأَخ للْأَب يسْقط بِهَذِهِ الْأَرْبَعَة لقَوْله ﵊ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا أبقت الْفَرَائِض فَلأولى عصبَة ذكر وَقد فسر الأولى بالأقرب وَلَا شكّ فِي قرب الْأَب وَالِابْن وَابْنه على الْأَخ وَأما تَقْدِيم الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ فلقربه أَيْضا بِزِيَادَة الأمومة وَقد قَالَ ﵊ أَعْيَان بني آدم يتوارثون دون بني العلات وَبَنُو الْأَعْيَان هم الأشقاء لأَنهم من عين وَاحِدَة وَبني العلات هم الْأُخوة من الْأَب لِأَن أم كل وَاحِد لم تعل الْأُخْرَى بلبنها وَبَنُو الأخياف هم الْإِخْوَة للْأُم والأخياف الأخلاط لأَنهم من اخْتِلَاط الرِّجَال وَالله أعلم قَالَ (وَيسْقط ولد الْأَب وَالأُم بِثَلَاثَة بالابن وَابْن الابْن وَالْأَب) لأَنهم أقرب فَدَخَلُوا فِي عُمُوم أولى عصبَة ذكر وَالله أعلم قَالَ (وَأَرْبَعَة يعصبون أخواتهم الابْن وَابْن الابْن وَالْأَخ من الْأَب وَالأُم وَالْأَخ من الْأَب) لَا يعصب أَخُو الْأُخْت إِلَّا هَذِه الْأَرْبَعَة فَإِنَّهُم يعصبون أخواتهم للذّكر مثل حَظّ الانثيين أما

стр. 328

تعصيب الابْن لأخته فَلقَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ الْآيَة وَأما ابْن الابْن فَإِن أطلق عَلَيْهِ ابْن فَلَا كَلَام وَإِلَّا ثَبت بِالْقِيَاسِ على الابْن وَأما الْأَخ فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وَأما امْتنَاع ذَلِك فِي غَيرهم فَلِأَن أُخْته لَا أرث لَهَا لكَونهَا من ذَوي الْأَرْحَام وَاعْلَم أَن ابْن الابْن يعصب من يحاذيه من بَنَات عَمه لِأَنَّهَا فِي دَرَجَته فأشبهن أخواته وَكَذَا يعصب ابْن الابْن من فَوْقه من عماته وَبَنَات عماته وَبَنَات عَم أَبِيه إِذا لم يكن لَهُنَّ فرض صُورَة تعصيب عماته أَن يَمُوت شخص ويخلف بنتين وَبَنَات ابْن يُسَمِّي أبوهن زيدا أَو ابْن ابْن ابْن يُسمى أَبوهُ عمرا وَإِنَّمَا عصبهن لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسقاطه لِأَنَّهُ عصبَة ذكر وَإِذا لم يسْقط فَلَا يُمكن اسقاطه لعماته وَبَنَات عَم أَبِيه لِأَنَّهُ لَا يسْقط من فِي دَرَجَته وَهن بَنَات عَمه فَمن فَوْقه أولى فَتعين مشاركته لَهُنَّ بالفريضة أما إِذا كَانَ لَهُنَّ فرض كَمَا إِذا كَانَ للْمَيت بنت وَاحِدَة وَبنت ابْن فَإِن ابْن أَخِيهَا أَو ابْن ابْن عَمها لَا يعصبها لِأَنَّهَا ذَات فرض وَمن ورث بِالْفَرْضِ بِقرَابَة لَا يَرث بهَا بِالتَّعْصِيبِ فينفرد ابْن الابْن بِالْبَاقِي كَذَا أطلقها الْأَصْحَاب قَالَ ابْن الرّفْعَة وَيظْهر نقضه بالجد فَإِنَّهُ يَرث بِالْفَرْضِ والتعصيب فِيمَا إِذا كَانَ للْمَيت بنت وجد فَيَأْخُذ السُّدس بِالْفَرْضِ وللبنت النّصْف وَالْبَاقِي للْجدّ بِالتَّعْصِيبِ وَحكم أَوْلَاد ابْن ابْن ابْن الابْن مَعَ بَنَات ابْن ابْن الابْن كَمَا ذكرنَا وَاعْلَم أَنه لَيْسَ فِي الْفَرَائِض من يعصب أُخْته وَعَمَّته وعمة أَبِيه وجده وَبَنَات أَعْمَامه وَبَنَات أعمام أَبِيه إِلَى بَنَات أعمام جده إِلَى عمَّة جده وجده إِلَّا المستقل من أَوْلَاد الابْن إِلَى النَّازِل وَالله أعلم قَالَ (وَأَرْبَعَة يَرِثُونَ دون أخواتهم وهم الْأَعْمَام وَبَنُو الْأَعْمَام وَبَنُو الْأُخوة وعصبات الْمُعْتق) أما إِرْث الْأَعْمَام من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب وَكَذَا بَنو الْأَعْمَام وَكَذَا بَنو الْأُخوة فلأنهم عصبَة وَأما أخواتهن فلأنهن من ذَوي الْأَرْحَام وَأما عصبات الْمُعْتق فإرثهم بقوله ﵊ ((الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب)) وَفِي رِوَايَة ((وَلَا يُورث)) وَلَام اللحمة تضم وتفتح وَالنّسب الْعَصَبَات دون غَيرهم وَلَو انْتقل إِلَى غَيرهم لَكَانَ موروثا فَلهَذَا لَا تَرث النِّسَاء فَإِذا ثَبت لشخص الْوَلَاء فَمَاتَ انْتقل ذَلِك إِلَى عصابته

стр. 329

وَضَابِط من يَرث بولاء الْمُعْتق هُوَ كل ذكر يكون عصبَة للْمُعْتق فَإِذا مَاتَ الْعَتِيق بعد موت الْمُعْتق وللمعتق ابْن وَبنت أَو أَب وَأم أَو أَخ وَأُخْت ورث الذّكر فَقَط دون الْإِنَاث وَالله أعلم (فرع فِي مِيرَاث الْجد مَعَ الْأُخوة) فَإِذا اجْتمع مَعَ الْجد من قبل الْأَب أخوة وأخوات من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب لِأَن الْأُخوة من الْأُم يسقطون بِهِ فَتَارَة يكون مَعَهم ذُو فرض وَتارَة لَا يكون فَإِن لم يكن مَعَه صَاحب فرض فَلهُ الأحظ من الْمُقَاسَمَة وَثلث جَمِيع المَال ثمَّ إِن قَاسم كَانَ كأخ وَإِن أَخذ الثُّلُث فالباقي بَين الْأُخوة وَالْأَخَوَات للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقد تستوي لَهُ الْمُقَاسَمَة وَثلث جَمِيع المَال وَقد يكون الثُّلُث خيرا لَهُ وَالضَّابِط فِي ذَلِك أَنه إِن كَانَ مَعَه أقل من مثلَيْهِ فالمقاسمة خير لَهُ وَإِن كَانَ مَعَه مثلاه اسْتَوَت الْمُقَاسَمَة وَثلث المَال وَإِن كَانَ أَكثر من مثلَيْهِ فَالثُّلُث خير لَهُ فهم ثَلَاثَة أَحْوَال الْحَالة الأولى إِذا كَانَ مَعَه أُخْت أَو أختَان أَو ثَلَاث أَخَوَات أَو أَخ أَو أَخ وَأُخْت فَهِيَ خمس صور الْحَالة الثَّانِيَة بِأَن يكون أَخَوان أَو أَخ وأختان أَو أَربع أَخَوَات فَهِيَ ثَلَاث صور الْحَالة الثَّالِثَة بِأَن يكون مَعَ أَزِيد من مثلَيْهِ كثلاث أَخَوَات وَنَحْوه فَهُنَا يَأْخُذ الثُّلُث لِأَنَّهُ الأحظ لِأَن بالمقاسمة ينقص عَنهُ هَذَا إِذا لم يكن مَعَه صَاحب فرض كَمَا ذكرنَا فَإِن كَانَ مَعَه صَاحب فرض وهم سِتَّة يَرِثُونَ مَعَ الْجد والأخوة الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْجدّة وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة فَينْظر إِن لم يبْق بعد الْفُرُوض شَيْء فرض لَهُ السُّدس كَمَا إِذا كَانَ فِي الْمَسْأَلَة بنتان وَأم وَزوج فيفرض للْجدّ السُّدس وَيُزَاد فِي الْعَوْل وَإِن بَقِي السُّدس فَقَط فيفرض لَهُ السُّدس كبنتين وَأم وَإِن بَقِي دون السُّدس كبنتين وَزوج فيفرض لَهُ السُّدس وتعال الْمَسْأَلَة على هَذِه التقديرات الثَّلَاثَة تسْقط الْأَخَوَات والأخوة وَإِن كَانَ الْبَاقِي أَكثر من السُّدس فللجد خير أُمُور ثَلَاثَة أما مقاسمة الْأُخوة وَالْأَخَوَات أَو ثلث مَا بَقِي أَو سدس جَمِيع المَال وَقد علمت أَن الْجد كَأحد الْأُخوة فَإِذا كَانَ مَعَه إخْوَة أَو أَخَوَات لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب عَادل الْأُخوة لِلْأَبَوَيْنِ والأخوة للْأَب فِي الْقِسْمَة فَإِذا أَخذ الْجد حِصَّته فَإِن كَانَ الْبَاقِي من الْإِخْوَة لِلْأَبَوَيْنِ ذُكُورا فالباقي لَهُم أَو تمحضوا ذُكُورا وَتسقط الْأُخوة للْأَب وَإِن لم يكن فِي الْأُخوة من الْأَبَوَيْنِ عصبَة بل تمحضوا إِنَاثًا فَإِن كن اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدا أخذن الثُّلثَيْنِ فَلَا يبْقى شَيْء فَتسقط الْأُخوة للْأَب وَإِن كَانَت أُخْتا وَاحِدَة أخذت النّصْف فَإِن بَقِي شَيْء فللأخوة للْأَب ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَاعْلَم أَن الْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث وللجد السُّدس ويفرض للْأُخْت النّصْف أَصْلهَا من سِتَّة وتعول إِلَى تِسْعَة ثمَّ يضم نصيب الْأُخْت إِلَى نصيب الْجد وَيجْعَل بَينهمَا أَثلَاثًا لَهُ الثُّلُثَانِ وَلها الثُّلُث لِأَنَّهَا لَا يُمكن أَن تفوز بِالنِّصْفِ لِئَلَّا تفضل عَلَيْهِ فَيضْرب

стр. 330

مخرج الثُّلُث فِي الْمَسْأَلَة بعولها وَهِي تِسْعَة تبلغ سَبْعَة وَعشْرين للزَّوْج تِسْعَة وَللْأُمّ سِتَّة وَللْأُخْت أَرْبَعَة وللجد ثَمَانِيَة وَسميت الأكدرية لأمور مِنْهَا أَنَّهَا كدرت على زيد مذْهبه لِأَنَّهُ لَا يعيل مسَائِل الْجد وَلَا يفْرض للْأُخْت مَعَه وَلَو كَانَ بدل الْأُخْت أَخ سقط أَو ختان لم تعل الْمَسْأَلَة وَكَانَ للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وَالْبَاقِي للْجدّ والأختين للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّهُ لم تنقصه الْمُقَاسَمَة عَن السُّدس وَالله أعلم قَالَ بَاب الْوَصِيَّة فصل فِي الْوَصِيَّة وَتجوز الْوَصِيَّة بالمعلوم والمجهول وَالْمَوْجُود والمعدوم الْوَصِيَّة مَأْخُوذَة من وصيت الشَّيْء أوصيه إِذا وصلته فالموصى وصل مَا كَانَ لَهُ فِي حَيَاته بِمَا بعد مَوته وَهِي فِي الشَّرْع تَفْوِيض تصرف خَاص بعد الْمَوْت وَكَانَت فِي إبتداء الاسلام وَاجِبَة بِجَمِيعِ المَال للأقربين لقَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ثمَّ نسخت بِآيَة الْمَوَارِيث وَبَقِي استحبابها فِي الثُّلُث فَمَا دونه فِي حق غير الْوَارِث قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْد رَأسه وَفِي لفظ يبيت ثَلَاث لَيَال وَأجْمع الْمُسلمُونَ على استحبابها نعم الصَّدَقَة فِي حَال الْحَيَاة أفضل للأحاديث الْمَشْهُورَة إِذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن الْوَصِيَّة لَهَا أَرْكَان أَحدهَا الْمُوصى بِهِ وَيشْتَرط فِيهِ كَونه غير مَعْصِيّة فَلَو أوصى بِبِنَاء كَنِيسَة للتعبد أَو كتب التَّوْرَاة وَألْحق الْمَاوَرْدِيّ بذلك كتب النُّجُوم والفلسفة وَألْحق القَاضِي حُسَيْن بذلك كِتَابَة الْغَزل فَإِنَّهَا مُحرمَة وَوجه عدم الصِّحَّة أَن الْوَصِيَّة شرعت اجتلاباً للحسنات واستدراكاً لما فَاتَ وَذَلِكَ يُنَافِي الْمَقْصُود وَلَو أوصى بِمَال ليسرج بِهِ فِي الْكَنَائِس إِن قصد تعظيمها لم يجز وَإِن قصد الضَّوْء على مَا يأوي إِلَيْهَا صَحَّ كَذَا قَالَه جمَاعَة وَقد ذكرنَا فِي نَظِيره فِي الْوَقْف أَنه لَا يجوز قَالَ ابْن الرّفْعَة وَلَا يبعد مَجِيئه هُنَا وَاعْلَم أَن الْمَمْنُوع مِنْهُ فِي الْوَصِيَّة يمْتَنع على الْحَيّ أَيْضا صرف المَال إِلَيْهِ وكل مَا يحرم

стр. 331

الِانْتِفَاع بِهِ فَلَا تصح الْوَصِيَّة بِهِ لِأَن مَنَافِعه مَعْدُومَة شرعا وَلَا يشْتَرط فِي الْمُوصى بِهِ أَن يكون طَاهِرا نعم الشَّرْط كَونه يجوز الِانْتِفَاع بِهِ كالزبل وَالْكَلب الَّذِي يجوز اقتناؤه وَالزَّيْت النَّجس لِأَن هَذِه الْأُمُور اختصاصات تنْتَقل إِلَى الْوَرَثَة فَيجوز نقلهَا إِلَى الْمُوصى لَهُ بِخِلَاف الْكَلْب الْعَقُور وَالْخمر وَالْخِنْزِير لِأَنَّهُ يحرم الِانْتِفَاع بهَا وَلَا تقر فِي الْيَد وَلَا يشْتَرط كَون الْمُوصى بِهِ عينا بل تجوز الْوَصِيَّة بالمنافع فَتَصِح الْوَصِيَّة بِمَنْفَعَة هَذَا العَبْد وَنَحْوه دَار وَلآخر برقبتها وكما تجوز الْوَصِيَّة بالمنافع كَذَلِك تجوز بِالْمَجْهُولِ كَمَا ذكره الشَّيْخ كَالْوَصِيَّةِ بِشَاة من شياهه واحدى دوابه وَكَذَا بالأعيان الغائبة وَبِمَا لَا يقدر على تَسْلِيمه كالطير فِي الْهَوَاء وَالْعَبْد الْآبِق وكما تجوز الْوَصِيَّة بِالْمَجْهُولِ تجوز أَيْضا بالمعدوم كَالْوَصِيَّةِ بِمَا تحمله هَذِه النَّاقة وَنَحْوهَا أَو بِمَا تحمله هَذِه الْأَشْجَار وَنَحْو ذَلِك وَوجه ذَلِك بِأَن الْمَعْدُوم يجوز أَن يملك بالمساقاة والاجارة مَعَ أَنَّهُمَا عقدا مُعَارضَة فبالوصية أولى لِأَن بَاب الْوَصِيَّة أوسع من غَيره وَقيل لَا تصح مُطلقًا وَقيل تصح بالثمرة دون الْوَلَد وَفرق بَينهمَا بِأَن الثَّمَرَة تحدث بِلَا صنع بِخِلَاف الْوَلَد وَإِذا صحت الْوَصِيَّة بِالْحملِ الَّذِي سيحدث فَتَصِح بِالْحملِ الْمَوْجُود أولى وَشرط اسْتِحْقَاقه تحقق وجوده حَال الْوَصِيَّة (فرع) أوصى لَهُ بِحمْل جَارِيَة فَأَلْقَت جَنِينهَا بِجِنَايَة جَان فالأرش للْمُوصى لَهُ بِخِلَاف الْبَهِيمَة فَإِنَّهُ لَا شَيْء للْمُوصى لَهُ وَالْفرق أَن أرش الْجَنِين بدله أَي بدل الْحمل وَمَا وَجب فِي جَنِين الْبَهِيمَة بدل مَا نقص من قيمَة الْأُم وَالله أعلم (فرع) قَالَ أوصيت لَك بِهَذِهِ الدَّابَّة وَهِي ملك غَيره أَو قَالَ أوصيت لَك بِهَذَا العَبْد أَن ملكته فَهَل تصح الْوَصِيَّة فِيهِ وَجْهَان قطع الْغَزالِيّ بِعَدَمِ الصِّحَّة لِأَن هَذِه الْعين يملك مَالِكهَا الْوَصِيَّة بهَا فَلَو صححنا الْوَصِيَّة لَأَدَّى إِلَى أَن الشَّيْء الْوَاحِد يكون محلا لتصرف اثْنَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنع وَالثَّانِي أَنه يَصح لِأَنَّهُ إِذا صحت الْوَصِيَّة بالمعدوم فَبِهَذَا أولى قَالَه النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَهَذَا أفقه وأجرى على قَوَاعِد الْبَاب قلت وَهُوَ الَّذِي جرى عَلَيْهِ الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه وَأقرهُ النَّوَوِيّ فِي التَّصْحِيح وَالله أعلم قَالَ (وَهِي من الثُّلُث فَإِن زَاد وقف على إجَازَة الْوَرَثَة وَلَا تجوز الْوَصِيَّة للْوَارِث إِلَّا أَن يجيزها بَاقِي الْوَرَثَة) تجوز الْوَصِيَّة بِثلث المَال بعد الدّين (لِأَن الْبَراء بن معْرور ﵁ أوصى للنَّبِي ﷺ بِثلث مَاله فَقبله النَّبِي ﷺ ورده على ورثته) وَسَوَاء كَانَ الْمُوصي عَالما بِقدر مَاله أَو جَاهِلا فَإِن زَاد

стр. 332

على الثُّلُث كَمَا إِذا أوصى بِنصْف مَاله فَهَل تصح الْوَصِيَّة وَجْهَان قيل لَا تصح لِأَنَّهُ ﵊ نهي سَعْدا عَن الزَّائِد وَالنَّهْي يَقْتَضِي الْفساد وَالصَّحِيح الصِّحَّة وَيُوقف على إجَازَة الْوَرَثَة فَإِن أَجَازُوا صحت فِي الزَّائِد وَإِلَّا بطلت فِيهِ وَوجه الصِّحَّة أَنَّهَا وَصِيَّة صادفت ملكه وَإِنَّمَا تعلق بهَا حق الْغَيْر فَأشبه بيع الشّقص الْمَشْفُوع ثمَّ الرَّد وَالْإِجَازَة لَا يكونَانِ إِلَّا بعد الْمَوْت إِذْ لَا حق للْوَارِث قبله فَأشبه عَفْو الشَّفِيع قبل البيع وَلَو لم يكن لَهُ وَارِث بطلت الْوَصِيَّة فِيمَا زَاد على الثُّلُث (لِأَن الْأنْصَارِيّ أعتق سِتَّة أعبد فجزأهم النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة أَجزَاء فَأعتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبعا) قَالَ الْأَصْحَاب لم يكن لَهُ وَارِث إِذْ لَو كَانَ لَهُ وَارِث لوقفه على إجازتهم وَهل تسْتَحب الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ نظر إِن كَانَ ورثته أَغْنِيَاء إِمَّا بمالهم أَو بِمَا يحصل من ثُلثي التَّرِكَة اسْتحبَّ أَن يَسْتَوْفِي الثُّلُث وان كَانُوا فُقَرَاء اسْتحبَّ أَن لَا يَسْتَوْفِي الثُّلُث لقضية سعد قَالَ ابْن الصّباغ فِي هَذِه الْحَالة يُوصي بِالربعِ فَمَا دونه وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب إِن كَانَ ورثته لَا يفضل مَاله عَن غناهم فَالْأَفْضَل أَن لَا يُوصي وَأطلق الرَّافِعِيّ النَّقْص عَن الثُّلُث لخَبر سعد وَلقَوْل عَليّ ﵁ لِأَن أوصِي بالخمس أحب إِلَيّ من أَن أوصِي بِالربعِ وبالربع أحب إِلَيّ من أَن أوصِي بِالثُّلثِ وَالتَّفْصِيل الأول هُوَ الَّذِي جزم بِهِ فِي التَّنْبِيه وَأقرهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي التَّصْحِيح وَجزم بِهِ فِي شرح مُسلم وَحَكَاهُ عَن الْأَصْحَاب وَالله أعلم وَهل تصح الْوَصِيَّة للْوَارِث فِيهِ خلاف قيل لَا تصح أَلْبَتَّة لقَوْله ﵊ لَا وَصِيَّة لوَارث وَالأَصَح الصِّحَّة وَتوقف على إجَازَة الْوَرَثَة لقَوْله ﵊ لَا تجوز الْوَصِيَّة لوَارث إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة قَالَ عبد الْحق الْمَشْهُور أَنه مُنْقَطع وَوَصله بَعضهم فعلى الصَّحِيح إجَازَة الْوَرَثَة تنفيد على الصَّحِيح لَا يحْتَاج إِلَى إِيجَاب وَقبُول وتكفي الْإِجَازَة وَالله أعلم (فرع) الْهِبَة للْوَارِث كَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَكَذَلِكَ ضَمَان الدّين عَنهُ لأَجْنَبِيّ وَأطلق الْعِرَاقِيُّونَ أَن الْوَصِيَّة لعبد الْوَارِث كَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَالله أعلم (فرع) الِاعْتِبَار بِكَوْنِهِ وَارِثا عِنْد الْمَوْت فَلَو أوصى لأجنبية ثمَّ تزَوجهَا أَو لأخ وَله ابْن فَمَاتَ الابْن فَهِيَ وَصِيَّة لوَارث وَلَو أوصى لأخ وَلَا ولد لَهُ ثمَّ ولد لَهُ ولد نفذت الْوَصِيَّة وَالله أعلم قَالَ

стр. 333

(وَتَصِح الْوَصِيَّة من كل مَالك عَاقل لكل ممتلك أَو فِي سَبِيل الله) من أَرْكَان الْوَصِيَّة الْمُوصي وَالْمُوصى لَهُ فالموصي إِن كَانَ جَائِز التَّصَرُّف فِي مَاله جَازَ وَصيته للْأَخْبَار وَإِن لم يكن جَائِز التَّصَرُّف كَالْمَجْنُونِ والمبرسم وَالْمَعْتُوه فَلَا تصح وَصيته لِأَن صِحَة الْوَصِيَّة تتَعَلَّق بالْقَوْل وَقَول من هَذِه صفته ملغى والبرسام والعته نَوْعَانِ من اختلال الْعقل كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيّ غير الْمُمَيز كَالْمَجْنُونِ وَأما الْمُمَيز فَلَا تصح أَيْضا وَصيته وتدبيره كإعاقته وهبته إِذْ لَا عبارَة لَهُ كَالْمَجْنُونِ وَفِي السَّفِيه خلاف الْمَذْهَب صِحَة وَصيته لِأَنَّهُ صَحِيح الْعبارَة بِخِلَاف الصَّبِي وَالله أعلم وَقَوله (لكل متملك) إِشَارَة إِلَى الْمُوصى لَهُ فالموصى لَهُ إِن كَانَ جِهَة عَامَّة فَالشَّرْط أَن لَا تكون جِهَة مَعْصِيّة سَوَاء أوصى بِهِ مُسلم أَو ذمِّي فَلَو أوصى مُسلم بِبِنَاء بقْعَة لبَعض الْمعاصِي كَمَا إِذا أوصى شخص بشرَاء بقْعَة ليقام فِيهَا سَماع فُقَرَاء الرجس الَّذين يتضلعون من أَمْوَال الظلمَة ويتقربون إِلَى الله تَعَالَى بالرقص على آله اللَّهْو مَعَ الْأَحْدَاث وَالنِّسَاء ويتواجدون بِسَبَب ذَلِك فَهَذِهِ الْوَصِيَّة بَاطِلَة كَمَا لَو أوصى ذمِّي بِبِنَاء كَنِيسَة حَتَّى لَو حكم بِصِحَّة ذَلِك نقض وَإِن كَانَت الْوَصِيَّة لمُعين فَيَنْبَغِي أَن يتَصَوَّر لَهُ الْملك فَلَو أوصى بِحمْل جَارِيَة نظر أَن قَالَ أوصيت بِحمْل فُلَانَة أَو بحملها الْمَوْجُود الْآن فَلَا بُد لنفوذ هَذِه الْوَصِيَّة من شرطين أَحدهمَا أَن يعلم وجوده حَال الْوَصِيَّة بِأَن ينْفَصل لأَقل من سِتَّة أشهر فَإِن انْفَصل لسِتَّة أشهر فَأكْثر نظر إِن كَانَت الْمَرْأَة فراشا للسَّيِّد أَو لزوج لم يسْتَحق شَيْئا لاحْتِمَال علوقه بعد الْوَصِيَّة وَإِن لم تكن فراشا بِأَن فَارقهَا زَوجهَا أَو سَيِّدهَا قبل الْوَصِيَّة نظر أَن كَانَ الِانْفِصَال لأكْثر من أَربع سِنِين من وَقت الْوَصِيَّة لم يسْتَحق شَيْئا فَلَو انْفَصل لدوّنَ ذَلِك فَفِيهِ خلاف وَالرَّاجِح أَنه يسْتَحق لِأَن الظَّاهِر وجوده وَالشّرط الثَّانِي أَن ينْفَصل حَيا فَإِن انْفَصل مَيتا فَلَا شَيْء لَهُ وَالله أعلم وَلَو أوصى فِي سَبِيل الله تَعَالَى أَو لسبيل الله تَعَالَى صرف إِلَى الْغُزَاة من أهل الصَّدقَات لِأَنَّهُ الْمَفْهُوم شرعا وَأَقل من تصرف إِلَيْهِ ثَلَاثَة وَيجوز للْمُسلمِ وَالذِّمِّيّ الْوَصِيَّة لعمارة الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَغَيره من الْمَسَاجِد وَكَذَا لعمارة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء لما فِي ذَلِك من إحْيَاء الزياة والتبرك بهَا وَالله أعلم قَالَ (وَتجوز الْوَصِيَّة إِلَى من اجْتمعت فِيهِ خمس خِصَال الاسلام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة وَالْأَمَانَة) قَالَ الرَّافِعِيّ الْوَصِيَّة مُسْتَحبَّة فِي رد الظَّالِم وَقَضَاء الدُّيُون وتنفيذ الْوَصَايَا وَأُمُور الْأَطْفَال قَالَ النَّوَوِيّ هِيَ فِي رد الْمَظَالِم وَقَضَاء الدُّيُون الَّتِي يعجز عَنْهَا فِي الْحَال وَاجِبَة وَالله أعلم

стр. 334

فَإِذا علم هَذَا فيشرط فِي الْوَصِيّ أُمُور أَولهَا الاسلام فَلَا يجوز أَن يُوصي الْمُسلم إِلَى ذمِّي لِأَن الْوِصَايَة أَمَانَة وَولَايَة فَاشْترط فيهمَا الاسلام الثَّانِي الْبلُوغ فَلَا يجوز أَن يكون الصَّبِي وَصِيّا لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الْولَايَة وَلِأَنَّهُ مولى عَلَيْهِ فَكيف يَلِي أم غَيره وَالْمَجْنُون كَالصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى التَّصَرُّف وَلِأَنَّهُ عَاجز عَن التَّصَرُّف لنَفسِهِ فَكيف يكون متصرفاً لغيره وَأما اشْتِرَاط الْحُرِّيَّة فَلِأَن العَبْد نَاقص عَن مرتبَة الْولَايَة مَعَ اشْتِغَاله بِخِدْمَة السَّيِّد وَلِأَنَّهُ لَا يصلح أَن يتَصَرَّف فِي مَال ابْنه فَكيف يصلح أَن يكون وَصِيّا كَالْمَجْنُونِ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب والمبغض وَأم الْوَلَد كَذَلِك وَفِي الْمُدبر والمستولدة خلاف وَأما الْأَمَانَة فَلَا بُد مِنْهَا فَيشْتَرط فِي الْوَصِيّ الْعَدَالَة فَلَا تجوز الْوَصِيَّة إِلَى فَاسق لما فِيهَا من معنى الْولَايَة ومقصودها الْأَعْظَم الْأَمَانَة فالفاسخ غير مَأْمُون وأهمل الشَّيْخ شُرُوطًا مِنْهَا عدم عَجزه فَلَا تجوز الْوَصِيَّة إِلَى عَاجز عَن التَّصَرُّف لهرم أَو غَيره وَمِنْهَا أَن تكون لَهُ هِدَايَة فِي التَّصَرُّف فَلَا يُوصي إِلَى السَّفِيه وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فيهمَا وَمِنْهَا أَن لَا يكون الْوَصِيّ عدوا للطفل الْمُفَوض إِلَيْهِ أمره وَهَذَا الشَّرْط ذكره الرَّوْيَانِيّ وَآخَرُونَ وَاعْلَم أَن كل مَا يعْتَبر من الشُّرُوط فَفِي وَقت اعْتِبَاره أوجه أَصَحهَا حَالَة الْمَوْت وَقيل عِنْد الْوِصَايَة وَالْمَوْت جَمِيعًا وَتجوز الْوَصِيَّة إِلَى الْمَرْأَة وَإِذا حصلت الشُّرُوط فِي أم الْأَطْفَال فَهِيَ أولى من غَيرهَا وَتجوز إِلَى الْأَعْمَى فِي الْأَصَح وَاعْلَم أَن الْوَصِيّ إِذا علم من نَفسه الْأَمَانَة وَالْقُدْرَة فالمختار لَهُ الْقبُول وَإِن علم خلاف ذَلِك فالمختار لَهُ الرَّد قَالَه الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر وَالله أعلم (فرع) إِذا أوصى لجيرانه صرف إِلَى أَرْبَعِينَ دَارا من كل جَانب من الجوانب الْأَرْبَع على الصَّحِيح وَقيل يصرف للملاصق دَاره وَقَالَ النَّوَوِيّ وَيصرف إِلَى عدد الدّور دون عدد سكانها وَالله أعلم (فرع) إِذا أوصِي لأعقل النَّاس فِي الْبَلَد صرف إِلَى أزهدهم فِي الدُّنْيَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَلَو أوصى لأجهل النَّاس حكى الرَّوْيَانِيّ أَنه يصرف لعبدة الْأَوْثَان فَإِن قَالَ من الْمُسلمين فَيصْرف إِلَى من سبّ الصَّحَابَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَقَالَ الْمُتَوَلِي يصرف إِلَى الأمامية المنتظرة للقائم وَإِلَى المجسمة قَالَه النَّوَوِيّ وَقيل يصرف إِلَى من ارْتكب الْكَبَائِر من الْمُسلمين لِأَنَّهُ لَا شُبْهَة لَهُم وَالله أعلم قلت وعَلى هَذَا القَوْل أولاهم بِالصرْفِ الْفُقَهَاء الَّذين يؤازرون أُمَرَاء الْجور لأَنهم يقرونهم على أَحْكَام الْجَاهِلِيَّة إِذْ يلْزم من السُّكُوت اندراس الشَّرِيعَة المطهرة مَعَ أَن الْفَرْع مُشكل وَالله أعلم

стр. 335

كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا النِّكَاح فِي اللُّغَة الضَّم وَالْجمع يُقَال نكحت الاشجار إِذا التف بَعْضهَا على بعض وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن العقد الْمَشْهُور الْمُشْتَمل على الاركان والشروط وَيُطلق على العقد وعَلى الْوَطْء لُغَة قَالَه الزّجاج وَقَالَ الْأَزْهَرِي أصل النِّكَاح فِي كَلَام الْعَرَب الْوَطْء وَقيل للتزوج نِكَاح لِأَنَّهُ سَبَب الْوَطْء قَالَ الْفَارِسِي فرقت الْعَرَب بَينهمَا بفرق لطيف فَإِذا قَالُوا نكح فُلَانَة أَو بنت فلَان أَو أُخْته أَرَادوا عقد عَلَيْهَا وَإِذا قَالُوا نكح إمرأته أَو زَوجته لم يُرِيدُوا إِلَّا الْوَطْء وَقَالَ الْجَوْهَرِي النِّكَاح الْوَطْء وَقد يكون العقد وَاخْتلف الْعلمَاء فِي أَنه حَقِيقَة فِيمَا ذَا على أوجه حَكَاهَا القَاضِي حُسَيْن أَحدهَا أَنه حَقِيقَة فِي الْوَطْء مجَاز فِي العقد وَالثَّانِي أَنه حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَصَححهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَأَطْنَبَ فِي الِاسْتِدْلَال لَهُ وَبِه قطع الْمُتَوَلِي وَغَيره وَبِه جَاءَ الْقُرْآن الْعَظِيم وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَغَيرهَا من الْآيَات وَقَالَ ﵊ (أنكحوا الْوَلُود) وَغَيره من الحَدِيث وَالثَّالِث أَنه حَقِيقَة فيهمَا بِلَا اشْتِرَاك وَقَوله وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام الْأَحْكَام جمع حكم وَالْحكم خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين سَوَاء كَانَ طلب فعل كالواجب وَالْمَنْدُوب أَو طلب كف كالحرام وَالْمَكْرُوه أَو كَانَ فِيهِ تَخْيِير كالاباحة وَقَوله والقضايا القضايا

стр. 336

جمع قَضِيَّة والقضية قَول يُقَال لقائله بِأَنَّهُ صَادِق فِيهِ أَو كَاذِب وَالله أعلم قَالَ (وَالنِّكَاح مُسْتَحبّ لمن احْتَاجَ إِلَيْهِ) الأَصْل فِي مَشْرُوعِيَّة النِّكَاح الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ الْآيَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ ((تناكحوا تكثروا فَإِنِّي أباهي بكم الْأُمَم)) وَنَحْوه ثمَّ النَّاس ضَرْبَان تائق إِلَى النِّكَاح وَغير تائق فالتائق هُوَ الَّذِي عبر الشَّيْخ عَنهُ بِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَيْهِ تَارَة يَد أهبة النِّكَاح وَتارَة لَا يجدهَا فَإِن وجد أهبة النِّكَاح يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَزَوَّج سَوَاء كَانَ متعبداً أَو غير متعبد لقَوْله ﵊ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء والباءة فِي اللُّغَة الْجِمَاع مَأْخُوذ من المباءة وَهِي الْمنزل ثمَّ قيل لعقد النِّكَاح باهة لِأَن من نكح إمرأة بوأها منزله وَاخْتلف فِي مَعْنَاهَا فَقيل المُرَاد بالباه الْجِمَاع وَتَقْدِير الْكَلَام من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْجِمَاع لقدرته على مُؤَن النِّكَاح فليتزوج وَمن لم يسْتَطع الْجِمَاع لعَجزه عَن المؤونة فليصم ليقطع شَرّ منيه كَمَا يقطعهُ الوجاء والوجاء بِالْمدِّ ترضيض الخصية وَقيل إِن المُرَاد بِالْبَاءَةِ مؤونة النِّكَاح وَفِي الحَدِيث الْأَمر بِالنِّكَاحِ لمن لَهُ استطاعة وتاقت نَفسه إِلَيْهِ وَهُوَ أَمر ندب عِنْد الشَّافِعِيَّة وكافة الْعلمَاء قَالَه النَّوَوِيّ وَعند أَحْمد يلْزمه الزواج أَو التَّسَرِّي إِذا خَافَ الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَا وَهُوَ وَجه لنا وَحجَّة من قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوب قَوْله ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أناط الحكم باختيارنا واستطابتنا وَالْوَاجِب لَيْسَ كَذَلِك وَأما التائق وَلكنه عَاجز عَن مُؤَن النِّكَاح مثل الصَدَاق وَغَيره فَالْأولى فِي حَقه عدم الزواج وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ للْخَبَر فَإِن لم تنكسر بِهِ فَلَا يكسرها بالكافور وَنَحْوه بل يتَزَوَّج فَلَعَلَّ الله أَن يُغْنِيه من فَضله الضَّرْب الثَّانِي غير التائق إِلَى النِّكَاح وَله حالتان الأولى أَن لَا يجد أهبة النِّكَاح فَهَذَا يكره لَهُ النِّكَاح لما فِيهِ من الْتِزَام مَا لَا يقدر على الْقيام

стр. 337

بِهِ من غير حَاجَة وَفِي قَوْله ﵊ (يَا معشر الشَّبَاب) إِشَارَة إِلَى مثل ذَلِك الْحَالة الثَّانِيَة أَن يجد مُؤَن النِّكَاح وَلكنه غير مُحْتَاج إِلَيْهِ إِمَّا لعَجزه يجب أَو تعنين أَو كَانَ بِهِ مرض دَائِم وَنَحْوه فَهَذَا أَيْضا يكره لَهُ النِّكَاح وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة وَهُوَ وَاجِد الأهبة فَهَذَا لَا يكره لَهُ النِّكَاح نعم التخلي لِلْعِبَادَةِ لَهُ أفضل فَإِن لم يكن مشتغلاً بِالْعبَادَة فَمَا الْأَفْضَل فِي حَقه فِيهِ خلاف الرَّاجِح أَن النِّكَاح أفضل لِئَلَّا تُفْضِي بِهِ البطالة والفراغ إِلَى الْفَوَاحِش وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز للْحرّ أَن يجمع بَين أَربع حرائر وَالْعَبْد بَين اثْنَتَيْنِ) يحرم على الرجل الْحر أَن يجمع بَين أَكثر من أَربع نسْوَة لِأَن غيلَان أسلم على عشر نسْوَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أمسك عَلَيْك أَرْبعا وَفَارق سائرهن فَلَو كَانَ يجوز الْجمع بَين أَكثر من أَربع نسْوَة لما أمره بذلك وَأسلم نَوْفَل بن مُعَاوِيَة على خمس فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أمسك أَرْبعا وَفَارق الْأُخْرَى وَأما العَبْد فَلقَوْله ﵊ لَا يتَزَوَّج العَبْد فَوق اثْنَتَيْنِ رَوَاهُ عبد الْحق وَنقل غَيره عَن إِجْمَاع الصَّحَابَة وَالْآيَة مُخْتَصَّة بالأحرار بِدَلِيل قَوْله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَالله أعلم (فرع) الْمبعض إِذا اشْترى أمة بِمَا ملكه بِبَعْضِه الْحر قَالَ فِي التَّتِمَّة ظَاهر الْمَذْهَب الْمَنْصُوص يحرم وَطْؤُهَا وَالله أعلم قَالَ (وَلَا ينْكح الْحر أمة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ عدم صدَاق الْحرَّة وَخَوف الْعَنَت) لَا يحل للْحرّ أَن ينْكح أمة الْغَيْر إِلَّا بِشُرُوط الأول وَالثَّانِي مَا ذكره الشَّيْخ وَالثَّالِث أَن لَا يقدر على نِكَاح حرَّة مسلمة أَو كِتَابِيَّة على الصَّحِيح فَإِن قدر على حرَّة مسلمة أَو كِتَابِيَّة لم تحل لَهُ الْأمة فَإِن فقدت الْحرَّة بِالْكُلِّيَّةِ أَو وجدت وَلَكِن كَانَ بهَا مَانع ككونها رتقاء أَو قرناء أَو مجذومة أَو رضيعة أَو مُعْتَمدَة عَن غَيره فَلهُ نِكَاح الْأمة على الْأَصَح وَحجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ فَذكر الله تَعَالَى الطول وَذكر الْمُحْصنَات وَهن الْحَرَائِر

стр. 338

ذكر الْعَنَت أما الطول فَهُوَ الصَدَاق وَلِهَذَا قَالَ جَابر ﵁ من وجد صدَاق حرَّة لَا ينْكح أمة وَمثله عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فَمن وجد صدَاق حرَّة فِي مَوْضِعه لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة فَلَو قدر على صدَاق حرَّة لَكِن بِهِ عِلّة لَا ترْضى بِهِ حرَّة أصلا بِسَبَبِهَا فَلهُ نِكَاح الْأمة للضَّرُورَة وَلَو كَانَ قَادِرًا على صدَاق حرَّة لَكِن فِي غير مَوْضِعه بِأَن كَانَ الصَدَاق فِي بَلْدَة أُخْرَى فَلهُ نِكَاح الْأمة كَمَا تصرف إِلَيْهِ الزَّكَاة فَقَوْل الشَّيْخ عدم صدَاق الْحرَّة أَي فِي مَوْضِعه وَلَو رضيت الْحرَّة بِلَا مهر أَو بمؤجل وَغلب على ظَنّه قدرته عَلَيْهِ عِنْد الْمحل أَو بيع مِنْهُ شيئ بالأجل بِقدر مَا يَفِي بصداقها أَو وجد من يستأجره بِأُجْرَة حَالَة أَو كَانَ لَهُ مسكن أَو خَادِم يَفِي ثمنه بِالصَّدَاقِ وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ حلت لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو وجد من يقْرضهُ الْمهْر جلت لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو وهب لَهُ مَال أَو جَارِيَة لم يلْزمه الْقبُول وحلت لَهُ الْأمة لِكَثْرَة الْمِنَّة فِي ذَلِك وَلَو لم يجد إِلَّا حرَّة لم ترض إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر مثلهَا وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا ينْكح الْأمة نَقله الرَّافِعِيّ قلت وَقَالَهُ الْقفال والطبري وَالله أعلم وَنقل الْمُتَوَلِي جَوَازه وَالله أعلم وَقَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ إِن كَانَت زِيَادَة بعد بذلها إسرافاً حلت الْأمة وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيّ قطع آخَرُونَ بموافقة الْمُتَوَلِي وَهُوَ الْأَصَح (فرع) لَو كَانَ للشَّخْص ولد يلْزمه إعفاف أَبِيه وبذل مهر حرَّة لَهُ لَا يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَكَذَا لَو وجد دون مهر الْمثل فَقَط وَوجد حرَّة ترْضى بِهِ لم تحل لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَأما الْعَنَت فِي الأَصْل فَهُوَ الْمَشَقَّة والهلاك وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَب مشقة الْجلد أَو الرَّجْم الَّذِي فِيهِ هَلَاكه وَلَيْسَ المُرَاد بخوف الزِّنَا أَن يغلب على ظَنّه الْوُقُوع فِيهِ بل المُرَاد أَن يتوقعه لَا على وَجه الندور وَلَيْسَ غير الْخَائِف من علم أَنه يتَجَنَّب الزِّنَا وَلَكِن غَلَبَة الظَّن بالتقوى والإجتناب يُنَافِي الْخَوْف فَمن غلبته شَهْوَته ورق تقواه فَهُوَ خَائِف وَمن ضعفت شَهْوَته وَهُوَ يستشبع الزِّنَا لدين أَو مُرُوءَة أَو حَيَاء فَهُوَ غير خَائِف الْعَنَت وَإِن غلبت شَهْوَته وقوى تقواه فَفِيهِ تردد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالأَصَح أَنه لَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة وَبِه قطع الْغَزالِيّ لِأَنَّهُ لَا يخَاف الْوُقُوع فِي الزِّنَا وخائف الْعَنَت لَو قدر على شِرَاء أمة لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو كَانَ فِي ملكه أمة لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَالله أعلم الشَّرْط الرَّابِع فِي جَوَاز نِكَاح الْأمة أَن لَا تكون تَحْتَهُ حرَّة يُمكنهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا فَإِن كَانَ متزوجاً بحرة كَذَلِك فَلَيْسَ لَهُ نِكَاح الْأمة سَوَاء كَانَت زَوجته مسلمة أَو كِتَابِيَّة حرَّة أَو أمة لِأَنَّهُ غير خَائِف الْعَنَت أما لَو كَانَت لَا يُمكنهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا لصغرها أَو هرمها أَو غيبتها أَو جنونها أَو جذامها أَو برصها أَو رتق أَو قرن أَو إفضاء بهَا فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الْحل لعدم فَائِدَة هَذِه الزوجه إِذا لَا تمنع خوف الْعَنَت

стр. 339

الشَّرْط الْخَامِس أَن تكون الْأمة الْمَنْكُوحَة مسلمة لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وَاعْلَم أَن سَبَب منع نِكَاح الْأمة إرقاق الْوَلَد لِأَن الْوَلَد يتبع الْأُم فِي الرّقّ وَالْحريَّة والشارع متشوف إِلَى دفع الرّقّ فَلَو كَانَت الْأمة الْمسلمَة لكافرفهل يجوز أم لَا وَجْهَان أَحدهمَا لَا يجوز وَيشْتَرط كَون الْأمة لمُسلم لِئَلَّا يملك الْكَافِر الْوَلَد الْمُسلم وَالأَصَح الْجَوَاز لحُصُول الْإِسْلَام فِي الْأمة الْمَنْكُوحَة وَالله أعلم (فرع) للْحرّ الْمُسلم أَن يطَأ أمته الْكِتَابِيَّة دون الْمَجُوسِيَّة والوثنية إعتباراً بِالنِّكَاحِ وَالله أعلم (فرع) من اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط لَيْسَ لَهُ نِكَاح أمة صَغِيرَة لَا تُوطأ على الْأَصَح لِأَن لَا يَأْمَن الْعَنَت وَمن بَعْضهَا حر كالرقيقة فَلَا ينْكِحهَا حر إِلَّا لوُجُود الشُّرُوط وَلَو قدر على نِكَاح المبعضة فَهَل يُبَاح لَهُ نِكَاح الرقيقة الْمَحْضَة فِيهِ تردد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ لِأَن إرقاق بعض الْوَلَد أَهْون من إرقاقه كُله وَإِذا جَاءَ ولد من الْأمة الْمَنْكُوحَة فَالْوَلَد رَقِيق لمَالِكهَا سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا عَرَبيا أَو غَيره وَفِي الْقَدِيم أَن الْعَرَب لَا يجْرِي عَلَيْهِم الرّقّ فيكُن ولد الْعَرَبِيّ على هَذَا حرا وَهل على الزَّوْج قِيمَته كالمغرور أم لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن السَّيِّد حِين زَوجهَا عَرَبيا رَضِي فِيهِ قَولَانِ وَالْحَاصِل أَن شُرُوط نِكَاح الْأمة أَرْبَعَة أَن لَا يجد صدَاق حرَّة وَأَن يخَاف الزِّنَا وَأَن لَا يكون تَحْتَهُ حرَّة صَالِحَة للاستمتاع وَأَن تكون الْأمة مسلمة وَالله أعلم (فرع) نكح الْحر الْأمة بِالشُّرُوطِ ثمَّ أيسر ونكح حرَّة لَا يَنْفَسِخ نِكَاح الْأمة على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَالا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء وَالله أعلم (فرع) نقل الرَّافِعِيّ عَن فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن لَو أَن الشَّخْص زوج أمته يواجه صدَاق حرَّة فأولادها أرقاء لِأَن شُبْهَة النِّكَاح كَالنِّكَاحِ الصَّحِيح وَالله أعلم قَالَ (وَنظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة على سَبْعَة أضْرب أَحدهَا نظرة إِلَى أَجْنَبِيَّة لغير حَاجَة فَغير جَائِز) وَقَالَ صَاحب الْمَنْظُومَة وَنظر الْفَحْل إِلَى النِّسَاء على ضروب سَبْعَة فالرائي ... إِن كَانَ قد قيل لأجنبية فامنع لغير حَاجَة مرضية

стр. 340

وَالرجل هُوَ الْبَالِغ من الذُّكُور وَكَذَا الْمَرْأَة هِيَ الْبَالِغَة من الْإِنَاث إِن لم يرد بِالْألف وَاللَّام الْجِنْس ثمَّ إِن النّظر قد لَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقد تَدْعُو إِلَه الْحَاجة الضَّرْب الأول أَن لَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة فَحِينَئِذٍ يحرم نظر الرجل إِلَى عَورَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة مُطلقًا وَكَذَا يحرم إِلَى وَجههَا وكفيها إِن خَافَ فتْنَة فَإِن لم يخف فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح التَّحْرِيم قَالَه الاصطخري وَأَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَالرُّويَانِيّ وَوَجهه الإِمَام بِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج حاسرات سافرات وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة وَهُوَ محرك الشَّهْوَة فالأليق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والاعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كَمَا تحرم الْخلْوَة بالأجنبية ويحتج لَهُ بِعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وَهل للمراهق النّظر وَجْهَان أصَحهمَا أَن نظره كنظر الْبَالِغ لظُهُوره فِيهِ على عورات النِّسَاء فعلى هَذَا الْمَعْنى أَنه كَالْبَالِغِ وَيجب على الْمَرْأَة أَن تحتجب عَنهُ كَمَا أَنه أَيْضا يلْزمهَا الاحتجاب من الْمَجْنُون قطعا وَيلْزم الْوَلِيّ أَن يمنعهُ من النّظر كَمَا يلْزمه أَن يمنعهُ من الزِّنَا وَسَائِر الْمُحرمَات وَأما حكم الْمَمْسُوح وَهُوَ الطواشي قَالَ الْأَكْثَرُونَ نظره إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة كنظر الرجل إِلَى مَحَارمه وَعَلِيهِ يحمل قَوْله تَعَالَى ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ وَالثَّانِي أَنه كالفحل مَعَ الْأَجْنَبِيَّة وَلِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا قَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار فِي تَفْسِير غير أولي الإربة أَنه الْمُغَفَّل فِي عقله الَّذِي لَا يكترث بِالنسَاء أَو لَا يشتهيهن كَذَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره ﵃ وَالله أعلم وَاعْلَم أَن من جب ذكره فَقَط أوسلت خصيتاه فَقَط والعنين وَالشَّيْخ الْهَرم حكمهم كَحكم الْفَحْل على مَا قَالَه الْأَكْثَرُونَ وَأما مَمْلُوك الْمَرْأَة وعبدها فَهَل هُوَ كالمحرم فِيهِ خلاف قَالَ الرَّافِعِيّ الْأَصَح نعم قَالَ النَّوَوِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَهُوَ ظَاهر الْكتاب وَالسّنة وَفِيه نظر من جِهَة الْمَعْنى وَالله أعلم قلت صحّح النَّوَوِيّ فِي نكت الْمُهَذّب أَنه كَالرّجلِ الْأَجْنَبِيّ فَيحرم عَلَيْهِ النّظر وَيجب عَلَيْهَا الاحتجاب مِنْهُ كَذَا صَححهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَهُوَ قوي حسن فلتكن الْفَتْوَى عَلَيْهِ والقائلون بِالْجَوَازِ شرطُوا أَن يكون العَبْد ثِقَة ذكره الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْمَرْأَة قَالَه الْهَرَوِيّ وَهُوَ ظَاهر مُتَعَيّن وَتَسْمِيَة بَعضهم لَهُ بِأَنَّهُ محرم لَهَا فِيهِ تساهل وَلِهَذَا لَو لمسها أَو لمسته انْتقض وضوؤهما قطعا وَالْمحرم

стр. 341

لَا ينْتَقض وضوؤه وَلَا ينْقض وضوؤها فإطلاق الْمَحْرَمِيَّة مَعَ ذَلِك مَمْنُوع وَالله أعلم وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من نظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة هُوَ فِيمَا إِذا كَانَت حرَّة وَأما إِذا كَانَت الْمَرْأَة أمة فَمَاذَا ينظر مِنْهَا فِيهِ أوجه قَالَ الرافع أَصَحهَا فِيمَا ذكره الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ يحرم النّظر إِلَى مَا بَين سرتها وركبتها وَفِيمَا سواهُ يكره وَالثَّانِي حرم مَا لَا يَبْدُو حَال الْخدمَة دون غَيره وَالثَّالِث أَنَّهَا كَالْحرَّةِ وَهَذَا غَرِيب لَا يكَاد يُوجد لغير الْغَزالِيّ انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ قد صرح العمراني وَغَيره بِأَن الْأمة كَالْحرَّةِ وَهُوَ مُقْتَضى إِطْلَاق الْأَكْثَرين وَهُوَ أرجح دَلِيلا وَالله أعلم قلت يَنْبَغِي أَن يفصل فَيُقَال إِن كَانَت الْأمة شوهاء فَالْمُتَّجه مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَإِن كَانَت جميلَة كبعض جواري التّرْك فَالصَّوَاب الْجَزْم بِالتَّحْرِيمِ فَإِن بعض الْجوَار لَهَا حسن تَامّ وَالْبَعْض بِالْعَكْسِ وَالْمعْنَى الْمحرم للنَّظَر الْجمال لِأَنَّهُ مَظَنَّة الافتتان وَالله أعلم وَلَو كَانَت الْحرَّة عجوزاً فألحقها الْغَزالِيّ بالشابة قَالَ لِأَن الشَّهْوَة لَا تنضبط وَهِي مَحل الْوَطْء وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ إِن بلغت مبلغا يُؤمن الافتتان بِالنّظرِ إِلَيْهَا جَازَ النّظر إِلَى وَجههَا وكفيها لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ الْآيَة (فرع) مَا حكم الصَّغِيرَة حكى الرَّافِعِيّ فِي النّظر إِلَيْهَا وَجْهَيْن وَقَالَ الْأَصَح الْجَوَاز وَلَا فرق بَين عورتها وَغَيرهَا غير أَنه لَا ينظر إِلَى الْفرج قَالَ النَّوَوِيّ جزم الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ لَا ينظر إِلَى فرج الصَّغِيرَة وَنقل صَاحب الْعدة الِاتِّفَاق على هَذَا وَلَيْسَ كَذَلِك بل قطع القَاضِي حُسَيْن بِجَوَاز النّظر إِلَى فرج الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهي وَالصَّغِير وَقطع بِهِ فِي الصَّغِير الْمروزِي وَذكر الْمُتَوَلِي فِيهِ وَجْهَيْن وَالصَّحِيح الْجَوَاز لتسامح النَّاس بذلك قَدِيما وحديثاً وَأَن إِبَاحَة ذَلِك تبقى إِلَى بُلُوغه سنّ التَّمْيِيز ومصيره بِحَيْثُ يُمكنهُ ستر عَوْرَته عَن النَّاس وَالله أعلم (فرع) مَا حكم نظر الْمَرْأَة إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ فِيهِ أوجه أَصَحهَا عِنْد الرَّافِعِيّ أَنَّهَا تنظر إِلَى جَمِيع بدنه إِلَّا مَا بَين سرته وركبته الثَّانِي لَا ترى مِنْهُ إِلَّا مَا يرى مِنْهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَح عِنْد جمَاعَة وَقطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب وَغَيره لقَوْله تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ وَلقَوْله ﷺ ((أفعمياوان أَنْتُمَا ألستما تبصرانه)) وَالله أعلم قَالَ

стр. 342

(وَالثَّانِي نظره إِلَى زَوجته وَأمته فَيجوز أَن ينظر إِلَى مَا عدا الْفرج مِنْهُمَا) يجوز للرجل أَن ينظر إِلَى جَمِيع بدن زَوجته لِأَنَّهُ يجوز لَهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا نعم فِي النّظر إِلَى فرجهَا وَجه أَنه يحرم لقَوْله ﷺ ((النّظر إِلَى الْفرج يُورث الطمس)) أَي الْعَمى وَقَالَ فِي الْعدة يُولد الْوَلَد أعمى وَمِنْهُم من قَالَ يُورث الْعَمى للنَّاظِر والْحَدِيث قَالَ ابْن الصّلاح فِيهِ أَن ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ روياه بِإِسْنَاد جيد وَالصَّحِيح أَنه لَا يحرم النّظر إِلَى الْفرج لِأَنَّهُ يجوز الِاسْتِمْتَاع بِهِ بل هُوَ مَحل الِاسْتِمْتَاع الْأَعْظَم فالنظر أولى وَالْخَبَر إِن صَحَّ فَمَحْمُول على الْكَرَاهَة وَالنَّظَر إِلَى بَاطِن الْفرج أَشد كَرَاهَة وَلِهَذَا يكره للْإنْسَان أَن ينظر إِلَى فرجه لغير حَاجَة وَنظر السَّيِّد إِلَى أمته الَّتِي يجوز لَهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا كنظر الزَّوْج إِلَى زَوجته سَوَاء كَانَت قنة أَو مُدبرَة أَو مُسْتَوْلدَة أَو عرض مَانع قريب الزَّوَال كالحيض وَالرَّهْن وَإِن كَانَت مُزَوّجَة أَو مُكَاتبَة أَو مُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره أَو مَجُوسِيَّة أَو وثنية أَو مرتدة حرم نظره إِلَى مَا بَين سرتها وركبتها وَلَا يحرم مَا زَاد على الصَّحِيح وَاعْلَم أَن نظر الزَّوْجَة إِلَى زَوجهَا كنظره إِلَيْهَا وَقيل يجوز نظرها إِلَى فرجه قطعا وَنظر الْأمة إِلَى سَيِّدهَا كنظره إِلَيْهَا وَالله أعلم قَالَ (وَالثَّالِث نظره إِلَى ذَوَات مَحَارمه أَو أمته الْمُزَوجَة فَيجوز أَن ينظر فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة) الرجل لَا ينظر من محرمه مَا بَين سرتها وركبتها قطعا لِأَنَّهُ عَورَة وَهل لَهُ النّظر إِلَى غير ذَلِك من بدنهَا الْمَذْهَب نعم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن﴾ الْآيَة وَلِأَن الْمَحْرَمِيَّة معنى يُوجب حُرْمَة المناكحة فيكونان كالرجلين أَلا ترى أَنه لَا ينْتَقض وضوؤه بلمسها فِي الْأَظْهر وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمحرم بِنسَب أَو مصاهرة أَو رضَاع على الصَّحِيح وَقيل لَا ينظر من مَحَارمه إِلَّا مَا يَبْدُو عِنْد المهنة وَهِي الْخدمَة وَهل الثدي مِمَّا يَبْدُو عِنْد المهنة فِيهِ وَجْهَان وكما يجوز للْمحرمِ النّظر يجوز لَهُ الْخلْوَة بمحرمه والمسافرة بهَا وَحكم الْأمة قد مر وَالله أعلم (فرع) الأول نظر الرجل إِلَى الرجل جَائِز فِي جَمِيع الْبدن إِلَّا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة عِنْد أَمن الْفِتْنَة فَإِن خشى الافتتان بِهِ حرم وَكَذَا يحرم النّظر إِلَى الْمَحَارِم بِشَهْوَة بِلَا خلاف وَكَذَا يحرم النّظر إِلَى الْأَمْرَد بِشَهْوَة بِلَا خلاف وَهُوَ أولى بِالتَّحْرِيمِ من النّظر إِلَى النِّسَاء وَهَذَا لَو لم يكن بِشَهْوَة وَلم

стр. 343

يخف من النّظر فتْنَة قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يحرم فَإِن لم تكن شَهْوَة وَخَافَ الْفِتْنَة حرم على الصَّحِيح وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين قَالَ النَّوَوِيّ فِي غير مَوضِع من شرح الْمُهَذّب الصَّحِيح تَحْرِيم النّظر إِلَى الْأَمْرَد مُطلقًا وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَمعنى مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ بِشَهْوَة أَو بِغَيْر شَهْوَة نعم شَرط فِي الرياض أَن يكون حسنا وَالله أعلم قلت الْحسن أَمر نسبي يخْتَلف باخْتلَاف الطباع وَلَا شكّ أَن الْأَمْرَد مَظَنَّة الْفِتْنَة كَمَا أَن الْمَرْأَة كَذَلِك وَإِذا كَانَت الْحِكْمَة غير منضبطة فالقاعدة إلغاؤها وإناطة الحكم بِمَا يَنْضَبِط أَلا ترى أَن الْمَشَقَّة فِي السّفر هِيَ الْحِكْمَة فِي جَوَاز الْقصر فَلَمَّا لم تكن منضبطة ألغيناها وأنطنا الحكم بالمظنة وَهُوَ السّفر فَكَذَلِك هَهُنَا فَالْوَجْه الْمَنْع مُطلقًا وَكَذَا أطلقهُ غير وَاحِد من الْأَصْحَاب بل نَص الشَّافِعِي إِطْلَاقه وَالله أعلم الْفَرْع الثَّانِي إِن نظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة كنظر الرجل إِلَى الرجل وَهَذَا فِي نظر الْمسلمَة إِلَى الْمسلمَة وَأما نظر الذِّمِّيَّة إِلَى الْمسلمَة فَفِيهِ خلاف قَالَ الْغَزالِيّ الْأَصَح أَنَّهَا كالمسلمة وَقَالَ الْبَغَوِيّ الصَّحِيح الْمَنْع فعلى هَذَا لَا تدخل مَعَ المسلمات إِلَى الْحمام وَمَا الَّذِي ترى من الْمسلمَة قيل ترى مَا يرى الرجل وَقيل مَا يَبْدُو عِنْد المهنة قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا أشبه قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح مَا صَححهُ الْبَغَوِيّ وَسَائِر الكافرات كالذمية فِي هَذَا ذكره العمراني وَالله أعلم قلت وَاحْتج الْبَغَوِيّ لما قَالَه بقوله تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ وَلَيْسَت الكافرات من نسائهن أَي من نسَاء الْمُؤْمِنَات بل قَالَ الإِمَام الْعَلامَة الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام إِن الْمَرْأَة الفاسقة فِي ذَلِك حكمهَا حكم الذِّمِّيَّة فَيجب على وُلَاة الْأُمُور منع الذميات والفاسقات من دُخُول الحمامات مَعَ الْمُحْصنَات من الْمُؤْمِنَات فَإِن تعذر ذَلِك لقلَّة مبالاة وُلَاة الْأُمُور بإنكار ذَلِك فلتحترز المؤمنة الْحرَّة عَن الْكَافِرَة والفاسقة الْفَرْع الثَّالِث أَنه كل مَا لَا يجوز النّظر إِلَيْهِ مُتَّصِلا كالذكر وساعد الجرة وَشعر رَأسهَا وقلامة ظفر رجلهَا وَشعر عانة الرجل وَمَا أشبه ذَلِك فَيحرم النّظر إِلَيْهِ بعد الِانْفِصَال على الصَّحِيح فَيَنْبَغِي لمن حلق عانته وَكَذَا الْمَرْأَة الْحرَّة إِن مشطت رَأسهَا أَن يواريا ذَلِك وَاعْلَم أَنه حَيْثُ حرم النّظر حرم الْمس بطرِيق الأولى لِأَنَّهُ أبلغ لَذَّة فَيحرم على الرجل مس فَخذ الرجل بِلَا حَائِل فَإِن كَانَ من فَوق حَائِل وَخَافَ فتْنَة حرم أَيْضا وَقد يحرم الْمس وَإِن لم يحرم النّظر فَيحرم مس الْمَحَارِم حَتَّى يحرم على الشَّخْص مس بطن أمه وظهرها وَكَذَلِكَ يحرم عَلَيْهِ أَن يكبس سَاقهَا ورجلها وَكَذَا يحرم تَقْبِيل وَجههَا قَالَه الْقفال وَكَذَا لَا يجوز للرجل أَن يَأْمر ابْنَته أَو أُخْته أَن تكبس رجله وَلِهَذَا قَالَ القَاضِي حُسَيْن الْعَجَائِز اللَّاتِي يكحلن الرِّجَال يَوْم عَاشُورَاء مرتكبات الْحَرَام وَالله أعلم

стр. 344

الْفَرْع الرَّابِع يحرم على الرجل أَن يضاجع الرجل وَكَذَا يحرم على الْمَرْأَة أَن تضاجع الْمَرْأَة فِي فرَاش وَاحِد وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي جَانب الْفراش كَذَا أطلقهُ الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ على ذَلِك فِي الرَّوْضَة وَقيد النَّوَوِيّ التَّحْرِيم فِي شرح مُسلم بِمَا إِذا كَانَا عاريين وَهَذَا الْقَيْد صرح بِهِ القَاضِي حُسَيْن والهروي وَغَيرهمَا وَقد ورد فِي بعض الرِّوَايَات ذَلِك وَإِذا بلغ الصَّبِي والصبية عشر سِنِين وَجب التَّفْرِيق بَينه وَبَين امهِ وَأَبِيهِ وَأُخْته وأخيه فِي المضجع للنصوص الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَالرَّابِع النّظر لأجل النِّكَاح فَيجوز إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ) تقدم أَن النّظر قد لَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقد تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَقد مضى الضَّرْب الأول الضَّرْب الثَّانِي مَا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَالْحَاجة أُمُور مِنْهَا قصد النِّكَاح فَإِذا أَرَادَ الرجل أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَرغب فِي نِكَاحهَا فَلَا شكّ فِي جَوَاز النّظر إِلَيْهَا وَهل يسْتَحبّ لِئَلَّا ينْدَم لِأَن النِّكَاح يُرَاد بِهِ الدَّوَام أَو يُبَاح الصَّحِيح أَنه يسْتَحبّ لقَوْله ﵊ للْمُغِيرَة بن شُعْبَة انْظُر فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا وَغَيره من الْأَخْبَار وَيجوز تَكْرِير النّظر ليتبين لَهُ وَسَوَاء نظر بِإِذْنِهَا أَو بِغَيْر إِذْنهَا فَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ بعث امْرَأَة تتأملها وتصفها لَهُ لِأَنَّهُ ﵊ بعث أم سليم إِلَى امْرَأَة وَقَالَ انظري إِلَى عرقوبها وشمي معاطفها وَالْمَرْأَة أَيْضا إِذا رغبت فِي نِكَاح رجل تنظر إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا قَالَه عمر ﵁ ثمَّ المنظور إِلَيْهِ الْوَجْه والكفان ظهرا وبطناً وَلَا ينظر إِلَى غير ذَلِك وَفِي وَجه ينظر إِلَيْهَا كنظر الرجل إِلَى الرجل وَهَذَا المنظر مُبَاح وَإِن خافا فتْنَة لغَرَض التَّزْوِيج وَوقت النّظر بعد الْعَزْم على نِكَاحهَا وَقبل الْخطْبَة لِئَلَّا يَتْرُكهَا بعد الْخطْبَة فيؤذيها هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل ينظر حِين يَأْذَن فِي عقد نِكَاحهَا وَقيل عِنْد ركون كل وَاحِد إِلَى صَاحبه وَإِذا نظر وَلم تعجبه فليسكت وَلَا يَقُول إِنِّي لَا أريدها لِأَنَّهُ إِيذَاء وَالله أعلم قَالَ (وَالْخَامِس النّظر للمداواة فَيجوز إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا) من مَوَاضِع الْحَاجة النّظر إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة لاحتياجها إِلَى الْقَصْد والحجامة ومعالجة الْعلَّة لِأَن أم سَلمَة ﵂ اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي الْحجامَة فَأمر النَّبِي ﷺ أَبَا طيبَة أَن

стр. 345

يحجمها وَليكن ذَلِك بِحَضْرَة محرم أَو زوج خشيَة الْخلْوَة بِشَرْط أَن لَا تكون هُنَاكَ امْرَأَة تعالجها وَكَذَلِكَ يشْتَرط فِي معالجة الْمَرْأَة الرجل أَن لَا يكون هُنَاكَ رجل قَالَه الزبيرِي وَالرُّويَانِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الْأَصَح وَبِه قطع القَاضِي حُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ قَالَا وَالْأولَى أَن لَا يكون ذِمِّيا مَعَ وجود مُسلم وَاعْلَم أَن أصل الْحَاجة كَاف فِي النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَفِي النّظر إِلَى بَقِيَّة الْأَعْضَاء يعْتَبر تَأَكد الْحَاجة وَفِي النّظر إِلَى السوءتين يعْتَبر مزِيد تَأَكد الْحَاجة قَالَ الْغَزالِيّ وَذَلِكَ بِأَن تكون الْحَاجة بِحَيْثُ لَا يعد التكشف بِسَبَبِهَا هتكاً للمروءة وتعذراً فِي الْعَادة وَالله أعلم قَالَ (وَالسَّادِس النّظر للشَّهَادَة والمعاملة فَيجوز إِلَى الْوَجْه خَاصَّة) من مَوَاضِع الْحَاجة جَوَاز النّظر إِلَى ثدي الْمَرْأَة الْمُرضعَة لأجل الشَّهَادَة على الرَّضَاع وَكَذَا النّظر إِلَى فرجهَا لأجل الشَّهَادَة على الْولادَة وَكَذَا النّظر إِلَى فرج الزَّانِيَيْنِ لأجل الشَّهَادَة عَلَيْهِمَا لِأَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَى ذَلِك وَقيل لَا يجوز كل ذَلِك لِأَن الزِّنَا مَنْدُوب إِلَى ستره والولادة وَالرّضَاع بِشَهَادَة النِّسَاء مَقْبُولَة فيهمَا وَالصَّحِيح الأول لِأَنَّهُ بِالزِّنَا هتك حُرْمَة الشَّرْع فَجَاز أَن تهتك حرمته وَأما الرَّضَاع والولادة فَفِي الْجَواب عَنْهُمَا وَقْفَة وكما يجوز النّظر لهَذِهِ الْأُمُور كَذَا يجوز النّظر لأجل الْمُعَامَلَة لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَى ذَلِك وَتَقْيِيد الشَّيْخ بِالْوَجْهِ فَقَط لِأَن الْحَاجة بِهِ تنْدَفع وَالْبَاقِي مَمْنُوع مِنْهُ فَبَقيَ على أَصله وَالله أعلم قَالَ (وَالسَّابِع النّظر إِلَى الْأمة عِنْد ابتياعها فَيجوز إِلَى الْموضع الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تقليبها) من مَوَاضِع الْحَاجة النّظر لأجل الشِّرَاء وَقد ذَكرْنَاهُ فِي البيع فَرَاجعه وَالله أعلم قَالَ بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح فصل وَلَا يَصح عقد النِّكَاح إِلَّا بولِي ذكر وشاهدي عدل ويفتقر الْوَلِيّ والشاهدان إِلَى سِتَّة شُرُوط الْوَلِيّ أحد أَرْكَان النِّكَاح فَلَا يَصح إِلَّا بولِي لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ نزلت فِي معقل بن يسَار حِين حلف أَن لَا يُزَوّج أُخْته من مُطلقهَا فَلَو كَانَ للْمَرْأَة أَن

стр. 346

تعقد لما نهي عَن عضلها وَلقَوْله ﷺ ((لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل وَمَا كَانَ من نِكَاح غير ذَلِك فَهُوَ بَاطِل)) وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ((لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا تزوج نَفسهَا)) وَكُنَّا نقُول ((الَّتِي تزوج نَفسهَا هِيَ الزَّانِيَة)) وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ((أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ثَلَاث مَرَّات)) وَقَالَ ابْن معِين إِنَّه أصح مَا فِي الْبَاب وَقَوله ذكر احْتَرز بِهِ عَن الْخُنْثَى وَالْمَرْأَة فَلَا تصح عبارَة الْمَرْأَة فِي النِّكَاح إِيجَابا وقبولاً فَلَا تزوج نَفسهَا بِإِذن الْوَلِيّ وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَا غَيرهَا لَا بِولَايَة وَلَا بوكالة للْأَخْبَار ثمَّ شَرط الْوَلِيّ والشاهدين مَا ذكره وَالله أعلم (فرع) روى يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أَن الشَّافِعِي ﵁ قَالَ إِذا كَانَ فِي الرّفْقَة امْرَأَة لَا ولي لَهَا فَوَلَّتْ أمرهَا رجلا حَتَّى زَوجهَا جَازَ لِأَن هَذَا من قبيل التَّحْكِيم والمحكم يقوم مقَام الْحَاكِم قَالَ النَّوَوِيّ ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِيمَا إِذا كَانَت امْرَأَة فِي مَوضِع لَيْسَ فِيهِ ولي وَلَا حَاكم ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا تزوج الثَّانِي تزوج نَفسهَا للضَّرُورَة وَالثَّالِث تولي أمرهَا رجلا يُزَوّجهَا وَحكى الشَّاشِي أَن صَاحب الْمُهَذّب كَانَ يَقُول فِي هَذَا تحكم فَقِيها مُجْتَهدا وَهَذَا الَّذِي ذكره فِي التَّحْكِيم صَحِيح بِنَاء على الْأَظْهر فِي جَوَازه فِي النِّكَاح وَلَكِن شَرط الْمُحكم أَن يكون صَالحا للْقَضَاء وَهَذَا يعسر فِي مثل هَذِه الْحَال وَالَّذِي نختاره صِحَة النِّكَاح إِذا ولت أمرهَا عدلا وَإِن لم يكن مُجْتَهدا وَهُوَ ظَاهر نَصه الَّذِي نَقله يُونُس وَهُوَ ثِقَة وَالله أعلم قَالَ (الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورة وَالْعَدَالَة إِلَّا أَنه لَا يفْتَقر نِكَاح الذِّمِّيَّة إِلَى إِسْلَام الْوَلِيّ وَلَا نِكَاح الْأمة إِلَى عَدَالَة السَّيِّد) لَا يجوز أَن يكون ولي الْمسلمَة كَافِرًا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض﴾

стр. 347

فالكافر لَيْسَ بناصر لَهَا لاخْتِلَاف الدّين فَلَا يكون وليا وَكَذَا أَيْضا لَا يجوز لمُسلم أَن يكون وليا لكافرة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فَقطع الْمُوَالَاة بَين الْمُؤمنِينَ والكافرين وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَيُؤْخَذ من الْآيَة ولَايَة الْكَافِر للكافرة كَمَا ذكره الشَّيْخ فِي قَوْله إِلَّا أَنه لَا يفْتَقر نِكَاح الذِّمِّيَّة إِلَى إِسْلَام الْوَلِيّ وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح وَلَا بُد أَن يكون عدلا فِي دين فَلَو كَانَ يرتكب الْمُحرمَات قَالَ الرَّافِعِيّ فتزويجه إِيَّاهَا كتزويج الْمُسلم الْفَاسِق ابْنَته وَقَالَ الْحَلِيمِيّ إِن الْكَافِر لَا يَلِي التَّزْوِيج وَإِن الْمُسلم إِذا أَرَادَ أَن يتَزَوَّج بذمية زَوْجَة القَاضِي وَالصَّحِيح أَن الْكَافِر يَلِي لِلْآيَةِ ثمَّ شَرط هَذَا أَن لَا يكون الْوَلِيّ قَاضِيا فَإِن كَانَ ولي الذِّمِّيَّة قَاضِيا فَلَا يجوز للْمُسلمِ أَن يقبل نِكَاحهَا من قاضيهم على الْمَذْهَب وَاعْلَم أَنه يسْتَثْنى من قَوْلنَا إِن الْمُسلم لَا يَلِي الْكَافِرَة السُّلْطَان فَإِنَّهُ يُزَوّج نسَاء أهل الذِّمَّة إِذا لم يكن لَهُنَّ ولي نسيب ويتولى السُّلْطَان أَمرهم بِالْولَايَةِ الْعَامَّة وَقَوله وَالْبُلُوغ وَالْعقل احْتَرز بِهِ عَن الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يجوز أَن يكون الصَّبِي وَالْمَجْنُون وليين لِأَنَّهُ مولى عَلَيْهِمَا لاختلال نظرهما فِي مصلحتهما فَكيف يكونَانِ وليين لغَيْرِهِمَا ثمَّ هَذَا فِي الْجُنُون المطبق أما المتقطع فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح أَيْضا أَنه كالمطبق فعلى هَذَا تنْتَقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد لَا إِلَى القَاضِي ويزوج يَوْم جُنُونه دون يَوْم إِفَاقَته اعْلَم أَن اختلال الْعقل لهرم أَو خبل أَو عَارض يمْنَع الْولَايَة أَيْضا وينقلها إِلَى الْأَبْعَد وَكَذَا الْحجر بالسفه على الْمَذْهَب لاختلال نظره فِي حق نَفسه فَغَيره أولى وَلِهَذَا ولي عَلَيْهِ فَأشبه الصَّبِي وَفِي معنى ذَلِك كَثْرَة الأسقام والآلام الشاغلة عَن معرفَة مَوَاضِع النّظر والمصلحة فتنتقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ وَتَبعهُ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب ﵃ وَأما الْإِغْمَاء فَإِن كَانَ لَا يَدُوم غَالِبا فَهُوَ كالنوم ينْتَظر إِفَاقَته وَإِن كَانَ يَدُوم يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَقيل كالجنون وَالصَّحِيح الْمَنْع فعلى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيره ينْتَظر إِفَاقَته كالنائم وَجزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَالله أعلم وَقَوله وَالْحريَّة احْتَرز بِهِ عَن الرّقّ فَلَا يجوز أَن يكون العَبْد وليا لِأَنَّهُ لَا يَلِي على نَفسه فَكيف يُزَوّج غَيره نعم لَو وَكله غَيره فِي قبُول نِكَاح فَإِن كَانَ باذن سَيّده صَحَّ قطعا وَإِن كَانَ بِغَيْر إِذن السَّيِّد جَازَ أَيْضا على الْأَصَح وَهل يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْإِيجَاب قيل نعم كَمَا يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْقبُول وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور الْمَنْع وَالْفرق أَن جَانب الْإِيجَاب ولَايَة وَهُوَ غير أهل للولاية وَقَوله والذكورة احْتَرز بِهِ عَن غَيرهَا فَلَا تكون الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى وليين للْأَخْبَار

стр. 348

السَّابِقَة وَقَوله وَالْعَدَالَة احْتَرز بِهِ عَن غَيرهَا فالفاسق هَل يَلِي تَزْوِيج موليته فِيهِ خلاف منتشرالمذهب أَنه لَا يَلِي كولاية المَال وَلقَوْله ﷺ ((لَا نِكَاح إِلَى بولِي مرشد)) أَي رشيد لِأَن الْفسق يقْدَح فِي الشَّاهِد فَكَذَا فِي الْوَلِيّ كالرق وَيسْتَثْنى من هَذَا السَّيِّد فَإِنَّهُ يُزَوّج أمته وَلَو كَانَ فَاسِقًا لِأَنَّهُ يُزَوّج بِالْملكِ على الْأَصَح لَا بِالْولَايَةِ وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ قَالَ إِن أَكثر الْمُتَأَخِّرين أفتى بِأَن الْفَاسِق يَلِي لَا سِيمَا الخراسانيون وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وَسُئِلَ الْغَزالِيّ فِي ولَايَة الْفَاسِق فَقَالَ إِنَّه لَو سلبناه الْولَايَة لانتقلت إِلَى حَاكم يرتكب مَا نفسقه بِهِ ولي وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الَّذِي قَالَه حسن فَيَنْبَغِي أَن يكون الْعَمَل بِهِ وَالله أعلم (فرع) إِذا فرعنا على أَن الْفسق يسلب الْولَايَة فَلَو تَابَ قَالَ الْبَغَوِيّ يُزَوّج فِي الْحَال وَقَالَ الرَّافِعِيّ الْقيَاس الظَّاهِر وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الشَّهَادَات أَنه لَا بُد من استبرائه لعود ولَايَته حَيْثُ يعْتَبر الشَّهَادَة وَالله أعلم (فرع) يجوز للأعمى أَن يتَزَوَّج بِلَا خلاف وَله أَن يُزَوّج على الْأَصَح وَأما الْأَخْرَس فَإِن كَانَ لَهُ كِتَابَة أَو إِشَارَة مفهمة فَفِيهِ الْخلاف فِي الْأَعْمَى وَإِلَّا فَلَا ولَايَة لَهُ وَالله أعلم وَاعْلَم أَن هَذِه الشُّرُوط كَمَا تعْتَبر فِي الْوَلِيّ كَذَلِك تعْتَبر فِي الشَّاهِدين فَلَا يَصح عقد النِّكَاح إِلَّا بِحَضْرَة شَاهِدين مُسلمين وَإِن كَانَت الزَّوْجَة ذِمِّيَّة مكلفين حُرَّيْنِ ذكرين عَدْلَيْنِ يَعْنِي فِي الظَّاهِر وَيشْتَرط مَعَ ذَلِك أَن يَكُونَا مِمَّن تقبل شَهَادَتهمَا لكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ وَعَلِيهِ وَأَن يَكُونَا سميعين بصيرين عارفين بِلِسَان الْمُتَعَاقدين متيقظين فَلَا ينْعَقد بِحَضْرَة الْمُغَفَّل الَّذِي لَا يضْبط وَحجَّة ذَلِك قَوْله ﷺ ((لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل)) وَالْمعْنَى فِي ذَلِك الِاحْتِيَاط للأبضاع وصيانة النِّكَاح عَن الْجُحُود ولحفظ الْأَنْسَاب فَلَو عقد بِحَضْرَة الْفَاسِقين كشهود قُضَاة الرشا وشهود قسم الظلمَة وشبههم فَالنِّكَاح بَاطِل كَمَا لَو عقد بِحَضْرَة كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ فَيَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لمثل ذَلِك ويتحرى مُرِيد النِّكَاح شُهُودًا عُدُولًا كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل وَأخْبر بِهِ رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم (فرع) يشْتَرط فِي صِحَة عقد النِّكَاح حُضُور أَرْبَعَة ولي وَزوج وشاهدي عدل وَيجوز أَن يُوكل الْوَلِيّ وَالزَّوْج فَلَو وكل الْوَلِيّ وَالزَّوْج أَو أَحدهمَا أَو حضر الْوَلِيّ ووكيله وَعقد الْوَكِيل لم يَصح النِّكَاح لِأَن الْوَكِيل نَائِب الْوَلِيّ وَالله أعلم قَالَ (وَأولى الْوُلَاة الْأَب ثمَّ الْجد أَبُو الْأَب ثمَّ الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ الْأَخ للْأَب ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْعم ثمَّ ابْنه على هَذَا التَّرْتِيب)

стр. 349

أولى الْوُلَاة الْأَب لِأَن من عداهُ يُدْلِي بِهِ ثمَّ الْجد أَي أَبُو الْأَب وَإِن علا لِأَن لَهُ ولَايَة وعصوبة فَقدم على العاصب فَقَط ثمَّ الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب ثمَّ ابْنه وَإِن سفل لادلائهم بِالْأَبِ ثمَّ الْعم لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ سَائِر الْعَصَبَات وَالتَّرْتِيب فِي التَّزْوِيج كالترتيب فِي الْإِرْث إِلَّا فِي الْجد فَإِنَّهُ يقدم على الْأَخ هُنَا بِخِلَاف الْإِرْث وَإِلَّا فِي الابْن فَإِنَّهُ لَا يُزَوّج بالبنوة وَإِن قدم فِي الْإِرْث وَوجه عدم ولَايَته فِي النِّكَاح أَنه لَا مُشَاركَة بَينه وَبَين الْأُم فِي النّسَب فَلَا يعتني بِدفع الْعَار عَنهُ فَلَو شَارك الْأُم فِي النّسَب كَابْن هُوَ ابْن ابْن عَمها فَلهُ الْولَايَة بذلك لَا بالبنوة وَكَذَا إِذا كَانَ معتقاً أَو قَاضِيا أَو ولدت قرَابَة من وَطْء الشُّبْهَة بِأَن كَانَ ابْنهَا أخاها أَو ابْن أَخِيهَا أَو ابْن عَمها وَلَا تَمنعهُ الْبُنُوَّة التَّزْوِيج بالجهة الْأُخْرَى وَالله أعلم قَالَ (فَإِن عدمت الْعَصَبَات فالمولى الْمُعْتق ثمَّ عصباته) أَي الرجل ثمَّ عصبَة الْمولى وَهَكَذَا على تَرْتِيب الْإِرْث لقَوْله ﵊ ((الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب)) فَإِن كَانَ الْمُعْتق امْرَأَة فَالْأَصَحّ أَنه يُزَوّجهَا من يُزَوّج الْمُعتقَة لَكِن بِرِضا العتيقة وَلَا يشْتَرط رضَا الْمُعتقَة بِكَسْر التَّاء على الْأَصَح وَأما بعد موت الْمُعتقَة فيزوج من لَهُ الْوَلَاء فَيقدم ابْن الْمُعتقَة وَفِي وَجه تبقى ولَايَة الْأَب وَالله أعلم (فرع) تزوج عَتيق بحرة الأَصْل فَأَتَت بابنة زَوجهَا بعد الْعَصَبَات الْحَاكِم وَقيل مولى الْأَب وَالله أعلم (فرع) لَو خلف الْمُعْتق ابْنَيْنِ قَالَ ابْن الْحداد يُزَوّجهَا كل مِنْهُمَا على الِانْفِرَاد كالنسب وَالله أعلم (ثمَّ الْحَاكِم) أَي حَاكم الْموضع الَّذِي هِيَ فِيهِ لقَوْله ﵊ ((السُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ)) فَلَو أَذِنت لحَاكم بلد آخر لم يَصح قَالَه الْغَزالِيّ وَالله أعلم (فرع) هَذَا التَّرْتِيب الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْأَوْلِيَاء مُعْتَبر فِي صِحَة النِّكَاح فَلَا يُزَوّج أحد وَهُنَاكَ

стр. 350

من هُوَ أقرب مِنْهُ لِأَنَّهُ حق مُسْتَحقّ بِالتَّعْصِيبِ فَأشبه الْإِرْث فَلَو زوج أحد مِنْهُم على خلاف التَّرْتِيب الْمَذْكُور لم يَصح النِّكَاح وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يجوز أَن يُصَرح بِخطْبَة مُعْتَدَّة وَيجوز أَن يعرض نِكَاحهَا قبل انْقِضَاء الْعدة) الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء هِيَ التمَاس النِّكَاح ثمَّ الْمَرْأَة إِن كَانَت خلية عَن النِّكَاح وَالْعدة جَازَت خطبتها تَصْرِيحًا وتعريضاً قطعا وَإِن كَانَت مُزَوّجَة حرما قطعا وَإِن كَانَت مُعْتَدَّة حرم التَّصْرِيح بخطبتها وَأما التَّعْرِيض فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة حرم التَّعْرِيض لِأَنَّهَا زَوْجَة وَإِن كَانَت فِي عدَّة الْوَفَاة وَمَا فِي مَعْنَاهَا كالبائن والمفسوخ نِكَاحهَا فَلَا يحرم التَّعْرِيض لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ لِأَن فَاطِمَة بنت قيس طَلقهَا زَوجهَا فَبت طَلاقهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ ((إِذا حللت فآذنيني)) وَفرق بَين التَّصْرِيح والتعريض بِأَنَّهُ إِذا صرح تحققت الرَّغْبَة فِيهَا فَرُبمَا كذبت فِي انْقِضَاء الْعدة لغَلَبَة الشَّهْوَة أَو غَيرهَا وَفِي التَّعْرِيض لَا يتَحَقَّق ذَلِك وَهَذَا الْفرق يَصح فِيمَا إِذا كَانَت عدتهَا بالاقراء دون الْأَشْهر مَعَ أَن الصَّحِيح أَنه لَا فرق بَين الْعدة بالإقراء أَو بِالْأَشْهرِ ثمَّ أَلْفَاظ التَّصْرِيح مَا كَانَ نصا فِي إِرَادَة التَّزْوِيج نَحْو أُرِيد أَن أنكحك وَإِذا حللت نكحتك والتعريض مَا يحْتَمل الرَّغْبَة وَعدمهَا كَقَوْلِه رب رَاغِب فِيك وَإِذا حللت فآذنيني وَمن يجد مثلك وَنَحْو ذَلِك ثمَّ هَذَا كُله فِيمَا إِذا خطبهَا غير صَاحب الْعدة أما صَاحبهَا الَّذِي يحل لَهُ نِكَاحهَا فِيهَا فَلهُ التَّصْرِيح وبخطبتها وَالله أعلم قَالَ (وَالنِّسَاء على ضَرْبَيْنِ ثيبات وأبكار فالبكر يجوز للْأَب وَالْجد إجبارها على النِّكَاح وَالثَّيِّب لَا يجوز تَزْوِيجهَا إِلَّا بعد بُلُوغهَا وإذنها) قد تقدم لَك تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء من النّسَب وَغَيره وَلَا شكّ أَن أقوى أَسبَاب الْولَايَة الْأُبُوَّة ثمَّ الجدودة لكَمَال شفقتهما فَلهَذَا كَانَ للْأَب وَالْجد تَزْوِيج الْبكر من كُفْء بِغَيْر إِذْنهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بِمهْر الْمثل لقَوْله ﵊ الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَالْبكْر تستأمر وإذنها صماتها وَفِي رِوَايَة وإذنها سكُوتهَا والإجبار مَنُوط بالبكارة لَا بالصغر عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ثمَّ هَذَا إِذا لم يكن بَين الْأَب وَالْجد عَدَاوَة ظَاهِرَة فَإِن كَانَ فَفِي جَوَاز إجبارها وَجْهَان قَالَ ابْن كج

стр. 351

وَابْن الْمَرْزُبَان لَيْسَ لَهُ إجبارها وعَلى ذَلِك جرى الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ قَالَ الحناطي وَيحْتَمل الْجَوَاز قلت جزم الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ بِبَقَائِهِ على ولَايَته وأوردا على أَنفسهمَا بِأَن الْأَب إِذا كَانَ عدوا ووضعها تَحت غير كُفْء وَأجَاب بِأَن خوف الْعَار يرشد إِلَى دفع هَذَا التَّوَهُّم وَالله أعلم وَيسْتَحب أَن تستأذن الْبَالِغَة للْخَبَر وَلَو أقرّ الْأَب أَو الْجد بِالنِّكَاحِ حَيْثُ لَهُ الْإِجْبَار قبل على الْأَصَح لِأَنَّهُ يقدر على الْإِنْشَاء وَمن قدر على الْإِنْشَاء قدر على الاقرار وَفِي وَجه لَا يقبل حَتَّى تشاهده الْبَالِغَة وَلَو استأذنها فِي دون مهر الْمثل فَسَكَتَتْ لم يكف أَو فِي أَن يُزَوّجهَا بِغَيْر كُفْء فَسَكَتَتْ كفى فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن زوج غير الْأَب وَالْجد فَلَا بُد من إِذن الْبكر بعد الْبلُوغ وَيَكْفِي السُّكُوت على الْأَصَح لعُمُوم الْخَبَر ثمَّ حَيْثُ يَكْفِي السُّكُوت فَسَوَاء ضحِكت أَو بَكت إِلَّا أَن تبْكي بصياح أَو ضرب خد فَلَا يَكْفِي وَلَا يكون رضَا وَالله أعلم وَأما الثّيّب أَي الْعَاقِلَة فَلَا يجوز تَزْوِيجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا بعد الْبلُوغ وإذنها النُّطْق لقَوْله ﷺ الثّيّب تستنطق وَلَا استنطاق إِلَّا بعد الْبلُوغ بِالْإِجْمَاع فَإِن كَانَت مَجْنُونَة أَو صَغِيرَة جَازَ للْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا لَا لغَيْرِهِمَا لِأَن الْجُنُون إِذا انْضَمَّ إِلَى الصغر تأكدت الْولَايَة وَلَيْسَ لَهَا حَالَة تستأذن فِيهَا وَلَهُمَا ولَايَة الْإِجْبَار فِي الْجُمْلَة فاقتضت الْمصلحَة تَزْوِيجهَا وَيَكْفِي ظُهُور الْمصلحَة وَإِن لم يكن بهَا حَاجَة إِلَى النِّكَاح لِأَن النِّكَاح يفيدها الْمهْر وَالنَّفقَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل لَا تزوج الثّيّب الصَّغِيرَة الْمَجْنُونَة وَلَو كَانَت كَبِيرَة وَقد بلغت مَجْنُونَة جَازَ للْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا وَكَذَا يجوز للْحَاكِم عِنْد عدم الْأَب وَالْجد وَإِن كَانَ لَهَا قريب من أَخ وَغَيره هَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَن ولَايَته عَامَّة وَله ولَايَة على مَالهَا ويرجى شفاؤها وَبِهَذَا فَارَقت الصَّغِيرَة وَقيل يُزَوّجهَا الْقَرِيب كالأخ وَهل يلْزمه مُرَاجعَة أقاربها أَو يسْتَحبّ وَجْهَان ثمَّ الْحَاكِم إِنَّمَا يُزَوّجهَا بِظُهُور الْحَاجة بِأَن تظهر مخايل شهوتها أَو لقَوْل الْأَطِبَّاء إِن شفاءها يتَوَقَّع بِهِ فَيجب حينئذوفال ابْن الصّباغ لَا يُزَوّجهَا الْحَاكِم إِلَّا إِذا فال الْأَطِبَّاء إِن شفاءها فِيهِ فَلَو انْتَفَى ذَلِك فزوج لأجل النَّفَقَة أَو لمصْلحَة أُخْرَى لم يجز فِي الْأَصَح لِأَن تَزْوِيجهَا يَقع إجبارا وَغير للْأَب وَالْجد لَا يجْبر وَقيل يجوز كَمَا يُزَوّج الْأَب للْمصْلحَة أما إِذا بلغت عَاقِلَة ثمَّ جنت فَهَل للْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا إِذْ قُلْنَا لَا تعود ولَايَة المَال إِلَيْهِمَا وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَفِي التَّتِمَّة يُزَوّجهَا الْأَب بِلَا خلاف وَالصَّحِيح أَنه تعود ولَايَة من لَهُ الْولَايَة بالجنون وَلَا يَلِي القَاضِي فعلى هَذَا الْأَب وَالْجد يُزَوّج لَا محَالة وَقَول الشَّيْخ وَالثَّيِّب لَا تزوج إِلَّا بعد بُلُوغهَا وإذنها يسْتَثْنى الصغيرى والمجنونة الثّيّب على مَا تقدم وَالله أعلم وَاعْلَم أَن الْبكارَة تَزُول بِوَطْء حَلَال أَو شُبْهَة أَو زنا وَفِي الْقَدِيم أَن الزَّانِيَة حكمهَا حكم الْبكر وَهُوَ ضَعِيف وَلَو حصلت الثيوبة بالسقطة أَو بإصبع أَو خدة الطمث وَهُوَ

стр. 352

الْحيض أَو طول التعنيس وَهُوَ بَقَاؤُهَا زَمَانا بعد أَن بلغت حد التَّزْوِيج وَلم تزوج فَالصَّحِيح أَنَّهَا كالأبكار وَلَو وطِئت مُكْرَهَة أَو نَائِمَة أَو مَجْنُونَة فَالْأَصَحّ أَنَّهَا كالثيب فَلَا بُد من نطقها وَقيل كالبكر قَالَ الصَّيْمَرِيّ وَلَو خلقت الْمَرْأَة بِلَا بكارة فَهِيَ بكر وَالله أعلم (فرع) ادَّعَت الْمَرْأَة الْبكارَة أَو الثيوبة فَقطع الصَّيْمَرِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ بِأَن القَوْل قَوْلهَا وَلَا يكْشف حَالهَا لِأَنَّهَا أعلم قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَلَا تسْأَل عَن الْوَطْء وَلَا يشْتَرط أَن يكون لَهَا زوج قَالَ الشَّاشِي وَفِي هَذَا نظر لِأَنَّهَا رُبمَا أذهبت بَكَارَتهَا بأصبعها فَلهُ أَن يسْأَلهَا فَإِن اتهمها حَلفهَا قلت طبع النِّسَاء نزاع إِلَى ادِّعَاء نفي مَا يجر إِلَى الْعَار فَيَنْبَغِي مُرَاجعَة القوابل فِي ذَلِك وَإِن كَانَ الأَصْل الْبكارَة لِأَن الزَّمَان قد كثر فَسَاده فَلَا بُد من مُرَاجعَة القوابل وَلَا يَكْفِي السُّكُوت احْتِيَاطًا للأبضاع والأنساب وَالله أعلم (فرع) فِي أصل الرَّوْضَة أقرَّت لزوج وَأقر وَليهَا المقبول إِقْرَاره لآخر فَهَل المقبول إِقْرَارهَا أَو إِقْرَاره فِيهِ وَجْهَان بِلَا تَرْجِيح وَالله أعلم قلت وَفِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة إِذا أقرَّت الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ وصدقها الزَّوْج قبل على الْجَدِيد فعلى هَذَا لَا يَكْفِي الاطلاق على الْأَصَح فَلَا بُد أَن تَقول زَوجنِي وليي بعد لين ورضاي حَيْثُ يعْتَبر وَكَذَا لَو ادّعى الزَّوْج فَهَل يشْتَرط عدم تَكْذِيب الْوَلِيّ وَالشُّهُود لَهَا فِيهِ أوجه أَصَحهَا لَا ثمَّ قَالَ فَإِذا قبلنَا إِقْرَارهَا وَإِن كذبهَا الْوَلِيّ فَلَو أقرَّت لشخص وَأقر الْمُجبر لآخر فَهَل يقبل إِقْرَاره أم إِقْرَارهَا وَجْهَان وَحكى الإِمَام عَن الْأَصْحَاب تردداً فِي قبُول إِقْرَار الْبكر وَمَعَهَا مجبر وَرجح عدم الْقبُول انْتهى مُلَخصا وَالله أعلم قَالَ بَاب الْمُحرمَات والمحرمات بِالنَّصِّ أَربع عشرَة سبع من جِهَة النّسَب وَهن الْأُم وَإِن علت وَالْبِنْت وَإِن سفلت وَالْأُخْت والعمة وَالْخَالَة وَبنت الْأَخ وَبنت الْأُخْت) اعْلَم أَن أَسبَاب الْحُرْمَة المؤبدة للنِّكَاح ثَلَاث قرَابَة ورضاع ومصاهرة السَّبَب الأول الْقَرَابَة وَيحرم بهَا سبع كَمَا ذكرهن الشَّيْخ لقَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ فَهَؤُلَاءِ مُحرمَات بِالنَّصِّ وَلَا تحرم بَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات قربن أم بعدن عكس السابقات قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور وَيحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَالله أعلم قَالَ

стр. 353

(وَاثْنَتَانِ بِالرّضَاعِ وهما الْمُرضعَة وَالْأُخْت من الرَّضَاع) هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّانِي من الْمحرم وَهُوَ الرضَاعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وَاعْلَم أَن كل مَا حرم بِالنّسَبِ حرم بالرضاعة كَمَا ذكره الشَّيْخ بعد لقَوْله ﷺ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَفِي رِوَايَة مَا يحرم من الْولادَة وَيسْتَثْنى من ذَلِك صور مِنْهَا أم أَخِيك أَو أختك من الرَّضَاع فَإِنَّهَا قد لَا تحرم كَمَا إِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة أَخَاك أَو أختك فَإِنَّهَا لَا تحرم عَلَيْك وَفِي النّسَب تحرم لِأَنَّهَا إِمَّا أمك أَو زَوْجَة أبيَّة وَمِنْهَا أم نافلتك أَي أم ولد ولدك وَهِي فِي النّسَب حرَام لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو زَوْجَة ابْنك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون بِنْتا وَلَا زَوْجَة ابْن بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولد ولدك وَمِنْهَا جدة ولدك حرَام فِي النّسَب لِأَنَّهَا أم أمك أَو أم زَوجتك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون كَذَلِك بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فَإِن أمهَا جدته وَلَيْسَت بأمك وَلَا بِأم زَوجتك وَمِنْهَا أُخْت ولدك حرَام بِالنّسَبِ لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو ربيبتك وَإِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فبنتها أُخْته وَلَيْسَت بنتك وَلَا ربيبتك وَاعْلَم أَن أُخْت الْأَخ فِي النّسَب وَالرّضَاع لَا تحرم وَصورته فِي النّسَب أَن يكون لَك أُخْت لأم وَأَخ لأَب فَيجوز لَهُ نِكَاحهَا لِأَنَّهَا لَيست بأخته من أَبِيه وَلَا أُخْته من أمه بل هِيَ من رجل آخر وَأم أُخْرَى فَهِيَ أَجْنَبِيَّة وَصورته من الرَّضَاع أَن امْرَأَة أَرْضَعتك وأرضعت صَغِيرَة أَجْنَبِيَّة مِنْك يجوز لأخيك نِكَاحهَا وَهِي أختك من الرَّضَاع وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل الْأَرْبَع فِي كونهن لَا يحرمن من الرَّضَاع ويحرمن من النّسَب وَقد نظمها بَعضهم فَقَالَ أَربع فِي الرَّضَاع هن حَلَال وَإِذا مَا ناسبهن حرَام ... جدة ابْن أُخْته ثمَّ أم لِأَخِيهِ وحاقد وَالسَّلَام وَقَالَ فِي الرَّوْضَة قلت كَذَا قَالَ جمَاعَة من أَصْحَابنَا تستثنى الْأَرْبَع وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا حَاجَة إِلَى إستثنائها لِأَنَّهَا لَيست دَاخِلَة فِي الضَّابِط لهَذَا لم يستثنها الشَّافِعِي انْتهى وَكَذَا لم يسْتَثْن فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ (يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب) وَبَيَان كَونهَا لم تدخل فِي الضَّابِط

стр. 354

أَن أم الْأَخ فِي النّسَب لم تحرم لكَونهَا أم أَخ بل لكَونهَا أما أَو حَلِيلَة أَب وَلَا كَذَلِك الرَّضَاع وَقس الْبَاقِي وَالله أعلم وَزَاد ابْن الرّفْعَة أم الْعم وَأم الْعمة وَأم الْخَال وَأم الْخَالَة من الرَّضَاع لَا يحرمن فَلَا تحرم عَلَيْك أم عمك وَلَا أم عَمَّتك وَلَا أم خَالك وَلَا أم خالتك من الرَّضَاع وَالله أعلم قَالَ (وَأَرْبع بالمصاهرة وَهن أم الزَّوْجَة والربيبة إِذا خلا بِالْأُمِّ وَزَوْجَة الْأَب وَزَوْجَة الابْن) هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّالِث وَهُوَ الْمُصَاهَرَة فَيحرم بهَا على التأييد أَربع إِحْدَاهُنَّ أم امْرَأَتك وَكَذَا جداتها بِمُجَرَّد العقد سَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وَفِي وَجه لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ كالربيبة وَهُوَ ضَعِيف الثَّانِيَة بنت الزَّوْجَة سَوَاء بنت النّسَب أَو الرَّضَاع وَكَذَا بَنَات أَوْلَادهَا بِشَرْط أَن يدْخل بِالْأُمِّ فَإِن بَانَتْ مِنْهُ قبل الدُّخُول بهَا حللن لَهُ وَإِن دخل بهَا حرمن عَلَيْهِ على التَّأْبِيد لقَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ وَقَول الشَّيْخ إِذا خلا بِالْأُمِّ المُرَاد الْخلْوَة الدُّخُول بهَا لِأَنَّهُ اصْطِلَاح عرفي والربيبة بنت الزَّوْجَة من غَيره وَإِن لم تكن فِي حجره وَذكر الحجور ورد على الْغَالِب فَإِن قلت لم حرمت أم الزَّوْجَة بِمُجَرَّد العقد بِخِلَاف الْبِنْت فَإِنَّهَا لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ على أمهَا فَالْجَوَاب أَن الزَّوْج يبتلى فِي الْعَادة بمعاملة أم الزَّوْجَة عقب العقد لِأَنَّهَا ترَتّب أَمر بَيتهَا فَحرمت بِمُجَرَّد العقد لتمكن من الْخُلُو بهَا لذَلِك بِخِلَاف الْبِنْت وَاعْلَم أَنه لَا يحرم على الرجل بنت زوج الْأُم وَلَا أمه وَلَا بنت زوج الْبِنْت وَلَا ابْنَته وَلَا أم زَوْجَة الْأَب وَلَا ابْنَتهَا وَلَا أم زَوْجَة الابْن وَلَا ابْنَتهَا وَلَا زَوْجَة الربيب وَلَا زَوْجَة الراب الثَّالِثَة زَوْجَة الْأَب حرَام وَكَذَا زَوْجَة الأجداد سَوَاء فِي ذَلِك من جِهَة الْأَب أَو الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فاسم الْأُبُوَّة صَادِق على الْكل بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة وَالْمجَاز أَو بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة مُطلقًا وَالله أعلم الرَّابِعَة زَوْجَة الابْن حرَام وَكَذَا بَنو الابْن وَإِن سلفوا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ وَالْمرَاد أَنه لَا تحرم زَوْجَة الْوَلَد الَّذِي تبناه وَهَذَا التَّحْرِيم بِالْعقدِ وَالله أعلم

стр. 355

وَاعْلَم أَن هَذَا التَّحْرِيم مَحَله فِي العقد الصَّحِيح أما بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهُ لَا يُفِيد حل الْمَنْكُوحَة نعم وَطْء الشُّبْهَة يحرم فَإِذا تزوج امْرَأَة وَوَطئهَا أَبوهُ أَو ابْنه بِشُبْهَة انْفَسَخ نِكَاحهَا لِأَنَّهُ معنى يؤبد الْحُرْمَة فَإِذا طَرَأَ أبطل النِّكَاح كالرضاع وَقَول الشَّيْخ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب قد تقدم وَمَا يسْتَثْنى مِنْهُ وَالله أعلم قَالَ (وَاحِدَة من جِهَة الْجمع وَهِي أُخْت الزَّوْجَة وَلَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها) يحرم على الرجل أَن يجمع فِي نِكَاح بَين الْمَرْأَة وَأُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك الْأخْتَان من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب أَو من الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك الْأُخْت من النّسَب أَو لرضاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ عطف تَحْرِيم الْجمع على تَحْرِيم الْمُحرمَات الْمَذْكُورَات فِي أول الْآيَة وَفِي الحَدِيث مَلْعُون من جمع مَاءَهُ فِي رحم الْأُخْتَيْنِ وَكَذَلِكَ يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَبَين الْمَرْأَة وخالتها لقَوْله ﷺ ((لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها)) وَالْمعْنَى فِي منع الْجمع فِيمَا تقدم أَنه يُؤَدِّي إِلَى قطع الرَّحِم وكما يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها كَذَلِك يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وَبنت أَخِيهَا وَبَنَات أَوْلَاد أَخِيهَا وَكَذَلِكَ بَين الْمَرْأَة وَبنت أُخْتهَا وَبَنَات أَوْلَاد أُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع وَضَابِط من يحرم الْجمع بَينهمَا كل امْرَأتَيْنِ لَو قدرت إِحْدَاهمَا ذكر لما حل لَهُ نِكَاح الْأُخْرَى لأجل الْقَرَابَة واحترزنا بِالْقَرَابَةِ عَن الْمَرْأَة وَأم زَوجهَا وَعَن الْمَرْأَة وَابْنَة زَوجهَا فَإِنَّهُ يجوز الْجمع بَينهمَا وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا لَو كَانَت ذكرا لم تحل لِلْأُخْرَى وَالله أعلم (فرع) ملك أمة فادعت أَنَّهَا أُخْته من الرَّضَاع فَإِن كَانَ ذَلِك قبل أَن يملكهَا لم تحل لَهُ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد أَن مكنته من الْوَطْء لم تحرم عَلَيْهِ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد الْملك وَقبل الْوَطْء فَوَجْهَانِ جاريان فِيمَا إِذا ادَّعَت أَنَّهَا مَوْطُوءَة أَبِيه وَلَو ادَّعَت إخْوَة نسب لم تحرم عَلَيْهِ لِأَن النّسَب لَا يثبت بِالنسَاء فَلَا يثبت بِهن التَّحْرِيم بِالنّسَبِ بِخِلَاف الرَّضَاع قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَالله أعلم (فرع) كل امْرَأتَيْنِ يحرم الْجمع بَينهمَا فِي النِّكَاح يحرم الْجمع بَينهمَا فِي الْوَطْء بِملك الْيَمين لَكِن يجوز الْجمع بَينهمَا فِي أصل الْملك وَالله أعلم قَالَ
следующие страницы →