← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6146

نهاية الزين

نووي الجاوي

Полный текст (400 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَيسن أَن تكون الثِّيَاب جَدِيدَة إِن تيسرت لَهُ وَإِلَّا فَمَا قرب من الجديدة أولى من غَيره وَلَو كَانَ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم عيد فيرجح مُرَاعَاة الْعِيد فَيقدم الْأَعْلَى مُطلقًا أَي سَوَاء وَقت إِقَامَة الْجُمُعَة أَو بَقِيَّة الْيَوْم إِذْ الزِّينَة فِيهِ آكِد مِنْهَا فِي الْجُمُعَة وَلِهَذَا سنّ الْغسْل وَغَيره فِيهِ لكل أحد وَإِن لم يحضر كَذَا نَقله الشبراملسي عَن ابْن قَاسم (و) مِنْهَا (تعمم) لقَوْله ﷺ رَكْعَتَانِ بعمامة خير من سبعين رَكْعَة بِلَا عِمَامَة رَوَاهُ الديلمي عَن جَابر وَفِي الحَدِيث أَيْضا قَالَ ﷺ عَلَيْكُم بالعمائم فَإِنَّهَا سِيمَا الْمَلَائِكَة وتيجان الْعَرَب وأرخوها من خلف ظهوركم إِلَى الْجِهَة الْيُسْرَى مِقْدَار أَرْبَعَة أَصَابِع وَفِي تَنْبِيه الأخيار كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يُفَارق الطيلسان وَكَانَ طول طيلسانه سِتَّة أَذْرع وَعرضه ثَلَاثَة أَذْرع اه وَهُوَ شبه الأردية يوضع على الرَّأْس والكتفين وَالظّهْر كَمَا نقل عَن السُّيُوطِيّ (و) مِنْهَا (تطيب) لحَدِيث من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَلبس من أحسن ثِيَابه وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة وَلم يتخط أَعْنَاق النَّاس ثمَّ صلى مَا كتب الله لَهُ صلَاته كالتحية ثمَّ أنصت إِذا خرج إِمَامه حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَ كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الَّتِي قبلهَا قَالَ الشبراملسي وَلَعَلَّ مَا فِي هَذَا الحَدِيث بَيَان للأكمل وَمِنْهَا تنظيف الْجَسَد من الروائح الكريهة كالصنان فيزال بِالْمَاءِ أَو غَيره وَمِنْهَا أَخذ الظفر إِن طَال وَالشعر كَذَلِك فينتف إبطه ويقص شَاربه ويحلق عانته وَأما حلق الرَّأْس فَلَا يطْلب إِلَّا فِي نسك وَفِي الْمَوْلُود فِي سَابِع وِلَادَته وَفِي الْكَافِر إِذا أسلم وَأما فِي غير ذَلِك فَهُوَ مُبَاح ومعظم هَذِه الْآدَاب لَا يخْتَص بِالْجمعَةِ بل يسن لكل من أَرَادَ حُضُور مجمع لَكِن ذَلِك فِي الْجُمُعَة أَشد اسْتِحْبَابا (و) سنّ لمن يسمع الْخطْبَتَيْنِ (إنصات) أَي سكُوت مَعَ الإصغاء (لخطبة) وَيكرهُ الْكَلَام من المستمعين حَال الْخطْبَة وَقَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة بحرمته نعم إِن دعت إِلَيْهِ حَاجَة وَجب أَو سنّ كالتعليم لواجب وَالنَّهْي عَن محرم وَلَا يكره قبل الْخطْبَة وَلَا بعْدهَا وَلَا بَينهمَا وَلَو لغير حَاجَة وَيجب رد السَّلَام وَإِن كره ابتداؤه فِي هَذِه الْحَالة وَيسن تشميت الْعَاطِس وَالرَّدّ على المشمت وَرفع الصَّوْت بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ عِنْد ذكره لَكِن المُرَاد الرّفْع الَّذِي لَيْسَ ببليغ أما البليغ كَمَا يَفْعَله بعض الْعَوام فبدعة أما من لم يسمع الْخطْبَة فيسكت أَو يشْتَغل بِالذكر أَو الْقِرَاءَة وَذَلِكَ أولى من السُّكُوت (و) سنّ (قِرَاءَة) سُورَة (كَهْف) يَوْم الْجُمُعَة وليلتها وَيسْتَحب الْإِكْثَار من ذَلِك وَأقله ثَلَاثَة لما صَحَّ فِي الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ من قَرَأَهَا يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَين الجمعتين أَي وَإِن لم يَقْرَأها فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَورد من قَرَأَهَا لَيْلَتهَا أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَينه وَبَين الْبَيْت الْعَتِيق وقراءتها نَهَارا آكِد وأولاها بعد الصُّبْح مسارعة للخير مَا أمكن وَحِكْمَة ذَلِك أَن الله ذكر فِيهَا أهوال يَوْم الْقِيَامَة وَالْجُمُعَة تشبهها لما فِيهِ من اجْتِمَاع الْخلق لِأَن الْقِيَامَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة (وإكثار صَلَاة على النَّبِي ﷺ وَأقله ثَلَاثمِائَة بِاللَّيْلِ وَمثله بِالنَّهَارِ وَمَعْلُوم أَن أفضل الصِّيَغ الصِّيغَة الإبراهيمية ثمَّ نقل الشبراملسي عَن فَتَاوَى

стр. 142

ابْن حجر نقلا عَن ابْن الْهمام أَن أفضل الصِّيَغ من الكيفيات الْوَارِدَة فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ اللَّهُمَّ صل أبدا أفضل صلواتك على سيدنَا عَبدك وَنَبِيك وَرَسُولك مُحَمَّد وَآله وَسلم عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كثيرا وزده تَشْرِيفًا وتكريما وأنزله الْمنزل المقرب عنْدك يَوْم الْقِيَامَة (يَوْمهَا وليلتها) لخَبر إِن من أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فَأَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلخَبَر أَكْثرُوا من الصَّلَاة عَليّ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة فَمن صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا (وَدُعَاء) أَي إكثار دُعَاء فِي يَوْمهَا وليلتها أما فِي يَوْمهَا فلرجاء أَن يُصَادف سَاعَة الْإِجَابَة وَالصَّحِيح فِيهَا مَا ورد أَنَّهَا مَا بَين أَن يجلس الإِمَام للخطبة إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة وَلَيْسَ المُرَاد أَنَّهَا مستغرقة لهَذَا الزَّمن بل المُرَاد أَنَّهَا لَحْظَة لَطِيفَة لَا تخرج عَن هَذَا الْوَقْت وَأما لَيْلَتهَا فلقول الشَّافِعِي ﵁ بَلغنِي أَن الدُّعَاء يُسْتَجَاب فِي لَيْلَة الْجُمُعَة وللقياس على يَوْمهَا وَيسن كَثْرَة الصَّدَقَة وَفعل الْخَيْر فِي يَوْمهَا وليلتها (وَحرم تخط) للرقاب أَي الْقَرِيب مِنْهَا وَهُوَ المناكب (لَا لمن وجد فُرْجَة قدامه) وَهَذَا كَمَا نقل عَن نَص الشَّافِعِي وَالْمُعْتَمد عِنْد الرَّمْلِيّ وَابْن حجر أَن التخطي مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَقَالَ الشبراملسي نقلا عَن ابْن قَاسم فَإِن قلت مَا وَجه تَرْجِيح الْكَرَاهَة على الْحُرْمَة مَعَ أَن الْإِيذَاء حرَام وَقد قَالَ ﷺ اجْلِسْ فقد آذيت وَهُوَ يخْطب وَقد رأى رجلا يتخطى رِقَاب النَّاس قلت لَيْسَ كل إِيذَاء حَرَامًا وللمتخطي هُنَا غَرَض فَإِن التَّقَدُّم أفضل اه وَمن التخطي الْمَكْرُوه مَا جرت بِهِ الْعَادة من التخطي لتفرقة الْأَجْزَاء أَو تبخير الْمَسْجِد أَو سقِِي المَاء أَو السُّؤَال لمن يقْرَأ فِي الْمَسْجِد أَو نَحْو ذَلِك أما مُجَرّد السُّؤَال من غير تخط فَلَا كَرَاهَة فِيهِ بل هُوَ سعي فِي خير وإعانة عَلَيْهِ مَا لم يرغب الْحَاضِرُونَ الَّذين يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِك وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَة وَيُؤْخَذ من التَّعْبِير بالتخطي أَنه يرفع رجله بِحَيْثُ تحاذي أَعلَى منْكب الْجَالِس أما مَا يَقع من الْمُرُور بَين يَدي النَّاس ليصل إِلَى نَحْو الصَّفّ الأول فَلَيْسَ من التخطي أصلا بل من خرق الصُّفُوف إِذا لم يكن بَين النَّاس فرج يمشى فِيهَا وَإِلَّا فَلَا خرق أَيْضا وَيسْتَثْنى من كَرَاهَة التخطي صور مِنْهَا الإِمَام إِذا لم يبلغ الْمِنْبَر أَو الْمِحْرَاب إِلَّا بالتخطي فَلَا يكره لَهُ لاضطراره وَمِنْهَا مَا إِذا وجد فِي الصُّفُوف الَّتِي بَين يَدَيْهِ فُرْجَة لَا يبلغهَا إِلَّا بتخطي رجل أَو رجلَيْنِ فَلَا يكره لَهُ وَإِن وجد غَيرهَا لتقصير الْقَوْم بإخلاء فُرْجَة لَكِن يسن إِذا وجد غَيرهَا أَن لَا يتخطى فَإِن زَاد فِي التخطي عَلَيْهِمَا وَرَجا أَن يتقدموا إِلَى الفرجة إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة اسْتحبَّ ترك التخطي وَمِنْهَا إِذا سبق من لَا تَنْعَقِد بهم إِلَى الْجَامِع فَإِنَّهُ يجب على الكاملين إِذا حَضَرُوا التخطي لسَمَاع الْخطْبَة إِذا كَانُوا لَا يسمعونها مَعَ الْبعد وَمِنْهَا الرجل الْمُعظم فِي نفوس النَّاس لصلاح أَو ولَايَة لِأَن النَّاس يتبركون بِهِ ويسرون بتخطيه سَوَاء ألف موضعا أَو لَا فَإِن لم يكن مُعظما لم يتخط وَإِن كَانَ لَهُ مَحل مألوف وَمن جلس فِي ممر النَّاس لَا يكره تخطيه وَالْحَاصِل أَن التخطي يُوجد فِيهِ سِتَّة أَحْكَام فَيجب إِن توقفت الصِّحَّة عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيحرم مَعَ

стр. 143

التأذي وَيكرهُ مَعَ عدم الفرجة أَمَامه وَينْدب فِي الفرجة الْقَرِيبَة إِذا لم يجد موضعا وَفِي الْبَعِيدَة لمن لَا يَرْجُو سدها وَلم يجد موضعا وَيكون خلاف الأولى فِي الْقَرِيبَة لمن وجد موضعا وَفِي الْبَعِيدَة لمن رجا سدها وَوجد موضعا وَيُبَاح فِي هَذِه لمن لم يجد لَهُ موضعا وَيحرم أَن يُقيم غَيره ليجلس فِي مَكَانَهُ فَإِن قَامَ الْجَالِس بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلسهُ فَلَا حُرْمَة وَلَا كَرَاهَة فِي حَقه وَأما الَّذِي قَامَ من مَكَانَهُ فَإِن انْتقل إِلَى مَكَان أقرب إِلَى الإِمَام أَو مثله لم يكره وَإِلَّا كره إِن لم يكن لَهُ عذر لِأَن الإيثار بِالْقربِ مَكْرُوه وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ ٥٩ الْحَشْر الْآيَة ٩ فَالْمُرَاد الإيثار فِي حظوظ النَّفس نعم إِن آثر قَارِئًا أَو عَالما ليعلم الإِمَام أَو يرد عَلَيْهِ إِذا غلط فَالْمُتَّجه أَنه لَا كَرَاهَة لكَونه مصلحَة عَامَّة (و) حرم على من تلْزمهُ الْجُمُعَة (نَحْو مبايعة) أَي فَيحرم عَلَيْهِ التشاغل عَن الْجُمُعَة بِأَن يتْرك السَّعْي إِلَيْهَا بِالْبيعِ أَو غَيره من سَائِر الْعُقُود والصنائع وَغير ذَلِك (بعد) الشُّرُوع فِي (أَذَان خطْبَة) أَي فِي الْأَذَان بَين يَدي الْخَطِيب حَال جُلُوسه على الْمِنْبَر لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله وذروا البيع﴾ ٦٢ الْجُمُعَة الْآيَة ٩ فورد النَّص فِي البيع وَقيس عَلَيْهِ غَيره مِمَّا شَأْنه أَن يشغل فِي كَون كل مفوتا وَشَمل ذَلِك مَا لَو قطع بِعَدَمِ فَوَاتهَا لَكِن إِن بَاعَ صَحَّ بَيْعه لِأَن النَّهْي لِمَعْنى خَارج عَن العقد وَيكرهُ ذَلِك قبل الْأَذَان الْمَذْكُور بعد الزَّوَال لدُخُول وَقت الْوُجُوب وَلَو تبَايع اثْنَان أَحدهمَا تلْزمهُ فَقَط وَالْآخر لَا تلْزمهُ أثما لارتكاب الأول النَّهْي وإعانة الثَّانِي لَهُ عَلَيْهِ وَيحرم على الْحَاضِرين بالجامع إنْشَاء صَلَاة سَوَاء كَانَت فرضا أَو نفلا وَلَو كَانَ قَضَاؤُهَا فوريا من وَقت صعُود الْخَطِيب على الْمِنْبَر وَلَو قبل الشُّرُوع فِي الْخطْبَة إِلَى فراغها فَلَو فعلهَا لم تَنْعَقِد وَلَو فِي حَال الدُّعَاء للسُّلْطَان أَو الترضي عَن الصَّحَابَة وَلَو كَانَ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَركان على الْمُعْتَمد وَأما من دخل الْمَسْجِد فِي هَذَا الْوَقْت فَيجوز لَهُ أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين تَحِيَّة الْمَسْجِد ثمَّ يجلس فَإِن لم يكن صلى سنة الْجُمُعَة نَوَاهَا رَكْعَتَيْنِ وَحصل بهما تَحِيَّة الْمَسْجِد وَلَا تجوز الزِّيَادَة على رَكْعَتَيْنِ وَلَا يجوز لَهُ غير تَحِيَّة الْمَسْجِد وَسنة الْجُمُعَة من فرض وَنفل وَلَو جلس قبل التَّحِيَّة عمدا أَو طَال الْفَصْل فَاتَت فَلَا تصح مِنْهُ بعد ذَلِك وَلَو كَانَ الْجَامِع غير مَسْجِد لم يجز أَن يُصَلِّي فِيهِ فِي هَذَا الْوَقْت شَيْئا بِالْإِجْمَاع وَهَذَا مِمَّا غلب فِيهِ الْجَهْل على الْعَوام (و) حرم على من تلْزمهُ الْجُمُعَة بِأَن كَانَ من أَهلهَا وَإِن لم تَنْعَقِد بِهِ كمقيم لَا يجوز لَهُ الْقصر (سفر) مفوت لَهَا (بعد فجرها) أَي بعد طُلُوع فجر يَوْمهَا فَإِن سَافر كَانَ عَاصِيا بِالسَّفرِ فتمتنع عَلَيْهِ الرُّخص حَتَّى ييأس من إِدْرَاكهَا وَخرج بِالسَّفرِ النّوم قبل الزَّوَال فَلَا يحرم وَإِن علم فَوت الْجُمُعَة بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَأْن النّوم الْفَوات أما السّفر الَّذِي لَا يفوتها كَأَن غلب على ظَنّه أَنه يُدْرِكهَا فِي مقْصده أَو طَرِيقه فَلَا إِثْم عَلَيْهِ بِهِ وَلَو تبين خلاف ظَنّه لَا يكون سَفَره حِينَئِذٍ مَعْصِيّة وَيكرهُ لَهُ السّفر لَيْلَة الْجُمُعَة وَذكر فِي الْإِحْيَاء أَن من سَافر لَيْلَة الْجُمُعَة دَعَا عَلَيْهِ ملكاه لَكِن قَالَ ابْن حجر هَذَا السَّنَد ضَعِيف جدا وَهِي الْحَج المبرور وَالْوُضُوء مَعَ الإسباغ وَقيام لَيْلَة الْقدر وَقيام شهر رَمَضَان وصيامه وَصَوْم يَوْم عَرَفَة ومقارنة الإِمَام فِي التَّأْمِين وَقِرَاءَة أَوَاخِر سُورَة الْحَشْر من قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ ٥٩ ﴿الْحَشْر﴾

стр. 144

فَائِدَة سَبْعَة عشر من الْأَعْمَال يكفر كل وَاحِد مِنْهَا الذُّنُوب الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة الْآيَة ٢٢ ٢٤) إِلَى آخر السُّورَة وقود الْأَعْمَى أَرْبَعِينَ خطْوَة وَأَن يَقُول عِنْد سَماع الْمُؤَذّن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبيا ورسولا وَالسَّعْي فِي قَضَاء حَاجَة الْمُسلم وَصَلَاة الضُّحَى وَأَن يَقُول عِنْد لبس الثَّوْب الْحَمد لله الَّذِي كساني هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة وَأَن يَقُول بعد الْأكل الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي هَذَا الطَّعَام ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة والمجيء من بَيت الْمُقَدّس مهلا بِحَجّ أَو بِعُمْرَة وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة وَقل هُوَ الله أحد والمعوذتين كل وَاحِدَة سبعا بعد صَلَاة الْجُمُعَة ومصافحة الْمُسلم غير الْفَاسِق مَعَ ذكر الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَآله فصل فِي الْجَنَائِز يتَعَيَّن على كل مُكَلّف الْمُبَادرَة بِالتَّوْبَةِ لِئَلَّا يفجأه الْمَوْت المفوت لَهَا وَالْمَرِيض آكِد من غَيره وَيكرهُ تمني الْمَوْت لغير خوف على دينه وَإِذا دَعَتْهُ نَفسه إِلَى ذَلِك فَلْيقل اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي وَيسْتَحب لمن أيس من حَيَاته أَن يَقُول اللَّهُمَّ أَعنِي على غَمَرَات الْمَوْت وسكرات الْمَوْت اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى وَأَن يكثر من تِلَاوَة الْقُرْآن والأذكار وَيكرهُ الْجزع وَسُوء الْخلق والمخاصمة والشتم والمنازعة فِي غير الْأُمُور الدِّينِيَّة ويستحضر أَن هَذَا آخر أوقاته من الدُّنْيَا فيجتهد فِي خَتمهَا بِخَير ويبادر إِلَى أَدَاء الْحُقُوق ورد الودائع والعواري وَاسْتِحْلَال أَهله وَولده وغلمانه وجيرانه وأصدقائه وَمن كَانَ بَينه وَبَينه مُعَاملَة أَو لَهُ عَلَيْهِ تباعة من قبل أَن يتَعَذَّر عَلَيْهِ ذَلِك وَيكون شاكرا لله تَعَالَى رَاضِيا حسن الظَّن بِاللَّه أَن يرحمه وَيغْفر لَهُ وَأَن الله غَنِي عَن عَذَابه وَعَن طَاعَته فيطلب مِنْهُ الْعَفو والصفح وَيطْلب أَن تقْرَأ عِنْده آيَات الرَّجَاء وَالْأَحَادِيث فِيهِ وآثار الصَّالِحين فِيهِ وآيات الرَّحْمَة وأحاديثها ويوصي بِأُمُور أَوْلَاده ويحافظ على الصَّلَوَات ويجتنب النَّجَاسَات ويحذر من التساهل فِي ذَلِك فَإِن من أقبح القبائح أَن يكون آخر عَهده من الدُّنْيَا التَّفْرِيط فِي حُقُوق الله تَعَالَى وَلَا يَقُول قَول من يثبط عَن ذَلِك وَيسْتَحب لَهُ أَن يُوصي أَهله بِالصبرِ عَلَيْهِ فِي مَرضه وَفِي مصيبتهم بِهِ ويجتهد فِي وصيتهم بترك الْبكاء عَلَيْهِ وَيَقُول لَهُم صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله فإياكم يَا أحبابي وَالسَّعْي فِي أَسبَاب عَذَابي وَأَن يتعاهدوه بِالدُّعَاءِ لَهُ وَورد أَن المحتضر إِذا بلغت روحه التراقي تعرض عَلَيْهِ الْفِتَن وَذَلِكَ أَن إِبْلِيس لَعنه الله قد أنفذ أعوانه إِلَى هَذَا الْإِنْسَان خَاصَّة واستعملهم عَلَيْهِ ووكلهم بِهِ وأكد عَلَيْهِم بِالِاجْتِهَادِ فِي إغوائه فَيَأْتُونَ الْمَرْء وَهُوَ فِي تِلْكَ الغمرات يمثلون لَهُ فِي صُورَة أحبابه الميتين الَّذين كَانُوا يحبونه فِي دَار الدُّنْيَا كَالْأَبِ وَالأُم وَالْأَخ وَالْأُخْت

стр. 145

وَالصديق الْحَمِيم فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْت تَمُوت يَا فلَان وَقد سبقناك فِي هَذَا الشَّأْن فمت يَهُودِيّا فَهُوَ الدّين المقبول عِنْد الله تَعَالَى فَإِذا أَبى جَاءَهُ آخَرُونَ وَقَالُوا لَهُ مت نَصْرَانِيّا فَإِنَّهُ دين الْمَسِيح وَقد نسخ فِيهِ دين مُوسَى ويذكرون لَهُ عقائد كل مِلَّة فَعِنْدَ ذَلِك يزِيغ الله من يُرِيد زيغه فَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد هِدَايَة وتثبيتا جَاءَهُ جِبْرِيل فيطرد عَنهُ الشَّيَاطِين وَيمْسَح الشحوب عَن وَجهه فيبتسم وَكَثِيرًا من يرى مُتَبَسِّمًا فِي هَذَا الْمقَام فَرحا بالبشير الَّذِي جَاءَهُ رَحْمَة من الله تَعَالَى فَيَقُول لَهُ يَا فلَان أما تعرفنِي أَنا جِبْرِيل وَهَؤُلَاء أعداؤك من الشَّيَاطِين مت على الْملَّة الحنيفية والشريعة الجليلة فَمَا شَيْء أحب إِلَى الْإِنْسَان وأفرح مِنْهُ بذلك الْملك ثمَّ يقبض روحه والمحبوب عِنْد الْمَوْت من صُورَة المحتضر الهدوء والسكون وَمن لِسَانه النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَمن قلبه أَن يكون حسن الظَّن بِاللَّه تَعَالَى فالمطلوب مِنْهُ فِي هَذِه الْحَالة قُوَّة الرَّجَاء فيرجو من الله الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة والتجاوز عَمَّا مضى وَيكون رَاضِيا منقادا ممتثلا طيب الْقلب بِمَا يرد عَلَيْهِ من السكرات والنزعات مستحضرا أَن عَاقِبَة ذَلِك خير عَظِيم لِأَنَّهُ لَو ضَاقَ صَدره بذلك يخْشَى عَلَيْهِ من سوء الخاتمة وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى وَيكون مُسْتَبْشِرًا بالقدوم على الْكَرِيم الَّذِي لَا يخيب من قَصده كَمَا نقل مثل ذَلِك عَن السّلف الصَّالح فقد فتح عبد الله بن الْمُبَارك عَيْنَيْهِ عِنْد الْوَفَاة وَضحك وَقَالَ لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ وَمن عَلَامَات السَّعَادَة عِنْد الْمَوْت عرق الجبين وذرف الْعين وانتشار المنخر رُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ارقبوا الْمَيِّت عِنْد مَوته ثَلَاثًا إِن رشح جَبينه وذرفت عَيناهُ وانتشر منخراه فَهُوَ رَحْمَة من الله قد نزلت بِهِ وَإِن غط غطيط الْبكر المخنوق وأخمد لَونه وأزبد شدقاه فَهُوَ عَذَاب من الله قد حل بِهِ اه وَقد تظهر العلامات الثَّلَاث وَقد تظهر وَاحِدَة أَو ثِنْتَانِ بِحَسب تفَاوت النَّاس فِي الْأَعْمَال وَأما عَلامَة ذَلِك فِي حَال الصِّحَّة فتوفيقه للْعَمَل بِالسنةِ على قدر الطَّاقَة وَحَيْثُ احْتضرَ يُوَجه للْقبْلَة بِمقدم بدنه على جنبه الْأَيْمن إِن أمكن فَإِن تعسر فعلى جنبه الْأَيْسَر فَإِن تعسر فعلى ظَهره وَحِينَئِذٍ يَجْعَل وَجهه وأخمصاه للْقبْلَة وَيقْرَأ عِنْده سُورَة يس جَهرا وَسورَة الرَّعْد سرا وَلَو تعَارض عَلَيْهِ قراءتهما فَيَنْبَغِي أَن يُرَاعى حَال المحتضر فَإِن كَانَ عِنْده شُعُور وتذكر بأحوال الْبَعْث قَرَأَ سُورَة يس وَإِلَّا قَرَأَ سُورَة الرَّعْد فَهِيَ تهون طُلُوع الرّوح وَيكثر المحتضر من قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَيَقُول لَهُم إِذا أهملت فنبهوني قَالَ ﵊ من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة وَقَالَ لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن عجز عَن القَوْل لقنه من حَضَره بِرِفْق مَخَافَة أَن يضجر فيردها وَإِذا قَالَهَا مرّة لَا يُعِيدهَا عَلَيْهِ إِلَّا إِذا تكلم بِكَلَام آخر وَيكون الَّذِي يلقنها لَهُ غير مُتَّهم كوارث وعدو وحاسد لِئَلَّا يتهمه المحتضر فِي قَوْلهَا أَي إِن كَانَ ثمَّ غَيره وَإِلَّا لقنه وَإِن اتهمه

стр. 146

وَقد ورد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أحضروا مَوْتَاكُم ولقنوهم لَا إِلَه إِلَّا الله وبشروهم بِالْجنَّةِ فَإِن الْحَلِيم من الرِّجَال يتحير عِنْد هَذَا المصرع وَإِن الشَّيْطَان أقرب مَا يكون من ابْن آدم عِنْد ذَلِك المصرع وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لمعاينة ملك الْمَوْت أَشد من ألف ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تخرج نفس عبد من الدُّنْيَا حَتَّى يتألم كل عُضْو مِنْهُ على حياله وَلَا يَقُول أحد من الْحَاضِرين إِلَّا خيرا فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا يَقُولُونَ وَورد فِي الْخَبَر أَنه إِذا دنت منية الْمُؤمن نزل عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَمْلَاك ملك يجذب النَّفس من قدمه الْيُمْنَى وَملك يجذبها من قدمه الْيُسْرَى وَملك يجذبها من يَده الْيُمْنَى وَملك يجذبها من يَده الْيُسْرَى وَالنَّفس تنسل انسلال القذاة من السقاء وهم يجذبونها من أَطْرَاف البنان ورؤوس الْأَصَابِع وَالْكَافِر تنسل روحه كالسفود من الصُّوف المبتل فَإِذا مَاتَ المحتضر غمض وَيَقُول الَّذِي يغمضه بِسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه وارفع دَرَجَته فِي المهديين واخلفه فِي عقبه الغابرين واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين وافسح لَهُ فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ ويشد لحياه بِشَيْء لِئَلَّا ينفتح فَمه وتلين مفاصله فَيرد ساعده إِلَى عضده وَسَاقه إِلَى فَخذه وَفَخذه إِلَى بَطْنه ثمَّ تمد وتلين أَصَابِعه كَذَلِك لأجل تسهيل غسله وتكفينه فَإِن فِي الْبدن عقب مُفَارقَة الرّوح حرارة فَإِذا لينت المفاصل حِينَئِذٍ لانت وَإِلَّا فَلَا يُمكن تليينها بعد وتنزع ثِيَابه الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِأَنَّهَا تسرع إِلَيْهِ الْفساد ثمَّ يغطى بِشَيْء خَفِيف يَجْعَل طرفاه تَحت رَأسه وَرجلَيْهِ لِئَلَّا ينْكَشف وَيُوجه للْقبْلَة مثل المحتضر ويتولى فعل ذَلِك من يكون لَهُ بِهِ رفق ويعجل بِقَضَاء دينه إِن أمكن وَإِلَّا سَأَلَ وَارثه غرماءه أَن يحللوه أَو يحتالوا بِهِ على الْوَارِث إِكْرَاما للْمَيت وتعجيلا لبراءة ذمَّته ويبادر أَيْضا بتنفيذ وَصيته وبتجهيزه بعد تَيَقّن مَوته بِظُهُور شَيْء من عَلَامَات الْمَوْت كاسترخاء قدمه وميل أَنفه وانخساف صُدْغه فَإِن شكّ فِي مَوته وَجب تَأْخِيره إِلَى الْيَقِين بِتَغَيُّر الرَّائِحَة أَو غَيره وَاعْلَم أَن الْمُؤمن ينْكَشف لَهُ عقب الْمَوْت من إنعام الله مَا تكون الدُّنْيَا بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ كالسجن والمضيق وَيكون مِثَاله كالمحبوس فِي بَيت مظلم فتح لَهُ بَاب إِلَى بُسْتَان وَاسع الأكناف فِيهِ أَنْوَاع الْأَشْجَار والأزهار وَالثِّمَار والطيور فَلَا يَشْتَهِي الْعود إِلَى السجْن المظلم وَقد ضرب لَهُ رَسُول الله ﷺ مثلا فَقَالَ فِي رجل قد مَاتَ أصبح هَذَا مرتحلا عَن الدُّنْيَا وَتركهَا لأَهْلهَا فَإِن كَانَ قد رَضِي فَلَا يسره أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا كَمَا لَا يسر أحدكُم أَن يرجع إِلَى بطن أمه وَقَالَ ﷺ إِن مثل الْمُؤمن فِي الدُّنْيَا كَمثل الْجَنِين فِي بطن أمه إِذا خرج من بَطنهَا بَكَى على مخرجه حَتَّى إِذا رأى الضَّوْء لم يحب أَن يرجع إِلَى مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ الْمُؤمن يجزع عِنْد الْمَوْت فَإِذا أفْضى إِلَى ربه لم يحب أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا كَمَا لَا يحب الْجَنِين أَن يرجع إِلَى بطن أمه هَذَا فِي الْمُؤمن المعرض عَن الدُّنْيَا الْمقبل على الْآخِرَة وَأما المتنعم بالدنيا المطمئن إِلَيْهَا المعرض عَن الْآخِرَة فَيكون حَاله كَحال من تنعم فِي غيبَة ملك من الْمُلُوك فِي دَاره وَملكه وحريمه اعْتِمَادًا على أَن الْملك

стр. 147

يتساهل فِي أمره أَو على أَن الْملك لَيْسَ يدْرِي مَا يتعاطاه من قَبِيح أَفعاله فَأَخذه الْملك بَغْتَة وَعرض عَلَيْهِ جَرِيدَة قد دونت فِيهَا جَمِيع فواحشه وجناياته ذرة ذرة وخطوة خطْوَة وَالْملك قاهر متسلط غيور على حريمه ومنتقم من الجناة على ملكه غير ملتفت إِلَى من يتشفع إِلَيْهِ فِي العصاة عَلَيْهِ فَانْظُر إِلَى هَذَا الْمَأْخُوذ كَيفَ يكون حَاله قبل نزُول عَذَاب الْملك بِهِ من حُلُول الْخَوْف والخجلة وَالْحيَاء والتحسر والندم فَهَذَا حَال الْمَيِّت الْفَاجِر المغتر بالدنيا المطمئن إِلَيْهَا قبل نزُول عَذَاب الْقَبْر بِهِ بل عِنْد مَوته نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ فَهَذِهِ حَال الْمَيِّت عِنْد الْمَوْت شَاهدهَا أَرْبَاب البصائر بمشاهدة باطنة أقوى من مُشَاهدَة الْعين وَعَن عَمْرو بن دِينَار ﵁ مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وَهُوَ يعلم مَا يكون فِي أَهله بعده وَإِنَّهُم ليغسلونه ويكفنونه وَإنَّهُ لينْظر إِلَيْهِم اه إِذْ الرّوح بَاقِيَة على مَا كَانَ لَهَا قبل مُفَارقَة الْجَسَد من الْعلم والإدراك والفرح والحزن واللذة والألم وَنَحْو ذَلِك وَإِنَّمَا الَّذِي تسبب عَن الْمَوْت انْقِطَاع تصرف الرّوح فِي الْجَوَارِح فَصَارَ فِي جَمِيع الْجَسَد ظَاهرا وَبَاطنا زمانة عَامَّة فتنعدم حواس الْجِسْم وحركاته وَيصير أَهلا للنتن والبلى (صَلَاة الْمَيِّت فرض كِفَايَة كغسله) وَسَائِر تَجْهِيزه أَي يجب فِي الْمَيِّت الْمُسلم غير شَهِيد المعركة وَغير السقط وَلَو قَاتل نَفسه خَمْسَة أَشْيَاء غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَحمله وَدَفنه على سَبِيل فرض الْكِفَايَة إِن علم بِمَوْتِهِ جمَاعَة فَإِن لم يعلم بِهِ إِلَّا وَاحِد تعين عَلَيْهِ وَمَتى قَامَ بذلك وَاحِد سقط الطّلب عَن الْجَمِيع فَإِن لم يعلم بِهِ أحد إِلَّا بعد ظُهُور رَائِحَته فَلَا حُرْمَة على أحد لعدم الْعلم بِهِ نعم يحرم على نَحْو جَاره مِمَّن حَقه السُّؤَال عَنهُ أما الْكَافِر فَإِن كَانَ ذِمِّيا وَجب تكفينه وَدَفنه وَفَاء بِذِمَّتِهِ وعلينا مُؤَن تَجْهِيزه حَيْثُ لم يكن لَهُ تَرِكَة وَلَا من تجب عَلَيْهِ نَفَقَته وَتحرم الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَا يجب غسله وَإِن كَانَ حَرْبِيّا أَو مُرْتَدا فَلَا يجب فِيهِ شَيْء بل يجوز إغراء الْكلاب على جيفته نعم إِن تضرر الْمُسلمُونَ برائحته وَجَبت مواراته دفعا للضَّرَر عَنْهُم الأول من الْخَمْسَة الَّتِي تجب فِي الْمَيِّت الْمُسلم غير الشَّهِيد وَغير السقط غسله فَيَكْفِي الْغسْل من كَافِر وَإِن كَانَ يحرم اطِّلَاعه على بدن الْمُسلم كَالْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّة وَلَا يَكْفِي الْغَرق وَلذَا قَالَ (وَلَو غريقا) لأَنا مأمورون بِغسْلِهِ فَلَا يسْقط الْفَرْض عَنَّا إِلَّا بفعلنا أَعنِي جنس الْمُكَلّفين وَلَو صَبيا غير مُمَيّز أَو مَجْنُونا أَو من الْجِنّ أَو تغسيل الْمَيِّت نَفسه كَرَامَة كَمَا وَقع من سَيِّدي عبد الله المنوفي وَمن سَيِّدي أَحْمد البدوي نفعنا الله بهما وَلَو مَاتَ موتا حَقِيقِيًّا ثمَّ جهز ثمَّ أحيى حَيَاة حَقِيقِيَّة ثمَّ مَاتَ وَجب تجهيز آخر وَلَا يَكْفِي تغسيل الْمَلَائِكَة لأَنهم لَيْسُوا من جنس الْمُكَلّفين بِخِلَاف التَّكْفِين والدفن لِأَن الْقَصْد مِنْهُمَا المواراة والستر وَقد حصل وَمثلهمَا الْحمل وَالْمَقْصُود من الْغسْل التَّعَبُّد بفعلنا لَهُ بِدَلِيل أَنه لَو مَاتَ عقب اغتساله بِالْمَاءِ يجب غسله وَأَنا لَو عجزنا عَن طَهَارَته بِالْمَاءِ وَجب تيَمّمه مَعَ أَنه لَا نظافة فِيهِ وَلِهَذَا ينبش للْغسْل لَا للتكفين وَأَقل الْغسْل حَاصِل (بتعميم بدنه بِالْمَاءِ) مرّة وَاحِدَة من غير حَائِل وَلَا تجب فِيهِ نِيَّة لِأَن الْقَصْد بِهِ النَّظَافَة وَهِي لَا تتَوَقَّف على نِيَّة لَكِن تسن وأكمله أَن يغسل فِي خلْوَة لَا يدخلهَا إِلَّا الْغَاسِل وَمن يُعينهُ وَالْأولَى

стр. 148

فِي قَمِيص لِأَنَّهُ أستر لَهُ وَيكون بَالِيًا أَو مهلهل النسج بِحَيْثُ لَا يمْنَع وُصُول المَاء إِلَى بدنه لِأَن الْقوي يحبس المَاء على مُرْتَفع كلوح لِئَلَّا يُصِيبهُ الرشاش وَمِنْه الدكة الْمَعْرُوفَة بِمَاء مالح بَارِد لِأَنَّهُ يشد الْبدن إِلَّا لحَاجَة إِلَى المسخن كوسخ وَبرد لِأَن الْمَيِّت يتَأَذَّى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ الْحَيّ وَأَن يجلسه الْغَاسِل على الْمُرْتَفع بِرِفْق مائلا إِلَى وَرَائه وَيَضَع يَمِينه بَين كَتفيهِ وإبهامه فِي نقرة قَفاهُ لِئَلَّا تميل رَأسه ويسند ظَهره بركبته الْيُمْنَى ويمر يسَاره على بَطْنه بتكرار ورفق ليخرج مَا فِيهِ من الفضلات ثمَّ يضجعه على قَفاهُ وَيغسل بِخرقَة ملفوفة على يسَاره سوأتيه ثمَّ يلقيها ويلف خرقَة أُخْرَى على الْيَد بعد غسلهَا إِن تلوثت وينظف أَسْنَانه وَمنْخرَيْهِ بسبابة الْيُسْرَى وَلَا تفتح أَسْنَانه لِئَلَّا يسْبق المَاء إِلَى جَوْفه فيسرع فَسَاده نعم لَو تنجس فَمه بِمَا لَا يُعْفَى عَنهُ وَتوقف طهره على فتح أَسْنَانه اتجه فتحهَا وَإِن علم سبق المَاء إِلَى جَوْفه وَلَا تكسر أَسْنَانه لَو توقفت إِزَالَة النَّجَاسَة على كسرهَا ثمَّ يوضئه كالحي ثَلَاثًا ثَلَاثًا بمضمضة واستنشاق ويميل رَأسه فيهمَا لِئَلَّا يسْبق المَاء إِلَى جَوْفه وَمن ثمَّ لَا تندب فيهمَا مُبَالغَة وَيتبع بِعُود لين مَا تَحت أَظْفَاره إِن كَانَ شَيْء وَلَا بُد من نِيَّة لهَذَا الْوضُوء كَأَن يَقُول الَّذِي يوضئه نَوَيْت الْوضُوء الْمسنون لهَذَا الْمَيِّت فَلَا يَصح بِلَا نِيَّة مَعَ أَنه مَنْدُوب وَالْغسْل لَا يتَوَقَّف على نِيَّة مَعَ أَنه وَاجِب ثمَّ يغسل رَأسه فلحيته بِنَحْوِ سدر ويسرح شعرهما إِن تلبد بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان وَيجب دفن المنتتف من الشّعْر مَعَه وَيسن أَن يكون فِي كَفنه ثمَّ يغسل مقدم شقَّه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر من عُنُقه إِلَى قدمه ثمَّ يحرفه إِلَى شقَّه الْأَيْسَر فَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي قَفاهُ ثمَّ يحرفه إِلَى شقَّه الْأَيْمن فَيغسل الْأَيْسَر كَذَلِك وَيحرم كَبه على وَجهه لما فِيهِ من الإزراء بِهِ مستعينا فِي ذَلِك كُله بِنَحْوِ سدر ثمَّ يُزِيلهُ بِمَاء من فَوْقه إِلَى قدمه ثمَّ يعمه كَذَلِك بِمَاء قراح فِيهِ قَلِيل كافور بِحَيْثُ لَا يُغير المَاء فَهَذِهِ الغسلات الثَّلَاث تحسب وَاحِدَة وَتسن ثَانِيَة وثالثة كَذَلِك أَعنِي الأولى من كل مِنْهُمَا بسدر أَو نَحوه وَالثَّانيَِة مزيلة لَهُ وَالثَّالِثَة مَاء قراح فِيهِ قَلِيل كافور وَلَو خرج بعد الْغسْل نجس وَجَبت إِزَالَته عَنهُ وَينْدب أَن لَا ينظر الْغَاسِل من غير عَوْرَته إِلَّا قدر الْحَاجة أما عَوْرَته وَهِي مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة فَلَا يجوز النّظر إِلَى شَيْء مِنْهَا وَأَن يُغطي وَجه الْمَيِّت من أول وَضعه على المغتسل إِلَى آخر الْغسْل وَأَن يكون الْغَاسِل أَمينا فَإِن رأى خيرا كاستنارة وَجهه وَطيب رَائِحَته سنّ ذكره وَإِن رأى ضِدّه كإظلام وَجه وَتغَير رَائِحَة وانقلاب صُورَة حرم ذكره لِأَنَّهُ غيبَة لمن لَا يَتَأَتَّى الاستحلال مِنْهُ وَعنهُ ﷺ من ستر على مُسلم ستره الله فِي الدُّنْيَا وَعنهُ أَيْضا من غسل مَيتا وكتم عَلَيْهِ غفر الله لَهُ أَرْبَعِينَ سَيِّئَة نعم إِذا رأى من المبتدع أَمارَة خير يكتمها لِئَلَّا يغري النَّاس على الْوُقُوع فِي مثل بدعته وضلاله بل لَا يبعد وجوب الكتمان عِنْد ظن الإغراء بهَا والوقوع فِيهَا وَلَو كَانَ الْمَيِّت مبتدعا مظهر الْبِدْعَة ورؤي بِهِ أَمارَة سوء لَا يجب ستره بل يجوز التحدث بِهِ لينزجر النَّاس عَنْهَا وَكَذَا لَو كَانَ مستترا ببدعته وَظهر عَلَيْهِ أَمارَة سوء فَيجوز التحدث بهَا عِنْد المطلعين عَلَيْهَا المائلين اليها لَعَلَّهُم ينزجرون وَمن

стр. 149

تعذر غسله لفقد مَاء أَو نَحوه كاحتراق وَلَو غسل لتهرى يمم وتندب النِّيَّة فِي التَّيَمُّم كالغسل وَلَا تجب على الْمُعْتَمد وَيشْتَرط فِي صِحَة التَّيَمُّم أَن لَا يكون على بدنه نَجَاسَة فَإِن كَانَ على بدنه نَجَاسَة وتعذرت إِزَالَتهَا كالأقلف دفن بِلَا صَلَاة عَلَيْهِ على مَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ وَالَّذِي اعْتَمدهُ ابْن حجر أَنه ييمم عَمَّا تحتهَا ويعفى عَن هَذِه النَّجَاسَة وَيغسل بَاقِي بدنه مَا عدا مَحل القلفة إِن لم يُمكن فَسخهَا وَيصلى عَلَيْهِ وَيجوز للرجل غسل حليلته من زَوْجَة وَأمة وَلَو كِتَابِيَّة وَيجوز للْمَرْأَة غسل زَوجهَا وَيجوز لكل مِنْهُمَا النّظر والمس للْآخر بِدُونِ شَهْوَة وَلَو لما بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا بُد من اتِّحَاد الْجِنْس فِي الْغَاسِل وَالْمَيِّت إِلَّا فِي الحليل وَالْمحرم فَإِذا لم يُوجد إِلَّا أَجْنَبِي فِي الْمَيِّت الْمَرْأَة أَو أَجْنَبِيَّة فِي الْمَيِّت الرجل يمم والأمرد الْجَمِيل يغسلهُ الرِّجَال بِلَا مس لَهُ إِذْ مَسّه حرَام وَلَو بعد مَوته إِن لم تخش فتْنَة وَإِلَّا يمم نعم لَو كَانَ من ذكر فِي ثِيَاب سابغة بِحَضْرَة نهر مثلا وَأمكن التَّعْمِيم بِالْمَاءِ من غير مس وَلَا نظر وَجب وَالصَّغِير الَّذِي لم يبلغ حد الشَّهْوَة يغسلهُ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَمثله الْخُنْثَى الْكَبِير عِنْد فقد الْمحرم وَيكون فِي ثوب سابغ ويحتاط الْغَاسِل فِي غض الْبَصَر والمس ويقتصر فِيهِ على غسلة وَاحِدَة لِأَن الضَّرُورَة تقدر بِقَدرِهَا وَيجوز لأهل الْمَيِّت تقبيله مَا لم يحملهم التَّقْبِيل على جزع كَمَا هُوَ الْغَالِب من حَال النِّسَاء وَإِلَّا حرم وَيجوز ذَلِك أَيْضا لغير أَهله لَكِن لَا بُد من اتِّحَاد الْجِنْس وَانْتِفَاء المرودة عِنْد عدم الْمَحْرَمِيَّة وَلَا بَأْس بالإعلام بِمَوْتِهِ بل يسْتَحبّ إِذا قصد كَثْرَة الْمُصَلِّين عَلَيْهِ بِخِلَاف نعي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ النداء بِمَوْت الشَّخْص وَذكر مآثره ومفاخره وَمن أقبح الْمُنْكَرَات مَا يَفْعَله النِّسَاء الْآن فِي الاعلام بِمَوْتِهِ من دورانهن فِي الْأَزِقَّة صارخات جازعات فَيجب إِنْكَار ذَلِك عَلَيْهِنَّ وَمن قدر على إِزَالَة ذَلِك وَجَبت عَلَيْهِ الثَّانِي فِي تكفينه بعد غسله أَو تيَمّمه احتراما فَلَا يجوز تَقْدِيم تكفينه على غسله وَلَا بُد من (تكفينه) بِمَا يجوز لَهُ لبسه حَيا وَأَقل الْكَفَن بِالنِّسْبَةِ لحق الله تَعَالَى مُخْتَصّ (بساتر عَورَة) فَقَط وَيخْتَلف بذكورة الْمَيِّت وأنوثته فالرجل مَا يستر مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَالْمَرْأَة حرَّة كَانَت أَو أمة وَمثلهَا الْخُنْثَى مَا يستر بدنهَا غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَوُجُوب سترهما فِي الْحَيَاة لخوف الْفِتْنَة لَا لكَونهَا عَورَة وبالنسبة للْغُرَمَاء ثوب يستر جَمِيع الْبدن تكريما لَهُ إِلَّا رَأس الْمحرم وَوجه الْمُحرمَة فللغريم منع مَا زَاد عَلَيْهِ وبالنسبة للْوَرَثَة وَحقّ الْمَيِّت ثَلَاثَة فَلَيْسَ للْوَارِث الْمَنْع مِنْهَا هَذَا إِذا كَانَ تكفينه من تركته أما إِذا كَانَ تكفينه من الْغَيْر كَالزَّوْجَةِ وَالرَّقِيق وَمن لَا شَيْء لَهُ يُكفن مِنْهُ فَلَا يلْزم من يجهزه من زوج وَسيد وَبَيت مَال إِلَّا ثوب وَاحِد سَاتِر لجَمِيع الْبدن بل لَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهِ من بَيت المَال وَكَذَا إِذا كفن مِمَّا وقف للتكفين وأكمله فِي حق الذّكر ثَلَاثَة أَثوَاب بيض كلهَا لفائف لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَالْأَفْضَل الِاقْتِصَار عَلَيْهَا لخَبر الشَّيْخَيْنِ عَن عَائِشَة قَالَت كفن رَسُول الله ﷺ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب يَمَانِية بيض لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَتجوز الزِّيَادَة فيزاد قَمِيص وعمامة تَحت اللفائف إِن لم يكن محرما لِأَن عبد الله بن عمر كفن ابْنا لَهُ فِي خَمْسَة أَثوَاب ثَلَاث لفائف وقميص

стр. 150

وعمامة وهما خلاف الأولى حَيْثُ كَانَت الزِّيَادَة بِرِضا الْوَرَثَة المطلقين التَّصَرُّف وَإِلَّا حرمت وأكمله فِي حق الْمَرْأَة وَمثلهَا الْخُنْثَى خَمْسَة إِزَار فقميص فخمار وَهُوَ مَا يغطى بِهِ الرَّأْس فلفافتان لزِيَادَة السّتْر فِيهَا وَلِأَنَّهُ ﷺ كفن فِيهَا ابْنَته أم كُلْثُوم ﵂ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالزِّيَادَة على الْخَمْسَة للْمَرْأَة وَغَيرهَا مَكْرُوه بل قيل حرَام وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيّ نعم ينْدب شدّ سادس على صدر الْمَرْأَة فَوق الأكفان ليجمعها عَن انتشارها باضطراب ثديها عِنْد الْحمل وَيحل عَنْهَا فِي الْقَبْر كَبَقِيَّة الشدادات وَينْدب تبخير الْكَفَن ثَلَاثًا بِعُود إِذا كَانَ لغير محرم وَلَو محدة لِلْأَمْرِ بذلك وَيسن المغسول لِأَنَّهُ للصديد وَأَن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها أَولا ليَكُون فَوق الْجَمِيع عِنْد لفها على الْمَيِّت ثمَّ الْبَاقِي فَوْقهَا وَأَن يذر على كل مِنْهَا وعَلى الْمَيِّت حنوط وَهُوَ الطّيب من كافور وَغَيره إِذا لم يكن محرما أما الْمحرم فَلَا يطيب لَا فِي بدنه وَلَا فِي كَفنه وَلَا فِي مَاء غسله وَأَن يوضع الْمَيِّت فَوْقهَا مُسْتَلْقِيا على ظَهره وَتجْعَل يَدَاهُ على صَدره ويمناه على يسراه أَو يرسلان فِي جنبه وَأَن يَجْعَل على منافذه قطن عَلَيْهِ حنوط كعينيه وَأُذُنَيْهِ وَمنْخرَيْهِ وَغَيرهَا وَكَذَا على جَبهته وَأَن تشد ألياه بِخرقَة ثمَّ تلف عَلَيْهِ اللفائف وتشد اللفائف بشداد خوف الانتشار عِنْد الْحمل إِلَّا أَن يكون محرما وَيحل الشداد فِي الْقَبْر إِلَّا شَدَّاد الألية تفاؤلا بِحل الشدائد عَنهُ وَلِأَنَّهُ يكره أَن يكون مَعَه فِي الْقَبْر شَيْء وَسَوَاء فِي ذَلِك الْكَبِير وَالصَّغِير وَتكره المغالاة فِي الْكَفَن بِأَن يكون من الثِّيَاب المثمنة إِن لم يكن فِي الْوَرَثَة مَحْجُور عَلَيْهِ أَو غَائِب وَلم يكن الْمَيِّت مُفلسًا وَإِلَّا حرمت وَنقل عَن الشَّيْخ سُلْطَان وَغَيره أَنه يجوز تكفين الْمَرْأَة ودفنها فِي ثِيَابهَا المثمنة أَي وَلَو مِمَّا يُسَاوِي ألوفا من الذَّهَب كالبشت المزركش بِالذَّهَب وَفِي صيغتها كَذَلِك وَلَا يحرم من جِهَة إِضَاعَة المَال لِأَن مَحل الْحُرْمَة إِذا لم يكن لغَرَض وَهُوَ هُنَا إكرام الْمَيِّت وَأَيْضًا فِيهِ تسكين للحزن لِأَن الْمَرْأَة مثلا إِذا رَأَتْ مَتَاع بنتهَا بعد مَوتهَا يشْتَد حزنها وَيشْتَرط أَن لَا يكون فِي الْوَرَثَة قَاصِر وَأَن تتفق الْوَرَثَة على ذَلِك وَأَن لَا يكون عَلَيْهَا دين مُسْتَغْرق وَيكرهُ أَن يكون فِي الْكَفَن مَا يُخَالف لون الْبيَاض لَا فرق بَين الذّكر وَالْأُنْثَى فَائِدَة تحرم كِتَابَة شَيْء من الْقُرْآن على الْكَفَن صِيَانة لَهُ عَن صديد الْمَوْتَى وَمثله كل اسْم مُعظم وَيكرهُ اتِّخَاذ الْكَفَن إِلَّا من حل أَو من أثر صَالح بِخِلَاف اتِّخَاذ الْقَبْر فَإِنَّهُ يسْتَحبّ وَالثَّالِث حمله وَلَا يحمل الْجِنَازَة وَلَو أُنْثَى إِلَّا الرِّجَال فَيكْرَه للنِّسَاء حملهَا لضعفهن عَن ذَلِك وَحملهَا بَين العمودين بِأَن يضع مُقَدّمَة النعش رجل على عَاتِقيهِ وَرَأسه بَينهمَا وَيحمل المؤخرتين رجلَانِ أفضل من التربيع بِأَن يتَقَدَّم رجلَانِ ويتأخر آخرَانِ وَقيل التربيع أفضل بل حُكيَ وُجُوبه وَالْأَفْضَل الْجمع بَينهمَا بِأَن تحمل تَارَة بهيئة الْحمل بَين العمودين وَتارَة بهيئة التربيع وَالْحمل فِي حد ذَاته وَاجِب وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي الْكَيْفِيَّة الَّتِي هِيَ أفضل من غَيرهَا وَلَيْسَ فِي الْحمل دناءة وَلَا سُقُوط مُرُوءَة بل هُوَ بر وإكرام وَقد فعله بعض الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَيحرم حملهَا على هَيْئَة مزرية كحملها فِي قفة أَو على هَيْئَة يخْشَى مِنْهَا سُقُوطهَا وَيَنْبَغِي لواضعها فِي النعش أَن

стр. 151

يَقُول باسم الله وَيسن تشييعها وَمكث إِلَى فرَاغ من الدّفن بِأَن يوارى الْمَيِّت ويهال التُّرَاب جَمِيعه عَلَيْهِ كَذَا قَالَ ابْن حجر فقد ورد فِي الحَدِيث من شيع جَنَازَة إِلَى الْمَسْجِد فَلهُ قِيرَاط من الْأجر فَإِن وقف حَتَّى تدفن فَلهُ قيراطان والقيراط مثل جبل أحد ثمَّ إِن المشيع لَهُ أَحْوَال إِمَّا رَاكب أَو ماش وَإِمَّا أمامها أَو خلفهَا وَإِمَّا قريب أَو بعيد وَالْأَفْضَل الْمَشْي وبأمامها وقربها بِحَيْثُ لَو الْتفت لرآها والماشي أمامها أَو خلفهَا أفضل من الرَّاكِب مُطلقًا والراكب الْقَرِيب أفضل من الرَّاكِب الْبعيد والأمام أفضل من الْخلف وَلَا يكره الرّكُوب فِي رُجُوعه مِنْهَا وَيسْتَحب لمن رَآهَا أَن يَقُول عِنْد رؤيتها الله أكبر ثَلَاثًا ﴿هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله وَصدق الله وَرَسُوله وَمَا زادهم إِلَّا إِيمَانًا وتسليما﴾ ٣٣ الْأَحْزَاب الْآيَة ٢٢ أَو يَقُول اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَته فِي المهديين واخلفه فِي عقبه الغابرين واغفر لنا وَله إِلَى يَوْم الدّين أَو يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَق سيدنَا مُحَمَّد وَآل سيدنَا مُحَمَّد أَن لَا تعذب هَذَا الْمَيِّت ثَلَاثًا أَو يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه واعف عَنهُ وعافه ووسع مدخله واغسله بِمَاء وثلج وَبرد ونقه من الْخَطَايَا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس وأبدله دَارا خيرا من دَاره وَأهلا خيرا من أَهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب النَّار وَإِذا جمع بَين ذَلِك كَانَ أفضل ورؤي الإِمَام فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي بِكَلِمَة كنت أقولها عِنْد رُؤْيَة الْجِنَازَة وَكَانَ يَقُولهَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَهِي سُبْحَانَ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَيسن الْإِسْرَاع بهَا إِن أَمن تغير الْمَيِّت وَإِلَّا فيتأنى بهَا فَإِن خيف تغيرها بالتأني أَيْضا زيد فِي الْإِسْرَاع وَيسن لغير الذّكر مَا يستره كقبة وَيكرهُ اللَّغط فِي الْجِنَازَة بل الْمُسْتَحبّ التفكر فِي الْمَوْت وَمَا بعده قَالَ القليوبي وَيكرهُ رفع الصَّوْت بِالْقُرْآنِ وَالذكر وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ قَالَ المدابغي وَهَذَا بِاعْتِبَار مَا كَانَ فِي الصَّدْر الأول وَأما الْآن فَلَا بَأْس بذلك لِأَنَّهُ شعار للْمَيت وَتَركه مزرأة وَلَو قيل بِوُجُوبِهِ لم يبعد اه وَيكرهُ اتباعها بِنَار فِي مجمرة أَو غَيرهَا إِلَّا لحَاجَة كبخور لدفع نَتن أَو فَتِيلَة لرؤية دَفنه لَيْلًا فَلَا كَرَاهَة وَفِي كَلَام بَعضهم ينْدب البخور عِنْد الْمَيِّت من وَقت مَوته إِلَى تَمام دَفنه (و) الرَّابِع دَفنه فِي قبر بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ فَيحرم قبلهَا وَإِن أَجْزَأت بعده لِأَن فِي الدّفن قبل الصَّلَاة عَلَيْهِ إزراء بِالْمَيتِ وَلَا بُد من (دَفنه فِي حُفْرَة تمنع) بعد ردمها (رَائِحَة) أَي ظُهُور رَائِحَة مِنْهُ فتؤذي الْحَيّ وَإِن كَانَ الْمحل لَا يدْخلهُ من يتَأَذَّى بذلك بل وَإِن كَانَ لَا رَائِحَة لَهُ أصلا كَأَن جف (وَسبعا) أَي وتمنع نبش سبع لَهَا فيأكل الْمَيِّت فتنتهك حرمته وَإِن كَانَ فِي مَحل لَا تصله السبَاع أصلا إِذْ حِكْمَة الدّفن صونه عَن انتهاك جِسْمه وانتشار رِيحه فَلَا بُد من حُفْرَة تمنع ذَيْنك أما لَو وضع الْمَيِّت على وَجه الأَرْض ثمَّ جعل عَلَيْهِ مَا يمْنَع عَنهُ ذَلِك كبناء مثل مَا يَفْعَله بعض أهل الْقرى فَلَا يَكْفِي حَيْثُ لم يتَعَذَّر الْحفر وَرُبمَا يبنون فسقية على ظهر أُخْرَى ويضعون فِيهَا الْمَيِّت وَقد علمت أَنه لَا يَكْفِي فِي الدّفن وأكمل الدّفن حُفْرَة يكون عمقها قامة

стр. 152

وبسطة من رجل معتدلهما أَي قدر قامة رجل رفع يَدَيْهِ مبسوطتين فَوق رَأسه وَذَلِكَ أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف على الْمُعْتَمد ثمَّ إِن كَانَت الأَرْض صلبة فَالْأَفْضَل أَن يَجْعَل لَهُ فِيهَا لحد بِأَن يحْفر فِي أَسْفَل الْجَانِب القبلي مِنْهَا قدر مَا يسع الْمَيِّت ويستره وَإِن كَانَت الأَرْض رخوة فَالْأَفْضَل أَن يَجْعَل لَهُ فِيهَا شقّ خشيَة الانهيار وَهُوَ أَن يحْفر فِي قعرها مثل النَّهر وَيَبْنِي جانباه بِلَبن أَو غَيره غير مَا مسته النَّار وَيجْعَل الْمَيِّت بَينهمَا وَينْدب رش الْقَبْر بِمَاء بَارِد تفاؤلا ببرودة المضجع وَلَا بَأْس بِقَلِيل من مَاء الْورْد لِأَن الْمَلَائِكَة تحب الرَّائِحَة الطّيبَة وَيكرهُ أَن يَجْعَل لَهُ فرش ومخدة وصندوق لم يحْتَج إِلَيْهِ لِأَن فِي ذَلِك إِضَاعَة مَال وَمحل الْكَرَاهَة مَا لم يكن من مَال مَحْجُور عَلَيْهِ وَإِلَّا حرم وَمن خصوصيات الْأَنْبِيَاء جَوَاز الْفرش لَهُم فِي قُبُورهم بِلَا كَرَاهَة لأَنهم أَحيَاء فِي الْقُبُور أما إِذا احْتِيجَ إِلَى الصندوق لنداوة أَو نَحْوهَا فَلَا يكره وَلَا تنفذ وَصيته بِهِ إِلَّا حِينَئِذٍ وَيدخل من قبل رَأسه بِرِفْق وَيُقَال عِنْد إِدْخَاله اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَاب السَّمَاء لروحه وَأكْرم منزله ووسع لَهُ فِي قَبره لما فِي ذَلِك من الثَّمَرَة الْعَظِيمَة وَيَقُول الَّذِي يلحده باسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ أسلمه إِلَيْك الْأَشْخَاص من وَالِده وَأَهله وقرابته وإخوانه وَفَارق من كَانَ يحب قربه وَخرج من سَعَة الدُّنْيَا والحياة إِلَى ظلمَة الْقَبْر وضيقه وَنزل بك وَأَنت غير منزل بِهِ إِن عاقبته فبذنب وَإِن عَفَوْت عَنهُ فَأَنت أهل الْعَفو أَنْت غَنِي عَن عَذَابه وَهُوَ فَقير إِلَى رحمتك اللَّهُمَّ اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عَذَاب الْقَبْر واجمع لَهُ بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك واكفه كل هول دون الْجنَّة اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي الفائزين وارفعه فِي عليين وعد عَلَيْهِ بِفضل رحمتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَإِذا حثا عَلَيْهِ التُّرَاب يَقُول فِي الأولى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ ٢٠ طه الْآيَة ٥٥ وَفِي الثَّانِيَة ﴿وفيهَا نعيدكم﴾ ٢٠ طه الْآيَة ٥٥ وَفِي الثَّالِثَة ﴿وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ ٢٠ طه الْآيَة ٥٥ وَيُوضَع الْمَيِّت فِي اللَّحْد أَو غَيره على جنبه وجوبا مُسْتَقْبل الْقبْلَة بِمقدم بدنه وجوبا فَلَو وَجه لغَيْرهَا نبش وَوجه إِن لم يتَغَيَّر وَإِلَّا فَلَا ينبش وَالْأَفْضَل أَن يكون على الْيَمين وَيكرهُ على الْيَسَار وَلَا ينبش لذَلِك وَينْدب أَن يُفْضِي بخده إِلَى الأَرْض وَأَن يسند وَجهه وَرجلَاهُ إِلَى جِدَار الْقَبْر وظهره بِنَحْوِ لبنة كحجر حَتَّى لَا ينكب وَلَا يستلقي وَلَا يكره دَفنه بِاللَّيْلِ مُطلقًا وَلَا وَقت الْكَرَاهَة إِلَّا إِذا تحراه فَيكْرَه كَرَاهَة تَنْزِيه وَتحرم إهالة التُّرَاب عَلَيْهِ فَلَا بُد من سد اللَّحْد أَو الشق بعد إضجاع الْمَيِّت فِيهِ ثمَّ إهالة التُّرَاب فَإِذا سوي عَلَيْهِ قَبره دَعَا لَهُ شخص من الْحَاضِرين يَقُول اللَّهُمَّ عَبدك رد إِلَيْك فارأف بِهِ وارحمه اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ وَافْتَحْ أَبْوَاب السَّمَاء لروحه وتقبله مِنْك بِقبُول حسن اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فضاعف لَهُ فِي إحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ وَيسن أَن يقف جمَاعَة بعد دَفنه عِنْد قَبره سَاعَة يسْأَلُون لَهُ التثبيت (و) إِن كَانَت الأَرْض مَمْلُوكَة أَو مُبَاحَة كالموات (كره بِنَاء لَهُ) أَي الْقَبْر (أَو عَلَيْهِ) أَو تجصيصه أَي تبييضه بالنورة الْبَيْضَاء وَلَا بَأْس بتطيينه وَتكره الْكِتَابَة عَلَيْهِ سَوَاء كتب اسْم صَاحبه أَو غَيره نعم إِن كتب اسْم صَاحبه وَنسبه بِقصد أَن يعرف فيزار فَلَا كَرَاهَة بِشَرْط الِاقْتِصَار على قدر

стр. 153

الْحَاجة لَا سِيمَا قُبُور الْأَوْلِيَاء وَالْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تعرف إِلَّا بذلك عِنْد تطاول السنين وَيكرهُ أَن يَجْعَل على الْقَبْر مظلة كقبة لِأَن عمر ﵁ رأى قبَّة فنحاها وَقَالَ دَعوه يظله عمله وَإِن كَانَت الأَرْض مسبلة للدفن وَهِي الَّتِي جرت عَادَة أهل الْبَلَد بالدفن فِيهَا حرم الْبناء وَهدم وَاسْتثنى بَعضهم قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَنَحْوهم وَلَو كَانَ بقبة لإحياء الزِّيَارَة والتبرك بهم وَأفْتى بِهِ الْحلَبِي وَقَالَ أَمر بِهِ الشَّيْخ الزيَادي مَعَ ولَايَته وكل ذَلِك لم يرتضه الْعَلامَة الشَّوْبَرِيّ وَقَالَ الْحق خِلَافه وقبة الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ لَيست فِي الأَرْض المسبلة بل هِيَ فِي دَار ابْن عبد الْحَكِيم وَلَو وجد بِنَاء فِي أَرض مسبلة وَلم يعلم أصل وَضعه هَل هُوَ بِحَق أَو لَا ترك لاحْتِمَال أَنه وضع بِحَق نعم لَو كَانَ الْبناء فِي المسبلة لخوف نبش سَارِق أَو سبع أَو تخرق سيل جَازَ وَلَا يهدم (و) كره جُلُوس على الْقَبْر الْمُحْتَرَم واتكاء عَلَيْهِ واستناد إِلَيْهِ و (وَطْء عَلَيْهِ إِلَّا لضَرُورَة) أَي حَاجَة بِأَن حَال الْقَبْر عَمَّن يزوره وَلَو أَجْنَبِيّا بِأَن لَا يصل إِلَيْهِ إِلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا يكره وَفهم بِالْأولَى عدم الْكَرَاهَة لضَرُورَة الدّفن وَالْحكمَة فِي عدم الْجُلُوس وَنَحْوه توقير الْمَيِّت واحترامه وَأما خبر مُسلم أَنه ﷺ قَالَ لِأَن يجلس أحدكُم على جَمْرَة فتخلص إِلَى جلده خير لَهُ من أَن يجلس على قبر ففسر الْجُلُوس عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ للبول وَالْغَائِط وَهُوَ حرَام بِالْإِجْمَاع أما غير الْمُحْتَرَم كقبر مُرْتَد وحربي فَلَا كَرَاهَة فِي الْجُلُوس وَنَحْوه وَلَا يحرم الْبَوْل والتغوط على قبورهما (و) لَا يجوز نبش الْقَبْر بعد دفن الْمَيِّت وَقبل البلى عِنْد أهل الْخِبْرَة بِتِلْكَ الأَرْض للنَّقْل وَلَو لنَحْو مَكَّة أَو غَيره كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وتكفينه إِلَّا لوَاحِد من خَمْسَة الأول مَا إِذا دفن بِلَا غسل وَلَا تيَمّم بِشَرْطِهِ وَهُوَ مِمَّن يجب غسله فَحِينَئِذٍ (نبش) وجوبا (لغسل) تداركا للطهر الْوَاجِب مَا لم يتَغَيَّر ثمَّ يصلى عَلَيْهِ الثَّانِي مَا إِذا دفن بِأَرْض أَو ثوب مغصوبين وطالب بهما مالكهما فَيجب نبشه وَإِن تغير إِذا وجد مَا يُكفن فِيهِ غير الثَّوْب الْمَغْصُوب وَإِلَّا فَلَا يجوز الثَّالِث مَا إِذا وَقع فِي الْقَبْر مَال وَإِن قل كخاتم وَطَلَبه مَالِكه فَيجب النبش وَإِن تغير الرَّابِع مَا لَو بلع مَالا لغيره وَطَلَبه مَالِكه وَلم يضمن مثله أَو قِيمَته أحد من الْوَرَثَة أَو غَيرهم ينبش ويشق جَوْفه وَيخرج مِنْهُ وَيرد لصَاحبه الْخَامِس إِذا دفن لغير الْقبْلَة يجب نبشه وَيُوجه للْقبْلَة مَا لم يتَغَيَّر أما بعد البلى فَإِن مَضَت مُدَّة قَالَ فِيهَا أهل الْخِبْرَة بِتِلْكَ الأَرْض إِن الْمَيِّت لم يبْق لَهُ أثر فَيجوز نبش الْقَبْر وَدفن غَيره فِيهِ وَمن ذَلِك يعلم حُرْمَة اتِّخَاذ الفساقي الْمَعْرُوفَة لوَجْهَيْنِ الْبناء فِي الأَرْض المسبلة والتحجير على الْبقْعَة (و) ينبش الْقَبْر أَيْضا فِيمَا لَو دفنت امْرَأَة حَامِل بجنين ترجى حَيَاته بِأَن يكون لَهُ سِتَّة أشهر فَأكْثر فَيشق جوفها والشق فِي الْقَبْر أولى لِأَنَّهُ أستر نعم لَا يجوز تَأْخِيره إِلَيْهِ إِلَّا إِن غلب على الظَّن بقول الخبراء بسلامة الْجَنِين لَو أخر إِلَيْهِ فَإِن لم ترج حَيَاته حرم الشق لَكِن (لَا تدفن امْرَأَة فِي بَطنهَا جَنِين حَتَّى يتَحَقَّق مَوته) وَلَو تَغَيَّرت لِئَلَّا يدْفن الْحمل حَيا وَقَول التَّنْبِيه ترك عَلَيْهِ شَيْء حَتَّى يَمُوت ضَعِيف بل غلط فَاحش فليحذر وَمَعَ ذَلِك لَا ضَمَان فِيهِ مُطلقًا بلغ سِتَّة أشهر

стр. 154

أَو لَا لعدم تَيَقّن حَيَاته (و) أما السقط وَهُوَ الْوَلَد النَّازِل قبل تَمام الْأَشْهر فَفِيهِ تَفْصِيل حَاصله أَنه إِن لم تظهر حَيَاته وَلَا أماراتها وَلَا خلقه لَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَا يجب غسله وَيسن ستره بِخرقَة وَدَفنه وَكَذَا غسله كَمَا قَالَ ابْن حجر إِذا سنّ غسله سنّ ستره بِخرقَة وَدَفنه وَإِذا وَجب وجبا وَإِن لم تظهر حَيَاته وَلَا أماراتها لَكِن ظهر خلقه وَجب مَا عدا الصَّلَاة فَحِينَئِذٍ (ووري) أَي ستر بِخرقَة (سقط) مَوْصُوف بِمَا ذكر (وَدفن) أَي وَغسل وجوبا فِي هَذِه الثَّلَاثَة وَحرمت الصَّلَاة عَلَيْهِ (فَإِن) ظَهرت حَيَاته بصياح أَو غَيره أَو ظَهرت أمارتها كَأَن (اختلج) أَي اضْطربَ أَو تحرّك بعد انْفِصَاله فَهُوَ كالكبير وَلَو دون أَرْبَعَة أشهر إِن فرض كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي وَحِينَئِذٍ كفن وَدفن وَغسل وجوبا قطعا و (صلي عَلَيْهِ) وجوبا على الْأَظْهر فِي مَسْأَلَة عدم ظُهُور الْحَيَاة كالبكاء مَعَ ظُهُور أمارتها كالتحرك لاحْتِمَال حَيَاته بِهَذِهِ الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَيْهَا وللاحتياط وَقد نظم بَعضهم هَذِه الْأَحْوَال فَقَالَ والسقط كالكبير فِي الْوَفَاة إِن ظَهرت أَمارَة الْحَيَاة أَو خفيت وخلقه قد ظهرا فامنع صَلَاة وسواها اعتبرا أَو اختفى أَيْضا فَفِيهِ لم يجب شَيْء وَستر ثمَّ دفن قد ندب أما النَّازِل بعد تَمام الْأَشْهر وَهُوَ سِتَّة أشهر فكالكبير مُطلقًا وَإِن نزل مَيتا وَلم يعلم لَهُ سبق حَيَاة وَقَالَ الشبراملسي وَإِن لم يظْهر فِيهِ تخطيط وَلَا غَيره حَيْثُ علم أَنه آدَمِيّ إِذْ هُوَ خَارج من تَعْرِيف السقط وَخرج بِالسقطِ الْعلقَة والمضغة لِأَنَّهُمَا لَا يسميان ولدا فيدفنان ندبا من غير ستر وَالْخَامِس الصَّلَاة عَلَيْهِ وَيجب تَقْدِيمهَا على الدّفن وتأخيرها عَن الْغسْل أَو التَّيَمُّم عِنْد وجود مسوغه فَلَو دفن بِلَا صَلَاة أَثم الدافنون والراضون بدفنه قبلهَا لوُجُوب تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ إِن لم يكن ثمَّ عذر وَيصلى على قَبره لِأَنَّهُ لَا ينبش للصَّلَاة عَلَيْهِ (وأركانها) أَي الصَّلَاة على الْمَيِّت سَبْعَة الأول (نِيَّة) كنية غَيرهَا من الصَّلَوَات وَلَا بُد فِيهَا من نِيَّة الْفَرْضِيَّة وَإِن لم يقل كِفَايَة وَلَو فِي صَلَاة امْرَأَة مَعَ رجال وَلَو فِي صَلَاة الصَّبِي وَحده أَو مَعَ الرِّجَال فَلَا بُد فِي صلَاته من نِيَّة الْفَرْضِيَّة وَلَا يجب فِي الْمَيِّت الْحَاضِر تَعْيِينه باسمه أَو نَحوه وَلَا مَعْرفَته بل يَكْفِي تَمْيِيزه نوع تَمْيِيز كنويت الصَّلَاة على هَذَا الْمَيِّت أَو على من يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَام وَكَذَا لَو صلاهَا آخر النَّهَار وَقَالَ نَوَيْت الصَّلَاة على من توفّي من أقطار الأَرْض مِمَّن تصح الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَو حضر موتى نوى الصَّلَاة عَلَيْهِم وَإِن لم يعرف عَددهمْ وَلَو أحرم بِالصَّلَاةِ على جَنَازَة ثمَّ حضرت أُخْرَى وَهُوَ فِي الصَّلَاة تركت حَتَّى يفرغ ثمَّ يُصَلِّي على الثَّانِيَة لِأَنَّهُ لم ينوها أَولا وَيجب على الْمَأْمُوم نِيَّة الِاقْتِدَاء أَو نَحْوهَا (و) الثَّانِي (قيام) للقادر عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا من الْفَرَائِض وَلَو معادة وإلحاقها بالنفل فِي التَّيَمُّم

стр. 155

لَا يلْزم مِنْهُ ذَلِك هُنَا لِأَن الْقيام هُوَ الْمُقَوّم لصورتها فَفِي عَدمه محو لصورتها بِالْكُلِّيَّةِ وَشَمل ذَلِك الصَّبِي وَالْمَرْأَة إِذا صليا مَعَ الرِّجَال فَإِن عجز صلى على حسب حَاله (و) الثَّالِث (أَربع تَكْبِيرَات) بتكبيرة التَّحَرُّم وَلَو زَاد عَلَيْهَا لم تبطل صلَاته سَوَاء كَانَ سَهوا أَو عمدا لِأَنَّهُ إِنَّمَا زَاد ذكرا مَا لم يعْتَقد الْبطلَان أَو يوال رفع يَده عِنْد الزِّيَادَة ثَلَاث مَرَّات وَإِلَّا بطلت وَلَو زَاد إِمَامه عَلَيْهَا لَا تسن لَهُ مُتَابَعَته فِي الزَّائِد بل تكره وَلَو تَابعه لم تبطل على مَا تقدم وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَات الْأَرْبَع حَذْو مَنْكِبَيْه وَوَضعهمَا بعد كل تَكْبِيرَة تَحت صَدره كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات (و) الرَّابِع (فَاتِحَة) بعد أَي تَكْبِيرَة مِنْهَا وَالْأولَى أفضل فَلهُ أَن يجمع بَين الْفَاتِحَة وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة وَبَينهَا وَبَين الدُّعَاء للْمَيت بعد التَّكْبِيرَة الثَّالِثَة وَلَا يشْتَرط التَّرْتِيب بَينهَا وَبَين الْوَاجِب بعد هَذِه التَّكْبِيرَة من صَلَاة على النَّبِي ﷺ أَو دُعَاء للْمَيت فَيجوز إخلاء التَّكْبِيرَة الأولى من الْقِرَاءَة وَلَا يجوز أَن يقْرَأ بعض الْفَاتِحَة فِي ركن وَبَعضهَا فِي ركن آخر وَيسن إسرار الْفَاتِحَة وَلَو لَيْلًا كثالثة الْمغرب فِي أَن كلا لَا يشرع فِيهِ السُّورَة وَيسن جهر الإِمَام أَو الْمبلغ بِالتَّكْبِيرِ وَالسَّلَام (و) الْخَامِس (صَلَاة على النَّبِي) ﷺ (بعد) تَكْبِيرَة (ثَانِيَة) وأقلها اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وَتسن الصَّلَاة على الْآل وَالدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات عَقبهَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْحَمْد لله قبلهَا بِأَيّ صِيغَة من صيغه وَالْمَشْهُور مِنْهَا الْحَمد لله رب الْعَالمين وأكمل الصَّلَاة مَا فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَلَا يشْتَرط تَرْتِيب بَين ذَلِك بل هُوَ أولى (و) السَّادِس (دُعَاء لمَيت) بِخُصُوصِهِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ويجزىء كل مَطْلُوب أخروي كانظر إِلَيْهِ (بعد ثَالِثَة) وَهُوَ الْمَقْصُود الْأَعْظَم من الصَّلَاة على الْمَيِّت وَأقله مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الدُّعَاء وَيسن أَن يكثر من الدُّعَاء لَهُ وأكمله اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَابْن عبديك خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فِيهَا إِلَى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لاقيه كَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّه نزل بك وَأَنت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا إِلَى رحمتك وَأَنت غَنِي عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين إِلَيْك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي إحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك رضاك وقه فتْنَة الْقَبْر وعذابه وافسح لَهُ فِي قَبره وجاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه آمنا إِلَى جنتك بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَهَذَا فِي الْبَالِغ الذّكر فَإِن كَانَ أُنْثَى عبر بالأمة وأنث مَا يعود إِلَيْهَا من الضمائر فَخرج قَوْله وَأَنت خير منزول بِهِ فَلَا يؤنث ذَلِك الضَّمِير لِأَنَّهُ رَاجع إِلَى الله تَعَالَى وَلَو ذكرهَا بِقصد الشَّخْص جَازَ

стр. 156

وَإِن كَانَ خُنْثَى عبر بالمملوك وَنَحْوه وَكَذَا إِذا لم يعرف أَن الْمَيِّت ذكر أَو أُنْثَى وَيجوز أَن يَأْتِي بالضمائر مذكرة على إِرَادَة الشَّخْص أَو الْمَيِّت ومؤنثة على إِرَادَة الْجِنَازَة وَلَو صلى على جمع مَعًا يَأْتِي فِيهِ بِمَا يُنَاسِبه فَلَو قَالَ فِي ذَلِك اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك بتوحيد الْمُضَاف وَاسم الْإِشَارَة صحت صلَاته إِذْ لَا اختلال فِي صِيغَة الدُّعَاء أما اسْم الْإِشَارَة فَلِأَنَّهُ قد يشار بِمَا للْوَاحِد إِلَى الْجمع وَأما لفظ العَبْد فَلِأَنَّهُ مُفْرد مُضَاف إِلَى معرفَة فَيعم أَفْرَاد من أُشير إِلَيْهِ وَلَو صلى على من مَاتَ فِي يَوْمه أَو سنته فِي أقطار الأَرْض يَنْبَغِي أَن يَقُول فِي الدُّعَاء لَهُم اللَّهُمَّ من كَانَ مِنْهُم محسنا فزد فِي إحسانه وَمن كَانَ مِنْهُم مسيئا فَتَجَاوز عَن سيئاته دون أَن يَقُول محسنين وَلَا مسيئين لِأَن الظَّاهِر فِي الْجَمِيع أَنهم لَيْسُوا كلهم محسنين وَلَا مسيئين وروى مُسلم عَن عَوْف بن مَالك أَنه قَالَ صلى النَّبِي ﷺ على جَنَازَة فَسَمعته يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه واعف عَنهُ وعافه وَأكْرم نزله ووسع مدخله واغسله بِمَاء وثلج وَبرد ونقه من الْخَطَايَا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس وأبدله دَارا خيرا من دَاره وَأهلا خيرا من أَهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب النَّار قَالَ عَوْف فتمنيت أَن أكون أَنا ذَلِك الْمَيِّت وَلَو جمع بَين هذَيْن الدعاءين فَالْأَفْضَل تَقْدِيم هَذَا الْأَخير لِأَن حَدِيثه أصح وَأما الصَّغِير فَيَقُول فِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وَثقل بِهِ موازينهما وأفرغ الصَّبْر على قلوبهما وَلَا تفتنهما بعده وَلَا تحرمهما أجره وَيَكْفِي الدُّعَاء بِالرَّحْمَةِ كَأَن يَقُول اللَّهُمَّ ارحمه وَيُؤَنث الضمائر إِذا كَانَ الصَّغِير أُنْثَى وَيَأْتِي فِي الْخُنْثَى والمجهول حَاله مَا مر قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهَذَا فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسلمين فَإِن لم يَكُونَا كَذَلِك أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَال وَلَو علم كفرهما كتبعية الصَّغِير للسابي حرم الدُّعَاء لَهما بالمغفرة والشفاعة وَنَحْوهمَا وَإِذا تردد فِي بُلُوغ الْمُرَاهق دَعَا لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَالْأَفْضَل الْجمع بَينهمَا وَيسْتَحب أَن يقدم على تِلْكَ الدَّعْوَات الثَّلَاث اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِسْلَام وَمن توفيته منا فتوفه على الْإِيمَان وَلَو اقْتصر على هَذَا الدُّعَاء لم يكف لِأَنَّهُ يجب الدُّعَاء للْمَيت بِخُصُوصِهِ بِخِلَاف دُعَاء الطِّفْل وَهُوَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ إِلَى آخِره فَإِنَّهُ يَكْفِي لثُبُوته بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ على أَن مَعْنَاهُ أَي سَابِقًا مهيئا لمصالحهما فِي الْآخِرَة فَذَلِك دُعَاء للطفل بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ لَا يكون كَذَلِك إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ شرف عِنْد الله يتَقَدَّم بِسَبَبِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي (و) السَّابِع (سَلام بعد رَابِعَة) كسلام غَيرهَا من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده وَتسن الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد جمَاعَة بِثَلَاثَة صُفُوف فَأكْثر وَيسن التَّعَوُّذ قبل الْقِرَاءَة لَا دُعَاء الِافْتِتَاح وَأَن يَقُول بعد التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة وَقبل السَّلَام اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده واغفر لنا وَله وَأَن يطول بعد الرَّابِعَة بِقدر مَا قبلهَا من التَّكْبِيرَات الثَّلَاث وَمَا فِيهَا من الْقِرَاءَة وَالصَّلَاة على النَّبِي وَآله وَالدُّعَاء وَنقل بَعضهم أَنه يقْرَأ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْعَظِيم﴾ ٤٠ غَافِر الْآيَة ٧ ٩ نعم لَو خيف تغير الْمَيِّت وانفجاره لَو أَتَى بالسنن وَجب الِاقْتِصَار

стр. 157

على الْأَركان وَأَن يلْتَفت فِي السَّلَام يَمِينا وَشمَالًا خلافًا لمن قَالَ يقْتَصر على تَسْلِيمَة يَجْعَلهَا تِلْقَاء وَجهه وَأَن يَجْعَل رَأس الذّكر عَن يسَار الإِمَام وَيقف الإِمَام قَرِيبا من رَأسه وَمثله الْمُنْفَرد وَرَأس الْأُنْثَى عَن يَمِينه وَيقف عِنْد عجزها وَتكره الصَّلَاة عَلَيْهِ قبل تكفينه لما فِيهَا من الإزراء بِالْمَيتِ وَلَو تخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بِلَا عذر بتكبيرة حَتَّى شرع إِمَامه فِي أُخْرَى بطلت صلَاته إِذْ الِاقْتِدَاء هُنَا إِنَّمَا يظْهر فِي التَّكْبِيرَات وَهُوَ تخلف فَاحش يشبه التَّخَلُّف بِرَكْعَة وَلَا شكّ أَن التَّقَدُّم كالتخلف بل أولى فَإِن كَانَ هُنَاكَ عذر كبطء الْقِرَاءَة أَو نسيانها فَلَا تبطل إِلَّا بتخلفه بتكبيرتين أما لَو نسي الصَّلَاة أَو الِاقْتِدَاء فَلَا يضر تخلفه مَا دَامَ نَاسِيا وَلَو بِجَمِيعِ التَّكْبِيرَات وَمن جَاءَ بعد أَن فعل الإِمَام بعض الْأَركان يكبر وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وَإِن كَانَ الإِمَام فِي غَيرهَا كالدعاء لِأَن مَا أدْركهُ لمسبوق أول صلَاته وَلَو كبر الإِمَام أُخْرَى قبل قِرَاءَته كبر مَعَه وَسَقَطت عَنهُ الْفَاتِحَة أَو بَعْضهَا لكَونه مَسْبُوقا وَإِذا سلم الإِمَام تدارك لمسبوق حتما بَاقِي التَّكْبِيرَات بأذكارها وجوبا فِي الْوَاجِب وندبا فِي الْمَنْدُوب وَيسن أَن لَا ترفع الْجِنَازَة حَتَّى يتم الْمَسْبُوق صلَاته وَلَا يضر رَفعهَا قبل إِتْمَامه وَيجوز لمن حضر بعد الصَّلَاة على الْمَيِّت فعلهَا جمَاعَة وفرادى وَالْأولَى التَّأْخِير إِلَى الدّفن مسارعة إِلَى دَفنه وَيَنْوِي الْفَرْض لوقوعها مِنْهُ فرضا (وَشرط لَهَا) أَي لصِحَّة الصَّلَاة على الْمَيِّت شُرُوط غَيرهَا من الصَّلَوَات مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهَا و (تقدم طهره) أَي الْمَيِّت فَلَو تعذر كَأَن وَقع فِي حُفْرَة وَتعذر إِخْرَاجه وطهره لم يصل عَلَيْهِ وَلَو لم يُوجد مَاء وَلَا تُرَاب صلي عَلَيْهِ فَإِن وجد كَاف للْمَيت أَو الْمُصَلِّي عَلَيْهِ تعين الْمَيِّت (وَأَن لَا يتَقَدَّم) أَي الْمُصَلِّي (عَلَيْهِ) حَالَة كَون الْمَيِّت حَاضرا وَلَو فِي قبر وَيشْتَرط أَيْضا أَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا فِي غير الْمَسْجِد على ثَلَاثمِائَة ذِرَاع تَقْرِيبًا وَأَن لَا يكون بَينهمَا حَائِل وَمحل هذَيْن الشَّرْطَيْنِ فِي الِابْتِدَاء أما فِي الدَّوَام كَأَن رفعت الْجِنَازَة فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَزَاد مَا بَينهمَا على مَا ذكر أَو حَال حَائِل فَلَا يضر لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء نعم لَو كَانَ الْمَيِّت فِي صندوق لَا يضر وَلَو أحرم على الْجِنَازَة وَهِي سائرة صَحَّ بِشُرُوط ثَلَاثَة أَن تكون إِلَى جِهَة الْقبْلَة وَقت التَّحَرُّم وَأَن لَا يكون هُنَاكَ حَائِل حَال التَّحَرُّم وَلَا تشْتَرط الْمُحَاذَاة على الْمُعْتَمد وَأَن لَا تبعد عَنهُ بِأَكْثَرَ من ثَلَاثمِائَة ذِرَاع إِلَى تَمام الصَّلَاة بِخِلَاف مَا إِذا أحرم عَلَيْهَا وَهِي قارة ثمَّ رفعت قبل تَمام الصَّلَاة فَإِن ذَلِك لَا يضر كَمَا تقدم (وَتَصِح) الصَّلَاة (على غَائِب عَن بلد) لِأَنَّهُ ﷺ صلى على النَّجَاشِيّ ﵁ بِالْمَدِينَةِ يَوْم مَوته بِالْحَبَشَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة تسع وَقد أجمع كل من أجَاز الصَّلَاة على الْغَائِب بِأَن ذَلِك يسْقط فرض الْكِفَايَة عَن الْحَاضِرين إِلَّا مَا حُكيَ عَن ابْن الْقطَّان وَمحل السُّقُوط بهَا حَيْثُ علم بهَا الْحَاضِرُونَ وَلَا تجوز الصَّلَاة على الْغَائِب حَتَّى يعلم أَو يظنّ أَنه قد غسل أَو يمم نعم إِن علق النِّيَّة على طهره بِأَن نوى الصَّلَاة إِن كَانَ قد طهر صحت الصَّلَاة عَلَيْهِ (لَا) تصح الصَّلَاة على الْمَيِّت الَّذِي (فِيهَا) أَي الْبَلَد الَّتِي كَانَ الْمُصَلِّي حَاضرا فِيهَا وَلم يحضر فِي ذَلِك الْمَيِّت وَإِن كَبرت الْبَلَد لتيسر الْحُضُور غَالِبا وَالْمُتَّجه أَن الْمُعْتَبر الْمَشَقَّة

стр. 158

وَعدمهَا فَحَيْثُ شقّ الْحُضُور وَلَو فِي الْبَلَد لكبرها وَنَحْوه صحت وَحَيْثُ لَا وَلَو خَارج السُّور لم تصح كَمَا نَقله الشبراملسي عنابن قَاسم فَلَو كَانَ الْمَيِّت خَارج السُّور قَرِيبا مِنْهُ فَهُوَ كداخله وَالْمرَاد بِالْقربِ هُنَا حد الْغَوْث وَهُوَ مَا يجب طلب المَاء مِنْهُ فِي التَّيَمُّم لَا حد الْقرب كَمَا أَفَادَهُ الشبراملسي وَلَو تعذر على من فِي الْبَلَد الْحُضُور لحبس أَو مرض جَازَ ذَلِك وَمثل ذَلِك مَا إِذا قتل إِنْسَان بِبَلَد وأخفى قَبره عَن النَّاس وَلَو نوى الإِمَام مَيتا حَاضرا أَو غَائِبا وَنوى الْمَأْمُوم آخر كَذَلِك جَازَ لِأَن اخْتِلَاف نيتهما لَا يضر (و) تصح الصَّلَاة على حَاضر (مدفون) فِي قبر وَلَو بعد البلى والاندراس وَيسْقط الْفَرْض بِالصَّلَاةِ على الْقَبْر على الصَّحِيح (غير نَبِي) أما الصَّلَاة على نَبِي فَلَا تجوز لخَبر الصَّحِيحَيْنِ لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد وَالأَصَح تَخْصِيص صِحَة الصَّلَاة على الْغَائِب والقبر بِمن كَانَ (من أهل) أَدَاء (فَرضهَا) أَي الصَّلَاة (وَقت مَوته) دون غَيره فَلَا تصح من كَافِر وحائض يَوْم مَوته كمن بلغ أَو أَفَاق بعد الْمَوْت وَقبل الْغسْل (وَسقط الْفَرْض) فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة (بِذكر) وَاحِد كصبي مُمَيّز وَلَو مَعَ وجود الرِّجَال لِأَنَّهُ من جنسهم مَعَ حُصُول الْفَرْض بِصَلَاتِهِ وَإِن كَانَت نفلا وَلِأَن الْجَمَاعَة لَا تشْتَرط فِيهَا فَكَذَا الْعدَد وَلَا تَكْفِي فِي إِسْقَاط فَرضهَا امْرَأَة وَخُنْثَى مَعَ وجود الذّكر (و) أما الشَّهِيد فَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام لِأَنَّهُ إِمَّا شَهِيد الْآخِرَة فَقَط فَهُوَ كَغَيْر الشَّهِيد وَذَلِكَ كالمبطون وَهُوَ من قَتله بَطْنه بالاستسقاء أَي اجْتِمَاع مَاء أصفر فِيهِ أَو بالإسهال والغريق وَإِن عصي فِي الْغَرق بِنَحْوِ شرب خمر دون الغريق بسير سفينة فِي وَقت هيجان الرّيح فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيد والمطعون وَلَو فِي غير زمن الطَّاعُون أَو بِغَيْرِهِ فِي زَمَنه أَو بعده حَيْثُ كَانَ صَابِرًا محتسبا وَالْمَيِّت عشقا بِشَرْط الْكَفّ عَن الْمَحَارِم حَتَّى عَن النّظر بِحَيْثُ لَو اختلى بمحبوبه لم يتَجَاوَز الشَّرْع وبشرط الكتمان حَتَّى عَن معشوقه وَالْميتَة طلقا وَلَو من زنا إِذا لم تتسبب فِي إِسْقَاط الْوَلَد والمقتول ظلما وَلَو بِحَسب الْهَيْئَة كمن اسْتحق الْقَتْل بِقطع الرَّأْس فَقتل بالتوسط مثلا والغريب وَإِن عصي بغربته كآبق وناشزة وَالْمَيِّت فِي طلب الْعلم وَلَو على فرَاشه والحريق وَالْمَيِّت بهدم وَكَذَا من مَاتَ فَجْأَة أَو فِي دَار الْحَرْب قَالَه ابْن الرّفْعَة وَكَذَا الْمَحْدُود سَوَاء زيد على الْحَد الْمَشْرُوع أم لَا وَسَوَاء سلم نَفسه لِاسْتِيفَاء الْحَد مِنْهُ تَائِبًا أم لَا قَالَه الشبراملسي وَمعنى الشَّهَادَة لَهُم أَنهم ﴿أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ ٣ آل عمرَان الْآيَة ١٦٩ قَالَه الحصني وَالْأَوْجه فِي ذَلِك أَن يُقَال إِن كَانَ الْمَوْت مَعْصِيّة كَأَن تسببت الْمَرْأَة فِي إِلْقَاء الْحمل فَمَاتَتْ أَو ركب شخص الْبَحْر وسير السَّفِينَة فِي وَقت لَا تسير فِيهِ السفن فغرق لم تحصل لَهُ الشَّهَادَة للعصيان بِالسَّبَبِ المستلزم للعصيان بالمسبب وَإِن لم يكن السَّبَب مَعْصِيّة حصلت الشَّهَادَة وَإِن قارنها مَعْصِيّة لِأَنَّهُ لَا تلازم بَينهمَا وَمن ذَلِك مَا لَو صَاد حَيَّة وَهُوَ لَيْسَ حاذقا فِي صيدها أَو صنع نَحْو البهلوان وَلم يكن حاذقا فِي صَنعته فَمَاتَ فَلَيْسَ بِشَهِيد بِخِلَاف الحاذق فيهمَا فَإِنَّهُ شَهِيد لعدم تسببه فِي هَلَاك نَفسه قَالَ ﷺ إِن أَكثر شُهَدَاء أمتِي لأَصْحَاب الْفرش أَي الَّذين يألفون النّوم على الْفرش وَلَا يهاجرون الْفرش ويقصدون للغزو وَقَالَ الْحَكِيم هَؤُلَاءِ قوم اطمأنت

стр. 159

نُفُوسهم إِلَى رَبهم وشغلوا بِهِ عَن الدُّنْيَا وتمنوا لقاءه فَإِذا حضرهم الْمَوْت جادوا بِأَنْفسِهِم طَوْعًا وبذلوها لَهُ إيثارا لمحبته على محبتها فهم وَمن قتل فِي معركة الْمُشْركين سَوَاء فينالون منَازِل الشُّهَدَاء لِأَن الشُّهَدَاء بذلوا أنفسهم سَاعَة من نَهَار وَهَؤُلَاء بذلوها طول الْعُمر وَأما شَهِيد الدُّنْيَا فَقَط فَهُوَ من قتل فِي قتال الْكفَّار بِسَبَبِهِ وَقد غل فِي الْغَنِيمَة أَو قتل مُدبرا على وَجه غير مرضِي شرعا أَو قَاتل رِيَاء أَو نَحوه وَأما شَهِيد الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَعًا فَهُوَ من قتل كَذَلِك لَكِن قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا وَمُرَاد الْفُقَهَاء أحد هذَيْن الْأَخيرينِ وحكمهما أَنه يجب الدّفن و (تحرم صَلَاة على شَهِيد) أَي شَهِيد المعركة (كغسله) لخَبر البُخَارِيّ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ أَمر فِي قَتْلَى أحد بدفنهم بدمائهم وَلم يغسلهم وَلم يصل عَلَيْهِم وَلَو كَانَ جنبا وحائضا ونفساء لِأَن حَنْظَلَة بن الراهب قتل يَوْم أحد وَهُوَ جنب وَلم يغسلهُ النَّبِي ﷺ وَقَالَ رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله وتزال وجوبا نَجَاسَة غير دم مُطلقًا كبول خرج بِسَبَب الْقَتْل وَدم حصل بِغَيْر سَبَب الشَّهَادَة وَإِن زَالَ بِسَبَبِهِ دَمهَا وَلَا يزَال النَّجس المعفو عَنهُ فَتحرم إِزَالَته إِن أدَّت إِلَى إِزَالَة دم الشَّهَادَة وَهُوَ الْخَارِج من الْمَقْتُول نَفسه وَهَذَا تحرم إِزَالَته (وَهُوَ) أَي شَهِيد المعركة الَّذِي يحرم غسله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ضابطه أَنه (من) كل شخص (مَاتَ) وَلَو امْرَأَة أَو رَقِيقا أَو غير مُكَلّف (فِي قتال) كَافِر وَاحِد أَو (كفار) وَلَو كَانَ الْقَاتِل مُسلما لاستعانتهم بِهِ بِخِلَاف مَا لَو اسْتَعَانَ بغاة كفار علينا فالمقتول منا لَا يكون شَهِيدا إِلَّا من قَتله كَافِر أَو من لم تبْق فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة قبل انْقِضَاء حَرْب الْكفَّار الْجَائِز (بِسَبَبِهِ) أَي الْقِتَال كَأَن قَتله كَافِر أَو أَصَابَهُ سلَاح مُسلم خطأ أَو عَاد عَلَيْهِ سلاحه أَو رمحته دَابَّته أَو سقط عَنْهَا أَو تردى حَال الْقِتَال فِي بِئْر أَو انْكَشَفَ عَنهُ الْحَرْب وَهُوَ ميت وَلم يعلم سَبَب مَوته وَإِن لم ير عَلَيْهِ أثر دم لِأَن الظَّاهِر أَن مَوته بِسَبَب الْحَرْب بِخِلَاف مَا إِذا انْقَضتْ الْحَرْب وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَلَو كَانَ إِصَابَته فِيهَا جِرَاحَة يقطع بِمَوْتِهِ بِسَبَبِهَا ثمَّ مَاتَ بهَا وَالْحَاصِل أَن الْمَجْرُوح إِمَّا أَن تكون حركته حَرَكَة مَذْبُوح فَهُوَ شَهِيد جزما وَإِمَّا أَن تكون فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة ثمَّ هَذَا إِمَّا أَن يقطع بِمَوْتِهِ من الْجراحَة كَأَن قطعت أمعاؤه فَهُوَ غير شَهِيد فِي الْأَظْهر سَوَاء أَطَالَ الزَّمن أم قصر لِحَيَاتِهِ بعد انْقِضَاء الْقِتَال فَأشبه مَوته بِسَبَب آخر وَإِمَّا أَن لَا يقطع بِمَوْتِهِ مِنْهَا بل تتَوَقَّع حَيَاته فَغير شَهِيد جزما وَمن ذَلِك يفهم قَوْله (لَا أَسِير قتل صبرا) فَإِنَّهُ إِن قتل صبرا بعد انْقِضَاء الْحَرْب فَغير شَهِيد وَإِن قتل صبرا فِي بطن المعركة قبل انْقِضَائِهَا فشهيد وَبِخِلَاف من مَاتَ قبل انْقِضَاء الْحَرْب لَا بِسَبَبِهَا كَأَن مَاتَ بِمَرَض أَو فَجْأَة أَو قَتله مُسلم عمدا وَكَذَا لَو مَاتَ فِي قتال الْبُغَاة أَو فِي قتال الذميين من غير مجوز لَهُ فَلَيْسَ لَهُ حكم شَهِيد المعركة كمن اغتاله مُسلم مُطلقًا أَو كَافِر فِي غير قتال (وكفن شَهِيد) وجوبا وَيسن أَن يكون تكفينه

стр. 160

(فِي ثِيَابه) الَّتِي مَاتَ فِيهَا إِن اُعْتِيدَ لبسهَا غَالِبا وَإِن لم تكن بيضًا وَإِن لم تكن ملطخة بِالدَّمِ والملطخة بِهِ أولى فَإِن لم تكف وَجب تتميمها (لَا) يجوز تكفينه فِي (حَرِير) اضْطر إِلَيْهِ لِلْقِتَالِ بل ينْزع وجوبا كمحيط لبسه محرم للْحَاجة وَيسن نزع آلَة الْحَرْب عَنهُ كدرع وَكَذَا مَا لَا يعْتَاد التَّكْفِين فِيهِ كفروة وجبة محشوة وَلَو اخْتَلَط من يصلى عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَلم يتَمَيَّز كمسلم بِكَافِر وَغير شَهِيد بِشَهِيد وَسقط يصلى عَلَيْهِ بسقط لَا يصلى عَلَيْهِ وَجب تجهيز كل إِذْ لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بذلك وَيصلى على الْجَمِيع وَهُوَ أفضل أَو على وَاحِد فواحد بِقصد من يصلى عَلَيْهِ فِي الكيفيتين وَيغْتَفر التَّرَدُّد فِي النِّيَّة للضَّرُورَة وَيَقُول فِي الْمِثَال الأول وَهُوَ اخْتِلَاط مُسلم بِكَافِر اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُسلمِ مِنْهُمَا فِي الْكَيْفِيَّة الأولى وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ إِن كَانَ مُسلما فِي الْكَيْفِيَّة الثَّانِيَة وَلَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك فِي الْمِثَال الثَّانِي وَالثَّالِث لانْتِفَاء الْمَحْذُور وَهُوَ الدُّعَاء بالمغفرة للْكَافِرِ (وَينْدب تلقين) ميت (بَالغ وَلَو شَهِيدا) خلافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيّ (بعد دفن) لاحتياجه إِلَى التَّذْكِير فِي هَذَا الْوَقْت وَأَن يقْعد الملقن عِنْد رَأس الْقَبْر قَالَ ﷺ إِذا مَاتَ أحدكُم فسويتم عَلَيْهِ التُّرَاب فَليقمْ أحدكُم على رَأس قَبره ثمَّ ليقل يَا فلَان ابْن فُلَانَة فَإِنَّهُ يسمع وَلَا يُجيب ثمَّ ليقل يَا فلَان ابْن فُلَانَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدا ثمَّ ليقل يَا فلَان ابْن فُلَانَة الثَّالِثَة فَإِنَّهُ يَقُول أرشدنا يَرْحَمك الله وَلَكِن لَا تَسْمَعُونَ فَيَقُول لَهُ اذكر مَا خرجت عَلَيْهِ من الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَنَّك رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَإِن مُنْكرا ونكيرا يتَأَخَّر كل وَاحِد مِنْهُمَا فَيَقُول انْطلق بِنَا مَا يقعدنا عِنْد هَذَا وَقد لقن حجَّته وَيكون الله حجيجه دونهمَا فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله فَإِن لم يعرف اسْم أمه قَالَ فلينسبه إِلَى حَوَّاء أما طِفْل وَلَو مراهقا وَمَجْنُون لم يتقدمه تَكْلِيف فَلَا يسن تلقينهما لِأَنَّهُمَا لَا يفتنان وَيسن أَن يقْرَأ عِنْده شَيْء من الْقُرْآن وَإِن ختم كَانَ أفضل (و) ينْدب (زِيَارَة قُبُور) أَي قُبُور الْمُسلمين (لرجل) أَي ويتأكد ندب ذَلِك فِي حق الْأَقَارِب خُصُوصا الْأَبَوَيْنِ وَلَو كَانُوا بِبَلَد آخر غير بلد الزائر وَيسن أَن يكون الزائر على طَهَارَة وَتكره زيارتها للنِّسَاء والخناثى هَذَا فِي غير زِيَارَة سيدنَا رَسُول الله ﷺ أما هِيَ فَلَا تكره بل تكون من أعظم القربات للذكور وَالْإِنَاث وَيَنْبَغِي أَن تكون قُبُور سَائِر الْأَنْبِيَاء والأولياء كَذَلِك كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة والقمولي وَمحل ذَلِك إِذا أذن لَهَا الزَّوْج أَو السَّيِّد أَو الْوَلِيّ (وَسَلام) ندبا حَالَة كَون الزائر مُسْتَقْبلا وَجه الْقُبُور قَائِلا مَا علمه رَسُول الله ﷺ لعَائِشَة ﵂ وَهُوَ السَّلَام على أهل الدَّار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَيرْحَم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ والمستأخرين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون أَو مَا علمه رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه وَهُوَ السَّلَام على أهل الدَّار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة رَوَاهُ مُسلم زَاد أَبُو دَاوُد بِسَنَد ضَعِيف اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجرهم وَلَا تفتنا بعدهمْ وَيقْرَأ وَيَدْعُو عقب قِرَاءَته وَالدُّعَاء ينفع الْمَيِّت وَهُوَ عقب الْقِرَاءَة أقرب للإجابة

стр. 161

وَينْدب وضع الشَّيْء الرطب على الْقَبْر كالجريد الْأَخْضَر وَالريحَان لِأَنَّهُ يسْتَغْفر للْمَيت مَا دَامَ رطبا وَلَا يجوز للْغَيْر أَخذه قبل يبسه وَأما بعد اليبس فَيجوز لَهُ أَخذه لِأَن وَاضعه أعرض عَنهُ حِينَئِذٍ كَمَا علم هَذَا فِي غير وَاضعه أما هُوَ فَإِن كَانَ الشَّيْء الْأَخْضَر قَلِيلا كخوصة أَو خوصتين فَلَا يجوز لَهُ أَخذه قبل يبسه لِأَنَّهُ صَار حَقًا للْمَيت أما إِذا كَانَ كثيرا فَإِنَّهُ يجوز لَهُ الْأَخْذ مِنْهُ ليضعه على قبر آخر مثلا وَينْدب جمع الْأَقَارِب فِي مَوضِع من الْمقْبرَة لِأَنَّهُ أسهل على الزائر وَالْأَفْضَل أَن يكون بجوار أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَلَو انْهَدم الْقَبْر على الْمَيِّت فالوارث مُخَيّر بَين ثَلَاثَة أُمُور إِصْلَاحه وَتَركه وَنقل الْمَيِّت مِنْهُ إِلَى غَيره وَمثل ذَلِك انهيار التُّرَاب عَلَيْهِ عقب دَفنه وَمَعْلُوم أَن الْكَلَام حَيْثُ لم يخْش عَلَيْهِ نَحْو سبع أَو ظُهُور رَائِحَة وَإِلَّا وَجب إِصْلَاحه قطعا وَكَذَا لَو أفْضى انهدام الْقَبْر إِلَى ظُهُور شَيْء من الْمَيِّت والدفن فِي الْمقْبرَة أفضل من غَيره لينال الْمَيِّت دُعَاء الزائرين وَيكرهُ الْمبيت بهَا لما فِيهِ من الوحشة وَلَا يجوز جمع اثْنَيْنِ فِي قبر وَاحِد بل يفرد كل وَاحِد بِقَبْر وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ بِالْكَرَاهَةِ عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس أَو الْمَحْرَمِيَّة أَو الزَّوْجِيَّة أَو عدم بُلُوغ حد الشَّهْوَة وَيكرهُ عِنْد شيخ الْإِسْلَام وَإِن اخْتلف الْجِنْس وَاخْتلفت الْمَحْرَمِيَّة لَكِن يَجْعَل بَينهمَا مَا يمْنَع التمَاس كتراب وَنَحْوه وَالْمُعْتَمد الأول نعم يسْتَثْنى من حُرْمَة الْجمع مَا لَو أوصى كل من الميتين بذلك فَيجوز لِأَن الْحق لَهُ وَمن ذَلِك إِدْخَال ميت على آخر قبل ذهَاب أَثَره وَيحرم جمع عِظَام الْمَوْتَى لدفن غَيرهم وَكَذَا وَضعه فَوْقهَا نعم إِن دعت الضَّرُورَة إِلَى ذَلِك كَأَن كثرت الْمَوْتَى وعسر إِفْرَاد كل ميت بِقَبْر لضيق الأَرْض فَيجمع بَين الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالْأَكْثَر فِي قبر بِحَسب الضَّرُورَة وَيحرم نقل الْمَيِّت قبل دَفنه من مَحل مَوته إِلَى مَحل أبعد من مَقْبرَة مَحل مَوته ليدفن فِيهِ إِلَّا أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس بِحَيْثُ تكون الْمسَافَة لَا يتَغَيَّر فِيهَا الْمَيِّت فَيجوز حِينَئِذٍ نَقله إِلَيْهَا بعد غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ فِي مَحل مَوته لتوجه الْفَرْض قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَيَنْبَغِي أَن يكون مثل ذَلِك مَا لَو كَانَ بِقرب مَقَابِر أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح لِأَن الشَّخْص يقْصد الْجَار الْحسن فَائِدَة من مَاتَ فِي سفينة وَتعذر دَفنه فِي الْبر يجب أَن يوضع بعد غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ بَين لوحين مثلا ويرمى فِي الْبَحْر وَإِن ثقل بِحجر ليصل إِلَى الْقَرار فَهُوَ أولى تَنْبِيه مَحل تجهيز الْمَيِّت تركته ويراعى فِيهِ حَالَة سَعَة وضيق وَإِن كَانَ مقترا على نَفسه فِي حَيَاته إِلَّا زَوجته وخادمها الْمَمْلُوك لَهَا أَو الْمُكْتَرِي بالانفاق عَلَيْهِ فعلى زَوجهَا الْغَنِيّ وَلَو كَانَ غناهُ بِمَا يَخُصُّهُ من التَّرِكَة وَالْمرَاد بِهِ من يملك زِيَادَة على التَّجْهِيز مَا يَكْفِي مُؤنَة يَوْم وَلَيْلَة وَإِن امْتنع الزَّوْج من تجهيزها أَو كَانَ غَائِبا فجهزها الْوَرَثَة أَو غَيرهم من مَالهَا أَو غَيره رجعُوا عَلَيْهِ بذلك إِن فَعَلُوهُ بِإِذن حَاكم يرى ذَلِك وَإِلَّا فَلَا نعم إِن لم يُوجد الْحَاكِم كفى المجهز الْإِشْهَاد على أَنه جهز من مَال نَفسه ليرْجع وَخرج بِالزَّوْجِ ابْنه فَلَا يلْزم تجهيز زَوْجَة أَبِيه وَإِن لَزِمته نَفَقَتهَا فِي الْحَيَاة وَلَو أوصت الزَّوْجَة بتجهيزها من مَالهَا توقف على إجَازَة الْوَرَثَة لِأَنَّهَا وَصِيَّة لوَارث وَهُوَ

стр. 162

الزَّوْج حَيْثُ أسقطت الْوَاجِب عَلَيْهِ والمفتى بِهِ عِنْد الْحَنَفِيَّة أَن تجهيز الزَّوْجَة على الزَّوْج مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ غَنِيا أَو لَا وَعند الْمَالِكِيَّة والحنابلة أَن تجهيزها من مَالهَا مُطلقًا فَإِن لم يكن للْمَيت تَرِكَة فتجهيزه على من عَلَيْهِ نَفَقَته حَيا فِي الْجُمْلَة ليدْخل الْمكَاتب وَالْولد الْكَبِير الَّذِي كَانَ قَادِرًا على الْكسْب فَإِن لم يكن للْمَيت من تلْزمهُ نَفَقَته فتجهيزه فِي بَيت المَال فَإِن تعذر بَيت المَال فعلى مياسير الْمُسلمين وَمثل غيبَة الزَّوْج فِيمَا تقدم غيبَة من يجب عَلَيْهِ نَفَقَة الْمَيِّت فِي الْحَيَاة والمحكوم عَلَيْهِ فِيمَا تقدم بِأَنَّهُ فرض كِفَايَة هُوَ الْأَفْعَال وَأما الْأَعْيَان كَثمن المَاء والكفن وَأُجْرَة من يغسلهُ ويحمله ويلحده وَنَحْو ذَلِك فمما ذكر وَلَا بَأْس بالبكاء على الْمَيِّت قبل مَوته وَبعده وَالْأولَى عَدمه بِحَضْرَة المحتضر وَهُوَ قبل الْمَوْت مُبَاح وَأما بعده فَفِيهِ تَفْصِيل فَإِن كَانَ لمحبة أَو رقة كالبكاء على الطِّفْل فَلَا بَأْس بِهِ وَالصَّبْر أجمل وَإِن كَانَ لما فقد من علمه وصلاحه وبركته وشجاعته فَيظْهر اسْتِحْبَابه وَإِن كَانَ لما فَاتَهُ من بره وَالْقِيَام بمصالحه فَيظْهر كَرَاهَته لتَضَمّنه عدم الثِّقَة بِاللَّه تَعَالَى وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين مَا كَانَ بِمُجَرَّد دمع الْعين أَو كَانَ بِرَفْع صَوت وَكَانَ دَاخِلا تَحت الِاخْتِيَار وَهَذَا كُله مَا لم يقْتَرن بِهِ مَا يدل على الْجزع كالنوح وشق الجيب وَنشر الشّعْر وتسويد الْوَجْه وَوضع التُّرَاب على الرَّأْس وَرفع الصَّوْت بإفراط فِي الْبكاء وَإِلَّا حرم وَلَا يعذب الْمَيِّت بِشَيْء من ذَلِك مَا لم يوص بِهِ بِأَن أوصى بِتَرْكِهِ أَو سكت أما إِذا أوصى بِشَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يعذب بِهِ وَيسن أَن يعزى كل من يحصل لَهُ عَلَيْهِ وجد حَتَّى الزَّوْجَة وَالصديق وتندب الْبدَاءَة بأضعفهم عَن حمل الْمُصِيبَة وَيُقَال فِي تَعْزِيَة الْمُسلم بِالْمُسلمِ أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَغفر لميتك وأخلف عَلَيْك وَيُقَال فِي تَعْزِيَة الْكَافِر بِالْمُسلمِ غفر الله لميتك وَأحسن عزاءك وَيَنْبَغِي للمعزي إِجَابَة التَّعْزِيَة بِنَحْوِ جَزَاك الله خيرا وَيسن زِيَارَة الْقُبُور وَورد أَن من زار قبر أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فِي كل جُمُعَة مرّة غفر لَهُ وَكَانَ بارا لوَالِديهِ وَفِي رِوَايَة من زار قبر وَالِديهِ فِي جُمُعَة أَو أَحدهمَا فَقَرَأَ عِنْده ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ ٣٦ يس الْآيَة ١ غفر الله لَهُ بِعَدَد ذَلِك آيَة وحرفا وَفِي رِوَايَة من زار قبر وَالِديهِ أَو أَحدهمَا يَوْم الْجُمُعَة كَانَ كحجة بَاب مَا يحرم اسْتِعْمَاله من اللبَاس والحلي وَمَا لَا يحرم لَا يجوز للرجل وَالْخُنْثَى اسْتِعْمَال الْحَرِير بِسَائِر أَنْوَاعه كالإبريسم والديباج والسندس والقز وَنَحْو ذَلِك بِمَا يعد اسْتِعْمَالا عرفا كالكتابة عَلَيْهِ وَلَو لصداق امْرَأَة حَيْثُ كَانَ الْكَاتِب رجلا بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْكَاتِب أُنْثَى وَلَو للرجل فَلَا حُرْمَة وَهَذَا إِذا كَانَ الْحَرِير على أَصله وَلم يكن مُسْتَهْلكا فَإِن اسْتهْلك كَمَا فِي ورق الْحَرِير فَلَا حُرْمَة وكجلوس تَحْتَهُ كناموسية وتدثر أَي تغط بِهِ كلحاف وَجهه حَرِير وَمِمَّا يحرم جُبَّة محشوة ظَاهرهَا أَو بَاطِنهَا حَرِير وَلَا يضر كَون الحشو وَحده حَرِيرًا لَا فِيهَا وَلَا فِي اللحاف وقلنسوة حَرِير فَإِن خيط شَيْء فَوق

стр. 163

اللحاف أَو الْجُبَّة أَو القلنسوة بِحَيْثُ ستر الْحَرِير حل اسْتِعْمَاله بِخِلَاف مُجَرّد وضع شَيْء على مَا ذكر بِدُونِ خياطَة فَلَا يَكْفِي وَمثل ذَلِك القاووق فَإِذا كَانَت بطانته وظهارته حَرِيرًا فَلَا بُد من خياطَة غشاء يعمهما أما لَو كَانَ أَحدهمَا حَرِيرًا فَقَط فَالْعِبْرَة بِهِ فِي الْخياطَة عَلَيْهِ وَمن الِاسْتِعْمَال الْجُلُوس عَلَيْهِ أَو الِاسْتِنَاد إِلَيْهِ بِلَا حَائِل فيهمَا وَلَو رَقِيقا وَإِن لم يخط مَا لم يتَّخذ حَصِيرا من حَرِير وَإِلَّا فَالْوَجْه الْحُرْمَة وَإِن بسط فَوْقهَا شَيْئا لما فِيهِ من السَّرف وَمن الِاسْتِعْمَال ستر الجدران بِهِ إِلَّا ستر الْكَعْبَة وَمثلهَا قُبُور سَائِر الْأَنْبِيَاء على الْمُعْتَمد بِخِلَاف قُبُور غَيرهم وَلَو من أهل الصّلاح وَالْولَايَة على الْمُعْتَمد وَيحرم إلباسه للدواب لِأَنَّهَا لَا تنقص عَن ستر الجدران بِهِ وغطاء الْعِمَامَة وكيس الدَّرَاهِم وَيحرم التفرج على الزِّينَة الْمُحرمَة لكَونهَا بِنَحْوِ الْحَرِير بِخِلَاف الْمُرُور لحَاجَة فَلَا يحرم وَلَو أكره النَّاس عَلَيْهَا جَازَت لَهُ للْعُذْر وَحرم التفرج عَلَيْهَا لِأَن مَا هُوَ حرَام فِي نَفسه يحرم التفرج عَلَيْهِ وَإِن جَازَ فعله لعذر لِأَنَّهُ رضَا بِهِ وَكَذَا مَا أَكْثَره حَرِير بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ أَكْثَره من غير الْحَرِير أَو تَسَاويا فَلَا حُرْمَة وَالْعبْرَة بِالْوَزْنِ لَا بالظهور فِي الرُّؤْيَة فالأطالس الْمَعْرُوفَة حَلَال وَقيل بحرمتها وَفِيه تضييق وَمثل الْحَرِير فِي الْحُرْمَة المزعفر أَي الْمَصْبُوغ بالزعفران كُله أَو بعضه بِحَيْثُ يُطلق عَلَيْهِ اسْم الزَّعْفَرَان فِي الْعرف وَأما المعصفر فَإِنَّهُ مَكْرُوه بِخِلَاف سَائِر المصبوغات من أَحْمَر وأصفر وأخضر وأسود ومخطط فَإِنَّهَا تحل من غير كَرَاهَة فِي شَيْء مِنْهَا على الْمُعْتَمد وَيحل من الْحَرِير خيط الْمِفْتَاح وخيط الْمِيزَان وخيط الْكوز وغطاؤه وخيط المنطقة وخيط الْقنْدِيل وليقة الدواة وتكة اللبَاس وزر الطربوش وكيس الْمُصحف وخيطه وزر نَحْو الْقَمِيص وخيط الْخياطَة وخيط السبحة وَاخْتلف فِي شراريبها فَقيل حَلَال مُطلقًا وَقيل حرَام مُطلقًا وَالْمُعْتَمد التَّفْصِيل فالشرابة الَّتِي هِيَ طرف الْخَيط عِنْد الْمُسَمَّاة بالمئذنة تحل إِذا كَانَت من أصل خيط السبحة وَإِلَّا حرمت بِخِلَاف مَا بَين الحبات من الشراريب فَإِنَّهَا تحرم وَلَو من أصل الْخَيط وَيحل الْمَشْي على الْحَرِير وَلَو مَعَ التَّرَدُّد وَيجوز الدُّخُول بَين ستر الْكَعْبَة وجدارها لنَحْو الدُّعَاء وَيجوز الالتصاق بسترها من خَارج فِي نَحْو الْمُلْتَزم وَلمن لَهُ ولَايَة التَّأْدِيب إلباس الْحَرِير للصَّبِيّ وَالْمَجْنُون لَا افتراشه وَلَا ادثاره وَيحل وضع الأشرطة بِشَرْط أَن لَا تزيد على وزن الثَّوْب وَأَن لَا تزيد الأشرطة على أَرْبَعَة أَصَابِع فِي الْعرض وَإِن زَادَت فِي الطول وَأَن لَا تزيد الرقع على أَرْبَعَة أَصَابِع طولا وعرضا وَيحل التطريف بالحرير بِأَن يَجْعَل طرف ثَوْبه مسجفا بِهِ قدر عَادَة أَمْثَاله من غير نظر إِلَى زِيَادَة الْوَزْن فَإِن زَاد على عَادَة أَمْثَاله وَجب قطع الزَّائِد وَإِن بَاعه لمن هُوَ عَادَته بِخِلَاف مَا لَو اشْتَرَاهُ مِمَّن عَادَته ذَلِك وَكَانَ زَائِدا على عَادَة أَمْثَال المُشْتَرِي فَإِنَّهُ يحل لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء وَيجوز اسْتِعْمَال الْحَرِير لضَرُورَة كحر وَبرد مهلكين أَو مضرين وكفجأة حَرْب ولحاجة كجرب وَدفع قمل وَستر عَورَة فِي الصَّلَاة وَعَن عُيُون النَّاس وَفِي الْخلْوَة إِذا لم يجد غير الْحَرِير فِي الْجَمِيع مِمَّا يقوم مقَامه وَيحرم على الرجل وَالْخُنْثَى

стр. 164

حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا فرق فِي ذَلِك بَين الْيَسِير وَالْكثير نعم يجوز لَهما لبس خَاتم الْفضة حَيْثُ كَانَ على عَادَة أمثالهما قدرا ومحلا وَصفَة وَكَذَا يجوز لَهما اتِّخَاذ الْأنف والأنملة وَالسّن مِنْهُمَا وَلَو تعدّدت الْأُنْمُلَة حَيْثُ تعدّدت الْأَصَابِع بعددها وَلَا يجوز اتِّخَاذ أصْبع بكمالها مِنْهُمَا وَأما الأنملتان من أصْبع وَاحِد فَإِن كَانَتَا من أَعلَى الْأَصَابِع جَازَ اتخاذهما لوُجُود الْعَمَل بِوَاسِطَة الْأُنْمُلَة السُّفْلى وَإِن كَانَتَا من أَسْفَله امْتنع لعدم وجود الْعَمَل وَيحل للرجل حلية آلَة الْحَرْب بِالْفِضَّةِ وَإِن لم يكن مُحَاربًا لِأَن الْمَقْصُود إغاظة الْكفَّار وَهِي حَاصِلَة وَلَو لمن بِدَارِنَا مِنْهُم وَذَلِكَ بِشَرْط أَن تكون هَذِه الْآلَة مِمَّا يصلح للحرب عَادَة كسيف ورمح وسكين الْحَرْب وترس وَمثل ذَلِك الحياصة والدرع والخف بِشَرْط عدم السَّرف أما مَعَ السَّرف فَتحرم لَا مثل سكين المهنة والمقشط وَنَحْوه فَلَا يجوز فِيهِ ذَلِك وَخرج بالآلة أوعيتها كالقراب وَنَحْوه فَلَا يجوز فِيهِ ذَلِك وَمثل ذَلِك مَا لَيْسَ ملبوسا لَهُ كسرج ولجام وركاب وَخرج بِالْفِضَّةِ الذَّهَب فَيحرم ذَلِك مِنْهُ مُطلقًا وَخرج بِالرجلِ الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى فَلَا يجوز لَهما شَيْء من ذَلِك لما فِيهِ من التَّشَبُّه بِالرِّجَالِ والتحلية تسمير قطع النَّقْد على نفس الْآلَة مَعَ الإحكام فَخرج التمويه فَإِن فعله حرَام مُطلقًا لما فِيهِ من إِضَاعَة المَال وَتحرم تحلية الدواة والمرآة وَنَحْوهمَا وَمثل الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْحُرْمَة المنسوج بهما كُله أَو بعضه والمطلى بِأَحَدِهِمَا إِذا حصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار وَمن المطلى أَطْرَاف الشاشات الَّتِي فِيهَا قصب فَيحل ذَلِك إِن لم يحصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار وَإِلَّا حرم أما الْمَرْأَة فَيحل لَهَا جَمِيع ذَلِك لباسا وفرشا وَغَيرهمَا بِالنِّسْبَةِ للحرير أما المنسوج والمموه بِالذَّهَب أَو الْفضة وَكَذَا الْمُطَرز بهما وبأحدهما فَيحل لبسه فَقَط على الْمُعْتَمد وَيحرم عَلَيْهَا فرشه وَالْجُلُوس عَلَيْهِ وَغَيرهمَا من سَائِر وُجُوه الاستعمالات لِأَن عِلّة الْحل تزينها الدَّاعِي إِلَى الْميل إِلَيْهَا وَوَطئهَا الْمُؤَدِّي إِلَى كَثْرَة النَّسْل الْمَطْلُوب للشارع وَذَلِكَ لَا يُوجد فِي غير اللّبْس وَالْحَاصِل أَن سَائِر أَنْوَاع الذَّهَب وَالْفِضَّة يجوز للنِّسَاء اسْتِعْمَاله وَمن ذَلِك القبقاب فَيجوز لَهَا اتِّخَاذه من ذهب أَو فضَّة إِلَّا فِي صُورَتَيْنِ الأولى الْأَوَانِي إِذْ لَا فرق فِي تَحْرِيمهَا بَين النِّسَاء وغيرهن وَمِنْهَا القماقم والمباخر وظروف الفناجيل فَتحرم على الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالثَّانيَِة المنسوج والمموه والمطرز بهما على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وَيجوز لمن لَهُ ولَايَة التَّأْدِيب إلباس حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة والمموه بهما للصَّبِيّ وَلَو مراهقا وَله إلباسه نعلا من ذهب حَيْثُ لَا سرف عَادَة وَمثل ذَلِك الحياصة وَأما الخنجر والسكين المطليان بِالذَّهَب أَو الْفضة فَيحرم إلباسهما لَهُ إِن حصل من الطلاء شَيْء بِالْعرضِ على النَّار وَلَا يجوز أَن يفرش لَهُ الْحَرِير وَلَا المموه بِالذَّهَب أَو الْفضة وَمثله فِي جَمِيع ذَلِك الْمَجْنُون وَيحرم خرم الْأنف ليجعل فِيهِ حَلقَة من ذهب أَو نَحوه لَا فرق فِي ذَلِك بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَلَا عِبْرَة بِاعْتِبَار ذَلِك لبَعض النَّاس فِي نِسَائِهِم وَأذن الصَّبِي كَذَلِك وَلَا نظر لمزيته بذلك وَأما الْأُنْثَى فَيجوز خرم أذنها على الْمُعْتَمد وَيجوز تحلية الْمُصحف بِالْفِضَّةِ للرِّجَال وَالنِّسَاء وبالذهب للنِّسَاء خَاصَّة وَخرج بالتحلية التمويه فَهُوَ حرَام مُطلقًا لما فِيهِ من إِضَاعَة المَال سَوَاء

стр. 165

بَاب الزَّكَاة حصل مِنْهُ شَيْء بِالْعرضِ على النَّار أَولا وَتجوز كِتَابَته بهما لَا تحلية كتب علم أَو حَدِيث وَلَا كتابتهما بهما وَيحرم تحلية قُبُور سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ والكعبة ومقام إِبْرَاهِيم بِالذَّهَب أَو الْفضة وَمثل ذَلِك مَا يَفْعَلُونَهُ فِي الْمُجْمل الْمَعْرُوف فَهُوَ حرَام وَيحرم التفرج عَلَيْهِ وَلَا يَصح الْوَقْف عَلَيْهِ وَكَذَا الذَّهَب الَّذِي على كسْوَة الْكَعْبَة والبرقع على الْمُعْتَمد وَقَالَ البُلْقِينِيّ يجوز كسْوَة الْكَعْبَة بالحرير المنسوج بِالذَّهَب لما فِيهِ من التَّعْظِيم بكسوتها الفاخرة وَيحل لبس شَيْء تنجس لَا رُطُوبَة فِيهِ لِأَن نَجَاسَته عارضة سهلة الْإِزَالَة وَلَا يحل لبس نجس الْعين كَجلْد الْميتَة لما يجب عَلَيْهِ من التنقية باجتناب النَّجس لإِقَامَة الْعِبَادَة إِلَّا لضَرُورَة كحر وَنَحْوه وَيحل لِبَاس الْجلد النَّجس للدابة إِذْ لَا تعبد عَلَيْهَا مَا لم يكن من مغلظ تَتِمَّة لَا يحرم اسْتِعْمَال النشاء فِي الثِّيَاب من الْمَالِك لَهَا أَو بِإِذْنِهِ وَاسْتِعْمَال الدقاق فِي غسل الْأَيْدِي بِقدر الْحَاجة وَالْأولَى لمَالِك الثِّيَاب ترك دقها أما إِذا كَانَ ذَلِك للْبيع فَهُوَ من الْغِشّ الْمحرم فَيجب إِعْلَام المُشْتَرِي بِهِ وَالْأولَى أَيْضا ترك صقلها وَيَنْبَغِي طي الثِّيَاب وَذكر اسْم الله عَلَيْهَا لما ورد من قَوْله ﷺ إِذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسْم الله تَعَالَى عَلَيْهَا لِئَلَّا تلبسها الْجِنّ بِاللَّيْلِ وَأَنْتُم بِالنَّهَارِ فتبلى سَرِيعا وَينْدب للْعُلَمَاء والقضاة التزين بِمَا صَار شعارا لَهُم ليعرفوا فيسئلوا وليطاعوا فِيمَا عَنهُ زجروا وَيحرم على غَيرهم التزيي بزيهم لما فِيهِ من التلبيس كَمَا يحرم على غير الصَّالح التزيي بزِي الصلحاء وَفِي لبس الْعِمَامَة الخضراء لمن لَيْسَ من أَوْلَاد فَاطِمَة خلاف والشريف هُوَ الَّذِي لَهُ نسب من جِهَة الْأَب وَأما الَّذِي نسبه من جِهَة الْأُم فَقَط فَلَيْسَ شريفا نعم لَهُ مزية على من لم يكن لَهُ نِسْبَة أصلا لِأَنَّهُ من ذُريَّته ﷺ وَمن أَقَاربه بَاب الزَّكَاة وَهِي اسْم لما يخرج عَن مَال أَو بدن سمي بهَا ذَلِك لِأَنَّهُ يطهر الْمخْرج عَنهُ عَن تدنيسه بِحَق الْمُسْتَحقّين والمخرج عَن الْإِثْم ويقيه من الْآفَات ويمدحه عِنْد الله تَعَالَى حَتَّى يشْهد لَهُ بِصِحَّة الايمان وأصل وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ ٩ التَّوْبَة الْآيَة ١٠٣ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ ٩ التَّوْبَة الْآيَة ٥ وأخبار كَقَوْلِه ﷺ الزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَي الزَّكَاة جسر الْإِسْلَام الَّذِي يعبر مِنْهُ إِلَيْهِ فإيتاؤها طَرِيق فِي التَّمَكُّن فِي الدّين ووجوبها مَعْلُوم ضَرُورَة فيكفر جاحدها فِي الْمجمع عَلَيْهَا دون الْمُخْتَلف فِيهَا كَزَكَاة الرِّكَاز وَزَكَاة التِّجَارَة وَزَكَاة مَال الصَّبِي وَمن جهلها عرف بهَا فَإِن جَحدهَا بعد ذَلِك كفر وفرضت فِي شَوَّال فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة

стр. 166

بعد زَكَاة الْفطر (تجب) أَي الزَّكَاة (على) كل (مُسلم) وَلَو غير مُكَلّف وَالْمرَاد أَنَّهَا تلْزم فِي مَاله فعلى الْوَلِيّ إخْرَاجهَا مِنْهُ إِن اعْتقد الْوُجُوب كشافعي وَإِلَّا كحنفي فَلَا أما الْكَافِر الْأَصْلِيّ فَلَا يلْزمه إخْرَاجهَا وَلَو بعد الْإِسْلَام لكنه يُعَاقب عَلَيْهَا زِيَادَة على كفره وَالزَّكَاة الْوَاجِبَة بِالْإِسْلَامِ لَا تسْقط بِالرّدَّةِ ووقف الْأَمر فِي مَال الْمُرْتَد لردته فَإِن مَاتَ مُرْتَدا بعد مُضِيّ حول من ردته بَان أَن لَا مَال لَهُ من حينها فَلَا زَكَاة وَإِن أسلم أخرج مَا مضى وَله الْإِخْرَاج فِي ردته وَإِن لم تصح نِيَّته للضَّرُورَة (حر) وَلَو كَانَ حر الْبَعْض وَقد ملك بِبَعْضِه الْحر نِصَابا لتَمام ملكه على مَا ملكه بِبَعْضِه الْحر أما الْقِنّ فَلَا تلْزمهُ لعدم ملكه وَكَذَا الْمكَاتب لضعف ملكه وَلَا تلْزم سَيّده لِأَنَّهُ غير مَالك وَلَا بُد من أَن يكون من وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة معينا مُنْفَصِلا فَلَا زَكَاة فِي مَال بَيت المَال وريع مَوْقُوف على نَحْو الْفُقَرَاء والمساجد لعدم تعين الْمَالِك بِخِلَاف الْمَوْقُوف على معِين وَاحِد أَو جمَاعَة وَلَا زَكَاة فِي مَال وقف على جَنِين لِأَنَّهُ لَا ثِقَة لوُجُوده وَلَا لِحَيَاتِهِ ثمَّ الزَّكَاة نَوْعَانِ زَكَاة بدن وَهِي الْفطْرَة وَزَكَاة مَال وَهِي وَاجِبَة فِي ثَمَانِيَة أَصْنَاف من أَجنَاس المَال وَهِي الذَّهَب وَالْفِضَّة والزروع وَالنَّخْل وَالْعِنَب وَالْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَيجب صرف الزَّكَاة لثمانية أَصْنَاف من طَبَقَات النَّاس وَأما عرُوض التِّجَارَة فَهِيَ ترجع لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّة لِأَن زَكَاتهَا تتَعَلَّق بِقِيمَتِهَا وَهِي إِنَّمَا تكون مِنْهُمَا بِخِلَاف زَكَاة الْبَاقِي فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بِعَيْنِه وَيجب (فِي ذهب) وَلَو غير مَضْرُوب (بلغ عشْرين مِثْقَالا وَفِضة) وَلَو غير مَضْرُوبَة (بلغت مِائَتي دِرْهَم ربع عشر) لقَوْله ﷺ لَيْسَ فِي أقل من عشْرين دِينَارا شَيْء وَفِي عشْرين نصف دِينَار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَوله ﷺ لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وأواق كجوار وَذَلِكَ بِوَزْن مَكَّة لقَوْله ﷺ الْمِكْيَال مكيال الْمَدِينَة وَالْوَزْن وزن مَكَّة والمثقال لم يتَغَيَّر جَاهِلِيَّة وَلَا إسلاما وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّة شعير معتدلة لم تقشر وَقطع من طرفيها مَا دق وَطَالَ وَالْمرَاد بِالدَّرَاهِمِ الدَّرَاهِم الإسلامية الَّتِي كل عشرَة مِنْهَا سَبْعَة مَثَاقِيل وكل عشرَة مَثَاقِيل أَرْبَعَة عشر درهما وسبعان وَكَانَت مُخْتَلفَة فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ ضربت على هَذَا الْوَزْن فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز أَو عبد الْملك بن مَرْوَان أجمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَلَا يكمل نِصَاب أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ لاخْتِلَاف الْجِنْس ويكمل الْجيد بالرديء من الْجِنْس الْوَاحِد وَعَكسه وَإِن اخْتلف النَّوْع وَالْمرَاد بالجودة النعومة وَنَحْوهَا وبالرداءة الخشونة وَنَحْوهَا وَيُؤْخَذ من كل نوع بِقسْطِهِ إِن سهل بِأَن قلت الْأَنْوَاع وَإِلَّا أَخذ من الْوسط وَلَا يجزىء رَدِيء ومكسور عَن جيد وصحيح وَله اسْتِرْدَاده إِن بَين عِنْد الدّفع أَنه عَن ذَلِك المَال وَإِلَّا فَلَا وَإِذا جَازَ لَهُ الِاسْتِرْدَاد فَإِن بَقِي أَخذه وَإِلَّا أخرج التَّفَاوُت وَكَيْفِيَّة معرفَة التَّفَاوُت أَن يقوم الْمخْرج بِجِنْس آخر كَأَن يكون مَعَه مِائَتَا دِرْهَم جَيِّدَة فَأخْرج عَنْهَا خَمْسَة مَعِيبَة والجيدة تَسَاوِي بِالذَّهَب نصف دِينَار

стр. 167

والمعيبة تَسَاوِي بِهِ خمسي دِينَار فَيبقى عَلَيْهِ دِرْهَم جيد وَذَلِكَ لِأَن نصف الدِّينَار إِذا قسم على الْخَمْسَة الجيدة خص كل نصف خمس مِنْهُ دِرْهَم والمعيبة تَسَاوِي خمسي دِينَار وقيمتهما أَرْبَعَة دَرَاهِم من الجيدة فَيبقى من نصف الدِّينَار نصف خمس يُقَابل بدرهم من الجيدة ويجزىء الْجيد وَالصَّحِيح عَن ضدهما بل هُوَ أفضل (كَمَال تِجَارَة) فَإِنَّهُ يجب فِيهِ ربع عشر قِيمَته آخر الْحول من نقد رَأس المَال الَّذِي اشْترى الْعرض بِهِ وَلَو فِي ذمَّته وَإِن كَانَ بعض نِصَاب أَو أبْطلهُ السُّلْطَان أَو لم يكن هُوَ الْغَالِب لِأَنَّهُ أصل مَا بِيَدِهِ وَأقرب إِلَيْهِ من نقد الْبَلَد أما أَنه ربع الْعشْر فَكَمَا فِي النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُ يقوم بهما وَأما أَنه من الْقيمَة فَلِأَنَّهَا المنضبطة وَألْحق الرِّبْح بِالْأَصْلِ لِأَنَّهُ إِن ضم إِلَيْهِ فِي الْحول بِأَن لم ينض من جنس مَا يقوم بِهِ كَانَ كالنتاج مَعَ الْأُمَّهَات وَإِلَّا بِأَن أفرد بحول فَهُوَ مَال تِجَارَة وَإِنَّمَا انْقَطع عَن الأَصْل فِي الْحول فَقَط لبَقَاء حكمه عَلَيْهِ فِي قدر الْمخْرج وَمحل الْإِخْرَاج وَأما اعْتِبَاره بآخر الْحول فَلِأَنَّهُ وَقت الْوُجُوب فَقطع النّظر عَمَّا سواهُ لاضطراب الْقيم وَلَو كَانَ رَأس المَال عرضا للْقنية أَو نِكَاحا أَو خلعا أَو صلحا عَن دم عمد فَيقوم مَال التِّجَارَة بغالب نقد الْبَلَد من الدَّرَاهِم أَو الدَّنَانِير فَإِن بلغ نِصَابا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَو حَال الْحول بِموضع لَا نقد فِيهِ كبلد يتعامل فِيهَا بفلوس أَو نَحْوهَا اعْتبر أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ أَو بِموضع فِيهِ نقدان غالبان قوم بِمَا بلغ بِهِ نِصَابا لتحَقّق تَمام النّصاب بِأحد النَّقْدَيْنِ فَإِن بلغه بهما تخير الْمَالِك فَيقوم بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأَصْل فِي وجوب زَكَاة التِّجَارَة قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفقُوا من طَيّبَات مَا كسبتم﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٦٧ قَالَ مُجَاهِد نزلت هَذِه الْآيَة فِي زَكَاة التِّجَارَة وَقَوله ﷺ فِي الْإِبِل صدقتها وَفِي الْبَقر صدقتها وَفِي الْغنم صدقتها وَفِي الْبر صدقته (وَشرط) لوُجُوب زَكَاة الذَّهَب وَالْفِضَّة (تَمام نِصَاب كل الْحول) لقَوْله ﷺ لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره نعم لَو ملك نِصَابا سِتَّة أشهر مثلا ثمَّ أقْرضهُ إنْسَانا لم يَنْقَطِع الْحول كَمَا نَقله الرَّمْلِيّ عَن الرَّافِعِيّ أَي لِأَنَّهُ لما كَانَ بَاقِيا فِي ذمَّة الْغَيْر كَأَنَّهُ لم يخرج عَن ملكه وَكَذَا مَا نَقله شيخ الْإِسْلَام عَن البُلْقِينِيّ وَهُوَ عَن أبي حَامِد لَكِن قَالَ الشرقاوي وَالْمُعْتَمد وجوب الِاسْتِئْنَاف فِي ذَلِك فِي حق كل من الْمُقْتَرض والمقرض أما الْمُقْتَرض فَلِأَن النّصاب لم يدْخل فِي ملكه إِلَّا بِقَبْضِهِ فَيدْخل فِيهِ وَإِن لم يتَصَرَّف فِي ذَلِك المَال وَأما الْمقْرض فَلِأَن المَال خرج عَن ملكه بالإقراض فَتجب عَلَيْهِ الزَّكَاة إِذا تمّ الْحول من الْإِقْرَاض بِمَعْنى أَنَّهَا تَسْتَقِر فِي ذمَّته وَلَا يجب الْإِخْرَاج إِلَّا إِذا رَجَعَ لَهُ النّصاب (وَيَنْقَطِع) أَي الْحول (بتخلل زَوَال ملك) فَإِن زَالَ ملكه فِي أثْنَاء الْحول عَن النّصاب أَو بعضه بِبيع أَو غَيره فَعَاد بشرَاء أَو غَيره اسْتَأْنف الْحول لانقطاعه بِزَوَال ملكه فعوده ملك جَدِيد فَلَا بُد لَهُ من حول وَمن ذَلِك مُبَادلَة أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ الْمُسَمَّاة بالمصارفة كصرف ريالات فضَّة بِذَهَب كَمَا يَفْعَله الصيارفة فيستأنف الْحول كلما بادل هَذَا فِي غير التِّجَارَة أما هِيَ فَلَا تضر الْمُبَادلَة فِيهَا أثْنَاء الْحول وَهِي جَائِزَة مَعَ الْكَرَاهَة إِن وجدت الشُّرُوط الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الْحُلُول والتقابض والمماثلة عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس والاثنان اللَّذَان هما الْحُلُول والتقابض عِنْد اختلافه وَلم يشْتَمل النقدان أَو أَحدهمَا على غش وَوجدت الصِّيغَة وَإِلَّا بِأَن لم تُوجد الشُّرُوط أَو لم تُوجد صِيغَة كَانَت الْمُبَادلَة

стр. 168

بَاطِلَة وَكَذَا إِن اشتملا على غش لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ من قَاعِدَة مد عَجْوَة وَدِرْهَم (وَكره) أَي فعل زَوَال ملك (لحيلة) أَي بِأَن قصد بِهِ الْفِرَار من الزَّكَاة فَقَط وَلم يكن ذَلِك لحَاجَة لِأَنَّهُ فرار من عبَادَة فَإِن أطلق أَو كَانَ لحَاجَة فَقَط أَو لَهَا وللفرار مَعًا فَلَا كَرَاهَة (وَلَا زَكَاة فِي حلي مُبَاح) كالحلي من ذهب أَو فضَّة للبس امْرَأَة (وَلَو) اتَّخذهُ بِلَا قصد أَو قصد لإعارة أَو (لإجارة) لَهَا إِلَّا إِن أسرفت كخلخال وزن مَجْمُوع فردتيه مِائَتَا مِثْقَال مثلا فَلَا يحل لَهَا وَتجب زَكَاته وَلَو اشْترى إِنَاء ليتخذه حليا مُبَاحا فحبس واضطر إِلَى اسْتِعْمَاله فِي طهره مثلا وَلم يُمكنهُ غَيره فَبَقيَ حولا كَذَلِك أَو للشُّرْب مِنْهُ لمَرض أخبر من الثِّقَة أَنه لَا يُزِيلهُ إِلَّا هُوَ وأمسكه لأَجله أَو اتخذ الْإِنَاء ابْتِدَاء لذَلِك لَا تلْزمهُ زَكَاته لِأَنَّهُ معد لاستعمال مُبَاح (إِلَّا) إِذا كَانَ الْمُبَاح مصحوبا (بنية كنز) فَتجب زَكَاته للصرف لَهُ بِهَذِهِ النِّيَّة عَن الِاسْتِعْمَال فَصَارَ مُسْتَغْنى عَنهُ كالدراهم أَو كَانَ الْمَالِك لم يُعلمهُ بِأَن ورث حليا مُبَاحا وَلم يُعلمهُ إِلَّا بعد حول فَتجب زَكَاته لِأَنَّهُ لم ينْو إِمْسَاكه لاستعمال مُبَاح وَخرج بالحلي الْمُبَاح الْمحرم كالمرود والإبرة وخلال الْأَسْنَان من ذهب أَو فضَّة فَإِنَّهَا مُلْحقَة بِالْإِنَاءِ وكسن الْخَاتم من ذهب والدملج مِنْهُ للرجل سَوَاء كَانَ الْمحرم لعَينه كآنية أَو بِالْقَصْدِ كقصد رجل لبس حلي امْرَأَة أَو عَكسه أَو لغَيْرِهِمَا كتبر مَغْصُوب صِيغ حليا وَالْمَكْرُوه كضبة صَغِيرَة للزِّينَة وَمَا فِيهِ أدنى سرف فَتجب زكاتهما (و) يجب (فِي قوت كبر وأرز) بِفَتْح الْهمزَة وَضم الرَّاء وَتَشْديد الزَّاي وَهِي اللُّغَة الْمَشْهُورَة واللغة الثَّانِيَة كَذَلِك إِلَّا أَن الْهمزَة مَضْمُومَة أَيْضا الثَّالِثَة ضمهما وَتَخْفِيف الزَّاي على وزن كتب الرَّابِعَة بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء كوزن قفل الْخَامِسَة حذف الْهمزَة وَتَشْديد الزَّاي السَّادِسَة رنز بنُون بَين الرَّاء وَالزَّاي السَّابِعَة فتح الْهمزَة مَعَ تَخْفيف الزَّاي على وزن عضد (وتمر وعنب بلغ) أَي الْقُوت (خَمْسَة أوسق منقى) من تبن وقشر لَا يُؤْكَل مَعَه غَالِبا وَغَيرهمَا (عشر) لخَبر لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق من التَّمْر صَدَقَة وَخبر مُسلم لَيْسَ فِي حب وَلَا تمر صَدَقَة حَتَّى يبلغ خَمْسَة أوسق وَإِنَّمَا تخْتَص الزَّكَاة بالقوت لِأَن الاقتيات من الضروريات الَّتِي لَا حَيَاة بِدُونِهَا وَخرج بِهِ مَا يُؤْكَل تداويا أَو تنعما أَو تأدما كالزيتون والزعفران وَعسل النَّحْل وَحب الفجل والبطيخ وَالرُّمَّان وَغَيرهَا والوسق سِتُّونَ صَاعا كَمَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيره فمجموع الْخَمْسَة ثَلَاثمِائَة صَاع والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد فَيكون النّصاب ألف مد ومائتي مد وَأما مَا يُؤْكَل قشره مَعَه غَالِبا كالذرة فَلَا يعْتَبر تقشيره عَنهُ بل يدْخل فِي الْحساب وَإِن أزيل تنعما كَمَا يقشر الْبر وَأما مَا يدّخر فِي قشره وَلَا يُؤْكَل مَعَه كالأرز فنصابه عشرَة أوسق اعْتِبَارا بقشره الَّذِي ادخاره فِيهِ أصلح لَهُ وَأبقى بِالنِّصْفِ فتصفيته من قشره لَا تجب وقشره لَا يدْخل فِي الْحساب نعم لَو حصلت الْخَمْسَة أوسق من دون الْعشْرَة اعتبرناه دونهَا وَذَلِكَ (إِن سقِِي) أَي الْقُوت (بِلَا مُؤنَة) كَمَاء مطر أَو نهر أَو عين أَو قناة أَو ساقية حفرت من النَّهر وَإِن احْتَاجَت لمؤنة لقَوْله ﷺ فِيمَا سقت السَّمَاء

стр. 169

الْعشْر (وَإِلَّا) يكن كَذَلِك بِأَن سقِِي بمؤنة كالدالية (فنصفه) أَي الْعشْر لخَبر الشَّيْخَيْنِ فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريا الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر والعثرى بِفَتْح الْعين والثاء الْمُثَلَّثَة أَو بِسُكُون الثَّانِيَة هُوَ أَن يحْفر حفيرة يجْرِي فِيهَا المَاء من السَّيْل إِلَى أصُول الشّجر وَتسَمى تِلْكَ الحفيرة عاثورا لِأَن الْمَار عَلَيْهَا يتعثر بهَا والنضح هُوَ حمل المَاء من نهر أَو بِئْر بحيوان لسقي الزَّرْع وَيُسمى الْبَعِير الذّكر ناضحا وَالْأُنْثَى ناضحة وَيُسمى هَذَا الْحَيَوَان أَيْضا سانية وَإِن سقِِي بمؤنة ودونها على السوية وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر أَو كَانَ ثلثا السَّقْي بمطر وَثلثه بدالية وَجب خَمْسَة أَسْدَاس الْعشْر وَفِي عَكسه ثُلُثَاهُ وَيكون التقسيط بِاعْتِبَار عَيْش الزَّرْع أَو الثَّمر بِاعْتِبَار الْمدَّة لَا بِاعْتِبَار السقيات فَلَو كَانَت الْمدَّة من يَوْم الزَّرْع إِلَى يَوْم الْإِدْرَاك ثَمَانِيَة أشهر وَاحْتَاجَ فِي سِتَّة أشهر من الشتَاء وَالربيع إِلَى سقيتين فسقي بِمَاء السَّمَاء وَفِي شَهْرَيْن من الصَّيف إِلَى ثَلَاث سقيات فسقي بالنضح وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر للسقيتين وَربع نصفه للثلاث وَإِن جهل الْمِقْدَار جعل نِصْفَيْنِ فَيجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر أخذا بالأحوط وَلَو علم أَن أَحدهمَا أَكثر وَجَهل عينه فَالْوَاجِب ينقص عَن الْعشْر وَيزِيد على نصفه فَيُؤْخَذ وَيُوقف الْبَاقِي إِلَى الْبَيَان وَالْمعْنَى فِي التَّفْرِقَة كَثْرَة الْمُؤْنَة وخفتها وَلَا فرق فِي وجوب الْعشْر أَو نصفه بَين الأَرْض الْمُسْتَأْجرَة وَذَات الْخراج وَغَيرهمَا وَتَكون الأَرْض خَرَاجِيَّة إِذا فتحهَا الإِمَام عنْوَة ثمَّ تعوضها من الْغَانِمين ووقفها علينا وَضرب عَلَيْهَا خراجا أَو فتحهَا صلحا على أَن تكون لنا ويسكنها الْكفَّار بخراج مَعْلُوم فَهُوَ أُجْرَة لَا يسْقط بِإِسْلَامِهِمْ فَإِن سكنوها بِهِ وَلم تشْتَرط هِيَ لنا كَانَ جِزْيَة تسْقط بِإِسْلَامِهِمْ قَالَ حُسَيْن الْمحلي فِي كشف اللثام نقلا عَن فَتَاوَى الرَّمْلِيّ لَا تسْقط الزَّكَاة عَن الأَرْض الخراجية وَلَا يحْسب مَا يَأْخُذهُ السُّلْطَان من الْخراج أَو ظلما من الزَّكَاة وَلَا يقوم ذَلِك مقَامهَا لِأَن الْآخِذ لَيْسَ من مستحقيها (و) يجب (فِي كل خمس إبل) بِالتَّنْوِينِ فيهمَا على أَن الثَّانِي بدل أَو عطف بَيَان كَمَا قَالَه ابْن حجر فِي فتح الْجواد (شَاة) جَذَعَة ضَأْن لَهَا سنة وَدخلت فِي الثَّانِيَة أَو أجذعت قبلهَا تَنْزِيلا لَهُ منزلَة الْبلُوغ بالاحتلام أَو ثنية معز لَهَا سنتَانِ وَدخلت فِي الثَّالِثَة وَلَو كَانَ الْمخْرج من الشَّاة ذكرا وَإِبِله كلهَا إناث وإيحاب الْغنم فِي الْإِبِل على خلاف الْقَاعِدَة رفقا بالفريقين لِأَنَّهُ لَو وَجب بعير لأضر بأرباب الْأَمْوَال وَلَو وَجب جُزْء لأضر بالفريقين بالتشقيص وَوُجُوب الشَّاة فِي كل خمس من الْإِبِل مُسْتَمر (إِلَى خمس وَعشْرين) مِنْهَا فَإِذا بلغت ذَلِك الْعدَد (فبنت مَخَاض) وَهِي واجبها إِلَى سِتّ وَثَلَاثِينَ وَهِي ذَات سنة كَامِلَة سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تصير من الْمَخَاض أَي الْحَوَامِل فَإِن لم يكن فِي إبِله بنت مَخَاض فَابْن لبون وَلَو خُنْثَى أَو مَعَ قدرته على شِرَاء بنت مَخَاض أَو كَانَت قِيمَته أقل مِنْهَا (وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ) إِلَى سِتّ وَأَرْبَعين (بنت لبون) وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا سنتَانِ سميت بذلك لِأَنَّهَا آن لأمها أَن تَلد ثَانِيًا

стр. 170

فَتكون ذَات لبن فَإِن فقدها لم يجز عَنْهَا حق (وست وَأَرْبَعين) إِلَى إِحْدَى وَسِتِّينَ (حقة) وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا ثَلَاث سِنِين وَسميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن يطرقها الْفَحْل وَأَن تركب وَيحمل عَلَيْهَا (وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهِي الَّتِي تمّ لَهَا أَربع سِنِين سميت بذلك لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أجذعت مقدم أسنانها أَي أسقطته وَهِي آخر أَسْنَان إبل الزَّكَاة واعتبرت فِي الْجَمِيع الْأُنُوثَة لما فِيهَا من رفق الدّرّ والنسل (وست وَسبعين) إِلَى إِحْدَى وَتِسْعين (بِنْتا لبون وَإِحْدَى وَتِسْعين) إِلَى مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين (حقتان وَمِائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون) ولتغير الْوَاجِب بِهَذِهِ الْوَاحِدَة لَا بَعْضهَا كَانَ لَهَا قسط من الْوَاجِب فَسقط بموتها بَين تَمام الْحول والتمكن من الْإِخْرَاج جُزْء من مائَة وَأحد وَعشْرين جُزْءا من بَنَات اللَّبُون الثَّلَاث (ثمَّ) يسْتَمر ذَلِك إِلَى مائَة وَثَلَاثِينَ فيتغير الْوَاجِب بِزِيَادَة تسع ثمَّ بِكُل عشر بعْدهَا فَحِينَئِذٍ يجب بعد زِيَادَة تسع على الْمِائَة والأحد وَالْعِشْرين (فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون و) فِي كل (خمسين حقة) فَفِي مائَة وَثَلَاثِينَ بِنْتا لبون وحقة وَفِي مائَة وَأَرْبَعين حقتان وَبنت لبون وَفِي مائَة وَخمسين ثَلَاث حقاق وَفِي مائَة وَسِتِّينَ أَربع بَنَات لبون (و) يجب (فِي ثَلَاثِينَ بقرة) إِلَى أَرْبَعِينَ (تبيع) وَهُوَ ذُو سنة كَامِلَة سمي بذلك لِأَنَّهُ يتبع أمه فِي المسرح ويجزىء عَنهُ تبيعة بِالْأولَى لِأَنَّهَا زَادَت خيرا بالأنوثة وَإِن كَانَت أقل مِنْهُ قيمَة (وَأَرْبَعين) بقرة إِلَى سِتِّينَ (مُسِنَّة) وَتسَمى ثنية وَهِي ذَات سنتَيْن كاملتين سميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزىء عَنْهَا تبيعان لاجزائهما عَن سِتِّينَ كَمَا قَالَ (وَسِتِّينَ تبيعان ثمَّ) يخْتَلف الْوَاجِب بِكُل عشر فَيجب (فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَأَرْبَعين مُسِنَّة) فَحِينَئِذٍ يجب فِي كل سبعين مُسِنَّة وتبيع وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاثَة أتبعة وَفِي مائَة وَعشرَة مسنتان وتبيع وَفِي مائَة وَعشْرين ثَلَاث مسنات أَو أَرْبَعَة أتبعة (و) يجب (فِي أَرْبَعِينَ غنما) إِلَى مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين (شَاة) فَمن الضائن جَذَعَة ضَأْن وَهِي مَا لَهَا سنة وَمن الماعز ثنية معز وَهِي مَا لَهَا سنتَانِ (وَمِائَة وَإِحْدَى وَعشْرين) شَاة إِلَى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة (شَاتَان وَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة) إِلَى ثَلَاثمِائَة (ثَلَاث) من الشياه (وَأَرْبَعمِائَة

стр. 171

أَربع) مِنْهَا (ثمَّ فِي كل مائَة شَاة) جَذَعَة من الضَّأْن وَهِي مَا لَهَا سنة وثنية من الْمعز وَهِي مَا لَهَا سنتَانِ وَمَا بَين النصابين يُسمى وقصا وَهُوَ عَفْو لَا شَيْء فِيهِ وَلَو تَفَرَّقت مَاشِيَة الْمَالِك فِي أَمَاكِن فَهِيَ كَالَّتِي فِي مَكَان وَاحِد حَتَّى لَو ملك أَرْبَعِينَ شَاة فِي بلدين لَزِمته الزَّكَاة وَلَو ملك ثَمَانِينَ فِي بلدين فِي كل بلد أَرْبَعُونَ لَا يلْزمه إِلَّا شَاة وَاحِدَة وَإِن بَعدت الْمسَافَة بَينهمَا (وَتجب الْفطْرَة على حر بغروب لَيْلَة فطر عَمَّن تلْزمهُ نَفَقَته وَلَو رَجْعِيَّة إِن فضل عَن قوت ممون) لَهُ (يَوْم عيد وَلَيْلَته وَعَن دين) كَمَا اعْتَمدهُ ابْن حجر تبعا للماوردي كَقَوْل إِمَام الْحَرَمَيْنِ دين الْآدَمِيّ يمْنَع وجوب الْفطْرَة بالِاتِّفَاقِ (وَمَا يُخرجهُ فِيهَا) أَي الْفطْرَة وَالْحَاصِل أَنه يشْتَرط فِي الْمُؤَدِّي ثَلَاثَة شُرُوط الأول الْإِسْلَام فَلَا تلْزم الْكَافِر فطْرَة نَفسه بِمَعْنى أَنه لَا يُطَالب بهَا فِي الدُّنْيَا وَإِن كَانَ يُعَاقب على تَركهَا فِي الْآخِرَة وَتلْزم فطْرَة رَقِيقه وقريبه الْمُسلم لوُجُوب نفقتهما عَلَيْهِ هَذَا فِي الْكَافِر الْأَصْلِيّ وَأما الْمُرْتَد ففطرته مَوْقُوفَة على عوده لِلْإِسْلَامِ وَكَذَا الرَّقِيق الْمُرْتَد الثَّانِي الْحُرِّيَّة فَلَا فطْرَة على رَقِيق لَا عَن نَفسه وَلَا عَن غَيره سَوَاء كَانَ مكَاتبا أَو لَا أما الْمكَاتب فَلَا تجب فطرته على أحد لَا على سَيّده لاستقلاله وَلَا عَلَيْهِ لضعف ملكه وَمن بعضه حر وَبَعضه الآخر رَقِيق يلْزمه من الْفطْرَة بِقدر مَا فِيهِ من الْحُرِّيَّة وباقيها على مَالك الْبَاقِي هَذَا حَيْثُ لَا مُهَايَأَة بَينه وَبَين مَالك بعضه وَإِلَّا اخْتصّت الْفطْرَة بِمن وَقع زمن الْوُجُوب فِي نوبَته وَمثله فِي ذَلِك الرَّقِيق الْمُشْتَرك الثَّالِث أَن يملك مَا يفضل عَن مُؤنَة من تلْزمهُ مؤنتهم من نَفسه وَزَوجته الَّتِي فِي طَاعَته بِخِلَاف النَّاشِزَة إِذْ لَا تلْزمهُ مؤنتها وَمثل الزَّوْجَة الرَّجْعِيَّة والبائن الْحَامِل لوُجُوب نفقتهما وَلَو زوج أمته بِعَبْدِهِ لزمَه فطرتها وَلَا بُد أَيْضا أَن تكون الْفطْرَة فاضلة عَن مسكن وخادم لائقين بِهِ يحْتَاج إِلَيْهِمَا وَالْمرَاد بحاجته للخادم أَن يَحْتَاجهُ لخدمته أَو خدمَة ممونه أما حَاجته لعمله فِي أرضه أَو مَاشِيَته فَلَا أثر لَهَا نعم لَو ثبتَتْ الْفطْرَة فِي ذمَّة إِنْسَان يُبَاع فِيهَا مَسْكَنه وخادمه لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ صَارَت من الدُّيُون وَأَن تكون فاضلة عَن دست ثوب يَلِيق بِهِ وبممونه وَلَا يشْتَرط كَونهَا فاضلة عَن دينه وَلَو لآدَمِيّ كَمَا رَجحه النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع وَاعْتَمدهُ الْأَذْرَعِيّ وَابْن الْمقري لِأَن الدّين لَا يمْنَع الزَّكَاة وَلَا يمْنَع إِيجَاب نَفَقَة الزَّوْجَة والقريب فَلَا يمْنَع إِيجَاب الْفطْرَة التابعة لَهَا وَإِنَّمَا لم يمْنَع الدّين وُجُوبهَا لِأَن مَاله لَا يتَعَيَّن صرفه لَهُ وَإِنَّمَا بيع الْمسكن وَالْخَادِم فِيهِ تَقْدِيمًا لبراءة ذمَّته على الِانْتِفَاع بهما لِأَن تحصيلهما بالكراء أسهل كَذَا قَالَ الرَّمْلِيّ وَيعْتَبر وجود الْفضل بِمَا ذكر وَقت الْوُجُوب فوجوده بعده لَا يُوجِبهَا اتِّفَاقًا وَفَارق الْكَفَّارَة حَيْثُ تَسْتَقِر فِي ذمَّته عِنْد الْعَجز عَنْهَا لِأَن الْقَاعِدَة أَن الْحق المالي إِذا وَجب على

стр. 172

الشَّخْص بتسبب مِنْهُ اسْتَقر فِي ذمَّته وَإِن كَانَ مُعسرا وَقت وُجُوبه كالكفارة وَإِن لم يتسبب فِي وُجُوبه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِذا كَانَ مُعسرا وَقت وُجُوبه وَإِن أيسر بعده كالفطرة وَيشْتَرط فِي الْمُؤَدى عَنهُ أَمْرَانِ الأول الْإِسْلَام فَلَا تخرج الْفطْرَة عَن كَافِر وَفِي الْمُرْتَد مَا مر الثَّانِي أَن يدْرك وَقت وُجُوبهَا الَّذِي هُوَ آخر جُزْء من رَمَضَان وَأول جُزْء من شَوَّال فَتخرج عَمَّن مَاتَ بعد الْغُرُوب وَعَمن ولد قبله وَلَو بلحظة دون من مَاتَ قبله وَدون من ولد بعده وَلَو كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَة فِي رَقِيق بَين اثْنَيْنِ بليلة وَيَوْم بِأَن كَانَ يخْدم أَحدهمَا لَيْلَة وَالْآخر يَوْمًا أَو فِي نَفَقَة قريب بَين اثْنَيْنِ كَذَلِك فَهِيَ عَلَيْهِمَا لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقع فِي نوبَته جُزْء من وَقت الْوُجُوب وَلَو قَالَ لرقيقه أَنْت حر مَعَ آخر جُزْء من رَمَضَان فالفطرة على الْعَتِيق إِن أيسر فِي هَذِه اللحظة بِإِرْث أَو نَحوه ضَابِط كل من لزمَه نَفَقَة شخص لزمَه فطرته إِن كَانَ ذَلِك الشَّخْص مُسلما وَذَلِكَ كَالزَّوْجَةِ وَالْأُصُول وَالْفُرُوع والرقاب وَمثل الزَّوْجَة خَادِمهَا الْمَمْلُوك لَهَا أَو لَهما أَو الْمُسْتَأْجر بِالنَّفَقَةِ بِخِلَاف الْمُسْتَأْجر بِدَرَاهِم وَلَو صحبتهَا امْرَأَة لتخدمها بِالنَّفَقَةِ لَا يلْزم الزَّوْج فطرتها لعدم الْإِجَارَة وَيسْتَثْنى من هَذَا الضَّابِط مسَائِل مِنْهَا أَنه لَا يلْزم العَبْد فطْرَة زَوجته حرَّة كَانَت أَو غَيرهَا وَإِن وَجَبت نَفَقَتهَا فِي كَسبه وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا يملك وَإِن ملكه سَيّده وَمِنْهَا أَنه لَا يلْزم الابْن فطْرَة زَوْجَة أَبِيه ومستولدته وَإِن وَجَبت نفقتهما على الْوَلَد لكَون الْأَب فَقِيرا لِأَن النَّفَقَة لَازِمَة للْأَب مَعَ إِعْسَاره فيتحملها الْوَلَد بِخِلَاف الْفطْرَة وَمِنْهَا عبد بَيت المَال تجب نَفَقَته على الإِمَام دون فطرته وَمِنْهَا مَا لَو آجر عَبده وَشرط نَفَقَته على الْمُسْتَأْجر فَإِن الْفطْرَة على سَيّده وَمِنْهَا عبد الْمَالِك فِي الْمُسَاقَاة والقراض إِذا شَرط عمله مَعَ الْعَامِل فنفقته على الْعَامِل وفطرته على سَيّده وَمِنْهَا مَا لَو حج بِالنَّفَقَةِ ففطرته على نَفسه وَمِنْهَا عبد الْمَسْجِد سَوَاء كَانَ ملكه أَو مَوْقُوفا عَلَيْهِ فَلَا تجب فطرتهما وَإِن وَجَبت نفقتهما وَصُورَة الْملك أَن يُوهب لَهُ أَو يوصى لَهُ بِهِ وَلَا يشْتَرط الْقبُول من النَّاظر فيهمَا وَفَائِدَة كَونه ملكه أَنه يُبَاع فِي مَصَالِحه بِخِلَاف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْمَوْقُوف على غير معِين كَرجل ومدرسة ورباط أَو على جِهَة كالفقراء وَمِنْهَا الزَّوْجَة الغنية الَّتِي فِي طَاعَة الزَّوْج الْمُعسر تجب نَفَقَتهَا دون فطرتها لِأَن الْمُخَاطب بفطرتها زَوجهَا وَالْحَال أَنه مُعسر فَلَا يجب عَلَيْهَا إِخْرَاج فطْرَة نَفسهَا لِأَن الْمُخَاطب بهَا غَيرهَا نعم يسن لَهَا ذَلِك وَخرج بِمَا ذكر النَّاشِزَة فَإِن فطرتها على نَفسهَا وَلَو كَانَت الزَّوْجَة أمة مسلمة لزَوجهَا لَيْلًا وَنَهَارًا فَإِن كَانَ حرا مُوسِرًا فَعَلَيهِ نَفَقَتهَا وفطرتها وَإِن كَانَ رَقِيقا أَو مُعسرا فَعَلَيهِ نَفَقَتهَا وعَلى سَيِّدهَا فطرتها وَإِن كَانَت مسلمة لَهُ لَيْلًا فَقَط ويستخدمها السَّيِّد نَهَارا فنفقتها وفطرتها على السَّيِّد سَوَاء كَانَ الزَّوْج رَقِيقا أَو حرا مُوسِرًا أَو مُعسرا وَمَفْهُوم هَذَا الضَّابِط أَن من لم تجب نَفَقَته لَا تجب فطرته وَيسْتَثْنى من ذَلِك الْمكَاتب كِتَابَة فَاسِدَة فَإِن نَفَقَته لَا تلْزم السَّيِّد وَتلْزَمهُ فطرته وَلَو كَانَت الزَّوْجَة شافعية وَالزَّوْج حَنَفِيّ لَا تجب فطرتها على أحد لِأَنَّهَا ترَاهَا على زَوجهَا وَهُوَ يَرَاهَا عَلَيْهَا وَإِذا

стр. 173

كَانَ بعكس ذَلِك وَجَبت على الزَّوْج لكَونه يَرَاهَا على نَفسه وَلَو اسْتَأْجر شخصا لخدمته أَو لرعي دوابه أَو لخدمة زرعه بِشَيْء معِين من الدَّرَاهِم لَا تجب على الْمُسْتَأْجر فطرته لكَونه مؤجرا بِدَرَاهِم إِجَارَة صَحِيحَة أَو فَاسِدَة بِخِلَاف مَا لَو استخدمه بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة فَإِنَّهُ تجب عَلَيْهِ فطرته ويجزىء أَدَاء المتحمل عَنهُ للفطرة بِغَيْر إِذن المتحمل لِأَنَّهُ الأَصْل وَقد نوى كَمَا قَالَه ابْن حجر وَالْحَاصِل أَن اعْتِبَار الْفطْرَة شرعا مُتَوَقف على أَرْبَعَة أُمُور النِّيَّة وَالْقدر الْمخْرج والمؤدي والمؤدى عَنهُ أما النِّيَّة فَتكون من الْمُؤَدِّي عَن نَفسه أَو عَمَّن تلْزمهُ فطرته من زَوْجَة وخادمها ورقيق وأصول وفروع إِذا وَجَبت نَفَقَتهم وَنَحْو ذَلِك أَو عَن موليه الْغَنِيّ من صَغِير وَمَجْنُون وسفيه وَلَو من مَال نَفسه لِأَنَّهُ يسْتَقلّ بتمليكه بِخِلَاف أُصُوله وفروعه الَّذين لَا تجب نَفَقَتهم وَبِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ فَإِنَّهُ لَا بُد من الْإِذْن لَهُ فِي الْأَدَاء عَنْهُم فَلَو أدّى عَنْهُم بِغَيْر إذْنهمْ لَا يَقع الْموقع وَمن كَانَت فطرته وَاجِبَة على غَيره كَالزَّوْجَةِ فَأخْرج عَن نَفسه من مَاله بِغَيْر إِذن من وَجَبت عَلَيْهِ صَحَّ وَلَا رُجُوع لَهُ بهَا على من وَجَبت عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تجب ابْتِدَاء على الْمُؤَدى عَنهُ ثمَّ يتحملها عَنهُ الْمُؤَدِّي وَتَكون النِّيَّة عِنْد الْعَزْل عَن المَال أَو عِنْد الدّفع إِلَى الْمُسْتَحق أَو بَينهمَا (و) الْقدر الْمخْرج من زَكَاة الْفطْرَة عَن وَاحِد (هِيَ صَاع) بِصَاع رَسُول الله ﷺ (من غَالب قوت بَلَده) أَي غَالب قوت مَحل وَقت الْوُجُوب من جنس وَاحِد عَن شخص وَاحِد فَلَا يجوز تبعيضه من جِنْسَيْنِ وَإِن كَانَ أحد الجنسين أَعلَى من الآخر كَمَا لَا يجزى فِي كَفَّارَة الْيَمين أَن يكسو خَمْسَة وَيطْعم خَمْسَة أما لَو أخرج الصَّاع عَن اثْنَيْنِ كَأَن ملك شخص نصفي عَبْدَيْنِ أَو مبعضين ببلدين مختلفي الْقُوت فَإِنَّهُ يجوز تبعيضه وَلَو كَانَ قوتهم الْبر الَّذِي فِيهِ قَلِيل من الشّعير تسومح بِهِ فَإِن كَانَ قوتهم الْبر الْمُخْتَلط بشعير كثير تخير إِن تساوى الخليطان فَيخرج صَاعا من الْبر أَو الشّعير فَإِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر وَجب مِنْهُ ويجزى الْأَعْلَى عَن الْأَدْنَى لَا عَكسه فَإِن لم يجد إِلَّا نصفا من ذَا وَنصفا من ذَا فَالْأَوْجه أَنه يخرج النّصْف الْوَاجِب عَلَيْهِ وَلَا يُجزئهُ الآخر لما مر من أَن الصَّاع لَا يبعض من جِنْسَيْنِ والعلو بِزِيَادَة الاقتيات لَا بِزِيَادَة الْقيمَة فأعلى الأقوات الْبر فالسلت فالشعير فالذرة فالأرز فالحمص فالماش فالعدس فالفول فالتمر فالزبيب فالأقط فاللبن فالجبن ورمز بَعضهم لترتيبها فَقَالَ بِاللَّه سل شيخ ذِي رمز حكى مثلا عَن فَور ترك زَكَاة الْفطر لَو جهلا حُرُوف أَولهَا جَاءَت مرتبَة أَسمَاء قوت زَكَاة الْفطر إِن عقلا فَهَذِهِ أَرْبَعَة عشر لَو غلب اقتيات وَاحِد مِنْهَا فِي بعض النواحي وَجب إِخْرَاج صَاع مِنْهُ فِي زَكَاة الْفطر ويجزى أَعلَى مِنْهُ لَا أدنى وَذَلِكَ بِخِلَاف زَكَاة المَال فَإِنَّهُ لَا يجزى فِيهَا إِخْرَاج جنس عَن آخر كذهب عَن فضَّة وَعَكسه لِأَن الزَّكَاة الْمَالِيَّة مُتَعَلقَة بِالْمَالِ فَأمر أَن يواسي الْفُقَرَاء بِمَا واساه الله بِهِ والفطرة زَكَاة الْبدن فَنظر فِيهَا لما هُوَ غذَاء الْبدن والأعلى يحصل بِهِ هَذَا الْغَرَض وَزِيَادَة وَلَو كَانَ فِي الْبَلَد أقوات لَا غَالب فِيهَا تخير بَينهَا وَلَو اخْتلف الْغَالِب باخْتلَاف

стр. 174

الْأَوْقَات فَالْعِبْرَة بغالب قوت السّنة لَا غَالب قوت وَقت الْوُجُوب على الْمُعْتَمد فَأهل الْبَلَد الَّذين يقتاتون الذّرة فِي غَالب السّنة والقمح لَيْلَة الْعِيد مثلا يجب عَلَيْهِم الذّرة فَإِن غلب فِي بعض الْبَلَد جنس وَفِي بَعْضهَا جنس آخر أَجْزَأَ أدناهما فِي ذَلِك الْوَقْت هَكَذَا نصوا عَلَيْهِ وَلَا يجزى الْإِخْرَاج من غير هَذِه الأقوات الْأَرْبَعَة عشر فَلَو كَانَ بعض النواحي يقتاتون بغَيْرهَا كالنرجيل والمتخذ من مَاء عصير الشّجر وكالسمك وَجَبت الْفطْرَة من غَالب قوت أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِم مِمَّا يجزى فِيهَا فَإِن كَانَ بقربهم محلان مستويان قربا وَاخْتلف الْغَالِب من الأقوات فيهمَا تخير بَينهمَا وَلَو اخْتلف مَحل الْمُؤَدِّي والمؤدى عَنهُ فَالْعِبْرَة بغالب قوت مَحل الْمُؤَدى عَنهُ وَيجب صرفهَا إِلَى مستحقي مَحل الْمُؤَدى عَنهُ فَإِن لم يعرف مَحل الْمُؤَدى عَنهُ كَعبد أبق قَالَ جمَاعَة يحْتَمل اسْتثِْنَاء هَذِه أَي فَيخرج السَّيِّد من غَالب قوت مَحَله وَيحْتَمل أَنه يخرج فطرته من غَالب قوت آخر مَحل عهد وُصُوله إِلَيْهِ لِأَن الأَصْل أَنه فِيهِ ويدفعه للْحَاكِم لِأَن لَهُ نقل الزَّكَاة وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَله أَن يخرج عَن نَفسه من قوت وَاجِب وَعَمن تلْزمهُ فطرته من زَوْجَة ورقيق وَنَحْوهمَا أَو عَمَّن تبرع عَنهُ بِإِذْنِهِ أَعلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ زَاد خيرا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالعراقي فَيكون الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلثا بِهِ قَالَ جمَاعَة الصَّاع أَربع حفنات بكفي رجل معتدلهما وَلَا بُد أَن يكون الْحبّ سليما فَلَا يجزى المسوس وَإِن اقتاته وَلَا بُد أَن يكون خَالِصا من التِّبْن والطين وَنَحْو ذَلِك وَتسن الزِّيَادَة على الصَّاع لاحْتِمَال أَن يكون فِيهِ شَيْء من العفش وَلَا يجزى أقل من صَاع إِلَّا لمن بعضه مكَاتب ولرقيق مُشْتَرك بَين مُوسر ومعسر وَلمن لَا يملك زِيَادَة عَن كِفَايَة يَوْم الْعِيد وَلَيْلَته إِلَّا بعض الصَّاع تَتِمَّة من أيسر بِبَعْض الْوَاجِب فَعَلَيهِ أَن يقدم نَفسه فزوجته فخادمها فولده الصَّغِير فأباه فأمه الفقيرين فولده الْكَبِير الَّذِي تجب نَفَقَته بِأَن كَانَ فَقِيرا عَاجِزا عَن الْكسْب فَإِن لم يكن كَذَلِك لَا تجب على الْأَب فطرته لعدم وجوب نَفَقَته وفطرة ولد الزِّنَا والمنفي بِاللّعانِ على أمهما لوُجُوب نفقتهما عَلَيْهَا (وَحرم تَأْخِيرهَا عَن يَوْمه) أَي الْفطر وَالْحَاصِل أَن للفطرة خَمْسَة أَوْقَات وَقت جَوَاز وَهُوَ من ابْتِدَاء رَمَضَان فَإِنَّهُ يجوز تَعْجِيلهَا من ابْتِدَائه وَلَا يجوز إخْرَاجهَا قبله وَوقت وجوب وَهُوَ بِإِدْرَاك جُزْء من رَمَضَان وجزء من شَوَّال وَوقت ندب وَهُوَ قبل صَلَاة الْعِيد وَوقت كَرَاهَة وَهُوَ مَا بعد صَلَاة الْعِيد وَقبل فرَاغ الْيَوْم فَإِنَّهُ يكره تَأْخِيرهَا عَنْهَا مَا لم يكن لعذر من انْتِظَار قريب أَو أحْوج وَوقت حُرْمَة وَهُوَ مَا بعد يَوْم الْعِيد فَإِنَّهُ يحرم تَأْخِيرهَا عَنهُ وَتَكون قَضَاء يجب على الْفَوْر إِن كَانَ التَّأْخِير بِلَا عذر وَإِلَّا فعلى التَّرَاخِي فصل فِي أَدَاء الزَّكَاة وَهُوَ دَفعهَا لمستحقيها (يجب أَدَاؤُهَا فَوْرًا) لِأَن حَاجَة الْمُسْتَحقّين إِلَيْهَا

стр. 175

ناجزة وَلِأَنَّهَا حق لَزِمته وَقدر على أَدَائِهَا (بتمكن) من الْأَدَاء وَذَلِكَ (بِحُضُور مَال) وَإِن عسر الْوُصُول لَهُ لاتساع الْبَلَد مثلا أَو ضيَاع مِفْتَاح أَو نَحوه فَإِن لم يحضر المَال لم يلْزمه الْأَدَاء من مَحل آخر وَإِن جَوَّزنَا نقل الزَّكَاة (و) بِحُضُور (مستحقيها) لِاسْتِحَالَة الْإِعْطَاء من غير قَابض وَإِن لم يطلبوا وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين دين الْآدَمِيّ حَيْثُ لَا يجب دَفعه إِلَّا بِالطَّلَبِ أَن الدّين لزم ذمَّة الْمَدِين بِاخْتِيَارِهِ وَرضَاهُ فتوقف وجوب دَفعه على طلبه بِخِلَاف مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَجب لَهُ بِحكم الشَّارِع فَلم يتَوَقَّف وجوب دَفعه على طلب (وحلول دين مَعَ قدرَة) على اسْتِيفَائه بِأَن كَانَ على ملىء حَاضر باذل أَو جَاحد عَلَيْهِ بَيِّنَة أَو يُعلمهُ القَاضِي أَو على غَيره وَقَبضه وبحصول جفاف فِي الثِّمَار وتنقية من نَحْو تبن فِي حب وتراب فِي مَعْدن وبخلو مَالك من مُهِمّ ديني أَو دُنْيَوِيّ كَمَا فِي رد الْوَدِيعَة وبزوال حجر فلس لِأَن الْحجر بِهِ مَانع من التَّصَرُّف وبعود مَغْصُوب وضال فَيخرج الزَّكَاة حِينَئِذٍ عَن الْأَحْوَال الْمَاضِيَة فَإِن تلف قبل التَّمَكُّن فَلَا زَكَاة وَشرط لوُجُوب الْأَدَاء عَن التَّمَكُّن بِهَذِهِ الْأُمُور تقرر أُجْرَة قبضت قبل مُضِيّ الْمدَّة الْمَعْقُود عَلَيْهَا فَلَو أجر دَارا أَربع سِنِين بِمِائَة دِينَار مُعينَة أَو فِي الذِّمَّة وتسلمها لم يلْزمه كل سنة أَن يخرج إِلَّا زَكَاة مَا اسْتَقر عَلَيْهِ ملكه لضعف الْملك فِي غَيره بتعرضه للزوال بِتَلف الْعين الْمُؤجرَة بِخِلَاف الصَدَاق فَلَا يشْتَرط تقرره بتشطير أَو موت أَو وَطْء وَلذَا قَالَ (وَلَو أصدقهَا) أَي الْمَرْأَة (نِصَاب نقد زكته) لِأَنَّهَا ملكته بِالْعقدِ ملكا تَاما إِذْ لَا يسْقط بموتها قبل وَطْء وَإِن لم تسلم الْمَنَافِع للزَّوْج وَإِنَّمَا يثبت تشطيره بِتَصَرُّف مُبْتَدأ من الزَّوْج من طَلَاق وَنَحْوه وَبِذَلِك فَارق الْأُجْرَة فَإِذا أصدقهَا نِصَاب سَائِمَة مُعينَة وَمضى حول من الإصداق زكته وَإِن لم تقبضه وَلَا وَطئهَا وَخرج بمعينة مَا فِي الذِّمَّة لِأَن السّوم لَا يثبت فِيهَا بِخِلَاف إصداق النَّقْد فَإِنَّهُ يزكّى إِذا تمّ الْحول من الإصداق وَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة وَقبل التَّمَكُّن وَبعده (وَشرط لَهُ) أَي أَدَاء الزَّكَاة شَرْطَانِ أَحدهمَا (نِيَّة) قَالَ ابْن حجر فِي (فتح الْجواد) وَالنِّيَّة فِي الزَّكَاة ركن وَلَا يشْتَرط النُّطْق بهَا وَلَا يَكْفِي وَحده اه (كَهَذا زَكَاة) أَو زَكَاة المَال فتجزىء هَذِه النِّيَّة وَلَو بِدُونِ الْفَرْضِيَّة إِذْ الزَّكَاة لَا تكون إِلَّا فرضا (أَو صَدَقَة مَفْرُوضَة) أَو وَاجِبَة وَكَذَا هَذَا فرض الصَّدَقَة وَلَا يضر شُمُوله لصدقة الْفطر أَلا ترى أَن نِيَّة الزَّكَاة تشملها وَذَلِكَ لدلَالَة مَا ذكر على الْمَقْصُود كَمَا اتّفق عَلَيْهِ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر بِخِلَاف صَدَقَة مَالِي فَلَا يَكْفِي لشمولها النَّفْل وَفرض مَالِي لشُمُوله الْكَفَّارَة وَالنّذر وَصدقَة فَقَط لصدقها بِصَدقَة التَّطَوُّع (لَا) يشْتَرط (مقارنتها) أَي النِّيَّة (للدَّفْع بل يَكْفِي) وجود النِّيَّة قبل الْأَدَاء إِن وجدت (عِنْد عزل أَو) عِنْد (إِعْطَاء وَكيل) أَو إِمَام وَالْأَفْضَل لَهما أَن ينويا عِنْد التَّفْرِيق على الْمُسْتَحقّين أَيْضا أَو بعد أَحدهمَا

стр. 176

وَقبل التَّفْرِيق لعسر اقتران النِّيَّة بأَدَاء كل مُسْتَحقّ (أَو) وجدت النِّيَّة (بعد أَحدهمَا) أَي الْعَزْل وَالتَّوْكِيل (وَقبل التَّفْرِقَة) فَلَو دفع مَالا إِلَى وَكيله ليفرقه تَطَوّعا ثمَّ نوى بِهِ الْفَرْض ثمَّ فرقه الْوَكِيل وَقع عَن الْفَرْض إِن كَانَ الْقَابِض مُسْتَحقّا أما تَقْدِيم النِّيَّة على الْعَزْل أَو إِعْطَاء الْوَكِيل فَلَا يجزى كأداء الزَّكَاة بعد الْحول من غير نِيَّة وَلَو نوى الزَّكَاة مَعَ الْإِفْرَاز فَأَخذهَا صبي أَو كَافِر وَدفعهَا لمستحقها أَو أَخذهَا الْمُسْتَحق لنَفسِهِ ثمَّ علم الْمَالِك بذلك أَجْزَأَ وبرئت ذمَّته مِنْهَا لوُجُود النِّيَّة من الْمُخَاطب بِالزَّكَاةِ مُقَارنَة لفعله ويملكها الْمُسْتَحق لَكِن إِذا لم يعلم الْمَالِك بِإِعْطَاء الصَّبِي أَو الْكَافِر لمستحقها وَجب عَلَيْهِ إخْرَاجهَا وَتَقَع الأولى تَطَوّعا وَلَو أفرز قدرهَا ونواها لم يتَعَيَّن ذَلِك الْقدر المفرز لِلزَّكَاةِ إِلَّا بِقَبض الْمُسْتَحق لَهُ سَوَاء أَكَانَت زَكَاة مَال أم بدن وَالْفرق بَين ذَلِك وَالشَّاة الْمعينَة للتضحية أَن الْمُسْتَحقّين لِلزَّكَاةِ شُرَكَاء لِلْمَالِ بِقَدرِهَا فَلَا تَنْقَطِع شركتهم إِلَّا بِقَبض مُعْتَبر (وَجَاز) كَمَا قَالَ الْجِرْجَانِيّ (لكل) من أحد الشَّرِيكَيْنِ (إِخْرَاج زَكَاة الْمُشْتَرك بِغَيْر إِذن) شَرِيكه (الآخر) وَمن ذَلِك يُؤْخَذ أَن نِيَّة أَحدهمَا تغني عَن نِيَّة الآخر وَذَلِكَ إِذا أخرج من الْمُشْتَرك (و) جَازَ التَّوْكِيل فِي أَدَاء الزَّكَاة لِأَنَّهَا حق مَالِي فَجَاز أَن يُوكل فِيهِ كديون الْآدَمِيّين وَلذَلِك جَازَ (تَوْكِيل كَافِر وَصبي) أَي مُمَيّز (فِي إعطائها لمُعين) أَي يشْتَرط لجَوَاز تَوْكِيل دفع الزَّكَاة إِلَى من ذكر تعْيين الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وَيشْتَرط لبراءة ذمَّة الْمُوكل الْعلم بوصولها للْمُسْتَحقّ وَمثل الصَّبِي الْمُمَيز السَّفِيه وَالرَّقِيق فِي ذَلِك (و) جَازَ لمَالِك النّصاب (تَعْجِيلهَا) أَي الزَّكَاة فِي المَال الحولي (قبل) تَمام (حول) فِيمَا انْعَقَد حوله وَوجد النّصاب فِيهِ لِأَنَّهُ ﷺ أرخص فِي التَّعْجِيل للْعَبَّاس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَلِأَنَّهُ وَجب بسببين فَجَاز تَقْدِيمه على أَحدهمَا كتقديم الْكَفَّارَة على الْحِنْث وَمحل جَوَاز التَّعْجِيل فِي غير الْوَلِيّ أما هُوَ فَلَا يجوز لَهُ التَّعْجِيل عَن موليه سَوَاء الْفطْرَة وَغَيرهَا نعم إِن عجل من مَاله جَازَ وَلَا يرجع بِهِ على الصَّبِي وَإِن نوى الرُّجُوع لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرجع عَلَيْهِ فِيمَا يصرفهُ عَنهُ عِنْد الِاحْتِيَاج وَلَا يَصح تَعْجِيل الزَّكَاة على ملك النّصاب فِي زَكَاة عَيْنِيَّة كَأَن ملك مائَة دِرْهَم فَعجل خَمْسَة دَرَاهِم لتَكون زَكَاة إِذا تمّ النّصاب وَحَال الْحول عَلَيْهِ وَاتفقَ ذَلِك فَلَا يُجزئهُ إِذْ لم يُوجد سَبَب وُجُوبهَا لعدم المَال الزكوي فَأشبه أَدَاء الثّمن قبل البيع وَالدية قبل الْقَتْل وَالْكَفَّارَة قبل الْيَمين وَخرج بِالزَّكَاةِ العينية زَكَاة التِّجَارَة فَيجوز التَّعْجِيل فِيهَا بِنَاء على مَا مر من أَن النّصاب فِيهَا مُعْتَبر بآخر الْحول فَلَو اشْترى عرضا قِيمَته مائَة فَعجل زَكَاة مِائَتَيْنِ مثلا أَو قِيمَته مِائَتَان فَعجل زَكَاة أَرْبَعمِائَة وَحَال الْحول وَهُوَ يُسَاوِي ذَلِك أَجزَأَهُ وَكَأَنَّهُم اغتفروا لَهُ التَّرَدُّد فِي النِّيَّة إِذْ الأَصْل عدم الزِّيَادَة لضَرُورَة التَّعْجِيل وَإِلَّا لم يجز تَعْجِيل أصلا لِأَنَّهُ لَا يدْرِي مَا حَاله عِنْد آخر الْحول (لَا) يجوز تَعْجِيل الزَّكَاة (لعامين) وَلَا لأكْثر مِنْهُمَا إِذْ زَكَاة غير الأول لم ينْعَقد حوله والتعجيل قبل انْعِقَاد الْحول مُمْتَنع فَإِن عجل لأكْثر من عَام أَجزَأَهُ عَن الأول مُطلقًا أَي ميز مَا لكل عَام أَو لَا دون غَيره سَوَاء أَكَانَ قد ميز حِصَّة كل عَام أم لَا

стр. 177

وَشرط وُقُوع الْمُعَجل زَكَاة بَقَاء الْمَالِك بِصفة الْوُجُوب عِنْد آخر الْحول والقابض بِصفة الِاسْتِحْقَاق وَالْمَال إِلَى تَمام الْحول فَإِن مَاتَ مَالك أَو قَابض قبله أَو ارْتَدَّ قَابض أَو غَابَ وَلم تجز نقل الزَّكَاة أَو اسْتغنى بمحض غير الْمُعَجل كمعجل آخر أَخذه بعد الأول أَو نقص نِصَاب أَو زَالَ عَن ملكه وَلَيْسَ مَال تِجَارَة لم تُجزئه لِخُرُوجِهِ عِنْد الْوُجُوب عَن الْأَهْلِيَّة فِي الطَّرفَيْنِ وَلَا يضر غناهُ بالمعجل وَحده أَو مَعَ غَيره وَلَا عرُوض مَانع فِيهِ قبل الْحول كردة وَكَذَا لَو لم يعلم اسْتِحْقَاقه أَو حَيَاته (وَحرم تَأْخِيرهَا) أَي تَأْخِير الْمَالِك أَدَاء الزَّكَاة بعد التَّمَكُّن (وَضمن) أَي الْمَالِك (إِن) أخر الْأَدَاء (وَتلف) أَي المَال (بعد تمكن) وَقد مر لتَقْصِيره وَمن ثمَّ لَو أتْلفه بعد الْحول وَلَو قبل التَّمَكُّن ضمنه بِأَن يُؤَدِّي مَا كَانَ يُؤَدِّيه قبل التّلف فَإِن أتْلفه أَجْنَبِي تعلّقت الزَّكَاة بِالْقيمَةِ وَيجوز التَّأْخِير لطلب الْأَفْضَل لتفريقه أَو لطلب الإِمَام حَيْثُ كَانَ تفريقه أفضل ولانتظار قرَابَة وَإِن بَعدت وجار أَو أحْوج أَو أصلح لِأَنَّهُ تَأْخِير لغَرَض ظَاهر هَذَا إِذا لم يكن هُنَاكَ مُضْطَر أما إِذا كَانَ ثمَّ من يتَضَرَّر بِالْجُوعِ أَو العري مثلا ضَرَرا يُبِيح التَّيَمُّم فَيحرم التَّأْخِير مُطلقًا وَيضمن مَا تلف فِي مُدَّة التَّأْخِير فَيخرج قدر الزَّكَاة لمستحقيه وَإِن لم يَأْثَم كَأَن أخر ذَلِك لحُصُول الْإِمْكَان وَإِذا أخر لغَرَض نَفسه فيتقيد جَوَاز التَّأْخِير بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة أما مَا تلف قبل التَّمَكُّن من غير تَقْصِير فَلَا ضَمَان سَوَاء كَانَ تلفه بعد الْحول أم قبله فَإِذا كَانَ من نِصَاب لَا وقص سقط قسطه وَبَقِي قسط الْبَاقِي فَيتَعَلَّق الْفَرْض بالنصاب فَقَط وَذَلِكَ لانْتِفَاء تَقْصِيره فَإِن قصر كَأَن وَضعه فِي غير حرز مثله كَانَ ضَامِنا وَخرج بالتلف قبل التَّمَكُّن مَا لَو مَاتَ الْمَالِك قبل التَّمَكُّن فَلَا يسْقط الضَّمَان بل يتَعَلَّق الْوَاجِب بِتركَتِهِ (و) ثَانِيهمَا (إعطاؤها) أَي الزَّكَاة (لمستحقيها) فَلَا تصرف الزكوات إِلَّا إِلَى الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبهم وَفِي الرّقاب والغارمين وَفِي سَبِيل الله وَابْن السَّبِيل﴾ ٩ التَّوْبَة الْآيَة ٦٠ وَبَيَان هَذِه الْأَصْنَاف على تَرْتِيب الْآيَة الْكَرِيمَة أَن نقُول الْفَقِير هُوَ من لَا مَال لَهُ وَلَا كسب لَائِق بِهِ يَقع كل مِنْهُمَا أَو مجموعهما موقعا من كِفَايَته مطعما وملبسا ومسكنا وَغَيرهَا مِمَّا لَا بُد لَهُ مِنْهُ على مَا يَلِيق بِحَالهِ وَحَال ممونه كمن يحْتَاج إِلَى عشرَة فِي كل يَوْم وَلَا يملك أَو لَا يكْتَسب إِلَّا أقل من خَمْسَة وَالْمرَاد باللائق أَن يكون حَلَالا يَلِيق بِهِ فالكسب الْحَرَام لَا يمْنَع الْفقر وَلَو كَانَ فِي سَعَة مِنْهُ فَيحل لَهُ الْأَخْذ من الزَّكَاة وَعلم من ذَلِك أَن أهل الْبيُوت الَّذين لَا يعتادون الْكسْب بِأَيْدِيهِم لَهُم أَخذ الزَّكَاة وَهُوَ الْمُعْتَمد والكسوب غير فَقير وَإِن لم يكْتَسب بِالْفِعْلِ إِن وجد من يَسْتَعْمِلهُ وَقدر عَلَيْهِ ولاق بِهِ وَحل لَهُ تعاطيه والمسكين هُوَ من لَهُ مَال أَو كسب لَائِق بِهِ يَقع موقعا من كِفَايَته إِن قتر وَلَا يَكْفِيهِ لَو توَسط كمن لَا يَكْفِيهِ إِلَّا عشرَة وَلَا يملك أَو يكْتَسب إِلَّا خَمْسَة فَمَا فَوْقهَا إِلَى دون مَا يَكْفِيهِ وَيمْنَع فقر الشَّخْص ومسكنته كِفَايَة بِنَفَقَة وَاجِبَة إِن تيسرت لَهُ أما إِذا تعسرت كَأَن كَانَ الزَّوْج مُعسرا بِالنَّفَقَةِ أَو بِتَمَامِهَا فللزوجة أَن تَأْخُذ كفايتها من الزَّكَاة وَمن لم يكفها مَا وَجب لَهَا على زَوجهَا لكَونهَا أكولة تَأْخُذ تَمام كفايتها من الزَّكَاة وَلَو من زَوجهَا

стр. 178

وَلَو كَانَ لَهُ كسب لَائِق بِهِ لكنه كَانَ مشتغلا بِالْعلمِ الشَّرْعِيّ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيله وَالْكَسْب يمنعهُ جَازَ لَهُ الْأَخْذ من الزَّكَاة قَالَ بَعضهم وَحِينَئِذٍ تجب نَفَقَته على وَالِده وَالْعلم الشَّرْعِيّ الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وآلاتها وَلَا يمْنَع فقره مَسْكَنه الَّذِي يَحْتَاجهُ ويليق بِهِ وَلَا ثِيَابه وَلَو للتجمل وَلَا كتب لَهُ يحتاجها وَإِن تعدّدت بِتَعَدُّد الْفُنُون فَإِن تعدّدت من فن وَاحِد بيع مَا زَاد إِلَّا لمدرس فَتبقى لَهُ كلهَا وَيبقى الْمَبْسُوط لغيره وَلَا مَال غَائِب بمرحلتين أَو حَاضر حيل بَينه وَبَينه أَو مُؤَجل فَيعْطى إِلَى أَن يصل إِلَى مَاله أَو يتَمَكَّن مِنْهُ أَو يحل الْأَجَل لِأَنَّهُ الْآن فَقير أَو مِسْكين وَعلم مِمَّا مر أَن الْفَقِير أَسْوَأ حَالا من الْمِسْكِين وَالْعَامِل على الزَّكَاة مثل السَّاعِي الَّذِي يجبيها وَالْكَاتِب الَّذِي يكْتب مَا أعطَاهُ أَرْبَاب الْأَمْوَال وَالقَاسِم الَّذِي يقسم الزكوات بَين الْمُسْتَحقّين والحاشر الَّذِي يجمع أَرْبَاب الْأَمْوَال أَو الْمُسْتَحقّين والحافظ لَهَا والحاسب للأموال لَا قَاض ووال بل رزقهما فِي خمس الْخمس المرصد للْمصَالح والمؤلفة قُلُوبهم أَرْبَعَة أَقسَام من أسلم وَنِيَّته ضَعِيفَة فِي الْإِسْلَام أَو أَهله وَمن أسلم وَنِيَّته قَوِيَّة فيهمَا وَلَكِن لَهُ شرف فِي قومه يتَوَقَّع بإعطائه إِسْلَام غَيره وَمن أسلم وَنِيَّته كَذَلِك لَكِن هُوَ كَاف لنا شَرّ من يَلِيهِ من كفار أَو مانعي زَكَاة وَهَذَا تَحْتَهُ قِسْمَانِ فيعطي كل من الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة لَكِن إِنَّمَا يعْطى الأخيران إِذا كَانَ إعطاؤهما أَهْون علينا من تجهيز جَيش يبْعَث لذَلِك والرقاب هم المكاتبون كِتَابَة صَحِيحَة لغير المزكى فيعطون مَا يعينهم على الْعتْق إِن لم يكن مَعَهم مَا يَفِي بنجوم الْكِتَابَة وَلَو بِغَيْر إِذن ساداتهم أَو قبل حُلُول النُّجُوم وَإِن كَانَ كسوبا أما مكَاتب المزكى فَلَا يُعْطي من زَكَاته شَيْئا لعود الْفَائِدَة عَلَيْهِ مَعَ كَونه ملكه والغارم ثَلَاثَة أَقسَام الأول من تداين لنَفسِهِ فِي مُبَاح طَاعَة كَانَ أَو لَا وَإِن صرفه فِي مَعْصِيّة أَو فِي غير مُبَاح كخمر وَصَرفه فِيهِ وَتَابَ وَظن صدقه أَو فِي غير مُبَاح وَصَرفه فِي مُبَاح هَذَا كُله قسم أول من أَقسَام الْغَارِم الثَّلَاثَة فَيعْطى مَعَ الْحَاجة بِأَن يحل الدّين وَلَا يقدر على وفائه بِخِلَاف من تداين لمعصية وَصَرفه فِيهَا وَلم يتب وَمن لم يحْتَج فَلَا يعْطى شَيْئا الثَّانِي من تداين لإِصْلَاح ذَات الْبَين أَي الْحَال بَين الْقَوْم كَأَن وجد قَتِيل بَين قبيلتين وَلم يظْهر قَاتله وتنازعا فِي ذَلِك فَتحمل دِيَته تسكينا للفتنة فَيعْطى وَلَو غَنِيا ترغيبا فِي هَذِه المكرمة الثَّالِث من تداين لضمان فَيعْطى إِن حل الدّين وأعسر مَعَ الْأَصِيل أَو وَحده وَكَانَ مُتَبَرعا بِالضَّمَانِ بِأَن ضمن بِلَا إِذن بِخِلَاف مَا لَو ضمن بِالْإِذْنِ وَكَانَ الْأَصِيل مُوسِرًا فَلَا يعْطى الضَّامِن لِأَنَّهُ يرجع على الْأَصِيل بِمَا أَدَّاهُ وَفِي سَبِيل الله الْمُجَاهِد المتطوع بِالْجِهَادِ فَيعْطى وَلَو غَنِيا إِعَانَة لَهُ على الْغَزْو وَابْن السَّبِيل هُوَ منشىء السّفر من بلد مَال الزَّكَاة أَو مجتاز بِهِ فِي سَفَره فَيعْطى إِن احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيّة بِسَفَرِهِ وَمن علم أَو ظن الدَّافِع حَاله من اسْتِحْقَاق الزَّكَاة وَعَدَمه عمل بِمُقْتَضى ذَلِك وَمن لم يعلم أَو يظنّ حَاله فَإِن ادّعى ضعف إِسْلَام أَو فقرا أَو مسكنة أَو كَونه غازيا أَو ابْن سَبِيل صدق بِلَا يَمِين وَإِن ادّعى عيالا أَو تلف مَال عرف أَنه لَهُ أَو عَاملا أَو مكَاتبا أَو غارما أَو بَقِيَّة الْمُؤَلّفَة كلف

стр. 179

بِبَيِّنَة وَهِي عَدْلَانِ أَو عدل وَامْرَأَتَانِ يخبران بذلك وَإِن لم يكن بِلَفْظ الشَّهَادَة وَإِن لم يتَقَدَّم دَعْوَى عِنْد حَاكم وَلَا استشهاد ويغني عَن الْبَيِّنَة الاستفاضة بَين النَّاس أَي الإشاعة من قوم يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب وَيَكْفِي أَيْضا تَصْدِيق دائن للغارم وَسيد للْمكَاتب وَلَو تخلف الْغَازِي وَابْن السَّبِيل عَمَّا أخذا لأَجله بِأَن مضى ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يترصدا لِلْخُرُوجِ وَلم ينتظرا رفْقَة اسْتردَّ مِنْهُمَا مَا أخذاه وَكَذَا لَو فضل عَن حَاجَة الْغَازِي شَيْء لَهُ وَقع وَلم يكن قتر على نَفسه أما مَا لَا وَقع لَهُ فَلَا يسْتَردّ مُطلقًا وَكَذَا لَو قتر على نَفسه وَفضل شَيْء بِسَبَب ذَلِك فَلَا يسْتَردّ بِخِلَاف ابْن السَّبِيل فَإِنَّهُ يسْتَردّ مِنْهُ الْفَاضِل مُطلقًا وَمثله الْمكَاتب إِذا عتق بِغَيْر مَا أَخذه والغارم إِذا برىء أَو اسْتغنى بِغَيْر مَا أَخذه وَيَنْبَغِي للآخذ أَن يَدْعُو للمعطي لقَوْله ﷺ من أسدى إِلَيْكُم مَعْرُوفا فكافئوه فَإِن لم تقدروا على مكافأته فَادعوا لَهُ أَي من أحسن إِلَيْكُم أَي إِحْسَان فكافئوه بِمثلِهِ فَإِن لم تَجدوا فبالغوا فِي الدُّعَاء لَهُ جهدكم حَتَّى تحصل المثلية وَالْأولَى أَن يَقُول فِي دُعَائِهِ طهر الله قَلْبك فِي قُلُوب الْأَبْرَار وزكى عَمَلك فِي عمل الأخيار وَصلى على روحك فِي أَرْوَاح الشُّهَدَاء وَإِذا قسم الإِمَام وَجب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَشْيَاء تَعْمِيم الْأَصْنَاف الثَّمَانِية إِن وجدوا وتعميم آحَاد كل صنف إِن وفى بهم المَال وَإِلَّا بِأَن كَانَ قدرا لَو وزع عَلَيْهِم لم يسد مسدا لم يجب التَّعْمِيم بل يقدم الأحوج فالأحوج مِنْهُم والتسوية بَين الْأَصْنَاف مُطلقًا غير الْعَامِل أما هُوَ فَيعْطى أُجْرَة مثله والتسوية بَين آحَاد الْأَصْنَاف إِن اسْتَوَت الْحَاجَات فَإِن لم يُوجد جَمِيع الْأَصْنَاف وَجب تَعْمِيم من وجد مِنْهُم وَإِن لم تتساو الْحَاجَات دفع إِلَيْهِم بحسبها فَيعْطى الْفَقِير والمسكين كِفَايَة بَقِيَّة الْعُمر الْغَالِب وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة فيشتريان بِمَا يعطيانه عقارا يستغلانه وَللْإِمَام أَن يَشْتَرِي لَهما ذَلِك هَذَا فِيمَن لَا يحسن الْكسْب بحرفة وَلَا تِجَارَة أما من يحسن الْكسْب بحرفة فَيعْطى مَا يشترى بِهِ آلتها وَأما من يحسن التِّجَارَة فَيعْطى مَا يشترى بِهِ مَا يحسن التِّجَارَة فِيهِ مِمَّا يَفِي ربحه بكفايته غَالِبا وَيُعْطى مكَاتب وغارم لغير إصْلَاح ذَات الْبَين مَا عَجزا عَنهُ من وَفَاء دينهما وَيُعْطى ابْن السَّبِيل مَا يوصله مقْصده أَو مَاله إِن كَانَ لَهُ فِي طَرِيقه مَال وَيُعْطى الْغَازِي حَاجته فِي غَزوه ذَهَابًا وإيابا وَإِقَامَة لَهُ ولعياله ويهيأ لَهُ مركوب إِن لم يطق الْمَشْي أَو طَال سَفَره وَمَا يحمل زَاده ومتاعه إِن لم يعْتد مثله حملهما كَابْن السَّبِيل وَيُعْطى الْمُؤَلّفَة مَا يرَاهُ وَيُعْطى كل فَرد من أَفْرَاد الْعَامِل أُجْرَة مثله وَمن فِيهِ صفتا اسْتِحْقَاق كفقير غَارِم يَأْخُذ بِإِحْدَاهُمَا وَمثل الإِمَام فِيمَا ذكر الْمَالِك إِن انحصروا فِي الْبَلَد ووفى بهم المَال فَيجب عَلَيْهِ تَعْمِيم الْأَصْنَاف حَيْثُ وجدوا والتسوية بَينهم وَإِن تفاوتت الْحَاجَات وتعميم آحَاد كل صنف لَكِن لَا تجب التَّسْوِيَة بَين آحَاد الصِّنْف إِلَّا إِن قسم الإِمَام وتساوت الْحَاجَات كَمَا مر فَإِن لم ينحصروا أَو لم يوف بهم المَال لم يجز الِاقْتِصَار على أقل من ثَلَاثَة من كل صنف وَمَعْلُوم أَنه لَا عَامل حَيْثُ قسم الْمَالِك تَنْبِيه مَا تقرر من أَنه لَا بُد من تَعْمِيم الْأَصْنَاف هُوَ مُعْتَمد الْمَذْهَب لِأَن معنى الْحصْر

стр. 180

الْمَذْكُور فِي الْآيَة عِنْد الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ إِنَّمَا تصرف لهَؤُلَاء لَا لغَيرهم وَلَا لبَعْضهِم فَقَط بل يجب استيعابهم وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا من الصعوبة سِيمَا فِي زَكَاة الْفطر وَالْمعْنَى عِنْد الإِمَام مَالك وَأبي حنيفَة ﵄ إِنَّمَا تصرف لهَؤُلَاء لَا لغَيرهم وَهَذَا يصدق بِعَدَمِ استيعابهم فَيجوز دَفعهَا لصنف مِنْهُم وَلَا يجب التَّعْمِيم قَالَ ابْن عجيل اليمني ثَلَاث مسَائِل فِي الزَّكَاة يُفْتى فِيهَا على خلاف الْمَذْهَب نقل الزَّكَاة وَدفع زَكَاة وَاحِد لوَاحِد وَدفعهَا إِلَى صنف وَاحِد قَالَ وَلَو كَانَ الشَّافِعِي حَيا لأفتى بذلك وَاخْتَارَ جمع جَوَاز دفع زَكَاة الْفطر إِلَى ثَلَاثَة فُقَرَاء أَو مَسَاكِين وَآخَرُونَ جَوَازه لوَاحِد وَأطَال بَعضهم فِي الِانْتِصَار لَهُ وَفهم من ذَلِك أَن مُقْتَضى الْمَذْهَب حُرْمَة نقل الزَّكَاة من مَحل وُجُوبهَا مَعَ وجود الْمُسْتَحقّين بِهِ إِلَى مَحل آخر وَالْمرَاد بالمستحقين من كَانُوا فِيهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَإِن لم يَكُونُوا من أَهلهَا دون غَيرهم وَمحل الْوُجُوب شَامِل للبلد والقرية وَالْبَحْر وَالْبر حَتَّى لَو حَال الْحول وَالْمَال فِي الْبَحْر حرم نَقله إِلَى الْبر وَالْمرَاد بِمحل الْوُجُوب الْمحل الَّذِي حَال الْحول وَالْمَال فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لزكاة المَال أما زَكَاة الْفطر فَمحل الْوُجُوب هُوَ الَّذِي غربت شمس آخر يَوْم من رَمَضَان والشخص فِيهِ وَالْمرَاد بِالْمحل الآخر الَّذِي يحرم نقل الزَّكَاة إِلَيْهِ الْمحل الَّذِي بالوصول اليه يجوز الْقصر للْمُسَافِر وَلَو خَارج السُّور فَإِن عدمت الْأَصْنَاف فِي مَحل وُجُوبهَا أَو فضل عَنْهُم شَيْء وَجب نقلهَا أَو الْفَاضِل إِلَى مثلهم بأقرب بلد إِلَيْهِ فَإِن عدم بَعضهم أَو فضل عَنهُ شَيْء رد نصيب الْبَعْض أَو الْفَاضِل عَنهُ على البَاقِينَ إِن نقص نصِيبهم عَن كفايتهم فَإِن لم ينقص نقل ذَلِك إِلَى ذَلِك الصِّنْف بأقرب بلد إِلَيْهِ وَهَذَا كُله بِالنِّسْبَةِ للْمَالِك أما الإِمَام فَلهُ وَلَو بنائبه نقل الزَّكَاة مُطلقًا فَائِدَة لَو كَانَ لَهُ دين على آخر فَقَالَ الْمَدِين لصَاحب الدّين ادْفَعْ لي من زكاتك حَتَّى أقضيك دينك فَفعل أَجْزَأَ عَن الزَّكَاة وَلَا يلْزم الْمَدِين قَضَاء الدّين مِمَّا أَخذه بل لَهُ دفع غَيره وَلَو قَالَ صَاحب الدّين للْمَدِين اقْضِ مَا عَلَيْك لأرده إِلَيْك من زكاتي فَفعل صَحَّ الْقَضَاء وَلَا يلْزم رده إِلَيْهِ وَلَو كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فَقَالَ جعلته عَن زكاتي لم يُجزئهُ على الصَّحِيح حَتَّى يقبضهُ ثمَّ يردهُ إِلَيْهِ وَقيل يُجزئهُ كَمَا لَو كَانَ وَدِيعَة وَشرط آخذ الزَّكَاة من هَذِه الْأَصْنَاف أَن لَا يكون فِيهِ رق إِلَّا الْمكَاتب وَأَن لَا يكون كَافِرًا وَلَا من بني هَاشم وَبني الْمطلب ومواليهم (و) حِينَئِذٍ (لَو أَعْطَاهَا) أَي الزَّكَاة (لكَافِر أَو من بِهِ رق) غير مكَاتب (أَو هاشمي أَو مطلبي أَو غَنِي) بِمَال أَو كسب يَلِيق بِحَالهِ ومروءته (أَو مكفي بِنَفَقَة قريب) أَو زوج (لم يجزىء) أَي ذَلِك الْمُعْطى عَن الزَّكَاة نعم يجوز أَن يكون الْحمال والكيال والوزان والحافظ كَافِرًا وهاشميا ومطلبيا ورقيقا لِأَن مَا يأخذونه أُجْرَة فِي الْحَقِيقَة أما الْكَافِر فللإجماع فِيمَا عدا زَكَاة الْفطر وَترك الْمُسلم الصَّلَاة لَا يُؤثر فِي إِعْطَائِهِ نعم إِن بلغ كَذَلِك أَخذ لَهُ وليه وَأما الرَّقِيق فَلِأَنَّهُ غَنِي بِنَفَقَة سَيّده وَلِأَنَّهُ لَو ملك لم يملك وَأما بَنو
следующие страницы →